U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

ملكة_قلب_الطوفان الفصل_العاشر ولاء_علي

 ملكة_قلب_الطوفان

الفصل_العاشر

ولاء_علي



اللهم ارزقنا صفاء الروح والتأني في الأمور

والصبر على ما لم نحط به خُبرًا يا خبير.🤲

بسم الله نبدأ 🌸


   🔸في صباح اليوم التالي 

   🔸 في غرفة الطوفان 

 كان ما زال جالس على كرسيه وعيونه قد غفت منذ برهة، فظل الليل كاملًا يشبع عيونه من ملكته ويحتوي يدها بيده، فكل نبض من قلبه مرتعب بشدة عليها، فكان متوجسًا خيفةً مما قد يصيبها، ففتح مقلتاه بفزع عندما شعر بيد لي لي تتحرك.

فهمهم في قلق بائن على تقاسيم وجه، عندما وجدها

استيقظت وترمقه بنظرة غريبة، وعيونها تلتمع بتلك العبرات المحتبسة بداخلهما: 

ـ حبي...


فتوقفت الكلمة بحلقه عندما انتبه على حاله، وأبعد يده عن يدها، وتحرك بكرسيه خطوه للخلف وهو يقول بهدوء مصطنع:


ـ حمد الله على السلامة يا أنسة ليليان، عامله إيه دلوقتي؟ احمم آسف عشان كنت ماسك إيدك، اللي حصل أني كنت معدي فسمعت صوتك بتتألمي، فدخلت بسرعة اطمن عليكِ، وتقريبًا كنتي بتشوفي كابوس ووشك كان باين عليه الخوف، فمسكت إيدك اطمنك، ومش عارف إزاي النوم أخدني بالشكل ده ومحسيتش على نفسي.


طوال حديثه كانت تنظر له ليليان نظرة لم يفسرها، وقبل أن تتحرك شفاها بكلمة دخلت "هنا" عليهما.

   

ـ آبيه ...

فقطعت حديثها عندما وجدت لي لي مستيقظة، فهرولت اتجاهها بلهفة واحتضنتها بحب وهي تقول: 

ـ لي لي حبيبتي أنتِ بخير؟ وقعتي قلوبنا إمبارح عليكي والله.


فابتسمت لي لي بمحبة واشتياق:

ـ اطمني يا هنون، أنا بخير يا قلبي الحمد لله. 

   

ـ الحمد لله، أنا هروح أحضرلك الفطار؛ عشان تاخدي

علاجك يا قمر.

فخرجت "هنا" بسعادة وعدم انتباه بمناداة لي لي لها بتدليلها التي كانت تناديها به في الصفوانية.


كان الطوفان يشك في شيء، ويدعو الله أن يكون حقيقة، فهسهس بصوتٍ قلق:

ـ أنتِ كويسة مش كده؟


ـ لا مش كويسة يا طوفاني، مش كويسة خالص.

تمتمت بتلك الكلمات وهي تلمس بقدمها الأرض وتنحني أمام كرسيه وتجهش في بكاء مرير.


فتسأل في تخبط وعدم تصديق وهو يحتوي وجهها بين كفيه:

ـ لي لي أنتِ افتكرتني مش كده؟


فأومأت له وهي تحتضنه باشتياق، وتمتمت بحزن وألم من أجل ما أصابه من نكبة وتعاسة من تحت رأسها وحدها:

ـ هنفضل بعيد لإمتى عن بعض؟ ليه مادفعتش عن حقك فيا وخلتني جنبك؟

إزاي تسيبني الوقت ده كله بعيدة عنك، قدرت تستغنى عن وجودي في حياتك بالسهولة دي؟! استسلمت بالشكل ده إزاي!


إزاي قلبك طاوعك تسيبني اتألم كل الشهور دي في بُعدك،

إزاي تتخلى عني كل ده! إزاي قلبك يطاوعك تسيبني بتألم، إزاي سيبتني الشهور دي كلها! هونت عليك معقولة! بطلت تحبني؟!

حتى بعد ما بقيت معاك هنا ليه مافهمتنيش أنك الحبيب اللي بتألم وتايهة من غيره، ليه ما قولتليش إني حبيبتك ومراتك اللي بتعشقها!

عارف المشاعر اللي كنت بحارب نفسي علشان متظهرش كانت وجعاني إزاي؟!

أنا كنت ناوية أمشي يا سليم بسبب مشاعري ليك، كنت بحس نفسي إنسانة بشعة علشان مشاعري دي لرجل متجوز وبيعشق مراته؛ حتى في بُعدها.


