القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية أحيا بنبضها الفصل السادس عشر بقلم أميره مدحت كامله على مدونة النجم المتوهج للروايات

 رواية أحيا بنبضها

الفصل السادس عشر بقلم أميره مدحت 


رواية أحيا بنبضها

البارت السادس عشر بقلم أميره مدحت 


رواية أحيا بنبضها

الجزء السادس عشر بقلم أميره مدحت 


رواية أحيا بنبضها

الحلقه السادسه عشر بقلم أميره مدحت 

يوم العدل على الظالم، أشد من يوم الظلم على المظلوم.


تململ في نومته بعدما صدر رنين هاتفه بصوته الصاخب، أعتدل في جلسته وهو يفرك وجهه بقوة محاولًا أن يُفيق من آثار النوم، قبل أن يجذب هاتفه من على الكومود، ويرد بصوتٍ متضايق:

-إيه يابني؟!.. بتكلمني ليه كدا على الصبح بدري؟!..

رد عليه الطرف الآخر بصوتٍ مذهول:

-بكلمك ليه؟!.. إنت بتستهبل يا يحيى؟!.. إنت مش واعي لإللي بيحصل هنا في البلد، ونايم على ودانك؟!..

أعتدل "يحيى" في جلسته وهو يعقد حاجبيه بإستغراب قبل أن يسأله:

-هو إيه إللي بيحصل؟!..

رد عليه بصوتٍ متسائل:

-هو إنت مشوفتش فيديو بتاع طليق أختك؟!..

ضم "يحيى" حاجباه في عبسة واهنة، وهو يجيبه:

-لأ باقة النت خلصت الصبح إمبارح، وملحقتش أشحن؟!.. فيديو إيه إللي ظهر فيه نائل؟!..

رد عليه بصوتٍ خشن وهو ينظر نحو "نائل" الذي يصرخ بألمٍ هائل:

-ده إنت فاتك كتير، الفرعون أثبت براءة أختك، وبعت لكل أهل القرية أعتراف نائل الـ(...) وأنه هو إللي لبسها القضية دي عشان تترجم خوفًا من الفضيحة إللي كانت هتعملها، ودلوقتي نائل بيتحاكم، وبياخد عقابه قدام الكل.

إتسعت عيناه بذهولٍ صادم وهو يهب من على فراشه بقوة متسائلًا في حنقٍ:

-وإنت إزاي ياعم متكلمنيش، يعني روفان معاهم هناك؟!..

رد عليه بقلق وهو يرى وجع "نائل" الهائل، فـ أخبره مؤكدًا:

-أيوة موجودة قصاد عينيا، تعالى بسرعة عشان تشوف إللي بيجرى وتاخد أختك بعدها، لأنها كمان لسة هتحكم عليه، بس لسة منعرفش إيه هو!.

مسح "يحيى" على وجهه بقوةٍ وهو غير قادرًا على إستيعاب كلماته، فـ أنهى المكالمة معه بإقتضاب:

-طب أقفل، أنا جاي حالًا.

وأنهى المكالمة معه قبل أن يقبض على هاتفه بقوة وهو يتمنى تهشيمه في تلك اللحظة، كانت عينيه تبرقان بشكلٍ مُخيف، فمن المفترض أن يكون سعيد ببراءتها، ولكن غيمة سوداء ظللت عقله المتيبس، وهو يرى أنه سيعود اليوم برفقتها، ولكن سيُريها أيام كالجحيـم، هو لا يحبها، ولكن سيمارس عليها العادات والتقاليد، سيمارس عليها نظرة المجتمع الدونية، فهي باتت الآن.. مطلقـة!.

*****


تراجع الفرعون للخلف وهو يُلقي بالسوط على الأرض، تنهد بقوة وهو ينظر بعينيه المُظلمتين نحو "نائل" الذي أوشك على فقدانه الوعي، رغم أنه لم يضرب جسده بللسوط سوى النصـف حتى الآن، أربعيـن جلـدة.

دار "هارون" من حول "نائل" حتى وقف قبالته، ليجذب خصلات شعره يرفع وجهه المطأطأ، لينظر في عينيـهِ مباشرةً وهو يخبره بهسيسٍ مُرعب:

-ما تجمد كدا، ده إحنا لسة مخلصناش.

ثم إلتفت برأسه يبحث عن "روفان" وهو يخبرها بصوته الجهوري:

-الـ(...) إللي عمل فيكي واقف قدامي أهو، مش قادر يصلب طوله، وكل ده عشان مارس قوته كراجل عليكي، وظلمك، ودمرك لدرجة أنه رماكي في حضن راجل تاني، عشان توصلي لحضن المـوت على إيـدي أنا.

أدمعت عينا "روفان" وقد أصابتها رعشةٍ خفيفة في جسدها، ليكمل وهو مازال يجذب شعره بعنفٍ للأعلى:

-أحكمي عليه يا روفان قبل ما عقابي له يكتمل، أحكمي.. وحكمـك نافـذ.

شعرت أن نظرات الجميع قد إتجهت إليها هي فقط، وكأن لم يعد أحد موجود في تلك الدنيا إلا هي، أرتبكت من نظراتهم، لتقع عيناها على "نائل" الذي كان ينظر لها بعينين قلقتين.. مرعبتين، إبتسمت بإنتصار وهي تشعر أن العدل يحيا أمامها.

لتعود بأنظارها نحو "هـارون" وهي تبعث له نظراتها القلقة، ليعقد حاجبيه بقوة وهو يبتسم لها شبه إبتسامة جانبية محاولًا طمأنتها، فـ حاولت رسم الصرامة على تعبيرات وجهها قبل أن يصدح صوتها للجميع بلهجة قوية:

-أنا ماليش حُكم.

بدأت تتعالى همسات الجميع يتسألون عن كيفية قولها تلك اللمات، لترتبك مرة أخرى ولكن كان إهتمامها الأول مصوب نحو "هارون"، الذي هدر بلهجة يملؤها الذهول والإنفعال معًا:

-إنتي بتقولي إيه يا روفان؟!.. فكري قبل ما تحكمـي.

هزت رأسها بالسلب وهي تخبره بإبتسامة واثقة:

-صدقني يا سيدنا، كفاية العقاب إللي أنا شيفاه قدامي، ده بيشفيني من جوا، كل صرخة بتطلع منه بتحيني من جديد، وده يكفي.

أمتدت غابة السكون بين الجميع، متفاجئين من عددوم نطقها بالحكم، وأنه يكتفي بتلك العقوبة، تحرك بعض من أهل القرية وهم يخبرنها:

-إنتي عظيمة أوي يا روفان.

ألتفتت رأسها نحوهم ليخبرها أحدهم بلهجة عالية:

-حقك علينا يا ست روفان، بس نائل قدر يضحك علينا باللعبة إللي عملها.

إتسعت إبتسامتها الواثقة وهي ترفع رأسها بشموخ، ليخبرها أيضًا أحدهم:

-من هنا ورايح إحنا تحت أمرك، المهم إنك ترضي علينا يا ست روفان.

كان "هارون" يتابع ردود أفعالهم بإبتسامة هادئة وهو يترك شعر "نائل" أخيرًا، تنهد "نائل" بتعبٍ مميت وهو يحاول أن يتحدث بصوته المتقطع:

-حـ.. حقك عليا روفان.

أرتجف جسد "روفان" بشدة ما أن إستمعت إلى صوته، فـ دنت منها "رزان" لتحتضنها من الخلف، محاولة مواستها، ليتحدث "هارون" بلهجة هادئة لأهل قريتـه:

-حُكم روفان هيتنفذ، لكن في عقاب لنائل غير ده.

طأطأ "نائل" رأسه بيأس وهو يهمس:

-يا خبر أسود ومنيل، مفيش فايدة بجد.

ألتفت "هارون" له وهو يخبره بلهجة حازمة قبل أن يلوح بذراعه:

-الراجل إللي إنت جبته، وشارك معاك اللعبة الـ(...) دي، يتجـاب يا نائــل، ولحد ما يتجاب، ممنوع تطلع برا بيتك لأي سبب كان، وإلا هتواجه مني عقاب جديد.

في نفس اللحظة،

وصل "يحيى" إلى ميدان القرية لتقع عيناه على "روفان"، إمتعضت ملامحه رغم دقات قلبه التي أرتفعت فجأة يتمنى أن يركض نحوها ويهنأها على برءاتها، ولكن ذلك السم الأسود الذي يجري في عروقه بفضل والدته الراحلة، هو ما يجعل الكره يسيطر على جسده بأكمله نحو "روفان"، شقيقته من الأب فقط، والذي أحبها حُبًا جمًا، وفرق بينه وبينها.

وافق كل فرد من أهل القرية على حكم الفرعون، في حين عاد "هارون" ينحني بجذعه ليجلب السوط، قبل أن يخبر "نائل" ببرودٍ قاتل:

-معلش يا حبيبي لازم تاخد الكورس كله، عشان تحرم تعمل حاجة غلط تاني.

وعاد يرفع يده عاليًا بالسوط ليهبط بهِ على جسده، فـ أنطلقت صرخات "نائل" الموجوعة ليرتجف جسد "روفان" مرة أخرى، فـ عادت تحتضنها "رزان" بقلق عليها وهي تنظر لـ"نائل" بشماتة، وتتمنى أن ترى "جلال" مكان ذلك اللعين قريبًا.

و"يحيى" يتابع ما يحدث بعينين واسعتين.. مدهوشتين، فرغم كل ذلك، لم يتوقع عقاب طليق "روفان" سيكون بتلك القسوة والشراسة، فهمس دون وعي وهو ينظر نحو وجه "هارون" المشتعل:

-صدق إللي قال عليك فرعون!..

ثمانية وسابعين.. تاسعة وسابعين.. ثمانيـن، وها قد أنتهى أخيرًا عقاب "نائل"، الذي ما أن توقف الفرعون عن جلده، سقطت رأسه على صدره فاقدًا الوعي، وقد ترك السوط ثمانون علامة على ظهره وذراعيه، ليتذكر ما فعله في حق زوجتـه السابقة، وبدأ الجميع يهلل برجوع الحق لصاحبـهِ.

هتف "هارون" لـ"سعيد" ورجالته بصيغة آمرة:

-تاخدوا نائل على البيت، تشوفوا هيفوق ولا لأ، ولو مفاقش إطلبوا الدكتور، مش عاوزهُ يمـوت، فاهم؟!..

أومئ "سعيد" رأسه بالإيجاب:

-طبعًا يا سيدنا.

-وعاوزك كمان تعينلي أتنين من رجالتنا على باب بيته، عشان لو فكر يخرج يتجاب من قفاه وياخد عقاب تاني، إلا بقى لو قالكم أنه هيتكلم ويقول مكان الراجل الـ(...) التاني.

أكد له بإحترام:

-أعتبره حصل يا سيدنا.

تنهد "هارون" بحرارة قبل أن يتحرك نحو "روفان" التي إبتعدت رفيقتها لتقف قبالته، إبتسم لها بهدوء وهو يخبرها بصوتٍ عميق:

-مبروك رجوع حقك يا روفان.

إبتسمت "روفان" وهي ترد عليه:

-الله يبارك فيك يا سيدنا.

صمت قليلًا.. قبل أن يسألها بغموضٍ:

-أخوكي فادي راجع إمتى؟!..

قطبت جبينها بقوة من سؤاله الغريب، بلعت ريقها بصعوبة وهي تسأله بريبة:

-هو إنت تعرف فادي؟!..

إبتسم لها مؤكدًا وهو يخبرها بإبتسامة ساخرة:

-طبعًا أعرفه كويس أوي هو.. وأخوكي الغير شقيق يحيـى.

قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو "يحيى" الذي تحرك نحوهما، بدأت تشعر بالقلق ينهش في قلبها من "هارون" ولكن عادت تقنع ذاتها بأنه هو الوحيد الذي آمن بـ براءتها، ولكن تصلبت معالم وجهها حينما رأت "يحيى" يقف قبالتها، فـ أرتجف جسدها بعنف، وتراجعت للخلف، فسألها ساخرًا:

-مبروك على البراءة؟!..

لم تجيبـه "روفان" بل ظلت صامتة وهي تشعر بالقلق، فمن كان يحميها منه هو أخيها الأكبر "فادي"، عاد يسألها بسخرية قاتمة:

-خلاص راجعة البيت؟!.. هتنوريه جدًا على فكرة!..

ركضت "رزان" نحوهما لتقف أمام "يحيى" الذي حدق بها شرزًا، لتخبره بقوة:

-إسمع يا يحيى، إن فكرت تأذي روفان، أنا مش هسكتلك، أقسم بالله لأكلم فادي وـقوله، وقبل فادي...

إبتسمت بلؤم وهي تخبره بهسيسٍ خبيث:

-هقول للفرعون، وإنت عارف كويس الفرعون هيعمل إيه لو لقاك بتعذبها، أو بتحبسها حتى.

في نفس اللحظة،

عاد "هارون" إليهم قبل أن يبتسم بمكر لـ"يحيى" وهو يخبره بإزدراء:

-أزيك يا يحيى، بقالنا كتير متقابلناش.

صُعق "يحيى" وهو يستدير إليه، ورغم ذلك رسم البرود على تعبيرات وجهه بجدارة، فـ بدا جامدًا كالحجر وهو يتحرك نحوه حتى وقف أمامه مُجيبًا:

-فعلًا، المهم إنك بخير يا سيدنا.

ربت "هارون" على كتفه وهو يقول بلهجة واثقة.. مريبة:

-أنا كويس جدًا، وقريب هبقى كويس أكتر، لما نتجمع أنا وأنت وأخوك.. فادي، وأعرف أخد حقي منكم!..

كان "يحيى" يعلم جيدًا تلك الخصومة، التي بين والده ووالد الفرعون، فـ لا أحد يعرف ذلك سواه هو وشقيقه الأصغر "فادي"، فتابع "هارون" بهدوءٍ غريب ما يسبق العاصفة:

-أنا محاسبتش أختك على ذنب أبوها، ولا حتى قولتلها على حقيقتـه الـ(...)، جه الوقت إللي أخد حقي فيه.

همس "يحيى" بنبرةٍ شرسة:

-إياك تتكلم على أبويا بنص كلمة، أبويا مقتلش أبوك، عاوز تصدق صدق، غير كدا متقدرش تعملنا حاجة.

إبتسم "هارون" بقساوة وهو يخبره بثقة:

-هنشوف يا إبن التاجي، قريبًا هنتقابل تاني.

تنفس "يحيى" بغضب قبل أن يبتعد عنه مغادرًا من أمامه، تنفس "هارون" نفسًا عميقًا وهو يمسح على شعره بعنف، ليجد أمامه "روفان" وهي تحدثه بقلق رغم لهجتها القوية:

-هو في حاجة بينك وبين أخواتي؟!..

هز رأسه بالسلب وهو يخبرها بإقتضاب:

-لأ مفيش.

تنهد "هارون" بقوةٍ قبل أن يمد يده يربت على كتفها وهو يخبرها بهمسٍ راجي:

-زي ما طلبت منك يا روفان، عاوزك تكوني هادية.. وقوية.

توسعت عيناي "روفان" بصدمة وهي ترى الفرعون بهيبتـه القوية، وشموخه العالي، يقف أمامها ويترجاها بأن تظل قوية، بتلك البساطة، فـ عاد القلق يتسرب إلى قلبها وينهش فيه من جديد.

ساد صمتٍ قاتل، لا يصل إلى مسامعهم سوى صوت الرياح بعد إصطدامها بأغصان الأشجار، كانت عيني "هارون" صامتتين.. غير مقروءتين، ولكنهما كان كعينيّ الوحش، بينما القلق الذي كان بداخل عينيها أختفى وحل مكانهما الهدوء.

في هذه اللحظة تحديدًا، إنتبه "هارون" لنقطة من شعاع الليزر تتحرك على صدر "روفان"، أحدهم مترصدًا لها، ويحاول إقتناصها من على بُعد.. فـ أضطرب "هارون" وهو ينطق إسمها بتوتر:

-روفان، متتحركيش.

تننغض جبينها بإستغراب وهي تسأله بتوجس:

-ليه؟!.. في إيه؟!..

لم يُجيبها، بل على حين غرة إجتذبها "هارون" بإنفعال شديد ليخبئها بين أحضانه، وبقى هو ظهره مكشوفًا ليتلقى رصاصتين في ظهره بغتةٍ، بهتت "روفان" وتصلب جسدها، قبل أن تتشنج فجأة، شعرت بأن جسده يثقل بين يديهـا وعلى وشك السقوط، لتصرخ "روفان" بعنفٍ مصدوم:

-هــــارون.


*****

#أحيا_بنبضها.

#أميرة_مدحت.


1-إيه إللي هيحصل لهارون؟ ومين عمل كدا؟

2-هل يحيى هيعامل روفان كويس، مش كعدوته؟

3-هل كلام هارون أثر في يحيى؟ ودي بداية حرب؟!

4-نائل أخد الدرس، كدا أتربى بجد ولا محتاج تأهيل من اول وجديد؟


يتبع

تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close