Header Ads Widget

رواية فرح فهيمه الحلقه الثانيه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

 رواية فرح فهيمه الحلقه الثانيه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده 



رواية فرح فهيمه الحلقه الثانيه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده 


قوليلي بس إنتي بنت مين وأنا أوصلك للبيت.


كادت أن تجيبه لولا أن قاطعها صوت فتاة يأتي من بعيد: 

- فرح.... يا فرح...


لوحت لها فرح مبتهجة وهي تقول:

- أنا هنا يا مريم.


تنهدت فرح بارتياح ونظرت ليوسف قائله بثقه:

- شكرًا يا كابتن أنا هعرف أرجع لوحدي.


ابتسم يوسف وهو يرمق تلك الفتاه «مريم» التي تقترب نحوهما قائلًا بسخرية لطيفه:

- واضح طبعًا إنك هتعرفي ترجعي لوحدك!  


وقبل أن تقترب مريم إستأذن منها قائلًا:

- طلما هترجعي لوحدك أستأذنك أنا بقا...


ابتسمت وهي تشير بيدها ليفعل قائله: 

- طبعًا اتفضل.

ثم استدار عائدًا للبيت وهو يردد اسمها كأنه يتذوقه على شفتيه:

- فرح.

زفر بقوة حين تذكر حديث عمه وامتلأ قلبه بالحيرة من جديد فلا بد أن يأخذ قراره الآن..


ومن ناحية أخرى وقفت فرح قبالة مريم ولكزتها في ذراعها بحده وهي تصيح:

- إنتِ بتعملي إيه هنا؟! 

ضمتها فرح بقوة وهي تقول:

- مريوم وحشتيني أوي.

دفعتها مريم قائله: 

- هدومك مبلوله يا بنتي بهدلتي هدومي.

أطبقت فرح يدها على فمها وهي تضحك وثرثرت:

-متأسفة. إنتِ جيتِ امته وعرفتِ إزاي إن أنا هنا وجدي عرف إن أنا خرجت ولا إيه؟! و...

قاطعتها مريم بهدوء:

- أديني فرصه أجاوبك... أنا وصلت من نص ساعه وخرجت أشتري حاجه فشوفتك من بعيد بس دي كل الحكايه.

تنهدت فرح بارتياح:

- الحمد لله بجد أنا كنت تايهه أصلًا.

نظرت مريم ليوسف الذي أوشك أن يبتعد عن مد بصرهما وسألتها:

- مين الي كنتِ واقفه معاه ده؟ 


نظرت فرح عليه وأجابت بمرحها المعتاد:

- اسكتي دا أنا حصلي موقف تعالي هحكيلك واحنا ماشين.


بدأت تسرد عليها ما حدث وتضحكان، وقبل الوصول إلي البيت رأت فرح حفل زفاف، فوقفت قائلة:

- الله ده فيه فرح! 

رمقتها مريم بحنق وقالت بنبرة حادة:

- بقولك إيه يا بت إنت اهمدي كدا وبطلي هبل.

أمسكت فرح يد مريم قائلة برجاء:

-المره دي بس يا مريم وهنفذ كل الي تطلبيه بعدين.

رمقتها مريم بغيظ ولم تعقب فأردفت فرح برجاء:

- عشان خاطري يا مريم أنا من زمان نفسي أحضر فرح في البلد.

نظرت مريم لملابسها وقالت:

- هتروحي ازاي بهدومك المبلوله دي!

تهللت ملامح فرح بالسرور حين لاحظت بوادر الموافقة على مريم قائلة:

- أنا عرفت مكانه هروح أغير هدومي وأجي على ما تكون العروسه جت.


أردفت فرح وهي تنظر لعيني مريم بسعاده: 

- هتيجي معايا صح؟! 


أجابت مريم بحزم:

- لأ طبعًا بس خدي موبايلك عشان لو توهتي تتصلي بيا 


رفعت مريم سبابتها مردفة:

- وتجيبلي معاكِ شيبسي فاهمه؟

- هجيبلنا شيبسي وبيبسي ونقعد نرغي للصبح.


