القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

حياه مهدور الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه رشا عبد العزيز حصريه وجديده

 حياه مهدور الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه رشا عبد العزيز حصريه وجديده 

حياه مهدور الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه رشا عبد العزيز حصريه وجديده 



حياه مهدور الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه رشا عبد العزيز حصريه وجديده 


انتابها القلق والحيرة من سبب أستدعائها إلى الادارة شاركتها هذا القلق ليان وسألتها :


-تفتكري هما بعتينلك ليه ؟


-والله مش عارفة يا لي لي أديني هروح وأشوف .

سارت الاثنتان نحو مبنى الادارة لتقطب ليان حاجبيها فجأة وقالت كأنها أستدركت شيئاً :


-إيمي الادارة يعني مستر غضبو


استمرت إيمان بالمشي  غير مبالية حتى توقفت فجأة عندما فهمت ما تقصده لتنظر لها بعيون متسعة :


-تقصدي مستر يحيى ؟


لتهز ليان رأسها بنعم


-طب ودا عايزني ليه وهاقابله ازاي دا أنا لمابشوفه بخاف هقف قدامه واكلمه ازاي ؟


زفرت انفاسها بثقل وأكملت طريقها حتى وصلت إلى باب غرفته نظرت نحو ليان ثم حولت نظرها نحو الباب

أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته بشدة لتطرق الباب بتردد ليأتيها صوته من الداخل :


-أدخل

ابتلعت ريقها وامسكت مقبض الباب تفتحه ببطئ دخلت بخطوات حرجة حتى أصبحت أمامه قبضت على حقيبتها بقوة كأنّها تتشبث بها علها تعطيها الثبات ووقفت ترتعش كفأر خائف أمامه وقالت بصوت مهزوز:


-صباح الخير


رفع نظره من الأوراق التي كان يعمل عليها ليبتسم لها الشئ الذي ادهشها لتحاور نفسها قائلة :


-أي دا دا طلع بيبتسم زينا امال ليه كل ما بشوفه بيكون عامل ١١١ ؟


خلع نظارته الطبية ووضعها على المكتب وظل يحدق بها صامتًا تملكها القلق والحيرة لتقرر أن تكسر هذا الصمت وتقول :


-حضرتك طلبتني ؟ أنا إيمان منصور

حرك رأسه بتفهم وقال :


-اهلًا يا إيمان


وما أن سمعت صوته حتى انتابها التوترو ازداد ارتباكها لتجيب بتلعثم :


-الحمد الله


-كنت عاوز بطاقة حضرتك


-البطاقة .... اه ثواني أنا شيلاها معايا


قالت هذا وهي تبحث بارتباك داخل حقيبتها على السحاب الذي اختفى فجأه فأصبحت تحركها يمينًا ويسارًا حتى انتبه هو لارتباكها ليقول :


-أهدي يا إيمان ودوري على مهلك أنا مش مستعجل


-لا أهو لقيتها


قالت ذلك وهي تخرج البطاقة وتمد يدها تعطيها له  ، أخذ منها  البطاقة وأشار لها بالجلوس .


-أتفضلي أقعدي يا إيمان متفضليش واقفة


لكنها ظلت متسمرة في مكانها من دون حركة ليكرر كلامه :


-اتفضلي اقعدي


-اه اه حاضر


قالت ذلك محركة رأسها لتجلس على الكرسي وتحتضن حقيبتها وكتبها وبعد قليل كان هو يدون بعض الأشياء ينظر لها ثم للبطاقة ويكتب أشياء على جهاز اللاب توب الخاص به اما هي فأخذت قدمها تهتز وبدأت تطرقع أصابعها بتوتر، ليقول لها :


-أي مالك يا إيمان انت متوترة ليه؟


-هاااا لا أبدًا مش متوترة


-ماتخافيش يا إيمان مافيش حاجة أنا محتاج معلومات وباضيفها للسجل بتاعك


قالها مبتسمًا بوجهها حتى سمع الباب يفتح فجأة فتهب هي واقفة ليدخل أستاذ مصطفى مدرسها في هذا المستوى

 

-صباح الخير يا بوس


ليتوقف فجأة وينظر لإيمان بدهشة ويقول :


-الله إيمان انت بتعملي أي هنا ؟


لتقول باضطراب :


-اهلا يا مستر مصطفى


كانت سعيدة بحضور مصطفى وكأن حضوره كان طوق نجاة من بقائها وهذا الرجل وحدهم في مكان واحد

ليجيب يحيى عليه عندما رأى تحديقه واستغرابه من وجود ايمان


-كنت محتاج معلومات من البطاقة

 

ليبتسم مصطفى وهو يوزع نظره بينه وبينها حتى استقرت عينه على صاحبه ويقول بتهكم :


-اه معلومات من البطاقة


أعاد يحيى البطاقة لها وقال :


-اتفضلي تقدري تمشي أنا خلصت .


سحبت البطاقة من يده بسرعة وقالت :


-عن اذنكم


وتركت المكان بخطوات سريعة وما أن أغلقت الباب حتى جلس مصطفى امامه وسأله :


-هي ايه الحكاية ؟


ليجيبه يحيى دون النظر اليه وهو يدعي انشغاله في بعض الأوراق


-حكايه أيه ؟


ليضحك مصطفى فجأة وهو يقول :


-على فكرة باين جدا أنا صاحبك وحافظك فبلاش الحركات دي عليا ، الثبات المزيف مش هيفيدك يا بوس

ليتنهد يحيى ويمسك قلمه الموضوع على المكتب بيده ثم يرفع نظره نحو مصطفى ويقول:


-مش عارف من اول ماشفتها شدتني وبقيت باستنى لما تقعد تحت الشجرة عشان أراقبها من شباك مكتبي .


-مش يمكن حبيتها يا يحيى ؟


لينظر له باستنكار:


-أنا أحب بعد فاطمة !


ليرد مصطفى بحدة مستهجنًا كلامه


-وفاطمة ماتت من عشر سنين الله يرحمها يبقى ليه لا ؟


اتكأ بظهره على الكرسي وزفر أنفاسه


-احب في السن دا يا مصطفى ؟


قطب مصطفى حاجبيه وقال :


-وماله سنك تمانية وأربعين مش كبير اوي والقلب لما يدق مابيهموش لا العمر ولا المكان ولا الزمان .


ليحرك رأسه رافضا يبعد عنه تلك الأفكار:


-لا يا مصطفى دا جايز إعجاب لكن حب أكيد لا


ابتسم مصطفى واستقام واقفًا ثم اقترب من صاحبه يربت على كتفه :


-اسأل قلبك ومتستعجلش ، وبيني وبينك إيمان تستاهل تفكر فيها بجد باين عليها بنت حلال


ثم انحنى مصطفى يدنو منه وغمز له قائلًا :


-وحلوة


-مصطفى


قالها يحيى بحدة وأمتعاض ليقهقه مصطفى ضاحكًا ويتركه ليظل يحيى ينظر لآثره ، ليتنهد بحيرة وكلام مصطفى يدور في رأسه هل من الممكن أن يدق قلبه من جديد بعد هذا العمر الطويل وهو من عف نفسه عن النساء وحرم نفسه من رغبات الرجال


أما هي فعندما خرجت وجدت ليان تنتظرها بقلق وما أن خرجت حتى أمسكت بها بلهفة وقالت :


-ها طمنيني كان عاوز منك أيه


-كان عاوز البطاقة


وقفت ليان تحدق بها ثم قالت :


