رواية لست غريبة الاطوار الفصل الاول والثاني بقلم هدي مرسي حصريه وجديده
في احد فنادق باريس الخلابه بداخل احد الغرف الفخمه، تجلس نادين تقرأ بمصحفها، رن هاتفها صدقت ونظرت به وجدت صديقتها فأجبتها:
- ازيك يا ايثار عامله ايه؟
ترددت ايثار:
- الحمد لله اخبار انت ايه؟
اجابتها متلهفه:
- الحمد لله انتي اللي فينك بكلمك نت مش بتردي ليه قلقتيني عليكِ؟
زاد توترها وامتزج ببعض الحرج:
- اصل تليفوني اتسرق وجبت عده صغيره علي قد الاتصال، بقولك انت موجوده في الفيلا ولا في الشركه؟
- ليه في حاجه؟
- اصلي هنا في القاهره وكنت عايزه اجيلك.
زمتت نادين شفتيها بضيق مردده:
- طب مقولتيش ليه قبل ما تيجي؟ ده انا وعمي في فرنسا.
كسا وجه ايثار خيبة الامل مردده:
- لما التليفون رن فكرتك هنا.
- ما انا عاملت تليفوني دولي
تردد ايثار متسائله:
- طب هترجعي امتي؟
تسرب القلق الى قلب نادين:
- مش عارفه بصراحه؛ لما نخلص الشغل اللي جاين عشانه، بس انت قلقتيني عليك.
تنهدت بحزن:
- متقلقيش عليا انا كويسه، لما ترجعو نبقي نتكلم سلام.
- سلام
انهت المكالمه وضعت الهاتف وروادتها الظنون، فصوت ايثار ليس بخير يبدو انها تخفي شيء،
دق باب غرفتها فوضعت الحجاب علي راسها وفتحت الباب، اذا به عمها ارتسمت ابتسامه على وجهها:
- اهلا يا عمي اتفضل.
اجابها بتوتر وهو يتلفت:
- نادين يا بنتي جهزي حاجاتك بسرعه هنمشي من هنا.
- هنرجع مصر خلاص؟!
تردد وبلع غصة في حلقه مرددا:
- مش عارف اقولك ايه؟! بس في مشكله كبيره؛ ولازم نهرب من الفندق بسرعه.
صدمت نادين واجابته بعدم فهم:
- مشكلة ايه ؟ ونهرب ليه وفين؟ احنا هنا في فرنسا هنهرب ازي؟
- مش وقت كلام دلوقتي، يلا عشان نمشي من هنا بسرعه، وهفهمك في الطريق. انا هروح اوضتي اغير واجيلك تكوني جهزتي.
- حاضر ياعمي.
لم تفهم ما الامر لكنها رات بوجه عمها كبر حجمه، فقد كان يكسوه الهم والغم، دخلت نادين جمعت حقيبتها وغيرت ملابسها ولفت حجبها، تحركت لتخرج من الغرفه دق الباب، فاسرعت وفتحت فوجدته عمها يرتدي ملابس شبابي وحلق ذقنه وشاربه، ويرتدي ثياب لا تتناسب مع سنه ولا وقاره.
قذفته بنظرة مستنكره:
- ايه ده ياعمي انت حلقت ذقنك وشنبك ليه، والاستايل ده مش استايل لبسك؟
تلفت يمنة ويسرة واشار لها متعجلا:
- يلا يا نادين بسرعه لحسن البوليس جاي واحنا هنا مش في بلدنا لازم نهرب بسرعه.
طريقته وشكله مكنت الخوف من قلبها مردده:
- هو في ايه ياعمي حصل ايه ؟
- يلا اتحركي بسرعه ولا عايزاهم يقبضو علينا وهفهمك كل حاجه مش وقت كلام.
وامسك يدها وتحركا بسرعه ومرا بجوار المصعد وتركه اتجه الى الدرج تعحبت نادبن:
- انت رايح فين ياعمي الاسنسير من هنا كده عديناه؟!
وكانت تشير علي المصعد.
- اسنسير ايه؟ وزيفت ايه؟ البوليس جاي واحنا لازم نتدري بسرعه.
واختباء هو وهي خلف احد الاعمده، وكان ينظر يتابع من بعيد، وهي كانت تتابع معه دون فهم كلاطرش في الزفه، خرج بعض رجال الشرطه من المصعد ومعهم عامل من عمال النظافه .
اشار الضابط على باب غرفتها:
- افتح لنا باب الغرفه بسرعه لنمسك بهم.
العامل:
- نعم سيدي .
فتح لهم العامل ودخلو الي الغرفه فتشوها وخرجو والضابط يزفر بضيق:
- كيف علمو بقدومنا وذهبو؟
- اظن انهم ذهبو من فتره.
- صفهم لي جيدا لاننا سنبحث عنهم في كل مكان.
العامل:
- الرجل في عقده الخامس وذي لحيه وشارب، طويل القامه متوسط الجسد، لاهو ثمين ولا رفيع، والفتاه شابه عشرينيه جميلة الملامح هادئه، ترتدي ملابس واسعه غريبه وتغطي راسها بشال كبير.
الضابط:
- تعالى معي لنبحث عن صورهم ونوزع بهم نشره في كل الاماكن.
وركبو المصعد نزلو الي الاسفل، نظر حاتم الي نادين وهو يفكر قائلا:
- لازم تغيري لبسك حالا والا هتتمسكي وتجرجرينا معاكي.
قذفته بنظرة متسائله:
- اغيره ماشي بس مش هتفرق كل لبسي نفس الشكل، ومعتقدش انك ممكن تكون تقصد اني اغير شكل الحجاب.
تردد حاتم:
- مش وقت كلام من ده دلوقتي، انا فاهم كل اللي عايزه تقوليه، بس الضرورات تبيح المحذورات .
اجابته ندين باصرار:
- بص يا عمي اتنكر ماشي، لكن اخلع حجابي لاء ؛الضرورات تبيح المحذورات في الحلال مش الحرام.
جز على اسنانه مرددا:
هو انتي اللي هتعلميني ديني منا عارف اللي بتقوليه، واكيد هنلاقي طريقه تتنكري بيها منغير ما تقلعي حجابك، المهم نتحرك دلوقتي وربنا اكيد عنده الحل.
نزلا هو ونادين خرجا من باب المطبخ، وركبا سياره كانت تنتظرهم عند الباب، وبها سكرتير عمها(ماهر ) والذي كان يجلس بالكرسي الامامي يتلفت يمينا ويسرا وما ان ركبا واشار للسائق بالتحرك بسرعه مردد:
- اهلا يا فندم كل حاجه جاهزه يلا بينا بسرعه.
نفذ صبر نادين متسائله:
- ممكن بقي يا عمي تفهمني في ايه وبنهرب من البوليس ليه؟
بلع حاتم ريقه وتردد قائلا:
- احنا كنا جاين في ثفقه بس للاسف طلعو تبع المفايا، ولما رفضنا الشغل معاهم عملو لعبه، ودبسونا في جريمه عشان يهددونا بيها، وعشان يطلعونا منها نقبل نشتغل معاهم.
فزعت نادين هاتفه:
- طب وهتعمل ايه ياعمي وهتثبت برأتك ازي؟
- انا كلمت محامي كبير وهو قالي انه هيثبت برأتنا، بس لازم نستخبي عشان لو اتمسكنا مش هنعرف نعمل حاجه، لانهم مظبتنها علي اساس ان احنا لما نتمسك نتبهدل في السجن، فنقبل باللي يقوله عشان يطلعونا منها.
وضعت نادين يدها على ثغرها هلعه:
- يطلعونا هو انا معاكم فيها؟ طب انا مالي انا مترجمه وبس؟
قبض على يده:
- انت ناسيه انك ورثتي نصيبك من ابوكي، وانك شريكه في الشركه زيك زي.
زادت صدمة نادين بلعت ريقها بصعوبه مردده:
- طب واحنا رايحين فين دلوقتي؟
- ماهر اخوه شغال هنا وهو دبر لينا مكان نستخبي فيه، بس لازم انتي تروحي مكان تاني، عشان لو بتوع المافيا وصلو لنا تقدري تساعدينا، المحامي قالي كده، وكمان عشان نشتتهم، فهوديكي عند واحده هتخبيكي لحد ما القضيه تخلص، ومتقلقيش دي واحده ثقه.
انهارت كل قوها وقالت باستسلام:
- حاضر يا عمي هنفذ اللي تقول عليه، لكن انت هتفهم كلامهم ازي وانا اللي كنت بترجم لكم الكلام؟
ربت على يدها:
- ماتقلقيش عليا انا بعرف انجليزي كويس وهدبر اموري.
اومأت بالموافقه:
- اللي تأمر بيه يا عمي وربنا ينجيك من كل شر.
- ربنا يكرمك يابنتي، عايزك تفتكرني ديما في دعائك انتِ طيبه وقلبك نظيف، وابوكي كان ديما يقول ان ربنا بيحبك.
قاطکهم ماهر قائلا:
- وصلنا بيت الست اللي هتخبيكي.
حاتم:
- ادخل ناديها واحنا هنستناك هنا.
