expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='1477310355715762718'>

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لهيب الروح الفصل 11/12/1314/15 بقلم هدير دودو حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 رواية لهيب الروح الفصل 11/12/1314/15 بقلم هدير دودو حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


رواية لهيب الروح الفصل 11/12/1314/15 بقلم هدير دودو حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 

كان المحامي يقوم بجميع الإجراءات لخروجها ونيل حريتها بعدما أنهت ما يقارب شهر كامل مقيدة تُعاقب على شئ لم تفعله،  تنفست الصعداء مرتسم فوق شفتيها ابتسامة خفيفة تزين وجهها الشاحب الذي كان الحزن يملأ كل أنش به. 


كان عقلها شارد يفكر فيما ستفعله في حياتها القادمة بعد خروجها من هُنا، ولازالت غير مصدقة أنها قد نالت براءتها وحريتها معًا، لكن حريتها الحقيقية قد نالتها بموته، نعم بموت عصام تلك هي الحرية الحقيقية، سينتهي عذابها وجحيمها. 


تستطع أن تقول حقًا أن سجنها قد انتهى، ستفعل كل شئ كما تريد هي، تضحك تبكي، تفرح تحزن، كل شئ ستفعله متى تحب؟ لن يعود ما يمنعها ويشعرها بمرارة الأيام، تلك الغصة القوية التي كانت متواجدة دومًا في قلبها قد انتهت حقًا!! هل حقًا انتهت؟!  لم تصدق ما حدث هل كل ذلك الألم انتهى؟ لكن إن كان الالم انتهى فندباته لازالت في قلبها وروحها وجسدها المشوه على يده. 


هُناك العديد من الجروح لن تُشفى مهما مر عليها الوقت، وذكريات لن تُمحى، عامان كاملان كان بمثابة حياتها بأكملها، ذكريات حزينة تسيطر على عقلها لا تعلم كيف ستفقدهم حتى تستطع العيش في أمان بلا حزن ووجع، أهم شئ تود فعله هو الإبتعاد عن عائلة زوجها تلك العائلة التي عانت كثيرًا بسببها، لكن نظرات مديحة لها قبل تركها للقاعة غير مبشرة بالخير، بل كانت تطالعها بغضب معترضة على حكم البراءة التي نالته متوعدة لها بشر ومكر يشبهها. 


نفضت كل ذلك من عقلها الآن فهذا ليس وقته، وتمتمت بهدوء تشكر المحامي الذي وقف معها


:- بجد أنا متشكرة جدًا لحضرتك مش عارفة أقولك إيه على وقوفك معايا. 


ابتسم المحامي بهدوء وأجابها بعملية ومهارة بعد إنهاء جميع عمله وإجراءاته القانونية لها 


:- لا طبعا يا مدام رنيم متقوليش كدة انا معملتش حاجة زيادة عن واجبي لو لازم تشكري حد فهو جواد باشا هو اللي عمل كل حاجة وهو اللي راح مكان الجريمة وقدر يعرف مكان الكاميرا دي اللي كانت مستخبية في مكان سري، هو كمان اللي اقنعني  امسك القضية عمل كل حاجة بصراحة وكان واثق انك بريئة، مبروك ليكي يامدام رنيم. 


صُدمت من حديثه هل حقًا جواد فعل كل ذلك لأجلها؟ لكن مهلًا كيف فعل ذلك؟! كيف وهو بذاته كان يعلم أنها قاتلة ويود قتلها، كان يتعامل معاها بحدة وجمود ويريد حق ابن عمه منها!! شعرت أنها كالتائهة هي مهما فعلت لن تستطع فهم شخصية جواد لكن بالرغم من كل ذلك لازال معلق في قلبها بجميع طباعه التي لن ترى مثلها من قبل. 


تسائلت بدهشة وعدم فهم حتى الأن


:- طـ... طب هي ازاي الشرطة ولا النيابة ملقتش الكاميرا دي.


أجابها المحامي بعملية جادة


:- الكاميرا كانت في مكان صعب حد يلاقيه وكمان هما بالنسبالهم انتي المتهمة وفي شهود عليكي فاتعاملوا على الأساس دة وعلى فكرة جواد باشا مسكني القضية قبل ما يلاقي دليل البراءة هو فعلا كان عارف أنك بريئة. 


علمت انها خرجت باعجوبة بسبب جواد الذي فعل كل شئ  لأجلها رغم عدم اعترافها له بالحقيقة وكذبها عليه إلا أنه وقف معها حتى خرجت في النهاية. 


تفاجأت به كان يقف ينتظرها اقترب منهما مغمغمًا بعملية جادة للمحامي 


:- خلاص كدة كله تمام؟ 


اومأ برأسه أمامًا وأجابه محافظًا على نبرته العملية هو الآخر أمامه 


:- ايوة كدة تقدر تتفضل مع مدام رنيم. 


كانت واقفة كالبلهاء لاتفهم ما يدور أمامها وتساؤولاتها قد ازدادت لكنها ستنتظر حتى تحصل على جميع إجاباته وجدته يشكر المحامي بهدوء متزن والثقة شديدة في نبرته 


:- شكرا كدة خلاص تقدر تتفضل. 


تطلع نحو رنيم مشيرًا لها بيده صوب الأمام لتذهب مردفًا بجدية مشددًا فوق كل حرف يتفوهه


:- يلا نمشي يارنيم. 


قطبت جبينها وسارت بصمت معه حتى وصلت نحو سيارته فتوقفت متسائلة بدهشة متعجبة لما يفعله 


:- استنى كدة هو انت موديني على فين ولا عاوز مني إيه مش خلاص على كدة يا جواد باشا ولا إيه؟ 


وزع نظراته الحادة عليها اخترقتها وأجابها بحدة وغضب منها متذكرًا كذبها عليه


:- بقولك ايه اركبي واخلصي خلينا نمشي. 


شعرت بالخوف عنوة عنها وتمتمت بقلق مبتعدة عنه لبضع خطوات متوقعة الأسوأ كعادة حياتها التي بلا حظ تمامًا


:-نـ... نمشي ايه بقولك ايه ابعد عني شكرا عاللي عملته وخلاص واعتقد عرفت اني معملتش حاجة لابن عمك هو اللي عملي وضـ ربني سيبني في حالي انت وعيلتك دي كلها. 


فقد السيطرة على ذاته فصاح بها بعنف غاضبًا 


:- بقولك ايه اتعدلي عشان متعصبش عليكي مش كفاية انك كدبتي عليا كان ممكن تروحي فيها بسبب كدبك استفادتي إيه. 


كان يتحدث هكذا لخوفه عليها فلو لم يشك ببراءتها وأنها لن تستطع فعل شئ كهذا وسار مستمعًا الى قلبه باحثًا عن دليل براءتها لكانت الآن حصلت على حكم الإعدام بدلًا من براءتها وحريتها، كيف لها أن تكذب في أمر كهذا؟! 


اجتمعت الدموع بضعف داخل مقلتيها لم تعتاد منه على التعامل معها بتلك الطريقة لكنها حاولت الثبات أمامه وأجابته ببرود 


:- ملكش دعوة بيا مكنتش ساعدتني اصلا بعدين انا مكدبتش انا لو كنت اقدر اعملها كنت هعملها فعلا، وبقولك ايه سيبني امشي وابعد عني. 


قبل أن تستمع إلى رده ذهبت مبتعدة عنه بعض الخطوات فأسرع هو قابضًا فوق يدها بعنف مانعًا إياها من الذهاب وغمغم بعصبية حادة 


:- بلاش جنان تعالي اركبي واخلصي يلا عشان نروح وتلحقي ترتاحي شوية. 


طالعته مترددة بخوف يبدو عليها وتمتمت بضعف وعقلها يصور لها العديد من المشاهد المرعبة التي تنتظرها عند عودتها معه


:- بـ... بس انا مش عاوزة اروح معاك مش عاوزة ارجع تاني للعيلة دي، لا مش عاوزة عشان خاطري أنا خلاص هبعد ومحدش هيشوف وشي تاني. 


جملتها الأخيرة ألمته بشدة جعلت قلبه يعتصر بداخله تود الإبتعاد حقًا؟ كيف له ان يعيش من دون رؤيتها لن يستطع بالطبع وسيموت اشتياقًا وعشقًا لها لكنه يريد راحتها حتى وأن كانت لن تتطابق معه لذلك غمغم متسائلًا بهدوء 


:- طب عاوزة تروحي فين؟ اوديكي عند أهلك. 


حركت رأسها مسرعة نافية بخوف، لا تريد رؤيتهم مرة أخرى في حياتها فتمتمت بخفوت 


:- لـ... لا لا بلاش اهلي عشان خاطري مش عاوزاهم وديني اي حتة بس أهلي لأ. 


طالعها بحزن عالمًا بتخليهم عنها ووقوفهم ضدها دومًا من دون اهتمام لها ولمشاعرها لذلك غمغم يرد عليها متعقلًا باتزان 


:- طب بصي هو ابويا كان قايل اني اجيبك على هناك فانتي تعالي شوفي الدنيا اسبوع ولا حاجة مرتاحتيش او في حاجة ابقي امشي واهي فترة كويسة اشوفلك فيها شقة. 


لم تقوى على الرفض لأنها بالفعل ليس لديها مكان تعيش فيه أغمضت عينيها بقوة وسارت معه بضعف وقلة حيلة تفعل مثلما أخبرها، قاد سيارته متوجهًا نحو المنزل مبتسمًا بهدوء على وجودها معه محاولًا ايضًا التحكم في انفعالاته التي ستكشفه بالطبع. 


كان من حين إلى آخر يتطلع نحوها يدقق بها وبملامحها المجهدة، يود أن يضمها ويربت فوق قلبها الحزين، يخبرها أنه لن يتركها مهما حدث. 


ترجلت من السيارة وسارت بجانبه بتوتر فطالعها بهدوء يطمئنها لكنها ما أن دلفت حتى وجدت مديحة تقترب منها تطالعها بنظرات غاضبة حادة والشرر يتطاير من عينيها كالسهام النارية، أسرعت تقف خلف جواد بخوف مما ستفعله بها. 


تمتمت بجمود وغضب عارم مشددة فوق كل حرف تتفوهه بحدة 


:- انتي فاكرة أنها خلصت لا بتحلمي مش هسيبك غير لما اللي قـ تل ابني يجي غير كدة مليش دعوة. 


وقف جواد أمامها يمنعها من رؤية زوجة عمه ونظراتها الحادة المرعبة مغمغمًا بجدية صارمة 


:- في إيه يا مرات عمي ما خلاص رنيم طلع ملهاش دعوة وكل اللي فات كان كذب. 


رمقته بغضب وعدم رضا من حديثه ودفاعه عنها، وتحدثت مردفة بعصبية


:- لا دي كدابة انا مش هصدق انها بريئة غير لما لللي قـ تل ابني يجي اوعى كدة يا جواد أنت اوعى من قدامها. 


حاولت أن تمسك شعرها حتى تستطع ضربها لكنها وجدت جواد يقف لها كالحاجز يمنعها من الوصول لها قائلًا بغضب هو الآخر من زوجة عمه ذات فكر محدود ولازالت تراها قاتلة رغم إثبات براءتها ولازال لم يعلم أحد أنه هو مَن أثبتها


:- ايه يا مرات عمي هو ايه اللي كدابة مانتي شوفتي القاضي قال إيه وهي معملتش حاجة. 


صاحت أمامه بعصبية حادة متذمرة على حديثه


:- يعني ايه هتسيب حق ابن عمك اللي راح بسببها. 


كاد يرد عليها لكنه تفاجأ الجميع بصوت فاروق الحاد الجهوري الذي أخرس الجميع 


:- بس خلاص يا مديحة البت فعلا معملتش حاجة، وانتي يا جليلة خدي جهزيلها اوضة الاوضة اللي جنب سما. 


صمتت مديحة على مضض بعدم رضا متنفسة بقوة وغضب تحاول التحكم به، بينما جليلة فبالفعل اقتربت من رنيم التي كانت لازالت خائفة من نظرلت مديحة التي اخترقتها وكانها ترسل لها من خلالها بعض الرسائل الحادة المشفرة. 


ربتت جليلة فوق كتفها بحنان مطالعة إياها بشفقة لحالتها الخائفة من مديحة وتمتمت بهدوء 


:- تعالى يا حبيبتي يلا اطلعي عشان ترتاحي. 


تطلعت نحو جواد بخوف فأومأ لها يشجعها على الذهاب مع والدته، سارت معها بخطوات بطيئة حتى دلفت الغرفة التي أشار لها فاروق بحديثه، ابتسمت جليلة بهدوء تحدثت به محاولة أن تخفف من توترها 


:- نورتي الاوضة والبيت كله ياحبيبتي الحمدلله أن ربنا ظهر الحق، متزعليش من مديحة دة ابنها برضو. 


اومأت لها إلى الأمام برأسها شاعرة بالإرتياح من التحدث مع جليلة التي تتعامل معها بهدوء وحنان تفتقده طيلة حياتها ردت عليها بتوتر 


:- والله يا طنط انا معملتش حاجة انا مظلومة والحمد لله ان ربنا وقف معايا. 


اعتلى ثغرها بسمة حنونة حتى تجعلها تهدأ قليلًا 


:- الحمدلله ياحبيبتي احنا عارفين انك معملتيش حاجة والا مكانش فاروق قال انك تقعدي هنا دة مبلغ جواد من بعد الحكم وكان هيستناكي بس قولنا نحاول نهدي مديحة شوية، هسيبك ترتاحي براحتك. 


كان ستذهب لكن استوقفها صوت رنيم الهامس باسمها بخجل 


:- معلش يا طنط بس... بـس ممكن اي هدوم ليا لأن مش معايا. 


همهمت ترد عليها باتزان وهدوء 


:- بس كدة عيني معلش نسيت انا دقيقة وهتبقى عندك. 


دلفت سريعًا غرفة ابنتها وأحضرت لها فستان طويل من اللون الاسود ليتناسب مع الظروف التي يمرون بها ودلفت اعطته لها سريعا


:- اهو ياحبيبتي ارتاحي وهبعتلك أكل عشان متتعبيش. 


تركتها في الغرفة وخرجت بهدوء وجدت جواد أمامها متسائلا باهتمام وقلق عليها


:- إيه ياماما بقت أحسن. 


طالعته بعدم رضا مردفة بجدية تامة 


:- جواد مينفعش خالص اللي بتعمله ولا هي عشان خدت براءة أنت ما صدقت روح شوف وراك ايه أنت هتسببلها مشاكل وشايف مرات عمك مش طايقاها دي سكتت عشان ابوك. 


رأى أنها محقة في حديثها لذلك اقتنع به وسار متوجه نحو غرفته ليرتاح قليلًا متذكرًا مقابلته الأخيرة بالمحامي وكان حصل بها على ذلك الدليل الهام، لم يصدق أنه استمع إلى قلبه وساعدها بدون علم أحد، جعل الحقيقة تظهر للجميع ليس لقلبه فقط، أنهى الشك باليقين وتأكد من حقيقتها النقية رغم كذبها عليها وإعترافها له لكن قلبه كان يمنعه ويحارب عقله دومًا ويمنعه من تصديق حديثها. 


عشقها كالنبضات داخل قلبه، ثابت لم يتوقف سوى بموته، لم يتخيل أنه من الممكن أن يعشق فتاة مثلما يعشقها، لكنها تختلف عن الجميع يراها كالشمس الساطعة ولا يوجد لها شبيه، يتمنى أن يعود ويرى ابتسامتها مرة أخرى كما كانت، لكن هل روحها ستعود إليها من الأساس حتى تبتسم؟! 


هم قد سلبوا منها روحها ليس ابتسامتها فقط، كانت تعلم أن موته سيجعلها ترتاح لكنها اكتشفت العكس لا يوجد اختلاف بين موته وحياته في النهاية هي انطفأت وانتهى بريقها تمامًا. 


❈-❈-❈


داخل مكتب فاروق كان يجلس مع مديحة المعترضة على وجود رنيم معهم. 


غمغمت معترضة بغضب رافضة مايتفوهه 


:- ايه اللي عملته دة يا فاروق أنتَ عارف عملت ايه، ازاي تقول انها تقعد هنا بدل ما ترميها زي الكـ لاب.


ضرب سطح المكتب بعصبية هادرًا بها بعنف لاعنًا اندفاعها في الأمور 


:- وبعد كدة يا مديحة؟ بعد ما اعمل كدة تروح تفضح ابنك وتقول اللي كان بيعمله واسم العيلة يتبهدل هتبقى مرتاحة كدة؟ 


صمتت مبتسمة بمكر بعدما فهمت مايدور بداخله ولما جعلها تظل هنا تحت أنظاره، فهدأت قليلا مردفة بمكر


:- أه انا فهمتك، بس انا مش هستحمل اشوف البت دي قدامي شوف حاجة تانية غير قعادها هنا. 


لم يهتم بحديثها مغمغمًا بحدة مشددة أخرستها 


:- لا تانية ولا تالتة ركزي دلوقتي مش عاوزين فضايح لينا والبت دي ملهاش دعوة بموت عصام فسيبيها هنا تحت عيني أحسن. 


طالعته بشك مستنكرة حديثه وتسائلت بعدم فهم ومكر 


:- يعني ايه ملهاش دعوة بموت عصام، انت عارف مين اللي موته يا فاروق؟! 


هب واقفًا بعصبية والدماء غلت بداخله بعد استماعه لسؤالها 


:- إيه انتي اتجننتي شوفي جرا لعقلك ايه يامديحة، واطلعي بقى عشان مش فاضي دلوقتي. 


رمقته بغضب هي الأخرى عالمة انه يخفي شئ ما عليها في أمر قـ تل عصام لذلك تمتمت بعصبية وعدم تصديق


:- ماشي يافاروق بس خليك فاكر أن اللي راح دة عصام الهواري زيه زي جواد ابنك اللي بتأمنله في مستقبله وهو ولا مهتم ولا عاوز حاجة ماشي ورا أمه  وكلامها. 


صاح بها بحدة أخرستها بعدما ازدادت من غضبه وتعكير مزاجه 


:- مديحة بلاش الشغل دة عشان عارفه وفاهمه كويس مش عيل أنا هيتضحك عليه بكلمتين، اطلعي وسيبيني عشان مش فاضي وبدل ما أنتي شاغلة بالك بجليلة خلى أروى تكلم جواد عشان اللي حصل آخر مرة بينهم. 


ثارت بغضب ماكر يشبه قلبها والغيرة اشتعلت في قلبها تاركة الأمر الجقيقي التي كانت تتحدث به


:- وأنا هشغل بالي بجليلة ليه دي هتبقى حماة بنتي أنا بس بتكلم عشان هي فعلا اللي مقوية جواد وبعداه عن أروى انت عارف انه مش بيسمع غير ليها. 


أنهت حديثها وخرجت تاركة إياه بعصبية، بينما هو جلس يفكر بعمق فيما سيفعله.. 


وجد جليلة تدلف المكتب متسائلة بهدوء 


:- فاضي عشان عاوزة اتكلم معاك؟ 


أشار لها بيده حتى تجلس ليستمع ما تريده منه متمتمًا بجدية


:- قولي يا جليلة في إيه؟ 


جلست أمامه بتوتر مردفة بخفوت خوفًا من أن تثير غضبه 


:- عاوزاك تكلم مديحة تهدى على رنيم شوية البنت تعبانة اوي يا فاروق وهي باين أنها مش هتسكت بس حرام هي زي سما ومعـ.. 


زجرها بعنف لتصمت عن حديثها الذي لم يعجبه 


:- جليلة هي مين دي اللي زي سما فوقي سما بنتك مش زيها ولا عمرها هتطول، بعدين أنا كدة كدة قولت الكلام دة لمديحة من غير ماتقولي. 


تعجبت لأمره من تعامله المدهش مع رنيم هو دومًا لا يطيقها كيف وصى مديحة عليها؟! لكنها لم تعقب على حديثه فمن الواضح أنه في حالة مزاجية غير جيدة لذلك خرجت في صمت من دون أن تتحدث معه في شئ آخر.. 

❈-❈-❈


بعد مرور يومين... 


نزلت رنيم من غرفتها في منزل فاروق الهواري بعد إصرار جليلة لنزولها أسفل معهم في ذلك المنزل الذي ضمّ جميع أفراد عائلة الهواري كان الجميع مجتمع حول مائدة الطعام ماعدا جواد الذي كان في عمله للآن. 


سارت بخطوات بطيئة متعثرة تخشى الإجتماع معهم في مكان واحد، كانت ستهرب مرة أخرى إلى غرفتها لكن جليلة أسرعت تتفوه باسمها بهدوء مبتسمة تحثها على الجلوس معهم 


:- تعالي يا رنيم يلا ياحبيبتي مستنياكي. 


أشارت لها نحو المكان الذي كان أمامها فتوجهت رنيم بخوف من نظرات مديحة وابنتها الحادة المخترقة إياها كالسهام جعلت خوفها وتوترها يزداد. 


باغتتها مديحة بسؤالها الحاد ولهجتها الصارمة القاسية معها 


:- أنتي إيه اللي نزلك من فوق؟ 


أشارت مسرعة بسبابتها نحو جليلة مردفة بخفوت وقلق 


:-طـ... طنط جليلة والله هي اللي قالتلي انزل هنا عشان اكل معاكم. 


عقبت بسخرية على حديثها متطلعة نحو جليلة بعدم رضا 


:- طنط... طنط ايه انتي هتنسي نفسك دي بالنسبالك  جليلة هانم مبقاش ناقص غيرك اللي ينسى نفسه. 


تدخلت جليلة بهدوء متزن بعدما شعرت بتوترها وخوفها 


:- اه يا مديحة أنا اللي نزلتها بعدين تقول اللي هي عاوزاه براحتها. 


طريقة جليلة المدللة الهادئة لم تعجب فاروق ومديحة وأروى التي كانت تستشاط غضبًا فجليلة اتخذت موقف ضدها بعد فعلتها مع جواد وكذبها فهل من الممكن أن تتعامل معها بصرامة متجاهلة إياها وتتعامل مع رنيم هكذا؟! 


صاحت أروى بها بغضب وغيرة والشر يتطاير من عينيها كقلبها الملئ بالحقد والكره لرنيم 


:- لا بقوبك ايه اتعدلي كدة احسنلك ومتنسيش نفسك يابت أنتي، أنتي هنا مش أكتر ولا اقل من خدامة فوقي كدة وقومي من قدامي واياكي تنسي نفسك واشوفك قاعدة معانا تاني انتي فاهمة؟ 


ظلت رنيم جالسة بالصمت من دون أن تعترض او تنفذ ما طلبته منها أروى فغمغمت مديحة بصرامة حادة والغضب يبدو فوق ملامحها 


:- ما تقومي يابت مسمعتيش اللي أروى قالتلك ايه ولا أنتي فاكرة عشان عصام راح محدش هيعرف يلمك قومي يلا. 


نهضت رنيم بالفعل مسرعة نحو غرفتها بخطوات شبه راكضة باكية من إهانتها أمام الجميع لكنها قليلة الحيلة أمامهم لو تجد مَن تستند عليه ويدعمها ستقف وترد على الجميع بشجاعة بلا خوف وتردد ستنال حقها لكنها إذا فعلت ذلك سينـ تقمون منها من دون أن تجد مَن يدافع عنها وكأنها فريسة سقطت بين أيديهم. 


مسحت دموعها بحزن ملتقطة أنفاسها بصوت مرتفع بعدما أغلقت باب غرفتها بإحكام خلفها وظلت تبكي بدون وعى منها تبكي على كل شئ يحدث لها، لا تمتلك سوى البكاء ولم تستطع فعل شئ سواه، ظلت تلعن حظها وضعفها أمامهم لكن الأمر في الحقيقة لم يكن ضعف منها بل هو اشياء متعددة قلة حيلتها، وعدم وجود أمان لها، نفوذهم التي بلا حدود ويستطيعون فعل ما يريدوا بها في أي وقت.


جلست مديحة كما كانت متناولة طعامها ببرود وكأنها لم تفعل شئ في تلك المسكينة، تمتمت جليلة بحزن معترضة على فعلة مديحة وابنتها 


:- مينفعش كدة يا مديحة حرام البنت معملتش حاجة وشكلها تعبان اتعاملي معاها براحة عن كدة، وانتي كمان يا أروى دي مرات اخوكي الله يرحمه يعني زي اختك. 


اعتلت ضحكات أروى بغرور ساخرة من كلمتها الأخيرة 


:- اختي هي مين دي اللي اختي ياطنط ضحكتيني والله. 


تدخلت مديحة مسرعة تساند ابنتها كما تفعل دومًا حتى جعلتها مثلها تشبهها في العديد من الصفات وانسانة كمديحة جاحدة القلب لم يوجد بها صفة واحدة جيدة 


:- ايه يا جليلة اللي مينفعش هو اللي بتقوليه واللي بتعمليه دة مع البت، البت دي مش كويسة لو عاملتيها كدة هتتمادى، حرباية أنا عارفاها بلاش حنيتك عليها كفاية قعادها هنا معانا كمان هتدلعيها. 


كادت تعترض بعدم اقتناع لكن أسرع فاروق مغمغمًا بلهجة مشددة حازمة ينهي ذلك النقاش الذي لا يريده


:- خلاص ياجليلة مديحة عارفة بتتعامل ازاي وأدرى بطريقتها سيببها تعاملها براحتها. 


لم توافقه الرأى وغمغمت معترضة على حديثه هو الآخر التي بعمرها لم تقتنع به 


:- كلام ايه دة يافاروق أنت بتقول ايه، ايه بتتعامل ازاي دي ماهي انسانة زيها زينا ومن العيلة دي كمان. 


رمقها بغضب مغمغمًا بحدة غاضبة أخرستها


:- ما خلاص ياجليلة قولت، هي قصة هتقعدي تتكلمي فيها كملي اكلك. 


صمتت بالفعل وأكملت طعامها بعدم شهية حزينة على أمر تلك الفتاة ومعاملة الجميع لها القاسية. 


❈-❈-❈


في الصباح.. 


دلفت رنيم المكتب الخاص بفاروق شاعرة بتوتر شديد حابسة أنفاسها خوفًا من حديثه، هو أرسل إليها عاملة في المنزل تخبرها أنه يريدها. 


وقفت أمامه بصمت منتظرة استماعها لحديثه شاعرة بثقل كبير في قلبها لكنها وجدته يواصل ما يفعله من دون أن يعطِ لوجودها أمامه اي اهتمام، حمحمت متسائلة بخجل وخوف محاولة لفت انتباهه ليخبرها عما يريده معها 


:- فـ... فاروق بيه حضرتك عـ... عاوز مني حاجة؟ 


طال صمته مرة أخرى بطريقة أدهشتها لكنه باغتها بنهوضه مقتربًا منها يدور حولها بطريقة غير مفهومة لكنها أسرعت تضع يدها فوق وجهها بخوف بحركة لا إرادية اعتادت عليها ظنًا من أنه سيضـ ربها مثلما كان يحدث معها دومًا من عصام. 


اعتلى ثغره ابتسامة من فعلتها عالمًا جيدًا أن ذلك نتيجة أفعال عصام معها، لكنه لم يبالي شئ بل أخيرا تخلى عن صمته متحدثًا بنبرة حادة حازمة 


:- اه عاوز اتكلم معاكي في حاجة مهمة تفضلي فكراها أحسنلك. 


اومأت برأسها في صمت وعينيها تطالعه متسائلة عن ذلك الأمر الهام الذي أحضرها لأجله ويود بسببها التحدث معها للمرة الأولى في حياتها. 


هي دومًا تهابه وتخشى التحدث معه في أي شئ، تراه شخص صارم جاد تخاف من التعامل معه أو إخباره عن شئ.


تابع حديثه بجدية تامة مشددة يملأها الوعيد 


:- شوفي أنتي أي حاجة عصام كان بيعملها معاكي تنسيها ولا كأنها حصلت من الأساس عصام قدام الكل شخص عادي ومفيش حاجة وهتفضلي قاعدة هنا كمان. 


اومأت تؤكد حديثه حتى تجعله لا يفعل لها شئ تعلم جيدًا أنه يستطع فعل أي شئ يريده


:- حـ... حاضر والله مش هتكلم كلمة واحدة عليه بـ... بس أنا مش عاوزة... مش عاوزة اقعد هنا أنا محتاجة امشي. 


باغتها بسؤاله الساخر المقلل من شأنها متعمد إهانتها 


:- هتمشي تروحي فين وهو انتي لاقية مكان يلمك؟! بعدين انتي فكراني باخد رأيك أنا بعرفك وقعادك هنا عشان انتي مرات عصام الهواري مش على اخر الزمن واحدة زيك هتفضحنا. 


ابتلعت تلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها من إهانتها وتمتمت بضعف خافت 


:- ا... انا والله ما هتكلم ولا هفتح بوقي خالص بس أنا ممكن اقعد في أي مكان غير هنا مش هقدر. 


لم يبالي بحديثها بل غمغم بوعيد حاد أخافها وجعلها ترتعش من نبرته معها


:- بس خلي بالك لو عرفت أن ليكي يد في موت عصام حتى لو بمجرد تفكير فكرتيه للحظة واحدة مش هرحمك وانتي متعرفيش فاروق الهواري يقدر يعمل إيه؟ 


ارتعشت بخوف شديد من نبرته تخشى علمه باتفاقها مع محسن التي تراجعت عنه، وحتى الآن تظن أنه من قـ تل عصام وحاول أن يجعلها هي القاتلة خاصة أنه اختفى تمامًا بعد الحادثة وكأن ليس له أثر. 


لكنها حاولت التماسك وتوقف فكرها حتى لا يظن بها وصمتت بخوف فأشار لها بسبابته متعاليًا بفخر 


:- خلاص كدة باين رسالتي وصلت ليكي اطلعي على أوضتك. 


سارت مسرعة من أمامه، هاربة من نظراته التي تجعل الرعب يملأ قلبها، تشعر أنه يعلم كل ما كانت تود فعله من نظراته الحادة لها. 


❈-❈-❈


بعد مرور أسبوعين... 


في المساء كان جواد قد عاد للتو من عمله بعد غياب دام لإسبوعين، كان جميع مَن في المنزل قد غفا ماعدا رنيم التي كانت تقف في المطبخ تنظف بعض الصحون. 


تفاجأت عندما رأته يدلف المطبخ ابتسمت بخفوت ما ان راته وتمتمت بهدوء 


:- حمد لله على سلامتك اخيرا جيت. 


بادلها ابتسامتها هو الآخر مغمغمًا بمرح يمازحها 


:- كنتي خايفة عليا ولا إيه؟ 


شعرت بالخجل من سؤاله المباغت لها وأسرعت تبعد عينيها عنه بضعف متمتمت بصوت خافت متلعثم 


:- لـ... لأ لأ مش كدة بس عشان طنط جليلة والدتك كانت بتقول أنك وحشتها وعاوزة تشوفك. 


ابتسم على ارتباكها البادي عليها وأردف بعتاب 


:- بقى كدة مش خايف عليا دة أنا ممكن أموت حتى. 


ردت عليه بلهفة شديدة شاعرة بنغزة قوية في قلبها متخيلة حديثه إذا حدث فحينها ستـ موت هي الأخرى حقًا


:- بعد الشر ياجواد متقولش كدة بعد الشر أنا بخاف عليك بـ.. بس بس يعني قصدي أن طنط كانت مستنياك ترجع. 


تسائلت مرة أخرى مسرعة قبل أن يتحدث محاولة ان تنهي ذلك الحديث الذي سيأخذ منحنى آخر بينهما


:- اطلع اوضتك ارتاح أنتَ، إيه اللي جابك على المطبخ؟ 


أجابها بهدوء بعدما جذب مقعد يجلس فوقه 


:- كنت فاكر ماما هي اللي في المطبخ فكنت عاوز اشرب قهوة عشان دماغي وجعاني.


استنكرت طلبه معقدة حاجبيها بدهشة


:- قهوة بليل!! 


اومأ لها برأسه أمامًا مغمغمًا بمرح لم يظهر سوى معها هي فقط، هي الوحيدة القادرة على تحويل جواد الجاد الصارم مع الجميع الى ذلك العاشق الولهان المتيم في عشقها مهما حاول إخفاءه


:- دة هي متحلاش غير بليل مع الحبايب وحياة عنيكي دول، بس يلا ماما نامت مليش نصيب. 


تمتمت مسرعة قبل أن ينهض ويتوجه نحو غرفته 


:- لأ استنى أنا هعملهالك، هو أنا كان عصام بيقولي دايما أنها وحشة وبيرميها بس انت جرب لو معجبتكش سيبها واطلع نام يبقى ملكش نصيب فعلا


تذكرت عندما كان ذلك المختل يلقي القهوة الساخنة عليها ويسبها بأبشع الألفاظ التي اعتادت عليها منه، لكن حمقاء هي، تظن لن يحب شئ فعلته لأجل بالطبع سيعشقه كعشقها.


لكنه باغتها بسؤاله القوي الغير المتوقع 


:-  عشان كدة دلقها عليكي يوم الحادثة وكان بيضربك، كان ايه السبب يارنيم وهو بيعمل كدة دايمًا ولا إيه؟ 


خشيت من حديثه متذكرة تهديد فاروق لها فاجابته متلعثمة بتوتر وخوف


:- لـ... لا طبعا دي... دي كانت خناقة عادية وكبرت بينا بس عادي مفيش حاجة لأ واول مرة يضربني. 


سألها بعدم اقتناع عالمًا بكذبها، لكنه لم يستطع فهم شئ


:- متأكدة من كلامك دة؟ 


أومأت برأسها أمامًا بخوف من أن يكشف الأمر، وبدأت تعد له القهوة مسرعة بعناية شديدة ووضعتها أمامه بهدوء 


:- اتفضل اهي القهوة. 


أشار لها لتجلس أمامه فجلست منتظرة استماعها لما يريده، فغمغم معتذرًا بهدوء وندم عن معامتله لها الفترة الماضية وظنه في قتـ لها لعصام 


:- رنيم أنا أسف عاللي حصل لما كنتي محبوسة بس عصام زي أخويا فكانت اعصابي بايظة ومعرفتش أنا بعمل إيه وكمان؟ 


كل مرة يتفوه بها بأسمها يسلبها عقلها الى دنيا أخرى كانت تحلم بها زمان والآن هي مجرد ذكري وحلم لم تستطع تحقيقه، ردت عليه بهدوء


:- لأ عادي مفيش حاجة خلاص كفاية وقوفك جنبي وأنك ساعدتني وأنت السبب في خروجي من هناك. 


رد عليها يعاتبها بحزن خفيف 


:- بس أنتي غلطتي لما كدبتي عليا وقولتيلي انك قتلتيه مش فاهم ليه عملتي كدة كنت بسألك لغاية اخر لحظة نفسي أنك تثقي فيا وتحكيلي الحقيقة. 


حاولت أن تبرر له موقفها بتعقل شارحة له الأمر كما كانت ترى


:- طريقتك معايا حسستني انك مش هتصدقني وكمان أعصابي كانت تعبانة مش عارفة افكر حتى بقيت مرة واحدة قاتلة وخاينة كمان وبعدين أنا بثق فيك والله ياجواد. 


كان متفهم تمامًا لحديثها لذلك دعمها بهدوء وخلف حديثه العديد من المشاعر الفياضة التي تكفيه لسنوات قادمة


:- انا عمري ما هكذبك بعدين دة أنا صدقت نظرة عينك مش هصدق كلامك انا بس اللي عصبني انك حاولتي تقتلي نفسك وكمان سألتك بعد ما عرفت الحقيقة وبرضو كدبتي عليا بعدين كلنا كانت أعصابنا تعبانة. 


طالعته بامتنان شاكرة إياه بصدق لوقوفه بجانبها وتصديقه لها رغم كذبها 


:- شكرا يا جواد باشا شكرا. 


عقب بمرح متذمرًا بعدم رضا لكلمتها 


:- رجعنا لباشا دي تاني هو في قسم دة احنا في المطبخ أهو. 


ضحكت بهدوء ضحكة ولا أروع طربت أذنيه كأنه استمع إلى ألحان أغنية موسيقية لكنها كانت أحلى من كل شئ لا يجد شئ يصف به ضحكتها الخلابة. 


وضع فنحان القهوة فوق المنضدة بعدما أنهاه متمتمًا بهدوء 


:- تسلم ايدك بجد القهوة حلوة أوي. 


طالعته متسائلة بعدم تصديق تريده يؤكد حديثه بصدق 


:- بتهزر صح؟ عجبتك القهوة بتاعتي بجد!؟ 


اومأ مؤكدًا حديثه بابتسامة هادئة تزين ثغره 


:- والله حلوة أوي زيك تسلم ايدك تعمليلي واحدة كمان  وأشربها عشان تصدقي. 


نهضت من أمامه بخجل بعدما توردت وجنتيها باللون الأحمر متمتمة بتعلثم خافت


:- لـ.. لا لأ خلاص اطلع ارتاح بقى. 


بدأت تنظف الفنجان مسرعة لتهرب من أمام عينيه عندما رأته لازال جالسًا في مكانه لم ينهض فأسرعت هي هاربة من أمامه بخجل شاعرة بالسعادة لأول مرة، نعم قد مرّ على قلبها بعض اللحظات السعيدة القليلة في تلك الدقائق التي جلستها معه. 


كان يمدحها ويمدح كل ما تفعله، نظراته تخبرها بالعديد والعديد التي علمته حيدًا لكنها أدعت عدم فهمه محاولة إنقاذ ذاتها وعقلها من ذلك الحلم المستحيل قبل سحق روحها في دوامة أخرى مستحيلة ستكون نهايتها الحزن لها.. 


بينما جواد فقد ابتسم هو الآخر بسعادة وظل طول ليله يفكر بها، ملامحها الجميلة الهادئة، ابتسماتها الساحرة وضحكتها المميزة، كل ذلك لن يذهب عن باله ولو لوهلة واحدة فقط، يحلم هو الآخر العديد من الأحلام عالمًا بمدى صعوبة بل استحالة تحقيقها.. 


❈-❈-❈


بعد مرور أسبوعين... 


كانت رنيم جالسة تتحدث مع سما بهدوء فتطلعت أروى إليها بغيظ والحقد يملأ قلبها لذلك صاحت بها بغضب متكبرة عليها 


:- أنتي قاعدة هنا معانا بتعملي إيه قومي شوفي اي زفت اعمليه اللي زيك ميقعدش معانا. 


طالعتها رنيم بضيق محاولة التحكم في إنفعالاتها لاتود أن تتشاجر معها لكنها أيضًا ملت من الصمت لذلك أجابتها بهدوء مقتضب


:- أنا قاعدة مع سما بنتكلم أنا وهي. 


نهضت أروى بغيظ مقتربة منها والشرر يتطاير من عينيها تلك الماكرة الخبيثة التي تود أن تصبح أفضل من الجميع جذبتها ضاغطة فوق ذراعها بقوة غارزة اظافرها به وصاحت بحدة


:- انتي كمان بتردي عليا يازبالة أنتي ماتفوقي ولا نسيتي أصلك يا*** مكناش بنسمعلك نفس. 


تألمت رنيم من ضراوة قبضتها حاولت أن تجعلها تتركها إلا أنها كانت محكمة القبض عليها بحقد فتمتمت بضعف متألمة


:- سيبي ايدي وابعدي عني أنا اصلا مكلمتكيش انتي بتكلم مع سما. 


أسرعت سما تتدخل في الأمر بقلق محاولة مع أروى لتجعلها تهدأ وتتركها 


:- خلاص يا أروى سيببها هي معملتش حاجة وأنا اللي قولتلها تنزل. 


لم تهتم بحدبثها بل ظلت تضغط فوق ذراعها أكثر بقوة ضارية فصرخت رنيم متألمة ودفعتها بقوة هي الأخرى إلى الخلف حتى تتركها بعدما وجدت بعض الدماء تسيل من ذراعها بسبب قبضتها الحادة وأظافرها الغارزة بذراعها فوقعت أروى أرضًا تحت أنظار مديحة التي دلفت للتو وجدت رنيم تدفع ابنتها ارضًا. 


أسرعت مقتربة منها جاذبة إياها من شعرها بقوة وغل وضربتها بعنف 


:- يا وسـ*ـة بتمدي ايدك عليها انتي اتجننتي ولا نسيتي نفسك. 


ظلت رنيم تبكي بألم محاولة الدفاع عن ذاتها تحت سيل الضربات المسددة إليها بقوة من مديحة. 


حاولت جليلة وسما التدخل حتى تجعلها تتركها 


:- مديحة خلاص ياحبيبتي مكنش قصدها سيبيها أحسن تمـ وت في ايدك. 


لم تهتم بحديثها بل ظلت تستكمل ضربها لها بعنف وقوة غير مبالة بالدماء التي تسيل منها أثر ضرباتها القوية بقدمها ويديها. 


في ذلك الوقت دلف جواد الذي عاد للتو مستمع إلى صراخ رنيم الذي يعلمه جيدًا ولج مسرعًا بقلق وتفاجأ مما يراه وجد زوجة عمه تضرب رنيم بقوة تصفعها بعنف وتركلها بقوة بعدما انتهت من قص بعض الخصلات في شعرها  رأى والدته وشقيقته يحاولون الدفاع عنها لكن باءت محاولتهما بالفشل.


وجد أيضًا أروى تجلس تطالع مايحدث بتشفي واستمتاع تشاهد مايحدث بتسلية وفرح دفعتها مديحة أسفل قدم ابنتها وهي لازالت فابضة فوق شعرها بقوة وتمتمت بحدة صارمة مهينة لها


:- اعتذريلها يلا يا *بالة ومتنييش نفسك تاني دي ستك أنتي واحدة خدامة تحت رجلها. 


وجد أروى تدفعها بقدمها بقوة إلى الخلف في بطنها مبتسمة بغرور وتشفي فلم يتحمل رؤية مايحدث لها أمامه فقد السيطرة على ذاته وتوجه مسرعًا نحوهم بغضب يدفع زوجة عمه الممسكة بها ليجعلها تتركها صائحًا بها بغضب


:- إيه اللي بتعمليه دة، ازاي تعملي فيها كدة دة جـنان. 


طالع أروى بغضب متابعًا حديثه بغضب أعماه غير مبالي لأي شخص حوله


:- وأنتي إيه اللي بتعمليه دة، انتي ازاي كدة معندكيش قلب ولا رحمة، أنا مش هسكت على اللي عملتوه دة ومش هيعدي. 


أسرع يساعدها على النهوض من فوق الأرض بغضب وهي شاعرة أن قدميها لم تعد تتحملها، تمتمت مديحة بغضب وعصبية بعدما رأت رد فعل جواد الحاد معها هي وابنتها


:- انت اللي مالك وبتدخل ليه، هو حد كلمك، دي كانت مرات ابني وقاعدة هنا شفقة، يعني اعمل أنا فيها اللي يعجبني حتى لو همو'تها ملكش انك تتدخل بينا. 


اعترض على حديثها بحدة عارمة


:- يعني ايه لأ مالي، ومالي أوي كمان وكلامك دة مش صح هي مش قاعدة شفقة، وبعدين ليا الحق اتدخل عشان رنيم تخصني. 


تعجبت من حديث رمقته بذهول متسائلة بعدم فهم معقدة حاجبيها


:- تخصك!! إيه اللي تخصك، ومالك بتتكلم كدة ليه أنت ملكش دعوة بيها ياجواد 


في لحظة غاضبة فقد بها عقله والتحكم في ذاته رد عليها بغضب متبجحًا بحدة


:- تخصني عشان رنيم مراتي. 


صعق الجميع بحديثه الذي القاه عليهم بطريقة مباغتة فاجأت جميع الحاضرين..


#الفصل_الثاني_عشر

#لهيب_الروح 

#هدير_دودو 

صُعق الجميع بعد استماعهم لحديث جواد الغير متوقع ملقيًا من خلاله قنبلة موقوتة دوت داخل عقول جميع الحاضرين المستمعين إلى حديثه بداية من رنيم التي طالعته بذهول متعجبة لحديثه مبتعدة عنه وأردفت متسائلة بدهشة وعدم تصديق


:- مـ... مراتك.. مرات مين أنت بتقول إيه؟ 


تطلعت والدته هي الاخرى نحوه مسرعة بقلق لكن لم تكن هي فقط من تطلع نحوه فقد توجهت جميع الأنظار عليه، حاولت جليلة التدخل في الأمر لتصحح ما أردفه ابنها متمتمة بصوت متلجلج ضعيف يملأه القلق مما سيحدث 


:- لـ... لأ لأ طبعا جواد ابني مـ... ميقصدش هو بس صعبت عليه رنيم فقال كدة عشا... 


قطع حديثه والدته بإصرار على حديثه وقد فقد عقله والسيطرة على ذاته تمامًا


:- لأ ياماما أنا عارف كويس اوي انا بقول إيه وقد اللي بقوله كمان أنا مش عيل. 


شعرت مديحة بالدماء تغلى داخل عقلها ودت لو تقتله وتواصل ما تفعله برنيم حتى تجعلها تلحق بها، فإذا جواد تزوج من فتاة أخرى ليس ابنتها ستجعل العائلة بأكملها تنقلب رأسًا على عقب دون النظر لأي شئ آخر، هي دومًا تسعى لإمتلاك نفوذ العائلة بزواج جواد من ابنتها، زواج ابنتها الابن الوحيد للعائلة بعد وفاة ابنها حينها ستصبح الحاصلة على كل شئ في عائلة الهواري، لكن الآن هو يود إفساد جميع مخططاتها بحديثه الأبله التي لن تجعله يحدث سوى بموتها. 


صاحت به بغضب عارم والشرر يتطاير من عينيها 


:- أنت شكلك اتجننت خالص دة عصام مكملش شهرين ازاي مراتك بعدين أنت خاطب أروى بنتي ما تعقل كلامك ياجواد. 


اجابها ببرود متبجحًا بلا مبالاه كأنه يخبرها بأمر عادي لم تهتم به 


:- لا خلاص ماهو كان فيه منه وخلص، أسالي اروى أنا قايلها انها زي اختي، بعدين عارف ان رنيم لسة فاضلها شهرين وشوية من العدة بتاعتها بعد العدة أنا هتجوزها وكدة لا اتجننت ولا حاجة دة عصام زي أخويا وأنا أولى بمراته.


وقفت رنيم تستمع إلى كل ما يدور حولها بذهول، شاعرة أنها كالدمية يفعلون بها ما يشاءوا من دون اهتمام برأيها، هل ستتزوج مرة أخرى من دون موافقتها؟! لا بالطبع لن تكرر حكاية الزواج مرة أخرى عصام جعلها تكره تلك الكلمة، تمتمت هي الأخرى تقطع الحديث الذي يدور عنها من دون العودة إليها 


:- إيه اللي بتقولوه دة أنا مش موافقة ومش هتجوز مش عاوزة حاجة. 


تركت الجميع وانطلقت راكضة نحو غرفتها بتعب ودموعهة تسيل فوق وجنتيها بضعف في هيئة مثيرة للشفقة تجعل الجميع يود التعاطف معها، لكن مديحة وابنتها لم يهتموا لأمرها ولأمر أي أحد آخر سواهما هما فقط. 


طالعته مديحة مبتسمة بتشفي بعد حديث رنيم الذي جاء كما تريد مغمغمة ببرود 


:- اديك سمعت رأيها هي مش عاوزاك من بعد عصام ابني عمرها ما هتتجوز ولا هتبص لحد هتقعد تخدمني أنا وبنتي. 


غضب بشدة من حديثها ليس من حديث رنيم المتوقع بالطبع، لكن هي كيف تخبرها أنها هنا لخدمتها هي أروى؟ قبض فوق يده بقوة حتى أبيضت مفاصله مزمجرًا بغضب ورد على حديثها بحدة مشددًا فوق كل حرف يتفوهه


:- رأيها دة هيبقى بيني وبينها يامرات  عمي وأنتي حاليا ملكيش عندها حاجة وهي مش مطالبة بأي حاجة ليكي. 


أسرعت جليلة مقتربة من ابنها واضعة يدها فوق كتفه متمتمة بضعف محاولة ان تجعله يهدأ ويتراجع عن حديثه 


:- بس يا جواد عشان خاطري أنت بس متعصب مش واعي للي بتقوله بس اهدى وخلاص مفيش حاجة. 


اجابها بإصرار متمسكًا بحديثه بجدية تامة مقررًا أن يقف أمام الجميع للدفاع عن حبه، حبه الذي ظن أنه أصبح مستحيلًا، ها قد عادت إليه الفرصة من الجديد مقررًا عدم تركها وأيضًا يود إنقاذها مما يحدث إليها من زوجة عمه القاسية القلب


:- لأ يا أمي انا عارف انا بقول ايه، مرات عمي اللي بتتكلم وخلاص وناسية أنها مش حقها دلوقتي أنا هتجوز زي ما قولت. 


في ذلك الوقت وعلى كلمته الأخيرة ولج فاروق المنزل الذي عاد للتو معقدًا حاجبيه بدهشة لما استمعه من ابنه، وتسائل بحدة عارمة ولهجة حازمة مشددة بشموخ 


:- إيه لللي بيحصل هنا؟! في إيه؟ 


توترت جليلة بشدة ووقفت تطالعه بخوف لاتعلم بماذا تجيبه؟! تخشى رد فعله الذي لم تنجح في توقعه مردفة بتوتر ووجه شاحب


:- مـ... مفيش حاجة يا فاروق مفيش حاجة. 


كرر سؤاله مرة أخرى بنبرة تزاد حدة وغضب عما كان في السابق


:- بسأل في ايه؟! ما حد يرد. 


أسرعت مديحة مغمغمة بمكر تخبره هي عما يحدث من ابنه 


:- كويس انك جيت يافاروق عشان تشوف حل مع ابنك، جواد قال ايه عاوز يتجوز رنيم ويقولك هيستنى شهرين. 


طالعه بعدم تصديق صائحًا به بحدة غاضبة


:- إيه اللي بتقوله دة أنت شكلك اتجننت عالاخر رنيم مين دي اللي تتجوزها أنت مش خاطب أروى بنت عمك. 


لم يصمت ويخجل مثل كل مرة لم يرفض إحراجه أمام الجميع هو الآن يدافع عن عشقه الذي حُرم منه وقد عاد إليه لذا سيتمسك به بقوة فرد على والده بجدية تامة


:- ايه الجنان في كدة هتجوز مرات عصام ابن عمي، وبعدين الخطوبة راحت لحالها انا معرف أروى كدة من زمان أروى زي سما اختي ربنا معاها. 


شعر بالغضب بعد استماعه لحديث جواد وهدر بع بعنف بعدما تشنج جسده بغضب بادي


:- ماهو اللي بتقوله دى ملوش تفسير غير انه جنان منك، فوق كدة واظبط نفسك بقى جواد الهواري هيتجوز واحدة زي دي ما تتعدل كدة. 


اقتربت جليلة نحوه مسرعة حتى تجعله يهدأ ممسكة في ذراعه بقلق وتمتمت بتوتر وخوف مما سيحدث


:- فاروق عشان خاطري اهدى اتكلم أنت وهو بعدين لوحدكم. 


تطلعت نحو جواد لينقذ ما تفوهت به مستغلة صمت فاروق الذي كان تحت تأثير الصدمة للآن! فنفذ جواد طلبها وصعد متوجه نحو غرفته يفكر فيما سيفعله في حربه القادمة مع الجميع، لكنه غلى أتم استعداد ليفعل المستحيل من أجلها لكن قبل ذلك عليه التحدث معها أولًا. 


بينما مديحة كانت تتطلع نحو فاروق بغضب عارم ونظراتها لم توحي سوى بالشر، تعكس مدى الغضب الشاعرة به والنيران المتأهبة في قلبها بعد فعلة جواد التي جاءت عليها بالدمار، الدمار لجميع أحلامها السوداء التي تود تحقيقها. 


فهم فاروق جيدًا مايدور داخل عقلها لكنه لن يهتم به، هو يفكر في طريقة لينهي بها ذلك القرار الذي اتخذه ابنه والذي سيضره لن يعود عليه بالنفع ابدًا. 


تمتمت جليلة بخفوت شديد ولازالت خائفة مما سيحدث بين ابنها وزوجها، وما يجعلها تخاف أكثر نظرة الأصرار التي رأتها داخل أعين جواد المعلنة عن تنفيذه لما يريده واستحالة تراجعه هي تعلم ابنها جيدًا كما تعلم أيضًا استحالة موافقة زوجها على تلك الزيجة


:- ا... ارتاح يافاروق أنت لسة راجع من برة انا هتكلم مع جواد ونشوف بس براحة أنت عارف العند مش هيعمل حاجة بعدين هو ممكن قال كدة عشان البنت صعبت عليه لأن مديحة ضربتها جامد هكلمه ونشوف


برطمت مديحة سرًا بغيظ من دون أن تجعلها تستمع إليها 


:- هو في حد مبوظه ومدلعه على الكل غيرك. 


صعدت نحو غرفتها هي وابنتها بغضب عارم غير راضيين لما حدث منذ قليل كل منهما يريد التفكير في حل سريع لإنهاء ماحدث مسرعًا. 


                        ❈-❈-❈


في الغرفة كانت أروى تسير ذهابًا وإيابًا بغضب عارم، تود الذهاب والتخلص من رنيم التي تأكدت من حب جواد لها، تطلعت نحو والدتها وأردفت بغضب عارم 


:- يعني إيه ياماما، يعني ايه الكلام اللي جواد قاله تحت دة، جـواد هيتجوز البت دي. 


صمتت لوهلة مشيرة بسبابتها نحو ذاتها بغرور 


:- بقى يسيبني أنا أروى الهواري ويبص لواحدة *** زي دي... دي مجرد واحدة خدامة هنا. 


تمتمت مديحة بعصبية محاولة أن تجعلها تهدأ وتصمت ولو قليلًا حتى تستطع التفكير فيما ستفعله لتفشل نلك الزيجة قبل أن تتم


:- اهدي بقى شوية مش ناقصين كلامك دة اسكتي خالص خلينا نفكر. 


جلست أروى أمامها بغضب يملأ كل ذرة بداخلها لازال حديث جواد يرن داخل أذنيها وتمسكه بها أمامهم بالأسفل


:- اهو ياماما قعدت هنفكر ازاي دة وقف قدام أبوه عشانها وعشان يتجوزها مبقاش في ايدينا حاجة. 


تطلعت مديحة أمامها بمكر شيطاني وتمتمت بصوت يملؤه الخبث والشر


:- لا يا اروى لسة في ايدينا عمك فاروق عمره ماهيوافق على الجوازة دي واحنا مش هنسكت ولا هنسيب جواد يقدر يقنعه. 


عقدت أروى حاجبيها متسائلة بعدم فهم من حديث والدتها الملئ بالألغاز المشفرة المعقدة بالنسبة إليها وإلى كل مَن يستمع إليه


:- مش فاهمة حاجة ياماما!؟ أنتي قصدك ايه ناوية تعملي ايه؟! 


بدأت تشرح لها ماتود فعله حتى تمنع حدوث زيجة جواد ورنيم التي تراها حية قد خطفت جواد من ابنتها لكن في الحقيقة هي لن تفعل ذلك، جواد أحبها منذ زمن، من قبل زواجها وهو يحبها في صمت بل قرر التخلى عن صمته الآن عندما اتاحت له الفرصة مقررًا استغلالها بكل قوته ليصل إلى مايريده شاعرًا ان ربه قرر أن يجمعهما معًا.. 


استمعت إلى حديث والدتها الخبيث الذي يشبهها مبتسمة بسعادة تشجعها على أفكارها التي تشبه نواياهما 


:- معاكي حق ياماما حلوة أوي الأفكار دي لما نشوف عمو هيعمل إيه. 


اكملت حديثها بوعيد والغيظ يملأها شاعرة بنيران داخل قلبها من رفضه لها وتقليله من شأنها 


:- بس وربنا ياماما ماهسيبه أنا هخليه يعرف أنا مين وازاي يرفضني كدة وقدام الكل يقول أني زيي زي اخته هوريه أخته بقى على حق هو فاكر نفسه مين. 


أيدتها مديحة على الفور، هي التي زرعت بداخلها تلك الأفكار الخبيثة، هي مَن جعلتها ترى الأمور مثلها، تود فقط الحصول على ماتريده وتنفيذ مايجعلها سعيدة بلا اهتمام بمشاعر الآخرين.


                       ❈-❈-❈


في الصباح الباكر توجهت جليلة إلى غرفة جواد دقت فوق الباب بتوتر متمنية أن يكن تراجع عن حديثه فالأمس لتهدأ أمور العائلة التي انقلبت رأسًا على عقب بسبب حديثه، لاحظت أن فاروق لم ينم من ليلة أمس بعد علمه بحديثه ومايريد فعله. 


دلفت الغرفة بهدوء بعدما أتاها رده سامحًا لها لتدخل كان يعلم انها هي بالطبع وينتظر قدومها منذ المساء هو الآخر لم يستطع أن ينم يفكر طوال الليل فيما سيفعله مع والده الذي يعلم جيدًا أنه ييعارضه بشتى الطرق الممكنة، وأيضًا يفكر في حديثه معها كيف سيجعلها تتراجع عن رفضها وتوافق بالزواج به، بذلك الحلم الذي يتمناه دومًا منذُ أن رآها وعشقها قلبه الذي لم يتمكن من نسيانها لوهلة واحدة إلى الآن. 


قطع جميع أفكاره عندما دلفت والدته التي جلست بجانبه ىهدوء متسائلة بجدية وعتاب 


:- ينفع كدة ياجواد؟ ينفع اللي عملته امبارح دة وازاي قدرت تقول كدة دي عدتها لسة مخلصتش حتى! 


اعتدل في جلسته أمامها ورد عليها بجدية هو الآخر شارحًا لها موقفه كما يفعل دومًا 


:- اه ينفع دلوقتي مفيش حاجة غلط، اللي مينفعش اني اضيعها من بين ايديا تاني اضيعها واسكت طب ازاي هقدر، اسيبها لمرات عمي وبنتها يعملوا فيها زي ماعملوا امبارح واتفرج عليهم واسكت، لأمتى هفضل ساكت بس. 


شعرت بما يشعر به من نبرة صوته المجهدة التي عكست جميع مشاعره المتضطربة لكنها حاولت معه مرة أخرى بتعقل


:- محدش هيعملها حاجة تاني انا هتصرف وترجع عن حوار جوازك دة ونقفل الباب بتاعها خالص شوف حياتك بعيد عنها ومش هخلي ابوك يقولك على أروى كمان، لأ اختار أنت اللي يعجبك. 


تطلع داخل عينيها بتعب حقيقي، قلبه لم يستطع الإبتعاد أكثر من ذلك، كيف يبتعد عنها وهو يراها كل يوم؟! كل يوم يود أن يحتضنها ويجلس يتحدث معها يبوح لها بالعديد، العديد من الحديث الذي لم يخبره لأحد سواها. 


غمغم يرد على حديث والدته بتعب حقيقي 


:- مش هقدر يا أمي وللله ما هقدر، لا هقدر اختار ولا اشوف غيرها أنا الحب كله متوزع ليها مقدرش اشوف غيرها كنت اتجوزت اي واحدة في الفترة دي لو الأمر سهل كدة.


مَن يرى حالته الآن لم يصدق أنه هو جواد الهواري الذي يقف بشموخ يعطي التعلميات بصرامة للجميع هو الآن يشعر بالضعف لأجلها، يا له الإبتعاد من صعب فقد قهر قلبه حقًا. 


لم تستطع جليلة أن ترى ابنها وهو في تلك الحالة أسرعت تحتضنه بضعف وبكت هي الأخرى 


:- خلاص ياحبيبي اهدى، انا هحاول والله مع ابوك هحاول معاه واتجوزها ماعاش ولا كان اللي يعمل فيك كدة. 


طالعها بضعف حقًا يظهر أمامها جميع مشاعره الذي يخفيها عن الجميع وغمغم بجدية وإصرار محاولًا التحكم في ذاته قليلًا


:- أنا هتجوز رنيم عرفيه أن مش هقعد هنا ولا في اي حتة في البلد دي غير ورنيم مراتي، انا مش عيل عشان حد يختارلي مراتي. 


شهقت بصدمة بعد استماعها إلى حديثه مردفة بعدم تصديق


:- إيه ياجواد اللي بتقوله دة ايه دة اللي مش هتقعد في البلد، أنا عارفة أنك بتحبها بس هي مش نصيبك فخلاص مش هتعاند مع نصيبك. 


أجابها بجدية تامة والإصرار يلتمع في عينيه متمسكًا بحديثه وما يود فعله


:- لا في الحالة دي هعاند وهعاند الكل فاروق بيه مش موافق عشان مكانته مش عشاني يا أمي لو بيدور على مصلحتي كان زماني متجوز رنيم من زمان لكن هو ازاي يجوز ابنه لواحدة زيها عاوز واحدة ليها اسم وعيلة وأنا مش هسيب رنيم تاني تضيع مني واقعد اتفرج وانا بموت كل يوم. 


طالعته بصمت لا تعلم بما تجيبه، هي آخر شئ تريده هو وقوفه أمام والده لن تتحمل أن يحدث شئ هكذا، تنهدت بصوت مجهد مرتفع وأجابته بهدوء لتحاول تهدئة الأمر 


:- طب اهدى ياجواد الأمور مش بتتاخد كدة بعدين مهما حصل دة أبوك ياحبيبي، والبنت قالت امبارح أنها مش موافقة ولا هتغصب عليها. 


هي الوحيدة التي لم تستطع أن يجبرها على أي شئ، لذلك أردف يجدية 


:- هتكلم معاها ياماما وهشوف. 


اومأت باقتناع وتمتمت هي الأخرى بجدية مقررة المحاولة مع زوجها بعدما تأكدت من إصرار جواد وعدم تراجعه عن قراره 


:- أنا هكلم فاروق وهحاول معاه تاني هيوافق بإذن الله. 


احتضنته بحب وحنان أموي دومًا تعطيه لأولادها وجواد بالتحديد لتعوضه عن بُعد وحدة فاروق معه، مقررة أن تحاول مع فاروق لعلها تنجح في تغيير رأيه بمحاولاتها.. 


                    ❈-❈-❈


كانت رنيم في غرفتها واقفة أمام المرآه تتطلع على ذاتها ولازالت تفكر في حديث جواد الذي دار أسفل هل حقًا يود الزواج بها؟! بالطبع لم يفعل كل ذلك شفقة عليها لأجل ماحدث لها من مديحة أمامه، هي لم تستحق الحب ولا أي شئ لأجلها، لن تبقى أنانية وتفكر في ذاتها فقط ستظلمه معها. 


كيف ستجعله يتزوج من فتاة مثلها؟ هو يستحق الأفضل هي فقدت جميع مميزاتها، اصبحت بلا روح ولن يوجد أحد يستطع أن يجعل روحها تعود إليها من جديد، فقدت جمالها أيضًا فبالرغم من شفاء عدة جروح لكن هُناك بعض العلامات الدائمة على جسدها، علاماته التي تكرهها وتتمنى التخلص منها، كما فقدت أهم شئ على يده فقدت أمومتها أيضًا كيف ستجعله هو يعيش معها كل ذلك الألم والعذاب، لن تكون هكذا بل ستظل حاملة جميع وجعها وحزنها في قلبها محتفظة به لذاتها هي فقط. 


تفاجأت بجواد يقف خلفها يطالعها بصمت نعم هي رأت انعكاس صورته في المرآه التفتت نحوه مسرعة، وتمتمت متسائلة بقلق


:- جـ....جواد باشا هو في حاجة عشان تدخل كدة. 


كان يقف يتطلع نحوها في جميع تفاصيلها، يتطلع في ملامحها الهادئة الخلابة التي تسحره، عينيها المتيم في عشقهما وكأنهما عالم آخر يدلف به ما أن يتطلع بهما، كما يرى ايضًا بغض أثار لصفعات زوجة عمه أمس التي أغضبته كثيرًا. 


كان تائه بها في دنيا أخرى متخيلها معه دومًا منذُ زمن وهو ينتظرها لكن هل سيظل منتظر فقط بلا نتيجة أم سيحترق قلبه بلوعة الإنتظار؟! 


حاول أن يستجمع ذاته جيدًا أمامها، مردفًا بجدية وتعقل


:- أنا جاي عشان عاوز اتكلم معاكي، وبعدين والله أنا لقيت الباب مفتوح وخبطت انتي كنتي واقفة زي ما انتي ومردتيش فدخلت. 


ابتسمت بهدوء ابتسامة مصطنعة لم تتخط شفتيها واومأت برأسها أمامًا بجدية 


:- لأ عادي محصلش حاجة قول اللي حضرتك عاوزه. 


جلس فوق الأريكة فتوجهت بجانبه تاركة بينهما مسافة وبدأ حديثه ببعض المرح ليخفض من توترها وخوفها الذي شعر بهما 


:- أول عشان نعرف نتكلم بلاش باشا دي هتزعليني عشان دخلت شرطة بقولك عاوز اتكلم معاكي عادي مش قابض عليكي. 


صمت لوهلة وتابع حديثه مرة أخرى متسائلًا


:- هو أنا اسمي وحش اوي كدة مش عاجبك؟ 


حركت رأسها نافية وأجابته مسرعة 


:- لأ طبعا اسمك حلو أوي والله. 


عقب على حديثها بمرح مرة أخرى 


:- طب امال ايه باشا دي عاوز اعرف اتكلم قولي جواد بس. 


أشارت له ليتحدث مردفة بهدوء وبعض من الخجل تنفذ ما طلبه لتجعله يتحدث بما يريد


:- طب اتفضل اتكلم ياجواد. 


ابتسم معحبًا باسمه عندما يستمع إليه منها لكنه أسرع محمحمًا بجدية حتى لا يزعجها فسألها بهدوء 


:- هو انتي ليه قولتي امبارح إنك مش موافقة تتجوزيني. 


هربت من عينيه ونظراته المحيطة بها متطلعة أرضًا بخجل وأجابته بتوتر 


:- أنا مش موافقة...ومش بفكر في الجواز أصلا، وبعدين مش محتاجة شفقة اللي حصل امبارح من مديحة هانم أنا متعودة وكان بيحصلي اسوأ من كدة منهم كلهم فشكرا ليك. 


استشعر كم الحزن والألم الشاعرة بهم يود الانتقام من الجميع والثأر لحقها لكنه حاول أن يظل هادئًا حتى يستطع تكملة حديثه معها، فسألها مرة أخرى متعجبًا من حديثها عليه 


:- ومين قالك أصلا أن انا عاوز اتجوزك شفقة ما لو كدة كان ممكن اشوف أي حل تاني، هقف قدام ابويا والكل عشان شفقة مثلا. 


شعرت بالتوتر من حديثه هاربة من نظراته التي تعلن حبه لها تدعي جهلها لتفسيرهم حتى تتهرب من وجع قلبها، وتمتمت متسائلة هي الأخرى مدعية عدم الفهم 


:- ا... أنت قصدك إيه بعدين عاوز تتجوزني ليه لما هو مش شفقة... 


ابتسم بثقة عالمًا ماتفعله الآن لكنه رد عليها بمهارة 


:- عشان حاجات كتير أوي، بعدين انتي رافضة ليه ماتديني فرصة وتجربي هتخسري إيه


أجابته بضعف وقد اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن


:- أ... أنا معنديش حاجة أخسرها ولا عندي حاجة أجرب بيها برضو أنا مستنية موتي بس. 


ربت فوق يدها بحنان ورفع وجهها إلى أعلى حتى يجعلها تتطلع نحوه لترى حقيقة مشاعره نحوها نظراته التي تخبرها بكم العشق المتواجد لها تخبرها أنه عاشق ولهان متيم بها، رد عليها بنبرة عاشقة بصدق


:- عندك حاجات كتير أنا اصلا مش محتاج غيرك، أنتي عندي بالدنيا كلها يارنيم وبجد والله مش بضحك عليكي أنا مفيش حاجة عندي أهم منك بعدين لو مش مرتاحة بعد الشر يعني هبعد ونتطلق. 


سالت دموعها عنوة عنها فوق وجنتيها بضعف وحزن ونهضت مسرعة توليه ظهرها بحزن خافية دموعها من أمام عينيه مردفة بضعف وعجز يقطع في قلبها حتى كاد يفتك به 


:- جواد أنا خسرانة كل حاجة انا حتى عمري ما هخلف تاني من بعد ما سقطت أنا مش هبقى أم طول حياتي، جسمي كله مشوه في حاجات كتير انت مش هتقدر تستحملها بلاش أنا وبلاش توجعني أنا مش ناقصة. 


لاول مرة يعلم بعدم قدرتها على الإنجاب نهائيًا لكنه حاول أن يخفي صدمته حتى لا يجرحها، ووقف خلفها بحزن لأجلها لأجل نبرة صوتها المقهورة العاجزة وضع يده فوق كتفها بحنان مردفًا به 


:- أنا ميهمنيش كل دة يارنيم بعدين عيال إيه هو في عيال أحلى منك، جربي تديني فرصة ومش هتندمي لحظة بلاش تيجي عليا أنا. 


طالعته بضعف لم تنكر مشاعرها له التي لم تقل مع مرور الوقت عليها بل ازدادت، تلك المشاعر هي التي تجعل قلبها ينبض للآن لم يتوقف بعد كل مايحدث لها، لكنها تمتمت بخفوت خائفة مما سيحدث إذا وافقت


:- بـ... بس بس ياجواد ازاي فاروق بيه مش موافق ومحدش هيوافق بعدين الكل معاه الحق، أ...أنا منفعكش والله فكر كويس. 


كيف يخبرها أن لن يهتم بالجميع، الآن بالتحديد هو لم يهتم ولن ينتظر مثلما فعل في المرة السابقة، لكنه أجابها بتعقل وهدوء 


:- محدش هيقدر يقولي حاجة بعدين أنا اللي هتجوز هو فاروق بيه هيتجوز معايا، ولا أنتي مش واثقة فيا؟! 


ضحكت بخفوت وحذر خوفًا من أن يستمع إليها أحد وأجابته مسرعة بهدوء 


:- لأ طبعا متقولش كدة أنا واثقة فيك أنا بس مش عاوزة مشاكل. 


هي لم تثق بأحد سواه في الدنيا بأكملها، تراه رجل حقًا به جميع الصفات التي تجعله رجل تثق به وتستند عليه واثقة تمامًا أنه سيتحملها ويظل معها بلا ملل، سيتحمل جميع الأشياء التي تنقصها، هي لن ترى مثله في حياتها. 


طالعها مبتسمًا بهدوء ليجعلها تطمئن وأجابها بثقة 


:- لا متخافيش مفيش مشاكل أنتي بس وافقي. 


كانت لازالت خائفة مترددة لم تريد أن تظلمه معها، تود اقترابه منها وحنانه عليها بالطبع لكنها أيضًا تخشى أن تظلمه معها لذلك لم تستطع الرد عليه فضلت الصمت. 


كان يعلم ما تفكر به جيدًا لذلك مسك يدها بحنان وعاد حديثه مرة أخرى ليجعلها تثق به


:- رنيم أنا مفيش حاجة فارقالي والله العظيم غيرك، بعدين أنتي لو موافقتيش أنا كدة عمري ماهتجوز خالص وإلا كنت عملتها من زمان يرضيكي متجوزش بذمتك دة أنا حتى بعرف اشيل اوي. 


ضحكت بصوت صاخت متذكرة تلك الكلمة لأول مرة عندما أخبرها بها وبعدها رفعها فوق ذراعه عاليًا، تاهت داخل عينيه بضعف واومأت برأسها بصمت وهي لازالت تائهة لم تستطع تحديد موقفها لكنها تود البقاء معه طيلة حياتها القادمة متمنية أن يظل بجانبها هو ولم يمل منها وهلة واحدة. 


لكن في ماذا تفكر تلك الحمقاء؟! هو يمل منها لو كان سيفعلها كان فعلها عندما كامت بعيدة عنه لكنه انتظرها رغم علمه من استحالة وجودها معه لكنه ظل على أمل عودتها له.. 


                       ❈-❈-❈


تحدثت مديحة بمكر أمام فاروق بعدما تأكدت من عدم استماع أحد اليهما


:- يعني إيه يافاروق اللي المحروس ابنك عمله أنت هتسكت عاللي حصل. 


تنهد بغضب عارم فآخر شئ يود استماعه الآن هو حديثها الذي سيجعل غضبه يزداد، أجابها بحدة مشددًا فوق كل حرف يتفوهه لها


:- مديحة اهدي شوية أكيد مش هسكت ولا هوافق على كل دة، بس لازم افكر كويس عشان أعرف اتصرف. 


مصمصت شفتيها وأضافت ساخرة بتهكم


:- هتتصرف ولا هتمشيله اللي هو عاوزه طول ماجليلة معاه وواقفة في صفه. 


هدر بها بعنف حاد عالمًا جيدًا ما تحاول الوصول إليه من خلال حديثها الماكر


:- مديحة بلاش كلامك دة بعدين جليلة ملهاش دعوة بكل اللي بيحصل مش كل شوية تجيبي سيرتها. 


شعرت بالغيرة والغضب من دفاعه عنها فتمتمت بحدة هي الأخرى


:- مش هجيب سيرة السنيورة جليلة هانم بس جواد لو متجوزش أروى فيها كلام تاني هيزعلنا كلنا مش بنتي اللي هيتعمل فيها كدة.. 


تنهد بضيق مشيرًا لها نحو الباب بغضب يغلى بداخله، مردفًا بلهجة حادة حازمة 


:- مديحة انا بقول تخرجي دلوقتي عشان مش فاضي اتفضلي وأنا هتصرف. 


خرجت شاعرة بالغضب وعدم رضا عالمة أنه لن يستطع فعل شئ أمام جليلة بالتحديد متذكرة كيف عارضهم على كلية الشرطة لكن جليلة نجحت في النهاية لجعل الأمور تهدأ وتغيير رأيه، شاعرة بالغضب منها خوفًا من إفساد مخططاتها.. 


❈-❈-❈


جلست جليلة بتوتر تحاول التحدث مع فاروق لتجعله يوافق ويتراجع عن رفضه


:- يافاروق جواد عاوزها حرام نحرمه منها، وبعدين مصمم ومش هيسيبها، سيبه يجرب دي حياته.


صاح بها رافضًا بعدم اقتناع لحديثها المدلل كما يرى


:- يعني إيه انتي واعية للي بتقوليه ياجليلة، دي متجوزة قبل كدة وغير دة كله في الآخر عاوزة جواد الهواري يتجوز واحدة زي دي دة جنان. 


رغم خوفها من عصبيته وغضبه السريع تحدثت مرة أخرى بتوتر


:- يـ....يافاروق طول ما أنت بترفض كدة هو مش هيسمع كلامك جواد مش عيل دة راجل ليه حق يختار مراته زي ماهو عاوز ويجرب هو عاوز دي يجرب معاها لو مرتاحش خلاص مش هيحصل حاجة


صمم على رفضه التام المانع لأي محاولة منها لتغيير رأيه أو التأثير عليه 


:- جليلة كلامك دة مش هيعمل حاجة بلاش انتي توافقيه وتسانديه المرة دي، أنا مش موافق يبقى الجوازة دي مش هتتم ابدا. 


لن تستطع الصمت لعلمها بمدى إصرار جواد تلك المرة فتمتمت بخفوت وحزن 


:- لأ يافاروق دة مش عيل عشان تقول كدة ابنك راجل وليه حق يختار،بعدين لو متجوزش البت دي ممكن يسافر وانا مقدرش استحمل بعده عني لحظة واحدة، بلاش تقسى عليه يافاروق سيبه يجرب لو نجح أو فشل الحوار راجعله كدة كدة دة ابنك وأنا عارفة انك عاوز سعادته هو شايف أن سعادته معاها يبقى بلاش نقف احنا ونمنعها. 


شعر بالغضب بعد استماعه لحديثها المتمرد عما يريد، وغمغم بشرود حاد يملؤه الغضب وعدم الاستسلام والخضوع لذلك الأمر لكنه غير واعٍ لما يتفوهه أمامها


:- ماهو مش بعد كل اللي عملته عشان ابعد البت دي عنه من زمان يجي يتجوزها دلوقتي لأ مستحيل.


#الفصل_الثالث_عشر

#لهيب_الروح 

#هدير_دودو 

هبت جليلة واقفة تطالعه بعدم تصديق بعد استماعها لحديثه الذي أردفه بعدم وعي، أيعقل أنه زوج رنيم لـ عصام رغم علمه بمشاعر ابنه لها، هو قاسي إلى هذا الحد. 


طالعته بذهول متسائلة بعينيها بدهشة لكن عندما طال صمت أردفت متسائلة بصدمة 


:- فاروق أنت بتقول إيه؟! 


أجابها متلجلجًا بتوتر بدا عليه، زاجرًا ذاته بعنف عن خطأه الغير مقصود


:- مـ... مفيش يا جليلة بتكلم في العاملة السودا اللي ابنك عاوز يعملها في نفسه وفي العيلة. 


لم تقتنع بإجابته بالطبع هي استمعت إليه عالمة مقصد حديثه جيدًا هو أردف بذاته أنه فعل كل ذلك للتخلص منها وإبعادها عن جواد، هل هو تخلص منها عن عمد، حديثه لن يوضح سوى ذلك!! كيف استطاع أن يفعل ذلك؟! كان هو السبب الرئيسي في وجع قلب ابنه، ولما كل ذلك؟! 


وقفت قبالته بصدمة، عينيها مثبتة عليه بعدم تصديق، وتمتمت متسائلة مرة أخرى بجدية تامة


:- فاروق أنت قولت إنك عملت كل دة، قصدك إيه بكلامك بلاش تخبي عليا؟ 


غمغم يجيبها بجدية حازمة محاولًا إظهار الأمر بلا مبالاه لينهي حديثه معها 


:- هخبي ايه يا جليلة ما تركزي في كلامك. 


لم تقتنع بحديثه وطريقته تلك المرة، لم تنهي الحديث مثلما يريد بل أصرت على فهم الأمر، وغمغمت هي متسائلة تلك المرة بجدية


:- أنا ركزت في كلامي يا فاروق وعشان كدة بتكلم، انت قصدك تجوز رنيم لعصام وعارف بمشاعر جواد ناحيتها صح طب ليه، ليه عملت كدة فيه؟ 


لم يستطع أن يظل صامت عالمًا أنها علمت الأمر فإنكاره بلا جدوى، أجابها بجدية ولهجة حازمة مشددة لينهي الأمر كعادته


:- اه يا جليلة وعملت كل دة عشان ابنك ومصلحته هيروح يتجوز واحدة زي دي، انتي ناسية دة جواد الهواري ياخد واحدة يستحقها مش واحدة زي دي، فالآخر بعد دة كله عاوز يتجوزها. 


تذكر كيف فعل كل ذلك حقًا؟ بعد علمه ملاحظته بمشاعر ابنه لها مقررًا التخلص منها، لكنه فكر جيدًا كيف سيفعلها عالمًا إصرار ابنه الشديد، لذا قرر التفكير في زواجها من عصام للتخلص منها نهائيًا وضمانه بصمتها مما سيحدث لها من عصام المريض، رغم رفضها الشديد لتلك الفكرة لكنه أجبرها على الزواج عنوة عنها، بعدما هددها بسجن عائلتها بعد إمضاءهم لوصولات أمانة رغمًا عنهم. 


طالعته جليلة بذهول غير مصدقة فعلته هو حقًا حطّم قلب ابنه بفعلته، كيف استطاع فعل شئ هكذا، تمتمت بضعف بعدما اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن لما حدث لابنها وشعر به


:- حرام يافاروق حرام عليك هو مش عاوز غيرها، ماتسيبه يجرب هو انت هتختارله حياته كفاية يافاروق كفاية تقهر في قلبه لغاية كدة، ما أنت بعدتها عنه أهو وبعد كل دة رجع عاوز يتجوزها كفاية اللي عملته لغاية كدة أنا مش هسمحلك تدمره بعمايلك. 


صمت لوهلة يفكر في حديثها ويفكر فيما سيفعله، هل حقًا سيستسلم ويوافق على زواج ابنه من فتاة مثلها أم يظل هكذا؟ 


أردف بغضب عارم مسيطر عليه من حديث زوجته


:- يعني أنتي موافقة أن ابنك يتجوز واحدة زي دي، هي دي اللي عاوزاها لابنك. 


أجابته بجدية مأومأة برأسها أمامًا متمنية فقط راحة ابنها وقلبه الذي عانى كثيرًا بنيران الإبتعاد القاسية عليه، والحزن الذي ملأ قلبه


:- اه يا فاروق موافقة طول ماهو موافق أنا مليش اني ارفض حياته لازم هو يختار، كفاية تتعبه أكتر من كدة عشان خاطري يافاروق كفاية اللي عملته لغاية كدة، كفاية تعب ليه وزعل. 


أسرعت تتشبت في ذراعه بحزن متمنية أن تنجح في تغيير رأيه على الرغم من صدمتها به وبفعلته، لم تعلم كيف استطاع أن يحرمه منها عالمًا بحبه الشديد لها؟! كانت دومًا تكذب حديث جواد عندما يخبرها أن والده السبب في ابتعادها عنه، تخبره أنه لن يحرمه من سعادته التي يريدها، لكن الآن تأكدت أنه استطاع فعل ذلك بابنه. 


صمت فاروق ولم يبدي أي رد فعل يفكر فقط بصمت عالمًا معنى نظراتها المصوبة له المليئة بالحزن والعتاب من قسـ وته على جواد، لكنه فضل الصمت. 


❈-❈-❈


في الصباح... 


أردف فاروق بجدية تامة حازمة بعدما فكر فيما سيفعله طوال ليلته لم ينم من فرط التفكير المسيطر على عقله لمستقبل ابنه 


:- جليلة روحي الحقي جواد قبل ماينزل خليه يجيلي المكتب عاوز اتكلم معاه. 


طالعته بقلق ملأ قلبها خوفًا مما سيفعله، ومما سيحدث بينهما، تمتمت بخفوت وتوتر


:- فـ... فاروق انت عاوزه ليه ما تستنى شوية تكون فكرت وهديت عشان خاطري. 


رمقها بنظرات حادة أخرستها وغمغم مكررًا حديثه مرة أخرى بعصبية غاضبة


:-هو في ايه! سمعتي اللي قولته روحي خليه يدخلي المكتب جوة. 


تركها وسار بشموخ بخطى واسعة وجسد متشنج، خشيت هي مما سيحدث خوفًا من حدوث مشاجرة بينهما. 


دلفت غرفة جواد الذي كان يعد ذاته للذهاب إلى عمله، ابتسم بهدوء ما أن رآها مغمغمًا بجدية


:- إيه ياماما ياحييبتي في حاجة؟ 


اومأت برأسها أمامًا بقلق وعدم اطمئنان طغى عليها جعلها تشعر بالخوف متمنية من ربها أن يمر الأمر بسلام، تمتمت ترد عليه بخفوت وتوتر


:- أبوك عاوزك تحت ياحبيبي مستنيك في اوضة المكتب. 


تنهد بتعب عالمًا جيدا ما يريده والده وحديثه القاسي معه الذي لا يريد استماعه، لكنه اومأ برأسه أمامًا بضيق متمتمًا باستسلام عنوة عنه 


:- ماشي يا أمي....ماشي هنزله. 


أستوقفته مسرعة قبل ذهابه إليه متمتمة بخوف ولازال القلق ينهش في قلبها


:- جـ... جواد حبيبي عشان خاطري براحة كلمه بهدوء وحاول تقنعه وبإذن الله مش هيحصل حاجة أنا كلمته امبارح. 


ابتسم أمامها بهدوء ليجعلها تهدأ وتطمئن قليلًا مدركًا ما تشعر به من خوف وقلق، وغمغم يجيبها بثقة واتزان مربتًا فوق كتفها بحنان 


:- متخافيش مش هيحصل حاجة المهم أنتِ متقلقيش نفسك. 


همهمت تجيبه بهدوء، بينما جواد استكمل طريقه بخطى واسعة متجهًا نحو مكتب والده الذي طالعه بصمت لعدة لحظات من دون أن يتفوه بأي شئ. 


قطب جواد جبينه متعجبًا لصمته وجلس أمامه بضيق مغمغمًا بنفاذ صبر وجدية


:- هو في حاجة هنفضل قاعدين كدة، أنا ورايا شغل ومش فاضي انهاردة 


أجابه بتهكم ساخرًا مشددًا فوق حديثه بحدة 


:- بس فاضي تتجوز بس صح؟ ليا أنا مش فاضي لكن لجواز البت دي فاضي. 


تنهد بغضب عارم غير راضٍ لحديثه لكنه حاول التحكم في ذاته مسيطرًا على إنفعالاته أمامه ورد بجدية


:- مش كدة اكيد فاضي ليك بس يعني قاعدين ساكتين مش بنتكلم حتى، فعاوز أعرف في ايه؟ 


رد عليه بحدة وحزم وقد انتفخت أوداجه غضبًا من أفعال ولده الغير مرضية له ولتفكيره 


:- وأنت مش عارف في إيه!؟ عاوز أعرف ايه اللي حصل امبارح وازاي تقول كدة من نفسك. 


رد عليه بتهكم وجدية محاولًا إخفاء غضبه 


:- هو أنا عملت حاجة غلط، عاوز اتجوز زي كل الناس ما بتتجوز. 


ضيق عينيه وأضاف بجدية وتعقل محاولًا هو الآخر التحدث بهدوء حتى يستطع النقاش معه 


:- وأنت عارف أن أنا نفسي تتجوز أكتر من أي حد وفاتحتك كتير أوي في الموضوع دة، أنت اللي دايمًا مش راضي. 


اومأ جواد بجدية مؤكدًا حديثه وغمغم يرد عليه بهدوء شديد


:- أه يابابا وأنا اهو وافقت وبعملك اللي أنت عاوزه وهتجوز. 


سأله بمكر محاولًا الوصول لما يريد بطريقة أخرى بدلًا من الشجار المتواصل بينهما الذي ينتهى دومًا بلا جدوى 


:- وطالما أنت بتعملي اللي عاوزه كدة ليه متتجوزش أروى بنت عمك، حلوة وجميلة ومن مستواك كمان وهتفهمك بسهولة. 


أردف يجيبه بجدية محاولًا إنهاء الحديث الثقيل على قلبه والذي ملّ منه


:- أروى زي أختي أنا مش شايفها غير كدة، وأنا عاوز رنيم مش هتجوز غيرها. 


رمقه بنظرات حادة تعكس مدى غضبه من حديثه وإصراره برنيم وهدر به بعنف متسائلًا 


:- واشمعنى هي!؟  إيه هي خلاص مفيش غيرها؟ 


أجابه هو الآخر بحدة مرسلًا إليه بعض للنظرات الحادة الذي فهم معناها فاروق جيدًا 


:- أنت عارف بالذات اشمعنى هي، ولو كانت فترة أو واحدة عادية كانت راحت من زمان ولا إيه رأيك. 


تنهد باستسلام حاد وغمغم بهدوء في طريقة منه لتنفيذ مايريده بمكر


:- بس ليه تتجوز واحدة فقيرة مش مستواك، أنت جواد الهواري مش أي حد ركز شوية في دي هي تلاقيها طمعانة فيك. 


ضحك ببرود وباغته برده الصادم الواثق مما يتفوه به


:- هي مين دي اللي مش مستوانا يافاروق بيه أنت ناسي أنها ليها في نصيب عصام ولا هي عشان ساكتة نسيت حقها واكبر دليل انها مش طماعة هو أنها حتى متكلمتش ولا طلبت حاجة. 


نهض فاروق بحدة ضاربًا فوق سطح المكتب بقوة ضارية وبدا الغضب فوق قسمات وجهه متمتمًا من بين أسنانه بحدة


:- اخرس خالص والموضوع دة ميتفتحش سامعني. 


أجابه معترضًا بعدم رضا لحديثه


:- لأ طبعا دة حقها كدة كدة وهي تقدر تاخده في أي وقت بس دة مش موضوعنا احنا بنتكلم دلوقتي عشان جوازي منها. 


رمقه فاروق بغضب عارم ونظرات مشتعلة ثم أردف متسائلًا مرة أخرى بمكر يشبه نواياه نحوها 


:- يعني أنت آخر كلام عاوز تتجوزها؟ 


اومأ برأسه أمامًا بحدة ونفاذ صبر من تكرار حديثه الذي بلا جدوى


:- اه عاوز اتجوزها ومش عاوز غيرها. 


لازال غير موافق على تلك الفكرة لكنه قرر ألا يبوح برفضه بل غمغم بلهجة ماكرة خبيثة حادة بعض الشئ


:- وأنت ليه تتجوز واحدة زي دي مش أول واحد في حياتها، واحدة عليها علامات غيرك مش هتحسسك برجولتك لا دي رجولة غيرك عليها. 


زمجر جواد بعنف غاضبًا ووقف قبالته يبادله نظراته الحادة مغمغمًا بحدة وجدية 


:- أنا متقبلها كدة ملوش لازمة كلامك دة دلوقتي لانه مش هيفرق معايا وبعدين دة مكانش راجل غريب دة جوزها هي مغلطتش في حاجة وبعد ما العدة تخلص هتجوزها، ولو خلصت كلامك كدة همشي عشان ورايا شغل.


أشاح بصره مبتعدًا عنه دون أن يرد عليه، فسار جواد من أمامه نحو الخارج بخطوات غاضبة من حديث والده، وطريقته الحادة معه التي كما هي لم تتغير، لا يعلم لما يقسو عليه هكذا؟! هو ابنه ويجب أن يسعى لسعادته لكنه دومًا يفعل عكس ذلك، لم يتذكر مرة واحدة تحدث بها معه بحنان وهدوء مثل الجميع هو دومًا يتحدث معه بنبرة آمرة حادة يود الأمر وهو ينفذ من دون تفكير، كيف يفعل ذلك؟! هو ليس صغير ليستمع إلى حديثه دون نقاش!.. 


تفاجأ بوالدته أمامه تنتظرة بقلق ابتسم بهدوء ليجعلها تهدأ سألته مسرعة بلهفة 


:- ايه ياجواد عملت إيه ياحبيبي؟ 


ربت فوق كتفها بحنان وضمها نحوه مجيبًا إياها بهدوء لينهي قلقها وخوفها


:- متخافيش ياست الكل، اجهزي بقى عشان كلها شهرين ودعوتك تتحقق ابنك هيتجوز زي مانتي عاوزة لأ وكمان هيتجوز اللي نفسه فيها من زمان وبيدعي ليل نهار بيها. 


ابتسمت بسعادة لسعادته البادية في نبرة صوته، لأول مرة تراه هكذا حقًا دومًا تشعر بالحزن المتواجد داخله ودعت ربها مرة أخرى متمنية منه الدوام لسعادة ابنها. 


                         ❈-❈-❈


بعد مرور يومين.. 


كانت رنيم تقف في الحديقة تتطلع حولها بصمت عقلها شارد فيما حدث لحياتها فجأة، تبدل حالها تمامًا بعد أن ظنت أنها ستظل سجينة مقيدة حبيسة لأفعال عصام، وبعد موته كانت تنتظر موتها بعد إتهامها في قتله، لكن جاء جواد وساعدها...ساعدها على الخروج من تلك الظلمات والنيران الحارقة لها ولروحها المنتهية، حاول إعادتها مرة أخرى للحياة بروح جديدة. 


تفكر في أمر زواجهما لا تعلم أتوافق أم تتمسك برفضها؟ هل تخوض تجربة الزواج مرة أخرى!؟ لم تنكر حبها لجواد المتواجد بداخلها منذُ زمن ولم يقل بل تزداد عشقًا له بمرور الأيام، لكنها تخشى فكرة الزواج مذكرة ذاتها بأفعال عصام ونيرانه الملتهمة لروحها. 


انتشلها من بين جميع أفكارها متمتمًا بهدوء عاشق وعينين ملتمعة


:- بتفكري في ايه كدة؟ 


نفضت جميع أفكارها بعيدًا وحركت رأسها نافية وتمتمت تجيبه بنبرة هادئة


:- لـ... لأ ولا حاجة مفيش مش بفكر في حاجة. 


ابتسم بسعادة رامقّا ملامحها الخلابة بفرح، عينيها البنية التي أصبحت تلتمع عما كانت في السابق، ابتسامتها الهادئة المرتسمة فوق وجهها، ظل يرمقها بنظرات عاشقة حاول السيطرة عليها بصعوبة وغمغم يتحدث معها بجدية حانية


:- عاوزين صح نبقى ننزل عشان تختاري الشبكة بتاعتك ابقي حددي يوم يناسبك. 


لم تنكر إعجابها بحديثه الذي يعكس مدى إهتمامه الشديد بها التي لم يحدث لها من قبل، لكنها تمتمت بدهشة معقدة حاجبيها بذهول


:- هـ... هو أنا قولتلك اني موافقة لما اتكلمنا؟ 


ضحك بصخب على هيئتها المتعجبة وهي مشيرة نحو ذاتها باستغراب، وأجابها بمرح ليخفف من بعض توترها


:- أنتي مش سكتي ما السكوت بيدل على الموافقة. 


ابتسمت بهدوء ثم سألته بعدم تصديق محاولة أن تجعله يتطع للأمر كما تراه هي حتى لا يشعر بالندم فيما بعد


:- جواد باشا أنت واعي للي قولته، يـ.. يعني أنا كمت متجوزة قبل كدة وكمان مش بخـ.. 


قطع حديثها بهدوء مبتسمًا يخبرها أنه يريدها كما هي متقبلًا جميع جروحها وندباتها المتواجدة داخل قلبها مقررًا أن يعوضها عن جميع حزنها، أجابها بحنان ضاري يغمرها به 


:- كفاية كلام في الموضوع دة أنا عاوزك وعاوز كل دة، ابقي حددي معاد عشان ننزل أنا وانتي تختاري اللي عاوزاه.. 


تمتمت متسائلة بخجل وقد اكتسى اللون الأحمر وجنتيها من نبرته وطريقته الحانية معها 


:- لوحدنا!! هننزل أنا وأنت بس!؟ 


أومأ برأسه أمامًا وأجابها ضاحكًا على هيئتها التي تبدلت تمامًا


:- اه لوحدنا... خايفة اخطفك ولا إيه؟ 


نفت حديثه مسرعة متلعثمة ببراءة ولازال الخجل مسيطرًا عليها وعلى عينيها والأهم روحها المجهدة بشدة في الفترة الماضية


:- لـ... لأ طبعا مش كدة أنا بس بقول يعني نبقى ناخد طنط جليلة معانا أو أي حد كدة. 


لم يعترض على حديثها متفهمًا جيدًا ما تمر به ومحاولًا القضاء على أي شئ بداخلها يزعجها


:- ماشي يارنيم ناخد ماما وسما كمان... كدة حلو؟ 


ردت عليه بخجل ونبرة خافتة


:- اه كدة كويس، شوف انت فاضي امتى أنا مش ورايا حاجة.


قبل أن يذهب من أمامها استوقفته مرة أخرى متمتمة بأسمه بهدوء 


:- جواد معلش استنى. 


التفت نحوها مرة أخرى معقدًا حاجبيه بدهشة متسائلًا


:- ايه يا رنيم في حاجة؟ 


اومأت مؤكدة حديثه وتمتمت بقلق وخوف وداخلها العديد من المشاعر المضطربة لا تعلم كيف التخلص منهم؟ 


أجابته متسائلة هي بقلق وتوتر يظهر عليها 


:- أ... أنت متأكد من اللي هتعمله بجد؟ أنت فعلا عاوز تتجوزني وفاهم اللي قولتهولك؟ 


ابتسم باتزان وتعقل ثم طبع قبلة رقيقة حانية فوق كفها محاولًا أن يجعلها تثق به وينهي جميع قلقها


:- متأكد ومتأكد كويس أوي دة احنا نتجوز بس وابقى محظوظ وربنا بيحبني. 


ابتسمت بخجل وحاولت سحب كفها بهدوء لم تصدق  طريقته معها تشعر معها أنها حقًا إنسانة لها الحق في أن تفرح وتحزن يحاول إسعادها بشتى الطرق الممكنة، هي قد نست كلمة السعادة من حياتها لكنه هل سينجح في إعادتها لها مرة أخرى!؟ هل سيعيد لها روحها المسلوبة منها؟! 


ابتسم لابتسامتها التي زينت وجهها الحزين، يود أن يضمها داخل حضنه ويذهب بها إلى عالم آخر يجعلها تنسى كل شئ يزعجها ويؤلم قلبها، يبدل جميع ذكرياتها الحزينة بأخرى سعيدة، جميع دموعها بابتسامات، هي لم تستحق سوى الفرح والسعادة التي حُرمت منهم ونالت الحزن والقسوة..


ياله من عاشق يهواها ويهوى جميع تفاصيلها، ظل ينتظرها رغم علمه بصعوبة بل استحالة لقائهما؟ كانت هي الدعوة الثابتة في كل لحظة حتى أُتيحت له الفرصة الذهبية المستحيلة التي سيتحول من خلالها العشق المؤلم المستحيل لممكن سيحدث..  


❈-❈-❈


بعد مرور أسبوع أعدت رنيم ذاتها للذهاب كما أخبرها جواد ابتسمت بهدوء عندما وجدت جليلة قد انتهت هي الأخرى وتنتظرها للنزول إلى أسفل. 


تسألت بهدوء كعادتها مع الجميع


:- ها ياحبيبتي جهزتي وخلصتي؟ 


تمتمت بهدوء وخجل ولازال التوتر يسيطر عليها، على الرغم من أن تلك لم تكن المرة الأولى لها لكنه يفعل لها أشياء للمرة الأولى حقًا، زيجتها الأولى لم تعتبر زيجة بل كانت تُعامل فيها كالسلعة التي تم شراءها من دون العودة إليها


:- ا.. أه يا طنط جليلة أنا خلصت؟ والله أنا قولتله بلاش ملوش لازمة كل دة. 


اعترضت بحنان وكأنها ابنتها مراعية مشاعرها وقلقها


:- لأ طبعا ياحبيبتي دة حقك ليه لازمة، المهم بس لما نروح تختاري اللي يعجبك. 


ابتسمت رنيم بسعادة وارتياح لجليلة التي دومًا تعاملها بحنان لم تجده من والدتها التي تخلت عنها مقابل مصلحة باقية العائلة. 


نزلت إلى أسفل بصحبة جليلة وجدت جواد يقف مع سما شقيقته تتحدث معه بمرح 


:- بقى بدل ما تشوف حوار الكلية بتاعتي والحوار التاني دة رايح تتجوز أنت وتنسى أختك حبيبتك. 


ضحك على مرحها وأجابها بجدية


:- بقى جواد أخوكي حبيبك يقدر ينساكي بعدين من بكرة هتنزلي كليتك بس بعربية مخصوصة وشوية حاجات كدة وقبل ما تتكلمي وتعترضي أنا واثق فيكي طبعا وعارف أنك سمعتي كلامي بس دة عشان فاروق بيه يسكت وميعملش حوار زي كل مرة.


ابتسمت بسعادة شاكرة ربها على وجود شقيقها في حياتها واحتضنته بفرح


:- ربنا يخليك ليا ياجواد. 


طبع قبلة هادئة فوق جبهتها ورد عليها بحنان


:- ويخليكي ليا ياسما وتفضلي زي مانتي كدة شقية وقمر. 


اعتلت ضحكاتهم معًا مما جعل قلب جليلة يتراقص داخلها لعلاقتهما الجيدة ببعض داعية لهما من قلبها. 


ركب الجميع بسيارة جواد كانت رنيم تود الجلوس خلف بجانب سما لكن جليلة قد سبقتها فاضطرت الجلوس بجانب جواد شاعرة بخجل من نظراته السعيدة المصوبة نحوها، لكنها تبادله ابتساماته بسعادة حقيقية لأول مرة تشعر أنها دلفت قلبها الحزين. 


بدأت تختار مع جواد الذي كان يريد شراء كل شئ لاجلها، وفي النهاية قد وقع اختيارها على طقم الماس رقيق رغم اعتراضها لثمنه الباهظ لكنه أصر على شراءه لها. 


باغتها باقترابه منها دون ملاحظة أحد واضعًا يده قوق خصرها مغمغمًا بعاطفة ومشاعر صادقة


:- مبروك يا أحلى عروسة في الدنيا كلها. 


ألجمت الصدمة لسانها، لم تتخيل فعلته واقترابه هكذا حاولت الإبتعاد عنه متلعثمة بخجل ليتركها


:- جـ.... جواد اوعى سيبني... مينفعش كدة. 


ضحك بصخب على خجلها ولم يتركها مُصر على حديثه 


:- بقولك مبروك على فكرة ردي عليا الأول عشان ابعد ياعروسة. 


غرزت أسنانها في شفتها بخجل وتمتمت ترد غليه بتوتر ليبتعد عنها خوفًا من أن يلاحظ أحد مايحدث


:- شـ.. شكرا الله يبارك فيك أوعى بقى كدة عيب. 


ابتعد عنها قليلًا مبتسمًا بمرح من هيئتها التي لازالت تحت تأثير الصدمة من فعلته المباغتة بالنسبة لها، فعلته التي جعلت نيران العشق تسيطر عليها بسعادة، نظراته المشتاقة العاشقة التي تشبعها وتجعلها تشعر أنها أفضل مَن في العالم. 


تقارن كل ذلك سريعًا بأفعال ذلك المختل معها الذي كان يذلها ويهينها دومًا لتشعر بضعفها وأنها ليس مهمة بل فقط دمية يشبع بها رغباته المريضة، هي ظالمة حقًا في مقارنتها هناك اختلاف كما بين السماء والأرض بينهما، جواد يجعلها تحلق عاليًا مرفرفة بجميع أجنحتها، بينما الآخر كان يسحق روحها أرضًا متخلص من جميع أجنحتها خوفًا من تمردها عليه، تمنت من ربها أن يعوضها في تلك الفرصة عما رأته في حياتها التي كانت تشبه الجحيم.. 


                              ❈-❈-❈


كانت أروى تجلس في غرفتها تبكي لما يحدث بين جواد ورنيم أسرعت مديحة تربت فوق كتفها محاولة لتهدئتها متمتمة بمكر


:- اهدي يا أروى ياحبيبتي والله ما هيعرف يفرح يوم واحد بلاش تعيطي عشان نعرف نفكر كويس ممكن. 


مسحت دموعها بعصبية وصاحت بوالدتها بحدة 


:- اهدا طب اهو هديت، هتعملي إيه بقى انتي، مش دايما ماشية ورا اونكل فاروق وقولتلك مية مرة جواد مش بيمشي بكلامه اصلا، اديه هيخطب الزبالة ال**** دي واونكل فاروق عارف وساكت ارتاحتي كدة. 


فكرت مديحة في حديث ابنتها الصحيح حقًا، فاروق لم يستطع السيطرة على جواد لأنه لم يوافق على الخضوع له، لم يفعل شئ سوى باقتناع منه، تمتمت بجدية تطمئن ابنتها


:- ممكن تهدي وأنا هتصرف. 


سارت متجهة نحو فاروق الذي قد عاد من عمله للتو غمغمت بحدة غاضبة


:- بقى كدة يا فاروق هو دة اتفاقنا فالأخر هتجوزه للبت ال**** دي فين الإتفاق لللي بينا. 


تنهد بصوت مرتفع بعدم رضا هو الآخر وطالعها بنظراته الحادة لتصمت عن ثرثرتها وحديثها الماكر الذي يعلم مقصده جيدًا وأجابها بلهجة حازمة جادة


:- مديحة بلاش كلامك دة أنا مرجعتش عن حاجة بس كل دة عشان العيلة ومصلحتها. 


مصمصمت شفتيها بضيق وأجابته بتهكم ساخرًا من حديثه التي لم تقتنع به


:- مصلحة العيلة برضو ولا مصلحة ابنك، العيلة مصلحتها ايه لما ابنك يتجوز البت دي إيه بقينا بنحبها كلنا معاه. 


حاول السيطرة على ذاته أمامها مغمغمًا بجدية مشددة


:- البت دي لو عازت تمشي هتاخد حقها من ورث عصام وهيطلعلها كتير دلوقتي هي ساكتة وهتتخرس خالص، وابني فترة الدنيا تهدى وهخليه يطلقها ونرميها من غير ماحد يقفلنا. 


فكرت لوهلة بحديثه الذي لم يأتي في عقلها، هل من الممكن أن تأخذ تلك الفتاة حق زواجها بابنها، بالطبع لن تتركها تحصل على شئ، تمتمت متسائلة بجدية بعدما فهمت الأمر مثلما يراه


:- وأروى طيب هنسيبها زعلانة كدة و ابنك يكسر قلبها بواحدة وسـ*ـة زي دي. 


أجابها بثقة تامة حازمًا ذلك النقاش لينهيه 


:- قوليلها تهدى وتستنى شوية يامديحة احنا متفقين من زمان أن كدة كدة هما لبعض ومن زمان اوي مش كل شوية هتفتحي الموضوع دة خلاص. 


حديثه جعلها تهدأ قليلًا لكنه لم يمنعها من إلقاء خبثها الدائم فتمتمت بسخرية ماكرة 


:- وهو ابنك ييسمعلك اصلا ابنك بيسمع لجليلة وهي مدلعاه على الكل وأولهم أنتَ 


هدر بها بعنف غاضب لتتوقف عن حديثها المزعج كثيرًا بالنسبة له 


:- هيسمعلي غصب عنه وعن أي حد، وسيبك من جليلة دلوقتي وبلاش تجيبي سيرتها كتير هي عمرها ماقالت عنك كلمة. 


ابتسمت بمكر متمتمة بغرور يبدو على هيئتها ذات الملامح الحادة 


:- وهي تقدر تجيب سيرتي اصلا؟ بعدين أنت شايف الفرق بينها وبيني كويس مفيش مقارنة. 


ضحك بسخرية لغرورها بذاتها مردفًا بحدة دفاعًا عن زوجته


:- أنتي عارفة كويس اوي انها تقدر لو عاوزة بس هي محترمة ودي مش طريقتها وياريت متجبيش سيرتها يامديحة أنتي عارفة هي إيه عندي


شعرت بالغيظ يملأ قلبها والغيرة فتسائلت بحدة غاضبة بدت فوق ملامح وجهها وعينيها التي تحولت إلى نيران مشتعلة


:- أنت قصدك إيه بكلامك دة؟ 


همهم يجيبها ببرود بلا اهتمام لشعورها وهيئتها التي تحولت 


:- قصدي وصلك من غير ما اعيده. 


سار ببرود نحو غرفته لينتظر عودة زوجته تاركًا إياها تقف بغضب شاعرة بالدماء تغلي بداخلها ونيران الغيرة تشتعل بداخلها. 


                            ❈-❈-❈


بعد طول انتظار انتهت عدة رنيم وتحقق حلم جواد وجاء يومه المنتظر يوم حفل زفافه عليها على مٕن اختارها قلبه منذُ أن نبض وتعلم العشق على يديها، بعد كل العقبات التي وقفت امامهما هو اليوم سيتزوجها أمام الجميع سيظهر عشقه لها بلا خجل وخوف، سيحبها ويفكر بها دومًا من دون أن يعنف ذاته كما كان يفعل جميع الكلمات والأحاديث لن توصف جزء مما داخله من عشقه لها الذي تخطى كل شئ. 


كانت جليلة سعيدة لسعادة ابنها التي تراها في عينيه، تحمد ربها على تحقيق ما يريده ابنها ااذي سيشعر حقًا بالسعادة بعد عناء كبير شعر به. 


بينما مديحة كانت غير راضية لكل مايحدث تود إفساد كل شئ، تشعر بالغضب العارم هي وابنتها كيف له أن يتزوج من تلك الفتاة ويدمر جميع أحلامها ومخططاتها، تود الأنتقام من رنيم وجواد الذي وقف لها يمنعها من تحقيق ما تريده، لكنها لن تصمت ستفعل المستحيل لإنهاء تلك الزيجة والسيطرة على فاروق لتجعله يفعل ماتريد هي.. 


كانت رنيم متوترة وكأنها المرة الاولى لها، نعم في الحقيقة هي تعيش معه كل شئ للمرة الاولى فجميع حياتها الماضية لم تحتسب، تود أن تظل معه طيلة حياتها لكنها خائفة... نعم خائفة من أن يحدث شئ ويبعدها عنه، لم يتحمل قلبها الأبتعاد عنه بعدما اذاقها حنانه وحبه لها. 


دق جواد فوق باب غرفتها بسعادة وجدها فتحت الباب بخجل متسائلة بتوتر متلعثمة لرؤيتها له في ذلك الوقت 


:- ا... ايه يا جواد في حاجة؟ 


ابتسم لخجلها وتوترها الظاهر عليها مردفًا بمرح حتى يجعلها تهدأ 


:- إيه جاي اشوف عروستي فيها حاجة دي. 


حركت رأسها نافية بهدوء وتمتمت مجيبة إياها بخجل ونبرة خافتة


:- لـ... لأ مفيش حاجة أنا بس عاوزة الحق أجهز وكدة يعني قبل الفرح. 


وجد حماس وسعادة داخل عينيها لتحضيرات زفافها، تشعر أن السعادة قد آتت إليها بجواد عاشق متيم بها، وكأن ربها يربت فوق قلبها به ليمحي جميع الحزن المتواجد داخل قلبها. 


طبع قبلة رقيقة فوق كفها بسعادة هو الآخر وسألها بنبرة حانية


:- المهم أنك تبقي مبسوطة بكل دة... مبسوطة يارنيم؟ 


كل مرة يتفوه باسمها تشعر بشعور مختلف معه وكأنها دلفت إلى عالم آخر، اهتمامه بها وبسعادتها أمر غير مألوف عليها ولم تعتاد على فعله هي في الحقيقة لم تعتاد على السعادة، اومأت برأسها أمامًا 


:- ا... ايوة طبعاً.


لم يتحدث معها كثيرًا  بل تركها حتى تبدأ في إعداد ذاتها لحفل الزفاف بمساعدة بعض خبراء المصففين والتجميل الذين بدأوا بمساعدتها في كل شئ بدقة ومهارة تامة. 


وقفت تتطلع تحو ذاتها بأعين مندهشة ترى جمالها البارز الخلاب التي لأول مرة تلاحظه، ثوبها الأبيض الهادئ ليتناسب مع هيئتها المزين ببعض الماسات المحكم من الخصر ليبرز قوامها الممشوق، دارت حول ذاتها بإعجاب وعدم تصديق كما أنها في حلم جميل لاتريد نهايته، هل حقًا هي الآن عروس؟! تشعر أن كل ذلك جديد عليها شاعرة بالحماس الشديد لرؤية رد فعله عندما يراها.


نزلت بهدوء بصحبة جليلة وسما ليساعدونها كما أيضًا حتى لم تبقى بمفردها وجدته يقف أسفل ينتظرها، شعر بالصدمة ما أن رآها هو يرى أمامه ملكة جمال العالم بأكمله، جمالها الذي لم يوجد  مثله، رائعة في كل شئ كان يحلم أن يراها هكذا بثوبها الأبيض المميز التي اختارته وعُمل خصيصًا من أجلها. 


كان دومًا يتخيل هيئتها في ذلك اليوم المنتظر لكنها الآن تخطت جميع أفكاره، هي أروع وأجمل مما تخيل كثيرًا، جميلة حد الفتنة، فتنتنه بجمالها الذي خطف أنفاسه، يود أن يأخذها بعيدًا عن أعين الجميع ويضعها داخل قلبه، قلبه المتلهف إليها وقد نفذ صبره تمامًا. 


اسرع مقتربًا منها مقبلًا جبهتها بعشق، يمد لها ذراعه فشبكت ذراعها به بخجل تحت انظار الجميع وسار بها ليتراقص معها واضعًا يده فوق خصرها بسعادة واختلطت أنفاسهما سويًا وأردف هامسًا بنبرة عاشقة وعينين ملتمعة بشغف 


:- زي القمر بجد أحلى واحدة في الدنيا كلها. 


ابتسمت بخجل متطلعة أرضًا وهمهمت تجيبه متلعثمة بخفوت 


:- شـ... شكرا، أنت كمان شكلك حلو أوي. 


رفع وجهها إلى أعلى ليستطع النظر داخل عينيها اللامعتان بسعادة متمنية دوامها ودوام حياتها معه. 


بعد مرور بعض الوقت وجدت عائلتها قد دلفت الحفل اقتربت من جواد بخوف منكمشة على ذاتها هي لم تراهم كثيرًا لكن رؤيتها لهم يصحبها العديد من المواقف والذكريات السيئة منهم ومن عصام الذكريات التي مهما ظنت أنها قد تركتهم تجدهم قد عادوا إليها من جديد بمجرد رؤية ذكري صغيرة تصطحب معها العديد. 


وجدت والدها يتحدث معها بهدوء وخجل من تركه لها 


:- مبروك يا رنيم ياحبيبتي. 


لم تستطع أن ترد عليه بل تمسكت بذراع جواد بقوة وخوف وأشاحت بصرها مبتعدة عنهم لم تريد رؤية أي شخص منهم ففهم جواد شعورها لذا رد هو على والدها بجدية شديدة


:- الله يبارك في حضرتك. 


ابتعدوا عنها مرة أخرى بحزن ابنتهم هي تلك المرة التي لاتريد وجودهم حولها، لكن مهلًا هل الآن فقط تذكروا ابنتهم؟! لكن من قبل ماذا فعلوا؟ تركوها وساعدوا عصام في عودتها لسجنه مرة أخرى يفعل بها مايريد؟! لا لن تحتاجهم تلك المرة من ذلك اليوم هي مقررة عدم احتياجها إليهم مهما حدث لها. 


ربت جواد فوق يدها مبتسمًا بسعادة وحنان ليجعلها تهدأ وتبتسم مرة أخرى كما كانت فابتسمت له مجددًا شاعرة بالاطمئان من وجوده بحانبها على الرغم من عقلها المشتت بالعديد من الذكريات الماضية التي تداهمها. 


في نهاية حفل الزفاف احتضنها بضراوة مشددًا عليها بين ذراعيه بعدم تصديق يود أن يخفيها من أمام الجميع داخل قلبه لتصبح له بمفرده. 


بادلته عناقه بسعادة شاعرة أنها عادت تحلق عاليًا مرفرفة بأحلامها وابتسامتها السعيدة. 


                           ❈-❈-❈


بعد إنتهاء حفل الزفاف دلف بها إلى الجناح الخاص الذي يوجد في أكبر فندق في البلد بأكملها ابتسمت بسعادة ما أن دلفت معه وأغلق الباب استدارت نحوه بثوبها الأبيض السعيدة به شاعرة أنها كالملكة المتوجة على عرش قلبه حقًا لم تنكر خجلها وخوفها مما سيحدث اليوم لكنها قررت أن تنسى كل شئ وتتذكر شئ واحد فقط هو حبهما وعشقه الشديد لها ستعطيه قلبها قبل روحها واثقة تمامًا أنه سيحافظ عليها. 


وجدته يقترب منها بسعادة محتضنها مرة أخرى عناق خاص به وقبل أن تبدي سعادتها وخجلها مما يحدث وجدته يطبق شفتيه على خاصتها في قبلة حانية عاشقة متلهفة وجنون بها جميع المشاعر المتواجدة بداخلها. 


حاولت الإبتعاد عنه بخجل ألا أنه كان محكم من قبضته يقربها منه أكثر فقد جاء اليوم المنتظر الذي كان يريده منذُ زمن هي الآن بين يديه وزوجته هو حقًا لا يصدق إلى الآن. 


ابتعد عنها شاعرًا بحاجة رئتيها إلى الهواء فأخفضت وجهها أرضًا مسرعة بارتباك هاربة من عينيه ونظراته المتوجهة صوبها فمد يده الى ذقنها يرفعه إلى الأعلى ليستطع رؤية عينيها الساحرتين المتيم بهما مردفًا بصوت أجش يملؤه اللوعة من الإنتظار الذي طال


:- كنتي زي القمر اوي انهاردة. 


ابتسمت بخجل وتوتر لا تجد صوتها لترد عليها محاولة ألا تظل صامتة هكذا وأخيرا تمتمت بخفوت شديد


:- شـ... شكرا ياجواد شكرا. 


ضحك بصخب لجميع مشاعرها وهيئتها الخجلة المتوترة بضربات قلبها المرتفعة بضراوة، مردفًا بمرح


:- لأ هو من بعد كدة شكرا دي مش عاوز اسمعها هنبدلها بحاجة أجمد. 


طالعته بعينين متسائلة بعدم فهم لكن قبل أن تردف بأي شئ وجدته يجيبها هو فاعلًا مايريده يشرح لها مقصد حديثه طابعًا شفتيه فوق خاصتها بعشق شديد ليدلف معها في رحلة عاشقة ينعم من اقترابها يروى قلبه من بحور عشقها لعله يطفئ لوعته ونيران قلبه المشتعلة بداخلها، لكن هل سيرتوي حقًا بعد ذلك؟!  هل سيكتفي بتلك المرة فقط؟! بالطبع لا هو يريدها دومًا دون ملل، يعشق جميع مابها بأقل تفاصيلها لم يهتم لأي شئ ولم يسأل عن أي شئ هو فقط يريدها كما هي.. 


بعد أن انتهى  من إتمام زواجه بها، أعادها الى واقعها بقسوة ضارية حيث باغتها بدفعه لها إلى الخلف بقوة ألمتها وكأنه قد تحول معها تمامًا كأنه شخص آخر تسائلت بعدم فهم 


:- في إيه ياجواد مالك؟ 


أجابها بقسوة والشرر يتطاير من عينيه بغضب


:- ايه أنتي؟!  أنتي صدقتي نفسك ولا إيه ماتفوقي انتي فاكرة أني متجوزك عشان جمالك ولا عشان بحبك. 


انكمشت فوق ذاتها بخوف جاذبة شرشف الفراش تغطي به جسدها بضعف وتمتمت متسائلة مجددًا ولازال عقلها لم يستوعب حديثه


:- يـ... يعني إيه أمال أنتَ متجوزني ليه ياجواد؟ 


صحح لها حديثها بحدة أخافتها أكثر لأول مرة تراه معها هكذا


:- أنا الظابط جواد باشا الهواري بالنسبة لواحدة زيك وعمري ما هحب واحدة زيك أنا بس كنت بجربك مش أكتر. 


حركت رأسها نافية بعدم تصديق وبدأت دموعها تسيل بقهر لحديثه الغير متوقع الذي كان كالخنجر في قلبها متمتمة بخفوت وضعف 


:- ا... ازاي لأ أنت بتحبني بجد أنا عارفة أنك بتحبني والله انت بس عاوز تضحك عليا. 


لم يبالي لدموعها التي تسيل وشهقاتها المرتفعة بعدما جعل ليلتها المنتظرة أسوأ ليلة بعمرها، وكأنه جذبها من السماء القاها ارضًا بعنف لينهي سعادتها تمامًا، حمقاء هي ظنت أن السعادة ستعود إليها بسبب عشقه لكنه لم يهتم بكل ذلك بل استكمل حديثه بلا مبالاه لوجع تلك المظلومة 


:- انا هحب واحدة زيك طب ازاي انا بس بنتقم منك عشان ابن عمي اللي مات بسببك، لكن أحبك ازاي! دة مستحيل بس قولت مفيش مانع أجربك الأول ياعروسة قبل ما ابدأ انتقامي. 


طالعته بذهول متعجبة لما يتفوه، مغمغمة بعدم فهم ودهشة


:- ا... ازاي أنا معملتش حاجة أنت حتى اللي اثبت أن أنا بريئة ومقتلتوش. 


اومأ برأسه امامًا وأجابها بقسوة جعلتها تتمنى الموت 


:- اه مقتلتييهوش بس انتي السبب في موته، أنا خرجتك وعملت كل دة عشان اعرف انتقم أنا منك هخليكي تتمنى الموت، امال انتي فاكرة هما وافقوا اتجوزك ليه، فاروق بيه موافقش غير لما عرف اللي ناوي اعمله فيكي. 


صمت لوهلة وتابع حديثه مجددًا ببرود وعينيه ملتمعة بالقسوة والتوعد لما سيحدث لها على يديه


:- استعدي بقى لانتقامي وجحيمي عشان مش هرحمك. 


صعقها بحديثه الغير متوقع، كيف له أن يفعل بها شئ مثل هذا، تحول تمامًا مائة وثمانون درجة مَن يراه الآن لا يصدق أنه نفس الشخص التي كانت بين أحضانه ترفرف بسعادة، لقد انتقم منها بابشع الطرق، كيف أن يوهمها بحبه ويجعلها تشعر أنها ستعيش سعيدة كيف له أن يفعل ذلك بها! هل يظن أنها بلا قلب ليفعل بها شئ هكذا؟!  فهو حقًا قد دمر قلبها وحطمه تمامًا بفعلته القاسية المنزوعة من الرحمة. 


هي مَن اخطأت أنها أمنت له ونست أهم شئ أنه فرد من عائلة الهواري القاسية أن لم يكن أقساهم عليها قام بخداعها وجعلها تعترف بحبه وفي النهاية قد فعل ذلك سبيلًا للإنتقام منها فقط فماذا عن بقية إنتقامه؟! وما الذي سينتظرها على يده؟! 


#الفصل_الرابع_عشر

#لهيب_الروح 

#هدير_دودو

كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة وكأنها تعافر مع ذاتها لإلتقاط أنفاسها والعرق يتصبب من جبينها  بملامح وجه مرتعب يملأ الخوف قلبها، شعر جواد بالقلق من هيئتها عالمًا أنها في حلم مزعج أسرع يهزها برفق حتى تستيقظ ناهية ذلك الحلم الذي يجعلها في تلك الحالة المجهدة متمتمًا بهدوء


:- رنيم...رنيم قومي ياحبيبتي


فتحت عينيها بصدمة غير مصدقة أن التي كانت تعيشه هو كابوس مزعج نتيجة حياتها المرعبة التي لازالت أشباحها تلاحقها في أحلامها أقل نتيجة لما كانت تتعرض له، بدأت الدموع تسيل من عينيها بضعف من تلك الأحداث التي تعيشها ابتعدت عنه بضعف مكررة حديثها بخفوت من بين دموعها


:- ا.... أبعد عني... أبعد عني 


لم يفهم ما بها وما الذي حدث لها؟! أسرع مقتربًا منها مجددًا مردفًا بحنان


:- طب في إيه يارنيم، مالك ياحبيبتي اهدي براحة. 


أسرع محتضن إياها بحنان ليجعلها تهدأ قليلًا محضرًا لها كوب من الماء 


:- خدي بس واهدي براحة. 


استكانت بين ذراعيه مرتشفة من الكوب قليلًا من المياة  متمتمة بضعف شاعرة بالخوف يعتصر قلبها بقوة


:- خـ... خلاص يا جواد بقيت كويسة. 


ظل محتضنها كما هو بحنان لا يعلم مابها وما الذي رأته في منامها لكنه يعلم جيدًا أنها تحتاجه الآن بجانبها. 


سندت رأسها فوق صدره العاري لعدة لحظات متمتمة بخجل بعدما هدأت داخل حضنه الدافئ


:- خـ... خلاص يا جواد أ.. انا بقيت كويسة. 


هي كاذبة نعم تكذب هي ليست بخير رغم علمها أن ذلك كابوس بشع رأته في منامها لكنها ليست بخير هي عالمة أن سعادتها معه لن تدوم فهل حقًا من الممكن أن يفعل بها شئ هكذا؟! لما لا هو كان مستعد على فعل أي شئ لأجل عودة حق ابن عمه!! حاولت أن تنفض تلك الأفكار السيئة المسيطرة على عقلها مذكرة ذاتها أن من أمامها هو جواد، جواد الذي ساعدها وأثبت براءتها، الذي رضي بكل ما بها حزنها ووجعها قبل سعادتها وفرحها، دموعها قبل ابتسامتها. 


لكنها لازالت ترتعش بخوف يقبض فوق قلبها كاد أن يوقف نبضاته، لا تعلم لمتى ستظل تشعر بالخوف والحزن هكذ؟ نعم لمتى؟! لمتى سيظل قلبها ينبض بخوف وتنهى سعادتها؟! تود الإطمئنان من وجوده نحوها وحنانه عليها لكنها خائفة تذكرت جميع ذكريات زواجها الماضي من ذلك المختل! 


انتشلها من بين أفكارها التي ستصيبها بالجنون مشددًا من ضمه لها محاولًا إنهاء حالة الرعب البادية فوق وجهها فغمغم بهدوء


:- كويسة ايه كده كويسة اومال لو مش كويسة هتبقي إزاي هو أنتي حلمتي بإيه ولا في إيه مالك أنتي كنتي كويسة.


لم تجيب على سؤاله بل ردت عليه بسؤال آخر يطرح داخل عقلها يضراوة تود معرفة إجابته


:- جـ... جواد هو أنت ممكن تأذيني في يوم عشان عملت أي حاجة مش عجبالك. 


حمقاء هي كيف يمكنه أذيتها وهي روحه؟! روحه بأكملها بين يديها تفعل بها ما تشاء، يهواها ولم يهوى سواها في تلك الدنيا التي رأى بها العديد، أجابها بنبرة عاشقة خرجت تطمئن قلبها 


:- قولي كلام غير دة أذى ايه بس، ده أنا عيونك دول موديني في حتة تانية والله اللي يشوفني معاكي ميشوفنيش وأنا بشتغل جواد معاكي حاجة تانية بيحبك وبس. 


عاد سؤاله عليها مرة أخرى عندما رآها ابتسمت بعد حديثه الحاني الذي وصل إلى قلبها ليجعله يهدأ ويطمئن لما سيعيشه الفترة القادمة 


:- مالك بقى ايه اللي حصل عشان خلاكي تقلبي كده جامد شوفتي حلم ولا ايه. 


اومأت برأسها أمامًا مؤكدة لحديثه ودمعة حزينة فرت من عينيها متذكرة الحلم البشع الذي أفسد ليلتها السعيدة وأجابته بضعف


:- كان كابوس مش حلم حاجة كنت خايفة منها وحلمت بيها فحصلي كده. 


طبع قبلة رقيقة فوق وجنتها مربتًا فوق ظهرها وأردف بحنان 


:- طول منا معاكي متخافيش من حاجة خالص. 


كرمشت ملامحها بمرح مكررة كلمته الأخيرة لتنهي على ذلك التوتر المتواجد بها 


:- خالص خالص. 


اومأ برأسه أمامًا مؤكدًا حديثها ملتهم شفتيها الوردية بعشق لم يشبع منها يود المزيد من اقترابها، متذكرًا ما حدث بينهما كيف كانت خجلة خائفة واستطاع هو احتواء كل ذلك بقلب سعيد، كانت مميزة في كل شيء معه وكأنها ليلتها الأولى وجد حقًا بعض الندوب فوق جسدها لكنها كانت مميزة مثلها، لم يجعلها تشعر بشيء بين يديه سوى السعادة مثلما شعر، كاللعنة هي لا يعلم كيف أبتعد عنها عندما طلبت منه ذلك، لكنه الآن يريدها وبضراوة....بضراوة طال انتظاره ونال نصيب كبير من لوعة الإنتظار. 


وزع عليها قبلاته العاشقة متمتمًا بصوت أجش


:- بحبك يارنيم بحبك ومش قادر أبعد عنك لحظة واحدة. 


ابتسمت بسعادة هي الأخرى لأول مرة تشعر أنها جميلة ليست مشوهة كما كان يُقال لها، حديثه يجعلها تحلق بسعادة لم تشعر بها مع أحد سواه، تمتمت بخجل لازال يسيطر عليها


:-و.. وأنا كمان ياجواد بس كـ... كفاية كده. 


ضحك بهدوء مردفًا بمرح معها


:- فاكرة قولتي من شوية كفاية كده ونمتي حلمتي بكابوس أهو يبقى بلاش الكلمة دي.  


اعتدلت في جلستها أمامه متطلعة داخل عينيه متمسكة بشرشف الفراش ليغطي جسدها العاري متمتمة باندفاع


:- ماهو أنت اللي طماع والله  كفاية اوعى كدة. 


ابتسم لحمقاتها ورد مجيبًا بصوت أجش عاشق 


:- طب وحياة عينيكي دول أنا مش الطماع أنتي لو تعرفي اللي حسيته هتسيبيلي نفسك من غير كسوف. 


انهى حديثه غامزًا لها بعينيه بنظرات علمتها جيدًا فازداد خجلها متمتمة بخفوت وتلعثم 


:- طـ... طب بس بقى وبطل كلامك دة أنت اللي... اللي بتخليني اتكسف. 


ضحك بصخب واضعًا يده فوق خصرها ليجعلها تقترب منه أكثر حتى التصقت به مردفًا بنبرة هامسة أمام شفتيها المرتعشتين


:- لا والله ده الحق عليا جامد أنا وكلامي إحنا لازم نقضي على الكسوف ده خالص عشان مينفعش ده جوزك ظابط قد الدنيا. 


حاولت الإبتعاد عنه قليلًا شاعرة بأنفاسه تلفح عنقها باستمتاع ودفء مستنكرة وجود جملته الأخيرة مع بقية حديثه


:- ظابط بقى دلوقتي بقيت ظابط هو في ظابط بيعمل زيك كده. 


أجابها متبجحًا باستمتاع لوجودها بين يديه هكذا، وخجلها الصريح البادي عليها


:- وبيعملوا أبو كده وحياة عينيكي دول، بعدين أنا ظابط بره معاكي مش عارف اظبط نفسي حتى. 


حاولت دفعه بعيد بصوت ضاحك لحديثه معها، حديثه الذي بالرغم من عفويته ومرحه إلا أنه يجعلها تشعر بالعديد من المشاعر التي تنقصها، لأول مرة تشعر أنها مهمة في حياة أحد، أن وجودها شيء هام ليس مثلما عدمه كما كانت تشعر دومًا؟ 


تمتمت بذعر ومرح بعدما ضمت كلتا شفتيها أمامًا 


:- أيه ده بقى أنت مالك بعنيا بعدين اظبط نفسك كده عيب يا حضرة ظابط. 


غمزها بوقاحة متبجحًا بمرح


:- حضرة الظابط بتاعك ده معاكي أنتي بالذات ملوش غير في العيب. 


ضحكت بصخب وكأن أصوات ضحكتها كالألحان الموسيقية تطرب أذنيه فاقدًا بها السيطرة على ذاته أمامها عينيه مثبتة فوق شفتيها ليتناولهم في قبلة عاشقة مبتلعًا بقية ضحكتها الصاخبة التي أشعلت نيران قلبه من جديد ليُظهر لها مرة أخرى كيف يحبها؟! وكيف يكون العشق على طريقته الخاصة؟ تارك بصماته فوق كل أنش بها بطريقة محبة بينهما. 


كانت تتعلم كل شيء على يده بالرغم أنه ليس زواجها الأول لكن ما تعيشه الآن معه هو جديد لم تمر به من قبل مع عصام الذي كان يتعامل معها كالدمية دون إهتمام لها ولمشاعرها المحطمة الذي يعمل جواد على إحياءها بعشقه الضاري لها من جديد تارك بصمته في قلبها وروحها قبل أي شيء.. 


❈-❈-❈

في الصباح... 


استيقظت جليلة مبكرًا لتتفاجأ بفاروق الذي يجلس بشرود يشرب سيجارته بغضب شديد هي بالطبع تعلم سببه لكنها ستحاول معه لعلها تنجح في تهدئته قليلًا، تمتمت بهدوء


:- فاروق كفاية سجاير واهدى مفيش حاجة حصلت تستاهل كل ده. 


صاح بها بحدة كعادته بعدما تأكدت أنها كانت تفعل  كل ذلك لأجل ابنها فقط شاعرًا بصحة حديث مديحة السام التي تلقيه عليه دومًا


:- بقولك ايه يا جليلة أنتي مش خلاص عملتي اللي ابنك عاوزه زي مابتعملي كل مرة المهم عندك تريحيه سيبيني بقى دلوقتي عشان اللي حصل امبارح. 


اعتادت على طريقته معها هكذا لكنها تعلم بحبه لها واحتياج جميع عائلتها لوجودها لذا تتحمل طريقته الحادة بضراوة معها عندما ينزعج من شيء. 


استنكرت تمامًا حديثه بالتحديد جملته الأخيرة فعقدت حاجبيها متسائلة بعدم فهم


:- اللي حصل امبارح!! هو ايه اللي حصل؟ 


أجابها بتهكم ساخرًا والدماء تغلى داخل عقله من ليلة أمس


:- فضيحة اللي حصل كله فضيحة حاجة متلقش بجواد الهواري هو اللي مش فاهم قيمته ومضيعها على حاجات متستاهلش. 


لم تقتنع بحديثه ولا تجد أي شيء مما يقوله صواب ماذا حدث لكل ذلك؟! الأمر كان بخير ليلة أمس لا تعلم ما الذي لم يعجبه لكنها حاولت السيطرة على غضبه لتنهيه متمتمة ببرود 


:- محصلش حاجة والله يا فاروق الدنيا كانت كويسة أنت بس اللي شايف غير كدة، ده كفاية فرحة جواد اللي كانت على وشه واللي أنت كنت حارمه منها من غير سبب. 


صمتت لوهلة وتابعت حديثها مرة أخرى بعدم رضا مستنكرة فعلته إلى الآن 


:- إزاي قدرت أصلًا تحرمه من سعادته أنا لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق إزاي عملتها وجالك قلب ده ابنك. 


ولم تنجح في تهدئة الأمر كما كانت تخطط هي غاضبة من فعلته كلما تتذكرها، لا تعلم كيف استطاع أن يدمر سعادة ابنه بيده، كيف يفكر في ذلك الأمر؟ 


هدر بها بعنف ليخرسها تمامًا عما تتفوه به لاعنًا ذاته أنه خطأ في ذلك الأمر وأخبرها به 


:- جليلة هي قصة كل شوية هتفتحيها ولا إيه ما خلاص بعدين اللي عملته دة الصح اللي أنتي وابنك مش عارفينه وماشية ورا قلبك وكلامه وبس.


لم تصمت مثلما تفعل دومًا بل لأول مرة وقفت أمامه معترضة على حديثه بعدم اقتناع 


:- لا يا فاروق مش الصح إنك تحرم ابنك كل المدة دي مش صح وتجوزها لابن عمه وأنت عارف إنه بيحبها ده مش الصح، وجاي بعد ما اتجوزها وشاف حياته وسعادته مش عاجبك، لا وكمان مخبي عليا كل اللي عملته.


أضافت جملتها الأخيرة بسخرية ثارت غضبه عليها فضرب فوق الفراش بعصبية حادة متمتمًا بلهجة مشددة حازمة


:- وأنتي عاوزاني استأذنك في اللي هعمله، جليلة اقفلي الكلام دلوقتي مش جوزتيه وعملتي اللي عاوزاه يبقى تسكتي بقى. 


التقطت أنفاسها بصعداء ولأول مرة تعارضه بشدة ولم تستمع إلى حديثه وتصمت كما تفعل دومًا بل وقف أمام براثنه الغاضبة وتسائلت بتهكم وغيظ


:- متستأذنيش بس متخبيش عليا وتتعامل كأنها حاجة عادية لأ هي مش عادية، وياترى مخبي عليا إيه تاني؟ 


تغيرت ملامح وجهه فجأة بطريقة زرعت الشك داخلها وأجابها بحدة صارمة محاولًا انهاء حديثه معها الذي سيأخذ منحنى آخر لم يعجبه


:- آه أنتي عشان جوزتيه وعملتي اللي عاوزاه فايقة بقى وبتتكلمي كلام ملوش لازمة لأ ياجليلة اتعدلي في كلامك وبلاش تخليني اتخانق معاكي أنا ولا مخبي ولا أي حاجة من كلامك ده وسايبالك الأوضة باللي فيها. 


انهى جملته ململمًا اشياءه تارك الغرفة هاربًا من أمامها، لم تقتنع بحديثه بالطبع لكنها أيضًا لا تعلم ماذا ستفعل لم تجد حل أمامها سوى الصمت مثلما تفعل دومًا ستصمت مدعية عدم فهمها لمغزى حديثه بقلب حزين على أفعاله معها ومع جواد ولدهما لا تعلم لما يقف أمام سعادته بالمرصاد وكيف يفعل ذلك به؟ 


منذُ أن علمت أنه يعلم بحبه لرنيم وأبعدها عنه عن عمد تشعر بحزن عارم مستنكرة فعلته التي لم تعلم تفسيرها! هل حقًا يوجد أب يمنع سعادة ابنه؟ لم ترى ذلك من قبل دومًا تجد الأباء تفعل المستحيل لتحقيق أمنيات أولادهم وهو يفعل العكس معه. 


                            ❈-❈-❈


داخل غرفة أروى كانت تجلس بحزن شاعرة بضياع أحلامها ومخططاتها، فجميع حياتها كانت تُبنى على زواجها من جواد، دومًا تخبر ذاتها أنها ستفعل ذلك عندما تتزوج منه، ستفعل ما يحلو لها عندما تصبح حرم جواد الهواري، فكيف ستحقق جميع ماتريده وهو تزوج من أخرى، هل انتهى كل ما كانت تحلم به مستقبلًا!؟ بالطبع لا هي ليست حمقاء لتترك كل ما تريده يمر أمام عينيها دون أن تحققه، ستجعله يندم هو وتلك المدعوة رنيم، لن تتركها تفرح يوم واحد فقط تنتظرها تعود حتى تجعلها ترى مَن هي أروى الهواري ابنة مديحة الهواري الشبيهة لها في جميع صفاتها السيئة حقًا. 


وجدت أحد يدق باب الغرفة فقطبت جبينها بدهشة وسمحت لمن يدق بالدخول وجدت سما تدلف حتى حتى تطمئن عليها بهدوء ومرح 


:- الجميل بتاعنا عامل إيه، قاعدة في اوضتك وسايباني لوحدي ينفع كدة يا أروى. 


بكت باصطناع لتثير عاطفتها متمتمة بحزن من بين دموعها الزائفة 


:- هو أنا ليا نفس أعمل حاجة بعد اللي أخوكي عمله يا سما مش قادرة أصدق أنه اتجوز واحدة غيري. 


تابعت حديثها مرة أخرى بغرور شديد مشيرة بسبابتها نحو ذاتها


:- بقى فالآخر يسيب أروى هانم الهواري ويبص لواحدة متسواش حاجة زي دي، دي أقل من خدامة عندي. 


لم تتعجب سما بحديثها الملئ بالغرور وحديثها عن رنيم بتلك الطريقة المقللة منها فهي الآن أصبحت زوجة شقيقها، لكنها حاولت أن تتحدث معها بهدوء حتى لا تجرح مشاعرها 


:- معلش يا أروى ياحبيبتي إن شاء الله ربنا شايلك الأحسن متزعليش نفسك، وجواد قال والله كتير أنه بيعتبرك زيي بس مش مهم كل ده المهم أنك متزعليش وكفاية عياط عشان خاطري. 


تنهدت بغضب عارم بداخلها متسائلة حقد وكره يملأ قلبها 


:- طب واشمعنى رنيم بالذات اشمعنى دي هو بيغيظني عشان خناقتي معاها يعني. 


أخبرتها الحقيقة بهدوء غير واعية لما سيحدث في عقل تلك الكارهة لسعادة أي شخص آخر غيرها، تود أن تحصل على السعادة يأكملها لكن الحظ لم يحالفها تلك المرة 


:- لا يابنتي بيغيظك ايه يا أروى جواد مش كده والله، هو بس الحكاية كلها أنه حبها وشاف أنه مش هينفع يكمل حياته مع واحدة غيرها لكن عمره ما هيعمل كدة عشان يغيظك وكمان رنيم طيبة والله أنتي بس فاهمة غلط. 


رمقتها بحدة بعد استماعها لحديثها وتصريحها بحب جواد لـ رنيم الذي يعلمه الجميع، كما يعلمون تحديه لوالده ومغامرته بكل شيء من أجل إتمام زواجه منها، كما يُقال هو فعل المستحيل لأجلها، فعل مايثبت للجميع أنه يحبها بل يعشقها أيضًا، لكن استماعها لحديث سما جعلها تستشاط غضبًا


:- ايه ياسما هي خلاص عشان بقت مرات أخوكي وصاحبتك بقت طيبة وخلاص أنا مش مهم عندك، هي بقت كدة ماشي اشبعي بيها. 


حاولت الدفاع عن ذاتها بتوتر معترضة لتخبرها عن عدم صحة حديثها 


:- لـ... لأ والله يا أروى مش كدة أنتي عارفة أنا بحبك قد ايه والله أنا بس بتكلم معاكي عادي ومعلش لو زعلتي أنا مكنتش أقصد. 


صاحت بها بحدة غاضبة شاعرة بنيران مشتعلة داخل عقلها من ضراوة الغضب المتواجد به


:- بقولك ايه ياسما ابعدي عني دلوقتي أنتي خلاص سيبتيني عشان ست رنيم اطلعي برة بقى وسيبيني. 


طالعتها بذهول متعجبة لوقاحتها معه، متمتمة بهدوء حاد 


:- بصي أنا مغلطتش فيكي ولا قولت حاجة تزعلك وأنتي عارفة أنا بحبك قد ايه وبعتبرك أختي من زمان ومقدرة اللي أنتي فيه عشان كده هسيبك ترتاحي. 


لم تنتظر ردها بل تركتها وخرجت من الغرفة منزعجة من طريقتها معها، لكنها حاولت أن تهدأ قليلًا مفسرة أن ذلك حدث عنوة عنها بسبب حزنها لذلك ستسامحها وتحاول التحدث معها لاحقًا لتجعلها تخرج من حزنها.


وجدت هاتفها يرن تطلعت نحوه بلهفة تسيطر على قلبها جعلت نبضاته تزداد وجدت أن قلبها على حق نعم هو مَن يدق عليها بعد إرساله العديد من الرسائل إليها في تلك الفترة الماضية لكنها لم ترد على أي منهم لأجل حديث شقيقها، لم تستطع الثبات على موقفها أكثر بل ضعفت وسيطر قلبها على كل ذرة بها فدلفت غرفتها مسرعة حتى لا يستمع إليها أحد وفتحت مسرعة باشتياق لتطمئنه عليها


:- الو يا خالد. 


سرعان ما أتاها صوته القلق بشدة متذمرًا لإختفاءها تلك الفترة دون أن تخبره شيء 


:- والله لسة فاكرة خالد يعني كويس. 


تمتمت تجييه بتوتر محاولة القضاء عليه لتستطع التحدث معه بهدوء كما تفعل دومًا 


:- ممكن تهدى بس وهفهمك الحوار مش زي ما أنت فاكر، لا ده بابا عرف يعني اللي بينا و... 


قطعها بلهفة وقد ازداد قلقه عليها حقًا شاعرًا بالخوف من أن يكون قد أصابها شئ لذا لم تظهر الفترة الماضية


:- وحصل ايه؟ أنتي كويسة دلوقتي ولا عمل ايه؟ 


ابتسمت بهدوء وسعادة تضرب قلبها بعنف من اهتمامه بها، وتمتمت متلعثمة بخجل لتجعله يهدأ شارحة له الأمر بأكمله


:- اهدى يا خالد أنا كويسة متخافش هو معملش حاجة غير إنه قال مروحش الكلية وجواد أخويا قال هيتصرف وهنزل عادي بس كمان قالي مكلمكش خالص ومعلش ياخالد أنا هسمع كلامه عشان كده مكنتش برد على اللي بتبعته أنا رديت دلوقتي بس عشان حاسة أنك قلقان. 


لم ينزعج من حديثها واحترامها لحديث شقيقها بل ابتسم بسعادة لأجلها متفهمًا جميع ما تفوهت به للتو يشعر بصحة اختياره، مردفًا بتعقل وجدية


:- ماشي يا سما وأكيد طبعًا لازم تسمعي كلامه اقفلي دلوقتي وأنا هحاول متصلش وهستناكي في الجامعة قريب عشان مفيش محاضرات تفوتك. 


همهمت تجيبه بهدوء مبتسمة 


:- ماشي ياخالد هقفل أنا دلوقتي. 


أغلقت معه شاعرة بسعادة كانت تحتاج لحديثه الهادئ معها الذي يسعد قلبها، كان يحثها على قرارها في عدم التحدث معه إذا كان شخص آخر غيره كان ثار عليها واعترض عدة مرات لكنه تفهم كل ذلك، وفي النهاية أخبرها أنه ينتظرها بلوعة واشتياق متلهفًا لرؤيتها، قلبها يتراقص بداخلها بسعادة كانت تفتقدها غير واعية لتلك السامة مديحة التي استمعت إلى حديثها وعلمت كل شئ بمكر مقررة أن تنتهزه لمصلحتها. 


                          ❈-❈-❈


بعد مرور يومين 


كانت رنيم تجلس فوق الفراش ممسكة بالشرشف حولها بقوة لتخفي جسدها العاري من أمام عينيه متذمرة بعدم رضا 


:- ياجواد عيب كده على فكرة أنت خليت هدومي بعيدة هاتهم أنا عاوزة اقوم. 


اعتلت ضحكاته بصخب في أركان الغرفة لخجلها الذي لم ينتهي بعد، فطالعته هي بشرود لعدة لحظات متطلعة لضحكته السعيدة وملامحه كم هو وسيم جذاب تعشق جميع تفاصيله متمعنة بالنظر به بسعادة تدقق بصرها به بدايةً من عينيه الملتمعين بسعادة عاشقة وضحكته التي تزين وجهه دومًا عندما يكون معها، حنانه الدائم عليها يعلم كيف يحتوي حزنها ويساعدها في التخلص منه، هو نعم الرجال، مهما مرّ عليها لم ترى أحد مثله، يجعلها تنهي حزنها وتبقى معه سعيدة نعم سعيدة فقط. 


أجابها بمرح لهيئتها الخجلة رافضًا طلبها 


:- لا مش جايب حاجة أنا قومي أنتي هاتيهم لنفسك. 


اعترضت مرة أخرى على حديثه بشدة عالمة ما يريده


:- لا طبعا هجيبهم إزاي وأنا كده يلا يا جواد عشان خاطري طيب. 


حاولت أن تثير عاطفته حتى يلبي ما تطلبه منه لكنه لم يتأثر عالمًا ما تريده متمتمًا بإصرار لحديثه


:- هاتيهم عادي يا رورو قومي وهاتي لبسك أهو هناك ولا تحبي اشيلك ده أنا بعرف اشيل جامد أنتي مجربة.


ضحكت بسعادة لكلمته المداعبة لكنها بالطبع لن تنهض وتفعل ما يقترحه هي تشعر بالخجل كيف ستنهض هكذا؟ حركت رأسها سريعًا معترضة لتفكيرها فقط في الفكرة. 


ضربته بهدوء فوق كتفه متمتمة بتذمر مرح من بين ضحكاتها السعيدة 


:- على فكرة بقى أنت بايخ وكفاية هزار.. 


ادعى الجدية على ملامحه غاضبًا من فعلتها متمتمًا بحدة مشددة 


:- أنتي إزاي تعملي كده اوعى ايدك. 


أسرعت تبعد يدها عنه بوجه شاحب مرتعب مما سيحدث معها بسبب فعلتها الحمقاء متمتمة بخوف متلعثم


:- لـ... لأ و... والله مكنش قصدي ياجواد أنا بس بهزر. 


باغته رد فعلها الخائف وتحولها معه فجأة هو كان يمزح لكنه أسرع يرد عليها بحنان بعدما ضمها بضراوة عاشقة داخل أحضانه ليطمئنها ويجعلها تهدأ


:- في إيه يارورو متخافيش أنا بهزر معاكي عادي زي ما بتهزري بعدين أنتي تعملي كل اللي عاوزاه أصلًا. 


ظنت في البداية أنه سيتحول معها يثور عليها بغضب مثلما اعتادت دومًا فارتعشت داخل حضنه بضعف خائفة من رد فعله، ظنت أنه سيضربها مثلما يحدث معها عندما تفعل شيء خاطئ لكنها هدأت بعدما استمعت إلى حديثه معها عالمة بمزحه وحاولت أن تبدي الأمر بهدوء ولا مبالاة حتى لا يفهم شيء، فتمتمت متذمرة بهدوء 


:- مش قولتلك هزارك بايخ كفاية هزار ياجواد. 


أومأ برأسه أمامًا يؤيد حديثها لكنه دُهش من طريقتها التي ثارث العديد من التساؤولات بداخله فهتف متسائلًا باهتمام


:- أيوه قولتي بس أنتي مالك خوفتي واتوترتي كده ليه لما هزرت؟ 


طالعته بنظرات متوترة خوفًا من أن يعلم شيء متذكرة تهديد فاروق لها لما سيحدث معها ومع جواد إذا علم شيء، فتمتمت كاذبة بقلق


:- لـ... لأ عادي مفيش حاجة أنت اللي فاهم غلط أنا بس اتخضيت لما لقيتك قلبت مرة واحدة. 


طبع قبلة رقيقة حانية فوق شفتيها بعشق جارف يود للأقتراب منها في كل ثانية في عالمها الخاص به ليجعلها تعيش وقت عاشق معه سعيد داخل أحضانه وحنانه عليها لتعلم كيف يكون العشق؟ يود الإقتراب اكثر لعله يطفي من لهيب قلبه المشتعل ولم ينطفئ بعد متمتمًا بشغف


:- لا حقك عليا أنا وهزاري البايخ خليني اعتذرلك واصالحك بضمير بس. 


همهمت معترضة مسرعة بعدما فهمت ماينوى فعله


:- لأ لأ ياجواد كفاية كدة بقى أنت مبتشعش خا... 


ابتلع باقي جملتها بداخله ملتهمًا شفتيها بلوعة متمتمًا بصوت أجش


:- ولا عمري هشبع منك دة انتظار سنين وأخيرًا بيتحقق. 


وأصل ما يفعله بعشق وحنان طابعًا ملكيته وعشقه الضاري على كل أنش بها يخبرها معها كيف تعلم العشق والحب وجميع المشاعر بسبب عينيها التي كانت أول مَن سحرته إليها وتسببت في كل ذلك.. 


بعد مرور بعض الوقت


تمتمت بتذمر مدعية الحزن من إصراره لما يريده


:- أنا مش هقوم كده عشان خاطري قوم هاتلي هدومي كفاية كده. 


سندت رأسها على صدره وطالعته بنظرات مترجية ليفعل ما تطلبه منه فضحك بصخب على خجلها المستمر إلى الآن. 


وجدته يغلق عينيه متمتمًا بمرح 


:- غمضت عيني أهو قومي يلا بسرعة قبل ما أرجع في كلامي وده عشان خاطرك يارورو. 


أسرعت تنهض مبتعدة عنه وبدأت تلملم اشياءها مسرعة من الأرض وجدته يمزح معها بنبرة مهددة بمرح


:- لا بسرعة ممكن أفتح عيني في أي وقت واتفرج. 


شهقت مسرعة بخجل يزداد عما كانت متمتمة بتلعثم خافت 


:- لا لأ غمض كويس وبطل قلة أدب شوية ياحضرة الظابط. 


قبل أن يرد عليها وصل إلى مسامعه صوت غلق المرحاض ففتح عينيه ضاحكًا متمتمًا بوعيد بنبرة مرتفعة لتصل إلى مسامعها


:- ماشي يا رورو متفقناش على كده والله لأخد حقي بس لما تطلعيلي. 


ظل كما هو ينتظرها بوجه مبتسم يحقق الآن ما يتمناه قلبه منذُ زمن شاعرًا بسعادة شديدة لتحقيق ما يتمناه مقررًا أن يجعلها تعشق أيامها معه ويملأها بالسعادة. 


قام بالإتصال على والدته للإطمئنان عليها سرعان من ردت عليه متسائلة بلهفة وحنان كعادتها مع ابناءها


:- الو ياحبيبي عامل إيه طمني عليك وعلى مراتك؟ 


أجابها بنبرة فرحة سعيدة تعكس مدى سعادته المتواجدة بداخلها ومن اهتمامها به دومًا


:- أنا كويس وكويس أوي يا امي متخافيش ومبسوط كمان ورنيم كويسة أنا قولت اتطمن عليكي انتي عاملة ايه وسما كمان؟ 


شعرت بمدى سعادته من نبرة صوته الفرح بتحقيق مايريده من سنوات، لاحظت اختفاء الحزن المتواجد دومًا من نبرته، كانت سعيدة هي الأخرى لسعادة ابنها الذي حصل عليها بعد عناء، وطمأنته عليها بهدوء 


:- كلنا كويسين ياحبيبي ركز أنت في أجازتك وابقى سلملي على رنيم. 


أنهت حديثها معه شاعرة بارتياح لإطمئنانها عليه وعلى سعادته داعية ربها أن تدوم عليه مع زوجته تحت أنظار فاروق المعترضة لسعادتها بتلك الزيجة الشبيهة بالكارثة الكبيرة بالنسبة له لكنها لم تبالي ينظراته ورأيه ولازالت حزينة منزعجة من طريقته معها ومع ابنه. 


                            ❈-❈-❈


بعد مرور أسبوع 


كان اليوم عودة جواد بصحبة رنيم إلى المنزل، حاولت جليلة إعداد كل شئ لإستقبالهما بسعادة اقتربت سما منها متمتمة بمرح


:- كل دة عشان جواد ماشي ياست ماما أنا لما اتجوز لو معملتليش كدة هزعل منك جامد. 


احتضنتها بحنان هادئ مجيبة إياها به أيضًا 


:- وأعملك أحلى من كده كمان ربنا يسعدك أنتي وجواد ويرزقه بالذرية الصالحة أفرح بعياله كدة ويملوا حواليا البيت. 


قبل أن تجيبها سما بسعادة هي الآخرى تطلعت مديحة نحو أروى بمكر علمته تلك جيدًا وألقت مديحة حديثها الصادم للجميع مقررة إفساد سعادة جليلة بحقد


:- والله يا جليلة كان نفسي حلمك أنك تشوفي عياله يتحقق بس للأسف بقى عمره ما هيحصل. 


طالعتها جليلة بحزن متمتمة باعتراض كما طالعها فاروق هو الآخر بدهشة من حديثها الذي ثار فضوله 


:- ليه بتقولي كده بعد الشر إن شاء الله أفرح بيهم وربنا يسعده ويسعدنا كلنا. 


طالعتها بشماتة بعدما تأكدت من عدم معرفتها لذلك الأمر الهام وأجابتها بخبث والشر يلتمع داخل عينيها


:- هو أنا أكيد يا أختي مش هقف قدام سعادته ده زي ابني بس هتحصل إزاي ورنيم مبتخلفش. 


طالعها كل من فاروق وجليلة بذهول من تلك الصدمة التي حلت عليهما فه فاروق واقفًا بذهول متعجبًا من حديثها الذي لم يعلمه من قبل، وتمتمت جليلة متسائلة بعدم تصديق


:- ا... إيه أنتي بتقولي ايه يا مديحة؟ 


تفاجأت مديحة هي الأخرى من عدم معرفة فاروق لشيء هكذا ونظراته المتسائلة بصدمة هو الآخر فأسرعت تؤكد حديثها ببرود وشماتة مبتسمة بمكر  عالمة أنه سيقلب المنزل رأسًا على عقب بعد علمها بصدمة فاروق هو الآخر


:- ايه بقول الحقيقة أن رنيم عقيمة وعمرها ما هتخلف أبدًا مهما قعدت طول حياتها.


#الفصل_الخامس_عشر 

#لهيب_الروح 

#هدير_دودو 

كان حديث مديحة كالشرارة المنطلقة التي أخفت سعادة الجميع وجعلت الأمر في المنزل ينقلب رأسًا على عقب بصدمة هدر فاروق بجليلة الواقفة تحت تأثير الصدمة


:- اتصلي بيه حالًا شوفيه هو فين لازم يطلق البت دي؟ 


اسرعت مأومأة برأسها أمامًا بضعف وسالت الدموع فوق وجنتيها بعدم تصديق خفوت


:- حـ... حاضر يافاروق حاضر خلاص اهدي أنتَ بس ولما يجوا هنتكلم معاه هو ورنيم ونشوف الكلام دة. 


رمقها بنظرات حادة أخرستها تمامًا فأسرعت تنفذ ما يريده وقامت بالأتصال على جواد بقلق وحزن كانت تتمنى حياة افضل لابنها لكن من الواضح أن نصيبه في السعادة قليل وبضراوة، لا تعلم ماذا سيحدث له عندما يعلم وإصرار فاروق على الأنفصال لكن كانت محاولاتها بلا جدوى فجواد لم يرد عليها حاولت تكرار فعلتها عدة مرات لعلها تصل إلى شئ معه لكنها فشلت. 


تطلع فاروق نحو مديحة مقتربًا منها ووقف معها في مكان بعيد عن الأنظار قليلًا صائحًا بها بعنف غاضب


:- انتي ازاي متعرفنيش حاجة زي كدة يا مديحة. 


تابع حديثه بغرور غاضب 


:- بقى مرات جواد الهواري تطلع مبتخلفش دة ابني الوحيد. 


طالعته بعدم رضا من حديثه واجابته بحدة هي الأخرى 


:- انت قصدك ايه بكلامك دة يافاروق، وايه مرات جواد اللي قولتها دي، هي فترة مؤقته وهيطلقها ويتجوز بنتي. 


همهم يرد عليها بحدة مشددة وعاد مرة أخرى إلى جليلة متسائلًا بصرامة 


:- إيه هو فين دلوقتي،  قالك ايه لما كلمتيه؟ 


اجابته بتوتر محاولة اخفاءه لتجعله يهدأ


:- هو مش بيرد بس خلاص قرب يوصل اكيد متقلقش. 


غمغم بتهكم ساخرًا ولم يعجبه حديثها


:- إيه خلاص مبقاش يرد عليكي عشانها ولسة مش جوزتيهاله هتشوفي اكتر من كدة. 


تنهدت بضيق من حديثه الذي بلا فائدة وأجابته بهدوء مدافعة عن ابنها


:- مش كدة يا فاروق جواد ابنك مش كدة، هو بس تلاقيه داخل علينا اهدى واستني أنت بس. 


رمقها بنظرات حادة معلنة رفضه وغضبه من كل مايحدث. 


في نفس الوقت... 


كانت رنيم جالسة في السيارة بجانب جواد في صمت عقلها شارد في ذكرى حدثث معها عن قريب تقف في حياتها معه كالخنجر كانت تود أن تقص عليه كا ما مرّ عليها من دونه لكنها خائفة نعم خائفة من نتيجة فعلتها، أغمضت عينيها بضعف مستسلمة لتلك الذكري التي تقف لها كالشوك في جميع أحلامها


أخبرتها احدي الخادمات أن فاروق يريد التحدث معها، سارت معه بخوف ورعب يملأ قلبها، خطوات متعثرة بطيئة لا تود رؤيته عالمة بمدى قوته وصرامته التي تخشاها لكنها لم تستطع الأعتراض ولجت غرفة المكتب الخاص به بتوتر شديد شاعرة أن قلبها سيتوقف داخلها وتمتمت بخفوت 


:- ا.. ايوة يا فاروق بيه حـ... حضرتك عاوزني. 


ظل للحظات مثبت عينيه نحوها بنظرات حادة اخترقت جسدها وجعلت خوفها يزداد وجدته ينهض بخطوات قوية مقتربًا منها ونظراته لازالت نحوها، تفاجأت به وهو يدور حولها بطريقة أرعبتها شاعرة أنها محاصرة فابتلعت ريقها بخوف وقلق وتمتمت بضعف 


:- فـ... في حاجة يا فاروق بيه؟ 


وقف أمامها بحدة مغمغمًا بلهجة حازمة مشددًا فوق كل حرف يتفوهه


:- عملتي اللي عاوزاه وخلتيه عاوز يتجوزك. 


علمت على الفور أنه يقصد جواد بحديثه فحركت رأسها نافية لما يردفه وتمتمت بتوتر متلعثمة تحاول الدفاع عن ذاتها أمامه 


:- لـ.... لأ لأ والله مش كدة هـ.. هو حتى اللي طلب يتجوزني وكان مصمم أنا معملتش حاجة. 


رمقها بمكر متمتمًا بحدة ونبرة قاسية


:- اسكتي خالص متفتحيش انتي بوقك بعدين مفيش مشكلة يستمتع ويتسلى بيكي كم يوم. 


شعرت أن حديثه كالخنجر الذي طعنها به قاسٍ بضراوة عليها لا تعلم لماذا يعاملها هكذا طالعته بحزن  والدموع اجتمعت داخل مقلتيها بقهر ثم تمتمت بكبرياء 


:- بـ... بس انا مش للتسلية. 


ضحك بصخب يطالعها باستهزاء لحديثها الساخر بالنسبة له مردفًا ببرود 


:- انتي عارفة كويس اوي اتجوزتي عصام ليه اللي اشتراكي بفلوسه انتي واهلك الجعانين. 


طالعته بتحدي وغضب مقررة عدم الصمت لحديثه المهين لها


:- بس جواد غير عصام وحضرتك عارف كدة يا فاروق بيه بالنسبة لجواد هبقى مراته بجد. 


شعر بالغضب من حديثها الذي يعلم صحته وهذا شئ لن يقبل به مهما حدث كيف لجواد الهواري ان يتزوج من فتاة مثلها؟! هو وافق على زواجها من عصام لأنه متأكد من صمتها لما سيفعله بها حتى يحافظ على سمعة عائلة الهواري، هي بالنسبة له دمية حصل عليها مقابل المال لم يرى أن لها أي قيمة أمامه لذا قام بالضغط بقوة فوق ذراعها مسببًا لها ألم نتيجة ردها عليه متمتمًا بحدة صارمة 


:- بقولك إيه يابت أنتي مش عاوز اسمع صوتك أنتي هتتجرأي وتردي عليا. 


تألمت بين يديه بضعف متمتمة بخفوت وحزن يملأها لأهانتها الدائمة من تلك العائلة القاسية


:- طـ... طيب خـ.. خلاص يا فاروق بيه بس دراعي بتوجعني. 


تركها رامقًا اياها بازدراء ونظرات محتقرة مغمغمًا بقسوة حادة تشبهه ووعيد ليجعلها تخاف وتنفذ ما يقوله ويريده 


:- بصي يابت انتي واسمعي كلامي كويس اوي لو جواد عرف حاجة واحدة عن اللي كان بيحصلك اعتبريها نهايتك ونهايته هضره في شغله وجامد وانتي عارفة هو بيحب شغله ازاي لو مستغنية عنك وعنه ابقي افتحي بوقك بكلمة واحدة من اللي حصلت معاكي مع عصام. 


طالعته بأعين متسعة بذهول من هول الصدمة من حديثه القاسي إلى هذا الحد عن جواد وتمتمت بعدم تصديق 


:- بـ... بس دة ابنك انت مستحيل تأذيه. 


ضحك ببرود على حديثها الأحمق مردفًا بلهجة حازمة ساخرًا منها 


:- يبقى متعرفيش مين هو فاروق الهواري ويقدر يعمل إيه، سامعة كلامي كويس. 


همهمت تجيبه بخفوت وخوف، حمقاء هي ظنت أنه يهتم لأمر ابنه فلو كان يهتم كان ساعده منذ البداية وزوجها له لأجل سعادته لكنه هو لا يفعل شئ في حياته سوى لمصلحة فاروق الهواري فقط. 


فاقت من شرودها مع ذاتها من تلك الذكري المتسببة في صمتها إلى الآن على صوت جواد الهادئ 


:- إيه ياحبيبتي وصلنا، بتفكري في إيه جامد كدة.


التقطت أنفاسها بصعداء لتبتسم أمامه بهدوء وتمتمت تجيبه بابتسامة رائعة يعشقها 


:- ولا حاجة كنت سرحانة يلا ننزل خلاص. 


جذب يدها مانعًا إياها من الترجل من السيارة مقربها نحوه وعينيه مثبتة فوق شفتيها بعشق جارف وقام بالتقاطهما برغبة عاشقة وحنان عليها لن تجده مع أحد سواه، محتضنها بقوة كأنه يود أن يضعها داخل قلبه الذي لازال ظمآن يود اقترابها اكثر إلى الآن يقترب منها كل مرة وكأنها مرتهما الأولى، عينيها تسحره تجعله لا يدرى ماحوله سواها هي فقط. 


حاولت الإبتعاد عنه بتوتر متمتمة بخفوت متطلعة بعينيها أرضًا بخجل يصيبها من اقترابه في كل مرة


:- جـ.... جواد مينفعش كدة ممكن حد يشوفنا يلا ننزل خلاص. 


قبل أن يمنعها كانت هي الأسرع وترجلت من السيارة مسرعة فضحك على فعلتها ونزل هو الآخر مقتربًا منها قائلًا لأحد الحراس بجدية 


:- نزلوا الشنط من العربية وابقوا دخلوها على جوة. 


همهم يرد عليه باحترام ووضع هو يده فوق خصرها يقربها منه أكثر وسار بها نحو الداخل متمتمًا بمرح


:- نطلع الأوضة فوق وأخد حقي عشان أنتِ ضحكتي عليا وأنا مخدتش حقي كويس. 


طالعته متعجبة بذهول من حديثه الكاذب


:- إيه بعد كل دة ولسة مخدتش حقك. 


اومأ لها برأسه امامًا مؤكد حديثه 


:- اه لسة عاوز حقي اكتر نطلع بس وهتشوفي. 


همس داخل أذنيها ببعض الكلمات الجريئة التي جعلتها تخجل بشدة متمتمة بتلعثم وعدم انتظام من وجهه الآخر التي لم تراه من قبل كانت دومًا تراه جاد صارم في بعض الأحيان لكنها الآن تجد شخص آخر أمامها شخص يؤكد في أفعاله قبل حديثه أنه يهواها حقًا 


:- ا... اوعى كدة يـ... ياجواد كدة عيب مينفعش. 


اعتلت ضحكاته بضراوة ما أن استمع إلى حديثها متمتمًا بسعادة من قلبه 


:- دة جواد اصلا ميعرفش غير العيب نطلع بس واوريهولك. 


لم تستطع منع ضحكاتها فانفجرت ضاحكة بسعادة وفرحة تدخل لقلبها على يده لكنها سرعان ما أبتلعت ضحكتها بخوف مبتعدة عنه عندما رأت جميع العائلة تتطلع نحوهم بأعين حادة غاضبة من الواضح أن هناك شئ يحدث لم تعلمه.


تمسكت بذراع جواد تحتمي به بخوف يملأ قلبها وعادت بعض الخطوات إلى  الخلف لتقف خلفه مباشرة فربت فوق يدها بحنان وثقة ليطمئنها وغمغم متسائلًا بجدية تامة 


:- في حاجة ولا إيه؟ 


كادت جليلة تتحدث وتخبره عما يحدث لكن فاروق كان الأسرع فأجابه بحدة تامة وعينيه مثبتة نحو رنيم بكره ملتعمة بالشر


:- في أنك اتضحك عليك من البت دي كانت فاكره انها هتعرف تضحك علينا عشان تعرف تتجوزك. 


خشيت رنيم من نظراته المرعبة الحادة وحديثه الذي جعل قلبها كاد يتوقف برعب فتمتمت متلعثمة برهبة محاولة أن تفهم مقصده 


:-ا... أنا مـ.. معملتش حاجة والله يـ... يافاروق بيه. 


رمقها بتقليل دون اهتمام لما تتفوهه مردفًا بحدة صارمة أخرستها


:- انتي مين عشان تردي عليا انتي هتنسي نفسك يابت انتي. 


صاح جواد بحدة يثأر لزوجته التي أهانها والده أمام الجميع 


:-  هو في ايه لكل دة يافاروق بيه وبعدين ايه هتنسي نفسك دي لا مش هتنسى نفسها هي بتتكلم بصفتها مراتي وليها كل الحق في اللي عاوزاه. 


اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن لكنها حاولت تهدئة ذاتها بعد استماعها لحديث جواد الذي يربت فوق قلبها ويؤكد لها أنه افضل رجل في العالم مثلما تراه دومًا. 


هدر فاروق في ابنه بعنف والغضب يغلي داخله من رده الدائم عليه، هو يود أن يفعل معه مثلما يفعل مع الجميع يكون حديثه واجب التنفيذ عنوة عنه وعما يحب ويريد ابنه 


:- مراتك! أنت خلاص واقف قدامي عشان خاطر واحدة زي دي، دة أنا فاروق الهواري ومراتك اللي بتتكلم عنها دي ضاحكة عليك. 


رد جواد عليه بصرامة حادة 


:- دي مراتي يعني كرامتها من كرامتي دلوقتي وأنا مسمحش أن حد يتكلم معاها كدة مهما كان مين. 


شعر فاروق بغضبه يزداد فأسرع يمسك ابنه من ياقة قميصه بعصبية يجذبه بعنف مغمغمًا بحزم مشدد


:- يعني ايه لأ فوق أنا ابوك واعمل اللي يعجبني مش أنتَ اللي هتعرفني اللي اعمله.


لم يصمت ورد عليه بجدية كما يفعل دومًا


:- أنا مقولتش كدة بس مينفعش تكلمني أنا ومراتي كدة ولا بالطريقة دي. 


تطلعت رنيم مسرعة نحو جواد بأعين دامعة متمتمة بضعف وخفوت خوفًا مما يحدث أمامها للمرة الأولى 


:- جـ....جواد خلاص عشان خاطري محصلش حاجة.


أسرعت جليلة تتدخل كعادتها لأنهاء مايحدث حولها ممسكة بذراع فاروق متمتمة بخوف وتوتر 


:- فاروق اهدا شوية واقعد اتكلم معاه وأنت ياجواد اهدى يا حبيبي الأمور مبتتاخدش كدة. 


دفعها فاروق إلى الخلف لتبتعد عنه صائحًا بجدية وحدة


:- اوعي انتي يا جليلة ومتدخليش المرة دي بالذات لأنك مشجعاه دايما. 

  

ابتسمت  مديحة بتسلية لما يحدث حولها سعيدة من تلك المشاجرة مقتربة من جليلة وبدأت تزرع سمها بخبث مدعية الحزن 


:- معلش يا جليلة متزعليش بس هي البت دي كدة مش سهلة تلاقيها هي اللي مقوية جواد على ابوه دي حرباية. 


تنهدت جليلة بحزن شديد وأجابتها بهدوء 


:- لـ.. لا يا مديحة هي دايما العلاقة بينهم متوترة. 


مصمصت شفتيها ساخرة من سذاجتها متطلعة أمامها مرة لتتابع مايحدث كأنها تشاهد مسرحية مسلية بالنسبة لها بضراوة، خاصة ما سيحدث لرنيم الآن. 


استجاب فاروق لطلب زوجته وتركه هادرًا بغضب عارم يخبره حقيقتها 


:- بعدين اللي بتدافع عنها دي وبتقول مراتك دي ضاحكة عليك وعلى الكل. 


طالعه بعدم فهم متسائلًا بحدة وجدية


:- هي مين اللي ضاحكة عليا؟ ومسمحش أن حد يقول عليها كلمة من دلوقتي. 


رمقه بتهكم وعينيه متوجهة نحوها كالنيران التي تحترقها تجعل جروح روحها تزداد، ووضح حديثه بحدة مشيرًا نحوها


:- مراتك اللي بتدافعلها وبتزعق قدامي دلوقتي عشانها، عقيمة عمرها ماهتخلف ومخبية عليك عشان طبعا متسيبهاش ماصدقت أنك هتتجوزها. 


حديثه ضغط فوق أكبر جرح بها، جرح لن يُشفى مهما مر عليه، جرح لازال يقف لها في سعادتها كالغصة القوية، كلما ترى طفل مع والدته تبكي بقهر، لما حُرمت من ذلك الشعور الذي لا مثيل له؟! لماذا هي مَن حدث معها كل ذلك؟ كانت تود أن تحمل طفلها بيديها وتعتني به، تعطيه كل المشاعر التي افتقدها، وتغمره بحنانها الذي لا مثيل له، لكن كل ذلك أصبح أحلام داخل عقلها... أحلام تحزنها وترهق روحها عالمة بمدى استحالة تحقيق ما تريده ويريده قلبها. 


تطلعت بأعين باكية يضراوة نحو جواد الذي ابتسم لها بهدوء ليجعلها تهدأ هي الأخرى يطمئنها أنه سيظل بجانبها مهما حدث، ووجه بصره نحو والده متسائلًا  بجدية صارمة 


:- وأنتَ مين قالك أنها مخبية عليا؟ 


قطب فاروق جبينه بصدمة متعجبًا من حديثه، لكن تكن الصدمة من نصيب فاروق فقط بل كانت من نصيب الجميع، وغمغم فاروق بعدم تصديق وذهول


:- بتقول إيه، قصدك أنها كانت قايلالك وعارف انها مبتخلفش واتجوزتها برضو. 


اومأ برأسه أمامًا يؤكد حديثه كأنه أمر عادي بالنسبة له، وأجابه بثقة ولا مبالاه


:- اه عارف رنيم قايلالي كل دة من قبل ما اتجوزها مخبتش عليا حاجة، وأنا بالنسبالي كل دة مش مهم المهم هي. 


ضرب فاروق المنضدة بعصبية مفرطة كادت توقف عقله، صائحًا بغضب عارم يعميه


:- لأ بقى أنت شكلك خلاص مش فاهم حاجة يعني ايه تتجوزها وهي كدة، ايه من قلة البنات ولا خلاص مفيش بت غيرها. 


صمت لوهلة وأضاف معقبًا بسخرية 


:- وياريتك متجوزها بت كمان، سكت على جوازك منها الأول لكن دلوقتي لأ مش هسكت. 


لم يهتم بحديثه وأجابه ببرود شديد مسيطرًا على ذاته بمهارة 


:- يعني إيه كلامك دة وايه اللي مش هتسكت عليه بقولك أنا كنت عارف وراضي كمان وموافق من الأول. 


أجابه بحدة غاضبة آمرة والدماء تغلى داخل عروقه 


:- قصدي وصلك كويس أوي بس هقوله قصدي أنك تطلقها وحالا خلاص قضيت معاها وقت كويس واتستمعت كفاية كدة بقى. 


كان متعمد إهانتها في كل كلمة يتفوهها حديثه القاسي كان كالخنجر الذي غُرز في قلبها يود قــ ـتلها بحديثه المتجرد من معانٍ الرحمة، يتحدث كأنها عا'هرة يستمتع بها ابنه فقط لم يتعامل بحقيقة الأمر فهي زوجة جواد الهواري ليس مثلما يود ذلك القاسي. 


لم يستطع جواد أن يصمت أيضًا بل صاح به بعصبية شديدة بعدما فهم مقصد حديث والده جيدًا 


:- أنتَ بتقول ايه رنيم مراتي وهتفضل مراتي مهما حصل ومش أنت اللي هتقولي اطلق واتجوز أنا كبير وعارف انا بعمل ايه كويس، ورنيم مراتي وحبيبتي وانا مش عاوز عيال انا عاوزها هي بس. 


اقترب محتضنها بحنان مقبلًا رأسها بفخر وعشق أمام الجميع ردًا منه على حديث والده السام الذي يعلم أنه جرحها به عن عمد. 


طالعه والده رافضًا ما يفعله مغمغمًا بعدم رضا وحدة


:- جواد أنت هتطلق البت دي خلاص على كدة مش هتظلم نفسك معاها وتتخلى عن أهم حاجة عشان واحدة زي دي اتجوز غيرها وخلف وانسى كل دة طلقها يلا. 


كان يحاول معه ليجعله ينفذ ما يريد ويتخلص من تلك الفتاة التي تقف في طريق ابنه بسبب حبه لها الذي جعله يلغي عقله تمامًا ويتنازل عن أهم شئ لأجلها. 


باغته جواد برده الحاد وإصراره على رفض ما يقوله والده ليبدي مدى تمسكه الشديد بها وعشقه الصادق 


:- انا عارف كويس أنا بعمل إيه ومش مهم عندي غير رنيم مراتي واكيد مش هتخليني اطلقها غصب عني. 


تطلع نحوها بهدوء مردفًا بحنان عندما رأى حالتها المجهدة ودموعها التي لازالت تسيل على وجنتيها بحزن 


:- يلا يا رنيم نطلع عشان ترتاحي شوية السفر كان طويل. 


سار بها بجانب والده وهو محتضنها بشدة ليخبرها أنه معها وكل شئ يحدث لن يهتم به، هو لا يريد سواها في حياته، يؤكد لها بأفعاله أنه يعشقها حقًا وأنه كما تراه مختلف عن الجميع. 


وقفت مديحة تشاهد مايحدث بغضب ترى تمسكه الشديد بها ووقوفه أمام والده معارض حديثه بضراوة وتصريحه بحبه لها أمام الجميع، ترى أن مخططاتها هي وابنتها ستُفسد بسبب رنيم التي أصبحت الآن اكبر عقبة في حياتهما بعد تأكدها من عشق جواد لها وعدم خضوعه لطلبات فاروق بل وقف أمامه ليتزوجها والآن ايضًا يقف أمامه متمسك بوجودها رافضًا فكرة الأبتعاد عنها. 


طالعته جليلة بحزن لحياة ابنها وتمسكه برنيم التي كانت تعلمه جيدًا لكنها غير ىاضية عما فعله مع والده كما ايضًا ترفض تمسكه برنيم هي أم عنوة عنها تود الفرحة بأحفادها، تريد أن تحمل اطفال ابنها كما تحلم وتتمنى دومًا، تود أن تعلمهم العديد من الاشيتء والصفات الجيدة التي زرعتها في والدهم، لكنها الآن حُرمت من كل ذلك لذا كانت تطالعه برفض وعدم رضا لأول مرة عن أفعاله. 


❈-❈-❈


جلست رنيم فوق الفراش تبكي بصمت عن كل ماحدث عقلها يحلل كل كلمة استمعت إليها أسفل، هي لديها جرح كبير من الواضح أنه لن يُشفى، تبكي بضراوة لعلها تخرج ما في قلبها، لا تعلم ماذا تفعل هل تسعد ذاتها وقلبها بحزن وظلم جواد وحرمانه من شعور مهم. 


وجدته يجلس بجانها محتضن اياها بقوة مربتًا فوق ظهرها بحنان مردفًا بهدوء 


:- كفاية عياط كدة عشان خاطري، هو في عروسة زيك قمر كدة بتعيط. 


تمتمت بحزن من بين شهقاتها ولم تستطع تنفيذ ما يطلبه منها بل كانت مستمرة في بكاءها 


:- لـ... لأ بس هـ... هما معاهم حق ياجواد هما صح، كلهم تحت عاوزين مصلحتك. 


طبع قبلة رقيقة فوق يدها بحنان وتعقل ليحتوى ماتشعر به ورد عليها بشغف عاشق 


:- أنا مصلحتي مش مع حد غيرك يارنيم، بعدين كنت اتجوزت من زمان لو عاوز لكن أنا عمري ما اتمنيت واحدة غيرك في الدنيا دي كلها. 


غمغمت معترضة بخجل وضعف من حنانه الذي يغمرها به 


:- بـ... بس كدة ياجواد أنت بتظلم نفسك.


التقط شفتيها بعشق جارف وأجابها بحنان


:- جواد هيظلم نفسه لو بعد عنك دقيقة واحدة. 


اعتدل في جلسته أمامها مردفًا بتعقل 


:- مش عاوزك تزعلي من اللي حصل تحت ولا تشغلي بالك. 


ابتسمت له بسعادة ابتسامة رائعة يعشقها تزين ثغرها، غير مصدقة وجوده في حياتها متمتمة بهدوء 


:- حاضر ياجواد، شكرا على وجودك معايا بجد أنت احسن واحد في الدنيا. 


ابتسم لحديثها محتضنها بعشق شديد، مغمغمًا داخل اذنيها بمرح


:- ايوة افضلي عيطي عشان تضحكي عليا وماخدش حقي بقى. 


أنهى حديثه غامزًا اياها فضحكت بخجل من بين دموعها متمتمة بتذمر 


:- بس بقى يا جواد أنا مكنتش اعرف انك كدة على فكرة. 


قام بمسح دموعها بحنان مغمغمًا بجراءة لم تعتاد عليها منه حقًا سوى من بعد  زواجهما 


:- لأ ما دي حاجات متشالة جوايا بقالها كتير جه وقت أنها تطلع بقى ولا انتي إيه رأيك. 


ضحكت بخجل متمتمة بخفوت بعدما كسا اللون الأحمر وجنتيها 


:- لـ... لأ طلعها بس ايه بعد كل دة مخلصتش لسة. 


ظل يوزع قبلات متفرقة على عنقها وأجابها بغشق ولازال كل ذرة منه تحتاج وجودها بجانبه 


:- ولا عمرها هتخلص دي طاقة سنين وحياة عنيكي اللي موقعني دول. 


ضحكت بعشق وخجل لمدحه لها الدائم الذي يجعلها تشعر كالطائرة بسعادة محققة كل ما تريده وأحلامها التي ظنت أنها مستحيلة، هو عاد إليها سعادتها التي ظنت أنها انتهت تمامًا وابتسامتها التي عادت تزين وجهها من جديد بسبب أفعاله وحديثه المدلل لها. 


كان يترك بصماته العاشقة فوق جسدها بحب يملأهما، كانت سعيدة لوجوده معها لكن هناك ما يجعلها تخاف أن تحرم من تلك السعادة ومنه، هي تود البقاء معه طيلة حياتها لكنها لن تظن أن ذلك سيحدث. 


في كل حركة يفعلها يؤكد لها بها أنه يعشقها بصدق، لا يريد سوى سعادتها فقط، يجعلها ايضًا تعشق اقترابه منها، يود أن تحب كل شئ معه. 


                          ❈-❈-❈


داخل غرفة مديحة كانت تجلس بصحبة أروى بغضب بادي عليهما، صاحت أروى بغضب يعميها 


:- يعني احنا كنا نقدر نمنع كل دة، عمي لو عرف أنها مبتخلفش قبل مايجوزهاله  مكنش وافق ان الجوازة دي تتم. 


أيدتها مديحة بضيق بعد شعورها بفشل ما تريده


:- ياريتني كنت اعرف انه مش عارف ما اخوكي ال*** كان بيقوله كل حاجة فقولت اكيد قايله 


نهضت أروى تسير في الغرفة مغمغمة بغرور مشيرة بسبابتها نحو ذاتها 


:- بقى يرفضني انا وميرضاش يتجوزني وواقف متمسك بال وسـ*ـة دي إيه خلاص اتجنن. 


حاولت مديحة السيطرة على حزنها وغضبها حتى تجعل ابنتها تهدأ مغمغمة بقوة ووعيد والشر يلتمع داخل عينيها


:- استني بس انتي يا أروى والله ما هتتهنى يوم واحد هتشوفيني هعمل فيها إيه.


أيدت حديثها مسرعة بغضب 


:- ايوة ياماما عشان فاكره انها هتقدر عليا وخدت جواد.... جواد مش لحد غيري انا مش هسكتلها. 


تمتمت مديحة بمكر خافت حتى لا يصل صوتها الى مسامع أحد


:- استني بس عشان أنا عاوزاكي في حاجة مهمة دلوقتي هتجيبي حقك بيها من جواد. 


طالعتها بعدم فهم متسائلة بخبث، هي  تشبه والدتها كثيرًا بعدما زرعت بداخلها الكره والشر للجميع وأن ما تريده واجب التنفيذ وتسعى دومًا اليه عنوة عن الجميع


:- ايه هي الحاجة دي قولي على طول يا ماما. 


التمعت عينيها بمكر متمتمة بشر وحقد 


:- سـمـا حبيبة قلب ابوها وجواد كمان. 


قطبت ما بين جبينها متسائلة بعدم فهم متعجبة من حديث والدتها الملئ بالألغاز 


:- مالها سما ما توضحي كلامك. 


أخبرتها بما استمعت اليها وغمغمت بحدة شارحة لها الامر وما تنوى فعله 


:- سما في واحد لافف عليها انا بقى عاوزاكي تعرفيلي كل حاجة انا قولتلك اللي سمعته والبت بتحبه. 


لم تفهم أروى ما تقصده والدتها فسما بعيدة عن كل ما تريده هي، فتمتمت بلا مبالاه وبرود


:- أنا عارفة الحوار دة من الاول بس دة واد فقير على قد حاله مش من مستواها  بعدين ايه اللي دخل سما فالحوار انتي قصدك ايه. 


أجابتها ساخرة بتهكم وإصرار على ذلك الشئ 


:- هو ايه اللي مش من مستوانا وانا بقولك روحي اتجوزيه بعدين زي ماجواد مزعلك زعلي اخته شوفي بقى هتعمليها ازاي لفي على الواد، أو اديله فلوس اتصرفي بطريقتك.


اومأت براسها أمامًا ببرود بالرغم من عدم اقتناعها بحديث والدتها لكنها ستفعله لما لا هي لن تخسر شئ 


:- ماشي ياماما هتصرف أنا في الموضوع دة.


خرجت تاركة والدتها مبتسمة بخبث متذكرة صورة جليلة أمامها وأردفت بمكر يلتمع بداخلها


:- ماشي ياجليلة قسما بالله لاقهرك على عيالك شوفي هتفرحي ازاي. 


كانت تتحدث بإصرار ووعيد شديد لتنفيذ ما تريده وتخطط إليه دومًا، تفكر كيف ستنتقم من جليلة وتملأ حياتها بالحزن، الكره والغل يعمونها عن كل ما فعلته جليلة معها، هي تقابل كل ذلك بالكره. 


❈-❈-❈


داخل غرفة فاروق كان يسير في الغرفة بغضب يملأ اوداجه مما فعله ابنه اسفل أمام الجميع، وتمسكه بتلك الفتاة التي ليس لها قيمة بالنسبة له. 


كانت جليلة تطالعه بتوتر تعلم أنه يفكر الآن فيما سيفعله لتتفيذ ما يريده عنوة عن الجميع وعن رأى جواد، تمتمت بنبرة متلجلجة خائفة


:- فاروق تعالى اهدى بس واقعد وانا هتكلم معاه بس هو مينفعش يطلقها   اصلا بالسرعة دي حرام عشان سمعة البنت. 


لم يقتنع بحديثها كيف له ان يهدأ بعدما حدث، راى كيف جواد وقف أمامه متحدي ايأه لاجلها، لءلك أردف مغمغمًا بعصبية مفرطة


:- ايه دة اللي مينفعش، يعني هو اللي ينفع ان البت دي تضحك عليه ويفضل مكمل معاها انتي واعية للي بتقوليه. 


حاولت التحدث بتوتر أمام غضبه العارم مصححة حديثه 


:- بـ... بس يا فاروق البنت معملتش حاجة كانت معرفة جواد من الأول وهو عارف وموافق يعني حرام مغلطتش في حاجة ولا ضحكت غليه 


اقتىب منها قابضًا فوق ذراعها بغضب، طالها صائحًا بها بعنف حاد 


:- بقولك ايه اسكتي خالص تلاقيه كان قايلك وشجعتيه وعارفة كل حاجة بس لو انتي يا جليلة مش عاوزة تشوفي عياله انا عاوز، ايه ابنك عاوز يقطع اسم الهواري من الدنيا مش هسمح بكدة مهما حصل وهيطلقها غصب عنه.


تألمت بين يديه عالمة مدى الغضب الذي يشعر به الآن  محاولة تهدئته 


:- والله العظيم ما كنت اعرف حاجة ولا قايلي المرة دي وبعدين بتقول إيه اكيد نفسي اشوف عياله وافرح بيهم بس مش كدة مش هينفع تجبره هو مش صغير. 


تركها بحدة رافضًا حديثها مغمغمًا بعدم تصديق بعد تردد حديث مديحة الدائم في عقله عنوة عنه 


:- انتي برضو متعرفيش دة انتي الوحيدة اللي بيقولك كل حاجة ومشجعاه على غلط، زي ماكنتي عارفة انه بيحب البت دي وسالتك وقولتي لا برضو.


طالعته بحزن وأجابته بصدق متعجبة لطريقته الحادة معها دون سبب تلك المرة 


:- والله ابدا يا فاروق والله ما كنت اعرف حاجة عن الموضوع دة انا اتفاجأت بكلام مديحة بس دلوقتي بتكلم معاك عشان بتقول هتخليه يطلقها غصب عنه فبقولك أن مينفعش عشان هو مش صغير هو عارف هو بيعمل ايه كويس. 


رمقها بغضب وعدم رضا مغمغمًا بلهجة حازمة


:- فضلتي تقولي مش صغير مش صغير وتدافعيله لغاية ما بقى يقف قدامي ويرد عليا انتي السبب في للي الواد دة كله فيه. 


لم تعقب على حديثه بل تطلعت أمامها بصمت وحزن لما يحدث معها وتغير فاروق المباغت، فقد اصبح أكثر حدة وعصبية معها هي بالتحديد في الفترة الأخيرة، تحاول دومًا ان تمرئ الأمر بهدوء خوفًا من غضبه على الجميع. 


لم يرى إلى الآن انه يفعل شئ خطأ بل يرى دومًا أنه يفعل الصواب، لم يهتم برأي احد سواه كأن الجميع مخطئ عدا هو.. 


                         ❈-❈-❈ 


في الصباح... 


خرجت رنيم من المرحاض بملامح وجه هادئة لكنها سرعان ما عبست عندما وجدت جواد الذي يعد ذاته للذهاب اقتربت منه واقفة خلفه مباشرة بهدوء مغمغمة بحزن 


:- ايه دة أنت هتمشي ولا إيه؟ 


اومأ لها برأسه امامًا وهو يقوم بغلق قميصه مسرعًا مردفًا بحنان 


:- اه يا رورو ساعتين ولا حاجة وراجع مش هطول. 


طالعته برفض لا تود أن يتركها بمفردها شاعرة بمدى قوتها وهو معها لكنها لم تريد أن تبقى في المنزل مع تلك العائلة بمفردها حاولت معه ليبقى 


:- هتمشي وتسيبني؟! طب والحاجات المتشالة اللي لسة مخلصتش عندك. 


طبع قبلة رقيقة فوق جبهتها مردفًا بمرح


:- لأ منا مخزنها لبليل استني انتي بس عليا. 


ابتسمت ابتسامة مهزوزة وتمتمت بنبرة خافتة بخوف 


:- طـ....طيب أنا خايفة متسيبنيش لوحدي عـ.. عشان اللي حصل امبارح يعني. 


ابتسم أمامها يطمئنها بثقة محتضنها بقوة 


:- متخافيش محدش هيكلمك ابقي اقعدي مع سما وماما ومتقلقيش. 


تنهدت بعدم ارتياح لكنها تحاول أن تخفي شعورها حتى لا تزعجه مبتسمة بهدوء


:- ماشي يلا روح أنتَ ياحضرة الظابط عشان متتأخرش. 


اقترب ملتقطًا شفتيها بنهم وشغف شديد لم يريد الأبتعاد عنها مغمغمًا بجراءة 


:- بقولك ايه ما نتأخر عالشغل شوية، اصل ابقى ظابط غبي لو سيبت الشغل الحلو اللي في ايدي دة ومشيت. 


ابتعد عنه بعض الخطوات إلى الخلف ضاحكة بسعادة وأجابته برفض


:- لأ طبعًا يلا روح عشان تلحق ترجع ومتتأخرش. 


غمز لها بعينيه معقبًا بتوعد ومرح


:- ماشي استنيني بقى لما ارجع هاخد حقي كامل. 


ضحكت بصخب معلنة عن سعادتها واحتضنته بحنان وعشق جارف وبدأ هو يلملم اشياءه مسرعًا حتى يذهب عمله. 


                           ❈-❈-❈


في المساء... 


عاد جواد إلى المنزل للتو كان سيدلف إلى غرفته مباشرة ليطمئن عليها ويطفئ من  اشتياقه لها لكنه وجد والدته تنتظره تمتمت بهدوء


:- لو فاضي يا حبيبي ممكن اتكلم معاك. 


احتضنها بحنان متمتمًا بتعقل هادئ


:- اه طبعا ولو مش فاضي أفضالك ياست الكل هو أنا عندي اغلى منك. 


ابتسمت بفخر لحنانه الدائم وحبه لها وجلست تتحدث معه بجدية وعتاب 


:- ينفع اللي حصل امبارح ياجواد؟


تنهد بجدية مجيبًا اياها بعدم رضا هو الآخر


:- لا طبعا مينفعش بس هو غلط رنيم دلوقتي مراتي كرامتها من كرامتي يعني لازم احافظ عليها أنتي اللي معلماني كدة هو غلط فيها وقال في حقها كلام مينفعش ومحترمش وجودي. 


حاولت أن تشرح به الامر كما يرى فاروق بطريقة اهدأ ليحاول فهم ما يريده بهدوء


:- ياحبيبي هو كان فاكر أنها مقالتلكش ماهو مجاش في باله إنك عارف حاجة زي كدة وموافق عليها، دة نفسه يشوف عيالك. 


التقط أنفاسه بصعداء مغمغمًا بجدية 


:- يا أمي المهم عنده المفروض تبقى سعادتي وكلكم عارفين أن سعادتي معاها. 


ردت عليه معترضة بعدم رضا محاول أن تجعله يرى الامر كاملًا ليحكم بعقله بدلا من عاطفته المسيطرة عليه


:- جواد أنا وابوك نفسنا نفرح بعيالك أنا نفسي اربيهم زي ما ربيتك واعلمهم كل حاجة أنت عن نفسك كنت بتحلم بأنك بتخلف من زمان دلوقتي اتخليت عن كل دة وبقى مش مهم، طب أنا وابوك هنتخلى عنه ليه بلاش تلغي عقلك فكر كويس في كلامي واعرف انت بتقول ايه 


صمتت لوهلة بأعين باكية وأضافت معقبة بحزن


:- أنا من زمان وأنا نفسي اشيل عيالك بحلم باليوم دة جواد وانت عاوز دلوقتي تحرمني منه. 


لا يعلم كيف يخبرها أن كل ذلك لا يهمه، هو لن يسعد باطفاله مع غيرها، سعادته الحقيقية معها، حاول أن يجعلها تفهم ما يريده


:- يا أمي والله انا عارف كل دة بس لو جبت مية عيل مش من رنيم عمري ما هفرح، سعادة ابنك معاها مش مع غيرها، مش بايدي والله بس كل حاجة جوايا عاوزاها هي مش عاوزة غيرها. 


لا تجد الرد المناسب لترد به عليه، كانت خائفة من رد فعل فاروق بعدما رأت اصرار ابنها الكبير عليها، اقترحت حل أحمق عالمة بمدى استحالته لكنها تحاول


:- بعد فترة طلقها واتجوز غيرها، اتجوز متستناش وهتنساها بكرة لما تتجوز وتخلف هتنساها. 


أجابها برفض تام نافيًا حديثها الغير مقنع


:- كنت نسيتها وهي متجوزة هنساها دلوقتي، كدة هبقى بظلم نفسي وبظلم اللي هتجوزها أنا عمري ماهحب حد غيرها. 


لا تجد ما تتفوه به فدعت له بحب متمنية من ربها أن يحقق ما تطلبه


:- ربنا يسعدك ياحبيبي ويحققلك لللي بتتمناه. 


احتضنها بهدوء مقبلًا رأسها بحنان ثم تركها حتى ترتاح قليلًا وسار نحو غرفته بخطوات واسعة عينيه متلهفة باشتياق لرؤيتها. 


وجدها جالسة بشرود صامتة لم تبدي رد فعل فاقترب يحتضنها بعشق وشاكسها بمرح هادئ  


:- ايه ساكتة ليه، مفيش اي كلمة حلوة لجوزك حبيبك دة انا راجع بسرعة عشانك. 


ظلت متصنمة كما هي بجمود لم تشاركه عناقه الدافئ، فقطب جبينه متعجبًا لطريقتها فغمغم متسائلًا بقلق واهتمام


:- في إيه مالك؟ حصل حاجة زعلتك وانا برة؟! 


لم تجيب على سؤاله بل نهضت تقف قبالته بملامح باردة خالية من المشاعر وغمغمت ببرود حاد


:- طلقني ياجواد... طلقني وكفاية اوي لغاية كدة انا اصلا مكنتش عاوزاك ووافقت على جوازي منك غصب عني فطلقني أحسن. 


لم يفهم معنى حديثها فطالعها بذهول متعجبًا مما تتفوهه ومتسائلًا مرة أخرى بعدم تصديق 


:- ايه اللي بتقوليه دة؟ 


لم تهتم لنظراته المصوبة نحوها بل أجابته بلا مبالاه مؤكدة حديثها مرة أخرى


:- بقول للحقيقة، أنا مش عاوزاك وعاوزة اتطلق طلقني بقى صعبة دي. 


تكملة الرواية من هنا


بداية الرواية من هنا


🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


تعليقات

close