-تصرفه وأسلوبه (cringe) أوي


قطبت حاجبيها وقالت مستفهمة :


-ودا أي يعني مفهمتش ؟


-يعني وحسب وجهة نظري الراجل دا نيته مش سالكة عاوز يعرف حاجه عنك واستخدم أسلوب مخجل وقديم اللي هو البطاقة


ثم وقفت تضع يدها على ذقنها في تفكير ثم ابتسمت كأنها توصلت لشئ


-يكنش معجب بيكي يا إيمان ؟


لتضربها ايمان على رأسها باستنكار :


-تصدقي الحق عليا إني بأخد رأيك


لتنظر لها ليان بتحدي وتقول


-كده طيب بكرة الأيام تثبتلك أن كلامي صحيح


-أمشي يا لي لي  خلينا نخرج من المكان دا لأني أتخنقت منك ومنه


قالت ايمان ذلك بغضب قبل ان تسمع من ينادي عليها


-إيمان


استدارت إيمان نحو الصوت لتجد باسم اول شخص التقت به في هذا المركز ومدرب الحاسوب لها

يقترب لها بابتسامته المعهودة


-مستر باسم ازيك عامل إيه ؟


-أهلا يا إيمان انت ازيك ما شوفتكيش يعني من ساعة ما عديتي المستوى الأول


-والله يا مستر أنشغلت في المذاكرة


-ما تسيبك من مستر دي انت عديتي


اومأت له ايمان برأسها وقالت


-حاضر

 

ليسألها باسم مستفسرًا


-بتعملي أي هنا محتاجة حاجة ؟


رفعت إيمان ذقنها مشيرة باتجاه مكتب يحيى وتقول :


-مستر غضبو كان عاوزني


لترفع يدها تضعها على فمها مباشرة عندما ادركت خطأها وهي تنظر لليان التي تكتم ضحكتها

 

لتحرك إيمان رأسها بإحراج  وتقول بصوت متلعثم


-مستر يحيى كان عاوز البطاقة


توقف باسم يحدق بها قليلًا ثم قهقه ضاحكًا حتى بانت نواجذه ظلت إيمان وليان ينظران له بدهشة

حتى توقف وقال لها مع استمرار ضحكه :


-أنت بتسمي بابا مستر غضبو؟


لتنظر إيمان وليان لبعضهما بدهشه ويرددان في آن واحد معا


-بابا ؟


-ايوه مستر يحيى ابويا بس هو مش بيبان عليه عشان أتجوز صغير


-أنا آسفة يا مستر بس انت مش زيه خالص


-باسم احنا قلنا أيه يا إيمان وبعدين انتى واخدة فكرة غلط عن بابا صدقيني بابا طيب اوي صحيح عصبي بس طيب


-هي إيمي كده دايما بتحكم على المظهر مش قلتلك يا إيمي مستر يحيى طيب


كان هذا صوت ليان الذي كانت تتمنى ان يرحل باسم حتى تنفجر بالضحك بعد أن نظرت لها إيمان بتوعد


-معرفتناش يا إيمان


قال هذا باسم وهو يشير نحو ليان


-دي ليان زميلتي في كورس اللغة


-اهلا يا ليان


-اهلا يا مستر


-باسم ولا أنت أتعديتي من صحبتك ؟


ضحك ايمان وليان معاً


-إيمان وباسم أي الي لم الشامي على المغربي ؟


قالت ذلك بسمة شقيقته وهي تجدهم يقفون معًا لتقترب منهم وتقول :


-ازيك يا إيمان ؟


-اهلا يا بسمة ازيك عاملة ايه ؟


ليقول باسم بصوت مرتفع قليلًا مستنكرًا


-يعني هي بسمة وأنا مستر باسم ؟


لتقترب منها بسمة وترفع يدها تمسك كتفها وتضمها إليها وتقول مبتسمة :


-أنا وإيمان أصحاب ملكش دعوة أنت


ابتسمت ايمان لكلامها


-صحاب ماشي اطلع أنا منها


لتشدد بسمة من احتضانها وتقول


-ايوه أطلع منها


-ماشي ياست بسمة هحترمك بس عشان خاطر إيمان وعشان أنت عروسة وخلاص أن شاء الله هخلص منك قريب


نظرت اليها إيمان وقالت :


-أي دا أنت خلاص هتتجوزي قريب ؟


لتقول بسمة بابتسامة :


-ايوه بعد أسبوعين يا إيمان أن شاء الله


-الف مبروك يا حبيبتي


-متشكرة يا إيمان عن أذنك أروح ألحق بابا قبل مايخرج مع السلامة


-مع السلامة يا حبيبتي


-خديني معاكي يابسمة مع السلامة يا إيمان


قال ذلك باسم وهو يرحل خلف شقيقته لكنه وقبل أن يتخطى إيمان دنى منها وهمس :


-ما تخافيش مش هاقوله على اللقب بتاعه


لتهمس له هي أيضًا وتقول


-متشكرة


ثم ضحك الاثنان معًا

**********************************

جلست تحدق بليان التي كانت تأخذ. صورًا للطبق الموضوع أمامها ثم تمسك يدها وتلتقط صور حتى تأففت إيمان بضجر


-يا بنتي أرحميني الأكل برد عاوز أكل ياريتني ماكنت وافقتك وجيت أتغدى معاكي في مطعم


-يووو يا إيمي ثواني خلصت اهو آخرحاجة With My Best friend


خلاص خلصت الاستوريز تقدري تاكلي


نظرت لها بامتعاض وقالت باستهجان :


-أنا عاوزة أفهم يابنت أنت أنت مش من شويه كنتي بتشتكي أن قرايبك بيحسدوكي ومراقبينك مهو طبعا يحسدوكي ومش محتاجين يراقبوكي أنت بتديهم خط سيرك كله.  كلت كذا ولبست كده


وبعدين تعالي هنا أنت من يومين مش كنت بتشتكي أن أمك بتدخل في خصوصياتك وان دا مش من حقها وان خصوصياتك حرية شخصية


- sureحرية شخصيةprivacy


-ولما هو كده ما أنت اهو بتعرضي خصوصياتك على الدنيا كلها جيل غريب


-يوو يا إيمي دي حاجة ودي حاجة


لترد إيمان بحدة :


-لا يا لي لي  الاثنين واحد بس انت بتبرري الحاجة الي انت شايفاها صح

 

لتنهي ليان النقاش الذي تعودت عليه مع إيمان عندما تراها تفعل شيئًا لا يعجبها :


-خلاص يا إيمي خلاص فهمت بس بطلي تقطيم فيا

خففت إيمان من حدتها وقالت بلين :


-يا حبيبتي أنا بحبك وعرضك لحياتك بالشكل دا مش حلو صدقيني


ثم زمت شفتيها وقالت مصطنعة الحزن :


-وبعدين أخاف تتحسدي أعمل أي أنا لما يجرالك حاجة دا أنا كنت اروح فيها


لتبتسم ليان وتقول :


-بعد الشر عليكى متقوليش كده يا إيمي


-يا عيون إيمي أنت كلي يلا الأكل برد الحمد الله أني أتولد في جيل مافيهوش سوشيال  ميديا


*****************************************


قررت أن تصنع شيئًا لبسمة كتذكارلتصنع لها ثوب جميل طرزته في وقت قياسي حتى تهديها إياه قبل أنقطاعها عن المركز بحثت عنها فلم تجدها في القاعات الدراسية ليشير لها البعض أنها موجود في إحدى غرف المدرسين طرقت الباب لتسمع صوتها تأذن لها بالدخول دخلت متلهفة ترسم على وجهها ابتسامة عريضة تلاشت شيء فشئ عندما وجدت والدها معها  لتضطرب وتخطو بخطى متمهلة نحوها

 

-صباح الخير


وقفت بسمة مباشرة ورحبت بها


-أهلا يا إيمان إزيك ؟


-اهلا بحضرتك


قطبت بسمة حاجبيها وقالت مستنكرة


-أيه حضرتك دي ما قلنا بسمة والا هتشمتي باسم فيا ؟.


