رواية البريئه والوحش الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 رواية البريئه والوحش الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


16= الجزء الاول = ج1=الفصل السادس عشر

رقيقة القلب جدًا..

مُفرطَة الحِسِّ والشعور،

أبسطُ الأشياء تُرضيها، وأقلُّ الكلمات تُؤذيها..

كتومة.. تمزُج الحُزن والفرح في آنٍ واحد..

عفوية  للحدِّ الذي لا حدَّ له.. لدرجة أنَّ العفوية العالِقة في جُدران رَوحِها  ترفُضُ وبِشدَّة للطفلِ البريءِ الساكنِ داخلَها أن يمرَض أو يكبُر لحظةً  واحِدة..

تُشبِه الشعور الأوَّل مِن السعادة الذي يجعلُكَ تتمايل وتُغنِّي دونَ إرادة مِنك..

ولا يَعلمُ سِرُّها سِوى مَن سَرَّها

❈-❈-❈

نظر الرجل لفارس موجهاً إليه حديثه وهو يقول:

-تحب تطلب إيه يا مستر فارس

قام فارس من مكانه وهو يمسك كف نغم بين يديه حتى تقوم هي الأخرى قائلاََ:

-لاء إعذرني يا كارم أنا هستأذن..لسه عريس جديد بقى

قالها بهدوء وهو ينظر لسليم الذي لم يغفى عن نظراته لنغم

نظر سليم على الأرض بخجل عندما وجه إليه نظراته وعرف أنه رأه وهو ينظر إليها

صدمت چومانة من جملته الأخيرة وخرج صوتها مبحوح من أثر الصدمة وهي تقول:

-إنتَ إتجوزتها؟


-اه وإحنا هنا بنقضي شهر العسل

بارك له كل من كان على الطاولة ماعدا چومانة التي نظرت إليها بغضب شديد وغيرة ومن ثم قالت له:

-أووه إنتَ من محبين التعدد يا فارس؟

شعر إنها النهاية الآن فبماذا يقول أو يرد عليها،فهي تعلم بزواجه الأول،فها قد وقعت يا فارس ولم يسمى عليك أحد

نظر  إليها بطرف عينيه وجدها تنظر إليه منتظرة هي الأخرى إجابته ولكن بنظرات  إمرأة ترغب في معرفة جواب زوجها بذلك الموقف لا أكثر،ظنته سؤال برئ موجه له  من تلك الأفعى

أخذ نفساً عميقاً حتى يجلب ثباته الذي فقده من جملت "جومانة"....وحاول أن يبعد توتره

الذي أصابه الآن بعيداً

عاد بأنظاره إلى جومانة مرة أخرى وهو يشتد على كف نغم الممسك بكفه قائلاََ بثبات يُحسد عليه وبشدة:

-نغم عندي بالأربعة يا جمانة

نظرت إليها بإستحقار وإزدراء وجاءت لتفتح فمها حتى ترد عليه رداََ لازعاََ

وتخبره أنه يتسلى معها فقط ليس إلا

وبالأخير سيعود لزوجته الأولى

ولكنه وجدته يسحبها من كفها مغادرين المكان بعدما ألقى جملته الأخيرة:

-عن إذنكم

❈-❈-❈

جالسة على فراشها بعدما أبدلت ثيابها التي كانت بها في النادي،تمسك هاتفها بيديها

مترددة في مهاتفته...لا تعلم لما زعل منها

وتركها وغادر،فهي كانت متوترة للغاية من

جلوسهم أمام أخيها وكانت تخشى أن تُخطئ بشئ ويعلم أخيها من خلاله أنها على معرفة به من قبل

لا تزال تتذكر نظرات رقية لها عندما عادوا من الكافتيريا ووجدوا مكان "مازن" خالي

شعرت من أنظارها أنها تعلم أن بينهم شئ

لحظة... وهل في الأساس بينهم شئ؟!!

تنهدت بضيق من أفكارها التى عصفت بذهنها

وأعادت أنظارها للهاتف مرة أخرى...أغمضت عيناها لبرهة ومن ثم فتحتها قبل أن تضغط على أيقونة الإتصال قبل أن تعود بكلامها

وضعت الهاتف على أذنها اليمنى منتظرة صوته

ولكن توقفت الصفارة عند المرة الثالثة

أخفضت الهاتف ليصبح أمام مرمى عيناها بإستغراب وقد أصاب حدسها وبالفعل هو من أنهى الإتصال

ضغطت على أيقونة الإتصال مرة أخرى ولكن تلك المرة بعصبية شديدة ووضعته على أذنها مرة أخرى

وها في تلك المرة جائها صوته الهادئ وهو يقول:

-نص ساعة وهكلمك يا لين...قاعد مع صحابي برة

كلماته كانت كالسحر على قلبها،هدأت تماماً على عكس حالتها عندما رفض إتصالها كما كانت تظن بسبب زعله منها

ردت عليه هي الأخري بصوت هادئ وابتسامة رقيقة:

-ماشي يا يونس متتأخرش عشان هنام

-نص ساعة بالظبط...يلا باي

-باي

أنزلت الهاتف من على أذنها وأغلقت الإتصال

وهي تريح ظهرها على مسند الفراش ناظرة لسقف الغرفة

لا تعلم كيف وصلت لتلك الحالة معه وهي لم تكن على معرفة به إلا منذ القليل من الوقت

لا تعلم ماهية شعورها تجاهه ولكنها تكون سعيدة وهي معه،ولا ترغب بإنتهاء مكالمتهم التي تأخذ الليل بأكمله...

صوته يربكها وهدوئه المبالغ به يذيبها

أصبحت  لا تفعل شئ سوى التفكير به،يومها محصور عليه هو فقط....يروق لها شخصيته  الأخاذة وكلامه المعسول الذي يغرقها به بعد أيام قليلة من معرفتهم ببعضهم

إهتز الهاتف بين يديها فنظرت له وجدت يونس الذي يهاتفها...إبتهج وجهها وثار قلبها

فهو لم يُكمل العشر دقائق وهاتفها،بعدما أخبرها أنه سيهاتفها بعد مرور نصف ساعة

ضغطت على زر الإستجابة سريعاََ ومن ثم وضعت الهاتف على أذنها صامتة حتى أتاها صوته الهادئ الذي به لمسة كسل قائلاً بتساؤل:

-إيه يا لين كنتي بترني ليه في حاجة؟

صمتت قليلاََ بإرتباك من سؤاله الذي وترها

لم تتوقع أن يسأله لها حتى،فهي إطمأنت عندما حدثها بهدوء في المكالمة التي كانت قبل تلك ولكن حديثه الآن يدل على حزنه منها

حمحمت حتى تستجمع شتاتها ثم قالت بنبرة متسائلة بحزن جلي:

-إنتَ زعلان مني يا يونس؟

-لاء يا لين مش زعلان....هزعل منك ليه؟

قالها بهدوء شديد ثم أنهي حديثه بتساؤل

-عشان الموقف اللي حصل في النادي

هز رأسه بالنفي وكأنها تراه وقال بعدها بلامبالاة:

-لاء طبعاً هزعل ليه...إنتِ حرة

-يونس لو سمحت متكلمنيش بالطريقة دي

-طيب يا لين سلام عشان سايق

أردفت لين بحزن على ما وصلوا إليه:

-مش هتكلمني تاني ؟

أغمض  عينه قليلاََ حتى يستجمع نفسه،نبرة صوتها تلك تفعل به الأفاعيل...لا يعلم  أخرة تلك المشاعر التي تداهمه بقربها...لا يريد مفارقتها أبداً،يريد أن  يعلم ماذا تفعل في يومها من بداية إستيقاظها حتى خلودها في النوم

ولكنه جرب كثيراً تلك المشاعر مع العديد من الفتيات،لم يكن قسيس أو زاهد في الفتيات

بل لهىٰ ومرح مع كل أنواع النساء التي من الممكن تخيلها...كان يترك هذه ويذهب لأخرى ويتغزل بتلك ويصب عشقاً بالأجمل

تنهد بضيق من نفسه ومن أفكاره فهو لا يريد أن يلعب بها فهي في الأول والأخر تكون أخت "أحمد" ،لا يريد أن يؤذي شقيقته بحياتها

أخرجه من دوامته تلك صوت إغلاق الإتصال بينه وبينها

أنزل الهاتف من على أذنه بإستغراب وجدها بالفعل قد أغلقت الهاتف

زفر بضيق شديد ورمى الهاتف على تابلو السيارة بعنف

أما هي فإرتمت على الفراش بعدما أغلقت الهاتف معه وأجهشت في البكاء

إعتادت عليه وبشدة،إعتادت على حديثه ووجوده معها بتفاصيل يومها

كان تسأله السؤال وهي تخشىٰ أن يجاوب عليه ويقول بالفعل لم يعد يحدثها أبداََ

ولكنه فاجأها بصمته الذي دل على حديثه الذي يريد قوله

أغلقت الهاتف سريعاً قبل أن يصدمها برده الذي لم تستحمل سماعه منه أبداََ

❈-❈-❈

يجلسون على طاولة دائرية مطلة على النيل

موضوع عليها ما لذ وطاب من الطعام

تتناول طعامها بِنَهم وإستمتاع شديد

أما هو فكان لا يفعل شئ سوىٰ النظر إليها بشرود

خائف لا يعلم كيف يقول ذلك ولكنه حقاََ خائف

فتلك الفتاة التي تجلس أمامه رقيقة لأبعد حد

عقلها صغير لا يتحمل المؤامرات ولا التلميحات الخارجية

اليوم خاصةً شعر بحقارة نفسه،علم حقاََ أنها

كانت  ضحية لديه...فچومانة قالت بطريقة غير مباشرة أنه متزوج من قبل،ومن برائتها  لم تفهم حديثها!!!...بل نظرت إليه حتى تستمع إلى إجابته على سؤال چومانة  الذي لم يكن سؤال بقدر ما كان تهكم منها على زواجه من إثنين

كان يقف وقتها كل خلية به ترتجف من الخوف

وكرد سريع منه جاوب على سؤالها بإجابة مُرْضية لنغم ومن ثم أخذها وغادر المكان قبل أن تتعمق چومانة في الحديث

لم يتخيل يوم أن تكون حياته معها على المُحك هكذا،فهى إن علمت بزواجه بالتأكيد ستتركه ليس هناك إحتمال أخر

ولكنه يريد أن تعلم منه هو وليس من أحد غيره حتى يخفف من حدة الموضوع ويلطف الوضع بكلمتين منه

رفعت نغم أنظارها من على الطبق التى كانت تأكل منه بنهم وجدته ينظر إليها بشرود وطبقه كما كان لم يمس منه شئ

هتفت بإستغراب وهي تهز رأسها لأعلى حتى ينتبه لها:

-في إيه يا فارس سرحان في إيه

-فيكي

خرج رده سريع بصوت هادئ وابتسامة رقيقة مرسومة على وجهه

إبتسمت هي الأخرى ولكن إبتسامة أكثر إتساعاََ منه وقالت:

- إنتَ مكلتش حاجة خالص

-مش جعان

-الأكل طعمه جميل بجد...دوق وقول رأيك

أنهت حديثها وهي تغرس الملعقة بالطبق الموضوع أمامه ومن ثم رفعتها لمستوى فمه

فتح فمه قليلاََ وتناول ما بالملعقة...أخرجتها نغم من فمه بعد إلتقاطه ما بها ووضعتها في الطبق مرة أخرى قائلة بتساؤل:

-ها أيه رأيك

جذب يدها اليمنى ورفعها على شفتيه...قبلها قبلتين رقيقتين ومن ثم أردف بإبتسامة:

-المُر في إيدك عسل يا نغم

أسبلت عيناها بخجل وهي تجذب يدها منه

ناظرة لأسفل

إبتسم عليها قبل أن يقول بمزاح:

-إوعي تقولي إنك مكسوفة مني...دي تبقى مصيبة في حقي والله

فلتت ضحكة من بين شفتيها على طريقته

قبل أن ترفع رأسها له وهي تقول مُبدلة الموضوع:

-كنت سرحان في إيه بقى مقولتليش

-فيكي واللَّه

-وسرحان فيا وأنا قاعدة جمبك ليه بقى يا أستاذ

أبعد بصره عنها ناظراً للنيل من خلفها قائلاََ:

-خايف تبعدي عني

ثم إستكمل حديثه وهو يقول بهدوء:

-مكسوف وأنا بقولك إني خايف تبعدي عني وببينلك نقطة ضعفي...بس أنا خايف فعلاً يا نغم

نظرت إليه بإستغراب من حديثه وحزنه الواضح على وجهه قبل أن تقول:

-بس أنا عمري ما هبعد عنك يا فارس...أنا مليش غيرك في الدنيا ولا أعرف حد غيرك

-وأنا مش عاوز من الدنيا غيرك

❈-❈-❈

يقبض على مقود السيارة بغضب شديد من حديثها المزعج بهذا الوقت تحديداً،فهو حتى الآن لم يستوعب أنه رأى "مازن" أمام عينه

بعد كل السنين التي مرت...كان يريد أخذه بأحضانه يخبره كم إفتقده وبشدة وكم إفتقد

لمتهم سوياََ

قرأ في عينيه الحزن والوحدة،كان يريد شخص يخفف عنه ما به...يعلم كم يعشق "مازن" والدته ويعلم كم يعاني من تعبها

وخاصة أنه سأل على غرفتها وإستفسر من الطبيب المعالج لها عن حالتها الصحية

وكانت الصدمة أنه أخبره أن "شمس" تقضي أيام بتلك الحياة وستغادر

حزن على حال من كان أخاََ له في يوم من الأيام،كان يريد العودة إليه وأخذه بين أحضانه

يخفف عليه ما به ولكنه خشىٰ من زعل "فارس" إن علم

خرج من تفكيره على صوت رانيا الغاضب وهي تقول بأعلى ما لديها:

-هو أنا كلبة بهوهو ما ترد عليا يا زين

نظر إليها بطرف عيناه بعدما تنهد بضيق قائلاََ:

-رانيا أنا دماغي وجعاني عشان خاطري ما تتكلميش كتير عشان رد فعلي مش هيعحبك

واحدةً غيرها كانت سمعت الكلام من هنا وصمتت،ولكن ليست "رانيا" من تفعل ذلك

جزت على أسنانها بعنف وقالت:

-هتعمل إيه يعني وريني رد فعلك ده

ثم إستكملت حديثها بتستنكار:

-ده بدل ما تعتذر على اللي إنتَ عملته معايا جاي تشخط وتنطر!!

رد عليها بإستغراب وهو يقول:

-عملت معاكي إيه... إنتِ هبلة؟!

-ما إنتَ لو كنت سامعني من الأول كنت هتعرف عملت إيه بس ساعدتك مطنشني

زفر بغضب شديد ومن ثم قال بتحذير:

-رانيا إسكتي عشان خلاص مش قادر أتمالك أعصابي

-إنت غلطان وبتبجح كمان يا زين!!....مش كفاية سبتني قاعدة في أوضة الكشف لوحدي ساعة وكل ما أرن على حضرتك تكنسل عليا

-قولتلك كان معايا واحد صحبي بكلمه في حوار مهم

-مردتش عليا وقولتلي كده ليه بدل ما أنا كنت قاعدة في نص هدومي قدام الدكتورة

أوقف السيارة أمام بيتها دون أن يرد عليها

ومن ثم فتح باب السيارة ونزل منها متجهاً إليها،فتح الباب الخاص بمقعدها وحملها مرة أخرى حتى يدخلها إلى داخل المنزل

رفعت أنظارها له وجدت وجهه مكفر من الغضب

فصمتت وهي تتوعد له

❈-❈-❈

في يوم جديد،أشرقت شمسه على جميع أبطالنا

نجد سارة مرتدية ثيابها وهابطة إلى أسفل

وجدت الجميع مجتمع على مائدة الطعام

ألقت السلام عليهم وجلست بجوار لين

لتتناول فطورها هي الأخرى

نظرت لها لين بتساؤل وهي تقول:

-لابسة وراحة فين يا سارة

-راحة النادي هقعد مع مها شوية

ثم إستكملت حديثها وهي تقول:

-إرتاحي إنتِ النهاردة انا هاخد مالك معايا أوديه تمرينه

هزت لين رأسها بنفي قائلة بلهفة:

-لاء لاء سبيه أنا هاخده وأروح لأني مخنوقة وعاوزة أخرج شوية

نظر لها إبراهيم بقلق أبوي قائلاََ:

-مالك يا حبيبتي مخنوقة من إيه

-بزهق من القعاد في البيت يا بابا

إبتسم لها محمد وهو يقول:

-طب بالمناسبة انا عندي ليكي خبر بمليون جنيه

نظرت لين له وقالت متسائلة:

-إيه هو يا جدو

-لقيتلك شغل هايل في مستشفى خاصة على مستوى عالي أوي

نظرت له لين بعدم تصديق ثم أردفت:

-بجد يا جدو ولا بتضحك عليا

قهقه محمد عليها بشدة ومن ثم قال بين ضحكاته:

-يا بت عيب عليكي...هو عمر جدك قالك حاجة ومعملهاش

هزت رأسها بالنفي وعلى وجهها إبتسامة سعيدة قائلة بأمل:

-يعني أنا هشتغل خلاص يا جدو

أماء لها برأسه وهو يقول:

-من بكرة الصبح يا حبيبة جدك

قامت لين من مكانها بسرعة متجهة إلى كرسية...حضنته بشدة وقبلت كف يده

قبل أن تقول:

-ربنا يخليك ليا يا جدو يا حبيبي

بادلها محمد الحضن وعلى وجهه إبتسامة سعيدة لفرحتها وهو يقول:

-ربنا يوفقك يارب يا حبيبتي

عادت لين إلى كرسيها مرة أخرى حتى تستكمل فطورها ولكن تلك المرة كانت السعادة طاغية على أي شعور أخر بداخلها

وجه محمد بصره إلى سارة وجدها تتناول فطورها ووجهها موجه للطبق فقط بدون مبالاة لما يحدث من حولها

حمحم بهدوء حتى يجمع كلماته التى ستخرج منه بصعوبة رغبةََ منه في مرضاة إبنه الذي يتجنبه من وقت أن أخبره أنه لم ولن يعتذر لها

عما بدر منه

أردف محمد بكبرياء متألق بصوته معاكساََ لما سيقوله:

-وإنتِ يا سارة يا بنتي متزعليش مني لو كنت قولتلك كلام مايصحش في وقت غضب

رفعت سارة أنظارها من على الطبق موجهه نظرها له بإستغراب يملئ وجهها عندما وجدت حديثه موجه إليها هي

زاغت ببصرها نحو إبراهيم وجدت إبتسامة بسيطة نمت على وجهه وهو يهز رأسه إليها حتى ترد على أبيه

عادت بصرها نحو محمد وجدت أنظاره مازالت مثبته عليها

خرج صوتها هادئ برغم توترها من الموقف

وهي تقول:

-لاء عادي يا عمي ولا يهمك...وأنا كمان بتأسفلك لو كنت إطاولت عليك بالكلام

هز رأسه بهدوء وهو يقول لها:

-إنتِ زي ولادي يا سارة.. أكيد مش زعلان منك

عادت ببصرها نحو الطبق مرة أخرى تستكمل طعامها

أخذت السعادة طريقها إلى وجه أحمد الذي قال بصوت مازح:

-أيوة كده يا جماعة...الماية رجعت لمجاريها

قامت سارة من مكانها وهي تقول لجدها:

-أنا خارجة يا جدو عاوز حاجه

-لاء يا حبيبتي سلامتك...خلي بالك من نفسك

❈-❈-❈

تجلس على الفراش وهي تمسك بهاتفها مقررة

مهاتفة إبنها

دلف إبراهيم الغرفة ناظراً بأرجائها يبحث عنها بعيناه...وجدها جالسة على الفراش ناظرة بهاتفها

تقدم نحوها وجلس بجوارها وهو يقول:

-بتعملي إيه

رفعت بصرها من على الهاتف موجها صوبه وهي تقول:

-كنت عاوزة أكلم فارس أطمن عليه

وضع يده على كتفها وهو يقول:

-سبيه يا حبيبتي مش كل خمس دقائق ترني عليه

-وحشني أوي يا إبراهيم ملحقتش أشبع منه

إبتسم لها بحب قبل أن يغمز بعيناه غمزة عابثة

قائلاََ:

-طب إيه.. وأنا موحشتكيش

وضعت الهاتف على الطاولة المجاورة للفراش

وهي تهز رأسها بيأس منه ومن تصرفاته العابثة قبل أن تقول مذكرة إياه:

-مش كنت بتقول إن عندك إجتماع مهم النهاردة

-ياستي يولع الإجتماع على أصحابه

ثم إستكمل حديثه وهو يقول قبل أن يغمز بعيناه:

-ما تيجي

ألقت سارة الوسادة المجاورة لها على وجهه وهي تقول:

-قوم يا إبراهيم روح الشغل...قوم

انتفض إبراهيم من على الفراش بغضب مصطنع وهو يقول قبل أن يغادر الغرفة:

-يا باي عليكي ست فصيلة

علىٰ صوت ضحكاتها بالغرفة على غضبه الطفولي وزمجرته منها

قامت هي الأخري من على الفراش متجهه صوب الشرفة الموجودة بالغرفة...وجدته يركب سيارته متجهاً بها إلى الخارج

ولكن قبل خروجه وجدته يرفع رأسه لأعلى وأنظاره مصوبه عليها

إبتسمت  له إبتسامة مشرقة جعلتها كما لو كانت بنت العشرين....رد إليها هو الأخر  إبتسامتها تلك بأخرى أكثر إتساعاََ ومن ثم ألقى لها قبلة بالهواء

قبل أن يخرج بالسيارة من حديقة القصر بسرعة بالغة

أغلقت النافذة بعدما بعد عن مرمى بصرها

وقلبها يرفرف كالفراشات المحلقة بالسماء

تُحبه  كما لو كانت مراهقة،وكلما تقدم العمر بهم تعشقه أكثر...عاشت معه أيام  كثيرة على حلوها ومرها...لم يُشعرها يوم بالنقص أو الإحتياج لمشاعر واهية  وبرغم إنشغاله الدائم

لكنه دائماً ما يخصص لها الوقت

ترى العديد من العلاقات مع كبر سن الزوجين تصبح الحياة بينهم روتينية وشبه تعيسة

وهذا ما كانت تخشاه...ولكنها عملت جاهدة

حتى لا تكون واحدة منهم وتصبح بعينيه شابة

لم يأخذ منها العمر شئ وللحقيقة ساعدها هو الأخر بهذا الشئ حتى أصبحت حياتهم بتلك الصورة التي يحسدهم عليها الجميع

عادت  إلى الفراش مرة أخرى جالسة عليه ومن ثم أخذت الهاتف من على الطاولة وهي  مُصرة على مهاتفة "فارس"....فهي تشعر أنها تريد سماع صوته في هذه اللحظة  حتى يطمئن قلبها عليه

فتحت الهاتف بهدوء ومن ثم ضغطت على زر الإتصال قبل أن تضع الهاتف على أذنها منتظرة رده عليها

ولكن إنتهى الاتصال ولم يرد عليها

أنزلت الهاتف من على أذنها بإستغراب لعدم رده،فهو عادةََ عند إنشغاله يضغط على أيقونة الرفض فينا معناه انه سيهاتفها بعد قليل

وضعت الهاتف مرة أخرى على أذنها بعدما طلبت رقمه مرة أخرى...ولكن تأخر بالرد

ففقدت الأمل أن يرد عليها الآن

جاءت أن تخفض الهاتف حتى تغلق الإتصال

وجدت صوت إمرأة ناعم للغاية ترد عليها بدلاً من إبنها قائلة:

-السلام عليكم

أردفت سارة بإستغراب تام عليها متسائلة دون أن ترد السلام عليها:

-مش ده رقم فارس؟

-أيوة يا طنط أنا نغم مراته


16= ج 2=الفصل السادس عشر-الجزء الثاني =

❈-❈-❈

ستمر الأيام بسلاسة وستظن أن كذبتك

أتت بثمارها ولكن ستأتي لحظة تهدم كل ما بنيت وستشعر أن كل ما عِشته أوهام لم يبنيها أحد سواك

❈-❈-❈

جاءت أن تخفض الهاتف حتى تغلق الإتصال

وجدت صوت إمرأة ناعم للغاية ترد عليها بدلاً من إبنها قائلة:

-السلام عليكم

أردفت سارة بإستغراب تام عليها متسائلة دون أن ترد السلام عليها:

-مش ده رقم فارس؟

-أيوة يا طنط أنا نغم مراته

ظلت حدقتيها متسعة ناظرة للفراغ بصدمة

لم تستوعب حتى الآن الكلمة التي ألقتها تلك الفتاة التى تتحدث معها بالهاتف

إمرأة مَن؟!!...هذه الهاء الذي ضافتها بجملتها تعود على مَن....على فارس؟!

وكيف تُحدثها بكل تلك الليونة كما لو كانت تعرفها منذ زمن؟!!،وألقت جملتها أيضاً كما لو كانت جملة عادية أن تكون زوجة لولدها!

لم ييقظها من شرودها وصدمتها سوىٰ صوت

نغم الذي قالت متسائلة بهدوء،مستغربة لصمتها:

-طنط حضرتك لسه معايا؟

خرج صوتها مهزوز من أثر صدمتها بحديث تلك الفتاة وهي تقول:

- اه معاكي

إبتسمت نغم إبتسامة هادئة كما لو كانت تراها

قبل أن تقول بمودة:

-أنا كان نفسي أكلم حضرتك من يوم جوازنا يا طنط،بس مكنتش بتيجي الفرصة ومبسوطة إني كلمت حضرتك النهاردة...وإن شاء الله

لما حضرتك تيجي مصر لازم أقعد معاكي وأتعرف على حضرتك أكتر

تأتي لمصر!!كيف وهي بالأساس بمصر؟..

من هذه الفتاة يا فارس بحق الجحيم؟

وما هذا الكلام الغريب الذي تُهرتِل به

كان هذا حديثها الدائر بذهنها،لا تقوى على الحديث ولا مجاراة تلك الفتاة التي تتحدث معها

أردفت كلمتين فقط بصوت جامد غير عابئة لما قالت تلك الفتاة من كلام غريب:

-فين فارس؟

صمتت نغم قليلاً بإستغراب لموقفها الغريب

فهي لم ترحب بها حتى ولو بكلمات قليلة مقتضبة!!..لم تتخيل يوم أن يكون حديثهم الأول بتلك الطريقة الباردة

بلعت ما بحلقها حتى تستعيد ثباتها قليلاً

قبل أن تُردف بإهتزاز واضح بصوتها:

-فارس نايم...تحبي أصحيه؟

أنهت حديثها بنبرة متسائلة ثم صمتت منتظرة إجابتها

لم  يخفى على سارة تبدل نبرة صوتها والحزن البالغ الذي طغىٰ عليها،ولكن كانت  صدمتها أكبر من أن تُطيب بخاطرها أو حتى تجتذب معها الحديث...فأردفت بهدوء  مصطنع:

-لاء سبيه نايم ولما يصحى خليه يكلمني ضروري

ثم إسترسلت حديثها قائلة بنبرة لينة قليلاً

حتى لا تُكسر بخاطرها:

-وهكلمك تاني أكيد بس دلوقتي في مشكلة وعاوزة أكلم فارس ضروري فمتزعليش من طريقة كلامي

إبتهج وجه نغم مرة أخرى وقالت بصوت مشرق:

-ولا يهمك يا طنط وإن شاء الله أول ما يصحى هخليه يكلم حضرتك

أماءت لها برأسها كما لو كانت تراها ومن ثم أردفت:

-سلام

-سلام

قالتها نغم وإنتظرت أن تغلق الإتصال هي أولاً

وعندما سمعت صوت إنتهاء المكالمة أخفضت الهاتف من على أذنها ووضعته على الركنة بهدوء

أما عند سارة فبمجرد ما أغلقت الهاتف... أخذت الأفكار تهجم عليها،لم تصدق أن فارس تزوج بأخرى بالسر دون أن يخبرهم

والمصيبة الكبرى أن كذب عليها وأخبرها أنها مسافرة بالخارج وليست موجودة بمصر

لا تعلم ماذا تفعل وبما تبرر له تصرفه،لم تعتاد

من فارس مثل تلك التصرفات...ولم يكن يوماً رجل عابث يُحب مصاحبة النساء

تشعر  بالدماء تفور برأسها حتى الآن لم تصدق أن تلك الفتاة التي كانت تحدثها  زوجته الأخرى،والأدهى أنها لم تخشىٰ أحد وأخبرتها مباشرةً أنها إمرأة  إبنها

الحقيقة هي إستشعرت طيبتها وبرائتها من تلك المحادثه الصغيرة التي كانت بينهم

لم تكن نبرة صوتها خبيثة أو ما شبه ولكن كانت تتحدث بفطرية...لدرجة أنها شعرت بالذنب أن تغلق الهاتف وهي كاسرة بخاطرها

لذلك حاولت تلطيف الأمر حتى تتحدث مع "فارس" وتفهم منه الأمر

أممكن أن يكون كلامها صادق؟...وبالفعل زوجته ولكنه متى تزوجها!!،ولما كذب على الجميع وأخبرهم أنه سيسافر تركيا

وبالأخير هو معها الآن!!

أغمضت عيناها قليلاََ حتى تُهدء من الحرب التى أنشات بذهنها

ووضعت الهاتف بجوارها حتى تنتظر مكالمته

وتستفسر منه عن كل شئ

❈-❈-❈

تقود سيارتها متجهة إلى النادي وفي الخلفية

يصدح صوت "عمرو دياب" من مذياع السيارة

على أغنية "أول يوم في البعد"

سمعت رنين هاتفها...مدت يدها اغلقت المذياع ومن ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها اليدوية الموضوعة على الكرسي المجاور لها

وجدت المتصل "مها"...فتحت الإتصال ووضعت الهاتف على أذنها وبيدها اليمنى وباليد الأخرى قابضة على المقود

جاءها صوت مها وهي تقول بتساؤل:

-وصلتي النادي ولا لسه يا سارة؟

-لاء لسه في الطريق أهو

-طيب معلشي مش هعرف أجي لأني في المستشفى

أردفت سارة بنبرة خائفة على صديقتها الوحيدة:

-في المستشفى ليه..مالك؟

-كان ضغطي وطي شوية...وعبدالله جابني،هيعلقولي محاليل

-في مستشفى إيه

أعطتها "مها" إسم المستشفى القابعة بها

وفور أن سمعت سارة إسم المشفى ...أدارت سيارتها للجهه الأخرى مغيرة وجهتها إلى المستشفى بعدما قالت لها:

-طيب أنا ربع ساعة وأكون عندك

❈-❈-❈

بعدما  وَصَلت "مالك"  إلى تمرينه،خرجت إلى النادي مرة أخرى تبحث عنه لتراه حتى  لو من بعيد..فهي إنتظرت أن يهاتفها بعدما أغلقت الهاتف بوجهه ولكنه لم يفعل  كما لو كان يتمنى أن تبعد عنه

أغلقت عيناها قليلاََ ناظرة للبعيد،تتأكد مما تراه  فهذا الذي يقف وسط مجموعة من الفتايات والشباب يُشبهه للغاية

تقدمت بعض الخُطوات حتى تتضح لها الرؤية

وبالفعل كان هو...أخفض رأسه قليلاً لمستوى الفتاة التي بجواره وقال لها بعض الكلمات

لحظات وكانت ضحكة الفتاة تصدح بالنادي بأكمله

غلت الدماء بعروقها وإحمر وجهها من الغضب

فهمت سبب تجاهله لها فعلى ما يبدو أنه نساها تماماً

ولكن لما حزنت؟!!،فلم يكن بينهم شئ من الأساس حتى تمنعه من الوقوف مع الفتايات

لما تشعر بنيران تشتعل بصدرها وأدخنه تخرج من أذنها

وجدته يمسك يدها باعدين عن الموجودين معهم وعلى ما يبدو أنهم سيخرجون من النادي

ظلت واقفة مكانها بوجوم ناظرة إليه وهو يتقدم هو وتلك الفتاة نحوها قاصداً باب الخروج

حتى تقابلت نظراته مع خاصتها،وقف مكانه فور رؤيته لها وهي تنظر إليه بتلك الطريقة

عادت الفتاة الخطوة التي تقدمتها عنه وهي تقول له بإستغراب:

-إيه يا يونس وقفت ليه؟

حمحم بصوت منخفض قبل أن يقول لها بإهتزاز:

-إرجعي مع الشلة يا ساندي دلوقتي

-ليه يا يونس مش قولتلي هناكل بره؟

خرجت تلك الكلمات من بين شفتيها وهي مستغربة وضعه الذي حل عليه

أخذ نفساً عميقاً ومن ثم عاد كلامه مرة أخرى

قائلاََ بهدوء:

-إرجعي يا ساندي

عادت إلى مكانهم بعدما أماءت له برأسها

أما هو فتقدم الخطوات الفاصلة بينه وبينها

وعينه مثبته على خاصتها

أخفضت عيناها عن خاصته وأدارت ظهرها مطلقة قدميها إلى خارج النادي

أسرع خطواته وهو يمشي خلفها منادياََ عليها بصوت عالِِ ،ولكنها لم تنظر إلى الخلف ولم تعيره أي إنتباه مكملة سيرها إلى الخارج

ولكن أوقفها قبضة يده على معصمها بقوة وهو يلهث من الجري خلفها قائلاََ:

-في إيه طالعة تجري ليه

أدارت جسدها له ونظرت في عيناه بقوة قبل أن تبعد كف يده عن معصمها بعنف

-في إيه يا لين مالك؟

قالها بنبرة حادة وهو عاقد حاجبيه بشدة من تصرفها الغير مبرر بالنسبة له

أردفت بصوت عالٍ من أثر النيران المشتعلة بداخلها سمعه كل الموجودين حولهم:

-من النهاردة ملكش دعوة بيا تاني ولا أكنك كنت تعرفني....إنت فاهم؟

نظر حوله ليرى إذا كان إستمع أحداً لها أم لا

وبالفعل وجد كل القريبين منهم رؤسهم متوجه

نحوهم بفضول حتى يعلموا ما سبب تلك الخناقة

قبض على معصمها مرة أخرى برفق وسحبها معه إلى بمكان هادئ نسبياً خلف النادي

ولكن كان الأمر به بعض الصعوبة عليه

لرفض لين الذهاب معه ومحاولتها في إفلات معصمها من بين كفه

ترك معصمها عندما وصلوا لذلك المكان الخالي من البشر ووقف أمامها مباشرةََ وهو يقول بهودء:

-تقدري تقوليلي من الأول في إيه؟

صاحت بغضب شديد وبصوتها العالي:

-إنتَ إزاي تتجرأ تسحبني كده وسط الناس...إنتَ إتجننت؟

زفر بضيق من صوتها العالي الذي لوث أذنه

ومن ثم اردف بضجر:

-ليه صوتك عالي...متعرفيش تتكلمي زي الناس؟

ربعت يديها على صدرها وهي تقول ببرود:

-صوتي وأنا حره فيه ملكش دعوه

-لأخر مرة هقولك... فيه إيه يا لين وإيه كلامك الغريب اللي قولتيه بره ده

-إيه الغريب فيه بقولك إنسى إني كنت أعرفك يوم

إحتدت عيناه بغضب وأردف بصوت عالٍ هو هذه المرة:

-يعني إيه أنسى يعني وضحي كلامك

-أوضح إيه أكتر من كده بقولك أنا مليش علاقة بيك تاني

-أيوة إيه اللي جد يعني...إنتِ لسه مكلماني إمبارح!!!

قالها بإستغراب وإستنكار لحديثها

-كانت غلطة وندمت عليها... اللي زيك المفروض الواحد ميعملوش قيمة

صاح بإسمها بغضب بالغ وصل لذروته،فهو لم يعد قادر على تمالك أعصابه

بالفعل هو حدد أمس أنه سيبعد عنها تماماً

حتى لا يؤذيها

ولكن عندما رأها أمامه وسمع منها هذا الكلام

رفضته كل ذرة بداخله

مسح على وجهه بكف يده في محاولة منه للثبات وإجتذاب بعض الهدوء ومن ثم قال بصوت هادئ جاهد في خروجه:

-إيه اللي مزعلك مني يا لين...مش المفروض أنا اللي أكون زعلان إنك قفلتي التليفون في وشي!!

-انا قفلت لما مردتش عليا يا يونس وجيت النهاردة عشان خاطرك بس للأسف لقيتك ماشي مع حبيبتك تقريباً

قالت كلماتها مرة واحدة دون أن تأخذ أنفاسها

والدموع إغرورقت بعيناها عندما قالت أنه كان مع حبيبته خشيت أن يؤكد كلامها ويكون بالفعل على علاقة بها

وها قد رد عليها مُخيب ظنونها قائلاً بسخرية:

-حبيبتي إيه يا لين...دي واحدة صاحبتي

أخفضت أعينها للأرض دون أن ترد عليه حتى لا يكشف فرحتها بنفيه لحديثها وبقيت صامته

إقترب خطوة كانت فاصلة بينهم وقال بصوت رجولي هادئ وهو يستائل كما لو كان يسألها عن حالها:

-بتحبيني يا لين؟

صدمت بل صُعقت من جراءة سؤاله الذي أوقف نبضات قلبها وسحب الدماء من وجهها

فماذا يقول هذا المعتوه؟!!...فهي تقول له أنها لا تريد معرفته مرة أخرى وهو يسألها بكل بساطة إذا كانت تحبه أم لا!!

رفعت رأسها له حيث أصبحت عيناها مجابهة لخاصته قائلة:

-لاء يا يونس

إهتزت شفتيه قليلاََ ومن ثم إبتسم إبتسامة خفيفة لم تظهر على وجهه قبل أن يقول:

-كدابة إنتِ بتحبيني زي ما أنا بحبك

أغمضت عيناها بسرعة فور تلقي تلك الكلمات الدالة على حبه لها...لم تصدق أنه أخبرها بحبه

بهذه الطريقة الملتوية

إحمرت وجنتيها بشدة من هذا الموقف الذي ولأول مرة تُضع به...وبدأت ضربات قلبها تتزايد بشدة

❈-❈-❈

ركبت المصعد بعدما إستعلمت عن مكان غرفة صديقتها "مها" من الإستقبال....

أخرجت هاتفها من حقيبتها بعدما إستمعت لرنينه،وجدت المتصل عمها

ضغطت على أيقونة الاستجابة ووضعت الهاتف على أذنها وهي تقول:

-خير يا عمو في حاجة ؟

-متتأخريش في النادي لأننا رايحين لرقية لأنها تعبانة شوية

فُتح باب المصعد...فخرجت منه وهي ماتزال تتحدث مع عمها

ودخل إليه ذلك الرجل الذي كان يقف بالخارج منتظر صعوده

-خلاص ماشي يا عمو هاجي بدري إن شاء الله

بعدما أنهت حديثها وأغلقت الهاتف وضعته بحقيبتها

ولكن عندما جاءت تُغلقها،ثُبتت قدميها بالأرض وجحظت عيناها من الصورة التي أظهرها لها عقلها الباطن الآن

إستدارت سريعاً برأسها للخلف وجدت باب المصعد قد أغلق

تقدمت منه سريعاً وأنفاسها مسلوبة منها مما رأته...وجدته صاعد للدور الرابع

غيرت وجهتها تماماً وصعدت على السلم المجاور للمصعد بسرعة كبيرة

حتى وصلت إلى الطابق المحدد ولكن لسوء حظها كان المصعد قد أغلق وهبط إلى أسفل

وقفت بالطابق الرابع تنظر حولها لعلها تلمح طيفه وتتأكد من شكوكها ولكن كان الطابق خالي تماماً من المارة

تقدمت بقدميها إلى الأمام وهي تلتفت حولها

وها قد صدمت بحائط بشري يخرج من الغرفة التي كانت تقف بجوارها ...غُرست رأسها بصدره

بدأت نغزات غريبة تضربها بقلبها...وسلبت أنفاسها منها بعدما تغلغلت رائحته العطرة بأنفاسها

تخشى أن ترفع رأسها لأعلى حتى تتأكد من حدسها...ولكن أيوجد تأكيد أكثر من ذلك؟!

رائحته تلك هي نفسها التي كانت تتغزل بها

وتُخبره كم تعشقها

وضربات قلبها التي تسارعت بحضوره ويصاحبها بعض النعزات وكأنها تُهلل فرحة باللقاء أخيراً  لمالكها بعد مرور تلك السنين

والأكثر  إثباتاََ على ذلك أنها رأته..رأته ورأت وجهه المنير وهي خارجة من المصعد  ولكنها لم تدرك ذلك إلا بعدما سارت قليلاً متجهة لغرفة "مها"

أما هو فكان جامداً صلباً لم يظهر على وجهه أي تعابير تدل على تأثره بشئ

لم يفعل شئ سوىٰ أنه نظر للأمام فقط دون أن برف له جفن

أبعدت رأسها عن صدره وهي ترفعها لأعلى حتى ترى وجهه وتقطع الشك باليقين

صدمت بل صُعقت عندما تأكدت شكوكها

ورأته أمامها بعد ذلك العمر الذي مر

كان مختلفاً عما رأته أخر مرة بذلك اليوم المشؤوم

كانت عيناه الرمادية تنظر إليها هي الأخرى

ولكن ليست كالسابق بل بريقها اللامع مُختفي

كانت داكنة للغاية معطية رهبة للموقف

وجسده أصبح فتاك مليئ بالعضلات عكس سابقاً

إكتسب سحراََ أخر،أصبح أكثر جاذبية بجديته المرسومة على وجهه

فمازن كان دائماً الشاب المرح الذي يعشق الحياة... أما الذي أمامها الآن رجل جادي

بعيناه شئ غريب لم تستطيع تفسيره

لم تستطع إستيعاب الموقف ولا أن تجاري تلك الأحداث الصادمة بالنسبة لها

فوجدت أسهل حل هو الهروب والإستلام للثقل والتعب الذي بدأ يداهمها

ثواني وكان جسدها يتأرجح ساقطاََ على الأرضية ولكن أن تسقط على الأرضية

أحاطها بذراعه القوي رافعاً إياها لأعلى

❈-❈-❈

فتح عيناه قليلاََ حتى يعتاد على ضوء الغرفة

ومن ثم مد يده حتى يجلب هاتفه الذي كان يضعه على الكوميدينو المجاور للفراش حتى يرى كم الساعة الآن ولكن وجد مكانه خالي

فتح عيناه أكثر وهو يستقيم معتدلاً على الفراش ناظراً للكوميدينو وجده بالفعل فارغاً

رفع يده ماسحاََ بها على وجهه يحاول تذكر

أين وضع هاتفه ولكن ذاكرته لم تسعفه

قام من على الفراش وهو يرتدي خفه البيتي

الموجود على الأرضية ودخل المرحاض

خرج بعد قليل وهو يلف نصفه السفلي بمنشفة

وبين يديه أخرى يجفف بها خصلات شعره

المليئة بالماء

فتح خزانة الملابس وأخرج منها شورت يصل إلى الركبة باللون الأسود

وارتداه سريعاً بعدما خلع المنشفة، ومشط شعره وهو يقف أمام المرآة

ومن ثم  خرج من الغرفة باحثاً عن "نغم"

وجد صوت جلبة آتية من المطبخ فإتجه إليه

وجدها تقف معطية ظهرها للباب تقلب الطعام الموجود على طاهي الطعام

تقدم بخطوات غير مسموعة حتى وقف خلفها مباشرةً..وأحاط خصرها بذراعيه ووضع رأسه على كتفها قائلاََ:

-حبيبي بيعمل إيه

عادت برأسها للخلف تجاه صدره وهي ترفعها لأعلى حتى ترى وجهه قائلة بإبتسامة عريضة:

-أخيراََ صحيت ده أنا كنت فقدت الأمل فيك

رد إليها الإبتسامة وهو يقبل عنقها قبلة سطحية قبل أن يقول:

-صاحية بقالك كتير ولا إيه؟

-أنا منمتش أصلاََ

رد عليها بصوت عابث وهو يرفع له حاجبها الأيسر  قائلاً:

-أصلاً؟

أماءت له برأسها بإبتسامة رقيقة

-بتعملي إيه في المطبخ بليل كده

-لقيت نفسي جعانة قولت أعمل مكرونة وبانية

-طب وعاملة حسابي في الأكل ده ولا نسياني

إستدارت بجسدها ناظره إليه بعدما أغلقت الطاهي قائلة ببسمة:

-هو أنا أقدر أنساك يا حبيبي ؟

إبتعد عنها خطوتين للخلف وهو يقول بصوت عالِِ نسبياً:

-إبعد يا شيطان

ضحكت نغم بصوت عالِِ على حركته ومن ثم أردفت وهي تجلب الأطباق :

-إستناني بره هغرف الأكل وأجي

رفع يده يمسح بها على خصلاته قبل أن يقول بتساؤل:

-مشوفتيش موبايلي...كنت حاطه على الكوميدينو ولما صحيت ملقتوش

-على الركنة اللي في الصالة...صحيح طنط رنت عليك وإنتَ نايم وأنا رديت عليها

جعد حاجبيه بإستغراب قبل أن يردف بتساؤل:

-طنط مين؟

-مامتك

قالتها بسلاسة وهي تضع المعكرونه بالأطباق

تقدم منها مرة أخرى ولكن تلك المرة بتعجب،

مسك معصمها وهو يُديرها إليه قائلاً بجدية غريبة:

-إنتِ كلمتي أمي؟

أماءت له بإستغراب من تغيره المفاجئ وقالت موضحة له ما حدث:

-رنت عليك وأنت نايم مردتش عليها بس لقيتها بترن تاني قولت يمكن عاوزة حاجة مهمة فرديت عليها وقولتلها إنك نايم

أردف بترقب وهو ينظر بعيناها بشدة:

-وقولتلها إنك مراتي؟

-اه هي سالتني إنتِ مين

أطبق عيناه مغلقاََ إياها بغضب شديد لاعناََ نفسه بشدة

ضيقت نغم عيناها بإستغراب قبل أن تقول:

-في إيه يا فارس

فتح عيناه فجأة عندنا داهمته تلك الخاطرة قائلاََ بتساؤل:

-قالتلك حاجة؟

-لاء قالتلي أما يصحى خليه يكلمني

ثم إسترسلت حديثها قائلة بحزن:

-إنتَ مضايق إني رديت عليها من غير إذنك؟

هز رأسه بنفي وأجبر نفسه على رسم إبتسامة مزيفة على وجهه وقال بعدما قبل جبهتها:

-لاء يا حبيبتي مش مضايق...هدخل أكلمها لحد ما تخلصي

تركها وغادر المطبخ سريعاً بعدما أنهى حديثه

❈-❈-❈

تناولت هاتفها سريعاً عندما سمعت صوت رنينه

وضغطت على أيقونة الإستقبال

وتحدثت قبل أن يتحدث هو قائلة بسخرية:

-قلقت نومتك يا عريس؟

زفر بضيق من سخريتها وقال بتحذير:

-ماما لو سمحتي

-إنتَ خليت فيها ماما...بقي بتتجوز من ورايا يا فارس وبتكدب عليها وتقولها إننا مسافرين

خرجت تلك الكلمات من فمها بصوت عالٍ

مليئ بالغضب

رفع يده على شعره يعبث به بغضب مكبوت

قبل أن يقول:

-لما أجي من تركيا هفهمك كل حاجة

-إنتَ في تركيا ولا دي كانت كدبة عشان تقعد معاها؟

-في تركيا والله...عشان خاطري متجبيش سيرة الموضوع ده لأي حد لحد ماجي

-ماشي يا فارس لما نشوف أخرتها معاك...ويارب المرادي تكون إختارت صح

-أصح حاجة إختارتها في حياتي يا ماما صدقيني

ثم إسترسل حديثه قائلاً بحزن:

-بس الظروف اللي جبرتني إني أكذب عليها عشان تبقى معايا...إدعيلي إنتِ بس يا ماما

-ربنا يسعدك يا رب يا فارس ويفرح قلبك يا حبيبي

نمت إبتسامة بسيطة على شفتيه وقال لها قبل أن يغلق الهاتف:

-يلا روحي نامي أنا عارف إنك صاحية من وقت ما كلمتيها  أكيد مجلكيش نوم

ردت عليه سارة وهي تقول:

-ولا هيجيلي نوم غير لما أشوفك وتحكيلي كل حاجه يا فارس

-ماما بالله عليكي متعرفيش أي حد بالموضوع ده

-ماشي يا فارس أما نشوف أخرتها

أغلق الهاتف عقب إنتهاء محادثتهم وإستدار حتى يخرج من الغرفة

وجد نغم تقف خلفه مباشرةً...


رواية البريئه والوحش الفصل السابع عشر بقلم أميره عمار علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


 17=ج 1= بينى وبينك فى الهوى قسمُ الهوى

والعهد عهدا والعهود ميثاق و وثاق

ولقد كتبت وصيتى بدمِ الهوى

والشاهدان على الكتاب رفاق

إنى وإن ضعيت عمرى . فى الهوى

والحب يحفظ قلب  الكرام والعشاق

‏لـكَ الفـؤادُ الَّذي أصبحـتَ تملـكهُ

وإنْ أردتَ فخـذْ إنْ شئتَ أيضا الأحداق

فأنـتَ فِيـها كرمشٍ بـاتَ يحرسُـها

وإنْ شكَى القلبُ هـمًّا فأنتَ الدواء والترياق

فكيـفَ باللَّـهِ لا أُصغِـي لمـنْ ملكُوا

فكرِي وحرفِي وأقلامِي و هيام بأشواق

وإنْ أردتَ جوابِــي دونَ فلســفةٍ

يكفيـكَ أوَّلُ بيتٍ  واتركِ مابعده والباق ...

❈-❈-❈

مسكين من قال أن الحب الأول قد يُنسى مع مرور الوقت،بالتأكيد من قال هذا الكلام الزائف شخص لم يعش ما عاشته هي ولم يمر بما مرت به

حتى صباح اليوم كانت تظن أنها نسته ولم يعد له وجود بحياتها...كانت تظن أنها إن وجدته يسير على طريق هي به ستقتله دون تفكير على ما فعله بها

ولكن ما حدث في تلك المستشفى عكس ذلك تماماً...كانت صدمة عمرها عندما رأته أمامها،لم تتخيل يوماً لقائهم بعد ما حدث ولم يخطر على ذهنها أن القدر من الممكن أن يَجمعهم مرة أخرى

عندما إشتبهت به بالمصعد أصرت أن تصعد وتتأكد إذا كان هو أم لا حتى لا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه بذهنها وتأكل أناملها من الندم

على عدم ذهابها خلفه وقطعها للشك باليقين

ولكن ذهبت وهي متأكدة أن صورته التي رسمها ذهنها تلك من وحي الخيال ليس إلا

ولكن كانت الصدمة أنه هو بشحمه ولحمه

والصدمة الأكبر أنها عندما رفعت رأسها حتى تراه وجدت نفسها داخل أحضانه

لم يسعها ذهنها في تحمل تلك الصدمة الثقيلة من نوعها فهربت من الواقع سريعاً وإستسلمت لثقل رأسها والدوار الذي داهمها

ولكن عند إستيقاظها وجدت نفسها على فراش طبي وبجوارها ممرضة مُوصاه بالوقوف جوارها حتى تتأكد من إفاقتها تماماً

دارت بعيناها بأرجاء الغرفة حتى تلمح طيفه

وتتأكد أن ما حدث حقيقي،شعرت به وهو يحملها قبل أن تسقط...كيف لا تشعر بملمس يده الصلبة على جسدها وهي التي كانت تشم رائحته من على بُعد

ولكن لسوء حظها الغرفة كانت فارغة تماماً عدا مِن تلك الفتاة الواقفة جوارها.....

أغمضت عيناها ببطئ وحزن شديد

وبدأت دموعها تأخذ طريقها على وجنتيها

أشبه بالسراب،هرب قبل أن تفيق حتى لا تحصُره بأسئلتها التي تدور بذهنها منذ زمن

مازالت صورته مُثبته على جفنيها...كان شامخاً عيناه لم تهتز وكأنه تدرب على هذا اللقاء منذ زمن

لم يكن ذلك الحبيب المتيم بها بل كان شخصاً أخر متشابهين فقط بالشكل

كيف ذهب وتركها دون أن تقتص منه؟

كانت تريد قول له الكثير من الأشياء التي تجعله حقير أمام نفسه،كانت تريد مواجهته،

كانت تريد الصراخ به وأن تُصرح له أنها باتت تكرهه

أخرجتها تلك الممرضة من أفكارها على صوتها الهادئ وهي تقول:

-إنتِ كويسة دلوقتي يا مدام؟

فتحت عيناها بهدوء وهي تميل برأسها قليلاً حتى تنظر إليها قائلة:

-اه الحمدلله...فين شنطتي

مدت الممرضة يدها حتى تتناول الحقيبة الموجودة على الطاولة ومن ثم أعطتها لسارة

أخذتها سارة منها قبل أن تقوم من على الفراش

وغادرت الغرفة بهدوء

فور خروجها من الغرفة أخرجت الممرضة الهاتف من جيبها وضغطت على الإتصال برقم ما وإنتظرت حتى يأتي الرد منه

-مين

خرج صوته هادئاََ يتسائل عن هوية المتحدث

ردت على سؤاله قائلة بجدية:

-أنا الممرضة اللي إدتني رقم حضرتك عشان أطمنك على الهانم اللي كنت شايلها

أماء رأسه بهدوء وقال:

-اه إفتكرتك...هي عملة إيه دلوقتي فاقت ولا لسه

-فاقت يا فندم ولسه خارجة من الأوضة حالاََ

-تمام شكراً ليكي

❈-❈-❈

إرتدت ثيابها المهندمة التي تتناسب مع أول يوم عمل لها ونزلت من الغرفة وهي تحمل حقيبة يدها

وجدت الجميع جالسين في البهو يشاهدون التلفاز

ألقت السلام ومن ثم قالت بسعادة:

-أنا راحة الشغل يا جماعة عاوزين حاجة

إبتسمت لها سارة إبتسامة معبرة عن فخرها بها وقالت:

-ربنا يوفقك يا رب يا حبيبتي وأنا متأكدة إنك هتقدري تثبتي شطارتك

تقدمت لين منها وعلى وجهها ابتسامه أكثر سعادة ومن ثم إحتضنت أمها بشدة قائلة:

-طول ما انتِ معايا وبتدعميني أنا متأكدة إني هثبت ده

نظر إليهم إبراهيم بحب خالص وعيناه بها حنين للماضي يتذكر عندما كانت لين فتاة بالثالثة من عمرها وكان يحملها على ظهره

وها هي الآن ذاهبه لعملها بكامل أناقتها

عُلقت عيناها بخاصته فتركت حضن أمها وذهبت إليه سريعاً مرتمية بأحضانه

إستقبلها إبراهيم بفرحة بالغة وهو يقول:

-يارب أشوفك أكبر دكتورة في الدنيا يا قلب بابا

ردت على حديثه بمزاح قائلة:

-هشرفك لا تقلق يا أبي

وذهبت لجدها وإحتضنته بعدما قبلت يده وقالت:

-شكراََ يا جدو إنك سعيت وجبتلي شغل

ضمها إلى صدره بحنان جارف وقال بعتاب:

-بلاش أسمع كلمة شكراً دي منك تاني عشان مزعلش

مسكت كف يده اليمني وقبلته مرة أخرى وهي تقول:

-مقدرش على زعلك يا أجمل جدو

خرجت من أحضانه على كف خماسي هبط على مؤخرة عنقها...إلتفت برأسها للخلف تجاه"أحمد" أخيها فمن غيره سيتجرأ على تلك الحركة

رفع لها حاجبيه الإثنين دلالة على قوله"وهل بيدك شئ لتفعليه يا حُلوه"

نظرت إليه بشراهة وشر مبطن بعيناها تفكر بطريقة لأخذ ثأرها منه

حرك رأسه للأعلى حتى يُخرجها من أفكارها الشريرة التي تدور بذهنها الآن ومن ثم قال:

-إيه...لقيت الكل مديكي قيمة كبيرة قولت أفكرك بقيمتك

وقفت بمجابهته وهي تقول بنبرة متسائلة:

-إنتَ قد الكف ده

أماء برأسه للأمام وعلى وجهه إبتسامة مستفزة

أخذت شهيق ومن ثم زفير قبل ان تقول ببرود أعصاب مازحة:

-مش هضيع وقتي معاك أنا دلوقتي ورايا مسؤليات

قهقه أحمد بقوة قبل أن يأخذها بأحضانه مقبلاً إياها من جبهتها قائلاً بحب نابع من بين ثنايا قلبه:

-يا رب أشوفك أكبر دكتورة يا حبيبة قلبي

❈-❈-❈

ترتدي قميص حريري منسدل على جسدها

به فتحة من الجنب ممتدة من بعد ركبتيها إلى كاحلها

ومكشوف من الأعلى ببذخ

واقفة أمام السفرة الموجود عليها العديد من الأصناف الشهية تعدل من وضعية الشموع حتى يكون كل شئ جاهز

ألقت نظرة سريعة على نفسها في المرأة الموجودة أمامها وجدت نفسها في أحسن حال

إتجهت لمشغل الموسيقى وأختارت أغنية محددة وتركتها على وضع الإيقاف حتى يأتي

ذهبت سريعاً وأطفأت أنوار الشقة بأكملها قبل أن تنظر إلى الساعة فوجدتها الثانية عشر إلا ٥ دقائق وذهبت سريعاً وقفت بجوار مشغل الموسيقى منتظرة دخوله

ها هي تسمع صوت مفتاحه وهو يفتح الباب

دخل فارس الشقة بإستغراب من العتمة المحيطة بالشقة

وقع قلبه بين قدميه وهو يخشى أن يكون قد حدث "لنغم" شئ سئ

فعملت قدماه تلقائياً على التوجه إلى غرفتهم بحذر من أن يصطدم بشئ

ولكن توقفت قدميه فجأة عندما أضاء النور من حوله وأشتغلت أغنية

"كل سنة وإنتَ طيب ومن قلبي قريب"

وظهرت جنيته من العدم بذلك الرداء المثير وهي تبتسم إبتسامتها المهلك

إتسعت إبتسامتها أكتر عندما أصبحت أمامه مباشرةً قائلة مع الأغنية:

-كل سنة وإنتَ طيب ومن قلبي قريب والسنادي معايا واللي جي ويايا

إنتقلت إبتسامتها سريعاً إليه كالعدوى

حتى الآن لم يستوعب ما يحدث ولكن مجرد وجودها أمامه بتلك الهيئة وإبتسامتها مرسومة على وجهها قادرة أن تنسيه ما إسمه

حضنته برقة معهودة بها وقالت بصوت ناعم:

-كل سنة وإنتَ طيب ومعايا يا حبيبي

مد يده يلفها حول حضرها ضامماََ إياها إليه

قبل أن يقول ببلاهة:

-هو في إيه يا ماسة

أبعدت نغم رأسه عن كتفه بإستغراب ولكنه لم يزيح يده من على خصرها،وقالت:

-النهاردة ٥/٥

رد خلفها مباشرةً وهو يقول بتساؤل:

-عيد ميلادي؟

أماءت برأسها للأمام بابتسامة مرحة

حرك رأسه لليسار قليلاً قبل أن يقول:

-وإنتِ بقى خرجتيني من الشقة من صباحية ربنا عشان تعملي كده

أماءت برأسها مرة أخرى ولكن تلك المرة وهي تسحبه من يده إلى السفرة  قائلة بضجر:

-إنتَ مبقتش رومانسي خالص يا فارس

أشار على نفسه بسبابته وهو يرد على إتهامه بإستنكار:

-أنا؟

-اه يا حبيبي إنتَ

ثم إستكملت حديثها وهي تفتح ذلك الصندوق المزين الموضوع على السفرة وهي تقول بحزن مصطنع:

-شكلي إتخدعت فيك

سحبها إليه من خصرها وهو يدير وجهها لوجه

قائلاً بخشونة:

-بتقولي إيه يا حبيبتي

لفت يدها حول رقبته وإرتسمت على وجهها إبتسامة واسعة قبل أن تقول بحب:

-بحبك أوي يا حبيبي

تعشقه وتعشق حركاته التي تُذيبها به،تتمنى أن تفضل السعادة محيطة بهم ولا يعرف الفطور لهم باباََ

شدد من الضغط على خصرها وهو يقول بعبث:

-أنا مبقتش رومانسي؟

هزت رأسها بالنفي وهي تقول بدلع جديد عليها:

-قطع لسان اللي يقول كده،حبيبي ملك الرومانسية

-بقيتي مكارة يا حبيبتي

رفعت له إحدى حاجبيها وهي تقول:

-من عاشر قوم أربعين يوم يا عمري

أرجع رأسه للخلف وهو يقهقه على جملتها بصوت عالي، ومن ثم أخذها بأحضانه أكثر وهو يقول من بين ضحكاته:

-مش عاوزة حاجة من الدنيا غيرك

لفت يدها حول رقبته وهي تغوص بأحضانه أكثر قائلة بعاطفة:

-خليك بتحبني كده يا فارس أوعى حبك ليا يقل في يوم

-أنا عايش بحبك يا نغم،يوم ما أبطل أحبك هكون ميت

خرجت نغم من بين أحضانه بفزع وهي تلكزه بكتفه قائلة بلوم:

-حرام عليك يا فارس متقولش كده

قبل شفتيها بقبلة سطحية ورقيقة قائلاً:

-حياة فارس

إبتسمت بحب لغزله وحالة الروقان المتلبساه حالياً فهي كانت محرومة من مشاعره تلك عندما تشاجروا سوياََ

إلتفت ناحية السفرة وجذبت ذلك الصندوق المزين ناحيتها وهي تقول:

-يلا إفتح الصندوق وشوف هديتك

هز رأسه برفض وهو يغمز لها بعينه بعبث واضح مردفاََ:

-إنتِ عارفة هديتي المفضلة فيلا عشان منضيعش وقت

إبتسمت نغم بإحراج على حديثه الغير شريف بالمرة وقالت له:

-إفتح الهدية يا فارس وبطل قلة أدب

رفع لها حاجبه الأيمن وعلى وجهه إبتسامة مرحة

فتخلت عن عرضها له وفتحت هي الصندوق

وأخرجت هديتها المميزة التى إختارتها له بكل دِقة

فتحت العلبة المخملية بهدوء ومن ثم أخرجت

السلسلة منه وهي تضعها أمام مرمى عيناه حتى يراها

مد فارس يده يأخذها من بين يديها ليرى ما تلك الجملة المكتوبة بخط مميز للغاية

وجد إسم محبوبته الخاص به "ماسة"

إرتسمت بسمة خفيفه على شفتيه لمجرد رؤيته لإسمها

أخذتها منه بهدوء وإقتربت تلك الخطوات الفاصلة حتى أصبحت ملاصقة له ولفتها حول رقبته بدقة ومن ثم أغلقتها من الخلف

رفعت أنظارها له بعدما أنهت مهمتها وقالت:

-طول ما السلسة دي في رقبتك هعرف إني لسه مالكة قلبك

-من غير سلسلة إنتِ مالكة قلبي وروحي لأخر العمر

وضعت نغم أناملها على الدلاية وهي تتلمس إسمها بهدوء قبل أن تقول:

-بس أنا عاوزة أشوفك لابسها على طول

وضع يده على خاصتها ومن ثم رفعها إلى شفتيه قبلها عدة قبلات قبل أن يقول:

-طلباتك أوامر يا ماسة

تجمد ثواني مكانه عندما مرت تلك الخاطرة على ذهنه،فلم يعطي لنفسه فرصة للتفكير بل قال باستغراب وهو يجعد ما بين حاجبيه:

-إنتِ جبتي السلسلة دي منين

لم يلفت نظرها تغير نظراته ووجه بل قالت بكل بساطة وأريحية:

-لما روحت معاك الإجتماع خدت بالي من محل الدهب اللي تحت فأول ما خرجت من الشقة نزلت بسرعة وإتفقت معاه

ردد خلفها بإستنكار وغضب مكبوت يظهر على عروق رقبته التي برزت بشدة:

-خرجتي من غير ما تستأذني مني!

بلعت ريقها بتوتر عندما أدركت تلك الحالة التي تلبسته،وأخذت تبحث بذهنها عن أي مخرج

لكنها لم تجد سوى أن تتحلى بالقوة وتمنعه من تعكير مزاجهم اليوم فأردفت بهدوء:

-فارس عشان خاطري متبوظش اليوم عشان حاجة زي دي...أنا كان هدفي أفرحك

زفر بضيق وهو يحاول التحكم بغضبه الذي إستحوذ عليه بشكل مبالغ فيه ففكرة أنها نزلت من المنزل بمفردها وحدثت الأغراب كفيلة بأن تحرقه من الداخل ولكنه صمت عندما صرحت له بكل هدوء أن لا يجعل غضبه يُخرب ما فعلته لذلك صمت

-تعالى يلا دوق الأكل ده وقولي إيه رأيك أنا اللي عملاه كله

إبتسم بهدوء حتى يخفف من توترها الذي بدى على وجهها خوفاً من أن يتعصب عليها

جلس على الكرسي وبدأ بتناول عشائه متلذذاََ بمذاق الطعام

أما هي فكانت تضع الأكل أمامه بطريقة مبالغ بها

فنظر إليها بطرف عيناه وهو يقول:

-كلي يا حبيبتي أنا مش هاكل كل ده

-لاء يا فارس هتاكله أنا عملاه عشانك ولا هو مش عاجبك؟

تناول يدها وقبل كفها بحب شديد وهو يُردف:

-تسلم إيدك يا حبيبي،الأكل جميل

إبتهج وجهها بسعادة وهي تقول:

-بجد يا فارس

-بجد يا روح فارس

أنهوا طعامهم بعد قليل من الوقت

فسحب فارس منديل من العلبة الموجودة على السفرة وقال لها:

-مش يلا

-لاء يا حبيبي لسه هنرقص سلو

قام من على كرسيه ومسك يدها وهو يقول بنفاذ صبر:

-هنرقص بكرة زي ما إنتِ عاوزة يا حبيبتي

قامت من مكانها وقالت له برفض قاطع:

-هنرقص الأول يا فارس،متبوظليش مخططاتي

لوى شفتيه بضيق وهو يقول:

-ويا ترى الموضوع إياه في الخطة الكام

-مش في الخطة خالص يا حبيبي

رفع لها حاجبيه الاثنين ببلاهة وهو يقول:

-نعم!!!

ثم إسترسل حديثه قائلاً بجدية:

-ده أنا أروح فيكي في داهية

❈-❈-❈

يجلس زين على الكرسي الهزاز الموجود بغرفته ناظراً للأمام بشرود

لا يعلم إذا كان ما فعله صحيح أم لا...كان يريد أخذه بين أضلعه ولكن أبت نفسه عندما تذكر "فارس" وما فعله"مازن" معه

بالرغم من كثرة السنوات التي قضاها "مازن" خارج "مصر" ولكن يشهد الله أنه لم يجلس مع "فارس" مرة واحدة إلا وتذكر صديقه الغائب

ولمتهم سوياََ....كانوا كأضلاع المثلث الثلاثة إن غاب الأخر إنهار المثلث

ولكن جاء طيش "مازن" المعهود وفعل فعلته السوداء التى فرقته عنهم

وبعد تلك السنين مازال عند رأيه بأن الخائن بينهم هو "فارس"

يتذكر ذلك اليوم الذي كان يُعقد فيه فارس كتابه على "سارة" بحفل زفاف ضخم تحدد في عدة ساعات

وكم كان مأسوي ذلك اليوم...كان بين نارين

"فارس" و "مازن"

لازال صوت بكاء "مازن" يدوي بأذنيه،كان يبكي كطفل فقد أمه التي كان يمسك بيديها

منذ قليل

-ليه يا زين فارس عمل فيا كده...هونت عليه إزاي

خرجت تلك الكلمات المتحسرة من "مازن" وهو يصرخ بها بعلو الصوت

يقف زين ناظراً إليه مكتف الأيدي لا يعلم ما يفعل معه...يشعر بوجعه فلما لا وهم يربطهم علاقة متينة

صديقه المرح الذي لم يرى دمعه من عيناه يوماً

ها هو يرى شلالات تهبط منها

جلس مازن بتعب على الأريكة الموجودة خلفه وهو يقول بصوت متعب:

-فارس إتجوز مراتي

نظر له زين بإستنكار رافضاً لحديثه قبل أن يقول:

-مراتك ولا ماشي معاها في الحرام يا مازن

لم يترك له مجال للإجابة بل أكمل حديثه ببعض الحدة:

-إحنا عمرنا ما كنا كده ولا بتوع كده يا مازن... يوم ما تقرر  تبقى وسخ يبقى مع بنت عم أخوك مش صاحبك؟

لم يقوى على الرد عليه فهو لم يجد الدليل الآن حتى يُخرسهم به

أرجع رأسه للخلف وهو يتذكر لحظة أن ألقى عليها اليمين تحسباً من فارس إذا صدق حديثه وكان متزوجها

لم يشعر بعجزه سوى في ذلك اليوم المشئوم الذي أخذوها فيه من بين يديه بوضع لم يليق بها

فاق زين من شروده على دخول أمه من باب الغرفة وهي تقول له بإستغراب:

-بقالي كتير واقفة بخبط افتكرتك نايم

مسح بيده على وجهه حتى يعود إلى إتزانه قبل أن يقول:

-معلش يا ماما كنت سرحان شوية تعالي

تقدمت "سمر" الخطوات الفاصلة بينهم وجلست جواره على الأريكة وهي تضع يدها على ذراعه قائلة بحنان:

-مالك يا زين في إيه من ساعة ما جيت من بره إمبارح وإنتَ مش عجِبني

عاد زين برأسه إلى الخلف وهو يتنهد بضيق من الصداع الذي ينهش برأسه قبل أن يقول بهدوء:

-قابلت مازن يا ماما

فتحت عيناها على وسعيها وهي تقول بتساؤل:

-مازن صاحبكم؟

أماء برأسه إلى الأمام دون أن ينطق بكلمه،فهو يحتاج أن يفرغ تلك الطاقة الموجودة بداخله ولم يجد أفضل من والدته،فهو متأكد مليون المئة أنها هي من ستُريحه وليس أحداً سواها

-وإيه اللي حصل؟

خرجت كلماتها بهدوء وهي تنظر إلى إبنها وحالته السيئة الواضحه على وجهه والتي علمت سببها

وجه زين نظره لأمه وقال بنبرة ضعيفة مفصحاََ عما بداخله:

-كان واحِشني أوي يا ماما

-طب وإيه اللي مزعلك يا حبيبي،أديك شوفته أهو وهترجعوا زي ما كنتم

أغمض عينه لبرهه قبل أن يقول بغصه بحلقه:

-نرجع إزاي بس يا ماما...فارس ومازن مستحيل يرجعوا تاني،كل واحد فيهم شايف إن التاني خانه

أماءت برأسها للأمام متفهمه لحديثه ووجعه الظاهر للعيان...فأردفت بحكمة وجدية:

-أبوك وفارس ألد الأعداء لبعض ورغم محاولات أبوك المستميتة إنك تبعد عنه إنت رفضت وإتمسكت بيه أكتر....فمظنش إنك ممكن تبعد عن صاحبك عشان ليه عداوة مع فارس إنت ملكش دخل فيها

عض على شفتيه بتوتر وهو يقول:

-بس أنا كده هخسر فارس

-لو بيحبك بجد هيتفهم ده وهيعرف إن مكانة مازن عندك كبيرة متختلفش عن مكانته عندك

ثم إستكملت حديثها بأخر حتى لا تضغط عليه قائلة بتساؤل:

-عشان كده بقى مزعل رانيا ؟

-هي كلمتك

-اه كلمتني وبتشتكيلي من اللي إنتَ عملته معاها

قام من على الأريكة وإتجه إلى الطاولة يلتقط هاتفه وهو يقول:

-متقلقيش يا ماما أنا هصالحها

❈-❈-❈         


17= ج 2=يجلس على المقاعد الحديدية الموجودة أمام الغرفة المحتجزة بها والدته،التي أصبحت رفيقته مؤخراً من كثرة الجلوس عليها  منتظراً

خروج أي طبيب من تلك الغرفة يطمئنه على والدته

هبط بعيناه إلى أسفل قدميه وهو يشرد بذلك اللقاء الذي دبره القدر وجعل قلبه يتفتت لمائات الجزيئات

كانت كما عهدها دائماََ جميلة،مازال حتى الآن يراها أجمل من خُلقت من الفتايات....برغم سفره ورؤيته لعديد والعديد لم تلفت واحده أنظاره سواها

كان يشعر أنها خلقت له من ضلعه هو،هوسه بها دفعه لفعل أشياء كثيرة لم يقبلها عقله ولا مبادئه

مازال يتذكر أول لقاء بينهم عندما كانت في العشرين من عمرها،كان يقود سيارته بسرعه بالغة معتاد عليها من كثرة السباقات التي يدخلها مع أصدقائه

فجأة ظهرت أمامه تلك الفتاة وهي تمر للجهة

الأخرى من الطريق....حاول بسرعة أن يوقف السيارة حتى لا تضرر تلك الفتاة والحمد لله إستطاع السيطرة على سرعه السيارة ولكن للأسف أُصيبت بقدميها بشدة جعلتها تجلس على الأرضيه وهي تبكي بوجع

نزل وقتها من سيارته بسرعة وجلس بجوارها يسألها إذا كانت بخير أم لا...وأخذ يتأسف لها على ما تسببه لها من وجع

ولكنها كان كل ما يشغلها هو ألم قدمها الذي إشتد عليها فكانت لا تستمع له ولا تفهم ما يقول

أخذها للمستشفي عندما رأى حالتها وطلب الدكتور منه بعض الأشعة ورأى أن من الأفضل أن يضع الجبيرة عليها

أخذ رقمها وقتها بحجة الإطمئنان عليها

وطلب منها أن يوصلها إلا بيتها ولكنها رفضت

وأخبرته أن صديقتها ستأتي لتأخذها

ومن بعدها توالت بينهم المكالمات وصدفة أخرى جمعتهم في إحدى المولات

تعرفوا على بعضهم بشكل أكبر ومن هنا إشتعلت شرارة الحب بينهم،كل هذا ولم يعلم

أنها تكون إبنة عم رفيقه

إبتسم إبتسامة ساخرة وهو يتذكر أن تلك المستشفى التى أخذها إليها هي نفسها التي

تقابلوا بها الآن وكأن أقدرهم مرتبط بها

مشاعره متبلدة لم يشعر بأي شئ سوى شعوره

بالقرف تجاهها،سمع وقتها صوت قلبه الذي تمزق عندما رأها...رأها بصورة الخائنة التي نقضت وعودهم وتخلت عنه وعن الحرب معه

لا يعلم حتى الآن من هو المخطئ بقصته

أهو الذي أحب بصدق وحارب الكل

أم صديقه الذي تزوج حبيبته

أم هي الذي وافقت على صديق عمره ولم ترفض

أم والده السبب الرئيسي بذلك

ولكن الآن يريد أن يبكي!!

يبكي على من كانت كل ما له بتلك الحياة

يبكي على وحدته

يبكي على أمه الموجودة بين الحياة والموت الآن

ولكن من سيطيب بخاطره إن بكى؟

رفع رأسه بإستغراب عندما شعر بيد أحدهم موضوعة على كتفه

وجده زين!... لم يتحدث أو يعلق بل ظل معلق عيناه عليه منتظراً أن يُفصح عن سبب تواجده

لم ينسى لقائهم الأول بالمستشفى عندما نعته زين بالخائن لذلك ألتزم الصمت حتى لا يدخل معه في صراع

أما زين ففهم صمته لذلك بعد يده عنه كتفه

وجلس بجواره على تلك المقاعد الحديدية

دون أن يتحدث،يحاول ترتيب الحديث بعقله أولاً حتى لا يشتد معه

حمحم زين بهدوء حتى يخفف من حدة الموقف قبل أن يقول بجدية:

-أنا عمري ما شوفتك خاين يا مازن

لم يعلق مازن على حديثه وظل ناظراً للأمام

يستمع إلى تكملة حديثه

-يمكن أكون أكتر واحد مصدقك كمان بس مكنش بإيدي حاجة أعملها ولا أقول لفارس إنتَ غلط لأن بالمنطق والعقل هو كان صح وأي حد مكانه كان هيعمل كده

لم يرد على حديثه بل قال بتساؤل وهو ينظر إليه:

-إيه اللي جابك يا زين؟

-وحشتني يا صاحبي

أدار مازن رأسه للجهة الأخرى وهو يحاول التغلب على تلك العاطفة التي انتابته تجاه صديقه

ولكن لم يعطيه زين الفرصة للتغلب عليها بل قال بمزاح:

-هحضنك يعني هحضنك

فلتت إبتسامة صغيرة من مازن على صديقه

ونظر إليه بإشتياق بالغ ذروته

ثواني وكان الإثنين يحضنوا بعضهم البعض بشوق وحنين لأيامهم التي مرت

بعد مازن عنه بضيق مصطنع وهو يقول:

-ابعد شوية إنتَ ماسك فيا كده ليه هتموتني

قهقه زين بصوت عالٍ وهو يلكزه بكوعه

قائلاََ:

-همسك فيك على إيه تتك القرف ده حتى ريحتك وحشه

إستكمل حديثه وهو يقول بتساؤل مازح:

-إنتِ مستحمتش من إمتى؟

-هو أنا زيك يا معفن،تلاقيها ريحتك

ضحك زين مرة أخرى ولكن ما قاله "مازن" ببساطه جعل البسمة تختفي من على وجهه نهائياََ وحل محلها الوجوم والصدمة

-قابلت سارة النهاردة

قالها مازن وهو ينظر لباب الغرفة القابعة والدته بداخلها كأنه يحتمي بها من نظرات صديقه الذي تغيرت مئة وثمانون درجة

فماذا يفعل؟...سينفجر إذا لم يخرج ما بجبعته إلى أحد

خرح صوت زين أخيراً وهو يقول بتساؤل:

-قابلتها فين

-هنا في المستشفى

نظر زين له بخوف أن يكون فعل شئ خطئ يندم عليه فيما بعد فقال حتى يذكره:

-مازن سارة مرات فارس دلوقتي مش بنت عمه....أوعي حبك ليها يعميك عن الحقيقة دي

كلماته الأولى نزلت على قلبه وكأنها ماء نار

شعر بإختراق روحه عندما إخترقت تلك الكلمات أذنه...سارة زوجة فارس صديقه!!

أغمض عيناه يحاول الثبات،ولكن الكلمة ضعفته وجعلته يشعر بالخلل داخلياً

يكفي ألم لذلك الحد  هو ليس جبل حتى يتحمل

بل إنسان من لحم ودم ممزق داخلياً

جسده مليئ بالندوب من أقرب الناس له

لم يرد عليه بل نزلت دموعه واحده تلو الآخرى

مُجيبة على حديث "زين"....كان يريد أن يبكي وها قد أتته الفرصة على طبق من ذهب فهو يعلم أن "زين" خير من يُخفف عنه

❈-❈-❈

عادت لين إلى المنزل بعد يوم عمل طويل

تعرفت فيه على طبيعة شغلها وعلى الكثير من زملائها في المهنة،كانت سعيدة للغاية وهي ترى أخيراً ثمرة مجهودها ودراستها التى جعلتها تتعين بمثل تلك المستشفى الراقية

وجدت والدها يجلس بالبهو وبجواره محمد

فألقت السلام عليهم

إبتسم محمد بحب عندما رأها وقال متسائلاً بعدما رد عليها السلام:

-إتبسطي النهاردة يا حبيبتي؟

-جداََ يا جدو...ربنا يخليك ليا يا رب يا حبيبي

إبتسم إبراهيم لسعادة إبنته الطاغية على وجهها ومن ثم قال:

-إطلعي يلا يا حبيبتي غيري هدومك عشان نروح نشوف رقية خطيبة أخوكي...إحنا مستنينك

-حاضر يا بابا نص ساعة بالظبط وأكون قدام

حضرتك

قالتها لين قبل أن تصعد الدرج متوجهة إلى غرفتها

دخلت الغرفة بإرهاق شديد وألقت حقيبتها على السرير ومن ثم جلست عليه لتخلع حذائها

سمعت صوت رنين هاتفها يدوى بالغرفة

فمدت يدها لتتناول حقيبتها ومن ثم فتحتها وأخرجت الهاتف وجدت المتصل "يونس"

ألقت الهاتف على السرير دون أن ترد

فهو منذ ذلك اليوم الذي إعترف لها بحبه

وكشف مشاعرها لم ترد على إتصالاته التي ظلت تتوالى بعدما هربت من بين يديه يومها

وها هي ستذهب إلى بيته الآن،للحقيقة هي سعيدة للغاية أنها وأخيراً ستراه فهي حقاً إشتاقت له ولصوته

كانوا من المفترض أن يذهبوا إليهم أمس البارحة وكانت ستحلق في السماء من كثرة الفرحة أنها ستراه بعدما هربت منه ولكن جاء أبيها وهدم أحلامها عندما أخبرهم أنه سيأجل

الذهاب إليهم إلى أمس بسبب عمله

وها قد أتى أمس الذي كانت تراه بعيداً وأخيراً سترى من سلب النوم من بين عيونها

لا تعلم لما هربت منه ذلك اليوم عندما صرح لها بمشاعره ومشاعرها ولكنها شعرت بإحراج كبير عندما علمت أن مشاعرها كُشفت له

قامت من على فراشها ودخلت الحمام الملحق بغرفتها لتتحمم وتزيل رائحة العرق عنها

❈-❈-❈

كان الكل مجتمع بالأسفل منتظرين هبوط لين

وها هي تهبط الدرج بكل روقي وهدوء بملابسها الرقيقة مثلها تماماً

فكانت ترتدي بنطال من اللون الأسود الداكن ويعلوه كنزة باللون الأسود بها بعد النقشات

البنفسجية وكانت ترتدي غطاء شعرها بنفس لون تلك النقشات

تسائل محمد بإستغراب موجهاً حديثه للين:

-اومال سارة منزلتش معاكي ليه يا لين

هبطت أخر درجات السُلم قبل أن تقول له بهدوء:

-طلعتلها يا جدو قالتلي إنها تعبانة ومش قادرة تروح

تولى إبراهيم الرد عليها بخوف ولهفة على إبنة أخيه وأردف:

-تعبانة مالها يا لين

-مش عارفه يا بابا والله بس هي قالتلي إنها مرهقة شوية وعاوزة تنام

أماء لها إبراهيم بهدوء ومن ثم خرج الجميع متجهين إلى الجراچ حتى يستقلوا السيارة

فركبت لين وسارة مع أحمد

أما محمد فركب مع إبنه إبراهيم

وخرجوا من القصر خلف بعضهم متجهين لڤيلا "محمد الشاذلي" والد رقية

وبعد ساعة من القيادة توقفت السيارتين أمام باب الڤيلا ففتح لهم الأمن البوابة بسرعة كبيرة

فإنطلقوا إلى الداخل حتى أوقفوا السيارتين

هبط الجميع من سيارتهم ودخلوا إلى باب الڤيلا الرئيسي فوجدوا "محمد" بإستقبالهم

تبادل معه إبراهيم السلام ومن ثم محمد

وتبادل التحية مع الباقي

ثم صعدوا لغرفة رقية خلف محمد

ولكن كانت تنظر حولها كل ثانية والأخرى تنتظر أن يطل عليها ولكن تحطمت أحلامها

عندما دخلوا غرفة"رقية" ولم تجده بها فالغرفة كانت فارغة سوى من "رقية"

تقدمت سارة نحو رقية،وأخفضت رأسها حتى وصلت لمستواها ثم قبلتها على خديها وهي تقول:

-ألف سلامة عليكي يا حبيبتي

-الله يسلمك يا طنط

فعلت لين المثل هي الأخرى وتمنت لها الشفاء العاجل وجلسوا بجوارها على الفراش

أما الرجال فألقوا عليها السلام وداعبها إبراهيم قليلاً ومن ثم إتجهوا إلى الأنترية الموجود بنهاية الغرفة يجلسون عليه ويتحدثون على ظروف العمل والبلاد

إبتسمت لين بحب إلى رقية وقالت بمداعبة:

-إيه يا ست رقية جمدي نفسك كده شوية

ردت عليها رقية بمزاح وهي تنظر لأحمد:

-أخوكي جاب أجلي

لم يسمع أحمد ماذا قالت نظراً لبعدهم عن بعضهم ولكن إرتسمت إبتسامة لذيذة على وجهه عندما رآها تنظر إليه وعلى ما يبدو أن

سيرته أتيه الآن

إستأذن من الرجال وذهب إليهم ساحباً الكرسي المجاور للسرير وجلس عليه وهو يقول:

-جايبين في سيرتي ليه يا ترى

تبرعت لين بالجواب عليه وهي تقول بضحك:

-تخيل إن رقية محملاك سبب تعبها يا ملاك يا بريئ إنتَ

وجه أحمد أنظاره لرقية بصدمة مصطنعه أتقن رسمها على وجهه وقال بتساؤل صادم:

-معقول يا رقية؟!!....اه يا قلبي على كسرتك

إنفلتت الضحكات من بين أفواههم على تعابير وجهه المضحكة

أردف سارة وهي تلكز لين بذراعها بمزاح:

-إنتِ بتوقعيهم في بعض يا حقنة إنتِ

نظرت رقية لها بخوف مصنع وهي تقول:

-إوعي تكوني عمتو الحرباية يا لين... أموت فيها والله

-لاء لاء مسمحلكيش تقولي على أختي حرباية

إبتست لين بإنتصار من تأييد أخوها لها ولكن إختفت تلك البسمة وحل محلها معالم الشر كله عندما إستكمل حديثه وقال:

-لين أختي تِعبانة متظلمهاش

ضحكت رقية بشدة على مزحة أحمد وملامح لين التي تبدلت مئة وثمانون درجة

فقام أحمد من مكانه وهو الأخر يضحك متجهاً للين،أخذاً إياها بأحضانه وهو يقول:

-لاء طبعاً بهزر لين أختي دي مفيش أطيب وأرق منها والله

بعدت لين عن أحضانه بغضب ومن ثم مسكت

ذراعه وغرزت أنيابها بلحمه بشدة مما جعل أحمد يطلق أهات منخفضة خوفاً من أن يستمع له حماه العزيز

دخل يونس بتلك اللحظة الغرفة،كان صاعد إلى غرفته فهو للتو أتى من أُمسيته مع أصدقاءه ولكن سمع صوت جلبة أتية من غرفة أخته فدخل ليطمئن عليها

وجد لين منقضة على أحمد بالمعني الحرفي للجملة وأحمد تحت يدها كتكوت مبلول

حمحم وهو واقف على الباب حتى يأخذوا بالهم من وجوده،وكانت أول من تدارك الموقف هي لين....رفعت عيناه من على أخيها ناظرة إلى الباب وجدته واقفاً أمامه بكل ثبات

شعره مصفف إلى الخلف بطريقة فوضوية لذيذة ويرتدي كنزة حمراء ماسكة على صدره

بطريقة مهلكة وأه من عيناه تلك القناصة التي تعشقها

بعدت عن أحمد سريعاً بتوتر،وضربات قلبها بدأت أن تتسارع شيئاً فشئ،تتمنى بهذه اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها بداخلها حتى تختفي من أمامه

أما أحمد فقام من على الفراش ممسكاً بذراعه

الذي بدأ يؤلمه من أثر نيابها التي كانت مغروسة به فقال لها بتحذير:

-لينا بيت يلمنا يا لين يا بنت إبراهيم الهواري

ثم نظر ليونس وقال:

-أهلاً بأبو نسب كنت صايع فين كده

كان صوت قهقهات سارة ورقية تملئ الغرفة

لم يعدوا قدرين على السيطرة على ضحكاتهم

فنظر يونس للين وجدها تنظر للأرضية متحاشية النظر إليه

-بلقط رزقي

قالها يونس قاصداً  المعنى الحرفي الذي وصل إليها وها هي رفعت رأسها ناظرة له عقب وصول كلمته لها ولكن إصتدمت بعيناه فأخفضتها مرة أخرى سريعاً

تقدم يونس بإحترام مادداً يده لسارة وهو يقول:

-إزي حضرتك

سلمت عليه سارة وعلى وجهها إرتسامة رقيقة وهي تقول:

-بخير الحمدلله يا حبيبي

ثم إسترسلت متسائلة:

-يونس مش كده؟

أماء لها برأسه وهو يبتسم بهدوء

وإنتقل بكل هدوء تجاه لين ومد يده لها هي الأخرى قائلاً بجدية:

-إزيك يا أنسة لين

شحب وجهها وسُحبت الدماء منه عندما سمعت إسمها يخرج من بين شفتيه

رفعت رأسها بتوتر وجدت يده مازالت متعلقة بالهواء منتظراً أن تسلم عليه

أخذت ثواني معدودة مترددة قبل أن تمد يدها

الصغيرة وتضعها بين كفه الضخم

شعرت بضغطته القوية على  كف يدها وعدم تركه لها لفترة أكثر من اللزم

نظرت بطرف عيناها وجدت أخيها ذهب مرة أخرى عند مجلس الرجال وأمها ورقية يتجاذبون بحديث لا تعلم ماهيته

عادت بصرها إليه مرة أخرى وحاولت أن تفلت يدها من بين خاصته ولكنه ظل ماسكاً بها كالطفل الصغير الذي لقى لعبة أحلامه

ولكن ضعف بالأخير وتركها عندما وجد الدموع بدأت بالنمو بعينها

❈-❈-❈

دخل غرفتها بعدما إستأذن من والدها

وجدها نائمة على الفراش واضعة رجلها على شئ عالي موجود على الفراش

وتمسك بيدها هاتفها وعلى ما يبدو أنها تتصفح به حتى تسلى وقتها

رفعت عيناها من على هاتفها عندما سمعت صوت الباب يفتح،فوجدت "زين" أمامها

وضعت الهاتف جوارها بعدما أغلقته وبعدت أنظارها للجهة الأخرى دلالة على حزنها منه

دخل زين الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء

ومن ثم تقدم صوبها حتى وقف أمامها تماماً

قائلاً بجدية:

-عاملة إيه

لم ترد عليه بل ظلت عيناها معلقة على الفراغ خلفه

بدل ذلك الوجه عندما علم أنه لم يأتي معها بنتيجة إلى وجه الأخر الأكثر رومانسيه

جلس على الفراش بجوارها وهو يقول بحب:

-حبيبي زعلان مني وبيشتكيني للناس ليه

نظرت له أخيراً بتحذير قبل أن تقول:

-زين أخرج عشان أنا مش طيقاك

-من ورا قلبك أنا عارف

-زين متستفزنيش

صاحت بها رانيا بنبرة حادة

-سلامتك من الإستفزاز يا حبيبتي

نظرت له بغضب شديد و جهها إحمر بشدة من بروده،فكانت على وشك الإنقضاض عليه

لكنه لحق نفسه وقال بهدوء:

-هفهمك كل حاجة حصلت بس إوعديني متقوليش لحد

وبالطبع كلنا نعلم فضول رانيا المُميت الذي جعلها تتنازل عن موقفها التي كانت تأخذه منه وقالت له بكامل تركيزها:

-أوعدك...في إيه؟

قص عليها "زين" كل شئ حكث بالماضي وعن صداقتهم التي إنتهت بسبب ما حدث

وأخبرها أنه في ذلك اليوم قابل صديقه الذي لم يعرف عنه شئ منذ ما حدث لذلك كان غاضب بعض الشئ

وحكى لها أيضاً ذهابه "لمازن" وعودة العلاقات بينهم مرة أخرى

كانت أعين رانيا مفتوحة على وسعها من هول ما تسمعه من "زين"

قصة ولا بالأحلام...لم تتخيل يوم أن يكون قد حدث شئ كذلك مع "فارس وسارة"

فهي على علم بالفطور الموجود بينهم ولكن لم تعلم سببه سوى اليوم

خرج صوتها بصدمة وهي تسأله كتأكيد على اللي حديثه:

-يعني فارس متجوز سارة عشان متتفضحش؟

نظر زين حوله بحركة تلقائية خوفاً من أن يكون قد إستمع أحداً لجملتها

ومن ثم نظر إليها بتحذير وهو يقول:

-رانيا انا مش عاوزك تجيبي سيرة الموضوع ده نهائي حتى مابينك وبين نفسك

ثم إسترسل حديثه قائلاً بقلة حيلة:

-أنا حكيتلك بس  لأني مش عارف اللي عملته ده صح ولا غلط،وخايف فارس يقاطعني فيها....وإنتِ عارفة إني دايماً بحب أخد رأيك

أماءت له برأسها وقالت بإبتسامة:

-اللي إنتَ عملته ده الصح يا حبيبي...زي ما إنتَ بتقول مازن دلوقتي ملوش حد وعلاقته بأبوه شبه معدومة وأمه بين الحيا والموت

فطبعاً مش عدل إنك تسيبه في الظروف دي

-فارس لو عرف إن مازن في مصر مش بعيد يقتله يا رانيا....إنتِ متعرفيش فارس بيحقد عليه قد إيه لأن هو السبب في جوازه من سارة

-متقلقش فارس ذكي جداً لو كان عاوز يقتله كان قتله وقتها

ثم إسترسلت حديثها متسائلة:

-طب هو ليه فارس مجوزهالوش بدل ما هو اللي يتجوزها

-علي المنشاوي مكنش عاوزها تدخل عيلته يا رانيا فلعب لعبة ذكية أوي صعب أقولهالك

❈-❈-❈

راقده على الفراش واضعه رأسها على صدره

وبيدها تحيط خصره

أما هو فكان يستند برأسها على ظهر فالفراش

وبيده اليسرى يتخلل خصلات شعرها بحركة تلقائية

ككُل مرة يتأكله التفكير بعدما ينتهي معها من ممارسة حبهم

يخشى أن يحرمه الله منها ومن تلك السعادة التي يشعر بها في قربها هي فقط

كلما يأخذ القرار بأنه سيخبرها شئ بداخله يمنعه ويراهنه على أنها ستبعد عنه مدى الحياة

رغم أنه يعلم أن موقفه سيكون أقوى إذا علمت منه هو ولكنه لا يقوى على مصارحتها

يتذكر أمس عندما تحدث مع أمه في الهاتف وعندما إستدار وجدها تقف خلفه

سقط قلبه بين قدميه خوفاً وهلعاً من أن تكون إستمعت لحديثهم

ولكن من كرم الله عليها أنها لم تستمع شئ بل كانت أتيه منذ قليل حتى تخبره أن الطعام أصبح جاهز

مثلما كرمه أيضاً عندما ألقت "چومانة" جملتها الثعبانية

"أول يوم سنعود فيه إلي مصر سأخبرها بكل شىء "

أخبر فارس بها نفسه مقرراً إنهاء تلك المعضلة التي تخطف النوم من جفونه

رفعت نغم رأسها إلى أعلى حتى تكون عيناها متحدة مع خاصته قائلة:

-فارس ممكن تكلم أحمد أخوك تخليه يشوفني عملت إيه في النتيجة لأني نسيت خالص

مسح على شعرها بحب وهو يقول بإبتسامة:

-حبيبي جايب إمتياز وطالع الأول على الدفعة

إستقامت من مكانها بعدم تصديق وقالت بذهول:

-بتهزر يا فارس؟

هز رأسه بنفي وهو يقول:

-لاء يا حبيبي مش بهزر،أحمد جيبهالي من تاني يوم في جوازنا

عبس وجهها قليلاً قبل أن تقول بتساؤل:

-وليه مقولتليش؟

-كنا متخانقين وبعدها نسيت أقولك

ثم إسترسل حديثه قائلاً بهدوء وهو يفتح درج الكوميدنو المجاور له وأخرج منه عُلبة مخملية صغيرة الشكل:

-وطبعاً مش ناسي هديتك

جعدت حاجبيها بإستغراب وعلى وجهها إبتسامة هادئة تنتظر منه أن يفصح عن هديته

وها هو يفتح العُلبة لترى خاتم فخم للغاية

جماله يخطف الأنظار

رفعت أنظارها عن الخاتم بصعوبة ووجهت بصرها له قائلة بتساؤل:

-ده ليا يا فارس؟

-الماس للماس يا أجود أنواع الماس

أخرج الخاتم من العلبة بهدوء ومن ثم وضعها العُلبة على الوسادة

وأخذ يدها اليمنى بين خاصته ووضع الخاتم

بسبابتها ومن بعدها طبع قبلة رقيقة على كفاها قائلاً بخشونة:

-يارب دايماً أشوفك ناجحة ومحققة كل اللي نفسك فيه

إغرورقت الدموع بعيناها من كم العاطفة التي احتاجتها وثواني وكانت داخل أحضانه

تحتضنه بشدة وكأنه أخر سبب لها بالحياة

أحبت حياتها عندما دخلها،لون حياتها بكل الألوان المنعشة...أصبحت حياتها بدونه بلا معنى

ضمها إليه هو الأخر وهو يتنفس رائحتها النفاذة،يدعو الله بداخله أن يديم عليهم تلك السعادة...

خرجت من أحضانه على صوت رنين هاتفه

الذي دوى بالغرفة

مد يده يتناول الهاتف من على الكوميدينو بإستغراب من موعد المكالمة فالساعة تخطت الثانية مساءً  الآن

وجد المتصل ما هو سوى "لين" أخته

إرتسمت بسمة خفيفه على شفتيه تلقائياً

ضاغطاً على رز الإستجابة فهو قصر مع أخته

بتلك الأيام التي قضاها هنا ولكن ما باليد حيلة فتلك الجنية التي بجواره تُنسيه العالم بأكمله

-كل سنة وإنتَ طيب يا روح قلبي وعقبال مليون سنة

قالتها لين مباشرةً عندما استشعرت أنه فتح المكالمة

إتسعت إبتسامته أكثر وهو يقول بهدوء:

-وإنتِ طيبة يا حبيبتي

ثم إسترسل حديثه قائلاً بتساؤل:

-عاملة إيه

-عاملة حاجات كتير أوي بس الظاهر إنك نستني خالص

-مقدرش أنساكي بس كنت مشغول شوية حقك عليا

قالت لين بصوت مازح:

-خلاص أنا هسامحك المرادي عشان صعبت عليا،لكن صدقني المرة الجاية ..

سكتت قليلاً ومن ثم قالت بمزاح:

-هسمحك برضو

قهقه فارس على مزحتها قبل أن يقول:

-عملتي إيه في الشغل النهاردة

صمتت لين لبرهة مستغربة لمعرفته بأمر عملها

عادت بذاكرتها للخلف قليلاََ تتذكر إذا كانت أخبرته ولكنها متأكدة أنها لم تخبره

خرج صوتها أخيراً وهي تقول بإستغراب:

-إنتَ عرفت إزاي

-يا حبيبتي مش معنى إني مشغول يبقى معرفش أخبارك....دي نقرة ودي نقرة تانية خالص

ضحكت لين وهي تقول مذكرة نفسها:

-طبعاً ما إنتَ فارس الهواري

جالسة تأكل أظافرها بضيق....نيران الغيرة تنهش بها من الداخل وهي تستمع إلى تلك المكالمة العاطفية بوجهة نظرها

ترى تلك البسمة المرسومة على وجهه وكلمة "حبيبتي" المتلازمة على فمه منذ بداية المكالمة

وجهها محتقن بشدة تريد أن تحطم الهاتف برأسه

لفت نظره حالتها وهو يتحدث مع "لين" بالهاتف...فإتسعت إبتسامته أكثر قبل أن يقول لها بشفتيه دون صوت:

-أختي

رأيتم تغير حالها للمحال؟

عادت الدماء تجري لوجهها مرة أخرى وهزت رأسها له دون أن تتحدث

-إفتح الكاميرا يا فارس مالك جمبي وعاوز يكلمك

إختفت البسمة من وجهه وتهجم قليلاً لا يعرف ما يقول...فمن المستحيل أن يرفض لطفله طلب مثل هذا وبنفس الوقت كيف وهي تجلس جواره وأول كلمة سيقولها مالك له

هي "بابا"

❈-❈-❈



تكملة الرواية من هنا



بداية الروايه من هنا


اللي غاوي مشاريع من هنا


اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا




إرسال تعليق

أحدث أقدم

إعلان آخر الموضوع

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close