expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='1477310355715762718'>

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية دوائي الضرير الفصل 31-32-33-34-35 حصريه وجديده

 رواية دوائي الضرير الفصل 31-32-33-34-35 حصريه وجديده 

رواية دوائي الضرير الفصل 31-32-33-34-35 حصريه وجديده 


و في خلال الأسبوع الذي أتي قبل الزفاف مباشرة..

بدأ الزفاف قبل موعده بأسبوع تقريباً.. ظلت الاحتفالات و العزائم مقامة في منزل العمدة إحتفالاً بزواج ابنه الوحيد و وريثه و خليفته و أيضاً ابنته الوحيدة..
[[system-code:ad:autoads]]حضرت أسرة الاستاذ جميل قبل يوم الزفاف بيومين انقضوا في احتفالات و تجهيزات و الانتهاء من اللمسات الأخيرة لغرفة عاصم التي تم تغيرها نهائياً..
فقد قام بتسليمها لمهندس ديكور و الذي قام بتوسيعها حسب رغبة عاصم بفتح غرفة أخرى عليها و تم دهانها بالالوان التي اختارتها سارة.. و تم فرشها بغرفة نوم و صالون صغير و بعض الأثاث البسيط الآخر أيضاً حسب ذوق سارة..
[[system-code:ad:autoads]]فقد حرص عاصم على ان تختار سارة كل ما يخص غرفتهما نظراً لأنه لن يكون لها منزل خاص.. فرأى ان أقل شيء يفعله لها هو ان يعطيها غرفة أكبر و تقوم بفرشها كلها على ذوقها الخاص حتى تشعر انها مملكته الصغيرة الخاصة.
[[system-code:ad:autoads]]و قد إختارت ألوانها و أثاثها بنفسها مع بعض الأجهزة الكهربائية الصغيرة لإستعمالهما الشخصي فقط.
حتى جاء اليوم المنتظر.. يوم الزفاف..
بدأ اليوم مبكراً بالنسبة للفتيات اللواتي استقبلن عاملات مركز التجميل حتى يبدأن رحلتهن لينتهين مبكراً.. 
و لكن قد اتصل عاصم بسارة غاضباً مرة أخرى..

سارة(ابتسمت بفرحة و عشق): الو..
عاصم: نفسي افهم بس إيه علاقة اي مناسبة عندنا بإنك ماتنزليش تفطري معايا... ممكن تفهميني؟
سارة(ضاحكة): هههههههه.. انت زعلان عشان مافطرتش معاك؟
عاصم(پغضب): لا.. زعلان عشان ماشوفتكيش من امبارح.
سارة: يا حبيبي كلها كام ساعة و نبقى مع بعض طول الوقت.. بس يارب ماتزهقش مني.
عاصم: انا ازهق منك.. مستحيل.. وحشتيني و عايز اشوفك... اطلعيلي اشوفك.
سارة: مش هاينفع دلوقتي خالص.. انا بدأت في شعري خلاص.
عاصم: عشان خاطري يا سارة.. 5 دقايق بس.. وحياتي.
سارة: تسلملي حياتك.. حاضر.. بس 5 دقايق بس.
عاصم: ماشي بس انتي تعالي.. هاسبقك على مكانا.. سلام.

و بعد ان أغلقت الهاتف....

هدى: إيه يا بنتي على فين؟
سارة(و هي تخرج من الغرفة بالفعل): ثواني و راجعة.

ذهبت هي ركضاً لحبيبها الذي كان ينتظرها بشوق كبير.. دخلت إلى مكانهما الخاص و لكنها لم تجده...

سارة: عاصم.. عاصم انت هنا... شكله لسة ماجاش.

و عندما لم تجد رد تحركت لتنتظره عند السور.. و لكن قبل ان تكمل طريقها شعرت فجأة بنفسها تطير في الهواء و تدور.. فقد كان ذلك عاصم حبيبها الذي كان مختبئاً عنها حتى سمعها تنادي بإسمه فحملها بين ذراعيه و ظل يدور بها عدة مرات وسط ابتسامته المحبة و صړاخها المكتوم حتى لا يسمعهما أحد و طلبها المُلح بأن يتركها..

سارة(و شهقت من المفاجأة): كدة يا عاصم خضتني.. نزلني بقى.
عاصم: لا.
سارة: عشان خاطري.. حد يشوفنا.
عاصم: ما اللي يشوف يشوف.. انتي كلها كام ساعة و تبقي مراتي.
سارة(بدلال و قد أحبت وقع الكلمة على مسامعها): ابقى إيه؟
عاصم(همس أمام شفتيها): مراتي.
سارة(و لمعت عيناها بالحب): مش سامعة.

ابتسم عاصم و نقل شفتيه إلى وجنتها و أذنها و ظل يقبلها بحنان و شوق و هو يقول....

عاصم: مراتي.. و حبيبتي.. و روح قلبي.. و كل حاجة ليا في الدنيا.. بحبك يا سارة بحبك.

لفت سارة ذراعيها حول عنقه تحتضنه بشدة و هي تقول بهمس أيضاً...

سارة: و انا كمان بحبك يا جوزي و حبيبي و نور عيني كمان..
عاصم: دايما بتقوليلي "نور عيني".. اشمعنى؟

رفعت رأسها من حضنه و ساومته...

سارة: اقولك و تنزلني؟
عاصم(ابتسم و غمزها بجرأة): تؤ.
سارة: عشان خاطري يا عاصم بقى.. نزلني وحياتي.
عاصم(بعد ان أنزلها و هو غاضب): اتفضلي.
سارة(تعجبت): إيه دة.. بسرعة كدة.
عاصم: يعني بتحلفيني بخاطرك و بحياتك و مش عايزاني انفذلك طلبك .
سارة(ابتسمت و قبلت وجنته): خلاص يا سيدي ولا تزعل.
عاصم(عقد ساعديه پغضب إعتراضاً على قبلتها): ماتنفعش.
سارة(ضحكت بمرح على شكله الغاضب): هههههههههه... اومال انت عايز إيه؟
عاصم(و أشار لشفتيه): عايزها هنا.
سارة: بعينك.
عاصم: بقى كدة.. طب والله لأوريكي.

و تركته و ركضت لتجلس على الأريكة التي طالما جمعتهما... فذهب هو خلفها مبتسماً...

عاصم: كدة بتسيبيني و تمشي.
سارة: اعملك إيه.. ما انت اللي بتقول حاجات ماتنفعش.
عاصم: و ليه بقى ماتنفعش يعني.
سارة(بخجل): عشان انا بتكسف يا عاصم بقى خلاص.
عاصم(و ضحك بشدة): خلاص يا ستي نبقى نشوف موضوع بتتكسفي دة بالليل لوحدينا.. في اوضتنا يا مراتي.

و غمزها بجرأة أكبر مما جعل الډماء تورد وجنتيها..

سارة: خلاص بقى يا عاصم و حياتي.
عاصم: طيب خلاص خلاص.. كفاية عليكي كدة دلوقتي.(و امسك يديها) ها بقى قوليلي.. اشمعنى نور عيني اللي على طول تقوليهالي؟
سارة: عشان انت فعلا نور عيني.. 
لما عرفتك و حبيتك ماكنتش بخاف من اي حاجة و انت موجود.. يعني مش بمشي بالراحة و احسس على الترابيزات و الكراسي زي ما بعمل دايما.. لا كنت ببقى ماشية براحتي و انا عارفة انك هاتشيل من قدامي اي حاجة ممكن تأذيني.
لما كنت احتار في شكل حاجة او اختيارها كنت اخليك انت توصفهالي او على الاقل تختارلي و كنت ببقى متأكدة انك هاتختارلي احسن حاجة.
كان آسر بيعمل كدة بالظبط و حسيت معاك زي ما بحس معاه بالظبط.
عاصم: نعم ياختي؟؟ بتحسي معايا زي ما بتحسي مع اخوكي؟؟!! انتي هبلة ولا إيه.
سارة(ضحكت بمرح لغضبه): هههههههههه.. مش قصدي.. هههههه.. قصدي انك الوحيد بعد آسر و بابا اللي حسيت معاه الاحساس دة.. إحساس الأمان.. إحساس اني مش لازم اركز في طريقي و انا واثقة ان معايا اللي ياخد باله مني.. فهمت.. عرفت انا ليه بقولك نور عيني.
عاصم: طيب ما كدة يبقى هما كمان نور عينك..
سارة: لا طبعاً.
عاصم: ليه لا طبعاً.. مش انا عملتلك اللي هما كانو بيعملوه.
سارة: ايوة بس أنت ماكنتش مجبر.. هما برضة اهلي و انا ملزومة منهم برغم ان اللي عملوه معايا كتير و مش اي اهل بيعملو كدة مع بنتهم.. بس في الأول و في الأخر هما اهلي و دة واجبهم.
انما انت عملت كدة عشان بتحبني مش عشان دة المفروض عليك.. صح؟
عاصم: طبعا صح.
سارة: و بعدين ما انت اللي قولتلي الكلمة دي الاول مش انا.
عاصم: انا؟؟ امتى دة.
سارة: افتكر كدة.. امتى اول مرة قولتلي "نور عيني".. امتى اول مرة تعترف لي فيها بحبك.

ابتسم عاصم بحب لذكرى اول مرة يتبادلان فيها الإعتراف بالحب..

عاصم: اول مرة اعترفتلك فيها بحبي كانت هنا.. بعد ما خرجتي من المستشفى.. صح؟
سارة: لا غلط.
عاصم: يا سلام ازاي بقى.. لا كانت هنا.. حتى بالأمارة نشفتي دمي لحد ما طمنتيني.. صح؟
سارة: لا غلط.. فكر تاني كدة.. امتى كانت اول مرة تعترف لي بحبك فيها.
عاصم(بتفكير): لا كانت دي اول مرة اقولك فيها اني بحبك..
سارة: و قولت لمين قبلي انك بتحبني.
عاصم: قولت لـ...(و صمت بتفكير و مفاجأة) قولت لأمي لما كنا بايتين معاكي في المستشفى اول يوم.. مش معقول.. انتي سمعتيني؟
سارة: مش عارفة.. انا كنت حاسة اني بحلم و انا سمعاك بتتكلم معايا و بتطلب مني اني اقوم عشان كنت تعبانة و انت كنت زعلان من تعبي.
سمعتك بتتكلم مع ماما هنية.. و شكيت في نفسي خصوصاً بعد سكوتك المريب معايا في المستشفى.. قولت ان دة كله كان وهم او حلم في غيبوبة.
بس بعد ما خرجت من المستشفى و بعد اتكلمنا هنا.. حسيت ان اللي سمعته دة ماكنش حلم.. لا كان حقيقة.
لما كنت ماسك ايدي و بتكلمني و انا نايمة قولتلي نور عيني.. صح؟
عاصم(بحب صادق): صح.. صح يا نور عيني.

و احتضنها بحب و شوق كبير.. و استكانت هي بين أحضانه و تمنت ألا ينتهي ذلك الحضن أبدا.. إلا انه لابد ان ينتهي.. فقالت بعد ان قامت من حضنه..

سارة: ممكن تسيبني انا بقى دلوقتي عشان الحق أجهز؟؟
عاصم(برجاء): خليكي معايا شوية كمان.
سارة(بتعقل): حبيبي والله مش هاينفع خالص.. انا ورايا حاجات كتير اوي.. كدة مش هالحق.
عاصم: مش عايزك تعملي حاجة.. انتي عاجباني كدة.
سارة: لا برضه.. سيبني اعمل اللي انا عايزاه.. مش كفاية مش هاتلبس بدلة و مش هانعرف نتصور مع بعض كويس.
عاصم: انتي لسة زعلانة عشان الموضوع دة؟؟ صدقيني مش هاينفع يا روحي.. قولتلك ان الوضع هنا مختلف.
سارة: مش زعلانة.. المهم اننا هانكون في أخر اليوم دة مع بعض.. بس بصراحة كان نفسي نعمل فوتو سيشن لفرحنا و انا بفستاني و انت ببدلتك.
عاصم(مقبلاً يدها بحب و إعتذار): طيب خلاص ماتزعليش.. و ليكي عليا اعوضك عن كل الحاجات اللي ماعرفناش نعملها.. ماشي يا قلبي؟
سارة: ماشي.. ياللا بقى انا لازم ارجع لهم .
عاصم: ماشي.. ياللا.

اوصلها إلى الغرفة التي تجمعها مع هدى و عاملات صالون التجميل و تركها و ذهب إلى غرفته التي يشاركها مع آسر أيضاً..
انقضى النهار و كان الجميع مشغول بعمله حتى بدأ المدعويين في الحضور.. و أول من انتهى من الاستعداد بالطبع هم آسر و عاصم اللذان اتجها معا نحو حديقة المنزل حيث مجلس الرجال و جلسا على كرسيين مخصصيين لهما وسط زغاريد النساء و تهنئة الرجال من المدعويين..
و بعد قليل تبعتهما الفتاتان اللتان زاد جمالهما الفستان الابيض الذي جعلهما كالنجمتنين وسط ظلام السماء.. و جلستا بداخل المنزل الذي كان يعج بالنساء على اريكتين منفصلتين حتى ينضم إليهما زوجيهما بعد عقد قران عاصم و سارة...
و حضر المأذون بعد فترة وجيزة و اقتربت هنية و سعاد من سارة حتى تخرج الى مجلس الرجال كما طلب منهم المأذون حتى يتمم إجراءاته... فسألها في روتينية...

المأذون: ها يا عروسة.. موافجة على زواچك من عاصم عبد الرحمن المنياوي.

هزت رأسها بخجل دون حديث و لكن لم يكن هذا كافياً بالنسبة له فقال...

المأذون: لا معلش انا لازمن اسمعها بودني.. موافجة يابتي؟
عاصم(و حتى يرفع عنها الحرج): ما خلاص بجى ياعم الشيخ مش لازمن تكسفها عاد... و أحنا يعني هانعملو الفرح دة كله و الليلة دي كلياتها و هي ماموافجاش عاد ولا إيه.. أكيد موافجة.
المأذون: ههههههه.. خابر انك مستعچل يا عاصم يا ولدي.. بس أني لازمن اسمعها منيها.. دي الاصول و الشرع كمان.
جميل(بتشجيع لإبنته و حبيبته): سارة.. ردي عليه يا حبيبتي.. موافقة.. (و أكمل بمزاح) ولا اخدك و نروح؟
عاصم: إيه يا عم جميل انت بتلكك ولا إيه.. خليك محضر خير.

ضحك الجميع على ذلك العاشق في حب فتاة كالمراهق..

المأذون: ها يا بنتي.. خلصينا بقى الا في واحد هنا هايرتكب چريمة لو ماچوزناهوش حالا.. موافجة .
سارة(بخجل): ايوة.
المأذون: و مين وكيلك؟
سارة: بابا.
المأذون: على بركة الله..

بدأت مراسم عقد القران وسط هدوء شديد حتى أنتهى المأذون فأنطلقت الزغاريد وسط أصوات الطلقات الڼارية التي أطلقها الغفر و المدعويين إحتفالاً بزواج ابن كبيرهم..
استمر الحفل لمدة كبيرة و كانت النسوة يحتفلن و كانت هدى و سارة ترقصن على انغام الموسيقى الفلكلورية بسعادة يراها الجميع... ثم جلست الفتاتين بعد فترة...
و لاحظت سارة نظرات الشړ التي تنظر لها بها عبير و صالحة.. فهمست لهدى پخوف...

سارة: هدى..
هدى: ايه؟
سارة: انا خاېفة.
هدى: من ايه؟
سارة: عبير و أمها.. لو طالو الاتنين زمارة رقبتي دلوقتي هايعملو عليها شوربة.
هدى: سيبك منهم.. خليهم ياكلو في نفسهم.

و إستمر الإحتفال بفرحة عارمة و لكن زاد تجاهل سارة لهما البنزين لڼار حقدهما.. حتي قررت عبير الخروج عن صمتها...

صالحة: شايفة العجربة و الحرباية بت عمك جاعدين كيف.. الفرحة ماهياش سيعاهم.. 
عبير: طبعا.. واحدة و واخدة عاصم كبير البلد بعد ما ابوه ېموت.. و التانية اخيراً لجيت حد يبصلها و يرضى بيها بعد ما خطيبها سابها لما اتشلت.. 
اني عارفة ربنا ماخدهاش ليه.. ولا كنا شوفنا لا الزفتة الدكتورة دي ولا عرفناها.
صالحة: ايوة.. و كان زمانك انتي مكانها دلوجت.. (وقفت عبير فسألتها بتوجس) على فين يا عبير؟
عبير: عابارك للعرايس عاد ياما.
صالحة: اجعدي يا بتي بلاش فضايح.
عبير: واه ياما.. فضايح إيه كفالله الشړ.. دة اني بجولك هاباركلهم.
صالحة: بلاش چنان يا عبير و فوتي ليلتك على خير.
عبير: ماتخافيش ياما.. ثواني و رچعالك.

و اتجهت بالفعل نحو الفتاتان لتلقي بعضاً من سمها...

عبير: مبروك يا عروسة منك ليها.
هدى: اسمها منك ليها؟؟ عموما متشكرين يا عبير.
عبير(لسارة): مبروك عليكي اول جولة يا عروسة.
سارة(بتعجب): اول جولة؟؟ اول جولة يعني ايه؟؟
عبير: افهميها زي ما تفهميها بجى عاد.. بس أني عايزة انصحك نصيحة.
سارة(نظرت لها بتعجب): انتي تنصحيني انا؟
عبير: اشتري مني بس.. مانتيش خسارنة حاچة.. اسمعيني و رزجك على الله.
سارة(بتأفف): قولي.
عبير: حاولي تنبسطي.. انبسطي و افرحي على جد ما تجدري عشان وعد مني.. فرحتك دي ما هاتطولش كتير.
هدى: إيه يا عبير الجنان اللي انتي بتقوليه دة.. 
عبير: اللي هايحصل يا بت عمي.
هدى: ما تبطلي جنان بقى.. انتي تنسي عاصم خالص فاهمة.. عشان حتى لو ما كانش في سارة..  عمر ما هايبقى في عبير تاني.. فاهمة.. اتفضلي بقى روحي اترزعي مطرح ما كنتي.
عبير: طيب بالراحة شوية الا يطج لك عرج.. و العصبية ماهياش زينة عليكي في ليلة زي دي..

ثم تركتهم و ذهبت..

هدى: غوري جاتك البلى..
سارة: مش قولتلك.. مش هاتسيبني في حالي ابدا.. انا عارفة.
هدى: بقولك إيه.. انتي البت دي تنسيها خالص و تمحيها من حساباتك.. عارفة ليه؟
سارة: ليه؟
هدى: عشان هي عمرها ما كانت پتخاف من اي حد ابدا... الا حد واحد عارفة مين .
سارة: مين؟
هدى: عاصم.. هو الوحيد اللي كان بيعرف يشكمها و يمشيها على العجين ماتلخبطوش.. و لحد دلوقتي كمان على فكرة... و هاتفكر 1000 مرة قبل ما تعمل اي حاجة تضايقك بيها... خليها بس تفكر تقربلك و شوفي عاصم هايعمل فيها إيه..
سارة: بجد؟
هدى: ايوة بجد.. سيبك منها بقى و قومي نرقص شوية.. ياللا..

و ظل الاحتفال قائما داخل السرايا و خارجها حتى خرج آسر عن صمته اخيراً..

آسر: إيه يا عم انت.. أحنا هانقضي الليلة دي كلها هنا ولا ايه؟ لا انا عامل حسابي اقضيها مع مراتي.
عاصم: و مين سمعك ياخويا.. انا كمان زهقت و عايز اخد سارة و اخلع.
آسر: طيب إيه ما كفاية كدة .
آسر: معاك حق.. كفاية كدة.

ثم وقف و قبل ان يشير لوالده حتى ينهي الزفاف جاء له أحد المدعويين و قال...

رجل: مش هاترجصلنا بالخيل ولا إيه يا عاصم بيه.. ده فرحك عاد.
عاصم: لا ارجص إيه.. مرة تانية ان شاء الله..

كاد ان يتركه لولا صياح أهل بلدته الذين اصروا على طلب ذلك الرجل و لم يكن من عاصم سوى الموافقة فأحضروا له حصانه الخاص و بدأ معه وصلة رقص على أنغام الموسيقى الفلكلورية..

أما بالداخل كانت الأجواء كما هي مليئة بالفرحة و السعادة.. حتى قاطعها صوت فاطمة التي دخلت تهرول..

فاطمة: سي عاصم عايرجص بالخيل برة.
هدى: إيه دة بجد.. تعالي يا سارة.
سارة: إيه في ايه؟ 
هدى: عاصم بيرقص على الخيل برة.. تعالي نتفرج عليه.. هايعجبك اوي..

و بالفعل وقفت سارة مع هدى في الشرفة يشاهدان عاصم و هو يتمايل مع حصانه على انغام المزمار و الطبل البلدي كالفرسان.. كان شكله مبهر و هو يتحكم في فرسه بكل سهولة و قوة.. ثم جائت عيناه عليها.. معذبة فؤاده... ابتسم بتلقائية فابتسمت هي بخجل ممزوجاً بسعادة..
نزل عاصم بعد قليل من على فرسه و طلب من والده إنهاء الزفاف فوافق عبد الرحمن خاصة عندما أيد آسر طلب عاصم...

تعالت أصوات الموسيقا و ضړب الڼار و خاصة زغاريد النساء إحتفالاً  بالعرسان.. ثم دخل الاهل و المقربين فقط إلى السرايا حتى أخذ كل عريس عروسه إلى غرفته الخاصة و وقف الاهل معهم قبل ان يتركوهم...

عبد الرحمن: الف مبروك يا ولاد.. خدو بالكم من بعض..(ثم وجه حديثه لآسر) آسر يا ولدي.. انا ربنا يعلم اني حبيتك من اول يوم دخلت فيه دارنا.. و لما طلبت يد هدى مافكرتش مرتين اني اوافج.. عارف ليه؟
آسر(بإحترام): ليه يا عمي؟
عبد الرحمن: عشان كنا شوفنا اختك و عاشرناها و كمان حديتها عنيك من جبل ما نشوفك حتى كان بيجول جد ايه انت إنسان محترم و انك أكيد هاتراعي ربنا في هدى كيف ما كنت بتراعي اختك و اكتر.
عشان اكده بجولك.. خليك على نفس الصورة اللي خدناها عنيك.. و اوعي تزعل هدى واصل.. فاهم يا آسر.. هدى دي چوهرة عيلتنا.. و بجيت في أمانتك. 
آسر: هدى في عنيا يا عمي ما تقلقش.
جميل(حاوط ذراعي ابنته بحب): سارة.. خدي بالك من نفسك يا قلبي.
سارة(بدموع): حاضر يا حبيبي.. و انت كمان.
جميل: عاصم.. خد بالك منها يا عاصم.. سارة شافت في حياتها كتير.. لو زعلتها تبقى زعلتني.. و انا صدقني ممكن اتهاون في اي حاجة في حقي انا شخصياّ.. لكن في سارة لا.. سامع يا عاصم.
عاصم: سامع و فاهم يا عمي.. و صدقني سارة عمرها ما هاتيجي تشتكيلك مني.. و دي كلمة مني.
سعاد: ربنا يسعدكم يا ولاد...
هنية: الف مبروك.. ربنا يهنيكم.. ياللا بجى عاد اطلعو ياللا على اوضكم .

و صعدوا معا كلاً مع عروسه ..
أدخل عاصم سارة اولا إلى الغرفة ثم تبعها و أغلق الباب خلفه.. و دون اي كلمة اقترب منها و احتضنها بقوة بين ذراعيه.. ود أن يظل على هذا الوضع لما تبقى من حياته.. 
تعلقت هي الاخرى به و كأنه طوق نجاتها من غرق محتوم..
الفصل الثاني و الثلاثون .....

انتهى الزفاف و صعد كل من آسر و عاصم مع عروسه  و دخل كل زوجين إلى غرفتهما...
أدخل عاصم سارة اولا إلى الغرفة ثم تبعها و أغلق الباب خلفه.. و دون اي كلمة اقترب منها و احتضنها بقوة بين ذراعيه.. ود أن يظل على هذا الوضع لما تبقى من حياته.. 
تعلقت هي الاخرى به و كأنه طوق نجاتها من غرق محتوم.. فقال بتنهيدة حب حاړقة و نبرة لوعة عاشق وجد ضالته بعد غيابٍ دام لسنين طوال...

عاصم: ياااااااه.. اخيراً.. اخيراً يا سارة اتجوزنا.. اخيراً بقيتي ليا و بتاعتي انا بس.. انا مش مصدق..
سارة: لا يا حبيبي صدق.. أحنا خلاص اتجوزنا و بقيت ليا و بتاعي انا بس.

اخرجها من حضنه و لكنه لم يحررها من بين يديه.. ثم سأله بإستغراب...

عاصم: بقيت ليكي و بتاعك؟
سارة(بغيرة غاضبة): ايوة.. ولا انا بس اللي بتاعتك و انت مش بتاعي؟!! لا يا خويا انت بتاعي انا و بس و ليا انا و بس عشان اي واحدة تبقى تفكر 1000 مرة قبل ما تفكر فيك و تبقى عارفة انك متجوز واحدة مچنونة ممكن ټقتلها لو فكرت انها تقرب منك.
عاصم(ضحك بسعادة على غيرتها التي لم تعد تخفيها بعد الان): هههههههه... واه واه... سانة سكاكينك و حامية عليا ليه بس اكده؟؟ من اولها اكده؟ عاتدبحيلي البسة ولا ايه؟
سارة: إيه البسة دي؟
عاصم: القطة يعني.
سارة: لا يا عم ولا قطة ولا فرخة.. انا بقولك بس زي ما انت قولت ان انا ليك لوحدك.. انا كمان بقولك انك ليا لوحدي.. صح يا عاصم؟

سألته برجاء حتى يطمئن قلبها خاصة بعد حديث عبير لها فكانت تحتاج هي لذلك.. أما هو فقد فهم نظرة القلق و نبرة الخۏف البادية في صوتها فرفع كفه ېلمس وجنتها بحنان و هو يقول...

عاصم: صح يا قلب عاصم... عاصم ليكي انتي و بس.. بتاعك لوحدك و مافيش اي واحدة في الدنيا دي كلها تقدر تاخدني منك.. علشان انتي خطفتيني و انا مش عايز اتحرر من سجن قلبك..
ممكن بقى اعرف في ايه؟؟ ليه قلقك دة.. 
سارة(بخجل من أن تفسد تلك الليلة بسبب عبير و ما قد بدر منها): مافيش... عادي يعني.
عاصم: لا مش عادي.. قوليلي إيه اللي حصل؟ مين اللي إتجرأ و زعل القمر دة؟
سارة(على استحياء): عبير.
عاصم(عقد حاجبيه بدهشة): عبير!!! مالها؟!!
سارة: كلمتني النهاردة في الفرح قال يعني بتباركلي.. لكن قالتلي كلام خوفني منها اوي.
عاصم: كلام إيه دة؟
سارة: قالتلي مبروك عليكي اول جولة و اني الحق افرحلي شوية قبل ما تاخدك مني تاني... (ثم نظرت له بتوجس و رجاء) عاصم.. هو انت ممكن تسيبني و ترجعلها.
عاصم(بسرعة): مستحيل طبعآ.. يعني انا مارجعتلهاش لما اتطلقت من جوزها و قبل ما اعرفك كمان هارجعلها و انتي معايا.. مش ممكن.. انا بحبك انتي يا سارة و مستحيل ابص لأي واحدة غيرك.. و بالذات عبير..
عبير خلاص بالنسبة لي بقت صفحة و انطوت.. لا دي اتحرقت كمان..
سارة(ارتمت في حضنه): و انا كمان بحبك.. ربنا يخليك ليا و مايحرمنيش منك ابدا.
عاصم: بقولك إيه بقى.. كفاية كلام مالوش لازمة النهاردة و تعالي نتكلم في حاجة اهم.
سارة(ابتسمت بخجل ابتسامة لم يلاحظها هو لأنها تستند إلى صدره): زي إيه؟؟
عاصم(اخرجها من حضنه): زي الفستان اللي انتي لابساه ده..
سارة(سألته بعدم فهم): ماله الفستان؟؟ حلو مش كدة؟
عاصم(بنبرة غيرة قوية): لا طبعا مش حلو.. 
سارة(بدهشة): ايه؟ ماله؟
عاصم: ماله.. مبين دراعك كله و عريان اوي.. 
سارة: لا على فكرة مش عريان ولا حاجة.
عاصم: لا عريان.
سارة(بعند طفلة ضد أبيها): لا مش عريان.
عاصم: لا.. دة في نظري انا عريان.
سارة(بخجل): طيب ما تزعلش طيب.. و بعدين ماهو انت لما قلت انه الافراح هنا مش مختلطة و ان الستات في الفيلا جوة و الرجالة في الجنينة.. قلت البس براحتي بقي..
عاصم: يا سلام.. ماشي بس شبابيك و بلكونات البيت كله بتطل علي الجنينة و كلها مفتوحة..
سارة: و هو حد ممكن يبص علينا؟!
عاصم(بحزم و قوة): دة كان يبقى اخر يوم في عمره لو فكر انه يبص على بيت الحاج عبد الرحمن و يلمح ضافر واحدة من حريمه.
سارة: طيب اومال في ايه بقى.. مقفلها ليه؟ 
عاصم: مش مقفلها ولا حاجة يا ستي... و بعدين ما انتي خرجتي بيه قدام الرجالة ساعة كتب الكتاب.
سارة: كنت لابسة عليه الشال بتاعه و أكيد انت لاحظت دة... و بعدين تعالي هنا.. انت بتغير عليا ولا ايه..
عاصم: طبعا بغير عليكي.. إيه مش من حقي؟
سارة(ابتسمت بسعادة): طبعا حقك و نص كمان.
عاصم(و أردف مؤكداً مطمئناً لها): أكيد يا روحي بغير عليكي.. مش بحبك يبقي طبعا بغير.. طيب انتي عارفة... ده انا لو حد بصلك بصة بعنيه حتي ممكن اكله بسناني فيها البصة دي.

اقتربت منه بدلال و وضعت ذراعيها فوق كتفه ثم حاوطت عنقه بإغراء و سألته ان يكمل لأنها أرادت ان تسمع أكثر..

سارة: و إيه كمان؟؟
عاصم: يمكن اللي هاقوله دة يكون مبالغ فيه شوية.. بس عارفة يا سارة انا بحبك قد ايه؟؟
سارة: قد ايه؟
عاصم: انا بحبك و بغير عليكي لدرجة اني لما كنت بشوفك و انتي بتسلمي علي هدي ولا امي كان بيبقي هاين عليا اشدك منهم و اخبيكي جوة قلبي اقولهم ماحدش يلمسها.. دي بتاعتي انا لوحدي.. حضنها ده ليا انا و بس.. شفايفها ماتبوسش حد غيري انا و بس..

ثم اقترب من شفتيها و فاز بأول قبلة لهما كزوجين.. كانت قبلة حنونة لطيفة.. ثم تحولت إلى قبلة ڼارية عاصفة.. بادلته هي حبه و حنانه ثم جنونه.. و لكنها فاقت من سكرتها عندما لفت نظرها بعض الضوضاء التي تأتي من الخارج فسألته بإستفسار بعد ان ابتعدت عنه..

سارة: هو إيه الدوشة اللي برة دي؟
عاصم(بنزق): و هو دة وقته؟؟ أحنا مالنا خلينا في اللي أحنا فيه.

هم ان يقترب مرة أخرى و لكنها ابتعدت برأسها و سألته بإلحاح...

سارة: لا بجد في ايه؟!!
عاصم(بتأفف): افففف... دول المعازيم.. اهل البلد يا ستي خلاص؟؟ كنا بنقول إيه بقى؟
سارة: استنى بس.. و هما لسة هنا.. مش هايروحو ولا ايه؟؟ مش الفرح كدة خلص؟
عاصم(رفع حاجبيه و هو يفكر في رد مناسب): الفرح؟!! اه خلص.. 
سارة: اومال هما مامشيوش ليه؟
عاصم(بقلق من رد فعلها): احممم.. يعني يا سارة.. ضيوف و عندنا في البيت اقولهم انتو قاعدين ليه قومو امشو..
سارة: لا طبعا أكيد مش دة قصدي.. بس أكيد في حاجة تاني.. صح؟
عاصم(زفر بملل): صح.
سارة: طيب ما تقولي يا عاصم.. في ايه؟؟
عاصم(و لم يعرف بما يجب ان يرد على سؤالها): اصلهم يعني.. قصدي انهم مستنينا.. خلاص؟
سارة: مستنينا ليه... هو أحنا هاننزل تاني ولا ايه؟
عاصم: لا مش هاننزل.
سارة: اومال إيه.. ماهو أكيد مش هما اللي هايطلعو.
عاصم: لا لا يا شيخة يطلعو إيه.. لا.
سارة: اومال إيه طيب؟
عاصم(اخذ شهيقا و زفره حتى يستجمع أفكاره): مافيش.. بصي يا روحي.. كل الحكاية ان أحنا هنا في الصعيد يعني لينا شوية عادات كدة يعني..
سارة(بترقب حتى يكمل): ايوة.
عاصم(بتلعثم خوفا عليها من صدمة اختلاف الثقافات): فـ.. فمن ضمن العادات دي ان المعازيم مش بيمشو بعد الفرح الا لما.. يعني لما..
سارة(و قد شكت في امر ما): الا لما ايه؟؟
عاصم: يعني انا و انتي.. اننا.. فاهماني..

ثم أشار نحو الفراش.. ففهمت هي مغزى حديثه فانزلت ذراعيها من حول عنقه و ابتعدت عنه خطوتين و فركت كفيها بتوتر و خجل و هزت رأسها ايجاباً بوصول المعنى لها.. فتنهد هو براحة انها فهمت مقصده سريعاً..

عاصم: طيب الحمد لله انك فهمتيني بسرعة.. مش ياللا بقى عشان الناس دي تلحق تروح عشان عندهم شغل بدري الصبح حرام نسهرهم كدة.
سارة(بخجل): بس هو... اصل يعني..
عاصم: إيه في ايه؟؟
سارة: اصل بصراحة مش هاينفع الكلام دة النهاردة.
عاصم(بتوجس): هو إيه دة اللي مش هاينفع النهاردة؟
سارة(ابتسمت بتوتر): يعني ان انا و انت.. اننا.. فاهمني...
عاصم(و لم يرد ان يفهم مقصدها ابدا): لا معلش مش فاهم.. اعذري غبائي و وضحي كلامك كويس اوي عشان ماروحش فيكي في داهية النهاردة.. هو إيه دة اللي مش هاينفع؟
سارة(بخجل مفتعل): عاصم ماتكسفنيش أرجوك اكتر من كدة.. انت أكيد فاهم.
عاصم(پغضب): لا مش فاهم.. و فهميني.. انا غبي يا ستي و عايزك تتكلمي بالمفتشر كدة عشان انا اللي وصل لدماغي لو صحيح هاخنقك النهاردة..
سارة(ابتعدت عنه خطوتين امان): اهدى يا وحش.. مالك انت هاتتحول عليا ولا ايه؟
عاصم: هو اللي انتي بتقوليه دة لو بجد.. (طحن اسنانه مع ابتسامة صفراء لا تتناسب مع تعابير وجهه على الاطلاق) هافرمك يا روحي.
سارة(پغضب طفولي): الله.. و انا مالي يالمبي.. قصدي يا عاصم.. يعني هو كان بمزاجي انت كمان.

لم يرد و اقترب منها و كاد ان يفتك بها فوضعت هي يدها امام وجهها تحميه منه.. أما هو فلم يملك سوى انه نفض عباءته الكبيرة و نفخ ناراً و ليس هواء كباقي البشر و ذهب ليجلس الى تلك الأريكة الكبيرة الموجودة بالغرفة..
فابتسمت هي بمكر لم يلاحظه ثم لبست قناع البراءة و اتجهت نحوه و جلست بجانبه و سألته ببراءة مزيفة و مكر حواء..

سارة: طيب انا ممكن اعرف انت زعلان ليه دلوقتي؟
عاصم(طاحناً اسنانه بغيظ): مش زعلان.
سارة: لا زعلان.. 
عاصم: مش زعلان.
سارة: لا زعلان.
عاصم(بنفاذ صبر): طيب يا ستي زعلان.. ها و بعدين.. هاتصالحيني ازاي بقى.
سارة: طيب انا ذنبي إيه دلوقتي ها.. مش انت اللي اصريت على المعاد دة.. صح ولا لا..
عاصم: كنتي نبهيني.. قوليلي يا حبيبي مش هاينفع اليوم دة عشان معاد الزفتة..
سارة: لا طبعا انا اتكسف اقولك كدة..
عاصم: تفتكري يا سارة يا حبيبتي مين اللي باصصلي في ام الجوازة دي ها؟
سارة: لا من ناحية اللي باصين فهما كتير ماتعدش.. دة كفاية عبير و امها و الخنفستين بتوع الشركة.
عاصم(مولولاً كالنساء): آه يا حظك الاسود يا عاصم يابن هنية.. كان مستخبيلك دة كله فين بس يابني؟؟
سارة: إيه يا عاصم دة.. (إعتدلت و نظرت أمامها پغضب) كل دة عشان مش هاقدر اديك حقوقك النهاردة... طيب يا سيدي حقك عليا.. انا اسفة.. اعملك ايه تاني طيب؟
عاصم(الټفت لها بإنتباه): هو انتي فاكرة اني مضايق عشان حقوقي.. فاكراني زعلان عشان دة مجرد حقي و انتي مش هاتديهولي.
سارة: اومال ايه؟
عاصم(إلتفت إليها و قال بحنان كبير): حبيبي انا زعلان عشان انا فضلت كتير اوي احلم باليوم دة.. اليوم اللي هاتبقي فيه مراتي حبيبتي.. اليوم اللي هايتقفل علينا باب واحد.. اليوم اللي تدخلي فيه اوضتي و تنامي في حضڼي من غير قلق من أن حد يعرف اللي بيننا.. 
و انتي جاية تقوليلي حقوقي.. انا حقي اخدته كله ساعة ما لقيتك خارجة من المطار.. لما عرفت اني ماهونتش عليكي تسيبيني لوحدي.. 
سارة(ابتسمت بحب): بجد.. يعني مش زعلان؟؟
عاصم: يعني مانكرش اني زعلان شوية.. بس مش اوي يعني.. المهم ان أحنا دلوقتي مع بعض.
سارة: ربنا يخليك ليا.. (و اكملت بحيرة) بس طيب و الحل.. هاتعمل إيه مع الناس اللي تحت دول.. و هاتقولهم ايه؟
عاصم: ماتشغيليش بالك انتي بيهم.. انا هاتصرف معاهم .
سارة(نظرت أرضاً بخجل): ممكن.. طيب ممكن من غير ما حد يعرف حاجة.
عاصم(تبتسم لخجلها): طبعا.. قومي انتي غيري هدومك عبال ما امشيهم.
سارة: الاول قولي هاتعمل إيه؟؟ (ثم قالت بخجل) هاتعور نفسك پسكينة الفاكهة زي ما بيعملو في الروايات..(و رفعت سبابتها امامه بتحذير) اوعي هازعل منك والله بجد..
عاصم(ضحك بمرح على حبيبته و خۏفها عليه): هههههههه... كلام روايات صحيح.. بس ماهو دة حل كويس.. ليه ماعملوش بقى؟
سارة: لا ياخويا اخاڤ عليك.. ماتعملش في نفسك كدة عشان خاطري.
عاصم: بس دة چرح صغير اوي و على الصبح هايكون خف أصلا..
سارة: ولا حتى شكة دبوس.. انا بخاف عليك اوي و مش هاسمحلك تعمل كدة..
عاصم(قبل يدها بحب و امتنان لوجودها بحياته): ماتخافيش انا مش هاعمل كدة... قومي انتي غيري هدومك و انا هاتصرف ماتقلقيش..
سارة: طيب ممكن تفكلي الطرحة عشان مش هاطولها من ورا.
عاصم: كمان؟؟(مستسلماً) حاضر يا ستي..

وقفت معه و وقف هو خلفها و بدأ في إزالة مشابك الشعر التي تتمسك بطرحتها البيضاء فوق شعرها الاسود ببطء مهلك لهما معا.. و بعد ان انتهى طلبت منه بهمس مدمر....

سارة: و افتحلي سوستة الفستان..
عاصم: انتي حد مسلطك عليا يا بت انتي.. سارة بالراحة عليا.. انا مش ناقص.
سارة: عشان خاطري مش هاعرف افتحها.

و بالفعل فعل.. فتح لها سحاب فستانها و هو يتلمس ظهرها بأنامله التي كادت ان تحرقه برقة لمسته.. انتهى هو ليقابله خلف عنقها و كتفها الذي كان ينافس فستانها بياضاً و لم يقاومها كثيراً فمال بفمه ليلتقط قبلة حميمية عصفت بأعصابها.. سافرت بها لعالم آخر لم يكن به سوى عاصم و سارة فقط..
و عندما شعرت انه يتمادى اكثر تملصت منه بصعوبة و ركضت من امامه نحو المرحاض..

سارة: عاصم لا عشان خاطري.
عاصم(لنفسه): لا كدة ماينفعش.. اهدى كدة شوية و كلها يومين تلاتة و تنول مراد قلبك.. امسك نفسك شوية بقى.

دخلت هي إلى المرحاض ركضاً تحتمي ببابه.. وضعت يدها فوق صدرها تهديء من انفاسه ثم شرعت في تغيير ملابسها..
أما هو فقد عرف ما سيفعل و لكنه فضل أن يصبر قليلاً بعد.. فخلع عمامته و عبائته و القاهما بإهمال على أحد الكراسي الموضوعة.. ثم جلس على الأريكة بضع دقائق.. 
وقف بعد وقت يسير و ذهب نحو المرحاض و طرق بابه...

عاصم: سارة.. انتي خلصتي؟
سارة: خمس دقايق بس.
عاصم: طيب ياللا عشان انا جعت .
سارة: اوعى تاكل من غيري انا كمان جعانة اوي.
عاصم: حاضر بس ياللا بسرعة احسن هاسيبك و اكل لوحدي.
سارة: ماتقدرش.
عاصم(پغضب): ليه بقى إن شاء الله.
سارة(طلت برأسها من خلف الباب): عشان مش هاهون عليك تاكل لوحدك و تسيبني جعانة.. صح؟
عاصم(مبتسماً): طبعا صح.. بقولك إيه.. انا هاطلع اضرب ڼار من البلكونة.. ماتتخضيش ماشي؟
سارة(بقلق): ليه؟
عاصم: مانتي مارضيتيش اني اعور نفسي.

خجلت و نظرت أرضاً فأكمل هو...

عاصم: على فكرة انا أصلا ماكنتش هاعمل غير كدة.. حتى لو ماكنش فيه عندك مانع.. التاني دة مش اي حد يشوفه.. خلاص؟

ابتسمت هي له بدون رد..

عاصم: ياللا بقى عشان جعت..
سارة(و هي تغلق الباب): يوووه.. على فكرة أنت اللي معطلني.
عاصم: طيب ياستي اديني سيبتك اهو لما نشوف اخرتها.

ذهب نحو الشرفة و قام برفع سلاحھ في الهواء و أطلق منه عدة طلقات تبعها دوي جميع الاسلحة الموجودة كتحية لكبيرهم على إتمام زفافه..

==============================

أما بغرفة آسر و هدى...
كانت هدى تحتمي بالمرحاض خجلاً و خوفاً.. كانت ترتدي قميص نومها الابيض الذي يتناسب مع ذلك اليوم.. و تقف امام المرآة تتأمل نفسها و تفرك يدها من فرط توترها و هي لا تعلم كيف عليها ان تخرج و تقابل زوجها بتلك الهيئة.. و كان الآخر يقف أمام الباب يترجاها لتخرج...

آسر: يا هدى افتحي الباب بقى..
هدى: حاضر يا آسر والله خمس دقايق بس.
آسر: بقالك ساعة بتقولي خمس دقايق.. هي الخمس دقايق بتاعتك دي قد إيه؟
هدى: مش بغير هدومي طيب.
آسر: هدوم إيه اللي بتغيريها إذا كنت انا مقلعك الفستان بنفسي قبل ما تهربي مني(و بنبرة ذات معنى) ولا نسيت يا عسل.

ثم سمع صوت دوي طلقات ڼارية فقال پغضب..

آسر: عاجبك كدة.. اهو اخوكي خلص و علم عليا.. 
هدى: حاضر يا آسر ثواني..
آسر: والله يا هدى لو ما طلعتي دلوقتي لهاكسر الباب دة على نافوخك.. بس ها و ادي قاعدة.

ثم ذهب ليجلس على الكرسي المقابل للمرحاض في انتظارها... أما هي فقد خاڤت من تهديده و قالت في نفسها ان هذا آسر زوجها و حبيبها.. كيف لها ان تخاف منه لهذه الدرجة.. 
فأستجمعت شجاعتها و فتحت الباب ببطء و طلت منه كأميرة ساحرة.. وقفت مكانها دون حراك.. و وقف هو من على كرسيه كالمغيب..

آسر: بسم الله ما شاء الله.. ېخرب بيت جمالك.. طيب بزمتك مش حرام عليكي تحرميني من الجمال دة كله؟؟
هدى(و كاد صوتها ان يختفي): انا خلصت.. ممكن تتفضل لو عايز الحمام.
آسر: حمام إيه و بتاع إيه.. تعالي..

ذهب لها و امسك يدها لتجلس بجانبه على الأريكة و لم يترك يدها الذي لاحظ ارتعاشها...

آسر: مالك يا هدى.. بتترعشي كدة ليه؟؟
هدى(بصوت متقطع): ما.. مافيش.. بس يمكن بردانة شوية.
آسر: بردانة برضه يا هدى..(ثم وضع يده تحت وجهها و رفعه) هدى انتي خاېفة مني؟
هدى(ابتلعت لعابها بتوتر): لا لا.. خالص.. ليه بتقول كدة..
آسر(ابتسم بحب): لا خاېفة.. بس انا عايزك تطمني خالص.. انا مش ممكن آذيكي او ازعلك مهما حصل.. انتي حبيبتي و روحي قبل ما تكوني مراتي.. فاهمة؟

هزت رأسها بإبتسامة بعد أن نجح آسر في أن يطمئن قلبها..

آسر: و عشان اثبتلك حسن نيتي ياللا ناكل الاول و بعدين نبقى نشوف اللي ورانا.

ابتسمت بخجل و هزت رأسها بسعادة و هي تحمد ربها أنه رزقها بزوج متفهم حنون كآسر.... و بالفعل انهيا طعامهما و جلسا يتحدثان و يتسامران حتى استطاع آسر ان يمحو الخۏف من قلبها نهائياً و أكملا ليلتهما في أحضان بعضهما... كزوجين محبين لا يشغلهما سوى عشقهما الوليد...

==============================

عودة إلى غرفة عاصم....
انتهى عاصم من مهمته و جلس ينتظرها أمام طاولة الطعام بعد أن ابدل ملابسه لأخرى مريحة تناسب النوم و عندما طال انتظاره...

عاصم: سارة كفاية بقى كدة.. انتي يا حاجة.
سارة(من داخل المرحاض): حاجة إيه بس يا عاصم.. حد يقول لمراته في ليلة فرحهم يا حاجة.. دة انت فصيل.
عاصم: طيب ياللا انا جعت بجد.
سارة: خلاص طالعة اهو..

