القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية كرسي لايتسع لسلطانك الفصل الثالث والرابع بقلم مريم غريب حصريه وجديده

 رواية كرسي لايتسع لسلطانك الفصل الثالث والرابع بقلم مريم غريب حصريه وجديده 

رواية كرسي لايتسع لسلطانك الفصل الثالث والرابع بقلم مريم غريب حصريه وجديده 

الفصل الثالث _ متمردة ج1_ :

خرجت "شمس" على الفور من الحمام الملحق بغرفتها.. لتجد أخيها لا يزال بانتظارها ..


كانت قدر ارتدت ثوبًا أكثر احتشامًا الآن.. من قماش الأورجانزا بطبعةٍ موّردة.. ثلثيّ أكمام.. طويلًا بفتحةٍ تصل لأعلى الساق ..


و قد جفّفت شعرها.. و لا تزال مبقية وجهها على نضارته الطبيعية دون قطرة مكياج ...


-ها ! كده حلو ؟


إلتفت "عثمان" مبتعدًا عن النافذة ليوجه عيناه صوب أخته ..


طالعها بنظراتٍ عابسة.. ثم استقرّت عينيه على وجهها.. ارتبكت ابتسامتها.. بينما يقول بتجهمٍ :


-أول ما وصلتي هنا.. فاكرة كلامنا ؟ فاكرة كلامي معاكي عن ستايل لبسك تحديدًا يا شمس ؟


أماءت برأسها مرةً واحدة.. و قالت :


-فاكرة يا عثمان.. و أنا وعدتك إنّي هاغيّر ستايلي كله

و فعلًا بدأت أجيب هدوم و حاجات كتير أون لاين !


عثمان بحدة : المنظر إللي ظهرتي بيه إنهاردة ده مش مقبول يا شمس !!


بررت في الحال :


-انت قلت لي اتعامل هنا كأني في بيتي.. و قلت لي إن ده بيتي فعلًا مش مجرد كلام

أنا ظهرت كده عشان كنت فاكرة إني في بيتي !


انقبضت عضلات فكّه و هو يتريّث لبرهةٍ قبل أن يقول بسلوكٍ أكثر تفاهمًا :


-ده بيتك يا شمس.. بيتك و ليكي فيه ورث زيي و زي صافي

بس البيت ده في حراسة و خدم و أحيانًا كتير ضيوف زي ما شوفتي إنهاردة

أنا ماقبلش حد يشوفك كده.. و مجرد فكرة ظهورك بالبكيني سواء دلوقتي أو حتى قبل ما أعرف بوجودك بتجنّني.. أختي أنا.. ماتبقاش عرضة لنظر إللي يسوى و إللي مايسواش !!!


تمعن "شمس" بكلماته.. و تبتسم لا إراديًا ملتمسة غيّرة الأخ على أخته.. و تسعد كثيرًا لسماعها كلمة "أختي" التي خرجت من فاهه ..


لحظة ثمينة لطالما حلمت بعيشها حتى و لو كلّفتها الكثير ...


-انتي بتضحكي  !؟


اتسعت ابتسامتها عندما رأته و قد صار أكثر نزعًا للعصبية.. أخيها الذي اشتهر ببرودة أعصابه.. لم تتخيّل أن تكون سببًا لتحطّيم الثوابت الذي جُبل عليها ...


ردت عليه من بين ضحكاتها :


-لأ و الله.. مش بضحك على كلامك

أنا بس مبسوطة أوي !


-مبسوطة !! .. عقّب بغرابةٍ


فأومأت قائلة و هي تسير تجاهه :


-أمم.. أصلي بصراحة طول عمري كنت بتمنّى أعيش معاك موقف زي ده

و أحس إن ليا أخ.. أنا عرفت لما كان عندي 10 سنين إن ليا أخ.. بابي قالّي و ورّاني صورتك

من يومها و أنا نفسي أشوفك و أقرّب منك.. بس وصيّة بابي كانت مقيّداني

تعرف إننا اتقابلنا قبل كده ؟ قبل ما أجيلك و تعرف إني أختك !


لوهلةِ نسى نقطة الخلاف بينهما.. و ولّى ما تقوله تركيزه.. أطال النظر إليها يحثّها على الإفصاح ..


