القائمة الرئيسية

الصفحات

 المرة الأولى لما ضرتي ولدت، قلت معلش إنسانية ومساعدة. المرة التانية، اتكسرت من كلامهم اللي كان زي السم، وبقيت أغير الملايات وأعمل الأكل وأنا بدمع في المطبخ. بس لما حملت للمرة التالتة، افتكروا إن خلاص، ضهري اتكسر وبقيت الخدامة المطيعة اللي بتبوس إيدهم عشان سايبينها على ذمة راجل. 



جوزى اتجوز واحده تانيه بحجه إنه يخلف عشان أهله بيزنوا عليه وفعلاً وافقت وهو اتجوز وبعد ٩ شهور خلف وقت حمل مراته الاول كنت تحت رجلها زى الخدامه عشان تولد بالسلامة وجوزى يفرح بالعيل الاول كنت اقف اطبخ بالساعات الاكل اللى نفسها بتروح ليه حتى لو مش بحبه عشان هى تاكل وجوزى كان بيأكلها فى بقها بنفسه وبعد ما خلفت الاولانى معداش ٣ شهور وحملت فى التانى وجوزى وقتها حس إنه امتلك الدنيا  فى ايده وبقى يخيلنى اراعى الطفل الاول غير شغل البيت وهى كان ليها الدلع كانوا يخرجوا ويسبونى فى البيت مع ابنهم اللة مكملش الاربع شهور وهما بيتفسحوا عشان نفسيتها ماتتعبش وانا مش مهم المهم هى عشان هى اللى حامل وخلفت العيل التانى بقيت طول الليل سهرانه بالطفلين وهى نايمه بترتاح وبعد خمس شهور تانيين حملت فى العيل التالت ووقتها جوزى مبقاش شايف حد غيرها لما كلمته وقولتله انا تعبت لقيت ملامحه اتغيرت وقالى انى بغير منها عشان بتخلف وانا لأ وانها هى السبب أنى ارفع عينى فى وسط العيله بعد ما أنا بعدم خلفتى وطتها وخليت الناس تشك إن العيب منه هو وانها هى سبب إن الناس تعرف أنى ماعنديش مشاكل 

هى سمعت كلامه واستغلت الكلام ده عشان تبعده عنى اكتر وتخليه خاتم فى صباعها اكتر 

كانت تنادى عليه وهى قاعده على السرير وتؤمرنى انضفلها اوضتها واغسل هدومها على ايدى مش فى الغساله ولما كنت ارفض كانت تروح تدلع عليه وتغير كل الكلام وهو كان يجيى عليه بسببها 

لما كنت اتعب من ولادها واقولها امسكيهم شويه عشان أنام وارتاح كانت تزعقلى وتتصل بجوزى وتقوله إن طول ماهو فى الشغل انا برميلها العيال وهى مش عارفه تنام وتعبانه من قله النوم وخايفه البيبى يحصله حاجه كان جوزى يجيى من الشغل زى المجنون ويتخانق معايا ويدخل يراضيها ويبوس اديها عشان ماتزعلش فى يوم 

كانت قاعدة على الكنبة ببرود تتفرج على التلفزيون، والعيال بيلعبوا في الأرض وبيرموا اللعب حواليها وهي ولا هي هنا، حاطة رجل على رجل . أول ما سمعت صوت خطوات جوزي وهو داخل الشقة شايل أكياس طلباتها، بصتلي بنظرة كلها لؤم وشماتة، ولقيتها بتنادي عليا بصوت عالي وفي نفس الوقت متصنع التعب:

— هناء "هاتيلي طبق ماية دافية بملح وتعالي اغسليلي رجلي هنا.. مش قادرة أقف عليها من التورم، وأنا حامل وما باخدش راحة في البيت ده!"

أنا اتسمرت مكاني، والشرشوبه وقعت من إيدي. بصيت لجوزي وأنا مستنية منه كلمة واحدة يرد بيها كرامتي، يفتكر بيها إن دي مراته الأولى اللي شالت البيت على دماغها وخدمت عياله بسهر الليالي. بس لقيت جوزي بيرمي الحاجة من إيده على الترابيزة وبيبصلي بنظرة كلها قسوة وازدراء، 

— "سمعتِ هي قالت إيه؟ انزلي المطبخ هاتي طبق الماية بالملح وتعالي وطي تحت رجلها اغسليها .. مش قايلك قبل ما أنزل طلباتها مجابة وعينك ما تترفعش عنها؟"

دموعي نزلت بسخونة على خدي، ونفضت إيدي بقوة وأنا برجع لورا خطوة وبصرخ بصوت مخنوق من كتر المهانة:

— "لأ يا سعد! لحد هنا وألف لأ.. أنا مش خدامة هنا! أنا مرتك الأولى اللي صانتك وشالتك يوم ما الناس كلها كانت بتتكلم عليك، أكلت واشتغلت وخدمت وولادها شيلتهم على دماغي والسهر هدّ حيلي.. لكن أغسل رجلين واحدة بتستغل حنيتك عشان تذلني؟ على جثتي!"

ملامحه اتغيرت لغضب أعمق، وقرب مني ومسكني من دراعي بقوة عصرت عروقي، 

— "كرامة؟ أنتِ بتتكلمي عن الكرامة؟ أنتِ نسيتي إن الست دي هي اللي رفعت راسي وسط العيلة؟ هي اللي جابتلي الولد والتاني والحمل التالت في السكة.. إنما أنتِ؟ أنتِ لولا وجودها ولولا الخير اللي جابته معاها كان زمان الناس بتبصلي بنص عين.. لولاها كان زمانك مرمية وماحدش عامل لك قيمة!"

زقني ناحية المطبخ بقسوة لحد ما ضهري خبط في الباب، وشاور بصابعه في وشي وهو بيهددني بصوت هز الشقة:

— "طبق الماية بالملح يكون تحت رجلها خلال دقيقة، وتوطي تغسليها لحد ما تقولك خلاص.. وإلا قسمًا بالله، لو سمعت كلمة رفض تانية لتكوني طالق ومرميه بره، واقعدي بقى عند أهلك حيطة سادة 

 كانت مرام قاعدة حاطة مخدة ورا ضهرها، بتتفرج عليا وأنا بنكسر قدامها، وابتسامة شماتة صريحة مرسومة على وشها، ومستنية لحظة انكساري الكامل تحت رجلها. 

ولما لقتني وافقة مكاني والدموع نازلة مغرقة وشي وبترعش من القهر وما تحركتش أروح المطبخ، حبت تكمل الملعوب وتكسر دماغي أكتر قدامه.

بصت لسعد بنظرة كلها مسكنة ودلع متصنع، ومطت شفايفها وهي بتئن بصوت واطي:

— "سعد.. تعال يا حبيبي شيلني أدخلني الأوضة جوه، رجلي وجعتني أوي من القعدة ومش قادرة أحطها على الأرض خالص، عقبال ما هانم تكرم وتجيب طبق الماية!"

سعد من غير ما يفكر ثانية ولا يبصلي حتى، جرى عليها زي المسحور، وقرب منها ووطى يشيلها بين إيديه بحنية واهتمام عمري ما شفتهم منه، وهي راحت لفّة دراعاتها حوالين رقبته ورست رأسها على صدره، وبصتلي من فوق كتفه وهي رايحة معاه الأوضة وابتسامة انتصار وشعنونة مالية وشها.

دخل بيها الأوضة ونيمها على السرير بكل رقة وشال طلباتها، وأنا وافقة في الصالة حاسة إن أرض البيت بتتهز بيا، ودموعي بتنزل بسكوت، سامعة صوت ضحكتها الدلوعة جوه وصوته وهو بيراضيها ويقولها: "حقك عليا يا قلبي، الماية جاية لحد عندك دلوقتي."

كانت اللحظة دي هي القشة اللي قسمت ضهري بجد، وعرفت إن القسوة والعمى اللي فيه بسببتها ما بقاش ليهم علاج.


الكاتبه_امانى_سيد 

مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close