رواية اشباحي الاعزاء الفصل الاول بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية اشباحي الاعزاء الفصل الاول بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
يُقال إن هناك قصرًا قديمًا مسكونًا، وربما ملعونًا، من يجتاز عتبته يقابل جحيم أشباحه.......
وهي قد قدر لها وكُتب عليها أن تخطو تلك الخطوة التي لا عودة لها من بعدها...
تنويـــه هام:
أحداث هذه الرواية خيالية بالكامل ولا علاقة لها بالواقع أو المنطق......
____________________
أشباحي الأعزاء.
فاطمة محمد.
الفصل الأول:
-هيا، اقفز، لماذا توقفت فجأة وتنظر لي كالأبله!! ألن تأتي؟ هل تراجعت؟ هل تسلل إليك الخوف والرعب أيها الجبان الآن ونحن على أعتاب الدخول إلى القصر؟ و رؤية مدى صحة الأحاديث والروايات التي تدور حوله!
إلتقم الشاب ريقه بصعوبة وعيونه تدور ببطء على ذلك القصر الكبير القديم المهجور، والذي يُعرف عنه ومشهور بأنه مسكون من الأشباح التي لا ترحم أو تترك أي شخص يعبث الشيطان بـه وبعقله كي يلجه؛ فهو أشبه بالجحيم.
بعد تذكر الشاب للأحاديث والأقاويل والأشاعات المنتشرة حول هذا القصر المخيف للغاية من الخارج خاصة بهذا الليل الحالك، تراجع عدة خطوات للخلف يترك صديقه ملقيًا تلك الكلمات الأخيرة على مسامعه:
-أسف، لكنني تراجعت فلن ادخل للجحيم بقدمي، أنا لا أريد أن أخرج من هنا جثة هامدة، اعذرني، و وداعًا يا صديقي، أراك لاحقًا.......وبالطبع هذا إن بقيت على قيد الحياة.
رحل بالفعل دون أن ينظر خلفه مما جعل صديقه يغتاظ من فعلته وتركه لـه بهذا الشكل المريع!!
كز على أسنانه ثم حول بصره تجاه القصر يبصره بنظرات كانت بالبداية حائرة، لكن تلك الحيرة سرعان ما ذهبت في مهب الريح وحسم أمره وأتخذ قراره بعدم التراجع وفعل ما فعله صديقه الأحمق، في جميع الأحوال ليس هناك ما قد يخسره.
بل ربما يربح كثيرًا......
قد يجد مجوهرات، أو أغراض ثمينة يعرضها للبيع ويربح منها وبذلك يضحى من الأثرياء دون أن يبذل أي مجهود يذكر.
قفز من أعلى السور بخفة، ليسقط أخيرًا داخل هذا القصر، مضيئًا للكشاف الذي كان بحوزته وتبدأ أولى خطواته في كشف المجهول.
ظل يسير بالحديقة وهو يتلفت حوله بحذر، حتى وصل أمام الباب مباشرة.
دنا منه أكثر ومد يده وبدأت محاولاته في فتحه ولكن الأمر كان في غاية الصعوبة والباب متين ولا يستطع فتحه!
فقد الأمل في فتحه وعلى الفور أولى للباب ظهره ينوي البحث عن مدخل آخر غير ذلك الباب.
لكن ما حدث وسمعه جعله بل أجبره على التجمد صدمة.....و رعـبًا.
رغب في بلع ريقه فوجد صعوبة، حاول مرة بعد أخرى حتى نجح.
استدار بجسده ببطء شديد، مثبتًا بصره على الباب والذي فُتح لـه بمفرده على سبيل الصدمة.
تسللت إليه رجفة وشيء بداخله يخبره بالفرار والركض فورًا خارج محيط وأسوار هذا القصر، لكن بمجرد تذكره لأمر المجوهرات والأشياء الثمينة الذي قد يجدها أقنع نفسه أنه لا يوجد شيء وربما حدث هذا بفضل محاولاته ولأنه مهجور أخذ وقتًا في الإستجابة للفتح.
حديث فارغ غير منطقي أو مقنع أخبر بـه ذاتـه.
