نوفيلا بشري البارت الاول بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
كان يقف فى الصاله بين زوجتيه و امام ابيه وعمه يخشى فى لحظه تمرد أن يفقد كل ما لديه
لم تكن نظرات زوجته المطعونه فى قلبها تفرق معه بل كان يخشى أن يسلبه أبيه وعمه ما يملك
تحدث ابيه وهو يضعه فى اختيار أيا منهم
ـ ها يا رشاد دلوقتي الكوره فى ملعبك مراتك وبنت عمك رافضه تكمل وليها ضره وطالبه الطلاق الحل دلوقتي يا تطلق بنت عمك يا تطلق اللى انت جايبها دى
وقف رشاد ينظر لعمه بتوجس أن لا يحترم عمه قراره وتكون وقتها بداية حرب ووقتها لن يسامحه أبيه
ـ أنا الشرع محللى أربعه وانا مش هظلم بنت عمى معايا وهعاملها زى مابعامل مراتى التانيه
ضحك عمه بزاويه فمه وتحدث بسخريه
ـ انت مش معتبرها مراتك يا رشاد انت لو كنت معتبرها مراتك مكنتش هتقول اظلم بنت عمى عشان مراتى ... عشان كده طلق بنتى يا رشاد وحققلها رغبتها
ـ ولو طلقتها يا عمى ده هيأثر على الشراكه وعلاقتك باخوك
ـ علاقتى باخويا انت مالكش دعوه بيها لأن مش عيل زيك هو اللى هيهزها وانا مش مجوزك بنتى صفقه ولما تخلص تطلقها
وكلامك ده خلانى أتأكد إن فى المستقبل لو الشراكة دى خلصت انت هتطلق بنتى ... عشان انت واخد جوازك منها صفقه وانا بنتى مش صفقه
عشان كده هبعت أجيب المأذون دلوقتي وهتطلقها
تراجع رشاد خطوة للخلف وعينه معلقة على عمه وهو يمسك هاتفه يتصل على احد رجاله بأن يأتى ومعه المأذون . الغرفة خيم عليها صمت ثقيل لم يقطعه سوى رنين الهاتف
تنقلت نظرات رشاد في أرجاء الصالة المشتعلة بالصمت، تراجع خطوة إضافية للخلف وظهره يكاد يلامس الجدار، وعيناه مسمرتان على عمه وهو يعطي ويبلغ احد رجاله بأن يأتى بالمأذون
ـ هات المأذون في إيدك وتعالى على بيت بنتى فوراً إحنا مستنيين بس متتاخرش .
في هذه الأثناء، كانت الزوجة الأولى تقف مكسورة الجناح لكنها لم تنحنِ؛ رفعت عينيها المليئتين بالدموع المحبوسة وعلّقتهما برجاء وفخر على أبيها وعمها. كانت ترى فيهما السند والحماية التي افتقدتها مع رشاد، نظراتها كانت تقول لكليهما إنها تضع كرامتها الجريحة في أيديهما، منتظرة منهما أن يغسلا عنها إهانة الضرة التي دخلت بيتها دون وجه حق.
على الجانب الآخر، كانت الزوجة الجديدة تقف محتفظة بثبات ملامحها الخبيثة، لم تتحرك ولم تنطق بحرف، لكن عينيها كانتا تشعان بشماتة مسمومة ونصر أسود وهي توزع نظراتها بين رشاد وبنت عمه. كانت ملامحها الباردة تفضح فرحتها الداخلية برحيل الغريمة، وكأنها تعلن لنفسها أنها باتت الملكة الوحيدة على عرش هذا البيت.
وسط هذا التناقض، كان رشاد يعيش أسوأ لحظات التشتت في حياته. دارت الدنيا في رأسه؛ فالمفترض والمفروغ منه الآن أنه يشعر بالفرح والراحة، لأنه أخيرًا سيتخلص من قيود زواجه التقليدي ويعيش بحرية مع البنت التي اختارها قلبه واشتراها على حساب الجميع. لكن المفارقة المريرة، أن قلبه كان يقبضه بشدة؛ شعر بغصة حارقة في حلقه وضيق في صدره وهو يرى المشهد يتداعى أمامه.
نظر إلى أبنة عمه، ثم إلى والده وعمه اللذين يوشكان على إخراجه من حياتهما، وتسرب إلى أعماقه إحساس مرعب بالخسارة. أدرك في تلك اللحظة، رغم جحوده، أنه يفرط في شيء ثمين وغالٍ جدًا، .. خسارة كبيرة وصعبة، يعلم تمام العلم في قرارة نفسه أنها لن تُعوض أبدًا مهما حاول .
ولم تمر سوى ساعات ثقيلة ك دهر، حتى قُطع الصمت بطرق على الباب. دخل رجل من رجال عمه وخلفه المأذون يحمل دفتره الأسود الذي سيطوي صفحة من عمر رشاد.
جلس الجميع في صمت مهيب، ولم ينطق رشاد بحرف واحد؛ فالخوف واللخبطة شلّا لسانه. دارت الإجراءات بسرعة ك كابوس مخيف، وارتفع صوت المأذون بالصيغة الشرعية ليعلن طلاق رشاد من أبنة عمه "بشرى" طلقة بائنة لا رجعة فيها. ومع آخر كلمة نطقها المأذون، شعر رشاد وكأن جدارًا سميكًا قد انهار بينه وبين عزوته.
أغلق المأذون دفتره وقام ليرحل، وهنا وقف الأب، ونظر إلى رشاد بنظرة حادة خالية من أي عاطفة أبّوية، وأشار بيده نحو الباب قائلًا بنبرة آمرة قاطعة:
ـ ارمي اليمين وخد حاجتك والست اللي أنت جايبها دي واطلع برة البيت دة.. مالكش قعاد وسطنا تاني. ودلوقتي قبل بكرة، تجهز كل حقوق بشرى كاملة مكملة، قرش ينطح قرش، وملمحكش تلمح طيفها أو تتعرضلها بكلمة، وإلا هتشوف مني وش عمرك ما حلمت بيه في كوابيسك.
لم يجد رشاد مفرًا من الانصياع؛ فالأمر قُضي والجسور كلها قُطعت. هز رأسه بالموافقة مجبرًا وهو يبتلع غصته، ثم تحرك بخطوات ثقيلة ليجمع أشياءه الخاصة في حقيبة صغيرة وسط نظرات الاحتقار التي حاصرته من أبوه وعمه.
خرج رشاد من باب الشقة يجر أذيال الخيبة ورائه، وخلفه تسير "ندى" زوجته الجديدة بخطوات سريعة، ملامحها هادئة تداري وراءها نشوة الانتصار بعد أن خلى لها الجو تمامًا. ركبا السيارة في صمت مطبق، وتوجها إلى شقتهما الجديدة لتبدأ حياتهما معًا، تاركين خلفهما عائلة انقسمت، وكرامة جُرحت، وخسارة فادحة ستظل تطارد رشاد في كل لحظة يقف فيها وحيدًا.
فتحت ندى باب الشقة الجديدة، ودخلت بخطوات واسعة تتفحص الأرجاء بعينين تلمعان بالرضا، وكأنها تضع يدها أخيرًا على غنيمتها. أما رشاد، فدخل يجر قدميه جرًا، ألقى بحقيبته الصغيرة على أول مقعد قابله، وارتمى على الأريكة وهو يمسح وجهه بكفيه بأنفاس متلاحقة، يحاول استيعاب السرعة الرهيبة التي تحولت بها حياته
تحركت ندى بنعومة وجلست بجواره، وضعت يدها على كتفه وقالت بنبرة هادئة تحاول فيها رسم الحنان:
ـ مالك يا حبيبي؟ اهدى كده واحمد ربنا إن الموضوع عدا على خير.. المهم إننا بقينا مع بعض في بيتنا، ومفيش حد هيقدر ينكد علينا تاني ولا يفرض عليك عيشة مش حاببها.
رفع رشاد رأسه ونظر إليها، ورغم أنه اختارها بملء إرادته وضحى بكل شيء من أجل هذه اللحظة، إلا أن كلامها لم يلمس قلبه. غلبت عليه نبرة الجفاء والضيق وهو يجيبها:
ـ عدا على خير؟ أنتِ مش مستوعبة اللي حصل يا ندى؟ أنا خسرت أبويا وعمي
لم يعجب ندى كلامه، فتبدلت ملامحها للحظة وقالت بعتاب مكتوم:
ـ وأنا فين في كل ده يا رشاد؟ مش أنا البنت اللي قولتلها إنك مستعد تخسر الدنيا علشانها؟ وبعدين الشغل زي ما هو ما جرالوش حاجة، وأبوك وعمك ما قفلوش الشركة في وشك، يعني خسارتك كلها في الآخر مجرد وقت وهتعدي.. المهم إننا بقينا مع بعض في النور.
رفع رشاد رأسه ونظر إليها، وعلى الرغم من أن كلامها حقيقي وأن الشراكة لم تتأثر وأبوه وعمه لم يمسوا حصته في العمل، إلا أن هناك غصة في حلقه لم تذهب. هز رأسه بضيق وهو يجيبها:
ـ الشغل ماشي يا ندى ومحدش هيهد الشراكة عشان دي فلوس داخلة للكل، بس الموضوع مش فلوس وبس.. أنا خسرت هيبتي قدامهم، خسرت قعدتي في وسط عيلتي، واتطردت من بيتى كأني غريب!
التفت رشاد بوجهه عنها ونظر إلى الفراغ أمامه. اسم "بشرى" وهو يتردد في عقله أحدث في صدره نغزة قوية. تذكر نظرتها الأخيرة قبل أن يغلق المأذون دفتره؛ لم تكن نظرة انكسار، بل كانت نظرة استغناء كامل وكأنها نفضت يدها منه تماماً. رشاد كان يعلم أن عمله ومكانته المالية في السوق بأمان، ولم يتأثر منهما قرش واحد، لكن الشعور بالخسارة المعنوية كان ينهش في صدره؛ لقد كسب ندى واسترد حريته ليحرك حياته كما يشاء، لكنه في المقابل فقد ظهراً وسنداً وعزوة طالما احتمى بها، وفقد احتراماً كان يعلم في قرارة نفسه أنه لن يستعيده أبداً.
على الجانب الآخر، وفي منزل بشرى، كان الصمت الحزين هو سيد الموقف، لكنه صمت يملؤه الكبرياء.
في غرفة الصالون، كان يجلس محمود أبو بشرى واضعاً رأسه بين كفيه، وعلامات الضيق واضحة على وجهه، وبجواره شقيقه أبو رشاد الذي كان يغلي من الغضب والإحراج مما فعله ابنه.
نفث أبو رشاد أنفاساً حارة وقال بنبرة حاسمة وعينه معلقة على أخيه:
ـ أنا مش هعدي اللي حصل ده يا محمود.. أنا من بكرة الصبح هسحب الشغل كله من تحت إيد رشاد، وهجمد حصته في الشركة. لازم يعرف إن الله حق، وإن اللي يكسر بخاطر بنت عمه ويهين كرامتها، ملوش مكان وسط رجالتنا ولا في مالنا.
رفع محمود رأسه ونظر إلى شقيقه بنظرة هادئة لكنها صلبة، وهز رأسه بالرفض القاطع وقال بنبرة مليئة بالعزة:
ـ لأ يا جابر .. أوعى تعمل كده، أنا مش موافق. احنا أكبر من كده بكتير، والشغل شراكة وتجارة ملهاش علاقة باللي حصل.
عقد أبو رشاد حاجبيه باستغراب:
ـ يعني إيه مش موافق يا محمود؟ الواد عمل اللي في دماغه، وعايزني أسيبه متحكم في الشغل كأن مفيش حاجة حصلت؟
رد محمود بابتسامة مريرة تعبر عن كبرياء مجروح لكنه شامخ:
ـ لو سحبت منه الشغل دلوقتي يا جابر، رشاد هيفهم إننا بنعاقبه عشان طلق بنتي.. هيفتكر إننا كنا فارضين بشرى عليه بالفلوس والشركة، وإن لولا الشراكة مكنتش بنتي هتقعد في بيته يوم واحد. وأنا بنتي غالية، غالية قوي ومش رخيصة عشان نذل جوزها عشان يفضل معاها، ولا هي قليلة عشان يفتكر إن شغلنا هو اللي كان ساندهم.
صمت محمود للحظة، ثم تابع وعيناه تلمعان بالقوة:
ـ رشاد اختار طريقه، وبنتي رجعت لبيتها معززة مكرمة وكرامتها فوق راسنا كلنا. الشغل يفضل زي ما هو عشان محدش يمسك علينا غلطة، وهو حسابه وتأديبه سيبه للأيام.. بس بنتي متبقاش في نظر نفسه ولا نظر الست اللي وجودها كأنها كانت صفقة وراحت!؟
وبنتى انا عارف أنها هى اللى هتقدر ترد اعتبارها بنفسها
ياترى بشرى هتعمل ايه ؟؟
وهل الايام هتجمعهم مره تانيه ؟؟
هل رشاد فعلاً ممكن يندم. Amany_Sayed نوفيلا_بشري


تعليقات
إرسال تعليق