رواية رأيتك صدفه الفصل الثامن بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده
خوفت جدًا...
ووقفت ورا خالي.
وبصيت...
ولقيت ابن عمي كمان موجود.
وفجأة قرب مني، وهو بيضحك، وقال:
أهي العروسة جت...
وناخد رأيها.
تنهدت أريج، وقالت بين نفسها:
أنا خوفت أول ما شفتهم.
ونظرات فارس وهو بيبصلي من فوق لتحت...
مكنتش مريحة.
وكمان...
هي وأبويا باعوني.
إيه اللي رجعهم تاني؟
وفجأة سمعتها وهي بتشاور عليَّ، وقالت:
أهي يا حضرة الظابط...
بنتي اللي خطفوها مني أنا وأبوها، بعد ما اعتدوا عليه بالضرب عشان يتنازل عنها.
انصدمت أريج.
هي وصلت إنها تفتري على خالي؟!
كانت هتتكلم...
لكن أجود وقف قدامها، وقال بهدوء:
إيه المطلوب يا مرات جوز عمتي صفية؟
ممكن أفهم؟
ردت بكل بجاحة:
أبوك لازم يتحاسب على اعتدائه على جوزي، وخطف بنت جوزي، وكمان من غير موافقتها.
ضحك أجود بسخرية، وقال:
وإيه كمان؟
نظرت له بغيظ، وقالت:
مش مصدقني؟
اتفضل يا حضرة الظابط.
ده تقرير يثبت إن البت كانت عايزة تنتحر عشان غصبوها تقعد معاهم.
وكل ده ليه؟
عشان أبوها عايز يجوزها لابن عمها.
وقعت الكلمة على أريج كالصاعقة.
لكن أجود فضل هادي، وقال وهو بيبص للظابط:
يعني بابا كان رافض إن أريج، بنت ستاشر سنة، تتجوز.
يعني قاصر.
وده اللي مزعلكم؟
اتفضل... أثبت عندك يا حضرة الظابط.
انصدمت أريج وهي بتبصله.
لأول مرة تشوف أجود واقف بالهدوء والثقة دي.
كان بيوقعها في الغلط، من غير ما تحس.
لكن...
كانت عاملة حسابها.
طلعت ورقة، ومدتها للظابط، وقالت:
دي صورة بطاقتها الشخصية.
بنت جوزي عندها تمنتاشر سنة، مش قاصر.
وأبوها عايز يسترها.
غضب عبد الرحمن، وقال:
يا بنت الكذابة!
مش إنتِ اللي قولتي: "خد بنت أختك، مش عايزاها، ومش هقدر أجهزها"؟
فتحت مرات الأب الشنطة اللي خال أريج كان إداهالها، وقالت بثقة:
أنا كذابة؟
وخير أبوها ده إيه؟
الحمد لله معايا اللي يجهزها، وهنشتري بيت هنا.
وأنا برضه مرضاش تتحرم من جدها، الراجل الطيب.
لكن مينفعش يكون هو الوصي عليها، وأبوها لسه عايش.
خصوصًا إنه راجل كبير، وساعات بينسى.
وده التقرير.
شهقت أريج بين نفسها.
يخرب بيت سنينها...
أخدت الفلوس، وجابت بيها كل الورق والتقارير دي؟
هي لحقت تعمل كل ده إمتى؟
وعرفت منين إن جدي عنده زهايمر؟
وده أصلًا محدش يعرفه!
في اللحظة دي...
اتكلم أجود بهدوء شديد، وقال:
هو يجي المنى إننا نجوز بنت عمتي ونفرح بيها.
إحنا أصلًا بنحضر لفرح أختي أشجان.
يبقى الفرح يبقى فرحتين.
وقعت كلمة أجود على ودن أريج زي الرصاص.
هو... موافق على جوازي؟
للدرجة دي عايز يخلص مني؟
هو ليه بيكرهني؟
أنا فرقت إيه عن ملك؟
أو عن أي حد من قرايبه؟
ليه أنا؟
جالها حالة من الصمت.
كانت نفسها تصرخ في الكل...
وتقول:
كفاية!
كفاية بيع وشرا فيا.
لكن...
لسانها اتربط.
كانت عايزة تتكلم...
والصوت رافض يطلع.
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
انصدم كمان عبد الرحمن، وصرخ في أجود:
إنت بتقول إيه يا أجود؟ نجوزها إزاي؟ دي طفلة!
اتكلم أجود بهدوء:
طفلة إيه يا أبي؟ الأوراق تثبت غير كده. هي بس مزعوية شوية مش أكتر، وهنلبسها جزمة بكعب في الفرح عشان تطول عريسها.
ومسك فارس من وقفته، وقربه منه:
إنت بقى ابن عمها، صح؟
هز فارس رأسه:
صح، وبحب أريج، وطلبت إيدها من أبوها وأمها... أو أقصد اللي في مقام أمها، ووافقوا.
جزّ أجود على أسنانه وهو بيسمع كلمة "بحبها".
كان نفسه يقوم يضربه علقة أو يموته...
لكنه ابتسم بهدوء، وقال:
أكيد لينا الشرف. إنتوا تنورونا في البيت، كلنا عيلة مع بعض يا مجدي باشا.
ابتسم مجدي، وهو فاهم دماغ أجود، وقال:
يعني مبقاش ليا لازمة. ما هو كده اللي داخل ما بين البصلة وقشرتها، ما ينوبه إلا حرارتها. الفرح للعريس، والجري للمتعيس.
ابتسم أجود:
لا طبعًا، حضرتك أول المعزومين، لازم تيجي.
ابتسم مجدي:
طيب... أسيبكم.
جات مرات الأب توقفه، لكن أجود وقف قدامها، وابتسم وقال:
متقلقيش يا مرات جوز عمتي... كل اللي عايزاه هيتنفذ، وهتجوز بنتك، وهتفرحي بيها، وكل جهازها جاهز... حتى الشقة جاهزة.
بلعت مرات الأب ريقها، وسألته:
يعني هتجوز فارس وأريج عندكم... صح؟
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
ابتسم أجود وقال:
صح... للصح. تعالي شوفي الشقة.
خافت مرات أبوها، ونادت بسرعة:
حضرتك يا باشا... متسبناش لوحدنا. حضرتك إحنا مش ضامنين يعملوا إيه، سبق وقتلوا بنتهم وطبخوا الطبخة، ومحدش اتكلم.
نظر مجدي إلى أجود، وما بين نفسه قال:
مش سهلة... مرات أبوها هتحلها إزاي يا صاحبي؟
رد عليه أجود بنظرة واثقة، وكأنه بيقوله:
متقلقش يا صاحبي... مش معنى إني مدخلتش الشرطة زيك يبقى مش هعرف أديرها.
ابتسم مجدي وقال:
متخفيش يا هانم، أنا سايب مخبرين قدام البيت لحد ما تجوزي بنتك وتكون في ذمة راجل.
وغمز لصحابه ومشي.
كانت أريج مصدومة وكانها
بتفرج على مسرحية اللي الكل فيها أبطال... إلا هى
الكل بيشتري ويبيع فيَّها ...
وهى حتى مليشها حق تتكلم.
اتقول إيه؟
لا..مينفعش تتكلم هى عايزة خالي يتقبض عليه، و جدي يتفضح. مش انولها الا فى بالها
لازم أسكت.
وفعلًا...
سكتت .
وفرجهم أجود على الشقة اللي في الدور التاني.
استغربت اريج ...
مش دي شقة أجود؟
هو هيتنازل عن شقته؟
وقتها قالت طنط رحاب بدهشة:
إنت بتهزر؟ دي شقتك!
ابتسم أجود بهدوء، وقال:
هو أنا إيه... وبنت عمتي إيه؟ مش كان نفسنا نطمن عليها وتفضل في وسطنا؟ وكمان تتجوز هي وأشجان في يوم واحد. المأذون اللي هيكتب كتاب أشجان... يكتب كتاب أريج على فارس.
وقتها ضحكت مرات أبوي باطمئنان...
ورجعت فلاش باك
بعد ما صلاح مضي العقود مع عبد الرحمن
اول ما اتأكدت إن صلاح خلص كل الإجراءات وسافر عبد الرحمن ، عملت مشكلة مع جوزها من غير سبب.
وبعدها مسكت فازة...
ورمتها على دماغه.
ثم صرخت بأعلى صوتها:
يا ناس... يا هوه... الحقوني! جوزي بيضيع مني!
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
كان صلاح سايح في دمه، ومش فاهم أي حاجة.
هو عارف إن سناء عصبية، ودايمًا كانت تهدده إنها تضربه...
لكن عمره ما تصور إنها تنفذ فعلًا.
وفعلًا...
اتلم الجيران على صوت صريخها وهي بتقول:
الحقوني... خال أريج خطف البت من أبوها، وضربه على راسه!
استغرب الجيران، وخصوصًا أصحاب أريج...
لكن محدش قدر يفتح بقه.
واستغلت سناء الموقف، وحررت محضر ضد عبد الرحمن.
ولما فاق صلاح...
اتعصب وصرخ فيها:
إنتِ مجنونة صح؟ اتبليتي على الراجل ليه؟ مش إنتِ اللي طلبتي تروح عند أهل أمها؟
ضحكت سناء بسخرية، وقالت:
عشان مبحبش حد يضحك عليَّ، ويفتكروا خلاص البت بقت في جيبهم. اصبر بس... وأنا هجمع كل الورق اللي يثبت إن جدها عنده زهايمر، وإن خالها واكل حق البنت. لازم نحط إيدنا على كل حاجة... الأطيان والمصانع دي. عندهم مصنع تعبئة في البلد، ومصنع نسيج... ييجوا بملايين، ويرموا لنا فتافيت؟!
في الوقت ده...
عرف أخو صلاح وابنه باللي حصل.
وجُم يزوروه.
وأول ما دخل فارس، سمع آخر كلامها، فسأل:
هي فين أريج؟
ردت سناء:
خدها خالها... شوف عمل إيه في عمك.
بصلها فارس، وهو عارف إن كل اللي حصل لعبة مدبرة، وقال بهدوء:
أنا شايف إن الحل أصلًا إن أريج تتجوز، وتكون في عصمة راجل. ساعتها هو اللي يقف لهم، وياخد حقهم من بين عنيهم.
انصدم صلاح، وقال بغضب:
إيه الجنان ده؟ طبعًا لا! بنتي لسه صغيرة. وخالها إداني حقي من ورث مراتي وورثها، ولما ييجي اليوم اللي تورث فيه، وقتها نتكلم.
صرخت فيه سناء:
إنت متفكرش... عشان كل ما بتفكر بيطلع منك كلام فاضي!
ثم ابتسمت بخبث، وقالت:
بس... فكرة فارس عجبتني. البت فاضل لها شهرين، أو أكتر بشوية، وتكمل ستاشر سنة. تطلع البطاقة الشخصية... وبعد كده أشوف لها واد أضمنه.
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
رايتك صدفة - الفصل ٧
رايتك صدفة - الفصل ٧
الكاتبة صفاء حسنى
ابتسم فارس، وقال:
وأنا فين يا مرات عمي؟ أنا من إيدك دي لإيدك دي. وكمان بقترح نهددهم بالبلاغ اللي عمله عمي، وكمان تقرير المستشفى عن جدها، وكده هما مش بس يوافقوا على الجواز... ده كمان مش بعيد يجهزوا لنا شقة بعفشها.
ضحكت سناء، وقالت بخبث:
والله يعملوها. وكده تحط رجليك في وسطهم، وطبعًا إنت هتكون ابن أخوه، وكمان جوز بنته، يعني نغرف من العز كلنا. أنا موافقة، وعارفة ناس في المصالح الحكومية هناك، وممكن نخلي يحصل غلط، وبدل ما تكون سنها ١٦ تبقى ١٨، كده محدش يقدر يقول قاصر.
ابتسم فارس، وقال:
عِدّك العيب يا مرات عمي. نشتغل اليومين دول، ونسيبهم في العسل... لحد ما نفاجئهم.
عاد فارس وهو يبتسم ابتسامة نصر...
هو وسناء.
أريج
استسلمت للواقع...
وخصوصًا إن خالي مقدرش يعترض قدام كلام أجود.
مر يوم...
واتنين...
ودموعي منشفِتش من على عيني.
ونفسي اتسدِّت تاني.
وبقيت بكره نفسي.
هو بيعمل كده ليه يا أجود؟
للدرجة دي أنا حمل على قلبه... هو وعيلته؟
وصدقته...
وصدقت عقلي.
لحد ما...
لقيت أجود بيخبط على باب أوضتي أنا وأشجان.
فتحت أشجان الباب، وبصتله بعتاب، وقالت:
متصورتش إنك تعمل كده يا أخويا... أريج لحمنا، ترميها؟
دخل أجود، وقفّل الباب وراه، وقال بهدوء:
ممكن أتكلم مع أريج شوية؟ وبعد إذنك... اسمعي من غير كلام، أو هطردك.
كنت مضايقة جدًا...
وحاسة إني عايزة أخنقه.
الكاتبة صفاء حسنى
رايتك صدفة - الفصل السابع
اقعد أجود وبدأ يقول:
"شوفي يا أريج، أنا عارف ان مفيش بينا كلام كتير، وطبعا مفيش ثقة، واكيد انتي شايفني زي ولدك، لكن أنا كمان خايف على سمعة العيلة تتهدى، وطبعا عايز اقفل باب مرات ابوك للأبد عشان هي مش سهلة في الا يحصل."
"والا اقولك عليه سر بيني وبينك، أنا مكنتش عايز اتكلم، لكن لم عرفت انك رفضت تاكلي، كان لازم افهمك أنا بعمل كدة ليه. بس عايزة اسالك سؤال، انتي بتحبي فارس، أو لمح ليك بحب قبل كدة؟"
هزت راسها أريج، وهو كان منتظر يسمع منها كلمة، بدت تحكي أريج:
"هو في مواقف كدة حصلت لم كنت بروح عندهم، لم كنا بنسافر عندهم."
سالها:
"احكي ومتخبيش عليا، قرب منك، انطقي، مش عايز مفاجآت."
كشرت أريج ونزلت دموعها:
"محدش يقدر يلمس شعري مني غصب عني، فاهم."
تنهد أجود بارتياح:
"طيب احكي ليا كل حاجة."
حكيت على موقف الحمام، وانه كان دايم يكون متعمد يجي يصحيني من النوم، ولم يعكس ويقول "الحلو حلو" لو صحى من النوم، و"الوحش" لو استحمى كل يوم، كان وقتها بيترقي على اختي أو كنت وخدها كدة، لكن كنت بشوفه بيتكلم مع بنات كتير، وكمان عرفت انه بيحب واحدة في البلد قريبته، يعني زي حكايتك انت والدكتورة فرح، قصة حب طفولة، ف أنا استغربت انه جيه يتقدم.
انصدم أجود وكان يجث على أسنانه:
"حبي أنا وفرح؟ مين قالك السر الخطير ده؟"


تعليقات
إرسال تعليق