طوال الشهور اللي فاتت كنت دايمًا بشوف طيف شخص بيزور أحلامي وبيبعد تاني، كنت بحس بروحي بتبعد معاه.


فرفعت وجهها من صدره وعبراتها تتساقط بإنسابية على وجنتيها، وأمسكته من ياقة قميصة وهي تهدر بصوتها الذبيح من ألم الفراق:

ـ ليه بعدت؟ ليه سيبتني يا سليم؟ ليه عيشت الألم لوحدك؟

ليه تحميني وتاخد الرصاصة بدالي؟ أنا ما قدرش أتحمل خسارتك يا سليم، مش هقدر أكمل لحظة وأنت مش موجود.


كان الطوفان لا يصدق أن ـالله سبحانه وتعالى ـ قد مننَ عليه ورأف بحاله، أخيرًا عادت له ملكة قلبه وشقية حياته، سعادته وراحة باله، الألم الذي كان ينخر في قلبه وروحه طوال كل تلك الشهور المنصرمة اختفي في لحظة واحدة، لم يعد يشعر غير بارتفعال معدل الادرينالين لديه بسعادة طاغية.


فوجدها تضم ذاتها بداخل أحضانه مرة أخرى وهي تخبره

بكل حب وآسف، وما زالت عبراتها تتساقط على استحياء،

فتلامس جسده كأنها جمرات ملتهبة: 

   

ـ وحشتني يا طوفاني، أنا آسفه إني نسيتك، آسفه إني السبب في اللي حصلك، أنا اللي المفروض أكون مكانك، سامحني يا حبيب عمري، يا مالك فؤادي، يا عشقي الأول والأخير.


كلماتها أعادت له أنفاسه، وأطربت قلبه، عشقها له أخيرًا استمع له، ردت له رجولته وكرامته الذي أعتقد في وقت مضى أنها

قد أهدرتها، لم يشعر غير وهو يجعلها تعتدل وتجلس على قدماه وأمسك وجهها بكفيه وعيونه قد ألتمعت ببريق غائب منذ أشهر، وسعادة تتراقص من داخلهما: 

ـ أنتِ افتكرتيني بجد يا ملكة قلبي؟ يعني عارفة أنا مين مش كده؟ أنا مش مصدق إني بسمع الكلام ده منك، أكيد اللي بيحصل ده حلم جميل.


فنظرت له بسعادة وأعينها تغشيهما بهجة وعشق متيم، أمان كانت تفتقده الأيام الفائتة، فهمست بنبرة يضنيها العشق:

ـ أيوا أخيرًا بقيت مع طوفاني، أنت حبيبي وزوجي، أنت القلب والروح والفؤاد، بحبك يا سليم.

   

فاحتضنها بعشق وتملك، فلن يبتعد عن ملكة قلبه مرة أخرى مهما حدث، فتمتم بولة وهو يزفر براحة: 

ـ وحشتي طوفانك يا شقية عمري وملكة قلبي، أخيرًا بقيتي معايا، فداكي روحي وعمري يا ملكه قلبي، الدنيا كلها تهون بابتسامه منك، الوجع يزول بطبطة من إيدك عليه، كنت ميت في بُعدك، حسيت قد إيه عاجز من غيرك.


فخرجت من أحضانه وتمتمت بجدية: 

ـ ما تقولش على نفسك عاجز خالص، في وجودي أو غيابي طوفاني قوي وعمره ما يكون ضعيف وعاجز، الطوفان دايمًا قوي مهما كانت الظروف.


بابتسامة ساحرة كانت غائبة منذ غياب ملكة قلبه:

ـ بعشقك كلمة بسيطة على اللي جوايا ليكِ.


ـ نبض قلبي اتخلق عشانك يا طوفاني.


ـ قلبي مش مصدق إنك معايا وفاكراني، خايف أكون 

في حلم جميل وأفوق منه.


فنظرت له بشقاوة كانت قد افتقدتها: 

ـ وتتوكد إزاي يا طفطف؟ إيه رأيك أقرصك في ركبتك علشان تتأكد إني حقيقة، ولا أقولك إخطفلي بوسة مشبك وأنت تتأكد.

فغمزت له بشقاوة.


فقهقة كما لم يقهقه من قبل، سعادته عادت له أخيرًا، شقيته الجرئية أصبحت بجواره، روحها المرحة الجميلة الشقية أعادة له الحياة أخيرًا.


في الخارج.     

