القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثالث بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثالث بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثالث بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


حركت فاليريا رأسها على الفور تبصر تاليا المبتسمة بشر وشماتة، تهمس لها بصوت لم تدري فاليريا أكان مخيفًا عن حق، أم أنها توهمت هذا من هول الموقف: 

-أراكِ قد التزمتِ الصمت!!! أين ذهب صوتك! ترى هل تخلى عنكِ كما تخلى ذلك الوسيم الذي كان معكِ وتركك لنا. 


ختمت تاليا حديثها تزامنًا مع تحريك فاليريا لرأسها تنظر للمرآة من جديد على أمل أن يكون ما رأته غير حقيقي. 


ولكن ها هي مجددًا ترى نفسها فقط!!!! 


جحظت عيونها أكثر وأكثر ولم تنطق بحرف بل سارعت في الركض والهروب من تلك الغرفة، لا ليس الغرفة فقط بل القصر بأكمله.


مقررة ألا تجلس دقيقة أخرى، سترحل بلا عودة من هذا القصر المريب، تاركة خلفها كل من ماريو وتاليا التي انطلقت ضحكاتها وانتشرت في أرجاء غرفتها. 


وأثناء ركضها وشق طريقها نحو الباب ظهر ديفيد أمامها من العدم واصطدمت به مما جعلها تطلق تأوه بسيط تلاه قولها: 

-ألا ترى أمامك!! هل أنت أعمى! أم أنك.... 


لم يعد يسمع أي شيء فقط اخفض بصره يحدق بصدره التي لمسته وارتطمت به!!!!! 

لم ينتشله ويفيقه سوى صوتها وهي تخبره: 

-ألا تسمعني! هل أحادث نفسي! 


-عفوًا، لم أسمعك! 


وبخوف ممزوج بقوة أثار اهتمامه، علقت على ما حدث وعايشته منذ ثواني فقط: 

-أنا راحلة، لن أبقى دقيقة أخرى هنا، تلك الفتاة التي تصفني بالقبيحة منذ أن رأتني لا يظهر لها أي أثر في المرآة كأنها شفافة أو غير موجودة، ألا ترى أن هذا يثير الريبة، هل أنتم أشباح مثلما قالت سابقًا!!!!!!! هل خدعتني حين حدثتني عن الكاميرا الخفية! 


كاد ديفيد أن يجيب ويجد لها مبررات لولا مقاطعتها له، رافعة سبابتها أمام وجهه مباشرة متحدثة بتحذير وتهديد لا يلائم الموقف: 

-أحذرك!! إياك أن تفكر في خداعي، فقط أخبرني بالحقيقة. 


اقترب بهدوء منها وبدء يهمس لها: 

-حسنًا سأفعل ذلك، أنا لم أكذب عليكِ في شيء، أقسم لكِ، ما رأيتيه جزء من التصوير وعدم رؤيتك لها ما هو إلا خدعة بصرية، ألا تشاهدين أفلام الرعب!!! 


قلبت عيونها بتفكير ثم أجابت بهدوء قد حل عليها أخيرًا: 

-بلى أشاهدها.


وببساطة أجاب عليها: 

-إذن لما كل هذا الذهول مما رأيتيه!! كان عليكِ أن تخمني السبب بنفسك!!! والآن عودي إلى غرفتك. 


رضخت لمطلبه بطريقة طفولية: 

-حسنًا سأعود. 


أولته ظهرها وتحركت خطوتان ثم توقفت واستدارت تجاهه من جديد تنظر في عيونه قائلة بذات الطريقة: 

-أنا أشعر بالجوع الشديد، لقد منحني صديقك ثمرة فاكهة ولكن لا أعلم أين وضعتها ربما سقطت مني بسبب تلك الحقيرة، هل هناك ما يمكنه أن يشبع جوعي؟ 


ابتسم بسمة صغيرة جعلت عيونه تضيق قليلًا، معلقًا بخفوت: 

-حتى لو لم يكن هناك سأعد لكِ ما يشبعك خصيصًا من أجلك يا آنسة فاليريا. 