نزل ماهر من السياره ودخل المنزل الذي كانت تقف امامه السياره، واتا مع سيده يبدو انها لبنانيه ركبت السياره الي جانب نادين.
السيده :
- اهلين بيكو شو بدكو.
حاتم :
- ممكن نعرف اسمك الاول.
السيده : اسمي سرين شو بدكو، خبرني ماهر انه بدكن اخبي ها البنت في مكان شي كام يوم صحيح هالحكي؟؟
اومأ حاتم راسه بالموفقه وعينه تمتلاء بالحزن:
- ايوه صحيح هتقدري تخبيها ولا نروح لحد تاني؟
سرين:
- اي اكيد بقدر طبعا ماهر زوجا لاختي وانا بحبو كتير وما فيني زعلو.
نظر لها حاتم مترجياً:
- بنت اخويا امانه عندك خلي بالك منها وحافظي عليها.
سرين وهي تشير بيدها على عينيها:
- تكرم خي لا تخاف بشيلا بعيوني.
نزلت نادين وسرين وركب ماهر، اخرج حاتم بعض المال اعطاه لنادين من نافذة السياره وقلبه يكاد ينفطر عليها مرددا:
- خلي بالك من نفسك يا نادين وادعي ربنا يطلعنا من اللي احنا فيه ده يا بنتي.
هزت نادين راسها بالموافقه وقد كسا وجهها الحزن والهم:
- حاضر يا عمي.
وضعت نادين المال في حقيبتها، تحركت السياره وبها عمها، ونظرة الانكسار التي بنظراته عصرت قلبها، التفتت نادين الي سرين
قائله:
- هندخل جوا ولا هنروح مكان تاني.
- اي رح ندخل هلأ حبيبتي اكيد لكن لوقت قصير، لانه ما راح ينفع تعيشي معي هون، معي اخواتي وازوجهن ولو شافوكي رح تكوني خطر كبير، هلأ ندخل وبعدين بنحكي.
دخلتا الاثنتان الي الداخل واغلقت سيرين الباب
نظرت اليها سيرين قائله:
- اسمعي حبيبتي راح جيبلك تياب تانيين تغيري تيابك وتتنكري وبجبلك بوريك تلبسيه، وبوديكي عند واحد صديقي راح يساعدك.
هز راسها رافضة:
- شوفيلي تنكر من غير بروكه ومن غير ما ابين شعري، عشان مش هقلع الحجاب ماشي.
تاففت سرين مردده:
- شو ها الحكي ما يسير لازم تتنكري والا راح تنكمشي حبيبتي.
...............
(في مصر )
بعد انهت ايثار مكالمتها مع نادين ظلت مكانها، فقد ضاقت عليها الارض بما رحبت ولم تعد تجد مكان تذهب اليه، لا تعلم ماذا تفعل مرددا في عقلها:
- اعمل ايه دلوقتي نادين كانت اخر طوق نجاه ليا مقدرش ارجع الفندق عشان الفلوس اللي عليا، ومعيش حتي اجرة السكه اعمل ايه بس واروح فين يارب حلها من عندك يارب.
وتحركت بخطي بطيئه وكانها تجر اقدامها، وهي تسير لا تعرف الي اين تاخذها الدنيا، حتي انها لم تري الطريق الذي تسير به، واثناء سيرها لفت نظرها جذع شجره كبير موضوع بعرض الطريق مهمه:
- ايه الغباء ده حد يحط جزع شجره كده؟!يعني لو جت عربيه دلوقتي ماتعرفش تعدي، (نظرت يمينا ويسرا) وبعدين ايه المنطقه المهجوره دي؟!انا ايه اللي جابني هنا؟! اشيل جزع الشجره وابعد من هنا بسرعه.
اسرعت نحوه لتحاول رفعه وقبل ان تقترب منه اتت سياره من بعيد، فاسرعت ايثار واختباءت بعيدا فكان الوقت ليلا، تسرب الخوف الى قلبها من المكان، وقف سائق السياره ونزل منها شاب في فى اوخر العشيرنات من العمر، ممشوق القوام يرتدي ثياب مهندمه ويبدو عليه الثراء،
اقترب ليرفع الجزع، وفجاءه حوطه مجموعه من الرجال الضخام، ومن شكلهم يبدو انهم بلطجيه، فقد وقع بمصديتهم فطن الشاب الى ذلك فنظر اليهم هاتفا ليدري خوفه:
- انتو عايزين مني ايه؟
احد البلطجيه:
- عايز حاجات كتير يا خفيف هاهاها، طلع كل اللي في جيبوك يا ض، وسيب العربيه وامشي.
بلطجي ثانى نظراته تمتلاء بالطمع:
- يمشي ده ايه ده يفضل نتسلي عليه شويه.
رد بلطجي اخر:
- سيبك منه ده مش حلو مش عايزينه.
تملك الخوف من قلب الشاب لكن لم يبديه لهم قائلا:
- ابعد من طريقي انت وهو والا هجبلكم البوليس.
احد البلطجه ضحكاً:
- نعم يا حبيبي! بوليس ايه اللي تجيبه؟ تكنش فاكر اننا بنخاف؟! لاء يا با انت توسع من سكات والا هسبهم يحفلو عليك.
لم يجد الشاب مهرب منهم وبحث بحدقتيه لم يرى سوى الخلاء، واذا ب ايثار تحمل بخاخ بيدها شرت علي اول رجل، وضربته فاوقعته واسرعت الي الثاني، رشته وضربته عدت ضربات فوقع علي الارض، فالتف حولها الباقين، فاسرع الشاب وامسك عصي غليظه ليساعدها، فهي طوق النجاه الذي ظهر له وقت العاصفه، وضرب احدهم من الخلف، فتفرقو من حولها، وقسموا نفسين اثنين مجموعه يحاولون ضربها ومجموعه يحاولون ضربه.
فقال احد البلطجيه:
- سيبولي البت دي، دي مفكره نفسها زينه وجايه تضرب رجالتي.
فاسرعت ايثار ورشت الماده في عينه، ففقد توازنه وبدأت بضربه حتي اوقعته ارضا، كان الشاب هو الاخر يضرب احد الرجال بالعصا، واتي اليه رجل اخر يحاولان ضربه من الجه الاخرى، حاول الشاب الدفاع عن نفسه بكل قوته، اما ايثار بعد انتهت من كبيرهم، انهالت علي الاخرين بالضرب، بعد ان رشتهم بالبخاخ فاوقعتهم جميعا، واسرعت لنجدة الشاب ورشت الرجال الذين يحاولون ضربه وبدأت بضربهم وهي تقول:
- اتحرك بسرعه حرك جذع الشجره؛ عشان نخرج من هنا.
فتحرك بسرعه ليحمل جذع الشجره، لكنه ثقيل وصعب التحريك، وما زاد الطين بله ان احد الرجال لحق به ليضربه، فاسرعت اليه ايثار وكانت قد انتهت من الاخر، لكن زجاجتها كانت قد فرغت ،فبدأت تضربه وتركله حتي وقع علي الارض، فاسرعت وساعدت الشاب في حمل الجذع، وبعد ان ابعداه من الطريق، قام الرجل مره اخري، وضربها ضربة قوية جدا علي راسها بقطعه حديديه، فهرع الشاب وضربه بعصي علي راسه عدة ضربات، حتي وقع علي الارض، حمل ايثار ووضعها بالسياره، وتحرك بسرعه قبل ان يفيق احد اخر، كان يراقبها وينظر عليها هل تتحرك، هل هي بخير، لكنها لم تتحرك فهي فاقده للوعي تمام، كان قد وضعها علي الكنبه الخلفيه بدأ ينديها قائلا:
- أنت يا انسه لو سمحتي ردي قومي، متشيلينيش ذنبك ردي يوه (فخبط بيده علي مقود السياره بغضب ) طب اعمل فيها ايه دي؟! اه فكره اروح علي المستشفي اللي شغال فيها ضياء.
...........
(عند نادين وسيرين )
اصرت نادين على موقفها مرددة:
- شوفي تنكر مافهوش قلع الحجاب وانا معاكي فيه ايآ كان.
فكرت سرين للحظات واردفت:
- خلص عندي فكره كتير حلوة، وبعتقد راح تنفع بس انت ما تعترضي.
- مدام مفهاش خلع حجاب يبقي اتفقنا.
- رح بظهر وفلتك ساعه واحده اشتريلك التياب وما بتاخر.
اومأت بالموافقه:
- وانا هقعد استناكي علي ما تيجي.
خرجت سيرين واغلقت عليها الباب، جلست نادين تفكر في كل ما حدث، وقد وضعت على راسها جبال من الهم، فهي لا تعرف الى اين ذاهبه ولا ما الذي سيحدث لها، وزادها حزنا
تذكرت صديقتها ايثار وشعرت بالضيق لاجلها فهي تشعر ان بها شئ، ولكنها هي الاخري في مشكله ولن تستطيع مساعدتها، ظلت تفكر في الامر حتي انها لم تشعر بالوقت، وعادت سرين التي اخرجتها من شرودها، عندما فتحت ودخلت واغلقته خلفها اقتربت من نادين، وقدمت لها حقيبه بها ملابس قائلة: .
- هلأ ادخلي غيري تيابك ولازم نبدا نتحرك، عشان البوليس عما يفتش عليكي بكل مكان.
هزت راسها بالموافقه مردده:
- حاضر حالا هدخل البس.
دخلت نادين الي الغرفه فتحت حقيبة الملابس فوجدت بها ملابس راهبه، فتضايقت وكانت ستذهب الي سيرين ولكنها قالت لنفسها:
- يا اما كده يا اما هتقولي اقلع الحجاب، خلاص امري لله هلبس اللبس ده‘ اهو علي الاقل هيكون ساترني.
ارتدت نادين الملابس وخرجت لسرين الني ابدت اعجبها بها مردفة:
- شاطره كتير حبيبتي كنت خايفه ما تعرفي تلبسيهم، بس صراحه طلعتي شاطره.
- الحمد لله يلا بينا.
- يلا (واكملت في عقلها )..شو قوللها اني بخبيها ببيت واحد رجال ولا سكوت... لا سكوت احسن لو عرفت ما رح تقبل، وانا ما فيني دورلها علي مكان تاني، وبعدين مارك كتير طيب وما راح ياذيها.
انتبهت نادين انها قد شردت عنها فسالتها:
- ايه سرحتي في ايه ؟
بشرود:
- لا ما في شئ بدي اسألك سؤال، شو جابك مع عمك لهون.
- لاني شريكته في الشركه وكنت جايه كمترجمه لاني بعرف فرنساوي كويس.
- اه هلأ فهمت يلا تعي بسرعه من هون.
تحركت سيرين ونادين حتي وصلتا الي منزل صديقها، ووقفتا امام الباب فنظرت سيرين الي نادين قائله:
- هلأ بتبقي هون حتي ادخل احكي معه وبتلحقيني ماشي.
- ماشي حاضر.
دقت سيرين الباب فتح لها شاب وسيم جدا، وذو جسم رياضي رحب بها وادخلها، وقفت تتكلم معه لدقيتين، ثم نادت علي نادين التي دخلت وهي خائفه وقلقه، وعندما راها غضب جدا ونظر الي سيرين هاتفا:
- احضرتي لي راهبه ما هذا انت تعرفي اني لا احبهم.
- لا تفهم الامر خطأ هذا تنكر انها ليست راهبه.
زمت شفتيه وقوسهم للاسفل وهز راسه قائلا
- ان كانت ليست راهبه فلا مشكله.
نظرت سيرين الى نادين قائله:
- دخلي هلأ الغرفه اللي هناك هاي رح تكون غرفتك، غيري تيباك لوقت ما اتفق مع مارك.
كانت هناك الكثير من الاسئله تدور فى راس نادين، تريد ان تسالها ولكنها فضلت ان تنتظر قليلا، رغم انها أكلت عقلها، هزت راسها تحيه له ودخلت الغرفه، وغيرت ملابسها ولفت حجابها وخرجت، وعندما راها مارك تعالت ضحكته بشكل هستيري هاتفًا:
- انها ليست راهبه وانما غريبة الاطوار.
قذفته نادين بنظرة غاضبه قائله:
- انا لست غريبة الاطوار، ولكن هذا الزي الاسلامي وانا اعتز به، اتحب ان يسخر احد من زي دينك؟
رفع كاتفيه غير مباليا:
- انا لا اومن باي دين فاسخري كما تشائي، وعموما اعتذر فقد فرحت جدا لانك غريبة الاطوار، كم تمنيت ان التقي باحد من غريبي الاطوار امثالك.
زاد غضب ندين نهرته مستنكره:
- قولت لك لست غريبة الاطوار الا تفهم.
ابتسم من غضبها مرددا:
- قولي ما تشائي لكني مقتنع بذلك، ساخرج الان عن اذنكم.
خرج مارك وتركها هي وسيرين كان وجه نادين يكسوه الغضب، فربتت سرين على كتفها مع ابتسامه تمتزج بالخجل:
- اعتذر عن مارك لكن له بعض الاراء والافكار الغريبه، نوعا ولكن لا تقلقي منه.
زمتت نادين شفتيها وسالتها:
- انت ليه بتتكلمي بالفرنسيه، وكمان انا مالي وماله يا ستي اهم يومين ويعدوا.
سيرين ببعض الحرج:
- معليه نسيت انا رح فل هلأ بس بدي خبرك شي قبل فل، وهيدا امر واقع لازم تتعايشي معاه.
زفرت نادين ضجرًا:
- امر واقع امر ايه؟
ترددت سيرين مهدأ ايها:
- هيدا بيت مارك يعني هو بيعيش فيه، يعني ما رح تكوني وحدك هون، وقبل ما تعصبي وترفضي، ما عندي مكان تاني، فانتي مجبوره هلأ علي ها الوضع.
امتلاء وجهها بالغضب هاتفه:
- مجبوره يعني ايه؟! اروح اقعد في اي شقه ايجار ولا حتى في الشارع.
سيرين:
- مو سهل هون تاجري شقه، ولا تعيشي بالشارع السجن ارحم، لكن هيدا وضع مؤقت، كام يوم بس وانا رح تصرف وجبلك مكان تاني ماشي.
فركت نادين يديها في بعضهم وهي تنظر حولها، تفكر في كل ماحدث، فهي تتفهم ما قالته سرين، لم يعد لها حيله تنهدت مردده:
- امري لله بس فهميه انه ملوش دعوه بيا خالص.
امسكت سيرين يدها وربتت عليها:
- لا تقلقي منه هو اله صديقه يعني ما نه فاضي لتخافي حبيبتي، سلام انا بفل هلأ هيدا رقمي ان احتجتي مني شي كلميني باجيكي.
واعطتها كارت خاص بها
- شكرا ليكي.
خرجت سيرين وتركتها دخلت نادين الي غرفتها واغلقت علي نفسها.
ظلت نادين في الغرفه، فرغم رفضها الشديد للوضع لكنها لاتملك خيار، ولا تعلم الى اين سياخذها هذا الطريق، ولا تدري كيف ستتعامل مع هذا الشخص، حتي اتي مارك ودق عليها باب الغرفه، انتفضت فزعه وابتلعت ريقها وقامت اقتربت من الباب ببطئ وحظر قائله:
- من بالباب؟
- انا مارك هل يمكن ان اتحدث معكي قليلا؟
اجابته:
- شكرا لا اريد.
مترجيا:
- لو سمحتي لا يمكن ان نسكن معا دون ان نعرف بعضنا؟
ارتسمت على وجهها علامت الرفض والاستنكار:
- انا سابقي لفتره بسيطه لن اكون شريكة سكن كما تظن.
جز على اسنانه غاضبا:
- انت غريبة الاطوار وقليلة الزوق ايضا.
تمعر وجهها غضبا:
- اشكرك... انا بردو اللي قليلة الزوق ده انت اللي معندكش زوق.
كان ماتقوله كأنه احجيه لم يفهمه مارك مما اغضبه جدا، فقد قالته باللغة العربيه فهدر بها:
- اما ان تخرجي من الغرفه الان لنتحدث او تذهبي من هنا نهائيا اتفهمين؟
زمتت شفتيها بضجر مردده:
- وبعدين بقي مع البني ادم ده؟! اليمها واخرج وخلاص امري لله.
لفت نادين حجابها وخرجت، فوجدته يقف ينظر لها بغضب شديد، فتمكن منها الخوف فتجمدت مكانها، وقلبها يرتجف، قذفها بنظرة غاضبه صارخا:
- هل انت حمقاء؟!
بادلته الغضب قائله:
- ماذا تريد؟ تكلم؟
زفر ضاجرا واشار على المقاعد:
- لن نتحدث واقفين تعالي لنجلس ونتحدث هيا.
وتحرك وجلس علي الاريكه، ظلت مكانها للحظات والغضب يعصف بها، لكنها كظمت غيظها وتحركت وجلست بالمقعد المقابل له.
اخذ نفس وزفره ليهدأ ونظر وابتسم بحرج:
- اعتذر عن عصبيتي لكن انا كنت اريد التحدث اليكي فقط.
اشاحت بوجهها بعيدًا قائله:
- اسفه لاني احتديت عليك، ولكن كنت اظن ان سيرين اخبرتك؛ اني سابقي بغرفتي طوال الوقت، فانا هنا بشكل مؤقت فقط.
- سيرين لم تخبرني بشئ، والامر الاخر اني لن اقبل بذلك، انت ستعيشين هنا معي انا لن اتدخل في حياتك، ولكن لي بعض الطلبات ستفعليها مقابل بقائك هنا، ولا تخافي لن اطلب اشياء سيئه.
ابتلعت نادين ريقها في خوف، فقد فهمت انها وقعت في مأزق كبير ماذا تفعل، فهي كالمستجير من الرمداء بالنار
..............
(عند فارس في مصر )
امسك فارس هاتفه وطلب احد الارقام لحظات واجاب قائلا:
- حبيبي يا فارس ايه اللي فكرك بيا دلوقتي؟!
متلهفا:
- ضياء الحقني بسرعه انت في المستشفي؟
فزع ضياء من طريقته متسائلا:
- في ايه حصل يا بني مالك؟
متعجلا:
- انت في المستشفي ولا لاء خلص؟
- ايوه هكون فين يعني؟
- طب انا عشر دقائق واكون عندك معايا بنت مصابه عايزك تشوف فيها ايه.
ضحك ضياء ومازحه:
- عملت ايه يا منيل يا خرب بيت جنانك.
زفر فارس ضجرا:
- مش وقت تريقه خالص انا هقفل دقيقه وهكون عندك.
انهي فارس المكالمه وماهي الا لحظات ووصل عند باب مستشفي خاص، كان ضياء يقف ينتظره وعندما راي السياره اقترب منه ممازحاً:
- اهلا بالمصايب.
قذفه فارس بنظرة غاضبه وهو ينزل من السياره مرددا:
- خف بقي شويه وتعالي شوف البنت جري ليها ايه ؟
فتح فارس باب السياره الخلفي له فنظر ضياء علي الفتاه فرأى ثيبها المحتشمه وحجابها فتعجب قائلا:
- دي مش بنت من اياهم دي شكلها محترمه محجبه ولبسه واسع.
نهره فارس:
- هو حد قالك اني صايع وبتاع بنات؟! دي وقعت في سكتي كده بالصدفه، انقذتني من حراميه وخدت ضربه علي راسها بسببي.
هز ضياء راسه مستنكرا:
- انقذتك هي اللي انقذتك انت شارب ايه علي المسا ولا انا اللي شارب ولا ايه؟!.
جز فارس على اسنانه:
- بقولك ايه هتشوفها ولا اسيبك وامشي.؟
ابتسم ضياء وفرك في رأسه:
- خلاص متزوقش من غير نرفزه، هجيب ترولي واخدها اعمل لها اللازم كله.
دخل احضر سرير نقال وحمالها الاثنان ووضعها عليه ودخلا بها، ضياء وهو ينظر الي وجهها متفحصا اياها:
- باين علي وشها الارهاق الشديد هخلي واحده من الممرضات تفك لها الحجاب ده وتشوف في اي جرح في راسها ولا لاء.
اومأ فارس بالموافقه والقلق يستبد بعقله:
- ربنا يستر ده المفتري ضربها بحديده علي راسها، وخايف اشيل ذنبها.
- متقلقش ان شاء الله تبقي كويسه، بس انا عايز افهم ازي بنت انقذتك.
بلل فارس شفتيه وبلع ريقه قائلا:
- انا نفسي مش عارف الرجاله حوطوني؛ وفجاءه لقيتها ظهرت وكانت بترشهم بالبخاخ اللي بيشيلو البنات ده، عارفه انت اللي بيعمل شلل مؤقت للحظات، وبعدين تضربهم، واضح انها بتلعب لعبه قتاليه من طريقتها في ضربهم.
هز ضياء متفهماً وفكر مردفًا:
- اه يعني هي ترشهم تخليهم يفقدو توازنهم، وتضربهم فالضرب يجب نتيجه بسرعه حركه ذكيه، المهم هاخدها الاشاعه جوه اطمن علي الاصابه في راسها بسرعه ( تردد للحظات)
بس في مشكله.
نظر اليه فارس مستفماً:
- مشكله ايه؟
- لازم نعمل محضر؛ ولو جري ليها حاجه ممكن تلبس مصيبه يا معلم.
زفر فارس فزوعاً:
- ايه وانا مالي يا عم؛ طب وبعدين؟
فكر ضياء مرددًا:
- اسمع انا هاخدها اطمن عليها، واعمل لها فحص الاول، وبعدين نتكلم.
اخذها ضياء وبعد ساعه عاد قائلا:
- بص يا سيدي عملتلها اشاعه، والحمد لله مفيش اي تاثير للخبطه علي المخ، الخبطه بسيطه بس هي محتاجه ترتاح للصبح، ولازم نراقبها عشان لو فيه حاجه مابنتش في الفحص.
زمت فارس شفتيه متعجباً:
- الحمد لله مع ان الضربه كانت قويه، طب مينفعش اسبها هنا للصبح بشكل ودي كده، انت صاحبي بردو؟
ضياء مازاحاً:
- وماله؛ فيها ايه.. ما هي مستشفة ابويا؛ انت بتهرج! بقولك ايه ماتروحها بيتها وخلاص.
فارس متذمراً:
- تصدق كنت مستني فقاقتك دي، يا فقيق انا معرفش بيتها، بقولك انقذتني وانا معرفهاش .
امسك ضياء ذقنه وفكر هاتفًا:
- انت مش اهلك مسافرين ومش هيرجعو لسه الا بعد اسبوع خدها عندك البيت لحد لما تفوق.
فارس ببعض التردد:
- طب ولو جه حد ولاقاها عندي ؟
- بص هي كل اللي محتجاه اربعه وعشرين ساعه بس، واصلا من الصبح هتفوق وتبقي كويسه.
اومأ فارس بالموافقه:
- تصدق فكره لاء بتفهم، خلاص هاخدها واروح علي البيت، بس مش محتاجه محاليل ولا حاجه؟
- لاء مش لازم هي لما ترتاح هتفوق، اللي عندها ارهاق شديد، ولما تفوق خليها تاكل كويس وهتبقي كويسه.
تنهد فارس وبعد بعض التردد:
- طب هاتها من جوه عشان امشي.
- اجي معاك اساعدك في شيلها.
قذفه فارس بنظره غاضبه:
- في ايه هي انقذتني عشان كان معها مخدر، ما تلم نفسك، انت شايفني قدامك ايه؟
ضياء ممازحا:
- ماشي يا سبع هاهاهاها.
- طب يارخم يالا اتحرك خليني امشي، عندي معاد مهم الصبح، وعايز الحق اناملي ساعتين.
احضرها اليه ضياء علي السرير النقال، واوصلها له حتي باب السياره، حملها فارس ووضعها علي الكرسي الامامي بالسياره، وركب بجوارها وتحرك الي منزله، كان لا يبعد كثيرا عن المستشفي، دخل بالسياره الي حديقة الفيلا، وقف امام الباب اتي اليه البواب قائلا:
- عايز حاجه يا بيه ؟
فارس بأعين زائغه:
- لاء شكرا يا عم حمدي ارجع اقفل البوابه وخليك عندها.
- حاضر يا بيه.
تركه حمدي وعاد الي البوابه، تحرك فارس الي باب السياره الذي بجوار ايثار فتحه وحملها وصعد بها الي غرفته، وضعها علي السرير، وجلس علي الكرسي يرتاح قليلا، فتذكر انها كان معها حقيبه عندما وضعها في السياره اول مره، ففكر انها قد تكون وقعت فنزل لحضارها، بحث في الكرسي الخلفي فوجد الحقيبه ملقاه علي الارض في السياره، فاحضرها وصعد الي غرفته وضعها بجوارها، نظر اليها بتمعن قائلا:
- غريب جدا ان بنت زيها شكلها هادي وملامحها رقيقه، تحاول تنقذ واحد من ايد عصابه زي دول، بس واضح انها شجاعه من وقفتها لهم، وكمان ذكيه بتستعمل عقلها مش بس عضلتها(فامسك حقيبتها وبدأ يفتش بها) ياتري اسمها أيه وجايه منين؟
اخرج بعض الاوراق من حقيبتها ونظر بهم قائلا: - اسمها حلو قوي ايثار... اسم جميل لايق عليها، بس ايه ده ؟!دي من اسكندريه؛ وايه اللي جابها هنا دي؟! عموما بكره لما تفوق اكيد هعرف، اسبها واروح انام في اوضة شهد، عشان الشغل اللي واريا بكره.
تركها وذهب الي غرفة اخته واستلقي علي السرير فخطفه النوم بسرعه، استيقظ علي صوت المنبه نظربه وفز من مكانه قائلا:
- يا خبر انا اتاخرت كان لازم اقوم بدري، عشان اعمل فطار للبنت اللي جوه دي، قبل ما امشي .
اسرع الي غرفته دخل الي الحمام بها اخذ حمام وغير ملابسه وخرج، اخرج بعض الاطعمه ودورق عصير ووضعهم بجوارها، واخرج ورقه وكتب عليها:
- متشكر جدا ليكي علي انقاذك ليا امبارح، اضتريت امشي عشان عندي شغل مهم، هخلصه واجي علي طول، ده فطار افطري واوعي تمشي، استنيني لما ارجع وشكرا ليكي.
ومضي باسمه وخرج اغلق باب غرفته مرددًا لنفسه:
- الورقه ديه عشان لما تصحي تتطمن، ومتعمليش فضيحه، وانا هعمل حسابي واجي بسرعه، لحسن ماما تفكر وتبعت الدادا ولا حاجه
ركب سيارته وذهب الي عمله، بعد ذهابه ببعض الوقت، بدأت تفتح عينها وتنظر حولها ،ثم فزعت وقامت جلست تتفقد حسدها وملابسها، وهي تقول بعدم تذكر:
- انا فين وايه اللي جابني هنا؟
فنظرت الي جوارها وجدت الورقه فاخذتها وقراتها فاطمأنت واخذت نفس وزفرته قائله:
- الحمد لله اتفزعت بس راسي لسه وجعاني الحيوان ضرب بعزم ما فيه علي راسي (وضعت يدها علي راسها تتفحصها) بس الحمد لله متعورتش انا هاكل وامشي،(ببعض التفكير)ولا استني يمكن يشوفلي شغل ولا حاجه، وهو كتب انه هيجي بسرعه، واديني قاعده لحد لما يرجع.
وبدأت في تناول الطعام وهي شارده، فقد وقعت في بئر مظلمه ولا تعلم ما مُد لها حبل ام ثعبان، وبعد انتهت جلست علي المقعد تنتظره، ولحظات وسمعت صوت سياره فاقتربت من النافذه وفوجدت، سيده وفتاه ينزلان من السياره، امتلاء وجهها بتعابير القلق والفزع، فاستمعت الي ما يقولون علها تعرف من هم.
السيده:
- اطلعي انت يا شهد، علي ما اروح اسلم علي خالتك قبل ما ابوكي يرجع، هو راح علي الشركه عشان الاجتماع.
تاففت شهد ضجره:
- انا عارفه اجتماع ايه ده؟! اللي يخلينا نرجع من المصيف بسرعه كده؟
السيده:
- معلش تتعوض؛ ونروح تاني يلا اطلعي انت اكيد اخوكي هو كمان لسه في شغله.
دخلت الفتاه وركبت السيده السياره وتحركت، دخلت ايثار الي الداخل وهي تقول في عقلها:
- دي شكلها اخته بس هو اتاخر ليه ويا تري هتقول ايه لما تلاقيني هنا؟ طب اعمل ايه دلوقتي؟
فهي في وضع لا تحسد عليه، وضعت يدها علي ذقنها وبدأت تفكر، سمعت خطوات عند باب الغرفه، فشعرت بالخوف فاسرعت واختباءت خلف احد الستائر، فتح الباب ودخلت شهد نظرت الي الغرفه مردده:
- ايه القرف ده مهمل زي عادته، الاوضه مبهدله؛ هنزل اقول لدادا تيجي تروقها، وتجبله عصير بدل اللي خلص اغلبه ده.
وتركت الباب مفتوح وذهبت، نظرت ايثار من خلف الستاره، جزت على اسنانها ضجره وظلت مكانها، نزلت شهد للاسفل تكلم الدادا، واذا بفارس قد عاد من الخارج، وعندما راها فزع واقترب منها وعينيه تجوب المكان قائلا:
- ايه ده انتو جيتو امتي؟
ابتسمت شهد ممازحه:
- عملنالك مفاجاءه... ايه مش حلوه المفاجاءه؟
رسم فارس ابتسامه باهته ليداري قلقه:
- اه طبعا حلوه بس امال فين ماما وبابا.
وكان يتلفت يمينا ويسار وكانه يبحث عن شئ
شهد متزمره:
- بابا راح الشركه عمك محسن اتصل وقال في اجتماع مهم، فقطعنا المصيف وجينا، هو راح على الاجتماع وماما قالت تروح لخالتي قبل ما بابا يجي.
زفر فارس متوتراً:
- طب انا هطلع اغير هدومي وارجع.
قذقته شهد بنظره ممتعضه:
- ايه يا بني البلوه اللي في اوضتك دي؟
فزع فارس وارتبك بلل شفتيه متسائلا: بلوه.... بلوة ايه ؟
شهد : ......
تحياتي / هدى مرسى ابوعوف
الحلقه الثانيه
لست غريبة الاطوار
(في شقة مارك )
كانت نادين خائفه من ما سيطلبه فترددت قائله:
- قول طلباتك وسافكر بها اما ان اقبلها او ارفضها.
زمت شفتيه مرددًا:
- اعرف انكي خائفه مني ولكن لا تخافي انا احب صديقتي، ولا يمكن ان اخونها كل ما في الامر اني اريدك ان تساعديني في امور المنزل.
جزت نادين على اسنانها واخذت نفس وزفرته
مردده:
- هذا هو كل الامر ام ان هناك شئ اخر.
- لا يوجد شئ اخر، سنقسم العمل بيننا انا ساشتري الخضار وانتي تعدي الطعام، ساغسل نصف الاطباق وانتي النصف الاخر، تعرفي اني لن استطيع ان اجلب العامله لتنظف بسبب وجدك هنا، فسنقسم العمل بيننا، سنتظفي غرفتك والبهو، وانا سانظف غرفتي والمكتب.
زمتت شفتيها:
- انت تضخم الامر نوع ما انا سابقي هنا لعدت ايام فقط.
- لا اظن ولكن انا احب النظام جدا، واحب ان يكون المكان نظيف ومرتب.
اومأت بالموافقه:
- لا مشكله كل ما طلبته امور بسيطه.
- احضرت بعض الخضار هل يمكن ان تعدي لنا الطعام.
- نعم سافعل.
وقامت ودخلت الي المطبخ وبدأت في اعداد الطعام والغضب يجتاحها زفرت مردده لنفسها:
- ايه الرخامه دي هو فاكرني خدامه عنده، بس الحمد لله كنت خايفه يكون قليل الادب، وبعدين هو ايه قصده من ما يظنش انهم يومين يا تري سيرين قالت له ايه؟
لاحظ مارك انها تكلم نفسها فاقترب منها بهدوء وظل ينظر لها بتعجب، فالمطبخ امريكي مفتوح على البهو، فضحك عليها ساخرا:.
- وتقولي لست غريبة الاطوار.
فزعت نادين عندما راته وسمعت صوته، وانتفضت فازداد هو في الضحك، وعاد الي مقعده مرددا:
- غريبة الاطوار وحمقاء ايضا.
تضايقت نادين منه ولكنها لامت نفسها، لانها كان يجب ان تراعي انها ليست في منزلها، واعدت الطعام دون اي كلام وبعد ان انتهت ‘رصته علي الطاوله، وذهبت الي مارك قائله:
- الطعام معد تفضل لتتناوله وهو ساخن.
وهمت بالذهاب الي غرفتها فنداها مارك مترجياً: - انتي ايضا تعالي للتناولي الطعام معي، هل يمكن ان تسدي لي هذه الخدمه.
تعجبت نادين من اسلوبه الرقيف في الكلام معها وتردد مردفه:
- لا اريد ان اضايقك.
- الحقيقه اني لا احب تناول الطعام وحدي، ولهذا كنت اتناوله دائما في الخارج، ولكن بما انكي معي هنا ان سمحتي لي سنتناوله معا.
شعرت نادين بالاحراح من اسلوبه المهذب ولم تستطع ان ترفض:
- ساتناول معك الطعام.
احضرت لها طبق واتت وجلست علي الطاوله، كان هو قد جلس قبلها، وبدأا الاثنان في تناول الطعام دون كلام، حتي قطع الصمت مارك قائلا:
- الطعام شهي يبدو انكي طاهيه ماهره.
- شكرا لك.
- ماذا كنتي تعملين في بلدك؟
- مهندسة ديكور.
هز راسه بسعاده مرددا:
- هذا نفس تخصصي هذا جيد.
فهزن نادين راسها مع ابتسامه باهته، وظلت صامته لبعض الوقت، لاحظ مارك سكوتها فتسائل:
- هل انت غاضبه مني؟
- لا.
- اذن لما انت صامته؟
- هذا طبعي لا اتحدث كثير.
ابتسم قائلاً:
- لم اخطأ عندما قلت غريبة الأطوار.
عبست واشاحت وجهها بعيد ولم تنطق بشفا كلمه، انتهت نادين من تناول الطعام وحملت طبقها وادخلته الي المطبخ ووضعته في الحوض، فبادرها مردفًا:
-اتركيهم لي، انتي اعددتي الطعام وانا ساغسل الاطباق.
- كما تشاء، هل تريد شيئا اخر فانا اريد ان ادخل غرفتي لانام.
- لا شكرا لكي واعتذر لو كنت ضايقتك بكلامي ولكني احب النظام.
- لا مشكله عن اذنك.
وتركته ودخلت غرفتها واغلقت علي نفسها، امسكت هاتفها واتصلت بعمها فهى تريد الاطمانان عليه، لحظات واجابها:
- ايوه يا نادين ياحبيبتي.
- طمني يا عمي عملت ايه؟
تنهد:
- انا وماهر في مكان امن متخفيش علينا، المهم انت، طمنيني المكان اللي انت فيه كويس ولا فيه حاجه مضيقاقي.
لم ترد ان تحمله همها فاجابته:
- المكان كويس ماتقلقش عليا.
- طب اقفلي واتصلي تاني.
- حاضر.
واغلقت وقد تملكها القلق عليه فقد نفذت طلبه دون فهم لسببه، اعادت الاتصال به اجابها:
- اسمعي يا نادين اقفلي الرقم بتاعك ومتشغليهوش تاني، الا لما تجيبي خط جديد افتحيه اطلبيني واديني الرقم الجديد، وبعد كده الغيه عشان البوليس والمافيا ممكن يجبونا من رقم التليفون.
تفهمت نادين سبب طلبه تنهدت مردفه:
- حاضر يا عمي.
- خلي بالك من نفسك.
- وانت يا عمي خلي بالك من نفسك.
واغلقت الخط وهي تقول في عقلها:
- ماينفعش اقولك حاجه ياعمي، واشيلك هم فوق همك.
واخرجت بعض الملابس ودخلت الي الحمام الذي بالغرفه لتستحم.
.......
(عند حاتم بفرنسا )
بعد ان انهي حاتم المكالمه مع نادين، جلس حزينا يفكر في ما هم فيه، وكان يشعر بالالم والانكسار، فبدل من ان يحمي ابنت اخيه اوقعها معه في خيه، لايعلم كيف سيخرج منها
نظر الي ماهر قائلا:
- اسمع يا ماهر انا خايف المحامي اللي كلمته ده يكون تبع المافيا، عشان الفندق هو اللي اداني اسمه.
- طب ناوي علي ايه؟
فكر قائلا:
- هتصل بالمحامي بتعنا في مصر؛ يشوف لنا اسم محامي كبير هنا، وكمان انا بثق فيه فممكن اعرف منه هنعمل.
- فكره كويسه هو محامي دولي، يعني ممكن ينفعنا.
- اتصل الاول باخوك، قولو يجيب لنا خطين نشغلهم بدل دول، وبعد كده نكلم المحامي في مصر، وكمان عشان عايز اطمن؛ لحسن سليم يكون عمل مشاكل بعد ما مشينا.
جز ماهر على اسنانه:
- سليم ده راخر بلوه، معرفش دماغه فيها ايه؟
- طمعان ياخد الشركه، وفوق منها بنت اخويا هديا، فاكر اني هصدقه واجوزه نادين.
- دا هي ربنا نجاها انها كشفته، لما حاول يرسم عليها ويقوعها في حبه، عشان يضغط عليك بيها.
قبض حاتم على يده واشتعلت عينه بالغضب:
- ما هو لولا اني خايف اسبها في مصر يستغلها فرصه ويضيقها، ولا يازيها كنت سبتها وجيت، انما دلوقتي هي وقعت معنا في نفس المشكله، وعقلي هيطير من القلق عليها.
نظر اليه مطمأن:
- ماتخفش عليها هي مؤمنه، وطول عمرها بتتقي الله، فاكيد ربنا هينجيها ان شاء الله.
اومأ بالموافقه والنار التي بداخله تستعر:
- يارب هو الكريم، اتصل باخوك يالا عشان يجيب الخطوط.
اتصل ماهر باخوه وطلب منه الخطوط وبعض الطلبات لهم ايضا.
.........
(في منزل فارس )
تردد فارس قائلا:
- طب انا هطلع اغير هدومي وارجع.
شهد وقد كسا وجهها القرف:
- ايه يا بني البلوه اللي في اوضتك دي؟
فزع هاتفا:
- بلوة ايه؟
مازحته؛
- اوضتك مبهدله علي الاخر، مش هتبطل اهمال ابدا.
شك انها لاتتحدث عن الفتاة فسألها:
- انت دخلتي اوضتي؟
اتسعت ابتسامتها:
- ايوه طبعا امال بنجم يعني.
فارس في عقله:
- امال البنت اللي كانت فوق راحت فين يمكن فاقت ومشيت يمكن.
طرقعت باصابعها امام وجهه:
- ايه سرحت في ايه؟
ابتسم ليدري توتره:
- ولا حاجه يا قمر انت انا طلع اوضتي خلاص.
امسكت ذراعه:
- استني دادا هتطلع تنظفها.
- لاء مش عاوز، انا تعبان هطلع اخد حمام وانام ومحدش يصحيني لحد باليل ماشي وتبقا تنظف بعدين.
- ماشي.
تركها وصعد الي غرفته دخل وبدأ ينظر هنا وهناك يبحث عن ايثار، ليتاكد انها ذهبت، وعندما لم يجد لها اثر تنفس الصعداء، فاغلق باب الغرفه ودخل الي الحمام، سمعت ايثار صوت غلق الباب فنظرت من خلف الستار، جابت الغرفه بحدقتيها، تاكدت ان الباب مغلق، فانتظرت للحظات وخرجت تتسلل، لتتاكد من عدم وجود احد بالغرفه، واثناء ماهي تسير وتتلفت يمينا ويسرا، ارتطمت بفارس الذي خرج من الحمام وهو يلف وسطه بالبشكير، ويضع منشفه علي راسه، فقدت توازنها وكادت تقع فحوطها بذراعيها ممسكاً بها، واذا بالباب يفتح وتدخل والدته، تجمدت مكانها من الصدمه، وهو نظر الي ايثار التي بين يديه وهو عاري، فتركها بسرعه، وهي ابتعدت عنه بارتباك، وهي تشعر بالغضب من هذا الوضع المحرج، فكل منهم اصبح كالفأر المبلول.
اشتعلت حدقتي والدته وصرخت به:
- مين ديه اللي في اوضتك وواخدها في حضنك وانت عريان، مين دي يا كلب؟
اسرع فارس اليها قائلا متلعثماً:
- ماما متفهميش الموضوع غلط ارجوكي دي دي...
قاطعته غاضبه:
- دي ايه يا زباله، نغيب يومين تجيب بنات وتنجث البيت، ليه احنا ربناك علي كده، كله الا كده لاء لاء .
حاول ان يمسكها قائلا:
- ماما اهدي ارجوكي واسمعيني افهمي بس انت فاهمه غلط.
دفعته بعيدا عنها بقوه اوقعته ارضا، وخرجت من الغرفه وهي غاضبه تمتم:
- حسبي الله ونعم الوكيل فيك ده اللي ربناك عليه حرام عليك.
وتحركت بسرعه نحو غرفتها، قام بسرعه ليلحق بها فاوقته اخته التي اتت بعد ان سمعت صوت والدتها مردده:
- انت رايح فين بالمنظر ده ادخل البس الاول.
دخل بسرعه الي الحمام ليرتدي ملابسه،
ونظرت شهد الي ايثار وقد تمعر وجهها مسترسله:
- وانت مين وايه اللي جابك هنا ومشوفتكيش ليه لما فتحت الاوضه اول ماجيت؟
ايثار بخجل وتوتر وهي تنظر الي الاسفل فهي في وضع لا تحسد عليه:
-ارجوكي ماتفهميش الموضوع غلط انا ....
قذفتها شهد بنظرة غاضبه اوقفت الكلام على شفتيها هادره:
- افهم ايه غلط بنت في اوضه نوم اخويا تقدري تفسريها ليا صح.
خرج فارس من الحمام قال غاضباً:
-افهمي انتي كمان امبارح طلع عليا حراميه وكانو هيموتني لولا هي ساعدتني، كان زمانكم بتعيطو عليا ..
قاطعته شهد غاضبه:
- يا سلام وهي انقذتك جبتها هنا ليه بقي ان شاء الله؟
زفر فارس غاضبا:
- عشان واحد من العصابه الزفت، ضربها علي دماغها، وممكن تسألو ضياء روحلته بيها علي المستشفي، خوفت تكون ماتت ولما لقيتها كويسه، قالي الافضل تروح بيها، عشان لو فضلت هيتعمل محضر وشغلانه وانت فاهمه بقي.
زمتت شهد شفتيها وتنهدت مردده:
- مش عارف حاسه انك مش كداب، ده اصلا مش شكل بنت صايعه.
وكانت تشير على لبس ايثار، فهى تردتى فستان واسع، وحجاب طويل، ولا يظهر منها سوى كفيها، ومحلامحها تمتلاء بالبراءه متسائله:
- طب ليه مروحتهاش عند اهلها بدل ما تجبها هنا؟
تنهد فارس مرددا:
- عشان كان مغما عليها وكمان هي مش من هنا من اسكندريه ومعرفتش عنونها، ممكن تسبيني بقا الحق ماما وارجع اكمل كلام معاكي.
تحرك مسرعا ليذهب الى غرفة والدته
لحقت به شهد مشدده:
- استني بس اسمع استني.
............
(في شقة مارك )
اخذت نادين حمام وخرجت ارتدت الاسدال وصلت، وجلست علي المصلي التي احضرتها معها تقرأ بمصحفها، وتدعو الله ان ينجيها هي وعمها من هذه المشكله، فقد ضاقت عليهم الارض بما رحبت، وجلست بعدها تسترجع كل ما حدث لهم، والامواج تلاطم عقلها لا تعلم متى النجاه، حتي سمعت صوت مارك يتشاجر مع احد، ولكنها لم تسمع صوت غير صوته، ففهمت انه يتحدث في الهاتف فلم تهتم، وبعد قليل سمعت صوت تكسير، واشياء تقع فتملكها الخوف مهمه:
- يا تري في ايه يكون البوليس جه وبيدور عليا، طب بيكسر في المكان ليه؟ في حاجه مش مظبوطه كده ربنا يستر.
واقتربت من الباب ووقفت تستمع الي الصوت لتفهم، لكن دون فائده فهي لم تسمع سوي اصوات التكسير فقط، ازداد خوفها وقلقها، ولكنها ظلت مكنها حتي سكت صوت التكسير تماما، ولكنها لم تكن تعرف ماذا تفعل؛ هل تفتح وتخرج ام تبقي مكانها، وظلت علي هذا الحال لبعض الوقت، بدأ التساؤلات تاكل عقلها وهي تحدث نفسها:
- هو الصوت سكت ليه انا خايفه جدا ومرعوبه اتصل بعمي‘طب وهو هيعرف يعمل ايه.
ظلت تدعي الله وهي خائفه تقف خلف الباب، لا تعرف ماذا تفعل، هل تخرج لتري ماذا حدث ام تبقي مكانها، أغمضت عينيها وفتحتها لتشجع نفسها، واخذت قرارها وفتحت الباب فتحه بسيطه تسترق من النظر، فامتلاء وجهها بعلامات التعجب والاستنكار من منظر البهو، فكل الاواني ملقاه علي الارض ومكسره، ومارك يجلس علي الاريكه حزين ويضع راسه علي كفيه، فخرجت بخطواط بطيئه وهي تتحسس الخطي، وتنظر يمنا ويسارا لتحاول ان تفهم ماذا حدث، حتي اقتربت من مارك ووقف علي بعد مسافه تنحنحت هامسه بتساؤل:
- ماذا حدث سيد مارك من فعل ذلك؟!
رفع مارك راسه من علي كفيه ونظر اليها، وكانت عينيه حمراء ويبدو عليه البكاء والحزن الشديد، ولم ينطق ولكن كانت نظراته تقتر غضبا، زاد خوف نادين وقلقلها فترددت قائله:
- هو في حاجه حصلت (ادركت انها تتحدث بالعربيه فاكملت متردده) ماذا بك سيد مارك.
نظر اليها مارك ووجه يشتعل من الغضب، وقام من مكانه، واقترب منها تسارعت ضربات قلبها
وترجع الي الخلف، اقترب هو اكثر وعينيه تخرج شرر، مما زاد بالرعب بداخلها، وظلت ترجع الي الخلف حتي وصلت للحائط والتصقت به، وظل هو يتقدم منها وامسكها من ذراعها بقوه وصرخ بها:
- انتم جميعا خائنات كلكن سيئات وانا اكرهكن جميعا.
انهارت نادين وانفجرت في البكاء فالخوف قد تملك منها، حتى انها لم تشعر بالالم رغم امساكه يدها بقوه يكاد يكسرها، لم تستطع ان تنطق بشفا كلمه، فهي لا تعلم ماذا سيفعل بها، فهي في منزله وتحت رحمته، لكن كل ما تملك عقلها انها ستقاوم لاخر نفس.
................
(في منزل فارس )
كان قد خرج من الغرفه فتوقف وانتظرها بعد الباب بقليل قائلا:
- عايزه سيبني الحق امك لحسن يجري لها حاجه.
اشارت بيدها مردفه:
- اصبر بس لو روحت لها مش هتصدقك.
فلتفت ونظر اليها متعجبا:
- ليه يعني ما انت صدقتيني وبعدين هي اللي مرابيني وعارفاني كويس.
- افهم بس سبني انا اروح اتكلم معها وافهمها الموضوع بالراحه وبعدين ابقي كلمها.
تردد فارس فهو يشعر بنظراتها ببعض الخبث مرددا:
- انت في ايه في دماغك ناويه علي ايه؟
ابتسمت فقد فطن لما تفكر به مسترسله:
- اسمع بس، روح انت خلي البنت دي متمشيش، وانا هفهمك كل حاجه، بس اروح لماما الاول.
زمت شفتيه متخوفا:
- ماشي هستناكي هناك بس بسرعه عشان انا قلقان علي ماما وخايف عليها.
تحركت هي الي غرفة والدتهم وعاد هو الي غرفته، دقت الباب ودخلت وجدتها تجلس تبكي بحرقه، فقد ضاع كل ما زرعته، فاقتربت منها وربتت علي ظهرها قائله:
- اهدي يا ماما يا حبيبتي عشان افهمك اللي حصل ارجوكي.
تنهدت والدتها لتخرج بعض الدخان للنار التي بداخلها:
- اهدي ازي؟ ابني اللي ربيته جايب واحد في البيت، يا خسارة... تربيتي فيه اه يا خسارة... تعبي وسهري الليلي عليه... دي اخرتها يطلع بايظ وبتاع بنات وجيبها في بيتي.
ترددت شهد مسترسله:
- اسمعيني بس ده مظلوم، معملش حاجه اديني فرصه وانا افهمك.
نظرت اليها هادره:
- قولي سمعيني.
قصت عليها كل ما قالوه لها
مسحت دموعها ونظرت اليها مستنكره:
- وانت عايزني اصدق الكلام ده؟
- طب فكري معايا كده، اولا انت عارفه ابنك كويس، مايعملش كده، ثانيا بقي هو كان مكلمنى ولسه طالع، يعني مكنش معها، وثالثا بقي البنت كانت بكامل هدومها ولبسها، واصلا شكلها محترم، غير انه استشهد بضياء صاحبه، وانت عارفه محترم وملوش في الكذب.
اخذت والدتها نفس وزفرته:
- كلامك مقنع بس ليه اخوك مردش عليا وقال الكلام ده.
- وهو انت اديتليه فرصه، ما انت سبتيه وجريت بسرعه، وبعدين انا بقي عندي فكره، عايزه اقولهالك الاول، ولو وافقتي هنخلص بيها من جوازة ريم خالص.
انتبهت لها مردده:
- سمعيني اشجيني.
لمعت عيناي شهد وبدأت تخبرها بالامر وظلت معهالبعض الوقت، وعادت الي غرفة اخيها كان ينتظرها علي نار، وعندما راها اسرع اليها قائلا متلهفاً:
- هاه عملتي ايه؟
نظرت شهد بعيدا وهي، تقول:
- بصراحه اضتريت اكدب عليها واقول لها انها مرتك.
انتفضت ايثار وقفه مكانها مستنكره، وفزع هو الاخر رافضا:
- انت بتستعبطي ده كلام ازي يعني وهي بقي صداقتك؟
اتسعت حدقتي شهد فقد أنطلت عليهم الكذبه:
- اه صدقت عشان مش عايزه تصدق ان ابنها بايظ.
هدرت ايثار مستنكره:
- ايه الكلام الفاضي ده، اروح انا اقول لها الحقيقه.
رفعت شهد كتفيها وانزلتهم بمكر:
- يعني مصدقتش ابنها هتصدقك انتي؟
زفرت ايثار وجزت على اسنانها مردده:
- يعني ايه انا مش فاهمه انا مش هدخل في اللعبه دي.
قذفها فارس بنظره غاضبه:
- انت بتهرجي صح... ازي تقولي كده وليه؟
التفتت اليه شهد مذكره:
- عشان اخلصك من جوازك من ريم، وكمان امتص غضب ماما، وبعدين يا انسه انت تقدري تقولي، ازي يعني ممكن حد يصدق، ان بنت زيك انقذت راجل من الموت، مش تقولي كلام يدخل العقل.
ابتلعت ايثار ريقها وترددت قائله:
- ايوه انا ....انا بلعب كارتيه، ومعايا الحزام الاسود، وكمان انا كان معايا البخاخ اللي بيعمل شلل مؤقت، رشيته عليهم الاول، وبعدين ضربتهم في الامكان القاتله، كل اللي بيلعب كارتيه بيبقي متضرب علي ده.
اومأت شهد بالموافقه:
- اه كده يبقي الكلام يتصدق، انا كان عندي اصلا منه البخاخ ده، بس مش فاكره اسمه.
فارس مستفهماً:
- سيبك من الحوارت دي ماما فعلا صدقت اني اتجوزتها؛ وطبعا زمنها كلمت بابا، وكده الجوازه هتقف.
شهد بابتسامه وهي تهز راسها:
اه.
قذفتهم ايثار بنظره رافضه:
- اسمع انت وهي طلعوني انا من اللعبه دي، وحلو مشاكلكم بعيد عني انا فيا اللي مكفيني.
نظرت شهد الى ايثار متسائله:
- انت ايه اللي جابك القاهره؟
اطلقت ايثار تنهيده تمتلاء بالوجع مردفه:
- الدنيا منها لله مرات ابويا، سرقت بيتي واضتريت اسيب اسكندريه، واجي هنا ادور علي شغل.
فكرت شهد مستفهمه:
طب ولقيتي شغل؟
ايثار:
- للاسف لاء، كل ما اروح شركه يقولولي عايزين بنت حلوه بتتزوق وتلبس المحزق والملزق، عشان تعجب العملا.
التقتها فارس عارضا:
- انا محتاج سكرتيره، ومشكلتي اني عايزها محترمه، يعني لو ترضي؛ يبقي اتحلت مشكلة الشغل بالنسبه ليكي.
شهد مترجيه:
- وياريت تكملي جميلك، وزي ما انقذتيه من الحراميه، تنقذيه من الجوازه دي.
ايثار رافضه:
- اللعبه دي ماتنفعش اصلا، لان ببساطه مينفعش اللعب في الجواز، في حديث صريح بيقول؛ ثلاثه جدهن هزل منهم الجواز والطلاق، يعني ماينفعش ادخل لعبه زي دي انا اسفه، وبالنسبه للشغل الرزق علي الله.
هز فارس راسه بالرفض:
- لاء طبعا الشغل ملوش دعوه، بموضوع اللعبه دي ومدام شرعا ما ينفعش خلاص، انا هقول لبابا الحقيقه واللي يحصل يحصل.
امسكت شهد ذقنها وفكرت مردده:
- طب ايه رايكم عندي لكم فكره حلوه، المشكله دلوقتي انك بتقولي مينفعش تكون لعبه، ليه ميكونش حقيقيه؟
استنكرا الامر الاثنين وبادر فارس هادرا:
- نعم ازي يعني؟
هدرت ايثار هي الاخرى مستنكره:
- كده كتير اتجوز واحد قابلته امبارح ليه يعني، متقولي كلام يتعقل؟
بلعت شهد ريقها قائله:
- افهموني بس، الموضوع مش كده، انتو هتكتبو الكتاب وهتعتبرو دي فترة خطوبه، تتعرفو فيها علي بعض، والله اطور الموضوع اتحول لحب؛ تكملو مع بعض، محصلش تتطلقو ويا دار ما دخلك شر.
قذفتها ايثار بنظره غاضبه:
- ايه الكلام الفاضي ده؟
رفع فارس حاجب وانزل الاخر وزمت شفتيه قائلا:
- انا عن نفسي موافق، وشايفها فكره كويسه جدا، فكري تاني، انا هخرج انا واختي ونسيبك تفكري شويه، مش هتخسري حاجه.
خرجا الاثنان وتركها وجلست هي تفكر في الامر
................
(في شقة مارك )
مارك هادرا بها بكلمات تمتلاء بالوجع الممزوج بالغضب:
- انت مثلها هي خائنه وانتي ايضا، انا اكرهك اكرهك اكرهكم جميعا.
ازدادت نادين في البكاء وحاولت ان تبعده عنها بيدها، لكنه كان اقوي منها، حاولت ان تصرخ لكن الخوف كتم صوت صراخها، ثم تركها مارك فوقعت علي الارض، لم تتحملها قدمها
صرخ مارك وضرب الحائط بيده:
- ساقتلها ساقتلها ما عدت احبها الخائنه الخائنه.
وعاد ليكسر في الشقه مره اخري، فتحاملت نادين علي نفسها، وقامت واسرعت الي غرفتها، فهي تحاول ان تنجو بنفسها واغلقت والباب، ووقعت في الارض وانهارت في البكاء، فهي تشعر انها عاجزه ان تدافع عن نفسها، وظلت في مكانها حتي غلبها النوم من شدة البكاء والتعب، اما مارك ظل يكسر في المكان، حتي خارت قواه، ووقع علي الاريكه من شدة التعب والغضب، وظل يبكي حتي نام، استيقظت نادين بعد عدة ساعات، كانت تشعر برعب وفزع تفحصت ملابسها وجسدها بيدها وتاكدت انها سليمه وبغرفتها، وكانت تفرك في عينها، علي امل تجد نفسها في منزلها، وان كل هذا كان كابوس، ولكنها تاكدت انها حقيقه، ولكنها هدأت عندما لم تسمع اي صوت من الخارج، حاولت ان تتحرك من مكانها، فشعرت بالم شديد في جسدها كله، فتحاملت علي نفسها وقامت وهي تتاوه من الالم، فنظرت في هاتفها فوجدت ان وقت الفجر قد حان، فدخلت الحمام وهي تجر نفسها، وتوضأت وصلت وجلست علي مصليتها تبكي، وتتضرع الي الله ان يلهمها الصواب، ثم قامت واستلقت علي سريرها، والتفت بغطاءها فهي ترتعش من شدة الخوف، استيقظ مارك ونظر حوله للمكان بالم وحزن وتذكر ما فعله مع نادين وتذكر بكاءها بدأ يلوم على نفسه مرددا:
- ما الذي فعلته ب نادين؟! وما ذنبها هي لاصب عليها غضبي، ذنبها ان فتاه وانها ستفعل مثلها ان سنحت لها الفرصه.
نظر الي المكان حوله، ومدي الدمار الذي الحقه بالمكان، وشعر بالندم الشديد، دخل الي غرفته اخذ حمام ليهدء وغير ملابسه، وخرج بدأ ينظف المكان، وبعد ان انتهي، جمع القمامه وخرج، ظلت نادين بالسرير ملتفه بغطأها وهي مرعوبه وتبكي، ولا تعرف ماذا تفعل، كانت تسمع اصوات لم الشتات وتبكي، وهي تشعر انها تحتاج الي من يلملم شتاتها هي الاخري، حتي سمعت صوت غلق الباب وفهمت انه ذهب، فقامت من التخت وجلست علي طرفه تفكر هل تذهب ام تنتظر، وان ذهبت الي اين فهي في بلد غريب، وماذا ان امسكتها الشرطه، فهي كفأر وقع بمصيده، لا يستطع الخروج منها ولا يجد سبيل للهرب منها، اخرجت الهاتف وبحثت في الارقام حتي وصلت الي رقم عمها، وقبل ان تطلب تذكرت ما قاله لها، فتراجعت وبحثت عن رقم سيرين، وطلبتها وقصت عليها ما حدث، فاتت اليها سيرين ودقت الباب، كانت نادين خائفه ان تخرج من غرفتها،حتي ارسلت لها سرين رساله، تطمأنها انها هي من بالباب، فهدأت واطمأنت وخرجت، وفتحت لها الباب، وعندما راتها سيرين صعقت من شكلها، فوجهها اصفر من الفزع وعينيها حمراء من شدة البكاء، وجسدها ينتفض من الرعب مردده:
- شو بيكي حبيبتي شو عمل فيكي ها الواطي.
اجابتها وهي تتلعثم من البكاء:
- ادخلي نتكلم جوي.
دخلت سرين وهي تمسك بنادين، التي تسير ببطئ شديد من الرعب، وجسدها ينتفض, حتي اجلستها على الاريكه وجلست بجوارها وهي تربت على يدها مهداه اياها:
- روقي حبيبتي وخبريني شو صاير طمنيني عليكي عقلي رح يطير مني.
نادين بخوف وكلمات متقطعه وهي تتنفس بصعوبه والكلمات متقطعه:
- معرفش لقيته عمال يكسر في المكان فاتخضيت، خرجت اشوف فيه ايه، مسكني من دارعي وكان هيضربني، وقعد يصرخ فيا ويزعق، ويقول كلكو خاينين وقال هقتلها هقتلها.
وارتمت بين ذراعيها منهاره وهي تتلعثم:
- شوفيلي مكان تاني، خرجيني من هنا مش عايزه اقعد هنا، انا كنت هموت امبارح من الرعب.
ربتت سيرين علي كتفاها مطمانه:
- لا تخافي رح باخدك من هون ودبرلك شي مكان تاني، هو كتير صعب بس ما فيني تركك هون هلأ بعد اللي صار.
واذا بالباب يفتح ويدخل مارك، وراي نادين تبكي على كتف سيرين، وتذكر ما فعله معها وشعر بالندم، فاقترب منهم وكانت نادين تتشبث بسيرين من الخوف، منذ شعرت به وراته.
نظر اليه مارك بندم:
- اعتذر عن ما فعلت لا اعرف ماذا حدث لي، ولكن اتمني ان تسامحيني وتلتمسي لي العذر.
نادين بغضب وهي تمسك بسرين:
- عذر اي عذر وكدت تقتلني من الرعب امس، كاد قلبي يتوقف عن النبض.
تنهد مارك بحزن وكسره متمتما:
- اكتشفت ان حبيبتي تخونني، جرحتني وخانتني تركتني لاجل شاب اخر يملك المال، لم اعرف ماذا كنت افعل، لم اعد اتحمل كلما احببت فتاه تفعل ذلك لماذا لماذا.
صرخت به نادين وهى تبكى:
- وما ذنبي انا تصيبني بالذعر والرعب.؟
مارك وهو يقدم لها بعض الزهور وقطعة شكولاته:
- احضرت هذا لك كأعتذار، فانا لست شخص جبان او ضعيف، لاذي فتاه التجأت اليا لاحميها، ارجوكي سامحيني.
ابتسمت سيرين ومسحت دموعها مردده:
- شو قولك نادين.
نظرت نادين الي سرين بخوف فهي متاثره من كلماته، وتشعر بالحزن لاجله ولكنها ما تزال خائفه، فما شعرت به من خوف ورعب وعجز كان كثير، ظلت نادين تنظر الي سرين بخوف وتشوش، فهي لم تتخيل ان ياتي لها بهديه، وقفت مكانها ولم تعرف ماذا تقول، فنظرت لها سيرين متسائله:
- هيئته انه ندمان كتير نادين.
فتقدم منها مارك خطوه واحدة وهو يقدم الزهور والشيكولاته اسفاً بشده:
- كنت متالم جدا لدرجة اني لم اعي ماذا افعل، فهذا ليس طبعي ولكني احببتها حقا ولهذا جرحت منها.
اخذت نادين الورد والشيكولاته وقالت:
- ساخذهم كأعتذار ولكن لا اعرف هل استطيع البقاء هنا ام لا فمازلت خائفه.
**********
تحياتي / هدى مرسى ابوعوف


تعليقات
إرسال تعليق