كان الجميع يقترب من الغرفة للإطمئنان على ليليان، ولكنهم وقفوا بصدمة عندما استمعَ لصوت الطوفان الضاحك.


فنظروا لبعضهم بعدم تصديق، فهل صوت القهقات تلك تخص الطوفان أم يهيئ لهم! فلم يرو منذ ما حدث ولو ابتسامة صغيرة تظهر على شفتاه، فلم يُضيعَ الوقت وهرولوا سريعًا للغرفة ليعلموا ما حدث.                  


بداخل الغرفة.

كانت ضحكات هدأت قليلًا، ولكنه ما زال مبتسم بإشراق وهو يتمتم بحب ومرح:  

ـ هتفضلي شقية ومشاغبة كده علطول يا ملكة قلبي؟ فين الخجل يا روحي! شكلي كده لبست يا قلبي ومافيش مخرج.


كانت تنظر لضحكاته بسعادة وقلب ينبض من الاشتياق،

ولكنها نظرت له بعبوث لذيذ وابتعدت وجلست على الفراش لكي لا ترهقه، فجلسوها على قدمه مضر لعلاجه:

ـ كده يا طفطف، بقى أنت لبست فيا، شكرًا يا طوفان.


فابتسم الطوفان بحب وسعادة، واسترخت معالم وجهه بسكون وراحة، بريق روحه قد عاد إليه أخيرًا بعد أطنان من العذاب، ولكن ارتسمت تكشيرة متبرمة على تعابير وجهه، عندما ابتعدت ليليان عنه، فاردف باعتراض وهو يقترب بكرسيه من فراشها:

ـ أنتِ بعدتي عنه ليه، خليكي قريبة من قلبي وطمنيه أنك معاه تعالي اقعدي جنب قلبي وطمنيه بوجودك.


وكادت ليليان أن تجيبه، ولكن قطعها فتح باب الغرفة بطريقة هجومية ودخول كلًا من: عمر، شريف، هنا وسعدية. 

فنظر لهم الطوفان بغضب وهدر بانفعال:


- إيه في إيه؟! إزاي تدخلو بالشكل الهمجى ده من غير استئذان، أنتو اتجننتوا ولا إيه!


فبادر عمر باعتذار وبلاهة لما يحدث: 

ـ احنا آسفين يا طوفان، بس احنا سمعنا خير اللهم اجعله خير، سمعنا إن أنت بتضحك بصوت عالي، فدخلنا نتأكد إذا كان ده صوتك أو لا، مش كدا يا شريف؟


شريف بإماءة من رأسه وبلاهة هو الآخر:

ـ فعلًا يا طوفان، ده اللي حصل، كنا منصدمين بس، فاتصرفنا بدون تفكير، بس واضح أنها تهيؤات يا جماعة، يله نستأذن احنا.


كانت لي لي تنظر لهم وتكتم ضحكاتها بصعوبة على نظراتهم البلهاء، فغمزت للطوفان بشقاوة فقهقه بقوة، فأقتربوا منه بتوجس وعدم فهم، وتسأل عمر بقلق:


ـ مالك يا سليم أنت كويس؟! إيه اللي حصل يا خويا، ما تتكلم يا شريف وتفهمني.


ـ أقول إيه يعني، مانا مش فاهم إيه اللي بيحصل، فنظر لـ ليليان: هو ماله يا لي لي؟


ـ ماله يعنى يا خوخة ماهو زي الفل أهو، ما تسيبه يضحك يا جدع براحته، ويا ريت تتفضلوا تطلعوا علشان عايزة الطوفان في موضوع خاص، ما تتحرك يا خوخة يلا.


فأومأ لها بغباء وعدم استيعاب لحديثها، فتوجه للخروج هو ومن معه ببلاهة، ولكنه توقف فجأة والتفت لـ الطوفان وليليان فوجدهما مبتسمان وينظران له، فأقترب بلهفة، عندما اتضحت الأمور له: 

ـ اللي فهمته ده بجد يا طوفان؟ هي هي هي


فهتفت لي لي بمرح وغناء:

ـ مش هو هو هو ده ولا هي هي هي دي، مالك يا خوخة أنت علقت ولا إيه. 

أنهت حديثها بغمزة مشاغبة.


فدمعت عيون شريف بتأثر وسعادة:

ـ حمد الله على السلامه يا لي لي، أخيرًا رديتي الحياة للطوفان.

فاحتضن الطوفان بحب: مبرووك يا حبيبي، أخيرًا يا سليم، أخيرًا هتفرح.


