القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

فندق الواحه الفصل الثاني والاخير بقلم اسلام محمد حصريه وجديده


فندق الواحه الفصل الثاني والاخير بقلم اسلام محمد حصريه وجديده 


بسم الله الرحمن الرحيم

لو أول مرة تقرأ ليا، ياريت تدعم القصة بـ ❤️ وتكتب رأيك في التعليقات، ومتنساش تعمل متابعة عشان يوصلك كل جديد.


وقفنا أنا وأحمد قدام الباب الخشب الضخم...


ولا واحد فينا كان عنده الجرأة يمد إيده ويخبط، الباب كان شكله يرهب، وكأنه مقفول من أيام المماليك.



كان فيه إحساس غريب جُوانا بيشدني أرجع ورا... وأجري على العربية حتى لو هقضي باقي الليل مستني أي عربية تعدي ترحمنا.


لكن الواقع كان أقوى وأقسى من أي إحساس، 

العربية واقفة في نص الصحرا عطلانة. 


مفيش شبكه تجيب حتى اي مكالمه  ومفيش بني آدم واحد عدا علينا من ساعة ما العربيه عطلت.


أحمد بصلي وبص للباب، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي:


إيه يا عمنا؟ هنفضل واقفين كده ؟ خبط يا عم خلينا نخلص من ام الليلة دي!


بصيتله وقلت وأنا ببلع ريقي:

طب خبط أنت يا سيدي، طالما قلبك جامد أوي كده!


أحمد رجع خطوة لورا وابتسم:

لا يا باشا، الكبير كبير برضه... اتفضل أنت الأول، وأنا ضهرك وسندك!


قلت وأنا بضحك:

أحلى حاجة فيك إنك شجاع وقت اللزوم!


تانهدت وقلت: هخبط... وإن شاء الله نلاقي حد جوه ينقذنا.


هز راسه، رغم إن ملامح عينيه كانت بتقول إنه مرعوب ومش مطمن للموضوع كله.


رفعت إيدي... وقبل ما إيدي تلمس الخشب...


الباب اتفتح ببطء شديد من نفسه!


صوت احتكاك الخشب القديم في الأرضية كان حاد ومستفز، لدرجة خلاني أتجمد مكاني وإيدي مفرودة في الهوا.


بصينا أنا وأحمد لبعض في نفس اللحظة بذهول.


محدش كان واقف ورا الباب...من جوه كان فاضي ومفتوح على وسعه!


أحمد حك في قفاه وقال:

هو... هو الباب اتفتح بالذكاء الاصطناعي ولا الفندق ده فيه سمارت هوم من زمان وإحنا مش داريين؟


قلتله:

اذكر الله يا أحمد وادخل ورجلك اليمين، وبلاش هزار في الوقت ده بالله عليك!


دخلنا بحذر...


أول حاجة لفتت انتباهي إن الفندق من جوه كان مختلف تمامًا عن شكله المتهالك من بره، الأرضية رخام قديم لكنه بيبرق ونضيف بشكل غريب، وريحة المكان كانت مزيج عجيب بين الخشب العتيق والبخور الدافي.


وفي آخر الطرقة... كان فيه مكتب استقبال خشبي كبير، قاعد وراه راجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، ولابس بدلة سودا كلاسيكية قديمة، وكأنه مستنينا ونزلنا مخصوص!


رفع عينه من الكتاب اللي كان بيقرأ فيه، وبصلنا بابتسامة هادية ورزينة، وقال بصوت واطي بس سامعينه:


أهلًا بيكم...

قربت منه وأنا بحاول أبين إني هادي ومتماسك، وأحمد كان ماسك في جاكيتي من ورا كأنه ابن أختي الصغير!


قلت:

مساء الخير يا حاج... معلش بنزعجك، بس عربيتنا عطلت على الطريق الصحراوي ومفيش شبكة خالص، فقلنا يمكن نلاقي عندكم تليفون أرضي أو حد يفهم في المواتير يساعدنا.


العجوز فضل باصصلي ثانيتين في صمت غريب، وبعدين قال بنفس الهدوء القاتل:

الطريق دلوقتي محدش بيمشي فيه.


استغربت كلامه وبصيت لأحمد، وقلت:


يعني إيه محدش بيمشي فيه يا حاج؟ إحنا لسه جايين عليه أهو!


رد العجوز وهو بيقفل الكتاب الفخم اللي قدامه براحه:


بعد نص الليل... محدش بيمشي من هنا.


