القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية أشباحي الأعزاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه فاطمه محمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


سيطر الرعب على جون مما حدث وسمعه من ترحيب أو....تهديد إذا صح القول.

أما هي وعلى الفور التفتت برأسها بل وجسدها بأكمله نحو مصدر الصوت تبصر صاحبه ولا تزال يدها تتمسك بيد جون المرتعب.


في ذات اللحظة بدأت تاليا العبث بالأضاءة وعيونها لا تفارق ذلك الغريب الوسيم والذي ولج قصرهم بكامل إرادته الحرة ببسمة واسعة لا تفارق شفتيها مستمعة إلى سؤال جون والذي كان مصوب لحبيبته وليس لهم: 

-هل سمعتي ما سمعته أنا يا فاليريا؟؟ 


وقبل أن تجيب فاليريا تولت تاليا أمر تلك المهمة وصدح صوتها عاليًا تجيبه بدلًا منها: 

-بالتأكيد يا عزيزي لقد سمعت معك والآن أخبرني لما جئت إلى الجحيم طوعًا وبإرادتك وبصحبة تلك القبيحة.


دافع ماريو عن الفتاة وردد وهو يقترب عدة خطوات من تاليا: 

-من تقصدين بالقبيحة؟؟ هل تلك قبيحة!! ماذا عنكِ إذن!!!! 


ثبتت الأنوار وأبعدت تاليا يديها منشغلة بماريو عوضًا عن ذلك الوسيم وتلك القبيحة مثلما أطلقت عليها، وحينها فقط انتبه ديفيد إلى نظرات تلك المقتحمة والتي على سبيل الصدمة كانت تحوم حوله، كما تلاقت عيونهم في نظرة طويلة حائرة مصدومة ومبهمة من جهته وأخرى نادمة حانقة منها هي... 

هل حقًا تراه.......!!! 

هل يحدث تواصل بصري بينهما الآن! 

أيعقل أن هناك من يتمكن من رؤيته بعيدًا عن عائلته وصديقه المختل!!!!!!! 


وبدون تفكير أو ذرة تردد واحدة اقترب منها ونظراتها لا تحيد عنه تراقب اقترابه منها وعيناه لا تبشر بالخير، فقط هلاك أو جحيم لا محال.

ابتلعت ريقها بخوف خاصة أنها قد تذكرته فور رؤيتها له وكيف لها ألا تتعرف عليه فهو ذلك اللص التي رأته مسبقًا والمميز بملابسه القديمة الذي يرتديها وتلك القبعة فوق رأسه. 


استمعت إلى صوته المرتجف قليلًا متحدث معها بترقب وحالة من الصدمة لم تعرف سببها : 

-هل....هل تستطيعين رؤيتي؟ هل أنا ظاهر لعينيكِ!!!! 


مسك جون بها وصاح برعب أكبر وهو يجرها معه ينوي الهروب نادمًا على عدم استماعه لها ولنصيحتها.

فالأصوات الحادثة من حوله ولا يرى لها صاحب تسببت في ذعره وجعلته يقرر الرحيل وألا يسترسل تلك المغامرة التي قد تنهي حياته. 


-هيا فاليريا دعينا نرحل من هنا.


أبعدت بصرها عن ديفيد المصدوم كليًا ويترقب فقط جواب يخرج من شفتيها، ولكن عيونها التي تراه كانت كفيلة لمنحه الجواب المنتظر. 


تحرك جون خطوتان وهي خلفه ممسك بيدها يجرها معه. 

تقابلت عيونها مع ديفيد مجددًا ولكن سرعان ما تفادت عيونه تنوي التحرك مع جون، وفجاءة توقفت رغمًا عنها والفضل يعود إليـه. 


"ديفيد........" 


الذي أضحى ممسكًا بيدها الأخرى وعيونه متسعة لا يستوعب أو يصدق ما يحدث معه للتو.


حاول جون أخذها عنوه وجبرها على التحرك، يرى ذراعها المُمدد في الهواء بمفرده، مما دفعه على قول تلك الكلمات الغاضبة: 

-ما الذي يحدث معكِ يا فاليريا تحركي دعينا نخرج من هنا وينتهي هذا الأمر.


أجابت عليه تخبره بحنق: 

-ألا تراه!!! أنه يمسك بيدي!! 


ابتلع جون ريقه بعد حصوله على هذا الجواب، ثم سأل بريبة: 

-من هذا!!!!!! 


أشارت فاليريا نحو ديفيد بعيونها متحدثة بثقة كبيرة: 

-هــذا... 


هنا وقرر جون التخلي عنها وإنقاذ نفسه فقط، وبحركة مباغتة ترك يدها وحررها واندفع نحو الباب وتركها وحيدة دون أن يفكر بها أو ينظر خلفه.


اتسعت عيونها من فعلته ولم تبالي بيد ذلك الغريب المحكمة حول يدها، فقط مصدومة تشعر بالخزى من فعله من يفترض بأنه حبيبها وهذا ما جعلها تشعر بالشفقة على نفسها وتتأثر وتتجمع الدموع داخل عيونها. 


على الجانب الأخر تسارعت خفقات ديفيد مما يعايشه الآن، هي لا تراه فقط بل يتمكن هو أيضًا من لمسها!!! 


شعور وإحساس افتقده منذ سنوات واشتاق إليه كثيرًا.


الكلمات لم يعد لها مكانًا.


اقترب كل من ماريو وتاليا منها وتساءلت تاليا بصدمة مما سمعته من أخيها ورؤيتها كيف يستطيع لمس تلك الفتاة القبيحة: 

-كيف يمكن أن يحدث هذا!!!! كيف لها أن تراك وكيف تتمكن من لمس تلك القبيحة والإمساك بها!!! 


مسحت فاليريا دموعها التي انسابت على وجنتيها بيدها الأخرى الذي تركها جون، مصوبة كلماتها لها مبصرة إياها هي الأخرى: 

-أنا لستُ قبيحة، بل أنتِ القبيحة، أنتِ وثيابك العتيقة تلك....ومرة أخرى إياكِ أن تنعتيني بالقبيحة.


اتسعت عين تاليا وسألتها: 

-هل تنظرين إليّ!!! أيمكنك رؤيتي أنا أيضًا!!! ما الذي يحدث هنا!!!! هل تلك القبيحة شبح مثلنا!!! لا يوجد تفسير منطقيًا سوى هذا.


هنا وسارع ماريو بالاقتراب وسؤالها بلهفة: 

-وأنا.....هل تستطعين رؤيتي كما تريهم!! 


نظرت إلى ماريو وأومأت له برأسها تؤكد له، مما جعل الأخير في حالة صدمة وسعادة في آن واحد. 


حاولت انتشال يدها وجعل يد ديفيد تبتعد عنها ولكن محاولاتها كان مصيرها الفشل.

 

زفرت مطولًا ثم قالت بنبرة مكتومة على وشك الانفجار بكاءًا: 

-أيمكنك ترك يدي؟؟ 


وكأن كلماتها قد أفاقته وجعلته يرضخ لمطلبها ويحل يده عنها ويبتعد أخيرًا. 


وما أن أصبحت حرة تحركت وتقدمت من الباب كي تغادر هذا المكان وتبتعد عن هؤلاء الأشخاص المريبين.


فتحت الباب وما لبثت أن تفعلها وتنجح حتى وجدت من يعيق هذا النجاح ويده تغلق الباب بقوة متمتم بصوته الرخيم بعد أن تماسك بصعوبة وسيطر على نفسه: 

-إلى أين تظنين نفسك ذاهبة!!!! فلو كان من يلج إلى هنا نتركه يغادر ويمر الأمر مرور الكرام فإن الأمر معك مختلف، أنتِ لن ترحلي....أنتِ باقية هنا حتى نفهم سبب ما يحدث يا....فاليريا، اسمك فاليريا، أليس كذلك!


ضاقت عيونها واندهشت من معرفته لاسمها، استدارت بجسدها حتى أصبح وجهها مقابلًا لوجهه وعيونهم تتلاقى في لقاء جديد، قائلة:

-كيف عرفت اسمي؟؟


أجابها بهدوء وبدون أن ترمش عيونه:

- لقد سمعت ذلك المعتوه الذي هرب وتركك يناديكي بهذا الاسم! ماذا!!! هل أخطأت؟! 


-طالما سمعته يناديني به فهذا يعني أنه صحيح، والآن دعني وشأني أنا أريد الذهاب من هنا وصدقني لن أعود إلى هذا المكان مجددًا كما أنني لن ادخل بيتًا مهما بدا لي قديمًا أو أوحي لي بمظهره أنه مهجور.


أخذت نفسًا ثم زفرته سريعًا، متابعة:

- لقد أراد ذلك الجبان الذي هرب وتركني استكشاف هذا القصر أما أنا فلم أرغب أبدًا، كما أنه ظل يخبرني بأنه قد يضحي بحياته من أجلي وفي النهاية تركني وهرب كما يهرب الفأر من القط...صدقني كل ما أتمناه وأحلم به هو أن اذهب إلى مصر وأقوم بزيارة المتحف المصري، فأنا أعشق الحضارة المصرية القديمة خاصة الملك توت غنخ آمون والملكة نفرتيتي.


-توقفي عن الثرثرة وأخبريني كيف تتمكني من رؤيتنا!!!!!! من أنتِ!!!! هل أنتِ شبح مثلما قالت شقيقتي تاليا.


ردت تاليا وعيونه لا تترك الفتاة: 

-لا شك في ذلك، وإلا كيف لها أن ترانا!!! أنها شبح وقبيح للغاية، ليتها تبلغ ربع ما امتلكه أنا من جمال ودلال. 


-أنا قبيحة!!!! ماذا عنكِ إذن!! كيف تجرئين على قول هذا وأنتِ بتلك الهيئة المزرية ألا ترين ثيابك وتسريحة شعرك التي لا تلائم حتى ثيابك!! 


شعرت تاليا بالحنق وتمكن الغضب منها وصرخت بها: 

-ماذا!!!!!! كيف تجرئين أنتِ على الحديث معي بتلك الوقاحة أيتها القبيحة!!! ألا تشعرين بالخجل!!! ألا ترين الفرق بيني وبينك أنه كالفرق بين السماء والأرض.!!!! 


تدخل ماريو مفاقمًا من ثورتها بكلماته القادمة: 

-بالتأكيد هي السماء وأنتِ الأرض عزيزتي إليزابيث....آه عفوًا نسيت أنك تبغضين هذا الاسم عزيزتي تاليا.


وقبل أن يزيد الوضع سوءًا بين ماريو وتاليا قاطعت فاليريا ما يحدث بينهما تتساءل بعيون تدور في القصر تبحث عن شيء ما: 

-لقد سبق ورأيتك في المتجر وأنت تسرق!! وبعدها قمت بحمل صديقك هذا وأجبرته على الذهاب معك، هل حينها كنت تسرق حقًا أم كنتما تصوران فيلم أو برنامج ما!!! هل تقومون بالتصوير الآن أيضًا! هل تلك الكاميرا الخفية!!!! ما يحدث الآن ليس واقعيًا على الإطلاق بالتأكيد هناك أمر ما يحدث ويدور.


ضاقت عيون ديفيد وهو يتذكرها الآن فقط بفضل حديثها حول رؤيتها له هو وماريو من قبل.


فقد كانت هي...

 

من ظن بأنها تنظر إليه لكنه سرعان ما نفى تلك الفكرة وأقنع نفسه أنه يتوهم ليس أكثر.


اقترب منها خطوتان متمتم بثبات وترقب: 

-إذن تلك ليست المرة الأولى، أنتِ حقًا تتمكنين من رؤيتنا جميعًا......والآن أخبريني من أنتِ و.... 


قاطعته صارخة باهتياج راغبة في التخلص من هؤلاء والرحيل من هنا في أسرع الوقت، طامحة في العودة إلى منزلها وأن تنعم بنومة هنيئة في فراشها الوثير: 

-أنا فاليريا وأريد الرحيل من هنا وصدقني لن آتي إلى هذا المكان مجددًا أبدًا.


-وأنا أخبرتك بالفعل أنكِ لن ترحلي من هنا فالخروج من هنا بالنسبة لكِ لن يكون كالدخول أبدًا.


"ما الذي يحدث هنا!!!!!!!!!" 


التفت الجميع نحو صاحب هذا الصوت الحاد القوي والذي لم يكن سوى الجد وصاحب هذا القصر"ألفريد" وبجواره زوجته روز. 


دار بصره على الجميع ثم توقف فجأة على تلك الغريبة التي تبصره وتنظر له في عينه..


جحظت عيون روز مما تراه وسرعان ما رفعت يدها ومسكت بذراع زوجها مصدومة مرددة اسمه بخفوت شديد لم يسمعه أو يفهمه سواه: 

-ألفريد... 


بينما ردد هو بينه وبين نفسه بدقات قلب متسارعة: 


"أنها هي......." 


سيطر ألفريد على نفسه وحاول التماسك أمام ديفيد، ماريو، وتاليا، منصتًا لكلمات الأخيرة التي تخبره بعدم تصديق لما يحدث وكيف تمكنت بشرية من رؤيتهم: 

-جدي أنها ترانا!!! ما معنى هذا وتفسيره!!!! 


أثناء ذلك، ارتفعت أنفاس فاليريا وعيونها تتفحص ملابس الجميع العتيقة و.....تفاصيل ذلك القصر وكأنها تحاول قراءة أسراره من بين جدرانه فهو يوحي بأنه ليس مهجور بشكل كامل بل هناك من يسكنه ويهتم به، كان مزيجًا بين قصر مهجور وقديم للغاية  من الخارج ومن الداخل مختلف إلى حد ما!! لا يشبه هيئته من الخارج.


ألوانه داكنة كالأحمر والأخضر والكثير من اللون الذهبي، ستائره ثقيلة باللون الأحمر الداكن، الكثير من الشمعدنات النحاسية القديمة، أثاث كلاسيكي لم يعد يتواجد مثله.


ابتلعت فاليريا ريقها بصعوبة ثم قالت سابقة ألفريد قبل أن يمنح حفيدته ردًا على سؤالها: 

-أريد الرحيل من هنا...تشرفت بمعرفتكم جميعًا.


كادت أن ترحل وتفتح الباب لولا ديفيد الذي وقف لها واحتجزها واقفًا أمامها يعيق تنفيذ رغبتها: 

-إلى أين تظنين نفسك ذاهبة!!! 


وعلى سبيل الصدمة للجميع نطق ألفريد بشر وبما لم يتوقعه أي حد منهم مصوبًا حديثه لها متسببًا في خوفها: 

-لن تذهبي إلى أي مكان، أنتِ باقية هنا لأجل غير مسمى. 


*********


-هيا، انهضي أيتها القبيحة من مكانك، فغرفة الضيوف التي لم يدخلها أحد من قبل بانتظارك. 


نطقت تاليا كلماتها بأسلوب أثار استفزاز الأخرى والتي بعد ذهاب ألفريد و روز جلست أرضًا ترفض التحرك من مكانها إلا في حالة واحدة وهي خروجها من هنا ومغادرة هذا القصر المملوء بأشخاص يحتاجون إلى علاج، فعقل الجميع ليس بمحله.


وبتحدي رفعت رأسها ونظرت داخل عيون تاليا قائلة بقوة: 

-لن أبرح مكاني إلا للمغادرة من هذا المكان، هل فهمتي ذلك؟! 


وبتحدي لا يقل عنها في شيء علقت تاليا: 

-نعم فهمت أيتها القبيحة ولكن يبدو أنك أنتِ من لا تفهمين!!! لقد قال كبير العائلة وصاحب هذا القصر كلمته، وهذا يعني أنك لن تغادري مهما فعلتي ومهما رغبتي...فالكلمة هنا كلمة جدي ألفريد وهو قد أصدر حكمه في حقك. 


تسرب الغضب إلى فاليريا وهذا ما جعلها تنهض من جلستها أرضًا وتتحدث بثوران واهتياج من وصفها لها بالقبيحة: 

-أقسم أنني لن أتهاون معكِ مجددًا أيتها الحقيرة، من تظنين نفسك!!! ألا تملكين مرآة تنظرين فيها إلى نفسك كي تدركي من تكون القبيحة حقًا من بيننا.!!! 