ضحكت على كلامها  لتشير بسمة نحو والدها  :


-بابا يا إيمان أنت عرفاه انو مستر يحيى لكن هو بابا كمان

ليقاطعها قبل أن تكمل :


-بابا دي إيمان عارفاها


قال ذلك وعينيه تواجهه عينيها وكأن عيناه تخبرانها أنها تعرفها فقد استوطنت مخيلته منذ زمن وسكنت أحلامه التي يحاول إنكارها لكن عينيه اليوم تفضحه رغم نكرانه فلم يحيد بنظره عنها


أشاحت هي بنظرها عنه مرتبكة ورفعت الكيس أمام بسمة تخبرها بهديتها :


-دي هدية بسيطة أنا عملتهالك عشان تفضل تذكار مني

اتسعت أبتسامة بسمة تأخذ منها الهدية تفتحها بفرحة لتخرج ذلك الفستان وترفعه أمام عيناها وتنظر له بإنبهار:


-الله يا إيمان يجنن تحفة تسلم إيدك بس عرفتي مقاسي ازاي


لتحرك إيمان رأسها وتقول مبتسمة بفخر:


-دي الخبرة يا أستاذة


أستغل هو هذا الحوار وسمح لعينه أن تجوب قسمات وجهها لينبض ذلك القلب يعزف نغمات جميلة كانت مدفونة تحت أتربة الماضي وكأنها جاءت تحيي ذلك القلب الذي ظن انه مات لكن هاهو يخفق لإبتسامتها 

لكن فجأة دق ناقوس عقله ينهره يسحبه من بين تلك المشاعر الجميلة يوقظه على حقيقة عمره وزوجته المتوفية و أم أولاده كل هذا ليعود القلب يسحبه من جديد نحوها ومابين قلب راغب وعقل رافض تاه هو حتى انه لم ينتبه لنداء ابنته :


-بابا.  بابا. روحت فين ؟


رفرف أهدابه واغمض عينه ثم فتحه ليقول :


-نعم يا حبيبتي


لترفع الفستان أمامه


-بص إيمان جابتلي أيه


نظر إلى الفستان بإنبهار ليستغل الفرصة محاولًا الحديث معها :


-الله جميل ياحبيبتي ، أنت اللي أشتغلتيه بأيدكى يا إيمان ؟


لتجيب متلعثمة متحاشية النظر نحوه


-ايوه يا فندم


- ما شاء الله برافو عليكى تسلم أيدك بجد وعلى كده انت عندك محل ولا ؟


-لا يا فندم أنا بشتغل حسب الطلب


-في البيت يعني

-ايوه يا فندم 

أربكتها نظراته المحدقة بها وأزعجها هذا التحقيق لتقرر انهائه

-عن اذنكم

-استني يا إيمان


قالت ذلك بسمة توقفها بعد أن خطت خطواتها مقتربة من الباب لتخرج كارت من حقيبتها وتتجه باتجاهها تعطيها إياه


-دي دعوة فرحي ، لازم تحضري لو مجيتيش هزعل يا إيمان


لتومئ إيمان وهي تمسك بالكارت بيد ومقبض الباب بيد أخرى


-أن شاء الله


خرجت وأغلقت الباب لتتنهد بارتياح وتتنفس الصعداء وكأنها كانت في امتحان صعب


اتجهت نحو الخارج لتجد ليان تنتظرها تحت تلك الشجرة لتقف عندما رأتها وتقول معاتبة :


-كنت فين قلقتيني عليكي ؟


-كنت بدي لمس بسمة هديتها


لترفع  كيس آخر تقدمه لليان وتقول :


-ودا عشانك يا لي لي


التقطت ليان منها الكيس بلهفة لتفتحه مباشره وتخرج فستان رقيق مطرز بشكل احترافي أدهشها


-واااووو  it’s amazing


ابتسمت لها إيمان وقالت :


-الحمد الله أنه عجبك


انزلت الفستان وسألتها بدهشة :


-دا شغل إيدك يا إيمان؟


لترفع إيمان رأسها بفخر وتقول مازحة :


-ايوه صنع إيديا وحياة عنيا


لتباغتها ليان باحتضانها وهي تتمتم ::


-متشكرة اوي يا إيمان


بادلتها ايمان العناق فرحة لفرحتها وقالت :


-اهو جيه في وقته اهو مس بسمة عزمتني أحضر فرحها وهاخدك معايا أكيد


خرجت من أحضانها وقالت وهي تهز رأسها :


-بجد يا إيمي هو امتى وفين ؟


ضحكت إيمان على فضولها واندفاعها لتخرج لها البطاقة التي تحمل اسم القاعة التي سيقام فيها العرس


-أدي ياستي كارت الفرح


أمسكتها ليان وبدأت تقرأ تفاصيل تلك الدعوة


-ايوه عارفها القاعة دي

 

-خلاص طب كويس يبقى الفستان جيه في وقته مع حجاب جميل وياريت الخصلة الي ظاهرة تقتنع وتخش مع اخواتها جوه الحجاب


قالت إيمان ذلك وهي تلمس خصله شعر تعودت ليان على إخراجها من حجابها


*********************************

جاء يوم الزفاف واتفق الاثنان على الذهاب معًا ، التقيا في مكان محدد وأخذا تاكسي يوصلهم  لقاعة الزفاف


-أنت تعرفي مكانها يا لي لي ؟


-ايوه هما حطين لوكيشن هنقدر نوصل للمكان بسهولة

-والله حلوة الفكرة

قالتها إيمان بتعجب لترد ليان باستهجان :

-يوه يا إيمي دي الفكرة دي من زمان أنت عايشة فين ؟

لتتنهد إيمان بكسرة وتغمغم :

-مكنتش عايشة


****************************

وصل الاثنان إلى قاعة الزفاف الفخمة ، وظلت أعينها تدور في المكان ولكن وقبل أن يدخلوا للداخل سحبت ليان يد إيمان إلى احدى دورات المياه لتقول ايمان بصوت منخفض :


-أيه واخداني فين احنا جينا هنا ليه ؟


لتشير لها ليان وهي تضع إصبعها على شفتها :


-إش مش عاوزه اعتراض ولا كلام


ظلت ايمان تنظر لها بحيرة وعينها مسلطة على يدها التي بدأ تخرج مساحيق تجميل مختلفة


-أي دا أنا مبحبش المكياج


-احنا قلنا من غير اعتراض

 

وبدأت تضع بعض مساحيق التجميل تعرف أسماء بعضها وتجهل الآخر حتى انتهت ليان ورغم انها وضعت لمسات بسيطة لكنها اندهشت بجمالها الطبيعي لتقول مبتسمة :


-الله يا إيمي تجنني


استدارت ايمان تنظر لنفسها في المرآة وتقول بإحراج :


-لا يا لي لي أنا مقدرش اخرج كده أنا أتكسف متعودتش أحط مكياج .