أحمد مال على ودني وقال:


الراجل ده كلامه يقلق يبويا... بحسه بيتكلم بلغة الأفلام الأبيض وأسود! ما تسأله عن التليفون وخلينا نخلع.


قلت للراجل:


طب معلش يا حاج، ينفع نستخدم التليفون الأرضي نطلب نجدة الطريق أو ميكانيكي؟


ابتسم ابتسامة بسيطة وباردة وقال:


الخط الأرضي بقاله فترة بايظ.


اتنهدت بضيق... كأن كل باب أمل ببيتقفل في وشنا بالعافية.


العجوز قام من مكانه بهدوء شديد، وطلع مفتاح نحاس قديم وتقيل من درج المكتب، وحطه قدامي على الرخام، المفتاح كان متعلق فيه ميدالية خشب صغيرة محفور عليها رقم:102.


وقال:


ارتاحوا الليلة هنا... والصبح... كل حاجة هتبقى أسهل.


أحمد بص للمفتاح، وبعدين بصلي وقال بصوت واطي:


بصراحة ياسوي... أنا جبت آخري خلاص، ورجلي مش شايالاني من يوم العزا والسفر... تعال ننام والصباح رباح.


وأنا كمان بصراحة... مكنتش قادر أقف على رجلي من الفرهدة والتعب، مسكت المفتاح وقلت:


تمام يا حاج، تسلم يارب...


وقبل ما أتم بقية جملتي، لفيت أبصله عشان أسأله عن مكان الأوضة بالضبط...


مكانش موجود!


المكتب فاضي تماماً... الكرسي متحركش من مكانه... والراجل اختفى في ثانية، كأن الأرض انشقت وبلعته!


اتثبت مكاني وبصيت يمين وشمال بالراحة...

أحمد فرك عينيه وقال وهو مبلم:


هو... هو الراجل التبخر ولا أنا جالي جفاف في القرنية من قلة النوم؟


قلت:

هو راح فين ده؟! أنا كنت لسه بكلمه من ثانية!


أحمد قرب من المكتب وبص وراه بذهول:


مفيش حد ياسوي! ولا فيه باب ورا المكتب حتى عشان يخرج منه!


الغريب إن المكان كله كان ساكت سكتة مريبة... مفيش صوت خطوات، ولا صوت باب، ولا حتى صوت نفس!


اتبادلنا النظرات المصدومة، وأخيرًا أحمد بلع ريقه وقال وهو بيحاول يطمن نفسه قبل ما يطمني:


يا عم كبر دماغك... أكيد نزل تحت الترابيزة يجيب حاجة، أو دخل طرقة جانبية وإحنا مخدناش بالنا من التعب... كبر كبر يلا.


هزيت راسي وأنا بحاول أقنع نفسي بنفس الكلام  ده عشان مباتش في الصحرا.


مسكت المفتاح النحاس، وبدأنا نمشي في الطرقة الطويلة اللي كانت جنب الاستقبال.


الطرقة كانت دافية، إضاءتها صفراء خافتة جداً، وكل كام متر فيه بتاع كدا نحاس قديم متعلق على الحيطة، وعلى الجانبين أبواب خشبية متينة، فوق كل باب رقم نحاسي لمع:


101...


102...


103...


عديناهم ببطء لحد ما وقفنا قدام باب مكتوب عليه: 105.


دخلت المفتاح في الكالون ولفيته... ولأول مرة من ساعة ما العربية عطلت، حسيت بنوع من الراحة، الباب اتفتح بسهولة ومن غير صوت.


الأوضة كانت واسعة ونظيفة جداً، سريرين منفصلين بملايات بيضا، دولاب خشب، وترابيزة صغيرة عليها أباجورة كلاسيكية منورة بنور هادي، وفي الركن كان فيه حمام واسع.


أحمد رمى شنطته على السرير ونط علي السرير بفردة جزمة واحدة وهو بيضحك:


لا بصراحة... أحسن من شقتي في بورسعيد! أنا كنت فاكره خرابة مهجورة من بره!

ابتسمت لأول مرة من ساعة العزا. 


وأنا كمان والله يا صديقي... بس يارب نطلع منها على خير بكرة.


قعدت على طرف السرير الثاني... كان مريح جداً وبيرد الروح.


قلت وأنا بمسك بطني:

بس أنا بصراحة هموت من الجوع... عصافير بطني بتصرخ!


رد أحمد وهو مغمض عينيه:

يا عم يرتني ألاقي حتة جبنة... أنا من الصبح مأكلتش غير لقمتين في العزا!


وكأن فيه حد كان سامع أفكارنا وبيلبي الطلبات...


في نفس اللحظة بالضبط... سمعنا ثلاث خبطات هادية ومنتظمة على باب الأوضة!


بصينا لبعض باستغراب، قمت وفتحت الباب...


كان واقف ولد صغير، عمره يمكن 14 سنة، لابس هدوم بيضا نضيفة ومكوية، وفي إيده صينية خشب كبيرة عليها أكل بسيط وطازة...


عيش بلدي سخن، جبنة، بيض مسلوق، وازازتين مية.


ناولني الصينية بصمت تام ومن غير ما ينطق بحرف واحد.


قلتله مبتسم:

تسلم يا حبيبي... كتر خيركم والله.


فضل باصص في عينيا ثانيتين بنظرة غريبه خالية من أي تعبير... وبعدين لف ضهره ليا ومشي.


الغريب... إنه كان ماشي ببطء شديد وبخطوات هادية، بس أول ما خرجت راسي من الباب أبص عليه في الطرقة...


الطرقة كانت فاضية تماماً بالطول والعرض! الولد اختفى في أقل من ثانيتين!


قفلت الباب ورجعت بالصينية وأنا بحاول أهزر عشان أداري الموضوع:


واضح إن خدمة الغرف هنا سريعة أوي... وأهل الفندق مبيحبوش الرغي الكتير!


أحمد نط من على السرير وهو بيمد إيده على الأكل:


يا عم ولا يهمك! طالما فيه عيش وجبنة وسرير، أنا مش هسأل حتى لو اللي جاب الأكل ده عفريت علاء الدين! هاتها يلا!


قعدنا ناكل... والتعب كان كاسرنا، مفيش واحد فينا كان عنده طااقة يفكر أو ينكش في أي حاجة غريبة بتلاحظها عينيه.


بعد ما خلصنا أكل، طفينا الأباجورة، وكل واحد استغطي في بطنيته ونام. 


آخر حاجة فاكرها... إني بصيت من شباك الأوضة الجانبي.


كانت الصحراء كلها غرقانة في ضلمة كاحلة ملهاش آخر... بس كان عندي إحساس مريب بيزن في عقلي... إن فيه حد واقف بعيد في الظلمة دي... عينه متثبتة على الشباك وبيراقبنا.


غمضت عيني بتعب، وقلت لنفسي:

أول ما الشمس تطلع الصبح... هنصحي الراجل ونمشي من المكان ده فوراً.


...وفجأة...


وسط النوم والتقل... سمعت صوت دافي... صوت مستحيل أنساه أو أتلغبط فيه طول عمري!


إسلام... يا إسلام... اصحى يا حبيبي.


فتحت عيني وأنا مبتسم تلقائي من غير ما أفكر، وقلت وانا نايم:


نعم يا ماما... حاضر، قايم أهو...


قمت نص قومة على السرير... وفضلت باصص قدامي في الضلمة كام ثانية.


وفجأة... الابتسامة اختفت من على وشي تماماً واستبدلت برعب!


أنا... أنا بعمل إيه هنا؟!


أمي أصلًا قاعد في بيتنا ف... وإحنا مقطوعين في نص الصحرا جوه فندق غريب! إزاي سمعت صوتها جنب ودني بوضوح كده؟!


الصوت كان نقي وواضح لدرجة إني كنت حاسس بإنفاسها جنبي على المخدة!


لفيت بسرعة وجنون أبص حواليّا... لقيت نفسي لسه في نفس أوضة الفندق.


نفس الأباجورة المطفية... نفس الستارة... ونفس ريحة الخشب القديمة.


لكن... سرير أحمد... كان فاضي ومترتب كأنه منامش عليه!


قلبي بدأ يخاف

قلت بصوت واطي:


أحمد؟... يا أحمد؟

مفيش أي رد.


بصيت على الساعة الصغيرة اللي جنب السرير... كانت 3:00 فجراً.


في اللحظة دي... سمعت صوت مكتوم طالع من جوه...

الصوت كان ترزيع مكتوم جاي من جوه الحمام!


فضلت واقف مكاني خايف أتحرك، وبعدين ناديت:

أحمد... إنت جوه بتعمل إيه؟


محدش رد.


لكن صوت الترزيع والتخبيط رجع تاني... أقوى وأشد من الأول!


