رواية بين الخذلان الفصل الثاني والثالث بقلم وفاء الدرع حصريه وجديده
❤️ الجزء الثاني ❤️
مرّت أيام العزاء ثقيلة على الجميع، وبعد مرور سنة كاملة، بدأت الحياة ترجع تمشي من جديد، لكن فضل مكان الجدة فاضي... وكل واحد فينا كان كل ما يبص لمكانها يحس بغصة في قلبه
في يوم، كنا كلنا قاعدين عند جدي، واللمة كانت جميلة زي زمان.
كان موجود ممدوح، ابن عمي، وهو في نفس سني تقريبًا، وكان بيدرس في كلية الحقوق، وبيتدرب في مكتب محاماة.
وكعادته، كان بيحب يهزر ويضحك.
قال وهو نافخ صدره: ـ أنا اللي شايل المكتب كله على كتفي... ولولايا كان المكتب قفل من زمان!
ضحكنا كلنا، فقال له جدي وهو بيبتسم: ـ يا واد يا أونطجي...!
انفجر ممدوح من الضحك وقال: ـ والله يا جدي دي الحقيقة... اسأل أي حد.
فضلنا نضحك شوية، وبعدها استأذن وراح شغله.
بعد ما مشي، اتكلمت أمي مع جدي وقالت: ـ يا حاج... ابن أختي أحمد عايز يحدد ميعاد الشبكة مع هايدي.
بص لها جدي وقال بهدوء: ـ هايدي لسه صغيرة، ولسه قدامها مستقبل ودراسة. أنا نفسي تركز في كليتها الأول.
ردت أمي: ـ هتاخد سنة هنا، وبعدها تكمل باقي السنتين مع جوزها. وكلهم موافقين.
بص جدي لهايدي، وقال: ـ وإنتِ رأيك إيه يا بنتي؟
قالت هايدي بابتسامة: ـ موافقة يا جدي... وإن شاء الله أوفق بين بيتي ودراستي.
فضل جدي ساكت شوية، وبعدها قال: ـ طالما ده قرارك... ربنا يكتب لك الخير.
وفرحنا كلنا، وحددوا ميعاد الخطوبة والشبكة بعد شهرين.
في نفس اليوم، اتصلت بيا أعز صاحبة عندي... أميمة.
قالت بفرحة: ـ يا هيام... لازم تيجي معايا. هنشتري حاجات الفرح، ومش هروح من غيرك.
ابتسمت وقلت: ـ حاضر... أنا جاية.
قضينا اليوم كله مع بعض، نلف على المحلات، ونختار كل حاجة، وكانت فرحتها مالية الدنيا.
ولما الوقت اتأخر، أصرت توصلني بعربيتها لحد البيت.
أول ما نزلت، دخلت على جدي.
كان نايم.
قربت منه، وبوسته من جبينه.
فتح عينيه وقال بابتسامة: ـ وصلتي يا قلب جدك؟
قلت وأنا بضحك: ـ آه يا جدي... أميمة أصرت توصلني بنفسها.
قال: ـ ربنا يحفظكم يا بنتي... يلا اطلعي ارتاحي.
قلت: ـ وإنت من أهل الخير يا أغلى جد في الدنيا.
وطلعت شقتنا.
تاني يوم، جات خالتي وجوزها وابنها أحمد.
قعدوا مع جدي، واتفقوا على كل تفاصيل خطوبة هايدي.
وبعد ما خلصوا، استأذنت منهم، وخرجت أحضر حنة أميمة.
كانت ليلة من أجمل الليالي.
الناس كتير، والفرحة مالية المكان، وأميمة كانت طالعة زي القمر.
كنت فرحانة لها من كل قلبي، وكأنها أختي.
وبعد أيام، جه يوم الفرح.
روحنا معاها المطار، لأنها كانت مسافرة باريس تقضي شهر العسل.
حضنتها جامد، وقلت لها: ـ ربنا يسعدك يا حبيبتي... وإن شاء الله تعيشي أسعد أيام حياتك.
ضحكت وهي بتبكي من الفرحة، ولوحتلي بإيديها لحد ما دخلت.
والدها وصلني البيت، وشكرته، ودخلت عند جدي.
وأنا قاعدة معاه، فوجئت بيه بيقول بهدوء:
ـ إيه رأيك يا هيام... لو اتجوزتي سيف؟
اتكسفت جدًا، وحسيت وشي ولع.
مقدرتش أرد.
قمت بسرعة، وطلعت شقتنا.
وفضلت طول الليل أفكر...
هو سيف طلبني فعلًا؟
ولا دي مجرد فكرة من جدي؟
وفي اليوم التالي، عرفت الحقيقة...
جدي هو اللي عرض الفكرة على سيف، مش سيف اللي طلبني.
حسيت بإحراج شديد.
ومسكّت تليفوني، واتصلت بسيف.
قلت له: ـ ممكن نتقابل شوية؟ فيه موضوع مهم.
وافق فورًا.
قابلته في مكان هادئ، وقلت له بكل صراحة:
ـ أنا عرفت إن جدي هو اللي اقترح الجواز.
ولو حضرتك مش موافق... أنا هتكلم معاه، وهرفض الموضوع بنفسي.
أنا مش عايزة حد يتجوزني غصب عنه.
ابتسم سيف، وقال بهدوء:
ـ وليه مستعجلة؟
إحنا أولاد عم، ونعرف بعض من زمان.
ممكن ندي نفسنا فرصة نتكلم ونتعرف على بعض أكتر.
ولو ارتحنا... نكمل.
ولو لأ...
كل واحد يروح في طريقه من غير زعل.
كلامه ريحني.
وحسيت إنه إنسان محترم.
فابتسمت وهزيت رأسي بالموافقة.
لكن في نفس الوقت...
كانت أم سيف رافضة الموضوع تمامًا.
وقالت لجوزها بعصبية:
ـ ابني اللي زي القمر يتجوز هيام؟!
أنا ابني يستحق واحدة جميلة زيه.
وأبوك ميغصبش ابني على حاجة.
أنا رايحة لأخويا، وهو اللي هيفهمه.
خرجت من البيت وهي في قمة غضبها.
لكن قبل ما توصل...
وأثناء عبورها الطريق...
جت عربية بسرعة شديدة، وخبطتها.
الناس اتلمت، والجميع جري عليها.
ولما وصلنا...
كانت حالتها خطيرة جدًا.
الإسعاف نقلها بسرعة للمستشفى.
وبعد الكشف، قال الدكتور إنها عندها كسر شديد في الرجل، ونزيف في المخ.
دخلت عمليات فورًا.
وقضينا ساعات طويلة قدام أوضة العمليات، وكل دقيقة كانت كأنها سنة.
وأخيرًا خرج الدكتور.
قال: ـ الحمد لله... قدرنا نوقف النزيف، وركبنا شرائح ومسامير للرجل، وأخدنا عشرين غرزة في الرأس.
كلنا حمدنا ربنا.
ومن وقتها...
قررت أفضل معاها في المستشفى.
هالة اعتذرت وقالت إنها عندها ابنها، وكمان حامل.
فكنت أنا اللي معاها ليل ونهار.
كل يوم، أصحى الساعة سبعة الصبح، أروح البيت أجهز الأكل، وأرجع لها تاني.
كنت برعاها كأنها أمي.
ولما أي حد يدخل يقعد معاها، كانت تقول:
ـ لا... سيبوا هيام تقعد معايا.
مش عايزة غيرها.
الكلمة دي كانت بتفرحني جدًا.
وحسيت لأول مرة إن في حد شايفني بقلبه، مش بعينه.
وسيف كان بييجي كل يوم يطمن على أمه.
وكان كل يوم يقعد يتكلم معايا أكتر من اليوم اللي قبله.
من غير ما نحس...
المشاعر بدأت تكبر بينا.
وبدأت نظراته تتغير.
مبقتش مجرد بنت عمه...
بقيت إنسانة ليها مكانة كبيرة في قلبه.
وبعد عشرين يوم، دخل الدكتور يطمن على الحالة.
ولما خرج، خرجت وراه بسرعة، وسألته بقلق:
ـ طمني يا دكتور... هي بقت كويسة؟
ابتسم وقال:
ـ الحمد لله... حالتها مستقرة جدًا.
وسكت لحظة، قبل ما يقول:
ـ على فكرة...
أنا سألت عنك.
وعرفت أخلاقك.
ولو مفيش ارتباط...
أنا يشرفني أتقدم لك.
وقفت مكاني مصدومة...
ومعرفتش أرد بكلمة.
❤️ ياترى...
هيام هتعمل إيه بعد اعتراف الدكتور؟
وهل سيف هيقدر يخبي غيرته لما يعرف؟
ولا الأيام الجاية هتكشف إن قلبه اختار هيام فعلًا؟
❤️ الجزء الثالث ❤️
وقفت هيام قدام الدكتور للحظات، ومكنتش عارفة تقول إيه.
ابتسم لها الدكتور في هدوء، وقال: ـ خدي وقتك، أنا قولت اللي في قلبي، ومش مستني منك رد دلوقتي.
هيام اكتفت بابتسامة خفيفة، وقالت باحترام: ـ حضرتك ذوق جدًا... عن إذنك.
ورجعت بسرعة أوضة مرات عمها، وهي بتحاول تخبي ارتباكها.
تاني يوم، وكعادتها، صحيت بدري، حضرت الفطار والغدا، واستحمت، ولبست هدومها، وراحت المستشفى.
وأول ما قربت من أوضة مرات عمها، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع سيف.
كانت بتقول له بابتسامة:
ـ يا سيف... والله يا ابني، عمرك ما هتلاقي زي هيام.
البنت دي جوهرة... بقالها عشرين يوم معايا، ليل ونهار، عمرها ما اشتكت ولا قالت تعبت.
هالة، رغم إنها مرات أخوك، مجتش قعدت معايا ولا يوم، وكل مرة تتحجج بابنها أو حملها.
أما هيام... فاعتبرتني أمها.
وساعتها أنا اتأكدت إن الجمال الحقيقي مش جمال الوش...
الجمال جمال القلب والروح.
كانت هيام واقفة بره، والدموع لمعت في عينيها من الفرحة.
وفجأة سمعت صوت ممدوح وهو بيضحك وقال:
ـ أنا قلت لكم من زمان إن هيام غير أي حد.
دي واخدة مني خفة الدم كمان. 😂
ضحكوا كلهم.
هيام خبطت على الباب بخفة، ودخلت.
سلمت عليهم، وردوا عليها السلام بابتسامة.
وفي نفس اللحظة دخل الدكتور.
كشف على مرات عمها، وابتسم وقال:
ـ الحمد لله... الحالة بقت كويسة جدًا، وتقدروا تخرجوها النهارده.
الكل فرح، وبدأوا يجهزوا حاجتهم.
لكن الدكتور كان فاكر إن سيف وممدوح إخوات هيام.
بص لسيف وقال:
ـ على فكرة... أنا كنت بكلمك امبارح عن الآنسة هيام.
أنا معجب بأخلاقها جدًا، وسألت عنها، ولو مفيش ارتباط... يشرفني أتقدم لها.
في اللحظة دي...
وش سيف اتغير.
وحس إن قلبه ولع نار.
أما هيام فاتكسفت جدًا، ومبقتش عارفة تبص في وش حد.
وسيف رد بسرعة وقال:
ـ آسف يا دكتور...
بس هيام تبقى بنت عمي... وخطيبتي.
اتصدم الدكتور، وقال بإحراج:
ـ ألف مبروك... أنا فعلًا مكنتش أعرف.
ربنا يتمم لكم على خير.
صافحه، واعتذر، وخرج.
أول ما الباب اتقفل...
بص ممدوح لهيام، وقال وهو بيضحك:
ـ يا خسارة...
رفضتي دكتور!
ده الناس بتحلم بعريس دكتور. 😂
ضحكت هيام وقالت: ـ يا ممدوح... بطل هزار بقى.
لكن سيف كان باصص لها بنظرة مختلفة.
نظرة كلها حب وغيرة في نفس الوقت.
وبعد لحظات، قرب منها وقال بصوت هادي:
ـ هيام...
أنا عايز أقولك حاجة.
بصت له باستغراب.
قال وهو مبتسم:
ـ أنا دلوقتي بطلب إيدك بإرادتي الكاملة...
مش علشان كلام جدي.
أنا عرفت قيمتك.
وعرفت إن الجمال الحقيقي هو اللي جواكي.
وإني مش هلاقي زيك.
هيام نزلت عينيها من الكسوف، وحست إن قلبها بيدق بسرعة.
وبهدوء هزت رأسها بالموافقة.
رجعوا كلهم البيت.
أول ما سيف وصل، طلع اطمن على والدته، وبعدها نزل لجده.
قال وهو مبتسم:
ـ يا جدي...
أنا بطلب إيد هيام منك.
ابتسم الجد، والفرحة كانت واضحة في عينيه، وقال:
ـ كنت مستني اللحظة دي يا سيف.
هيام دي مش بس بنت عمي...
دي بنت ربيتها بإيديا.
وأعرف أخلاقها أكتر من أي حد.
وأنا اخترتها ليك لأني واثق إنها هتسعدك.
رد سيف بكل حب:
ـ وأنا اتأكدت من ده يا جدي.
اتصل الجد بأم هيام، وطلب منها تنزل.
ولما نزلت، قال لها:
ـ سيف طالب إيد هيام.
ابتسمت الأم وقالت:
ـ ده شرف كبير لينا.
ومين يلاقي عريس زي سيف؟
ألف مبروك... وربنا يتمم لهم على خير.
واتفقوا إن كتب كتاب هيام وفرحها يكونوا في نفس يوم خطوبة هايدي.
بعد كام يوم، أخد سيف هيام عند الصايغ.
اشترى لها شبكة كبيرة.
سلسلة، وانسيال، وخاتم، ودبلة، ومحبس.
بصت له وهي مكسوفة وقالت:
ـ كل ده يا سيف؟!
ابتسم وقال:
ـ ولا أي حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي.
دموع الفرح لمعت في عينيها.
وحست لأول مرة إنها جميلة...
لأن اللي قدامها شاف جمال روحها قبل شكلها.
وجاء يوم الفرح.
لبست الفستان الأبيض.
وحطت ميكب لأول مرة في حياتها.
وكان شعرها الأسود الطويل نازل على كتفها في رقة.
لما سيف شافها...
وقف يبص لها، وكأنه شايفها لأول مرة.
وقال من غير ما يحس:
ـ سبحان اللي خلقك.
كتبوا الكتاب.
وانتهت مراسم الفرح.
ولما طلعوا على الشقة في الدور التالت، شالها بين إيديه.
ولما وصل، قال وهو بيضحك:
ـ أنا شكلي هروح المستشفى بدل شهر العسل.
ضحكت هيام من قلبها، وقالت:
ـ محدش قالك تشيلني.
وضحكوا هما الاتنين.
وكان ده أسعد يوم في حياتهم.
بعد شهرين...
أنهت هيام كليتها بتقدير امتياز.
واتعينت معيدة في الجامعة.
وكانت ناجحة في شغلها، وفي بيتها، وفي حياتها مع سيف.
وكان الحب بينهم بيكبر كل يوم.
وفي يوم، رجعت أميمة من السفر.
وكانت عايزة تساعد سيف.
عرضت عليه مشروع هندسي كبير جدًا.
اشتغل فيه بكل اجتهاد.
وبفضل ربنا، المشروع نجح نجاحًا باهرًا.
وأصبح اسمه معروف في السوق، وأرباحه زادت بشكل كبير.
وكان دايمًا يقول لهيام:
ـ إنتِ وش السعد عليا.
من يوم ما دخلتي حياتي وربنا فتحها في وشي.
فتبتسم وهي تقول:
ـ ده من كرم ربنا يا سيف.
وبعد سنتين من الجواز...
حملت هيام.
وكان الحمل متعب جدًا.
لكن سيف عمره ما سابها.
كان معاها في كل كشف، وكل تعب، وكل لحظة.
ولما جاء موعد الولادة...
رزقهم الله بتوأم.
ولد وبنت.
سموا الولد محمد، على اسم والد هيام.
وسموا البنت أميمة، على اسم أعز صاحبة عندها.
ومع مرور الوقت، كبرت شركة سيف جدًا.
واشتروا فيلا جميلة.
وأصروا إن الجد يعيش معاهم، عشان يفضل وسطهم.
وفي يوم...
كانت هيام قاعدة مع جدي في الريسبشن.
وفجأة...
الباب اتفتح بعنف.
ودخلت هايدي وهي بتعيط بانهيار.
كان وشها كله كدمات، وآثار الضرب واضحة عليها.
جري عليها الجد، وحضنها، وقال بخوف:
ـ مالك يا بنتي؟
إيه اللي عمل فيكي كده؟
هو أحمد ضربك؟
فضلت تعيط لحد ما قدرت تتكلم، وقالت بصوت متقطع:
ـ ضربني... وموتني من الضرب.
ولما معرفتش أهرب منه...
مسكت فازة، وخبطته بيها على دماغه.
ولبست هدومي...
وجريت على هنا.
هيام اتصدمت.
ومسكت تليفونها بسرعة، واتصلت بسيف.
وحكت له كل اللي حصل.
سيف خرج يجري.
وأخد أحمد للمستشفى.
وبعد الكشف...
الدكتور قال إن عنده جرح في الرأس، احتاج 12 غرزة.
لكن وهو بيكشف عليه...
لاحظ حاجة غريبة جدًا.
بص لسيف وقال بجدية:
ـ المريض ده...
واضح إنه بيتعاطى مخدرات.
ولازم نعمل له تحليل فورًا.
سكت سيف، وحس إن الأرض بتتهز من تحته.
❤️ ياترى...
هل فعلًا أحمد مدمن؟
ولو التحاليل أثبتت كده... هيكون مصير جوازه من هايدي إيه؟
وهل اللي جاي هيكون أصعب مما يتخيل الجميع؟
توقعاتكم في التعليقات... ❤️👇
يتبع...
✍️ بقلم: وفاء الدرع

