القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

الفصل السادس 🐺 غابة الذئاب «ما بعد العهد» 🐺 "الجزء الثالث من رواية صراع الذئاب" بقلم: ولاء رفعت علي

  الفصل السادس 

🐺 غابة الذئاب «ما بعد العهد» 🐺

"الجزء الثالث من رواية صراع الذئاب" 

بقلم: ولاء رفعت علي



فتح عينيه التي تشبه أشجار الزيتون، وجد ملاك قلبه تسند رأسها علي صدره و تغفو في نوم عميق، تذكر ليلة أمس و ابتسم بزهو و فخر، مد ذراعه الحرة إلي الكمود و أخذ هاتفه الذي جعله منذ الأمس علي وضع الطيران حتي لا يزعجه أحد، وجدها الثالثة عصراً. 

أبدل الوضع فجعله عام و ضغط علي إتصال البيانات، تلقي العديد من الرسائل الواردة عبر خط الإتصال و جميع برامج الدردشة و البريد الألكتروني، انتبه إلي الرسالة المرسلة من مساعدته، محتواها بالإنجليزية

«صباح الخير سيدي، اليوم لديك إجتماع في السادسة مساءً» 


تذكر أمر هذا الإجتماع الذي لم يعد له أي شيء، انتبه مرة أخري إلي رسالة من مصعب حيث قام بالإتصال عليه أكثر من مرة و أرسل إليه رسالة كالتالي

«الظاهر إن البنت اللي أتجوزها أخوك وراها بلاوي سودة، أنا هخلص و هعدي عليك في الشركة، الموضوع ما ينفعش يتحكي في تليفونات». 


أطلق زفرة، هلُمَ بالمصائب التي تنتظره، ترك الهاتف حتي لا يعكر صفوه، تقلب علي جانبه و عانقها بين يديه، يتأمل ملامحها التي لا يكل و لا يمل من النظر إليها، يزيح خصلاتها المتناثرة و يبعدها عن وجهها، طبع قبلة ناعمة علي شفتيها ثم قال بصوته الأجش ذو النبرة الرجولية الجذابة: 

"صبا، أصحي يلا إحنا نمنا كتير". 


ردت بصوت يغلبه النوم: 

"سيبني أنام شوية مش قادرة أقوم، جسمي متكسر". 


ابتسم بمكر فسألها بخبث: 

"و مين المجرم اللي عمل فيكِ كده؟". 


وضعت يدها علي صدره و أجابت: 

"أنت". 


خلل أنامله بين خصلات شعرها الناعمة و قال: 

"يلا قومي ناخد شاور و نجهز نفسنا عشان ننزل نتغدي تحت في المطعم، عشان ورايا كذا حاجة هاعملها و راجع لك علي طول". 


فتحت عينيها و نظرت إليه تسأله: 

"رايح فين؟". 


أجاب و أطراف أنامله تصعد و تهبط علي ذراعها العاري: 

"هاروح الشركة عشان عندي Meeting و مصعب جاي لي علي هناك". 


ضيقت عينيها و تذكرت الدردشة التي دارت بينها و بين ملك التي أخبرتها بأمر منار التي ذهبت إلي العمل في الشركة لدي قصي

"مصعب برضو و لا السكرتيرة بتاعته اللي سيادتك نقلتها عندك!". 


فطن علي الفور مصدر معلوماتها ، عقب بتهكم: 

"ده ملك طلعت أسرع من وكالة رويترز". 


نهضت بجذعها و تحتفظ بالغطاء حول جسدها: 

"طبعاً مضايق إن أختك قالت لي و بتوعيني علي اللي بيحصل من ورايا". 


رفع حاجبيه و علق علي ما تفوهت به، يكتم ضحكاته: 

"و الله اللي أعرفه اللي واثقة في جوزها و في نفسها مش هيهمها منار و لا غيرها". 


"أنا واثقة فيك و واثقة في نفسي ده أكيد، بس مفيش أدني ثقة في الآخرين، يعني ياربي أخلص من الحرباية الصفرا سيلينا تطلع لي باربي، يعني أعمل إيه أحبسك و لا أروح أخزق لهم عيونهم! ". 


نهض و تناول المنشفة من الأرض ليدثر بها نصف جسده: 

"الكلام ده لما كنت ٣٥ سنة، دلوقت بقيت ٤٤". 

نهضت و تمسك بالدثار حول جسدها، تسير بصعوبة حتي وقفت أمامه: 

"ما هو عشان أنت أربعيني، يا حبيبي أنت بتكبر في العمر و بتصغر في الشكل، يعني كل ما بتكبر بتحلو و هي دي الكارثة". 


أخذ يضحك، لكزته في صدره:

"اضحك،اضحك الكلام جاي علي هواك، عارف لو حسيت بس إن ست باربي دي أتكلمت معاك، ده أنـ... 


وضع سبابته علي شفتيها لتصمت: 

"ياريت نبطل جنان، جوزك مش عيل صغير هينضحك عليه من سكرتيرة". 


حاوطت عنقه و قد نست أمر الدثار الذي بدأ ينفك و يتساقط: 

"أتمني". 


أنتهي من تناول الغداء لكن داخل الجناح و هذا بعد أن وجدها غير قادرة علي التحرك و تريد الراحة ريثما يعود إليها


"يلا يا حبيبتي، عايزة مني حاجة قبل ما أمشي؟". 

مسحت يديها و فمها في المحرمة ثم نهضت و أقتربت منه: 

"اه عايزة حضن كبير أوي". 


ضمها و عانقها بقوة، تأوهت فقال لها و يمسك بطرف ذقنها: 

"مش أنتِ اللي قولتي عايزة حضن كبير أوي!، إيه بقيتي بسكوتة ليه كده؟". 


"أيوه قولت، بس راعي إن جسمي متكسر من إمبارح و أنت بتحضن بضمير أوي". 


حدق إليها بمكر قليلاً ثم أخبرها بدهاء: 

"خلاص أنا هاروح لباربي، قصدي منار و هي هتستحمل حضني". 


في لحظة كان ملتصقاً في الحائط، و تلابيب سترته في يديها: 

"بتقول إيه يا حبيبي؟". 


أجاب مبتسماً: 

"زي ما سمعتي". 


أشارت إليه تخبره: 

"لاء قول تاني و قرب من ودني، أصل بقي سمعي تقيل". 


مال بشفتيه بالقرب من أذنها: 

"بقولك هاروح لباربـ... 


باغتته و قامت بعضه من عنقه، تأوه بألم و يضع يده علي آثار أسنانها: 

"اه يا عضاضة، ليه كده؟". 


حدقت إليه بإنتصار و فخر: 

"تقدر تقول تلاتة في واحد، عقاب علي اللي سمعته منك و صك ملكية في نفس الوقت و التالتة تذكار صغير كل ما تشوفه تبقي تفكر قبل ما تغيظ فيا، ده يجي إيه في كم العلامات اللي عملتها فيا". 


وضعت يدها علي أسفل ظهرها، كاد يثأر منها كما فعلت به لكن أتاه إتصال من مصعب،  فقال لها متوعداً: 

"كلها كام ساعة و راجع لك، ماشي". 

غمز بعينه لها و غادر المكان. 

༺༻

وصل أمام مبني شاهق الإرتفاع داخل حي سكني هادئ، نظر إليها و قال لها بأمر: 

"يلا نزلي وصلنا". 


نظرت من النافذة ثم حدقت إليه بإستفهام: 

"وصلنا فين؟". 


ظهرت ابتسامته إليها أخيراً و أخبرها بالمفاجأة التي قد أعدها لها، أخرج مفتاح من جيب بنطاله يرفعه أمام عينيها: 

"أطلعي معايا فوق و أنا هقولك". 


بعد أن صعد كليهما عبر المصعد و وصل الطابق العاشر، توقف أمام باب كبير، قام بفتحه و ولج إلي الداخل ثم أشار لها لتدلف: 

"تعالي أدخلي، واقفة عندك ليه؟". 


ترددت لثوان حتي تدرك المفاجأة، قالت بصوت منخفض: 

"بسم الله الرحمن الرحيم". 


ضغط علي عدة أزرار فأشتعلت الإضاءة في جميع الأرجاء لتكشف لها عن ردهة شاسعة المساحة ذات ديكور فني حديث، و في جانب درج خشبي و داربزون من الزجاج 


أمسك يدها و قال: 

"مبروك علينا شقتنا الجديدة ". 


لم تصدق ما تراه أو تسمعه، كيف كان بالأمس يرفض شراء سكن آخر و يترك منزل والده،  و اليوم يخبرها إن هذا المنزل المكون من طابقين هو منزلهم! 


"طه أنت بتتكلم بجد؟، أشتريتها امتي؟". 


سار إلي الدرج و جلس علي الدرجة الثالثة قائلاً: 

"إشتريتها إمبارح و البركة في آدم، قولتي له علي مواصفات الشقة اللي عايزها قالي علي دي، جيت شوفتها عجبتني مضيت عقد الشراء و أنا واقف و قبل ما أجي أخدك كنت في الشهر العقاري سجلت العقد ". 


كانت تتأمل ما حولها بإعجاب و دهشة: 

"الله بجد حلوة أوي". 


نهض و تقدم منها، مد يده إليها: 

"تعالي ما أفرجك عليها". 


ذهب بها أولاً إلي المطبخ ذو الطابع الغربي: 

"ده المطبخ، هاسيبك تختاري بقي هتقفليه إزاي علي ذوقك". 