بالعودة إلى غرفة تاليا، لم تتوقف بعد عما تفعل من إطلاق ضحكات عالية تعبيرًا عن فرحتها، مما جعل ماريو يتحدث بعصبية وانفعال: 

-هل أنتِ راضية وسعيدة الآن!! توقفي يا تاليا، صدقيني لقد بالغتي وتماديتي كثيرًا!! ما فعلتيه غير مقبول أبدًا ولا يغتفر!! ماذا فعلت لكِ تلك الفتاة المسكينة حتى تفعلي بها ما فعلتي! 


وبالفعل توقفت ثم ارتفع حاجبيها وعقدت ساعديها وأجابت عليه مستنكرة وببرودها المعتاد منها: 

-حقًا!!!! ليس من الضروري أن تفعل لي، أنا أفعل ما أشاء وقتما أحب، وتلك الفتاة التي تتحدث عنها ليست بالمسكينة، بل قبيحة للغاية.


مجددًا دوت ضحكاتها وارتفعت مما جعل وجهه ينكمش حنقًا، ثم علق بنفاد صبر: 

-ربما تكون قبيحة بالنسبة لكِ ولكنها بالنسبة لي أجمل فتاة قد رأيتها يومًا. 


توقفت تاليا وأطالت النظر به.

وهو كذلك..

كل منهما ينظر للأخر..

نظرات لم يقطعها إلا صوتها ونبرتها المبهمة بالنسبة له وعجز في تحديد ماهيتها، أكانت تستهزء به أم تتحدث بجدية: 

-حسنًا، دفاعك عنها غريب ومريب بالنسبة لي، على ما يبدو أنك قد وقعت في حب تلك الفتاة من النظرة الأولى واليوم الأول لذا لا تتحمل أن تسمع أي إساءة في حقها، سأحترم رغبتك ولن أبالغ من بعد اليوم أو حتى اتخطى حدودي معها مرة أخرى، هل أنت سعيد الآن يا ماريو؟؟ 


وببسمة صغيرة ارتسمت على محياه، قال لها وهو لا يبعد عيونه عنها: 

-نعم، لقد وقعت في حبها منذ اللحظة الأولى التي أبصرتها فيها. 


اعتراف قد يراه الكثير غير منطقي، لكنه لفظه بطريقة غامضة تحمل الكثير من الأسرار والخبايا بين طياتها.


هو بالفعل عاشقًا، مغرمًا لأقصى درجة ولكن ليس بالتأكيد لـ فاليريا، بل لها هي..... 


سخرت تاليا منه وقالت بعد أن حررت نفسًا طويلًا: 

-أراك سريعًا للغاية، يبدو أننا نعيش في عصر يصيب فيه الحب القلوب بسرعة البرق وفي لمح البصر وبإمكان المرء أن يحب ويعشق أشخاصًا لا يعرفهم وتعرف عليهم للتو! 


-نعم، في هذا العالم قد يحدث أي شيء، والآن أخبرك وأحذرك من مضايقتها، ابتعدي عنها قدر الإمكان، هل فهمتي؟ 


ردت عليه باستهزاء: 

-سمعًا وطاعة يا ماريو، والآن ارغب في الانفراد بنفسي قليلًا بعيدًا عن الضوضاء لذا أخرج من غرفتي إذا سمحت، وجودك غير مرغوب به هنا.  


**********


-هل تفضلين النقانق أم البرغر؟؟؟ 


تساءل ديفيد الذي صفق بحماس ضاربًا كف بالأخر واقفًا في منتصف المطبخ يترقب ردها. 


ابتلعت ريقها بشهية ثم قامت باختيار نوع آخر: 

-أنا أحب البيتزا، هل يمكنك صنعها لي؟؟ 


-ربما في وقت آخر والآن اختاري، شطيرة من النقانق أم البرغر؟؟؟ 


-برغر مع كثير من الجُبن وشريحتان من البصل وشريحة من الطماطم والفلفل الحلو، وكثير من صوص الكاتشب والمايونيز. 


