U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

ملكة_قلب_الطوفان الفصل_الحادي_عشر ولاء_علي

 ملكة_قلب_الطوفان

الفصل_الحادي_عشر

ولاء_علي



اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

بسم الله نبدأ 🌹


هناك عيون تترصد حبنا حبيبتي، يريدون تفريقتنا وكسر قلوبنا، أه لو يعلمَ قوة ذلك العشق المتغلغل بقلوبنا وأرواحنا، لكانا تقهقرت عزيمة غلهم وحقدهم، وتهاوت مخططاتهم في هاوية اليأس والإنهزام، فمهما حاولا بُعدنا أقسم لكِ سأحاربهم بكل قوة وأكسر شوكة شرهم، وأحيل بيننا وبينهم مئات العقبات حتى يبتعدو عنا،

فكيف سيستطيع هؤلاء فعل شيئًا أمام إرادة الله عز وجل في الجمع بين قلوبنا.

فطوفان العشق سيخوض المعارك والحروب لينعم بالسلام مع ملكة قلبه.


في الغرفة المتواجدة بها ليليان في فيلا الطوفان 

كانت ابتدت أن تفيق، فنظرت حولها إلى أن أتضحت الرؤية لديها، فوجدت نفسها على مستلقية على فراش في غرفة مجهولة بالنسبة لها.

فكان كلًا من: هنا وعمر وشريف والطوفان يرمقونها بقلق.

   

ـ حضرتك كويسة يا آنسة؟

 هتفت الطبيبة بتلك الكلمات.

   

فاومات لها بهدوء واستغراب ممن حولها والمكان المتواجدة به. 

   

ـ لي لي حبيبتي طمنيني عليكي.

تمتم الطوفان بلهفة وحزن. 

   

فنظرت له باستغراب: 

ـ مين حضرتك؟! وأنا فين؟! 

   

ـ فصعق هو والجميع ونظر لها بعيون ينقطر الألم منها: 

ـ ااأنا سليم.. سليم. 

   

ـ فنطرت له باستغراب أكبر: 

سليم ! سليم مين حضرتك؟! أنا معرفكش! وبعدين أنا فين؟!


فلم يصدق ما يحدث، فشعر بثقل أنفاسه ونظر للطبيبة لعلها تطمئنه، فطلبت الطبيبة من الجميع الخروج لتعاينها،فخرج الجميع بأسى، ولكن الطوفان بنظرات مذبوحة ضائعة لا يصدق أنه على وشك خسارة ملكة قلبه، فألتقت نظراته معها أخبرها فيها أن لا تترك يده مرة أخرى، فلن يقدر على فقدانها لحظة واحدة، نظراته كانت تحكي الكثير والكثير، ونظراتها كانت جامدة لا تحمل أي مشاعر فقط الإستغراب من الموقف. 

انتظرا الجميع بالخارج ونظراتهم تحيط الطوفان بوجع لأجله ومن أجل تلك القابعه بالداخل.. فبدا كأنه منعزل عن الجميع.. فقطع نظراتهم دخول تلك الخائنة سعدية وهي تنظر لهم باستغراب لحالتهم :


ـ هاي يا جماعة، مالكم عاملين كده ليه؟! 

فانتبه الجميع لحضورها، فلاحقتها أعين بكره وتوعد.


فأجابها شريف بهدوء:

ـ لي لي تعبت شوية والدكتورة جوه عندها.


ـ أكيد بتتدلع على الطوفان، مش مستهلة خوفكم ده كله.

تكلمت بلا مبالاة جعلتهم ينظرون لها بغضب، ولكن الطوفان الوحيد من لم يعيرها اهتمامًا أو لم يستمع لصوتها الكريه من الأساس، فعقله منشغل بمن هي الأهم، فكاد شريف أن يرد عليها ولكن قطعه خروج الطبيبة.


ـ خير يا دكتورة، لي لي مالها؟ 

تسأل الطوفان بلهفة ورعب ممن ستردف به.


فنظرت الطبيبة للجمع حولها بتوتر:

ـ احمم حضرتك قولتلي أول ما كشفت على الأنسة أنها كانت فاقدة الذاكرة بقالها فترة، والإصابة اللي في جبينها دي كانت سبب أن الذاكرة ترجعلها، طبعًا حالتها كانت محتاجة علاج وراحة تامة عشان تستقر، وللأسف حصلت لها صدمة قوية أثرت على مركز الذاكرة عندها مرة تانية، يعني كل اللي هتتذكره أخر موقف حصلها قبل فقدانها الذاكرة من البداية خالص، والمشكلة حاليًا أن وضعها بقى أكثر حساسية، يعني ما ننفعشي نصدمها بأخبار مرة واحدة، لازم تاخد فترة بالعلاج وبعد كده نقدر نوصلها أي معلومة بهدوء، أهم حاجة بلاش أخبار صادمة وحزينة، أنا أديتها حقنه منومة عشان ترتاح شوية.