بلعت ريقي بصعوبة... ومشيت خطوة خطوة ناحية الحمام، كل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيلطم جوه صدري.


وقفت قدام الباب... إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك المقبض النحاس الساقع، لفيته ببطء... وزقيت الباب لجوه.


أول ما فتحت... لقيت أحمد!


واقف تحت الدش، لابس هدومه كاملة بتاعة السفر والجاكيت، والمية نازلة على دماغه بغزارة!


كان واقف مدي ضهره ليا... وساكت تماماً.


قلت باستغرا:


إنت بتعمل إيه يا ابني بالهدوم تحت المية في نص الليل كده؟! أنت اتجننت؟!


مردش ولا اتحرك.


قربت منه بقلة صبر... وحطيت إيدي على كتفه المبلول:


أحمد...


أول ما لف وشه ناحيتي... صرخت!


وشه كان أبيض كله بطريقة مرعبة... وعينيه مفتوحة على وسعها ومتثبتة بشكل غير طبيعي...


وفجأة... بدأ دود أبيض صغير يخرج بكثافة من تحت عينه ومن بين شفايفه... وهو بيبصلي من غير ما يرمش رمشة واحدة!


أول ما شوفته بالمنظر المرعب ده... رجعت لورا برعب وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي!


رجلي خبطت في الباب، ووقعت على ضهري في الأرض، كنت بحاول أزحف بيديا ورجليا بعيد عنه... لكن أحمد بدأ يتحرك ويطلع من الحمام ناحيتي ببطء شديد.


المية كانت بتشر من هدومه... وصوتها وهي بتنزل على الأرض كان عالي.


كل خطوة كان بيقربها مني... كانت بتخليني أحس إن نفسي بيتقطع.


حاولت أقوم أقف... رجلي بس معرفتش.


بصيتله تاني... لقيت الدود اللي خارج من وشه بيزيد وينزل على رقبته وهدومه...


وفجأة... ابتسم! ابتسامة واسعة جداً من وشه لحد ودنه... مستحيل تكون ابتسامة بني آدم طبيعي!


ومد إيده المبلولة ناحية وشي...


وفي اللحظة اللي صوابعه الساقعة لمست إيدي فيها...

فتحت عيني وأنا بشهق بقوة وبسحب نفسي كأني كنت بغرق!


فضلت قاعد على السرير كام ثانية وأنا بنهج ونفسي طالع نازل زي اللي كان بيجري جسمي كله كان غرقان عرق ومبلول.


بصيت حواليّا بسرعة وجنون... نفس الأوضة... نفس الأباجورة... ونفس الهدوء.


لفيت وشي فوراً ناحية سرير أحمد... لقيته نايم على جنبه عادي، وبيشخر، كأنه معندوش أي فكرة بالكابوس البشع اللي كنت جواه من ثواني!


حطيت إيدي على وشي وبدأت أتنفس براحه وأنا بستوعب.

قلت بصوت واطي:


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... استغفر الله العظيم.


مديت إيدي مسكت ازازة المية اللي كانت على الترابيزه وشربت منها نصها مره واحدة، ولسه قلبي بيدق بسرعة.


بصيت على الساعة... كانت 3:00 فجراً.


ابتسمت وأنا بهز راسي بقلة حيلة:

واضح إن أكل الجبنة بالليل والتعب السفر لعبوا في دماغي وعملوا كوكتيل كوابيس!


قمت دخلت الحمام بالراحة، غسلت وشي بمية ساقعة عشان أفوق، وقفت أبص في المراية كام ثانية أتأكد إن وشه طبيعي... وبعدين خرجت.


بصيت على أحمد... كان لسه نايم في نفس وضعه وبيشخر.


طفيت الأباجورة... ورجعت في السرير.


لكن قبل ما عيني تقفل وثواني واروح في النوم... سمعت صوت أحمد وهو نايم في سريره... بيهمس بكلمات متقطعة ومش مفهومة.


ركزت أوي... لحد ما سمعته بوضوح وهو بيقول:


متفتحش الباب يا إسلام... مهما سمعت...


وبعدين اتعدل واتقلب على الناحية التانية... وسكت تماماً.


اتقلبت أنا كمان على الناحية التانية... وسبت نفسي للنوم الثقيل من تاني.


مش عارف نمت قد إيه بالضبط... لكن فجأة... حسيت بضوء قوي وساطع ضارب في وشي وعيني.