صعد إلي الأعلي حيث الغرف، غرفة استقبال الضيوف و أخري للنوم و إثنان للصغيرين، و كان لكل غرفة مرحاض خاص داخلي خاص بها


توقف داخل غرفة النوم و أخبرها: 

"مهمة الفرش و الأثاث هاسيبك تختاريهم علي ذوقك". 


"بجد يا طه هنيجي نسكن هنا؟". 


حك ذقنه و أجاب بمزاح: 

"لاء إحنا هنقضي فيها الأجازات بس". 


لكزته في ذراعه: 

"بطل غلاسة". 


ضحك قائلاً: 

"أنتِ اللي سؤالك غبي الصراحة، يعني شاري لك شقة دوبليكس و بتسألي هنسكن فيها و لا لاء!". 


"بصراحة أنا مستغربة من التغير اللي أنت فيه إمبارح كنت مصمم ما نسيبش البيت و في يوم و ليلة أشتريت الشقة دي، ما أنا كنت بتحايل عليك بقي لي سنين، إشمعنا المرة دي؟ ". 


جذبها بين ذراعيه و أجاب و يحدقها بنظرة آسف: 

"لما حسيت إن ممكن أخسرك في لحظة راجعت نفسي و لاقيت إن العند بيدمر حاجات حلوة كتير، و أنتِ الحاجة الحلوة اللي منورة عليا حياتي و اللي ممكن أعمل أي حاجة عشان أفرحها و أسعدها، حقك عليا يا حبيبتي". 

قام بتقبيل يدها ثم جبهتها و قبل أن ينتقل إلي خدها سألها: 

"كان أنهي خد ضربته؟". 


أشارت إلي خدها الأيسر، مال بشفتيه و أخذ يقبل كل إنشاً في وجنتها حتي وصل إلي ثغرها المبتسم من السعادة التي تغمرها غير مصدقة أن تحقق ما كانت تتمناه. 


أبتعد و أراح جبهته علي خاصتها قائلاً: 

"ياريتني كنت فرشت الشقة خصوصاً الأوضة دي". 


ادركت ما يريده منها الآن فضحكت، تعلقت بذراعيها حول عنقه و أخبرته قائلة بدلال: 

"إحنا نروح علي بيتنا، و هناك نحتفل براحتنا بالمناسبة الحلوة دي". 

༺༻

"بصي يا مليكة يا حبيبتي ركزي معايا، هنا في الشمال البحر الأبيض المتوسط". 

تشير بالقلم شمال خريطة جمهورية مصر العربية، فقالت ابنتها: 

"خلاص يا مامي حفظت إسمه، نفسي أفهم ليه مش بناخد الـ socialstudies بـ الـ english

زي الـ math و الـ science؟". 


أخبرتها والدتها بسلاسة: 

"بصي يا لوكا، أولاً إسمها دراسات إجتماعية يعني جغرافيا و تاريخ، بتدرسي جغرافية بلدك و تاريخها، مصر دولة عربية، لازم تدرسي كل حاجة عن بلدك بلغتك و بهويتك العربية، فهمتي يا قلب مامي؟". 


اومأت لها الصغيرة و قالت: 

"أجل، يا أمي". 


ضحكت ملك علي صغيرتها، توقفت عند سماع رنين هاتفها، تحمله إليها ابنتها الأخري: 

"الفون بتاعك بيرن يا مامي". 


رأت رقم غير مسجل ترددت في الإجابة، أنتهي الرنين و تكرر مرة أخري، قررت في النهاية أن تجيب دون أن تصدر صوت، ابتعدت عن بناتها و لمست علامة قبول المكالمة 

"هيكون مين غيري اللي هيكلمك يا ملوكي، surprise ". 


شهقت ملك و صاحت بفرح: 

"يخرب عقلك يا رودي، أنتِ رجعتي أمتي؟". 


أجابت الأخري من خلف زجاج النافذة المطلة علي نهر النيل: 

"لسه راجعة إمبارح و قولت أعملها لك مفاجأة،  كان نفسي أجي لك بس بصراحة أتحرجت قولت مصعب ممكن يكون موجود". 


"و إيه يعني لو مصعب موجود، بالعكس هيفرح جداً خصوصاً إنك هتشغليني عنه". 


ضحكت الأخري و سألتها: 

"أنتِ لسه في الموال ده، حرام عليكِ أرحمي الراجل هيطفش منك". 


"الحمدلله ربنا هديه اليومين دول، و أنا بقيت أشغل نفسي في مذاكرة البنات و بقرأ روايات علي النت، المهم سيبك مني، أنا عزماكي بكرة عندي هعملك اللازنيا اللي بتعشقيها". 


ردت الأخري: 

"ملوكه ما تتعبيش نفسك، أنا كده كده جاية عشان أشوفك و أشوف القطاقيط الصغيرين، ما تعمليش حاجة". 


" هاعمل نفسي مش سمعاكِ، ألا قولي لي أنتِ فين دلوقت؟ ". 


سارت في الغرفة تتأمل أثاثها و أجابت: 

"نزلت في فندق لحد ما مامي ترجع من السفر و نروح نقعد في الفيلا". 


"قولي أنك خايفة تقعدي لوحدك يا جبانة". 


"و فيها إيه، اه ما بحبش أقعد في مكان لوحدي، ماشي لما أشوفك بكرة". 


"بتهدديني يعني، هستناكِ و ما تتأخريش، ياريت تيجي من بدري نقعد مع بعض اليوم من أوله". 


"رغم هيبقي صعب أصحي بدري، لكن هحاول ". 


"أوك حبيبتي تيجي بالسلامة، يلا باي". 


أنهت المكالمة ولاحظت إشعار رسالة من التي أخبرتها إنها تدعو سلمي علي تطبيق دردشة المتصل بموقع التواصل الإجتماعي

"مساء الخير

أنا بطمن عليكِ لما لاقيتك ما بترديش

كنت محتاجة أتكلم معاكِ شوية ممكن؟". 


أرسلت ملك: 

"معلش و أنا بكتب لك جوزي رجع من الشغل". 


أرسلت لها سلمي: 

"هو بيضايق لما بتفتحي نت و هو موجود؟"


"لاء، بس قفلت عشان أقوم أحضر له الأكل" 


"ربنا يخليكم لبعض، شكلك بتحبيه جداً"


شعرت ملك بالضيق من هذا السؤال بل من فضول تلك المرأة، أرسلت إليها: 

"الحمدلله" 


"ليه حاسة إن جواكِ كلام كتير و مش عايزة تفضفضي بيه، ممكن تحكي لي عادي و لو مش عايزة خلاص". 


تنهدت الأخري و قامت بالإرسال: 

"هي كل مشكلتي مع جوزي إن هو مش عايزني أشتغل، و السبب بيغير عليا جداً ". 


"شكلك مزة عشان كدة بيغير عليكِ "

و أرسلت لها رمز تعبيري يغمز بعينه


ابتسمت ملك و تجيب بالكتابة: 

"مش أوي، بس ديماً بشوف نفسي في عيونه أجمل ست في العالم" 


"يا بخته بيكِ، أنا بقي زي ما قولت مشكلتي مع جوزي الإهمال برغم عمري ما قصرت معاه حتي شكلي بشهادة كل اللي يعرفني يقول عليا جميلة، هابعت لك صوري". 


أرسلت إليها صورتين لسيدة ثلاثينية شقراء و ذات عيون بلون الفيروز، طاغية الجمال، تقف علي الشاطئ ترتدي ثوب أسود قصير بدون أكمام 

ضغطت ملك علي رمز قلب أحمر ثم أرسلت: 

"ماشاء الله أنتِ جميلة أوي". 


أرسلت الأخري لها: 

"تسلم عينيكِ

علي فكرة أنا محجبة بس صورتي دي من المصيف السنة اللي فاتت، أصل قدام الشاليه مفيش حد غيرنا"


أرادت ملك أن تكتفي بهذا القدر من الدردشة بعد أن شعرت بالملل يشوبه القلق حيال هذه السيدة


ثواني و أرسلت لها رابط و أسفله رسالة أخري 

"ده لينك شغل أون لاين، لو حابة تشتغلي طالبين جميع المجالات ". 


ضغطت علي علامة إعجاب، و دون تردد ضغطت علي هذا الرابط، و أنتظرت حتي تفتح الصفحة لكن لم تجد شئ، زفرت بضيق و ملل، أغلقت المتصفح ثم خرجت من الدردشة و أغلقت شاشة الهاتف و تركته جانباً غير مهتمة. 


و في غرفة مظلمة لا يوجد بها سوي إضاءة منبعثة من شاشة حاسوب يجلس أمامه شاب ينفث دخان سيجارته، يبتسم بسعادة و ينقر علي لوحة المفاتيح: 

"ده أنتِ طلعتي طيبة علي الأخر". 


ضغط علي زر الفأرة و قام بتحميل ملفات الصور بعد أن أخترق هاتفها بالبرنامج المخترق الذي لديه، فتح بعض الصور و التي لملك بمفردها و أخري لزوجها و أخريات تجمعها هي و مصعب و ابنتيها، ظهرت صور خاصة لها دون حجاب و بثياب المنزل التي تكشف عن ساقيها و ذراعيها، قام بضغط تكبير الصورة و تمعن النظر بها قائلاً: 

"يخربيت جمالك، من حق فاندام اللي أنتِ متجوزاه يغير عليكِ، ده أنتِ طلعتي أجمد ما كنت بتخيل، فعلاً علي رأي المثل اللي يصبر ينول، و أنا معاكِ يا مزة لحد الأخر". 

༺༻

ينتظر في غرفة الإجتماعات منذ دقائق و لم يجد أحد، نفذ صبره و ذهب إلي المكتب و رفع سماعة الهاتف: 

"فين الموظفين يا سما؟". 


اجابت الأخري بتوتر و خوف من غضب رب عملها: 

"آسفة يا فندم نسيت أبلغ حضرتك، إن الإجتماع في قاعة المؤتمرات و كل الموظفين مستنين حضرتك". 


صاح بغضب من ما قد سمعه، فهو صاحب تلك الشركة و أخر من يعلم بالإجراءات التي تتخذ دون علمه

"نعم!، مين اللي أمر بكده؟". 


أجابت بعد أن فزعت من صياحه: 

" دي الموظفة الجديدة اللي اسمها منار ". 


بداخل قاعة المؤتمرات، تقف علي المنصة أمام جميع الموظفين اللذين لا يحيدون أعينهم عنها، فهي ذات مظهر جذاب لاسيما في تلك الثياب الرسمية و كأنها صُممت إليها، تتسع شفتيها ذات الحمرة الداكنة بإبتسامة جعلت جميع الرجال الجالسين يشتهون تلك الفاكهة. 


تشير إليهم نحو مخطط منبعث من صورة يعكسها جهاز الـ projector  علي الحائط الأبيض، تشرح لهم كيفية عوامل النجاح كمنظومة عمل متكاملة


" أنت كموظف لازم تطور من نفسك، تتابع كل ما هو جديد و تقرأ أبحاث عملتها شركات عالمية في نفس مجالنا و علي وجه الخصوص مجالك، و الكلام ده من أصغركم لأكبركم، عشان تكون ناجح لازم تعافر و يكون عندك قدر كبير من المعلومات... 


ولج إلي الداخل من الباب الخلفي دون أن تلاحظ وجوده، يجلس في الخلف و لا يره أحد، ينصت إليها جيداً و أعجب بأسلوبها السهل الممتنع في إيصال و تبسيط المعلومات إلي جميع الموظفين، لم تهمل أي أحد منهم في حديثها، حتي المسئولين و المشرفين علي النظافة و الخدمات الفنية أعطت لهم إرشادات هامة و تخبرهم بأن دورهم لا يقل أهمية عن الإداريين و المسئولين في المكاتب، كل فرد له دوره و يكون مكملاً للأخر، و إذا أكتملت الدائرة هذا يعني نجاح الشركة و جعلها تنافس الشركات العالمية و هذا يعود عليهم بزيادة رواتبهم و بالتالي الحوافز و المكافآت. 


نهض و أخذ يصفق، ألتفت جميع رؤوسهم إلي الخلف، وقفوا في لحظة واحدة عندما رأوه، أشار إليهم ليجلسوا و تقدم إلي المنصة، يري التوتر و التوجس جلي علي وجهها، تخشي من ردة فعله علي ما قامت به و أن يقوم بتوبخيها أمام كل هذا الحضور. 


أشار إلي المسئول الفني، ركض إليه و أعطاه ميكروفون صغير لاسلكي قام بتعليقه علي حافة سترته، بدأ يتحدث: 

"مساء الخير، أولاً أحب أشكر الآنسة منار زميلتكم الجديدة في الشركة علي مجهودها الرائع في إعداد و تقديم إجتماع بمستوي مؤتمر، و أشكرها مرة تانية إنها وفرت عليا اللي كانت جاي أقوله ليكم و ده بعد ما كترت الشكاوي من العملاء و المشاكل في العمل بسبب التفكير الأناني للبعض و ده عمل مشاكل أثرت علي الوضع المالي، و أنتم عارفين كويس معنديش تهاون في الغلط، عشان كدة أديت أمر بفصل الموظفين المسئولين عن المشاكل اللي حصلت و... 


"لو سمحت يا فندم، بعتذر عن قطع كلامك، بس حبيت أفهم حضرتك إنه ما ينفعش تقطع عيش الناس من غلطة من غير ما تحذرهم"

حدق إليها بنظرة نارية جعلتها ترتجف من الداخل علي غرار ثابتها من الخارج، عاد ببصره إلي الموظفين و أكمل حديثه و في عقله يتوعد لها و يجعلها تعض أناملها ندماً علي جرأتها عليه أمام الجميع: 

"الخلاصة هي اللي هيلتزم و يعمل شغله علي أكمل وجه أهلاً و سهلاً بيه في وسطنا و اللي هيعمل العكس يعتبر نفسه مرفوض و الغلطة عندي الأولي زي الأخيرة، أنتهي الإجتماع، أتفضلوا كل واحد علي شغله". 


غادر الجميع القاعة بينما هو كان يخلع الميكروفون و ألقي به علي الأرض و دون أن ينظر إليها أشار لها لتتبعه: 

"ورايا علي المكتب". 


كانت تقف كالتمثال دون حراك حتي ألتفت إليها و صاح آمراً إياها بغضب عارم:  

"واقفة عندك ليه مش قولت لك تعالي ورايا!". 


هزت رأسها و سارت خلفه بخطوات أشبه بالركض 

༺༻

داخل المكتب كانت تقف في وسط الغرفة تنظر إلي أسفل تنتظر ما سوف يفعله بها، خلع سترته و ألقاها علي الكرسي خلف المكتب، قام بتهوية ربطة عنقه قليلاً، أستند بكفيه علي المكتب و قال لها بهدوء الذي يسبق زلزال مدمر: 

"أول يوم ليكِ تغيري لي نظام الإجتماع و تنقليه من غرفة الإجتماعات لقاعة المؤتمرات و لما جيت و شوفت التنظيم و الحضور قولت تمام و ما أنكرش إنه عجبني، لكن اللي مش تمام خالص إنك تقاطعيني و أنا بتكلم لاء و كمان عامله لي فيها المحامية اللي بتدافع عن حقوق الموظفين المضطهدين اللي مديرهم الظالم بيمشيهم إفتراء، صح؟". 


عجز لسانها عن الرد، فصاح بها و جعلها تنتفض ذعراً

"ما تردي عليا، و لا شاطرة لسانك بس يقاطعني قدام الناس". 


جمعت قواها و بشجاعة قالت: 

"أنا كل اللي قولته لحضرتك تديلهم فرصة تانية، يعني مش أتعديت حدودي، و لا قولت حاجة غلط". 


أقترب منها فتراجعت إلي الخلف بخوف، و بنظرة تحذيرية و أمر حازم يأمرها: 

"لو عايزة تحافظي علي مكانك في الشركة، تسمعي و تنفذي من غير جدال، أي حاجة قبل ما تحصل لازم أكون علي علم بيها، قرار إن مين يمشي و مين يقعد أنا اللي أقرره، أي إعتراض أو قرار محتاج مراجعة تيجي هنا تناقشيني فيه لكن لو حصل اللي عملتيه من شوية ده تاني، مش هقولك أنا ممكن أعمل معاكِ إيه". 


لم يكن يتوقع ردة فعلها، أجهشت في البكاء كالطفلة 


"هو أنا بقولك كدة عشان تعيطي!". 


أزداد بكائها، زفر بضيق، أخذ محارم ورقية من فوق مكتبه و أقترب منها يعطيها إياها: 

"خلاص بطلي عياط، خدي أمسحي دموعك". 


لم يتحمل و نفذ صبره فصاح: 

"كفاية بقي". 


صمتت فجأة، و أتجه إلي المكتب مرة أخري، ضغط علي زر و قال: 

"واحد ليمون و فنجان قهوة سادة". 


عاد إليها و قال بهدوء: 

"واضح إن مصعب ما فهمكيش الوضع عندي في الشغل، أنا شعاري الجدية و الإلتزام، معنديش تهاون و لا رحمة لأي تقصير يحصل، شكلك شاطرة جداً في شغلك و ده لمسته فيكِ ". 


تحولت ملامحها الباكية إلي إبتسامة تسأله بفرح: 

"بجد؟، أنا عجبت حضرتك؟". 


حدقها بتعجب من تحولها المفاجئ، أجاب بذكاء علي سؤالها الأحمق: 

"أه، معجب بشغلك". 


غمرتها السعادة و سكن قلبها الفرح، فقالت: 

"أوعدك بإذن الله هتكون مبسوط مني علي طول، عن إذنك لما أروح أكمل شغلي". 


باغتته بقُبلة علي خده ثم غادرت المكتب، لم تري ملامحه و الصدمة كانت أنسب تعبير يقال لما يشعر به، ضحك قائلاً: 

"صدق مصعب لما قالي خدها علي قد عقلها". 


إنتبه إلي طرق الباب و يتبعه صوت الذي دلف للتو: 

"ممكن أدخل؟". 


جلس خلف المكتب و أشار إلي الأخر: 

" ما أنت دخلت خلاص، إيه لازمة الإستئذان؟ ". 


سار إلي أمام المكتب و جلس: 

"شايفك منشكح من السعادة، و أنا في طريقي للمكتب لاقيت منار بتتنطط من الفرحة و بتكلم نفسها، إيه الحوار هي الصنارة غمزت و لا إيه؟". 


عاد إلي الوراء بأريحية، كان يود أن يخبره بما حدث و ردود أفعال الغير متوقعة لمنار لكنه تذكر أمر ثرثرة شقيقته التي تعلم كل شئ منها و تذهب تخبر به صبا،  التي لو علمت بالقبلة التي طبعتها الأخري علي خده لأحرقتهما أحياء. 


"مفيش حاجه من اللي في دماغك، خلينا بس في المهم، ممكن تفهمني و تشرح لي إيه البلاوي اللي ما يعرفهاش يونس، و قبلها مين آسيل و مين اللي وراها؟". 


وضع مصعب ملف أمام الأخر ليقرأه و يخبره في آن واحد: 

"آسيل رأفت عرفة، السن ٣٥ سنة، خريجة فنون جميلة و كانت دفعة اخوك يونس، الله أعلم كان بينهم قصة حب، بس معرفش إيه سبب إنهم مكملوش، ليها أخ إسمه هاني ده هربان بره و عليه شيكات بعشرة مليون جنيه، طلع كان واخدهم من طليقها رجل الأعمال و اسمه سامي البنهاوي و اللي طلق آسيل من سبع شهور لما كانوا عايشين في تركيا، هربت بعدها منه هنا علي مصر، و خد عندك كمان حامل و في الشهر السادس". 


عقب قصي و ينظر إلي صورة كلا من آسيل و  صورة شقيقها قائلاً: 

"يعني آسيل أتجوزها يونس و هي لسه مكملتش شهور العدة و كمان حامل في السادس، و هو يحلف إنه ما لمسهاش، واضح أوي إن فيه لعبة قذرة أتعملت عليه، و البت دي متفقة هي و أخوها إنها تلعب عليه و تمثل دور ضحية طليقها عشان تاخد منه المبلغ اللي أخوها مديون بيه، و إنها مع يونس بقي لها ست شهور و ما خدتش حاجة منه لحد دلوقت، واضح إنها حنت للماضي و عايزاه يرجع لها زي زمان، أو طمعت فيه لوحدها". 


سأله مصعب بعدما أوضح إليه قصي الكثير من النقاط المبهمة: 

"و إيه الحل غير أنك تبلغ أخوك بالمعلومات اللي معاك؟". 


ابتسم بدهاء و توعد قائلاً: 

"سيب لي أنا المهمة دي". 

༺༻

خرجت من المنزل برفقة صغيرها و هذا رغماً عنها بعد أن أقترب المال الذي في لديها علي النفاذ، ذهبت للعمل في متجر لبيع الثياب و كان بالقرب من سكنها، أبت تتركه بمفرده داخل المنزل حتي لا يأذي نفسه، فمازال صغيراً و يعاني من التوحد، و لابد من مراقبته و أن يظل تحت مراقبة عينيها. 


كان يحصي عدد أحجار الرصيف الذي يسير أعلاه بصوت تسمعه هي، ربتت علي رأسه و قالت: 

"حمزة حبيبي، إحنا رايحين لمكان جديد، هايكون فيه شغلي، عشان خاطري أوعي تعمل شقاوة أو تتخانق مع حد، أنا هشتري لك كل اللي بتحبه، إتفقنا؟". 


هز رأسه بالموافقة و أخذ يردد: 

"إتفاقنا، إتفاقنا"


و بالقرب من المتجر أوقفها و ينظر إلي ماكينة غزل البنات و الأخري الخاصة بعمل الذرة الفيشار، أشار نحو البائع و قال لها: 

"حمزة عايز ده". 


أنحنت قليلاً لتصبح في مستوي طوله و قالت: 

"من عيوني يا روح قلب ماما، تعالي لما أجيب لك". 


عبرت الطريق و تمسك يده جيداً، قامت بشراء ما طلبه منها و ألتفت لتعود إلي الرصيف التي تحركت منه، توقفت أمامها سيارة هبط منها رجال ذوي بنية جسدية ضخمة، دفعها إحدهم إلي الداخل،  و أختطف أخر ابنها بعد أن جذبه إلي داخل السيارة و قام بنثر مخدر لدي أنف الصغير ليغفو في التو و فعل المثل أيضاً مع علا التي قاومت بكل قوتها، لكن مفعول المخدر كان أقوي منها، خارت قواها و سكن جسدها داخل السيارة المنطلقة نحو قصر الشريف! 

༺༻

أجواء من الظلام يتسللها ضوء خافت يكشف عن تلك الوجوه القاسية، يجلس أصحابها حول الطاولة المستديرة، ينظرون إلي إتمام مراسم و تعميد رئيسهم الجديد. 

فها هو يقف علي رأس الطاولة يخلع قفازاته الجلدية، يتناول الخنجر من أعلي الوسادة المخملية الصغيرة التي تعلو صينية ذهبية، قام بإحداث قطع صغير بعرض كفه، ذرفت دمائه و تساقطت أعلي وثيقة مدونة باللغة الروسية، يتوسطها في الأعلي رمز علي هيئة ذئب، بجوار الوثيقة قلادة عتيقة مفتوحة، عصر يده لتقطر القليل من الدماء لتتساقط داخل القلادة، قام بإغلاقها ثم إرتدائها حول عنقه المحاوط بالفرو الكثيف لسترته الجلدية السوداء. 


قام الجميع بتقديم التهنئة و المباركة إليه، فها هو أصبح زعيمهم بعد عودته من أرض المنفي و التي كانت في أمريكا الجنوبية. 

و الآن عاد إلي وطنه بعد مطالبة عائلات المافيا الروسية و الضغط علي الجهات العليا و السماح إليه بالعودة و هذا بسبب قدرته و سيطرته علي اعدائهم الذين حينما علموا بقدومه تقهقروا إلي جحورهم كالجرذان، يكفي ذكر إسمه فقط

"فلاديمير رومانوف" 


بعد إنتهاء المراسم غادر علي الفور، أستقل سيارته التي يقودها بنفسه و خلفه سيارتان دفع رباعي. 

و بعد قطع مسافة وصلت السيارات الثلاث إلي القلعة، ترجل من سيارته و تابع سيره، أستقبله الحراس في مشهد مهيب حتي ولج إلي الداخل، ينظر من حوله يتذكر كل ركن و جدار بتلك القلعة المرعبة


أستقبلته الخادمة بإبتسامة: 

"كل شئ علي أتم الإستعداد سيدي". 


حدق إليها من أعلي إلي أسفل في صمت بنظرة باردة و قال: 

"جيد". 


عبر رواق طويل و توقف أمام إحدي الغرف، فتح باب ضخم، ولج إلي الداخل. 

غرفة شاسعة المساحة إضائتها صادرة من تلك المشاعل المتناثرة علي الجدران و كذلك الشموع المشتعلة في أركان الغرفة، جو دافئ مصدره مركز التدفئة الذي يعمل بالغاز، روائح عطرية تفوح من تلك الأواني المليئة بالزيوت علي طاولة موازية لطاولة أخري تشبه السرير. 


أمسك بجهاز التحكم و ضغط علي زر لتبدأ في العمل موسيقي من التراث الكلاسيكي الروسي،  بدأ بخلع ثيابه الثقيلة. 


و في الخارج حيث الرواق تسير و كعب حذائها يقرع علي الأرض مثل دقات عقرب الثواني، حذاء أسود لامع تعلوه سيقان لبشرة شقراء، جونلة سوداء قصيرة تكاد تصل إلي الركبتين. 

دلفت بعد أن رفعت بطاقة هويتها الزائفة إلي الحارسين، سمح كليهما إليها بالدخول 

بمجرد أن ولجت إلي الداخل أنتابتها قشعريرة نابعة عن خوف داخلي من هي قادمة عليه، تغمض عينيها لعلها ضربات قلبها السريعة تهدأ قليلاً. 


سارت بخطي وئيدة حتي وصلت إلي الطاولة، وجدته يتمدد علي بطنه عارياً لا يدثره سوي غطاء أبيض يستره من أسفل ظهره حتي منتصف فخذيه، ذهبت في صمت و تناولت زجاجة زيت و قامت بسكب منها القليل، ترددت قبل أن تلمس ظهره، أنتفضت بذعر عندما أتاها صوته الغليظ يسألها: 

"ماذا تنتظرين؟". 


وضعت يديها علي ظهره في صمت و قامت بالتدليك رويداً رويداً، أستمرت تعمل بيد و الأخري تسللت إلي الطاولة الموازية و تناولت شيئاً من أسفلها، رفعت هذا الشئ و كان سلاحاً نارياً، قامت بالتصويب خلف رأسه و سألته: 

"لما أتيت؟". 


و في لحظة انقلب الوضع، دفعها علي الطاولة و أثني ذراعيها خلف ظهرها، يمسك يديها بقبضة واحدة، أختطف منها السلاح و صوبه علي رأسها من الخلف

"مَنْ أرسلكِ؟". 


جسدها كان يرتجف خوفاً، أجابت بإقتضاب: 

"أنا". 


ترك يديها ليجبرها علي أن الاستدارة قابضاً علي نحرها، تحقق من ملامحها و شعرها الأسود المستعار، قام بخلعه عن رأسها فأنكشف إليه شعرها الحقيقي الأصفر كسلاسل الذهب، حدق إليها بعينين متسعة و بصدمة قال: 

"سيلينا!". 


الفصل السابع من هنا


اقرأو الروايات الكامله من هنا 👇👇👇


الصفحه الرئيسيه للمدونه



روايه أسرني كنج الصعيد كامله



رواية حلم ساره كامله جميع الفصول



رواية عشق الزين الجزءالاول كامله



رواية مجنونة كبير الصعيد كامله



رواية لهيب الهوي كامله



رواية زوجتي من الريف كامله



رواية حبيبي عبر الزمن كامله



رواية غدر الزين كامله



رواية المتمرده كامله



سكريبت بنت المقابر كامل






تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close