رفعت ليان حاجبيها بدهشة وقالت بسخط :


-هو الفاونديشن والمسكارا واللاينر وشويه الروج الفاتح  مكياج ؟


لوت ايمان شفتها باستهجان وقالت مستنكرة :


-على زماننا يا أختي كان مكياج


لم تدعها ليان تكمل لتلملم  أغراضها بسرعة وتمسك يدها تسحبها وتقول :


-يلا اتأخرنا


-بس يا لي لي


-يلا عاوزة أشوف العروسة وهي بتدخل مع عريسها


قالت ذلك وهي تسحبها ورائها رغمًا عنها ليدخلوا القاعة تدور أعينهم تبحث عن من يعرفهم فقد تمنت ايمان ان ترى باسم لتهنئه لكنه أكيد منشغل مع شقيقته

  لكن هناك أعين التقطتها ليجد نفسه يقترب منها مسلوب الارادة فلمسات المكياج البسيطة اضافت لوجهها لمحة جمال وكأنها أصبحت أصغر سنًا رفرف قلبه لرؤيتها ليغيب عقله و يجعل العالم يختفي من حوله ولايرى سواها وكأنّه لايوجد في المكان غيرها

لفت انتباهها اقترابه منها لكنها ادعت غير ذلك واخذت عينيها تدور في كل مكان متحاشية النظر باتجاهه

لتشعر به يقف أمامها وجهه يشرق بأبتسامة عريضة :


-إيمان إزيك ؟


ادعت انها رأته الآن رفعت عينها تواجهه عينيه ورسمت شبح ابتسامة على وجهها وقالت :


-مستر يحيى الف مبروك

 

-الله يبارك فيك يا إيمان اتفضلي اهلاً وسهلاً


ليشير لها لإحدى الطاولات الفارغة والمخصصة لأهل العروس سارت بجانبه حتى وصلت للطاولة وجلست مع ليان


-متشكرة


-اهلا بيك عن أذنك


أومأت إيمان له


ليتركها ويرحل بعد حضور أحد الضيوف المهمين لتظل هي وليان مندمجين بأجواء الحفل وفقراتها

التي ابتدأت بعد وصول العريس والعروس ليلفت انتباهها شئ لتحني جسدها مقتربة من ليان


-بت يا ليان هما كلهم عيونهم ملونة كده ولا ايه ؟


-لينسز يا إيمان


عادت مرة أخرى لوضعها ليلفت انتباهها شي آخر لتعود تنحني من ليان التي كانت مندمجة مع الاغنيه وترددها وتصفق معها


-بت يا ليان هما مالهم البنات الي هناك شبه بعض ؟


قلبت ليان شفتها مستهجنة بعد ان قطعت إيمان اندماجها لتجيبها باستهزاء :


-تقريبا نفس الدكتور يا إيمان

 

-تقصدي....


-أيوه يا إيمي تجميل


لتضحك ايمان مستهزئة وهي تهمس بأذن ليان


-وأنا الي بقالي ساعة بقول أي المناخير المسمسه دي ؟

ليضحك الاثنان معا


-مش معقول يا إيمي  دي باينة


-يابنتي أنا على الله حكايتي.  ما بفهمش في الحاجات دي حنان هي الي كانت تقول دي عاملة فيلر ودي مركبة أكستنشن ودي عاملة بوتكس  أنا مابعرفش في الحاجات دي الحمدالله  أني عشت في زمان مش مزيف 

دلوقت ماتعرفيش الأصل أيه والتجميل أيه

  

قطع نقاشهم إعلان منظمة الحفل عن رقصة العروس ووالدها لتبدأ الرقصة فيرقص يحيى وبسمة على انغام الموسيقى كانت تراقبهم باستمتاع حتى لاح طيف والدها أمامها لتلسع الدموع عينيها تتذكر كم كانت فتاة مدللة بالنسبة له حتى بعد ولادة اخوتها ظلت هي المميزة في حياته تستقبله عند عودته تقبل يده تحمل عنه الأغراض 

ليستقبلها هو بالأحضان  ويناديها بلقبها المحبب حبيبة ابوكي ظلت شاردة بصور الماضي حتى وكزتها ليان وقالت :


-على فكرة منزلش عينه من عليكي


-هو مين ؟


-مستر يحيى هو فيه غيره


امتعض وجهها وقالت بحدة :


-ليان احنا قلنا أي قفلي على الموضوع دا


لوت ليان شفتها ساخطة وقالت :


-بس رغم انه غضبو لكن وسيم وكاريزما


-ليان .....


قالتها إيمان توقفها عن استكمال حديثها لتضع ليان يدها على فمها بتذمر مدعية الحزن


-خلاص سكتنا أهو بس أنا صح وبكرة تشوفي


ورغم أنها نهرت ليان عن حديثها لكن انتابتها رغبة في اختلاس النظرات نحوه لتبحث عينها عنه حتى وجدته

صادقة ليان إنه فعلًا وسيم وله شخصية قوية يبدو ذلك جليًا من طريقة تعامله مع الآخرين من يراه لايصدق انه والد العروس كانت غارقة في التمعن به وبصفاته حتى أصطدمت بعينيه التي واجهت عينيها فابتسم لها حتى بان أصطفاف اسنانه البيضاء


لترتبك وتهرب  بعينيها من مرمى عينيه


أما هو فقد انتبه لنفسه ليعاتبها :


-مالك يا يحيى بقيت زي المراهق الي بيقف قدام باب المدرسة يستنى حبيبته عشان نظرة من عنيها ، اهدى يايحيى 


ورغم ان الجميع كان مندمج بأجواء العرس قلبه كان يحضر عرسًا من نوع آخر


فوجودها امامه وعينيه التي تسوقه بين حين وآخر باتجاهها لترضي قلبه جعلته يوقن أن هذه المرأة

قد حركت هذا الذي سكن بين أضلعه من زمن طويل وجعلته يرقص كالمجنون عندما التقت عيناهما


ومع اقتراب إنتهاء الحفل اقتربت هي وليان نحو المنصة تلقي التحية على بسمة وعريسها وباسم الذي وقف بالقرب منها


-الف مبروك يا حبيبتي


-ايمان حبيبتي شكرا


قالتها بسمة وهي تقبلها مرحبة بها  لتحول ايمان نظرها نحو العريس وتقول :


-الف مبروك يا فندم

-شكرا

-دي إيمان يا فريد

قالتها إيمان معرفة زوجها بها ليرفع حاجبيه مستفسرًا :

-إيمان بتاعة الفستان

-أيوه


لتجذب بسمة يد ايمان وتقول لها :


-استني فيه شخص عاوزاكي تتعرفي عليه عشان هو أصر انه انت وان هو يعرفك


ظلت بسمة ممسكة بيد إيمان وتبحث بعينيها عن والدة زوجها التي أقسمت لها انها تعرف إيمان من الثوب التي صنعته لها فهي تعرف صاحبة هذه المهارة ، ظلت بسمة تبحث عنها بعينيها  حتى وجدتها ونادت عليها :


-ماما عالية هي دي ايمان

لتهتف عالية بانتصار:

 

-مش قلتلك دا شغل ايمان


 لتحتضن ايمان السيدة عالية تلك المرأة التي التقت بها في محل روز وطلبت منها ان تصنع جهاز زوجة إبنها

-متشكرة يافندم بس مكنتش اعرف ان العروسه هي بسمة


لتتدخل بسمة :