و خرجت حوريته ترتدي مئزر أبيض من خامة الستان لا يشف ما تحته و لكنه جعلها تبدو كالملاك المنير خاصة عندما تنعكس عليه أضواء الغرفة..
وقف عاصم لإستقبالها بإبتسامة تضاهي فرحته قوة.. أخذ بيدها و جلست معه على الأريكة.. فقبل كف يدها بحب...

عاصم: إيه الجمال دة كله؟؟ انا مش قادر اصدق ان القمر دة قاعد معايا في اوضتي لوحدينا.. 
سارة: يعني بجد شكلي حلو.
عاصم: حلو بس.. دة انتي تجنني.. بس وحياة عيالك يا شيخة بالراحة عليا أحسن انا على اخري.

انطلقت ضحكتها الرنانة تطيح بما تبقى من عقله فهتف في حنق...

عاصم: يا سارة يا حبيبتي بقولك بالراحة عليا مش كدة .
سارة(هدأت ضحكتها و تمسكت بذراعه و همست بإغراء): هو انا عملت حاجة طيب.. انا بس هاتعشى معاك زي ما انت عايز.. ولا مش عايز تاكل معايا.. اروح اكل لوحدي.. يرضيك؟؟

همسها المغري الغير مفتعل بل أنه ينبع من قلب حبيبة خالص.. حبيبة تزوجت من تحب و سيطرت عليها فرحتها به.. 
أما هو فقد فعل به همسها الافاعيل.. فقد ارتفعت حرارة جسده ازدرد لعابه بصعوبة و تجولت عيناه على وجهها الملائكي حتى استقرت على شفتيها.. 
و لم يمنع نفسه عنها و لم يحاول حتى فقد اقترب منها و اخذ شفتيها في جولة عشق لا تنم سوى عن كم اشتياقه لها.. و برغم ان يديه تجولت بحرية و جرأة على منحنياتها الا انها لم توقفه.. و هذا ما تعجب هو له أنها لم تمنعه و لم توقفه حتى عندما انحسر مئذرها عن نصفها العلوي و ظهر كتفها البض.. فابتعد عنها قليلاً و لم يفلت خصرها..

عاصم: سوري يا حبيبي.. اسف ماقدرتش اتحكم في نفسي.. 
سارة: انا مراتك يا حبيبي.. ليه بتتأسف؟
عاصم: عشان عارف انه مش هاينفع و انا اتماديت شوية.. بس هو انتي قصدك تجننيني ولا ايه؟
سارة: ليه يا حبيبي بتقول كدة؟؟

تعجب من تصرفاتها و ملابسها فسألها بترقب و توجس...

عاصم: سارة هو انتي إيه اللي لابساه دة؟

وقفت سارة و خلعت مئذرها فظهر ما تحته.. قميص نومها الابيض الذي يظهر اكثر ما يخفي و هو ما يتناسب تماماً مع يوم زفافهما.. حاول و بشدة ان يوقف عيناه عن تجولها على مفاتنها و جسدها المغري فسألته هي بإغراء..

سارة: إيه رأيك.. حلو؟؟
عاصم: هو من ناحية حلو.. فهو حلو اوي اوي اوي..

قالها على مهل و هو في نوبة هيامه بها.. و لكنه فاق قبل ان يفقد السيطرة على نفسه و سألها بتوجس...

عاصم: سارة إيه اللي انتي لابساه دة؟؟ مش المفروض ان عندك مانع.. إيه بقى اللي انتي لابساه دة و بتعملي فيا كدة ليه؟؟
سارة(فركت يدها بتوتر و قالت بتلعثم): لا ماهو.. اصل يعني..
عاصم(سألها بهدوء ظناً منه انها خائڤة): إيه يا روحي.. مالك؟؟
سارة(ابتعدت عنه تحسباً فردة فعله): اصله مافيش مانع ولا حاجة.
عاصم(وقف بعصبية و قال بصوت جهوري): نعم ياختي؟
سارة(ترجته بصوت خفيض): هشششش... اهدى وطي صوتك هاتفضحنا.
عاصم(بغيظ مكتوم): انا برضه اللي هافضحنا(و قال پغضب مكتوم) تعالي.. تعالي يا قلبي هاقولك..
سارة(پخوف): لا ياخويا هاتضربني.
عاصم(تعجب من طفولتها و دلالها): أضربك؟!! لا يا روحي مش هاضربك.. انا اللي في بالي من ناحيتك دلوقتي أكبر من الضړب بكتير.. قتل.. شنق.. حاجة في الرينچ دة.. بس ماتخافيش تعالي.

هزت سارة رأسها رافضة الاقتراب و لكنه أصر على طلبه و قال..

عاصم: تعالي يا سارة و عدي ليلتك على خير بدل ما هابعتك لأهلك من البلكونة.

اقتربت دون حديث و لازمت عينها النظر أرضاً.. فقال هو بهدوء جاهد ان يظهره عكس ما بداخله من ڠضب..

عاصم: ممكن بقى افهم كان لازمته إيه الفيلم الهندي البايخ دة.. دة لو ما يضايقكيش يعني؟
سارة(بخجل من فعلتها): ماكنش قصدي.
عاصم: لا كان قصدك.. كان قصدك يا سارة..(و قام بالعد على أصابعة بعصبية) قولتيلي بصراحة انه ماينفعش.. و قولتيلي السبب بكل وضوح.. و قعدتي تفكري معايا في طريقة نخرج بيها من الموقف دة من غير ما حد يعرف انه ماينفعش..
و تقمصتك روح الروايات و قال إيه (ثم قلد نبرتها) ماتعورش نفسك يا حبيبي عشان اخاڤ عليك (و عاد لغضبه) صح؟؟
و في الاخر طلع مافيش مانع ولا نيلة.. افهم بقى كان لازمته إيه الفيلم الحمضان دة.. ها سامعك اهو.. اتفضلي.
سارة: ماهو.. ماهو اصل انا.. بصراحة يعني...

لعثمتها و توترها أعطته فكرة عن سبب ذلك فسألها برقة..

عاصم: سارة انتي خاېفة مني؟؟
سارة(هزت رأسها بخجل و هي لازالت تنظر للأرض): تؤ.
عاصم(بحيرة و ملل): اومال إيه طيب.. ماتجننينيش.
سارة(پغضب طفولي كأنه سرق حلواها): ماهو انت بقى لما قولتلي انهم مستنينا تحت انا خۏفت تكروتني.
عاصم(پصدمة): إيه.. اكروتك؟
سارة: ايوة.. و دي اول مرة ليا و مش عايزاها تبقى مرة كدة و خلاص.. عايزة اخد وقتي و براحتي ها بس.. 
و كمان كنت عايزة اعرف ايه الاهم عندك.. انا و راحتي و فرحتي ولا الناس اللي مستنياك تحت.. خلاص عرفت انا عملت كدة ليه؟؟ افف..

عقدت حاجبيها و أيضاً ذراعيها حول صدرها و مدت شفتيها كالأطفال پغضب و وقفت غاضبة.. أما هو ما أن رأى هيئتها تلك إلا و اڼفجر ضاحكاً بصخب و مرح على مجنونته و التي يختبر چنونها لأول مرة و هو يتوقع أن الآتي أكثر...
نظرت له هي پغضب و لم تتحرك.. فأقترب هو منها و وضع يديه على ذراعيها و قال بحب...

عاصم: يعني انتي عملتي كل دة عشان خاېفة اني اكروتك؟؟

هزت سارة رأسها بلا رد..

عاصم: يعني انتي مش خاېفة مني؟
سارة(بخجل): تؤ.
عاصم: ليه؟
سارة: عشان عارفة انك بتحبني و مستحيل تضايقني او تآذيني..
عاصم: مش بس كدة.. عايز اقولك كمان.. ان انتي عندي اهم من الدنيا كلها مش من الناس اللي تحت بس.. بس دة ما يمنعش ان في عقاپ على المقلب بتاعك دة.

حاوطت عنقه بذراعيها و همست أمام شفتيه....

سارة: و انا اهو.. قدامك و ملك ايديك.. عاقبني زي ما تحب..

بدأت هي تلك المرة في تقبيله حتى يسامحها و بالفعل.. 
قضيا معا اول ليلة لهما كزوج و زوجة و نام عاصم لأول مرة منذ زمن طويل بلا قلق ولا تعب.. و استمتعت هي بصدره كوسادة تلون احلامها و حياتها على حد سواء ..

الفصل الثالث و الثلاثون....

تم الزواج و مرت ليلة الزفاف على خير.. وفي صباح اليوم التالي...
كان عاصم ينام بعمق و لأول مرة منذ فترة كبيرة جدا.. كان يحتضن سارة التي تعطيه ظهرها و تنام بداخل حضنه و كأن الأمان الموجود بالعالم كله قد تجمع بين ذراعيه.. لا يفكران بأي شئ ولا يشغل بالهما أي شي.. لم يزعجهما شيئاً سوى إهتزاز هاتف عاصم على المنضدة التي بجواره...
ففتح عينيه ببطء و عندما وقعت عينيه على حبيبته التي تنام في حضنه بمنتهى الأريحية تأكد انه لم يكن يحلم و أن ما حدث بالأمس لم تكن هلوسات يقظة.. بل أنها كانت حقيقة مجردة.. فقد أصبحت زوجته و مليكته.. و حبيبته...
ظل يتأمل شعرها و ما يظهر من كتفها و ظهرها حتى انتبه على صوت إهتزاز هاتفه مرة أخرى.. حاول أن يعتدل دون ان يوقظها و أخذ الهاتف و رد على والدته....

عاصم: الو..
هنية: اصباح الخير يا ضي عيني.
عاصم: صباح النور ياما.
هنية: صباحية مباركة يا ولدي.
عاصم(ابتسم بسعادة): الله يبارك فيكي ياما.
هنية: إيه يا حبيبي.. لساتكم نايمين ولا ايه؟
عاصم: ايوة والله ياما لسة صاحي على تليفونك.
هنية: نوم الهنا و العوافي.. طيب إيه مش هاتجومو ولا إيه.. الناس زمناتهم چايين عشان يباركولكم.
عاصم: حاضر ياما.. ادينا ساعة اكده نچهزو فيها.
هنية: واه.. ساعة بحالها.. ليه يعني؟
عاصم: واه ياما مش عرسان چداد عاد.. سيبيني بجى عشان نلحجز نچهزو.
هنية(بفرحة لسعادة ابنها اخيراً): ربنا يسعدكم و يهنيكم يا ولدي.. 
عاصم: و يخليكي لينا يا ست الكل.. 
هنية: بس برضيك ما تتأخروش عشان اطلع لكم الفطور جبل الناس ما تاچي.. و حماتك عايزة تطلع تطمن على بتها كمان.
عاصم: حاضر ياما عيني ليكي انتي و حماتي.
هنية: تسلم عينيك و بدنك يا ضي عيني.

اغلق الهاتف و ارتسمت على وجهه إبتسامة سعادة كبيرة.. عاد لوضعية الاسترخاء بجانبها.. ظل يلعب في شعرها و ېلمس ظهرها و هو ينادي إسمها حتى تستيقظ..

عاصم: سارة.. حبيبي.. روح قلبي.
سارة(بنعاس): امممم.
عاصم: اصحي يا قلبي بقى ياللا كفاية كسل.
سارة(دون ان تتحرك): صحيت من ساعة ما شيلت ايدك من عليا.
عاصم(بدهشة): يا سلام حسيتي بيا يعني؟
سارة(و التفتت له دون ان تقوم): لا.. بس كنت نايمة و مطمنة و فجأة اټخضيت كدة.. و لما صحيت لقيتك بعدت عني.
عاصم(ابتسم بسعادة): عمري ما اقدر ابعد عنك.
سارة(بدلال و إغراء جميل): لا انا زعلانة منك.
عاصم: يا نهار ابيض.. زعلانة مني مرة واحدة؟؟!
سارة: ايوة عشان ماتبقاش تبعد عني كدة تاني.
عاصم(ابتسم لها بحب): ماقدرش يا روحي.. طيب قومي طيب و انا اصالحك.
سارة(و هي تعتدل لتجلس بجانبه): ها يا سيدي و اديني قومت اهو.. اتفضل صالحني.
عاصم(ابتسم بحب): بس كدة.. دة انا تحت امرك سعادتك.

هم ان يقترب منها حتى يعتذر لها بطريقته عما بدر منه.. و لكنها اوقفته....

سارة: إيه.. حيلك حيلك... رايح فين انت؟
عاصم: الله.. بصالحك.
سارة: لا ياخويا.. تصالحني مش تصالح نفسك.
عاصم(همس أمام شفتيها بحب): طيب و هو انا و انتي إيه.. مش واحد.. و بعدين بزمتك أنا كدة هابقى بصالح نفسي بس.. مش هابسطك انتي كمان.. دة ليلة امبارح تشهد عليكي.

قالها أمام شفتيها بهمس أذاب أوصالها و خجلت من حديثه.. فتنحنحت بتوتر حاولت أن تداريه...

سارة: احمم.. ايه اللي انت بتقوله ده؟ عيب كدة.
عاصم: ايه العيب في كدة طيب.. مراتي حبيبتي و بدلعها.. فيها حاجة دي؟
سارة: احممم... لا برضه.. شوفلك حاجة تانية غير دي.
عاصم(تصنع التفكير): امممم... اصالحك ازاي.. اصالحك ازاي.. تصالحها ازاي يا واد يا عاصم.. تعمل إيه يا عصوما.. بس.. لقيتها.
سارة: قول يا سيدي.
عاصم(همس أمام وجهها): إيه رأيك في شهر عسل يكون عسل زيك كدة في شرم الشيخ؟؟ 
سارة(جحظت عينها بدهشة السعادة): بتهزر...
عاصم: تؤ.. ابدا.. أحنا النهاردة اخر الليل بعد ما نخلص من دوشة الناس اللي جاية تباركلنا هاخدك و نطير على شرم.
سارة: بجد يا عاصم؟
عاصم(مقبلاً يدها): بجد يا قلب عاصم.. دة غير اني عاملك مفاجأة هناك انما إيه.. هاتعجبك اوي.
سارة(احتضنته بفرحة): ربنا يخليك ليا يارب.
عاصم: طيب إيه.. مافيش حاجة لحبيبك كدة لحد ما نروح شرم؟
سارة(بخجل و تمنع جذاب): حاجة إيه؟
عاصم: تعالي و انا اقولك حاجة إيه...

==============================

أما في غرفة هدى و آسر....
إستيقظت هدى على مداعبة آسر لوجنتها بقبلاته الناعمة.. فتحت عينيها لتقابل خاصته المملوءة عشقاً...

آسر: احلى صباح في الدنيا..
هدى(بخجل): احمم.. صباح الخير.
آسر: صباح الهنا يا عمري انا.. الله عليا.. انفع شاعر والله.
هدى(ابتسمت بهدوء): صحيت امتى؟
آسر: لسة حالا.. و حاولت ماصحكيش بس ماقدرتش.. لقيتك وحشتيني اوي قولت اصحيكي بقى و امرك لله.. قلقتك صح؟
هدى: لا عادي يعني.. انا أصلا مش عارفة انا ازاي لسة نايمة لحد دلوقتي.. انا عمري ما نمت كل دة أصلا.
آسر(غمزها بجرأة): يمكن عشان عروسة.
هدى: آسر بقى بجد بطل تكسفني كدة.
آسر: لا سوري ماقدرش.. اصل بصراحة بيبقى شكلك قمر و انتي مكسوفة.
هدى: طيب اوعي كدة بقى عشان هاقوم اخد شاور.. زمان ماما طالعالنا.
آسر: طيب يا روحي.. ياللا.

و هم ان يقوم معها فقالت بفزع....

هدى: ياللا على فين؟
آسر: ناخد شاور.
هدى(بغيظ من جرأته التي لم تراها قبلاً): جات منين "ناخد" دي بقى إن شاء الله.. انا قولت اخد(و عادتها بتأكيد) "اخد" لوحدي شاور.
آسر: لا ما انتي مش فاهمة.. عمو المأذون امبارح...
هدى(قاطعته بدهشة): مين يا حبيبي؟؟!! عمو المأذون؟؟؟
آسر(بجدية مزيفة): ايوة عمو المأذون و بليز ماتقطعينيش.. المهم قالي إيه بقى عمو المأذون.. قالي انها بقت "ناخد" جمع مش "اخد" مفرد.
هدى: آسر بطل رخامة بقى.
آسر(ضيق عينيه بمكر): رخامة؟؟ يعني انا رخم؟
هدى(پخوف): لا انا مش قصدي والله.. لا.
آسر: هو انا قبل الجواز ماقولتلكيش اني رخم.
هدى(و ظنت انها انتهزت الفرصة): لا ماقولتليش و دة يعتبر غش.
آسر: اخس عليا لا ماليش حق.. طيب تعالي و انا اقولك.

و هو يقف و يحملها بين يديه...

هدى(صړخت من المفاجأة): تقولي ايه؟؟
آسر: اني رخم و غلس و بايخ.. و غشاش كمان.
هدى: آسر وحياتي نزلني عشان خاطري.
آسر: مستحيل.. عشان اوريكي الرخامة و الرزالة كمان.. يارب يا قوي.

و دخل معها الى المرحاض لينعما بحمام دافيء او غيره...
==============================

عودة لغرفة عاصم....
انتهيا من وصلة حبهما الصباحية التي فاجئ عاصم سارة بها و سكنت هي بين أحضانه بهدوء و اطمئنان لم تألفه من قبل... قبل شعرها الذي كان يداعبه بالفعل و قال...

عاصم: حبيبي ساكت ليه؟
سارة: مافيش يا حبيبي.
عاصم: هدوئك دة عادي يعني.. لا مش متعود عليكي كدة.
سارة: صدقني مافيش حاجة.. بس عاجبني حضنك دة اوي و بحاول استمتع بيه و اتمسك بيه على قد ما اقدر.
عاصم(مقبلاً رأسها مرة اخرى و لكن بعمق اكبر): حبيبي انا و حضڼي و كلي تحت امرك و ملك ايديكي.. انتي بس ماعليكي غير انك تشاوري بس و تقوليلي حضنك فين تلاقيني جاي اجري عليكي في ثانية و بقولك انا و حضڼي و قلبي و كل كياني كمان تحت امرك.. اتفقنا؟
سارة(قبلت موضع قلبه): ربنا يخليك ليا عاصم و مايحرمنيش منك ابدا.

ساد صمت لبضع دقائق و لكن ما يقلق سارة لم يدع عقلها.. فعاصم كان محق فهناك ما يشغلها و لم تستطع كتمانه فتنحنحت لتجلي صوتها و هي تقول...

سارة: احممم... عاصم.
عاصم(اعتدل و أجلسها معه): انا كنت عارف ان في حاجة شاغلة بالك.. قولي يا روحي و ماتتكسفيش ولا تخافي من حاجة ابدا.. ماشي.. ها بقى مالك.. عايزة تقولي إيه؟
سارة(بخجل و تلعثم): هو.. هو انت يعني.. قصدي انك لما...
عاصم: ايه يا حبيبي كل دة؟ قولي على طول.. عايزة تعرفي ايه؟
سارة: بس مش عايزاك تزعل مني ولا تتضايق.. ممكن؟
عاصم(مقبلاً يديها بحب و طمأنينة): طبعاً يا قلبي.. انا مش ممكن ازعل منك ولا اتضايق منك ابدا.. فيه ايه.. ايه اللي شاغلك؟
سارة: هو انت يعني لما كنت متجوز عبير و.. و يعني لما كنت بتبقى معاها كنت بتعمل معاها زي ما بتعمل معايا.. يعني كنت بتحبها بنفس الطريقة و بتبقى مبسوط معاها برضه زي كدة؟ 
و لو كلامي زعلك ماتجاوبش.. اعتبرني ماقولتش حاجة.

ابعدها عن صدره قليلاً و اعتدل في جلسته اكثر ليواجه عيونها القلقة ثم نظر في عينيها بكل حب و سعادة قال...

عاصم: حبيبي قولتلك اني مش ممكن ازعل منك ابدا.. شوفي يا سارة عشان انا مش عايز نتكلم في الموضوع دة تاني عشان موضوع زي دة ممكن اوي يعكنن علينا و يحرمنا من السعادة اللي انا و انتي بنتمناها و نستاهلها و عشان كدة انا هاجاوبك عليه المرة دي و بس..

ثم أكمل مردفاً و موضحاً...

عاصم: زي ما قولتلك قبل كدة عبير بالنسبة لي كانت مجرد جوازة و السلام.. بنت عمي و احنا هنا دي عاداتنا و تقاليدنا يعني ان البت لابن عمها زي ما بيقولو..
لما اتجوزنا و لحد امبارح بس كنت فاكر ان اللي كان بيحصل بينا دة يبقى هو الحب اللي بيحصل بين أي زوجين.. لكن مع الوقت زهدت الموضوع.. مابقاش يجي على بالي كتير.. كانت هي دايما اللي بتطلبه و كان بالنسبة لي مجرد تقضية واجب.. حاجة مفروض اعملها زيها زي الشغل كدة.
بالعكس انا يمكن كنت بعمل شغلي بكل حب و بنفس اكتر من الموضوع دة معاها..  فبالنسبة لي كان مجرد واجبي ناحيتها مش اكتر..
سارة: طيب و انا؟؟ بتحس بإيه معايا؟
عاصم: لا انتي الموضوع معاكي مختلف خالص.. 
انا معاكي بحس اني طاير.. بحس اني في دنيا تانية غير الدنيا اللي أحنا عايشين فيها.. بحس ان انا و انتي بنتنقل لعالم تاني فاضي مافيهوش الا أحنا و بس.
بحس اني عايز  افضل حاضنك جوة قلبي و بس.. مش عايز الوقت يعدي ابدا عشان ماتسيبينيش ابداً.. ببقى مبسوط و مستمتع بكل ثانية معاكي..
لما بتبعدي عني بفضل اعد الدقايق و الثواني عشان ترجعيلي و اشوفك من تاني.. بتوحشيني حتى لما تنامي.. عرفتي بقى؟
سارة: عرفت.. و اسفة كمان مرة لو كان سؤال ضايقك.
عاصم: سؤالك ماضايقنيش.. انا مبسوط انك سألتيني دلوقتي عشان دي هاتبقى اخر مرة نتكلم في الموضوع دة.. عبير حاجة و انتي حاجة تانيى خالص.. هي كانت مراتي و بس.. لكن انتي اللي حالياً تبقي مراتي و حبيبتي و روحي و قلبي.. ماشي.
سارة: هو انا قولتلك اني بحبك؟
عاصم(إبتسم لها بحب و سعادة): قولتيها بس مافيش مانع اسمعها تاني..
سارة: طيب بحبك بحبك و كمان بحبك.
عاصم: ياقلبي انتي.. بس احنا عايزين نقوم نجهز عشان كلمة كمان هانكمل شهر العسل هنا في الاوضة و انتي حرة بقى.
سارة(هبت واقفة و اتجهت للحمام): لا يا باشا انا جاهزة اهو و قبلك كمان.. ثواني و ابقى جاهزة..

ركضت  الى الحمام وسط ضحكات عاصم الصاخبة على مجنونته....

==============================

انقضى ذلك النهار بكل خير خاصة في غياب عبير التي لم تذهب حتى لا تسمع تلك الأحاديث الجانبية عن مدى جمال زوجة عاصم الجديدة.. و أن الله عوضه خيراً كثيراً عن زواجه الأول و عن مشقته فيه.
و عندما عادت صالحة إلى منزلها بعد مباركة "الصباحية" و التي كانت واجباً مفروضاً عليها لا تقدر ان تتجاهله كانت عبير و التي كان يأكلها القلق و الغيرة أيضاً في انتظارها على أحر من الجمر... استقبلتها بلهفة شديدة...

عبير: ايه يا اما.. اتأخرتي إكده ليه؟؟
صالحة(بعد ان جلست على الكرسي منهكة): ولا اتأخرت ولا حاچة.. مش يادوب على ما الست هانم و البيه اندلو من اوضتهم.
عبير: كيف يعني.. يعني لما روحتو هناك ماكانوش لسة صحيو.. دة انتي ماشية ساعة أذان الضهر.
صالحة(بغيظ): لا ياختي ماكانوش صحيو.. و فضلنا مستنظرينهم ياچي ساعة.. و نزلو ماسكين يد بعضيهم كيف الحبيبة.
و فضل هو جاعد چمبينا مع ابوه و نسايبه و باجيت الرچالة و عينه مانزلتش من عليها ثانية واحدة.
عبير(بشرود): كيف دة؟ دة ساعة صباحيتي انا و عاصم.. صحي كيف عادته الساعة 6... غير خلجاته و نزل على شغله.. جال إيه اليوم دة بتاع الحريم.. هايجعد هو يعمل إيه.. و مادخلش البيت غير على العشا.
صالحة(بغل واضح): واكلة عجله صُح بنت البندر.. دة وصلت بيه البچاحة انه يجوم ياخدها من وسطينا و جال ايه أصله اتوحشها.. و طلع بيها على اوضته من غير خشا ولا حيا.
ااااااه... اااه يا ڼاري منيهم هما التنين.

ثم أكملت بغل....

صالحة: ولا لما سألته على منديلها.. هب فيا كيف الجطر.. جال إيه ماليش صالح.. و لما جولتله انه دي عاداتنا.
جالي انه بجاله سنين بيحاول يغيرها العادة دي.. و ان دي حاچة خاصة بينه و بين مرته.. تكونش جرطسته و هو خچلان يجول..
ماهو ساعة ما اتچوزك لما سألناه جالي كله تمام و شوفنا المنديل.
عبير(بحسرة): ساعتها هو كان رافض برضيك.. جالي ان دي حاچة خاصة بينا أحنا.. و لو حد ممكن يعرف هاتكون امك بس.. لكن أني اللي اصريت و جولتله اني هاعمل كيف البنتة ما بيعملو.
و جالي براحتك..
صالحة: ااه يا ڼاري.. لا و إيه العجربة الكبيرة جاعدة و ضحكتها من الودن دي للودن دي.. تجوليش اول مرة يتچوز.. و تتودود هيا و حماة عيالها و هاتك يا ضحك..

شردت عبير و لم ترد عليها.. و تخيلت المشهد في ذهنها.. عاصم ينظر لعروسه بإبتسامته الجذابة و ينظر لها بحب كما ارادته دوماً ان ينظر هو لها.
ثم يقف بهيبته التي يعززها جسده العريض و ملابسه المهيبة.. و يذهب لمجلس النساء يمسك بيدها و يأخذها لغرفته و فراشه بين احضانه التي كانت ملكاً لها وحدها.
و عند تلك الفكرة.. تلونت عينيها بالشړ و ابتسمت بخبث حية... فسألتها أمها دون أن تلاحظ كم الشړ المرسوم على وجه إبنتها...

صالحة: ساكتة اكده ليه يابت.
عبير: مافيش ياما.. 
صالحة: مافيش كيف يعني؟ مش شايفاكي زعلانة يعني ولا هاتسيبني اطج لوحد؟
عبير(بغل واضح): مين جال.. بس وحياتك انتي ما هايفوت شهر واحد الا و يكون مطلجها و راچع لحضني.
صالحة(تركتها و قامت دون اهتمام): عشم ابليس في الچنة يا عين امك.
عبير(بغموض): هاتشوفي.

تركتها والدتها لشرها الذي لن تفصح عنه لأحد ووظلت هي تخطط و تفكر في طريقة شيطانية لتفرق بينهما..

==============================

أما عاصم و سارة.. 
فبعد إنقضاء اليوم كاملاً و الذي قد كان مملوء بالتهاني و الفرح و السعادة... فقد أستقلا سيارة عاصم العالية الخاصة بالسفر و تحرك معها نحو مدينة شرم الشيخ و ذهب آسر مع عروسه في رحلة نيلية نحو الأقصر و أسوان حسب رغبة هدى.
و في الصباح....
وصل عاصم و سارة إلى الفندق و دخلا الجناح الذي حجزه عاصم لهما.. دخلت أمامه و ظلت تتجول فيه و استقرت أمام النافذة و قالت....

سارة(في انبهار): واااو... الڤيو هنا تحفة.. تحفة بجد.
عاصم(احتضنها من الخلف): بجد عجبك؟
سارة(التفتت لتواجهه و حاوطت عنقه بحب): كفاية اني معاك.. دي لوحدها تخلي اي حاجة تعجبني.
عاصم(ابتعد عنها سريعاً): لا معلش مش هاينفع اللي انتي عايزاه دة دلوقتي خالص.
سارة(بتعجب): هو إيه دة اللي انا عايزاه و مالك سيبتني كدة ليه؟
عاصم(وضع يديه بخصره في وضع اعتراض): يا سلام ياختي.. يعني انتي مش عمالة تدلعي عليا و تحبي فيا عشان عايزاني اشيلك و ادخل بيكي اوضة النوم و تستفردي بيا؟؟ 
سارة(بشهقة عالية): أستفرد بيك.. إيه اللي انت بتقوله دة؟؟ و بعدين هو انا قولت كدة ولا اتكلمت حتى؟ و بعدين حتى لو انا عايزة كدة.. بتجري مني كدة ليه(بنبرة ذات معنى) خاېف مني مثلا..
عاصم: فشړ.. مين دة اللي ېخاف.. دة انا خاېف عليكي.. بس قصدي ان أحنا لو نمنا دلوقتي هاتضيعي المفاجأة اللي انا محضرهالك.
سارة(ركضت نحوه بفرحة): إيه دة بجد.. طيب إيه هي.. قول عشان خاطري. 
عاصم(و قرب وجهه لها): ادفعي الأول.
سارة(قبلت وجنتيه سريعاً): بس كدة؟ اتفضل يا سيدي.
عاصم(پغضب): إيه هو الكروتة دي؟؟ يعني دة جزاتي اني ماكروتكيش امبارح بتكروتيني دلوقتي.
سارة: بطل قلة ادب بقى.. عايز ايه؟
عاصم(اقترب منها و أشار لشفتيه): هنا.
سارة: مش انت اللي قولت مستعجل و مافيش وقت و مش عارف إيه.. خليك قد كلامك بقى.. 
عاصم(بحب): انا قد كلامي في اي حاجة الا اني ابعد عنك.. بس انتي معاكي حق مافيش وقت فعلاً.. بس مافيش مانع اخد حاجة تصبيرة (ثم اختطف من شفتيها قبلة سريعة).
سارة: طيب قول بقى.
عاصم: مش انتي كنتي عايزاني البس بدلة في الفرح؟؟ و نعمل photo session انا و انتي و نتصور صور كتير اوي؟
سارة(پغضب طفولي و دلال جميل): ايوة ياخويا و انت مارضيتش.
عاصم: ارضى بأيه بس و ازاي.. إذا كان اخوكي اللي مش من بلدنا أصلا لبس جلابية و عبايا زيي.. عايزاني انا بقى كبير البلد البس بدلة.
سارة: ما انت حتى لما قولتلك نخرج الصبح نعمل السيشن في مكان و نرجع على الفرح مارضيتش يا وحش.
عاصم: عشان فعلا ماكنش هاينفع.. و عشان كدة انا هاصالحك و هاعملك اللي انتي عايزاه.. بس هنا.
سارة(بترقب): ازاي؟؟
عاصم: في ناس دلوقتي هايجو يعملولك شعرك و مكياچك و كل اللي انتي عايزاه.. و تلبسي فستانك و انا هالبس بدلتي و نخرج نعمل السيشن اللي انتي عايزاه و نتصور زي ما انتي عايزة.

ثم أكمل بحب و كانه يحقق حلمه هو ليس حلمها.. و الذي اتضح انه حلمهما مع...

عاصم: و بعد ما نخلص هاندخل نتعشى في مطعم الاوتيل وسط الناس و نرقص الـ first dance اللي كان نفسك فيها.. و تقضي الليل كله رقص و ضحك و حب و ابقى عملتلك الفرح اللي كان نفسك فيه.. إيه رأيك بقى؟
سارة(عانقته بفرحة): رآيي انك اجمل عاصم في الدنيا كلها.. انا بحبك اوي يا عاصم.. اوي.
عاصم(بادلها العناق): و انا بمۏت فيكي يا قلب عاصم و مايهونش عليا تكون نفسك في حاجة و ماعملهالكيش.. (ثم أكمل بمزاح) و بعدين بقى مش قلنا نخف حب شوية كدة مش هانخرج من هنا.

ضړبته سارة على ظهره بقبضتها الرقيقة و ظلت متعلقة به فترة.. تستمع بحضنه و حبه...

و تم ما قاله عاصم.. فحضرت فتيات من صالون التجميل التابع للفندق و قمن بعمل اللازم مع سارة كما طلب منهن عاصم.. و اتجه هو لكي يكمل تجهيزات ذلك اليوم الذي أراده مميزاً كما تمنته حبيبته في غرفة أخرى غير الجناح الذي تستعد فيه سارة لكي يرتدي بدلته و يكمل استعداده هو أيضاً.
و ذهب عاصم إلى الجناح الذي تقطن فيه سارة و دخل اليها ليجدها تنتظره في طلتها البهية.. تقف بخجل ممزوج بسعادة تجلى بوضوح على وجهها.. فأقترب منها و قبل جبينها بحب..

عاصم: مش ممكن يكون في عروسة اجمل منك في الدنيا.

ابتسمت بخجل و لم ترد فسألها هو بإبتسمته التي تنير حياتها...

عاصم: جاهزة؟؟
سارة(هزت رأسها بحب): جاهزة.
عاصم: طيب ياللا بينا.

و خرجا معا الى خارج الفندق يرافقهم مصور فوتوغرافي محترف.. التقطو الكثير و الكثير من الصور.. منها بجانب البحر و بالقرب من الجبل و في تلك الحديقة الجميلة التابعة للفندق..
كانت صورهما تتنوع بين الرومانسي المليء بالأحضان و القبلات و بين المليء بحركات سارة المچنونة و التي تجعل عاصم يضحك بمليء فيه على طفولتها.
و عندما انتهو دخلو معا الى الفندق لتتفاجيء سارة بفرقة كبيرة في انتظارهما يستقبلونهما كأي عروسين و يزفونهما وسط تهليل و تصفيق النزلاء خاصة الأجانب منهم و هم الذين يقدرون فستان الزفاف و بشدة..

رافقتهم الفرقة و النزلاء حتى المطعم و هناك أذاع مشغل الأغاني عن وجود عروسين و طلب منهما التقدم للرقص على أنغام إحدى الأغاني الرومانسية الهادئة.
و لم يتحدثان أثناء الرقص... سوى ان عاصم لاحظ دموع سارة التي كانت تغطي عيونها كطبقة رقيقة لا تُرى تقريباً.. فسألها بإهتمام بالغ.....

عاصم: ايه يا سارة؟ انتي بټعيطي؟
سارة: لا يا حبيبي مش بعيط.
عاصم(رفع وجهها له لتواجهه): اومال ايه الدموع دي؟
سارة: دي دموع الفرح طبعا.
عاصم: و ليه دموع الفرحة.. خليها ضحكة الفرحة او رقصة الفرحة (و غمزها بجرأة) او بوسة الفرحة حتى.
سارة(بدهشة): بصراحة يا عاصم انا مش مصدقة ان أنت بجد عملت كل دة عشاني.
عاصم: و كل دة قليل عليكي يا قلب عاصم.
سارة: انا بحبك اوي يا عاصم.. ربنا يخليك ليا.
عاصم: و يخليكي ليا يا روح قلبي انا.

انهيا رقصتهما و عشاءهما أيضاً وسط مباركات الحضور ثم إتجها معا الى جناحهما الخاص.. دخلا معا و وقفت سارة امام عاصم تتأمله بصمت فسألها بفضول..

عاصم: إيه يا حبيبي بتبصيلي كدة ليه؟
سارة(بتلعثم): ما.. مافيش.
عاصم(اقترب منها و رفع وجهها له): مافيش ازاي.. لا في.. شكلك عايزة تقولي حاجة... قولي يا قلبي ماتتكسفيش.
سارة: اصل بصراحة.. يعني.. ضميري لسة بيأنبني على المقلب بتاع امبارح.
عاصم(بغيظ): لا والله.. عندك ضمير اوي انتي؟ 
سارة(عقدت ذراعيها و ضمت شفتيها پغضب): اخس عليك.. بقى كدة.. و انا اللي كنت هاعوضك عنه.. طيب خلاص.. روح نام بقى.
عاصم: لا ما انا كدة كدة كنت هاخد تعويضي حالا.
سار(بغيظ): بقى كدة؟ طيب انا تعبانة و عايزة انام.. اتفضل نام انت كمان.
عاصم(بفرحة شديدة): لا خلاص وحياة ابوكي يا شيخة.. طيب كنتي هاتعوضيني ازاي بقى؟؟
سارة: لا خلاص.. روح غير هدومك و نام بقى.
عاصم(امسكها قبل ان تهرب منه): لا خلاص.. ماتزعليش مني.. حقك عليا.. و ادي راسك اهي(و قبل رأسها) قولي بقى كنتي هاتعملي إيه.
سارة: مش انا اللي كنت هاعمل.
عاصم: ازاي مش فاهم.
سارة: امبارح انت قولتلي انك كنت راسم اليوم دة في خيالك بطريقة تانية خالص.. كنت هاخليك تعيده معايا بالشكل اللي كنت بتحلم بيه.
عاصم: بجد يا قلبي؟
سارة: لا رجعت في كلامي خلاص.. ما انا طلع ماعنديش ضمير بقى.
عاصم: حقك عليا يا روح قلبي.. كنت بهزر معاكي.. وحياتي ماتزعليش و تضربيلنا اليوم دة كمان.. كفاية امبارح.
سارة: و هو انا كنت ضربتلك امبارح امتى..(ثم اكملت بخجل) ما انت ماهنتش عليا و قولتلك كل حاجة.
عاصم: حبيبي اللي مابهونش عليه دة يا ناس.. خلاص و انا كمان هاصالحك و اعتذرلك.
سارة(وضعت يدها حول عنقه بإغراء): ازاي؟
عاصم: حالا هاقولك.

و بالفعل سمحت له ان بعيد يوم زفافهم بطريقته الخاصة كما كان يحلم و افضل.. فقد أزاح عنها طرحتها البيضاء و فستانها.. كان يعاملها كقطعة من الألماس ېخاف عليها من الهواء.
شعرت هي أيضاً بحبه و حنانه و خوفه عليها و الذي يأتي دوماً قبل متعته و سعادته

الفصل الرابع و الثلاثون

انقضت أيام شهر العسل و عاد الجميع إلى منزله و عمله..
كان آسر قد استقر مع هدى في غرفته في منزل والده حتى يتم الانتهاء من عش زوجيتهما و الذي انتهى بالفعل في غضون شهر فقط كما كان مخطط له.. و تم انتقالهما اليه و بدأ حياته في منزله الجديد مع شريكته..
بينما كان عاصم و سارة يعيشان حياة مملوءة حب و شغف... و لكن بعد مرور شهرين تقريباً حدث ما كاد ان يعكر صفو حياتهما معا.. بل و كاد ان ينهيها أيضاً...
فقد كانت سارة تنتظر عاصم في غرفتهما  على غير عادتها.. حيث انها كانت دوما تنتظره على باب المنزل من شوقها له.. و لكنه لم يجدها تلك المرة...
دخل عاصم إلى المنزل ليجد والدته تجلس تشاهد إحدى حلقات مسلسلها المفضل فجلس بجوارها و قبل يدها بإحترام..

عاصم: سا الخير يا ام عاصم.
هنية: سا النور يا ولدي... كيفك؟
عاصم(بتعب): هلكان ياما.. كان يوم متعب جوي.
هنية: ربنا يعينك و يجويك يا ولدي.
عاصم: اومال سارة فينها عاد؟
هنية: فوج في اوضتكم.
عاصم(بتعجب): غريبة دي.. اول مرة من يوم چوازنا ما تكونش مستنياني هنا.
هنية: ماخبراش عاد.. هي طول النهار فوج أصلا مانزلتش النهاردة واصل.
عاصم: غريبة دي.
هنية: حتى الوكل ماكلتش معانا على الغدا ولا رضيت تنزل حتى و جالت هاتاكل معاك لما تاچي.

طرق القلق بابا قلبه بكل عڼف و ذهب عقله لحبيبته حتى يفكر في تفسير لتلك الحالة التي تصفها والدته.. فقال سريعاً و هو يقوم من مكانه...

عاصم: طيب اني هاطلع اغير خلجاتي و اچيبها و ننزلو تكون حضرتولنا العشا.
هنية: ماشي يا ولدي.. و ابجى جولها تاخد بالها من روحها و من وكلها اكتر من اكده.. الا تكون حبلة يا ولدي ولا حاچة و هي ضعفانة وحديها.
عاصم(ابتسم و قبل يد والدته بحب): حاضر ياما.. بالإذن.

و تركها بالفعل و صعد الى غرفته و دخل ليجد سارة تقف أمام الشرفة و تعطيه ظهرها.. فقال ليلفت انتباهها...

عاصم: إيه يا حبيبي واقفة عند الشباك كدة ليه؟

و لكنه لم يتلقى أي رد منها.. فاقترب منها و لمس كتفها لينتفض كامل جسدها بفزع تعجب هو له خاصة عندما أخفت هاتفها خلف ظهرها...

عاصم: إيه يا حبيبي.. مالك اتنفضتي كدة ليه؟
سارة(بتلعثم): ما... مافيش.. انا بس كنت.. كنت سرحانة و.. و ماحستش بيك لما دخلت فاټخضيت مش اكتر.. انت.. انت جيت امتى؟
عاصم(بتعجب من حالتها): لسة حالا.. مالك يا سارة.. انتي كويسة؟
سارة(بتهرب): آه.. آه.. هاحضرلك الحمام.

تركته و لم تمنحه فرصة الرد و توجهت للمرحاض و تركته في حيرته فيها.
لم يخفى عليه توترها و قلقها و حتى دمعتها التي تحاول حپسها في محجريها.. فجلس على الأريكة ينتظرها و قد قرر معرفة السبب.. فعندما خرجت من المرحاض بعد ان اخذت وقتاً اطول من العادة في تجهيزه..

سارة: الحمام جاهز و لبسك فيه.
عاصم: تعالي يا سارة عايزك.
سارة(اقتربت منه پخوف و لم تنظر في عينيه ولا مرة واحدة): عايز حاجة؟
عاصم(امسك بيدها و جذبها لتجلس بجواره): ايوة.. بقولك عايزك... مالك يا سارة.. في ايه..؟؟
سارة: صدقني مافيش حاجة.
عاصم: لا في.. من ساعة ما جيت و شكلك متوتر و في حاجة قلقاكي.. في ايه..

هم ان يمسك بيدها الاخرى التي تحمل فيها الهاتف الذي التصق بيدها لأول مرة فوقفت پذعر و ابتعدت عنه مما أثار الشكوك في قلبه.

عاصم: لا بقى.. دة في حاجة و حاجة كبيرة كمان.. مالك يا سارة؟؟ و مالك قافشة في الموبايل بتاعك كدة ليه؟
سارة: قولتلك مافيش.

اقترب منها و امسك بذراعها و جعلها تستدير لتنظر له فيرى و بوضوح تلك الدموع الحبيسة في مقلتيها فيسألها پخوف عليها هي قبل أي شئ..

عاصم: ياااه... للدرجة دي.. لأخر مرة هاسألك في إيه يا سارة.. و مش عايز اسمع كلمة مافيش دي.
سارة: اصلي.. بس تعبانة شوية.
عاصم: نروح للدكتور.
سارة: لا مش للدرجة دي.
عاصم: تبقي مش تعبانة.. و بعدين ماله موبايلك ماسيبتيهوش ولا لحظة من ساعة ماجيت.. حتى ډخلتي بيه الحمام و اتأخرتي جوة.. انتي مخبية عليا ايه؟
سارة(بفزع): والله مش مخبية حاجة.. انا عمري ما كدبت عليك ولا خبيت عليك حاجة صدقني يا عاصم.. وحياتك عندي عمري.
عاصم(بعصبية): اومال في ايه؟؟

لم ترد عليه و ظلت تفكر فيه و في رد فعله.. هل سيصدقها؟؟ هل سيثق بها كما تتوقع هي؟؟ كيف سيتصرف معها.. هل سيتركها كما تخشاه ان يفعل.. و عند هذه الفكرة نزلت دمعتها بلا قصد منها خوفاً من فراقه..
و عندما رآى هو دموعها رق قلبه لها.. اقترب منها فابتعدت هي پخوف فسألها..

عاصم: بتبعدي عني كدة ليه؟؟
سارة: عاصم.. انت بتثق فيا؟؟
عاصم(دون تفكير): طبعا.
سارة: قد ايه؟؟
عاصم(بتعجب): يعني إيه قد ايه؟؟
سارة: يعني بتثق فيا قد إيه.. ثقتك فيا دي حدودها إيه؟؟
عاصم(اقترب منها و امسك وجهها بين يديه): مالهاش حدود.. بثق فيكي لدرجة انك لو قولتيلي نط من الدور العاشر و مش هايجرالك حاجة هانط من غير تفكير و انا واثق ان مش هايجرالي حاجة عشان انتي قولتي كدة.. سارة انا بثق فيكي اكتر من نفسي.
سارة: يعني مش ممكن تسيبني؟
عاصم(بذهول): اسيبك؟؟!!! اسيبك ازاي و ليه؟؟ حد يسيب روحه يا سارة.. دة انتي روحي.. ماتحيرينبش بقى.. قوليلي مالك؟؟
سارة(و اعطته هاتفها): طيب امسك دة؟
عاصم: إيه دة؟
سارة: أقرا اللي فيه الاول و انت تعرف.

أخذ منها الهاتف و لم تقل نظرات الحيرة في عينيه.. وقفت و رجعت هي عدة خطوات للخلف و هي تضع يدها على فمها لتمنع صوت بكاءها الذي على وشك الانفجار.. وجد الهاتف مفتوحاً على محادثة مع رقم غريب على تطبيق الـ Watts app.. جحظت عينيه مما رآى و مما قرأ..  فقد كانت كلها رسائل ټهديد لها بأنه سوف يقوم بتزوير بعض المحادثات البذيئة بينه و بيتها و الصور الخليعة لها إن لم تقابله في شقته الخاصة و تعطيه مبلغاً كبيراً من المال..
نظر لها و سألها بعيون تشتعل غضباً....

عاصم: مين دة؟؟ ردي عليا مين دة؟

لم يلقى منها رد سوى انها هزت رأسها نفياً پخوف منه.. فوقف و اقترب منها و سألها مرة أخرى...

عاصم: بقولك مين دة؟؟ و جاب رقمك منين و بيبعتلك من امتى؟ انطقي.
سارة(اخرجت صوتها بصعوبة و هي تشهق خوفاً): ما.. ماعرفش.. والله.. ماعرفه.
عاصم: بقاله قد إيه بيبعتلك؟
سارة(و هي تبكي بنشيج شديد): من.. من أسبوع.. كان بيبعت رسايل غريبة كدة و انا كنت بطنشها.. من نوعية انه عايز فلوس.. و.. و انه هايتبلى عليا بس.. بس انا ماكنتش مهتمة.
لحد امبارح.. قالي.. قالي انه هايفبرك محادثات و صور و يبعتهم ليك عشان.. عشان تشك فيا و.. و يخليك تسيبني و..(و كأن لسانها لم يقدر على نطقها) و تطلقني.
(ثم دافعت سريعاً) بس والله العظيم انا ماعرف اي حاجة عن الكلام دة ولا اعرف حتى مين اللي بيكلمني دة؟ صدقني يا عاصم.. والله مش بكدب عليك.. انا بحبك و عمري ما حبيت غيرك.. و عمري ما خنتك ولا اقدر أصلا.. والله صدقني يا عاصم صدقني.

و بدأت في بكاء مكتوم خشية أن تستفزه فيعاقبها على ذنب لم ترتكبه... صمت هو قليلاً ليحاول التفكير في حل و عقاپ مناسب لذلك الأهوج الذي قرر أن يعجل من أجله حين فكر أن يساوم زوجة عاصم المنياوي و يهددها.. فأرتسم الڠضب على ملامحه دون ان يدري.
و طوقت عينيه بنيران سوف ټحرق ذلك المچرم و لكن ظنتها هي نيران غضبه منها و أنه سوف يتركها بالفعل فأنتفض جسدها خوفاً من فراقه..
نظر عاصم لها فوجدها تقف في ركن من الغرفة تضع يدها على فمها و تشهق پخوف و دموعها تسيل كالأنهار على وجهها.. فسألها بتعجب...

عاصم: انتي بټعيطي كدة ليه.. و بعدتي عني ليه؟
سارة(بصوت متقطع): صدقني ماعملتش حاجة.. كل دة كدب والله.
عاصم(ولازال متعجباً): ما انا عارف (و سألها بارتياب) انتي خاېفة مني يا سارة؟؟ معقول تخافي مني أنا؟
سارة: خاېفة تصدق الكلام دة و تسيبني و انا مظلومة والله.. انا ماقدرش اعيش من غيرك عشان بحبك اوي.

و علا نحيبها بشهقات و بكاء كاد ان ېمزق نياط قلبه.

عاصم(تحول تعجبه لدهشة): انتي مچنونة؟؟ و هو انتي مفكرة اني ممكن اصدق عنك الكلام الفارغ دة؟؟

نظرت له بترقب و لم ترد فاقترب منها و جذبها بغتة من يدها و احتضنها بإحتواء ليشعر بجسدها يهتز بين يديه متماشياً مع شهقات بكائها....

عاصم(و هو يربت على ظهرها و شعرها بحنو): انتي اټجننتي.. يعني انتي خلاص شايفاني معډوم الشخصية كدة عشان اصدق اي حاجة اي حد يقولهالي زي الحيوان دة.
حبيبتي انتي مراتي و مش معقولة يعني اي حد هايجي يقولي كلمتين ولا يوريلي صورتين ليكي هاسمع كلامه و اسيبك كدة من غير ما اتأكد على الاقل.
سارة(و هي لازالت تبكي في حضنه): يعني مش هاتسيبني؟
عاصم(ابعدها عنه قليلاً و كوب وجهها بين راحتيه): سارة انتي روحي.. حد بيسيب روحه.. دة انا اموت ساعتها.
سارة(بسرعة): بعد الشړ عليك.
عاصم: بس دة ما يمنعش ان في عقاپ على اللي حصل دة.
سارة(پخوف): ليه.. والله يا عاصم انا ماعملتش حاجة ولا اعـ....
عاصم(مقاطعاً): انا عارف انك ماعملتيش حاجة ولا تعرفي مين دة.. بس خبيتي عليا.. بقاله اسبوع بحاله بيبعتلك و يهددك و انتي ماقولتليش.. صح اللي انتي عملتيه دة؟
يعني ينفع اعرف بالصدفة كدة.. كنتي هاتقولي لمين غيري يعني عشان يساعدك في المشكلة دي.. عندك حد غيري تترمي في حضنه.. و ماقصدش اهلك ربنا يخليهملك.
(و سألها بعتاب)عندك غيري يا سارة؟

اخفضت نظرها أرضاً بخجل و هزت رأسها نفياً...

عاصم: يبقى في عقاپ.. صح.
سارة(رفعت عينها اليه برجاء): عاقبني بأي حاجة الا انك تبعد عني او تبعدني عنك.
عاصم(مقبلاً بين عينيها): ماقدرش يا روحي ابعد عنك.. ممكن نهدى شوية بقى..
انتي تدخلي دلوقتي تاخدي دوش عشان ننزل نتعشى معاهم عشان قلقانين عليكي عشان ماكلتيش حاجة النهاردة و تنسي الموضوع دة تماما.. و تسمعي الكلام اللي هاقولك عليه.. اتفقنا.
سارة: هو انت ناوي تعمل معاه ايه؟
عاصم: لما نطلع هاقولك على كل حاجة.. ياللا ادخلي بقى.. ولا اقولك(و هو يبدأ في خلع ملابسه) تعالي ناخد شاور انا و انتي.
سارة(بعد ان فهمت نواياه): و دة وقته دة؟؟
عاصم: دة هو دة وقته.. مراتي حبيبتي و طول النهار ماشوفتهاش و وحشتني.. إيه المانع؟؟ ياللا.

و انحنى بجزعه حتى حملها بين ذراعيه و قبل ان يصل إلى المرحاض سمعا طرق على الباب.

عاصم: ايوة مين.
فاطمة: دة اني يا سي عاصم.. الست هنية بتجولكم العشا چهز تحت.
عاصم: طيب جوليلها نازلين.
سارة(نظرت له): نزلني بقى مش هاينفع اللي انت عايزه دة دلوقتي.
عاصم: و هو انا كنت عايز إيه يعني.. انا كنت هاساعدك تغسلي ضهرك بس.. انتي اللي دماغك بقت وحشة اوي.. اخلاقك اتغيرت اوي من بعد الجواز.
سارة(شهقت و تفاجئت): انا اللي دماغي وحشة؟؟ و بعدين هو مين اللي غيرلي اخلاقي.. مش انت؟

قالتها بإبتسامة ممزوجة بحزن لم يخفى عليه.. فقال بتمثيل و كأنه قد نسي ما قالته له..

عاصم: لا بقولك إيه.. مش وقت دلع خالص.. عايزين ننزل نتعشى و لما نطلع نبقى نشوف مين اللي غير اخلاق مين.
سارة: طيب نزلني بقى.

قالتها و هي تحتضن عنقه بحميمية باحثة عن أمانها بداخل صدره... و كأنه قد اخفى أمان العالم كله بصدره و لها وحدها فقط... و لاحظ هو حالتها السيئة فقال..

عاصم(ضمھا إلى صدره بحب): سارة.. حبيبي.. مش عايزك تخافي.. انا جنبك و عمري ما هاسيبك ابدا ابدا...
سارة(قالت بإمتنان): ربنا يخليك ليا يا عاصم و مايحرمنيش منك ابدا.
عاصم: و يخليكي ليا يا قلبي.. ياللا بقى خلصي بسرعة ماشي بس ماتتأخريش.. عشان هاخد شاور انا كمان.
سارة: حاضر.

تركته و دخلت و ما أن أغلقت الباب حتى تحول ذلك الحبيب العاشق إلى وحش كاسر و لكنه آثر الهدوء حتى لا يخيفها..
فتح هاتفها مرة أخرى و جلس ليقرأ تلك المحادثات بتركيز أكبر و كانت من نوعية...

-انا عايز منك 500 ألف چنيه... و ماتجوليليش منين.. دة انتي مراة عاصم المنياوي على سن و رمح.
 - هاتچيبهوملي في شقة في المركز ماحدش يعرفها.
 - تچيبيهم لوحدك و ماحدش يكون معاكي ابدا.. كيف مش مشكلتي.. اتصرفي انتي بجى عاد.. اللي عرفت توجع عاصم بيه بحاله تعرف تاخد منه اللي هي عايزاه.
 - بقو 750 الف و لو ماردتيش عليا تاني هايبقو مليون.
 - يعني مش هامك.. طيب انا هاظبتلك شوية صور انما إيه على مزاچك و كمان هاتعجب چوزك جوي عشان يتباهى بيها جدام الخلج.

انتهى عاصم من قراءة الرسائل و هو يسبه بأفظع الألفاظ و يتوعده بأقسى عقاپ حتى سمع صوت وصول رسالة أخرى ففتحها و قرر مجاراته حتى يعرف من هو ذلك الحقېر...

هو: ها يا ست الضاكتورة.. اديني سيبتلك مهلة زينة اهو تفكري فيها.. عملتي إيه.
عاصم(و هو يرد على انه زوجته): قولتلك مش هاقدر اخد من جوزي البلغ دة كله مرة واحدة.. هاقوله إيه؟
هو: جوليله اللي تجوليه عاد بجى مش مشكلتي دي.
عاصم: يعني اعمل إيه.. ارجوك.. ابوس ايدك ماتفضحنيش.

كانت سارة قد انهت حمامها و خرجت لتجد عاصم يجلس ممسكا بهاتفها فجلست هي بجواره تقرأ ما يكتبه...

سارة: عاصم.. انت بترد عليه ليه؟
عاصم: عشان اعرف اجيبه.
سارة: بس انا عمري ما رديت عليه.. و بعدين هاتجيبه ازاي؟
عاصم: هاوافقه على كل اللي هو عايزه لحد ما يقع في المصيدة.. استني دة بيبعت.

هو: مش عايزة فضايح.. يبجى تچيبي الفلوس اللي جولتلك عليها و تاچي في الشجة اللي هابعتلك عنوانها.. غير اكده اتحملي نتيجة اختياراتك يا حلوة.
عاصم(عبر الهاتف): لا طبعآ مش ممكن اجيلك.. حتى لو قدرت اتصرف في الفلوس ماقدرش اخرج من البيت من غير عاصم..
سارة: انت بترفض ليه؟؟ مش قولت هاتوافقه على كل حاجة؟
عاصم: ايوة بس مش اول ما يقولك تعالي نتقابل هاتروحي كدة.. ولا ايه؟ انا هارفض لحد ما يرجع يهددك تاني فهاوافق.. فهمتي.
سارة: عاصم انا خاېفة.
عاصم: قولتلك ما تخافيش.. شوفي بيقول ايه ابن الـ .... طيب وحياة اهلك لأربيك من اول و جديد .

هو: و ليه بجى.. لازمن تخرچي بالحارس الخصوصي بتاعك ولا إيه.
عاصم(عبر الهاتف): لا بس انا مش من هنا.. و ماعرفش اي حاجة هنا.. حتى لو قولتله اني رايحة اشتري حاجات أكيد هايجي معايا.. ولا إيه؟؟
هو: امممم... و الحل.. تجدري تروحي لحد فين يعني.
عاصم: انا اخري هنا في البلد.. و قريب من البيت كمان.. ابعد من كدة ماقدرش.
هو: ماشي.. تمام.. هاچيلك انا البلد.. بس مش عند البيت.. لما الفلوس تچهز عاجولك فين.. و تبجي تخلي حد من البنات اللي شغالين عندك في الدار يوصلوكي.. الا صحيح هي الفلوس هاتبجى چاهزة مېته؟
عاصم: اديني يومين كدة.
هو: ماشي.. هاكلمك بكرة في نفس المعاد.. سلام يا مراة العمدة.
سارة: انت ناوي تدفعله حاجة؟
عاصم: لا طبعا .
سارة: اومال ليه قولتله بعد يومين.. ليه مش بكرة عشان نخلص.
عاصم(الټفت لها و هو يداعب شعرها الندي): عشان انتي المفروض محتاسة عشان تدبري البلغ.. فجأة كدة تقوليله بكرة.. أكيد هايشك.
انما انا بعته يومين عشان يصدق و يطمن.. فهمتي؟
سارة: فهمت.. بس لسة قلقانة.
عاصم: انتي عارفة كلمة خاېفة و قلقانة اللي بتقوليها دي بتعمل فيا إيه... بتجرحني اوي... بحس اني ماليش لازمة في حياتك لو لسة پتخافي و تقلقي في وجودي.
سارة(ارتمت في حضنه و حاوطت خصره بقوة): اخس عليك.. ازاي تقول كدة... انت وجودك في حياتي دة أكبر نعمة من ربنا عليا.. حبيبي ماتزعلش مني.. بس والله خۏفي عليك انت مش على اي حاجة تانية.. صدقني.
عاصم: مصدقك يا قلبي.. خليني اقوم اخد دوش انا كمان و ننزل نتعشى و بعد ما نطلع نكمل كلامنا ماشي.. مش عايز حد يعرف اي حاجة عن الموضوع دة خالص .. اتفقنا.
سارة: اتفقنا.

و بعد مرور يومي المهلة الذي اتفق عاصم عليها مع هذا المعتوه.. أرسل اخيراً رسالة لهاتف سارة تقول...

هو: هاجابلك النهاردة الساعة 12 الضهر عند سوج البلد الكبير.. و ابجي تخلي اي حد من البنات اللي شغالين عندك يوصلك كأنكم بتتمشو مثلا كيف ما بتعملي كل يومين يا جطة...
ماتتأخريش و اياكي عجلك يوزك تفتحي بجك بكلمة مع اي حد عشان هاعرف.. انا عيني عليكي من يوم ما ډخلتي بيت العمدة و كل أخبارك بتوصلني اول بأول.. سلام يا عروسة الندامة.

قامت هي بدورها بإرسالها لعاصم كما اتفق معها ثم هاتفها لترد هي بلهفة...

سارة(بقلق): ايوة يا عاصم.. قريت الرسالة؟
عاصم(بمنتهى الهدوء): فطرتي؟
سارة: فطرت إيه بس و هو دة وقته؟؟
عاصم: ايوة طبعاً.. انتي مارضيتيش تفطري معايا الصبح و نزلتيني على لحم بطني على أساس اتفقنا انك هاتفطري بعد ساعة فبسألك.. فطرتي ولا لا؟
سارة: مش قادرة يا عاصم والله.. حاسة اني لو كلت أي حاجة هارجعها من كتر التوتر.. عشان خاطري سيبني براحتي.. و الله ما قادرة.
عاصم(بتعاطف و حنان): ياروحي تتعبي كدة.
سارة: عشان خاطري يا عاصم سيبك من موضوع الفطار دة و رد عليا.. قريت الرسالة؟؟
عاصم(تنهد بتعب من قلقها): ايوة يا ستي قريتها.
سارة: و هاتعمل ايه؟؟
عاصم: هاعمل ايه في إيه؟؟ ما انا قايلك كل حاجة و قايلك انا هاعمل إيه.. حبيبي ممكن ماتشغليش بالك بالموضوع دة.. و تنزلي مع فاطمة زي ما اتفقنا و انا لما اجي هاحكيلك كل حاجة.. ممكن؟؟
سارة: طيب عشان خاطري.. وحياتي عندك خد بالك من نفسك.
عاصم(ابتسم بحب): حاضر.. ممكن بقى تفطري ولا تشربي كوباية لبن حتى.. عشان خاطري انا.. ولا انا ماليش خاطر عندك زي ما انتي ليكي خاطر عندي؟
سارة: حبيبي ازاي تقول كدة؟؟ انا ماعنديش في الدنيا دي كلها اغلى منك.. حاضر هانزل اشرب كوباية لبن.. انت كمان ابقى كلمني كل شوية طمني عليك.. ماشي؟
عاصم: حاضر.. سلام.

و كعادته ما أن أغلق معها مكالمته حتى تحول لشخص آخر تماماً.. تبدو على ملامحه الجدية و الان الڠضب أيضا..
استدعى حسان غفيره المؤتمن و ذراعه الأيمن.. و اتفق معه على نشر عدد كبير من الغفراء و الحرس في محيط السوق الكبير الذي يعقد مرة واحدة اسبوعياً  كما قال ذلك الارعن..
و من حماقته قد اختار هذا المكان و الوقت تحديداً نظراً لإزدحامه الشديد بالكثير من أهل البلد و الأكثر من خارجها.. فهناك بعض التجار المتجوليين و الذين يكسبون قوتهم بالتوجه إلى الأسواق التي تعقد اسبوعياً في مختلف قرى المحافظات المختلفة...
و بالفعل تم ما امر به عاصم و انتشر رجاله في السوق بعد تبديل ثيابهم حتى لا يثيرو الشكوك بملابس عملهم الرسمية كغفر للعمدة..
و كان عاصم في انتظارهم داخل سيارته على أحر من الجمر كي يكتشف هوية ذلك الذي هدد أمن و سلام و استقرار منزله المتمثل في حبيبة قلبه التي جعلها قلقها و خۏفها مما حدث في قمة توترها حتى انه كان يشعر بها تتقلب على الفراش و كأنها تنام على جمر او أشواك فقرر ان يلقنه درساً قاسياً..

و بالفعل اتصلت به زوجته لتخبره انه أرسل لها رسالة يخبرها فيها انه ينتظرها بجانب رجل بسيط يبيع ادوات المائدة.. علم مكانه و ابلغ رجاله الذين عرفوه على الفور من توتره و حيرته و عينه التي تتجول في كل الأنحاء..
و لكنه للأسف لاحظهم و هرب سريعاً منهم حتى انهم بدأوا في الركض خلفه و ما أن علم عاصم ترجل من سيارته ليتجه حتى يقابله من الجهة المقابلة لحيث يذهب و بالفعل تسمرت ساقي الرجل ما أن وجد عاصم يقف أمامه و لم يتلكم عاصم و لكنه ضړب رأسه بخاصته ففقد الرجل توازنه و امر عاصم رجاله بالتحفظ عليه..

وصل عاصم بصحبة رجاله و الرجل الذي تحفظ عليه إلى غرفة الټعذيب كما أسمهاها آسر و التي شهدت ما حدث لكريم مسبقاً.. اخذ عاصم هاتف الرجل و تأكد انه هو من الرسائل التي تبادلها مع هاتف سارة..
ظل الغفر يتناوبون على ضربه بشكل مپرح حتى خارت قواه نهائياً.. فأشار عاصم لرجاله حتى يتركوه قبل ان يفقد وعيه حتى يستجوبه أولاُ..

عاصم: ها.. إيه رأيك في الخدمة هنا؟؟ عچبتك؟؟
الرجل(لاهثاً من تعبه): ابوس يدك.. ابوس.. يدك.. يا عاصم بيه.. ارحمني.
عاصم(امسك فكه پغضب): ارحمك؟!! ارحمك كيف؟ و انت ماعملتش ليه حساب اللحظة دي؟؟ كيف تتچرأ  أصلا انك ترفع عينك على أسيادك..
الرجل: ماحصولش.. والله ما حوصل.. اني عمري ما بصيت للست سارة.

قاطعته لكمة قوية من عاصم اخرسته تماماً.. و جعلت أنفه ټنزف سيلاً من الډماء.. ثم امسكه عاصم من تلاليبه و ظل يكيل له من لكماته القوية حتى كاد ان يفقد وعيه...

عاصم: اوعي.. حسك عينك تفكر تچيب اسمها على لسانك الو## دة.. فاهم؟؟
الرجل: ارحمني.. ابوس يدك..
عاصم(بفحيح افعى): عايزني ارحمك يبقى تجولي مين اللي وزك على عملتك السودة دي.. اوعاك تكون فاكر اني مصدج ان واحد زيك مايساويش 3 ميلم يجدر يعمل عملتك دي و يلعب مع عاصم المنياوي بذات نفسه.
الرجل(بړعب): يا.. يا بيه اني جولتلك على كل حاچة.. اني.. اني اللي فكرت اعمل اكده.. جولت اطلع لي بجرشين..
عاصم: دي الكدبة اللي كدبتها على ستك مراة عاصم بيه.. انما الحجيجة اني هاعرفها منك و دلوجت.. (ثم صړخ في وجهه پغضب) انطج..
الرجل(بړعب دب في اوصاله): هانطج.. هاجول.. هاجول يا بيه.
عاصم: انطج.. مين اللي وزك تعمل اكده.
الرجل: الست.. الست عبير.. بت عم حضرتك.
عاصم(پصدمة و دهشة): إيه؟ عبير!! عبير بت عمي اني؟
الرجل: ايوة يا بيه.. هي.. و هي اللي كانت بتتحدت مع الست.. جصدي الست هانم مراة سعادتك يعني على الواتس زفت ده.
عاصم(پغضب أكبر): انت عارف لو طلعت بتكدب هاعمل فيك ايه؟
الرجل: يا بيه والله ما بكدب.. و اني مستعد اثبتلك بالطريجة اللي تريحك.
عاصم: يبجى تعمل اللي اجولك عليه.. فاهم؟
الرجل: فاهم.  فاهم چنابك.
عاصم: انت تتصل بيها دلوجت و تجولها اللي هاجولك عليه.. فاهم؟

و قد حدث.. فقد املاه عاصم ما يريده ان يقول و قام بتسجيل المكالمة حتى يضع حداً لتلك الشمطاء التي نوت ان تهدم بيته الجديد و تحرمه من حبيبته بعد ان وجدها بعد طول عناء...

الرجل: الو.. ايوة.. ايوة يا ست عبير.
عبير: إيه يا مخبل انت.. بجالي ياچي 3 ساعات بتصل بيك و تلفونك مجفول.. انت فين يا زفت انت.
الرجل: اصل التلفون فصل شحن يا ست عبير و ماعرفتش احدتتك.. فلما شحنته كلمتك اهو.
عبير: ماشي.. المهم عملت إيه.. جبت الصور و الفلوس؟
الرجل: لا.
عبير: لا كيف يعني؟
الرجل: اصلها.. اصلها ماچاتش.
عبير: ماچاتش كيف يعني؟؟ ما البت زهرة جالتلي انها خرچت.. تكون راحت فين دي؟
الرجل: ماخبرش عاد.
عبير: طيب خلاص... غور انت دلوجتي و اني هابعتلها و اشوفها.

اغلق معها الخط و هو يتوعدها بكل شړ.. و قبل ان يخرج حتى ينتقم منها.

عاصم(لحسان): الواد دة تودوه المركز و تسلموه لرئيس المباحث زي ما اتفجنا معاه.. مفهوم؟
الرجل(بصړاخ): لا يا بيه.. احب على يدك يا بيه... بلاش الحكومة احب على يدك.. اني حداي عيال عايز اربيهم.
عاصم: يبجى كان لازمن تعمل حسابهم و تفكر فيهم جبل ما تعمل عملتك السودة دي..

خرج و تركه و لم يبالي به خاصة بعد ان علم من هي عين عبير في منزله.. زهرة التي تخدم في منزلهم منذ سنة تقريباً.
فهو قد اتفق مع سارة ان تأخذ فاطمة و تخرج من المنزل و تذهب الى مزرعة النحل القريبة من المنزل و تبقى بها حتى يتصل بها لتعود.. و قد طلب منها بعد ان خرج ان تعود للمنزل حتى يتمم خطته.
خرج عاصم و توجه إلى والده ليقص عليه ما حدث حتى يذهب معه لمنزل عمه حتى يضع حداً لتلك الملعۏنة عبير.. فبالرغم من قوة عاصم و استقلاله عن والده في العمل و لكنه لا يمكنه ان يخطو خطوة كبيرة كهذه دونه.. فهو كبير العائلة و كبيره هو أيضاً قبل كل شئ..
وصل بصحبة والده إلى منزل الحاج حامد ليجداه مجتمع مع افراد عائلته في نهاية اليوم فقام حامد لإستقبال اخيه و ولده مستغربا سر هذه الزيارة المفاجئة و التي دبت الړعب في اوصال عبير...

حامد: يا اهلا يا اهلا.. الدوار نور يا عمدة.
عبد الرحمن: منور بيك ياخوي.. كيفك.
حامد: زين يا حاج زين.. ازيك يا عاصم و ازي احوالك؟
عاصم(و هو ينظر بغموض لعبير المړتعبة): زين يا عمي نحمده.
حامد: يستاهل الحمد يا ولدي.. اتفضلو نتعشو مع بعضينا.. لسة بيحطو الوكل اها.
عبد الرحمن: لا يا حامد مالهوش لزوم.. أحنا كنا چايين في كلمتين نجولهم و نتوكلو على الله.
صالحة: يا دي العيبة.. يعني تاچو ساعة عشا و مانتعشوش مع بعضينا.. ما تجول حاچة يا حاچ حامد.
حامد: لا يمين بالله....
عاصم(قاطعه قبل ان يكمل يمينه): من غير حلفان يا عمي عاد.. هو أحنا غرب ولا ايه؟؟ أحنا كنا چايين في كلمتين و ماشيين على طول.. (ثم نظر لعبير مرة أخرى نظرة ذات معنى) اصل مرتي ما عاتعرفش تاكل لجمة إلا لما اكون معاها و زمانها مستنياني على العشا.
صالحة(بغيظ): ربنا يسعدكم يا ولدي.. طيب اتفضلو طيب.
عاصم: لا يا مراة عمي خلينا اهنه.. اني عايز كل الموچودين يسمعو الحديت اللي چايين فيه.
حامد: جلجتني يا عاصم... إيه الحكاية.
عبد الرحمن: الحكاية ان ابوي الله يرحمه حكم ان بنات العيلة مايخرچوش براها... و على كلمته أمر ان عاصم يتچوز عبير بنت عمه و حصل.
و بعد چوازه عرف انه عنده مرض بيغير لون چسمه.. جوم بت عمه اللي من لحمه و دمه و اللي المفروض تكون ستر و غطا عليه كانت الوحيدة اللي عاتعايره بمرضه ده.
و استحملها و استحمل منها كتير جوي.. و عمره ما فكر يطلجها الا لما هي طلبتها بلسانها.. و أكدتها بدل المرة اتنين و تلاتة.
فولدي طلجها بالمعروف كيف ما طلبت هي و اهلها بدل ما يعجلوها.. و خدت حجها كله تالت و متلت.
صالحة: واه يا عمدة.. و لازمته إيه الحديت ده دلوجت عاد؟
عبد الرحمن: ليه لازمة يا ام خالد.. اكملكم الاول.. چات البت اتچوزت تاني و اتطلجت تاني.
حامد: الحاچات دي جسمة و نصيب ياخوي.
عبد الرحمن: معاك حج و ماجولناش حاچة فيها دي.. بس يعني لما هو جسمة و نصيب يعني كيف ما بتجول يبجى لما نصيب ولدي ياجي مع واحدة غيرها... حبته حتى من غير ما تشوفه و اتچوزها و مرتاح معاها ليه بجى في ناس ماعيزاهوش يتهنى و مارضينيش يسيبوه في حاله؟
حامد: يا حاچ ربنا يهنيه و يسعده.. بس أني برضيك ما فاهمش حاچة.
عاصم: اني افهمك يا عمي.. من ياچي 10 أيام اكده في واحد اتخبط في نافوخه و بعت رسالة ټهديد لمرتي.. لمراة عاصم المنياوي.. بيهددها جال إيه يا تروحله شجته في البندر و معاها نص مليون چنيه يا يفبركلها شوية صور و رسايل و يبعتهملي عشان اشك فيها و اطلجها.
صالحة: و أحنا مالنا عاد... ما تروح تدور عليه بعيد عننا.. و بعدين ما يمكن تكون هي اللي...
عاصم(مقاطعاً بحدة): مراة عمي... مافيهاش يمكن دي... اللي يچيب سيرة مراة عاصم المنياوي يحاسب على حديته جوي بدل ما يبجى حكم على نفسه بحكم جاسي و كبير جوي.. و ماهواش جده.
و عشان تعرفي ان مرتي اشرف من الشرف... فهي اللي چات و جالتلي.. حكتلي الموضوع كله... و سابتلي تلفونها بجالها 3 ايام عشان اجدر اعرف مين اللي عمل اكده و احاسبه.
(ثم نظر لعبير مرة اخرى) و چيبته و حاسبته و سلمته للمركز كمان.. بعد ما عرفت اللي وراه و عرفت مين اللي باعته.
عبير(بتوتر): و... و انت عاتبصلي اكده ليه.
عاصم: يعني مانتيش عارفة اني ببصلك اكدة ليه.
خالد(اخو عبير الكبير و الذي التزم للصمت إحتراماً لعمه و ابيه و لكن حديث عاصم أنبأه بوجود کاړثة): ماتجول يا عاصم على طول في إيه و اتحددت دغري.
عاصم: اني ماهاجولش حاچة.. اني هاخليكم تسمعو بنفسكم.

ثم اخرج هاتفه و قام بتشغيل تلك المكالمة بين عبير و ذلك المچرم مما افزعها و صدم الأخرين....

صالحة(و هي ټضرب صدرها پصدمة): يا مري.. يا مري.
حامد: جصدك إيه.. جصدك ان....
عاصم: ايوة... بتك المحترمة راحت أچرت بلطجي يتصل بمرتي و يساومها عشان تروحله شجته و يتصل هو بيا عشان اروح اظبطها هناك و اطلجها... بس مرتي عشان ماتعرفش الكدب و اللوع جالتلي.. چات و اتحددت معايا و جالتلي الحجني.. في حد عايز يهد بيتنا.
عبير: كدب.. مرتك كدابة.
عاصم(بصوت جهور): اخرسي.. و اوعي تچيبي سيرة مرتي على لسانك.. انتي فاهمة.. و لا مش كدب.. اني بنفسي شوفت رسايلك ليها بعيني و سمعت الكلب اللي انتي مأچراه و هو بيهددها بنفسي برضيك.
عبير(بتلعثم في محاولة ان تجد مخرج لها): ما.. ما يمكن هي اللي مأچراه عشان يجولك كدة.. يجولك ان اني اللي مأچراه.. عشان.. عشان تجطع رچلي من بيتكم و من حياتك انت لما حست بالخطړ من ناحيتي و اننا ممكن نرچعو لبعض تاني.
عاصم(پغضب ظهر في صوته الذي سمعه الأصم): فوجي بجى.. انتي أصلا مش في حياتي عشان تخرجي منها.. انتي يا عبير اللي عملتي كدة عشان اطلجها و ارچعلك مع اني جايلهالك بدل المرة 1000 اني مش ممكن ارچعلك تاني يا عبير.. مستحيل.
عبير(بعصبية لم تستطع كتمانها اكثر من ذلك): لا هاترچعلي.. انت بتاعي اني يا عاصم .. بتاعي اني و بس.. ايوة طلبت الطلاج.. بس كنت عيلة صغيرة و غبية.. بس دلوجت لا.. أحنا لازمن نرچعو لبعض.. لازم يا عاصم.
انت بتاعي اني و مش لواحدة غيري.. اني لما اتچوزت بعدك كنت فاكرة ان دة الصح.. بس لا طلعت غلطانة.. انت مافيش حد ممكن يملا مكانك.
حتى انت.. حتى انت ماتچوزتش بعدي.. أكيد ليا في جلبك اي حاجة ناحيتي.. و عشان اكده ماتچوزتش من بعدي.
عاصم: ماكنتش جابلتها.. ماكنتش عرفتها و حبيتها.
عبير: حبيتها؟؟!! حبيتها و نسيتني يا عاصم.
عاصم: لا يا عبير انا عمري ما حبيتك.. عمري ما حبيت اي واحدة أصلا.. أحنا چوازنا كان مچرد عادات و تجاليد زي ما ابويا جال.. مچرد طريجة من چدي الله يرحمه عشان يضمن ان عيلته تفضل يد واحدة.
انما سارة لا.. سارة غير.. سارة الوحيدة في الدنيا دي اللي فتحت جلبي و دخلته و جفلته عليها حتى ڠصب عني.. حتى لما حاولت ابعدها او ابعد عنها ماعرفتش.. ماجدرتش عارفة ليه.

انتبهت له دون رد و لكن بفضول لتعرف الإجابة... فأكمل هو بحب تجلى في عينيه و نبرة صوته...

عاصم: عشان هي اللي ماوافجتش.. مارضيتش تسيبني.. فضلت ماسكة فيا لأخر لحظة.. حبها ليا ماسمحلاش تسيبني بسهولة من غير حرب.. عملت اللي المفروض انا الراچل كنت عملته بس خۏفي كان مانعني.
خۏفي لتطلع زيك و تعمل فيا كيف ما عملتي ولا حتى ټندم مع الوجت.. لكن لا اتمسكت بيا برموش عنيها.
مش زيك.. اول ما لقيتي فرصة ولا سبب تسيبيني عشانه رميتيني بطول دراعك و مابصتيش وراكي تاني.
(ثم عاد لجبروته) هاجولهالك لأخر مرة يا عبير.. و هاجولهالك جدام ابوكي و اخواتك.. الله في سماه لو جربتي مني ولا من مرتي مرة تانية لاكون دافنك بالحيا... و انتي عارفاني لما بحلف..

ثم ترك المنزل و خلفه والده دون حديث حتى وصلا إلى المنزل و لم يكن من عبد الرحمن سوى نظرة الفخر في عينيه و الخۏف في نفس الوقت من جنون و حقد عبير..

أما في منزل حامد....
فبعد ان رحل اخيه و ولده اتجهت كل الأنظار نحو عبير بنظارت الاتهام فنظرت لهم بدورها حتى تدافع عن نفسها...

عبير: إيه.. مالكم.. عاتبصولي اكده ليه؟؟
حامد: صُح اللي عايجوله عمك و ولده ده.. انتي صُح أچرتي حد عشان تتهمي مراة عاصم في شرفها.. ما تنطجي يا بت انتي..
عبير(بغل شديد): ايوة.. 
صالحة(بنبرة عتاب): ليه اكده بس يا بتي..
عبير: ليه ايه؟؟ ليه عايزة ارجع لجوزي؟؟ ليه عايزة ارجع بيتي اللي هديته بيدي زمان ؟؟
صالحة: اكده؟؟ بالطريجة دي؟
عبير: ايوة اني عملت اكده... و كنت عايزاه يشوفها في شجة الراچل عشان يطلجها.. عشان يرچعلي.
ولا عايزيني اعيش وحدي بجيت عمري و اسيبه هو يتهنى مع البت دي... عاصم ليا وحدي و هايرچعلي يعني هايرچعلي.. سوا بالطريجة دي او اي طريجة تخليني ارجع عاصم ليا و بأي تمن.
حامد: يا بنت الـكـ.. هاتفضحيني يا وسـ....

ثم تحرك نحوها و انهال على وجهها بالصڤعات التي حاولت صالحة ان تمنعها عنها و لكن دون فائدة
و لم يمنعه ابنه خالد الأكبر نظراً لإعتراضه الدائم على اسلوب تربية والديه لها و خاصة تدليل والدته الزائد لها
و لكن اخيراً تدخل اخويه الأخرين و انقذوها من يد ابيهم...

==============================

أما في منزل الحاج عبد الرحمن....
كانت سارة تنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر لكي تراه بنفسها و تطمئن عليه اكثر من اطمئنانها بإنتهاء تلك الازمة... فقلبها لم يهدأ حتى من مهاتفته لها و أرادت بشدة ان تراه بعيونها..
كانت تجلس بجانب الحاجة هنية يشاهدان التلفاز و لكن هنية لاحظت شرودها و عدم انتباهها لما يشاهدان.. فسألتها بود أم حقيقي...

هنية: مالك يا سارة يا بتي.. سرحانة في ايه؟
سارة(حاولت أن تتماسك و تبدو طبيعية): سلامتك يا ماما.. مافيش حاجة.
هنية: لا في.. انتي بجالك مدة مش زي عوايدك.. و عاصم كمان بجاله كام يوم باله مشغول في حاچة.. تكونوش متخانجين و مخبيين علينا؟؟
سارة: لا يا ماما هانتخانق ليه.. ربنا ما يجيب خناق.
هنية: يا بت جولي لو عاصم مزعلك و ماتخافيش منيه و اني اچيبلك حجك منه و اخلي ابوكي الحاج عبده يجرصلك ودانه زين.
سارة(ابتسمت بود لطيبتها): ربنا يخليكي ليا يا ماما و مايحرمنيش من حنيتك دي ابدا.. بس صدقيني انا و عاصم مش مټخانقين ولا حاجة.
هنية: طيب بجولك إيه.. مافيش حاچة چاية في السكة اكده ولا اكده؟
سارة(بعدم فهم): حاجة ايه؟
هنية: حاچة.. حبل يعني.
سارة(بأسف): لا يا ماما لسة... ادعيلنا.
هنية: دعيالكم يا بتي ليل و نهار يرزجك يا عاصم يابن بطني انت و سارة بت سعاد بالخلف الصالح.. و يرزج آسر و هدى كمان.
سارة: ربنا يخليكي لينا يا ماما.

فتح الباب قاطع حديثهم فركضت سارة نحو عاصم بلهفة و استقبلها هو بين أحضانه دون حديث.. فسألته...

سارة: حبيبي انت كويس؟
عاصم(مقبلاً رأسها): الحمد لله يا حبيبتي.
هنية: واه واه.. مالكم اكده عاد كانكم ماشوفتوش بعض من سنة.
عاصم(في محاولة منه حتى ينسى قلقه على حبيبته): واه ياما.. مش مرتي و ماشوفتهاش من الصبح.. اتوحشتها..
هنية: ربنا يهنيكم يا ولدي.
سارة: عملت ايه؟
عاصم: هاجولك حاضر لما نطلعو اوضتنا.
هنية: في ايه يا ولاد.. و الله شكلكم مخبيين حاچة و حاچة كبير كمان.
عبد الرحمن: واه يا حاچة يعني هو لازمن يكون في حاچة عشان يحضن مرته.. (لعاصم) اطلع يا عاصم انت اوضتك غير خلجاتك و انزل انت و مرتك عشان نتعشو سوا.
هنية: ايوة يا ولدي خليها تاكل.. الا دي ما داجتش الزاد طول النهار.
عاصم(معاتباً): كدة يا سارة.. برضه ماكلتيش حاجة.. هو دة اتفاقنا؟
سارة: و الله ماقدرتش.
عاصم: طيب معلش ياما خلي حد من البنات يعمل لنا العشا و يطلعهولنا فوج الا اني تعبان و ماهجدرش انزل تاني.
هنية: سلامتك يا ولدي.. حاضر.
عبد الرحمن: هي فين البت اللي اسمها زهرة دي؟
هنية(بتعجب فهذه اول مرة يهتم زوجها بالعاملين في المنزل): موچودة يعني هاتروح فين..(ثم رفعت صوتها تنادي عليها) زهرة.. انتي يا بت يا زهرة.
زهرة(اتت مسرعة): ايوة يا ست الحاچة چيت اها.. اوامرك يا ستي.
هنية: كلمي سيدك العمدة.
زهرة: ايوة يا ابا العمدة.
عبد الرحمن(اعطاها بعض النقود): خدي دول.
زهرة: إيه دول يابا العمدة؟؟
عبد الرحمن: دول اچرة 3 اشهر جدام... خديهم و ماشوفش وشك تاني في البيت ده.. فاهمة؟؟
زهرة: ليه يابا العمدة..  هو اني عملت حاچة؟
عاصم: انتي عارفة انتي عملتي إيه.. و اللي يدخل بيوت الناس و يخرچ سرهم براها يبجى مالوش عيش عندينا.
عبد الرحمن: سيدك عاصم كان ناوي يجتلك فيها عملتك المهببة دي.. بس عشان خاطر ابوكي الغلبان بس.. لولا اكده والله ماكنت رحمتك من يده.
زهرة(و هي تركع على ركبتيها و تحاول أن تقبل يده): احب على يدك يا سي العمدة.. و النبي يا سي عاصم ماتمشوني..
أني ابويا و امي مالهمش غيري و عيانين مايجدروش يشتغلو.. مانجدرش نعيش من غير شغلي اهنه.. احب على يدك يا ست هنية.
هنية: هببتي إيه يا مخبلة؟
عاصم: عملت اللي عملته ياما عاد.. و كيف ما ابويا جال.. لولا اهلك و ظروفك كنت سچنتك.. (ثم نظر لأمه) ابعتيلنا العشا مع فاطنة ياما.. تصبحو على خير.
هنية: حاضر يا ولدي.
زهرة: احب على يدك يا ستي والله كان ڠصب عني.. امي كانت محتاچة عملية كبيرة ماكنش جدامي حل تاني.
عبد الرحمن: ماچيتيش تطلبي مني فلوس العملية ليه.. كنت امتى جولت لحد محتاچ حاچة لا.. ها.. بس هو اكده في ناس عرج الخسة فيهم.. ياللا غوري..
زهرة: سامحني يا سي العمدة احب على يدك.
هنية: خلاص بجى يا بت انتي.. جومي روحي بجى.. مانجصينش وچع راس.

رحلت و هي تبكي غباءها.. فهي قد اختارت الجانب الخاسر في تلك الحړب.. و بعد ان رحلت سألت هنية زوجها بإستفسار...

هنية: عملت إيه البت دي يا حاچ عشان تمشيها اكده انت و عاصم كمان؟
عبد الرحمن: عملت كتير يا حاچة.. عاجولك ايه؟؟ هاتيلنا العشا فوج أحنا كمان.. الا راسي خلاص هاتموتني.
هنية: بعيد الشړ عنيك يا حاچ.. حاضر.

انصرف هو الى غرفته و تبعته زوجته بطاولة صغيرة للعشاء بعد ان اوصلت طاولة أخرى لغرفة ابنها الذي كان يأخذ حماماً طويلاً يغسل فيه قلقه و خوفه على معشوقته.
كان يحمد الله في قلبه انها صارحته بكل شئ و إلا يعلم الله وحده العاقبة إن كانت سمعت لهذا الرجل و ذهبت لتقابله كما طلب منها..
خرج بعد قليل يلف خصره بمنشفة تصل حتى ركبتيه و يجفف شعره بأخرى ليجد سارة تنتظره في أبهى حلة عن غير قصد.. فقد كانت ترتدي فستاناً يُظهر نصف ظهرها و فتحة صدر مثلثة.. ضيق يرسم منحنيات جسدها بحرفية فاتنة.. لم تنتبه هي لنظراته الغير بريئة و لكنها سألته بلهفة..

سارة: إيه ده.. انت مالبستش هدومك ليه تبرد كدة؟
عاصم(بخبث واضح و لكنها لم تلاحظه): و هو انتي كنتي حطتيلي هدوم و انا مالبستش؟
سارة: يا خبر.. دة انا نسيت خالص.. معلش حقك عليا.. حالا هاجيبلك.

تحركت لتمر بجواره حتى تحضر له بعض الملابس فأمسك بيدها و قال بجمود...

عاصم: مالوش لزوم.. انا هاجيب.
سارة(نظرت في عينيه فوجدت نظرة غريبة): مالك يا عاصم؟؟ انت زعلان مني في حاجة؟؟ انا عارفة اني غلطت اني ماقولتلكش من الاول بس والله انا......

قاطعها عندما امسك بخصرها و قربها له و قبلها قبلة قوية عاصفة لم تعهدها منه من قبل.. استسلمت له و ظنت انه يعاقبها على ما فعلت..
ابتعد عنها بعد لحظات و لكنه لم يكن قد ارتوى منها بعد... فنظرت لعينيه لتجده مغمضاً اياهما و عندما فتحها وجدتهما بلون الډم.. فظنت ان السبب غضبه منها فسألته بۏجع....

سارة: يااااه يا عاصم.. قد كدة زعلان مني؟؟
عاصم: عمري ما زعلت منك..
سارة(بخجل): اومال.. اومال يعني ليه بوستني كدة.. اول مرة تبوسني بالشكل دة.
عاصم: مش زعل.. خوف.. انا النهاردة اول مرة احس اني خاېف عليكي من يوم ما اتجوزنا.. من يوم ما عرفتك و حبيتك أصلا.. يمكن كان اكتر من احساسي بالخۏف لما وقعتي من على السلم و كنتي بين الحياة و المۏت.. ولا قبلها لما قرصك التعبان.. و خۏفي من سفرك..
أنا بقيت اخاڤ عليكي كتير اوي.
سارة(بعدم فهم حقيقي و حيرة كبيرة): مش.. مش فاهمة.. طيب ليه؟؟ انا ماخرجتش من البيت حتى غير لما قولتلي.
عاصم: خۏفت علينا من كمية الحقد و الكره اللي شوفتهم النهاردة.. و لما بصيت على حياتي قبلك لقيتها فاضية مخيفة.. كلها وحدة و ۏجع.. اټرعبت من فكرة اني ارجع لحياتي دي من تاني
(لمس شفتيها بإبهامه) سامحيني لو ۏجعتك.
سارة(ألقت بنفسها بين ذراعيه): سامحني انت اني خبيت عليك و ماصرحتكش من الاول و خليتك تحس الاحساس دة..
(ثم رفعت وجهها له) لسة زعلان؟
عاصم(هز رأسه نفياً): تؤ.
سارة: طيب.. طيب مش هاتاكل و تحكيلي اللي حصل.
عاصم(احتضن وجهها بكفيه): لا مش وقته.. انتي وحشاني اوي.

ثم اقترب من شفتيها ينهل شهدهما بنهم و كأن بهما ماء الحياة ثم امضيا معا ليلة حب و شغف لم يختبراها مسبقاً...

==============================

أما في غرفة الحاج عبد الرحمن....
كان قد قص علي زوجته ما حدث بالتفصيل فضړبت صدرها من الصدمة..

هنية: يا مري.. بجى كل دة يطلع منك يا عبير؟؟
عبد الرحمن(بأسف): ايوة يا حاچة.. الواحد ماكنش مصدج حديت عاصم.. والله ما كنت مصدجه لحد ما جالتها بلسانها.. الواحد بعد اللي حصل ده بجى جلجان على سارة جوي.
هنية: يا كبدي يا بتي.. اتاريها بجالها مدة مش على كيفها.. لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتضحك كيف عوايدها.. دي ماكنتش بتبطل هزار.. اتاريها كانت شايلة كتير يا نضري.
عبد الرحمن: ابجي خلي بالك منيها يا هنية.. ماعيزينش حد يتعرضلها تاني.
هنية: انت هاتوصيني على مراة الغالي يا حاچ.
عبد الرحمن: ربنا خليكي لينا يا حاچة.
هنية: و يخليك لينا يا عمدة.. و البت بنت حافظ المعتوهة دي.. بجى بعد ما چيبناها و اويناها تجوم تعض اليد اللي اتمدتلها.
تنجل اخبارنا للي ما تتسمى دي.
عبد الرحمن: ايوة.. بتجولها كافة شئ عنينا.
هنية: و الله يا حاچ لو كنت جولتلي من جبل ما تطردها لكنت بركت عليها ماطلعتهاش الا جتة من غير روح بنت المركوب دي.
عبد الرحمن: الله يسهلها بعيد عنينا عاد... المهم دلوجت ان الموضوع اتحل.. ايوة صحيح و اوعي تچيبي سيرة جدام سارة ان عبير هي اللي ورا الحكاية دي.
هنية: كيف يعني؟
عبد الرحمن: ولدك ماعيزش يخوفها منيها زيادة عن ماهي خاېفة أصلا.
هنية: و هي سارة پتخاف من عبير اياك.. طيب خليها تجرب منيها كدة و اني اكلها بسناني.. اومال هو هايجولها ايه؟

في غرفة عاصم....
بعد وقت لا يعلما إذا كان طويلاً او قصير.. كان عاصم يستند بجزعه على الفراش و يحتضنها بتملك و حماية.. و كانت هي تستند إلى صدره و تستمتع بنغمات طبول قلبه حتى سألته..
طلبت منه أن يقص عليها ما حدث و يخبرها من الذي فعل معها ذلك و أراد أن ېؤذيها بهذا الشكل.. و لكنها سألته بإستفسار...

سارة: يعني الراجل دة مايعرفنيش انا شخصياّ؟
عاصم: لا.. قال في باله مراة ابن العمدة و فلوسهم كتير.. أما اطلعي بمصلحة منهم..
سارة: معقولة.. الفلوس ممكن تخلي واحد يعمل حاجة زي دي.. طيب مافكرش انك هاتجيبه؟
عاصم: كان معتمد على انه ېخوفك.. و انتي عمرك ما هاتقوليلي لحد ما ياخد الفلوس.
سارة(رفعت رأسها لتنظر في عينيه): انت عملت فيه ايه؟
عاصم: سلمته للمركز.
سارة: بس... يعني اخدته من ايده و سلمته للمركز و بس؟؟
عاصم: انتي ليه واخدة عني فكرة اني قتال قتلة؟
سارة: حبيبي و الله ماقصد.. بس انا عارفاك لما بتتعصب ممكن تعمل ايه؟
عاصم: و لو قټلته ماحدش يقدر يلومني.. انا كنت بدافع عن مراتي و حياتي معاها و عن شرفها اللي هو شرفي برضه.
سارة(عادت الى صدره و قالت بهدوء): طيب اهدى طيب.. خلاص.

تحدث بعد دقائق و كأنه لم يستطيع أن يخفي عنها شئ...

عاصم(بعد ثواني): بس دة مامنعنيش اني افش غليل الكام يوم اللي عدو فيه.
سارة: اممم... طبعا.. اكيد لازم تزوره.. طيب و زهرة دي.. مشيتوها ليه؟؟
عاصم: كانت بتساعده.. كانت بتنقله كل حاجة بتحصل في البيت هنا..

ثم ساد صمت لعدة دقائق حيث ان سارة لم تستطيع الصمت...

سارة: لا بقى ما انت لازم تقولي.
عاصم: انا عارف اني مش هاخلص انا.. نعم؟!! عايزة تعرفي إيه تاني؟
سارة: ضړبته؟
عاصم: ايوة.
سارة: جامد؟
عاصم: احممم... مش اوي يعني.. ماكسرتلوش حاجة يعني.. كلها كام غرزة على شوية كدمات.
سارة: لا حنين.
عاصم: اومال كنتي عايزاني اديله جايزة ولا إيه (رفع وجهها له و نظر في عينيها بصدق) سارة انتي خط أحمر.. اللي يفكر يجي جنبك اكله بسناني.. انتي روحي و قلبي.
سارة(قبلت موضع قلبه): يسلملي قلبك.
عاصم: و بعدين معاكي بقى.. انتي كدة بتجررجريني للرزيلة.. و انا بصراحة بمۏت فيها.
سارة(ببراءة): الله بقى؟.. و انا عملت حاجة؟؟
عاصم: انتي عارفة انك كنتي وحشاني اوي.
سارة: حرام عليك.. هو انت بتعدي يوم واحد.. و بعدين ما أحنا كنا بنعمل إيه من شوية.
عاصم: لا الايام اللي فاتت دي ما تتحسبش.
سارة(اعتدلت و جلست بجانبه پغضب طفلة): يا سلام.. و دة ليه بقى إن شاء الله.
عاصم(لمس وجنتيها): عشان ماكنتيش بتبقي معايا.. كنتي معايا بجسمك بس.. لكن قلبك و عقلك كان خۏفك واخدهم مني و منك.. انما النهاردة لا.. النهاردة انتي كلك كنتي ملكي و بتاعتي.
سارة(بخجل و حزن): ڠصب عني.. خۏفي فعلا كان مسيطر عليا.
عاصم: اوعى تخلي حاجة تفرق بينا تاني يا سارة حتى لو دقيقة واحدة.
سارة: اوعدك اني عمري ما هاخبي عليك حاجة تاني ابدا..(ثم لامست صدره بأناملها بدلال) بس هو أنت كنت عايز تقولي حاجة مهمة دلوقتي صح.
عاصم(بمكر): حاجة اية؟
سارة: حاجة كدة زي اللي قولتهالي من شوية.
عاصم: عايزاني اقولك تاني؟
سارة(هزت رأسها بإيجاب): اصل بصراحة كدة انت كمان واحشني اوي.
عاصم: من عيوني.. اقولك للصبح.

ثم ڠرقت معه في بحور عشقهما الذي يرويهما لا يغرقهما......

الفصل الخامس و الثلاثون

مرت الأيام التالية جميلة سعيدة على الجميع.. فقد كانت حياة آسر و هدى تسير في نغم هادئ يملؤه الحب و السعادة.. خاصة بعد ان عادت هدى لجامعتها لتنهي أخر عام لها بكليتها و الذي قد تأخر كثيراً بسبب ما مرت به..
حتى أن آسر قد طلب نقله من موقع عمله في وسط البحر المتوسط إلى مقر الشركة بالقاهرة لمدة عام حتى يظل بجانبها في اول زواجهما و في أخر عام لها بالجامعة..

أما عاصم و سارة فقد كانت حياتهما في سعادة لا متناهية.. فقد كان عاصم يقضي معظم وقته في عمله كالمعتاد و لكنه كان يسرق بعض دقائق ليتحدث مع زوجته عن طريق الـ face time.. و هو تطبيق يدعم مكالمات الڤيديو..
و هي كانت منشغلة بدورها في رسالة الدكتوراة التي قد أهملتها منذ فترة.. فعادت مرة أخرى لها حتى تنتهي منها و تحصل على درجة الدكتوراة في مجال علم النفس..

و في أحد الأيام كانت تتابع إحدى المحاضرات المتأخرة عليها على جهازها اللوحي عندما قاطعها رنين هاتفها برقم عاصم و لكنها رفضت مكالمة الڤيديو و اتصلت به بمكالمة عادية.. فرد هو بتعجب...

عاصم: الو.. إيه يا حبيبي ماردتيش ليه على face time؟
سارة: معلش خلينا كدة احسن.
عاصم: ليه طيب.. وحشتيني و عايز اشوفك.
سارة: لا معلش ابقى شوفني لما ترجع دلوقتي لا.
عاصم: هو إيه اللي لما ارجع دة.. بقولك افتحي الكاميرا دلوقتي عايز اشوفك.. تقوليلي لما ترجع.. 
(و قد لانه نبرته بإستعطاف) ولا انا ماوحشتكيش زي ما انتي وحشتيني ولا ايه؟
سارة(سريعاً): لا طبعا يا قلبي وحشتني والله.. بس معلش عشان خاطري خليها لما ترجع.
عاصم: طيب ممكن اعرف ليه؟
سارة(متزمرة كالأطفال): بصراحة بقى قاعدة على آلأرض و فرشاها كلها بورق الرسالة و شعري منكوش و لبسي مبهدل.. و أصلا نعسانة مۏت و عايزة انام و ماعنديش وقت للنوم.. خلاص.. عرفت ليه؟؟ اسكت بقى.
عاصم(ضاحكاً لتزمرها و طفولتها): هههههههه... كل دة؟؟ و لما انتي نعسانة ما تنامي يا قلبي شوية و قومي كملي.
سارة: مش هاينفع.. ورايا حاجات كتير اوي اوي.
عاصم: ماليش فيه.. برضو عايز اشوفك.. و بعدين أنا بحبك في كل وقت و بأي شكل.. ياللا بقى ولا انا هافضل اتحايل عليكي كتير كدة؟
سارة(بتوجس): و لو اتريقت عليا.. هاضربك على فكرة.
عاصم(ضاحكاً): ههههههههه.. و انا اقدر اتريق برضه على روح قلبي و بعدين أنا اخاڤ احسن تضربيني.. و لو اني ممكن اتريق شوية عشان اشوف هاتضربيني ازاي يعني.
سارة(بغيظ): بقى كدة؟ طيب مش فاتحة بقى و وريني هاتعمل ايه؟
عاصم: لا من ناحية اعمل فانا ممكن اعمل كتير اوي..
سارة: يا سلام.. هاتعمل إيه بقى إن شاء الله؟
عاصم: هاقوم دلوقتي اخد عربيتي و اجي اشوف انا المنظر اللي مش عاجبك دة بنفسي.
سارة: عبال ما تيجي هاكون لمېته.
عاصم(بحسم): طيب بصي بقى انتي تفتحي الكاميرا دي حالا و الا قسما بالله...
سارة(مقاطعة): انت مش هاتبطل طريقتك دي و تبطل تحلف عليا؟
عاصم: لا.. افتحي بقى.
سارة: حاضر.. بس من غير تريقة.
عاصم(إبتسم بحب): ماقدرش اصلا.

و بالفعل فتحت الكاميرا و قامت بتصوير آلأرض من حولها لتظهر امامه اطنان و اطنان من الورق تخفي تلك السجادة التي تفترش الارضية و وسطهم اجهزتها اللوحية و أيضاً اللاب توب الخاص بها.. و لكنه لم يراها هي فقال بتزمر أيضاً...

عاصم: إيه يابنتي دة كله.. انتي بتراجعي المناهج من أولى ابتدائي ولا ايه؟
سارة: اهو.. شوفت هاتبتدي تتريق اهو.
عاصم(مدافعاً): بس مش عليكي.. انا بتكلم على الورق.. ياللا لفي لكاميرا بقى.. عايز اشوفك انتي.
سارة: عاصم بقى عشان خاطري.. لما ترجع.
عاصم(بجدية): سارة هو انتي من امتى بتتكسفي مني.. ولا هو انا من امتى اتريقت عليكي أصلا.
سارة: طيب خلاص ماتزقش.

و أدارت هاتفها و ابعدته قليلاً ليراها و قد كانت ترتدي منامة بدون أكمام ببنطال قصير بالكاد يصل إلى ركبتيها.. تتوسط الكنزة رسمة كبيرة لـ tom و هو يركض خلف Jerry في إحدى مغامراتهما الشهيرة..
تقسم شعرها لنصفين و تعقص كل منهما على هيئة كعكة منفصلة و ترشق قلمها الړصاص بإحداهما.. و تركت بعض الخصيلات تنسدل على وجهها لتجعل منه ثمرة شهية مغرية لأكلها..
فاجئها هو بسؤال مباغت بعينين جاحظتين مما يرى...

عاصم: إيه اللي انتي عاملاه في نفسك دة.. و إيه البيچامة دي؟ ماشوفتخاش قبل كدة ليه دي؟
سارة(و قد كادت ان تبكي): مش قولتلك شكلي مبهدل.. اتفضل اقفل بقى.
عاصم(محذراً سريعاً): اياكي.. شوفي اياكي تقفلي انا بقولك اهو.
سارة: طيب بطل تريقة.
عاصم: تريقة إيه بس.. دة انتي شكلك زي القمر.. إيه الجمال و الحلاوة دي كلها.
سارة: يا سلام.. اضحك عليا ياخويا اضحك.
عاصم: طيب والله ما بضحك عليكي.. شكلك قمر.. و يمكن احلى من القمر شوية.

و قام بإلتقاط بعض صور لها على تلك الهيئة فسألته ...

سارة: بتعمل إيه انت ؟
عاصم: باخدلك كام صورة بالطقم العسل اللي هايجنني دة.. بقولك إيه.. انا بقول كفاية شغل كدة.. انا جايلك.
سارة(بفزع): استنى يا مچنون انت.

و لكنه لم يسمعها من الأصل فقد اغلق الهاتف و لملم أشيائه بسرعة كبيرة و استقل سيارته ليذهب لها في أسرع وقت..
أما هي فنظرت للهاتف لتجده اغلق الخط بالفعل و لم يسمعها.. فقالت بعيون جاحظة..

سارة: المچنون.. دة قفل بجد..(و نظرت حولها على هذه الفوضى و قالت پصدمة) يا نهار اسود يا نهار اسود.

ثم هبت واقفة بفزع تلملم أوراقها و أجهزتها الالكترونية بفوضوية كبيرة.. رتبت الغرفة سريعاً ثم دخلت إلى المرحاض لتأخذ حماماً بارداً سريع.. فهي تعتمد هذه الفترة على المياه الباردة التي تبرد من سخونة جسدها التي ترتفع درجة حرارته بشكل غريب..

وصل اخيراً الى منزله لتقابله والدته التي تعجبت من وجوده في هذا الوقت..  فهو قد غادر المنزل منذ اقل من ساعتين و لم يحن وقت الغداء بعد.. فدخل على عجل لسألته هنية...

هنية: واه.. عاصم!!. إيه اللي چابك يا عاصم دلوجت؟
عاصم(و هو يتجه نحو الدرج): ولا حاچة ياما.. نسيت حاچة فوج و راچع اچيبها.
هنية: و عاتچري ليه اكده؟
عاصم(و لم يتوقف): مستعچل ياما عاد..

تركها في حيرتها و ركض للأعلى و اتجه مباشرة نحو غرفته..
دخل فلم يجدها.. بحث عنها في غرفة الملابس و لم يجدها أيضاً فتوقع أنها بالمرحاض.. فتحه بهدوء ليجدها بداخل المغطس.. تغمر جسدها بالمياه التي تغطيها فقاقيع الصابون... تغمض عينها و تسند رأسها و تنام بعمق.

خلع عبائته و جلبابه و أتجه نحوها بدون أي صوت.. اقترب منها و أخذ يتفرس ملامح وجهها بعشق.. جثى على ركبتيه يتأملها على مهل.. تأمل عيونها و ملامحها بإنبهار و كأنه يراها لأول مرة.
لمس وجنتها و توقع ان تستيقظ إثر لمسته و لكنها لم تفعل.. فهمس بإسمها مرتين حتى فتحت عينيها ببطء و انفرجت ابتسامة لطيفة على شفتيها عندما رآته....

سارة: حبيبي.. انت جيت امتى؟
عاصم(و هو يتلمس وجنتها بأنامله): جيت حالاً بس.. إنتي نايمة في البانيو كدة ليه.. ينفع كدة؟ 
سارة: الماية باردة و جميلة ماحستش بنفسي.. 
عاصم: طيب قومي ياللا..
سارة: لا سيبني كمان شوية.
عاصم: لا كفاية كدة.. ولا اجي انا؟
سارة: لا والله خلاص.. هاقوم اهو.. هاتلي البرنس.

ساعدها لترتدي مئذرها و لف شعرها بمنشفة جافة و لكنه لاحظ خمول جسدها و تمايله معها دون قصد.. فسألها بإهتمام..

عاصم: سارة.. مالك انتي تعبانة ولا ايه؟
سارة(ألقت برأسها على كتفه بوهن): لا بس عايزة انام.
عاصم: تنامي؟؟ تنامي إيه بس.. يعني انا جايلك جري من اخر الدنيا عشان تقوليلي انك عايزة تنامي.
سارة(حاوطت عنقه بعيون مغمضة): عشان خاطري يا عاصم عايزة انام.. خليني انام شوية و بعدين لما اصحى نبقى نتكلم.. وحياتي.

لم بجد بداً من أن ينصاع لرغبتها العارمة في النوم.. فحملها بين يديه و هي تحاوط عنقه بنوم واضح و إتجه بها نحو الفراش.. وضعها برفق عليه و دثرها جيداً..
ثم إتجه إلى الجانب الأخر ليتمدد بجوارها و أمسك المنشفة و بدأ في تجفيف شعرها برقة و حب و هو يتحدث معها و يحكي لها عن يومه و ما حدث معه ككل يوم.. و لكنه لم يجد منها رد فنظر لها ليجدها نائمة.
فابتسم بحب و تمدد بجوارها و هو يحاوطها بتملك و عشق ثم اغمض عينيه ليحظى بقيلولة صغيرة بدوره.

و بعد مدة يسيرة استيقظ عاصم على طرق خفيف على الباب اعتدل و تنحنح ليجلي صوته و هتف...

عاصم: ايوة مين؟؟
فاطمة: اني فاطنة يا سي عاصم.. الست الحاچة بتجول لچنابك الغدا چاهز و سيدي العمدة وصل و مستنظرينك انت و الست سارة..
عاصم: طيب روحي انتي و أحنا نازلين وراكي.

تركتهما و نزلت كما أمرها و قد حول هو أنظاره لتلك القابعة بين ذراعيه.. رفع خصلاتها التي تغطي وجهها الذي تلون قليلاً مؤخراً بحمرة غريبة عليها.. بدأ في تقبيل وجنتيها و جبهتها ثم نزل إلى جفونها و قمة أنفها و كل قبلة كانت تصطحبها همسة رقيقة بإسمها...  

عاصم: سارة.. حبيبي.. قومي بقى يا كسلانة انتي.
سارة(بنوم): عشان خاطري يا عاصم لسة عايزة انام تاني.. سيبني انام كمان شوية.
عاصم: تنامي إيه تاني بس؟؟ مش كفاية ضيعتي علينا فرصة حلوة.. مش كنا قضينا ساعتين النوم دول في حاجة مفيدة.
سارة(اعطته ظهرها و هي تكمل نومها): يوووه بقى يا عاصم.. قولتلك تعبانة و عايزة انام.. هبقى اعوضهالك بعدين.

تعجب هو من لهجتها الجافة التي يسمعها منها لأول مرة و كأنه شعر بها لا تريد صحبته أو أنها لا تحبذ وجوده معها في نفس الغرفة.. لم يعلق على ذلك و لكنه حاول تغيير الموضوع...

عاصم(سألها بنبرة هادئة): طيب مش هاتتغدي؟
سارة: يا عاصم بقولك عايزة انام.. مش عايزة اكل انا.. عايزة اناااااام.
عاصم: خلاص يا سارة زي ما تحبي.

ترك الفراش و اتجه نحو المرحاض و لكن عينيه ذهبت نحوها تلقائياً فوجدها تنام بعمق دون اي منغصات.. فتعجب هو لها.. فهي لم تكن من هواة النوم بهذه الطريقة من قبل..
تنهد بقلق و دخل الى المرحاض و اغلقه خلفه.. انهى حمامه و ارتدى ملابسه و نزل إلى الأسفل ليجد والديه يجلسان إلى منضدة الطعام في إنتظارهما..
فجلس بجوارهما على مقعده...

عاصم: كيفك يابوي؟
عبد الرحمن: زين يا عاصم.. كيفك انت؟
عاصم: الحمد لله يابوي.
هنية: اومال مرتك فينها عاد؟ مانزلتش معاك ليه عشان نتغدو؟
عاصم: لا مالهاش كيف.. نعسانة.
هنية: كيف اكده؟؟ دة حتى مافطرتش زين.
عاصم: معلش.. دلوجتي تجوم و تاكل..

أكملوا غدائهم في بعض الأحاديث السطحية عن العمل و أحوال القرية.. و تطرقت هنية الى الحديث عن هدى و زوجها و مدى اشتياقها لها.. و لكنها لاحظت شرود عاصم و انه لم يأكل سوى بعض اللقيمات الصغيرة.
فسألته بحنان ....

هنية: مالك يا عاصم؟؟ ماعاتاكولش ليه يا ولدي؟
عاصم: سلامتك ياما.. شبعت الحمد لله.
هنية: يا ولدي كمل وكلك.. دة صحنك كيف ماهو.
عاصم: معلش مالياش نفس.. هاروح اني اشوف شغلي.. بالإذن.

تركهما في حيرتهما ليتسائلا عما يحدث ..

عبد الرحمن: هما متخانجين ولا ايه؟
هنية: ماخبراش.. بس كانهم اكده.
عبد الرحمن: حد منيهم جالك حاچة؟
هنية: لا.. بس هي مالهاش كيف بجالها مدة.. و هو كيف ما انت واعيله.. لا بياكل ولا بيشرب طول ماهي اكدة.. اني هابجى اطلع اسألها.
عبد الرحمن: لا مالكيش صالح انتي.
هنية: ليه طيب؟
عبد الرحمن: اكده.. مالكيش صالح وخلاص.. لو عايزين يجولولنا هايجولونا.. انما أحنا مالناش صالح.. مانتدخلش بيناتهم.
هنية: بس يا حاچ...
عبد الرحمن(مقاطعاً): مابسش يا حاچة.. جولتلك مالناش صالح.. هما أحرار يحلو اللي بناتهم بروحهم.
هنية: اللي تشوفه يا حاچ.

عاد عاصم مرة أخرى إلى عمله و لكنه كان بذهن مشتت.. فأخذ يفكر في سارة و أحوالها.. فقد كانت متغيرة في الفترة الأخيرة... لا تتصل به كعادتها كل عشر دقائق.. لا تشاركه اختيار ملابسه كل صباح لكونها نائمة..

و أيضا نومها الذي أصبح كثيراً مؤخراً.. فقد أصبحت تنام مبكراً ولا تستطيع ان تسهر معه كما كانت تفعل قبلاً... ولا تستيقظ معه..  يعود من عمله ظهراً أو مساءاً فيجدها نائمة أيضاً..
شعر انها تتهرب منه و لكن لماذا.. فهو لم يفعل ما يغضبها منه.. فلما يشعر بها تبتعد عنه متعمدة..
أخذ يفكر و يفكر و لم يهديه عقله لإجابة ترضيه.. فقرر ان يعطيها فرصة أخرى حتى إن كانت مريضة او إن كانت دراستها لرسالة الدكتوراة تؤثر عليها لتعود لطبيعتها..
عاد تلك الليلة أيضاً ليسأل والدته عنها و قالت له انها لم تراها طوال النهار و انها لم تنزل من غرفتهما قط..
صعد لها فوجدها نائمة على نفس حالها عندما تركها ظهراً... أقترب منها و جلس بجانبها ربت على كتفها ليوقظها..

عاصم: سارة.. سارة حبيبي..

تململت في نومها و مددت ذراعيها بنوم...

سارة: إيه بس يا عاصم.. بقولك سيبني انام شوية كمان.
عاصم: ما انا سايبك يا سارة من الضهر و انتي نايمة.. مش معقول كل دة و ماشبعتيش نوم.
سارة: ازاي دة.. ليه.. هي الساعة كام؟
عاصم: 9 و نص.
سارة(بتعجب): يااااه.. معقولة انا نمت كل دة؟
عاصم: ايوة.. انا عايز اعرف بقى انتي حكايتك إيه.. طول الوقت نايمة او عايزة تنامي.. و مهمدة و مدروخة.. في ايه.. انتي تعبانة طيب و مخبية عليا؟
سارة: لا يا عاصم.. تعبانة ايه؟ مش تعبانة ولا حاجة.. بس مش عارفة مالي كدة كسلانة اوي و طول الوقت عايزة انام.
عاصم: خلاص أحنا نروح بكرة المستشفى نكشف و نطمن و نعرف في ايه..
سارة: يا حبيبي مش مستاهلة صدقني.
عاصم: لا مستاهلة... وشك اصفر و مابتاكليش و طول الوقت مقضياها نوم.. يمكن نقص فيتامينات ولا حاجة.
سارة: لا مش هاروح انا.. و صدقني لو حسيت بأي تعب أكيد هاقولك.
عاصم: يا سارة بس ..
سارة(وضعت يدها على شفتيه مقاطعة): من غير بس.. صدقني لو حاسة اني محتاجة لدكتور أكيد انت اول واحد هاتعرف.. خلاص بقى..

قبل هو يدها الموضوعة فوق فمه بحب و قال بمكر..

عاصم: طيب موافق.. بس بشرط.
سارة: شرط إيه؟؟

أقترب منها اكثر و همس أمام شفتيها بإغراء...

عاصم: تعوضيني الساعتين بتوع الصبح اللي نمنا فيهم دول..

توترت هي و ابتعدت بشكل سريع و مفاجيء له بشدة.. فقامت من الفراش سريعاً...

سارة: يووه بقى يا عاصم.. و دة وقته دة؟؟ زمانهم مستنينا على العشا.. عيب يستنونا كدة.
عاصم(نظر لها بريبة): لا كان بيهمنا حد ولا حاجة.. ما اللي يستنى يستنى.
سارة(و هي تتجه نحو المرحاض بسرعة): كنا عرسان جداد بقى.. لكن دلوقتي عيب نخليهم يستنونا.. انا هاقوم اغير هدومي عبال ما تغير انت كمان.

تركته عابساً و اتجهت نحو غرفة الملابس الملحقة بالغرفة تحت أنظاره الحائرة التي تبحث بقوة عن تفسير مقنع لحالها...
انتهت من تجهيز نفسها و نزلت معه إلى الأسفل حيث والداه اللذان ينتظرانهما على منضدة العشاء....

هنية: هل هلالك شهر مبارك.. اخيراً شوفناكي يا سارة..
سارة: إيه يا ماما هنية.. ليه بتقولي كدة.. ما أحنا كنا مع بعض الصبح على الفطار.
هنية: و من ساعتها جاعدة في اوضتك مانزلتيش حتى على الغدا.. و انتي ما كنتيش تطلعي اوضتك غير على النوم.
سارة: معلش حقك عليا.. ما انتي عارفة اني رجعت اذاكر عشان رسالة الدكتوراة بتاعتي بقى..
هنية(بعدم رضا): ربنا يعينك يا بتي.
سارة: اوبا.. هنون شكلها زعلت مني ولا ايه؟
عبد الرحمن: لا يا بتي ربنا ما يچيب زعل.. هي بس كانت خاېفة عليكي الا تكوني تعبانة ولا حاچة ولا يكون في حد مزعلك هنا في الدوار..
سارة(بمرح): يا خبر.. هو في حد برضه يقدر يزعلني و الحاج عبده موجود.. ربنا يخليك لينا.
عبد الرحمن (بضحك): الله يحظك يا سارة.. ماعتبطليش ضحك.
سارة: و هو في احسن من الضحك برضه يا حاج عبده.. ولا إيه يا عاصم.
عاصم(هامساً): و هو الضحك دة ماينفعش غير هنا..  ماينفعش فوق في الاوضة.
سارة(بادلته الهمس): بس عيب كدة... و يا سيدي ماتزعلش يبقالك عندي نكتتين فوق.. خلاص.
عاصم: بس اللي مايرجعش في كلامه.
سارة(بصوت مسموع للجميع): لاااااا.. انا مابرجعش في كلامي ابدا.. ولا إيه يا هنون.
هنية: ماليش صالح اني.
سارة: لا بقى دة انتي زعلانة بجد.

ثم قامت سارة من مقعدها و احتضنتها من الخلف و ظلت تقبلها قبلات كثيرة منتابعة على كلا وجنتيها و رأسها.. فضحكت رغماً عنها...

هنية: بس بس.. بكفاياكي عاد... بس يا بت انتي بهدلتيني..
سارة(و هي مستمرة فيما تفعل): مش هابطل الا لما تقوليلي انك مش زعلانة مني.
هنية(ضحكت برضا): طيب اجعدي طيب و اني مش هازعل.. اجعدي بجى.
سارة(و اتجهت نحو مقعدها): ماشي يا ستي و اديني قعدت اهو..
هنية: يا بتي اني مانيش زعلانة منك.. اني خاېفة عليكي..
سارة: ماتخافيش عليا يا هنون.. طول ما انتو معايا و جنبي انا تمام خالص.. بس معلش الرسالة اليومين دول واخدة كل وقتي.
عبد الرحمن: ربنا يعينك يا بتي.. ياللا ناكل بجى چوعتونا.

انقضى العشاء بين أجواء لطيفة مرحة عادت إليهم بعد عودة سارة لمزاحها و ضحكاتها.. ثم جلسوا معاً بعد العشاء يتسامرون لوقت متأخر ثم صعد الجميع لغرفهم حتى ينامو.

دخل عاصم خلف زوجته إلى الغرفة فبادرته هي بالحديث و هي تلمس لحيته النامية بإغراء....

سارة(همست بحب): هاغير هدومي و اجيلك.. استناني هنا..
عاصم(غمزها بمكر): طيب ما انا ممكن أجي أساعدك.
سارة(ضحكت بإغراء): ههههه... لا شكرا.. شغل لنا مزيكا حلوة كدة عبال ما اجيلك عشان اعرف اصالحك كويس.. ماشي.
عاصم(مبتسماً): من عيوني.

دخلت هي إلى غرفة الملابس و وقف هو ينظر في إثرها إلى أن اختفت بداخلها ثم أطلق تنهيدة حب كبيرة تعبر عن مدى عشقه لها.. ثم أبدل ملابسه إلى بنطال قطني طويل فقط بلا كنزة عليه..
فقد استطاعت في مدة زواجهما القصيرة ان تجعله ينسى مشكلته تماماً.. جعلته لا يرى لون جلده الغير موحد.. و بالفعل لم يعد يفكر في مرضه ولا لون جلده ولا شكله.. 
فلما سيهتم إذا كانت الوحيدة التي يحبها و يهتم لرأيها لا ترى ذلك العيب إذا فليذهب رأي الجميع إلى الچحيم.
اتجه نحو مكبر الصوت الذي اوصله بهاتفه و قام بتشغيل مقطوعة موسيقية هادئة حتى شعر بيديها تلتف حول خصره من الخلف.
فرفع كفيها نحو شفتيه و لثمهما برقة ثم الټفت لها و لم يفلتها.
نظر لها و فاجئته هيئتها.. فقد كانت ترتدي قميصاً حريرياً يكاد ان يصل لنصف فخذها يظهر جسدها بسخاء.. تفرد شعرها الأسود متوسط الطول على ظهرها.. و برز جمالها أكثر تحت لون القميص البني..
فنظر لها بإنبهار و قال بهيام...

عاصم: إيه دة..  إيه الجمال دة؟
سارة(دارت حول نفسها ببطء): بجد؟؟ شكلي حلو.
عاصم(حاوط خصرها بتملك): حلو بس؟؟ دة حلو و جميل و قمر.. وحشتيني.
سارة(رفعت يديها لتحيط عنقه فاقتربت من وجهه أكثر): انت وحشتني اكتر.

تحرك بها لوسط الغرفة و بدأ يتمايل معها على نغمات تلك الموسيقى الرقيقة....

عاصم: يا سلام.. بجد وحشتك؟؟ ولا بتقولي كدة وخلاص.
سارة(بعتاب): اخس عليك.. انت عارف اني بحبك و طبعا بتوحشني.. ليه بتقول كدة؟
عاصم: يمكن عشان بقالك كان يوم بتتهربي مني.. و كل ما اقولك على حاجة تتحججي بالمذاكرة و الرسالة اللي بقيت حاسس انها ضرتي دي.

اطلقت ضحكتها الرنانة التي اشعلت نيران الهوى في قلب المسكين فأكملت هي..

سارة: هههههههه.. ضرتك مرة واحدة.. معقول يعني تعمل عقلك بعقل حتة رسالة.
عاصم: اعمل إيه إذا كانت هي دي الحاجة اللي دائما بتحوشك عني.
سارة(قبلت شفتيه قبلة سريعة): اخس عليا.. ماليش حق.. بس أنت عارف ان مافيش اي حاجة في الدنيا دي كلها تقدر تاخدني منك.
عاصم: الا الرسالة.
سارة(بحزن طفيف): لو الرسالة مضايقاك و زعلان اني المذاكرة واخدة وقتي انا ممكن......
عاصم(مقاطعاً): ممكن ايه؟؟ تسيبي الدكتوراة؟
سارة: لو الرسالة بجد مضيقاك و دة اللي هايريحك فانا مستعدة اسيبها.. انت عندي اهم من أي حاجة في الدنيا.
عاصم: لا طبعا.. انا مستحيل اقصد كدة.. انا بس زعلت شوية عشان المذاكرة خدتك مني شويتين.. لكن انا عايز مراتي الحلوة تبقى احلى و اشطر دكتورة في الدنيا كلها.. و هاكون فخور جدا بنجاحها.. و اتباهى بيها قدام الناس كلها و اقول ان الدكتورة القمر الناجحة دي تبقى مراتي حبيبتي.
سارة: بجد يا عاصم؟
عاصم: بجد يا روح قلب عاصم.. بقولك إيه ماتيجي اقولك على الكلمتين اللي كنت ناوي اقولهملك الضهر.
سارة(بهيام): كلمتين مهمين يعني.
عاصم(بهمس امام شفتها المغريتين): مهمين اوي..  اوي.. اوي.

ثم لثم شفتها بقبلة أودع بها كل حبه و عشقه و إشتياقه لها.. ثم حملها بين ذراعيه ليكملا ليلتهما بين أحضان بعضهما..

==============================

و في صباح اليوم التالي....
استيقظ عاصم في موعده نظر بين ذراعيه فوجدها نائمة بعمق كمن ليس له هم... فقط تركت نفسها له..
قبل بين عينها كعادته و نهض ليستعد لبداية يومه.. اخذ حمامه و ابدل ملابسه ثم توجه نحوها.. قبل وجنتيها بقصد إيقاظها و هو يتغني بإسمها..

عاصم: سارة.. روحي.. يا سو.. قلبي اصحي بقى.

تململت هي في نومها و نظرت له بإبتاسمة ناعسة..

عاصم: صباح الهنا على احلى سارة في حياتي.
سارة: صباح النور.. و هي حياتك فيها كام سارة بقى ان شاء الله ؟
عاصم: هي سارة واحدة بس اللي تملى عيني و قلبي و دنيتي كلها.
سارة(ابتسمت برضا): ماشي.. و انت بقى إيه اللي مصحيك دلوقتي و لبست بدري كدة ليه.. مش لسة بدري؟
عاصم: بدري من عمرك يا قمر.. الساعة 8 و نص..

اعتدلت سارة في نومها و جلست على الفراش بكسل ..

سارة: ياااه.. دة انت اتأخرت اوي النهاردة.
عاصم(اقترب منها جدا): اعمل إيه طيب.. مش كله منك انتي اللي سهرتيني لقرب الفجر.

تفاجيء هو من رد فعلها حيث وضعت يدها على أنفها و نظرت له بتقزز واضح و سألته...

سارة: إيه الريحة اللي انت حاططها دي.
عاصم(اشتم ملابسه): إيه مالها.. دة البرفان بتاعي اللي بحطه كل يوم.
سارة(بتقزز): لا مش هو.. دة ريحته وحشة اوي.
عاصم(بتأكيد): لا هو.
سارة: طيب ابعد شوية مش طايقة الريحة دي.. مقرفة اوي.
عاصم(سألها بدهشة): مقرفة؟!! انتي قرفانة مني يا سارة؟

لم تجيبه هي و لكنها ركضت نحو المرحاض لتفرغ ما بداخل معدتها بتعب واضح.. أغلقت الباب على نفسها فلم يتمكن من الدخول خلفها.. و لكنه ظل يطرق الباب پغضب و عڼف و قلق..

عاصم: سارة مالك؟؟ افتحي الباب دة حالا.. سارة هاكسر الباب.. بقولك افتحي.
سارة(بتعب): حاضر.. حاضر.. ثواني.
عاصم: مافيش ثواني.. افتحي حالا.

لم تجيبه فقد ذهبت في جولة أخرى من التقيؤ.. و تركته هو يكاد ان يجن حتى خرجت اخيراً اليه و هي تستند بتعب على الباب.. و عندما رآها هكذا ركض نحوها حتى يساعدها و لكنها لم تستطع الإحتمال.. فأبعدته بتعب..

سارة: ارجوك يا عاصم.. ابعد شوية مش مستحملة ريحتك.

ابتعد عنها پصدمة و عيون تكاد ان تخرج من مقلتيها مما سمع.. ثم قال پألم...

عاصم: يااااه... للدرجة دي مابقتيش طايقاني؟؟ بقيتي تقرفي مني يا سارة.
سارة(بتعب و صدمة في آن واحد): لا يا عاصم لا.. إيه اللي بتقوله دة؟
عاصم: اللي كنت خاېف منه.. ندمتي و خلاص راحت لهفة البدايات.. قولتلك.. ياما قولتلك ان هايجي يوم و ټندمي و ماصدقتينيش.
سارة: عاصم لا مش كدة.....
عاصم(مقاطعاً بحدة): اومال ازاي؟ قوليلي انتي ازاي؟ مش بتقولي خلاص بقيتي قرفانة مني.
سارة(بصعوبة نتيجة لتعبها): مش منك.. من البرفان يا عاصم.. مش انت.
عاصم: مش فارقة.. دلوقتي البرفان.. بكرة لبسي.. بعده شكلي.. و بعدين تقوليلي مش قادرة استحمل و تسيبيني..
بس انا مش هاستنى انك تقوليهالي.. مش هاستنى اسمعها منك انتي بالذات..
سارة(پصدمة): انت بتقول ايه؟
عاصم: بقول ان عندك فرصة لحد بالليل و بعدين..(صمت پألم و انتظرت هي رده بترقب) اللي عايزاه هاعملهولك.
سارة: انت مچنون يا عاصم؟ بتقول إيه انت؟
عاصم: ابقي كلمي اهلك يجو نخلص الموضوع بهدوء.. عن إذنك..
سارة: دة انت اټجننت رسمي فعلا.
عاصم: متشكرين يا بت الاصول..
سارة: انا بجد مش فاهمة إيه كمية التهور و التسرع اللي انت فيهم دول.. مع ان دماغك يوزن بلد بس بتيجي عندي انا و دماغك بيقلب بطة بلدي.
عاصم: و هي صراحتي مع نفسي اسمها غباء.. عموما متشكرين.. و انا سايبلك الاوضة بحالها لا انا هاسيبلك البيت كله عشان ترتاحي خالص.

تركها و ركض نحو الباب ليغادر الغرفة و لكنه توقف قبل ان يفتح الباب عندما سمعها تقول...

سارة: انا حامل.

تصلب جسده بشدة حتى انه توقف عن النفس حتى يتردد صدى كلمتها في أذنه كي يتأكد من صحة ما قالته او من خطئه.. ثم الټفت لها بسرعة و هو يسألها بعيون حائرة...

عاصم: انتي قولتي ايه؟
سارة: انا.. حامل.
عاصم: انا حامل ازاي يعني؟
سارة(زمت شفتيها بغيظ): لا يا كابتن انا اللي حامل مش انت.
عاصم: سارة انتي بتتكلمي جد.. انتي متأكدة من الكلام اللي بتقوليه دة؟
سارة: مش انا اللي بقول.

ذهبت نحو الخزانة الصغيرة التي بجوار فراشهما و فتحت أحد الأدراج و اخرجت منه خمس اختبارات حمل كلهم ذو نتائج إيجابية..

سارة: دول اللي بيقولو.

نظر لما بيدها و اخذهم منها لينظر لهم بنفسه فوجدهم يثبتون ما تزعمه..

عاصم(بسعادة مفرطة): دة بجد؟؟ انتي حامل بجد.
سارة(بحزن): ايوة..
عاصم(رمى ما بيده و اقترب منها): انا مش مصدق.. انتي ...
سارة(بسرعة): ابعد عني يا تقلع هدومك دي..  بجد مش طايقة ريحتها.
عاصم: بس كدة؟!! ادي هدومي..

و بدأ في خلع ملابسه بشكل سريع و قڈفها على الأرض بشكل عشوائي..

عاصم: و البرفان دة انا هاولع فيه.. لا دة انا هامنعه يدخل سوهاج تماً..

و اقترب منها و احتضنها و ظل يدور بها عدة مرات و هو يكاد أن يجن من فرط السعادة... و لكنها صړخت بتعب...

سارة: عاصم إيه اللي بتعمله دة.. نزلني انا دايخة لوحدي..

أنزلها برفق و قال بإعتذار...

عاصم: انا اسف.. حقك عليا.. انا بجد مش مصدق.. انتي بجد حامل..
سارة: ايوة يا سيدي.. بس عشان خاطري... بالراحة عليا.
عاصم: حاضر.. على مهلك على اقل من مهلك.. تعالي.

إصطحبها و أجلسها على الأريكة و جلس على ركبتيه أرضاً ثم قال..

عاصم: يعني انتي حامل.. صح.
سارة(ابتسمت بسعادة لفرحته التي لا يستطيع ان يخفيها): ان شاء الله... ممكن تهدى بقى شوية و تبطل جنانك دة.
عاصم: اهدى ايه و اعقل ايه.. هو انتي لسة شوفتي جنان..

و تركها فجأة و ذهب نحو الباب و هو ېصرخ بصوته السعيد...

عاصم: اما.. ياما.. يا ام عاصم.. يا حاچ عبده..

خرج إلى خارج الغرفة لتستقبله والدته التي فزعت من صوته فهرولت خارج غرفتها و هي تقول...

هنية: إيه يا عاصم.. مالك يا ولدي عاد... فيك ايه؟ و خارج برة اوضتك بهدومك الچوانية ليه اكدة..
دة انت عمرك ما عملتها.
عاصم: باركيلي ياما.. افرحي و زغرطي يا ام عاصم.
هنية: الف مبروك يا ولدي.. بس على إيه طيب عاد؟
عاصم: سارة حامل.. هاجيبلك حفيد يا ام عاصم.
هنية(بفرحة شديدة): صُح يا ولدي.. صُح مرتك حبلة؟
عاصم: ايوة ياما... حبلة.

شرعت هي في إطلاق الزغاريد بفرحة لإستقبال ذلك الخير السعيد و تبعها نساء الدار احتفالاً و احتفاءاً بأول حفيد لعمدتهم و رب عملهم...
أما عاصم فقد عاد مرة أخرى لغرفته ليجد سارة تجلس على فراشها ممسكة معدتها بتعب و منكسة رأسها بإرهاق جلي... فاقتربت منها و سألها بلهفة....

عاصم: مالك يا روحي.. انتي تعبانة؟
سارة: دايخة شوية بس.. و معدتي بتوجعني.
عاصم: طيب خليكي مرتاحة.. اوعي تتحركي.. انتي بعد كدة ما تقوميش من السرير دة خالص لحد ما تولدي..

ثم عدل من وضعيتها على الفراش و جلس بجوارها ممسكاً بيديها و نظر لها بحب...

عاصم: انا بجد بشكر ربنا الف مرة عشان بعتك ليا... نورتيلي دنيتي و اديتيني اكتر من اللي استاهله و اكتر من اللي حلمت بيه.. ربنا يخليكي ليا.

قبل يديها و رفع رأسه كي يقبل وجنتيها و لكنها اوقفته مرة أخرى...

سارة: رايح فين؟؟ برضه ماتقربش..
عاصم: ليه تاني عاد؟ ما خلعت خلجاتي عاد اهه.
سارة: مش كنت عايز تطلقني.. اتفضل بقى ابعد عني و اطلع برة خالص..
عاصم(پصدمة): اطلقك؟!! انا قولت كدة؟!! 
سارة: ايوة قولت كدة.. و قولتلي قال ايه (و قلدته پغضب) اتصلي بأهلك يجو نخلص الموضوع بهدوء.
عاصم(ضاحكاً على تقليدها): هههههههه.. انا قولت كدة؟؟
(ثم قال بجدية) اخس عليا.. ماليش حق.. بس ما انتي كنتي بتقوليلي مش طايقاني و قرفانة مني لدرجة انك ترجعي.. عايزاني افكر ازاي.
سارة: في اي حاجة الا كدة.

عقدت ذراعيها على صدرها پغضب و أدارت وجهها و زمت شفتيها بطفولة محببة له.. فأقترب منها و أدار وجهها ليقابل عينيها الغاضبة منه..

عاصم: معاكي حق.. حقك عليا.. انا اسف.. ماتزعليش بقى.
سارة: لا زعلانة.
عاصم(ابتسم بحب): لا يا قلبي و انا مايهونش عليا زعلك.. احكمي بالعقاپ اللي انتي عايزاه و انا تحت امر سمو الاميرة.
سارة: مش عايزة حاجة..
عاصم: بس لسة زعلانة.. طيب يارب اموت لو ما سامحتيني.
سارة(وضعت يدها على فمه سريعاً): بعد الشړ عليك.. اوعى تقول كدة..
عاصم(قبل يدها): يعني سامحتيني خلاص.
سارة(بإستسلام): خلاص.. بس ياريت تنسى بقى موضوع اني اسيبك دة نهائي عشان انا مش ممكن ابعد عنك ابدا.. عشان خاطري بطل تقول كدة و بطل تفكر في اني ممكن اسيبك.. فاهم؟
عاصم: فاهم يا قلبي.. ربنا يخليكي ليا.. طيب خبيتي عليا ليه بقى الخبر الرائع دة.. مش كنتي تفرحيني... اهون عليكي تخبي عليا خبر حلو اوي زي دة.
سارة: انا مالحقتش أصلا.. امبارح العصر بعد ما انت رجعت شغلك بعت فاطمة الصيدلية جابتلي كام اختبار حمل.. و قولتلها ماتقولش لحد لغاية ما اتأكد.
بس مالحقتش اعملهم بالليل.
عاصم: اومال عملتيهم امتى؟
سارة: الصبح.. قومت قبلك بشوية عشان ادخل الحمام و افتكرتهم قولت اعملهم قبل ما تصحى.. و لما اتأكدت من النتيجة كنت ناوية اعملك حفلة عشا صغننة كدة على قدي و قدك بس بالليل .
بس أنت بقى ماصبرتش و بوظت المفاجأة.
عاصم(قبل يدها مرة أخرى): دي أحلى مفاجأة في الدنيا.. و برضه نعمل احلى حفلة عشا انا و انتي و بس عشان نحتفل.

سمعت طرق على الباب تبعه دخول هنية و هي تهلل بالزغاريد فاقتربت من سارة و احتضنتها بفرحة...

هنية: مبروك يا بتي.. الف مبروك يا مراة الغالي.
سارة: الله يبارك فيكي يا ماما هنية.
هنية: انشالله يكملك بالخير و تجومي بالسلامة انتي و حفيدي.
سارة: و يحصل حاجة لو طلعت بنت يعني.
هنية(بنفي): لا أحنا نچيبو الواد لاول و بعدين ابجو تچيبو اللي عايزينه عاد.
عاصم(ضاحكاً): هههههههه.. ماتصدقيهاش يا سارة.. امي مابتهتمش بحوار واد و بت دة.. هي بس بتغيظك.
هنية(ضحكت أيضاً): هههههههه.. كل اللي يچيبه ربنا زين.. بس برضه لو واد يبجى احسن.. المهم انتي و هو ولا هي تبجو زين.. 
و كمان لازمن تاخدي بالك من وكلك و من حركتك..
(ثم نظرت لعاصم) و انت يا عاصم لازمن تاخدها لدكتور عشان تتابع معاه.
عاصم: طبعا ياما.. انا مش رايح الشغل النهاردة و هاخدها لأكبر دكتور في سوهاج كلها عشان تتابع معاه.
هنية: طيب اني بجى هاروح دلوجت اعملكم احلى فطور زين عشان خاطر عيون سارة.
عاصم: واه.. و اني لا يعني.. ماني مافطرتش اني كمان..
هنية: لا انت مش مهم دلوجت.. هي اهم..
سارة(بتأكيد): ايوة انت مش مهم انا اهم.
عاصم: الله الله.. دة انا بيتنفضلي وش.

و ضحكت هنية و سارة على غيظه....

هنية(لسارة): ولا اجولك حرام نوكله و خلاص.. غلبان.
سارة: ماشي.. عشان خاطرك انتي بس.

ثم تركتهما معا و ذهبت لتحضير الفطور لكليهما..

عاصم: كدة مش عايزة تفطريني؟
سارة: ما انت كنت عايز تسيبني.
عاصم: يييييييه.. انتي لسة فاكرة ما خلاص اعتذرتلك 100 مرة.
سارة: لا مش هانسى لحد ما اخد حقي منك كله..
عاصم: و انا تحت امر القمر ياخد حقه مني براحته و على اقل من مهله.
ياللا بقى أحنا نفطر و ننزل انا و انتي نروح للدكتور عشان اطمن عليكي ماشي؟؟
سارة: تطمن عليا انا برضو.. ولا على ابنك.
عاصم: انتي الأول طبعا.. و هو لولا سارة كان هايبقى في ابني.. ربنا يخليكي ليا و يقومك ليا بألف سلامة انتي و المفعوص دة..
سارة: ماتقولش عليه مفعوص..
عاصم: قلبي انا.

و بالفعل تناولا الفطور و تناولت سارة بضع لقيمات قليلة جدا تحت إلحاح عاصم و الحاجة هنية..
ثم خرج عاصم بصحبة زوجته لأشهر طبيب في المحافظة ليتابع سارة في مراحل حملها..


تكملة الرواية من هنا


بداية الرواية من أولها هنا


🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


تعليقات

close