حفز نفسه على التقدم والدخول فها هو الباب مفتوح على مصراعية قبالته وكأنه يحفزه على الدخول مرحبًا به ويستقبله فاتحًا له ذراعيـه كي يلج أحضانه..
لاحت شبه بسمة على وجهه ثم تحرك والجًا القصر وما أن دخل وخطى عدة خطوات حتى انتفض على صوت إغلاق الباب من خلفه.
انتفاضة قوية سقط أرضًا على أثرها وجعلته يضيع من يده الكشاف الذي كان يضئ له ويولى كامل اهتمامه لهذا الباب الذي فتح له وأغلق بمفرده بمجرد دخوله وتخطيه عتبته!
وما زاد الأمور تعقيدًا وفاقم رعبه هو الأنوار التي أضاءت بمفردها بعد الظلام الذي كان يملئ المكان.
ما لبث أن يبصر ما حوله سريعًا متفحصًا أركان القصر حتى عاد الظلام مجددًا.
هنا وبدأ بالاستيعاب ولم يتردد بالزحف على يديه وركبتيه بسرعة يبحث عن مصدر إضاءته والذي بالمناسبة لم يعد يعمل وأغلق، ربما بفعل فاعل...
أثناء بحثه عادت الأضاءة ولكن فورًا حل الظلام مرة أخرى لا يمنحه فرصة لرؤية شيء، ولكن تلك المرة لم يثبت الظلام بل باتت الأضاءة تأتي وتذهب بطريقة مريبة وبسرعة شديدة.
سيطر عليه الهلع وزاد بحثه سرعة عن الكشاف، وما أن لمسه و وجده حتى ثبت الظلام من حوله وتوقف ما كان يحدث من إتيان وذهاب للضوء.
وبتلك الأثناء شعر بأنفاس ساخنة قريبة منه تلفح وجهه، وصوت يهمس لـه بتلك الكلمات بنبرة مخيفة دبت الرعب والذعر لقلبه وجسده:
-مرحبًا بك يا عزيزي، كم أنت أحمق حتى تأتي إلينا وتلج الجحيم بقدميك وبكامل إرادتك وقواك العقلية، صافحًا الهلاك بابتسامة الجاهل.
سمع صوت آخر يقل حدة عن سابقه، معقبًا على حديث الآخر:
-كم هو أحمق وجاهل فقط!!! بل كم هو أحمق وجاهل و.........مُثير للشفقة.
هنا وتحدث صوت أنثوي، مرددة تلك الكلمات بهمس مخيف بشدة:
-لا يهم مدى حماقته، ما يهم أنه..مُثير.....مُثير للغاية.
هنا ولم يعد يتحمل السكون أكثر واندلعت صرخاته رعبًا من الأصوات المختلفة الذي سمعها.
متحاملًا على قدميه، ناهضًا راكضًا نحو الباب.
وفور اقترابه فُتح الباب له بمفرده، فانتهز الأمر وفارق القصر قاسمًا ألا يأتي لهنا مجددًا قائلًا كلماته برعب:
-تبًا لي، تبًا لي لم يكن عليّ المجئ إلى هنا، أعتذر.. أعتذر لن أكرر فعلتي تلك مرة أخرى أقسم لكم جميعًا.
فر هاربًا يقسم مرارًا وتكرارًا بأنه لن يقترب من هذا القصر مجددًا فهو لا يستغنى عن عُمره بل يرغب في الحفاظ عليه أو على الأقل لا يموت على يد أشباح وبقصر مهجور.
بعد ذهابه أشتعلت أنوار القصر وصاح صوت ذكوري يعنف الفتاة التي قامت بالتغزل بهذا اللص منذ لحظات فقط.
-تبًا لكِ تاليا، أستظلين تتغزلين بالرجال وتتوددين إليهم دائمًا!!!
ردت تاليا ببرود مميت وعيونها لا تنزاح عن صاحب الصوت:
-ماذا!! هل تغار علىّ أم أنه يخيل لي هذا!!!
هتف باستهجان ينكر أمر غيرته عليها: -أغار!!! وعليكِ!!!! في أحلامك عزيزتي، نجوم السماء أقرب لكِ، فقط كل ما في الأمر أن سلوكك بات مريب وتتغزلين بأي رجل حتى لو كان قبيح مثل هذا اللص القبيح الذي كان هنا منذ لحظات.