-دي من اول ما شافت الفستان قالت دا شغل ايمان قبل حتى ما أقول الاسم


-دي إيمان حبيبتي كنت بطلب شغلها بالاسم من مدام روز سنين لحد ما شفتها


كان هذا المشهد تحت أنظار ذلك المترقب الذي يشاهد من بعيد مايحدث حتى استغل الفرصة عندما نزلت السيدة عالية من المنصة وابتعد قليلًا ليذهب إليها يوقفها ويسألها :


-مدام عالية

-ايوه يا أستاذ يحيى

-ممكن أسألك انت تعرفي إيمان

-إيمان أيوه دي طيبة اوى وبنت حلال


لتبدأ السيدة عالية بسرد تفاصيل قصتها من دون استقصاء منه تخبره بما أخبرتها به مدام روز كيف أن إيمان عاشت وعملت لأجل اخوتها وحرمت نفسها من كل شئ لأجلهم حتى تزوجوا وبقيت هي وحيدة

كانت السيدة عالية تتكلم وهو ينصت وقلبه يرتجف حزنًا لأجلها ليعلم سبب لمحة الحزن التي يراها في عينيها


*********************************

كانت إيمان  تجلس تذاكر دروسها بعد ان أعدت قدحًا من الشاي تردد وتقرأ تلك الدروس مندمجة معها عندما رن هاتفها


لتجد أسم شقيقتها ، فتحت الخط لتسمع :


-الحقيني يا إيمان ألحقيني......


حياه مهدوره 🌺7
أنتابها الرعب من صراخ شقيقتها  فانتفض قلبها بهلع وارتعشت يدها تشعر كأن الهواء انحسر من حولها ولم يعد بإستطاعتها التنفس بالكاد استطاعت أن تلفظ بعض الكلمات

-أنتِ فين..؟

-أنا في المستشفى يا إيمان كنزي تعبانة اوي

تسارعت أنفاسها وتعثرت خطاها وهي تتجه لغرفتها استندت على باب الخزانة تستجمع قواها ثم فتحتها وبدأت تخرج ملابسها بعشوائية

أرتدت ما ارتدته بلا وعي واخذت حقيبتها مهرولة نحو المستشفى أخذت تردد الادعية أن ينجي الله صغيرتها طيلة الطريق  حتى وصلت ، أسرعت الخطى تبحث عنها بين أروقة المستشفى كالمجنونة لاتعي ما هي وجهتها حتى اهتدت إلى الاتصال بشقيقتها أخرجت الهاتف بيد مرتعشة وبالكاد استطاعت ان تتصل  :

-حنان أنتو فين ؟

-احنا في الطوارئ

أسرعت تسأل المارة عن المكان حتى أرشدوها اليه وصلت لتجد شقيقتها تجلس تنتحب وزوج شقيقتها يجوب المكان ذهابًا وإيابًا وجهه شاحب يحاكي بشحوبه شحوب الموتى
 
-حنان..

انتبهت لها حنان لتقول بلهفة ونحيب وكأنها تستنجد بها :

-ألحقيني يا إيمان

جلست إيمان بجانبها تحتضنها لتنهار حنان بين يديها أخذت إيمان تحرك يدها على ظهرها  محاولة تهدئتها
-أهدي يا حنان أهدي أن شاء الله خير أهدي وأحكيلي حصل أي

لتخرج حنان من أحضانها تمسح دموعها بقوة وتنظر لزوجها باستياء وغضب كأنه هو المذنب:

-أسألي أمجد حصل أيه

تحولت نظراتها نحو أمجد الذي بدا الغضب عليه لتوزع نظراتها بين شقيقتها المتحدية  له ونظراته الغاضبة

-ما بلاش الكلام دا دلوقت

قالها أمجد بصوت مرتفع نسبيًا يحدقها بنظرات محذرة  :

-لا مش هسكت يا أمجد أنا سكت كتير لكن لحد بنتي
 ومش هسكت

-حنان

صاح بها أمجد ينهرها ليدب الخوف بقلب إيمان لتمسك بيد شقيقتها محاولة تهدئتها قبل نشوب  شجار بينها وبين زوجها

-اهدي يا حنان مش كده خلينا نطمن على البنت الأول

-لا يا إيمان أنتِ متعرفيش النار الي جوايا وأنا بكتم وأحاول ابعد عن المشاكل واعدي عشان خاطره وخاطر بيتي لكن لو المقابل بنتي لا يا إيمان يبقى لا مش هسكت

كانت حنان تتكلم وكأن صوتها قد بح من البكاء ودموعها تغرق وجهها وإيمان تمسحها بيديها

تشعر كأن قلبها يتمزق مع كل دمعة تمسحها لم تكن حنان شقيقتها كانت ابنتها التي تخشى عليها من نسمة الهواء أن تؤذيها

-طب أهدي ياروحي أهدي

لكن حنان كانت منهارة وكأنها بركان أنفجر بعد أن كان خامدًا لسنين لتكمل حديثها تحت نظرات أمجد الذي أشفق عليها بعد أن رأى أنهيارها ليجدها تكمل لإيمان وكأنها طفلة كانت تنتظر أمها لتشكو لها 
أمسكت يد ايمان بيد مرتعشة وقالت :

-مش أنتى كنتى معايا يا إيمان لما تعبت المرة الي فاتت والدكتور قال ان بنتي عندها حساسية من المكسرات  وخصوصا اللوز فاكرة.....فاكرة

قالتها وهي تهز رأسها لإيمان تحثها على التذكروشفتيها ترتعش والكلمات تخرج منها متقطعة

-أيوه ياحبيبتي صحيح

لتلتفت نحو أمجد وتقول له من بين دموعها التي تأبى التوقف

-سمعت عشان تصدقني

ليزفر أنفاسه بشدة ويظل صامتًا دون أي كلمة يشيح بنظره عنها لتعاود النظر نحو إيمان

-اهو والله يا إيمان أنا قلتلها الكلام دا قلتلها يا ماما البنت عندها حساسية من المكسرات  بس هي ماصدقتنيش

بتقول لا أحنا ولا واحد من ولادي عنده الحكاية دي تبقى جتها منين أكيد الدكتور غلطان وقلتلها يغلط ازاي لكن هي مصدقتنيش

ولقتها النهاردة مأكلة البنت لوز ومكسرات من غير ما اعرف ودلوقت لازم يعملولها غسيل معدة لان الكمية كبيرة

-يعني هي كانت متعمدة تأذيها في واحدة تأذي حفيدتها ، ما توزني كلامك ياحنان .

-أمك أهم حاجه تكون ضدي اهم حاجه حنان غلط وأنا صح

-أمك... حنان احترمي نفسك

لتترك إيمان حنان بسرعة وتقف امام امجد تحيل بينه وبين الوصول لحنان بعد ان اقترب منها بعينان تشع غضبًا وتقول له مهدئة خشيه أن يفقد سيطرته على غضبه :

-أمجد يا خويا على مهلك هي متقصدش بس هي خايفة على بنتها أعذرها يا خويا انت العاقل عشان خاطري استحملها يا أمجد

مسح على وجهه بقوة ثم خلل يده بخصلات شعره يجذبه ويزفر أنفاسه بقوة :

-أستغفر الله

ليستمعوا لخروج الطبيب ليهرول باتجاهه يسأله أمجد بلهفة :

-طمني يا دكتور

ليجيبه الطبيب بعملية

-الحمد الله أحنا عملنالها غسيل معدة هي واخدة كمية كبيرة على عمرها ، احنا عملناها غسيل معدة وهنعلقلها محلول الحالة مستقرة أطمنوا بس ياريت متكررش تانى 

نقلت الصغيرة إلى غرفة عادية لتحتضنها حنان تقبل وجهها عدة قبلات ثم تمسك يدها تقبلها

-حمد الله على السلامة ياروح ماما

ثم اقترب امجد يجاورها على السرير من الجهة الأخرى ويأخذها لأحضانه يقبلها بلهفة

-حبيبه بابا ، حمد الله على السلامة

-حمد الله على السلامة يا بسبوسة

قالتها إيمان وهي تقف امام سريرها بابتسامة رغم دموعها المتلألئة ،  لتأتي الممرضة تتفحصها وتقول :

-نص ساعة والمحلول يخلص وتقدروا تخرجوا ولازم تجيبوا الادوية دي من الصيدلية

قالت ذلك وهي تعطي لأمجد الورقة التي تحمل أسماء الادوية المطلوبة  ثم رحلت

-إيمان أنا هاجي معاكي

نظر لها أمجد بحنق وقال بحدة :

-ليه يا بنت الناس ماهي البنت سليمة والحمد الله لازمته أي الكلام دا

-وأنا مش راجعة معاك لحد ماتحط حد لتدخلهم فى حياتنا او ناخد شقة بعيدة يكون أحسن

وكانها أشعلت فتيل غضبه بكلامها ليصرخ بوجهها بقوة اجفلتها :

-حنان احترمي نفسك أنا مقدر الوضع لكن تتعدي حدودك لا

-صلوا على النبي ياولاد واخزوا الشيطان

قالتها إيمان وهي تقترب من أمجد كأنها قطة تحاول حماية صغيرتها من هجوم إنسان لتستعطفه :

- اهدى يا أمجد الله يخليك

ليصرخ امجد في وجهها

-مش شايفاها بتقول أيه ؟

عادت تستميله من جديد :

-معلش ياخويا هي مش في وعيها اعذرها هي ام واكيد خافت معلش وحياتي عندك عشان خاطري سيبها تروح معايا تهدالها يومين وأنا هتكلم معاها وحياة إسلام لتسمع كلامي

استرخت ملامحه وهدأ قليلا عندما ذكرته بصديقه الذي أوصاه بهما تبًا لتلك العنيدة التي تختبأ خلف شقيقتها مدعية القوة رغم خوفها الظاهر في عينيها ، كيف يخبرها أنه لا يستطيع ان يعيش بدونها ، الا تعلم مدى حبه لها لماذا تريد الابتعاد إذاً

ظلت إيمان تحدق به تنتظر قراره حتى هز لها رأسه بالموافقة لتتنهد بارتياح .
*******************************'''''
كان يغط في النوم وجسده يتصبب عرقا يتمتم بعض الكلمات الغير مفهومة وكأنه يصارع شيئًا حتى حتى هب فزعا يردد اسمها بسرعة

-فاطمة... فاطمة

ثم وضع يده على صدره يهدئ من أنفاسه المتسارعة

-بسم الله الرحمن الرحيم.     أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

زفر أنفاسه بشدة حتى استقرت نبضات قلبه وهدأت أنفاسه ثم نظر إلى صورتها المعلقة على الحائط وقال :

-بتعاتبيني يافاطمة ؟
    
ليتذكر حبيبته الراحلة ويعود بذكرياته إلى الماضي وكيف كانت هي ابنة عمه التي عشقها منذ الصغر
حتى انه تقدم لخطبتها في سن صغير خوفا من أن يسبقه أحد لخطبتها  
وكيف كانا يذهبان سويًا إلى الجامعة لم تكن مجرد زوجة كانت حبيبته وصديقته التي يلجأ اليها دائمًا
كيف ساندته ووقفت معه حتى انشأ مركز صغير بدأ منه حتى تحول لهذا المركز الكبير

ولولا هذا المرض اللعين الذي أصابها بغتة وانهى حياتهم السعيدة حتى عزف عن الزواج بعدها وزهد في جميع النساء ووهب حياته لتربية أولاده ، عشرة أعوام مرت منذ ان رحلت لكنه يشعر كأنها البارحة :

-الله يرحمك ياحبيبتي وحشتيني

تنهد بحزن وازاح نظراته عن صورتهم ليعود ليستلقي على ظهره وما أن اغلق عيناه حتى لاح  طيف تلك الجميلة أمامه ليعود ذلك الخائن ينبض من جديد ليرفع يده يضعها بتلقائية على قلبه ويقول :

-وبعدين معاك عاوز أيه ؟

ليجد عقله يتفق مع قلبه لتلاحق صورها في ذهنه وكأن شريط من صورها يمر أمامه  ليعتدل فجأة ويقول محاورًا نفسه :

-وبعدين يا يحيى هتفضل تايه كده

ثم صمت قليلًا وقال :

 -أنا لازم اتأكد من مشاعري
    
**************************************
كانت تجلس تحادث ليان عبر احد تطبيقات التواصل لترسل لها بعض صورها المجنونة وبعض التعليقات عليها
أمسكت إيمان الهاتف وبدأت تتصفح الصور تغرق في موجة من الضحك  حتى فتح الباب فجأة لتدخل حنان

ظلت واقفة في مكانها تشاهد ايمان التي لم تنتبه لدخولها وكانت مندمجة بكتابة الرسائل والضحك تعجبت حنان 
ترى مع من تتحدث وتضحك في هذا الوقت المتأخر إيمان لم يكن لها صديقات يومًا وحتى صديقاتها القدامى انقطعت صلتها بهم

-منمن ....

رفعت إيمان عينها عن شاشة الهاتف ونظرت إليها و لا تزال الابتسامة تزين وجهها

-نعم ياحبيبتي

-بتكلمي مين إسلام ؟

-لا دي واحدة صاحبتي

-كنت عاوزة بيجامة من بيجاماتك

-أيوه ياحبيبتي موجودة في الدولاب خدي الي يعجبك
قالت إيمان هذا وهي تشير بذقنها نحو الخزانة لتعاود مرة أخرى النظر إلى شاشة هاتفها تستكمل قراءة

 الرسائل الجديدة التي تبعثها ليان لتتجه حنان نحو الخزانة ثم فتحتها وبدأت تبحث بها لكن لفت انتباهها الفساتين الجديدة التي كانت ذات ألوان تختلف عما أعتادت ارتدائه ، سحبت البيجامة التي اختارتها حملتها على يدها وأغلقت الخزانة

واستدارت تسأل ايمان باندهاش:

-هي الفساتين الي في الدولاب بتاعتك يا منمن ؟

عادت ايمان ترفع أنظارها عن شاشه الهاتف وتقطع اندماجها:

-أيوه يا حبيبتي دول اشتريتهم جديد

رفعت حنان حاجبيها بتعجب وقالت :

-بس ألوانهم مختلفة ازاي اقتنعتي تغيري الألوان ، دا يا ما اتحيلنا عليكى أنا وإسلام تغيري ورفضتي .

ضحكت إيمان وقالت :

-فيه حد قدر يقنعني

لكنها غيرت قولها وقالت

-اهو تغيير ياحنون

-طيب ياحبيبتي أنا هاخد البيجامة دي على ما أمجد يجيب هدومي أواخلي آسر يجيبهم

وضعت إيمان الهاتف جانبا واعتدلت في جلستها وقالت
-تعالي ياحنان عاوزة أتكلم معاكى في موضوع

ثم اشارت لها بالجلوس لتجلس حنان تصغي اليها :

-أنا بقول ياحنان بلاش تقولي لآسر وحاولي تحلي الموضوع بينك وبين أمجد
 
-لا يا إيمان خليني أقول لآسر خليه يعرف أن عندي سند

-ياحنان آسر عصبي ولما بيتعصب بيفقد سيطرته على نفسه ومبيعرفش هو بيقول أي وانت عارفه هو بيحبك آد اي

-أحسن خليه يعرف إني عندي أهل يعرفو يدافعو عني

-ياحنان بلاش تدخلي طرف تالت في مشكلة بينك وبين جوزك

لتتأفف حنان حانقة من سلبية شقيقتها وخوفها من المشاكل هذا الشئ الذي تعتبره حنان ضعفًا

-يوووو يا إيمان هما الرجالة عاوزينلهم كده ، أنا سكت كتير دلوقت كفايه لازم أتكلم انت متعرفيش الرجالة عشان  أنت مجربتيش....

لتبتلع حنان باقي كلماتها بحرج بعد أن أدركت خطأها لتمسك يد إيمان

-آسفة يا إيمان أنا ما كانش قصدي متزعليش مني
ادعت إيمان اللامبالاة وربتت على يدها التي تمسكها

-لا يا حبببتي أنا مش زعلانة انت عندك حق جايز أنا ما بفهمش في الحياة الزوجية لكن أنا بتكلم بحكم الي بسمعه من الناس والي اتربيت عليه ان المشكلة متطلعش من البيت ، الي هيدخل ياهيكبرها يا هيهد البيت وأنا خايفة عليكي ياحبيبتي

-ماتخافيش يامنمن

ثم تنهدت بحزن واستقامت واقفة ثم أنحنت وقبلت وجنتها وقالت :

-تصبحي على خير يا منمن

رحلت حنان ورغم ان حنان قالت كلمتها من دون قصد لكنها ظلت ترن في ذهنها كأنها رمت حجر عكر صفو تلك البركة الساكنة داخلها لتتلألأ الدموع في عينها
هل عدم زواجها جعل منها إمرأة ناقصة ، هل كلمة عانس التي هربت منها دائمًا شئ يعيبها

ثم نفضت تلك الأفكار الغبية من رأسها ، هل وجود رجل هو من سيجعلها سعيدة ، قطعا لا فهناك العديد من المتزوجات يعشن في تعاسة .

لكن ربما كان كلام حنان صادق هي لم تجرب تلك الحياة وربما تكون السلبية والبعد عن المشاكل في بعض الأحيان ضعفًا بين الأزواج وربما العكس لكنها الآن قررت أن تترك حنان تقرر مصير علاقتها بزوجها وستراقب هي من بعيد رغم خوفها عليها
********************** ** **************، 
 
ساعتين وهو يجلس في نفس المكان تدور الأفكار في رأسه كانّها غيمه سوداء تنذر بعاصفة قادمه قد تقتلع استقراره وتهدم بيته ليتذكر كيف استقبلته والدته بالدموع تخبره بعدم تقصدها لإيذاء  ابنته وأنها فعلت ذلك بحسن نيه ظن منها أن هذه المكسرات مفيدة لها 
أغمض عينه واسند راسه على ظهر المقعد يتذكر كيف انقلبت نبرت حديثها بعد ان أخبرها أن زوجته لم تعود معه وذهبت مع شقيقتها

-سيبها هي الخسرانة بكره ترجعلك ورجلها فوق رقبتها وتطلب السماح بس انت سيبها ومتعبرهاش عشان تعرف قيمتك

فتح عينيه وأعتدل في جلوسه تدور عينيه في شقته المظلمة  يملؤها السكون بعد ان كانت تملئها ضحكات صغيرته وحبيبته التي اختفى عطرها من المكان ليتنهد بحزن

تلك العنيدة إلا تشعر بحبه لها هو يشتاق اليها الآن كيف سيتحمل فراقها ليتذكر كيف التقى بها للمرة الأولى 
عندما جاء يبحث عن شقيقها لتفتح له الباب وتطل عليه كالأميرات رغم انها تلبس إسدال لكنها بدت أحلى فتاه رأها في حياته لينبض قلبه لها ويتخذ قراره في ان يطلب يدها من شقيقها

واستمرت خطبتهم سنتين حتى تخرجت امتلكت خلالها قلبه وتربعت على عرشه ليعيش معاها احلى شهور في بداية الزواج لتبدأ المشاكل بعدها بينها وبين والدته ليشعروا كأن الحب بهت او غطاه غبار المشاكل حتى بات يشعر كأنه يطحن بين المطرقة والسندان مشتت بينها وبين والدته زفر أنفاسه وحرك يده على خصلات شعره يجذبها في حيره وهو يتمتم

-ربنا يهديكي ياحنان

أما حنان فستلقت بجانب ابنتها يجافيها النوم تتلاطم الأفكار في راسها كأمواج البحر الهائج تفكر في كلام إيمان 
وهل هي مخطئة في قرارها.  ام هذا القرار كانت يجب ان تتخذه منذ البداية لتدفعه إلى وضع حدود لتدخل والدته وأهله

نظرت إلى خاتم زفافها تتذكر أوقاتهم الجميلة وكيف كان حنونا ومحبا يهتم بأدق التفاصيل التي تسعدها

هو زوج مثالي لولا ضعفه امام أهله الذي نغص سعادتها سماحه لطرف ثالث للتدخل في حياتهم الذي يوشك على هدمها

***************************************

كان يجلس في مكتبه يحاول ان يشغل نفسه بالعمل حتى لا يفكر بها لكن قلبه الذي كان يعمل كمنبه سحبه ليجد نفسه يقف امام النافذة في الوقت التي تجلس فيه تحت الشجرة ومن دون إرادة  نظر إلى مكانها المفضل ليجدها بالفعل تجلس هناك ليرتجف قلبه بشده ويظل هو يحدق بها حتى نهر نفسه لم يكن يوما من الرجال الذين ينظرون للنساء لكن معها يجد عينه ترفض ان تحيد عنها وكأنها تعويذه سحريه تجذبه

ليلفت نظره جلوس شخص بالقرب منها ليتضيق حدقتيه غضبا منذ متى وهي تسمح لاحد بالجلوس بالقرب منها
طيلة فتره مراقبته لها لم تكن تسمح لاحد بأن يجلس قربها مهلا هل هو يترك مكتبه الآن حتى انه لم يشعر
بقدميه التي تسقوه نحوها كانّه مراهق يغار على حبيبته يقوده قلبه المجنون مغيبا ذلك العقل الحكيم الذي
طالما شُهد له بحكمته حتى وصل بالقرب منها يزفر أنفاسه المتسارعة كأنها  انفاس تنين ثائر ليتوقف
فجاه وهو يدرك هويه الرجل فلم يكن سوى ابنه ليتسمر مكانه يراقبهم

اما على جانبها فكانت تجلس  مع  باسم الذي استأذن بالجلوس والحديث معهاعندما وجدها تجلس وحيده

-امال صاحبتك فين؟

-رجعت كليتها اصلها في السنة الأخيرة إدارة أعمال

-إدارة أعمال كليه كويسه

- ربنا يوفقها

ضيق باسم حدقتيه وسألها بتوجس

-بس مش علاقتكم غريبه؟ 

عقدت حاجباها وسألته

-ليه غريبه؟

ثم صمتت قليلا حتى ادركت مقصده هو يشيرالى فارق العمر لكنه يخجل من قول ذلك لتبتسم وتقول

