U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

سكريبت سراب بين سطور الحياة بقلم رشا عبد العزيز حصريه وجديده وكامله جميع الفصول على مدونة النجم المتوهج

 سكريبت سراب بين سطور الحياة بقلم رشا عبد العزيز حصريه وجديده وكامله جميع الفصول على مدونة النجم المتوهج 



سكريبت سراب بين سطور الحياة بقلم رشا عبد العزيز حصريه وجديده وكامله جميع الفصول على مدونة النجم المتوهج 


هاهي أصوات التكبيرات والآذان يُرفع لصلاة الجمعة في مدينة القاهرة وها هو صوت الآذان يتسلل إلى مسامع تلك التي تجلس في فراشها غير عابئة بما تسمعه تمسك هاتفها منذ ان استيقظت تتجول بين صفحات


 البلوجرز والمشاهير بشغف وتنظر لصورهم بانبهار تتحرى أخبارهم الجديدة وتسعى إلى معرفة أدق تفاصيل حياتهم التي يعرضونها على الملأ


حتى اقتحمت شقيقتها عليها الغرفة وقالت بامتعاض توبخها :   (رشا عبد العزيز) 


-انت لسه ماسكة الموبايل من الصبح يا بنتي ، قومي اتوضي وصلي ، زمان بابا راجع من الجامع مش كفاية ماساعدتيش في الغدا ، حسي على دمك وحضري السفرة على الأقل


لوحت لها بيدها بلا مبالاة وقالت مستنكرة :


-يوووه هو احنا مش هنخلص من اسطوانتك الي بتقوليها كل ماتشوفيني ماسكة الموبايل

وضعت سماح يدها على خصرها وقالت بسخط :


-يا سلام ودا على أساس انك بتسيبي الموبايل أصلًا ، نفسي اعرف هتستفيدى أي وانتِ بتلفي على الستوريز ولا فيديوهات المشاهير


التفت نحوها وقالت بحنق مستهجنة حديثها


-عشان أشوف الدنيا ، أشوف الحياة الصح ، اشوف الناس عايشة ازاي مش عيشتنا دي

هزت سماح رأسها بأسف  واتجهت نحوها تجلس بجانبها وتقول :


-يا زينة ياحبيبتي الناس دول مش شبهنا وحياتهم مش مثالية زي ما بيعرضوها قدامنا ، احنا بنشوف الحلو الي في حياتهم صدقيني الحياة دي مزيفة مش كاملة هما بيورونا اللي عاوزينا نشوفه بس عشان يجمعوا لايكات ومشاهدات تزيد رصيد حساباتهم وتكبرها


حركت زينة رأسها برفض معترضة وقالت :


-لا يا سماح انت فاهمة غلط دي حياة مرفهة ، دول ناس أنا معاك أنهم عايشين على تريندات بس بيكسبوا من الإعلانات وبيستمتعو دول كل يوم في بلد طب بصي

 

لترفع هاتفها وتحرك أصابعها على شاشته تظهر لها حالة احدى النساء التي تمتلك وكالة عطور


-بصي دي جيجي الحديدي مرات طاهر الحديدي مدير الشركة الي بشتغل فيها بصي اهو عملت براند عطورمشهور تعرفي ان جيجي دي بتلف العالم مع طاهر الحديدي دي كل شهر في بلد دا غير الهدايا واللبس من اشهر الماركات دي بقى أنا شفتها بنفسي يعني مش كلام ميديا


لتذهب في ذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي تأخرت فيه ليصادف وصولها مع وصول مدير الشركة بصحبة زوجته


وقفت متسمرة بلا وعي تشاهدهم بترقب لتجد الحرس يفتح الباب له ولها ليترجل هو من السيارة كان وسيما جدًا


جسده رياضي برزت عضلاته بتناسق يرتدي بدلة رمادية حذائه وساعته حتى نضارته الشمسية تحمل اسم لماركات عالمية منحته منظرًا جذابًا من يراه يظن أنه أحد ممثلين هوليود الذين تراهم في التلفاز


وجدته يتجه نحو زوجته التي لم تقل أناقة عنه بجسدها الممشوق وهيئتها المنمقة بشرتها التي بدت عليها العناية


مع رتوش من عمليات التجميل الظاهرة بوضوح


وجدته يمسك يدها مع ابتسامة زينت وجهه ووجهها وسارا سويًا والإنسجام يسود فيما بينهم

 

حتى دخلا إلى الشركة

عادت من ذكرياتها تؤكد لشقيقتها صدق تفكيرها


-ياسماح دا بيجبلها هدايا بالملايين


رفعت سماح يدها وضربت كف بآخر قائلة :


-يعني انت شفتيهم دقايق حكمتي ازاي أنهم  مبسوطون مع بعض انت كنتِ عشتي معاهم

عقدت حاجبيها بعدم رضا وقالت :


-دي تبقى هبلة الي تعيش حياة زي دي وتكون مش مبسوطة


تنهدت سماح بيأس ثم نهضت تربت على كتف شقيقتها بعد ان علمت انه لا جدوى من النقاش معها فشقيقتها على مايبدو قد انساقت إلى هذا العالم الذي دخلته مع دخولها لشركة الحديدي وتعرفها على مجموعة من الفتيات اللاتى زعن فيها الشغف لحياة الشهرة والثراء


-طب قومي ياختي سيبي الموبايل ويلا بابا زمانه جاي


تركتها سماح وخرجت لتعود هي للنظر لشاشة هاتفها تسأل نفسها بتعجب :


-هو معقولة واحدة عايشة الحياة دي تكون مش سعيدة !


طردت من رأسها تلك الفكرة وقالت ساخرة :


-سماح دي هبلة ووش فقر دي كفاية العربية الي بتغيرها كل كم شهر اكنها بتغير فستان 


جلست زينة بجانب شقيقتها على مائدة الطعام ينتظرون قدوم والدهم ووالدتهم لترفع زينة هاتفها تنظر في شاشته ليمتعض وجه سماح التي قالت:


-يا بنتي ارحمي نفسك سيبي التلفون شوية 

لكن زينة نظرت نحو الهاتف من دون مبالاة لكلام شقيقتها ثم أدارت شاشة الهاتف نحوها تقول لها بسخرية


-شوفي يا سماح الروج الي اشترته (ميرنا) من امازون بخمسين دولار مش زي الروج بتاعك أبو مية وخمسين جنيه الي فرحانة بيه


رفعت سماح حاجبيها بدهشة وهي تنظر نحو الهاتف وقالت:


-وهي مين ميرنا دي ؟ وروج ايه ياختي الي بخمسين دولار؟


حركت زينة يدها باستهزاء وقالت :


-متعرفيش ميرنا دي بلوجر مشهورة والروج دا ماركة مش زي بتاعك تقليد ياجاهلة


لوت سماح شفتيها بسخط وقالت بضيق :


-الحمد الله اني جاهلة مش مجنونة بيتضحك عليا زيك ، فيه حد يحط روج بخمسين دولار ليه


قطع حوارهما قدوم والدهم ووالدتهم ليشرعوا في تناول الطعام ، كانت زينة تمضغ الطعام باندماج

 

عندما سألها والدها :


-اخبار شغلك أي يا بنتي ؟


ردت زينة بعد ان ابتلعت ما بفمها


-الحمد الله يا بابا شركة الحديدي حلم كنت بتمنى اوصله من زمان

 

رفع والدها يده ليشير لها محذرًا


-خلي بالك يا زينة الغلطة في الشركة دي هتكلفك كتير متنسيش انك محاسبة يعني لو غلطتي فى رقم يعني مصيبة ودول ناس مبيرحموش يا بنتي


ابتسمت زينة لوالدها وقالت مطمئنة:


-متخافش يابابا انا لحد دلوقت تحت التدريب وفيه جروب محاسبين كبير يعني الشغل بيتدقق اكتر من مرة


-برده يابنتي خلي بالك انت لولا انك من الأوائل وواسطة دكتور إبراهيم ربنا يجازيه خير مكنتيش لقيتي فرصة زي دي


هزت زينة رأسها مؤيدة لكلامه وقالت :


-فعلا يابابا كلامك مظبوط كل الي بيشتغلوا هناك مستغربين انى اشتغلت معاهم رغم اني لسه متخرجة من سنتين ومعنديش خبرة


-مش هاوصيكي يا زينة


-ماتخافش يا أبو سماح بنتك شاطرة ميتخافش عليها


-طب يا شاطرة قومي لمي المواعين

 واغسليهم


قالتها والدتها وهي تربت على كتفها باستهزاء لتقول معترضة


-ليه أنا الي اغسلهم مش النهاردة دور سماح ؟


-سماح ساعدتني في الغدا ياهانم يلا لمي


 المواعين واغسليهم من غير كتر كلام

لتنظر لها سماح نظرة انتصار تحرك حاجبيها وتخرج لها لسانها في محاولة لإغاظتها لتزفر أنفاسها بضيق :


-شوفتي أدي ياختي فايدة الرفاهية الي مش عجباكي كان زماني ندهت( سنيثيا  ) تلم المواعين وتغسلهم


ضمت حاجبيها  بحيرة وسألتها مستفسرة :


-سنيثيا مين ؟.      (بقلم رشا عبد العزيز) 


لتجيبها بتهكم :


-خدامتي الاجنبية يابتاعة الحياة المزيفة


اتسعت عيني سماح بتعجب وقالت بيأس :


-خدامتك وأجنبية عليه العوض ومنه العوض في دماغك السايحة دي


***************************

حل المساء وكانت زينة تجلس على سريرها كالعادة تمسك بهاتفها وتتصفح في إحدى المواقع عندما دخلت سماح عليها وقالت :


-عمر جاي بعد اسبوع


لكن زينة لم تعيرها انتباه وكانت مندمجة مع أحد مقاطع الفيديو


اندهشت سماح من عدم انتباهها لتقترب منها وتكرر كلامها


-زينة انت سامعاني باقولك عمر راجع بعد اسبوع


لتقول زينة بعدم اكتراث ودون النظر اليها.