نجحت فاليريا في استفزازها هي الأخرى وقبل أن يأتي جوابًا من تاليا، دوى صوت ديفيد موقفًا تلك المهزلة الحادثة: 

-توقفي يا تاليا.


وافقه ماريو وصاح هو الأخر معلنًا تأيده لـ فاليريا واقفًا في صفها ضد تاليا: 

-أجل توقفي لقد بالغتي الفتاة فاتنة! ولا أرى أحدًا قبيح هنا....باستثنائك أنتِ يا عزيزتي.


ومن بين أسنانها ردت على اساءته إليها أمام شقيقها والفتاة التي أبعدت بصرها عنه ونظرت إليها في انتظار ردها عليه: 

-أتدري ما المضحك في الأمر يا ماريو؟؟؟ أنك تظن أن لرأيك أهمية أو قيمة بالنسبة لي. 


صرخ ديفيد بالاثنان جاذبًا أنظار فاليريا نحوه، متمتم بانفعال ونفاذ صبر مما يفعلان من تصرفات طفولية: 

-توقف أنت وهي والتزما الصمت فقد نفد صبري بسببكما....وأنتِ انهضي معي أنا من سيرشدك إلى الغرفة.


وقبل أن ترفض مجددًا مال لمستوى أذنيها وهمس لها: 

-لقد كنتِ محقة بشأن الكاميرا الخفية، نحن نقوم بالتمثيل والتصوير وغدًا سينتهي هذا الأمر وستعودين من حيث آتيتي ولكن إياكِ أن تخبري أحدًا بأنني أفشيت هذا السر لكِ.


اتسعت عيونها بفرحة ونهضت على الفور تسأله بهمس ولهفة بعد أن دارت عيونها سريعًا تبحث عن مكان الكاميرات: 

-حقًا!!! هل تعدني بالذهاب من هنا غدًا. 


هز رأسه لها وعلى الفور غزت البسمة شفتيها وتحركت معه باستسلام وسلام تخبره بهمس من جديد كي لا يسمعها أحد غيره: 

-ألم أخبرك منذ البداية أن تلك كاميرا خفية، أنا ذكية للغاية وافهم في هذه الأمور بسرعة فائقة ومن الوهلة الأولى. 


رد ببسمة بسيطة كان سببها نجاحه في خداعها، متحركًا معها حيث تتواجد الغرفة التي ستمكث بها: 

-صدقتِ، أنتِ ذكية بالفعل، يمكنني رؤية ذلك بوضوح. 


-ولكن هل لك أن تخبرني عن أي أشباح كانت تتحدث تلك المخبولة التي وصفتني بالقبح؟؟ 


أشارت نحو تاليا والتي كانت تراقبهما أثناء ابتعادهما، سرق ديفيد نظرة نحوها ثم رد عليها ببراءة لائمته كثيرًا: 

-لا وجود للأشباح على الإطلاق ولا علاقة لهذا الأمر بالتصوير، تلك الفتاة مختلة حقًا كما قولتِ، وبعيدًا عن التصوير والكاميرا الخفية هي بحاجة للذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية.


-ألم أخبرك بأنها مختلة ذلك واضح عليها بعيدًا عن ثيابها، أنا ذكية للغاية و.... 


تابع بدلًا منها مدركًا القادم: 

-وتفهمين في هذه الأمور بسرعة فائقة ومن الوهلة الأولى....نعم نعم علمت بذلك وأراه جيدًا. 


***********


 

بعد منتصف الليل، تتقلب فاليريا على الفراش، تارة تنام على جانبها الأيمن وتارة جانبها الأيسر وتارة أخرى على ظهرها.


النوم يأبى الحضور الليلة.


ربما يعود سبب هذا إلى عدم ارتياحها إلا في فراشها.


زفرت بصوت عالي ثم تحركت وأضحت جالسة على الفراش تشعر بالجوع.


الجوع الذي قد يكون سببًا أخر في عجزها عن النوم.


لذا قررت النهوض والخروج من تلك الغرفة والبحث عن شيء تأكله. 


تقدمت من الباب وفتحته وخرجت من الغرفة وشقت طريقها في البحث عن المطبخ.


وبعد بحث دام طويلًا اكتشفت خلاله الكثير من غرف وأماكن بالقصر وجدت المطبخ بعد أن تتبعت ماريو الذي تحرك صوبه ولم يشعر بها أو يراها.


لم تتحرك وظلت واقفة تنصت إلى الحديث الدائر بينه وبين تلك المختلة والذي كان كالتالي.


-لقد فضحت الفتاة القبيحة أمركما وعلمت إلى أين تذهبان وترفضان أخباري أنت وديفيد.


ادعى ماريو الغباء وسألها وهو يلتقط ثمرة فاكهة ويلتهمها: 

-لا أفهم! عن ماذا تتحدثين تحديدًا، أرجو منك أن توضحي لي يا آنسة تاليا. 


نطق اسمها الأخير بطريقة مستفزة تعمد في إخراجها، ابتسمت له باستفزاز أكبر مجيبة: 

-كفى مماطلة، لقد انكشف أمركما وأنا أعلم الآن أنكما تذهبان إلى المتجر ولكن لماذا!! أخبرني فورًا! الفضول يكاد يقتلني! 


رد بابتسامة وعيونه لا تبتعد عنها: 

-إذن دعيه يقتلك!! هذا ما أتمناه ويتمناه قلبي.


حمحمت فاليريا وانتشر صوتها في أرجاء المطبخ وهي تخبرهما: 

-عذرًا على المقاطعة ولكنني أشعر بالجوع، هل هناك ما يمكنني أ..... 


وقبل أن تتابع وأثناء حديثها التقط ماريو ثمرة فاكهة أخرى وقذفها بالهواء نحوها وبسرعة التقطتها هي بابتسامة مرحبة وقطمت منها بنهم.


ارتفع حاجبي تاليا التي أخذت هاتفها معها وهي تنهض وقالت بصوت وصل إلى مسامع فاليريا: 

-لم يكن ينقصني سوى تلك القبيحة.


مسكت فاليريا يدها وأعاقت متابعة سيرها، قائلة بضيق واضح: 

-ألا تفهمين!!! سبق وأن أخبرتك أن تتوقفي عن وصفي بالقبيحة وأن تنظري إلى نفسك أولًا خلال المرأة كي تدركي من القبيحة حقًا، ألا تملكين مرآة؟؟ يمكنني شراء واحدة لكِ و.... 


تحولت نظرات تاليا لأخرى مظلمة وابتسامة مخيفة قد احتلت وجهها وهي تعلق: 

-بل أملك الكثير، ما رأيك في أن أخذك جولة داخل غرفتي وعرض المرآيات التي املكها لكِ، هيا بنا، تحركي معي. 


ختمت تاليا حديثها نافضة يد فاليريا عنها ممسكة هي بيدها بقوة تجذبها معها رغمًا عنها صوب غرفتها.


حاول ماريو إيقاف ما يحدث بينهما قائلًا: 

-تاليا، توقفي. 


أبصرته تاليا بنظرة جعلته يصمت حيث كان مغزاها أن يصمت وألا يتدخل في شئون الفتيات.


وصل الاثنان أمام باب غرفة تاليا وبدون تردد فتحت تاليا الباب ودفعتها للداخل ثم اوصدت الباب.


حل الصمت أخيرًا وتحركت عيون فاليريا بالغرفة تبصر ذلك الكم الهائل من المرآيات المغطاة بأقمشة بيضاء اللون. 


وقفت واستقر جسدها أمام مرآة من بينهم وحينها شعرت بخطوات وأنفاس تاليا التي تقترب حتى باتت خلفها مباشرة. 


مالت على أذنيها وهمست لها: 

-هل أنتِ مستعدة لرؤية كم أنا قبيحة كما تدعين وتفترين علىّ. 


أزاحت تاليا قطعة القماش عن المرآة وعلى الفور اتسعت عين فاليريا مما تراه.


فها هي تقف وحيدة ولا أثر لتلك الفتاة المختلة من خلفها في المرآة........................... 


يتبع.

تعليقات

التنقل السريع
    close