ابتسم لها وقال وهو يبدأ في صنع الشطيرة من أجلها: 

-طلباتك مجابة يا آنستي، فما تتمنيه قولًا أحوله لكِ فعلًا.


ابتسمت رغمًا عنها وبتلقائية قامت بسؤاله: 

-هل تتغزل بي الآن؟ 


توقف جسده كما توقف عقله تمامًا عند جملتها وتساءلها!!! 

الذي جعله يتساءل بينه وبين نفسه هو الآخر، هل كلماته توحي بالغزل!! 

هل تغزل بها دون أن يعلم؟؟ 

منذ سنوات طويلة لم يتعامل مع امرأة سوى شقيقته وجدته!!!! 


وبدون تفكير نفى فعله لهذا: 

-لا لم أفعل، هل شعرتي أنني فعلت؟؟ هل فعلت هذا حقًا؟! 


-اهدأ لما توترت هكذا، أنا فقط استفسر، هيا تابع صنع الشطيرة لي. 


استجاب ديفيد إلى كلماتها واسترسل صنع الطعام لها ولكن بذهن مشغول كليًا، هناك الكثير من الأسئلة علقت بعقله ولا يجد لها أي أجابات.


أما عنها فحالتها لم تختلف كثيرًا عنه وقارنت الموقفان وما يفعله رجل غريب معها الآن.


ورجل آخر كان من المفترض أنه حبيبها ولكنه هرب وتركها بين الغرباء وحيدة!!!!! 


وبهمس لم يسمعه ديفيد قامت بسب جون: 

-حقير، أقسم أن ما حدث وبدر منك لن يمر مرور الكرام، فقط أغادر من هنا في الغد وسأجعلك ترى النجوم في عز الظهر.


-من هذا؟؟؟؟؟ 


انتبهت إلى صوت ماريو الذي آتى هو الأخر وجاورها في جلستها. 


وبغضب ظهر على محياها أجابته: 

-من تركني هنا ورحل بمفرده دوني. 


تفهم ماريو سبب غضبها، ولتلطيف الأجواء سارع بمد يده متمتم بأسلوب مرح: 

-حسنًا، لقاءنا السابق لم يكن جيدًا، لذا دعينا نتعرف من جديد، أنا ماريو من أصل إيطالي وأقدم صديق لـ ديفيد و..... 


منعه ديفيد من المتابعة كي لا يخرب له ما فعله، مغمغم بطريقة فهمها ماريو: 

-ماريو هل بإمكانك مساعدتي. 


تحرك ماريو من مكانه واقترب من ديفيد الذي سارع بالهمس له بما لا تسمعه هي.


ارتفع حاجبي ماريو بعد أن استمع إلى كلماته وأدرك ما قاله لها ديفيد والذي كان سبب في بقائها حتى تلك اللحظة وذلك السلام النفسي المتواجد بها ومن المفترض ألا تكون به.


بينما ضاقت عيونها هي وشعرت بفضول حول ذلك السر الذي لم يفصح عنه علنًا على مسمع منها وفضل الهمس به. 


بعد دقائق معدودة وفي وقت قصير انتهى ديفيد من صنع البرغر ثم وضعه في صحن وصوبه نحوها متمتم باحترام ولباقة مقاطعًا حوارها الدائر مع ماريو: 

-تفضلي، أتمنى أن ينال طعامي المتواضع إعجابك. 


ابتسمت باتساع والتقطت الشطيرة وبدأت في التهامها وفور تذوقها لها صاحت بإعجاب: 

-أنها رائعة ولذيذة للغاية!! أنها أفضل شطيرة برغر قد تناولتها حتى الآن، الجُبن يذوب في فمي. 


اتسعت عين ماريو وسألها: 

-ماذا!! هل وضع بها الجُبن؟! 


وقبل أن يحصل على جواب منها، نظر نحو ديفيد وكرر سؤاله عليه مجددًا: 

-هل وضعت الجُبن؟؟؟ هل يوجد جُبن هنا وأنا أخر من يعلم. 


آتى صوت من الخلف يؤكد له: 

-نعم يوجد جُبن في قصري الحبيب وأنت أخر من يعلم وستظل دائمًا أخر من يعلم يا ماريو. 


حدق ماريو بـ روز التي حضرت للتو بصحبه عكازها، متمتم باعتراض واضح: 

-لماذا!!!! لماذا تتعاملون معي بتلك الطريقة و.. 


أوقفت روز ما يحدث وأجبرت ماريو على الإيقاف بتحدثها بنبرة قوية وعيونها مثبتة على فاليريا التي رغم ما يحدث من حولها لم تتوقف عن إلتهام الشطيرة حتى كادت أن تنهيها: 

-ألفريد سوف يعقد اجتماعًا عائليًا بعد دقائق في غرفته، أخبروا تاليا ولا تحضروا دونها، هل سمعت أنت وهو؟ 


ابتسمت فاليريا لها وبفم ممتلئ بعد أن تناولت القضمة الأخيرة من الشطيرة سألتها: 

-هل أنا مدعوة؟؟ 


تنهدت روز وقالت: 

-لا أنتِ غير مرحب بكِ. 


************


ذهبت تاليا إلى غرفة ألفريد، وكذلك ديفيد وماريو، وفور حضور الجميع قامت روز بإغلاق الباب كي يبدأ ذلك الاجتماع العائلي بينهم. 


تحدث ديفيد أولًا وهو عاقدًا لذراعيه أمام صدره: 

-تلك الفتاة وتمكنها من رؤيتنا هو سبب هذا الاجتماع، أليس كذلك؟ 


هز ألفريد رأسه بإيجاب متمتم بتأكيد: 

-بلى، وحتى نعرف تفسير ما يحدث لن تذهب من هنا، وتلك ستكون مهمتك يا إليزابيث، تلك الفتاة لن تغيب عن ناظريكِ أبدًا، ستكونين ظلها الذي لا يفارقها، أنا واثق أنها طوق النجاة الوحيد لنا. 


وبثقة أضاف: 

-هي من ستحررنا من تلك اللعنة التي أصابتنا جميعًا. 


لاح الضيق على وجه تاليا بسبب قول ألفريد لاسمها الحقيقي ولكنها تخطت هذا سريعًا وقالت معترضة: 

-أنــــا؟؟؟؟؟ لماذا!!!!!!!! أنا لست على وفاق مع تلك القبيحة، ديفيد هنا وأيضًا ماريو، وأنا واثقة أن ماريو سيرحب كثيرًا بالتواجد قربها دائمًا، هو معجب بها وأحبها منذ اللحظة الذي رآها فيها. 


حول ديفيد بصره نحو صديقه وظل ملتزمًا الصمت مترقبًا رده القادم، وبالفعل انتظرها ماريو حتى انتهت ثم علق بهدوء: 

-أحسنتِ، أكثر ما يعجبني بكِ أنك تستطعين قراءة مشاعر من أمامك وتفهميها جيدًا، أنا... 


ما لبث أن يوافق على تلك المهمة لولا صوت ديفيد الذي هتف بطريقة حاسمة: 

-لا أنتِ ولا هو، أنا من سيلازمها وسأكون ظلًا لها، لن أدعها تغيب عن عيني إلا في حالتين فحسب؛ الأولى دخولها دورة المياة والثانية نومها، وبالمناسبة هي لا تدرك حقيقتنا بعد، وتظن أن ما يجرى ليس إلا كاميرا خفية ولذلك اقتنعت بالبقاء حتى الغد فقط، وحين يأتي الغد سأجد طريقة ما.