-اه سمعت حمد الله على سلامته


تعجبت سماح من عدم اكتراثها واندماجها مع الهاتف


-غريبة انتِ مش مهتمة برجوع عمر ؟


التفتت لها وقالت باستياء بعد ان قطعت عليها اندماجها


-واهتم ليه وانا مالي رجع ولا مرجعش


فغرت سماح فاهها بتعجب وقال مستنكرة حديثها


-زينة انت بتتكلمي جد ولا بتهزري ، مش هو دا عمر الي كنت هاوساني بيه وبحبك ليه

زفرت أنفاسها بثقل وقالت :


-كنت اديكى بتقولي كنت وبعدين دا حب مراهقة و راح لحاله


قالت زينة هذا و اشاحت بوجهها لتهرب بعينيها بعيدًا عن شقيقتها


مطت سماح شفتيها بسخط وقالت بتهكم :


-حب مراهقة مكانش دا كلامك من كم شهر

ثم استدارت مغادرة وهي تتمتم


-ربنا يهديكي يابنت ابويا


زاغت عيني زينة بشرود وهي تتذكر حبها لعمر وكيف كانت تنتظر قدومه باشتياق وتضبط ميعاد خروجها مع موعد خروجه كي تلتقي به هو لم يعترف لها يومًا بحبه لكن عينيه كانت تشي لها بكل شيئ اهتمامه ولهفته تؤكد لها انه يبادلها نفس الشعور

تنهدت بحيرة وتشتت تسأل نفسها هل توقفت عن حب عمر ابن عمها ورفيق طفولتها وصباها ام انه لم يكن سوى حب مراهقة كما أخبرت شقيقتها

******************************


بعد مرور أسبوع وصلت إلى مقر عملها صباحًا وقفت أمام ذلك الصرح العملاق ، فشركة الحديدي لها ثقلها في صناعة الحديد والصلب ، ليس في مصر وحدها لكن في الشرق الأوسط  ، فمقر عملها له ثلاثة فروع أخرى منتشرة في مصر وفرع في دبي ، يرأس كل فرع ابن من أبناء راجح الحديدي ، وطاهر الحديدي يعد الإبن الأصغر له وعلى ذكر الأخير وجدت موكبه يصف أمام الشركة ويخرج منها بوجه غاضب ، تدافع حرسه أمامه يفسحون له الطريق كي يمر من بين صفوف الموظفين كانت تقف هي قريبة من الباب لتبتعد قليلًا فيمر من جانبها كانت تلك المرة الأولى التي تراه بهذا القرب كمان كان له هيبة وحضور لكنها كانت تستنكر عليه ذلك التباهي بالحرس حوله رغم انها تعتقد انه لاداعي ليفعل ذلك ربما حارس شخصي واحد كان يكفيه لكن طاهر فعلا كان كما يقول عنه زملائها(بيحب الشو) دخل الشركة بهيلمانه واتجهت هي نحو مكتبها لتلتقي بصديقتها دينا التي تشاركها الغرفة


-صباح الخير يا دندن


-اهلا صباح الخير يا زينة يلا ياحبيبتي تعالي استلمي عندنا شغل متلتل


اتجهت إلى مكتبها واستلمت الأوراق من دينا وانكبت عليها تعمل بدقة ونشاط كما اعتاد عليها الجميع


مر الوقت وهي منهمكة في عملها حتى حان موعد استراحة الغداء

 

ذهبت هي ودينا إلى كافتريا الشركة وكانتا مندمجتين في الحديث والضحك فاختارا مكانًا وجلستا عليه


حتى انتبهتا لوجود شيئ غريب فهناك حركة غريبة بين الموظفين ، نظرت نحو دينا وسألتها باستغراب :


-هو فى أيه هما مالهم كل مجموعة ماسكة فى بعض وعمالين يتودودوا ؟


مطت دينا شفتيها بعدم معرفة ورفعت حاجبيها بتعجب


-مش عارفة علمي علمك


لكن دينا توقفت فجأة ولمعت عينيها كأنّها تذكرت شيئًا


-استني دلوقت اعرفلك الحكاية من عم

 إسماعيل  أكيد عنده الخبر اليقين


ثم نهضت بسرعة متجهة نحو مكان وقوفه فعم إسماعيل عامل بوفيه لكنه يحب الثرثرة ونقل الأخبار

 

عادت دينا بعد قليل بابتسامة عريضة فلقد حصلت على كل المعلومات التي تريدها  لتجلس بسرعة


-جبتلك الخبر مش هتصدقي طاهر الحديدي طلق مراته


اتسعت عيناى زينة بصدمة مما تسمعه لتسألها بلهفة :


-ومعرفتيش ايه السبب ؟


قلبت دينا شفتيها بحيرة وقالت :


-ماحدش يعرف كل واحد  بيقول حكاية شكل ، فيه اللي بيقول  خلاف على فلوس وفيه الي بيقول خانته


ثم أمسكت مقدمه ثوبها تنفضه وهي تغمغم


-إسغفر الله.  استغفر الله


-وفيه الي بيتهموه هو وانت عارفة الناس كل واحد بيقول حاجة على مزاجه

 

ثم سندت خدها على كف يدها وقالت متهكمة

بس دي ست مش وش نعمة حد يسيب العز دا


لكنها امسكت ذقنها بتفكر وقالت:


-بس تلاقيها هتاخد منه شيء وشويات بعد الطلاق وتلاقي الي أتقل منه ، طبعًا ماهي كمان كسبت منه دا كفايه براند العطور الي بيكسبها شيء وشويات


ثم نظرت نحو زينة الغارقة في افكارها عن سبب الطلاق  وهل ماقالته سماح عن الحياة المزيفة صحيح


ام ان زوجته شخصية طماعة وطمعت بمن هو افضل منه انتشلها من افكارها سؤال دينا


-زينة تفتكري أي هو سبب الطلاق ؟


رفعت زينا كتفاها بعدم استيعاب وقالت :


-مش عارفة


********************(رشا عبد العزيز) 

 عادت من عملها منهكة بالكاد تستطيع قدماها حملها  فما حدث اليوم بعثر افكارها التي رصتها كالفسيفساء في عقلها لتصنع لوحة جميلة عن الحياة المرفهة تجعلها تعيش أحلام من وحي خيالها ، دخلت إلى المنزل وأغلقت الباب خلفها سارت بخطى مثقلة لتتفاجأ به يجلس مع والدها ، التقطتها عينيه بشوق فقد كان ينتظر قدومها بلهفة لم تكن غبية لتقرأ ماتراه من فرحة زينت وجهه لمجرد رؤيتها  وقف فور اقترابها وبادر بالسلام وصوته يغلفه الوله


-زينة ازيك عاملة إيه ؟


لكنها فاجئته عندما ردت ببرود لم يتعود عليه منها وقالت بكلمات مقتضبة :


-اهلا ياعمر حمد الله على السلامة


-تعالي يابنتي اقعدي ابن عمك جاي يسلم علينا 

قالها والدها وهو يشير لها بجلوس جواره


-معلش يا بابا أنا تعبانة اوي النهاردة وعاوزة ارتاح عن اذنكم


وكادت أن تغادر حتى سمعت صوت والدها الحاد وهو يكرر قوله


-تعالي يازينة اشربي عصير،  أختك زمانها عملته وجايباه


ابتلعت ريقها فقد حاصرها والدها لتمتثل لأوامره وتجلس بجانبه ، كل مايحدث اصبح يثير ريبته ، ترى ماذا حدث لها لماذا هذا الجفاء والجمود لماذا تهرب بعينيها من مواجه عينيه لكن قلبه العاشق برر له ذلك وأوعزه لإجهادها في العمل تنهد بحب وكم كان يتمنى ان يقول لها اشتقت لك


كانت تستمع لحديثه مع والدها بصمت  فبالها كان مشتت حتى انتبهت لحديثه الذي نغز قلبها حين اخبر والدها


انه يعمل عشر ساعات في اليوم من اجل الحصول على أجور إضافية وينهي المشروع الذي كلف به بسرعة

 

فعمر يعمل مهندسًا مدنيًا في إحدى شركات المقاولات وقد كلف  بالعمل على مشروع في محافظة أخرى لذلك يضطر للغياب لشهر أوشهرين

 

لامه والدها على إجهاد نفسه بالعمل لكن إجابته جعلت قلبها يعتصر حينما قال :


-أنا عندي حلم ياعمي وعاوز أحققه فلازم اتعب عشان اقدر أوصله


رفعت عينيها لتصطدم  بعينيه التي كانت

 مسلطة عليها  وكأنه يخبرها أنها هي حلمه


اخفضت عينها من جديد تبعد شعور الذنب الذي بدأ يخنقها بوجوده تنهدت بألم لا تعلم ماهي المشاعر التي تجتاحها الآن فهي مزيج من الذنب والدهشة ، الحزن ، الأمل  الرغبة في المال كلها امتزجت تتخبط بداخلها

 تحاصرها كأمواج البحرالعاتية وهي تقف على ذلك القارب المهترئ من الحب والأمان تقاوم ولا تعلم كيف ستكون نهايتها

***************************

دخلت سماح عليها لتجدها شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر اقتربت منها تنادي عليها


-زينة....زينة


لكنها لم تجيبها ولم  تنتبه لها لتقترب سماح منها وتطرقع أصابعها أمام وجهها 

انتبهت زينة وحركت رأسها بإنزعاج وتأفف قائلة :


-عاوزة أي يا سماح ؟


لتحرك يدها مستهزئة وقالت مداعبة إياها


-الي واخذ عقلك يتهنى به


أشاحت وجهها عنها بضيق دون ان تجيبها بكلمة لتمتم سماح :


-قال وتقول حب مراهقة دول دقايق الي قعدتيهم معاه خلوكي سرحانة فيه كده

لتجيبها زينة بتهكم :


-ومين قالك اني كنت بفكر فى عمر ؟


تصنعت سماح الدهشة وقالت مستهزئة :


-امال كنت بتفكري فى مين ياحيلتها ؟


-طاهر الحديدي طلق مراته


ضحكت سماح بانتصار وقالت بتشفي :


-مش قلتلك ، جالك كلامي ، آدي ياختي السعادة الي كنتِ مبهورة بيها


لتجيبها زينة بتحدي :


-وانت أيش عرفك حصل أي مش جايز تكون خانته زي مابيقولوا ؟


صاحت سماح بها تنهرها بشدة :


-اتقي الله يازينة بلاش تقولي الكلام دا ، دا قذف محصنات ياحبيبتي خلي بالك استغفر الله بلاش تصدقي كلام الناس الي بينهش فعرض غيرهم


-استغفر الله


تمتمت بها زينة بندم بعد تحذير شقيقتها


-بس برضو يا سماح طلاقها مش معناه انها ماكنتش سعيدة جايز هي طماعة واتمردت على الحياة دي


لوت سماح شفتيها بسخط وقالت مستنكرة :


-وليه متقوليش ان هو سبب الطلاق ؟


رفعت زينة حاجبيها في حيرة وقالت :


-جايز كل شيء وارد


ثم سرحت قليلًا وقالت وكأنها انتبهت لشيئ ما


-بس دا كان مغرقها هدايا ياسماح دي كانت بتنشر كل يوم هدية شكل


تنهدت سماح بمتعاض وقالت :


-الفلوس مش كل حاجة يا زينة


تغيرت ملامح زينة بإنزعاج وقالت :


-الفلوس بتصنع السعادة يا سماح بلاش نضحك على نفسنا


تأففت سماح بقلة حيلة وقالت بضيق :


-يووو انت مافيش فايدة فيك دماغك مغسولة وبعدين تعالي هنا ، انت مكنتيش كده أي اللي جرالك ؟ (رشا عبد العزيز) 


-فتحت عيني على الدنيا


ضربت سماح كف بآخر وقالت :


-ياريتك فضلتي مغمضة


ثم همت بالرحيل لتستوقفها بما جعلها


 تستشيط غضبًا منها حينما قالت :


-سماح تخيلي لو طاهر الحديدي اتجوزني


اتسعت عيني سماح بدهشة من حديث شقيقتها التي استرسلت بحالمية


-تخيلي لوشافني صدفة في الشركة وأعجب بيا واتجوزني يالهوي يا سماح دا أنا يكون انفتحتلي طاقة القدر


أختك هتعيش ملكة وهسافر كل شهر بلد وانشراستوريز بالهدايا الي بيهديها بمناسبة ومن غير مناسبة ولا العربيات ولا الفيلا 

لتصيح زينة فجاه متأوهة عندما ضربتها سماح على رأسها وهي تقول :


-بطلي أحلامك الغبية اللي هتوديكي فى داهية دى


دعكت زينة رأسها متألمة وقالت بعناد :


-بكرة أحلامي تبقى حقيقة وانتِ هتندمي يا سماح


ظلت زينة تسرح بأحلامها  وجافى أجفانها النوم  حتى تجاوزت الساعة منتصف الليل لتقررالنهوض لصلاة قيام الليل

وقفت على سجادتها تصلي وما أن انتهت حتى نظرت نحو سماح النائمة ، كانت تريد ايقاظها لكن لا يزال الوقت مبكرًا على صلاة الفجر جلست زينة على سجادة الصلاة ثم رفعت يديها تدعو الله ان يرزقها ما تتمنى


وماتريد وأن يحقق أحلامها إذا كانت خيرًا لها ظلت تدعو الله حتى قرب الفجر


سراب بين سطور الحياة💖2

جلست منهمكة تعمل على مناقصة مهمة للشركة تتنقل بين الأوراق والأرقام حتى توقفت فجاه لتنتبه لوجود خطأ كان سوف يكبد الشركة خسائر كبيرة رفعت رأسها ووضعت القلم في فمها تضغط بأسنانها عليه بتوتر وفكرت في  حيرة ماذا ستفعل ، أتخبر رئيسها في العمل ، لكن ذلك سوف يتسبب في خصم لغيرها ولكن سكوتها فيه خطر أكبر عليها وعلى الشركة ، اهتدت للقرار الصائب في أن تخبر رئيسها وتخلي مسئوليتها ، اتجهت نحو مكتب رئيسها أستاذ توفيق وقفت أمام الباب وطرقته عدة طرقات ليأذن لها بالدخول دخلت بخطوات متوترة ووقفت أمامه ، رفع نظره اليها وقال بعملية :


-اهلًا يا آنسة زينة


-اهلًا يافندم.       (بقلم رشا عبد العزيز) 


-اتفضلي يازينة أيه الموضوع الي انت عاوزاني فيه


تحمحمت بإرتباك ومدت يدها له بالأوراق وقالت :


-أتفضل يا فندم ممكن تشوف الميزانية دي

أخذ منها توفيق الأوراق ورفع يده يعدل نظارته وينظر للأوراق باهتمام حتى  وجدت زينة ملامح وجهه تتغير لتتسع عينيه تتنقل بين الأرقام ليرفع عينه نحو زينة ويعود للنظر للورقة ويقول بصوت مرتفع نسبيًا :


-أي دا دي كارثة 


ثم بدأ يبحث عن اسم الموظف الذي أحدث الخطأ لترتبك زينة وتقول بقلق


-يافندم ملوش داعي الإجراء دا لو سمحت احنا تداركنا الخطأ بلاش أكون سبب في ضرر حد


امتعض وجهه وصرخ بها :


-الغلطان لازم يتحاسب ، انتِ برافو عليكِ قدرتي تكتشفي الخطأ ، تخيلي لو انت ما اكتشفتيهوش كان هيحصل أيه تعرفي الشركة كان هتخسر أد أيه


بلعت ريقها بخوف لمجرد الخيال ثم تنهدت باضطراب وقالت :


-طب أنا اعمل أيه دلوقت يافندم


وضع الورق بعملية على سطح المكتب وقال :


-تقدري ترجعي مكتبك وأنا هاشوف الموضوع دا


خرجت من المكتب وعادت إلى مكتبها تجر أذيال الخيبة ، فقد أخفقت في جعل رئيسها يعدل عن قراره وربما تتسبب في إيذاء أحد

تفاجأت باستدعائها إلى مكتب طاهر الحديدي في اليوم التالي ليتملكها الرعب وتقف كالفأر المذعور تقضم أظافرها أمام سكرتيرته تسألها بصوت مرتجف :


-بلغوني أن طاهر بيه عاوز يقابلني 

لترمقها السكرتيرة بنظر متفحصة وتقول :


-انتِ زينة ؟


هزت رأسها وأجابت


-ايوه يا فندم


-خمس دقايق وتدخلي


قالت ذلك وهي تنظر إلى الجهاز اللوحي الخاص بالمواعيد ثم وضعته جانبًا وعادت للعمل على جهاز اللاب توب الخاص بها

سألتها زينة بتوتر


-هو حضرتك متعرفيش طاهر بيه طلبني ليه 

لتجيبها باقتضاب :


-لا

مرت تلك الخمس دقايق عليها ببطء حتى وجدت السكرتيرة تقف وتشير لها بالتقدم ثم فتحت لها الباب وقالت :


-اتفضلي


سبقتها هي نحو الداخل وتبعتها زينة بخوف تملك من سائر جسدها دخلت إلى المكتب الذي فاق تخيلها لتجد رئيسها في العمل موجود امام طاهر ليقول له :


-هي دي زينة يافندم


ارتعش جسدها بتوتر لذكره اسمها لكنها هدرت أنفاسها التي حبستها بخوف ما أن استمعت لباقي حديثه


-هي يا فندم الي اكتشفت الخطأ


أدار رأسه تجاهها وعاد بسرعة ينظر نحو توفيق استغلت هي انشغاله مع توفيق لتسمح لعينيها ان تتجول داخل المكتب طراز حديث أثاث راقي تناسق ألوان كل هذه الفخامة أعجبتها ، إذًا هذه المكاتب توجد في الحقيقة وليست خيال كانت تظن  انها مجرد حديث لأفلام والمسلسلات قطع تآملها للمكتب صوته الخشن وهو يناديها :


-تعالي يا زينة


ابتلعت ريقها الذي جف من شدة توترها وبخطوات مرتبكة وقفت امامه كان يرتدي حله سوداء جميلة جسده مسترخي على كرسي فخم يضع نظار شمسية لاتعلم لماذا يرتديها  وعطره الفرنسي الهادئ يملأ المكان يخترق أنفاسها ويعبئ رئتيها

 

اما هو فظل يحدق بها وعينيه اللتان اختبأتا وراء تلك النضارة تنقلت على قسمات وجهها بتمعن ملامح هادئة بشرة بيضاء عينان بنيه واسعة بأهداب طويلة ، انتبه لصوت حمحمة الأستاذ توفيق بعد ان طال صمته ، ليخلع نظارته ويقول :


-أتفضل انت يا توفيق


رحل توفيق لتبقى معه وحدها خفق قلبها باضطراب ازداد بعد ان خلع نظارته لتجد عينيه تتفرسها ، اخفضت عينيها نحو يدها التي تفركها ببعضها من شدة التوتر وتلك النظرات التي يسلطها عليها بصورة غريبة


رفع أوراق ينظر اليها ليقول لها


-التقارير  الي وصلت عنك ممتازة برافو


-متشكرة يا فندم


قالتها وهي لاتزال تخفض رأسها


-متشكر يازينة على أمانتك


لهجته التي لانت جعلتها ترفع رأسها لتجد يبتسم ويقول :


-هيتصرفك مكافأة.   (بقلم رشا عبد العزيز) 


-دا واجبي يا فندم


-تقدري تتفضلي يازينة


وكأنه قد افرج عنها بكلماته وبخطى متسارعة اتجهت نحو الباب تهرب من امامه وبمجرد ان خرجت التقطت أنفاسها بارتياح


اماً هو فظل ينظر لطيفها ويحرك كرسيه يمينًا ويسارًا ثم عاد ينظر إلى التقرير الذي وصله عنها ليفتر فمه عن ابتسامة مبهمة


وبعد انتهاء وقت العمل المحدد كانت زينة تنتظر شقيقتها قرب الشركة بعد ان اتفقت معها انها سوف تذهب معها إلى السوق لتمسك هاتفها تتصل بها فأخبرتها سماح انها ستتأخر قليلًا مرت ساعه لتصاب زينة بضجر لتمسك هاتفها متأففة وتعاود الاتصال مرة أخرى بشقيقتها التي أخبرتها انها اقتربت منها أغلقت الهاتف لتسمع إطارات سيارة بنوافذ داكنة تتباطئ وتقف أمامها لم تهتم رغم تعجبها لكن فجأة نزل زجاج أحد النوافذ لتتسع عينيها وهي تراه يشير لها بالاقتراب نظرت يمينًا ويسارًا ظنًا منها أنها ليست المقصودة لكنه أعاد الإشارة اليها لترفع سبابتها تشير نحو نفسها وتقول ببلاهة :


-أنا ؟!


هز رأسه لها بالموافقة لتقترب زينة منه على استحياء. وبخطى مثقلة حتى وصلت بالقرب من السيارة ليسألها :


-واقفه هنا ليه يا زينة الشغل خلص من ساعة

أجابته متلعثمة وهي تخفض عينها ارضًا


-أنا بستنى اختي يافندم


-تعالي أوصلك بدل الانتظار


دهشت زينة لعرضه وتجنبت حتى النظر والابتسام اليه بعد شعورها بعدم الارتياح من نظراته لتجيب عليه


-متشكرة يافندم اختي خلاص قربت توصل


رغم امتعاضه من رفضها لكنه رسم شبح ابتسامة على وجهه وقال باقتضاب :


-براحتك


ثم اغلق زجاج سيارته وأشار للسائق بالانطلاق وبمجرد ان ابتعد عنها لمعت عيناه بإنتصار وكأنه وجد مايبحث عنه فتاة متوسطة الحال يسعدها القليل ويبهرها الكثير ورفضها هذا زاد من إصراره على اختيارها حفاظها على نفسها يعني انها ستحفظ غيبته وترحمه من وساوس الخيانة التي يخشاها


أصبح يستخدم معها طرق مختلفة من التقرب ، ويضعها في مناقصات ومهمات حتى تضطر للقدوم لمكتبه عدة مرات أما زينة فلم تتوقع انه وبعد شهرين فقط حلمها تحقق عندما سمعته يخبرها :


-تتجوزيني يازينة ؟


لم تصدق زينة ماسمعت لتسأله


-حضرتك قلت أيه ؟


-تتجوزيني يازينة ؟


وهل لدى زينة أي مانع للرفض وهي ترى طاهر الحديدي بهيلمانه الكبير يطلبها للزواج واندهشت عندما وافق والدها أيضًا بعد ان أخبرته انها موافقة فقد ترك لها الخيار، وبين ليلة وضحاها وجدت نفسها خطيبة طاهر الحديدي تتنقل معه بين أشهر البراندات لتختار ملابسها وتقيس أجمل المجوهرات كشبكة لها وترتاد أفخم المطاعم وتركب أرقى السيارت ، حلم أصبح حقيقة في لمح البصر


عاد عمر من السفر منهكًا ودخل منزله لتستقبله والدته بحفاوة لكنه انتبه ان صوت والدته يحمل شيئًا وعينيها تخفي خطب ما ليسألها في شك :


-مالك يا أمي ؟


-ماليش يابني يعني هيكون مالي


اقترب منها يقبل يدها ويقول مبتسمًا :


-على عمر الكلام دا يا ام عمر مخبية عني أي ؟

طأطأت والدته رأسها بحزن وقالت بنبرة صوت حزينة :


-زينة اتخطبت


ذهل مما سمع وود ان يكون ما سمعه خطأ ليسألها :


-زينة مين ؟


رفعت والدته رأسها لتدمع عينها وهي ترى الكسرة في عين ولدها


-زينة بنت عمك


لم ينتظر ان يسمع المزيد لينطلق نحو شقة عمه وكأن السلالم التي نزلها مهرولًا كانت تعانده وأصبح الطريق طويلًا أم أنه لا يريد ان يصل ويصدم بالحقيقة وقف أمام باب شقتهم يلهث أنفاسه ليطرق الباب بقوة ليُفتح الباب ويجدها أمامه ودون أي مقدمات سألها :


-انت صحيح انخطبتي ؟


رغم أن هيئته وهو يلهث أنفاسه بقوة وعينه الدامعة تتوسلها هزت كيانها وزلزلت قوتها المزعومة لكنها رسمت الجمود وأجابت


-ايوه


وقف مذهولًا من كلامها ونظراتها الجامدة يسألها وأنفاسه  تتسارع شيئًا فشيئًا كأنه في سباق يحاول الهروب من تلك الحقيقة التي يسمعها


_يعني الي سمعته يازينة صحيح وانت

 هتتخطبي ؟


 ربعت يدها على صدرها  وأولته ظهرها وبنبرة صوت حادة قالت :


_ ايوه اللي سمعته صحيح


_ طب وأنا يا زينة ؟.     (رشا عبد العزيز) 


قالها وهو يقترب منها ويرفع يده ويشير نحو نفسه وعينه تتوسلها


أن تنصفه لكنها اردفت بتهكم :


_أنت اي يا عمر انت ابن عمي وبس


هل مزقت قلبه الآن هل سحقته بكل جبروت دون أن تبالي بمشاعر ليسألها بحرقة :


_أبن عمك و بس ؟ والي كان بينا والي الناس كلها تعرفه ان انا ليكِ وانت ليا ، نظراتك اللي كانت كلها حب راحت فين ؟ لهفتك وكلامك الي كان كله  بيأكدلي ان عندك مشاعر من ناحيتي راح فين ؟


قال كلماته الاخيرة بصراخ


لتستفزها فعلته فاستدارت بسرعة تستهجن كلامه قائلة :


_أنا عمري ما وعدتك بحاجة عمري ما قلتلك اني بحبك انت الي كنت موهوم وعلقت نفسك بحاجة مش حقيقية


أحنى رأسه بكسرة يشعر بمرارة الخذلان... لن يخسر كرامته أكثر سوف يسحق ذلك القلب اللعين الذي ينبض بحبها. سوف ينسى مشاعره ويمسح وجودها من حياته ، رفع عينه نحوها وقال بصوت مثل فيه القوة رغم يأس صاحبه :


_عندك حق يا بنت عمي انا اللي كنت عايش في وهم


وكالإعصار هرب من أمامها صافعًا الباب خلفه

نظرت هي الى إثره ولاتعلم لماذا نغزها قلبها في تلك اللحظة


لكن أحلامها نهرتها وسحبتها


نحو قرار عزمت على تنفيذه


استدارت لتجد سماح تربع يديها أمام صدرها وتنظر لها بغضب وهي تقول بأسف :


-بكره تندمي انك ضيعتي حبه من ايديكي


ثم نظرت لها بأمل وتركتها قائلة :


-فكري يازينة قبل فوات الآوان


لكن زينة كانت في عالم آخر عالم زينته الثروة والشهرة واصرت على إتمام زواجها من طاهر الحديدي وها هو يوم الزفاف


وقفت منبهرة بفستانها الأبيض البراق.. تنظر بعيون ملأتها الغبطة إلى تلك القاعة الكلاكسكية التي تشبه في تصميمها القصور الملكية تلك الثريات التي تدلت أعطتها رونقًا فيكتوريًا و تلك الاضواء التي تباينت بين الخفوت و السطوع..زادت من جاذبيتها... وسحرها الأسطوري

وموسيقى بيتهوفن التي تعزف

جعلها تشعر انها بطلة في إحدى الروايات العالمية


وفستانها الذي صمم في أشهر دور الأزياء  جعلها تشعر أنها ملكة متوجة لترفع رأسها بشموخ تعيش لحظة لطالما حلمت بها حتى أحست بيده تلمس يدها لتلتفت نحوه

كم كان جميلًا بحلته الرسمية التي زادت بروز عضلاته المفتولة


تعطيه مظهر غاية في الوسامة والرقي جذبها نحوه وأحاطت يده خصرها بتملك...

