رواية زوجي العزيز من أنت الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبة رباب حسين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية زوجي العزيز من أنت الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبة رباب حسين حصريه وجديده
لم تكن الطرقات كلها تؤدي إلى مكان، بعضُها كان يدور حول القلب فقط، يلفه أكثر، يضغط عليه، ثم يتركه معلقًا بلا إجابة.
قاد سيارته بلا وجهة، وكأن المقود صار شاهدًا على ضياعه، لا وسيلة نجاة.
المدينة تمر من حوله كغريب، الأضواء تلمع ولا تُنير، والليل يبتلع أنفاسه واحدةً تلو الأخرى.
كان التعب واضحًا في عينيه، ليس تعب الجسد، بل إرهاق الروح حين تفقد ما كانت تعتبره وطنها.
كل طريقٍ يبتعد به، كان يقرّبه أكثر من سؤال واحد يطارده بلا رحمة: كيف يمكن للإنسان أن يضيع وهو يعرف بالضبط ما يريد.... لكنه لا يستطيع الوصول إليه؟
في تلك اللحظة، لم يكن ياسين هاربًا من مكان،
بل كان هاربًا من فراغٍ اسمه غيابها.
وجد نفسه يقف تحت منزل والده، عاد كطفلٍ صغير يركض نحو والده؛ حين يشعر بالخوف أو الضياع، حين فتح صادق الباب ورأى تعابير وجهه، علم أن ياسين في حالة سيئة، أمسك يده وجذبه برفق، لم يتحدث فقط ربت على عاتقه وقال: كنت مستني تيجي تتكلم معايا، أقعد وأنا سامعك.
جلس ياسين، وقص له ما حدث معه منذ أن سافر إلى لبنان وحتى اليوم ثم قال بحزن: أنا تعبت يا بابا، مش مصدق إن سيلا بتبعد عني بالشكل ده، ديه حب عمري كله، أنا لا يمكن أخونها.
تنهد صادق وقال: هي متلغبطة، وكمان كلام زافر ده لغبطها زيادة، مع خوفها من إنك تطلع ياسين وإنك فعلًا بتخونها ده صعب جدًا عليها، على العموم سيبها تهدى وأنا هكلمها.
نهض ياسين وتوجه إلى غرفته القديمة وهو يقول: أنا هنام هنا، مش طايق البيت وهي مش فيه ولا طايقه بسبب ريحة الزفتة مرام.
ثم دخل الغرفة وألقى بجسده على الفراش، هرب من كل ما يحدث ليذهب إلى نوم عميق.
صباح يوم جديد، واستيقظ زافر ونزل إلى البهو، لم يحاول أن يقترب من غرفة سيلين، فقد انتهى كل ما يربط بينهما، وإن كان عشقها لا يزال يسيطر على قلبه، ولكن أصبح عشق دون أمل.
حين جلس بجوار النافذة، رأها تقف بالحديقة، الحزن يسيطر عليها، أغلق عينيه، يتذكر ملامحها عندما رأها أول مرة، قد كانت مفعمة بالسعادة والحب، نظرتها إليه عندما رأته أول مرة جعلته يتعلق بعينيها حتى الآن، نظرة تحمل بطياتها الطيبة والهدوء، روحها البريئة جذبت روحه المحملة بالذنوب، وكأنها اليد التي ستحول طريقه من طريق المعاصي إلى الهدايا، وفجأة هو من بدلها، طفأ ابتسامتها، قتل برائتها، والآن تموت أمام عينيه بل وتفضل الموت على الحياة معه، هل أنا وصمة ذنب لا تنتهي؟!
خرج زافر إلى الحديقة، وحين رأته سيلين زفرت بقوة وكادت تذهب، أمسك زافر يدها وقال: لو تعرفي إنتي وحشاني أد إيه مش هتصدقي، ياريتني فضلت في عينيكي الراجل الطيب اللي حبتيه، لكن الدنيا عاقبتني على كل اللي عملته في حياتي فيكي، وكان أسوء عقاب.
أنا مش قادر أبعد عنك، عارف إنه غصب عنك ومش قادر ألومك، بس أنا بحبك، قوليلي إيه اللي يريحك أعمله عشان تسامحيني.
اقتربت منه سيلين وعلامات الكراهية ترتسم على وجهها كأنها نقشت به وقالت: تموت.
تركته وذهبت بكل قوة، ليست زائفة، بل عازمة على أخذ الثأر الذي تأخر لأعوام.
استيقظت مشيرة من نومها، ووجدت سيلا لا تزال نائمة بعمق، حاولت أن توقظها لتذهب إلى العمل، ولكن رفضت سيلا وقالت بنعاس: هروح متأخر يا ماما، مش قادرة أقوم.
تركتها مشيرة وخرجت بهدوء من الغرفة، ثم دخلت المطبخ وصنعت كوب من الشاي، وعادت إلى الغرفة بدلت ثيابها وخرجت مرة أخرى، وبعد وقت، كانت تخرج من المنزل ذاهبة لشراء الطعام لتعد لسيلا الوجبة المفضلة لديها.
عندما نزلت إلى الشارع تفاجأت أن صادق ينتظرها بالأسفل، فاقتربت منه وقالت: واقف كده ليه يا صادق.
صادق بغزل: وحشتيني.
ابتسمت مشيرة بخجل وقالت: يا راجل بس حد يسمعك.
ضحك صادق وقال: خلاص خلاص هسكت، أنا عارف إن سيلا عندك من إمبارح عشان كده مردتش اطلع، ياسين عندي هو كمان، وبعدين في الموضوع ده يا مشيرة؟!
مشيرة: معرفش، سيلا مصرة إنه مش جوزها، وبعدين أنا زعلانة منه كمان، إيه حكاية مرام ديه؟
صادق: البت ديه بتلعب عليه، واللي بتعمله سيلا ده غلط، ياسين لا يمكن يخونها، ما أنتي عارفة يا مشيرة هو بيحبها أد إيه.
تنهدت مشيرة؛ لا تعرف ما السر وراء كل ذلك، فقد تبدل حالهما بين ليلة وضحاها، ثم قالت: طيب إنت عايز تتكلم معاها.
صادق: اه، ينفع نتكلم دلوقتي.
مشيرة: بس هي نايمة، بقالها كذا يوم مش بتنام، ديه حتى مراحتش الشغل.
صادق: طيب خلاص هعدي عليها بليل، وإنتي برده كلميها يمكن تسمع منك.
أومأت له مشيرة بالإيجاب ثم ذهبا معًا واشترا بعض الأغراض وعاد معها إلى المنزل وتركها تصعد وذهب إلى منزله.
دخلت مشيرة منزلها، ووجدت سيلا تخرج من الغرفة في عجالة فقالت مشيرة: صباح الخير، رايحة فين بسرعة كده.
قبلتها سيلا بوجنتها وقالت سريعًا: لازم أروح المجلة، اتصلو بيا عاملين اجتماع ضروري، يا دوب أروح البيت عند هدير أغير هدومي وأنزل على هناك.
مشيرة: طيب هترجعي على هنا.
سيلا: اه يا حبيبتي، سلام.
أما ياسين، استيقظ رغمًا عنه، لا يقوى على مواجهة العالم الآن، ولكن اضطر للاستيقاظ والذهاب إلى المشفى، فكان لديه عملية بالصباح، وعندما دخل المشفى، توقف عند الاستقبال عندما سمع أصوات مرتفعة، اقترب من تجمع الناس هناك، ووجد شاب مريض وحالته حرجة، ويطالب أهله بحضور طبيب جراحة ليستأصل له الزايدة الدودية، وعلم أن أهل الشاب يبحثون عن طبيب جراحة بالمستشفيات منذ أمس وعندما فشلو في العثور عليه، توجهو إلى هذه المشفى، دخل ياسين بهدوء وقال: يا جماعة ليه الأصوات العالية ديه؟! إنتو في مستشفى.
انتبهت الممرضة إليه وقالت: أهوه دكتور ياسين وصل، لو سمحت يا دكتور الشاب ده محتاج عملية ضروري.
ياسين: طيب ممكن اكشف عليه، أعرف ماله.
والدة الشاب ببكاء: الزايدة انفجرت في بطنه من إمبارح بليل، وفضلنا في المستشفى لحد الصبح ومفيش دكتور جيه، وحالته عمالة تتأخر.
اقترب ياسين منه ليفحصه، ثم قال: بسرعة على العمليات، جهزوه وأنا هغير هدومي وأجيله على طول.
أخذته الممرضات وتوجهو به إلى غرفة العمليات، ولحق به ياسين على الفور، ثم وقف بجواره، وقبل أن يتم تخديره أمسك بيد ياسين وقال بألم وصوت ضعيف: لو مت قول لماما متزعلش عليا، أنا هبقى في مكان أحسن.
ربت ياسين على يده وقال: متخافش، هتبقى بخير.
ثم أشار إلى طبيب التخدير، وقام ياسين بإجراء العملية، كانت حالته سيئة للغاية، فقد تسبب إنفجار الزائدة بتسمم داخل الجسد، ولكن ياسين أستطاع أن يستأصلها وقام بإعطائه العديد من المضادات الحيوية، ثم أمر بتحويله إلى غرفة العناية.
ثم قام ياسين بإجراء العملية التي كانت محددة له بالصباح وعندما انتهى ذهب إلى غرفة ذلك الشاب، وجده قد استعاد وعيه وحالته مطمئنة، نظر له وقال: عامل إيه دلوقتي يا أستاذ علي؟
نظر له علي بابتسامة وقال: بخير يا دكتور، مش عارف أقولك إيه إنت أنقذت حياتي.
ياسين: ربنا يتم شفاك على خير، بس إنت ليه سكت عن الوجع لفترة طويلة، يعني الزايدة انفجرت وكانت متضخمة جدًا، ليه مجتش كشفت.
علي بحزن: عشان مش معايا فلوس، لولا إن فيه دكتور في المستشفى الحكومي قالي على إن دكتور راغب بيقبل حالات إنسانية كان زماني ميت، أنا مش عارف أشكرك إزاي، خصوصًا إني عرفت إن حضرتك تكفلت بالعملية.
ياسين: ده واجبي كطبيب، المهم تخلي بالك من صحتك.
علي: صحتي مش عملالي حاجة يا دكتور، أنا عايز أشتغل، صاحب البيت عايز يطردني أنا وأمي، أخواتي أتجوزو وأمي مش راضية تسيبني وتروح تعيش معاهم، ومش عارف أجيب شقة حتى لو أوضة، وآخر ما زهقت فكرت أبيع حتة من جسمي.
صمت ياسين قليلًا ثم قال: لو انساجتك متطابقة فيه واحدة محتاجة كلى ضروري جدًا، لو هتتبرعلها ربنا يجازيك خير عنها، وطبعًا أي مبلغ هنوفره، بس ده لو حابب تتبرع لحد، مش تبيع جسمك وخلاص.
علي: أيوة حابب أتبرع، هكسب ثواب وفي نفس الوقت هاخد مبلغ أقعد أمي في مكان كويس، أمي تعبت ومحتاجة ترتاح.
ياسين: ده هيتوقف على نتايج التحاليل.
وافق علي، وقام ياسين بطلب فحوصات شاملة له حتى يتأكد أن جسده لن يتأثر بالتبرع، وعند الفحص اكتشف أن هناك تطابق بين أنسجته وأنسجة سيلين، واتصل بزافر وأخبره أنه وجد مريض متطابق معها، ولكن عليه أن ينتظر لمدة أسبوعين.
أنهى زافر المكالمة معه والتفت إلى وليد وقال: ياسين لقى متبرع، كده مهمته خلصت، خلصني منه قبل ما أنزل مصر، أنا مش هجازف بنفسي وأنزل وهو عارف شكلي، ممكن يبلغ عني، شوف طريقة تخلصني منه.
وليد: بس لو قتلناه مش هنعرف نكمل خطة الانتقام من راغب.
زافر بضيق: أنا مش قادر أفكر في حاجة دلوقتي يا وليد، بقولك أتصرف.
وليد: حاضر.
كان ياسين يجلس بغرفة مكتبه، ثم تلقى اتصال هاتفي من المحامي الخاص به وبوالده، فتلقى المكالمة على الفور وسمعه يقول: إزيك يا دكتور، أنا جالي دعوى قضائية غريبة شوية.
ياسين: دعوة إيه؟!
عدنان: دعوى من مدام سيلا، بتتهم سيادتك بانتحال شخصية جوزها ياسين صادق، وبتقول إنك مش هو وعاملة إرفاق لفيديو لحضرتك وإنت بتتخطف في لبنان.
فتح ياسين عينيه بصدمة وقال: إيه ده؟! هو ده ينفع أصلًا؟
عدنان: بناءًا على الفيديو اللي اتقدم الدعوى اتقبلت، ودلوقتي المفروض ندور على إثبات، ومفيش غير إن إحنا نعمل تحليل نثبت فيه النسب بينك وبين والدك.
كان ياسين يسمعه وهو لا يصدق، لا يعلم ماذا يحدث حقًا، هل وصلت سيلا إلى هذه المرحلة حقًا؟ كان يظن أنها فترة صعبة وستمضي، أو مجرد خوف من خيانته، ولكن الآن علم أن الأمر أصعب مما كان يتخيل.
وفي هذا الوقت، كانت سيلا تتصل بوالدتها، تخبرها أن عليها السفر خارج القاهرة على الفور؛ لتغطي أحداث أحد المهرجانات الفنية، وذهبت إلى منزل هدير لتأخذ حقيبة سفرها، وودعت هدير وسافرت.
تاركة خلفها ياسين، الذي أصبح في حالة يرثى لها، لا يعرف كيف يصلح ذلك الشرخ الذي حدث بينهما، ومن أين أتى ذلك الخلل؟!
تُرى ماذا سيحدث بعد، وكيف سيتخلص زافر من ياسين؟!
زوجي العزيز... من أنت؟
الفصل الثامن عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين
في دروب الهوى؛ يفترق العشاق، هناك فراق يحطم القلب، وفراق يحتل النفس باحتلال الحزن، وفراق يدمي الروح.
ومع كل فراق؛ عيون تبكي لتنسى، لتعتاد الوحدة بعد فراق الحبيب، ضمير يحاسب المخطئ، وندم يخيم على العقول.
ولكن؛ ليس كل فراق كآخر، هناك فراق يشوبه الأمل، وفراق يقطع كالسيف.
زافر وسيلين، فراقهما كان نهاية حتمية ومنطقية، لم يعد هناك مجال للتسامح، فليس كل الأخطاء يمكن تداركها.
أما ياسين وسيلا، كان فراقهما من نوع خاص، القلبان لا يزالان ينبضان لبعضهما البعض، ولكن كان للقدر رأي آخر، حكمة أخرى لم يعرفاها بعد، درس ربما يكون قاسي ولكن حتمي.
مر أسبوعان، كانا أسوء الأوقات التي مرت على ياسين، فقد ذهب صادق إلى منزل مشيرة مرة أخرى ليلًا، ولكن وجد سيلا قد سافرت إلى تغطية ذلك المهرجان خارج القاهرة، ثم تلقى اتصال من ياسين وهو ثائر وغاضب جدًا، يبلغه بأن سيلا قد قامت برفع دعوى قضائية عليه للتشكيك في هويته واتهامه بانتحال شخصيته، مما جعل صادق يترنح من الصدمة، يبدو وأن النهاية بينهما قد أوشكت، صوت ياسين الذي تحول إلى الغضب بعد الانكسار والأشتياق كان يعبر عن الكثير، عن جرح عميق لن تستطيع سيلا أن تضمده.
ولم تقل صدمة مشيرة، فقد جلست بجواره تنظر إليه بصدمة، وبعد أن استوعبت ما يحدث اتصلت على الفور بسيلا، تعنفها عما فعلت، ولكن وجدتها تصر بشدة على أن هذا هو الطريق الوحيد الذي سينهي ذلك الجدل، وبداية طريقها للبحث عن ياسين في لبنان، ولم تستطع مشيرة مجادلتها عبر الهاتف، لذا طلبت منها العودة إلى القاهرة، ولكنها رفضت وأخبرتها أنها إذا فعلت ذلك سوف تخسر وظيفتها.
وحين عرف مازن وهدير الخبر، علم مازن أن هناك خلل غير مبرر السبب هو ما أدى إلى وصول سيلا لهذا الطريق، وأخذ يلوم ذاته على ما قاله لها وهي في لبنان، وإن كان غرضه حمايتها من زافر؛ كان لابد أن يبحث عن طريق آخر، وعدم اللجوء إلى هذه الحيلة التي أكدت لها أن ياسين لا يزال هناك في لبنان.
حينها لم تتوقف هدير عن السؤال عما يدور بين سيلا وياسين، ولم يجد مازن طريقة سوى أن يخبرها بكل ما حدث، شعرت هدير بالغضب منه، فهو أكد لسيلا أن ما تفكر به صحيح.
وفي خلال هذان الأسبوعان، كان عدنان محامي ياسين يبحث عن طريق لتقديم أدلة تطعن بالدعوى، وحينها طلب من ياسين أن يقوم بإجراء تحليل إثبات نسب بينه وبين صادق.
وكان على ياسين تجهيز علي لإجراء عملية التبرع لسيلين، بينما هي؛ كانت حالتها تسوء أكثر وأكثر، وزافر الذي ابتعد عنها نهائيًا بعد آخر حديث دار بينهما بتلك الحديقة، وعين لها ممرضة تبقى بجوارها دائمًا.
كان يقف كل ليلة أمام غرفتها، يسمع أنينها وصراخها من الألم، وبرغم ذلك لم يقوى على دخول الغرفة، يعلم أن وجوده أمامها لن يأتي بفائدة، ربما يضرها أكثر، كان يقف كل ليلة، يبكي بدمع العين، يتمزق بين عقله وقلبه، يرغب بضمها وحبس صرخاتها داخل صدره، يبتلع ألمها بداخلها، ينزع عنها المرض ويزرعه في جسده، فهو بالنهاية من يستحق الموت وليس هي.
حتى تلقى زافر من ياسين مكالمة، تفيده بأن المتبرع جاهز للتبرع لها، وقام زافر بالاتفاق مع طبيبها المعالج للسفر معه إلى مصر وإتمام العملية بنفسه.
وحين علمت سيلين أنها سوف تذهب إلى مصر قريبًا، اتصلت بسيلا وأخبرتها أنها يجب أن تنفذ الخطة، لذا اتصلت سيلا بمازن، وأخبرته أن زافر سوف يأتي إلى مصر قريبًا، فقال مازن: أيوة عارف يا سيلا.
سيلا بتعجب: عرفت منين؟
مازن: عشان زافر طلب من ياسين إنه يدور على كلى لسيلين.
سيلا: يدور على كلى ولا يسرقله كلى؟!
مازن: لا هو زافر طلب يسرق طبعًا لكن ياسين لقى كلى بطريقة شرعية، ياسين دكتور محترم لا يمكن يعمل كده، واخدة بالك يا سيلا.... ياسين ها.
تنهد سيلا وقالت: أيوة واخدة بالي، كل ما حد يكلمني يقولي نفس الكلام، حتى عمي صادق اتصل وزعق معايا، على العموم الجلسة بكرة، وأنا هنزل القاهرة وهجيلكم على المحكمة، وساعتها الحقيقة هتبان.
مازن: الخوف مش من الحقيقة يا سيلا، الخوف من الشرخ اللي عملتيه بينك وبين جوزك، ياسين حالته صعبة وغضبه عاميه، خايف تطلعي خسارنة في الآخر.
تنهدت سيلا بما يثقل قلبها، فإصرار الجميع على إنه ياسين حقًا؛ جعلها متخبطة وخائفة، تخشى أن تكون قد أخطئت، ولكن ما يزيد من حيرتها هو ذلك الشعور الذي بداخلها، ثم قالت: خلاص يا مازن، لما نرجع نتكلم عشان عندي شغل دلوقتي.
أنهى مازن المكالمة، واتصل بياسين يخبره بأن زافر قد يأتي بعد يومين، تعجب ياسين من الامر، لما لم يبلغه ياسين كي يستعد للجراحة، ولكن أخبره مازن أنه ربما يفعل خوفًا من أن يبلغ عنه ويتم القبض عليه داخل المطار.
انقضت تلك الليلة، بين يقين وشك، يقين ياسين بأن سيلا سوف تعرف الحقيقة بالغد وينتهي هذا الأمر وحتمًا ستطلب السماح منه، وشك سيلا بشعورها الذي يؤكد لها كل مرة ترى ياسين فيها أنه مزيف.
حل الصباح، وتوجهت العائلة بأكلمها إلى قاعة المحكمة، دخل ياسين مع المحامي الخاص به، فوجد مازن وهدير ومشيرة يقفون أمام القاعة ينتظرون أن يأتي دورهم، وقف المحاميان؛ وأكد عدنان أن الدعوى باطلة ليجيبه المحامي الخاص بسيلا بأنه يأمل بذلك، فهو يعرف أن الطبيب ياسين على خلق، ولكن الدليل الذي قدمته سيلا طرح أسئلة عديدة، من بينهم؛ لماذا لم يبلغ ياسين عن حادث الاختطاف سواء في لبنان أو عندما عاد إلى مصر؟
وهذا ما جعل المحامي يشك بالأمر.
وقف ياسين يستند على الجدار وينظر أمامه بشرود، ليس حزن، ولكن غضب، ينتظر اللحظة الحاسمة ليخرج جم غضبه على سيلا.
بعد وقت، دخلت سيلا واقتربت منهم واحتضنت والدتها على الفور وقالت: صباح الخير، إتأخرت عليكم؟!
هدير: لأ لسه دوركم مجاش.
مازن: حمد الله على السلامة يا سيلا.
سيلا: الله يسلمك.
كاد يتحدث، ولكن قاطعه العسكري الذي نطق برقم الدعوى، فأشار المحامي لها كي تدخل، فاقتربت من باب القاعة الذي يستند ياسين على الحائط بجواره، والتقت أعينهما لوهلة، لمحت سيلا بعينيه نظرة ثقة، بل رمقها بنظرة جعلتها تشعر بأن بعد قليل سوف تعرف إنها كاذبة، تحرك أمامها ودخلت سيلا خلفه، ثم تبعهما المحاميان وباقي أفراد العائلة.
بعد وقت، اطلع القاضي على أوراق القضية، ثم طلب نتيجة تحليل الحمض النووي، وبعد أن فتح الملف وقرأه، أغلقه ووضعه جانبًا وقال: تم قبول الدعوى، وبناءًا على نتيجة تحليل إثبات النسب التي طلبها محامي المدعي عليه؛ والتي أثبتت أن لا يوجد صلة قرابة بين المدعي عليه ووالد الطبيب ياسين صادق، حكمت المحكمة بالقبض على المدعي عليه وتوجيه اتهام انتحال الشخصية له، ويتم مراسلة السفارة المصرية بلبنان، للنظر في أمر واقعة اختطاف الطبيب الجراح ياسين صادق، رفعت الجلسة.
كانت علامات الدهشة تحتل وجوههم جميعًا، وقف ياسين يصرخ بحدة واعتراض ويقول: يعني إيه مفيش صلة قرابة، أنا ياسين صادق وده أبويا، التحاليل ديه مزورة سيادتك.
ثم نظر إلى سيلا التي تحرك نظرها بين القاضي وبينه، كانت تشك بشعورها بسبب ثقتهم جميعًا، ولكن بعد أن تيقنت من نتيجة التحليل أن إحساسها كان يقين، وقفت وخرجت من قاعة المحكمة، واقترب العسكري يضع الأصفاد ليلقي القبض على ياسين، وقف صادق بدهشة يمسك بيد العسكري كي يمنعه من القبض على ياسين، ويصيح به بألم ويقول: يا جماعة ده ابني، التحاليل فيها حاجة غلط، أنا متأكد إنه ابني.
العسكري: يا حج ده أمر محكمة ولازم يتنفذ.
عدنان: إهدى بس يا صادق وهنشوف طريقة نخرجه بيها.
لاحظ ياسين أن صادق على وشك الانهيار فحاول تهدئته وقال: إهدى بس يا بابا، متخافش هخرج إن شاء الله.
مازن: متقلقش يا عمي، هي أكيد غلطة وأنا هحاول أصلحها مع المتر بسرعة.
اقتربت مشيرة من صادق وأمسكت ذراعه تحاول أن تطمئنه، نظر لها وقال: أنا هتجنن يا مشيرة، هيسجنوه!
نظرت له مشيرة بعين باكية وقالت: إهدى بس يا صادق، الله يسامحك يا سيلا.
خرج ياسين مع العسكري، ووقعت عيناه على سيلا التي تقف بالخارج فقال: أنا ياسين يا سيلا، أنا جوزك وحبيبك، حب عشر سنين ومش عارفة تفرقي بيني وبين حد غريب عنك، ليه بتعملي كده؟!
نظرت له سيلا بهدوء ثم وجدتهم جميعًا يخرجون من القاعة، فقالت: أظن نتيجة التحليل أثبتت ليكم كلكم إني عندي حق.
نظر ياسين إلى العسكري والأصفاد التي يقيده بها وقال: معلش عايز بس أقولها حاجة، ممكن تقرب منها شوية.
أومأ له العسكري واقترب منها، نظر ياسين لها بعيون حزينة، وقلب مكسور وقال: نفسي أعرف إنتي شاكة فيا إزاي؟! إيه اللي بعدك عني بالشكل ده! ده أنا عمري ما حبيت غيرك، قلبي بيوجعني كل أما أفتكر إنك رفضاني، قدرتي تبعدي عني كل الفترة ديه سيلا.
أشاحت بعينيها بعيدًا عن عينيه، فأدار وجهها إليه مرة أخرى وقال: بصي في عينيا، أنا ياسين، لو الناس كلها أنكرتني مش هيفرق معايا أد ما أنتي تفرقي معايا، بلاش عينيا.
أمسك يدها ووضعها على قلبه وقال: صوت النبض ده مش عارفاه؟! قلبي اللي بقاله ١٠ سنين بينبض ليكي إنتي بس، مش عارفاه؟ فهميني فيه إيه بالظبط؟!
نظرت له سيلا وقالت: معرفش، أنا مش حاسة من جوايا ليك بأي مشاعر، حاسة إنك حد غريب عني معرفوش، إيه السبب معرفش، بس هو حاجة من اتنين، يا فعلًا إنت مش ياسين زي ما التحاليل اثبتت دلوقتي، يا.... يا أنا بطلت أحبك.
نظر لها بصدمة وقال بتلعثم: بط... إنت.... بطلتي... تحبيني! أنا؟! أنا ياسين يا سيلا، بطلتي تحبيني إزاي؟
جذبه العسكري وقال: كفاية كده يا أستاذ، لازم أسلمك جوا.
حاول ياسين أن يمنعه من جذبه بعيدًا عنها، وهو ينظر إلى سيلا بحزن، والصدمة قسمت قلبه نصفين، كلمات كانت كفيلة بأن يتألم بسببها مدى الحياة، قد تغيرت دون سبب، لم يفعل شيء، لم يخطئ لم يتوقف عن حبها للحظة واحدة.
ثم جذبه العسكري عنوة، تحت نظراتهم جميعًا، والحزن يخيم عليهم بعد سماع ما قالته سيلا، كيف تحولت قصة الحب إلى هجر، فراق ليس كأي فراق، بل صدمة للجميع.
ترى... ما هي الحقيقة؟! وهل كان سيلا معها حق أم هناك يد خفية بالأمر؟!
يتبع
الفصل الاول حتى الفصل السادس عشر من هنا
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺🌹❤️🌺🌹🌹❤️🌺💙



إرسال تعليق