إلتوى ثغرها ببسمة جانبية استفزته لأقصى درجة وهي تتحدث ببرودها الذي اعتاد عليه:
-إذًا فلنسأل ديفيد أخي عن رأيه، أخبرني يا ديفيد هل تراني حقًا اتغزل بأي رجل كما يزعم صديقك ماريو ويقوم بإتهامي؟!
جلس ديفيد أعلى الأريكة يمد قدمه فوق الطاولة المتواجدة أمامه مباشرة يجيب على استفسار شقيقته الصغرى ببساطة رأتها هي فظاظة و وقاحة:
-نعم عزيزتي، ولكن تمهل يا ماريو واهدأ قليلًا، فالمسألة لا تتعلق بالرجال فقط، أراهنك أنه لو كان كلبًا لغازلته أيضًا فهي لا ترحم أحد، فقط لم ينجو سوا أنا وأنت وهذا لأني شقيقها وأنت لأنك صديقي.
أجاب عليه "ماريـو" ساخرًا ناقمًا ما يحدث معه:
-نعم صديقك الذي طالته لعنة عائلتك اللعينة...تبًا لك ديفيد، وتبًا لكِ تاليا، بل تبًا لكم جميعًا.
آتاه الرد من تاليا الذي جاورت ديفيد في جلسته على الأريكة والتقطت طلاء أظافرها أحمر اللون تضع منه وهي تجيب على ذلك الساخط:
-شكرًا لك ماريو وتبًا لك أيضًا يا عزيزي.
ختمت حديثها رافعة لرأسها تغمز لـه بوقاحة باعثة لـه قبلة بالهواء تتعمد استفزازه، وللحق نجحت في هذا.
انفعل من فعلتها والتزم الصمت لم يعقب أو ينطق حرف آخر بل تحرك مغادرًا مكانه قاصدًا غرفته.
بعد ذهابه جاءت امرأة مُسِنّة، هيئتها توحي بأنها قد تكون في السبعين أو الثمانين من عُمرها فالتجاعيد تملئ وجهها واللون الأبيض يغطي جميع خصلاتها، وتستند على عصاه خشبية، وقفت أمام كل من ديفيد وتاليا تصرخ في وجوههم:
-ما الذي حدث هنا، لقد سمعت صوت صراخ كان بإمكانه أن يصم أذني.
رد عليها ديفيد يخبرها بما حدث بنبرة ساخرة مستهزءة:
-لم يحدث شيء جدتي فقط كنا نمرح ونمزح مع غريب، أو لص إذا صح القول، لص تجرأ وتسلل لقصرنا العزيز وآتى إلى الجحيم بقدميه.
ضاقت عين العجوز والتي كانت تدعى روز، قائلة بغضب وهي ترفع العصاه عن الأرض وتلكزه بها في صدره:
-ألم أخبرك أنت وهي وذاك الأحمق صديقك أن تتوقفوا عن تلك الأفعال الطفولية التي تسيء إلى سمعة قصرنا الحبيب.
-حبيب!! عن أي حبيب تتحدثين جدتي، هذا قصر ملعون ومنبوذ من الجميع، أنتِ وجدي فقط من تروه حبيب لكما، لكن بالنسبة لنا فهو لعنة وبسببه أصبحنا منبوذين..............
************
في مساء اليوم التالي، تحديدًا العاشرة والنصف مساءًا، خرج ديفيد برفقة ماريو من القصر، الاثنان يسيران معًا والصمت ثالث بينهما ودائمًا ما يلازمهما عند خروجهما من القصر، كل منهما لا يحدث الأخر بلسانهما، بل بإشارات يفهما كل منهما.
وبعد سير دام لمدة عشرون دقيقة وصلا أخيرًا أمام متجر كبير كان هدفًا لهما من البداية، ولج ديفيد أولًا ومن ثم اتبعه ماريو.
افترقا الاثنان كل منهما يعلم ما عليه فعله جيدًا، دارت عين ديفيد على المكان من حوله يناظر الهدوء والبشر المتواجدين ويقومون بانتقاء ما يرغبون ويضعونه في عربة تعود للمتجر تجر بالعجلات كان في غنى عنها.