عقب انتهائه من الحديث ثبت بصره على شقيقته وأخبرها محذرًا: 

-تاليا توقفي عن العبث معها، ولا تفكرين مجددًا في قول الحقيقة لها هل سمعتي؟؟ 


أكد ألفريد على حديث ديفيد وأخبرها بنبرة لا تقبل نقاشًا: 

-هل سمعتي يا إليزابيث؟؟ أنا أحذرك للمرة الأولى والأخيرة.


وباستسلام واحترام وافقت قائلة:

-سمعت يا جدي.


-والآن اذهبوا أنا و روز مشغولان للغاية وهناك ما يجب علينا فعله.


خرج الثلاث من الغرفة وحينها نظرت تاليا إلى شقيقها وقالت مقلدة له: 

-أنا من سيلازمها وسأكون ظلًا لها،..هل وقعت أنت الأخر في غرامها مثل صديقك؟؟؟؟ لما كل تلك التضحية وتولي مهمة كانت لي واختارني جدي خصيصًا لها. 


التوى ثغر ديفيد وعلق بخفوت: 

-لأنك تغارين عزيزتي، وبدلًا من مراقبتها والبقاء معها قد تقومين بقتلها، تصبحان على خير، أنا ذاهب للنوم.


لم تصمت وقالت له أثناء حركته بانفعال: 

-أغار!!!! ومن تلك!!!! تلك القبيحة؟؟؟ تبًا لك ديفيد.


ثم وقع بصرها على ماريو الذي تحرك هو الأخر لا ينوي البقاء معها في مكان واحد وعيونه لا تنزاح عنها.


استفزها نظراته وذهابه هو الأخر، وذلك جعلها تتضيف باهتياج: 

- تبًا لك أيضًا يا ماريو. 


*********** 


بعد رحيلهم من غرفة ألفريد، آتى بهاتفه وجلس على طرف الفراش مانحًا كامل تركيزه واهتمامه له.


بينما ذهبت روز إلى المرحاض وغابت لثواني فقط وما أن عادت و وجدته يمسك هاتفه حتى صاحت به متذمرة: 

-ألفريـــــــد أيها الخائن...كنت أعلم أنك ستقوم بخيانتي وتطعني في ظهري وتبدأ لعب بدوني. 


وبدون أن يحرك عيونه عن هاتفه أخبرها: 

-تأخرتي يا حبيبتي، انتظري حتى انهي تلك الجولة ونلعب سويًا احتفالًا بما يحدث، مجئ تلك الفتاة يستحق الاحتفال، نحن نتنظر قدومها منذ سنوات طويلة وها قد حدث أخيرًا، نحن على مشارف العودة إلى حياتنا والتخلص من تلك الحياة البائسة. 


استنكرت كلماته الأخيرة ورددتها باستهزاء: 

-حياة!!! هل تسمي حياتنا حياة!!!! نحن لا نعيش!!!! نحن مجرد أشباح يا ألفريد لا يراهم أحد والفضل يعود إلى تلك الساحرة، هي سبب كل شيء، تستحق ما فعله بها ديفيد. 


ابتسم ألفريد وهتف بخفوت وثقة في حفيده: 

-لو عاد به الزمن لفعل ما فعله مجددًا دون أن يرف له جفن.


*************


في صباح اليوم التالي، فارقت فاليريا الغرفة التي ظلت ماكثة بها طوال الليل، تنوي الذهاب الآن، لن تنتظر أكثر. 


ولكن آتاها صوته متمتم بهدوء تزامنًا مع ظهوره من العدم بالنسبة لها: 

-صباح الخير. 


-صباح النور. 


-هل استطاعتِ النوم جيدًا. 


-في الحقيقة لا، ولكن لا بأس، أنا ارغب في الرحيل الآن فلو لم أصل إلى عملي في الوقت المحدد سيقوم مديري بطردي.


تساءل ديفيد بفضول: 

-ماذا وأين تعملين؟؟ 


-نادلة في أحد المطاعم القريبة من منزلي، والآن أنا راحلة، تشرفت بمعرفتك يا ديفيد. 


"حسنًا هي تظن أن تلك النهاية ولكن في أحلامها...." 


هكذا أخبر نفسه كابحًا كلماته داخله، وتلفظ عكس ما يكنه: 

-وأنا أيضًا تشرفت بمعرفتك يا آنسة فاليريا، ولكن قبل أن ترحلي عليكِ تناول الفطور معي، وبعدها سأقوم بإيصالك، ما رأيكِ؟؟ 


وافقت مرحبة: 

-حسنًا، لا يمكنني الرفض خاصة بعد تذوقي لشطيرة البرغر بالأمس، لقد كانت الأفضل. 


-شكرًا لك ولذوقك يا آنسة فاليريا. 


وبعدها تحركت معه مستجيبة لمطلبه، وصل الاثنان إلى المطبخ، ومثلما حدث بالأمس جلست هي وبدأ هو في إعداد الفطار.


وأثناء فعله انتبهت إلى حركته السريعة وكم هو جذاب و وسيم، بدون مبالغة هو أجمل رجل قد رأته يومًا. 


ابتسمت بخجل من أفكارها ونظراتها التي تحوم حوله وتتبع حركته، وفي تلك الأثناء آتت من أفسدت اللحظة، متمتمة ببرود ويديها تمسك بفستانها الطويل التي ترتديه ترفعه قليلًا عن الأرض جالسة على المقعد الذي يقع جانب فاليريا: 

-صباح الخير أخي الحبيب. 


رد ديفيد على تاليا، وعلى الفور لاحقته فاليريا مصوبة كلماتها نحوها تنوي استفزازها: 

-صباح الخير.


مطت تاليا شفتيها ثم علقت باستخفاف: 

-خير!!! ومن أين قد يأتي الخير وأنا أراكِ الآن أيتها القبيحة.


دوى صوت ديفيد ملتفتًا لها يرمقها بحذر كي تتوقف ولا تضايقها: 

-إليزابيث، توقفي.


ومن بين أسنانها رددت تاليا ضاربة بكف يدها على المطبخ من أمامها: 

-تاليا..تاليا...ألا تفهم، لا تدعوني به مجددًا، أنا لا أحبه. 


ارتفع حاجبي فاليريا وعلمت كيف ستنجح في استفزازها وأخذ حقها، عادت بظهرها للخلف وقالت باستمتاع: 

-حسنًا، اسمك الحقيقي هو إليزابيث وليس تاليا أليس كذلك يا إليزابيث؟؟؟؟؟ 


نهضت تاليا من مكانها باندفاع وصرخت بها: 

-كيف تجرئين؟؟؟؟؟؟؟؟ اصمتي وذلك لأجلك صدقيني.


وبتحدي واضح ردت فاليريا: 

-وإذا لم اصمت ما الذي يمكن أن يحدث لي؟؟؟؟ هل ستقومين بقتلي مثلًا!!! 


-القتل سيكون رحمة لكِ، ولكن بإمكاني جعلك تموتين حقًا ولكن من الرعب.


ثم مالت على أذن فاليريا وهمست لها بشر: 

-نحن ليس بـبشر، ولا نقوم بالتصوير هنا وتلك ليست الكاميرا الخفية كما أوهمك ديفيد، أنه يقوم بخداعك لأنك مغفلة وحمقاء، أكبر حمقاء قد رأيتها في حياتي، نحن حقًا أشباح ولا يرانا سواكِ ولهذا تحديدًا هرب حبيبك وتركك هنا، هو لم يتمكن من رؤيتنا. 


صمتت تاليا لوهلة ثم تابعت بشر أكبر وتوعد سلب الأخرى الطمأنينة: 

-وأطمئنك لن يسمح لكِ أخي ديفيد ولا أي فرد من عائلتي لكِ بالرحيل ويمكنني أثبات ذلك لكِ بكل سهولة، ومثلما أخبرك جدي أنتِ باقية هنا لأجل غير مسمى أيتها القبيحة.................................


يتبع.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close