expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية ومقبل ع الصعيد الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم رانيا الخولي

 رواية ومقبل ع الصعيد الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم رانيا الخولي 


19=الفصل التاسع عشر

جلست أسفل تلك الشجرة العتيقة التي تفرعت اغصانها بهيئة تخطف الأبصار

وقفت تحاول النظر خارجها لكن تفرع الاغصان بتلك الهيئة جعلتها لا ترى شيئًا خارجها حتى إنها احجبت عنها الرؤية

لكنها لم تبالي وجلست تستمتع بهالة النور التي تتسرب من بين أوراقها وتسحر المكان بضياء خافت

لكن فجأة أنطفئ الضوء، ورويدًا رويدًا ذبلت الأوراق وتساقطت من أغصانها وعمَّ الظلام المكان.

_ دكتورة ليلى

انتفضت ليلى على صوت سهى التي تحسها على الاستيقاظ عندما غفت على مكتبها

رمشت بعينيها بتتأكد من وجودها داخل مكتبها وقالت بتعب

_ هى الساعة كام دلوقت

أجابت سهى

_ الساعة سبعة، طول الليل وإنتي نايمة بالشكل ده حاولت أصحيكي عشان تنام على سريرك بس كنتي بترفضي

قامت بتدليك عنقها الذي تيبس من تلك النومة وسألت سهى

_ دخلتي عند أمجد؟

توترت ملامحها مما جعل قلب ليلى يرتعد خوفًا وسألتها بريبة

_ اوعى يكون ….

قاطعتها سهى بنفي

_ لا متقلقيش بس من امبارح وهو مش طايق حد ورافض إنه ياخد العلاج وعشان كدة جيت لحضرتك.

تنفست ليلى بعمق ثم تحدثت وهى تنهض من مقعدها


_ خلاص هتوضى واصلي الأول وبعدين أروحله.

اومأت سهى برأسها وخرجت

ودلفت ليلى المرحاض..

أنتهت ليلى من صلاتها وأخذت تتضرع لربها بالشفاء العاجل له

ثم قامت بالنهوض وخرجت من مكتبها لتذهب إليه

طرقت  الباب ودخلت الغرفة لتجده مستلقيًا على السرير بوجوم، ابتسمت بداخلها من  استياءه وتعنده فقط لأنها ابتعدت عنه تلك الليلة فقالت بابتسامة

_ صباح الخير.

حاول أن يظل على ثباته؛ لكن كيف يصمد أمام تلك الابتسامة التي تشق طريقها إلى قلبه قبل ثغرها عندما تهل عليها بطلتها التي تربك كيانه

فوجد نفسه بكل استسلام يجيب باشتياق

_ صباح النور

أقتربت منه كي تتابع حالته بأهتمام ثم نظرت إليه تسأله

_ ممكن أعرف حضرتك مش راضي تاخد العلاج ليه؟

نظر إليها قليلًا ثم سألها

_ يهمك آوي؟

سحبت المقعد لتجلس عليه وقالت باستياء

_ أنت شايف أيه؟

نظر أمامه وقد عاد الوجوم إلى ملامحه وتحدث بثبوت

_ أنا مش شايف حاجة غير إني عايز أخرج من الأوضة دي.

طفل عنيد وعليها التروي معه

_ تفرق اية عن غيرها؟

تجيب سؤاله بسؤال آخر وهذا حاله معها

_ هتفضلي تردي عليا السؤال بسؤال؟

ضحكت ليلى بخفوت ثم تحدثت بمرح وهى تسأله

_ فطرت؟

أجاب بتبرم

_ مليش نفس

هزت كتفيها بمرح

_ بس انا جعانة وكلمت سهى تجبلي فطار، أمم تحب تفطر معايا؟

نظر إليها مطولًا ليملأ  عينيه من تلك الساحرة التي بابتسامة واحدة منها تجعله يرضخ لعينيها التي تشعل لهيب الشوق بداخله فسألها بولة

_ طلعتيلي منين بس؟

ابتسمت ليلى بخجل وردت بلهجتها

_ من مضيفة الحاچ عمران، ولا نسيت؟

رد أمجد بهيام

_ أنسى إزاي وانا من وقتها وانا ليلي نهاري.

حمحمت بإحراج وغيرت مجرى الحديث قائله

_ على فكرة جاسر أخويا فرحه بعد بكرة

انصدم حقًا من ذلك الخبر الذي سيجعله يعاني ما عناه أمس، فزم شفتيه بضيق

_ وطبعًا هتغيبي هناك فترة

أرادت التلاعب معه لكنها لم تستطع لتجيب بثبات

_ لأ مش فترة ولا حاجة هما يومين بالظبط  ويوم السبت إن شاء الله هكون هنا

لم يتقبل الأمر لكن لن يجبرها على البقاء

طرق الباب ودلفت سهى وهى تحمل الإفطار فتأخذه منها ليلى وتضعه على الطاولة تحت نظراته العاشقة

قربت الطاولة من الفراش وهى تقول بمرح

_ يالا بقا لإني فعلًا جعانة جدًا

بدأوا بتناول طعامهم وهو ينظر إليها ويتخيل أنها زوجته ويتناولون طعامهم داخل غرفتهم

أو في حديقة منزله وأطفالهم يمرحون من حولهم

لكنه شئ صعب المنال.

تذكر بعدها عنه فتحدث باحتجاج

_ مش عارف اليومين دول هيمروا عليا إزاي!

١٧ ساعة غبتيهم عني وكنت هتجنن فما بالك يومين؟!

_ هيعدوا زي ما عدت التلات شهور اللي بعدنا فيهم

قال باعتراض

_ بس دلوقت غير، أنا دلوقت محتاجلك حتى في النفس اللى بتنفسه.

رغم خجلها الشديد منه إلا إنها قالت بولة

_ هتصدقني لو قلتلك انه نفس إحساسي، بس في إحساس تاني بيخليني أعارض رغبتي دي، هو إني لأول مرة بعمل حاجة من ورا أهلي خاصةً أمي.

حاولت  كتير آوى أسيطر على مشاعري ونجحت في ده أو ضحكت على نفسي وأوهمتها إني  نسيت، بس وقت مـ شوفتك تاني في المستشفى مشاعري رجعت أقوى من الأول

رفعت عينيها إليه فتجد نظراته مبهة لا تعرف ما يدور بخلده، فتابعت بحزن

_ حاولت كتير أتغلب عليها بس هى اللي اتغلبت عليا في الاخر واستسلمت ليها.

نظر إليها مطولًا ونظراته لها تحمل عتابًا حادًا  لمشاعرها التي ندمت على تعلقها به وسأله بتوجس

_ ندمانه؟

تفاجئت بكلمته لكنها أجابت بصدق

_ ولا لحظة واحدة.

ساد الصمت قليلًا حتى قاطعه أمجد قائلاً بجدية

_  ليلى أنا مفيش حاجة بأيدي دلوقت اقدر اقدمهالك غير إني فعلًا بحبك ولو  ربنا طول في عمري هعيشه كله عشانك ومش هضيع ثانية واحدة واحنا بعاد عن بعض،  هو ده كل اللي في إيدي حالًا

أنا كمان زيك حاولت أحارب مشاعري كتير بس للأسف رجعت منها خسران واستسلمت فـ النهاية

اومأت بتفاهم وقد شعرت بأن هناك حرب تدور بداخله وعليها مراعاة ذلك.

سألها

_ هتسافري أمتى؟

_ بكرة الصبح إن شاء الله.

عاد يسألها

_ هتسافري إزاي؟

أجابت باقتضاب

_ بالطيارة

رغم الحزن الذي أستوطن قلبه إلا إنه تحدث بابتسامة

_ هتوحشيني

افتر ثغرها عن ابتسامة ولم تستطع الرد عليه

نهضت لترى الادوية التي عليه اخذها ولم يجادل معها بل كانت نظراته تحمل الكثير والكثير من العشق والامتنان

❈-❈-❈

في غرفة أخرى كانت سمر مستلقية على الفراش تنظر إلى سقف الغرفة بضياع

فـ بين ليلة وضحاها خسرت كل شئ من حولها، حتى والدها الذي كانت تستند عليه أو بالأصح كان الوحيد الذي يهتم لشأنها.

وخاصةً عندما لجأ ٱولادها إلى عائلتهم

فلم يعد هناك سوى ذلك الذي أصبح بيده كل شئ يواصل انتقامه كيفما يشاء.

أخطأت  عندما فكرت بالتلاعب معه وظنت أن حبه لها سيجعله أعمى دائمًا، وتناست  تمامًا أن منصور لا يرحم من يتعدى على أملاكه، كما فعلها من قبل مع أهله.

نهضت بصمت وخرجت من الغرفة تسأل عن والدها ليخبرها الجميع بأنه تم تسليم جثمانه إلى زوجها

إذًا فقد رحل حتى دون أن تودعه

خرجت من المشفى لا تعي بشئ مما يحدث، لأول مرة تشعر بالوحدة وكأنها لا تملك من الدنيا سوى ذاتها

لاول  مرة تشعر بحنين جارف إلى أولادها وخاصةً مصطفى الذي تشعر بصدق حبه لها عكس  تلك التي لا يهمها شئٍ سوى البحث عن أهلها وعندما أتتها الفرصة أسرعت  إليهم وتشبثت بهم دون الإلتفات خلفها، كما والدها لكن بطريقة آخرى

أو بالأصح بدون غدر

انتهى كل شيء ولم يعد هناك ما يبقيها داخل منزله

عادت إلى المنزل لتجد الجميع على قدم وساق لأجل استقبال العزاء

ابتسمت بسخرية ودلفت إلى الداخل لا تستمع لأحد ممن يقومون بتعازيها وكأن عقلها توقف عن كل شئ

أنتهى منصور من مراسم الدفن ثم عاد إلى منزله ليخبره الأمن بعودتها

صعد إلى الغرفة ليجدها تحضر حقائبها فدنى منها قائلًا

_ بتعملي أيه؟

واصلت سمر لم أشياءها دون النظر إليه وقالت بهدوء

_ زي مـ انت شايف بلم هدومي.

عقد حاجبيه متسائلًا

_ ليه؟

أغلقت الحقيبة ونظرت إليه لتجيب بهدوء

_ خلاص معدش ليا مكان هنا

_ والناس اللي جاية عشان تعزي؟

نظرت إليه وتحدثت بسخرية

_  هو ده كل اللي همك! على العموم العز هيكون في بيت بابا مش في بيت الراجل  اللي موته بحسرته، بس هقول ايه؛ اللي باع اهله مش هيبيع حماه

تقدم منها ممسكًا ذراعها بحدة وقال من بين أسنانه

_ أنا هراعي حالتك ومش هحاسبك على كلامك ده بس كلمة زيادة واقسملك حسابي هيكون عسير

ابتسمت بتهكم وهى تقول

_  خلاص مبقاش عندى حاجة أخاف عليها، بابا ومات من غير حتى مـ اودعه وولادي  اللي تعبت لحد ما شوفتهم مشيوا ومسألوش فيا، خلاص مبقاش ليا وجود في البيت  ده.

حملت الحقائب وهمت بالذهاب لتتوقف مكانها عندما سمعته يقول

_ لو خرجتي من البيت ده مش هترجعية تاني.

ألتفت إليه وقالت بتحدي

_ ومين قالك إني هرجع تانى انا لما بمشي عمري مـ بتلفت ورايا

التزمت الصمت قليلًا

_ زيك بالظبط.

وخرجت من الغرفة ومن المنزل بأكمله دون عودة.

❈-❈-❈

في منزل عاصم

تلاعب  الشك بداخلهم عندما علموا بأمر زواجه من ابنة منصور وأيقن عاصم بأن حفيدة  ينوي الأنتقام من عمه بإبنته، ولهذا قرر أن يتحدث إليه في هذا الشأن، لن  يتركه ليكون نسخة اخرى من منصور

فتحدث وليد بشك

_ جلبي بيجولي إن في إنَّ في الچوازة دي، أكيد جاسر ناوي على حاچة.

زم عاصم فمه بحيرة وتحدث بشك

_  نفس تفكيري ياولدي، جاسر ابن أختك مش من النوع اللي بيعمل حاچة جبل مـ  يفكر فيها مرة واتنين، وچوازه من بنت منصور اللي يطيج العمى ولا يطيجة يؤكد  فعلًا أنه ناوي على حاچة

وخصوصًا أنه متسرع آوي في الچواز منيها.

_ على العموم اني شيعتله وهو زمانه چاي ونشوف أيه الحكاية بالظبط

لم ينهي حديثه حتى سمع طرق على الباب ودخول جاسر

تقدم ليلقى عليهم السلام وجلس بجوار جده

_ خير ياچدي؟ خالي جال إنك عايزني ضروري.

نظر عاصم إلى وليد

_ سيبني معاه شوية

أومأ وليد بتفاهم وخرج من المنزل

ثم توجه  بنظره إلى جاسر وسأله باستياء

_ أيه حكايتك ياولد جمال، وأيه اللي في دماغك بالظبط؟

أبعد جاسر بصره عن مرمى عين عاصم الذي يعلم ما يدور بخلده من نظرة واحدة داخل عينين فيسأله بدهشة مصطنعة

_ تقصد أيه ياچدي مش فاهم

لم يخطئ في شكه بل أيقن الآن

_ قصدي انت خابره زين مفيش داعي تلاوع معاي، مهما تحاول تخبي على الكل بس بتاچي جدامي ومتجدرش

يعلم علم اليقين إنه لن يتركه حتى يعلم السبب الحقيقي لزواجه منها وهذا لن يحدث

لن يبوح بما يعذبه ويأرق مضجعه فقال بثبات

_ لو بتشك فيا زي أبوي وچدي يبجى الأفضل إن أنسحب بهدوء

انت خابر زين اني اكبر من اكدة بكتير.

_ أومال تفسر بإيه زواچك منيها بالسرعة دي.

تنهد جاسر بتعب ورد بثبات

_  للمرة التالتة بجولها بتزوچها عن اقتناع ولشخصها مليش دعوة بأبوها وهى  موافجة واريدة انها تعيش معانا أهنه، اني ماخدش حد بذنب التاني وإن كان  ابوها غلط زمان فهى ملهاش ذنب في كل ده، وياريت ياچدي تجفل عـ الموضوع ده  لإني تعبت منيه.

شعر بالصدق في حديثه وقرر عدم التطرق في الحديث به مرة أخرى

_ هصدقك لإني خابر زين انك متجدرش تكدب عليا مع إني واثق إن في حاچة مخبيها بس هسيبك براحتك لحد ما تاچي انت وتجول

أومأ برأسه دون قول شيء فغير عاصم مجرى الحديث وسأله

_ هتعمل ايه مع عمك لما ياچي

أجاب جاسر بهدوء أعصاب

_ الموضوع ده فـ إيدي أبويا وچدي أني مليش دخل بيه.

_ كيف يعني! مش هتطلبها منيه؟

رد بنفس الهدوء الذي يخفي داخله نيران مشتعلة

_ لأ، أبويا هو اللي هيطلبها مش اني.

هز عاصم رأسه بيأس ثم تحدث بجدية

_ شوف ياجاسر اني مش هكلمك بصفتي چدك لا؛ اني هحدتك بصفتي عقلك اللي انت لاغيه وبتتصرف بطيش.

لو  كنت فاكر إن بعد مـ تتزوچها منصور هيخرج من حياتها فـ تبجى غلطان، منصور  هـيبجى معاك في كل لحظة، لأنه أبوها ووجت مـ ياچي البلد ويسلم على أبوه  وأمه كل حاچة هتتنسي وأولهم أبوك هينسى كل حاچة وهيفتح درعاته ليه.

وشوي شوي الماية هتعود لمجاريها وتلاجي منصور جدامك على طول، وياترى بجى على بعضك ليه ده هتجدر تتعايش معاه

زم جاسر فمه بضيق لأنه يعلم بصحة حديثه

فور أن يعود إليهم سيتلاشى إستياءهم منه

وسيبقى فقط عتاب القلوب.

_  زي مـ جلتلك أنا مليش صالح بيه، وإن كان على بنته عمري ما هجدر أمنعها عن  أهلها مهما حصل، وياريت محدش يتحدت معاي في الموضوع ده تانى؟

أومأ عاصم برأسه

_ اللي تشوفه ياولدي وربنا يعملك اللي فيه الصالح.

❈-❈-❈

في غرفة سارة

جلس مصطفى بجوارها وقد آلمه انطفاءها بهذا الشكل، هل حقًا كما أخبرته بأن حالتها تلك بسبب صدمتها بأبيهم أم أن هناك سببًا آخر

فحدثها بجدية

_ بردوا مش عايزة تقولي الحقيقة؟

نظرت إليه بحيرة وسألته

_ حقيقة أيه مش فاهمة؟

أكد لها بثبات

_  لأ فاهمة وعارفة كويس انا أقصد أيه، ومتحاوليش تقنعيني بغير كدة لأنه واضح  آوى عليكي، ده مش شكل عروسة فرحها بعد بكرة، إنتي حتى مدخلتيش اوضتك  وشفتيها وكل مـ يسألوكي عن رأيك في حاجة تقولي كويسة وخلاص، في أيه ياسارة  أنا مـبنمش من خوفي عليكي

بللت شفتيها التي جفت من شدة التوتر و أجابت بابتسامة باهتة

_  صدقني يامصطفى أنا كويسة متقلقش عليا، انا بس متوترة من الحياة الجديدة  اللى داخله عليها( تبدلت ملامحها للحزن وهى تردف) غير كمان إني متخيلتش إني  أتجوز وبابا وماما بعاد عني، صحيح هما طول عمرهم بعاد بس مش في لحظة زي دي

ربت مصطفى على يدها وقال بحنو

_ معلش ياحبيبتي أكيد ماما هتيجي معاه أنا صحيح بكلمها بلاقي فونها مقفول بس أنا واثق أنها هتيجي

أراد تلطيف الجو قليلًا وسألها

_ متيجي افرجك على اوضتك، بصراحة الاوضة تحفة

ردت برفض

_ طنط وسيلة وتيتة منبهين عليا مدخلش الاوضة نهائي إلا يوم الدخلة، عوايد الصعيد بقى نعمل ايه

ضحك كلاهما فيقول مصطفى بحسد

_ تعرفي إني بحسدك انك هتفضلي معاهم، إنما انا مجبر إني أرجع، على الأقل عشان الدراسة

سألته بريبة

_ أفهم من كدة إنك مش هتيجي تزورني؟

نفى مصطفى ظنها

_ لأ طبعًا من قال كدة! ده مش بعيد أقضي الأجازة هنا بحجة إني مش قادر أفارق توأمي، وبعدين متقلقيش هبقى أكلمك كل يوم.

_ إن شاء الله.

تذكر مصطفى امر دراستها وسألها بجدية

_ اه بالحق هتعملي أيه في دراستك؟

_ عمو كلم دكتور خالد وهو قاله أنه هيساعدنا في النقل وربنا يسهل

نهض مصطفى وهو يقول بحب

_ طيب اسيبك بقى وروح أنام لأن الليلة اللي فاتت دي عنيه مغمضتش، تصبحي على خير ياحبيبتي.

_ وانت من أهله

خرج مصطفى وقررت هى الجلوس في حديقة المنزل كي تريح أعصابها قليلًا.

❈-❈-❈

التزمت ليلى بالوعد التي قطعته له بأن تذهب دون أن تودعه، فاكثر ما يبغضه هو لحظات الوداع حتى ولو كان لأيام معدودة

جلست في مقعدها في الطائرة شاردة الذهن، والقلق ينهش قلبها خوفًا عليه بلا رحمة

ماذا إذا عادت ولم تجده؟ ماذا إذا تعرض لنوبة أخرى وهى ليست بجوارة، هى تعلم جيدًا بأنه لن يكون وحيدًا

لكن وجودها معه يختلف

ولولا ذلك الزفاف ما تركته مهما حدث

شهر مر عليهم وهم معًا لا يبتعدون عن بعضهم البعض سوى ساعات قليلة إما وقت الراحة أو وقت دخولها غرفة العمليات ثم تعود إليه سريعًا

أوقات مريرة مرت عليهم لكن كان عشقهم يهون عليهم الكثير

اقلعت الطائرة وقد اغمضت عينيها وهي تشعر بقلبها يفارقها أخذًا وجهته إليه

لتُقبل على الصعيد تاركه قلبها معه

عكس الذي يقبع في أحد المقاعد بنفس الطائرة مُقبل على الصعيد بغرور وعنفوان وهو  يرأس شركة بذلك الحجم

لم يفشل كما ظنوا به، ولم يهزم بل استطاع القضاء على أعدائه بكل سهولة وبلمح البصر كان يتربع على عرشها

ولولا أن أحد أعداءه أم أولاده لكان قضى عليها هى الأخرى دون أن يرف له طرف

لكنه مقيد بأولاده

أحكم قبضته عليها فلن تستطيع الغدر به بعد الآن.

وطئت الطائرة أرض الصعيد لينزل كلاهما متجاورين ولا يعرف أحدهما الآخر

هى وجدت معتز ينتظرها بالسيارة فاستلقت معه بعقل شارد

أما هو فقد فضل السير قليلًا في شوارعها التي أشتاق لها ولنسماتها التي عطرته هى بنسائم حب

وتركها هو برياح غدر

لم يعود ليبقى، فرغم حبه الشديد لبلدته إلا إنه لا يحبذ البقاء فيها

ليس مكانه ولا عالمه


20=الفصل العشرون

في سيارة ليلى ومعتز

لاحظ معتز شرودها طوال الطريق ونظرات الحزن التي لاحت داخل عينيها منذ أن ذهبت معهم إلى القاهرة وتعرفت عليه.

أخطأت

ما كان عليها الوقوع في حب ذلك الشخص الذي لن تجني من وراءه سوى الآلام، تعاطف معها بشدة لكن ليس بيده شئ ليساعدها به

تساءل لما كتب على أولاد جمال أن يعيشوا عذاب الحب المستحيل فسألها بتعاطف

_ أمچد عامل إيه دلوجت؟

تطلعت إليه وهى على شرودها

_ زي مـ هو مفيش جديد.

_ ليلى انتي لو فضلتي على حالتك دي جدامهم أمك مستحيل تهملك ترچعي تاني وابوكي وجتها مش هيجولها لا

تنهدت بتعب ونظرت من نافذة السيارة ليهز رأسه بيأس منها فسألته دون النظر إليه

_ جاسر عامل ايه مع سارة؟

اجابها بحيرة

_ والله مـ انا خابر ايه قصته معها بالظبط بس لو زي مـ بيجول انه رايدها خلاص ربنا يسعده

_ وعمك منصور مجاش؟

هز راسه بنفي

_ لساته مـجاش بس چدك بيجول انه ممكن ياچي النهاردة او بكرة بالكتير

أندهشت ليلى من عدم مجيئها وعادت تسأله

_ معقول يبقى فرح بنته وميجيش!

رد معتز بحيرة

_ اني بردوك مستغرب، ومش عارف الچوازة دي هتم على أيه، ده إن تمت أصلًا.

عادت ليلى إلى المنزل لتجد الجميع يستقبلها بحفاوة مما جعلها تتناسى احزانها قليلًا وبدأت في الأندماج معهم تلفتت حولها وهى تسأل

_ أومال فين سارة ومصطفى؟

نزل مصطفى الدرج وهو يقول يجيب بهدوء

_ انا مصطفى وانتي أكيد ليلى

أكدت ليلى وهى تنظر إليه بابتسامة

_ أكيد طبعاً مفيش غيري في البيت ده.

تقدم منهم ليقول بمرح

_ خلاص مش هتبقي لوحدك سارة هتكون معاكي على طول

تلفتت حولها

_ اومال هى فين؟

أجاب حازم بمزاح

_ عاملة عروسة ومكسوفة منينا

وكزته وسيلة في كتفه ونظرت لليلي

_ هى فوج في اوضتك أطلعيلها

استأذنت منهم وصعدت إلى غرفتها وطرقت الباب حتى أذنت لها سارة بالدخول

ولجت ليلى لتجدها جالسة على الفراش في وجوم مما جعلها توقن بأن هناك خطب ما، فما تراه على ملامحها يأكد ذلك، فسألتها بمرح

_ سارة مش كدة؟

نظرت سارة إليها ورسمت ابتسامة على وجهها وهي تجيب

_ وانتي أكيد ليلى

رحبت بها بحفاوة ثم جلسوا على الفراش

فتحدثت سارة بإعتذار

_ معلش بقى اخدت اوضتك

_ عادي ياحبيبتي ولا يهمك المهم مبسوطة معانا

لاح الحزن على ملامحها لكنها أجابت بصدق

_ ندمانة بس إني معملتش كدة من زمان وجيت عشت وسطيكم، وقتها كانت حاجات كتير آوي هتتغير.

تأكدت ليلى بوجود أمرًا تخفيه بداخلها مما جعلها تسألها باهتمام

_ يعني انتي وافقتي على جاسر عشان تفضلي معانا ولا لإنك فعلًا مقتنعه بيه؟

لا تعرف لما شعرت بالراحة تجاهها وكانت تود أن تفيض بما تعانيه لكنها لم تستطع فتجيب بإبتسامة لم تصل لعينيها، وهى تقول بصدق

_  بصراحة الأتنين، أولًا لإن جاسر فعلًا أى واحدة تتمناه، هو صحيح عصبي  حبتين" شردت بخيالها " بس راجل يعتمد عليه، تقدري تقولي سند بمعنى الكلمة  حتى لو على حساب نفسه.

تذكرت نظراته المبهمة لها لا تعرف إذا كانت لوم أو عتاب

_والسبب التاني إني عايزة أفضل هنا ودي الطريقة الوحيدة اللي هتخلى بابا يسيبني معاكم.

التمست ليلى الصدق في مشاعرها فسألتها بتوجس

_ مش هـ تحني في يوم للعيشة في المدينة والأجواء دي؟

هزت راسها بالنفي وتحدثت

_ أنا من النوع اللي بحب الهدوء و أجواء الريف، وجو العيلة والحياة دي، يعني لو فاكرة اني مش هقدر أكمل فـ بقولك متقلقيش.

ابتسمت ليلى بسرور وربتت على يدها وهى تقول بسعادة

_ طيب انا هدخل أخد شاور سريع كدة واطلع اجهز أحلى عروسة نورة البيت والنجع كله.

هزت سارة رأسها بابتسامة عريضة ودلفت ليلى المرحاض.

في الأسفل

كان الجميع على قدم وساق لأجل الحنة التي أقامها جمال في حديقة منزله إستعدادًا لتلك الليلة

طرق الباب ليفتح جاسر كعادته ويتفاجئ به أمامه

لم يبدي أى رد فعل على ذلك البركان الذي يفور بداخله

وخاصةً عندما وجده ينزع نظارته الشمسية وهو يلقي السلام بهدوء

_السلام عليكم، انت أكيد جاسر.

أومأ له جاسر محاولًا التحلي بالصبر حتى يمر ذلك الزفاف وأشار له بالولوج

_ وعليكم السلام أيوة أنا، أتفضل

ولج منصور وبداخله رهبة من ذلك المكان الذي غاب عنه أعوام عديدة

ليتسمر  مكانه وقد أنخفق قلبه وهو يرى والداه أمامه وقد الجمتهم الصدمة وجعلتهم  غير قادرين على النطق وهم يروا فلذة كبدهم بعد طول غياب أرهق كلاهما

كانت لغة النظرات هى السائدة في تلك اللحظة

نظرات تحمل العتاب لذلك القلب الذي رحل دون حتى وداع، وترك خلفه قلوب تتحرى شوقًا لرؤيته

لذلك العقل الذي سعى خلف الأنانية وحب الذات

ساد الصمت بين الجميع

عمران يحاول بصعوبة بالغة الثبات أمام تلك الرغبة التي تحسه على أن يتناسى كل شئ وينعم بتلك اللحظة التي حلم بها وتمناها بشدة.

لكن لن يبادر بذلك حتى يرى مبادرته هو.

أما جليلة فقد شعرت بقدميها كالهلام ولم تستطيع الوقوف أكثر من ذلك لتخونها قوتها الزائفة وتسقط على المقعد وهي تقول بولة

_ ولدي.

أسرع الجميع إليها ولكن تلك المرة يد منصور كانت الأقرب إليها

_ أمي

جثا على ركبتيه أمامها وسألها بلهفة

_ أمي إنتي كويسة؟

تساقطت  دموعها وهى تنظر إليه بإشتياق وعينيها تمر على ملامحه بلوعة، رفعت يدها  لتمريرها على ملامحه وكأنها تتأكد بأن العين لم تخطئ وها هو ذا قابعًا  أمامها بعد تلك الأعوام التي بكتها خفية كي لا تحزن أباه الذي كان أيضًا ما  إن تأتيه الفرصة حتى يأن قلبه شوقًا لولده.

_ ولدي

قبل منصور يدها بحب وهو يقول

_ كيفك ياأماي؟

تطلعت إليه بولة وعيناها تجول ملامحة التي تحفظها عن ظهر قلب مهما غيرته السنين

_ زينة مادام شوفتك ياولدي

أحتضنته جليلة بكل الشوق الذي أرقها أعوام وأعوام وكلما جذبته إليها كلما زاد الشوق إليه

التفت ذراعاى منصور حولها لينعم بذاك الدفئ الذي أفتقده كثيرًا منذ أن رحل

وأكتشف أنه هو الخاسر الوحيد من بينهم

ابتعد عنها كي ينظر إلى والده الذي لم تسعفه قدماه على الوقوف فمال عليه يقبل يده ورأسه

_ كيفك يابوى؟

لا  يعرف عمران لما صوب نظراته إلى جمال وتذكر ما عاناه بسببه لكن جمال أشار  له بعينيه أن يتناسى كل شيء فأجابه بلهجة رغم العتاب الذي تحمله إلا إنها  أيضًا تحمل شوقًا وولعًا له

_ الحمد لله ياولدي زين.

نهض منصور من أمام والده ليجد جمال ذلك الدرع الذي يتحامى به الجميع وأولهم هو

ابتسامته  التي تبث الراحة والطمأنينة في داخل من يراها فيشعر في تلك اللحظة أنه  مهما عَلَى وكبر سيظل دائمًا ذلك الصغير الذي يأخذ أخاه دائمًا درعًا له.

لم يتغير بل زاده الشيب صلابة وقوة، وكلما كبر كلما زاد وقارًا وشدة.

كانت تلك اللحظة بينهم خاصةً بحديث القلوب فيبادر ذلك القلب الصافي باحتضانه وهو يتحدث بصدق

_ نورت النجع ياخوى

أجابه منصور وهو يحتضنه بشوق

_ منورة بناسها

توجه بنظره إلى جاسر الذي يرمقه بجمود وتحدث

_ ازيك ياجاسر

اومأ له بجمود وتحدث بثبات

_ أهلًا بيك في نچعنا

حمحم جمال بإحراج من راعنة ابنه وقال برجاحة

_ تعالى لما اعرف على الباجى

لم يختلف حال توأمه عن حال جاسر وأبيهم يقدمهم له

أما مصطفى فقد صافحه ببرود لم يعده به من قبل

فسأله

_ اومال أختك فين

أجابت وسيلة تلك المرة

_ فوق مع ليلى في اوضتها

اومأ لهم ثم جلسوا جميعهم إلا جاسر الذي أستأذن منهم كي يرى العمال بالخارج.

❈-❈-❈

خرجت ليلى من المرحاض وهى تحاول تجاهل اشتياقها له وقلقها عليه، فحتى الآن لم تهاتفه مرة واحدة

خرجت لتجد سارة كما تركتها جالسة على الفراش في وجوم

يبدوا أن حالها ليس بأفضل حال منها

تظاهرت ليلى بالمرح وهى تقول

_ ايه ياعروسة هتفضلى قاعدة كدة

رفعت عينيها لتنظر إليها وقالت

_ أعمل أيه؟

اندهشت ليلى وجلست بجوارها على الفراش

_ النهاردة حنتك يابنتي وكلها ساعتين بالكتير وهتلاقي البيت مليان ناس جاية تبارك، ولو شافوكي بالحالة دي هيقولوا إننا خاطفينك

لم تستطيع الثبات أكتر من ذلك وبدأت العبرات تتجمع داخل مقلتيها

لم تتحدث ليلى بل جذبت رأسها داخل أحضانها وربتت على رأسها بحنو

أما  سارة فقد كانت تبكي بشدة على كل شئ، على صدمتها في والديها وتخليهم عنها  في أكثر الأوقات احتياجًا لهما وعلى صديقتها التي غدرت بها وتركتها لأخيها  ليستحل عرضها على زوجٍ فرضته الأيام عليها، مجبرةً عليه ومجبرًا عليها

أزاحت ليلى خصلاتها عن وجهها وتطلعت بها تسألها بريية

_ مالك ياسارة؟ أحكي وأنا أوعدك انه هيفضل سر بيني وبينك.

أغمضت عينيها بشدة وددت لم تمتلك الجرأة لتقص عليها ما حدث، لكنها حقًا لن تستطيع.

ابتعدت عنها قليلًا وهى تمسح دموعها

_ صدقيني مفيش حاجة بس أنا ماخيلتش إنهم هيتخلوا عني في الوقت ده، أنا فعلاً محتاجها.

ربتت على يدها وهى تقول بتعاطف

_ معلش محدش عالم بظروفهم وبعدين معتز قالي إن باباكي جاي النهاردة وأكيد مامتك معاه متقلقيش

يالا بقى قومي خدي شاور لحد ما اجهز لك الفستان اللي هتلبسيه

لم تنهض سارة فقامت ليلى بجذبها

_ يالا بقى مفيش وقت

ابتسمت لها بامتنان ودلفت المرحاض.

بعد وقت قصير خرجت سارة من المرحاض فوجدت ليلى تخرج الملابس من الخزانة فسألتها بحيرة

_ في أيه يابنتي؟

ردت ليلى بغيظ وهى تواصل بحثها

_ بدور على فستان بدل فستان العزا اللي انتوا شريينوا ده.

ظلت تواصل البحث حتى عثرت عليه في أحد الحقائب، فأخرجته بسعادة وهى تقول

_ أخيرًا لقيته

قامت بفرده على طول الفراش لتنبهر سارة بروعته وبلونه الاوف وايت الساحر.

_ قولى بقى ايه رأيك

هدئ انبهارها عندما لاحظت انه عاري الأكتاف والذراعين

_ الفستان ده جميل جدًا بس عريان آوي، وممكن عمو وجاسر ميوفقوش.

_ من الجهة دي اطمني مفيش حد من الرجالة بيدخل عند العروسة إلا جاسر ووقتها نخلي شال جانبك لو هتتكسفي منه.

قالت بتردد

_ بس…

قاطعتها ليلى بإصرار

_  مفيش بس الفستان طويل ومش مبين غير الاكتاف ومحلولة إن شاء الله، أنا  أصلًا كنت اشتريته أون لاين لانه عجبني وقلت اخليه لأى مناسبة وجات خلاص  أحلى مناسبة.

تطلعت سارة إليها بامتنان وقالت بحب

_ انا عشت طول عمري أتمنى أخت والحمد لقيتها أخيرًا

ابتسمت لها بود وقالت بصدق

_ بس احنا أصلاً أخوات من زمان وخلاص اتلاقينا.

انا هكويه بسرعة وانتي اختاري حاجة على ذوقك ليا لحد ما أخلص.

اومأت برأسها ونظرت إلى الملابس الموضوعة على الفراش وأخذت تختار منها.

❈-❈-❈

في المشفى

جلس فارس بجوار أمجد يتحدث معه عن أمور العمل وما توصلوا إليه فشعر بأمجد شاردًا وفي عالم آخر فتحدث بخبث

_ اللي واخد عقلك

نظر إليه أمجد ليسأله

_ هو مين اللي واخد عقلي؟

رفع حاجبيه وهو يجيب بمكر

_ طبيب الجلوب اللي همل مصر من غير وداع.

شرد أمجد وقد لاح الحزن على ملامحه وهو يقول

_ فراق أيام وعمل فينا كدة، ياترى بقى هى هتعمل أيه بفراق العمر كله

ألمه رؤية اليأس في عين صديقه وقال بثقة

_ إن شاء الله مش هيكون فيه فراق وهتعيش معاها العمر كله.

ابتسم بحزن وهو يقول بصوت يأس

_ مظنش، أنا حاسس إن النهاية قربت، وعشان كدة رفضت أني أشوفها قبل ما تمشي، كنت خايف تكون آخر مرة

تحدث فارس بتفاؤل

_ إن شاء الله مش هتكون آخر مرة، ليلى بنت حلال وتستاهل انك تقاوم عشانها

تنهد أمجد بتعب

_ هى تستاهل أكتر من كدة بكتير بس للأسف دي حاجة مش بإيدي

دلف والده ليتطلع إليه بسعادة بعد أن فارق غرفة العناية وتم نقله في غرفة عادية بعدما أصر على تركها.

_ عامل ايه دلوقت ياأمجد؟

أجاب امجد بابتسامة لوالده

_ بخير يابابا الحمد لله

جلس على المقعد بجواره

_ يستاهل الحمد، اومال فين دكتورة ليلى مش شايفها النهاردة

_ سافرت الصعيد عشان فرح أخوها.

تذكر صابر أمر دعوتهم

_ اه صحيح دا جمال اتصل عشان يدعينا بس اعتذرت

قال أمجد بعتاب

_ ليه بس يابابا، كان لازم تروح.

ربت صابر على كتفه قائلاً

_ تتعوض إن شاء الله وتبقى الفرحة فرحتين

آمن فارس

_ يارب ياعمي ونشوف أخت ليها وتبقى تلاتة

ضحكوا جميعًا إثر دخول عصام الذي سألهم

_ بتضحكوا على ايه ضحكوني معاكم

قال صابر

_ بقوله شد حيلك عشان نخطبلك لاحسن العروسة تطير من إيدينا.

تابع عصام فحصه وقال بثقة

_ لا من الجهة دي أطمن انا ضمنها

نظر إلى أمجد وتابع بمكر

_ ولا أيه ياأمجد؟

رد فارس بمكر

_ شكله مالي إيده عـ الآخر

اقترح صابر

_ طيب ايه رأيك نروح نخطبها دلوقت وبعد العملية يبقى نعمل الفرح

نظر لعصام وسأله

_ هو هيخرج أمتى.

زم عصام فمه ونظر لصابر بعتاب، فما يقوله هو المستحيل بحد ذاته ويبدو أن أمجد يعلم حالته جيدًا إذ أجاب والده

_  لأ يابابا مينفعش اللي انت بتقوله ده، هنروح نقولهم أيه هحجز بنتكم لحد ما  أشوف ابنى هيموت ولا يعيش، إن عاش خير وبركة وإن مات مش خسرانين حاجة!

اهتزت  نظرات صابر فهو لم يفكر بتلك الطريقة، هو نظر للموضوع من جهة أنه رجل  صعيدي ولا يقبل علاقة ابنه مع ليلى التي يعرف أهلها جيدًا ويريد ان تكون  علاقتهم في النور

_ انا مفكرتش كدة كل الحكاية إني عايز علاقتكم تكون في النور ومن غير ما تحس بتأنيب ضمير إنك بتـ…..

قاطعة أمجد بثبات

_  بس أحنا مفيش علاقة بينا في الضلمة عشان نخليها في النور، كل الحكاية  علاقة دكتورة بالمريض بتاعها، اه بحبها واتمناها تكون شريكة حياتي بس مش  وأنا راقد على السرير؛ ومش وانا داخل بيتهم متسند

إن شاء الله لو ربنا كتبلي عمر هدخل البيت من بابه وانا ماشي على رجلي

تحدث عصام بجدية

_ كفاية كدة ياجماعة وخلوه يرتاح شوية

نظر إلى امجد وأردف

_ ياريت متفكرش فى اى حاجة غير صحتك

اومأ أمجد بصمت ثم خرجوا جميعًا من الغرفة

❈-❈-❈

دلف منصور غرفته ليجدها كما هى منذ تركها، لم يتغير بها شيء

مكتبه والكتب التي تركها عليه

فراشة وكأنه تركه أمس

خزانته، ملابسه التي تركها بها قبل سفره.

وقف ينظر إلى اربعة جدران شاهدوا آخر لقاء مع أخيه عندما طالبه بتلك النقود

وكم كان غـ……..

انكر

لا لم يخطئ بشئ كل ما في الأمر أنه تمسك بحلمه ليس أكثر ولا أقل

نعم لم يخطئ وأكبر دليل على ذلك نجاحه ونجاح أخيه أيضًا، تعب قليلًا لكنه كُفئ بعدها

هكذا أخمد ضميره الذي عاد يستيقظ من جديد

فرغ حقيبته ودلف المرحاض ليقف أسفل المياة

وتذكر كلماته معها عندما اخبرها بذهابه لزفاف ابنتهم

فلاش باك

بعد انتهاء العزاء طرق منصور باب غرفتها ليجدها جالسة على المقعد بوجوم، فتقدم منها ليتحدث بجدية

_ انا مطر أسافر البلد عشان فرح سارة هتيجي معايا ولا لأ؟

لم يزيدها كلماته سوى إزدراء من ذلك الشخص الذي لا يهتم بأحد إلا بما يريد هو فسألته بهدوء

_ انت عرفتهم بوفات بابا؟

رد ببساطة

_ لأ لإن مينفعش أقول لهم وهى حنتها بكرة

نظرت إليه باشمئزاز لا تجد الكلمات التي تصف مدى الخزي الذي تشعر به تجاهه

_ وانت مستني أروح معاك أحضر فرح بنتي اللي أنا مش موافقه عليه وكمان وبابا ميت مكملش تلات ايام؟

تحولت ملامحها إلى بغض وكراهية

_انت ايه ياأخي معندكش دم

زم منصور فمه بغضب وهدر بها بتحذير

_ أحفظي لسانك ياإما….

قاطعته سمر بحدة

_ ياإما أيه! هتعمل ايه أكتر من اللي عملته

انا  مخنتكش ياأستاذ انا بس كنت بأمن نفسي لأنك ملكش امان كل ما كنت أشوف قسوتك  على أهلك كنت بخاف منك أكتر وعشان كدة كان لازم أأمن نفسي من غدرك

أنت فكرك إن مصدقة إن جوازة بنتك لابن أخوك ملكش غرد منها؟!

لأ أنا واثقة كويس وكوبس آوي كمان إن موافقتك دي وراها مصلحة، عشان توصل بيك الحقارة إنك تدخل بنتك فـ…..

صفعة قوية سقطت على وجهها كادت أن تسقطها أرضًا لكن يده التي جذبتها من خصلاتها منعتها من السقوط وقال بفحيف كفحيح الأفعى

_  أنا ساكت من بدري ومراعي حالتك بس إنها توصل لإهنتي فأنا أدفنك زي ما دفنت  أبوكي، وزي ما قولتي مليش عزيز ولا غالي بعد مصلحتي، بنتك أنا ببعدها عنك  عشان مش عايزها تبقى نسخة تانية مني ومنك

أما بالنسبة  للمصلحة اللي من ورا الجوازة دي فيكفي أنها هتعيش في نفس المستوى اللي  عايشة فيه وكمان من إنسان مش هيطمع فيها وهيصونها، أنا مسافر الصبح عايزة  تيجي معايا أتفضلي مش عايزة يبقى براحتك

ازاحها من أمامه حتى سقطت على المقعد خلفها

وخرج منصور صافقًا الباب خلفة بحدة

باك

عاد منصور على صوت الباب فأغلق صنبور المياة وارتدى ملابسة وخرج من المرحاض ليفتحه

فيجد مصطفى واقفًا ينظر إليه بعتاب واضح

_ تعالى يا مصطفى

دلف مصطفى الغرفة منتويًا التحدث مع أبيه فيما عرفه، أشار له منصور بالجلوس وجلس بجوارة ليربت على ساقه قائلاً

_ انبسطت في الصعيد

اومأ مصطفى برأسه دون قول شئ وكأنه متردد هل يصارحه بما سمعه؟ لكنه يخشى أن يكون سببًا في ألغاء الزواج

مما جعله يتراجع ورد بإقتطاب

_ أكيد

أندهش منصور من وجومه وسأله بقلق

_ مالك في حاجة مزعلاك؟

الهدوء الذي يتحدث به جعله لا يستطيع الصمود أكثر من ذلك و…….



تكملة الرواية من هنا


بداية الروايه من هنا


لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا




تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close