يأخذها إلى وسط القاعة لكي  تفتتح الحفلة برقصة لهم تمايلت معه تحت أنغام الموسيقى لينحني نحوها ويهمس لها مستفسرًا


_عجبتك القاعة يا زينة ؟


لمعت عينها بإعجاب وقالت برضى :


_جميلة جدًا ياحبيبي ذوقك يجنن


زينت وجهه إبتسامة إنتصار وهو يرى

 نظرات الإنبهار تملأ عينيها


وزهو المشاعر يغلف صوتها ليستطرد قائلًا :


_ولسه لما تشوفي مفاجأة شهر العسل


فتحت عينيها على وسعها مندهشة وسألته مستفسرة


_هو فيه مفاجأة غير الي أعرفها ياحبيبي ؟


سند جبهته على جبهتها وقال مفتخرًا


_أنتِ معايا هتحققي كل أحلامك وهتعيشي زي الأميرات


بهجة كست محياها وكأنها وصلت إلى ما تسعى إليه


كان هو يراقب تقلبات وجهها بين السرور والإعجاب الذى امتزج


بجهل فطري... فطن له هوليفتر ثغره عن ابتسامة جانبيةوهو يجد ما كان يبحث عنه


حفل كان بالنسبه لها أسطوريًا اشهر المغنين غنوا لها ، المشاهير الذين كانت تحلم برؤيتهم اصبحوا هم من يريدون التقاط الصور معها كاميرات الصحافة التي كانت تطاردها وترصد تحركاتها ومضات تلك الهواتف التي كان تحيطها في كل مكان غذت ذلك الشعور بحب الشهرة واشبعت لديها الفضول بهذا الإحساس لم تترك يده يدها وكان يراقصها تارة ويأخذ الصور معها تارة أخرى حتى تفاجأت بالعديد من النساء يقفن بجانبه يطلبن التقاط صورمعه تعجبت من ذلك لماذا هو ليس مطرب او ممثل نعم هو رجل أعمال مشهور لكن بررتها انهن لسن سوى سيدات أعمال أيضاً وان هذا ليس سوى نوع من الدعاية امام الكاميرات

تعرفت على شقيق زوجها ماهر وزوجته ، ماهر كان على النقيض من شقيقه فقد كان رجل يحمل من الرزانة والشخصية القوية ما يجعله ذا كلمة مسموعة وثقل  في سوق العمل وزوجته كانت بعيدة كل البعد عن الإعلام

لم ترى أهلها او أقاربها فمن كان يحيط بها هم قلة من المشاهير وتلك المراسم والصور جعلتها بعيدة عن مكان تواجدهم بحثت عنهم بعينها لتجدهم يجلسون في زاويه بعيدة وكأنهم يخبرونها أنهم لا ينتمون إلى هذا العالم 

ومما ألمها نظرات شقيقتها سماح قرأت اللوم في عينيها وأرسلت نظراتها رسائل عتاب قاسية لها أشاحت نظرها بعيدًا عنها واتسعت


 إبتسامتها متناسية بمجرد ان رأت عدد من البلوجرز يقتربون منها ويلتقطون معها الصور

انتهى حفل الزفاف لتعيش أجمل شهر عاشته في جزر المالديف وفرنسا وإيطاليا وكأن طاهر هو الفانوس السحري الذي حقق كل أمانيها  وجعل من أحلامها حقيقة على أرض الواقع 

كان زوجًا محبًا ويعاملها برقة واهتمام ماجعلها تتاكد ان ما قالته سماح ليس سوى أوهام  عادت معه من شهر العسل إلى الفيلا التي سوف تعيش بها


دخلت الفيلا وعينها تدور في كل مكان وعلامات الانبهار تتوقد في عينها كان يقف خلفها ويرى سعادتها وهي تدور من مكان لمكان ليقول لها


-ها يا حبيبتي أيه رأيك؟


لتجيبه وعينيها لاتزال تتجول وتستكشف المكان


-تجنن تحفة يا حبيبي


اقترب منها يقبل يدها ويخبرها


-من النهاردة انت ملكة الفيلا دي هي وصاحبها


ختم كلامه بضحكة لترفع يدها تتلمس وجنته بحب وهي تقول:


-حبيبي ربنا يخليك ليا


قرص وجنتها وقال لها بابتسامة


-عاوزك تستعدي النهارده عندنا حفلة عاوزك تكوني أجمل واحدة


ضمت حاجبيها وقالت مستنكرة


-بس يا حبيبي احنا وصلنا النهاردة طب خلينا نرتاح بس و…


قاطع كلامها منهي النقاش


-حبيبتي الحفلة دي الخدم والمعدين بيحضروا فيها من أسبوع وكروت الدعوة اتوقعت 

ليقرص أنفها ويقول مستميلًا إياها :


-وفيه فريق هيجي يساعدك في لبسك ومكياجك عاوزك تتميزي


ابتسمت له رغم اعتراضها ورضخت لأوامره 


جلست بإنتشاء كملكة كما اخبرها والجميع من حولها يخدمها هناك  من يصفف لها شعرها وهناك يضع لها المكياج

 

ومن ينسق ثوبها ذو الماركة العالمية وهي تمسك هاتفها تشعر بالفخر والفرحة وهي ترى صورهما ومقاطع الفيديو تكتسح المشاهدات حتى وصلت لملايين المشاهدات وان اسمها اصبح ترند يظهر مباشرة عندما تبحث عنها ابتسمت بغبطة وهي ترى نفسها قد أصبحت مشهورة يذكرها القاصي والداني وظنت أنها نجمة في سماء عالم كان يشغلها وتتمنى ان تكون جزءًا صغيرا منه


امسك يدها بتملك وبدأ باستقبال ضيوفه الواحد تلو الآخر وحضر كثير من المشاهير هذه الحفلة عينها كانت تراقب فقط هذا العالم المبهج بالنسبة لها حتى تبدلت ملامحها فجأة عندما رأت زوجها يقف مع سيدة وقحة كما اسمتها فقد ازعجها اقترابها منه وأنها تحيط ذراعه بين الحين والآخر وضحكاتها الرنانة آثارت غيرتها وحنقها منها وكالنمره الشرسة اقتربت منه وتصنعت الهدوء وقالت:


-حبيبي ممكن لحظة


لتسحب يده عنوة مبتعدة عن هذا الجمع أدهشته فعلتها ليقول :


-مالك ياحبيبتي عاوزة حاجة ؟


ضغطت على أسنانها وقالت بضيق :


-انت ازاي تسمح لها تقرب منك كده لا وكمان تمسك إيدك


أوقدت فتيل غضبه بكلماتها ليقول بحدة


-انت اتجننتي يازينة سحبتني من وسط العالم وجاية تحاسبيني وبعدين دي سيدة أعمال وصاحبتي يعني بزنس مش أنا فهمتك قبل كده


دبت قدمها بالارض وضغطت على يدها علها تسكت صراخ كرامتها وقالت بحرقة :


-بس مش كده يا طاهر دا اللي يشوفها يقول مراتك


زفر أنفاسه بشدة ثم مسح على وجهه يحاول السيطرة على أعصابه ثم اقترب منها يحتوي جسدها بذراعيها محاولًا تهدئتها


-حبيبتي انت مراتي وحبيبتي لازم تتعودي وتفهمي ان دا بزنس وان دي علاقات عمل وبس متنسيش هنا فيه صحافة وكله بيتسجل


استطاع امتصاص غضبها قليلًا ابتعد ليجد استرخاء ملامحها رفع يده يداعب وجنتها


-حبيبتي متكشريش انت قمر النهاردة يلا خليني أشوف ابتسامتك


ابتسمت لحديثه الذي طمأنها قليلًا ليبتعد عنها ويرحل


لكن المشهد ذاته تكرر ومع أكثر من سيدة ولم يكن أمامها سوى السكوت حتى نهاية الحفلة


دخل عليها الغرفة منهكًا ليجدها تجلس على السرير بوجه عابس جلس بجانبها امسك يدها رغم اعتراضها وقال :


-ممكن اعرف حبيبي زعلان ليه


أشاحت وجهها عنه بحنق ليرفع يده يدير وجهها باتجاهه حتى واجهت عينه عينها وقال :


-مالك يا زينة ؟


زمت شفتيها وقالت باستياء :


-يعني مش عارف مالي سايبني وعمال تمشي مع الستات هنا وهناك ولا على بالك


-يعني هو دا الي مزعلك ؟


أدمعت عيناها حتى تدحرجت دموعها وجنتيها بسرعة وقالت بصوت مختنق :


-بحبك يا طاهر وبغير عليك مش من حقي

أمسك رأسها ومسح دموعها بإبهامه وقال معاتبًا


-إشش ياحبيبتي من حقك طبعًا بس انا

 فهمتك ، ليه حابه تنكدي على نفسك ؟


لتقول بسرعة وبصوت منزعج :


-أنا نكدية ياطاهر ؟


-انت قمر


قالها وهو يقبل جبينها ثم نهض مبتعد عنها يفتح احدى الأدراج  ويخرج علبة مخملية ويعود مكانه


ليفتحها أمام عينيها ويقول


-أيه رأيك ؟


اتسعت عينيها بإعجاب وهي ترى خاتم من الألماس


-دا ليا ؟ تحفة يجنن يا طاهر


امسك يدها ورفعها ثم وضع الخاتم داخل إصبعها وقبل يدها قائلًا :


-ألف مبروك ياروحي دا أقل حاجة


رفعت يدها تنظر للخاتم وكأن بريق الألماس أنساها غيرتها وحزنها وغلف عقلها وقلبها بغشاء صلب مثله يبعدها عن ماكانت تفكر فيه تطحن كرامتها وتطفئ مشاعر الغيرة التي انتابتها


أما هو فكان ينظر اليها وتلك اللمعة تتوهج في عينيه فقد ظفر بما كان يريد واستطاع ان يطفئ غيرتها ويغيب عقلها ويخرس صراخ كرامتها ليبتسم 


سراب بين سطورالحياة💖  الأخير

تلك الحياة الامعه التي طالما حلمت بها هاهي تعيشها تتابعت أيامها متشابهه مابين حفلات وهدايا وسفر من مكان إلى آخر صورها تملئ مواقع التواصل وإخبارها تتناقلها الناس

هاهي تقف في أحدى الحفلات تنظر إلى فستانها الوردي الذي كان من تصميم ارقى دور الأزياء  حركت يدها تتلمسه كانت دوما تحلم أن ترتدي فستان مثله لكن مابالها اليوم تشعر به كأنه يلسع جدلها أحاطت جسدها بذراعيها

بتلقائيه تداري تلك المشاعر التي أصبحت تلازمها مع تلك الحفلات أصوات الموسيقى العاليه تخنقها الرقص (بقلم رشا عبد العزيز) 

 

والغناء أضواء كامرات الصحافه كل شي بات يشعرها أنها تحترق حتى أصبحت تشعر أن مشاعرها صارت رماد تتناقله الرياح مع صخب هذه الحياة وأصبحت لاتبالي لرؤيتها لزوجها يتنقل بين النساء لاتدري هل مات قلبها أم أحكم هو قبضته عليه حتى قيده بقيود المال والسلطه ليغيب عقلها قلبها وكرامتها ويخرس صراخه وعويله


خطت بخطوات بطيئه بين الحضور تزفر أنفاسها بممل لتنتبه إلى ما أصبحت  تتعود رؤيته في هذا الحفلات

 

تلك الابتسامات المزيفه التي تظهر أمام كامرات الهواتف وتتلاشى فور إغلاقها وكأن هؤلاء الناس داخل مسرحيه كل يعرف دوره الذي ينتهي عندما يغلق الستار


لاتعرف هل يضحكون على بعضهم البعض أم على انفسهم  تصرفاتهم السخيفه  أصبحت تشعرها بلاشمئزاز


كانت سماح على حق حياتهم خلف الشاشات مختلفه يخفون ماهو محزن ومؤلم ويظهرون ما يجعل حياتهم مثاليه أصبحت تحفظ قصصهم الحقيقيه تعلم كيف أنهم يتلاعبون بالمشاعر ويستطيعون إخفاء آلامهم


كانت تتنقل بعدم اكتراث لماحولها حتى توقفت فجاه وتبدلت ملامحها لترتسم علامات الامتعاض عليهاوهي ترى نادل يحمل أقداح الخمر ويوزعها بين الضيوف  وبخطى متسارعه اتجهت نحوه لتقف امامه وتخاطبه بغضب


-أي الي انت بتقدمو للضيوف دا؟!


تعجب الرجل من سؤلها لكنه أجاب


-شمبانيا يافندم


-ما أنا عارفه انه شانبانيا أمال عصير قصب


_ مين إلى سمحلك تقدمو؟


-حضرتك دي قايمه المشروبات للحفله


نفثت أنفاسها بحنق  وسألته


-طاهر بيه عند علم بالقايمه دي؟


-أيوه يافندم


أستشاطت غضبا واتجهت نحوه كالعاصفه التي تود أن تدمر ما أمامها تبعثر هذا العالم الذي أصبح يثقل روحها ويكتم على صدرها وقفت خلفه تستمع لضحكاته الرنانه لتقول له:


-طاهر لو سمحت ممكن دقيقه؟


التفت نحوها يطالع هيئتها التي لاتنم على خير ليستأذن  مباشرة ويسحبها خلفه حتى ابتعدو في مكان منعزل عن الحضور وقف أمامها وقال:


-مالك يازينه؟


-طاهر هو أنت الي سمحت أن الخمره تتقدم في الحفله؟


نفخ متأفف يعلم ماهو مقبل عليه ليجيبها بعدم مبالاه


-دي الشمبانيا ياحزينه.   (بقلم رشا عبد العزيز) 


رفعت حاجبها بدهشه وقالت:


-وهي الشمبانيا مش خمره ياطاهر؟


مسح على وجهه بضيق يرد عليها مستهزئا


-الحفله فيها أجانب عاوزاني اقدملهم أي تمر هندي والا عرق سوس


-وهو مفيش غير الخمره أي عصير كان هيوفي الغرض


تنهد حانقا وقال:

-دا بروتكول يازينه في حفلات رجال الأعمال والا أنتِ أنسيتي  انك متجوزه طاهر الحديدي


لتصرخ بغضب مستنكره


-يا أخي ملعون أبو البروتوكول  الي يخليني أنسى ديني ومبادئي وأخلاقي


ضغط على اسنانه وقال بغضب مماثل


-زينه وطي صوتك أحنا وسط ناس

 

ثم نفخ أنفاسه الثائره غضبا ورفع يداه يمسك  كتفيها يحاول إقناعها


-زينه ياحبيبي أنا عارف انه حرام بس احنا مش هنشربه احنا بنقدمه بس


-طاهر احنا هنتحايل على الدين ونحلل الحرام على مزاجنا


نفذ صبر ولم يعد يتحمل إستمرار هذا النقاش العقيم ليقول بعدم مبالا


-زينه نتناقش في وقت تاني أحنا اتأخرنا على الناس


ثم استدار مغادرا وتركها تنظر لآثره وهي تفكر في إجابته  


ليته ما أجابها فقد كانت تعتقد أنه لايعلم بذلك احست الأفكار تتناثر من حولها لم تعد تفهم هذا الرجل وكل يوم تعلم شي يكشف صورته الحقيقيه أمامها كأنها  تلعب(البازل ) كلما تقدم الوقت أضاف قطعه جديده لتكتمل صورته أمامها 

***********************

كانت تجلس بضجر على سريرها تنتظره بعد أن أخبرها أنه سيعود اليوم بعد غياب عشره أيام في رحله عمل تقلب هاتفها تاره وتتصفح إحدى المجلات الشهيره تاره أخرى

 

كانت تقلب الصفحات عندما ظهرت صوره شقيقه أمامها يزور أحد دور الأيتام ويقدم المساعده لهم


تنهدت وهي تسأل حالها لماذا هو ليس مثل شقيقه هناك العديد من الصور لرجال الأعمال لماذا أختار تلك الصوره السيئه صوره مزيفه في جميع زواياها رمت تلك المجل من يدها بسأم  ثم استلقت تسرح بخيالها


نحو حياتها معه ومايحمله المستقبل لتتطلاطم الأفكار في رأسها احداها أسوء من الأخرى

حتى ثقلت أجفانها وغلبها النوم


استيقضت صباحا تتمطئ بكسل لتمد يدها وهي مغمضه نحو مكانه لتجده خالي فتحت عينها ونظرت نحو مكانه لتجد السرير مرتب كماهو اعتدلت في جلستها وتناولت هاتفها تتصل به وبعد ثلاث محاولات فاشله أجابها أخيرا بصوت ناعس


-ايوه ياحبيبتي


-طاهر أنت . مش قلت راجع امبارح؟


-معلش يازينه عندنا شغل كتير هتاخر تلات أيام كمان


باتت أعذاره الكثيره تخنقها لتقول له معاتبه


-طولت يا طاهر اوي

 

-معلش ياحبيبتي حقك عليه هعوضك لما أرجع هنسافر كوريا مش أنتِ كان نفسك في

 السفريه دي؟


-أيوه


تمتمت بها بصوت باهت


-خلاص ياحبيبتي اتمني وأنا انفذ


قالها وهو يتثائب ثم قال معتذرا


-معلش يازينه أنا مضطر أقفل ياروحي تعبان أوي وعاوز أنام مع السلامه


-مع السلامه


قالتها بوجه عابس وتنهدت بألم لماذا لم يكلف نفسه با أخبارها أنه سيتأخر هل هي آخر شي في قاموس حياته


نهضت بملل تدور في غرفتها الواسعه ثم اتجهت إلى غرفه ملابسها  لتقف محدقه بثيابها الكثيره


ثم انتقلت عينها نحو علب المكياج والعطور باهضه الثمن اتجهت نحو علب العطور لتلتقط العطر الخاص به


لتضغط عليه ويتناثر رذاذه في الهواء لتلقط أنفاسها رائحته فقالت بتهكم:


-بقيت زي الطيف بحياتي ياطاهر مافضلش غير ريحتك


**************************

قررت الذهاب لبيت والدها اليوم علها تكسر المملل الذي أصبح يحيط حياتها رغم خيارات الترفيه التي تمتلكها لكن يبدو أن شغفها قد نفذ وبريق تلك الأشياء قد بهت وكأنها طفل مل من لعبه كان يتمنى أن يملكها


وصلت إلى منزل والدها وما كادت أن تخطو خطوات قليله نحو حتى رأت الصوره التي صفعت قلبها الغبي

 

تجمدت مكانها وهي ترى عمر يسير بجانب فتاه تتأبط ذراعه والابتسامه تعلو وجهه 

اقترب منها حتى أصبح أمامها ليقول:


-زينه إزيك؟


ثم التفت نحو الفتاه وقال لها موضحا:


-دي زينه بنت عمي ياحبيبتي ومرات طاهر الحديدي


ضغط على حروف كلماته الأخيره وكأنه يخبرها بملكيتها لرجل آخر

 

-تشرفنا.        (بقلم رشا عبد العزيز) 


تمتمت بها الفتاه


لكن زينه ظلت متسمره وكأنها شلت وهربت الكلمات من على لسانها تعجب صمتها ليقول:


-دي ندى خطيبتي يا زينه أحنا كتب كتابنا كان أمبارح هما بيت عمي مبلغكويش


طأطأت رأسها في خزي ماذا تخبره أتخبره أنها انشغلت عن أهلها وأنها لاتحادثهم إلا مرات قليله

 

تخشى نبرت اللوم التي تغلف صوتهم منذ أن تزوجت وعاشت تلك الحياه التي لطالما أخبروها أنها لاتشبه حياتهم


رفعت رأسها واجبرت نفسها على رسم ابتسامه مزيفه وقالت بصوت متحشرج:


-اه …ألف مبروك…عن أذنك


لم تنتظر لتسمع إجابتها لتهرول نحو درجات السلالم تصعدها راكضه تهرب من تلك النار التي اجتاحت جسدها وتبتلع غصه مره تخترق صدها كخنجر الحقيقه التي حاولت أن تنكرها تحبه نعم تحبه لم ينبض حبه من هذا القلب المغرور رؤيته اليوم  أعطتها الديل القاطع أنها تحبه رؤيته مع امراه أخرى  زلزلت كيانها وجعلتها تقف تسند يدها على الجدار وتطلق العنان لدموع الندم أن تغسل وجهها وشهقات شقت صدرها الذي جثم الألم عليه يكتم


 أنفاسها ظلت على هذه الحال مده من الزمن حتى استقامت تمسح دموعها ثم تنزل السلام مره أخرى عائده إلى تلك الحياه التي حكمت على نفسها ان تكون سجينه فيها