فابتسم سليم بحب لصديقه وأخيه، وبادله الحضن وهو يتنهد براحة.


فتبادلت كلًا من "سعدية وهنا" النظرات بعدم تصديق،

فهرولتا لـ لي لي واحتضنوها بمحبة وسعادة، فبادلتهما نفس السعادة والمحبة، الوحيد الذي لم يفهم بعد ما يحدث هو عمر، فهو لا يعلم لقب لي لي لشريف أيام الصفوانية، فتسأل بغباء:


ـ هو في إيه؟! أنا مش فاهم حاجة خالص، إيه اللي حصل فهموني؟


فرمقته لي لي بتكشيرة، ثم نظرت للطوفان المبتسم لريأكشانتها، وقالت بتبرم مضحك: 

ـ نفسي أعرف كانوا بيتوهوا بينكم إزاي، وما يعرفوش يفرقوا بينكم، ظلموك يا طفطف والله مع ذلك الكائن. 

  

فرمقها عمر بغيظ:

ـ هو مين اللي كائن يا قزعة أنتِ؟


فشهقت لي لي بصدمة: 

ـ بقى أنا قزعة ياض! تصدق أنا محترماك بس عشان للأسف شكل سليم حبيبي، ومش هقدر أغلط في الشبه بتاع بعلولتي.


فابتسم الجميع على حديثها، ورمقها الطوفان بعشق وراحة.


فهتف عمر بغضب ولم ينتبه إلى الآن أن ليليان قد تذكرت:

ـ أنتِ هتنسي نفسك ولا إيه يا بت أنتِ! دانتي حتة ممرضة...


ـ عمر أنت اتجننت، بتتكلم مع مراتي بالطريقة دي إزاي؟!


ـ أنت مش شايف أسلوبها المستفز وبـ... 

فتوقف عن الحديث عندما استوعب أخيرًا ما يحدث:

أنت تقصد إيه يا سليم؟ تقصد أنها افتكرتك مش كده؟

   

فهتفت لي لي بمرح:

ـ أخيرًا ذكائك الخارق إنتبه يا موري.


ـ نعم ياختي! هو مين ده اللي موري؟!

اردف الطوفان بغضب وغيره.


 سعد عمر كثيرًا بعودة بريق سعادة أخيه، ولكنه ورد بمشاكسة: 

ـ أنا يا حبيبي اسمي موري، مرات أخويا بتدلعني، عندك إعتراض يا طفطف؟


فنظر له الطوفان بغضب وقبل أن يرد، سبقته لي لي هتفت

لي لي بضيق مصطنع :

-مبدأيا كده يا عمهم طفطف دي أنا بس اللي أقولها، مش مسموح ليك ولا لغيرك ينطقها، تمام يا باشا، واعتبر ده التحذير الأول والأخير، لأني بعدها مش ضامنة تفكيري هيوصلني

لأنهي مقلب فيك، فأحترص يا توأم زوجي.


فقهقت "هنا" وهي تردف بمرح وتشجيع وسعادة:

ـ أيوا يا لي لي وحشتنا مقالبك يا قمر، عايزين نرجع الساحة تاني .  


ـ عيوني يا هنون، بس دلوقتي بقي لو سمحتوا تخرجوا،

عشان سليم ياخد علاجه ويجهز لجلسة العلاج الطبيعي.


فهتف شريف بمحبة:

ـ أنا وعمر هنفضل معاه يا لي لي، أنتِ لسه تعبانة ومحتاجة ترتاحي.  


فأعترضت لي لي: 

ـ محدش ليه الحق إنه يساعد سليم غيري يا شريف، أنا وبس اللي هكون جنبه، حتى لو إخواته، الأول كنت فاقدة الذاكرة وماكنش يصح تواجدي معاه في مكان مقفول علينا لوحدينا، بس دلوقتي لي لي رجعت لطوفانها، وراحتي وسعادتي جنب سليم وبس.  


كانت تتحدث وعلى وجهها ابتسامة صادقة محبة وهي تنظر لعيون الطوفان، المثبت أنظاره عليها وكم سعد بحديثها واضطرب قلبه من كم الصدق في كلماتها، والعشق الظاهر من عيونها.


فابتسم الآخرين وخرجوا بهدوء، وأغلقوا الباب خلفهم.


  فتمتم الطوفان بهدوء: 

ـ أنا كده هكون تقيل عليكِ يا لي لي، كنتي خليتي شريف أو عمر يساعدوني. 

