رواية رأيتك صدفه الفصل الثاني بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده
وقتها نزلت من العربية، وبعد ما خالي دخل البيت والسواق ركن العربية، خلعت الحجاب. كنت عاملة شعري في الكوافير اللي في المول، ومش عارفة ليه... كنت عاوزة أدخل المرة دي أميرة متوجة على عرشها.
ممكن علشان لأول مرة حسيت بطعم الحرية؟
وممكن علشان كنت بحاول أعوض سنين الظلم والمرمطة على إيد مراته.
آه، أنا كل شوية بقولكم "مراته"، لأني فعلًا عمري ما حسيت إنه أب سند. مراته التانية استحوذت عليه بالكامل، وكلمتها هي اللي كانت بتمشي على الكل، وهو... ولا حاجة.
بمجرد كلمة منها، قرر يطردني من بيت أبوي.
رغم إني فاهمة دماغها كويس. هي بعتتني لأنها عارفة إن جدي مريض، وعلى آخر أيامه، وخافت أكون موجودة وسطهم، ولو - لا قدر الله - حصله حاجة، أعرف آخد حقي في ورث أمي.
بس هي غبية... والله غبية.
ما كانتش تعرف إن خروجها ليا من البيت بالطريقة دي عمل جوايا إيه. كسرني في الأول، لكن بعد كده غيّر شخصيتي تمامًا، وخلاني أقرر إني عمري ما هذل نفسي لحد تاني.
وعشان كده طلبت من خالي يجيبلي لبس من فلوس جدي، مش من فلوسه هو ولا من فلوس أبويا.
وفي الحقيقة، فلوس خالي أصلها من جدي، يعني زي ما هي حقه وحق أولاده... فهي كمان حقي أنا.
وعشان كده طلبت من خالي يجيبلي لبس من فلوس جدي، بعيد عن منة الخال أو الأب. أصل فلوس خالي كلها من جدي، يعني زي ما هي حقه وحق أولاده... فهي حقي أنا كمان.
مش هسامح حد يذلني بفستان ولا بطقم هدوم.
يمكن زمان كنت مكسورة، ومستحية أطلب أي حاجة، لأني كنت عارفة إن مراته هتغلبني وتسمعني اللي يوجعني.
لكن دلوقتي... لا.
هو أصلًا اتنازل عني بشيك.
آه... والله العظيم، أبويا باع مسؤوليتي لخالي مقابل شيك فلوس.
انهمرت دموع أريج وهي تتذكر اليوم اللي سمعت فيه كل حاجة بنفسها.
دخلت سناء بيت جدي، واتكلمت مع خالي عبد الرحمن، وقالت وهي بتحاول تبان هادية:
— شوف يا عبد الرحمن... أريج دلوقتي كبرت، وداخلة ثانوي، يعني قدامها سنتين وتدخل الجامعة. وإنت عارف مصاريف الثانوية العامة، وبعدها الجامعة... ومصاريف ملهاش آخر.
زفر عبد الرحمن بضيق وقال:
— لخصي يا سناء... عاوزة إيه؟
بلعت ريقها وقالت بسرعة:
— لا سمح الله، مش عاوزة حاجة. إنتوا تاخدوا بنتكم تقعد معاكم لحد ما توصل للسن القانوني اللي تقدر فيه تاخد ورثها من أمها. وهي خلاص قربت... فاضلها سنتين وتتم تمنشر.
ابتسم عبد الرحمن بسخرية وقال:
— السن القانوني واحد وعشرين سنة يا سناء... وبعدين أبوي لسه عايش، ربنا يطول في عمره. مفيش ورث بيتقسم، ولا حد أخد حاجة. كلنا عايشين من خيره بالتساوي.
ثم نظر لها باحتقار وأردف:
— لكن بما إنكم استغنيتوا عنها... يبقى استغنوا عن أي حق ليكم فيها.
وأكمل بحسم:
— وأنا شاري بنت أختي، وهتعيش معايا طول عمرها. محدش له سلطة عليها، ومش هتخرج من البيت ده إلا وهي عروسة.
تنهد أبوها بعجز وقال:
— وأخواتها؟ مش هتشوفهم؟
ضحك عبد الرحمن ضحكة ساخرة وقال:
— إخواتها مين؟ اللي كنتوا معتبرينها خدامة ليهم؟
ثم اقترب منه وهو يتكلم بغضب:
— هو إنت ومراتك فاكرين إني كنت غافل عن القرف اللي عشتوهولها السنين دي؟ كنتوا بتكسروا نفسها كل يوم، وتاخدوا هدومها، وفلوسها، وحتى الأكل اللي كنا بنبعته ليها.
وأشار إليه بإصبعه وقال:
— كنت فاكر سكوتنا ضعف؟ لا... إحنا سكتنا علشان قولنا حرام تتحرم من أم وأب وهي صغيرة. رغم إني كنت متأكد إنها من جواها بطلت تعتبرك أبوها من زمان.
ثم هدر بصوت اهتز له المكان:
— من أول يوم سمحت لمراتك تحول بنتك لخدامة في بيتها.
وصمت لحظة، قبل أن يقول باحتقار:
— عارف مراتك طردت بنتك ليه؟ يا راجل... يا خسارة حتى كلمة "راجل" عليك.
وقال: — هي عملت الفيلم ده عشان سمعت بتعب أبوي، فقالت في عقلها: البت تروح تقعد لحد ما يتكل على الله، وبعد كده تورث، وأبوها يكون وصي عليها. بس نايبك جه على شونة، عشان أنا لو أخدت أريج، مش هتخرج من عندي إلا على بيت جوزها. فاهمني؟
نفخت سناء وقالت: — اقف معوج واتكلم عدل يا عبد الرحمن. كنت عارفة إنك ناوي تاكل حقها، لكن ده بعدك.
ضحك عبد الرحمن وقال: — طيب، أنا عندي ليكم فكرة حلوة. أبوها يمضيلي إنه متنازل عن حضانة أريج، مقابل أكتب لكم شيك بـ250 ألف جنيه. قولتِ إيه يا سناء؟
جري ريق سناء لما سمعت الرقم، وردت: —
يعملوا إيه دول؟ يشتروا شقة مثلًا بدل العشة اللي عيشنا فيها. وعلى فكرة، أنا عارفة إن البت ليها شِي وشويات ، عشان إنت ولد واحد وهما كانوا بنتين، والذكر مثل حظ الأنثيين، يعني كل واحدة هتملك نص اللي هتملكه.
ضحك عبد الرحمن وقال: —
أظهري على حقيقتك يا سناء. أقسم بالله، من يوم ما لعبتي على جوز أختي بعد موتها، واتجوزتيه في خلال سنة، وأنا حاسس إنك كل ده عشان ورث أريج. بس للأسف... غبية.
صرخت سناء: —
لسانك ما يطولش! إنت عارفني، لساني متبري مني.
ضحك عبد الرحمن وقال:
— طبعًا عارفك. وهقولك غبية ليه. عشان لو كنتِ عاملتيها معاملة حلوة، كان ينوبك من الحب جانب. لكن إنتِ افتريتي على اليتيمة.
وأنا ممكن أطردكم دلوقتي من الشقة اللي باسم أختي الله يرحمها، أم أريج.
— عشان المحروس نسي يقولك، يوم ما اتهفّت في عقلها أختي وحبت جوزك وهي بتتعلم، كنا مشترين ليها الشقة دي تقعد فيها وقت التعليم. لعب عليها جوزك واتجوزها، وعاش معاها في الشقة.
يعني لو إحنا وحشين، كنا وقت ما جه وقال هيتجوز بعد موتها بست شهور، واتحجج بأريج إنها طفلة وعايزة أم، كنا طردناكم.
لكن صعبت عليا تتحرم من كلمة بابا وماما في سنة واحدة، وهي لسه ما كملتش خمس سنين.
وأضاف: — رغم إني بلعن اليوم ده ألف مرة، اليوم اللي سبتها ليكم، وأنا شايف البت بتكبر وهي مكسورة قدام القريب والغريب.
وعشان بس إخواتها، حسنة مني ومن بنت أختي، اللي أصلًا كرهت الشقة دي، وبقت معتبرها سجن بيكم.
وسكت لحظة، ثم قال:
— قدامكم اختيارين: يا الشقة تتنقل باسم جوزك، ومعاها شيك بـ250 ألف جنيه مقابل التنازل عن حضانة أريج، وتنسوها خالص.
ولما توصل للسن القانوني، تبقى حرة. وقتها، بعد عمر طويل لأبوي، تحن عليكم من ورثها... أو لأ.
تنهدت أريج وهي تمسح دموعها.
كنت مستنية بابا يختارني أنا... مش الشقة والفلوس.
والله كنت مستعدة أكمل حياتي خدامة، بس ما يسبنيش.
وطبعًا سناء هددته، لو ما وافقش هتطلق وتاخد إخواتي.
وطبعًا بابا اتنازل عني مقابل الشقة والفلوس.
وقتها فهمت إن محدش حبني، ولا حتى أبويا.
لكن أنا لازم أحب نفسي.
وكنت قاصدة، الصراحة، أخلع الحجاب وأنا نازلة، عشان يعرف يعني إيه بنت بندر اللي مسكها أجود لبانة على لسانه.
وخالي نزل ودخل على مكتبه، عشان مكتبه جنب البيت.
وفي نفس الوقت كان أجود منتظر هناك.
وكان ياسر وأصحابه قاعدين في حديقة البيت.
وأنا صدقت إنهم في الحديقة، فخلعت الحجاب.
في الوقت ده خرج أجود على أصوات الشباب وضحكهم، ووقتها شافني.
ياسر قرب مني هو وملك ومحمود، وهم بيهزروا وبيضحكوا.
قال ياسر: —
يا مفعوصة! كنتِ مخبية الجمال ده كله فين؟ إمتى طولتي يا بت إنتِ؟
وضحك محمود وقال: — تلاقي اللي رفعها هي الجزمة.
ضحكت ملك وهي بتزقه في كتفه وقالت: — إيه يا جماعة؟ إنتوا غيرانين ليه؟ ما أنا كمان أول ما دخلت الثانوي طولت. خراط البنات خراطين ولا إيه يا محمود؟
رفع محمود إيده باستسلام وقال وهو بيضحك: — هو أنا أقدر أتكلم؟
أصلًا نسيت أعرفكم.
محمود وملك بيحبوا بعض.
ملك بنت خالتي، وياسر أخوها. أما محمود فهو أخو جوزها، يعتبر يتيم زيي، وعايش في بيت جدي وخالتي. ربوه من وهو صغير، وبقى بالنسبالهم ابنهم الكبير.
وأشجان... أخت أجود.
آه، وجعت دماغكم وأنا كل شوية أجيب سيرتها، لكن أول ما بقول اسمها، بحس إن قلبي كله بيدق... عشان اسم أخوها جه بعدها.
المهم... أنا طولت شوية. 😂
أصل في الأول كنت قصيرة لدرجة إني كنت مش باينالي من الأرض، فطولت كام سنتي كده. لكن قدام أجود... لسه أوزعة.
فضل الكل يهزر معايا ويعاكسني، حتى أصحاب ياسر ومحمود.
ولما خرج أجود...
نظرته كانت غريبة جدًا.
أنا متعودة على تجاهله، ومتعودة إنه شايفني مجرد العيلة العيوطة اللي كل شوية بتعيط.
لكن المرة دي...
نظرة عيونه خوفتني.
خصوصًا لما ياسر وأصحابه فضلوا يصفروا ويهزروا بصوت عالي.
وقف أجود مكانه، وبص ناحيتي كام ثانية، قبل ما يحول نظره لياسر ويقول بهدوء غريب:
— مين الضيوف الحلوين اللي عندكم دول يا ياسر؟
ضحك ياسر، وبصلي بمكر، وقال الكلمة اللي صدمتني فعلًا:
— حبيبتي أريج... في حد عنده شوق في حاجة؟
في اللحظة دي...
اختفت الضحكة من على وش أجود.
اتشد فكّه، ولمعة غريبة عدّت في عينيه، وهو بيبص بيني وبين ياسر.
سكت ثانية، وبعدها قال بنبرة هادية، لكنها كانت مخيفة أكتر من أي صوت عالي:
— حبيبتك؟!
ساد الصمت للحظة.
أما ياسر... فانفجر ضحك، وهو مش واخد باله إن ملامح أجود كانت بتتغير ثانية بعد الثانية.
انفجر ياسر في الضحك وقال: —
مالك يا عم؟ بهزر. دي أريج بنت عمتى ، يعني زي أختي.
أختي...
الكلمة دي ريحتني شوية... وشوية ضايقتني.
مش عارفة ليه كنت مستنية أجود يضحك، أو حتى يتجاهل الموضوع زي عادته.
لكن اللي حصل كان غير كده.
فضل باصصلي كام ثانية.
وأنا...
يا ربي، هو بيبصلي كده ليه؟
هو أنا عاملة حاجة غلط؟
ولا عشان شعري؟
ولا عشان أول مرة يشوفني من غير الحجاب؟
ولا...
يا نهار إسود.
هو لسه فاكرني العيلة العيوطة اللي كانت كل شوية تستخبى ورا أشجان؟
أما أجود...
فكان بيحاول يقنع نفسه إن اللي حسه من شوية مجرد وهم.
إيه اللي حصل لي؟
دي أريج...
العيلة الصغيرة.
الطفلة اللي كانت أول ما تشوفني تجري تستخبى ورا أختي.
إزاي...
إزاي مرة واحدة كبرت بالشكل ده؟
وليه لما الواد الأهبل قال: "حبيبتي"... حسيت إن الدم غلي في عروقي؟
مالك يا أجود؟
إنت اتجننت؟
دي بنت بندر...
البنت اللي كنت كل ما أشوفها ألاقيها بتعيط.
لكن...
دي مش أريج اللي أعرفها.
دي واحدة تانية.
حتى ضحكتها مختلفة.
وشعرها...
زفر بقوة، وهو يبعد عينه عنها غصب.
إيه الهبل اللي أنا بفكر فيه ده؟
رجع ياسر يهزر وقال: — إيه يا أجود؟ سرحت في إيه؟
عدل أجود وقفته وقال ببرود وهو مخبي كل اللي جواه: — ولا حاجة... بس شكلكم عاملين دوشة تسمّع آخر الشارع.
ضحك محمود وقال: — ولا الدوشة هي اللي مضايقاك... ولا في حاجة تانية؟
رفع أجود حاجبه وقال بثبات: — في شغل أهم من هزار العيال ده.
لف عشان يمشي...
لكن قبل ما يدخل المكتب، رجعت عينه ناحيتي ثانية واحدة.
ثانية...
بس كانت كفاية تخلي قلبي يدق بطريقة عمري ما حسيتها.
أما أنا...
فلفيت وشي بسرعة، وفضلت أكلم ملك كأني مش واخدة بالي.
وفجاءة


تعليقات
إرسال تعليق