أنهت حديثها دفعة واحدة، فكان الطوفان ومن معه كأن على روؤسهم الطير، ولكن ظهرت ابتسامة سعيدة على شفتي تلك الخائنة سعدية لم تستطع أخفائها، فلاحظها زوجها وصدم من تلك السعادة المنبثقة بوضوح.


أما الطوفان فنظر لأخيه وطلب منه أن يوصل الطبيبة، فأفاق عمر من صدمته ورضخ للأمر.


فنظر الطوفان للأخرين وأخبرهم بالصعود لغرفهم ليرتاحوا قليلًا، وذهب هو لغرفة مكتبه التي بجوار غرفة ملكة قلبه بملامح جامدة مقتضبة، فحاولت شقيقته ان تتحدث معه ولكنه أوقفها بحدة وعدم قبوله لأي حديث الآن، وأبلغهم بعدم دخول أحد منهم لغرفة ليليان وعدم الحديث معها بشيء.

فرضخوا للأمر وصعدوا للأعلى، ولكن عمر لم يستطع ترك أخيه في تلك الحاله فذهب ورائه.


فدخل الطوفان غرفة مكتبه وأغمض عيونه بأسى، يشعر أن أوجاع الكون تجتمع علي كاهله في تلك اللحظة، لن يستطيع أحد أن يشعر مقدار ما أصاب وجدانه عندما نظرت له وأخبرته عن من يكون، لا تعلم تلك الشقية أنها سبب سعادته وراحته بل روحه، كيف بتلك السهولة بعدما أعادت له روحه في تلك السويعات القليلة أن تعود وتأخذها منه مرة أخرى بشكل أقسى، ظل فترة لا يعرف مدتها منزوي بأفكاره.


أما عمر فأوصد الباب خلفه جيدًا وفعلَ خاصية عزل الصوت وجلس على المقعد بصمت وترك لشقيقه حريته قليلًا، فما حدث ليس بالقليل على قلب أخيه، لا يعلم لما لا يعيشون في راحة وهدوء! لما الوجع دائمًا مطاردًا لهم كالشبح المرعب والمدمر لكل جميل! ظل هو الآخر تعصف به الأفكار وانزوى بعالمه، فلم يفيق إلا على صوت ساخر يحدثهم.


ـ أتمنى تكونوا خلصتوا تفكير؟ 

فصعق عمر ونظر لاخيه بعدم فهم وسط نظرات أخيه الثابتة والهادئة، كأن ما يحدث أمامه شيء يعلمه. 

فقام عمر بفرك عيونه بقوة لعله يتأكد أن ما يراه صحيح، فتسأل ببلاهة: 

ـ أنا بتخيل ولا إيه! أنتِ بجد قدامي؟!


فجلست من أمامه بلا اهتمام وبرود، ونظرت للطوفان وهتفت بسخرية مريرة: 

ـ فكرة حلو قوي الباب اللي بين الأوضتين دول يا طوفان.

فنظر لها الطوفان ووقف من على كرسيه المتحرك وسط نظرات أخيه الغير متفاجئة بوقوفه على قدميه، فأقترب الطوفان من تلك الجالسة وانحني أمامها واحتضنها وهو يلثم جبينها بعمق، ويخبرها بنبرة أسفة صادقة نابعة من أعماق قلبه: 

ـ حقك عليا يا ملكة قلبي، آسف على الوجع اللي حسيتي بيه بسببي، نظرتك دي بتدبحني.


فبادلته نظراته، ولكن نظراتها كانت ملئية بالخذلان أوجعت قلبه أكثر، فهتف بقلب متألم ممن أصابها: 

ـ لا يا عمري بلاش نظرتك دي، مش هتحمل والله خذلانك ده مني، كله إلا وجعك، كنت مستعد أتحمل عقابك أنك نسياني ولا إن عيونك تكون موجوعة بالشكل ده.


فهسهست بصوت حزين:

ـ ما قدرتش، ما قدرتش أوجعك يا سليم، عيونك وأنا بقولك معرفكش وجعت قلبي، ما قدرتش أكمل تمثيل وأكسرك أو حتى أخذلك، مع الأسف اللي بحبهم بيوجعوني بكل قسوة وعدم مرعاة ليا ولإحساسي، بس قلبي مش بيقدر يوجعهم.

فنظرت بداخل مقلتاه وأكملت بنبرة يائسة حزينة: أنت لحد دلوقتي مش واثق في حبي ليك يا سليم، كنت حابب تختبرني وتشوف هكمل معاك للأخر ولا لا، ما قدرتش أكسب ثقتك وأطمن قلبك.


فركع أمامها سريعًا، وحاوط وجهها بكفيه، وبلهفة محب وهو ينفي برأسه: 

ـ ما أقدرش أوجعك يا ملكة قلبي والله، ولا فكرت للحظة أني أخفي عنك أني قدرت أتحرك، أقسملك أن قلبي مش بيثق غير فيكِـ، كنت هقولك الحقيقة انهاردة، مش أنا قلتلك أني محضرلك مفاجئة انهاردة، مش كده؟  

فاومات برأسها بالإيجاب بهدوء.


فأمسك يدها بحنان وهو يكمل بصدق:

ـ كنت هقولك انهاردة واحنا برا، بس للأسف كل حاجة خططت ليها باظت بسبب الزفتة اللي فوق دي، سامحيني يا ملكة قلبي، أنا مش بثق غير في قلبك وحبك، أقسملك أني واثق فيكـِ، وثقتي فيكـِ بتزيد كل لحظة عن اللي قبلها، ولا جيه في بالي خالص إني أختبرك خالص، سامحيني يا عمري.


فهتفت لي لي بيأس من قلبها المحب لذلك السليم، الذي يغفر له الكثير بدون أي حساب أو تعقيدات: 

ـ المشكلة أن فرحتي إنك قدرت تتحرك أكتر من وجعي منك، للأسف يا سليم أنت الوحيد اللي مش بقدر أزعل منه وأخد موقف، ودي أكبر نقطة ضعف ليا معاك.


فابتسم بحب على حديثها الذي يجعله يُتيم بها أكثر ويتعلق بها حد الهلاك: 

ـ دي نقطة قوتك يا مَلكة قلبي.


فرفعت سبابتها في وجه بتحذير وتوعد:

ـ بس أوعى تفتكر أن الموضوع هيعدي مرور الكرام كده بالساهل من غير رد مني، وكمان لسه هتفهني حصل إزاي، ومن أمتى؟


فوقف وهو يقهقه ويلثم جبينها بحنان وراحة: 

ـ تحت أمرك يا ملكتي.


فتنهدت لي لي ورمقت عمر المستمع لحديثهم بصمت، وألقت عليه نظرة مشمئزة غاضبة: 

ـ وبالنسبة للكلام المقرف اللي سمعته إيه نظامه، معقول الغيرة توصل للدرجة دي؟! وليه أنت اللي بتقابلها أصلًا يا سليم؟!    


فانقلب وجه الطوفان وجلس على كرسي مكتبه بغضب وشر منبثق من عيونه: 

ـ أنا واثق في عمر يا لي لي، مستحيل يعمل كده ويخون ويتعدي على شرف غيره، وأنا اللي بقابلها لأن عمر عصبي ومتهور في تصرفاته وممكن رد فعل منه يبوظ الدنيا، فبحاول أوصل للحقيقة.


فتمتم عمر بخجل عندما فهم أن زوجة أخيه علمت بما حدث مع تلك الحقيرة سعدية، ففهم أنها كانت في نفس المكان الذي تقابل أخيه مع تلك الخائنة، وأن إغمائها بسبب ما استمعت له:


ـ لي لي أنا والله مظلوم، برغم إني فعلًا بغير شوية من شريف، يمكن ده من قربه الكبير لسليم، حتى غيرة سليم عليكِ مني بتكون حادة ومختلفة عن وقت تعاملك مع شريف، بس ده عمره ما كان سبب يخليني أكره شريف أو أتعدى على شرفه، كل إلا حصل أنا مش عارف حصل إزاي أصلًا، أنا مش فاكر حاجة خالص عن الليلة إلا هي بتقول عليها دي، كل اللي فاكره إني كنت جاي متعصب،وما كنش الفيلا فيها حد خالص غيرها في اليوم دي، لأن ده اليوم اللي خرجتوا فيه، وكل اللي حصل أنها عملتلي كباية عصير بدون ما أقولها حتى، بس شربتها علشان ما أحرجهاش وطلعت على أوضتي علطول، ومعرفش إيه اللي حصلي بعدها وصحيت بعد ساعتين لقتيها بتعيط جنبي على سريري وهدومها...