   

فنظرت له لي لي بابتسامة جميلة تعلو محياها، وبنبرة يتدفق منها العشق:

ـ لو أنا اللي مسعدتش حبيب عمري، وكنت جنبه يبقي ما استهلش ذرة حب منك ليا، كفاية إني كنت بعيدة عنك شهور وأيام، فأمسكت بيده: احنا الاتنين اللي لازم نسند بعض في أصعب أوقاتنا، احنا سند بعض يا طوفاني مش مسموح لحد تاني يدخل بينا ويساعدنا، أنت ملكي وأنا ملكك، طول ما ربنا مديني العمر مستحيل أبعد عنك،روحي وقلبي وعقلي متعلقين بيك، الحياة صعبة وتقيلة أوي من غيرك، شهور بموت من وجع قلبي ومش عارفة ليه سبب، صعبة عليا أشوفك على الكرسي مش عشان حاجة تقلل منك، لا والله، بس عشان عارفة طوفاني قد إيه بيحب يكون القوي والصارم قدام الكل، يا ريتك سيبت الرصاصة جات فيا وكنت على الكرسي ده بدالك يا حبيبي،كنت بشوف في عيونك ألم بيقتلني من غير ما أحس وأفهم سببه، بس أنت هتقاوم يا طوفاني ومش هطلع حزنك في غضبك وثورانك على اللي حواليك، هنعمل حاجه تانية أحسن سوا وهتهديك وتريحك أوي، هنصلي وندعي ربنا يشفيك.

 

ـ ولو فضلت على الكرسي لباقي عمري، هتقدرى تكملي مع واحد عاجز مش هيقدر يساعد نفسه، هتضيعي شبابك مع عجوز؟


فجست أمامه ولثمت يده بحب صادق:

ـ أنت مش عاجز يا قلب لي لي ولا عمرك هتكون، وشبابي فعلًا هيضيع بس وأنا بعيدة عنك، لأني هكون ميتة بالحيا، عمري ما هشوفك عجوز لأني بشوف قلبك وروحك وحبك، مش مجرد شكل وخلاص، قلبي وعيوني وعقلي راضيين ومقتنعين بيك وعايزينك أنت وبس، ولو ربنا كانت ليه الحكمة في عدم شفائك فهـ نحمده ونشكره، وهنفضل ندعيله بردو وقلبنا كله أمل، وطول مانا جنبك مش عايز أسمعك تقول إنك عاجز، لأني وقتها هكون فاشلة، لأني مقدرتش أقويك، وأعمل حسابك لازم نعمل فرحنا بقى احنا كده طولنا أوي يا طفطف.

أنهت حديثها بغمزة ومشاغبة، ولكنها أكمل بتسأل:

أنا عايزة أفهم سبب بُعدك يا سليم، أرجوك فهمني بكل صراحة.


فابتسم لحديثها وقلبه نبض بجنون، فحبيبته المشاغبة والشقية بجواره، حزن كثيرًا لأنه ظلمها وأعتقد فيها السوء، فكل موقف يثبت أنه فاز بملاك، فأخذ وعد على حاله أنه سيثق بملكة قلبه مهما حدث ورأى، سيصدق قلبه دائمًا، فلن يخذل حبيبته مرة أخرى، لن يسمح لأي كان أن يفرقه عن ملكة قلبه، سيكون الطوفان بحق في وجه كل من يحاول بُعد ملكة قلبه عنه، سيجاهد ويحارب المستحيل من أجلها فقط، فمن تختار الحياة معه وهو قعيد، سيفعل كل شيء ليتغلب على عجزه ليقف ويساندها كما تسانده وتدعمه دائمًا، يشعر بطاقة وقوة هائلة، أمل يتجدد داخل روحه، تحدي وإصرار مسيطر عليه، راحة ويالها من راحة واطمئنان يشعر بهم وهي بجواره، شعور قوي بالثقة بنفسه بعدما استمع لكلماتها التي جددت روحه، فتلقفها لداخل أحضانه بقوة وعشق وتملك، فلن يتركها مهما يحدث، لن يتخلى عنها حتى لو طلبت ذلك بنفسها، يريد إدخالها بداخل قلبه، مشتاق إليها بشكل قوي، فكان يشدد على احتضانها ويعتصرها بقوه لعلا نار إشتياقه وبُعدها تلك الفترة يرتوي ولو القليل، فأخبرها بكل ما حدث وسبب بعده عنها كل تلك الفترة.


