رواية بعيداً عن هنا الفصل الاول حتى الفصل السابع بقلم ساره القرغولي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية بعيداً عن هنا الفصل الاول حتى الفصل السابع بقلم ساره القرغولي حصريه وجديده
اسمي ليان، ابي منحني هذا الاسم، في ذلك الوقت كنت ابلغ السادسة من العمر لا زلتُ اذكر ذلك الصباح المثلج البارد حيث كنا واقفين انا وابي عند القبر، كان المكان صامتاً خالياً وكل ما يمكن سماعه هو صوت الغربان التي تنعق وهي تُحلّق فوق رؤوسنا بين الحين والاخر ثم هناك صوت ابي وهو يجهش بالبكاء كالاطفال على امي، كنت انظر للقبر لم افهم شيئاً حينها
وابي كان ممسكاً براحة يدي ويبكي بكاءاً مريراً واحياناً يخفض رأسه ويضع راحة يده الاخرى يغطي بها عينيه وكيانه كله يرتجف، في تلك اللحظة ادركتُ كم ان ابي كان يحبُ امي
بعدها عدنا الى المنزل
كان بارداً خاوياُ على نحوٍ موحش، نزلنا من السيارة وقطعنا الممر صوب الداخل كنتُ اتمسك بمعطف ابي بكلتا يدي بخوف وانا اتحاشى النظر الى الحديقة... كان منظرها باعشابها وشجيرات الورود حول اطرافها تبث الرعب في نفسي... لأن جثة امي المغطاة بالدماء كانت مرمية وسط تلك الحديقة حين عثر عليها ابي
جلست الى الطاولة بينما عمل ابي على تحضير بعض الطعام لاننا لم نتناول شيئا منذ الصباح، كنت ارى ظهره المتصلب وهو مخفض رأسه يعمل بصمت لكن كنتُ اعلم جيدا ان الدموع تسيل من عينيه، ادرت رأسي ببطئ كمن يتأهب ليلقي نظرة الى وحشٍ مفترس خلف النافذة... رأيت الحديقة والضباب يغلفها لكن في صباح ذلك اليوم حيث قُتلت امي لم يكن هناك ضباب، كان الطقس بارداً بشكل معتدل واشعة الشمس كانت خفيفة من خلف الغيوم، كنتُ اجلس في نفس مكاني هذا انظر للحديقة حيث كانت امي تسقي نباتاتها التي دأبت على العناية بها!... ثم رأيته، اقتحم دارنا كظلٍ اسود وانقض على امي!... ثم سمعتُ صراخها!... كانت تصرخ برعب وفزع ولم يكن هناك من يمكن ان ينقذها!!
لم افهم شيئاً حينها لكن بين دهشة وخوف وتردد خطوت خطوات بسيطة نحو الباب مددتُ يدي المرتجفة وفتحته وهناك رأيته، نهض عن امي التي تمددت على ظهرها وسط الحديقة وهي غارقة في بركة من دمائها!... اما هو فوقف قرب جثتها والسكين بيده والدماء تقطر منها قطرة قطرة! كان ينظر لي ولا زلتُ اذكر صوت انفاسه وهو يلهث!... ظل ينظر لي!!...
عرفتُ لاحقاً ان امي تم قتلها ولم يعرف احد هوية القاتل الذي قام بطعنها عدة طعنات في صدرها ادت لوفاتها على الفور
ظل صوت صرخاتها ملازماً لي!!
بعيداً عن هنا
الفصل الثاني
بينما كان ابي يعمل على تحضير الغداء وهو يمسح دموعه نهضت بهدوء مشيت خطواتي نحو الباب، فتحته وانا انظر الى وسط الحديقة... اذكر ان ابي قام بغسلها بماءٍ وفير لإزالة بركة الدماء التي خلفتها جثة امي لكن لا زلتُ ارى الدماء تغطي وسط الحديقة كأن لم يقم احدٌ بغسلها
ناداني ابي لتناول طعام الغداء: ليان يا ابنتي!
جلسنا نحن الاثنان، تناولنا ملعقتان من الطعام ولم نشعر بمذاق اي شيء، دوى الرعد عالياً في الخارج لكن لم نشعر به في الداخل بعدها شعرت بالنعاس واتجهت الى غرفتي، نمتُ بملابسي كنت ارتدي ثوباً بلون ازرق داكن وجواربي الصوفية الطويلة ناصعة البياض لكنها تلطخت بالاطيان التي تيبست عليها، دخلت تحت اللحاف واطلقت العنان لدموعي، فضّلت ان لا يراني ابي وانا ابكي فانا اعلم انه سيحزن كثيراً فوق حزنه على امي
بعد ان اكتفيت من البكاء شعرت بالاختناق وشعرت بحرارة وجهي والدماء التي احتقنت فيه، فرفعت اللحاف ونهضت وانا اشعر ببرودة الهواء، اتجهت الى النافذة ونظرت صوب الحديقة وهناك كانت الدماء على حالها، عدتُ الى سريري وانا لا افهم هل هذه الدماء تتجدد كي تبقى شاهدة على ما حدث؟!
ثم تناهى الى سمعي صوت من الطابق السفلي... كان صوتاً اقرب الى تبعثر الاغراض ثم صوت شيء زجاجي تهشم على الارض ثم صمتٌ مطبق مخيف!... لا اعرف لماذا في تلك اللحظة خفق قلبي بخوف وتمنيتُ لو ان امي معي كي اختبئ في حضنها!! ثم سمعتُ صوت خطوات بطيئة تصعد السلالم!... لا شك انه ابي وقد جاء للاطمئنان عليّ! انا متأكدة من هذا لكن شعرت بحاجة شديدة الى الاختباء اسفل اللحاف فقفزت الى السرير ودفنت نفسي هناك، سمعت وقع الخطوات يقترب وانا انظر من اسفل اللحاف، ثم سمعت صوت الباب يُفتح، دخل وتوقف قليلاً كأنه يُلقي نظرة حوله لا زلتُ اذكر صوت انفاسه اللاهثة من فمه من بين اسنانه!... في تلك اللحظة راودني شك ان ذلك الشخص لم يكن ابي! فاقترب من السرير ورفع طرف اللحاف... اذكر انه رفع حاجبيه بدهشة عند رؤيتي!
حملني من السرير ونزلنا السلالم الى الطابق السفلي وهو يحملني، نظرتُ من خلف كتفيه فرأيتُ ابي ممدداً على بطنه!... لم اتمكن من رؤية وجهه، كان راقداً بلا حراك! وتماماً مثل امي!... غارقاً وسط بركة من دمائه!... اما هذا الشخص الذي كان يحملني فكان الظل الاسود الذي طعن امي حتى الموت!
خرجنا من منزلنا وانا انظر للمكان واعلم انها آخر مرة اراه فيها، وضعني ذلك الشخص في سيارته وادار التدفئة فشعرت بالهواء الدافئ على وجنتي ثم سمعته يقول لي: انا ادعى عزيز!
كانت تلك اول مرة يتحدث معي... كانت تلك اول مرة اسمع بها صوته!... كانت هناك بحّة واضحة في صوته!
بعيداً عن هنا
الفصل الثالث
كان صامتاً طوال الطريق وهو يقود السيارة، كنتُ كثيرا ما التفت وانظر للخلف عبر زجاج النافذة وانا اعتقد انه سيدور بالسيارة ويعيدني الى ابي!... كنتُ اعتقد ان ابي سيخرج راكضاً يحاول اللحاق بنا وهو ينادي باسمي!... لكن هذا لم يحدث!..
توقفت السيارة امام احد البيوت القيت نظرة فاحصة واتقد املٌ بائسٌ في داخلي لكن سرعان ما اخفضت رأسي وقد تجمعت الدموع في عيني لانه لم يكن بيتنا!
اما ذلك الشخص المدعو عزيز فقد نزل ودار حول السيارة حتى فتح الباب وقال وهو ينظر لي: هيا انزلي!
رفعت رأسي انظر له ولم افهم فامسك بيدي وسحبني فتعثرت وسقطت على الارض وبدأت البكاء! كان سبباً مقنعاً لتعليل ما شعرتُ به من حزنٍ شديد في تلك اللحظة!... ساعدني هو على النهوض فقال: هيا.. هيا وصلنا لا تبكي!
فقلت وقد كنتُ ارتجف: اين انا؟ ما هذا المكان؟ اريد العودة الى ابي!
لكنه لم يجبني ولم ينظر لي وهو يجرني من كتف معطفي وانا اتبعه متعثرة الخطى وابكي!
كان طويل القامة نحيل الجسد يرتدي السواد كل ما كنت اراه هو ساقاه الطويلتان!... بدى كأنه ظلٌ اسود!
طرق الباب ففتحت امرأة وهي تنظر لي ويبدو ان رؤيتي اصابتها بالانزعاج والتوتر فقالت له ولا زلتُ اذكر كلماتها: ارجوك اخبرني انها لن تبقى هنا!
فسمعت صوته يجيبها بأمر وحدّة وازدادت البحّة بنبرته: بل ستبقى وستعتنين بها! واياكِ ان تفرّقي بالتعامل بينها وبين جنى!.. هل تفهمين؟!
غادر المكان وانطلق بسيارته بينما ظلت المرأة تنظر لي نظرة طويلة صامتة لكن يبدو انها استسلمت للامر الواقع فهزت رأسها مرتين كأنها موافقة وقالت: حسناً تعالي ادخلي!
مرت الساعات التي تحولت الى ايام.. لا اعلم كم مر من الوقت وانا في بيت تلك المرأة لكنني كنت اجلس قرب النافذة وعيناي نحو الباب لا اعرف ما الذي كنت انتظره! لكن لم اقتنع بالبقاء هناك! فماذا عن ابي؟ ما الذي حصل له؟ وهل ساعده احد في ذلك اليوم؟ وكنت افكر لماذا الى الان لم يأتي لأخذي الى بيتنا وهل هو الان يبحث عني؟!
كانت تلك المرأة تدعى سمية وهناك فتاة صغيرة اعتقد انها في نفس عمري وتدعى جنى
اذكر ان جنى كانت طفلة مرحة سعيدة تحب الحياة ويبدو انها تحصل على كل ما تطلبه وتتمناه، وكانت المدعوة سمية تعتني بها تغسل جسمها وتمشط شعرها ثم تصففه على شكل ضفيرة طويلة بلون بني، كانت جنى تملك كل الالعاب والدمى الموجودة في الدنيا!
في احدى المرات وانا جالسة قرب النافذة اتطلع الى الباب بانتظار ابي سمعتُ صوتاً هامساً فالتفتُ ورأيت جنى وقد برز رأسها من الباب وهي تنظر لي بخجل مبتسمة تكاد تضحك كأنها تعيش مغامرة وقالت: تعالي! اريد ان اريكِ شيئاً!
واختفت، فنهضت وانا انظر الى باب غرفتها ثم التفتُ انظر عبر النافذة الى الباب الخارجي لا اريد ان تفوتني لحظة دخول ابي وهو يأتي لأخذي كي نعود معاً الى بيتنا!
لكن كان لابد ان ارى ما تحتاجه جنى، فدخلتُ غرفتها، كانت غرفة جميلة ذات اثاث بلون ابيض وزهري، والستائر ناعمة ناصعة البياض والالعاب والدمى في كل مكان، كانت جنى جالسة على السجاد وهو يغطي الارضية، وكانت تضع امامها دميتين، التفتت تنظر لي وقالت مبتسمة: تعالي ادخلي!... انظري الى هذه!.. ارى انها تشبهكِ كثيراً!
وحملت احدى الدميتين وناولتها لي، تناولت الدمية بيدي انظر لها فقالت جنى: انها تشبهكِ صامتة وحزينة طوال الوقت!
نظرت الى جنى نظرة واحدة ثم نظرت الى الدمية فعلاً كان شكلها حزيناً، رفعت جنى الدمية الاخرى وتناولت مشطاً قربها على الارض وبدأت تمشط شعر الدمية وهي تقول: ما اسمكِ؟
كنتُ انظر الى الدمية بين يدي وقلت: ليان!
فقالت جنى: لماذا احضركِ ابي الى هنا؟ اين امكِ؟!
شعرتُ بغصة في داخلي فقلت: انها ميتة!
توقفت جنى وادارت رأسها تنظر لي كأنها فهمت ما كنتُ اشعر به وتعاطفت معي ثم عادت تمشط شعر الدمية وقالت: ماذا عن ابوكِ إذاً؟
فقلت: انه يبحث عني!
والتفتُ انظر صوب النافذة وقلت: سيدخل من هذا الباب في اي لحظة!
ثم عدت انظر الى جنى بدى انها سعيدة مستقلة في عالمها فسألتها: هل تلك المرأة هي امكِ؟!
فقالت وهي ترتب خصلات شعر الدمية: ماذا؟! تلك سمية تكون امي؟ ماذا تقولين؟ ان امي جميلة ! جميلة جداً ورائحتها زكية وبشرتها ناعمة كأنها قطن! لكن في احد الايام سمعت صراخاً يصدر منها ومن ابي ويبدو انه تشاجر معها!... اذكر انه قال: اخرجي من هنا ايتها القذرة!!
بعيداً عن هنا
الفصل الرابع
فقالت جنى وهي ترتب خصلات شعر الدمية: ماذا؟! تلك سمية تكون امي؟ ماذا تقولين؟ ان امي جميلة ! جميلة جداً ورائحتها زكية وبشرتها ناعمة كأنها قطن! لكن في احد الايام سمعت صراخاً يصدر منها ومن ابي ويبدو انه تشاجر معها!... اذكر انه قال: اخرجي من هنا ايتها القذرة!!
اخفضت جنى يديها وسرحت بتلك الذكرى حتى فلتت الدمية من يدها الى الارض فقالت بصوت خافت من بين شفتيها: احياناً تأتي لزيارتنا هنا لكن اذا لمحها ابي يتشاجر معها مرة اخرى ويعمل على طردها!!
اذكر ان دمعتين سالتا من عينيها فمسحتهما بسرعة وهي تتناول دميتها وتعاود الاهتمام بها، قدمت لها الدمية التي كانت بيدي كي اعيدها لها لكنها نظرت لي وقالت: خذيها فهي لكِ!
فاخذت الدمية وقلت لها: يجب ان اعود قرب النافذة! فقد يأتي ابي في اي لحظة!
واستدرت وسرت نحو باب الغرفة فسمعت جنى تقول لي: ابوكِ لن يأتي! اخبرتني سمية انه ميت!
بقيت واقفة في مكاني لثواني لكنني اخترتُ تجاهل ما سمعته منها وعدتُ اجلس قرب النافذة والدمية بين يدي ولا اعلم لماذا سالت الدموع من عيني مع انني في داخلي لم اكن اشعر بشيء!!
مسحتُ الدموع وانا انظر بلهفة حتى كدتُ اقفز من مكاني فرحاً وانا اشاهد الباب يُفتح!! توقعت رؤية ابي لكنني رأيت رجلاً طويلاً نحيلاً يرتدي السواد كأنه ظل اسود يدخل وعيناه صوب النافذة كأنه كان يعلم انني جالسة هناك اراقب وانتظر! تركزت عيناه الدائريتين عليّ ورسم ابتسامة على شفتيه!
فتحت له سمية الباب فدخل وركضت عليه جنى حتى تلقفها بين ذراعيه وحملها يضمها اليه وهو يضحك مسروراً برؤيتها وهي تناديه ابي.. ابي!
بقيتُ جالسة على نفس وضعي فسمعته يتحدث وسمعتُ البحّة بصوته فعرفتُ انه نفس الشخص الذي احضرني الى هنا! لم احفظ شكله بعد فكل ما اعرفه عنه انه طويلٌ نحيف بصوتٍ مبحوح !
تناول الغداء معنا في ذلك اليوم وحين حان موعد قيلولة الظهيرة دخلتُ الى غرفتي ثم بعد ان نمتُ لعشر دقائق خرجتُ منها فوجدته جالساً على الاريكة يعيدُ ظهره للخلف ورأسه على مسند الاريكة وعيناه للأعلى يحدقُ بالسقف، يبدو انه انتبه الى وجودي فالتفت ينظر لي مُطولاً ثم قال : تعالي ليان!!
اتجهت نحوه بخطوات مترددة ولا اعرف لماذا تذكرتُ شكل امي وهي تتعرض للطعن وسط حديقة بيتنا وقد تردد صوت صراخها برأسي!! ثم تذكرت شكل ابي وهو مرمي في المطبخ راقد بلا حراك!
وقفتُ امامه وهو ينظر لي، بدى شكله متعباً يغالبه النعاس فرسم ابتسامة متعبة على وجهه وقال: اخبريني هل تضربكِ سمية؟!
هززتُ رأسي ببطئ مرتين لانها لم تكن تضربني، فأومأ هو برأسه ايجاباً ثم قال: هل تضع لكِ الطعام في كل وجبة كما تفعل مع جنى؟!
هززتُ رأسي مرتين موافقة فأومأ هو ايجاباً بأطمئنان ثم قال: هل انتِ مرتاحة هنا؟!
شعرتُ بغصة داخلي واوشكتُ على البكاء لكنني لم ارد البكاء امامه فقلت: اريد العودة الى بيتنا! ابي يبحث عني في كل مكان! لابد انه متعب ويشعر بالقلق الان!
ظل ينظر لي بعينيه الميتتين ثم قال: ألا تحبين المكان هنا؟
فأجبتُ فوراً: لا!
فاصدر زفيرا من انفه يشير الى ضجر واعاد رأسه للخلف وهو ينظر لي وقال: هل تحبين جنى؟... ماذا عن سمية؟ هل تحبينها؟
لم افهم معنى سؤاله حينها فبقيتُ انظر له بعدم فهم ثم قال بعد صمت: هل تحبينني؟!
فقلتُ بهدوء: لا!
فضحك ضحكة خفيفة حتى اغمض عينيه وهو يسند رأسه للخلف، ولم افهم ما المضحك في اجابتي فقال: ما اسرع ردكِ حين تعلّق الامر بي!!..
اخبرني ان اذهب الى غرفتي وانام ثم اراح رأسه واغمض عينيه وغط في النوم، فذهبتُ واتخذتُ مكاني قرب النافذة وانا اراقب الباب وانتظر ابي
بعد ساعة تقريباً فتح عينيه ورفع رأسه يتلفت حوله كانه يحاول ان يتذكر اين هو، ثم التفت ورآني حيث انا قرب النافذة ففرك عينيه من اثار النعاس وقال بصوتٍ ناعس : ألم اخبركِ بالذهاب للنوم في غرفتكِ!... كم انتِ عنيدة!
كان البيت في تلك الساعة بارداً مظلماً خالياً خصوصاً مع نوم جنى وسمية وكل ما سمعته هو صوت نعل ذلك الرجل وهو يتمشى في الارجاء ويعمل على تحضير كوب من القهوة لنفسه، ففكرتُ انني يجب ان اتخلص من هذا الوضع والان! لم اعد قادرة على الاحتمال اكثر! يجب ان احاول الوصول الى ابي!
تأكدتُ انه في المطبخ وانه لا يراني فنهضت بسرعة واتجهت الى الباب فتحته وخرجت ومنه الى الحديقة ثم الباب الخارجي ثم الشارع واسرعتُ بالركض بعيداً عن ذلك المنزل!
لا اعرف كم بقيتُ اركض لكنني شعرتُ بالتعب وقد اصبحتُ في منطقة اخرى لانني رأيتُ حولي محلات تجارية وباعة متجولين فأسندت ظهري الى احد الجدران وجلستُ استريح، شعرتُ ببردٍ شديد وقد تجمدت اقدامي واصابع يدي! لا اعرف كم مر من الوقت لكنني شعرتُ بالجوع والنعاس ثم فكرتُ كيف سأعثر على ابي وانا لا اقوى على الحركة!
شعرتُ في تلك اللحظة انني اصبحتُ قالباً من الجليد! لم اعد قادرة على فتح عيني وغبتُ عن الوعي!
عندها رأيتُ امي وهي توقظني من النوم! رأيتُ وجهها مباشرة امام وجهي وهي تحدق بي وتقول: انهضي ايتها الاميرة النائمة! لنتناول طعام الفطور!
فتحتُ عيني فكنتُ جالسة في المطبخ الى الطاولة حيث جلس امامي ابي وقربه امي والطعام واكواب الشاي امامنا يتصاعد منها البخار! كان ابي وامي يتحدثان بموضوع وهما يضحكان ثم نظرا لي فقال ابي: هيا يا ابنتي! تناولي طعامكِ قبل ان يبرد!
تلفتُ حولي وسالت الدموع من عيني بفرح! والداي على قيد الحياة وانا معهما! اذاً ما عشته كان كابوساً وانتهى كم انا سعيدة!
لحظاتٌ جميلة ثم عاود ذلك الرجل الطويل النحيل الظهور وهو يمد ذراعيه وينتشلني من الطاولة وابي وامي لا زالا يتحدثان ويضحكان! انتزعني من قربهما وحملني معه! وضعتُ رأسي على كتفه وهو يسير بي واسمع اصوات الناس من حولنا وهم يقولون: آآآه ها هي! لقد عثرنا عليها اخيراً!!!
بعيداً عن هنا
الفصل الخامس
فتحتُ عيني فوجدتُ انني ممددة على سرير وسط تلك الغرفة التي اعرفها جيداً، حيث الاضاءة الصفراء الخافتة، وهناك انبوب مطاطي دقيق يتصل بمحلول معلّق والانبوب يتصل بذراعي ثم سمعت صوت شخص قرب السرير وهو يقول: ستكون بخير لا تقلق استاذ عزيز! كل ما في الامر انها بحاجة للتغذية والسوائل فقد تعرضت لانخفاضٍ حاد في درجة حرارتها!
التفتُ فرأيته واقفاً ينظر لي متوعداً بصمت
سمعتُ صوت البحّة وهو ينهال بالشكر والثناء على الطبيب بينما غادرا معاً الغرفة واغلق الباب خلفه
نظرتُ للاعلى نحو السقف وتمسكتُ بكل ما لدي بالحلم الجميل وانا اتناول طعام الفطور مع والديّ وتمنيتُ لو اعود الى ذلك الحلم ولا استيقظ منه الى هذا الكابوس الذي اعيشه الان!
سمعتُ صوت الباب يُفتح فنظرت وشاهدتُ جنى وهي ممسكة بمقبض الباب وتنظر لي نظرة فاحصة... كنتُ اعلم ان الفضول هو ما يدفعها، فسمعتُ صوت سمية وهي تقول مُحذّرة بهدوء: جنى!
فانسحبت جنى وهي تغلق الباب
اغمضتُ عيني وانا اشعر بالتعب والنعاس
في صباح اليوم التالي فتحتُ عيني وانا ارى سمية قرب السرير، اخذت الانبوب المطاطي وقد تم فصله عن ذراعي وبقايا السائل ورمتهما في سلة النفايات، ساعدتني على النهوض والاغتسال ثم احضرت لي طعام الفطور ووضعت الطعام في فمي ملعقة تلو الاخرى، تناولت الطعام بصمت ولم اشعر بمذاقه، ثم احضرت الملابس وساعدتني على ارتدائها وانا اشعر بثقلها وحين حاولتُ الاعتراض سارعت الى اسكاتي: ولا كلمة! اذا تعرضتِ للبرد والمرض مرة اخرى فأنا سأدفع الثمن! ستخرجين مع الاستاذ عزيز، كوني مطيعة ونفذي ما يأمركِ به وبعدها ستعودين الى هنا وتلعبين مع جنى!
ترددت كلماتها في رأسي ماذا تقصد انني سأعود للعب مع جنى؟! هل انا هنا بعيدة عن ابي فقط كي العب مع جنى؟ ومن قال ان اللعب معها يُسعدني؟!!
كنتُ امشي الى الباب ببطئ وتثاقل بسبب الملابس فهناك بالاضافة الى البلوزتين معطف من الفرو الاخضر الثقيل وقفازات من الصوف حول يدي ولفاف حول رقبتي وقبعة من الصوف الابيض على رأسي، وقفت ورفعتُ نظري فكان هو ينظر للاسفل حيث اقفُ انا، كانت خصلات شعره السوداء المعقوفة كأنها انياب تكاد تدخل في عينيه فأزاحها براحة يده وهو يرتدي قفازات جلدية سوداء تماماً كملابسه، فهز رأسه مرتين وهو ينظر لي ثم قال: تعالي معي!
صعدنا السيارة فادار المحرك وانطلق في الطريق، بسبب الملابس الثقيلة والتدفئة في السيارة اغمضتُ عيني ونمتُ نوماً عميقاً، استيقظتُ على صوته ففتحتُ عيني فكان ينظر حوله عبر زجاج السيارة الامامي بحذر وقال: هيا لننزل
نزلنا وكان البرد قارصاً، امسك راحة يدي بيده وسرنا معاً، تلفتُ حولي وعرفتُ المكان الموحش الصامت الذي زرته قبل ايام برفقة ابي
سرتُ مع ذلك الشخص المدعو عزيز واكاد اسمع اصوات جميع الراقدين هناك فقد كان المكان خالياً من الاحياء باستثنائنا نحن معاً
رفعتُ رأسي انظر له، كان صامتاً ينظر للارض ولم ينظر لي
وقفنا امام شاهد القبر الذي كنتُ اعرفه فقد وقفتُ قربه قبل ايام انا وابي!!
كان ذلك المدعو عزيز لا زال ممسكاً بيدي! لابد انه كان يخشى ان اهرب!
فقال وهو ينظر للقبر ويحدثني بصوت هادئ: لا تنتظري بعد اليوم ظهور والدكِ! لأنه لن يأتي!
كنت انظر امامي وفي اعماق نفسي كنتُ اعلم جيداً منذ البداية ماذا يقصد لكنني كنتُ اكابر واتجاهل واخشى مواجهة الحقيقة واتهرب منها!!
فتابع: والدكِ انضم الى والدتكِ! اصبحا معاً ولا سبيل كي تجتمعي بهما!
فقلتُ وانا ازيح اللفاف الصوفي عن فمي كي يسمعني: سأموت معهما!
كان ينظر لي فقال: لا زلتِ صغيرة على الموت !
فقلت وانا انظر امامي وقد سرحت عيناي بالمنظر: لابد ان اموت يوماً ما واصبح معهما!
فجثى على ركبتيه وهو ينظر الى وجهي فنظرتُ له وقال: حتى ذلك الوقت ستبقين برفقتي انا وابنتي جنى! لذلك لا تكرريها وتهربي من البيت كما فعلتِ ذلك اليوم! لا فكرة لديكِ عمّا عشته وانا ادور في الشوارع بحثاً عنكِ!!
كان ينظر لي ينتظر جوابي لكنني ادرتُ رأسي انظر امامي وقد تاكدتُ ان ابي لا يبحث عني فها هو راقد قرب امي وقد تمكنتُ من قراءة اسميهما معاً قرب بعضهما وللأبد!!
عدنا الى السيارة فانطلق بنا في الطريق، اعدتُ رأسي للخلف انظر عبر زجاج النافذة قربي! لم اشعر بشيء لا حزن ولا رغبة بالبكاء ولا حتى رغبة برؤية ابي وامي ولو بالحلم!
فالان اصبحتُ في مواجهة مع ما كنتُ اهرب منه واخشاه!! فقد كنتُ اعلم منذ البداية ان الجالس قربي والذي يكون والد جنى هو نفسه الظل الاسود الذي اقتحم بيتنا في صباح ذلك اليوم وقام بطعن امي حتى الموت!!... وهو نفسه قام بطعن ابي ثم خطفني من بيتنا ووضعني في ذلك البيت رفقة جنى وسمية!!
وعدتُ نفسي في تلك اللحظة انني سأقتله كما قتل ابي وامي! سأجعله يغرق بدمائه كما فعل بهما!!
بعيداً عن هنا
الفصل السادس
في ذلك اليوم بقيتُ في الغرفة راقدة في الفراش، شدتني سمية من يدي واقتادتني الى الطاولة حيث كان ذلك المدعو عزيز جالساً وقربه جنى وهما يتحدثان ويضحكان وصحون الطعام على الطاولة، جلستُ بشكل مقابل ل جنى ثم جلست سمية وغرفَ عزيز بملعقته من صحن الطعام امامه، بدأ الجميع بتناول الطعام لكنني لم استطع غطيتُ وجهي براحتي يدي لم اقوَ على النظر امامي فقد كان كل شيء يغط في الظلام وسالت الدموع من عيني!!
سمعتُ جنى وهي تقول بمرح: انظر ابي انها تبكي!!
فسمعتُ صوته يقول بلا مبالاة: ليان تناولي طعامكِ!
لم استطع التوقف عن البكاء لكن كلامه استفزني فمسحت دموعي وقلت انظر له: ابي فقط هو من يقول لي بأن اتناول طعامي! انت لست ابي!
تابعت سمية تناول طعامها بهدوء بينما كان ذلك الشخص يملأ فمه بالطعام ويلوكه وهو ينظر لي بانتظاري كي اقول المزيد بينما ضحكت جنى على كلامي وهي تنظر له وتنظر لي ثم قالت بمرح: طبعاً هو ليس ابوكِ! هو ابي انا!
فابتلع هو ما في فمه ثم قال يعاتبها بهدوء وينظر لها: حبيبتي جنى! ألم اخبركِ ان تكوني طيبة لطيفة مع ليان!
فالتفت ينظر لي وقال يحدثها ويسمِعُني: ليان فتاة لطيفة طيبة ومطيعة تنفذ ما يُطلب منها!
فقالت جنى تخبره بإنجازاتها: انا لطيفة معها ابي! حتى انني اهديتها احد الدمى الخاصة بي!
فقال لها: احسنتِ حبيبتي! والان اكملي تناول طعامكِ!
لم اعد اقوى على الاحتمال فاسرعتُ بترك الطاولة ودخلتُ الغرفة واغلقتُ الباب!
كنتُ ابكي وابكي واشعر بخوفٍ شديد وانا اتخيل شكله وهو يطعنني بالسكين كما فعل مع امي وابي!
انا جبانة! اعلم جيداً انني لا املك الشجاعة الكافية لقتله! هذا اذا بقيتُ على قيد الحياة! لا اعتقد انه سيتركني كي احيا وسيقتلني كما قتل والديّ!!
وهنا لأول مرة خطر ببالي هذا السؤال: لماذا قتلهما وبهذه الطريقة البشعة؟! لابد انه يكرههما وبشدة!!
شعرتُ بالبرد مجدداً وبالدوار في رأسي فتمددتُ على السرير واستسلمتُ للنوم
فتحتُ عيني فوجدت ان هناك من وضع اللحاف عليّ! والاضاءة الخافتة في الغرفة فسمعتُ صوتاً نظرتُ حولي فشهقتُ بخوف!! فالتفتَ هو ينظر لي، كان يرتدي نظاراته الطبية ذات الاطار الذهبي جالساً على كرسي قريب يطالع كتاباً بين يديه، فخلع نظاراته وقال بهدوء: كيف اصبحتِ الان؟
بقيتُ صامتة انظر له كنتُ انظر الى يديه كي أتأكد انه لا يحمل سكيناً!
ظل ينظر لي نظرة فاحصة كانت عيناه تحملان سواداً عميقاً فاغلق الكتاب الذي بين يديه ونهض، نظر لي كأنه ينوي قول شيء لكنه احتفظ به لنفسه في اللحظة الاخيرة، فأحسستُ انه يفهم ما امرّ به، فاستدار وخرج من الغرفة واغلق الباب.
في احد الايام دخلتُ غرفة جنى فوجدتُ انها اخرجت جميع ملابسها ووضعتها على السرير، رفعت نظرها لي وهي تلهث بتعب وقالت: تعالي ساعديني!
فقلت لها: ستغضب سمية اذا رأت هذا المنظر! فهي تتعب كثيرا في تنظيف وترتيب ملابسك!
فقالت جنى بمرح: سأختار اجمل ثوب من بينهم وارتديه فاليوم سيأتي ابي لزيارتنا!... غاب عنّا فترة طويلة واليوم سيأتي يجب ان نستقبله!... لماذا انتِ صامتة ؟ ألستِ سعيدة بقدومه؟!
كنتُ انظر لها ولا افهم ما المفرح في رؤية ذلك الشخص المخيف فأجبتها باختصار: لا!
فمدت جنى راحتي يديها تعيد شعرها الطويل للخلف وهي تقول: اذا سمعتكِ سمية تقولين هذا الكلام ستخبر ابي بذلك وعندها سيغضب منكِ كثيراً !
اكتفيتُ بالصمت انظر لها بينما تابعت هي بدلال: ابي من المستحيل ان يغضب مني! فهو يحبني كثيراً! حتى انه يحبني اكثر منكِ!!
وسدّدت نحوي نظرة صامتة بلؤم، وقد كنتُ اشعر بالامتنان في داخلي لسماعي هذا الكلام كونه يحبها اكثر مني! والحقيقة انني لم اشعر انه يحبني ولا يكرهني حتى انه احياناً ينسى وجودي فينشغل بالحديث مع جنى واحياناً قليلة مع سمية يسألها عن احتياجاتنا من المأكل والملبس
ويبقى سؤال واحد يحيرني وهو لماذا قتل امي وابي؟ لماذا احضرني الى هنا؟ وهل سيقتلني كما قتل والديّ؟
وافكر لماذا لا اقوم بقتله قبل ان يقتلني؟ لكن عندها ستحزن جنى فهي تحبه كثيراً!! أما انا سيرمونني في السجن!!
رفعتُ نظري نحو جنى فوجدتها تنظر لي باستغراب وقالت: انا احدثكِ! الا تسمعين؟! تعالي ساعديني في اختيار اجمل ثوب من بينها!!
اقتربتُ وانا انظر الى كومة الملابس على سريرها وقلت: جميعها جميلة! لمَ لا ترتدينها كلها؟!!
ثم توقفنا نحن الاثنتان وقد سمعنا صوت أمرأة اخرى في المكان، عندها شهقت جنى بفرح لم يسبق لي رؤيتها بهذا الحال
بعيداً عن هنا
الفصل السابع
ثم توقفنا نحن الاثنتان وقد سمعنا صوت أمرأة اخرى في المكان، عندها شهقت جنى بفرح لم يسبق لي رؤيتها بهذا الحال فقد قفزت تكاد تطير فرحاً حتى اوشكت على البكاء وهي تنادي: أمي! لقد جاءت امي!..
اسرعتُ اركض خلفها ثم توقفت في مكاني وانا ارى جنى تقفز الى ذراعي تلك المرأة التي تلقفتها بلهفة فاحتضنت احداهما الاخرى، دفنت جنى نفسها بين صدر وذراعي المرأة وهي تبكي وتقول: امي! ارجوكِ خذيني معكِ لا اريد البقاء هنا!!.. امي ارجوكِ!!
اما تلك المرأة فانهالت الدموع من عينيها وهي تقول: ابنتي حبيبتي جنى!!... كم اشتقتُ لكِ!
ثم انتبهتُ الى سمية وهي واقفة بارتباك وحيرة وتقول مسرعة: ارجوكِ حنان اخرجي من هنا فوراً! فالاستاذ عزيز سيصل في اي لحظة وستحصل مشكلة على رؤوسنا جميعنا اذا رآكِ هنا!!! ارجوكِ غادري بسرعة!
عملت تلك المرأة المدعوة حنان على وضع جنى وابعادها قليلاً فاعتدلت واقفة وهي تلهث من فرط مشاعرها للقاء ابنتها وقالت: انا هنا لرؤية ابنتي! اشتقتً لها كم ستحرمونني منها نحن الاثنتان بحاجة الى بعضنا انظري لها!
لم يسبق لي رؤية جنى بهذا الشكل! فقد اعتدتُ رؤيتها واثقة مرحة مسرورة تلعب بلا توقف لكنها الان بائسة تبكي في غاية البؤس تتعلق بوالدتها وتتوسل بصوتٍ باكٍ: امي ارجوكِ خذيني معكِ لا اريد البقاء هنا!!
انتبهتُ الى امها المدعوة حنان بدت لي أمرأة جميلة الملامح انيقة الملبس وفعلاً كما قالت جنى رائحتها زكية! كان يمكنني شم رأئحة عطرها وانا في مكاني ! تضع احمر شفاه جميل يناسب بشرتها البيضاء! كانت حقاً جميلة كما قالت جنى!
انتشلني كلامها من افكاري وهي تقول ل سمية: ابنتي منهارة هنا! ما الذي فعلتموه بها؟!
واتجهت عيناها صوب غرفة جنى حيث كنتُ انا واقفة عند الباب، فجفلت عند رؤيتي واتسعت عيناها بدهشة حتى فغرت فمها وقالت وهي تنظر لي: هذه هي اذاً! فعلها ذلك اللعين عزيز واحضرها الى هنا!
علِقت كلماتها في ذهني!
وهنا دخل الظل الاسود وقلب موازين المكان باكمله
تراجعت سمية خطوتان وهي تضع يدها على فمها برعب، بينما التفتت المرأة وقد شحب وجهها وهي تنظر له وقد زاد تعلّق جنى بها وهي تدفن رأسها في ثوب والدتها وتبكي وهي تعلم ما سيحصل لاحقاً بينما خطى المدعو عزيز خطوات محسوبة وعيناه السوداوان تقدحان شرراً ينظر للواقفة امامه فقال يحاول ان يحتوي غضبه: ما الذي تفعلينه هنا؟ ألم اخبركِ انني سأكسر قدميكِ اذا لمحتكِ هنا؟!
فقالت تتمسك ب جنى : جئتُ لرؤية ابنتي! مضت مدة طويلة حتى انني نسيتُ شكلها!
القى نظرة واحدة نحو جنى التي كانت تختبئ خلف امها ثم عاد ينظر لها وقال: حسناً إذاَ ها قد رأيتها تستطيعين الذهاب الان!!
قبض على ذراع جنى التي كانت تبكي بشدة دموعها تبلل وجهها فابعدها عن امها ودفعها نحو سمية التي اسرعت بحملها ودخلت بها الى احدى الغرف واغلقت الباب
اكتفى بالصمت وهو ينظر للاسفل بانتظارها كي تغادر بينما كانت هي تنظر الى ظهره المتصلب وتعلم انه يرفض الحديث معها فحاولت الكلام وقالت: عزيز انا..
فاسرع بالاستدارة وصفعها على وجهها، فوضعت يدها على وجهها وصاحت من شدة الالم
اما انا خفق قلبي برعب وتجمدت اوصالي لا اقوى على الحركة!
فعادت المرأة تنظر له وهو ينظر لها يكاد يزفر ناراً من بين اسنانه فقالت: القضاء بيننا وسآخذ ابنتي منك ولو بالقوة! فهي مثلي تماماً تكرهك! جميعنا نكرهك!!
صاحت كلماتها الاخيرة بصوتٍ عالٍ بينما انهال عليها بالضرب حتى سقطت ارضاً فعمل على جرّها من شعرها حتى القى بها خارجاً وعاد للداخل يغلق الباب وصوت بكائها وصراخها خارجاً كان يمكن سماعه
كان واقفاً خلف الباب يسمعها خارجاً تنادي باسم ابنتها، فأخفض رأسه حتى مالت خصلات شعره حول جبينه وعينيه، واسند راحتي يديه على ركبتيه يحاول ان يستجمع انفاسه، بدى مرتبكاً ولاحظتُ انه يرتجف كمن يوشك على البكاء
ثم هدأ قليلاً، رفع رأسه واعتدل واقفاً بقامته الطويلة يضع راحة يده على فمه ولا زال سريع التنفس ثم مرر راحة يده يعيد شعره للخلف والتفت ينظر جانباً فوجدني واقفة اراقبه بصمت
رفع حاجبيه واتسعت عيناه وظل لثواني متيبساً ينظر لي، لابد انني فاجأته فكان يعتقد انه لوحده ولا احد هناك يراه في اكثر لحظات حياته ضعفاً وانكساراً!
لكنه لم يبالي واتجه الى غرفته واغلق الباب
التكملة في الفصل القادم
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺🌹❤️🌺🌹🌹❤️🌺💙


تعليقات
إرسال تعليق