فأغمض عيونه وشد على قبضة يده بقسوة، ولم يستطع تكملة الحديث لتذكره لتلك الليلة المشؤومة التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب. 

   

ـ عارف المشكلة الأكبر دلوقتي مش فيها، المشكلة في شريف، إزاي هيتحمل حقيقة قاسية زي دي؟ إزاي هيقدر يكمل حياته ويكون جنبكم أصلًا؟ شريف هينسحب من حياتنا كلنا وهو مكسور ومتحسر، الضربة مش سهلة خالص عليه، حتى لو كنت مظلوم يا عمر في الأخير مراته انكشفت عليك، أكيد فاهم الحاجة دي بتأذي الراجل وتدمره قد إيه.

   

فتنهد عمر بحزن، فمعها كل الحق في حديثها.


ـ طيب بالنسبه ليها شخصيًا مش شايفك هجمتيها بكلمة واحدة، وأنا متأكد أنها السبب في كل حاجة بتحصل، ونفذتها عن مقصد دنئ منها.

هتف الطوفان بهدوء، فهو على دراية كاملة بحزن حبيبته الدفين ممن استمعت له، وصدمتها في حديث ممن أتخذتها إختًا وصديقه.


ـ هي ما تفرقش معايا خلاص، ولو في كلمة هتتقال في حقها هتكون في وشها دايركت، صفحتها اتقفلت بالنسبه ليا ومش حابة اتكلم عنها ولا أديها أكتر ممن تستحق، كل إلا يهمني دلوقتي شريف، وإزاي أخرج حبها من قلبه عشان يخف من وجعه بعدين.  

   

ـ نعم كل اللي همك شريف! طب و أنا؟! والكارثة إلا أنا كمان فيها. 

تمتم عمر بهجوم وغيظ.  

   

فنظرت له لي لي بتهكم: 

ـ والله يا عمر بيه الوحيد اللي هيطلع من الليلة دي خسران ومتأذي هو شريف مش حد تاني، الضحية اللي هتضيع في الرجلين، حضرتك والطوفان هتفضلوا جنب بعض، لكن هو اللي هيكون خسر الإنسانة اللي حبها ووثق فيها ووقف جنبها وساعدها وخسر عيلته وأخوه وصديقه، بلاش التفكير الأناني ده وغيرة من غير داعي.

   

ـ ناوية على إيه يا لي لي؟

تسأل الطوفان بعدما رمق أخيه بقلة حيرة وضيق على غيرته الطفولية.


ـ همشي من هنا الصبح.

أجابت ببساطة جعلت الطوفان يقف سريعًا كمن لدغه عقرب، واقترب منها بخوف من فقدانها و بتملك وهوس: 

ـ تمشي تروحي فين؟! مستحيل أسيبك تبعدي تاني عني، أنا إديتك حرية الإختيار، فاكرة اللي قولتهولك، مهما كانت إجابتك مافيش رجوع فيها، مش هتمشي من هنا يا ليليان إلا على جثتي، مش هسيبك تبعدي عني تاني حتى لو هحبسك، خروج من هنا مستحيل وفرحنا هيكون خلال شهر بالكتير وهنا برضو، مش هسمحلك تحرميني من روحي مرة تانية.

   

كانت تنظر له بذهول وصدمة من حديثه، فهو يتحدث بشكل جدي للغاية ونبرة تملكيه بحتة، فكانت أعينه يملئها الرعب والخوف الهستيري من تركها له، فشفقت عليه بشدة، فإذا

كانت حالته هكذا لمجرد تركها لبيته مؤقتًا لحتى تستعد لخطتها لكشف الوجوه، فماذا إن علم أنها ستترك عن قريب بيته وعالمه للأبد، فماذا ستكون حالته؟! فكانت تنوي إخباره بحالتها، ولكن الآن لن تستطيع أن توجع قلبه عليها، فيكفي ما يحمله على كاهله، فأبتلعت غصة مريرة بحلقها، وحاولت أن تهون علي قلب طوفانها لو القليل قبل أن تتركه للأبد، فنظرت لعمر المذبهل من حديث أخيه وحالته هو الآخر،وهسهست بهدوء: 

ـ عمر ممكن لو سمحت تسيبني مع سليم شوية. 

   

فأوما لها عمر وبداخله حزن كبير مما يحدث له ولأخيه وحتى شريف حزين عليه.

   

فنادت ليليان باسمه قبل أن يستدير ويخرج، وبحنان وأخوه جعلت طوفانها يعشقها أكثر وأكثر :


ـ عمر.. تأكد إني هخرجك من الورطه دي قريب جدًا، أنا ما شاكتش لحظة فيك علي فكرة، يمكن الموضوع صدمني وخلاني أكلمك بشكل هجومي، بس اللي واثقة منه أن اللي حصل ده مؤامرة من سعدية، ما تستغربش، أنا من وقت ما جيت هنا شايفة واحدة تانية غير سعدية بتاعة الصفوانية، عيونها فيها مكر وطمع غريب، نظرة غيرة مش مني بس ومن هَنا كمان.


أوعي تفتكر إني عبيطة وهايفة عشان معرفش أقرا عيون وملامح اللي قدامي، بما إني إجتماعية فده ساعدني أفهم اللي قدامي بشكل مظبوط إلى حدًا ما، اطمن يا عمر، أختك معاك وهتثبت برائتك، فاكملت بمرح: بس وحياة الغالين عندك

شخلل جيبك بعد المهمة دي، وتجبلي بوكس هدايا معتبر ويكون مليان شيكولاتات من أفخم الأنواع أنا بقولك أهو. 

  

فابتسم لها عمر بحب أخوي، ونظر للطوفان الناظر لملكة قلبه بعشق متيم وحنان، فقال له: 

ـ ربنا يباركلك فيها يا سليم وما تنحرمش منها أبدًا، شريف كان عنده حق لما قال أن دخولها لحياتنا نعمة،شكرًا على كل حاجة يا لي لي. 

انهى حديثه بابتسامة ممتنة لها وخرج وأوصد الباب خلفه. 

   

فأحتضنت لي لي الطوفان بدون حديث، وهو أكثر من مرحب بذلك، فحملها وجلس على كرسيه واجلسها على قدمه كطفلة صغيرة على قدم أبيها، وما زال متشبث بها بقوة، فتمتم بمشاعر صادقة، وقلب متلهف يشوبه قلق مبهم، وخوف من فقدانها: 

ـ يارب يباركلي فيكِ يا عمر سليم وقلبه وروحه، ودايمًا جوه حضني وابتسامة حياتي. 

   

فدمعت عيونها من قوة مشاعره الصادقة التي جعلتها تتخيل ما سيحدث له بعد رحيلها، فليس هو فقط من يريدها بجواره، فهي الأخرى لا تريد تركه لحظة واحدة، تريد أن تظل الباقي من عمرها معه، لكن للأسف لديهم واجباتهم تجاه من يحبوهم ليستقرا الجميع، فتشنج جسدها بفعل بكائها الذي لم تتحكم في كتمه، فصدم الطوفان من تشنجها ودموعها التي شعر بها، فأبعدها برفق وأزال دموعها بأنامله بحنان ورقة:


ـ حبيبتي أنا آسف لو زعلتك يا عمري، أرجوكِ بلاش بُكى يا ملكتي.


فنظرت له ليليان بتأثر ووجع وألقت بنفسها بأحضانه مرة أخرى بانهيار: 

ـ أنا محتجاك قوي يا سليم.

فرفعت رأسها ورمقته بنظرة أطاحت بوجدانه، فلم يستطع البعد أكثر من ذلك...


في صباح اليوم التالي 

   

كان الطوفان يتلمس وجه مَلكه قلبه المتوصدة بين ذراعيه وبجوار قلبه الثائر بعشق متيم وهي غافية بحنان وسعادة لم يشعر بها يومًا، تلك الفتاة مسيطرة على كيانه، لا يصدق أنها أصبحت زوجته بالفعل، فوجدها تحرك أهدابها ببطء حتى ظهرت مقلتاها الآسرة له، فهمس بعشق وسعادة طاغية على وجه جعلته يصغر أعوامًا وأعوام:

ـ صباح الجمال يا مَلكة قلبي، أحلى صباح في الدنيا وأنتِ جوه حضني، مش مصدق إني كل يوم هفتح عيوني وأملي قلبي وروحي بوجودك.


فخجلت لي لي منه كثيرًا وخبأت وجهها بصدره، لا تعرف كيف حدث ذلك، وكيف جعلته يتمادى لتلك الدرجة، ولكنها بالفعل تحتاجه بشدة، تحتاج لقربه وحنانه، لدفء أحضانه، لعشقه لجنانه في غيرته، تحتاج أن تسعد بكل لحظة معه قبل أن

يأخذ الله أمانته وتحين لحظة الفراق، ولكنها في الوقت ذاته تشعر بالضيق، يسيطر عليها شعور بالاستياء بأنها فعلت شيء خاطئ لمجرد عدم معرفة أبيها، نعم تعلم أن عقد قرانهما كان معلنًا، ولكن أسرتها تعلم أنها فاقدة للذاكرة.


فظلت الأفكار تعصف بها، وسعادتها تشعر بنقص بها لشعورها بخيانة ثقة أبيها، وكأن طوفانها علم بما تفكر به ويشغلها، فتمتم بصوت حنون محب:


ـ حبيبي احنا معملناش حاجة غلط أو حرام، أنتِ زوجتي علي سنة الله ورسوله، وفيه إشهار بكده، وعلى فكرة بعد ما جيتي هنا وتأكدت أنك بريئة كلمت بباكي وحكيتله الحكاية كلها، وطلبت منه أنه ما يقولش لأي شخص عن الموضوع ده لوقت موصل لمين السبب الأول في اللي حصل، وكمان فهمته أنك مراتي ولازم أحاول أخليكي تفتكريني، فبالتالي علاقتنا لازم تكون زي أي زوج وزوجه عشان نقدر نمنع أي سبب للبعد تاني، ووعدته أني هعملك أكبر فرح أول ما المشاكل دي ما تنتهي، وهو الصراحة قدر كل اللي حصلنا ومرينا بيه، ووافق عشان واثق فيا وفي حبي ليكِ. 

   

فألتقت نظراتها معه وهتفت بأعين متسعة بما يسرده لها:

- بجد يا سليم؟

   

ـ بجد يا قلب وعقل سليم، أنا مستحيل أكون السبب في حزنك يا لي لي، أنتِ مَلكة، يعني حاجة كبيرة وغالية، ومستحيل أتسبب في مجرد إحساس ليكِ بأنك صغيرة في نظر نفسك، فتنهد بعشق وعيونه تمشط كامل بدنها بهوس عاشق وسعادة، وأيضًا مكر فأقترب من وجهها وهمهمَ بنبرة لعوب جعلتها تتمنى الأرض تنشق وتبتلعها من كثره خجلها: 

ـ على فكرة أنتِ وحشتيني أوي يا وحش الكون.

   

فقهقة بمرح عندما وجد وجهها تلون بحمرة الخجل والصدمة من جرأة حديثه ونظراته، فأخفت وجهها بصدره وهي تلكمه بخفة على كتفه، وهسهست بنبرة خافتة بفعل خجلها: 

ـ أنت بقيت قليل الأدب كده من أمتى؟!

   

فتلقفها بداخل أحضانه بعشق وحنان، وتنهد براحة كبيرة، وكأن الهموم والمشاكل جميعها قد حلت بمجرد وجودها بجواره، فأخبرها بمرح: 

ـ حبيبي أنا قولتلك هتشوفي الطوفان اللي عمرك ما شوفتيه قبل كده، وبعدين كفاية كلام بقي ضيعنا وقت كتير وأنتِ وحشتيني جدًا.

ولم يمهلها فرصه للهروب واقترب منها ليروي ظمأة قلبه من عشقها...


بعد فترة كان الطوفان يجلس على كرسيه المتحرك بداخل مكتبة بضيق وغضب يعتري صدره، فتلك الشقية أوضحت له مخططها بأنها ستظل واهمة الجميع بفقدانها الذاكرة، وأيضًا سيظل هو قعيد على كرسيه كما كان، إلى أن يصلا لمبتغاهم وكشف الأقنعة عن الجميع، ومن أجل كل ذلك عليها بالعودة لمنزلها مرة أخرى لفترة مؤقته لتبدأ بتنفيذ ما في عقلها الماكر.

بالطبع عندما أخبرته بذهابها مرة أخرى ثار وأقام الدنيا.


واستولى عليه شعور بالغضب والانفعال الهادر، فكيف يتركها مرة أخرى بعدما ذاق حلاوة قربها، ولكنها ظلت تحايله كالطفل الصغير، وتخبره بأنها لن تبتعد وستظل بجواره مهما حدث.

فاستغلت مكر حواء لتجعله يلين، فوافق في الأخير لمطلبها على مضض، وها هو الآن يجلس في مكتبه والأخيرة تستعد للرحيل بوجه مشرق سعيد.