-أنت قصدك على فرق العمر  عادي احنا متفاهمين بالعكس أنا اتعلمت منها زى ما هى  تعلمت مني 
ليان فرفوشه وطيبه بتعاملني على أني  حد من عمرها. وانا شايفاها بنتي وانا مسؤؤله عنها

-بس انتو جيلين مختلفين بتتفاهموا  ازاي؟

رفعت كتفها بعدم معرفه وقلبت شفتاها تخبره

-مش عارفه؟

ثم تنهدت بحسره

-جايز أنا بعيش شبابي معاها؟

لتجد باسم لا ينتبه اليها وينظر إلى شيء ما  لتلتفت محاولة ان تنظر إلى حيث ينظر  لتجد والده يقترب منهم
عادت إلى وضعها السابق بارتباك لينحني باسم نحوها يهمس لها

-غضبو جاي ناحيتنا

لتضحك على كلامه وتقول له لائمه

-انت هتمسكها عليا ذله؟

ليضحك باسم هذه المرة  حتى وجده يقف بوجه متجهم

-أنت هنا يا باسم وأنا بدور عليك؟

كان يدعي عدم رؤيتها وعينه تسترق النظرات نحوها

-اه كنت بتكلم مع إيمان

ليلتفت نحوها هذه المرة حتى التقت عينه بعينها تخبرها بشوقه لها لكن لسانه نطق بغير مايصرف به قلبه

-أزيك يا إيمان عامله أيه؟

أسبلت أهدابها بارتباك وقالت بحرج

-الحمد الله يافندم  عن أذنكم

لتخطو خطوات قليله متجاوزه إياه حتى أوقفها صوته الحاد

-هو أنا كل ما أكلمك تمشي؟

أدهشتها كلماته كما ادهشت باسم الذي وقف يوزع نظراته بينه وبين إيمان التي جلت صوتها الذي تحشرج من شدت خجلها لتستدير نحوه وتقول

-أبدا يافندم بس أصلي أتاخرت. 

-خلاص نوصلك معانا أحنا كمان ماشين. 

وكأنه ادخلها بممر ضيق يحبسها لكي توافق لكنها ابت ذلك لترفع عينها تواجه عينه وتقول:
 
-لا متشكره لحضرتك أنا بيتي قريب وبحب أمشي المسافة دي.

-وتمشي ليه في الجو دا وتحت الشمس العربيه موجوده وطريقنا أكيد هو طريقك.

نظرت له بنوع من الإصرارعلى الرفض وقالت:

-ما أعتقدش أن طريقنا وأحد متشكره

-وانتِ…

ولم يكد ينهي الكلمة حتى وجد يد باسم تمسك بذراعه تمنعه من أكمال الحديث

-بابا سيب إيمان براحتها.

وكأن كلام باسم كان طوق نجاه بالنسبة لها حتى تهرب من هذا المأزق لتقول بسرعة قبل ان تستدير وتسير بخطوات سريعة

-مع السلامة

ظل ينظر لأثرها  ثم تنهد بيأس ليعيد النظر نحوه ولده الذي عاتبه قائلا:

-أحرجتها يا بابا

ليبرر فعلته فيقول بتلعثم:

-أنا كان قصدي أساعدها

-بابا إيمان أكيد كانت هترفض تركب معانا العربيه لوحدها انت ناسي ان احنا رجاله وأغراب عنها كمان

وكأن ولده أشعل له مصباح على منطقة معتمه في عقله غيبها جنون ذلك القلب المتهور وبدل أن يزعجه رفضها زاد من أعجابه بها ويزيد من رضوخ ذلك القلب لحبها
************************''''***************
كانت حنان تجلس بملل بعد أن أخذت اجازه من المدرسة بسبب مرض صغيرتها لتقرر مهاتفة صديقتها المقربة

ملك تستشيرها وتسرد عليها كل مانصحتها به إيمان

-يوو ياحنان يعني انتي متعرفيش إيمان طول عمرها بتخاف من المشاكل اانتي صح يابنتي خليه يتربى

-متقوليش كده يا ملك أمجد بردوا غالي عليا.

-طب ياست الحبيبه خلي قلبك ُرهيف زي أختك عشان تلاقي نفسك دفنتي عمرك معاه زي ماهي عملت
ودفنت نفسها معاكم

-عندك حق... إيمان حبيبتي طول عمرها شايله همنا ودفنت عمرها عشنا

لكن حنان توقفت كأنها تذكرت شيئا

-بس تعرفي ياملك إيمان فيها حاجه غريبه

-غريبه ازاي

-مش عارفه متغيره بقت بتلبس ألوان شاببيه وامبارح ماسكه التلفون وبتضحك مع حد تحسيها رجعت شباب الحمد الله

-تكونش بتحب؟

-بتحب أي ياهبله إيمان تحب وفي السن دا؟

-ماهي التغيرات الي بتقولي عليها تبين انها بتحب

-لا ياملك ما أعتقدش

-وليه يعني مش من حقها تحب

-لا من حقها تحب بس كانت قالت او كان أتقدم لها

-بت لتكون ايمان بتحب شاب من شباب الأيام دي الي بيضحكو على الستات الكبيره

-ملك ماتقولي كلام معقول وهي ايمان شباب الأيام دي يبوصلها ليه هي مش مليونيرة

-بس ماتنسيش يا حنان أن إيمان جميله والي يشوفها ميدها أربعين سنه وكمان ماتنسيش عندها الشقة ومعاش باباكي وشغلها الي بيكسبها ياما دا يخلي أي شاب صغير يفكر يجوزها عشان تصرف عليه او حتى تصرف عليه لامؤاخذة من غير جواز

-لا ياملك إيه الكلام الي بتقوليه دا إيمان عاقله ومش ممكن تفكر كده

ورغم ان حنان نهرت صديقتها لكن هذه الأفكار السامه ظلت راسخه في ذهنها تطرق فكرها بين الحين والآخر
*********************************'**********

كانت ليان تجلس على طاولة المطبخ تقطع قطع الخيار تارة وتقضم نصفها تارة أخرى لتستمر بذلك وهي تسرد احداث يومها لوالدتها التي تقف على الموقد تقلب الطعام بالملعقة وتتذوقه    مستمعه لثرثرة صغيرتها عن مشاحنه بينها وبين طالبة أخرى لتعقب

-وأكيد حضرتك ياست ليان مديتي ليها لسانك الطويل الي مابيسكتش

لتقول لها وهي مندمجه بتقطيع  الخيار

-لا سبتها ومشيت

لتتنبه جميع حواس والدتها وتسحب المقعد تجلس أمامها تسألها بفضول

-انتي قولتي سبتها ومشيت مش مصدقه نفسي معقول انتي تسكتي؟

-أصل فكرت فيها هي عاوزاني أرد  عليها عشان تمسكها عليا وتسببلي مشكلة ممكن توصل للعميد

رمشت والدتها بعينها عدت مرات متعجبة لتسألها

-انتي  قولتي فكرت.؟ .. اول مرة تكوني عاقله يابنت بطني

-أصل إيمان قالتلي أستخدمي عقلك قبل لسانك وشوفي عواقب الكلمة قبل ما تقوليها

لتتسع  ابتسامة والدتها وهي تقول

-صلاة النبي أحسن بركاتك يا ست إيمان

ثم صمتت قليلا بتفكير وقالت

-بت يا ليان ماتعزمي إيمان عندنا نفسي أشوفها

لتترك السكين من يدها مباشرة وتنظر لوالدتها ببهجة وهي تقول:

-بجد يا ماما أنا أقدر أعزم إيمان عندنا
تابعووووني 

تعليقات

close