وكانت لي لي هي الأخرى تبادله بقوة واشتياق وحب وسعادة، فحالتها وما تشعر به لا يختلف عن حالة طوفانها، ولكن ما زاد عليها تلك النظرة الغاضبة والمتوعدة لمن السبب في وجع طوفانها تلك الفترة،والسبب في بعدهما واستغلال مرضها لمصلحته.


أجل، الآن قد وضحت الصورة أمامها، نظراتها قاسية بشدة.

حسنًا، لقد عادت لي لي وستقتص حق طوفانها ممن السبب في وجعه ونظرة الانكسار والخذلان التي رأتها من قبل في عيونه، فحان وقت تبديل الأدوار واللعب.

ولكن تلك المرة خطوط اللعبة في يدها وحدها، فالجميع سيحصلون على درس قاسي يجعلهم يفيقون مما هم فيه والبداية لميزو.

وعلى الرغم من حزنها من شك الطوفان بحبها وتصديقه تلك التراهات التي استمع لها، ولكنها تعذره فحالته وقتها كانت سيئة، وشعر بانهيار عالمه، تذكرت الآن دخوله لغرفتها في المشفى وحديثه وحزنه مما أصابها، وبرغم ذلك ستتلاعب

قليلًا به.


تمتمت حديثها في عقلها بكل خبث ومكر، فأفاقت من دوامتها على حديث الطوفان 

ـ لي لي أنتِ نمتي يا قلبي؟ أرجوكِ متزعليش مني يا عمري، مش قادر أسامح نفسي على تصديقي للكلام ده.


كادت تتراجع عن ما ستفعله معه، ولكنها نفت ذلك وتمتمت بحزن مصطنع:

ـ مش قادرة أصدق أنك تفتكر فيا سوء الظن ده، إزاي يا سليم تشك للحظة إني ممكن أتخلى عنك، للدرجة دي حبي كان ضعيف.


ـ لا يا عمري، ما تقوليش كده، أنا عارف إني أخطأت وكنت السبب أننا نفترق عن بعض، حالتي اللي وصلت ليها كانت مخلياني مش عارف أفكر بشكل سليم، أنا كنت مش عايش في بُعدك ده.

كان يتحدث بلهفة وهو يشدد عليها بجوار قلبه.


فتنهدت لي لي بعشق وحب، وخرجت من أحضانه وهي تهسهس برقة وحنان:

ـ أنتِ الوحيد اللي مش بقدر أخد موقف منه يا سليم، حبك بقى إدماني الحلال اللي مش عايزة أتعالج منه أو أهرب بعيد عنه، أنا حابة حالتي ودهولتي دي في حبك، ما حدش حرك المشاعر اللي جوايا دي غيرك يا طوفاني، كنت الطوفان اللي قدر يهدم أسوار قلبي ويقتحم حصونه، فطوقت عنقه بيداها: 

عارف يا سليمي نفسي في إيه؟ نفسي أموت وأنا جوة حضنك، نفسي تكون أخر صورة أشوفها.


كان الطوفان مغمض أعينه وهو يستشعر حديثها الذي يخترق قلبه وكيانه، ولكنه فتح عيونه وكان قد بلغ الغضب منه، وأخرجها من أحضانه بعيون مشتعله وانفعال هادر، وعلى

حين غرة أقترب منها بغضب وحب، وعقاب لما تفوهت به من حماقه، فكان يشعر بالفوران في دمه من مجرد التفكير في حديثها فقط، فكانا يقسو ويحتضنها بقسوة.

والغريب أنها لم تبتعد أو تجعله يقل من حدته، على العكس تمامًا فلقد شددت على أحتضانه بقوة هي الأخرى.


بعد مدة خفف حدة احتضانه لها وما زال يطوقها، فرفع

ئوجهها بأنماله، وهو يلوموها بنظراته على حديثها، فهسهس بنبرة غاضبة قوية: 

ـ إياكِ يا ليليان تنطقي بالكلام ده تاني، فاهمة يا هانم؟


فنظرت له بعبوث لذيذ جعلها تروق له وتمس قلبه أكثر وأكثر:

ـ ما ينفعشي اللي عملته ده يا أستاذ، بعد أذنك لا تتعدى

أملاك غيرك.


فرمقها بخبث واقترب من وجهها بشدة، بمشاعر جياشه

ونبرة لعوب، أسلوب جديد عليها من طوفانها، فتملك وهوس طوفانها سيظهر لها ولن يمنعه عنها أي شيء، فالقلق بقلبه اختفى بتاتًا، والثقة في حبها له وصلت لذروتها:


ـ أولًا: ده عقاب صغير عشان كلامك اللي قولتيه. 

ثانيًا: مين قالك أني قربت من أملاك غيري، دي أملاكي، كلك تخصيني وملكي، كل حاجة فيكِ بلا استثناء تخصني يا ملكة قلبي، أنا اللي أملك الحق ده، زي مانا ملكك بكل خلية فيا، لا كان في قبلك ولا هيكون غيرك، طوفانك كله ملكك أنتِ

يا شقية عمري ومَلكة قلبي ووجداني، بعشقك يا لي لي.


الطوفان بقى مجنون بحبك، لا أنا متيم بيكِ، بعشق جنانك ومقالبك وشقاوتك وجرائتك، بدوب في هدوئك وعقلك وتفكيرك وإتزانك، وبتنهار حصوني من ثقتك فيا وقوتك، 

وحبك ليا اللي بتظهريه لكل اللي حواليكي، بيزيد هوسي وغيرتي لما بسمعك بتدافعي عني وتردي غيبتي، وبتصوني كرامتي وترفعيني لفوق قوي

الطوفان بيكون صامد وقوي قدام الكل، بس قصادك بيكون ضعيف، بيكون زي الطفل الصغير اللي مستني من مامته مكافئة على حاجة كويسة عملها، كل حاجة منك بتقبلها، مش بقدر استحمل بعدك مهما حاولت أقوى حالي بجي قصادك وأضعف، عيونك ولمعتها بتخليني أغرق في هواكي أكتر وأكتر، وأغوص في بحرعشق ملوش نهاية، وبيزداد جنوني بيكِ لما بشوفك عمرك ما استغليتي ضعفي ناحيتك، يمكن من أول علاقتنا

وأنتِ بتقربي بكل قوة مني، بس دلوقتي يا لي لي الوضع اختلف، أنا اللي مش هسمح إنك تتحركي خطوة واحدة بعيد عني، ولو فكرتي تبعدي خطوة هتلاقي جنوني وعشقي يخطفوكي ويقربوكي أكتر من قبل.


طوفانك مش هيسمح للبُعد يا لي لي عشان بُعدك يعني نهايته وغرقه، أنا أناني في حبك، بس خليني أكون عادل معاكي وأعرفي أن إجابتك مهما كانت هتكون الأخيرة،ومش هيكون في فرص تانية للتغير ولا الرجوع، أنتِ موافقة تكملي معايا وأنا كده؟ بتحرك بكرسي، وخليكي عارفه أن احتمال كبير أفضل بالحالة دي، هتتحملي ده؟ هتقدرى تكملي معايا، هتتحملي غيرتي اللي زادت كتير عن الأول، وهوسي وتملكي.


أكيد مش هكون مجنون وأقفل عليكِ الباب ومفيش خروج، بس هكون صعب وغيور، ومستحيل طبعًا ما ايدي أسمح لنفسي أرفع إيدي عليكِ ولا عمري أهينك بأي شكلٍ كان، كرامتك من كرامتي يا قلبي، بس غيرتي عليكي ممكن تخنقك، فكري كويس يا لي لي، ممكن اسيبك انهاردة تاخدي قرارك بهدوء، بس تأكدي بعد ما تقولي قرارك مافيش رجعة عنه، فاهماني يا لي لي، تحبي اسيبك تفكري؟


كان يعطيها حرية الاختيار وكل خلية بداخله رافضة ما يتفوه به من حماقة، فهل جن ليترك مَلكة قلبه بتلك السهولة، يخبرها ويثق تمام الثقة أنها لن تتركه، مهما حدث معه وبه ستظل بجواره، أناني! نعم أناني كثيرًا في عشقها، فما لاقاه في تلك الشهور من وجع وألم واشتياق من بُعدها لن يعيده ثانية، لن يحرم نفسه من سعادته، وراحة البال التي شعر بها الآن مع لمعة عيونها ونعيم أحضانها.


أما ليليان فكانت تستمع لعشقه وتملكه وقلبها يقرع بشدة، مشاعرها تنهار أمام ذلك الطوفان، الوحيد من استطاع الفوز بقلبها بدون منافس، عاشقة له حد الثمالة، تريده بشدة ولا تريد غيره، تملك من قلبها وانتهى الأمر، لا رجعة في عشق ذلك الوسيم الغيور،تعشق غيرته، تعلم أنه ليس من هؤلاء أشباه الرجال الذين يهينون زوجتهم أو يشكون بها لأي سبب كان بدافع الغيرة، طوفانها لا مثيل له، ليس له شبيهـ، فعندما انهي حديثه نظرت لعيونه ووجدت بهم حدة وقوة وتحذير من مجرد التفكير في بُعدها، فهو أتخذ القرار بنفسه ولن يتركها حتى لو طلبت هي ذلك، سعد قلبها لتمسكه ذاك، فهمست برقة وعيون لامعة بالعشق:


ـ ما عنديش رد غير ده يا سليم. 

أنهت حديثها وضمت نفسها بداخل أحضانه وشعور الأمان والاطمئنان يسكن روحها، وأكملت بابتسامة ورأسها على موضع قلبه:   

ده مكاني يا سليم اللي ما قدرش أبعد عنه، أنت قولت أني عندي حرية الاختيار، بس صدقني كل اختيار هختاره هيكون قربي ليك وبس، مافيش أوبشن غيره يطمن قلبي وروحي، وبعدين يعني كنت هتسمح ليا أبعد عنك؟    


فأخرجها من أحضانه وهو يلثم جبينها بعشق متيم ويخبرها بثقة: 

ـ كنت واثق أنك عمرك ما هتبعدي عندي،

فأكمل بجنون عاشق:

ولو حصل ماكنتش هسمحلك أساسًا أنا أناني يا ملكتي،

فحاول التقرب منها مرة أخرى والغرق في بحر عشقها،

ولكنها احتضنته بشقاوة، وهسهست بجانب أذنه برقة شديدة وبمكر أنثوي أرضى رجولته بشدة، فطبع الرجال متملك في

كل شيء حتى في إتخاذ القرارات، يريدون أن يشعروا أنهم الأقوى،

وتلك الشقية تفهم ما يريد وتفعل ما يسعده، لا تملك ذلك

التكبر الذي يهدم الحياة بين أي زوجين، ذكية كثيرًا طفلته.


ـ طفطف أنا مينفعشي أقعد على رجلك كتير كده، فممكن يا

قلب لي لي أقوم، وكمان عشان تجهز للجلسة بتاعتك يا مالك قلبي، لازم يا حبي نكثف الجلسات شوية.


فتنهد وغمغم بولة وعشق : 

ـ أعمل فيكِ إيه يا مجنناني، لي لي أنا مستحيل أتعامل معاكِ زي سي السيد اللي كلمته مطاعة بدون نقاش، أنا مش هحسب عليكِ الحركة والنفس، هوسي وتملكي إني عايزك جوة قلبي،


مش حابب إنك تغيبي عني وتحرميني من نعيمي وأنتِ جوه حضني، أنا بحترم عقلك وتفكيرك جدًا وبثق في كلامك ورأيك، حياتنا سوا هنتشارك فيها، قرارتنا هتكون بعد مناقشة، عمري ما هفرض رأي عليكِ لمجرد أني الراجل وكلمتي هي المجابة،


بعشقك ومش عارف غيرتي هتكون إزاي بعدين، الغريب إني مش بتحمل قربك من أي شخص، سواء خالك وأخواتك حتى بباكي وأصحابك، عارف دا جنان، بس ده نابع من شعوري

إنك كنتِ بعيدة عني، محروم منك ومش قادر حتى أعرفك

أنا أكون ليكِ إيه، أنا شخص عاش عمره عطشان وأول ما هيلاقي الماية اللي هترويه وتنقذه، هيكون أناني وهياخدها لنفسه بس.


فقهقهت لي لي على تشبيهاته:

ـ بقى أنا بالنسبه ليك ماية يا طفطف، أوعي يا عم كده دانت تشبيهاتك مالهاش مثيل.


فجلست مقابله على الفراش، ولكنه احتوى يدها بداخل يده بحنان، وتمتم بنبرة متيمة: 

ـ أنتِ الماية والهوا والنبض، وكل حاجة في حياتي يا ملكة قلبي، لي لي تحبي أفاتح والدك ونتجوز دلوقتي ولا حابة نستنى بإذن الله لما عمل العملية؟ اللي هتقرريه هنفذه ليكِ من غير مناقشة.


فق

الت له بجدية: 

ـ سليم أنا مراتك، وجنبك ومعاك سواء عملنا الفرح دلوقتي أو بعدين، الأمر سيان عندي، وكل دي مظاهر مش بتفرق معايا،

أنا كل اللي يهمني وجودي جنبك وبس، بس أنا عايزة اطلب طلب منك، وأتمنى توافق، وتأكد لو رفضت مش هناقشك في رفضك وهعمل اللي تحبه.


سعد لكلامتها الصادقه، ولكنه

يتبع 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة