القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية رأيتك صدفه الفصل الرابع بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده

 رواية رأيتك صدفه الفصل الرابع بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده 



كانت اريج بتهمس وهى  بين إيديه وهي بتهلوس:

كانت اريج بتهمس وهى  بين إيديه وهي بتهلوس:

— ماما...خديني معاكي...


دخل بيها أوضتها بسرعة.


لكن أول ما فتح الباب...


وقف مكانه مصدوم.


شاف فرشة رفيعة مفروشة على الأرض.


لف ناحية أشجان، وسألها بحدة:


— الفرشة دي لمين؟... وأوعي تكون بتاعة أريج.


ارتبكت أشجان، وقالت بتردد:


— أريج... بتحب تنام على الأرض.


رفع أجود عينه فيها، ونظر لها بغضب واضح.


— بتحب؟!... ولا حد أجبرها؟


ثم صرخ بصوت هز البيت كله:


— أشجان... نادي أمي بسرعة!


وأشار بإيده نحو الفرشة وهو يقول:


— وحسابك مع بابا بعدين.


رجع يبص لأريج، وهو حاسس بقهر لأول مرة.


حط إيده على جبينها، وهمس:


— حرارتها مرتفعة... أكيد بقالها أيام تعبانة.


إزاي محدش خد باله منها؟


ورفع صوته ينادي:


— أمي!... أبوي!... عمتي!


في ثواني، اتجمع أهل البيت كلهم.


تقدم عبد الرحمن بسرعة وقال بقلق:


— خير يا أجود؟ حصل إيه؟


رواية "رايتك صدفة"


الفصل الرابع 


الكاتبة صفاء حسنى


نظر أجود إلى أشجان بغضب، وقال:


— اسألي بنتك... هي اللي بتعامل بنت عمتها كأنها خدامة، ومفرشة لها فرشة على الأرض تنام عليها!


شهقت أشجان بسرعة، وهزت رأسها بالنفي.


— والله العظيم مش أنا... أنا هقولك اللي حصل.


وأخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت:


— أريج كانت عايزة تاخد بيجامة من ملك، لأن هدومى  كلها كانت كبيرة عليها، وملك قريبة من طولها.


لكن ملك قالت لها:


— هو إنتِ كل مرة كده؟ أديكي هدومي تلبسيها، وبعد كده ترجعيها ناقصة أو ما ترجعيهاش خالص؟ خلاص... هدومي مش هتطلع من دولابي تاني.


خفضت أريج رأسها وقتها، وقالت بصوت مكسور:


— آسفة... مش عاوزة حاجة.


وبعدها خدت ملاية ومخدة، وفرشتهم على الأرض.


أنا استغربت، وسألتها:


— إنتِ بتعملي إيه؟


قالتلي بكل بساطة:


— مرات أبويا بتخليني أنام على الأرض، عشان السرير صغير، ومكفي إخواتي بس... فاتعودت أنام على الأرض.


سكتت أشجان لحظة، ثم أكملت والدموع في عينيها:


— سألتها كمان...


"هي مرات أبوكي بتاخد منك الهدوم اللي بنديهالك؟"


قالت:


— آه...


وسكتت.


خيم الصمت على المكان.


انصدم عبد الرحمن، وشعر وكأن حد غرس سكين في قلبه.


أما أجود، فكان واقف وعروقه بارزة من شدة الغضب.


صرخ في أشجان:


— الكلام ده كله يتأجل بعدين.


وأشار إلى الفرشة.


— شيلي الفرش ده فورًا... الدكتور زمانه على وصول.


هزت أشجان رأسها بسرعة، وشالت الفرشة، ورتبت الأوضة في دقائق.


وفي نفس الوقت، كانت خالتها اتصلت بطبيب العيلة، اللي ساكن جنبهم.


وبعد دقائق...


دخل الدكتور.


كشف على أريج بهدوء، وقاس ضغطها وحرارتها، وبعد ما خلص، خرج وهو بيخلع السماعة من رقبته.


نظر لعبد الرحمن وقال بجدية:


— البنت عندها هبوط شديد.


واضح جدًا إنها عندها أنيميا.


أنا كاتب لها تحاليل مستعجلة، أهمها صورة دم كاملة، ونسبة الهيموجلوبين، ومخزون الحديد، وفيتامين ب12، وحمض الفوليك.


ولازم تتنقل المستشفى حالًا.


هنعلّق لها محلول، ونبدأ العلاج لحد ما نتيجة التحاليل تظهر.


سألت خالتها بقلق:


— يعني إيه الكلام ده يا دكتور؟ وإيه سببه؟


تنهد الطبيب، وقال وهو ينظر إلى أريج بحزن:


— من شكلها، السبب الأغلب هو سوء التغذية لفترة طويلة.


واضح إنها ما كانتش بتاكل كويس، وجسمها استهلك كل مخزون الحديد والفيتامينات.


ولو كانت فضلت على الحال ده فترة أطول، كانت حالتها هتسوء أكتر.


ساد الصمت في المكان...


لكن الصمت المرة دي، كان مليان غضب وندم وقهر.


وقعت كلمات الدكتور على الكل كالصاعقة.


ساد الصمت.


كبار البلد... أصحاب الأراضي الواسعة ومصنع القطن والقمح...


وبنتهم عندها أنيميا وسوء تغذية.


كانت صدمة هزت البيت كله.


وفي نفس اليوم، اتنقلت أريج للمستشفى.


وقضت يومين تحت الملاحظة.


وخلال اليومين دول...


ما فارقهاش غير أشجان وأجود.


كانوا بيتناوبوا السهر جنبها، لكن أجود هو اللي كان بيقضي معظم الوقت عندها.


لما فتحت أريج عينيها...


كان أول وش شافته هو وش أجود.


كان قاعد على الكرسي جنب السرير، وسند رأسه على طرفه، والنوم غلبه من كتر السهر.


بصتله طويلًا...


ولأول مرة شافت ملامحه وهو هادي.


ابتسمت من غير ما تحس.


أطلقت كحة خفيفة...


فانتفض أجود من نومه، وقام واقف بسرعة.


— حمد لله على السلامة... طمنيني، إنتِ كويسة؟


هزت أريج رأسها بخفة.


— أنا... أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟


تنهد أجود، وقال بنبرة كلها عتاب وقلق:


— أكيد أخدتي برد من النومة على الأرض.


وبصيلي كويس...


أوعي تعمليها تاني.


إنتِ ليكي حق في البيت ده، زي ملك، وزي أشجان.


ومحدش هيمن عليك بحاجة.


هيتعملك دولاب مخصوص، وكل هدومك هتفضل فيه.


ولو احتجتي تاخدي حاجة معاكي، خديها.


ولو رجعتي بيها تاني، خير وبركة.


ولو ما رجعتيهاش...


ولا يهمك.


ابتسمت أريج لأول مرة من قلبها.


وهزت رأسها وهي بتحاول تمنع دموعها.


في اللحظة دي...


حست بحاجة عمرها ما حستها قبل كده.


حنان...


حنان أب...


وحنان أم...


في شخص واحد.


كان هو اللي بيعدل لها المخدة.


وهو اللي يناولها الدوا.


ويزعل لو مأكلتش.


ويفضل واقف فوق دماغها لحد ما تخلص أكلها.


ومن يومها...


وقعت أريج في حبه.


حب بريء...


كبر معاها سنة بعد سنة.


أما أجود...


فما كانش يعرف إن قلبه هو كمان، بدأ يتغير.


رواية "رايتك صدفة"


الفصل الرابع 


الكاتبة صفاء حسنى 


أفاق أجود من شروده.


وزفر ببطء.


"ومن وقتها... وأنا موجود جنبك، لكن في نفس الوقت بعيد عنك."


"كل مرة كنت ببصلك، كنت أهرب بعيني قبل ما تفضحني."


"كنت مستني تكبري... وتكملي تعليمك."


"مستني اليوم اللي أقدر أقف قدام الكل، وأقول إنك بقيتي من نصيبي."


ابتسم بحنين وهو يتذكرها وهي طفلة بين ذراعيه.


"إنتِ البنت اللي شلتها بإيديا، وخفت عليها أكتر من نفسي."


"ووعد مني... طول ما أنا عايش، هفضل حصنك وأمانك."


"يمكن شدتي معاكي... واستفزازي ليكي... كان غلط."


"لكن كل ده كان محاولة إني أهرب من ضعفي قدام عيونك."


"لأن نظرة واحدة منك... كانت كفاية تهزني."


وفجأة...


فتح عينيه على ذكرى مرت في رأسه.


اعتدل من مكانه بسرعة.


— يا نهار أبيض!


وقام من على الكرسي واتجه ناحية البيت.


في أوضة البنات...


دخلت ملك بسرعة وهي بتضحك.


— شفتي أخوكي عمل إيه؟


بصتلها أشجان باستغراب.


— عمل إيه تاني؟


ضحكت ملك وقالت:


— هو كان لحق يعمل حاجة قبل كده؟


المهم... طرد الشباب كلهم بمنتهى الذوق، ومنع أي حد يتجمع في الجنينة.


ابتسمت أشجان وقالت:


— عنده حق.


أريج أول ما دخلت البيت خلعت الحجاب، وكأنها وسط أهلها.


مع إنها أزهرية، وعارفة إن مينفعش تقعد بشعرها قدام ياسر ومحمود وأجود.


في اللحظة دي...


اتسعت عينا أريج.


وحطت إيدها على رأسها بسرعة.


"يا نهار أبيض... أنا إزاي نسيت؟!"


شعرت بإحراج شديد.


كانت فرحتها انها داخل حياة  الجديد، وإحساسها بالأمان لأول مرة...


أنساها نفسها.


دفعت ملك عنها بسرعة، وقالت وهي بتضحك:


— وفيها إيه يعني؟


مرة من نفسها.


كلنا جت علينا لحظة نفسنا نخلع الحجاب ونمشي بشعرنا.


خصوصًا وإحنا داخلين ثانوي.


إنتِ عارفة إن التعليم الأزهري بيفرض علينا الحجاب من أولى ابتدائي، يعني إحنا أصلًا ما كانش عندنا فرصة نختار.


كبرنا عليه واتعودنا.


بس ساعات... الواحد بيجيله لحظة يتمرد فيها، حتى لو بينه وبين نفسه.


ضحكت أشجان وقالت:


— عندك حق.


أنا كمان جتلي الفترة دي وأنا في أولى ثانوي.


اتجننت يومها، وخلعت الحجاب عند المصورة، واتصورت أنا وصحابي.


بس الحمد لله كانت نزوة وعدت.


وبعدين بصت لأريج بابتسامة حنونة، وقالت:


— بس لازم أريج تعرف طبيعة البيت هنا.


إحنا كلنا بنعتبر بعض إخوات، لكن برضه في حدود لازم نحافظ عليها.


خصوصًا إنها هتعيش معانا على طول.


صح يا أريج؟


في اللحظة دي...سكتت اريج 


رجعت كلمات ابوها  ترن في وداني.


"اتنازلت عنها..."


"مقابل الشقة والفلوس..."


اتقبض قلبها .


وفجأة حسيت إنها غريبة.عن كل الدنيا 


رغم كل الحنان اللي شايفها فى عيون خالها ..


لسه جواها  خوف.


خفضت رأسها اريج  وهى بتحاول تخفي دموعها ، وقلت بهدوء:


— عن إذنكم... هدخل أغير هدومي.


وجاءت تلف  عشان تمشي...


لكن صوت أجود وقفها .


— استني عندك.


رواية "رايتك صدفة"


الفصل الرابع 


الكاتبة صفاء حسنى


تجمدت مكانها .


ولفيت تبصله باستغراب.


كان واقف عند باب الأوضة، وملامحه هادية، لكنه كان مركز فيا بشكل خلاني قلبي يدق بسرعة.


وقال بنبرة حازمة، لكن فيها حنان واضح:


— محدش هنا زعلان منك.


واللي حصل النهارده... اعتبريه أول وآخر مرة.


إحنا بس بنفكرك بالصح.


مش بنحاسبك.


وبعدين... البيت ده بيتك.


فاهمة؟


رفعت عيني أبصله...


ولأول مرة...


حسيت إن كلمة "بيتك" كان ليها طعم عمرى  ما كان عندي.


طلب مني أجود بهدوء:


— تعالي معايا على المكتب.


هزيت راسي من غير ما أتكلم، ومشيت وراه.


دخل المكتب، ودخلت وراه، وقفلت الباب بهدوء.


وقفت قدامه، وراسي في الأرض.


كنت مستنية اللي متعودة عليه.


يمكن يزعق.


يمكن يقول كلمتين ناشفين.


يمكن يتريق عليا.


أو يطردني من المكتب زي كل مرة.


بلعت ريقي، وقلت بصوت خافت:


— اتفضل... يا أبيه أجود.


فضل ساكت ثواني.


وبعدين قرب مني.


مد إيده برفق، ورفع دقني بإصبعه، لحد ما عيوني قابلت عيونه.


وقال بنبرة هادية، لكنها مليانة هيبة:


— راسك تفضل مرفوعة دايمًا.


إنتِ حفيدة الحاج عمراني.


وأكبر كبار البلد هنا.


وعمر بنت عمراني ما توطي راسها لحد.


فاهمة يا أريج؟


هزيت راسي بسرعة، ودموعي كانت بتحارب إنها تنزل.


ابتسم ابتسامة خفيفة، وكمل:


— وثاني حاجة...


إنتِ بنت مؤدبة، وحافظة كتاب ربنا.


وعارفة كويس إن شعر البنت عورة قدام أي راجل أجنبي.


صح؟


هزيت رأسي بخجل، وقلت بصوت مكسور:


— آسفة جدًا...


والله ما كان قصدي.


مش هعملها تاني.


تنهد أجود، وقال بهدوء:


— أنا عارف إنك ما قصدتيش.


ولو كنت شاكك لحظة إنك عملتيها بعناد، كان كلامي معاكي هيبقى غير كده.


لكن أنا شوفت نظرة الندم في عينيكي أول ما أشجان نبهتك.


عشان كده... اعتبرينا قفلنا الموضوع.


ثم ابتعد خطوة للخلف، وأضاف بابتسامة خفيفة:


— بس أوعديني...


أي حاجة تزعلك، أو تحتاجيها، أو حتى تغلطي فيها... تيجي تقوليلي.


متخافيش مني.


أنا ممكن أبان ناشف...


بس عمري ما هكسرك.


وقفت أبصله وأنا مش مستوعبة كلامه.


أول مرة...


أجود يتكلم معايا بالهدوء ده.


وأول مرة أحس إنه مش شايفني حمل تقيل...


ولا بنت بيستحمل وجودها بالعافية.


وفي اللحظة دي...


قلبي الصغير، وقع في حبه أكتر من أي وقت فات.


نظر إليها أجود طويلًا.


بلع ريقه بصعوبة.


كان نفسه يضمها إلى صدره...


ويقول لها:


"أنا مش زي أبوكي يا أريج...


اعملي اللي نفسك فيه... اعيطي، اصرخي، طلعي كل اللي جواكي... وأنا هسمعك."


لكن...


فضل ساكت.


واستمر يبص في عينيها.


وفجأة انتبه إن باب المكتب مقفول.


ارتبك للحظة، وأبعد خطوة للخلف، واتجه بسرعة ناحية الباب وفتحه.


أخذ نفسًا طويلًا، ثم رفع صوته:


— أشجان!... ملك... تعالوا هنا شوية.


دخلت أشجان وملك بسرعة.


أما أريج...


فظلت واقفة مكانها، مستغربة.


تكلم أجود بلهجة عملية:


— من النهارده، اللي حصل قبل كده مش هيتكرر.


أنا اتفقت مع بابا وجدي.


أوضتكم هتتنقل للدور اللي فوق.


استغربت أشجان وقالت:


— إزاي؟! جدي أصلًا كان مقسم الدور اللي فوق للشباب، والبنات تحت، وعامل باب مخصوص لينا.


رد أجود بهدوء:


— الأوضة اللي تحت بقت ضيقة عليكم.


فتحنا الأوضتين على بعض.


كل واحدة هيبقى ليها سريرها، ودولابها، وحاجتها الخاصة.


ولو حبيتوا تشاركوا بعض في أي حاجة، ده يرجع ليكم.


وبص ناحية ملك وقال:


— فاهمة يا ملك؟


هزت ملك رأسها بسرعة.


— والله أنا اعتذرت لأريج من السنة اللي فاتت.


وقربنا السريرين أنا وأشجان، وكنا بننام كلنا جنب بعض.


تنهد أجود وقال:


— أنا بتكلم عن دلوقتي.


أريج هتعيش معانا بشكل دائم.


سألت ملك باستغراب:


— يعني مش هترجع القاهرة تاني؟


طيب هتتأقلم هنا إزاي؟ الجو، والعادات، وكل حاجة مختلفة.


كنت واقفة بسمعهم وهما بيتكلموا، وهو قاعد يتكلم مع ملك عادي، وحوار بيدور ما بينهم، كأن الموضوع يخصني أنا... لكن مش قادر يقف معايا، ولا يتكلم معايا، ولا حتى يوجهلي الكلام.


كان دمي محروق.


نظرته الجدية، وغضبه، وأوامره... كل ده كان بيحرقني.


يا رب... يعني هستحمل إزاي أقعد على طول هنا، وأنا شايفاه بيتكلم مع الكل إلا أنا؟


يا رب... اخرج الحب ده من جوايا.


يمكن عشان وقت مرضي اهتم بيا، وكان دايمًا معايا، فقلبي اتعلق بيه.


الحرمان وحش...


وخصوصًا إن الحب بيخليكي تتعلقي بأول حد يضحك في وشك.


أنا حسيت معاه بالأمان.


لكن الموضوع عادي عنده يا أريج.


هو بيعمل كده مع الكل، عشان هو الحفيد الكبير في العيلة.


وكمان ناسي إنك بالنسبة له طفلة.


ومش عشان كبرتي شبرين... هيشوفك، أو يحبك.


اعقلي يا أريج.


أحسن حل... أتجنبه، زي ما هو بيعمل، على قد ما أقدر.


عشان مش كل ما هشوفه قدامي، قلبي هيوجعني.


وحطيت إيدي على صدري، ناحية قلبي... ونزلت دموع من عينى وفجاة 


تتبع 


تابع:


تعليقات

التنقل السريع
    close