رواية بين الخذلان الفصل الاول بقلم وفاء الدرع حصريه وجديده
✨ مقدمة ✨
هل يمكن أن تتحول كلمة جارحة إلى بداية حكاية تغيّر العمر كله؟
ماذا لو كنت تعيش في بيتٍ واحد، لكنك تشعر كل يوم أنك الغريب بينهم؟ وماذا لو كان ذنبك الوحيد أنك لا تشبه الآخرين في ملامحك؟
هذه ليست حكاية فتاة تبحث عن الحب... بل حكاية قلبٍ كاد أن ينكسر تحت قسوة أقرب الناس إليه، ثم أثبت أن جمال الروح أقوى من جمال الوجه، وأن الصبر لا يضيعه الله أبدًا.
بين دموعٍ وانهيارٍ عصبي، وأحلامٍ كادت أن تموت، ونجاحٍ جاء بعد صبر طويل، ستعيشون مع هيام رحلة مليئة بالمواقف المؤثرة، والمفاجآت، والفرح، والحزن، والخيانة، والوفاء، لتكتشفوا أن القدر قد يؤخر الخير... لكنه لا يمنعه أبدًا.
ترى... هل ستنتصر هيام على نظرة الناس لها؟ وهل يكون القلب هو من يختار، أم الملامح هي التي تحكم؟
🌹 تابعوا الأحداث... فالقصة تحمل من المفاجآت ما لم يخطر ببال أحد
✍🏻. بقلم: وفاء الدرع
❤️ الجزء الأول ❤️
دخلت على أخواتي الاتنين، ولقيت أختي الكبيرة هالة بتقول لأختي الصغيرة هايدي:
ـ سلفي سيف بيدوّر على عروسة.
ردت هايدي بسرعة: ـ طب قولي له على هيام.
هالة هزّت رأسها وقالت: ـ مش هيوافق...
وقفت مكاني... كأن الدنيا كلها وقفت معايا. كنت سامعة كل كلمة، وكل حرف كان بينزل على قلبي زي السكينة.
دخلت عليهم وأنا دموعي نازلة، وقلت بصوت كله وجع:
ـ حرام عليكم... أنا عملت لكم إيه علشان تعاملوني كده؟ ليه دايمًا بتحسسوني إني أقل منكم؟!
ومقدرتش أكمل... انهرت من العياط، وحسيت الدنيا بتلف بيا، وفجأة وقعت على الأرض.
بدأوا يحاولوا يفوقوني، لكن مفيش فايدة.
صرخوا بخوف: ـ ماما... إلحقينا... هيام أغمى عليها!
جريت أمي علينا، وأول ما شافتني مرمية على الأرض اتخضت، وطلبت الإسعاف بسرعة، وبعد دقائق كنت في المستشفى.
خليني أعرفكم بنفسي...
أنا اسمي هيام محمد عبد الحميد.
بابا توفى من خمس سنين، ومن يومها وأمي، فاطمة، بقت هي السند بعد ربنا. كانت ربة منزل، وعندها مكان خياطة بسيط يساعدنا مع معاش بابا.
إحنا تلات بنات.
أختي الكبيرة هالة، خريجة دبلوم تجارة، ومتجوزة ابن عمي محمد، وساكنة في نفس بيت العيلة.
وأختي الصغيرة هايدي كانت في آخر سنة دبلوم صناعي قسم زخرفة، وكانت مخطوبة لابن خالتي أحمد.
أما أنا... فكنت الوسطانية.
أخواتي واخدين جمال ماما... أما أنا فكنت شبه بابا.
بشرتي قمحاوية، وعيني واسعة لونها بني، وملامحي عادية جدًا.
ومن وأنا صغيرة، كنت دايمًا حاسة إني أقل منهم... مش بسبب شكلي بس، لكن بسبب المعاملة كمان.
ورغم كده، كنت كل ما أضعف، أقول لنفسي:
"مستقبلي هو اللي هيعوضني... وهثبت للجميع إن الإنسان بعقله وأخلاقه، مش بشكله."
كنت متفوقة جدًا في دراستي، وكل زمايلي كانوا بيحبوني، وييجوا يستشيروني في أي حاجة تخصهم.
لكن للأسف...
أمي كانت دايمًا بتحسسني إني أقل من أخواتي.
وأكتر من مرة سمعتها وهي بتكلم ناس علشان يجوزوني لأي شخص، المهم أتجوز قبل هايدي.
وفي مرة جالي عريس كهربائي، مش متعلم.
رفضت بكل احترام.
لكن أمي أصرت وقالت:
ـ هو راجل محترم، وإيه يعني إنه مش متعلم؟
بصيت لها وقلت:
ـ يا ماما... أنا في كلية آداب قسم لغة إنجليزية، ولسه في السنة التانية. حلمي أكمل دراسات عليا وأبقى دكتورة في الجامعة. هو ده حلم عمري... مش هسيبه.
قالت وهي بتنهيدة:
ـ يا بنتي... الشباب بيدوروا على الجمال. أهم حاجة عندهم البنت الحلوة.
الكلام كسرني...
دموعي نزلت، وصرخت فيها لأول مرة:
ـ وأنا ذنبي إيه؟! هو أنا اللي اخترت شكلي؟! مش من حقي أحقق حلمي؟!
وسبتها، ودخلت أوضتي، وقعدت أعيط لحد ما نمت من التعب.
تاني يوم صحيت بدري.
اتوضيت، واستحميت، ولبست السدال، وصليت الفجر، وبعدها قعدت أقرأ شوية قرآن.
كان نفسي أرتاح...
كان نفسي أحس إن ربنا هيجبر خاطري.
بعدها لبست هدومي، ولفيت الطرحة، وخدت شنطتي، ونزلت الجامعة.
أول ما وصلت، قابلت أعز واحدة عندي...
أميمة.
بنت جميلة جدًا، ومن عيلة غنية. والدها صاحب شركة كبيرة للبترول.
بس عمرها ما حسستني إنها أحسن مني.
كانت أختي اللي ما خلفتهاش أمي.
حكت لها كل اللي حصل بيني وبين أمي.
وقبل ما ترد، المحاضرة بدأت.
دخلنا محاضرة الحضارة الأوروبية.
وبعد ما خلصنا، قعدنا في كافتيريا الجامعة، وكملت لها باقي الكلام.
فضلت تسمعني لحد الآخر، وتحاول تخرجني من اللي أنا فيه.
لكن فجأة حسيت بدوخة وتعب شديد.
ومقدرتش أكمل باقي المحاضرات.
استأذنت منها، وروحت البيت.
قبل ما أطلع شقتنا، دخلت على جدي وجدتي.
أول ما شافني جدي، قال بزعل:
ـ يا بنتي... انتي خرجتي النهارده من غير ما تسلمي عليا؟
أنا كنت دايمًا أول حفيدة تدخل تسلم عليه قبل ما تخرج.
ابتسمت بحزن، وقعدت جنبه، وحكيت له كل اللي حصل.
وشوفت الغضب في عينيه.
مسك التليفون واتصل بأمي.
ولما نزلت، قال لها بحزم:
ـ كل حاجة في الدنيا ينفع فيها الخناق... إلا الجواز.
الجواز اتفاق... مش إجبار.
وأي عريس يدخل البيت، لازم أكون أنا موجود الأول، وموافقتي قبل أي حاجة.
أمي معرفتش ترد.
اكتفت إنها هزت رأسها وقالت:
ـ حاضر.
وطلعت الشقة وهي متضايقة جدًا.
أما أنا...
فضلت قاعدة مع جدي وجدتي.
ضحكنا، وهزرنا، وحسيت لأول مرة إن حد حاسس بيا.
قبلت إيديهم، وطلعت وأنا فرحانة.
لكن أول ما دخلت الشقة...
لقيت وش أمي كله عبوس.
بصت لي بنظرة وجعتني، ودخلت المطبخ من غير ما تنطق بكلمة.
حضرت الغدا، وحطته على السفرة.
نادَت علينا.
أكلنا كلنا، لكنها ما بصتش ناحيتي ولا مرة.
بعد الأكل، قربت منها وقلت:
ـ حقك عليا يا ماما...
لكنها قالت ببرود:
ـ أنا مش زعلانة.
ولما سألتها:
ـ ليه دايمًا بتحبي أخواتي أكتر مني؟
ردت بكلمة كسرت قلبي:
ـ طول ما إنتِ سامعة كلام جدك أكتر مني... يبقى ماليش كلمة عليكي.
دخلت أوضتي وأنا بعيط.
بعد شوية دخلت هايدي.
قعدت جنبي وقالت:
ـ يا هيام... ماما بتحبك، وعاوزة مصلحتك.
قلت وأنا بمسح دموعي:
ـ لو كانت بتحبني... كانت احترمت حلمي.
هالة اتجوزت اللي اختارته.
وإنتِ اتخطبتي للي بتحبيه.
ليه أنا بس اللي لازم أتجوز أي حد وخلاص؟
أنا متعلمة...
إزاي أتجوز واحد مفيش بينا أي توافق؟
هايدي سكتت...
ومقدرتش ترد.
خرجت من الأوضة.
بعد شوية سمعت صوت هالة وهي داخلة.
كانت بتتكلم مع هايدي، وقالت لها:
ـ سيف ابن عمي راجع من ألمانيا بعد عشر سنين غربة.
خلص دراسات عليا، وجاي يدور على عروسة.
قالت هايدي:
ـ طب ما تقوليله على هيام.
ضحكت هالة وقالت:
ـ هو؟!
ده عايز واحدة جميلة...
مش هيام...
وقبل ما تكمل كلامها...
خرجت من أوضتي وأنا بصرخ:
ـ ليه؟!
ليه دايمًا بتتكلموا عني كده؟!
أنا عملت لكم إيه؟!
وانهرت في البكاء...
وفجأة الدنيا اسودت قدام عيني...
ووقعت مغمي عليا.
حاولوا يفوقوني بكل الطرق...
لكن من غير فايدة.
جريت أمي بيا على المستشفى.
وبعد الكشف، قال الدكتور:
ـ دي حالة انهيار عصبي شديد... وممنوع أي حد يدخل لها دلوقتي.
اتصلت أمي بجدي.
وجاء هو وعمي بسرعة.
ولما فوقت...
رفضت أشوف أي حد...
إلا جدي.
دخل عليّ، وأول ما شفته، ارتميت في حضنه وفضلت أعيط.
ربّت على شعري وقال بحنان:
ـ يا بنتي... إنتِ عندك حاجة محدش غيرك يملكها.
عندك قلب أبيض... وروح جميلة.
الجمال الحقيقي مش في الوش...
الجمال في الأخلاق.
وربنا خلق كل الناس في أحسن صورة.
مفيش إنسان قبيح...
القبيح هو اللي أخلاقه قبيحة.
أما صاحب القلب الطيب...
فهو أجمل الناس.
كلامه ريّح قلبي...
وحسيت إن الدنيا لسه فيها خير.
لكن الدكتور طلب منه يخرج، وقال إن حالتي محتاجة راحة تامة.
تاني يوم ظهرت النتيجة...
وجبت تقدير امتياز.
فرحوا كلهم بيا.
واعتذرت لي هالة وهايدي، وقالوا إنهم عمرهم ما كانوا يقصدوا يجرحوني.
ولما سمح الدكتور بخروجي، رجعنا كلنا البيت.
وكان جدي مستنينا.
وفي نفس الوقت...
وصل سيف من ألمانيا.
الكل كان مشغول بيا، لدرجة إنهم نسوا يروحوا يستقبلوه في المطار.
زعل في الأول...
لكن لما عرف اللي حصل، سكت.
وبعد ما اتغدينا كلنا، طلع الجميع شققهم.
إلا سيف...
جدي قال له:
ـ استنى يا سيف... عايز أكلمك.
وقعدوا يتكلموا عن شغله، ودراسته، وخططه إنه يفتح مكتب هندسي كبير.
فقال له جدي:
ـ أوعى تفكر في الجواز دلوقتي.
حقق حلمك الأول...
وبعدين اتجوز.
ابتسم سيف وقال:
ـ حاضر يا جدي.
وأثناء ما كان طالع...
كانت جدتي بتتكلم مع جدي...
وفجأة حطت إيدها على قلبها...
ووقعت على الأرض.
جرينا عليها كلنا.
وجابوا الدكتور بسرعة.
لكن بعد الكشف...
بص لنا بحزن شديد وقال:
ـ البقاء لله...
الحاجة توفيت... بسكتة قلبية.
وساد الصمت المكان...
وتحولت فرحتنا كلها إلى حزن كبير.
❤️ ياترى...
هل وفاة الجدة هتغير مجرى حياة هيام؟
وهل سيف هيشوف هيام بعين مختلفة بعد اللي حصل معاها؟
ولا لسه القدر مخبي لهم مفاجآت أكبر بكتير؟
رأيكم إيه؟ وإيه توقعاتكم للأحداث الجاية؟ 🤔❤️
يتبع..