"مريم ابنة عمة فرح تعيش في بلد مجاوره بالقرب من قرية جدها هادئة على النقيض من فرح بكل شيء تحب العزله عن الناس وتهوى القراءة، تكبر فرح بعامين، درست بكلية العلوم وتُكمل دبلومة التحاليل لتفتح معملها الخاص"


وصلتا للبيت ودخلتا بحذر من الباب الخلفي لأن الجميع مجتمع بالحديقة، سبقتها مريم لتتفقد الطريق كي لا يرى أحد حالة فرح.

نظرت بأرجاء البيت الذي كان فارغ، أشارت لها مريم لتدخل على عجل، فتسللت فرح على أطراف أصابعها ثم ركضت للدرج لتصعد شقتهم بالطابق الاول علوي، نظرت مريم لأرجاء البيت مرة أخرى لتتأكد من عدم وجود أحد وكانت ستتبعها لولا ظهور نوح الذي ابتسم عند رؤيتها وأقبل نحوها، خفق قلبها سريعًا فهي تتهرب منه منذ وصولها، حاولت أن تركض لأعلى قبل أن يناديها وبالفعل صعدت درجتين فناداها: مريم!!!

كان لإسمها من بين شفتيه مذاق مختلف كأنه ترانيم تدخل قلبها فيتراقص على ألحانه. وقفت مكانها مرتبكه وازدردت ريقها بقلق، فهي تتهرب منه وهو يتعمد الإقتراب منها، إلتفتت له ووقف قبالتها معاتبًا:

- ينفع كدا بقالك ساعه هنا ومتسلميش عليا!

حكت مقدمة رأسها بتفكير وبررت:

- معلش أصل أنا كنت... كنت... 

لم تكمل جملتها فقد هربت منها الكلمات، أغلقت عينيها تفكر في أي كلمة تقولها ثم فتحتها في سرعة قائلة بابتسامة بلهاء:

- إزيك يا نوح؟

ارتسمت الإبتسامة على شفتيه قائلًا:

- بخير طول ما إنت بخير 

غلفهما الصمت لوهله كان يحدق بها، لا يستطيع غض بصره عنها فلم يكتشف إعجابه بها إلا من عام واحد، لكنه لم يعترف لها حتى الآن، كانت تنظر بكل اتجاه خطفت نظرة سريعة له وحين رأت نظراته المسلطة عليها توترت وتلعثمت:

- أنا.. أنا هطلع فوق عايز حاجه؟

أومأ قائلًا بابتسامه:

- محتاجين نتكلم.

ارتبكت وفكرت في أي خدعه لتهرب منه:

- ماشي بس مش دلوقتي عشان... عشان هصلي المغرب.

اومأ متفهمًا:

- ماشي يا مريوم هستناكِ.


لم ينتظر ردها وولى ظهره ليغادر فصعدت الدرج مهرولة، لكن أوقفها صوته الذي صدع هامسًا بأغنية هو يغادر المكان. نزلت درجتين حين ابتعد صوته ودخل لإحدى الغرف تريد سماعه بوضوح وابتسمت على غزله اللطيف، وقفت تسمع المزيد فلم يكن صوته عذبًا يستحق وقوفها لكنها شردت مع كلمات الأغنيه...

من ناحية أخرى كان يعلم أنها تصطنت على لحنه فأخرج رأسه من الباب وغمز لها بعينه قبل أن يغادر تاركًا المكان.

اتسعت حدقتيها بصدمة من جراءته تلك، ثم ركضت لأعلى وهي تضع يدها على قلبها علها تهدئه.

_________________________________

سرعان ما ارتدت فرح فستانها الأزرق الفاتح الأنيق يعلوه حجابها كاكاوي اللون، وقفت أمام المرآة تهندم حجابها فدخلت مريم ونظرت لها بتعجب قائلة:

- إيه السرعه دي حالًا لبستِ!!

ابتسمت فرح وهي تضع لمسة روج خفيفه على شفتيها قائلة:

- عشان ألحق الحفله من أولها.


انحنت فرح تأخذ هاتفها قائلة:

- أنا هاخد موبايلي أهوه، راقبيلي الجو بقا عشان أخرج.

زفرت مريم بغيظ وقالت:

- طبعًا ما أنا الخدامه إلي اشتريها بفلوسك

ضحكت فرح قائلة:

- معلش يا مريوم نجاملك في الأفراح.


خرجت فرح تسير بحذر كي لا يراها أحد وتساعدها مريم التي تراقب لها الأرجاء، وبعد أن اطمئنت على خروج فرج دون أن يشعر أحد، وضعت مريم هاتفها على جهاز الشحن وخرجت للحديقه تخبرهم أن فرح نامت ولن تتناول عشائها.

صدقها الجميع لكن لم يصدقها نوح فهو يعرف أخته حق المعرفه.

دخلت مريم للمكتب لتأخذ كتابًا من مكتبة جدها تتسلى بقراءته لحين عودة فرح.

تبعها نوح وجذب انتباهه هاتف مريم على الشاحن الكهربائي، أخذه وتواري كي لا تراه حاول فتح الباسورد بتاريخ ميلادها ففتح معه، وطلب رقم فرح.

__________________________ 

نظر يوسف من نافذة غرفته فوجد عمه وزوجته يجلسان بالردهه، فقد أخذ قراره النهائي بشأن موضوع الزواج، هندم ثيابه وخرج إليهم وبعد أن ألقى السلام قال بنبرة هادئة:

- أنا موافق على طلبك يا عمي بس عندي شرط. 

تدخلت زوجة سليمان "حنان" بفظاظه:

- شرط! إنت هتتشرط على عمك ولا إيه؟!

رد يوسف بنبرة جامدة دون أن يلتفت إليها:

- لو سمحتِ متتدخليش دا كلام رجاله

ضحكت وقالت بتهكم: 

- رجاله! والله وكبرت يابن صفاء.


حدها بنظرة حادة، تمنى لو استطاع لكمها بوجهها فهي السبب بتعاسة والدته وتدهور حياتها، فلم يترك البلد مع والدته وأخته من فراغ! وإنما غادر وترك كل شيء خلف ظهره ليبتعد عن شر تلك السيده، فقد سلط الله عليها نفسها فلجئت للسحر وسلكت طريق الأذى فهي تستمتع بأذية غيرها وتستعين بالجن لأذية من حولها حتى زوجها لم يسلم من شرها! 

ردت حنان بنبرة حادة:

- فعلًا إنت تربية مره "امرأه" عشان كدا طالع قليل الربايه.

ضغط على أسنانه بغضب واكفهر وجهه، كان على وشك الإنفجار لكن لحقه"سليمان" موجهًا حديثه إليها بشيء من الحده:

- قومي يا حنان من هنا.

نهضت من مكانها دون أن تُعقب وهي ترمي يوسف بنظرة ساخرة وتتمشى بغنج كأنها تتعمد إثارة غيظه، حاول تمالك نفسه فلن يدخل معركة بلا هدف مع تلك السيدة.

جلس ليكمل حديثه مع عمه، الذي قال بهدوء:

- شرط إيه يا يوسف؟!

- هنكتب الكتاب لكن الفرح هنأجله سنه كدا ولا حاجه وخلال السنه دي مش عايز أشوفها ولا أقابلها...

-.موافق بس هتكلمها في التلفون

اومأ يوسف موافقًا وتلعثم:  

- ولا... وكمان الورق إلي مضيتني عليه يتقطع بعد كتب الكتاب. 

- موافق ورق الخمسه مليون هقطعه لكن ورق تنازلك عن أملاكك مش هيتقطع إلا بعد ما تنفذلي إلي طلبته كامل 

جحظت عيني يوسف وقال بصدمه:

- بس أنا ممضتش على ورق تنازل!

عقب سليمان بنبرة هادئة:

- زي ما مضيت على الخمسه مليون مضيت على ورق التنازل يا يوسف 

زفر يوسف بحنق وهب واقفًا ثم قال: 

- ماشي يا عمي بس خليك فاكر إنك ظلمتني وأنا مش مسامح.

رمى جملته وغادر البيت بالكامل وهو في قمة غضبه، كان يشعر بالاختناق من الهواء الملوث الذي يملأ البيت، ويريد أن يتنفس هواء نقي يخلو من الخبث والحقد والمؤامرة.

____________________________

صدع هاتفها بالرنين برقم مريم لكنها تتجاهلها فهي مستمتعة بأجواء الزفاف، لكن مع إلحاح الرنين ابتعدت فرح قليلًا عن أصوات الموسيقى الصاخبه وأجابتها بنزق:

- عايزه إيه يا مريم أنا لسه داخله الفرح.

رد أخوها بتعجب وبنبرة حادة:

- فرح إيه يا بت! إنتِ فين؟ 

تلعثمت:

- لأ يا نوح فرح إيه.... دا أنا.. دا أنا نايمه فوق حتى اسأل مريم. 

قال بحزم:

- دقيقه واحده يا فرح وإن ملقتكيش قدامي هيكون ليا تصرف تاني.


نفخت بضيق وقالت:

- ماشي يا نوح راجعه.


أغلق معها ثم أخذ هاتف مريم واتجه إليها، كانت بغرفة المكتب تجلس على المقعد وتسند ظهرها، تعيش في عالم أخر مع الكتاب الذي تقرأه. لم تشعر به حين وقف أمامها يتأملها دون أن يبالي بعقوبة تارك غض البصر، كانت تبتسم حين قرأت جملة أعجبتها فقاطعها صوته قائلًا ببعض الحده:

- يا أستاذه مريم!

انتفضت واقفه بصدمه حين سمعت صوته وردت:

- نعم!

رفع إحدى حاجبيه لأعلى وسألها بلوم:

- ينفع تداري على فرح وتقوليلي أنها نايمه وهي بتصيع بره.

تلعثمت تبرر:

- والله... والله هي الي اتحايلت عليا وأنا...

قاطعها بعتاب:

- أنا كنت فاكرك أعقل من كده يا مريم بس خذلتيني.

تجعدت ملامحها بحزن حين قال جملته وحاولت التبرير مجددًا:

- أنا آسفه والله هي الي اتحايلت عليا.


زفر بقوه وقال:

- أنا مضطر أقول لجدي وهو يتصرف معاكم.

نظرت إليه برجاء توسلت وهي تضع يدها على فمها بتوتر:

- لا لا... بالله عليك يا نوح بلاش جدي وأنا مش هعمل كدا تاني والله

حدجها بمكر قائلًا:

- موافق بس بشرط 

اومأت تطلب منه أن يلفظ ما يريد:

- تعمليلي كوباية قهوه 

سألت بتعجب:

- قهوه دلوقتي! 

- أيوه قهوه وتكون مظبوطه وليها وش حلو كدا.

قالت بنبرة مرتعشة:

- بس أنا مبعرفش أعمل قهوه.

سار خطوتين وهو يقول: 

- خلاص يبقا أروح أحكي لجدي.

هزت سبابتها يمينًا ويسارًا قائلة بارتباك:

-لأ لا خلاص هتصرف وأعملك.


أخذ الكتاب من يدها وجلس على المقعد ثم وضع رجلًا فوق الأخرى قائلًا:

- وريني بقا الكتاب دا أقرأ فيه على ما تيجي.

رمقته بغيظ وخرجت من الغرفه تتمتم بكلام غير مفهوم وتوبخه دون أن يلاحظها، ناداها فالتفت إليه، أمرها:

-تعمليلي ساندوتش معاكِ عشان معرفتش أتعشى. 

قالت بنفاذ صبر: حاضر 

كانت ستخرج لكن ناداها مجددًا ونظرت له بنزق فقال:

-اقفلي الباب وراكِ ...

_______________________

خرجت من الفرح لتعود للمنزل وقفت تزفر بحنق فكانت تتمنى أن تقضي بعض الوقت في الحفل، رأها يوسف فأقبل نحوها كانت متجهة الوجه منقبضة الملامح سألها:

- إيه توهتِ تاني ولا إيه؟!

الحلقة الثالثة

انتفضت حين سمعت صوته فقد ظنته أخيها أو أبيها وضعت يدها على قلبها قائله:

- حرام عليك خضتني يا كابتن.

- برده كابتن!


ضحكت ولم تعقب فسألها:

- الفرح دا تبعكم؟ 


ترددت في الإجابه وتلعثمت:

- أ..أيوه 

-وإنتِ بقا قريبة العريس ولا العروسه؟

-العريس... لا العروسه قصدي العريس والعروسه.  

أكملت كذبها توضح:

-أنا قريبة العريس بس العروسه تبقى بنت خالة أخت صاحبة بنت عمة أمي.


قالت جملتها بسرعه فلم يحاول فهمها وقبل أن يسأل سؤال أخر استأذنته قائلة:

-بعد إذنك


لم تنتظر رده، سارت خطوتين أما هو فشغله عنها رنين هاتفه برقم أخته.

رأت كلبًا يتجول أمامها فعادت إليه مرة أخرى قائله:

- ممكن تعديني من الكلب ده لو سمحت؟


ابتسم قائلًا:

- حاضر تعال.


سار أمامها وتبعته صدع هاتفه بالرنين مجددًا فرد قائلًا:

- أيوه يا يُسر.... قولتلك راجع بكره مش فاهم قلقانين ليه؟... يا حببتي طمنيها وقوليلها إني كنت بشوف شقه في المدينه عشان نقعد فيها لما نستقر هنا.... لا مستحيل أقعد في البلد مش هستحمل.

نظر لفرح التي تسير جواره كأنه تذكر وجودها للتو وأنهى الحوار مع أخته قائلًا:

- خلاص يحببتي هكلمك بعدين... محمد رسول الله. 


أغلق هاتفه ونظر لفرح قائلًا بجدية:

- فين بيتك؟!

قالت وهي تشير للأمام:

-البيت لسه قدام شويه... ارجع حضرتك وأنا هكمل لوحدي خلاص الكلب مشي.


عقب يوسف: 

- طيب همشي معاكِ شويه كمان.

اومأت رأسها موافقه لن تستطع كبح جماح فضولها، فجمعت كلماتها:

- هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال؟


رمقها بنظرة سريعة وقال:

- أنا تقريبًا عارف هتسألي عن إيه!

- طيب هسأل عن إيه؟!

-أكيد عن أي حاجه بخصوص المكالمه دي!

ابتسمت قائله:

- بصراحه أيوه كنت هسألك ليه مش حابب تعيش هنا دا أنا بتمنى أقعد هنا.

ابتسمت بحب وهي تجول بنظرها في المكان قائلة:

- هنا هدوء وجو جميل والناس كلها بتحب بعضها 

قاطعها قائلًا بضحكة متهكمة:

- قصدك الناس كلها بتتدخل في حياة بعضها مش بتحب بعضها

رمقها يوسف بنظرة عابرة وأردف قائلًا:

- إنتِ لسه صغيره متعرفيش حاجه! 

ردت وهي توقع كلماتها:

-أنا مش صغيره أنا عندي ٢٠ سنه.

وقف مكانه ونظر لها بتعجب قائلًا:

-ظبتهزري صح! أنا والله فاكرك ١٤ أو ١٥ سنه بالكتير! 

ابتسمت قائلة:

- لأ أنا شكلي صغير بس أنا في ثالثه جامعه.

نظر لها قائلًا بتعجب:

- ما شاء الله ويا ترى إنتِ في كلية إيه بقا؟

قاطعها صوت نباح كلب جوارها، في الواقع لم يكن ينبح عليها لكنها فزعت فوقع الهاتف من يدها..

وحين انصرف الكلب انحنت لتأخذ هاتفها وانحنى معها فلمست يده يدها بالخطأ تلاقت نظراتهما، حدق بها للحظات كانت لحظات توقف خلالها الزمن، تلك النظرات الخاطفه مع تلامس أيديها سحبتهم لعالم أخر، سرعان ما سحبت فرح يدها وهبت واقفه فوقف بعدها وأعطاها الهاتف، إستأذنته قائله بارتباك:

- خلاص شكرًا ليك أنا هكمل لوحدي البيت قريب. 

مسح على رأسه بإحراج قائلًا:

- مع السلامه خلي بالك من نفسك.

خرجت الجمله من فمه كالسهم الذي طعن قلبها الضعيف فزرع به شيئا غريب وشعورًا لأول مرة يسلك طريقه لقلبها وعقلها، ردت دون أن تنظر إليه قائله:

- شكرًا الله يسلمك.


هرولت من أمامه تريد أن تهرب من نظراته تلك، وضعت يدها على قلبها تشعر بخفقاته الغريبه، فما هذه النفحة التي أصابته!، لابد أن هذه هي لعنة اللمسة الممنوعه، تلك اللمسة التي يزينها الشيطان فلا تكون مجرد لمسة عاديه؛ إنما يكون اللمس بمقدار مائة ألف لمسة تزلزل المشاعر وتحرك الغرائز، يزينها الشيطان لتطلبها النفس وتهواها، فهل سألت نفسك ولو لمرة واحدة لمَ أي شيء محرم يكون له مذاق أخر وطعم مختلف عن الحلال؟ فالإجابه أن الشيطان يزين المحرم حتى تهواه النفس فتقع فيه ثم تكتشف أنه لم يكن بتلك اللذة؟!

ظل يوسف يتتبعها بعينه حتى اختفت عن مد بصره، أثرت نظرته تلك بأعماق قلبه كيف لا وكل المصائب والمصاعب تبدأ بنظرة، تلك النظره لن تمس القلب بهدوء وتمضي؛ إنما تُغرس به كسهم يخترق الجسد دون استئذان فيحرك المشاعر الكامنة.

كْم نظرةٍ فعلتْ في قلب صاحبها

فِعْلَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وترِ

"أبو الطيب المتنبي" 

______________________

بدأ يوم جديد

ارتفعت أصوات الديكه معلنة عن حلول الصباح، كانت فرح تتقلب على سريرها طوال الليل في قلق وأرق.

فتحت عينيها بنعاس وأخذت هاتفها لتفقد الوقت فكانت الخامسة والنصف صباحًا. أغلقت عينيها وكانت ستكمل نومها لكن ذكرها قلبها بليلة الأمس وتلك اللمسه التي كلما تذكرتها ينتاب جسدها القشعريرة وتتحرك مشاعرها فترتسم الإبتسامة تلقائيًا على وجهها، فتحت عينيها وقامت لتهرب من تلك الأفكار وتصلي الفجر قبل إشراق الشمس.

وبعد فتره صلت فرضها وجلست تقرأ وردها اليومي من القرآن الكريم  حتى وصل إلي مسمعها صوت الشيخ المنشاوي الذي يخطف القلوب.

نهضت تنظر من نافذة الغرفه فكان جدها يقف بالحديقه، يسقي الورود وهو يردد آيات القرآن مع صوت شيخه المفضل، ابتسمت وأطلقت تنهيدة طويلة ثم دعت الله أن يُمد بعمره بل تمنت أن يعيش أبدًا، ركضت للخارج وسرعان ما وقفت خلف جدها هاتفةً بمرح:

- اي إلي مصحيك بدري كدا يا عسل؟

نظر لها بحب وقال:

- متعود أصحى الفجر ومنامش إلا الظهر. 

ضحكت قائلة:

- أنا بقا متعوده أنام الفجر ومصحاش إلا الظهر.

عقب بحسرة: 

- إنتوا جيل ما يعلم بحاله إلا ربنا... دا إحنا زمان كانت العشا تأذن نصليها ومتلاقيش نفر ماشي في الشارع

قالت وهي تشير بيدها للخلف: 

- زمان بقا يا جدي إحنا جيلنا غير جيلكم.

- زمان يا فهيمه نادرًا  لما كنا نسمع عن شباب بيموت إنما دلوقتي نادر لما نسمع عن حد كبير في السن بيموت!

توقف عن سقى الورود ونظر للفراغ بشرود ميترسلًا بحنين للماضي:

- زمان كان فيه بركه وكان فيه حياه، دلوقتي لا فيه بركه ولا حياه 

تنهدت فرح بأسى قائله:

- زمان يا جدي مكنش فيه الضغوطات النفسيه إلي بيمر بيها الشباب دلوقتي زمان كانت الحياه أسهل 


ابتسمت بسخريه مريرة:

-.رغم تطور التكنولوجيا إلا إننا مع كل تطور جديد بيتخلق معاه ضغط نفسي جديد… إحنا تعبانين أوي يا جدي، تعبانين من كل حاجه... الحياه تعبتنا أوي.. 

ابتسم الجد وجلس أمامها على المقعد قائلًا:

- عارفه يا فهيمه أنا أحيانًا بحس إنك عاقله قوي وأحيانًا بحس إنك لاسعه ومحتاچه تتعالچي.

قهقهت بالضحك ثم ارتسمت الجديه على ملامحها وقالت:

- أنا نفسي ساعات بحس كدا يا جدو.

- بس تعرفي أنا بحبك في كل حالات يا بت إنتِ.

ابتسمت واتجهت نحوه تضمه وهي تقول:

- وأنا بموت فيك يا أحلى جدو في الكون كله 

__________________________________

جلس يوسف على سجادة الصلاة بعد أن أنهى صلاة الصبح فلم يلحق بصلاة الفجر، واليوم الذي يغفل عن صلاة الفجر يتأكد أنه قد أذنب بشيء ما، حتى مُنع أجرها، قام وطوى السجادة وبدأ يومه بالإستغفار ذكره قلبه بفرح وما حدث ليلة الأمس، فتنهد بحسرة لأنه أطلق بصره ونظر إليها بحريه!

نظر في المرآه مخاطبًا لنفسه:

- خلاص يا يوسف غلطه مش هتتكرر تاني ولا هتشوفها تاني اهدى.


تنفس بعمق وزفر الهواء من فمه قائلًا بندم:

- ربي إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. 

________________________________

وقبل غروب الشمس كان البيت ممتلئًا بالرجال فهو توقيت كتب الكتاب، كانت فرح تجلس على سريرها ترتدي بيجامتها وبجوارها طبق مليء بالخيار والجزر تاكل منه بطريقة تشبه الآرانب حين تقرض الجزر، كان جهاز الابتوب أمامها وتشاهد توم وجيري وهي تضحك من قلبها كطفلة صغيرة، دخل أخوها مع والدها ومعهما بعض الأوراق فردد أخوها قائلًا:

- امضي يختي.

كانت تلوك ما بفمها من طعام وهي تقول:

- اي ده؟

قال والدها:

- كتب كتابك يلا اتفضلي أمضي وابصمي

مضت الأوراق وحين طلبوا منها أن تبصم نظرت لمكان صورته فوجدته فارغ فقالت:

- اومال فين صورة العريس؟

رد والدها:

- لسه هيحطها 

نظرت لصورتها وحدقت بها بصدمه قائلة:

- وايه الصوره الي حطينها لي دي مناخيري طويله وعريضه دي الصوره كلها مناخير.

دققت النظر وأردفت:

- وعيني محوله وإيه الحبوب الي في وشي لأ وكمان سمرا.. دا... دا أكيد فوتوشوب صح!

ضحك نوح قائلًا باعتزاز:

- الصراحه أنا إلي مظبطلك الصوره دي.

عقدت حاجبيها قائلة:

- قصدك مخيبها متقولش مظبطها.... ويا ترى بقا العريس شاف الصوره دي.

ضحك نوح:

- شافها ومضى عادي 

ضحك والدها قائلًا:

- بس يعيني كان باين عليه منبهر بجمالك.

انفجرا بالضحك كانت ترمقهما بغيظ حتى قال نوح:

- ابصمي يا فرح خلصي.

انحنت لتبصم فغنى أخوها وهو يضحك قائلًا:

- حسره عليها حسره عليها حسره عليها. 


نظر له والده قائلًا بجديه:

- بس بقا نوح... 


زفرت فرح بحنق وبدأت تبصم مرة وراء الأخرى حتى انتهت، وبعد أن خرجا من غرفتها جلست تُكمل مشاهدتها للكارتون لكن ليست بنفس الحماس.

وحين تذكرت تلك الصوره أغلقت الابتوب بغضب، وأخذت تأكل الجزر لتصب غيظها وهي تمضغه، تعالت أصوات الزغاريد فعلمت أن الأمر قد تم بالفعل وأصبحت متزوجه من شخص مجهول حكت رأسها بشرود وهتفت قائله:

- أنا حاسه إني دخلت جوه روايه!!!  ولا دا حلم ولا إيه!

فردت جسدها على السرير وما زالت تمضع طعامها حتى طرق أخوها باب الغرفه ودخل قائلًا:

-.خدي يختي سجلي رقم زوجك العزيز.

أخذت الورقه من بين يديه وقالت: 

- وأنا مالي برقمه اسجله ليه أصلًا؟

رفع كتفيه كناية عن جهله وعلق:

- جدك إلي أمر بكده 

خرج وتركها تفكر فيما يحدث حولها من أحداث غريبة ومريبه!

_____________________________

وبعد انتهاء كتب الكتاب وخروجهم من البيت غادر يوسف البلد بأكملها.

ارتجل من سيارة الأجره وتذكر اسمها وصورتها زفر بحنق وهو ينطق اسمها: 

- فهيمه! 

طرق بيديه على رجليه بقلة حيلة قائلًا:

- منك لله يا عمي على التدبيسه السوده دي.

سجل رقمها على هاتفه فهيم وزفر بحنق قبل أن يتجه نحو سيارة الأجرة الأخرى ليركبها ويعود للقاهرة...

_____________________________

وفي نفس اليوم عادت فرح إلى القاهره مر عليها أسبوع وعادت حياتها لروتينها السابق تنام وتستيقظ لجامعتها ثم تعود لبيتها لكنها لم تنسَ يوسف ولا ملامحه التي فتنتها، ظل عقلها يُذكرها به بين حين وأخر فتلمس يدها التي تلامست مع يديه وتبتسم، شعرت بما تفعله من حماقة، فتجهم وجهها وخاطبت نفسها بحده:

-زمالك يا فرح... لأ بجد مالك إيه إلي بيحصل ده... 

أردفت وهي تحاوط رأسها بكلتا يديها:

- لأ أنا لازم أوقف تفكيري ده عند حده مينفعش خالص إلي بفكر فيه ده....


زفرت بقوه مردفة بنبرة هادئة: خلاص هو مشي ومش هشوفه تاني بفكر فيه لييييه!!!

نفخت بحنق وبدأت بارتداء ملابسها لتذهب لجامعتها، وعندما وصلت كليتها رأت الفتيات تهرول للمحاضره فتعجبت لأنه من المعتاد ألا يحضر الكثير من الطلاب، ودائمًا ما يكون المدرج فارغ، دخلت المدرج وتفاجئت بامتلائه وخصوصًا بالفتيات لوت شفتيها لأسفل بتعجب وظلت تبحث عن مكان تجلس به فهي تهوى الجلوس بأول مقعد لكن المقاعد كلها ممتلئة ظلت تبحث عن مكان فأشارت لها زميلتها التي حجزت لها مكان بمنتصف المدرج، جلست فرح بجوارها وسألتها ساخرة وبدهشه:

- هو فيه حفله ولا إيه؟! المدرج مليان أوي!

ابتسمت الفتاه: 

- فيه دكتور جديد هيدرسلنا النهارده.

- وجاين يحتفلوا بيه يعني ولا ايه!؟


أسبلت الفتاه عينيها ووضعت يدها أسفل ذقنها قائله بهُيام:

- أصله دكتور قمر أوي.


نظرت لفرح قائلة بتحدي:

- أراهنك لو محبيتهوش من أول محاضره.

عقبت فرح بنزق:

- لأ أنا مبحبش الحلاوه إلي بيتلم حوليها الذباب.

- اصبري بس هتشوفيه دلوقتي.

أسندت فرح رأسها على البينش قائلة:

- أنا هنام شويه ولما يجي القمر ابقي صحيني.

وبعد خمس دقائق دخل المدرج كان يرتدي بدلته الأنيقه جهز شاشة العرض، وضع يده على فمه متنحنحًا ثم تحدث:

- خلاص بقا الصوت يا شباب... الصــــوت. 


رفعت فرح رأسها لتنظر إليه وجحظت عيناها بصدمه، وضعت حقيبتها أمامها وأخفضت رأسها كي لا يراها وهي تقول:

- يا نهار ألوان.... دا ليه وجع القلب إلي على الصبح ده!! 

عقدت حاجبيها وتمتمت:

- أنا قولت إني دخلت روايه محدش صدقني!



الحلقه الثالثه من هنا



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 




إرسال تعليق

0 تعليقات

close