وبعد أسبوع عاد من سفره ليجدها تجلس في أحد أركان المنزل تمسك هاتفها تقلبه بملل

 

-مساء الخير ياحبيبتي


نظرت له بطرف عينها وقالت بصوت بارد


-حمد الله على السلامه

 

أبتسم مقتربا منها ليجلس بجانبها وجذب يدها يقبلها معتذرا


-أسف ياروحي حقك عليا أنا عارف أني اتأخرت عليكِ


سحبت يدها من بين يديه وعادت تقلب هاتفها بلا مبلاة تجهم وجهه لفعلتها لكنه قاوم حنقه يعلم انها محقه في تجاهله مد يده إلى جيب سترته وأخرج علبه فتحها ليخرج سوارا من الألماس وعاد يجذب يدها عنوه

 

يحيط معصمها بذلك السوار الذي أحست ببرودته حول معصمها نظرت للسوار ثم له وعلمت الأن أن الهدايا


لم تكن سوى ثمن صمتها وتغافلها عن أخطاءه عاودت النظر إلى السوار لتخرج من شفتيها ابتسامه مستهزئه


هو يظن أن بريق تلك الأشياء لازال يغريها لايعلم ان انها تشعر بها كأشواك تغرس في يدها تقيدها وتشعرها كم ان ثمنها رخيص لم يكن سوى قطره في بحر ثروته وحمم من نار تحرق كرامتها أغمضت عينيها بندم وتنهدت 

بحسره على كل المشاعر التي باتت تثقل كاهلها تعجب هو من عدم تأثرها مثل ماتعود سابقا منها ليسألها


-مالك ياحبيبتي هي الهديه معجبتكيش والا أي؟


اومئت برأسها بقله حيله ليقترب منها يضمها اليه ويقبل راسها محاولا ارضائها


-هعوضك عن بعدي صدقي


ابتسمت متهكمه وهي داخل أحضانه تعلم أن كلامه وليد اللحظه وأنه سوف يذهب ادراج الرياح بمرور الوقت فهذا ماتعودت عليه منه

***************************


وبعد مرور فتره من الزمن وقفت أمام تلك الشركه العملاقه وهي تحمل باقه من الزهور كانت تريد أن تفاجئه

 

قبل يومين من عيد ميلاده وتكون هي أول من يقول له كل عام وهو بخير دخلت الشركه التي خرجت منها موظفه وعادت وهي زوجه مالكها تمشي بشموخ وصوت كعب حذاؤها يطرق الأرض بخطوات واثقه جعلت الكل يلتفت لها ويحدق  بها ويحسدها على ماوصلت اليه تمر بين الجموع ويفسح لها المجال بتلقائيه وترحاب


وصلت مكتبه وتعجبت من عدم وجود سكرتيرته لتتقدم نحو الباب الخاص وتفتحه مباشرة


فصعقت  بالمشهد الذي رأته زوجها بين أحضان امراه الجنبيه يقبلها بنهم يندمج معها بمشاعر جياشه جعلت أنفاسهما تتعانع وتعلو تملئ الغرفه حتى أنه لم يشعر بدخولها أفلتت باقه الزهور لتسقط منها على أرض الغرفه وتتناثر أوراقها مصدره صوتا جعله ينتبه لشهقتها العاليه التي كتمتها بكلتا يديها  وعينها تحدق به بصدمه


دب الرعب في جسده وهو يرها أمامه ليدفع الفتاه عنه ويتجه إليها


أنهار جسدها لذي لم يقوى على حملها لتسقط مرتطمه  بالأرض تسند جسدها بركبتيها لقد تحطم قلبها وتناثرت أشلائه كما تناثر الورد تحت قدميها اقترب منها بتوجس وهو ينادي عيها يبرر لها خيانته


-زينه أنت فأهمه غلط دي لحظه ضعف أنا بحبك


وكأنه قد سكب البانزين على نيران جرحها النازف لتصرخ بهستيريه


-ضعف إيه أنت بتخوني

 

لترفع يدها تلطم خديها بيديها كأنها تعاقب نفسها وهي تقول:


-خنتني ياطاهر خنتني ليه ياطاهر


جثى على ركبتيه أمامها وأمسك يدها يمنعها من لطم خدها وهو ينادي


-أهدى يازينه

 

لكن صرخاتها شقت صدرها تخرج حرقه قلبها المكلوم


-أنا بكرهك ياطاهربكرهك


ولم تستطع مقاومه تلك الغيمه السوداء التي تسحبها وتحجب الرؤيه عنها ولاشي تسمعه سوى صوت ندائه عليها


-زينه …زينه


فتحت عينها ببطئ وباجفان مثقله ثم رمشت بعينها عدت مرات لتجد سماح أمامها وهي تهز جسدها وتضرب وجنتها


-اصحي يازينه الي نومك في البرد كده هتمرضي


انتفضت مبتعده عنها وهي تشكو لها مردده


-طاهر خاني يا سماح

 

تجهم وجه سماح وقطّبت حاجبها بتعجب وهي تقول:


-طاهر مين؟


-طاهر جوزي


ضربتها سماح على رأسها وقالت بستهزاء:


-طاهر مين ياهبله الي هيبص لوحده زيك!


دعكت عينها واعتدلت قائله محاوله إقناعها


-لا دا أحنا متجوزين من زمان ياسماح دا حتى أنتِ مكنتيش موافقه


حركت سماح يدها مستنكر ولوت شفتها بسخط قائله:


-الحمد الله إني موافقتش

 

ثم أكملت مستهزئه بكلامها


-يتجوزك إزاي ياهبله وهو مطلق مراته النهارده


-النهارده!!


رددتها زينه بدهشه لتنظر حولها فتجد نفسها تجلس على سجاده الصلاه نظرت إلى ملابسها تتلمسها فتذكرت أنها ارتدتها في اليوم الذي كانت تتمنى الزواج بطاهر إذا مامرت به لم يكن سوى حلم أو إشاره من الله تنقذها من الانسياق في الوهم لتقول بفرح وهي تمسك بيدي شقيقتها ضاحكه


-أنا كنت بحلم ياسماح!


-ايوه يأختي

 

قالتها سماح بستهزاء


ثم توقفت وكانها ادركت شي لتسأل سماح بلهفه


-يعني عمر مخطبش بنت غيري؟


مطت سماح شفتيها بضيق وقالت:


-لا مخطبش غيرك لسه


واسترسلت تلومها


-لكن يخطب ان شاء الله بعد المقابله الزفت الي قابلتي بيها امبارح


زاغت عينها تتذكر المقابله الجافه التي قابلت بها عمر لينغزها قلبها بخوف لتتمتم بخفوت


-لا لا مش هيخطب غيري


ربتت حنان على كتفها وقالت:


-قومي يأختي صلي الفجر أحسن تفوتك


صلت الفجر لكن عينها أبت النوم وكانها خشيت النوم حتى لايعاودها ذلك الحلم بل الكابوس الذي عاشته لتغمغم


-استغفر الله

 

ثم وضعت يدها على صدرها وتنهدت بارتياح وهي تردد


-الحمد الله يارب


تشكر الله على انقاذها من هذا العالم التي كانت تتمنى أن تكون فرد فيه


************************


وقفت تنتظر عند باب العماره تود أن تعتذر منه عن ماحدث منها البارحه انتظرت طويلا حتى فقد الأمل في نزوله وكادت أن ترحل لكنها سمعت صوت خطواته التي تحفضها  لتعود لمكانها وتنتظر اقترابه


كان ينزل درجات السلم بملل ليخفق قلبه فجاه عنده رؤيتها تقف مطأطأت الرأس ليسرع خطواته نحوها اقترب منها بشوق وقال لها:


-زينه ازيك؟


-الحمد الله


انتبه إلى توترها ويدها التي تفركها ببعضها بارتباك ليسألها


-زينه انت واقفه هنا ليه؟


لتجيبه وهي تتهته كلماتها بحرج


-أصل …أصل …كنت…


أبتسم لتهتهتها وسآلها


-مالك يازينه بتقطعي كده ليه؟


رفعت نظرها اليه ببطئ وقررت أن تنحي خجلها جانبا فلقد عزمت على التمسك به هي لاتريد ان تخسره


فلقد اعترفت لنفسها أنها تحبه بلعت ريقها الذي جف من شده الخجل وقالت:


-كنت عاوزه أعتذر منك على أسلوبي أمبارح كنت تعبانه من الشغل أنا أسفه 


تقافز قلبه بين أضلعه فرحا وهي تخبره أنها كانت تنتظره هو ليجيبها مبتسماً


-متعتذريش يازينه ولايهمك


اخفضت عينها بتوتر وتفرك يدها ثم ضغطت عليها  تستجمع  قوّها لتتجرأ وتقول له:


-بلاش تتعب نفسك في الشغل مش كويس عشان صحتك


اتسعت ابتسامته فرحاً وضع يده على قلبه عله يهدئ ضرباته يخشى أن يفضحه صوته النابض بحبها فوجد لسانه ينطق بما أمره به قلبه


-أنا بتعب  عشان أحقق حلمي أصلي بحبه اوي يازينه


عاودت رفع ناظرها نحوه لتجدعينيه تتوقد بعشقها تشي لها بحبه لينبض قلبها فرحا صمت عم بينهم للحظه لكنه وجد في حوارهما فرصه لمعرفه

مايتمنى ان يكون حقيقه ليسألها بلهفه


-تفتكري هو بيحبني زي مابحبه؟


أضطربت أنفاسها وقالت بارتباك


-هو مين؟


-حلمي يازينه تفتكري بيحبني زي مابحبه؟


رمشت بعينيها تحاول استيعاب مايسالها عنه هل يسألها إذا كانت تحبه لتجد نفسها تتهور وتهز له رأسها بالمرافقة دون أن تنبس شفتيها بكلمه لكنه لم يحتاج إلى أن يسمع صوتها فلقد وصله جوابها


