القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية ثمن العروس البارت_السابع بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده

 رواية ثمن العروس البارت_السابع بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده 

في مكان اخر من المنزل...

كان مختار يقف أمام مرآة غرفته، وقد فك أزرار قميصه ببطء، ثم توقف فجأة.

انعكست صورته في المرآة، لكنه لم يكن يراها...

كان يرى وجهين.

وجه ليلى وهي تقول بثقة:

"حتى إنت... أول اسم جه في بالك كان اسمي."

ووجه غزل وهي تبتسم تلك الابتسامة الهادئة الموجوعة:

"أنا مقولتش إنه حب... إنت اللي فسرت."

أغمض عينيه بقوة.لأول مرة شعر أن كلماته خانته قبل أن تخونه مشاعره.هل حقًا ما زال يحمل شيئًا لليلى؟

أم أن اسمهما ارتبط في ذهنه فقط بكثرة ما عاشه معها من صدامات؟

أخذ نفسًا طويلًا، ثم مرر يده فوق وجهه.



لو كان ما يشعر به حبًا... لما وقف أمام المأذون اليوم وهو يعقد قرانه على غزل ووافق بسهوله على عرض والدتها 

ولو كان لا يشعر بشيء تجاه ليلى... فلماذا هزه سؤال غزل بهذه القوة؟

ظل صامتًا للحظات، حتى انتبه إلى صوت الساعة المعلقة على الحائط.

دقاتها كانت أعلى من المعتاد...وكأنها تذكره أن هناك فتاة تنتظره خلف باب غرفة أخرى.فتاة تركت بيت أهلها...ووثقت به.

خفض رأسه في خجل من نفسه.و همس بصوت يكاد لا يُسمع:

ـ مينفعش أدخل عليها وأنا بالشكل ده.

في تلك اللحظة...عاد إليه مشهد قديم، لم يفكر فيه منذ سنوات.يوم تقدم لخطبة ليلى.

كان قلبه يومها يخفق بعنف، وكان يحمل باقة ورد، ويظن أن الدنيا كلها بدأت تبتسم له.

ابتسم بمرارة.ثم سرعان ما اختفت الابتسامة.

ذلك الرجل... لم يعد موجودًا.والمرأة التي أحبها يومًا...لم تعد هي أيضًا.

كل ما بقي بينهما هو كبرياء وعناد وحسابات قديمة.

أما غزل...فلم تطلب منه شيئًا.لم تحاول أن تنتصر على أحد.حتى وهي تتألم...كانت تحفظ له كرامته.

أغمض عينيه مرة أخرى، وقال في نفسه:

"أنا ظلمتها..."

لم يظلمها لأنه أحب ليلى يومًا... بل لأنه جعلها تشعر، في أول ليلة من عمرها معه، أنها جاءت في المرتبة الثانية.

خرج من شروده على صوت هاتفه يهتز فوق الكومود.نظر إلى الشاشة.رسالة جديدة.

ليلى.

لم يفتحها بل ظل يتأمل الاسم طويلًا.ثم، وللمرة الأولى منذ سنوات...ضغط على زر الحظر.

اختفى الاسم من الشاشة.

ساد صمت غريب.شعر وكأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدره، لكنه لم يشعر بالراحة...

لأنه أدرك أن حذف ليلى من هاتفه أسهل كثيرًا...

من محو أثرها من ذاكرة امرأة اسمها غزل أغلق الهاتف ووضعه جانبًا.

ثم توجه بخطوات هادئة نحو غرفة زوجته.

وقف أمام الباب.رفع يده ليطرق...لكنه تردد.وفي الداخل...

كانت غزل قد بدلت فستان الزفاف بثوب منزلي بسيط، ووضعت قميص النوم داخل الصندوق كما كان جلست على طرف السرير، وقد اتخذت قرارًا.

إن كان سيقترب منها...فلن يكون خوفًا من الناس...

ولا تنفيذًا لما ينتظره الجميع من ليلة زفاف.

بل حين ينظر إليها...

ولا يرى في عينيها ظل امرأة أخرى.

كان باب الغرفة لا يزال مغلقًا.وقف مختار أمامه لثوانٍ، ثم طرق طرقات خفيفة.

ارتجف قلب غزل.

أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت بطرف أصابعها أي أثر للدموع، ثم قالت بصوت خافت:

ــ اتفضل.

فتح الباب ببطء دخل وهو يتلفت حوله للحظة، ثم وقعت عيناه على الصندوق المغلق فوق السرير.

فهم فورًا...أنها لم ترتدِ قميص النوم. لكنه لم يعلق.

ولم يظهر على وجهه أي ضيق.

اكتفى بابتسامة هادئة وهو يقول:

ــ الحمد لله... شكلك ارتحتي بعد ما غيرتي.

أومأت برأسها. و ساد الصمت بينهما للحظات.

تقدم مختار حتى جلس على المقعد المقابل للسرير، بينما ظلت هي جالسة مكانها، تعبث بأطراف ثوبها في توتر. وأخيرًا...كسرت غزل الصمت.

ــ ممكن... نتكلم؟

رفع رأسه إليها.

ــ أكيد.

ترددت قليلًا، ثم قالت بصراحة لم يكن يتوقعها:

ــ قبل أي حاجة تحصل بينا... أنا محتاجة أعرف الحقيقة.

ظل ينظر إليها بصمت.فأكملت بهدوء:

ــ أوعدك... مهما كانت الحقيقة، مش هزعل منك... ولا هحاسبك عليها.تنهد مختار ببطء.

ــ الحقيقة في إيه؟

رفعت عينيها إليه مباشرة.

ــ في ليلى.

ساد صمت ثقيل.حتى صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا.ظل مختار يحدق في الأرض لثوانٍ، ثم قال:

ــ ليلى....

صما .كأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.ثم رفع رأسه إليها.

ــ ليلى كانت خطيبتي.

ابتسمت غزل ابتسامة باهتة.

ــ عرفت.

ــ لأ... مش بس خطيبتي. فضلنا مخطوبين سنة كاملة.

استمعت إليه في هدوء.

ــ السنة دي كانت من أصعب سنين حياتي.

عقدت حاجبيها.

ــ ليه؟

أخذ نفسًا عميقًا.

ــ الشركة كانت داخلة في مشاكل كبيرة... وخسرت شغل كتير... وكل ما أجهز نفسي للجواز تحصل أزمة جديدة.

خفض بصره.

ــ مرة أأجل شهر... ومرة اتنين... ومرة أقول لما الدنيا تستقر.ثم ابتسم بمرارة.

ــ والدنيا عمرها ما استقرت.

سألته غزل برفق:

ــ عرفتها إزاي؟

ابتسم ابتسامة شاحبة، وكأنه عاد بذاكرته  إلى الوراء.

ــ شوفتها في فرح.

ساد الصمت لحظة.

ثم أكمل:

ــ أول ما دخلت القاعة... لفتت انتباهي.

كانت مختلفة.الكل كان بيبصلها.

وأنا...لقيت نفسي ببصلها من غير ما أحس.

ابتسم لنفسه.

ــ بعدها لاحظت إنها هي كمان كانت ملاحظة وجودي.صمت لحظة، ثم قال:

ــ يمكن ده اللي شجعني.

رفعت غزل عينيها إليه.

ــ وإنت اللي قربت؟

أومأ برأسه.

ــ أيوه... أنا أخدت أول خطوة.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

ــ وبعدها كل حاجة حصلت بسرعة.

تعارف...خطوبة...وأحلام كتير.

ساد الصمت من جديد.كانت غزل تستمع دون أن تقاطعه.

ثم سألت السؤال الذي كانت تخشاه منذ بداية الحديث.

ــ كنت... بتحبها؟

رفع مختار رأسه إليها تجمدت ملامحه.فتح فمه كأنه سيجيب...لكن الكلمات توقفت على شفتيه.

نظر بعيدًا عنها.ثم عاد ينظر إليها مرة أخرى.

طال صمته...حتى شعرت غزل أنه لن يجيب.

وأخيرًا قال بصوت منخفض:

ــ معرفش.انعقد حاجباها.وابتسم ابتسامة متعبة.

ــ يمكن كنت فاكر إنه حب...ويمكن كان مجرد انبهار.

ويمكن تعودت على وجودها في حياتي.يمكن يكون جوايا مشاعر 

تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره.

ــ كل اللي أقدر أقوله...إنها كانت جزء من مرحلة كبيرة في حياتي.

ثم أردف بصراحة:

ــ ولحد النهارده... مقدرش أقولك بكل ثقة إن كل أثر للمرحلة دي اختفى.

لم تنطق غزل.

لكنها شعرت أن هذه أول مرة تسمع منه كلامًا خاليًا من التبرير.

رفع عينيه إليها وقال:

ــ كان ممكن أقولك لأ... مبحبهاش.وكان هيبقى أسهل.وكان ممكن أقولك أيوه... ولسه بحبها.

وده برضه كان هيبقى أسهل.

ابتسم بأسى.

ــ لكن الحقيقة...

إني نفسي مش عارف أوصف اللي جوايا. مش عارف انا واقف فين بس كل اللي أعرفه...

إني مش عايز أظلمك.ولا أعيش معاكي بكدبة.

رفع بصره إليها بثبات.

ــ ووعدك... إني أكون صريح... خلاني أقول اللي عمري ما قلته لحد.

قبل أن يتكلم مختار من جديد...

ارتسمت على وجه غزل ابتسامة هادئة، رغم الألم الذي كان يختبئ داخل عينيها قالت بصوت رقيق:

ــ شكرًا.

نظر إليها باستغراب.

ــ على إيه؟

ــ على إنك اخترت الصدق... رغم إنه كان أصعب عليك من الكذب.

ساد الصمت بينهما.ثم أكملت وهي تعبث بأطراف ثوبها:

ــ كنت تقدر تقول أي كلام يريحني... وأنا غالبًا كنت هصدقه.رفعت عينيها إليه.

ــ لكنك مقولتش غير الحقيقة... حتى وهي مش كاملة.تنهد مختار ببطء.

ــ أنا مكنتش عايز أبدأ حياتنا بكذبة.

أومأت برأسها.

ــ وده خلاني أحترمك أكتر.

بدت الدهشة على وجهه.كانت أول مرة يشعر أن الصراحة لم تُقابل بالغضب.بل بالتقدير.

سادت لحظات من الصمت، قبل أن تقول غزل بهدوء:

ــ وأنا... عندي طلب.

ــ اتفضلي.

ترددت قليلًا، ثم قالت:

ــ ممكن... نأجل علاقتنا شوية؟

انعقد حاجباه، لكنها سارعت تضيف:

ــ مش رفض... ولا خوف منك.

ابتسمت ابتسامة خجولة.

ــ أنا بس... نفسي أول خطوة بينا تكون وإحنا مرتاحين.لما نبقى عارفين بعض أكتر.لما نبقى أصحاب قبل أي حاجة تانية.

ظل مختار ينظر إليها دون أن يقاطعها.

فأكملت:

ــ أنا مش هحاسبك على الماضي.ولا هطلب منك تنساه بكبسة زر.ولا حتى هغير من ذكريات كانت قبل ما أعرفك.

تنهدت بهدوء.

ــ لكن عندي طلب واحد...

لو في يوم حسيت إن الماضي بيناديك...أو إن قلبك رجع يحن لليلى...قولي.حتى لو الكلام هيوجعني.

أنا أفضل ألف مرة الوجع من الحقيقة...ولا أعيش مرتاحة بكذبة.

ظل مختار صامتًا.

فقالت وهي تنظر إلى الأرض:

ــ ولو بعد فترة...اكتشفت إنك فهمت مشاعرك.وإن اللي جواك كان مجرد لخبطة...برضه قولي.متخلينيش آخر واحدة تعرف.

ابتلع مختار ريقه بصعوبة.لم يكن يتوقع منها كل هذا النضج.ولا كل هذه الشجاعة.

أما غزل...فكان هناك كلام آخر يقف على طرف لسانها.

كانت تريد أن تقول:

"ولو في يوم... حسيت إنك حبيتني... قولي."

تمنت أن تسمعها منه يومًا...لا لأنها طلبتها...بل لأنه شعر بها.لكنها ابتلعت كلماتها.فالحب...لا يُستجدى.ولا يُطلب.ولا يولد بوعد.

خفضت رأسها، واكتفت بابتسامة هادئة تخفي بها رجفة قلبها.أما مختار...فنظر إليها طويلًا.

ولأول مرة، لم يرَ أمامه فتاة هادئة فقط...

بل رأى امرأة تملك من الكرامة ما يجعلها تؤجل حقها، حتى يأتيها بقلبٍ حاضر... لا بجسدٍ فقط.

وبصوت خافت، يكاد يختنق من أثر ما سمعه، قال:

ــ حاضر..أوعدك.مش هخبي عنك حاجة...

حتى لو كانت الحقيقة ضدي.ولأول مرة منذ بداية تلك الليلة...لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا...بل كان بداية ثقة صغيرة...بدأت تُولد بين قلبين، لم يتعلما بعد كيف يسيران في طريقٍ واحد لأول مره ينسى صفقه زواجهم ساد الصمت بينهما من جديد...

لكن هذه المرة، لم يكن صمتًا مثقلًا بالحيرة، بل كان صمتًا يحمل شيئًا من الطمأنينة.

ظل مختار ينظر إليها طويلًا.

كانت تجلس أمامه بهدوئها المعتاد، إلا أن عينيها كانتا تخفيان خوفًا كبيرًا من المجهول.وكأنها تمنحه حرية الاختيار...وفي الوقت نفسه، تخشى أن تكون نتيجة هذا الاختيار في غير صالحها.

لم يشعر بنفسه إلا وهو يثبت نظره عليها أكثر.

فرفعت غزل عينيها إليه باستغراب، وقد لاحظت إطالته النظر.

تلاقت نظراتهما للحظات.ثم قال بصوت هادئ، لكنه كان أكثر صدقًا من أي كلمة قالها منذ بداية الليلة:

ــ وإنتِ...

توقفت أنفاسها دون أن تشعر.أكمل وهو لا يحيد بعينيه عنها:

ــ لو في يوم... حبيتك... هقولك.

ارتجف قلبها.لم تكن الجملة اعترافًا...لكنه لأول مرة، فتح بابًا صغيرًا للأمل.ابتسمت ابتسامة خافتة، بالكاد ظهرت على شفتيها، ثم أومأت برأسها في هدوء.

ــ وأنا... هستنى الحقيقة، أيًا كانت.

ظل ينظر إليها لحظة أخرى، ثم شعر لأول مرة أن الفتاة الجالسة أمامه لا تطلب منه المستحيل.

لم تطلب وعدًا بالحب...ولم تطلب منه أن ينسى الماضي.كل ما طلبته...أن يكون صادقًا.وللمرة الأولى منذ سنوات...شعر أن الصدق مع امرأة...قد يكون بداية حب، لا نهايته.

في صباح اليوم التالي للزفاف، وبينما كانت غزل تمسك هاتفها على غير اهتمام، لفت انتباهها وصول رسالة من رقمٍ مجهول.

ترددت للحظة، ثم ضغطت عليها.

وما إن وقعت عيناها على الكلمات حتى شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.

"أنا متأكدة إن مختار ملمسكيش ولا قرب منك... فوقي يا غزل. افتكري الفرق اللي بيني وبينك. افتكري لحظة دخولي الفرح... إزاي الكل كان باصصلي، وانتي حتى جوزك، وهو ماسك إيدك، مكنش معاكي... كان باصصلي أنا. افتكرى غيره عليه من عيون الناس عشان كده دلق العصير على فستانى وازاى من اول إشارة منى خرج يجرى ورايا 

انتى اقل بكتير من انى احطك فى دماغى لانك مقدرتيش حتى تخليه يفضل معاكى فى اهم يوم فى حياتك 


ظل الهاتف ثابتًا بين يديها، بينما راحت الكلمات تتردد في رأسها كالصدى.

كانت تتمنى أن تعتبرها مجرد محاولة رخيصة لإفساد فرحتها... لكنها لم تستطع.

لأن الرسالة أيقظت الحقيقة التي كانت تحاول دفنها منذ الليلة الماضية.

تذكرت نظرات مختار الشاردة... بروده... والمسافة التي تعمد أن تتركها بينهما.

تذكرت أنها كانت تنتظر منه لمسةً واحدة تطمئن قلبها، كلمةً واحدة تشعرها بأنها أصبحت زوجته بحق... لكنه لم يمنحها شيئًا.

ارتجفت أناملها، وسقط الهاتف على الفراش.

وضعت كفها فوق صدرها، كأنها تحاول أن تمنع قلبها من الانهيار.

لم يكن ما يؤلمها كلمات ليلى...

بل خوفها من أن تكون صادقة.رفعت رأسها إلى المرآة، وتأملت وجهها طويلًا.

وسألت نفسها بصوتٍ خافت اختلط بدموعها:

"هل أنا زوجته فعلًا... أم مجرد امرأة جلس بجوارها في حفل الزفاف، بينما ظل قلبه مع امرأةٍ أخرى؟"

وانهمرت دمعة ساخنة على وجنتها.

لم تبكِ لأن ليلى سخرت منها...

بل لأنها للمرة الأولى شعرت أن الغيرة ليست في قلب ليلى وحدها...

بل بدأت تتسلل إلى قلبها هي أيضًا... والخوف يهمس لها بأن معركتها الحقيقية لم تبدأ بعد.

ظلَّت غزل تحدق في شاشة الهاتف طويلًا، حتى تشوَّهت الكلمات أمام عينيها، ولم تعد تعرف إن كانت تقرأ الرسالة للمرة الثالثة أم العاشرة. كان بإمكانها أن تغلق الهاتف، أن تحذف الرسالة، أو حتى أن تقنع نفسها بأنها مجرد محاولة يائسة لإفساد أول صباح في زواجها... لكنها لم تستطع. لأن كل كلمة كتبتها ليلى كانت تطرق الباب الذي حاولت غزل إغلاقه منذ الليلة الماضية.

وضعت الهاتف إلى جوارها، وأسندت ظهرها إلى السرير، ثم أغمضت عينيها. كانت تشعر أن ليلى لم ترسل إليها رسالة، بل ألقت أمامها مرآة أجبرتها على النظر إلى مخاوفها. لم تكن تخشى ليلى... كانت تخشى أن يكون جزء مما قالته صحيحًا.

بعد دقائق، تناولت الهاتف مرة أخرى. فتحت نافذة الرد، وظلت أصابعها معلقة فوق لوحة المفاتيح دون أن تتحرك. كانت غزل تعرف جيدًا ماذا ستكتب الفتاة التي أحبت رجلًا لسنوات وخافت أن تخسره، لكنها لم تعد تريد أن تتحدث بلسان تلك الفتاة.

منذ الأمس، أصبحت زوجته.

والزوجة لا تدخل معارك لإثبات مكانها... لأن مكانها لا يُنتزع برسالة.

ابتسمت ابتسامة هادئة، ثم بدأت تكتب:

"وصلتني رسالتك... والغريب إنك بذلتِ مجهودًا كبيرًا لتقنعيني أن مختار ما زال ملكك. لكن فيه سؤال واحد مقدرتش أمنع نفسي أسأله."

توقفت لحظة، ثم واصلت:

"لو كنتِ واثقة فعلًا من مكانك في قلبه... كنتِ هتبعتي الرسالة دي لمين؟ وليه؟"

قرأت ما كتبته، وشعرت لوهلة أنه يكفي. لكن شيئًا بداخلها قال إن ليلى لن تتوقف عند هذا الحد، فهي لا تبحث عن إجابة، بل تبحث عن شرخٍ تتسلل منه إلى حياتهما.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم مسحت الرسالة كلها.

ظلت الشاشة بيضاء.

لم يبقَ عليها سوى المؤشر الصغير يومض في انتظار كلمة.

ابتسمت هذه المرة بثقة لم تعرفها في نفسها من قبل، ثم كتبت سطرًا واحدًا:

"اطمني... لو جه اليوم اللي أشك فيه في جوزي، هسأله هو... مش هسأل ماضيه."

ظلت تنظر إلى الجملة لثوانٍ طويلة.

لم يكن فيها إهانة ولا سباب.ولا محاولة لإثبات أنها الأفضل.بل كانت تحمل رسالة واحدة...

أن ليلى، مهما حاولت، ستظل ماضيًا يطرق بابًا لم يعد يملكه.ضغطت على زر الإرسال، ثم أغلقت الهاتف بهدوء ووضعته إلى جوارها.

ولأول مرة منذ قرأت الرسالة، شعرت أن صدرها أصبح أخف.

أما في الطرف الآخر...

فما إن اهتز هاتف ليلى حتى التقطته بثقة، وهي تتوقع أن تجد دموعًا مكتوبة في هيئة كلمات، أو توسلات تخفيها عبارات الكبرياء.

لكنها ما إن قرأت السطر الوحيد الذي أرسلته غزل حتى اختفت ابتسامتها تدريجيًا.أعادت قراءته مرة...

ثم مرة أخرى.

وضاقت عيناها وهي تتمتم في غيظ:

"يعني إيه... ماضيه؟"

كانت تلك أول مرة تشعر فيها أن غزل لم ترد عليها كامرأة تغار على رجل...

بل كامرأة واثقة من مكانها إلى الحد الذي جعلها ترفض أن تمنح الماضي حق مناقشة الحاضر.

وأكثر ما أزعج ليلى...أن الرسالة كانت قصيرة.

قصيرة إلى درجة أنها لم تترك لها ثغرة واحدة ترد منها.فألقت الهاتف على المقعد المجاور بعصبية، وهمست بين أسنانها:

"واضح إنك مش سهلة يا غزل...بس خلينا نشوف...

ثقتك دي هتفضل لحد إمتى.


ياترى يا غزل هتعرفى تقفى قصاد ليلى ؟؟؟ 


الكاتبه_امانى_سيد 

ثمن_العروس

تعليقات

close