ابتسمت "شمس" و أخبرته و عيناها ملؤهما الحب و الاعتزاز به :


-عيد جوازك العاشر.. كنت عامل حفلة على اليخت بتاعك و عزمت صحابك 

عرفت إن صحابك مسموح ليهم يعزموا أصحابهم و حظّي إن في عندي أصحاب مشتركين بين الناس إللي عزمتهم.. ركبت أول طيّارة و نزلت الإسكندرية من ورا مامي

حضرت الحفلة و قعدت طول السهرة متنحة فيك.. ماشلتش عيني من عليك و كنت في خناقة مع نفسي.. منعت نفسي 1000 مرة ليلتها كل ما أحس إني عايزة أقوم و اترمي في حضنك.. أشم ريحة بابي فيك.. و أحس إني مش لوحدي في الدنيا دي !


اختنق صوتها بالدموع فجأة.. و تفاجأت أكثر بنوبةٍ عنيفة من البكاء.. إتيانها على سيرة أبيها جعل شيئًا ما بداخلها ينفجر ..


توتر "عثمان" بشدة مِمَّ طرق عليها بلحظةٍ هكذا.. و لكن ردة فعله جاءت بسرعة.. اندفع نحوها و لف ذراعه حول خصرها.. ضمّها بين أحضانه على الفور.. فتركت لنفسها العنان و مضت تبكي بحرارةٍ على صدره ..


أخذ "عثمان" يهدئها ماسحًا على رأسها بحنو :


-شمس.. إهدي شوية يا حبيبتي.. إيه بس ده كله ؟


و تركها تفرغ ما بصدرها لبضع دقائق أُخر.. و لم يكترث أنها فعليًا قد أغرقت قميصه بدموعها.. أحسّت "شمس" بالحرج فورًا عندما رأت صدره مبلّلًا بالكامل ..


حاولت إصلاحه عبثًا و هي ترّبت على صدره مغمغمة بصوتها الباكي :


-أنا آسفة جدًا.. أنا آسفة يا عثمان.. أنا آ ..


-خلاص يا شمس ! .. قاطعها بلطفٍ :


-ماحصلش حاجة.


و ابتسم مكملًا و هو يمسك بكتفيها :


-ياريتك جتيلي من زمان.. أنا لو كنت أعرف ماكنتش سيبتك لحظة واحدة بعيد عني

صدقيني.. لو كنت عرفت.. لو كان بابا صارحني قبل ما يموت حتى.. كنت هاجيلك برجلي.. حتى لو هو حاول يمنعني.. ماكنتش هاسيبك.


ابتسمت له و لا زالت الدموع عالقة بأهدابها ..


مد "عثمان" يده و أزال ما تبقّى من دموعها و هو يقول :


-انتي مش لوحدك يا شمس.. طول ما أنا عايش على وش الدنيا مش هاخلّيكي تحسي بالوحدة أبدًا.. أطمني خالص.. أنا جنبك دايمًا.


تألّقت عيناها بابتسامةٍ مشرقة الآن.. اقتربت منه ثانيةً و عانقته مرةً أخرى


و لكن هذه المرة دون دموعٍ ...


**


في مطعم شهير بمجمّع الترفيه العالمي ..


جلس "نبيل الألفي" إلى طاولة لفردين.. يتناول وجبته الشهيّة باستمتاعٍ.. دون أن يلقي بالًا للشخص الجالس قبالته منذ ساعةٍ تقريبًا ..


و قد بدأ صبر الأخير ينفذ بالفعل ...


-صحتين و عافية يا باشا ! .. هتف الشاب العشريني بسأمٍ واضح


لم تهتز شعرةً من "نبيل" و تناول ملعقة الأرز المدخن و أعقبها برشفةٍ من كأس العصير.. ثم أخيرًا تطلّع إليه.. و لكن دون أن يترك طعامه  تمامًا ...


-الرز المدخن في المطعم ده حقيقي ماحصلش.. وصفة الشيف تُدرَّس !


بدت نبرة التهكم واضحة بصوت "نبيل".. ما أثار حفيظة الأخير و هو يرد عليه محتدًا :


-بقولك إيه باشا.. انت شكلك واخدني جولة و بهواك تتسلّى عليا

بس أنا لا مؤاخذة مش صايع و لا عاطل.. أنا راجل ورايا مشاغل.. و بصراحة ضيّعت وقت كفاية في البلد دي.. لو جاي في تفاهم نتكلم أحسن.. أو أقوم أمشي و أنا عارف هاتصرف إزاي.


أظلمت عينيّ "نبيل" في هذه اللحظة.. لكنه ما زال ثابتًا و هو يقول بهدوء :


-بص يالا.. أنا أسهل حاجة عليا دلوقتي أعمل تليفون صغير تترمي بيه في أقذر سجن هنا في البلد و تقعد جوا لحد ما يبان لك صاحب

بس أنا حتى مش شايف إنك تستاهل إني أبذل أقل مجهود و أعمل حاجة زي كده ..


هتف الشاب بنزقٍ مغتاظ :


-أومال طلبت تقابلني ليه معاليك ؟ 

لعلمك أنا مش عيّل هفأ و هابلع أي كلمة تقلّ مني.. انت شكلك فهمان بص كويس

شوف مين قاعد قدا آ ..


بتر الشاب عبارته ..


بلحظة واحدة كانت طاولة الطعام بينهما قد انقلبت بفعل قبضة "نبيل".. الذي لم يدّخر ثانية أخرى و انقض عليه ساحبًا إيّاه من ياقة قميصه ..


كانت لدى "نبيل" نظرة مستقبلية.. حين تواصل مع زوج إبنة شريكه و وافق الأخير على اللقاء به على أرض محايدة.. فقام بحجز المطعم بالكامل تحسبًا لأيّ ظرف ..


و قد أستحق هذا ...


-إلـ..حـ..ـقـ.ونـ..ي !!!


بالكاد نطقها الشاب بصعوبةٍ.. عندما زج "نبيل" به نحو الحائط و حشر ساعِده بمنتصف حلقه فكاد يختنق ..


قسا فم "نبيل" و هو يهسّ من بين أسنانه :


-شوف حواليك يا نجم.. المكان ده كله ليا أنا و انت طول ما احنا لسا قاعدين

عاملّي دكر ياض ؟ ده أنا أفعصك و ماخدش فيك يوم !!


قوة الشاب العشريني الجسدية بدت إنها لا تُذكر مقارنةً بقوة "نبيل" الذي تجاوز منتصف الأربعينيات ..


تخبّط الشاب بعنفٍ طلبًا للهواء.. و لكن عبثًا لم يتركه "نبيل" طرفة عينٍ ..


استجدى و هو يتنفس بصعوبةٍ بالغة :


-طيب خلاص.. يا باشا.. نتكلم

هاعمل.. إللي انت.. عايزه.. يا باشا !


إلتوى ثغر "نبيل" بابتسامةٍ شيطانية.. أفلته مرةً واحدة.. لينتفض الشاب منخرطًا في نوبةٍ قوية من السعال الشديد ..


سوّى "نبيل" ثيابه و عدل هِندامها و كان شيئًا لم يكن.. عاد إلى مقعده بخطى واثقة و انتظر بصبرٍ ..


انضم إليه الشاب بعد لحظاتٍ.. أعاد الطاولة و مقعده إلى مكانهما.. و جلس أمامه ثانيةً.. لكن نظراته صارت أكثر خنوعًا بعد ما أظهره "نبيل" من قوة بأسٍ لا يُستهان بها ...


-أنا أسمي وليد يا باشا ! .. عرّف الشاب عنه نفسه


نبيل بصلابةٍ : عارف أسمك.. عارف عنك كل حاجة من يوم ما اتولدت لحد اللحظة إللي شايفك فيها قدامي دي.. تحب أقولك لون لِباسك الداخلي ؟


أجفل المدعو "وليد" مرتبكًا.. بينما يستطرد "نبيل" :


-أنجز و هات من الأخر.. عايز إيه من مايا عزام ؟؟


قطب "وليد" جبينه قائلًا بنزعةٍ عصبية :


-لو زي ما سيادتك بتقول عارف عني كل حاجة من يوم ما اتولدت.. يبقى أكيد تعرف إن مايا مراتي.. أنا أتجوزتها من خمس سنين.


-أيوة عارف.. و عارف كمان إنها قطعت علاقتها بيك من 3 سنين

يعني ماطاقتش تعيش معاك اكتر من سنتين.. رجعت ترازيها و تضايقها تاني ليه ؟

و السؤال الأهم ماطلّقتهاش ليه ؟


-عشان جوازنا ماكنش عادي.. لما يخلص بردو مش بطريقة عادي و دي الأصول.


عبس "نبيل" قائلًا :


-مش فاهم !

تقصد إيه بجوازكوا ماكنش عادي !؟


تنهد "وليد" و مد جسده للأمام.. عقد ساعديه أمامه فوق الطاولة و مضى يقول :


-أنا اتعرفت على مايا في مول تجاري.. كنت وقتها شغّال في وكالة تابعة لبراند برفانات و مكياج مشهورة

دخلت مايا تشتري و كنت معاها خطوة خطوة.. كلمة مني كلمة منها اتعرفنا و اتبادلنا أرقام التليفونات.. كنت متوقع إننا هانقضي فترة في الأول لحد ما نعرف بعض عشان يعني لو اتفقنا و حصل ارتباط و كده

بس فاجئتني في أول مقابلة لينا.. بعد ما اتكلمنا شوية و تقريبًا عرفنا عن بعض كل حاجة في قاعدة واحدة.. لاقيتها بتطلب مني الجواز !


بالرغم من ثبات "نبيل".. إلا إن "وليد" تمكن بسهولةٍ من استشفاف الذهول بعينيه ..


أردف "وليد" مفصحًا عن السر الأكثر فداحةً و بلا أدنى ترددٍ :


-زي ما سمعت كده.. مايا طلبت تتجوزني.. و حددت كمان شروط للجواز ده و خيّرتني ب آه أو لأ.


نبيل بإنصات : كانت إيه الشروط !؟


-أول شرط الجواز له هدف واحد بس.. المتعـة !


حدق فيه "نبيل" بعدم فهمٍ.. لم يفهم مقصده تحديدًا.. و شكّ بأنه قد سمع الكلمة الأخير أساسًا.. و لكن "وليد" أكدها قائلًا :


-مايا كانت واضحة معايا من أول لحظة.. الجواز مالوش أي إلتزامات

مجرد ليالي.. أوقات بنقضيها مع بعض في السرير.. و بس.. ده كان شرطها الأول

الشرط التاني في المدة.. اتفقنا إن كل سنة نجدد مدة الجواز.. لو طرف حس بالملل لازم ننفصل و فورًا.. و الشرط التالت إن محدش مهما كان مين يعرف بجوازنا

و في مقابل كل ده اتفقت معايا على راتب شهري.. يعني بالبلدي كده اشترتني عشان تـ ..


-بـس !!! .. صاح "نبيل" مقاطعًا إيّاه قبل أن يكمل


تقلّص وجهه بمشاعر عنيفة هي مزيج من الحنق و الغضب الشديد.. كزّ على أسنانه بقوة و شدت قبضتيه على حافة الطاولة من الأسفل حتى كاد الخشب أن يتفتّت ..


أندهش "نبيل" بداخله لإستجابته لهذا الكمّ من المشاعر المتناقضة.. منذ زمنٍ طويل لم يشعر هكذا.. و حقًا لا يدري سببًا واحدًا أو أيّ مبرر لتساؤلاته ..


ماذا يعنيه في هذا ؟ .. بل ماذا تعني له "مايا" في الأصل ؟


لماذا هو غضبانٌ إلى هذا الحد ؟


لماذا !؟؟؟


زفر "نبيل" نفسًا حارقًا.. ثم نظر مجددًا إلى "وليد" ذاك و قال بخشونةٍ :


-أسمع يالا.. انت تنسالي كل الكلام إللي حكيته دلوقتي ده

تاخد كام و تغور من هنا ؟ أنا عارف إنك طمعان و كل إللي يهمك القرشين

أنطـق !!


أجفل "وليد" لحدته المفاجئة.. و قال بتوترٍ :


-يا باشا ماينفعش تلوم عليا.. أنا دخلت الحوار ده و أنا لعبة في إيد واحدة ست

سبت شغلي و أهلي قاطعوني و فجأة صحيت لاقيت المدام زهقت مني

اترميت في الشارع.. كنت هاعمل إيه يعني !؟


نبيل بغلظةٍ : خلّــص.. مش هاتحكيلي قصة حياتك

قول عايز كام و تطلّقها في هدوء ؟


صمت "وليد" لهنيهةٍ.. و سمّى له المبلغ الذي يريد.. و هو بالنسبة لرجل مثل "نبيل" بسيطًا مقارنةً بثروته الضخمة ..


أستلّ "نبيل" من جيب سترته دفتر الشيكات.. و سحب قلمًا مرفقٌ به.. سند فوق الطاولة و خطّ بيده بضعة أرقام و حروف.. ثم وضع توقيعه البنكي أدناه ..


قطع الشيك من الدفتر و دفعه نحو "وليد" الذي إلتقطته بأعينٍ لامعة.. غير مصدقًا بأنه حصل على ذلك المبلغ بسهولةٍ ..


هب "نبيل" واقفًا فجأةً.. حدجه بنظرةٍ مستعلية و قال بصرامةٍ و هو يتهيأ للرحيل :


-بكرة الصبح قبل ما تصرف الشيك ده هاتكون مطلّق مايا رسمي.. المحامي بتاعي هايفوت عليك و هايتمّم معاك كل الإجراءات.. بعد كده لو سمعت عنك بس أو حتى قابلتك صدفة.. صدقني.. مش هارحمك.. سمعتني كويس ؟


الفصل الرابع _ متمردة2 _ :


إنقضى النهار في قصر آل"البحيري" رواحًا بين تناول غداءً عائلي.. ثم الجلوس بالحديقة الداخلية إمتثالًا لرغبة ربّ العائلة ..


كان "عثمان" يختتم إحدى نقاشاته العقيمة مع صهره بأن تنازل عن الجدال تمامًا ليريح رأسه فقط.. عندما عادت "سمر" و أقبلت على المجلس منفرجة الأسارير ..


تعلّقت نظرات "عثمان" بها.. و قد لاحظ بأنها بدّلت ثيابها.. بل إنها في الحقيقة خلعت حجابها و تركت شعرها الذي استطال حتى لامس كتفيها.. حرًا بانسيابةٍ حريرية ..


تولّد بداخله شوقٌ جارف إليها.. و لم يستطع إلا أن يُغذّي التوق الشديد بصدره على اعتبار إنهما أخيرًا سيمارسان حياتهما الزوجية بدءً من الليلة.. تلك البادرة التي قامت بها رغم إنها زادته اشتعالًا.. لكنها أسعدته كثيرًا ..


فكرة إنها أعلنت له عن قبولها إيّاه بظهورها هكذا.. جعلته يتعجّل الوقت للإختلاء بها بغرفتهما دون أن يزعجهما أحد.. لقد انتهت المُهلة التي حددها لزوجته و قد توقّع أن تعاند و تزداد نفورًا منه.. لكنها الآن تقدّم له دعوةً صريحة.. يا لفرحته ...


-حبيبتي !


نطقها "عثمان" بلا تحفظٍ و هو يمد ذراعه لزوجته.. لبّت "سمر" دعوته و سارت تجاه الأريكة الصغيرة التي جلس فوقها طائعة.. على مرأى من أخيها و زوجته.. جلست "سمر" ملاصقة لـ"عثمان" دون أن تبدي ذرة رفض ..


بل على العكس و غير المتوقع تمامًا.. كانت هادئة.. مبتسمة و هي تلقي بيديها فوق قدمه.. بينما يلف ذراعه حول خصرها الدقيق.. قرّب فمه من أذنها هامسًا بحرارةٍ :


-أنا مش مصدق نفسي.. إللي أنا شايفه ده حقيقي ؟

انتي طلعتي تغيّري هدومك و تلبسي الفستان ده عشاني ؟

قلعتي الحجاب عشاني يا سمر ؟


داعبت أنفاسه الساخنة أذنها و جانب عنقها.. ما جعل القشعريرة تسري بأوصالها و هي بالكاد تحافظ على أعصابها من الإنفلات.. كل ما تفعله ما هو إلا إكتساب مزيدًا من الوقت.. لم تكن تنوي حقًا قضاء ليلة حميمية معه.. إنما مجرد مداهنة.. خباثة إن صح القول لكي توهمه بتقبّلها إيّاه و ستطلب منه أخذ الأمور تدريجيًا ..


بالتحايل ربما كل شيء يسير وفق إرادتها.. و إن كان حقًا يحبها كما يدّعي فسيذعن لرغبتها.. و لكن السر في الطريقة.. يجب ألا يلتمس منها رفضًا و إلا فإنها المُلامة ...


-أنا وعدتك إني هحاول ! .. بادلته الهمس مديرة رأسها قليلًا نحوه


فامتزجت أنفاسهما معًا.. مِمّا ولّد أجواء من اللهفة و التوتر في آنٍ ..


انبلجت ابتسامةٍ جانبية على ثغر "عثمان" و هو يمشّط ملامح وجهها الجميلة مسبلًا عيناه بجاذبية لا تُقاوم.. لوهلةٍ كاد ينسيا الرفقة من حولهما.. لولا أن برز صوت "فادي" مُبددًا سحر اللحظة :


-إيـه يا أبو النسب هاتعطّف و تلطف قدامنا و لا إيه ؟

احترم وجودي أنا و بنت عمك على الأقل !


استجابت "سمر" على الفور لتعليق "فادي" و قد نجح بإثارة اضطرابها بشدة.. بينما "عثمان" يتصرّف بقمّة البرود و هو يدير رأسه لينظر إلى صهره المتحزلق قائلًا :


-أديك قولتها.. انت و بنت عمي مش أغراب يا فادي

دي بنت عمي.. و إللي جنبي دي أختك.


فادي بسخرية : على أساس يعني الحب و الغرام مقطعين بعضهم معاك

ده أنا شاهد على الليلة كلها.


تنهد "عثمان" بعمقٍ و هو يسحب "سمر" إلى حضنه أكثر.. ثم قال دون أن يخفي بريق نظراته الشيطانية مصوّبة إلى الأخير :


-بصراحة يا فادي مش هاخبي عليك.. أنا أبان قوي لأي حد

إلا مع سمر.. ضعيف جدًا.. بحبها أوي يا فادي.. و مش بقدر أتحمل بُعدها عني

عايزها جنبي و في حضني طول الوقت.. لو مش هاتكون قلّة ذوق مني كنت خدتها حالًا و طلعنا على أوضتنا.. أنا عمري ما بشبع من أختك.. مش بشبع منها خـااالص !


و قد أتت كلماته أوكلها.. و لم يغفل عن البخار الذي كاد يخرج من أذنيّ "فادي" تأثرًا بكلماته التي أثارت حفيظته بشدة ..


ابتسم "عثمان" بظفرٍ و هو يُضاعف من استفزازه لـ"فادي" بأن يداعب زوجته و يُقبّله قبلات سطحية أمامه.. بدأت "هالة" تتململ بدورها و قد خشيت تفاقم غضب زوجها الذي تعرفه جيدًا.. بقيت تنظر له بترقبٍ قلق ..


لم يخيّب "فادي" توقعاتها.. و انفجر فجأةً مدفوعًا بكل الحنق و الحقد بداخله على زوج أخته :


-طبعًا.. ما هو ده مربط الفرس مش قصة حب و الهري إللي شغّال تقوله

راجل كازانوفا زيك.. هايعجبه إيه في أختي البسيطة يعني ؟ عشان كده ماستغربتش لما أتجوزت عليها من كام سنة.. و لا أستبعد حتى إنك تكون اتجوزت عليها تاني

يمكن بقى مش رسمي.. عرفي.. فعرفي زي ما عملت معاها هي نفسها و سرقتها سرقة

فاكر يابن الأصول ؟ فاكر جوازك العرفي من أختي ؟؟


-انت بتقول إيه !؟ .. رددت "سمر" بصدمةٍ


إلتفت لها الجميع عدا "عثمان".. جمد بمكانه ..


رفع "فادي" حاجبه و هو ينقل نظراته بين أخته و زوجها قائلًا : 


-الله ! هو ماحكلكيش و لا إيه ؟ 


سمر بدموعٍ : حكالي إيه ؟ إيه إللي تعرفه و مخبيه عني يا فادي ؟؟ 


سخر "فادي" منها:


-إللي أعرفه و مخبيه عنك ؟ ده أمة لا إله إلا الله كلها تعرف القصة دي.. بس شكل الباشا هو إللي مخبيها عنك .. 


و حانت منه إلتفاتة نحو "عثمان" الذي احمرّ وجهه من شدة الغضب.. لكنه إلتزم الصمت رغم ذلك.. ليستطرد "فادي" مستمتعًا بإشعال الفتنة بين الزوجين : 


-معقولة ماقولتلهاش إزاي اتعرفت عليها ؟ و لا جبت حتى سيرة العقد العرفي إللي سرقتها بيه قبل ما تكتب عليها رسمي ؟ معقولة !؟ 


اتقدت عينيّ "عثمان" و هو يرمق شقيق زوجته بنظراتٍ كانت لتحرقه عن آخره.. و تمتم من بين أسنانه بلفظٍ نابي و قد نجح لأول مرة بحياته بإخراجه عن طوره : 


-يابن الو××× !!!


**


في هذا التوقيت عادةً ما يكون شريكه العجوز لا يزال بمقر عمله ..


و قد عرف منذ بضعة أيامٍ بأن الإبن الضال و الذكر الوحيد المتبقّي بعائلة "عزام" يقضي عطلة ترفيهية بوسط المدينة.. لذا كان يدرك بأنها بمفردها الآن في المنزل.. فلم يتردد بالتوّجه إلى هناك فور أن انتهى لقائه مع ذاك الشاب المتشرّد من وجهة نظره ..


كان في إقتحامه للمنزل جنونًا لم يعهد نفسه عليه قط في حياته.. و كأن قوى أخرى تحرّكه.. و كأنه قد عاد بالزمن للوراء.. لسنواتٍ طويلة كان لا يزال على أبواب مرحلة شبابه ..


كان يحب و يعشق بجنون.. فتاته الجميلة "شاهناز" و صديقة صباه.. كان مهووسًا بها و ذلك قبل أن تعلّمه المعنى الحقيقي و المجرّد للغضب.. يوم اكتشف خيانتها له مع ابن عائلة "البحيري".. "عثمان البحيري".. ندّه و عدوّه اللدود ..


ذلك الغضب  هو عينه الذي يستشعره الآن.. و الذي يجتاحه بضراوةً لا يفقه لها أدنى مبررٍ و هو يندفع بمنزل شريكه غير عابئًا بتوقيف الخدم إليه.. صعد الدرج للطابق الثاني خلال لحظاتٍ.. و لم يكن بحاجة لإرشاد ..


إذ إنبعث صوتها تدندن مع غنوة أنثوية رقيعة بصوتٍ سكب بنزينًا فوق نيران غضبه الحارقة.. ثاني إقتحام لغرفتها كان الأعنف ..


انتزع منها شهقةً فزعة و هي تلتفت من حيث كانت تقف أمام المرآة.. تستعرض على جسمها المغري ثوبًا رياضيًا أسود اللون.. قصير و بلا أكمام.. و ضيّقٌ جدًا حتى خُيّل إليه بأنه عرضةً لأن يتمزّق تحت وطأة تضاريسها البارزة بإغواءٍ ..


الشيطانة !!!


-انت إتجننــت !

إزاي تدخل عليا بالشكل ده ؟؟؟

ميــــن سمح لك تطلع هنا أصلًا ؟؟؟؟


تجاوز "نبيل الألفي" عتبة باب غرفتها مغلقًا الباب من خلفه بركلة قوية من قدمه.. و إتجه نحوها رأسًا.. تصرفات لم تفعل بها إلا شحنها بمزيدًا من الغضب ...


-قوليلي إنه كداب !!! .. هس "نبيل" من بين أنفاسه العنيفة


كان قد وقف أمامها مباشرةً.. لا تفصله عنها سوى خطوةً واحدة ..


بقيت "مايا" تواجهه بوجه خالٍ من أيّ تعبير.. حتى تابع كلامه بينما تزداد ملامح وجهه الوسيمة تقلصًا بفعل الغضب :


-قوليلي إن الواد ده بيكدب.. لما قال إنك اتفقتي معاه على جواز متعة

انتــي.. انتـي إللي طلبتي منه كمان.. قوليلي إنه كداب يا بنت حسين و أنا هاصدقك

مش بس كده.. ده أنا هاجيب رقبته تحت رجلي كمان.. قــوووولي !!!


لكنها أبدًا لم تشفي بصدره بجوابٍ كان يتوق لسماعه و لو كذبًا ..


بل ابتسمت و لم تصل إلى عيناها و هي تقول ببرودٍ :


-لأ مش كداب.. كل إللي قاله وليد صح منغير ما أسمعه

و أنا بصراحة مش فاهمة سبب حمئتك ده شيء أصلًا مايخصكش

بس اللوم مش عليك.. أبويا إللي مولّيك أمور مش من حقك آ آااااااااااااااه ..


بترت عبارتها متأوّهة.. حين امتدت قبضته و كمشت ذراعها العاري.. كاد يدميها فعليًا و هو يمسك بها هكذا هادرًا بعنفٍ :


-انتي عارفة انتي إيه ؟

انتي ×××××××.. واحدة زيك إستحالة تعيش حياة طبيعية بعد إللي عملتيه

مين راااجل يقبل على نفسه يشيّل وحدة زيك اسمه و يخلّف منها ولاده ؟ 

ميـــــن ؟؟؟؟ 


رفعت يديها و دفعته بكل ما أوتيت من قوة عبثًا.. لكنه أفلتها فجأةً بارادته.. بينما تصيح به :


-محـدش.. انت مين قالّك أصلًا إني باصة لجواز و ولاد ؟

أنا دفنت الأوهام دي من زمـااان أوي يا نبيل بيه.. مايا عزام إللي قدامك دي بقت واحدة ست.. ست و بس.. ماعندهاش قلب و لا مشاعر.. ف أي كلمة قولتها دلوقتي لا أثرت و لا هتأثر فيا.. لأني مابقتش حاسة بحاجة

عارف إيه إللي بقيت بحس بيه ؟

جسمي.. بحس بجسمي بس.


انتفخت فتحتيّ أنفه و هو ينفث عبرهما أنفاسه الملتهبة :


-لأ انتي بقيتي ×××× بس !!


ابتسمت من جديد و لم ترد عليه.. فأردف بخشونةٍ تنافس حرائق عينيه الزرقاوين :


-أبوكي عمل إيه عشان تحطّيه في الموقف ده قصاد نفسه ؟

أنا مش عارف أعمل إيه !

أروح أقوله إيه ؟ .. أروح أقوله بنتك تبقى ..


و أطبق فمه عاجزًا عن نطقها.. فحثته هي ملوّحة بذراعيها الناصعين :


-كمل.. كمل ماتتكسفش

إذا كنت أنا مش مكسوفة.. أنا ممكن أعفيك من الحرج ده يا نبيل بيه.. أنا إللي هقول لبابا

هقوله إن هي دي بقت حياتي.. إني لا يمكن أفكر في جواز و استقرار.. أنا بفكر في حاجة واحدة بس.. متعتي في الدنيا دي.. أنا باخد متعتي في أي وقت و بأي طريقة يا نبيل

وليد كان مجرد بداية.. أنا بس إنشغلت في حياتي المنهيّة و ماكنتش فاضية لنفسي

لكن خلاص أنا جيت هنا.. دبي.. أرض المتعة الحقيقية.. و هلاقي كل يوم ألف فرصة و ألف صيد !


تكوّرت قبضته رغمًا عنه.. و كم أراد تسديد لكمةً لأيّ شخص.. لأيّ شيء.. عداها ..


يا للتناقض.. كيف يراها ؟


ما هي نظرته عنها في هذه اللحظة ؟ 


أهي عاهرة ؟ .. أم مجرد فتاة طائشة ؟


و لكنها ليست بفتاة.. بحق الله.. إنها امرأة بالغة.. راشدة.. تدرك ماهية أفعالها جيدًا ..


من عذرٍ لها.. من عذرٍ على الإطلاق ..


رغم كل هذا.. و رغم كل ما سمعه من فاها.. تقدّم ناحيتها ببطءٍ قائلًا بهدوء لا يشي بأيّ مشاعر حقيقية يطمرها صدره :


-طالما ده هدفك الأساسي.. و مافيش حاجة غير المتعة تهمك

يبقى ليه مانتفقش يا مايا ؟ ما أنا في الآخر راجل بردو.. و راجل عازب

و المتعة مهمة في حياتي.. مهمة جدًا.


ظلّت ثابتة بمكانها.. بينما يقف و هو يكاد يلامس جسدها بجسده.. نظراتيهما معلّقة ببعض.. أنفها الدقيق مقابل ذقنه العريض ..


تشعر بتردد أنفاسه الدافئة و هو يهمس لها بخطورة و تلك النظرة الواعدة و المتوّعدة في آنٍ تطلّ من عيناه :


-مش محتاجة تدوري على صيد يا مايا.. أنا هنا قدامك

بعرض عليكي علاقة معايا.. و بشروطك كمان

و أوعدك.. هاعيّشك أيام عمرك ما حلمتي بيها.. و هاعلّمك.. يعني إيه متعة بجد !

يتبع 


بداية الرواية من هنا


🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close