فتحت عيني بالعافية وأنا بضيق عيني... كانت أشعة الشمس المباشرة!


استغربت جداً... إزاي الصبح جه بالسرعة دي ومحسيتش بالوقت؟


رفعت إيدي أفرك عيني... وبشكل تلقائي لفيت إيدي أبص على الساعة اللي كانت جنب السرير...


الساعة فين؟


ثانية واحدة...


أنا... أنا قاعد فين بالضبط؟!


اتعدلت في قعدتي بصدمه! قلبي بدأ يدق بعنف وجنون.


مفيش سرير... مفيش أباجورة... مفيش جدران أوضة!


أنا... أنا قاعد على كرسي السواق  في العربية!


بصيت حواليا بسرعة هستيرية ومش مصدق نفسي... لقيت أحمد نايم على الكرسي اللي جنبي، ورأسه مسنودة على شباك العربية الجانبي!


صرخت وأنا بهزه بعنف:

أحمد!... أحمد اصحى بسرعة يا أحمد!


فتح عينه مفزوع وبيبرش، وبصلي وهو مش فاهم حاجة:

إيه فيه إيه يا عم؟! البيت بيولع ولا إيه؟!


قلت وأنا ببص حواليا برعب وجنون:

إحنا... إحنا جوه العربية يا أحمد!!


لف بسرعة يبص هو كمان بره الشباك... فضل ساكت تماماً، ووشه اتخطف وأصفر. 


نزلنا من العربية في نفس اللحظة تقريبًا... رجلي كانت بتخبط في بعضها. 


بصيت للطريق الصحراوي... وبعدين بصيت للمكان اللي كان فيه الفندق...


واتجمدت مكاني!

مفيش أي حاجة!


ولا مبنى... ولا باب خشبي... ولا لافتة مكتوب عليها فندق الواحة... ولا حتى أثر لممر ترابي كنا مشينا فيه برجلنا امبارح!


يمين... صحراء.

شمال... صحراء.

قدام... صحراء.


كأن الفندق... عمره ما كان موجود في الدنيا أساساً!

وفي اللحظة دي... سمعنا صوت منتظم.

بصيت للعربية... واتجمد الدم في عروقي تماماً!


العربية... كانت دايرة والموتور شغال! والتكييف بيخرج هوا ساقع!


كأن حد لسه مدورها بالمفتاح من ثواني معدودة!


أنا متأكد... متأكد مليون في المية... إني طفيتها بإيدي، وسحبت المفتاح، وقفلنا الأبواب قبل ما نمشي ناحية الفندق امبارح!


بصيت لأحمد... كان باصص للعربية ووشه أصفر زي الميتين.


قال بصعوبة:


إسلام... إحنا... إحنا كنا بنحلم صح؟ القعدة في العربية هي اللي عملت فينا كده؟


بلعت ريقي بالعافية... ومعرفتش أرد بعقلانية.


جريت ناحية العربية، ركبت بسرعة، وأول حاجة عملتها بصيت على مؤشر البنزين...


كان واقف في نفس مكانه بالضبط! ولا نقطة اتحركت!


بصيت لأحمد وقلت بعصبية وتوتر:


لا لا... فيه حاجة غلط! تعال نرجع شوية يمكن اتلخبطنا في المكان!


ركب أحمد ولفيت العربية بسرعة... ورجعنا كيلو ورة في نفس الاتجاه اللي كنا ماشيين فيه امبارح.


كل متر كنت ماشيه... كنت مستني ومترقب أشوف اللافتة، أو النور الأصفر، أو أي حجر يثبت إن كان فيه مبنى هنا.


لكن... مفيش أي حاجة.


وقفنا في نفس المكان تقريبًا، نزلنا وقعدنا نبص حوالينا في ذهول صامت.


الصحراء كانت هادية... ساكتة... وفاضية تماماً.


كأنها بتسخر مننا وبتقولنا إن اللي شفتوه امبارح بالليل ده... محدش عاقل في الدنيا هيصدقه.


أحمد كسر الصمت المريب ده، بصلي وهو بيحاول يبتسم ابتسامة مكسورة وقال:


إسلام... أكيد إحنا نمنا في العربية من كتر التعب، وعقلنا الباطن أخرج الفيلم ده كله... حلم جماعي يعني أو حاجة شبه كده!


بصيتله... كنت نفسي أصدقه من كل قلبي والله، كنت نفسي أقبل أي تفسير عبيط يخليني أنسى بشاعة الليلة دي.


لكن... إزاي؟


إزاي أنا وهو نحلم بنفس التفاصيل الدقيقة؟


نفس شكل الفندق... ونفس الراجل العجوز بالبدلة... ونفس المفتاح برقم 105... ونفس الأكل... وحتى التفاصيل المريبة اللي حكيناها لبعض!


هزيت راسي وأنا بحاول أطرد الكابوس ده من دماغي وقلت:


اركب يا أحمد... امشي بينا خلينا نخرج من السكة دي خالص.


لفيت العربية وطلعنا على الطريق الصحراوي بأقصى سرعة، طول الطريق ولا واحد فينا فتح بقه بنص كلمة.


أول عربية نقل شفناها معدية جنبنا بعد أكتر من ساعة... حسيت إن روحي ردت فيا ورجعت للحياة الواقعية تاني.


ولما لمحنا يافطة بنزينة كبيرة من بعيد... دخلتلها فوراً وبدون تفكير.


وقفت العربية، ونزلت جري على الحمام غسلت وشي ورقبتي بمية ساقعة عشان أستوعب إن كل ده انتهى.


دخلت الماركت أشتري مية وقهوة عشان نفوق.


الراجل اللي كان واقف على الكاشير، راجل كبير في السن ووشه سمح، بصلي أنا وأحمد وقال بابتسامة:


ـصباح الخير يا شباب... شكلكم سهرانين وطالع عينكم من امبارح في السفر!


ابتسمت وقلتله:

والله يا حاج... كانت ليلة سودا وغريبه!


سكت شوية... وبعدين سألته وأنا بحاول أبان عادي وما يفتكرنيش مجنون:


هو... معلش يا حاج، فيه هنا قريب على الطريق فندق اسمه (فندق الواحة)؟


أول ما نطقت الاسم... الراجل الكاشير ايديه اتجمدت على البضاعة! والابتسامة اختفت من وشة تماماً.


بصلنا كام ثانية في صمت مريب من غير ما ينطق... وبعدين قال بصوت واطي وهادي:


 إنتوا شفتوه؟


بصيت أنا وأحمد لبعض في نفس اللحظة!

قلت بسرعة:


يعني... هو موجود فعلاً؟!


هز راسه بالنفي وقال:


لا... مش موجود دلوقتي، بس أبويا الله يرحمه كان دايمًا يحكي عنه... كان يقول إن زمان... من أكتر من أربعين سنة... كان فيه فندق صغير بالاسم ده على الطريق الصحراوي... وبعدين...


سكت واخد نفس عالي.


قلت:

وبعدين إيه يا حاج؟!


قال وهو بيحط حاجتنا في كيس:

اختفى.


استغربت جداً:

اختفى إزاي يعني؟!


هز كتفه وقال:

محدش عارف الصراحة... ناس زمان قالت اتحرق بكل اللي فيه... وناس قالت اتهد واتردم عليه... وناس قالت عمره ما كان موجود أصلًا... لكن الغريب، إن كل كام سنة... يطلع مسافر أو اتنين على الطريق بالليل، يحلفوا إنهم قضوا ليلة كاملة في فندق اسمه الواحة!


اتجمدت مكاني في الماركت، بصيت على أحمد... لقيته باصص في الأرض وسرحان. 


ولما خرجنا من البنزينة وركبنا العربية... ولا واحد فينا تجرأ يفتح الموضوع ده تاني نهائياً.


رجعنا بيوتنا... ورجع كل واحد لحياته وشغله عادي.


لكن... من بعد الليلة دي... أنا وأحمد... عمرنا ما تجرأنا نسافر على أي طريق صحراوي بعد منتصف الليل مرة تانية في حياتنا!


عدت شهور، وكل يوم كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل كان مجرد كابوس، وإن فندق الواحة عمره ما كان موجود أصلًا. لكن الحقيقة إن فضولي كان أقوى من خوفي، وكل ما الوقت كان بيعدي، كنت ببقى عايز أعرف الحقيقة أكتر. وفي الآخر أخدت قراري... هرجع تاني لفندق الواحة، لكن المرة دي مش هرجع أنا وأحمد لوحدنا، هرجع أنا وصحابي كلهم، ولو الفندق ظهر لينا مرة تانية... يبقى المرة دي مش هنمشي غير وإحنا عارفين السر اللي مستخبي جواه، حتى لو كان تمن الحقيقة أغلى بكتير مما نتخيل..

تمت 


بداية الروايه من هنا





تعليقات

close