لتتسع ابتسامته ويشعر أنه يفقد سيطرته على قلبه المتراقص بين ثنيا صدره ليقول :


-جد يا زينه أنت بتحبيني زي ما بحبك؟


أعاده هز راسها مره ثانيه تؤكد له ذلك ليباغتها بسؤال


-يعني ممكن أخطبك من عمي ؟


لم يكن بحاجه إلى سماع جوابها فعينها أرسلت له رساله بالموافقه


لتجده يتجه نحو الدرج ويشير لها يحثها على اتباعه وهو يقول:


-يلا يازينه


قطبت حاجبها بدهشه وقالت:


-على فين يامجنون؟


لتجده يركض على السلالم وهو يصرخ


-دا أنا أبقى مجنون لو مطلبتكيش دلوقت


وقف أمام عمه يلهث أنفاسها المتسارعه ويقول من بينها :


-عمي أنا عاوز اخطب زينه


نظر له عمه بدهشه ثم نظر إلى تلك التي تقف خلفه على استحياء ووجهها تغزوه حمره الخجل


-أقعد ياعمر.       (رشا عبد العزيز) 


قالها والدها وهو ينظر إلى جسده المنتفض وعينه المترقبه


ليجلس عمر مطيعا لأمر عمه رغم ريبته من طلبه لينظر إلى زينه بخوف أن يرفض عمه طلبه ليحول نظره نحو عمه وبنظرات متوسله أعاد طلبه


-أنا عاوز اخطب زينه ياعمي 

 

تجهم وجه والدها الذي زاد خوف عمر الذي


 كرر طلبه هذه المره بتوسل


-أرجوك ياعمي مترفضش طلبي


كان ذلك حلمه وحلم شقيقه معا أن تكون زينه من نصيب عمر لكن لم يكن ليجبرها على شئ  لكنه يشعر بالفرح اليوم وهو يرى حبها في عين عمر ويقرأ موافقتها في عيونها


وجد عمر عمه يمد يده يربت على كتفه ويفتر ثغره عن ابتسامه  وهو يقول:


-أنا مش هلاقي أحسن منك لبنتي

 

ارتسمت ابتسامه على وجهه عمر وسرعان ما زالت عندما قال:


-لكن موافقتي ملهاش معنى


تحركت عيني عمر بحير حتى استرسل هو وقال:


-الأهم موافقه العروسه


ثم نظر نحو زينه وسألها:


-موافقه يازينه؟


لتجيبه بحرج


-إلى تشوفو يا بابا


ضحك والدها وقال مداعبا إياهم


-أنا بشوف أنك موافقه


ليتبع كلامه بتهنئتهم


-ألف مبروك ياولاد


************************

كانت ترتدي فستان أبيض جميل وتجلس بجانب والدها  الذي يضع يده بيد عمر يردد خلف المأذون

 

كلماته الخاصه بعقد قرانهم حتى تكتب على أسمه شرعا نظرت نحو فستانها ثم دارت عينها على حفل زفافها


ليلوح في بالها ذكرى ذلك الحلم وابتسمت مستهزئه وهي تتذكر حفل زفافها الأسطوري وكيف رسمه خيالها


لتنظر نحو عمر الذي كانت نظراته لها تنبض بالحب أصبحت اليوم هذه النظرات تغنيها عن كل ماحلمت به


وبعد أن تم عقد قرانهم حتى وجدته يحتضنها ثم يحملها يدور بها وهويقول ألف مبروك ياحلم عمري بحبك


أنزلها يعاود احتضانها متناسيا الحضور من حوله فرحاً بوجودها بقربه ليهمس لها


-بحبك يازينه


وأنا بموت فيك ياقلب زينه

*********************"" "

وقفت أمام مصعد الشركه بضجر تنتظر نزوله لتنفث أنفاسها متأففه حتى وجدت باب المصعد يفتح فجاه لتصدم عندما وجدت طاهر الحديدي يستقله ألجمتها الصدمه وهي تجده يشير لها باستقلال المصعد معه


تقدمت نحو المصعد لأنها خشيت أن ترفض وقفت أمامه ليضغط هو على أزرار المصعد وسألها


-انت موضفه هنا؟


-أيوه يافندم


-قسم أي؟


-حسابات


-اسمك أي ؟


-زينه


كانت جميع إجاباتها مقتضبه فلقد أزعجها تحديقه بها وتحقيقه معها لترفع يدها نحو الأوراق التي تحملها تضمها إلى صدرها و تضع يدها اليمنى عليها لتتعمد إظهار خاتم زواجها  ليشيح طاهر نظره عنها عندما شعر بحنقها من أسئلته وتعمدها إظهار خاتم زواجها تمنعه من الاسترسال فيها


اخفضت رأسها تكتم ضحكتها وهي تتذكر حلمها الذي كان هو بطله 

******************************


وبعد مرور عام دخل عمر المنزل منهكا يبحث عنها

 

-زينه …حبيبتي


-أنا هنا ياعمر


جاءه صوتها من المطبخ ليتجه نحوها وقف يستند على حافه الباب بتعب يزفر أنفاسه بثقل أفلتت السكينه التي تقطع بها الخضار عندما طالعت هيئته لتهرول تحمل قدح من الماء البارد وتقدمه له

 

-حبيبي الحمد الله على السلامه


التقط منها القدح وابتسم بتعب ليرتشف الماء بسرعه من شده العطش  فحركت يدها على ذراعه كأنها تواسيه لتقول له لائمه:


-حبيبي مابلاش التعب دا وسيب الشغل الإضافي ما أحنا الحمد الله مبسوطين والمرتبات بتاعتنا مقضيه طلباتنا


أبتسم وكلامها كان كلبلسم يخفف عنه عبئ الحياة لينحني يقبل وجنتها

 

-عاوز أكمل أقساط العربيه قبل ما الباشا يشرف ونتلخم بطلباتو


قال ذلك وهو يحرك يده على انتفاخ بطنها بسبب الحمل لتضع يدها فوق يده وقالت بعتاب:


-هو كان لازم العربيه الغاليه دي ماكنا اخترنا أي واحده أقساطها مريحه


رفع يده يقرص أنفها ويقول مداعبا:


-مش كانت عجباكي!


لتضم حاجبها بغضب وتقول مستهجنه كلامه:


-أنا قلت عجباني ماقلتش نشتريها!


ضحك على حنقها ليقبل جبينها ويقول:


-وأنتِ أحلامك أوامر ياحلم عمري


خفق قلبها منتشيا بكلماته لتحتضنه وهي تتمتم داخل أحضانه


-ربنا يحفضك ليا ياحبيبي


قبل رأسها وهو يبادلها العناق ويقول:


-ويحفظك يا حبيبيتي


خرجت من أحضانه ورفعت يدها تشير له با أصابع يدها المتباعده


-خمس دقايق والعشا يكون جاهز على ماأنت تأخذ شور


-ماشي ياقمر.        (بقلم رشا عبد العزيز) 

 

قالها ورحل يتركها تعاود اندماجها في إعداد لطعام

 

بدأت ترص الأطباق على المائده عندما سمعت صوته يناديها


-زينه …حبيبيتي …تعالي


اتجهت نحو تتهدى بخطواتها لتجده يجلس على الاريكه يطالع هاتفه بتركيز جلست بجانب وسألته مستفسره


-أي ياعمر مالك؟


أعطاها لهاتف وقال:

 

-شوفي الفرح بتاع طاهر الحديدي كان أمبارح 

التقطت الهاتف منه تشاهد الفديو لكنها


 دهشت وهي ترى القاعه ولأجواء تشبه حلمها تماما أغمضت عينها تعتصرها ثم فتحتها وقربت شاشه الهاتف من وجهها تدقق النظر هل حلمها تحول لحقيقه خفق قلبها برعب

لكنها نهرت تفكيرها الغبي وهي تلتفت نحو عمر الذي ينظر لها بحب أعادت له الهاتف وامسكت يده بقوه


تؤكد لنفسها أنه لم يكن سوى كابوس تحمد الله أن دعوتها لخالقها أنذرتها قبل فوات الأوان ثم توقفت كأنها


تذكرت شي لتحدق بعمر بشراسه وهي تسأله مدعيه الانزعاج

 

-هي مين ندى؟


قطب حاجبيه بحيره وسألها


-ندى مين؟


لتقول له وهي تمثل الغضب


-ندى الي حضرتك خطبتها في الحلم


ليقهقه ضاحكا وهو يردد


-في الحلم


لترفع قبضتها تلكم ذراعه ثم تقرصه بقوه


-أيوه ياخاين ياغشاش


ازاداصوت ضحكاته وهو يدلك يده متأوها

 

-يامجنونه دا حلم

 

نفخت بضيق وقالت بغضب مصطنع


-ولو تخوني في الحلم


ليضمها اليه رغم تمنعها وهو يقول:


-وهو أنا  قادر اشوف ست غيرك دا أنت حلمي يامجنونه وأمنيه تحققت بحمد ربنا عليها كل يوم


اثلج قلبها بكلامه لتسقط دموعها رغما عنها تحمد الله على حب كانت غبيه وأنكرته يوم من الأيام


أخرجها من أحضانه وهو يحيط وجهها بيديه ويمسح دموعها بأبهامه ويقول لائماً:


-طب بتعيطي ليه دلوقت ياعيوطه؟ 


لتجيبه من بين دموعها


-أنا بحبك أوي ياعمر


أبتسم  وهو يعيدها الحضانه ويقول:


-وانا بموت فيكِ ياقلب عمر


تمت…


اتمنى يكون السكريبت عجبكم شكرا لدعمكم وتشجيعكم❤️❤️

(رشا عبد العزيز) 



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



❤️🌹💙🌺❤️🌹💙🌺❤️🌹💙🌺❤️🌹💙🌺❤️🌹💙🌺❤️🌹






تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة