U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

رواية أنا بألوانك (سلسلة حين يشرق الحب) الفصل الاول بقلم الكاتبه عائشه حسين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 رواية  أنا بألوانك (سلسلة حين يشرق الحب) الفصل الاول بقلم الكاتبه عائشه حسين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


رواية أنا بالوانك البارت الأول 

رواية أنا بالوانك الحلقه الاولى 

رواية أنا بالوانك الجزء الاول 



رواية  أنا بألوانك (سلسلة حين يشرق الحب) الفصل الاول بقلم الكاتبه عائشه حسين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



قصة رومانسية صعيدية 

الفصل الأول

سأكتب في مذكراتي بأنني عاشق مجنون

عشقت أنثى تملك أجمل العيون

لازلت أتعطر بأنفاسها

وأتخيل طيفها في منامي

كالبدر تضع على عنقها

عقدآ من الياقوت

هي أميرة

لا ريشه تستطيع رسمها

ولاحرف يعطيها حقها

سميتها أبيات الغرام

وعشقت من أجلها الليل والنهار

وصغتها بأجمل الكلام

وغنيت لها أجمل الألحان

عندما أتحدث معها

ترسم البسمه على الشفاه

هي فراشة والكل يعشق

رقتها ويغار من حسنها البنات

*************

******

دخلت مُهللة وهي تشمل الحجرة بنظرة طويلة 

-اخيراً خلصنا… 

خلع نظارته واتكٱ وقد تحولت نظراته للحجرة ينظر لها بشغف قائلا 

-اخيراً… .

نظر لها مطولاً وهو يقول لها بعملية 

-عايز اسمعك يا أمل… 

ابتسمت وابتعدت وهي تشاكسة بمودة تكنُها له 

-هو أنا أول زبونه ولا أيه… ?

ابتسم بمجاملة قائلا ونبرته تحمل شقاوته 

-اهو بنستفتح وربنا يرزق ..

جلست بعيداً ونظراته تعتنق فضاء الكون من خلال النافذه الكبيرة بالحجرة 

سألها وهو يتلاعب بقلمه

-مبسوطة… .؟

نصف ضحكة وتنهيدة بدأت بها كلامها مُعترفة 

-جداً… ..عارف أحساس العصفور الي كان محبوس فقفص بعدين بقا حر طليق 

-عرفتي تطيري بعد كل ده ..!؟

نظرت أمامها قائلة بإصرار وعزيمة

ما هي الحياة مش بتمنحنا كل يوم فرصة ،هي فرصة واحدة يا تمسك فيها يا هتهرب وتسيبك تعيس… وأنا تبّت ففرصتي… اه وقعت تعبت وبكيت بس فالنهاية سعيدة 

صفعها بجملته ليعرف رد فعلها 

-وكلام الناس… 

تنهدت بيأس ووهن 

-بيتعبني احياناً ..لكني ساعات بحوله لسلاح يقويني ودافع… ما هما فكل الحالات بيتكلمو ..

ثم تابعت وهي تضحك ضحكة قصيرة 

_على رأي الي قال كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر

ابتسم براحة وهو يترك قلمه 

-وقلب أمل ..؟

نظرت له مندهشة… وبحاجبين معقودين بصرامة هتفت بإقرار 

-بناتها… قلب أمل بناتها يا زياد… رجاله تاني لا… ؟

ضحك قائلا بمزاح وهو ينظر لها 

-مش كلهم مصطفى أبو حجر… .

نهضت مُقتربه منه تقول بجدية مختلطه بمزاح 

-اكتفيت ببناتي خلاص يا زياد… 

حاول الحديث لكن دخول مُشاغب وثرثرة صدعت بالأجواء جعلته يبتلع كلماته ويقف مُتخطياً المكتب 

-زياد…… زيزو 

ضحكت أمل على فتاتها المشاغبة التي تعشق زياد وتُلقبه بزيزو… 

فتح زياد ذراعيه مستقبلاً مشاغبته وصديقته الوحيدة بحب ،والتي لم تنتظر حتى وركضت لأحضانه بسعادة 

نظرت لهما أمل بسعادة… زياد كان نبراساً أنار دنياها صديق بنكهة أخ وأب… .سافر لكن لم ينسهم بل ظل على تواصل معها يرسل لها الهدايا والكتب ،تعلق بالبنات بشدة… .

وها هي زهرة تعشقة بجنون ربما أكثر من حبها لوالدتها  ، صديقها المفضل وكاتم أسرارها…

أفاقت من شرودها على خروج زهرة بزياد وأستأثرها به ..تنهدت بقلة حيلة وغادرت خلفها… فالغداء اليوم بمنزل جهاد وعلى شرف زياد 

***************

قالوا كثرة الإنتظارتفقدك شغفك بالشئ… تسبط لهفتك وتمحو اشتياقك… لكن معه هو لا يزيده الإانتظار إلا شوقاً ولهفة وحرقة… .

حرقة على حب أضاعه ودهسه بأنانية ،… لكم أشتاقها… !

هي البعيدة القريبة هي عطر يسكن روحه وعبير يستوطن حنايا قلبه المُلتاع… 

بعثره الحنين فهل من نهاية… ؟ 

بائع الدمى حين يصنع دماه لم يكن في حسبانه أن واحدة منهن صنعها بمزيج من شر دفين .. وأنانيه مفرطة وبهارات من الزهو والرغبة في الشهره… .

هو صانع خطير صنع دُميته وبدلاً من أن تكون صديقته وحبيبته… جعل منها عدواً شرس وحمّل نقاء قلبها حقداً يحرق العالم ..

تلمس آخر صوره لسونار طفله بحنين وعينيه تجوبانها يحاول التحقق منه،… .

الجاحدة لم تُخبره حتى بنوعه خلاف ذلك انقطعت تلك الصور منذ زمن… 

تتركه لنيران الفضول والإشتياق .تسائل وهو يرفع عينيه عن الصور تُرى ما سبب انقطاعها… ؟

هل كفت روحها عن مطالبة الثأر ونبذت حقدها بعيداً بعد أن احتضنت وليدها…. ؟

تنهد بحسرة ونفسه تسأل 

-اه يا رقية تقذفين بي بآتون اللوعة… متى الخلاص والغفران… .؟

*********

جلست تحت البقرة تحلب لبنها بحرفية تنظر للحليب المُنسكب بإبتسامة تتأمل لونه الأبيض… تتمنى لو تصفو حياتها وتنقى كنقاء بياضه… 

أعوام مرت وهي هنا بالصعيد لا تعليم ولا حياه… فقط نفس يخرج وروح حاضرة الدنيا… .

يزورها جدها كل اسبوع مره وهي تلك المرة الوحيدة التي تبتسم فيها وتنطلق بحرية…… 

زوجة عمها سيدة طيبة حانية تهتم بها جيداً… علمتها فنون الطبخ وتربية الطيور والماشية وكيفية الحليب وصناعة الجُبن والسمن… .

واندمجت هي والهت روحها بالعمل فباتت كعبدة دؤب… ..

نهضت من تحت البقرة تحتضن آنيه الحليب وانطلقت بها للمنزل فأعمامها على وشك الإستيقاظ وتناول الفطور… 

… .

جائها صوت أجش يُعقّب بقسوة وسخرية 

-صباح الخير يا سنيوره 

رسمت على محياها ابتسامة باهتة وردت بإقتضاب 

-صباح الخير يا عمي 

مازال قاسي متحجر كما عهدته ،يعاملها بتعالي وسخرية يوبخها دائما ولا يروقه عملها ُيذكرها دائما بجريرة لا ذنب لها فيها… وهي كقطعة الأسفينج تمتص وتمتص وتُظهر عكس ذلك ولكنها تخشى اليوم الذي تُسرب فيه قطعة الإسفينج القهر الذي ابتلعته….. 

خرج من المطبخ فتلى خروجه دخول زوجة عمها ذات الوجه الصبوح 

-صباح الخير يا بتي… .

ابتسمت نيرمين براحة وردت بصوت هادئ

-صباح الخير يا مرات عمي .

ربتت زوجة عمها على ظهرها معاتبة بحنان وهي تتطلع للفطور المُجهز 

-ليه يا بتي بتتعبي نفسك لظيمة عتيجي دلوكيت .

صفت نيرمين الفايش بطبق واسع وهي تقول 

-وهو أنا ورايا أيه بس… اهو بتسلى 

ساعدتها زوجة عمها وهي تنظر لها بمحبة 

-ربنا يريح بالك يا بتي… 

أممت الدعاء داخلها ومن أولى براحة البال غيرها 

دخلت لظيمة قاطعة الصمت فأشارت لها زوجة العم قائلة 

-يلا يا لظيمة شهلي 

أومأت لظيمة قائلة 

-حاضر يا أم رحيم… 

امتلأت السفرة بالطعام وجلسوا جميعاً لتأتي نيرمين وتقترب من عمها تُقبل يده مُلقية على مسامعه تحية الصباح… .

ابتسم الرجل ببشاشة رغم صلابة ملامحه وهتف قائلا 

-كيفك يا بتي… ؟

أومأت نيرمين قائلة وهي تجلس بالقرب منه كما عودها 

-الحمدلله يا عمي طول ما أ نت بخير 

سألها وهو يتناول فطوره 

-مشوفتكيش أمبارح عشيه… .

اجابته بتأني وقد راقها اهتمامه 

-جيت من المشغل وكنت تعبانه 

ضحك عمها قائلا بملاطفة ودودة 

-كنه المشغل هياخدك منينا… ؟

كادت تجاوب لكن صوت قسوته قطع الحديث مُعترضاً بجفاء

-والله ما كان له عازه… .حديت فاضي 

نظره قاسية صارمة من أخيه الأكبر جعلته يبتلع باقي كلماته وينهمك مرغماً في طعامه… .

تحولت اأنظار العم لنيرمين وهو يقول بمحبة ودلع 

-كولي يا بتي… .يلا علشان تلحقي تروحي المشغل.. 

رغما عن روحها المنكسره ابتسمت وغمر الأطمئنان اضلعها وكيف لها ألا تفعل في كَنف هذا العم .

**********

امتلئ وجهها نوراً وبهاءاً تبدلت كلياً من يراها لا يظن إنها هى

الفتاة العابثة بالحياة… جلست بعد إنتهاء الصلاة تعدد على أناملها الذكر والتسبيح… فهاك عادتها ..تصلي العصر وتجلس في المسجد فترة وبعدها تغادر للمنزل… 

اجفلها جلوس سيدة بجانبها فالتفتت لها مبتسمة فقابلت المرأة الابتسامة بآخرى أكثر اتساعاً… 

سألتها نجوى دون أن تنظر إليها 

-في حاجه يا أم أيمن… ؟

ردت المرأة بذكاء ومشاغبة 

-أنتِ الي مالك… ؟

زفرت نجوى بحزن وهي تنفث سحابات الحزن المتراكمة على صدرها لاذت بالصمت الذي تقبلته المرأة بصبر… لتقول نجوى بلسان ثقيل كثقل همومها 

-ماما تعبانه أووي والحمل تقل عليا… 

رغم ما في الكلمات من ألم لكن ارتسم في وجهها ملامح الصلابة والسكينة .

ربتت المرأة بحنان على كتفها وهي تقول بثقة ووبساطة كعادتها 

-الي معاه ربنا مين عليه يا بتي

نظرت لها نجوى مطولا وكأنها تستفسر عن المعنى فتابعت المرأة بغموض وابتسامة تكلل شفتيها الجافتين 

-وإنتِ معاكِ ربنا… 

نكست نجوى رأسها والتفحت بصمت طويل وعجز مهين 

هل غفر الله لها ذنوبها ..؟هل ُقبلت توبتها… ؟

بصوت هامس طرق عقلها كالحقيقة الواضحة همست المرأة 

-إن الله يغفر الذنوب جميعاً إلا أن يشرك به ..

كتمت نجوى تأوه معصوب بالندم… مخضب بالحزن على مافرطت… احيانا تترى لها صور أفعالها قديماً فتبكي بقهر… تتمنى لو امتدت يدها لعقلها ومسحت تلك الصور وفقدت ذاكرتها . .نظرات الناس كسهام تنغرس بجسدها ماضيها المشوه يرتسم في نظراتهم ..

قلوب تعضها الشماته ناحيتها وقلوب مشفقه وقلوب متشفيه فرحة وبين هاك وذاك هي صامدة وستظل لأخر نفس ستقتل بخيرها شرها وتُعمر واحات الأيمان بداخلها ستزرع اليقين وتنفض الفتور والضعف ستكمل حتى يترى لهاعفو الله وتُقبل توبتها كوضوح الشمس… 

ستنتظر وتصبر حتى يعجز الصبر عنها .

*******مدت يدها بالمعلقة لوالدتها لكن الأخيرة دارت برأسها برفض ..زفرت نجوى ببطء وقالت في مداعبة منها 

-يا ست الكل الشوربة هتبرد… ينفع كده 

مازالت والدتها على تعنتها ورفضها… تلك هي النكسة الشهرية فوالدتها تتمرد وتعلن بغضها ورفضها لذهابها لزوجة ابيها ومقاسمتها ايراد العمل… .

منذ وفاة والدها وهي تُرسل لها جزء من الإيراد فهي تعلم حالة زوجة أبيها جيداً وضيق يد اهلها… خاصة وأن الطفل أخيها ولن تتركه… 

نكست رأسها بقلة حيلة ،ماذا تفعل هي ..؟ هي محاطة بالإجبار… تتمنى لو لا تُغضبها لكن ماذا عليها أن تفعل… 

عضت شفتيها بألم وحسرة ورفعت رأسها قائلة 

-يا ماما ..دا حقهم… .

هزت المرأة رأسها بعنف وهيستيريا وعيونها تشتعل كجمرات لوحت بيدها السليمة وحركت فمها الملتوي بغضب جامح… .

وضعت نجوى الطبق جانباً وأمسكت بذراعها تتوسلها بضعف 

-اهدي علشان خاطري 

لكن المرأة عنيدة شرسة زمجرت بعنف واللعنات تنطلق من عينيها كسهام…

ارتمت نجوى على صدرها وهي تقيد جسدها قائلة 

-اهدي ارجوكي علشان متتعبيش… ثم اجهشت ببكاء مرير مزق السكون المحيط… 

بكت حتى انتهت ووالدتها مازالت على عنادها وقسوتها رغم مرضها تُبعد ذراعها السليمة عنها بجفاء… احست به نجوى فابتعدت تشاكس بمدارة قوية لتأثرها 

-ناكل بقا علشان العلاج… 

وما إن امسكت بالطبق حتى رفعت الأم ذراعها السليمة  ودفعت الطبق بقوة فاستقر أرضاً… 

اتسعت عينا نجوى وقد اصابها الهول… نظرت للطبق أرضاً ولملابسها التي تشربت الشوربه السخنه… 

بخواء ونظرة ميتة نهضت ولملمت ما سُكب وغادرت… 

دخلت المطبخ غسلت الطبق ووضعته جانباً ثم استدارت لينزلق جسدها على طول المطبخ جلست تضم ساقيها لصدرها وتشهق في بكاء عنيف حاد بلا انقطاع… 

وسموم الدنيا ومكدراتها يسري في جسدها فتزداد عذاباً وضعف وبكاء. 

يحملّونها مالا طاقة لها به ،… في يدهم العفو فلا يطلقونه عليها لترتاح.. ، يمسكون الرحمة  من غضبهم ولا يمنحونها… وكأنها شيطان رجيم… فتبارك ذلك العذاب بدموع لا تنتهي ولا تنقطع… 

ظلت هكذا محنية يعتليها الكدر حتى دخلت اختها الصغرى وضمتها بأسى ودموع طفولية بريئة 

******

نظرت للصغير بعينين براقتين لا ينطفئ نورهما وكأن من نظراته تتولد الحياة فيها،… .لأشد ما يُشبه الصغير والده… وعند تلك الذكرى رفعت صغيرها لفراشة وجلست بعيداً وكأنه الرجوع لذكرياته طقوساً تُقام ومعارك تدار فلابد أن ترحم الصغير من عواقبها… .

التفكير يأخذها بعيداً لقد حان الوقت وأقترب اللقاء وباتت المواجهة حتمية تُنذر بالعواقب… تدربت كثيراً عليها لكن شئ مجهول بداخلها يومض بالخوف منها… ما زال بعض من روحها عالق في دوامة عشقه شئ لا تستطيع السيطره عليها وكأنها نبته امتدت جذورها لا تستطيع اقتلاعها… .

تسلحت جيداً في كنف فادية وولدها امتصت منهما القوة وتغذت على الثقة بالنفس والغدر منه اكسبها الرزانة فأصبحت شرسة عنيدة… تسعى جاهدة لتحقيق أحلامها متشبثة بإنتقام لا تخمد نيرانه… 

قلبها الخائن يتوثب بلهفة له لكنها جمدتها بنوازع حقدها الجديدة سحقت دقات تقدم مباركة محمومة لبعضاً من ذكراه الجميلة لكنها أخرستها وطوعتها كساحرة شريرة… .

نهضت واتجهت الى مرآة الزينة نظرت لوجهها بقوة ثم تأوهت… 

لقد أكل الغدر البراءة والتهم الجمال الحزن ،لكنها نضجت ،… .باتت فتنة على الأرض بإتحاد سافر للعقل والجمال… 

ابتسمت برضا دون أن تنقل نظراتها لساقها وكأنها لم تكن عقدة روعتها يوماً وعصفت بسعادتها…

كله بفضل من الله ووجود فادية في حياتها فلولاها من تخطت ذلك الحاجز وما أصبحت لما هي عليه الآن… 

رنين هاتفها أجفلها عن تأملها المصحوب بحديث نفسها… 

امسكت به لتهمس بفرحة 

-ياااه أخيراً .

بسرعة فتحت واجابت بصوت عذب مرح واستقبال رائع 

-أخبارك أيه.... 

*******

خرجت تنهد براحة وهي تُبشر السيدة الواقفة أمامها قائلة بفخر 

-ابسطي يا ستي ..هرجعلك حقلك تالت ومتلت 

رفعت السيدة البسيطة كفيها داعية بإمتنان حقيقي لا تزييف فيه 

-ربنا يخليكي ياست جهاد يا نصيرة الغلابة والمظلومين 

قطع الحوار صوته الساخر المشاغب وهو ينظر لإثنتيهم 

-عشت وشوفت صفية زغلول والله كنت خايف أموت قبل ما أشوفها .

كزت جهاد على أسنانها بغيظ قائلة

-شوفت ازاي اهو ربنا بيحبك… .

ضحك بدر بسماجة قائلا 

-ربنا يقدرك على فعل الخير… 

نقلت السيدة نظراتها بينهم ثم إستأذنت مُغادرة… .

اشهرت جهاد سبابتها مُحذرة وقد بلغ بها الغيظ مبلغه 

-بدر… 

كاد صوتها يعلو بصراخ لكنه اقترب مهادناً 

-اهدي يا صفية ميصحش 

ضربت قدميها بالأرض بغيظ ثم استدارت واختفت من أمامه بينما هو انغمس بنوبة ضحك 

*****

##########

ضربت فطيمة على كتفه قائلة بصوت خشن قوي 

-كفارة يابدر... 

امتعض بدر وهتف وهو يلوي فمه 

-كفاره... !؟... .ثم انهضها من جانبه وقادها قائلا بتوسل وهو يكز على أسنانه 

-امشي يا فطيمة من هنا أنا مش ناقصك... 

لوحت فطيمة قائلة بلا مبالاة 

-انا غلطانه كنت هقولك على حاجه... 

جلس بدر مكانه وامسك بتفاحة وقضمعها غير مبالي ،فعادت فطيمة وجلست بجانبه تقول وهي تُضيق عينيها بخبث 

-مش منال كلمتني... .؟

لفظ بدر ما في فمه وقد غص في طعامه ..اشتد سعاله فناولته فطيمة كوب الماء وهي تقول بإشفاق مُفتعل

-سلامتك يا اخويا يا حبيبي... 

ارتشف بدر كوب الماء وهوو يسأل بنبرة نافرة 

-ودي بقا عايزه أيه... ؟

قرصت فطيمة خده وهي تقول 

-بتطمن عليك يا أخويا يا حبيبي... 

زفر بدر بضيق ثم وجهه نظراته لفطيمة محذراً

-فطيمةابعدي عن منال .

مصمصت فطيمة متعجبه لكنه احتد محذراً

-فطيمة..! 

نهضت فطيمة وهي تهز منكبيها استهانه فهمس بدر بغضب

-يخربيتك يا منال ويخرب بيتك معرفتك السودة كانت جوازة الحسرة والندامة ..

دخلت أخرى متهجمة تنادي بإستغاثة 

-بدر ..بدر ..

وضع بدر التفاحة جانباً وهو يهمس 

-يوم مش فايت من أوله... كملت برحيمة برميل النكد... 

صاحت بها فطيمة مؤنبة لدخولها الهمجي 

-داخله زريبة... 

صرخت رحيمة بوجهها وهي تعطيها صغيرها 

-اخرسي ..

اتلقطت منها فطيمة الطفل وهي تخرج لسانها ممتعضة ،بينما اندفعت رحيمة تولول مستنجدة ببدر 

-بدر... 

وضع بدر كفه على خده وهو يقول 

-خير... .

بدأت رحيمة في وصلة بكاء اعتادت عليها ،فصرخت فطيمة بوجهها بغيظ 

-بطلي عياط ..حصل ايه مع الموكوس ..

بدأت رحيمة تحكي بعصبية وبسرعة شديدة كمكنه مما دفع بدر وفطيمة للضحك ..

بدأت رحيمة تبكي وتندب حظها العاثر في اخوتها وزوجها... فنهض بدر وهو يتثاءب قائلا 

-رحيمة لما تخلصي اكون خدت نومة حلوة وافوقلك ونتكلم ماشي يا لذيذة... 

ذهبت رحيمة خلفه وهي ترغي وتزبد ممادفع بدر ان يغلق بوجهها الحجرة قائلا 

-امشي يا رحيمة... يخرب بيت فصلانك... 

صاحت رحيمة 

-ماشي يا بدر ..فينك يا بابا 

قال بدر من خلف الباب هازئاً

-العبي غيرها يا رحيمة... 

ضربت رحيمة قدميها بالأرض وهي تقول بسخط وتوعد بينما كفيها يحاوطان خصرها 

-ماشي يا بدر... 

ضحكت فطيمة ساخرة 

-اداكي الصبونه... 

هتفت رحيمة بغضب 

-بت 

اشاحت فطيمة قائلة بتحذير جدي 

-رحيمة ملاقيكيش فاوضتي... 

ضيقت رحيمة عينيها وهي تقول بتحدي وتحفز 

-طب هاتي الواد 

رمتها فطيمة بنظرة مستهينة وهي تقول 

-لا هينام معايا وغوري من وشي... 

ثم دخلت حجرتها واغلقت فزمجرت رحيمة قائلة بتوعد 

-ماشي يا بشر... .انتبه لصمت رحيمة فطرق رأسه التفكير وخلت نظراته من الشقاوة وراح ينبش في ذكرياته حيث موت والده ووالدته وتركهم خمس

فتيات في رقبته.... الصغيرتان رحيمة وفطيمة والكبريات لطيفة وجميلة وحبيبة... .

ما تلك التاءات الكثيرة المملوءة بالتعب المسكونة بالمشاكل... انهن حمل ثقيل يقسم الظهر ارتاح كثيراً بزواجهن ..لكن لا تخلو الراحة من كدر... .

رحيمة زوجها مرشد سياحي ساءت به الأحوال مذ الثورة وتدهورات البلد والأوضاع وثقل المعيشة... فبات أكثر عصبية ونفور لا يخلو شهرا من معاركه هو ورحيمة... 

يتشاكسان ويتناقران واحيانا يتضاربان وينتهي ذاك بمجيئها العاصف... 

أما الثلاث الأخريات فتلمقربة منه هي لطيفة العاقلة الرزينة اسراره وخزنته ضائعة المفتاح تعيش بالخارج ولا تأتي إلا قليلا بعد إلحاح فطيمة وبكاءها وتوسلاتها لقد أخذتها الحياة بالخارج والتهمتها الغربة فأعتادت الفراق... 

أما جميلة وحبيبة حياتهم مستقرة بعض الشئ لكن في بعض الأوقات يتعبانه حقاً... .بعقلهما... الكبير بل الأكبر من حياتهما... تؤأمتان متشابهتان وغريبتا الأطوار ..

رنين هاتفة اخرجه من دوامة التفكير التي ابتلعته ..امسك بالهاتف ليفاجئ بجميلة 

تمتم بسخط 

-هلو هلو... .

ما إن سكت الهاتف وشرح الإرتياح صدره حتى على رنين وكان المتصل حبيبة ،... .اغلق الهاتف وتمدد واضعاً الوسادة فوق رأسه وحاول النوم قبل أن يكبسا على المنزل تتبعهم زوابعهم... 

*********

هتف الصغير بضحكة طفولية وقد اشتعلت عينياه بالفرحة 

-عمو خالد ...

تشبث الصغير بالهاتف كمن يتشبث بحبيب ومازالت ضحكته ترن بالحب 

-وحشتني يا عمو خالد... 

سألت جهاد وهي منكبة في المطبخ وقد وصلها صوت طفلها منتشي بالضحك 

-مين يا كريم...؟ 

خلعت زي المطبخ وقد يأست من أن يرد طفلها... وجدته جاساً على الطاولة فسألته وهي تضربه على رأسه 

-مش بترد ليه... .؟

وضع الصغير كفه على سماعة الهاتف وأجاب 

-عمو خالد يا مامي... 

انتبهت لأغلاق صغيرها للهاتف فسألته بخيبة لا تعرف مدراها 

-قفل ..؟!

هي لا تعرف لما اندفعت ولما حمل صوتها تلك الخيبة ..؟!

قطع الصغير حيرتها قائلا بتهذيب 

-مامي عمو خالد بيسلم عليكي وبيقولك انه هيكلمك وياريت تردي .

دارت أبتسامتها بشق الأنفس خافت الانكشاف ولا تعلم أنها وضحت أمام روحها... تتهرب منه ومن الحديث معه لكنه يصر عليها وها هو يتصل على هاتف طفلها ويخبرها بدون مباشرة أنه يريدها أن تكف عن ما تفعله.. لكنها وبخت نفسها.... مالها ومال خالد ذلك الطائش المجنون... ؟

لكن التعب انهكها وهي بحاجه للجنون... 

غلقت باب افكارها على هذا الحد منتظرة بشئ من الحيرة والشغف محادثة خالد**

######

رنين الجرس جعلها تنهض ومازالت ضحكاتها عالقة بفمها .. بينما انتبه الجميع للباب في ترقب.... فتفتحت جهاد الباب لتقفز ملامح الاستفهام على وجهها حينما ترى رجلاً يرتدي زي خاص بإحدى شركات التوصيل 

_دا منزل جهاد الزيني...؟ 

أجابت قائلة 

_ايوة حضرتك خير..؟ 

ابتسم بلطافة وهو ينظر لصندوق وضع أرضاً بجانبه بينما كفه تمتد بورق متابعها بعملية 

_الطرد ده لحضرتك... 

هزت راسها في حيرة فتابع 

_ممكن تمضي هنا... ؟

استلمت الورق وطبعت إمضتها ونظراتها تلتهم الكلمات.. سلمها مغلف صغير ورحل تاركاً لها عبوس وحيرة تحتل ملامحها.. 

نهض زياد يستفسر بقلق 

_خير يا جهاد...؟ 

قلبت جهاد المغلف لترى اسمه مطبوع على المغلف احمرار زحف لوجهها وتوتر المّ بها ولم تستطع الرد... 

كرر زياد سؤاله فأجابت وهي تبتسم بإرتباك لاحظه زياد 

_تقريباً هدية لكريم من عمه. 

رفع زياد حاجبه وهو يكرر بغموض 

_عمه....! 

التقت نظراتهم لكن جهاد تملصت وهربت قائلة 

_يلا هنسيب أمل لوحدها..

احترم زياد رغبتها في التهرب من الإجابة وغادر خلفها بعد أن تناول الصندوق ووضعه جانبا وهو يفكر ويتسائل عن سر ظهور أخو زوج اخته واهتمامه بعودة العلاقة بينهم والإتصالات المتكررة....

لم تهتم أمل بشىء لا بشرود جهاد ولا صمت زياد تابعت مناقشتها لفتاتيها تاركه لهما مساحة من الخصوصية وهي تعلم يقيناً أن جهاد ستخبرها بما يحدث... 

سأل كريم بفضول طفولي 

_ماما إيه ده..؟ 

أجابت جهاد وهي تختلس نظرات ناحية عين زياد المتفحصة 

_بعدين يا كريم... 

الح كريم واتجه ناحية الصندوق لكن والدته اوقفته بحدة 

_كريم...! 

شعرت أمل بالحرج الشديد فنهضت وهي تحث فتاتيها على المغادرة 

_نستأذن بقا يا جماعة يادوب ننام..

_خليكي يا أمل... 

قالتها بفتور وهي تتهرب بنظراتها خوفا من أن يكشفا توترها... 

أصرت أمل بعزة وهي تقود فتاتيها 

_لا كفاية كده تصبحوا على خير.... 

صوت طفولتها صدع 

_زياد مش هتيجي توصلنا... 

نهض زياد مبتسماً واقترب قائلا 

_جاي اهو.... 

عنفتها والدتها بحدة 

_ينفع كده....؟ 

قال زياد وهو يتقدمهم 

_لا انا اصلا مكنتش هسيبكم تمشو لوحدكم... 

رفضت أمل 

_خليك هو شارع يا زياد.. 

قال زياد وهو يغلق الباب خلفه ويقودهم 

_لا يا ستي ولا يهمك بعدين لازم اطمن صحبتي وصلت بيتها بالسلامة... قالها وهو ينظر لابنة أمل التي صرخت 

_كفك يا زيزو يا جامد... 

تعانق الكفان بشقاوة فهزت أمل راسها بضحكة وانطلقت تتابع حديث ثلاثتهم بصمت... وهي تفكر كيف بعث الله لها زياد ليكون عوناً لها وسنداً أخاً وصديقاً.. حمدت الله في سرها على نعمه وفضله... 

صعدت لشقتها واغلقت خلفها بعدها نظرت من الشرفة تعطي إشارة لزياد بوصولهم آمنين... 

___________

ركضت تتستر پالظلام تدس كفوفها في جيوب بنطالها ،تتلفت حولها بزعر وقلق فهي تخشى الخروج ليلاً في المقابر لكنها مرغمة فخالها كلفها بتوزيع وصفته على وجه السرعة ..وهي وافقت لأنها ستحصل على نسبة منها تعينها على مصاريفها... ..

حانت منها التفاته للخلف فأصطدمت بمن أمامها مما جعل الخوف يصب داخل حنجرتها فصرخت صرخة مهولة مزقت سكون المقابر ..

لم تهدأ ولم تكف عن الصراخ إلا حين انساب صوته الهادئ الرزين على مسامعها يهدئه 

-اهدي ..اهدي... 

هدأ صراخه لكن جسدها لم يتوقف عن ارتعاشته وعينيها مازالت تتمسك بحصن الجفون... ظل هو يهدأها 

-اهدي... .

فتحت عيونها ببطء وحذر بالكاد كانت ملامحه ظاهرة لكن صوته الساحر واضحاً وضوح الشمس... .

سألها بمشاكسة وهو يبتعد عنها قليلاً

-لما خايفة جايه ليه... ؟

أجابته بسرعة ودون تفكير أوتردد وكأنه يخدرها بصوته الدافئ العذب 

-أنا ساكنه هنا ..

قال بدهشة عظيمة لم يستطع مداراتها وهو يجول بعينيه في المكان 

-في المقابر... .سكون تام ليقهقه بعدها هازئاً

-جبانه عايشة في المقابر... 

عضت شفتيها بغيظ وقد ذهب خوفها من استهزئه بها... لتقول من بين أسنانها 

-في حد ييجي المقابر بالليل...؟ 

نظر لوجهها المختفي فالظلام وهو يقول بحرارة وصدق 

وقد غلبته تنهيدة وخرجت من صدره بوجع 

-مفرقتش خاصة لما يكون الي بنحبهم هنا... كانو يوم فوق الأرض دلوقت تحتها اظن طول ما أنا معاهم مفيش شئ يخوفني... 

صدع صوت خالها بصياح مريع أكمل سلسلة الخوف ..بينما يوجه مصباحه ناحيتهم بتساؤل 

-مين... .

اختفى من امامها لتنفخ بإرتياح وهي وجهت كلماتها لخالها 

-أنا يا خالي وطيف مجنون 

ضحك الخال هازئاً وهو يقول 

-تعالي يا اختي بتقولي شعر وسط الأموات 

همست بسخرية وهي تتعلق بذراعة 

-المكان شاعري يا خالي... 

ضحك الخال ضحكة مجلجلة أفزعت من في القبور... وجلبت السكون والراحة لقلبها لكن عقلها رنا للطيف المجنون .

_________

بعد مرور وقت طويل كان رحيم يجمع ملابسه ويرتب أغراض داخل شنطة سفره 

وبنت عمك هتعمل ايه معاها...؟

هكذا هتف بها الأخر وهو يراقب صديقه يستعد للرحيل 

توقف رحيم عما يفعله وكل عضله في جسده تهتز بإنفعال فيما نظراته تبرق كالبرق العاصف 

-هطلقها ...

-ووالدك هيسمحلك ؟

جلس رحيم يضرب قبضته المضمومة بكفه وعيونه تشرد 

-هما عارفين رأيي وأنا واخد وعد من أبويا بكده

تسائل صديقه بشفقة حقيقية 

_وبنت عمك ذنبها إيه...؟ 

هنا توقف رحيم عما يفعله وصاح بضياع 

_وأنا ذنبي ايه..؟ 

نهض صديقة من مكانه بآليه وهو يقول بضعف ونبره غامضة 

_مسكينة.... 

هز رحيم رأسه بخيبة فهو يعلم أن صديقه طيب حد السذاجه ورومانسي حالم.. دائما ما كانت عاطفته تغلبه... واواصل لملمة أشيائه وهو عازم على فك القيد.

____________

ارتجفت حين وصل لمسامعها صوت عمها يقول بنبره غريبة غامضة 

-رحيم حجز يا أم رحيم...وراجع خلاص 

هللت الزوجة بفرحة جنونية وكادت ان تُلقي الزغاريت من فرط سعادتها لولا تمسكها ببعض من رزانة وتعقل... 

بين اللهفة على لقاء الوحيد كان القلق يعبق الأرواح ويحجم نور الفرحة... .وضع العم ذقنه على كفه المتمسكة بعصاه ،وقد فقدت نظراته السعادة وتجلى فيها القلق وارتاحت روحه للحيرة...

رحيم العنيد الصلب ماذا وراء رجوعه المفاجئ دون تدبير وهل يرضخ لإختيار والده أم يتأهب للثورة... .؟

وابنة أخية ما مصيرها ،مشفق عليها من رحيم ومن سخطه... هي زهرة لا تستحق العناء... 

التقت عينيه بعينيها في لحظة صارخة وهي تدخل إليه ليلاً كعادته تُعطيه بحب كوب اللبن المحلى بالعسل ،أوجعه حزنها لقد شعر بها وبرجفتها بضربات قلبها ،ابتسم لها بشحوب يطمئنها بحب فابتسمت له بإمتنان وغادرت تتعثر فاللاشئ دون محادثته ككل يوم. 

*****

بينما هي تقود سيارتها هاتفت طفلها لتطمئن عليه ،اغلقت الهاتف وركزت في طريقها الذي قُطع بواسطة سيارة آخرى… شهقت جهاد بقوة وتوقفت همت بمغادرة السيارة وتوبيخ الآخر حتى وجدت رجلاً ضخم الجثة يهبط من السيارة يتقدم ناحيتها ترتسم على وجهه ملامح الشر والغدر… 

توجست جهاد في نفسها خيفة لكنها استعادت رباطة جأشها وتلبست روح الشر وكادت تخرج له لكنه سبقها وقبض على باب السيارة وهو يبتسم ابتسامة خبيثة .

انتهى الفصل .



الفصل الثاني من هنا



إللي عاوز روايات كامله بدون لينكات يدخل يعمل متابعه لصفحتنا من هنا 👇 ❤️ 👇 


مكتبة الروايات الحديثه




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة