expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية البريئه والوحش الفصل الخامس عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

رواية البريئه والوحش الفصل الخامس عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


 15=الفصل الخامس عشر

وحبيب أخفوه مني نهاراً

فتخفى وزارني في اكتئامِ

زارني في الظلام يطلب ستراََ

فافتضحنا بنورهِ في الظلامِ

المتنبي

❈-❈-❈

بعد مرور أسبوع من تلك الأحداث

تقف في شرفة غرفتها تتطلع إلى المارة ظاهراً ولكن باطناََ فهي بعالم أخر

لم تتعجب مما يحدث معها فهي معتادة على الخيبات،دائماََ تكون السعادة على إختلاف معها

والوحدة عنوان لها....

يظن  أنه يعاقبها على شئ لم تقترفه ببعاده عنها تحت حجة أنه مشغول بعمله الذي  لم تعلم عنه شئ سوى منذ أيام قليلة عندما تسألت بضجر عن مكان ذهابه كل يوم  وعدم إتيانه سوى في المساء،ولكنه نسي شيئاََ هام

وهو أن تلك الوحدة كانت رفيقتها لسنوات طويلة فلم تُقصر بها الآن

تقف  طوال فترة غيابه بتلك الشرفة التى أصبحت صديقة لها تتساقط عليها عبراتها  في كثير من الأحيان....باتت لم تجد نفسها سوى أمام تلك النافذة التي أسمتها  مؤخراً نافذة روحها

سمعت رنين هاتفها الذي دوى صوته بالغرفة

فإبتعدت عن الشرفة متجهة إليه...نظرت إلى شاشته وجدتها "رانيا"

ضغطت على زر الإستجابة ومن ثم وضعته على أذنها اليمنى

أردفت بصوت هادئ:


-إزيك يا رانيا

-الحمدلله يا غومي..إنتِ عاملة إيه

-بخير الحمدلله

-يا رب دايماََ يا حبيبتي

ثم إسترسلت حديثها وهي تقول بمزاح:

-مكنتش عاوزة أرن عليكي عشان مكنش عزول بينكم في شهر العسل  بس حسيت إنك وحشتيني قولت والله لأرن وزي ما تيجي تيجي

إبتسمت نغم إبتسامة صغيرة لم تظهر على

شفــتيها ومن ثم قالت بحسرة:

-شهر عسل إيه يا رانيا... أنا بتمنى أرجع مصر

تاني في أقرب وقت

إستغربت رانيا من حديثها ونبرة صوتها فقالت بتساؤل مترقب:

-ليه تركيا معجبتكيش ؟

-مشوفتهاش أصلاً يا رانيا أنا مبخرجش من الشقة اللي قاعدين فيها

-أنا مش فاهمه حاجة...مال صوتك يا نغم

لم تقدر نغم أن تُخبي عليها ما حدث فهي كانت بأشد الحاجة لأن تجد من يسمعها ويقول لها ماذا تفعل في تلك المعضلة...

حكت  لها ما حدث كله منذ إستيقاظهم ثاني يوم زفافهم وأيضاََ ما حدث هنا بتركيا  منذ أسبوع ولم تقدر على الثبات وتمالك نفسها فكانت دموعها تتساقط لا  إرادياََ مع سردها لما حدث....علت شهقاتها في نهاية حديثها بشدة

تصعب  عليها نفسها التي كانت تشكر ربها على تلك النعمة التى رزقها بها... وأنها  وأخيراً سترى السعادة بمختلف أنواعها ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي  السفن،حدث ما لم تكن تتوقعه يوماً

وآلت الأمور إلى منطقة لم تتخيلها

جعدت رانيا حاجبيها بإستغراب شديد من حديث فارس لنغم...فكيف لا يريد أن ينجب أطفال وهو بالأساس لديه طفل؟!!!

دق قلبها بخوف عندما داهمها ذلك الشك

بأنه من الممكن أن يكون متخذها للمتعة ومن بعدها يرميها دون أي حقوق!!

شعرت بذنب كبير يراودها فإن كان سيفعل فارس شئ سئ بنغم فستكون هي مشاركة به بصمتها عن كذبته تلك

ولكن كيف؟فزين أكد عليها أنه يعشقها وبشدة وفارس أيضاً أخبرها بكم يحبها

وهي سمعت من صاحبة الشأن بنفسها كم هي ولهانة بفارس وكم هو محب لها

فاقت من شرودها على صوت بكائها الذي على أكثر من الطبيعي...فأردفت بتوتر وتوهان:

-نغم حبيبتي هدي نفسك مفيش أي حاجة مستهلة اللي إنتِ بتعمليه ده

ثم إسترسلت حديثها قائلة بحديث لم يدخل رأسها من الأساس:

-يمكن سوء تفاهم...وزي ما إنتِ بتقولي يكون عنده عقدة من الخلفة

-أنا مصدومة من قسوته عليا يا رانيا،إزاي يجيله قلب يعمل فيا كده ويسبني حزينة بالشكل ده وانا لسة مكملتش ١٠ أيام مراته

خرجت تلك الكلمات من بين شفـتيها بحزن وبكاء شديدان

-حاولي إنتِ تكلمية تاني يا نغم وتحاولي تفهمي هو زعلان من إيه بالظبط يمكن سبب زعله أكبر من سبب زعلك

-أنا مش هبادر بحاجة تاني يا رانيا...أنا تعبت والله العظيم تعبت،كل يوم أقول قلبه هيحن عليا وهيصالحني بس مبيحصلش

ثم إستكملت حديثها بقهرة ودموعها تهبط على وجنتيها:

-مش مزعلني قد إني قاعدة مستنية كلمة واحدة منه بس يصالحني بيها يا رانيا

-هيصالحك والله أنا متأكدة هو بس هتلاقيه مشغول في الشغل...إنتِ بس أهم حاجة تهدي نفسك وتفرحي بشهر عسلك اللي مش هيتعوض ده

-شكراََ يا رانيا إنك سمعتيني كنت محتاجة أتكلم مع حد فعلاً

أردفت رانيا بعتاب شديد:

-إحنا  مفيش بينا شكر يا نغم عيب الكلام ده...ووقت ما تحتاجي تتكلمي ترني عليا في  أي وقت وهتلاقيني معاكي،وأنا إن شاء الله هرن عليكي بكرة وهستنى منك  تفرحيني وتقوليلي إنكم إتصالحتوا

ابتسمت نغم إبتسامة  هادئة وحمدت الله بداخلها أنه رزقها بصديقة كرانيا تشتكي لها عن همومها وقت  ما شائت...فهي كانت تتمنى منذ زمن أن يكون لديها صديقة بمثابة الأخت وها  هو الله إستجاب لدعواتها

ردت عليها نغم قائلة بابتسامة:

-إن شاء الله...يلا باي عشان ألحق أعمل الأكل

-ماشي يا غومي ربنا معاكي... باي

أغلقت نغم الهاتف عقب وصول جملة رانيا لها

وجاءت لتلتفت حتى تذهب إلى المطبخ

وجدت فارس يقف أمام باب الغرفة وعلى ما يبدو أنه يقف منذ فترة كبيرة،وسمع مكالمتها بالكامل مع رانيا

تعالت  دقات قلبها بشدة وهي تراه يقف أمامها بهدوئه المعتاد لا يفعل شئ سوىٰ أنه  ينظر إليها بعمق...رفعت أناملها تمسح أثار بعض الدموع التي كانت عالقة  بعيناها حتى لا يرى ضعفها

وتقدمت نحو الباب حتى تتخطاه وتذهب إلى المطبخ

ولكن بمجرد مرورها بجواره أطبق كف يــده

على معصمها بشدة ومازال بصره معلق للأمام

إنتفض جـســـدها بخضة بمجرد ملامسة كفه لمعصمها ونظرت إليه بغضب من تصرفه قائلة:

-سيب إيـدي يا فارس

لم  يأخذ كلامها على محمل الجد ولم يبالي له من أساس...بل وجه نظره إليها  بعدما سحبها من معصمها حتى تكون أمامه مباشرةً ومن ثم خرج صوته طبيعي وكأنه  يسرد عليها أخبار الطقس:

-أول درس لازم تتعلميه معايا يا نغم إني راجل لا بحب حد يعرف عني حاجة ولا أعرف حاجة عن حد

ثم إستكمل حديثه وهو يضغط على معصمها بشدة أكثر قائلاََ بهدوء شديد يحمل بين طياته التحذير:

-أول وأخر مرة أسرارنا تطلع برة يا نغم

وضعت كفها فوق خاصته التي يضغط بها على معصمها وقالت بألم:

-سيب إيـدي يا فارس بتوجعني

أبعد يــده عن معصمها ببطئ ومن ثم أخفض عينه من عليها إلى معصمها حتى يرى إذا كان تضرر أم لا...وقعت عيناه على إحمراره للغاية

أغمض عينه بغضب من نفسه ومن غضبه الذي وقع معصمها المسكين كبش فداء له...من المفترض أنه بعدما سمع حديثها مع "رانيا"

كان أخذها بين أحضانه يتأسف لها عن جفائه معها طوال ذلك الأسبوع

ولكن  عندما خرج من عاطفته ونظر للأمر من جهة أخرى وقعت عيناه على خطئها الفادح  وهو إخراج ما يحدث معهم في بيته إلى صديقتها وهذا ما لم يقبل به أبداً لذلك  أراد أن يحتد معها أولاً حتى يخبرها أن ما قامت بيه غير مقبول نهائياََ

أما هي فنزلت دموعها بضعف وهي تنظر له

تحاول إستكشاف أي شئ بملامح وجهه يجعلها تشعر أنه مازال يكن لها ذلك الحب

ولكن لم تراى أي شئ سوىٰ الجمود

فقالت بصوت جاهدت أن يخرج له واضحاً:

-أنا تعبت

كانوا كلمتان نابعين من أعماق قلبها...عبرت بهم عن ما تشعر به طوال تلك الأسبوع

أرادت الآن أن تنهي تلك المعضلة فهى تشعر بالإنتهاك،تحبه وتحترق من بعده وجفائه

يحتضنها ليلاََ وهم خالدين للنوم وعند الصباح لا يعرفها....تعبت حقاََ

خرج صوته هادئاََ يحمل الكثير من العتاب:

-إنتِ اللي وصلتينا لهنا يا نغم

ثم إسترسل حديثه عندما رأى صمتها على جملته المبهمة بالنسبة لها:

-وقفتي  قدامي وربطي كلامي بشرط معرفش عقلك الصغير ده وصلوا إزاي ده طبعاً غير  كلامك اللي قولتيه ومعرفش برضو دماغك وصلك للتفكير ده إزاي

أردفت بصوت مهزوز كجــسدها الذي يرتجف من البكاء:

-يعني اللي إنتَ قولته هو اللي سهل عليا يا فارس

-يبقى  ترفضي بكل هدوء أنا عمري ما هجبرك على حاجة إنتِ مش عاوزاها وكنت هحاول  أتقبل رأيك ده...بس إنك تشرطي عليا في أي حاجة في العموم فإعرفي إنك دخلتي  في حيطة سد ومش هتاخدي لا حق ولا باطل

نزلت دموعها مرة أخرى عند تذكرها الموقف وقالت له:

-إنتَ مسبتش فرصة لأي أسلوب حوار بينا يا فارس ومبقتش تكلمني مع إن أنا اللي معايا الحق في إني أزعل

وضع يــده خلف رأسها مقرباً وجهها منه ومن ثم وضع شــفتيه على جبينها قائلاً بحنان:

-حقك عليا بس إنتِ كمان كنتي مزعلاني..وبعدي عنك كان لحد ما أهدى لأني مبعرفش أتحكم في غضبي

أردفت ببكاء أكثر:

-بس أنا مش عاوزة كده يا فارس...البعد دايماََ بيسبب جفا وأنا مش عاوزه ده بينا

أخذها بأحضانه وهو يمسح على خصلاتها بهدوء وإبتسامة صغيرة مرسومة على وجهه

ومن ثم قال بصوت رجولي خشن:

-مش من العدل إن دموعك تغلبني وتخليني أصالحك

إبتسمت  هي الأخرى إبتسامة رقيقة قبل أن ترفع أناملها تمحي دموعها من على وجنتيها  بهدوء...تشبثت بقميصه أكثر وهي تضع رأسها بين رقبته وتجويفه مستنشقة رائحته  التى إشتاقت إليها وبشدة

أبعد يـديه من على خصرها ومن  ثم وضعهم أسفل ركبتيها..عدل من وضعيتها حتى أصبحت مستلقية بين ذراعيه،لفت  يــديها حول رقبته بخوف من سقوطها على الأرض

وقالت وهي تنظر إليه بإستغراب:

-فارس نزلني هقع

أغلق باب الغرفة من خلفهم بقدمه اليمنى ومن ثم تقدم صوب الفراش قائلاً بعبث وهو يغمز لها بعيناه اليسرى:

-بينا حساب لازم نصفيه

❈-❈-❈

نزلت سارة من غرفتها وهي ترتدي ثيابها البيتية متجهة نحو الأرجيحة الموجودة بحديقة القصر

جلست  عليها بهدوء وبدأت بهزها هزات بسيطة بكامل جــسدها...نظرت للسماء من فوقها  وجدت النجوم تحوم حول بعضها والقمر ينير عتمة السماء،تتمنى أن تصير بيوم  من الأيام حرة وتحلق في السماء دون قيود ولا شروط

تعلم أنها ليست أفضل إنسانة على وجه الأرض

وتعلم أيضاً أنها أخطأت كثيراً بحياتها السابقة

وأنها منذ عدة سنوات وهي أصبحت إنسانة لا تعرفها لم تعد سارة ذات القلب النقي الطاهر

المُحبة للجميع....

أصبحت أخرى طامعة لا تفعل شئ سوى جني الأموال من فارس حتى تضمن حياتها إذا تخلى عنها في يوم،أصبحت كارهه للجميع ومنبوذة منهم

حتى ولدها الذي أتى من رحمها نال كرهها،تعترف أن حظه سئ لأن أم مثلها أنجبته

أم جميع أحلامها مسلوبة،أصبحت بين يوم وليلة زوجة لأخر غير الذي كانت تهواه ويعشقه قلبها

حتى  حُبها لفارس فرضته على نفسها حتى تعيش حياة طبيعية ولكن دائماً ما كان  القدر مخالف لها،لم تهنئ يوم بعيشتها...عاشت منكسة الرأس بينهم،وعند حدوث  أي مشكلة يذكروها بماضيها الذي من دونه لكانت ميتة الآن

فما يصبرها على تلك الحياة القاسية معها هى تلك الذكريات التي عاشتها بالماضي مع حبيب أيامها وعمرها الذي لم تعلم عنه أي شئ الآن

سوى تخليه عنها وتركه لها بالوقت الذي كانت تحتاجه فيه وبشدة

حتى الآن فارس هو الآخر على ما تظن أنه سيتخلى عنها،فقلبها لم يرتاح لسفريته تلك ولا لهذه الفتاة التي كانت معه بالصورة

وأكثر ما أكد ظنونها عندما ذهبت إلى الشركة وسألت عن الفتاة وجدتها هي الأخري ليست موجودة

نظرت خلفها بخضة وهي تتمسك بذراع الأرجوحة عندما وجدتها تصعد بها إلى أعلى بقوة شديدة

وجدت زوجة عمها سارة واقفة خلفها عاقدة ذراعيها على صــدرها وهي تنظر إليها بنظرات

لم تفسرها

نظرت للأمام مرة أخرى متجنباها حتى لا تشتبك معها فهى تعلم أنها لا تحبها وتريد دائماً إفتعال المشاكل معها

جاءت سارة من الخلف بهدوء وجلست بجوارها على الأرجوحة وأخذت تهزها هزات متتالية ومن ثم نظرت إليها قليلاً قبل أن تقول بهدوء:

-تعرفي إني عمري ما حبيتك

نظرت سارة لها هي الأخري ولكن بإستغراب شديد من حديثها معها فأردفت بثبات برغم من اهتزازها من أثر جملتها من الداخل:

-حبك مش هيزودني في حاجة ولا كرهك هيقل مني

ثم إسترسلت حديثها قائلة بإبتسامة ساخرة:

-الإتنين واحد عندي

إبتسمت لها سارة هي الأخرى إبتسامة ساخرة وقالت مكملة حديثها السابق دون تعليق على حديثها:

-بس نسيت أقولك إن ثقتك بنفسك بتعجبني أوي

-طب الحمدلله إن في حاجة فيا عجبتك يا حماتي

قالت سارة كلمتها الأخيرة وهي ترفع لها حاجبها الأيمن بعبث حتى تُغضبها فهي تعلم أنها تكره تلك الكلمة بشدة

-أوقات بتصعبي عليا بس أوقات أكتر بشوف إن اللي بيحصل فيكي ده إنتِ تستاهليه وأكتر كمان

قالتها سارة متجاهلة كلمتها التي تعلم أنها أرادت إغضابها بها ومن ثم تسترسلت حديثها وهي تنظر للأمام:

-بس أرجع وأقل إيه ذنب فارس إبني إنه يشيل معاكي غلطتك،فارس عمره ما عمل حاجة وحشة في حد ولا أذى حد ليه تكوني إنتِ من نصيبه؟

-أديكي  قولتي نصيبه...والنصيب محدش يقدر يهرب منه،وفارس ما شلش معايا غلطتي لأني  معملتش حاجة غلط ولا حرام...أنا حبيت وحبيت من كل قلبي والحب مش حرام ولا  عيب

رفعت لها حاجبها وهي تقول بصوت عالٍ قليلاََ:

-هتفضلي طول حياتك تقولي أنا معملتش حاجة غلط ولا هتعترفي في يوم إن من غير فارس كانت سيرتك هتبقى على كل لسان

-عشان  أنا معملتش حاجة غلط،أنا حبيت ووثقت في اللي حبيته... أما فارس بالنسبالي  مضحاش بحاجة،جوازه مني مكنش تضحية ولا حاجة بالعكس ده يمكن انا اللي ضحيت  لما إتجوزته لأن مفيش واحده في الدنيا كانت هتستحمله ولا هتستحمل طباعه

إقتربت منها سارة وقالت لها وهي تضغط على كل حرف تخرجه:

-أنا إبني ألف واحدة تتمناه وإنتِ عارفه كده كويس يا مرات إبني

-إنتِ عاوزة إيه؟

هتفت سارة سؤالها بضيق شديد من مجالستها

-عاوزة إبني يشوف حياتوا بعيد عنك لأنكم مش شبه بعض

ثم قالت لها وهي تنظر لها بتحدي:

-إبني يستاهل أكتر من كده

قامت سارة من على الأرجوحة بغضب شديد مما جعل الأرجوحة تهتز بقوة من أثر قيامها من عليها

أردفت بصوت مرهق من الحديث في ذلك الموضع الذي يفتح جراح قلبها وبشدة:

-ربنا ما يحط لين في الموقف ده أبداً يا طنط

هي لسه صغيرة برضو زي ما أنا كنت صغيرة بالظبط

قامت سارة هي الأخرى بغضب شديد وقالت بصوت عالٍ حاد:

-إخرصي خالص أنا بنتي عمرها ما هتكون زيك

إبتسمت لها إبتسامة هادئة قائلة قبل أن تغادر:

-أتمنى حظها يبقى أحسن من حظي

❈-❈-❈

يجلس  على المقاعد الحديدية القابعة أمام غرفة العمليات،متكأ بذراعيه على ركبتيه  واضعاً رأسه بين كفيه ناظراً لأسفل...يردد بداخله بعض الآيات القرآنية  التي يحفظها

يدعو الله بداخله أن يرد أمه إليه سالمة

ندم  على العمر الذي أضاعه بعيد عنها وعلى كل لحظة هاتفته باكية له وهي تقنعه  بالرجوع وكان يدير ظهره لها،تمنى لو كان لم يسافر أبداً وجلس كل تلك  السنوات الماضية تحت أقدامها

يخدمها،يريد أن يضرب نفسه مئة جزمة على رأسه لبعده عنها...

ولكن بماذا يفيد الندم الآن؟

منذ أسبوع تقريباً وهي تدخل من عملية إلى أخرى وكلما سأل أحد عن حالتها لا يقول له سوى"مش بإيــدينا حاجة غير الدعاء"

لا  يفعل شئ بالفعل سوى الدعاء لها بالشفاء العاجل ولا يحزن الله قلبه عليها  فهو لم يتحمل فراقها فهي من بقيت له بهذه الدنيا وإن كان فرط بها من قبل  فوالله لن يفعل ذلك مرة أخرى

رفع رأسه من بين كفيه ناظراً جانبه ليرى من الذي وضع يــده على كتفه...وجده أبيه

حالته  لم تختلف عنه كثيراََ،يقسم أنه يرى الدموع متجمعة بعيناه منذ أن خطو  بقدميهم إلى تلك المستشفى...مما دعاه للإستغراب فهو يعلم أن علاقة أبيه  بأمه ليست مثالية وأبيه ليس بملتزم فهو دائماً إنسان عابث،يفعل المحارم دون  أن يخشى الله

لم يراه بيوم حزين بقدر ما يراه الآن،مشاعره جالية على وجهه مما دعاه إلى التعجب فأبيه معروف بقسوة قلبه

فلما حزين على أمه الآن؟!!

أخرجه علي من أفكاره تلك على صوته الهادئ وهو يقول له:

-روح يا مازن إرتاح شوية في البيت شكل العملية مطولة وإنتِ بقالك أسبوع مابتنمش

نظر مازن للأمام باعداََ بصره عنه وقال بلا مبالاة:

-أنا كده مرتاح

جلس علي بجواره دون أن يعقب على حديثه

ونظر  للأمام بصمت تام،لا يعلم بما يبدأ معه وبما ينتهي فهو لم يعطيه أي فرصة أو  مجال للحديث...منذ عودته وهو يتجاهله تماماً وإن تحدث معه يرد عليه  بإقتضاب واضح

يتذكر جملته الذي قالها له قبل سنوات وتحديداً منذ تلك الواقعة

أخبره بصوت عالٍ ينزف ويأن"من النهاردة إبنك مات...مات"

يتذكر بعدها أنه دخل غرفة مكتبه وبعد ساعة خرج على صوت بكاء شمس العالي للغاية

ومن بعد سؤاله عن سبب بكائها عدة مرات

جاوبت عليه بصراخ"إبني سافر ومش راجع تاني بسببك حرام عليك يا علي حرام عليك"

قاموا الإثنين بإنتفاضة من على الكرسي الجالسين عليه...متجهين إلى الطبيب الذي خرج أخيراً من غرفة العمليات القابعة بها

أردف مازن ب تسائل متلهف وخوف قابعين بنبرته:

-إيه يا دكتور العملية نجحت؟

نظر الطبيب له بأسف شديد وقال بنبرة عملية مكتسبها:

-أنا أسف بس مقدرش أجزم بنجاح العملية لأن المريضة دخلت في غيبوبة

إنقبض قلب مازن بشدة وسأل الطبيب مرة أخرى ولكن تلك المرة بنبرة ضعيفة تدل على حالته التي إقتحمت جسده منذ سماعه لكلمات الطبيب:

-يعني إيه دخلت في غيبوبة!!

نظر له الطبيب بشفقة فيبدو أنه متعلق بوالدته كثيراً،ربط على كتفه بمواساة حتى يشدد أزره

ومن ثم قال له:

-لازم  تبقى أجمد من كده....والدتك محتجاك جمبها والمريض في الوقت ده من الغيبوبة  بيبقى حاسس بأي حاجة وأي كلام بيتقله وبيبقى عامل كبير جداً في إنها ترجع  لوعيها تاني

نطق علي أخيراً موجهاً حديثه للطبيب قائلاً بإهتزاز بنبرة صوته واضحة للعيان:

-طب هى هتفوق إمتى يا دكتور

هو  من كان يقف أمام أحشاد من الناس يتحدث معهم عن ثفقات ومشاريع عملاقة بكل  ثقة وثبات...يقف الآن أمام ذلك الطبيب يرتعش من الخوف،يخاف من فكرة  فقدانها

مرضها غيَر الكثير به،يريد فقط أن يعود بالزمن  إلى الخلف قليلاََ ويخبرها كم هو يحبها منذ يوم زواجهم ولكن حظها العسير  أوقعها برجل مثله لا يعرف للمشاعر طريق

أما هي فكانت  كتلة من المشاعر الطيبة تسير على الأرض،كانت تريد رجل يتغزل بجمالها صباحاً  ومساءََ وللأسف ليس هو ذلك الرجل وليس نوعه....ليته إكتفى بذلك بل كان  يجرحها بأكثر الطرق التي تفقد الأنسة ثقتها بنفسها

ألا وهي الخيانة،كان يخونها جـــسديا بمعرفتها..يرى الآن أمامه صورتها وهي تبكي على فراشها عندما كان يعود من سهراته

نزلت دمعة واحدة منه دون إرادة تعبر عن ندمه الشديد بما فعله معها وخيانته لها،مد

يـــده يمسحها بسرعة قبل أن يراها أحد

ونظر حوله وجد مازن جلس مرة أخرى على الكرسي بحزن شديد ويسرح هو الآخر بملكوته

❈-❈-❈

فتح باب السيارة الخلفي بسرعة بعدما نزل من مقعده وأغلف الباب خلفه

مد يــده بحذر شديد يمسك خاصتها ويسحبها بهدوء حتى تقترب من الباب

ومن ثم ترك يـدها ووضع ذراعيه أسفل ركبتيها وحملها بهدوء شديد

وإتجه إلى المبنى التي تقبع أمامه سيارته بعدما أغلق بابها الخلفي بقدمه

نظر له بضجر شديد وهي تتمسك برقبته أكثر قائلة:

-والله يا زين لو وقعتني لخلي ليلتك سودا

نظر لها من أسفل عيناه وأردف بغضب مكتوم:

-إنتِ اللي لو مسكتيش هخلي ليلتك سودا على دماغك

ضربته بقبضة يــدها بصدرة بقوة ومن ثم قالت له:

-راعي إني تعبانة وخلي عندك دم

نظر لها بإستنكار ومن ثم أردف بنبرة ساخرة:

-لاء وإنتِ الصدقة مدحرجة من رابع دور

ثم إسترسل حديثه قائلاً:

-خلتيني أسيب الإجتماع منك لله يا شيخة...

كان ماله الأسانسير يا رانيا قصر معاكي في حاجة؟

أنهى حديثه بتسائل ينهرها به،فهو كان يجلس مع رجال أعمال في إجتماع هام

ومن ثم سمع صوت صرختها التى دوت يافي الشركة بأكملها....وقع قلبه صريعاً بين قدميه فهو لن يخطأ بصوتها أبداََ

لا يتذكر كيف قام من بينهم وماذا قال ولكنه في ثواني كان يقف أعلى درجات السُلم وهو يراها تتدحرج من عليه

فاق  من صدمته سريعاً ونزل السُلم بسرعة حتى أصبح مجاري لها..أقبض على معصمها  بشدة حتى لا تفلت منه ومن ثم ووقف أمامها تماماً وهو يمسك بمعصمها الآخر  حتى تستعيد توازنها

نظرت إليه بتوتر وهي خجلة مما ستقوله ومن ثم أردفت:

-كنت عاوزة أخس شوية

زفر بضيق من سببها التافه الذي كان يعلمه علم اليقين ولم يرد عليها لوصولهم لغرفة الأشعة

التي دلتهم عليها موظفه الإستقبال منذ قليل

دخل الغرفة بعدما طرق على بابها....ألقى السلام على الدكتورة الواقفة بالغرفة ومن ثم وضع رانيا على سرير الفحص

وجه للدكتورة حديثه شارحاً لها سبب وجدهم هنا قائلاً:

-واقعة من على السلم يا دكتور ومش قادرة تحرك رجليها خالص....والإستقبال قالي أجي اعمل إشاعة الأول

ردت عليه الدكتورة قبل أن تتجه للفراش الموجودة عليه رانيا قائلة:

-خير ان شاء الله...لو سمحت إتفضل إنت بره

وأنا هعمل الازم،ولو في كسر لقدر الله هبعت للدكتورة تجبسها

أماء لها زين برأسه ومن ثم وجهه نظر لرانيا قائلاََ قبل أن يغادر الغرفة:

-أنا هنزل اجيب قهوة من الكافتريا وقت ما تخلصي رني عليا

❈-❈-❈

يقف أحمد بسيارته أمام ڤيلا الشاذلي منتظراً خروج رقية من الداخل وهو يتأفأف بضيق واضح من تأخرها المعتاد عليه

نظر إلى بوابة الڤيلا مرة أخرى عندما سمع صوت فتحها،وجدها أتيه إليه وهي تهرول

زفر بضيق وهو يرفع معصم يــده الأيسر ليرى

الساعة

فتحت رقية باب السيارة المجاور له وهى تلهث من خطواتها السريعة...صعدت السيارة ومن ثم أغلقت الباب خلقها قائلاً:

-حقك عليا يا أحمد معرفش الوقت سرقني إزاي كده

نظر إليها بجانب عينيه وهو يقول بغضب :

-سرقك إزاي يا رقية...أنا بقالي أكتر من ساعة واقف مستنيكي تحت،وقبل ما أجي رنيت عليكي قولتيلي إنك جاهزة ومستنياني

نظرت  إليه بتوتر من غضبه تعلم أنه معه كامل الحق به ولكن الأمر ليس بيــدها فهى  ما إن تقف أمام المرآة لترتدي ملابسها تنسى العالم الخارجي بأكمله

أردفت بصوت مهزوز وهى تدعى الله بسرها أن يُمرر هذا الموقف المعتاد على خير:

-خلاص يا أحمد والله غصب عني

ضرب على المقود بعصبية وهو يهتف بصوت عالٍ:

-رنيت عليكي سألتك يبقى تقوليلي لسه ملبستش بدل ما تجبيني وأقف ساعة مستنيكي زي النطع

نظرت  للأسفل بخجل مما فعلت ولم ترد على حديثه فهي لم تمتلك إجابة تُخرجها من  هذا المازق،فهي بالفعل أخطأت ولكنها لم تعلم أنه سيأتي بهذه السرعة.....

سرعة!!!أي سرعة هذه فالمسافة بينهم لا تقل عن ساعة

أدار السيارة بغضب وسار بها متجهين إلى النادي عندما لم يستمع إلى ردها

********************

تنزل  من على الدرج المؤدي إلى ردهة القصر بلياقة وهى ترتدي ملابس رياضية سوداء  اللون وتغطي شعرها بطرحة من اللون الإسود أيضاً تلفها إلى الخلف

وجدت مالك متنظرها في الردهه وبجواره تجلس والدتها

ألقت لين السلام على والدتها وقبلت مالك من وجنته قائلة:

-يلا يا بطل عشان إتاخرنا النهاردة

رد عليها مالك بضجر وهو ينظر إليها بطفولية:

-أنا مستنيكي من بدري يا لين وإنتِ اللي إتأخرتي والكوتش هيزعقلي عشان إتأخرت

-متخافش أنا هدخل أتأسفله على التأخير ويلا عشان منتأخرش أكتر

نظرت لين لوالدتها وجدتها تأتي بها من أسفل لأعلى وملامح الإمتعاض على وجهها

نظرت لمالك وهي تقول له بمزاح:

-شوف شوف هتموت وتقولي لابسة إسود ليه أمك ماتت

قهقه مالك دون أن يفهم ماذا تقصد... أما سارة

فأبعدت أنظارها عنها وقالت:

-ألبسي اللي تلبسيه أنا ساكته خالص أهو

تقدمت لين تجاهها وقبلت رأسها وهي تقول:

-سلام يا سرسورة يا قمر

مدت يدها وأمسكت كف مالك وذهبوا إلى الخارج،حتى يستقلوا سيارة من المركونين

بالجراچ

❈-❈-❈

يجلس  على طاولة بالنادي منتظراً مجيئها ولكنها تأخرت للغاية،مد يده في جيبه  ليخرج هاتفه ومن ثم ضغط على زر المهاتفة ووضعه على أذنه منتظراً ردها

جاء صوتها له وهي تقول بصوتها الهادئ:

-أنا أسفة يا يونس خمس دقايق بالظبط وأبقى في النادي

- براحتك خالص أنا رنيت عشان أطمن عليكي لما لقيتك إتأخرتي

-صحيت متأخر النهاردة هودي مالك التدريب بتاعه وأجيلك على طول

-وأنا مستنيكي...باي

أغلق الهاتف ووضعه على الطاولة أمامه عقب إنتهاء جملته

ونظر للبعيد وجد أحمد ورقية أتيين عليه

إنقلب وجهه بضيق عندما وجدهم على بعد خطوات منه...فهو كان يود الجلوس مع لين

بمفردهم،وبما أنهم هنا الآن فبالتالي لم يلتقي بلين

جلس أحمد بغضب دون أن يوجه أي حديث ليونس،وفعلت رقية المثل ونظرت إلى البعيد علامةََ على حزنها

نظر لهم يونس بذهول...تارة لأحمد الذي كل ثانية والأخرى يتأفأف،وأخرى لرقية التى تنظر إلى البعيد وتهز ساقيها بغضب شديد

أردف بإستنكار وهو يرفع إحدى حاجبيه:

-هو أنا كنت بايت في حضنكم إنتوا الإتنين؟

نظر له أحمد بجانب عينه نظرة سريعة ومن ثم نظر للأمام مرة أخرى دون أن يكلف نفسه عناء الرد عليه

لوى شفتيه من تصرفه بضيق ومن ثم نظر إلى أخته وقال بصوت هادئ حاني:

-في إيه يا رقية...إنتوا متخانقين؟

نظرت له رقية بحزن وقالت:

-أنا زهقت كل حياته خناق وقرف

وجه أنظاره إليه عقب وصول كلمتها الأخيرة إلى أذنه قائلاً بإستنكار:

-أنا كل حياتي قرف يا رقية؟

لم ترد عليه وأعادت وجهها للأمام

مد أحمد يده ممسكاً بمعصمها قائلاََ بتصميم:

-لما أكون بكلمك تردي عليا

حاولت  أفلات معصمها من بين يديه ولكنه كان قابض عليه بشدة فنزلت دموعها دون شعور  منها،وكأنها كانت تنتظر أي شئ يحدث حتى يخرجان من جحورهم

قام يونس سريعاً من مكانه وأبعد يد احمد عن معصم أخته وقال بغضب شديد:

-في إيه يا أحمد إنتَ إتجننت؟!!

أستغفر في سره وقال بندم بعدما أدرك فعلته

قائلا:

-هي اللي بتستفزني يا يونس... مش شايف طريقتها؟

نظرت له رقية بعيون تفيض بالغضب قائلة:

-كل ده عشان إتأخرت عليك شوية؟

-شوية؟

هتف بها أحمد مستنكراً لجملتها الكاذبة

إبتسمت دون إرادة منها على طريقته التى نطقها بها ونظرت لأسفل دون أن  ترد

إبتسم أحمد هو الأخر عليها وقال وهو يبعد الكرسي للخلف حتى يقوم:

-حقك عليا يا ستي...وهاتي رأسك أبوسها

وقف يونس أمامه بإستنكار وهو يقول:

-إنتَ رايح فين؟

-هبوس

-تبوس إيه إنتَ ضاربلك حاجة قبل ما تيجي؟

صاح بها يونس وهو يلكزه بقبضة يده على صدره

حمحم أحمد وقال قبل أن  يعاود الجلوس مرة أخرى:

-لامؤاخذه يا أبو نسب نسيت إنك معانا

جاء  ليرد عليه ولكن قاطعه رنين هاتفه...مد يده سريعاً ملتقطاََ إياه من على  الطاولة حتى يضغط على زر إنهاء المكالمة فهو يعلم من التى تهاتفه الآن

وقعت عين أحمد على لين الواقفة تدور حول نفسها وكأنها تبحث عن أحد...دقق النظر جيداً حتر تأكد أنها هي

قام من على الكرسي متجهاً إليها بعدما قال:

-ثواني هجيب لين وجاي

إلتفت يونس للخلف وجدها واقفة وعلى ما يبدو تبحث عليه..لعن حظه العسر،فعندما تحن عليه باللقاء يأتي أخيها ويقف كاللقمة بالحلق

جلس على الكرسي الخاص به عندما رأهم قادمين نحوهم ونظر لهاتفه حتى لا تفضحه نظراته لها

وقف أحمد إمامهم وبيده يمسك بكف لين

ومن ثم أردف بإبتسامة:

-لين اختي يا جماعة

ثم نظر للين وقال:

-ودي طبعاً رقية خطبتي،وده واحد بنعطف عليه

رفع يونس بصره من على الهاتف وهو ينظر لأحمد بنظرة إستخفاف...قائلاََ وهو يرفع حاجبه الأيمن له:

-ده على أساس إني انا اللي رميت نفسي عليكم، ولا إنتوا اللي طبيتوا عليا زي القضى

المستعجل

نظرت له رقية وهي تحدجه بنظرات متوعدة قائلة قبل أن تقوم من على الكرسي:

-مش وقت الكلام ده يا يونس

ثم إسترسلت حديثها وهي تتجه للين قائلة بمودة:

-النادي كله نور والله...كان نفسي أتعرف عليكي أكتر وأهي الفرصة جت أهي

أنهت حديثها وهي تمنحها إبتسامة بشوشة

ردتها لها لين الإبتسامة بأخرى مرتبكة من نظرات يونس الآتية بها من أعلى لأسفل

تشعر به وبنظراته بالرغم من عدم تقابل عيناهم سوياََ

زاغت ببصرها نحوه وجدته يتطلع عليها بالفعل

فأخفضت عيناها سريعاً وأردفت بإرتباك:

-أنا اللي كان نفسي أتعرف عليكي...حتى كنت بقول لأحمد يجيبك يوم عندنا تقعدي معانا ونتعرف على بعض أكتر

نظر  لها أحمد بإستنكار لحديثها الكاذب الذي لم يحدث أبداََ...مدت يدها ولكزته  بخفة دون أن يراها أحد ولكن بالطبع لم يخفى على يونس المترصد لأي حركة تصدر  عنها

إتسعت شفتيه قليلاََ بإبتسامة خفيفة على الموقف دون أن يعلق

-الأيام جاية كتير وهنتعرف أكتر يا ستي...تعالي إقعدي جمبي هنا ومش مهم أحمد

أنهت حديثها وهي تشير على المقعد المجاور لمقعدها الذي كان يجلس عليه أحمد قبل أن تجلس عليه

ضحكت لين وقالت بإعتراض:

-لاء أنا مبقطعش رزق حد مابالك أخويا بقى...أنا هقعد على الكرسي ده

أشارت على الكرسي الملاصق في كرسي يونس،ومن ثم جلست عليه قبل ان تسمع تعقيب على حديثها

جلس أحمد هو الآخر على مقعده وقال للين بمزاح:

-أول مرة أحس إنك أختي بجد يا بت يا لين

ثم أكمل حديثه قائلاً:

-مالك معاكي ولا جاية لوحدك؟

-اه وديتوا التدريب وهقعد أستناه

أماء لها برأسه وقال قبل أن يقوم:

-هروح الكافتريا أجيب حاجة نشربها

قام أحمد وإتجه إلى الكافتيريا الخاصة بالنادي حتى يأتي بالمشروبات

نظرت رقية ليونس وجدته ينظر إليها برجاء أن تقوم خلفه حتى يخلى له الطريق

إبتسمت إبتسامة صغيرة وقامت من مكانها ذاهبة خلف أحمد

همس يونس بجوار أذنها قائلاََ بصوت حاني:

-وحشتيني

إرتفعت دقات قلبها ورفعت بصرها سريعاً لمكان جلوس رقية وجدته خالي... لم تأخذ بالها

من تركها للطاولة فهي كانت ناظرة للأسفل خجلة للغاية منها ومن يونس

وجهت أنظارها له وهي تقول بتوتر:

-يونس متبصليش وهما قاعدين لأحمد ياخد باله

لم يبالي بكلامها ولم يهتم به كثيراً،وقال بنبرة مُصرة:

-بقولك وحشتيني

ضيقت عيناها قليلاََ وهي تقول:

-عشان خاطري يا يونس

-ماشي يا لين أنا ماشي خالص عشان ترتاحي

أنهى حديثه وهو يجلب أشيائه من على الطولة بضيق قبل أن يقوم من على كرسيه

-يا يونس مقصدش إنك تمشي...بس أنا خايفة أحمد يعرف إني عرفاك

لم يرد عليها بل غادر المكان تحت أنظارها بكل هدوء دون حتى أن يلقي عليها نظرة أخيرة

❈-❈-❈

دخل زين الكافتريا الخاصة بالمسشفى وهو يمسك الهاتف بيده يراسل إحدى أصدقائه

رفع أنظاره عن الهاتف عندما شعر بجسد صلب صُدم به

ظلت عيناه محدقة بالشخص الذي أمامه لفترة

يحاول إستيعاب إذا كان هذا الذي يراه حقيقة أم خيال

أما الثاني فكانت نظراته محملة بالشوق لصديق عمره الذي سلبته منه الأيام عنوة

لم يتحدث ولم يصدر عنه أي فعل لم يجبره على محادثته...

أنزل بصره من عليه وعملت قدميه على البعد عنه ولكن أوقفه صوته الذي صدح بالمكان هاتفاََ بإسمه "مازن"

ثُبتت قدميه على الأرضية وعاد ببصره للخلف ينظر إليه منتظراً حديثه الذي أوقفه من أجله

تقدم زين الخطوات الفاصلة بينهم حتى صار أمامه مباشرةً

أخذ نفساً عميقاً في محاولة منه للثبات ثم أردف بصوت متزن:

-إيه اللي جابك يا مازن

إبتسم مازن بسخرية قبل أن يقول وهو يهز رأسه:

-يا خسارة يا صاحبي

-إرجع يا مازن من مكان ما جيت فارس لو عرف إنك في مصر مش هيتردد إنه يخلص عليك المرادي

قالها زين بنبرة جامدة،يخشى عليه من فارس

وتهوره فهذه المرة لم يرحمة بالتأكيد

رد عليه مازن بلامبالاة قائلاََ:

-مش فارقة كتير يا زين...انا ميت من زمان

ثم أكمل حديثه قائلاً بحسرة:

-اللي  حبيتها راحت مني وصحابي راحو مني وأدي أمي كمان بتروح مني يعني يا صاحبي  ميت من زمان، قول لصاحبك يتطمن...عرفه إنه دمرني من زمان

هتف زين قائلاََ بدفاع عن صديقه:

-إنتَ اللي دمرت نفسك يا مازن محدش دمرك

وده دايماََ بيبقى جزاء الخاين

-أنا مش خاين يا زين ولا عمري كنت خاين،

لو في حد خان فعلاً يبقى هو مش أنا

-الكلام معاك ممنوش فايدة يا مازن

قالها زين ثم إسترسل حديثه قائلاً:

-ألف سلامة على طنط ربنا يقومهالك بالسلامة

❈-❈-❈

فتح عينيه قليلاً حتى يعتاد على الضوء وجدها مستلقية على صدره العاري وترسم بيدها اليسرى دوائر وهمية عليه،مما أخبره

بإستيقاظها

مد يده هو الآخر يضعها بشعرها قائلاََ:

-الساعة كام يا نغم

رفعت رأسها قليلاََ حتى تراه ثم قالت :

-تقريباََ سبعة

إعتدل بهدوء سانداََ ظهره على الفراش قبل أن يقول :

-كويس إني صحيت، عندي إجتماع عمل الساعة تمانية...لازم أقوم ألبس دلوقتي

هزت رأسها بالنفي قائلة:

-لاء يا فارس عشان خاطري متروحش...مش عاوزة أقعد لوحدي تاني

-ساعة واحد بالظبط وهتلاقيني قدامك يا حبيبي

هزت رأسها مرة أخرى رافضة لكلامه ومن ثم إستلقت برأسها على صدره مرة أخرى

مد يده يلعب بخصلاتها قائلاََ بهدوء:

-عشان خاطري يا نغم صدقيني ساعة وأجي...عيب أكون مدي حد كلمة ومنفذهاش

رفعت رأسها له مرة أخرى ولكن تلك المرة كانت الدموع تملئ عينينها وهي تقول له:

-عاوزاك تقعد معايا

ابعد يده عن خصلاتها ومن ثم مسك وجهها بكفيه قائلا بحنان:

-دموع لاء عشان خاطري

ثم إسترسل حديثه قائلاً:

-عشان متزعليش هاخدك معايا بس صدقيني يا نغم مش هعرف أعمل أكتر من كده

أماءت له برأسها قبل أن تقول:

-خلاص ماشي بس بشرط تعزمني على العشا برة

رفع إحدى حاجبيه وقال بإستنكار:

-بتشرطي عليا يا نغم

إبتسمت إبتسامة صغيرة قبل أن تهز رأسها له بالإيجاب

إبتسم هو الأخر بشدة ومن ثم قبل شفتيها قبلة رقيقة وأردف بهدوء لذيذ:

-وأنا موافق

❈-❈-❈

يجلسوا على طاولة مستطيلة الشكل... كل شخص أمامه نسخة من الأوراق،يتناقشون

بأفكار مبتكرة وجديدة حتى يزيدون معدلات ربحهم وشهرتهم

ظهر فارس أخيراً بالمكان وهو يمسك بكف نغم

كان يرتدي حلة رمادية اللون أما هي فكانت ترتدي كاردَجي من اللون الأزرق ومن أسفل ترتدي بيزك أبيض وفوقهم غطاء شعر باللون الأبيض

تقدم فارس من الطاولة وبمحاذته نغم حتى وقفوا أمامها تماماً

سحب فارس إحدى الكراسي وأخبر نغم أن تجلس عليه،وسحب المجاور له وجلس عليه هو الآخر

أردف سليم بسخرية غير واضحة:

-كنت طول عمري بشيد بمواعيدك يا فارس بس شكلي كده هغير رأيي

ردت عليه چومانة وهي ماتزال ناظرة لفارس:

-أكيد حاجة حصلت عطلته يا سليم...مش كده يا فارس؟

أنهت حديثها وهي تنظر إليه بتساؤل ماكر

أماء لها برأسه دون أن يأخذ معها بالكلام فحمحم أولاً ثم قال:

-خلونا نبدأ في الشغل على طول

إستمع الجميع له وبالفعل جلسوا أكثر من ساعة يتناقشون على خططهم للمشاريع القادمة... ولكن كان بهم شخص واحد فقط

سُلب  منه تفكيره وبالطبع هذا الشخص لم يكن سوى "سليم"،فهو منذ أن رأها أول مرة  ويشعر بأشياء غريبة تتحرك بداخله..وها هي ثاني مرة ولم يختلف حاله كثيراً  عن الأولى

أما هي فكانت كل نظراتها موجهه على  فارس،مبهورة بشخصيته الجذابة وهيبته المفروضة على الجميع بالرغم أن جميهم  يظهر عليهم أنهم من نفس طبقته ولكن فارس يختلف بحضوره الآخاذ،وسيطرته  الحازمة بحديثه

لم يخفى عليها نظرات تلك الأفعى ذات  الشعر الكستنائي له،تغلي من الداخل فنظراتها مفضوحة للغاية...تتدخل في  الحديث قاصدة إجتذاب الكلام معه،تنظر بعيناه بقوة عندما تتحدث معه

إنتهى أخيراً الإجتماع عندما توصلوا للحل الأمثل،نظر فارس بجانبه وجد نغم تنظر إلى چومانة نظرات شرسة

إبتسم إبتسامة لم تظهر على وجهه ثم ضغط على قدميها بخاصته من أسفل الطاولة حتى تنتبه له وتبعد نظراتها عنها

إلتفتت نغم له لترى ماذا يريد،وجدتهم إنتهوا من حديثهم ويملون النادل الآن ما سيتناولونه

نظر الرجل لفارس موجهاً إليه حديثه وهو يقول:

-تحب تطلب إيه يا مستر فارس

قام فارس من مكانه وهو يمسك كف نغم بين يديه حتى تقوم هي الأخرى قائلاََ:

-لاء إعذرني يا كارم أنا هستأذن..لسه عريس جديد بقى

قالها بهدوء وهو ينظر لسليم الذي لم يغفى عن نظراته لنغم

نظر سليم على الأرض بخجل عندما وجهه إليه نظراته وعرف أنه رأه وهو ينظر عليها

صدمت چومانة من جملته الأخيرة وخرج صوتها مبحوح من أثر الصدمة وهي تقول:

-إنتَ إتجوزتها؟

-اه وإحنا هنا بنقضي شهر العسل

بارك له كل من كان على الطاولة ماعدا چومانة التي نظرت إليها بغضب شديد وغيرة ومن ثم قالت له:

-أووه إنتَ من محبين التعدد يا فارس؟

شعر إنها النهاية الآن فبماذت يقول أو يرد عليها،فهي تعلم بزواجه الأول،فها قد وقعت يا فارس ولم يُسمى عليك أحد



الفصل السادس عشر من هنا



رواية جوازة أبريل من هنا



بداية الروايه من هنا




اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا


تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close