قصد ديفيد قسمه المفضل والذي يحتوي على أنواع كثيرة من الحلوى، نزع قبعته عن رأسه وبدأ ينتقي ما يفضله ويعشقه من الأنواع المختلفة والكثيرة أمامه من ألواح الشيكولاتة، وبعد انتهائه أعاد القبعة فوق رأسه من جديد وسار بثقة ذاهبًا للقسم الذي يعشقه صديقه ومفضل لديه والذي كان القسم الخاص بالألبان والجُبن بكافة أنواعها.
وأثناء رحيله انتبه لتلك الواقفة جانبًا مع شاب ما ربما يكون حبيبها وشعر لوهلة أنها كانت تنظر إليه، لكن سريعًا ما نفى تلك الفكرة وابتسم بسمة جانبية ساخرة من حاله متمتم في سره:
"تبًا لخيالي حين يتوهم ويسرح بعيدًا، كيف لها أن تراني وأنا مجرد شبح لعين لا يمكن لأحد أن يراه......"
بعد رحيله، استدارت الفتاة برأسها تنظر محل رحيله بحاجب معقود، تتساءل بصوت وصل إلى حبيبها الواقف قبالة المنتجات حائرًا فيما عليه اختياره:
-هل قام بالسرقة أم أنهم يصورون مشهدًا ما!!!!! هل هذا موقع تصوير!!! أيصورون فيلمًا تدور أحداثه في زمن قديم!!! ما تلك الملابس القديمة والقبعة الذي يرتديها!!
تساءل الشاب الذي معها باهتمام:
-من هذا فاليريا!!! أتحادثين نفسك يا عزيزتي؟
هزت كتفيها ورأسها في آن واحد كأنها تبعد المشهد وتخرج صورة الرجل الذي رأته من عقلها، قائلة ببسمة جلية:
-لا أحد يا عزيزي.
على الطرف الآخر، ذهب ديفيد إلى ماريو والذي كان يقف قبالة ثلاجة الأجبان والتي كانت مليئة بما لذ وطاب، فمه ممتلئ وكلما تناول نوع يوصد جفونه تلذذًا بما يأكله...
لكن قاطعه ديفيد مفسد اللحظات السعيدة بالنسبة له ممسكًا إياه من ملابسه يجبره على الذهاب والتحرك معه.
كل هذا دون أن يصدر أي منهما صوت.
اعترض ماريو وخرج منه صوتًا خافتًا يعبر عن امتناعه ورفضه الذهاب وقطع سعادته بهذا الشكل، مثبتًا قدمية في الأرض، مخشبًا لجسده.
اشتعل ديفيد من حركته ورفضة التحرك معه، مما جعل عيونه تطلق شرار ويكز على أسنانه متمتم بخفوت وبجوار أذنيه كي لا يسمعه أحد غيره:
-تحرك معي يا ماريو وهذا صدقني لأجلك ولأجل مصلحتك.
ورغم تهديد ديفيد المباشر إلا أن ماريو أصر وتمسك بموقفه، وظل ثابتًا ملتقطًا قطعة أخرى من الجُبن كأن شيء لم يكن.
ومن جديد أغلق عيونه باستمتاع لم يقطعه سوى هادم الملذات واللحظات السعيدة...
هامسًا له من جديد وعيونه تدور من حوله:
-أخبرتك أن تتحرك معي ألا تسمعني!!!
وبهمس أجاب ماريو متهكمًا:
-بل اسمعك جيدًا، ولكن كلماتك لا تعجبني ولا تعنيني، اتركني وشأني لاستمتع بلحظتي مع طعامي المفضل، وإلا ركلت قبعتك العزيزة من فوق رأسك، وأجعلها تسقط ما تخبأة بها، ألا تخجل من حبك لـ ألواح الشوكولاتة!! على الأقل أنا أحب طعام مفيد!
ومن جديد يخبره ولكن تلك المرة بنبرة أكثر توعد، وتهديدًا مما قد يحدث له:
-للمرة الأخيرة أخبرك أن تتحرك معي وإلا.....
قاطعه ماريو متمتم بثقة عالية:
-وإلا!!! مـاذا؟؟ هل سيحدث بي أكثر مما حدث!!!! هل سأتلقى لعنة جديدة وتصيب رأسي!!!! فليحدث إذًا، لن اتحرك من هنا حتى أشبع شوقي.....
أطلق ديفيد تنهيدة ثم قام بالاقتراب منه وعلى حين غره وبحركة لم يتوقعها ماريو قام بحمله عنوه على كتفيه، فقد كان الأمر في غاية السهولة نظرًا لفرق الطول والجسد بينهما والذي كان لصالح ديفيد.
اغتاظ ماريو مما دفعه لقول تلك الكلمات:
"أيها الشبح الحقير، دعني أكمل عشائي واتهنى به ثم نعد كيفما تشاء..."
خرج ديفيد من المتجر ولكن ليس مثلما جاءوا بل يحمله على أكتافه غافلًا عن نظرات من رأت هذا المشهد وتابعتهما بفضول و دهشة حتى رحلا واختفا عن مرمى بصرها.
والتي لم تكن سوى "فاليريـا......."
تنهدت ونفضت رأسها وأبعدت عيونها وأعادتها على حبيبها، والذي كان في نفس اللحظة يسألها:
-أخبريني حبيبتي، أين تحبين أن نقضي العطلة تلك المرة؟
وبحماس كالأطفال وعيون قد لمعت أخبرته:
-أحب أن اذهب إلى مصر وأقوم بزيارة المتحف المصري الجديد والذي افتتح مؤخرًا، فكما تعلم أنا أحب واهتم بالحضارة المصرية القديمة.
***********
تقف "تاليا" أمام باب القصر من الداخل لاستقبالهم بعد أن رأتهما من خلال النافذة الزجاجية فقد كانت تراقب من خلالها وتنتظر عودة الاثنان.
عقدت ذراعيها أمام صدرها ما أن وطأت أقدامهما للداخل، قائلة بترقب وأسلوب صارم:
-أين تذهبون وتختفون كل ليلة في الوقت ذاته!!! هل تدركون كم الوقت الآن، لم يتبقى سوى القليل على حلول منتصف الليل!
تبادل الاثنان النظرات وتحدث ديفيد أولًا مصوبًا حديثه إلى ماريو:
-هل ستجيب أنت أم اجيب أنا!!
وقبل أن يمنحه ماريو جواب، كان يتولى تلك المهمة ويجيب على نفسه بنفسه وكأن رد الأخر وقراره لن يردعه عن فعل ما نوى:
-إذًا أنا ذاهب إلى غرفتي تصبحان على خير.
استرسل ديفيد خطواته وتحرك نحو غرفته، بينما ظل ماريو كما هو، ينظر إليها وهي كذلك، لن يقطع ذلك التواصل البصري بينهما إلا صوتها الذي عاد يدوي في الأرجاء:
-حسنًا لقد هرب هو وتركك وحيدًا، إذن أنت من ستخبرني أين كنتم، لا خيار لديك أما أن تجيب أو تجيب يا ماريو.
كان يبصر اللاشيء أمامه، ينصت إليها جيدًا، ويتنظر انتهاءها من الحديث وما أن حدث، حتى حرر تنهيدة لم تكن بالعادية بل تقول وتعكس الكثير والكثير، مجيبًا بهدوء:
-حسنًا سأخبرك، أنا وهو نذهب كل ليلة كي نلتقي بالنساء و....
قاطعته صارخة في وجهه بعد أن انطلق منها ضحكة ساخرة:
-أتسخر مني!!!!! نساء!!! في أحلامك هل نسيت حقيقتك أيها الشبح اللعين الحقير!! نحن لا يرانا أحد....نحن مجرد أشباح لا أكثر، لا يتمكن أحد من رؤيتنا، والآن أخبرني بالحقيقة يا ماريو وصدقني هذا لأجلك أنت.
مع قولها الكلمات الأخيرة المهددة استشعر أن من أمامه ليست تاليا، بل ديفيد اللعين، ومن جديد تنهد ثم هتف:
-حسنًا لقد آتى تهديدك ثماره ويجب عليّ أخبارك الآن أين كنا، وإلا سأموت رعبًا وخوفًا منكِ ومن عينيكِ المشتعلتين.
التقطت استهزاءه منها وقبل أن تتحدث من جديد كان يباغتها بسرعته في الركض والأختفاء من أمامها، غير مبالي بصراخها عليه ورغبتها في معرفة أين كانوا وأين يذهبان كل ليلة ويعودان قبل منتصف الليل.
ظلت مكانها، لم تركض خلفه، بل بقت واقفة تفكر في شيء ما، وعلامات الغضب ترتسم على وجهها.....
بعد مرور ساعة ونصف، ولج ماريو المطبخ المظلم، لكنه توقف فجأة حينما سقط بصره عليها و وجدها تجلس على مقعد خشبي وتوليه ظهرها ويظهر عليها انشغالها بهاتفها،
مما جعله يتحرك من جديد ولكن بحذر كي لا تشعر به، ويرى ماذا تفعل، دنا منها وأضحى واقفًا خلفها مباشرة مبصرًا ما تراه بتركيز وتمعن.
اتسعت عيونه وهو يرى آتيانها بصور تعود إلى رجل وسيم لا يستطيع الإنكار، طويل القامة، عضلاته بارزة، ذو أكتاف عريضة، خصره صغير، ساقاه طويلتان، حتى بطنه لم تخلو من العضلات وكانت بلا شحوم عكسه تمامًا، يقوم باستعراض جسده المنحوت بتفاخر.
كبح غيظه واشتعاله التي تسببت بـه هامسًا لها بجوار أذنيها مسببًا فزعها:
-ألم أخبركِ أنكِ تغازلين وتتوددين إلى كل رجل!!!!! لقد كان معي كامل الحق.
انتفضت في جلستها وخبأت الهاتف ثم التفتت إليه سريعًا وهي تردد بخوف:
-لقد أفزعتني أيها الشبح الحقير.
في ذات الوقت كان قد تحرك هو وأضاء نور المطبخ، ثم وقف مجددًا أمامها مجيبًا عليها بطريقة متهكمة:
-أنا شبح وأنتِ ماذا!!!! شبح أيضًا..أنا لا تتاح لي الفرصة لمعرفة النساء أو لقائهن وأنتِ كذلك عزيزتي، حالنا واحد، لذا توقفي عن وصفي ومنحي هذا اللقب كأنه عار يلاحقني!
أطالت النظر داخل عيونه، بينما توقف هو لوهله يلتقط أنفاسه الهادرة، ثم تابع:
-تاليا توقفي عن إزعاجي، في الأساس أنتِ محقة أنا شبح لذا تعاملي معي على هذا الأساس، ولا تحاولي خلق حديث معي واعتبريني مجرد هواء عابـر يمر أمامك، اتفقنا يا إليزابيث؟!
ابتسم لها باستفزاز مع كلمته الأخيرة والذي يعلم جيدًا بأنها ستجعلها تثور الآن وتعلن الحرب عليه، ولكن على عكس المتوقع وبابتسامة باردة لم تكن بالجديدة عليه، ولكن جديدة في مثل هذا الموقف قالت بنبرة رأها مستفزة جعلته هو من يثور:
-اسمي تاليا وليس إليزابيث، ونعم اتفقنا يا ماريو.
في ذات الوقت بغرفة ديفيد كان يقف في الشرفة المتواجدة داخل غرفته يبصر السماء من فوقه، غافلًا عمن تقف خلفه برداءها الأسود وخصلاتها الحمراء الطويلة التي تتخطى حدود ظهرها، وابتسامتها الخبيثة المرتسمة على وجهها، سعيدة بما تراه الآن......
تنهد ديفيد واستدار بجسده كي يعود للداخل وعلى الفور تبخرت هي واختفت كأنها لم تكن وقبل أن يراها هو....
************
بعد مرور أسبوع، وقفت سيارة جون وعلى الفور ناظر حبيبته فاليريا بابتسامة مشجعة:
-ها قد وصلنا...هل أنتِ مستعدة لعيش مغامرة من نوع خاص؟؟؟
حركت فاليريا رأسها وطالعت ذلك القصر الواضح عليه بأنه قديمًا مهجورًا، وكذلك البوابة الحديدية والتي تقف السيارة قبالتها مباشرة.
عادت تبصر جون ثم قالت بعدم فهم واضح عليها:
-عن أي مغامرة تتحدث أنت؟؟ وأين ستعاش!! هل في ذلك القصر!!!
رد ببساطة وهو يومأ لها برأسه:
-نعم في ذلك القصر والذي سنكتشفه اليوم معًا، ونعلم مدى صحة ما يُقال ويشاع عنه.
ضاقت عيونها وسألته بفضول واهتمام:
-وماذا يُقال ويشاع في حقه، يبدو عليه أنه قديم ومسكون وربما تنال منا أشباحه و..
-توقفي عن قول هذا الهراء، عن أي أشباح تتحدثين!! لا تكوني حمقاء.
-أنا لست حمقاء، ولكن....
-فاليريا لن يكون هناك تراجع وسنخوض تلك المغامرة معًا شئتي أم أبيتي.
ابتلعت ريقها وقالت بقلق تسرب إليها منذ أن رأت هذا القصر:
-وإذا كان معي كامل الحق، والقصر مسكون حقًا، ماذا سنفعل حينها!!!
-سأضحي بحياتي وأموت لأجلك يا فاليريا، هل ارتحتِ الآن، هيا بنا لنبدأ مغامرتنا مع هذا القصر ونرى ما الذي يخبأه لنا ويخفيه في ظلامه.
حديثه لم يطمأنها ورغم ذلك هبطت من السيارة وأغلقت بابها، وقفت أمام البوابة وبدأت عيونها تسير على القصر وتفاصيله من الخارج بهدوء ظاهري فقط.
فلا يعلم جون شيء عن خفقات قلبها التي تفاقمت بفضل خوفها من المجهول.
قاطع تفكيرها صوته وكلماته وهو يمد يده لها كي تتمسك بها:
-هيا بنا.
مسكت بيده واقترب الاثنان أكثر من البوابة وقبل أن يحاول جون فتحها انتبه أنها بالأساس مفتوحة فقط تحتاج إلى دفعة قوية منه وهذا ما فعله بابتسامة عريضة متمتم بسخرية:
-حسنًا يبدو أن أشباح هذا القصر قرروا تقديم يد المساعدة وتركوا لنا البوابة مفتوحة.
ختم حديثه تاركًا يدها دافعًا البوابة بقوة بكلتا يديه، وبعد نجاحة وفتح البوابة وتيسر عملية دخولهما القصر، مسك بها من جديد كي لا تخاف وتتراجع في حديثها ممسكًا بيده الأخرى هاتفه الذي أضاء كشافه.
تحركت معه وسار الاثنان معًا في ذلك الظلام، حتى وصلا أمام الباب والذي من خلاله سيدخلان هذا القصر ويجتزان عتبته.
حاول جون دفعه كما فعل مع البوابة الحديدية ولكنه لم يفتح، تبادل هو وهي النظرات وهمست له بخوف بسيط واضح على ملامح وجهها:
-دعنا نعود أرجوك.
-لن نعود يا فاليريا قد جئنا وحسم الأمر، كما أني أخبرتك بأني سأضحي بحياتي وأموت لأجلك إذا حدث شيء ماذا تريدين أكثر!!!
وقبل أن تعلق استمع الاثنان إلى صوت مصدره كان الباب وكأن أحدهم قد فتحه لهما.
تجمد جسدها بينما دهش هو مما سمع وحدث وعلى الفور سارع بدفعه من جديد وكانت النتيجة أن الباب قد فُتح لهما.
وبدون تمهل مسك بيدها وجذبها معه للداخل لا يهتم برفضها ورغبتها في التراجع والرحيل من هنا.
وقبل أن يتمكن أي منهما رؤية أي شيء من خلال الضوء الذي يخرج من هاتفه، سقط الهاتف من يده وكأنه بفعل فاعل واستمع الاثنان لصوت يهمس لهما:
"أهلًا ومرحبًا بكما، لقد فتح الجحيم أبوابه لاستقبالكما................"
يتبع.


تعليقات
إرسال تعليق