 

فزفر أنفاسه بغضب، وتحرك بكرسيه للخارج بضيق يعتري صدره، حيث ينتظر الجميع على طاولة الطعام، حتى تلك الحقي*رة سعدية لم تذهب كعادتها باكرًا حتى ترى ما سيحدث.


   في الخارج 

كان يجلس الجميع بوجوم وحزن مستوطن مقلتاهم بسبب ما حدث، فنظرات الجميع كانت تحاكي الأسئ ما عدا شخصًا واحدًا، بالطبع نعلم من تكون، فخرج الطوفان بقلب وجل من بُعد ملكة قلبه بعدما ذاق ملاذ وحلاوه قربها.

فأنتبهت هَنا لخروج الطوفان بملامح مقتضبة، ومع ذلك شعرت بشيء غريب في أخيها، يوجد به شيء مختلف، سكون وراحة على ملامحه برغم جموده الظاهر للعيان. 

  

فهتفت بصوت رقيق:

ـ صباح الخير يا آبيه، حضرتك كويس؟

   

فتنهد الطوفان ونظر لشقيقته وتمتم بإقتضاب: 

ـ أنا بخير يا حبيبتي، اطمني. 

   

ـ سليم أنا عارف إن اللي حصل صعب عليك، بس بإذن الله كل حاجة هتكون بخير وتتصلح، وملكة قلبك هترجعلك وتنور حياتك من تاني. 

أخبره شريف كنوع من التهوين ولو القليل على قلب رفيقه. 

   

فنظر له الطوفان وأوما برأسه بدون حديث، ومن داخله يشعر بألاسى والحزن على مصاب رفيقه وصدمته وكسرته فيما سيحدث بعد ويعلمه، كان لا يقدر على النظر لوجه رفيقه يشعر بالذنب من أجله، فأزداد شعور الكره والحقد والتوعد لتلك الحية التي تجلس بجوار صديقه بلا ذرة شعور بالذنب، فقطع لحظات التوتر تلك خروج تلك الشقية على استحياء ومكر وهي تتوعد بالشر.


فتمتمت برقة وابتسامة جميلة، جعلت الطوفان يتمنى لو يذهب إليها ليتلقفها بداخل أحضانه ولا يخرجها أبدًا. 

   

ـ صباح الخير. 

   

فردوا تحيه الصباح عليها، فأكملت وهي تنظر للطوفان بخجل وشكر: 

ـ أنا متشكرة لحضرتك وللجميع عشان استقبلتوني في بيتكم بعد اللي حصلي في المول، على الرغم أني مش متذكرة أي حاجة من اللي حصلت، بس ده الطبيعي معايا الفترة دي، وبشكر الظروف اللي خلت أستاذ عمر يشوفني في المول هو وأستاذة هنا وكمان طلعتوا عارفين خالوا، متشكرة جدًا على حسن استضافتكم ليا.

   

فنظر لها الطوفان بتذمر ولم يتحدث، فتدخل شريف بابتسامة بشوشة وطيبة قلب عندما وجد صمت رفيقه: 

ـ مفيش داعي للشكر يا آنسة ليليان، أهم حاجة أنك بخير دلوقتي.


فابتسمت لحديثه الحنون المراعي، وقالت بمرح: 

ـ لا الحمد لله بقيت زي القردة خلاص، شكرًا مرة تانية، وفرصة سعيدة، وبإذن الله نتقابل تاني، عن إذنكم. 

  

ـ استنى عندك.

هتف الطوفان بحدة جعلها تقف بتوتر وترمقه بقلق من ردود أفعاله.


ـ احمم في حاجة حضرتك؟

   

ـ أكيد مش هتمشي كده من غير ما تفطري معانا، اعتبريه عيش وملح ولا إيه رأيك؟ وكمان عمر يوصلك للمكان اللي تحبيه، مش معقول هنسيبك تمشي كده لوحدك وكمان مافيش حد من عيلتك يعرف اللي حصلك.


فنظرت للجميع بتوتر مصطنع، فتدخلت هنا بمحبة:

ـ يا ريت والله يا لي لي، تقعدي تفطري معانا ونتعرف على بعض أكتر. 

   

فابتسمت ليليان لها بمحبة، وأومات برأسها بالموافقة، فأشار لها الطوفان بيده على المقعد بجواره، فتقدمت بتوتر ملحوظ وجلست على استحياء، وسط نظرات سعدية الساخطة عليها، فتهكمت سعدية بغيرة مستترة،ولكن عيونها التي تنبض بالكره والغيرة واضحة بالنسبة لـ ليليان: 

ـ أمال فين شنطة هدومك؟! ماشية من غيرها مش غريبة دي! بتفكري ترجعي ولا إيه؟ 

   

فرمقها الجميع بغضب، ولي لي بابتسامة بريئة، على الرغم من جهلها للكره الواضح من عيون هذه السعدية لها، فماذا فعلت لها لتحقد عليها بذلك الشكل:

ـ طيب نتعرف الأول، وبعدين نشوف موضوع الشنطة دي.

   

فتدخل الطوفان وهو ينظر لها ويؤشر على كل شخص منهم:

ـ ده شريف صاحب عمري وأخويا ودي سعدية مراته،وده عمر تؤامي، ودي بقى أختي وبنتي الغاليه هنا. 

   

ـ أهلًا وسهلًا، سعيدة بمعرفتي بحضراتكم، وخصوصًا أنسة هنا قمر ما شاء الله 

   

ـ حبيبتي تسلميلي، وأتمنى نكون أصحاب، لو ماعندكيش مانع. 

   

ـ أكيد طبعًا يا قمر، هي دي فيها كلام، بس حابة اسأل مدام سعدية تقصد إيه بشنطة هدومي، هو أنا اشتريت المول ولا إيه قبل ما يغمى عليا! 

تمتمت حديثها الأخير بمرح. 

   

فرمق خلف زوجته بضيق وهتف بابتسامة: 

ـ سعدية كانت بتهزر مش أكتر، مش كده يا سعدية.


 فرمقته سعديه بغيظ وغضب: 

ـ أنا قولتلك ما تقولش سعدية دي، اسمي ساسو.


فقهقت لي لي وهي تقول:

ـ سوري لتدخلي، بس ساسو دي دلع مايع قوي.


ـ ماحدش طلب رأيكـ، ما تتعديش حدودك أنتِ فاهمة. 

هتفت سعدية بهجوم وغيرة لم تستطع السيطرة عليها. 

   

ـ سعدية.

هدر الطوفان بغضب وتحذير، فأرتعدت أوصالها من نظرات الطوفان وغضبه الجحيمي كأنه سيحرقها، فنظرت لزوجها بإستنجاد، فقابل نظراتها بخيبة أمل وصمت، فأكمل الطوفان بنبرة باردة مخيفة: 

ـ اعتذري يا سعدية، وما تنسيش أنتِ الأصول. 

   

فتدخلت لي لي بهدوء: 

ـ مافيش داعي للإعتذار، المدام ما غلطتش، أنا اللي طبعي

مرح مع اللي حواليا، عمومًا متشكرة ليكم جدًا ولازم أمشي دلوقتي؛ أكيد أهلي قلقانين عليَ. 

   

ـ تمام يا أستاذة ليليان براحتك، بس لحظة هتكلم مع عمر في حاجة مهمة وبعدين يوصلك.

فابتسم عمرعلى أخيه، وكتمت هي ضحكتها بصعوبة فهو من يريد أن يوصلها، فأجابت بهدوء:  

ـ احمم أكيد يا أستاذ سليم. 

   

ـ ممكن يا عمر توصلني معاكم؛ عشان هتأخر على المحاضرة بتاعتي.

اردفت سعدية وهي تتصنع الخجل. 

   

فرمقها الجميع بغضب وزوجها بضيق، وقبل أن يتدخل الطوفان بالرفض الواضح على ملامحه، تدخلت لي لي بابتسامة رقيقة ونظرات بريئة بالظاهر، ولكنها تخفي ورائها الكثير من الإستياء والغضب والمكر: 

ـ يا ريت فعلًا تيجي معايا في طريقي يا مدام ساسو، أهو على الأقل نبعد سوء التفاهم اللي حاصل بينا.

فنظرا لها كلا من الطوفان وعمر باستغزاب، ولكنها أكملت: بس بعد إذن سليم بيه طبعًا، خلي أستاذ شريف اللي يوصلنا، عشان أكيد المدام هتكون مرتاحه كده أفضل، مش كده يا مدام؟ أنهت حديثها ببرائة تجعلك تذوب بها.

   

فنظرت لها سعديه بغضب يلتمع بمقلتاها، ولكن هدأت حالها وأومات بالموافقة لكي لا ينكشف أمرها.

فابتسمت لي لي بداخله

تابعووووني وانتظروا المزيد 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة