القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية الهمجى (من الجزء الاول حتي الجزء التاسع والاخير) بقلم ياسر عوده كامله علي مدونة النجم المتوهج للروايات



 رواية الهمجى

 (من الجزء الاول حتي الجزء التاسع والاخير)

بقلم ياسر عوده 

كل ما يحدث لنا قدر ومكتوب ، لا احد منا يستطيع توقع ما سوف يحدث له فى المستقبل ، وكل من يقول غير ذلك فهو كاذب ، احيانا يحدث اشياء لم تكن تحلم ان تحدث ، مثل انك ممكن ان تقابل شخص فريد من نوعه ، ليس مهم ان يكون طيب احيانا يكون شرس او شرير لكن يتعامل معك بطريقه تجعلك لا ترى سوى البقعه البيضاء التى فى قلبه .

الدكتوره سلوى ، هى بطلة روايتنا ، تبلغ من العمر سبعه وعشرون عام ، كانت تمتلك قلب يحب فعل الخير ، اقترحت على مجموعه كبيره من الاطباء ان يجهزو ما يسمى بقافله طبيه والتجول فى قرى مصر النائيه والبعيده ويكشفون على سكانها واعطائهم العلاج مجانى ، وتكفلت هى وبعض من زملائها الاطباء بكل المصاريف الخاصه بتلك القافله ، فالدكتوره سلوى من عائله ميسوره الحال ، عندما حلمت دخول كليه الطب كان من اجل مساعده الناس ليس الا .

تم تجهيز تلك القافله فى وقت قصير رغم ضخامتها ، وانقسم الاطباء بها كل مجموعه تذهب الى منطقه معينه حتى ينجزوا اعمالهم بشكل اسرع ، ظلت عمل تلك القافله قرابه ثلاثه شهور متواصله ، وكانت الدكتوره سلوى تتمتع بشخصيه جريئه لا تعرف الخوف ابدا ، يمكنها مواجهة اى خطر بدون خوف او حتى قلق ، وكانت اعز اصدقائها الدكتوره سلوى اسمها ملك ، شخصيه تعشق الهزار والهزل ، تاخذ كل الامور ببساطه وسخريه .

كان قبل دخول قافله الاطباء لمنطقه معينه بها عدد من القرى ، يبحثون عن شخص يكون على درايه بتلك القرى بشكل جيد ويساعدهم على التعامل مع اهل هذه القرى ، ووجدت الدكتوره سلوى شخص بهذه المواصفات ، كان اسمه عزيز ، كان عزيز يتجول مع الدكتوره سلوى ومجموعه من الاطباء واعضاء القافله الطبيه معها ومن ضمنهم الدكتوره ملك صديقه الدكتوره سلوى ، وحينما وصلوا لقريه اسمها قريه الهمجى ، رفض عزيز دخولها وطلب من الدكتوره سلوى ان يتركوا تلك القريه لان بها شخص لا يستطيع عزيز او غيره التعامل معه .

سلوى : ليه يا عزيز ، مين الشخص دا ، وازاى يعنى شخص يمنعنا من دخول القريه دى ؟

عزيز : يا دكتور هانا بنصحك لوجه الله ، نشوف اى قريه تانيه غير دى ، انتى مش متخيله مين كبير القريه دى ، افهمك ازاى بس ، اقولك تسمعى عن راجل الكهف ، او الراجل الهمجى اللى مابيعرفش يتعامل مع الناس ، اهو هو كدا شخص غريب مجنون ممكن ، عصبى اكيد ، مابيفرقش فى تعامله بين الراجل والست ، مجرم بطبعه بيحب يشوف الدم وبيفرح بيه ، وفى ناس كتير بتقول انه بيشرب الدم شرب .

سلوى : الكلام اللى بتقوله دا مش حقيقى ، ازاى يعنى فى انسان كدا ، اكيد فى مبالغات ، واكيد لو تكلمنا معاه بهدوء ، واكيد لو اتفاهمنا معاه وعرفناه ان احنا عوزين نساعد اهل قريته مش هيسبب اى مشاكل لينا .

عزيز : كل الكلام اللى بتقوليه يا دكتوره على راسى من فوق ، بس انتى مش فاهمه دا لو كان انسان طبيعى ، بس ايوب الهمجى دا مش طبيعى ومظنش انه انسان من الاساس .

ملك : هو اسمه ايوب الهمجى يا عزيز ؟

عزيز : ايوه يا دكتوره ، اسمه ايوب الهمجى ، والقريه سمها الهمجى على اسم ابوه .

ملك : طيب ما نستعين بالشرطه ، وندخل تحت حمايتهم .

ضحك عزيز وقال : هو انتى فاكره يا دكتور هان فى شرطه بتجراء وبتدخل المناطق دى ، دى مناطق بيحكمها الاعراف والتقاليد والشرطه بتخاف تخشها علشان لو دخلوا بيحصل مجازر ومحدش هيكسب فىها ، انتى عرفه القريه دى بس واحد زى الهمجى عنده حوالى اكتر من ثلاثه الاف راجل مسلحين تحت امره ، دا يعتبر جيش يا دكتوره ، تفتكرى الشرطه هتضحى برجالتها وتخش حرب مع واحد زى دا وعلشان ايه قافله طبيه ، ماتأخزنيش يا دكتوره .

سلوى : يعنى ايه هنمشى من غير ما ندخل القريه دى ، انا مابخفش يا عزيز ، وهدخل اقبله واشوف حكايته ايه .

عزيز : منصحكيش يا دكتوره ، انتى كدا بتعرضى نفسيك للخطر .

سلوى : ميهمنيش ومش خايفه .

ملك : انتى مجنونه صح ، انتى مستغنيه عن نفسيك ولا ايه .

سلوى : ملك انا قولت هقبله يعنى هقبله ، ثم بداءت الدكتوره سلوى بالتحرك بسيارتها ، ولكن اوقفتها ملك واصرت ان تذهب معها وقالت : كان نفسى ماموتش بدرى واتجوز واخلف بس اعمل ايه لازم اروح معاكى .

تبسمت سلوى لها وقالت : كنت عارفه انك هتيجى معايا .

توجهت سلوى وملك للقريه ، لم يكن يعرفوا الى اين يذهبون ، ولكن كان اصرار سلوى قوى على مقابله ذلك المدعو ايوب الهمجى ، اخذت سلوى وملك يسيرون بالسياره داخل القريه وكلما يستوقفون احد يسئلونه عن منذل ايوب الهمجى يتركهم ويذهب ولا يجيبهم ، كان هذا التصرف يقلق ملك كثيرا ، اما سلوى فلقد كان يجعلها اكثر اصرار على التقدم والبحث عن ذلك الهمجى .

وبينما يسيرون معا بالسياره فاذا بكاوتش السياره قد غرز فى منطقه مليئه بالرمال ولم تستطيع سلوى اخراج السياره فنزلت منها هى وملك وبداءو استكمال بحثهم سيرا على الاقدام ، كان الامر مرهق لسلوى وملك وعندما شعروا بالتعب ، اخذوا يستريحوا عند احد المنازل ، وشاهدوا رجل يبلغ من العمر حوالى خمسه وثلاثون عام تقريبا ، يركب على حصان اسود جامح ، كان يمر ذلك الرجل بجوارهم وعندما شاهدهم توقف ونزل من على حصانه ، وكان رجل يتسم بالوسامه ، كانت سلوى قد لفتت نظره بمجرد ان وقع عيناه عليها ، فكانت تتمتع بجمال من نوع غريب يسحر العيون والقلوب ، تقدم ذلك الرجل وقال لسلوى : القمر دا مكانه فوق فى السما ايه وقعه على الارض ، وكمان نازل بالنهار ازاى ، وقاعد كدا على الارض زينا ، هو انا بحلم ولا ايه .

لم تكن سلوى تحب هذه الامور ، ولا تسمح ان يقوم احد بمعاكستها ، فقالت له : والمفروض بقى انى اتكسف وكدا وافرح بالكلمتين الهبل دوول ، اسرح يلام هش نقصاق خالص .

فتدخلت ملك على الفور وقالت لسلوى : اخص عليكى يا سلوى ، حد يكلم العسل دا بالشكل دا ، وربنا دا لو يعاكسنى كدا اتجوزه عرفى حالا .

لم يهتم ذلك الرجل بكلام ملك نهائيا وكانها ليست موجوده من الاساس ، اما كلام سلوى لم يغضب منه نهائيا بالعكس شعر بالاعجاب بها اكثر فهو لم يعتاد على ان هناك شخص كلمه بهذه الطريقه من قبل وخصوصا ان كانت امراءه ، فقال ذلك الرجل لسلوى : قوليلى بس هو القمر ليه اسم زينا كدا ، ولا ملقوش اسم يليق بسيادته ؟

سلوى : ممكن حضرتك تتفضل تشوف انت رايح فين ، ولا تحب تشوف ايدى وهى معلمه على وشك خمس صوابع .

فامسك الرجل يد سلوى وقبل كف يداها بشكل جرىء وغير متوقع وهو يقول : يا ريت الايد الحرير دى تلمس وشى دا يوم سعدى .

غضبت سلوى من تصرف ذلك الرجل الوقح وسحبت يداها منه وقامت بصفعه على وجهه بكل قوتها ولكن الاغرب من ذلك انها عندما فعلت ذلك قام ذلك الرجل بتقبيل يداها اثناء صفعها له فصعقت من التصرف هى وملك ورجعت خطوتين لورا وكادت ان تسقط عندما تعثرت وقبل ان تصتدم رأسها بالجدار مسك هذا الرجل من ايديها ولحقها ، فاعتدلت سلوى وابعدت يداه ، وكانت ملك تشاهد كل ذلك وقالت له : يخربيت جمال امك ، فسمعها ذلك الرجل ولم يلتفت لها ووضع يده على وجهها ودفعها للخلف فسقطت ، ففزعت سلوى على صديقتها وقالتله : دا انت مجنون بقى ، انت هببت ايه ؟

فقال ذلك الرجل : اى حاجه تزعجنى وانا ببص للقمر دا هرميها بعيد ، فقامت سلوى بمساعده صديقتها ملك على النهوض وقالت له ملك : يحرقك دا اسلوب تعامل بيه وحده ، دا القريه دى شكل كل اللى جواها همج مش بس ايوب الهمجى .

فقال لها ذلك الرجل : هو انتم جيين علشان ايوب الهمجى ؟

فردت سلوى : انت تعرفه وتعرف مكانه ؟

تبسم الرجل وقال : هو فى حد ميعرفش ايوب الهمجى كبير البلد ، بس دا شرانى اوى جيين ليه وعوزين منه ايه ؟

سلوى : وانت مالك ، عارف مكانه ودينا ليه وبس ؟

الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنى مشاهده تفاعلكم حتى اسعد بتقديم المزيد لكم .

اترككم فى رعايه الله 

 القصة دي للمؤلف«««««« Yasser Oda»»»»»

رواية الهمجى ( الجزء الثانى )

توقفنا فيما سبق حينما كانت الدكتوره سلوى ومعها صديقتها ملك يبحثان عن ايوب الهمجى للسماح لهم بدخول القافله الطبيه لقريته ، وتصادف مرور رجل راكب حصان قد اعجب بالدكتوره سلوى بمجرد ان وقعت عيناه عليها ، وطلبت منه الدكتوره سلوى ان يوصلهما لمنزل ايوب الهمجى .

وحينما اراد الرجل تحذيرهم من ايوب الهمجى قالت له سلوى : وانت مالك ، عارف مكانه ودينا ليه وبس ؟

الرجل : حاضر يا قمر ، امرك واجب النفاذ ، ثم قام الرجل باحضار حصانه وقام بمساعدة سلوى وملك على ركوبه وقام الرجل بسحب ذلك الحصان من لجامه وكان هو يمشى على قدميه ، لاحظت سلوى انهم عندما يمرون على اى احد بالقريه ان كان يعمل فيترك عمله وينظر للاسفل ، وان كان جالس فيقوم يقف وينظر للارض .

وصل الرجل مع سلوى وملك الى امام منزل وقال لهم : دا بيت ايوب الهمجى ، وقام بانزالهم من فوق الحصان وتركهم يدخلون المنزل بمفرده ، تقدمت سلوى ملك ودخلوا المنزل وفجأه ظهر امامهم شخص ضخم البنيه ، يمتلك ملامح قاسيه جدا وغليظه ، ظنت سلوى انه الهمجى بمجرد رؤيته ، اما ملك فكانت تشعر بالخوف الشديد عندما شاهدت هذا الرجل ، وقال لهم هذا الرجل : انتم مين وعوزي نمين .

طبعا كانت ملك خائفه فلم تستطيع التحدث اما سلوى فتمتلك الشجاعه والجرائه الكافيه للتحدث فقالت : انا الدكتوره سلوى ودى الدكتوره ملك ، احنا عوزين نقابل ايوب الهمجى ، هو حضرتك ايوب الهمجى ؟

فقال الرجل : لا انا وهدان ، وانتى شكليك دكتوره بس الوليه اللى معاكى دى شكلها يقول بكبرها ممرضه وكمان يبقى احنا مجاملنها .

فغضبت ملك وقالت له : احترم نفسك يا بتاع انت ، فنظر الرجل ايها بنظره مرعبه فقالت له ملك : قول اللى حضرتك عوزه انا فعلا مش دكتوره ولا حتى ممرضه انا خدامه تحب اكنس وامسح قدام البيت علشان حضرتك تنبسط .

ضحك ذلك الرجل بشكل غريب حيث كانت ضحكته اقرب ما يكون لمشاهدتك لفلم رعب ، ولكن ظهرت سيده غريبه واخبرت وهدان ان ايوب يرغب فى مقابلة السيداتان وان يعاملهم باحترام .

طلب وهدان من سلوى وملك دخول المنزل لمقابله ايوب ، دخلت سلوى وملك ، وكان المنزل كبير جدا من الداخل ، ووجدت ان رجل قد جاءهم وعندما اقترب اتضح انه نفس الرجل الذى اوصلهم للمنزل ، فقالت له ملك : يخربيتك انت بتعمل ايه هنا .

وعندما سمعها وهدان قام بامساكها من شعرها لتطاولها عليه ، فزعق به ذلك الرجل وقال له : وهدان لم ايدك دوول ضيوفى ومسموح ليهم باى حاجه .

فابتعد عنها وهدان وهو يقول حاضر يا ايوب ، فعرفت سلوى وملك ان هذا الرجل هو ايوب الهمجى نفسه الذين يبحثون عنه ، فتقدمت سلوى من ايوب وقالت : مقلتلناش ليه ان انت ايوب ؟

ايوب مبتسم : منتى مسئلتيش على اسمى يا ضى القمر .

سلوى : انا مش اسمى ضى القمر انا اسمى الدكتوره سلوى ودى الدكتوره ملك .

ايوب : سلوى اسم جميل ، بس انا مش هقوليك غير يا ضى القمر .

سلوى : برحتك ، انا كنت عاوزه اتكلم معاك فى موضوع .

ايوب : اتفضلى يا ضى القمر بس اقعدى الاول وخدى واجب الضيافه ، يا وهدا نايه مش هنضايفهم ولا ايه ، هيقولو علينا همج وكمان بخله .

وهدان : اللى تشوفه يا ايوب ، وذهب وهدان لاحضار بعض المشاريب البارده وبعض الفاكهه .

تبسم ايوب وقال لسلوى : هو وهدان شكله فعلا يخوف ، بس قلبه ابيض ، ونظر ايوب الى ملك وقال لها متزعليش منه يا بوعره .

ملك : ايه بوعر هدى ، شتيمه صح ؟

فضحك ايوب وقال لها ، احنا بقول للست القصيره هبابه يا بوعره .

ملك : هبابه وبوعره ، يخربيت اليوم اللى فكرت ادخل فيه القريه دى .

سلوى : اهدى يا ملك خلينا نخلص موضوعنا ، بقولك ايه يا سيد ايوب ، انا معايا قافله طبيه وبنساعد الناس ونكشف عليهم ، وبنديهم العلاج المناسب ، وكنت عاوزه ندخل قريتكم ونكشف على الناس .

ايوب : بس بشرطين الاول بلاش سيد ايوب دى كفايه تقوليلى يا حبيب القلب او ايوب لو بتتكسفى ، وتانى شرط انك تكشفى عليا بنفسك الاول .

سلوى : دا احنا بنسميه دلع ماسخ ، وكمان انا دكتوره اطفال ، فتبسمت ملك وقالت هى الاخرى : وسعات بنسميه موحن بردو ، ثم ضحكت عالى .

ايوب : انهدى يا بوعره انتى ، وبعدين يا ضى القمر منا صغير بردو وممكن تعتبرينى طفل ، انا عندى يدوب تسع سنين بس .

فتبسمت سلوى من كلام ايوب ولم تعلق ، اما ملك فلم تكن تترك هذا الامر بدون تعليق فقالت : ليه كنت طفل براميل ، ولا كنت بتشرب اللبن من الجردل ، فاخذت تضحك سلوى على كلام ملك ، فتبسم ايوب وقال : عرفه يا بوعره لولا انك ضحكتى ضى القمر كنت ربطي كفى الاسطبل مع الخيل .

جاء وهدان بالمشروبات والفاكهه ، فطلب منه ايوب الذهاب الى خارج القريه واحضار القافله الطبيه من هناك والسماح لهم بفعل اى شيء بالقريه وعدم تعرض اى احد لهم باى معامله سيئه ، وذهب وهدان لتنفيذ كلام ايوب .

سلوى : هنقوم احنا ننتظر القافله ، وشكرا يا ايوب على تفهمك .

ايوب : هتروحى فين استريحى هنا يا ضى القمر لما يجيب وهدان وابقى روحى مستعجله ليه ، فاستمعت سلوى لكلام ايوب وظلت هى وملك قرابه نصف ساعه تقريبا وحضر وهدان مسرعا ليخبر ايوب بحدوث تعدى على القافله الطبيه من قبل احدى القرى المجاوره قامو بالهجوم على القافله الطبيه ، وقاموا بسرقه المعدات والاجهزه الطبيه والعلاج وقاموا بالتعدى بالضرب على الاطباء والمساعدين .

شحب لون سلوى عند سماع الخبر ، وشعرت بالحزن والحسره على كل المجهود الذى بزلته للقيام بمساعده الناس ، وحزنت على اصدقاءها وزملاءها الذين تعرضوا للتعدى بالضرب ، اما ايوب فتبدلت ملامحه من الابتسامه الى التهجم وسئل وهدان عن القريه التى فعلت ذلك فقال له ا نفى القافله رجل من الذين يعرفون اهالى القرورى واسمه عزيز يقول ان من هجم عليهم من سكان قريه ابو صخر ، فقال ايوب لوهدان : جمع معانا خمسين راجل هنروح نجيب الحاجات المسروقه واللى سرقها .

وهدان : ماشى كلامك يا ايوب .

خرج ايوب ومعه فى حدود خمسين رجل من اهل قريته متجهين الى قريه ابو صخر ، كان الامر شبيه بغاره وهجوم وكانها حرب ، استطاع ايوب استرجاع المسروقات واحضر معه قرابه عشرون رجل ينزفون دما من كل انحاء جسدهم ، مربوطين من ايديهم ومجرورين الى قريه الهمجى ، كان ايوب يتوقع من سلوى ان تشكره وتسعد بما فعله ولكن كانت رده فعلها عكس ذلك نهائيا ، فعندما وجدت هؤلاء الرجال ينزفون بهذا الشكل وعلى مشارف الموت بدون رحمه او شفقه ، غضبت سلوى كثيرا وكان ذلك امام معظم اهل قريه الهمجى ، وتقدمت الى ايوب واخذت تصرخ بوجه وتنعته بعديم القلب والرحمه وانه اسم على مسمى همجى وانه ليس من البشر بل هو حيوان ووحش فى هيئه انسان ، كان سكان اهل قريه الهمجى يثيرون غضبا مما تقوله سلوى وكان بعضهم يريد ان يبطش بها ، ولكن اشار اليهم ايوب بالا يتدخل اى احد منهم ، وبعد ان انهت سلوى كلامها تحدث اليها ايوب وقال لها : تتجوزينى يا ضى القمر ؟

تفاجأت سلوى من طلب ايوب بالفعل ، فهى كانت تهينه حالا وهو يطلبها للزواج ، فقالت له : انت مجنون صح ، مش عوزه اشوف وشك طول ما انا هنا بالقريه دى لغايه ما امشى .

فقال لها ايوب : موعدكيش .

الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا فتابعونا وتفاعلو معنا .

اترككم فى رعايه الله

 القصة دي للمؤلف«««««« Yasser Oda»»»

رواية الهمجى ( الجزء الثالث )


توقفنا فيما سبق حينما غضبت سلوى مما فعله ايوب بقريه ابو صخر ، والاسراف الشديد فى معاقبتهم ، وبعد ذلك طلبت الابتعاد عنها .


قامت سلوى وزملائها بمداوات جروح جميع الرجال المصابين من قريه ابو صخر ، وبعدها بداءو عملهم بقريه الهمجى ، كان ايوب يحاول تغير نظره سلوى له ولكن كان حظه فى منتهى السوء ، فكانت تجمعهم الصدف فى اوقات صعبه جدا حيث انها دائما ما تتواجد فى المكان الغير مناسب ، فعندما يتشاجر ايوب او يضرب احدهم بقسوه تكون سلوى حاضر لسوء حظه ، فيجعلها ذلك تصبح اكثر غضبا على ايوب .


كانت سلوى فى خيمه القافله الطبيه ودخلت عليها فتاه متوسطه الجمال وسئلت سلوى : انتى بقى سلوى اللى بيقولو عليها .


سلوى : اه انا سلوى اللى بيقولو عليها ، انتى مين ؟


ردت الفتاه وقالت : انا قمر ، اسمى قمر وابقى بنت عم ايوب ، وجايه علشان احظرك ، ابعدى عن ابن عمى ، ايوب دا بتاعى انا بس ، انتى فاهمه ، ولا اجيبك من شعرك وامسح بيكى القاريه علشان تفهمى .


سلوى : انا مابخفش على فكره ، وانتى متقدريش تعملى حاجه اصلا ، وبعدين خدى ابن عمك بعيد عنى واشبعى بيه ، انتو شكلكم شبه بعض ، عجينه وحده .


تقدمت قمر باتجاه سلوى وقامت بالامساك بشعرها ، ثم جرتها من شعرها خارج الخيمه ، والتم عليهم جميع الحاضرين ، وقامت ملك بمساعده سلوى لتخليصها من يد قمر ، وبصعوبه بالغه وبمساعده الزميلات استطاعو تخليص سلوى ولكن قمر استطاعت قطع بعض خصلات شعر سلوى بياداها ، مما الم سلوى كثيرا ، وذهبت بعد ذلك بمفردها بمكان بعيد عن المخيم تبكى فيه حتى لا يراها احد بهذا الشكل .


كان ايوب قد كلف وهدان بمراقبه سلوى وتبليغه بكل شيء عنها ، حتي يطمأن عليها ، وايضا تنفيذا لطلبها بانها لا تريد مقابلته منذ حكايه قريه ابو صخر .


ذهب وهدان الى ايوب وابلغه بما فعلته قمر ابنت عمه مع سلوى ، شعر ايوب بالجنون ، احضر ايوب مقص وذهب الى بيت عمه ، كان لعمه بنت وحيده وهى قمر ، دخل ايوب بيت عمه عنوه دون استاذان ، انخض عمه من تصرفه وقال له : فى ايه يا ايوب اتجننت ولا ايه ، ازاى تدخل بيتى بالشكل دا .


ايوب : فين قمر .


عم ايوب : وعاوز من قمر ايه ؟


ايوب : بقولك فين قمر ، انا ماسك نفسى بالعافيه علشان انت عمى بس ، وبدون قسم لولا كدا كنت اتصرفت مع بنتك بالشكل اللى يليق بتصرفها .


حضرت قمر عندما سمعت صوت ابن عمها ايوب ، وحضرت ايضا امها معها وعندما شاهدها ايوب ، القى لها المقص على الارض وقال لقمر : خدى قصى شعرك كله دلوقتى قدامى .


فقال له عم ايوب : انت شكلك اتجننت يا ايوب ، الكلام دا تعمله بره بيتى وبعيد عن اهل بيتى .


اقترب ايوب من عمه حتى وضع وجهه بوجه عمه وقال له : انا ايوب الهمجى ، انا كبير البلد دى وسيدها ، انا مجنون ، وعقلى بيوزنى دلوقتى امد ايدى واخرج كبدك وانهشه بسنانى على الكلمتين اللى قولتهم دلوقتى ، محدش يعترض على امر ايوب ، شعر عم ايوب بالخوف الشديد ، كما شعرت زوجته بهذا الخوف وتقدمت ومسكت بالمقص واخذته واعطته لابنتها قمر وقالت : خدى يا بت نفذى امر سيد البلد .


كانت قمر لا تتوقع هذا الرد من ايوب ، وشعرت بالخوف منه والخوف الاكثر على ابيها ، احست ان ايوب على وشك قتل ابيها ان تحدثت هي بكلمه واحده .


امسكت قمر المقص من يد امها ونفذت امر ايوب وقصت شعرها ، اخذ ايوب شعرها وخرج من منزل عمه وتوجه على الفور الى سلوى ، ووجدها بمكان بمفردها تبكى ، وجدت ايوب امامها ، فمسحت دموعها على الفور ، فاخرج ايوب شعر بنت عمه قمر والقاه تحت قدم سلوى وهو يقول : ماتزعليش يا ضى القمر ، انا جبتلك شعر اللى مدت ايدها على شعريك ، سمحينى يا ضى القمر .


سلوى : سبنى فى حالى ابوس ايدك ، انا مش عوزه تربطنى اى علاقه بيك نهائى ، انت طبعك غير طبعى واخلاقيك غير اخلاقى ، انت كل حياتك عنف ، وانا شغلتى ضد العنف دا ، انت وانا زى قضبان القطار مش ممكن يتحدو او يتلاقو ابدا .


وانا بحبيك يا ضى القمر ، وعمرى ما كنت اعرف يعنى ايه حب الا لما شفتك ، ومش هسيبك تمشى حتى لو قتلت نفسى قدامك ، خليكى فكره كلامى كويس يا ضى القمر .


مر اسبوعان منذ تواجد القافله الطبيه بقريه الهمجى ، وحان وقت الرحيل ، وكان كل يوم يزيد من تعلق قلب ايوب بسلوى ، وحينما اوشكت سلوى الرحيل ، وجاءت تخرج من القريه وجدت ان ايوب يمتطى حصانه وواقف فى منتصف الطريق فتوقفت القافله ونزلت سلوى من سيارتها واقتربت من ايوب وقالت له : ابعد يا ايوب ، خلاص بطل شغل اطفال .


ايوب : هتمشى وتسبينى يا ضى القمر ، مش متخيله قلبى وجعنى عليكى ازاى ، بس بعد ما فكرت فى الموضوع لقيت الحل ؟


سلوى : حل ايه مش فاهمه .


ايوب اخرج مسدس وقال لها : مش انتى دكتوره ، ودى قافله طبيه لمساعده الناس .


سلوى : ايه هتهددنا بالسلاح يا ايوب .


ايوب : لا عشت ولا كونت يا ضى القمر ، بس اكيد لو شفتى مصاب مش هتسبيه وتمشى صح .


سلوى : مش فاهمه .


ايوب : هتفهمى دلوقتى ، ثم اوجه ايوب المسدس الى كتفه الايسر وضغط على الزناد ، فانطلقه رصاصه عبر كتفه وخرجت من الناحيه الاخره ووقع ايوب من على حصانه مغمى عليه .


صرخت سلوى بايوب وقالت : انت مجنون ، وشاورت لاعضاء القافله للمجيء ومساعدتها .


تم حمل ايوب واخراج الرصاصه من كتفه ، ظل ايوب مغمى عليه يومان وعندما استيقظ وسئل عن القافله اخبره وهدان انها رحلت بالامس ، حزن ايوب كثيرا ، ولكن ظهرت سلوى امامه ، لم تتركه وترحل مع القافله ، ظلت هى لتعتنى به ، شعر ايوب ان روحه قد عادت اليه مره اخرى ، تقربت سلوى منه وضغطت على جرحه بقوه فتالم ايوب وتوجع من الالم فقالت له : بالظبط دا اللى حصلى لما ضربت نفسك بالنار ، بس وجعى مكنش فى جسمى كان فى قلبى ، انا موافق اتجوزك بس بشرط ، اليوم اللى هتسببى فيه بوجع  قلبى منك هسيبك وانت مش هتعرضنى يا ايوب .


ايوب : تامرى يا ضى القمر ، امرك نافذ .


بعد ان تم شفاء ايوب ، تزوج ايوب من الدكتوره سلوى ، عملت الدكتوره سلوى على تغير طباع ايوب بكل الطرق الممكنه ، نجحت فى تغير بعض الطباع ولكنها فشلت فى تغير طباع اخرى ، لم تستطيع منع ايوب من الابتعاد عن المشاجرات المستمره التى يقوم بها داخل وخارج قريته ، ولكنها كانت دائما لديها امل ان يتغير ايوب فى يوم من الايام .


مرت عدة شهور ، لم تكن حياتهم سيئه كما توقع الكثير بالعكس ، ظل الحب بينهم يزداد ، عشق ايوب الدكتوره سلوى بكل تفاصيلها ، كانت كثيره الشكوى عليه ، دائما تنتقد تصرفاته ، وهو دائما يقول له اوامرك يا ضى القمر ، لم يكن ضعف من ايوب وانما يعشقها ولا يريد رؤيتها حزينه ، رغم انه فوضوى ويعشق الدم الا انه امام زوجته كان وديع ويتصنع التحضر امامها ، لا يقول لفظ يدايقها او يزعلها ، كان الموضوع شاق على ايوب ولكن حبه لها كان يجبره على فعل ذلك ، كان ايوب يحاول ان يمنع المشاجرات بقدر استطاعته ولكنه سريع الغضب فكان من السهل استفزازه دائما وتفتعل المشاجرات معه ، بعد عدة شهور حملت الدكتوره سلوى وكان ايوب سعيد جدا لدرجه انه كان لا يوريدها ان تتحرك ابدا ، وانجبت الدكتوره سلوى بنت جميله ، كان الجميع يعتقد ان ايوب اذا انجب بنت سوف يكون غاضب فهم يعشقون خلفه الذكور ، ولكن بمجرد ان وقع عينه عليها ، وحملها اصبح متيم بيها ، فهى نقطه اتصال بينه وبين ضى القمر زوجته ، احب ابنته كثيرا ، كان يريد تسميتها ولكن الدكتوره سلوى رفضت وقالت له : واحد زيك اسمه الهمجى لما يفكر يسمى بنت هيسميها ايه ، اكيد اسم يعقد البنت .


ايوب : ماشى يا ضى القمر ، سميها انتى زى ما انتى عوزه ، بردوه تفضل بنتى من لحمى ودمى ، بس متسمهاش اسم صعب انطقه انا عارف اساميكم دى يا مصاروى .


تبسمت سلوى لايوب وقالت له : هسميها سما .


ايوب : مش بقولكم عليكم اسامى ، ماله اسم نحمدو يعنى كفر مثلا .


سلوى : نحمدو ايه كتك القرف ، هو دا اسم راجل ولا ست اصلا .


تبسم ايوب وقال : هو يمشى الاتنين ، ثم ضحك .


الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تتفاعلوا معنا .


اترككم فى رعايه الله .


 القصة دي للمؤلف««««« Yasser Oda»»»

رواية الهمجى ( الجزء الرابع )

توقفنا فيما سبق حينما انجبت سلوى فتاه واصرت على ان تقوم هى بتسميتها وبالفعل حدث ذلك فلقد اسمتها سما .

مرت بضعه شهور ، احب ايوب بنته سما بشكل كبير ، وبالطبع احبتها سلوى بكل جنون ، كان الفرق بين ايوب وسلوى ان حب ايوب لابنته من حبه لزوجته اما سلوى فاحبت ابنتها اكثر من حبها لزوجها ، كانت مسئله معقده ولكن هكذا كان الامر بينهم .

فى احدى الايام تركت سلوى ابنتها سما مع زوجها ايوب ، وذهبت تكشف على طفل مريض يسكن بعيد فى اطراف القريه ، كانت سما تبلغ من العمر عامان تقريبا ، اخذ ايوب ابنته على حصانه واخذ يتمشى بها ، كان ايوب فرح بابنته ، فزوجته تخاف عليها من ركوب الحصان مع زوجها ، فكانت فرصه لايوب بانشغال زوجته سلوى ، اخذ ايوب يتمشى بابنته وخرج بها خارج القريه الى المناطق الواسعه والفارغه .

جلس ايوب فى احدى الاماكن مع ابنته يلاعبها ، بمكان بعيد عن قريته ، وحدث شيء لم يكن بالحسبان ، ظهر ما يقرب من ثلاثه رجال ، يعملون فى السرقه ، وعندما وجدوا ايوب وابنته ومعهم الحصان وعرفوا من ملابس ايوب انه ميسور الحال ، فقرروا على الفور السطو عليه ، عندما شاهدهم ايوب انتفض من مكانه وحاول التحدث معهم بهدوء ، لم يكن ايوب من الاشخاص الذين يشعرون بالخوف ، بالعكس كان دائما شرها للدماء ، وكان يستطيع ايوب التغلب على هؤلاء الثلاثه بسهوله ولكنه كان يريد حل الامر بصوره وديه لانه يخشى على ابنته ان يصيبها مكروه او تفزع حتى .

فقال ايوب للثلاثه رجال انه ايوب الهمجى ، كبير قريه الهمجى ، واى شيء سيفعلونه سيكون عاقبته شديده ، ورغم ان سمعه ايوب منتشره بالمنطقه كلها ، والصغير قبل الكبير يعرف من هو ايوب الهمجى ويخشى منه ، الا ان هؤلاء الرجال لم يصدقوه ، وطلبوا منه تسليم كل شي ، حتى السلسله الذهبيه التى ترتديها الطفله ، لم يكن ايوب بالطبع من الشخصيات التى تقبل مثل هذا الامر ، فلا غروره ولا تكبره ولا اعتزازه بنفسه يسمحله بذلك ، فالموت عنده افضل من كل ذلك ، وقامت مشاجره بين ايوب والثلاثه رجال وانتصر عليهم ايوب بالطبع ، ويضاف الى ذلك انه افرط فى سفك الدماء فاصابهم اصابات بليغه جدا لدرجه ان دمهم قد غطى ابنته سما بشكل تام .

لم يستفيق ايوب من ضرب الثلاثه رجال فكان منشغل بهم الا انه انه سمع صرخه ابنته من الفزع ، حينها توقف وتركهم ، انتبه ايوب لابنه فوجدها مغطاه بالدماء وفى حاله فزع شديده ، اسرع ايوب واخذ ابنته لزوجته سلوى لتعرف ماذا حدث لها .

بمجرد ان وصل ايوب الى منزله ، صدمت سلوى بمجرد ان شاهدت بنتها سما على هذا الوضع ، وبعد ان فحصتها وجددتها لم تصب باى اصابه ، ولكن كانت سما فى حاله فزع شديد بالطبع ، غضبت سلوى غضب شديد من زوجها ايوب على ما تعرضت له سما ابنتها فقالت له : انت اكيد مش بنى ادم طبيعى ، حد يعمل كدا فى بنته ، انت ايه عديم الاحساس ، دى طفله عمرها سنتين بس ، كان عقلك فين لما عملت فيها كدا ، بس عقل ايه اللى انا بكلمك عنه ، انت اصلا معندكش عقل .

كانت سلوى متعصبه جدا ، كانت كلماتها سلوى لايوب مليئه بالاهانات ولا يتقبلها اى شخص من زوجته ولكن ما بالكم بايوب الهمجى الذى لا يسمح لاحد مجرد التحدث معه بشكل لا يعجبه ، ولكن رغم ذلك ظل ايوب مستمعا لكلمات زوجته بدون ان يعلق بكلمه واحده ، بالطبع سيعتبر اشخاص كثيرون ان هذا التصرف من ايوب ضعف او عديم الكرامه ، ولكن كان هو يعتبره حب مجرد حب ولكن ليس ككلمه الحب التى ننطقها لكل شخص نعرفه ، او يقولها كل رجل لفتاه يعرفها ، فهو حب من نوع وزمن خاص ، كانت سلوى تعلم ان ايوب يحبها بشدا واكثر من حبها هى له ، ولكنها لم ترأف به ، وقالت له : انا مبقتش اقدر استحمل تصرفاتك دى ، انا خيفه على بنتى فى العيشه هنا ، هنا مفيش تعليم كويس او تعليم كويس او حتى رعايه كويسه ، انا اسفه يا ايوب ، انا هاخد بنتى وهروح اعيش بالقاهره ، لو عاوز تعالى عيش معنا ، وقبل ان تتحرك سلوى من امام ايوب مسك ذراعها بقوه ، وهو يقول : انا ساكت طول الوقت علشان بحبك وعاذرك ومقدر كلاميك ، بس مين قاليك انى هسيبك تمشى وتخدى بنتى معاكى ، انتى شكليك اتجننتى ، انتى نسيتى انا مين ، انا ايوب .

سلوى شعرت بالوجع والالم بذراعها ، وقالت له : ايه هتستخدم قوتك عليا ، وهتخلينى اعيش معاك غصب عنى ، ولا هتاخد بنتى منى وتحرمنى منها .

مع كليمات سلوى افاق ايوب مما يفعله ، فهى سلوى ضى القمر ، عشق قلبه وروحه ، لا يستطيع التسبب لها باى الم ، ترك ذراعها ، واخذ يترجها ان تعيد النظر فى قرارها ، اخبرته انا سوف تظل على زمته وتبقى زوجه له مدى الحياه ، ولكنها لن تستطيع الاستمرار العيش هنا مره اخرى ، وهى تنتظر ان يذهب ويعيش معها بالقاهره ويترك عنفه وهمجيته هنا بقريته .

كان الامر قاتل بالنسبه لايوب ، فهو لا يتحمل فراق حبيبه القلب سلوى ، وايضا لا يسمح له كبرياءه وغروره ان يترك قريته ويعيش فى مكان اخر ، تم حسم الامر ، وكتب الفراق على المحبين ، ذهبت سلوى للقاهره بعد ان تركت لايوب عنوانها ، اما ايوب فاخبرها ان منزلها بالقريه سوف يظل بانتظارها مهما طال العمر .

كان فراق ايوب لزوجته وحبيبته سلوى كشراره لوعوده لعادته السيئه بل اصبح اكثر من ذلك ، زاد باطشه بالاخرين ، جعل من فراق حبيبته زريعه لسفك الدماء ، وظل على ذلك سنوات عديده .

اما سلوى فكانت من اسره ميسوره الحال ، فتحت لنفسها عياده خاصه للاطفال ، اجتمعت مع صديقتها القديمه ملك ، وعادت الاتصالات بنهم ، كانت سلوى قد تركت هاتفها بمنزل ايوب حتى يكون همزه الوصل بينهم ، كانت تمر الليالى والمحبين ينتذرون كل واحد منهم ان يتصل الاخر به ، كان ايوب دائما يجعل هاتف زوجته مشحون منتظر منها ان تحدثه وتخبره انها عائده ، اما زوجته سلوى بعد ان وضعت رقمها الجديد بهاتفها الذى تركته لزوجها كانت تنظر اليه كل ليله لترى هل اتصل بها زوجها ، كان الامر بنهم محير ، كل واحد منهم يحب الاخر ولكن ينتظر ان يخطو الاخر الخطوه الاولى ، ظل الاثنين ينتظرون ذلك الاتصال ولكنه لم يحدث لمده طويله جدا ، فلقد مر الكثير من الوقت ، قرابه ثمانيه عشر عام تقريبا ، كبرت سما واصبحت جميله جدا ويمكن اجمل من امها ، كانت تدرس فى كليه التجاره جامعه القاهره ، شخصيتها فريده جدا ، تتمتع بالذكاء ، ولكنها ورثت غرور ابها وتكبره ، كانت سما متميزه جدا بين زملاءها ، كانت اكثرهم بروزا وتألقا .

كانت سما بعد الانتهاء من حضور محاضرتها بالجامعه تذهب الى عيادة والدتها الدكتوره سلوى وتبقى هناك حتى تنتهى الدكتوره سلوى من عملها ويذهبون سويا الى المنزل ، كانت حياتهم سهله ، لا يوجد تعقيدات بها ، لم تكن ام وابنتها بل كانت صديقتان ، كل منهم يقول للاخر كل شيء بدون خوف او تردد ، وكانت الدكتوره سلوى قد قالت لابنتها عن قصتها مع والدها ايوب وكيف افترقا ، بالطبع لم تتذكر سما وجهه ابيها فكانت صغيره على ذلك ، ولكنها لم تكن تحب ان تسمع اى شيء عن ابيها ، فكانت تشعر باتجاهه بالغضب والكراهيه ، فهى تعتقد انه هو من اختار مفارقتهم وترك امها تعيش بالقاهره بمفردها ولم يترك قريته ليعيش معهم ، كانت سما قد ورثت من ابيها وامها عندهما ، فهى عنيده لدرجه كبيره ، حتى حينما اعتطها امها رقم ابيها للاتصال به اذا ارادت ، ولكن رفضت سما التحدث معه ولو لمره واحده ، كانت غاضبه منه بشده

لم يبقى لسلوى احد يسئل عنها سوى صديقتها المقربه ملك ، هى من كانت تقوم بزيارتها ، وكان ابنها هاشم دائما يحب زيارة الدكتوره سلوى ليرى ابنتها سما فهو يحبها ولكنه لم يفصح عن الامر لها او يعترف بحبه لها ، كانت سما تشعر به ولكنها لم تظهر هذا ، كانت تنتظر ان يتجراء هو ويتحدث معها فى الامر ، فمن وجهه نظرها انه لا يستحقها ان لم يكن جدير بها ولديه الشجاعه الكافيه للفوز بها ، فرغم انها كانت تكره ابها ايوب الا انها كانت معجبه بشخصيته وكيف استطاع الفوز بقلب امها حتى الان ، فهى تعلم انه رغم مرور كل تلك السنوات تعلم ان قلب امها مازال معلق بزوجها ايوب .

الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تتفاعلو معى حتى اقوم بالاستمرار فى عرض روايتنا .

اترككم فى رعايه الله

 القصة دي للمؤلف«««««« Yasser Oda»»»»

رواية الهمجى ( الجزء الخامس )

توقفنا فيما سبق حينما حينما انفصل ايوب وزوجته فكل واحد منهم يعيش بمكان بعيد عن الاخر ، وعادت علاقه سلوى بصديقتها ملك وكان الزيارات بينهم لا تنتهى .

كان يوم جمعه ، فهو يوم اجازه للدكتوره سلوى ايضا من عيادتها ، وقامت بدعوة صديقتها ملك وابنها هاشم على الغداء ، كانت الدكتوره سلوى تحب هاشم مثل ابنها ، وكانت ترغب فى تزويجه من ابنتها سما ، فهى تعرف انه شاب ذو خلق حميده ، واتفقت مع صديقتها ملك ان يفاتحوا اولادهم بالارتباط اثناء تلك العزومه .

كان اثناء تناول الغداء فقالت ملك لسلوى بصوت مرتفع : ايه رأيك يا سلوى ، هاشم عاوز يتقدم لخطبه سما .

تبسمت سلوى ونظرت لسما التى تجاهلت الامر بشكل تام وكانها لم تسمع شيء ، اما هاشم فلقد تسمر مكانه فهو لم يفاتح امه بالامر ولكن ذلك لا يمنع رغبه الشديده فى الارتباط بسما فهو يحبها بشده .

كان الجميع سعيد بما يحدث ، ولكن ليس فتاه كسما تقبل بالزواج بتلك الطريقه ، كانت سما تريد التحلى بالهدوء حتى لا تتسبب فى زعل الجميع ، ولكن كان هذا الهدوء مثل الهدوء الذى يسبق العاصفه ، وحدث ما كانت تخشاه سما عندما قالت ملك موجهه كلامها لسما هذه المره : وانتى بقى يا عروسه رائيك ايه ؟

سما : رائيي فى ايه يا خالتو ؟

ملك : فجوازيك من هاشم ابنى ؟

سما : انا موفقه بس بشرط ؟

ملك : كل الشروط بتعتيك يا قمر اعتبريها حصليت .

سما : اصبرى بس يا خالتو لما تسمعى شرطى ، انا عوزه هاشم يروح يقول لايوب الهمجى انه هيتجوزنى .

كان الامر صادم لسلوى وملك ، لم تتحدث ملك ولكن تحدثت سلوى وقالت : يعنى ايه عوزه يروح ياخد موفقته ؟

سما : انا مقولتش كدا ، انا ميهمنيش ايوب يوافق ولا لا بس يهمنى اعرف اللى عاوز يرتبط بيا يقدر يعمل ايه علشانى ، مهو واضح كدا ان خالتو بتخطب لابنها من غير ما تاخد رائيه حتى ، مش عارفه ليه حاسه انه هو العروسه .

هاشم : لا يا سما ، انا ساكت علشان بحبيك وعاوز اتجوزيك ، ولما امى طلبت كدا طلبت علشان حاسه بيا ، وبعدين انتى شرطيك اقابل ابوكى ، مفيش مشكله بسيطه .

ملك : بسيطه ازاى انت اتجننت ، انت متعرفش مين هو ايوب الهمجى ، مش بعيد يقتلك قبل ما تتكلم معاه من الاصل ، لا يا سما ، ابنى مش هيروح ، انا مش مستغنيه عنه .

سما : عادى يا خالتو انا قولت شرطى ، ومش بجبر حد علشان ينفذه ، ثم قامت سما وتركت الجميع ودخلت غرفتها .

لم تستطيع سلوى التحدث فى الامر ، اما ملك وهاشم فذهبوا الى منزلهم ، وحينها دخلت سلوى لغرفه سما وقالت : ممكن افهم اللى عملتيه دا يا بنت ايوب ؟

سما : اول مره تقوليلى يا بنت ايوب ، طول عمريك بتقوليلى يا بنت عمرى .

سلوى : مهو اللى كانت بتتكلم دى مش بنتى ، دى بنت ايوب الهمجى بجبروته وقوته .

سما : بصى يا امى انا مبكرهش حد قد ايوب ، بس بردو لما احب اتجوز احب الاقى واحد زى ايوب ، واحد مستعد يضرب نفسه بالنار علشان حببته تتجوزه ، مش واحد ابن امه ملهوش لزمه

سلوى : صح تتجوزى واحد زى ايوب ، وبعد كام سنه تسبيه لانك مش قادره تستحملى العيشه معاه من تصرفاته الهمجيه ، ولا اقوليك تسبيه لما يدخل عليكى وبنتك غرقانه دم من الناس اللى ضربهم وبنتك تكون منهاره .

سما : عرفه يا امى انا سعات بقول لنفسى ، يا ترى انا ظلمت ايوب بكرهى ليه ، ولا يمكن لو انتى كنتى فضلتى هناك كنت عشت انا بين ابويا وامى ، وبعديها اقول لنفسى طيب ليه هو مسبش بلده وجه عاش معانا هنا ، ليه مخترش يعيش مع بنته ومراته ، يبقى اكيد مكنش بيحبيك ، وانتى كنتى مجرد نزوه فى حياته ، ويمكن دلوقتى ايوب عنده مراته وعياله حوليه ، وانتى كل يوم اشوفك بتبصى فى التليفون مستنيه مكالمه منه ، مستنيه ايه من واحد زباله زى دا رمى بنته ومراته وبيجرى ورا نزواته .

قامت سلوى بضرب سما بالقلم على اهانتها لبيها ايوب وقالت لها : انا شكلى معرفتش اربى ، انا سكت لما اهنتى صديقت عمرى ملك وابنها هاشم واقولت لنفسى معلش بتدلع وبتتشرط ، بس مش هسمحليك تهينى جوزى ، ابوكى ايوب اللى بتتكلمى عنه بالشكل دا انا وثقه انه متجوزش بعدى ولا حتى حب اى وحده بعدى ، ووثقه انه لسه بيحبنى ، مهو زى ما قولتى اللى يضرب نفسه بالنار علشان وحده ميبعاش ومينفعش تكون مجرد نزوه ، ابوكى كان مستعد فى يوم يقتل عمه وبنت عمه علشان بنت عمه هنتنى مره وحلقلها شعرها علشان شدت خصله من شعرى ، منتى مش هتفهمى علشان قلبيك مليان بالكره نحيته مع انى طول عمرى بحكيك قد ايه هو بيحبنى وبيحبيك ، انا مقدره اختياره يمكن يكون مشكلتنا انا وهو مجرد العند والتكبر بس ، بس انا متاكده ان لو شقيتى قلب ايوب نصفين مش هتلاقى جواه غير اتنين بس سلوى وسما ، مسيرك فى يوم هتفهمى قيمه كلامى كويس .

ظلت سلوى لا تتحدث مع ابنتها لمده يومان تقريبا ، لم تستطيع سما تحمل ذلك الامر ، فامها سلوى هى صديقتها المفضله وذهبت لتعتذر اليها وقالت : بصى بقى يا ام سما ، بلاش الحركات دى والنبى الا انا مبقتش قادره استحمل زعليك خالص ، انا اسفه ومش هعمل كدا تانى بس سمحينى .

تبسمت سلوى لابنتها وقالت لها : بس بشرط تتصلى بملك تعتذرى على تصرفك .

سما : عيونى يا ام سما .

عادت الامور الى طبيعتها ، كما اعتذرت سما لملك واعتذرت لهاشم على طريقه تحدثها معهم ، وطلبت التاجيل فى موضوع الخطبه حتى تنهى دراستها الجامعيه .

كانت الامور هادئه حتى حصل شيء عكر صفو الامور ، شاب اسمه سراج ابن رجل اعمال كبير جدا اسمه اسماعيل ، لم يكن لاسماعيل ابن سوى سراج ، وكان سراج نموذج حى للشاب الذى فسد من كثره اموال ابيه ، كان سراج شاب وسيم ، يحب التمتع باموال ابيه بشكل كبير ، لم يبخل ابيه عنه باى شيء ، كل شيء متاح له ، واى شيء يفعله ليكون سراج سعيد ، لم يهتم اسماعيل باشا باى شيء سوى بسعاده ابنه الوحيد ، كان اسماعيل باشا عباره عن بنك متحرك ، كل دقيقه تزداد فيه ثروته بالملايين الجنيهات ، كان يعمل فى اى شيء وكل شيء ، هو من الاشخاص المعدودين بالبلد والمميزين ايضا .

كانت سما خلصت محاضرتها وفى طريقها بسيارتها لعياده امها سلوى ، مر سراج بسيارته الفارهف من جوارها وخلفه سيارتان حراسه شخصيه ، لمح سراج سما وهو يمر من جانبها فشده جمالها ، فقام بتضيق الطريق عليها لتوقيفها واستطاع بالفعل توقيفها ، تعصبت سما من ذلك التصرف ونزلت وهى غاضه واخذت تشتم فى سراج وتقول له انه اعمى وحيوان ولا يعرف القياده ، فتقرب منها سراج ومس يداها بشده وجزبها اليه واحتضانها ، كان سراج يعتقد ان كل الفتيات واحد ، لا يهمهم سوى الماديات ، وكان يعتقد ان سما مثلها مثلهم سوف تنبهر بسيارته الفارهه ، ولكنه افاق على صفعه تلقها على وجه واوقعته ارضا ، كان الامر مصدم له ، تدخل الحرس على الفور وقامو بالامساك بسما ، لم تستطيع سما مقاومتهم ، ولكن لحسن حظها كان هناك سياره للشرطه بالجوار وشهد ضابط ما يحدث وتدخل على الفور ، فقال ضابط للعساكر التابعين له : هتولى العيال دى وارمهملى بالبوكس ( سياره الشرطه ) .

سراج : هتاخد مين ، انت شكلك مجنون ومتعرف شانا مين وابن مين .

الضابط : هتكون مين يعنى ، عيل مش متربى بيتطاول على بنات الناس فى الشارع .

سراج اخرج هاتفه وتحدث مع والده ، لم تمضى ثوانى حتى جاء اتصال للضابط بترك سراج ومن معه كان الاتصال من مسئول كبير .

بالطبع نفذ الضابط الامر ، وترك سراج ، ولكن قام بالاطمئنان على سما واركبها سيارتها حتى لا تتعرض للمضاياقت مره اخرى وتاكد انها ذهبت ، كان هذا افضل تصرف يستطيع الضابط فعله مع الضغوط التى حدثت له ، ولكن لم ينسى سراج الصفعه التى حصل عليها لذلك قام بكتابه نمره سيارة سما قبل رحيلها حتى يستطيع الانتقام مما فعلته فى وقت لاحق .

الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، تفاعلو معنا ويسعدنا مشاهده تعليقاتكم .

اترككم فى رعايه الله 

 القصة دي للمؤلف«««««« Yasser Oda»»

رواية الهمجى ( الجزء السادس )

توقفنا فيما سبق حينما تعرضت سما للتحرش من سراج ، ولكن تدخلت الشرطه بالوقت المناسب ، ولكن استخدم سراج نفوذ والده اسماعيل باشا ولم تستطيع الشرطه التعرض له ولكن لم يستطيع سراج ان ينسى الاهانه التى تعرض لها على يد سما وحصل على نمره سيارتها ليستطيع الوصول اليها فيما بعد .


ذهبت سما لعياده امها سلوى وقد حكت لها ما حدث معها ، كانت سلوى تعتقد ان الامر قد انتهى على هذا الموقف ، ولكن لم تكن تعلم ان شخص مثل سراج لن يقبل بذلك ، وفى خلال وقت قصير وباستخدام سراج اسم والده استطاع التوصل لعنوان صاحبه السياره ، فبالطبع لم يكن الامر صعب على سراج بالمره ، فان كنت ابن اكبر رجل اعمال بالبلد فسوف تتفتح الابواب المغلقه امامك ، فى المساء بعد ان عادت سلوى وابنتها الى منزلهم ، جاء سراج الى منزلهم ، كان قد شرب خمور كثيره واصبح فى حاله يرثى لها ، فبعد ان قام سراج بالخبط على باب منزلهم كثيرا استيقظت سلوى وابنتها فى حاله فزع وعندما قامت سلوى بفتح الباب وجددت شاب مخمور يكاد يستطيع ان يقف ، كان سراج جاء الى منزل سما بدون حراسه ، وعندما جائت سما عرفته على الفور ، وقبل ان تسئله ماذا يفعل بمنزلها قام سراج بالتهجم على سما محاولا اغتصابها ، بالطبع استطاعت سلوى وابنتها التغلب على سراج بسهوله لسكره الشديد ، حتى ان سلوى قامت بضربه بشي حاد على رأسه فنزف دما من رأسه وقامت سلوى باستدعاء الشرطه .


ذهب الجميع لقسم الشرطه لكتابه محضر ، بالطبع عندما تم تفتيش سراج والاستعلام عن هويته التى معه عرف اسماعيل باشا ابو سراج بالامر وحضر الى قسم الشرطه .


كانت سما وسلوى تجلسان امام ضابط الشرطه الذى كتب محضر بعده جرائم لسراج ومنها السكر والتهجم على ممتلكات خاصه ومحاوله اغتصاب انثى وغير ذلك من التهم ، بمجرد ان حضر اسماعيل باشا وعرف الضابط نفسه اختلف الامر كثيرا ، بعد ان كان الجميع متعاطف مع الدكتوره سلوى وابنتها ، اصبح الجميع ينصح بان يتم التكتم عن الامر لانهما لن يستطيعوا مواجهه نفوذ وعلاقات اسماعيل باشا ، ولكن بالطبع لم تكن الدكتوره سلوى ذو الشخصيه القويه والتى لا تخاف ان تستمع لتلك النصائح وقررت الاستمرار فى باقى الاجراءات ، وهى تريد ان تحصل على حقها وحق ابنتها .


بالطبع كان يجب على ضابط الشرطه استكمال المحضر ، ولكن طلب اسماعيل باشا ان يتحدث مع الدكتوره سلوى وابنتها سما بمفردهما ، حدث ما قاله اسماعيل باشا ، وجلس اسماعيل باشا وقال للدكتوره سلوى : المعلومات اللى عندى بتقول ان انتى دكتوره شطره وسمعتك كويسه ، ياخساره ان كل دا يدمر ، انا اب زى اى اب بيعمل على سعادة ابنه الوحيد ، عرفه يا دكتوره محرمتهوش من حاجه ، يخت عنده بدل الواحد خمسه ، عربيات مقولكيش اسطول عربيات ، فلوس من غير عدد ، حتى البنات محرمتهوش منهم هو بس يشاور على اى بنت يلقيها عنده بموافقتها او حتى غصب عنها ، بس لغايه دلوقتى مفيش بنت جتله غصب عنها كلهم بموافقتهم وموفقه اهليهم كمان ، انا سمعت ان حضرتك يا دكتوره خليتى ابنى ينزف دم ، صدقينى هتدفعى ثمن الدم دا غالى اوى ، حتى بنتك الاموره دى ، هتدفع ثمن جملها بردو ، منا قولتلك انا مابحرمش ابنى من حاجه


سلوى : والمفروض انى اترعب واخاف منك صح ، كان غيرك اشطر ، انا عارفه وانت عارف انك لولا خايف منى ومن اللى هعمله فى ابنك ، مكنتش قاعد دلوقتى قدامى وبتحاول تستعرض ، انت اللى خايف ومرعوب ، ويا عينى عارف الفضيحه اللى هتحصلك بسبب ابنك الفاشل اللى بوظته بفلوسك دى ، بس احب اطمنك انا مش هرحم ابنك وهضيعلك مستقبله ، دا لو كان ليه مستقبل من الاساس ، هربهولك مدام حضرتك معرفتش تربيه .


تعصب اسماعيل باشا من كلام سلوى ، فلقد احس بالاهانه الشديده وهنا انهى هذا اللقاء وقال : تمام عجبتينى يا دكتوره ، حقيقى برافو بس للاسف اللى انتى بتقوليه دا وهم وهفوقيك منه ، يلا اللعبه ابتدت بنا واوعديك انيك هتيجى تتحيلى عليا وتبوسى ايدى علشان ارحمك ، ثم غادر اسماعيل باشا قسم الشرطه بعد هذه الكليمات .


لم تتوقع سلوى ما حدث ، فلقد استطاع اسماعيل باشا بفلوسه ضمان سلامه ابنه ، فلقد قام اساتذه المحامين الذين احضرهم بالتلاعب بثغرات القضيه ، فلقد تم التشكيك فى كل شيء ، ويزيد على ذلك انهم اتهموا كل من الدكتوره سلوى وابنتها سما باستدراج سراج الى منزلهم حتى يقوموا بابتزاز والده الملياردير للحصول على اموال ، ولقد احضروا شهود على ذلك ، فلقد انقلب الامر رأسا على عقب .


كانت ملك وابنها هاشم بجانب الدكتوره سلوى يساندونها ، وهنا اقترح هاشم فكره جيده ، بان يستغل معرفته الكبيره بالحاسب ومواقع التواصل والسوشيال ميديا ليجعل من قضيه سما قضيه رأى عام ، كانت الفكره جريئه وخطيره جدا ، لم يكن شيء يستطيع الايقاف امام نفوذ واموال اسماعيل باشا سوى تعاطف الناس مع الدكتوره سلوى وابنتها سما ، نجح الامر نجاح شديد جدا ، انتشر الامر بمواقع التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا وحتى على القنوات الفضائيه ، كانت ماده جيده للتحدث عن النفوذ والاموال ،  كانت فكره هاشم جيده حتى ان سما انبهرت بها واحست بان هاشم يستحق الارتباط بها ، شعر الجميع ان الامر على وشك الانتهاء ، فالكل متعاطف والكل يريد نصرة المظلوم ، واقترح هاشم ان يتم خطوبته على سما فى هذا الوقت حتى يتم منع الاشعات البغيضه التى اطلقها بعض رجال اسماعيل باشا بان سما وامها سيدتان سيئه السمعه ، فبالطبع كانت خطوبتهما ردا صارم وقاتل لهم .


رغم ان سما ترددت فى الامر الا ان اعجابها بهاشم يزداد بشده ، فهو لم يتركهم بمفردهم يواجهون تلك المشكله ، وطلبت سما ان تتحدث مع هاشم بمفردهما وقالت له : انا طبعا بشكرك على موقفك الشجاع معايا انا وامى يا هاشم ، بس انا خايفه تكون الخطوب هدى بدافع الشفقه علينا مش اكتر .


هاشم : انتى ازاى بتقولى كدا ، انتى عارفه انا بحبيك قد ايه ومن زمان ، وكمان انا اللى كنت خايف تفتكرينى بنتهز الظروف اللى انتى فيها علشان تقبلى تتجوزينى .


سما : انا متشكره ليك يا هاشم ، انا فعلا حسيت بالندم على اللى عملته معاك قبل كدا .


كان الامر كما تم التخطيط له ، فى خلال عدة ايام قليله تم اعلان خطوبطه هاشم على سما ، وبذلك شعر الجميع انهم على وشك التخلص من هذا الكابوس .


حدث ما لم يكن احد يتوقعه ، حاله سكون فى كل شيء ، فكل الصفحات الموجوده على مواقع التواصل الاجتماعى التى كانت تتبنى فكره ارجاع حق الدكتوره سلوى وابنتها سما اما انها قد قفلت او لم تعد تتحدث فى تلك القضيه من قريب او بعيد ، اما السوشيال ميديا فلقد تناست الامر بشكل مفاجيء حتى القنوات الخاصه الفضائيه تم ضخها باموال اسماعيل باشه بطريقه مباشره او غير مباشره حتى لا يتحدث اى شخص عن تلك القضيه ، وكذلك انقطع لسان الصحف الحكوميه والخاصه ، وكان لم يكن هناك قضيه من الاساس كانت تشغل الرأى العام باكمله .


كان كل ما حدث من تأثير اموال اسماعيل باشى ، فمن لم يستطيع شراءه يقوم باسكاته اما بالترغيب او بالتهديد ، اصبحت قضيه سراج وسما مجرد قضيه بسيطه بالمحكمه ، واخيرا حصل سراج على البراءه لعدم كفاية الادله ، كان الامر صادم للدكتوره سلوى وابنتها بالطبع ، لم تكن تتوقع حدوث ذلك ، ولكن الاسوء ما هو قادم بالفعل .


كانت سما بكليتها لديها محاضرات ، وبعد ان انهتها كان هاشم بانتظارها ليوصلها لعياده والدتها سلوى ، ولكن كان سراج بانتظار سما هو الاخر ، وفعل ما فعله بالسابق ، فقام بيقاف سياره سما بالعفيه وكان معها هاشم ، نزل هاشم من السياره مسرعا للمشاجره مع سراج فلقد عرفه بالطبع ، كانت فرصه لينتقم منه على ما فعله لسما وامها سلوى من قبل حينما تهجم عليهما ، لم يستطيع هاشم الوصول لسراج فلقد قام الحراس الشخصيين لسراج بالتعدى على هاشم وضربه بشكل مريع جدا ، كان الامر صعب جدا ، لم يعد هناك منطقه بجسد هاشم لم تنذف دما ، وما زاد الامر سوء ان سراج قام بتصوير كل ذلك حتى يتم نشره على اليوت يوب والسوشيال ميديا بشكل ساخر ، لم تستطيع سما بالطبع انقاذ خطيبها هاشم من يد الحراس ، وقام سراج بامساك سما من شعرها وضربها على وجهها بضعه ضربات ، ثم قال لها وهو فى نشوه انتقامه : هو دا الدكر بتاعيك ، فكره انه يقدر يحميكى ، داع يل ملوش لزمه ، ثم القى سراج بسما على الطريق وقام بالبصق عليها ، كانت سما تبكى وتشعر بالاهانه والقهر بشكل كبير ، ولكنها بداءت تلم شتات نفسها ، واخذت تطمأن على هاشم الذى كان فاقد للوعى تماما ، فلقد تعرض للضرب مميت .


الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تتفاعلو معنا لنقدم لكم افضل ما لدينا .


اترككم فى رعايه الله


 القصة دي للمؤلف«««« Yasser Oda»»

رواية الهمجى ( الجزء السابع )


توقفنا فيما سبق حينما تعرض هاشم للضرب المبرح على يد حراس سراج ، وحاولت سما انقاذه ولكن دون جدوى وتعرضت هى ايضا للاهانه الشديده ، وبعد ان تركها سراج ، اسرعت سما الى هاشم خطيبها .


بعد ان طلبت سما الاسعاف لهاشم وعلمت سلوى وملك بالامر وذهبا الاثنين للمستشفى للاطوئنان على ابنائهم ، كانت حاله هاشم صعبه جدا ، لقد اضطر الاطباء لدخاله غرفه العمليات ، فلديه نزيف شديد وارتجاج وشرخ بعظمه الجمجمه وغير ذلك من الاصابات غير الكسور المتعدده فى الضلوع والاطراف ، مر يوم كامل كانت سلوى وملك وسما لا ينامون وجالسون بالمستشفى حتى يطمأنو على هاشم ، كان الاطباء لم يستقروا بعد على حالته منتظرين ان يمر اربعه وعشرون ساعه للاطمئنان عليه .


بعد مرور هذا الوقت اقر الاطباء ان هاشم سوف يصبح بخير ، وجائت الشرطه للتحقيق بالامر ، ولكن قبل التحدث مع هاشم الذى استفاق من حاله اللا وعى التى كان بها ، قالت سلوى لهاشم : اطمأن يا هاشم انا مش هسيب حقك وهعرف اسماعيل وابنه سراج دا حق ربنا .


ملك : لا يا سلوى خلاص كفايه .


سلوى : مش فاهمه قصديك ايه .


ملك : انا مش مستغنيه عن ابنى ، والحمد لله انها جت على قد كدا ، واسفه يا صحبتى احنا هنفسخ خطوبه هاشم وسما ، بصراحه احنا مش قد الناس دوول ولا قد شرهم ، يمكن لما نبعد عنكم يسبونا فى حالنا ، ونصيحه منى ليكى يا سلوى شوفى هما عوزي نايه واعمليه ، حتى لو طلبو منيك تبوسى اديهم ورجليهم بوسى ، انتى مش هتقدرى عليهم .


سلوى : ايه عوزانى اروح اسلملهم شرف بنتى مثلا ، اعقلى يا ملك هو انتى مش عرفانى ولا ايه


ملك : لا عرفاكى ، بس بردو عارفه الناس دى يقدرو على ايه ، وخلاص برحتيك ، اعملى اللى انتى عوزاه بس بعيد عننا .


وقبل ان تتحدث سلوى تحدثت سما وقالت : خلاص يا ماما ، خالتو عندها حق ، احنا فعلا مش قد الناس دى ولا قد جبرتهم ، وبصراحه حرام هاشم وخالتو ملك يحصلهم حاجه بسببنا ، ثم توجهت بالكلام لملك وقالت : خلاص يا خالتو اعتبرى الخطوبه منتهيه ، وانا اللى هروح ابوس على ايد ورجل سراج وابوه كمان لو دا هيخليهم يسبونا بحالنا ، وحتى لو امى مجتش معايا هروح لوحدى ، انا تعبت خلاص .


لم يتحدث هاشم او يعلق فحينها علمت سما انه خائف وان خوفه مما حصل له اقوى واكبر من حبه لها ، ودخل الضابط ليسئل هاشم وقال : انت بتتهم مين يا هاشم فى اللى حصلك .


هاشم : ما بتهمش حد حضرتك ، دى حادثه ، قضاء وقدر .


الضابط : يعنى انت مابتتهمش حد ، تمام هنقفل المحضر .


بالطبع كان هناك تعليمات موجهه للضابط ان يقفل ذلك المحضر دون المساس بسراج او ابيه اسماعيل بيه ، وعندما لم يتهم هاشم احد كانت فرصه جيده للاسراع فى ذلك حتى انه لم يحقق بالشكل المعتاد بتلك القضايا .


بعد بضعه ايام ذهبت سلوى وابنتها سما لمقابله اسماعيل باشا وابنه سراج فى قصر من القصور الكثيره التى يمتلكها ، دخلت سلوى وابنتها لمقابله اسماعيل باشا ، ظلت تنتظر قدومه قرابه ثلاثه ساعات ، كان يتعمد ذلك بالطبع كانوع من انواع الاهانه لها ، جاء اخيرا اسماعيل باشا وحضر ايضا سراج معه وجلس اسماعيل باشا وعندما جلست سلوى وابنتها قال اسماعيل باشا : هو انا قولتليك اقعدى ، فقامت سلوى وابنتها ، تقبلت سلوى الامر وقالت له : بص يا باشا انا جيه انا وبنتى علشان نعتذر لحضرتك ونتأسف كمان لو كنا غلطنا فيك ومستعده اعمل اللى انت عوزه ، بس ارجوك سيب بنتى فى حالها لو تكرمت .


تبسم كل من اسماعيل باشا وسراج ، فهذه اللحظه هى لحظه الفخر والانتصار ، فقال سراج : هو انتى فاكره ان الموضوع بالساهل كدا ، انا ما بسامحش حد عملى حاجه وحشه ، فقاطعه اسماعيل باشا وقال له : عيب يا سراج مش كدا ، احنا ناس كويسه وبنسامح فى حقنا ، مش بيقولو المسامح كريم ، ثم وجهه كلامه لسلوى وقال لها : بس انتى عرفه يا دكتور هان الشباب دمهم حامى شويه ، بس انا واثق ان لو سما وطيت وباست جزمه سراج احتمال قلبه يرق ويوافق ويسامح .


وقع الكلام على سلوى كالصاعقه ، اما سما فنزلت دموعها من عيونها ، ولم تتحدث ثم قامت بالتقدم ناحيه سراج لتلبيه اوامر اسماعيل باشا ، وقبل ان تنحنى لتقبل جزمه سراج ، مسكتها امها من ذراعها ومنعتها من فعل ذلك ، لم تستطيع تحمل الامر اكثر من ذلك ، لم يكن قلبها يطاوعها على رؤيه ابنتها تعيش بتلك المهانه طيله حياتها ، تمسكت سلوى بيد ابنتها واجرتها على الذهاب معها ، حاولت سما ان تقاوم امها وقالت لها : سبينى يا امى ، خلينا نخلص من المشكله دى .


لم تجاوبها سلوى ولكنها توقفت للحظه وقالت لاسماعيل باشا : خلي بالك يا اسماعيل ، انا جيت لغايه عندك علشان ننهى الامر لغايه كدا بس انت اللى اخترت نكمله ، هيجيلك وقت وتتمنى ان الزمن يرجع بيك للوقت دا وتقبل الصلح ، بس سعتها هيكون الوقت فات ومش هيبقالك غير الندم


قام اسماعيل باشا من مكانه وهو غاضب من كليمات سلوى وقال لها : شكليك لسه متعلمتيش الدرس ، ومحتاجه تتعلمى تانى وانا معنديش مشكله ، اللعبه لسه مخلصتش هنشوف مين اللى هيندم .


سلوى : مفتكرش انها هتفضل لعبه ، ثم غادرت سلوى ومعها ابنتها سما قصر اسماعيل باشا وعادت لمنزلها .


لم تفهم سما شيء ، اما سلوى فلقد اتخذت قرارها اخيرا بعد تفكير طويل ، حان الوقت للاتصال بمن يستطيع حمايه ابنتها ويستطيع محاربه العالم كله من اجلهم ، بالطبع لم يكن الامر سهل على سلوى ، فرغم تاكدها من حب زوجها لها الا انها اوقات كان يتسرب الشك لعقلها بعدة اسئله ، هل مازال يحبها ، هل تزوج بغيرها ، هل انجب ابناء اخرين ، وهل وهل وهل ، فاكثير من الاسئله كانت تتسرب الى عقل سلوى فى كثير من الاحيان ، ولكن كان قلبها دائما لا يقبل بهذا الكلام ، فقلبها يعرف زوجها حق المعرفه ، دائما كان الصراع قائم بين قلبها وعقلها فى هذا الامر ، رغم ان سلوى اتخذت قرارها بالاتصال بزوجها لنجدتهم الا انها كلما مسكت التليفون تتركه ، فهى خائفه مما فعلته كل تلك السنوات ، فهناك اكثر من ثمانيه عشر عام قد مضت ، ولكن لم يكن هناك اختيار اخر ، فمنذ وقت بعيد تركت سلوى حب حياتها وزوجها من اجل ابنتها ، والان لحمايه ابنتها يجب الاتصال بزوجها ، كان الوقت منتصف الليل تقريبا ، وضغطت سلوى على زرار الاتصال اخيرا .


فلنسافر معا عزيزى القارىء ، بعيدا عن القاهره بمئات الاميال ، هنا فى قريه الهمجى ، كما ذكرنا فى منتصف الليل تقريبا ، كان هناك بطل روايتنا ايوب الهمجى ، جالس على كنبه خارج منزله ينظر الى السماء ويشاهد القمر ، كان ذلك القمر يذكره بشخص قد سرق قلبه ورحل ، وسرق معه جزء من روحه ، اما القلب فكان زوجته واما روحه فكانت ابنته ، كان الهمجى كل ليله يجلس خارج بيته على تلك الكنبه وينظر الى القمر وكانه يتحدث اليه ، فيسئله عن اخبار زوجته وابنته ، ويسئله ايضا عن معاد اللقاء ، وهل سوف يلتقى بهم ام سينتهى به العمر قبل احتضان زوجته وابنته ، كان قلب الهمجى مفطور ، لم يكن احد من اهله او رجاله يشعر بما يدور بقلب ذلك الرجل ، الكل ينظر اليه كالجبل لا يهزه رياح او يؤثر فيه عواصف ، ولكن الحقيق هان قلب ذلك الجبل كان لين وحزين ومكسور ويقتله الشوق والحنين لاشخاص باعدت العادات والتكبر والعناد بينهم .


كان الهاتف الذى تركته سلوى لا يفارق ايوب نهارا او ليلا ، كان يضعه بجانبه على تلك الكنبه ، وفى لحظه انتظرها قلبه منذ سنوات عديده ، اصدر الهاتف صوت الرنين ، لم يكن يصدق الهمجى ما يسمعه ، اعتقده حلم يحلمه وهو مستيقظ ، ولكن ما يدريه انه مستيقظ بالفعل ، فكثيرا ما كان يحلم اثناء نومه فى كل تلك السنوات الماضي هان حبيبه القلب تتصل به وتخبره انها عائده ، لم يجيب الهمجى على الاتصال ، معتقدا انه حلم وليس واقع ، ولكن قال لنفسه وماذا لو كان حلم فلا بأس سوف اظل احلم به واعيش فرحته ، مسك الهمجى الهاتف وضغط على زرار قبول الاتصال ، لم يتحدث الهمجى منتظرا سماع صوت الحبيب ، ولكن لم يتحدث الحبيب ايضا ، فلم تعلم سلوى ماذا تقول وكيف تقول ما تريد ، غلبتها دموعها فاستمع ايوب لصوت بكائها ، فاحس بالوكزه بقلبه وشعر بالالم به ، لم يكن رجل مثل ايوب يعرف معنى الدموع ولكن فى تلك اللحظه غلبته مشاعره ونزلت دموع من عيونه على وجهه ، وبعد لحظات سمع اخيرا صوت حبيبته ضى القمر وهى تقول له : محتجينك يا ايوب ، حيات وشرف بنتك فى خطر .


انتفض ايوب من مكانه ، مثلما انتفض قلبه من داخل صدره ، كانت كلمات سلوى بمثابه الخنجر الذى طعن به بقلبه ، ولم يسئلها عن التفاصيل ، فكل ما قاله هو : لا عاش ولا كان ايوب على وجه الارض يوم ما حد يهدد قلب وروح ايوب .


بعد ان علم ايوب مكان زوجته وابنته اسرع وسافر لها ، واخبر رجاله ان يلحقوا به فيما بعد ، لم ينتظر ايوب حتى طلوع النهار ، سافر مسرعا ليعرف ماذا حدث مع زوجته وابنته .


فى اليوم التالى وصل ايوب الى منزل سلوى ، وقام بالخبط على الباب ، عندما سمعت سما بالخبط فزعت وخافت ، فهى لم تنام منذ الامس ، خائفه ولم تكن تعرف ان امها قد استعانت بابيها ، فكل ما قالته لها الا تخاف ، بالطبع كانت تعتقد سما ان امها لا تستطيع فعل شيء وكانت تقول هذا لتطمئنها فقط لا غير ، وانها مغلوبه على امرها ، جريت سما الى غرفتها تحتمى بها ، لم تعد سما تلك البنت الواثقه والقويه ، فلقد استطاع سراج تحطيمها الى فوتات حقا ، استطاع تدمير شخصيتها ، لم يتبقى من سما سوى شبه فتاه خائفه مرعوبه تفزع حتى من مجرد الخبط على الباب .


بالطبع شاهدت سلوى ما حدث ، جرحها ذلك كثيرا وحزنت على ما اصاب ابنتها ، فهى ايضا اصبحت تشعر بالخوف عليها ، وعرف الخوف طريق قلبها ، ولكنها كانت تنتظر العون والسند ، فمهما حدث فهناك شخص فى مكان بعيد سوف يسرع اليهما فى اقرب وقت ممكن ، ولكن لم تكن تعلم سلوى ان ذلك الشخص اصبح قريب جدا لدرجه انه يفصله عنها مجرد باب لا اكثر ، توجهت سلوى الى الباب وفتحته فوجدت حبيب القلب زوجها قد اتى بالفعل ، وجدت ايوب الهمجى بشحمه ولحمه وروحه وجسده .


الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تتفاعلو وتعلقوا معنا لنعرف مدى رضاكم عن روايتنا .


اترككم فى رعايه الله .


 القصة دي للمؤلف«««« Yasser Oda»»

رواية الهمجى ( الجزء الثامن )

توقفنا فيما سبق حينما ذهب ايوب للقاء زوجته وابنته ، وعندما خبط على الباب فتحت له زوجته سلوى وكانت تنظر له وهى لا تصدق نفسها .


عندما تلاقت العيون بينهما ، وقف الزمن ولم يتحرك احتراما لتلك اللحظه ، غياب قد طال بينهم ، فراق دام اكثر من ثمانيه عشر عام ، تدامعت عيون سلوى بالطبع ، فها هو زوجها وسندها امامها ، لم تتحرك من مكانها رغم انها شعرت ان قلبها سوف يشق صدرها ليحتضن حبيب القلب ايوب ، لم تتحدث سلوى وظلت واقفه تنظر الى زوجها ، الذى وجدته تغير قليلا ولكن بشكل افضل ، فتلك الخصلات البيضاء اللتى ظهرت بشعره ولحيته جعلت منه اكثر وقارا وجاذبيه ، كانت سلوى تتامل زوجها فى بضعه لحظات من الوقت ، يعجز لسانها عن قول اى شيء ، اما عيونها فتحدثت وقالت كلام كثير جدا ، فكان الحديث بين عيون ايوب وسلوى دائر بينهم وكانهم قد فهم كل واحد منهم ماذا يقول الاخر ، فها هى عيون سلوى تتحدث وتحكى لايوب عن اشتياقها له ، وكيف كانت تنتظر مكالمه واحده منه لمده ثمانيه عشر عام ، كانت عيون سلوى تحدثه وتأنبه ايضا ، لماذا قد طاوعها بما فعلته ، لماذا لم يمنعها حتى وان استخدم القوه معها .


اما ايوب ان حاولنا تفسير نظراته لسلوى فلم نستطيع ان نحكى ما قد تقوله عيون ذلك الولهان العاشق ، كان يتفحص زوجته ، وينظر ماذا فعل الزمن بها ، كان تاثير الزمن على سلوى واضح ولكنه مازال يرها ضى القمر ، تلك الفتاه الجميله التى سحرت قلبه وعيونه من اول نظره ، كان يعبر عن حبه واشتياقه وعشقه لها من خلال نظراته ، كانت عيونه تلوم سلوى وتسئلها كما فعلت عيون سلوى ، فكانت عيونه تقول لها ، لماذا ذهبتى وتركتينى خاوى القلب ، لماذا لم تقم هى بالاتصال به ولو مره واحده يطفىء به شوقه وحنينه لها ، لماذا لم تعود الى قريته لترى هل هو عايش ام قد فارق الدنيا ، لماذا قلبها قد قسى عليه كل تلك السنوات بعندها الكبير ، كانت اسئله عديده تسئلها عيون ايوب لزوجته ، وبعد ان مضت تلك اللحظات ، وافاقت سلوى وايقنت انها لا تحلم وفعلا زوجها امامها ، فى تلك اللحظه قد غاب عقلها وتناست كل تلك السنوات ، والقت بنفسها فى احضان زوجها وهى تزرف دموع لا حصر لها ، عندما وجد ايوب حبيبه القلب بحضنه شعر وكان قلبه عاد لجسده اخيرا بعد طول غياب ، شعر انه وجد ايوب نفسه ، ضم ايوب زوجته اليه بقوه حتى يتاكد انه واقع وليس حلم ، وغاب ايوب فى ملكوت اخر ، ولم يستفيق الا عندما ضربته سلوى على ظهره بضعه ضربات ضعيفه وهى تقول له : براحه عليا يا همجى هتكسر عظامى بين دراعاتك .


تبسم ايوب وقال لها : متخفي شانا بس بتاكد انى مش بحلم ، وكمان علشان متحوليش تهربى منى تانى .


وان انتقلنا الى غرفه سما سوف نجدها قد قفلت باب غرفتها خائفه ووقفت خلف هذا الباب لتستمع من قد اتى ، كانت مرعوبه بشكل مميت ، تكد روحها تفارق جسدها من كثره الرعب الشديد ، اخذت تستمع ولكن لم تسمع شيء ، فاطمأنت سما قليلا فشعرت انه ان كان هناك خطب ما سوف يكون هناك جلبه ودوشه كبيره ، ارادت سما ان تطمأن على امها سلوى ايضا ، فقامت بفتح الباب قليلا لتنظر من جاء او ماذا يحدث بالخارج ، وجدت سما امها فى احضان شخص غريب ، من هذا الشخص ، لم يكن لسلوى وسما اى قريب سوى صديقتها ملك وابنها هاشم ولقد تخلوا عنهم منذ بضعه ايام ، خرجت سما من غرفتها بحذر شديد لتنظر من ذلك الشخص .


انتبه ايوب لحضور سما ابنته ، بمجرد ان وقعت عيناه عليها عرفها ، فعادت روحه الضائعه منه ، ترك ايوب حضن زوجته واخذ ينظر لابنته ، كانت عيونه تملاء قلبه برؤيه ابنته ، فهو يريد حفظ ملامح وجهها ، ارتسمت ابتسامه على وجه ايوب عندما رأى سما امامه ، فهو يذكر تلك الطفله الرقيقه التى كان يلاعبها وهى صغيره وعمرها عامين فقط ، تقدم ايوب باتجاه سما خطوتين ، ولكن وجدها خائفه فلقد رجعت للخلف خطوتين هى الاخرى ، صدم ايوب من تصرف سما ، ونظر الى سلوى ليفهم ماذا حدث لابنته ، لا يمكن ان تكون سما بنت ايوب الهمجى بهذا الجبن ابدا ، ولكن اخذت سلوى تبكى فعرف ايوب انه قد اخطأ عندما ترك زوجته وابنته بمفردهما ، كان يجب عليه الا يفعل ذلك ، تقدم ايوب باتجاه سما وامسك يداها وقال لها : متخفيش ، انتى مش عرفانى صح ، بس انا عارفك كوي ساوى ، زمان من وقت بعيد شويه ، كان فى بنت صغيره اوى عمرها سنتين ، كانت ضحكتها بالدنيا واللى فيها ، لما كانت بتضحك بحس انى طاير فوق السحاب ، الطفله دى خدتها فى يوم معايا على الحصان ، كنت فرحان بها اوى ، كانت بتضحك وانا بجرى بالحصان ، وانا كنت عامل زى الطفل فرحان بيها ، اصل امها كانت بتخاف عليها اوى لتقع من على الحصان فخدت الطفله معايا وامها متعرفش كانت مشغوله ، كان دا اخر يوم قضيته مع بنتى ، كانت الدموع قد ملئت عيون ايوب فى تلك اللحظه ، اما سما فعرفت انه يتحدث عنها وعنه ، فنظرت لامها لتسئلها بدون كلام مجرد النظر فقط تسئل هل هذا ابى ، فهمت امها قصد سما فاشارت لها انه ابها ايوب الهمجى .


عندما عرفته سما اصبح مشاعرها ملخبطه ، هى نفسها لا تعرف ماذا تفعل ، هل تقوم برفضه لانه تركها مع امها بمفردهم ، وتسبب لها بالكثير من الحرمان ، كانت سما تعتقد انها اذا قابلت والدها يوما سوف تدير له وجهها ، كانت تعتقد انها تكرهه من كل قلبها ، كانت تظن انها لن ياتى اليوم التى تحتاج ان ترتمى فى حضنه ليحميها من العالم المليئ بالقبح والشر ، لم ترفضه سما بل القت بنفسها بحضن ابيها ، كانت تبكى بشكل جنونى ، كانت تفرغ سنوات الغضب والكره والحقد والفراق والحرمان واليتم الذى عانت منه ، كانت تبكى وتقول له : انت ليه سبتنا ، انت السبب فى كل اللى حصلى ، انت متعرفش حصلى ايه ، انا اتهنت واتزليت واتكسرت واتقهرت ، انا حسيت باليتم وانت عايش ، انت عارف يعنى ايه بنت تحس انها عريانه مش لاقيه اللى يسترها وهى وقفه بين الناس وكله بيتفرج عليها ، انا معرفش يعنى ايه كلمه اب ، بيقولوا الاب سند وضهر وعزوه وقوه وكرامه لبنته ، انا بقى معنديش كل دا وانت السبب ، بعندك وغرورك وقلبك الحجر ، مش مسمحاك يا ايوب طول عمرى .


كانت كلمات سما سم يجرى فى عروق ايوب يقتله ، شعر بكل معانى الالم والوجع ، ولكنه ايوب الهمجى وكان يجب عليه اعادة ثقه ابنته لنفسها ، امسك ايوب ابنته من كتفها وابعدها عن حضنه وقال لها : احنا مش هنتعاتب دلوقتى ، مالك كدا ضعيفه وجبانه ، انتى بنت ايوب الهمجى عرفه يعنى ايه ايوب الهمجى ، اى حد يبصليك بس بصه متعجبكيش انا اسحب عيونه منه ، ثم ضغط ايوب بيداه على كتف ابنته وقال لها : اجمدى وافردى ضهريك وارفعى راسيك ، ابوكى هنا وانتى متعرفيش ابوكى يقدر يعمل ايه علشان خاطر عيونيك يا ضى القلب .


جلس ايوب ليستمع من ابنته وزوجته كل ما حدث معهم من البدايه حتى النهايه ، وعرف منهم كل التفاصيل التى يعرفونها عن اسماعيل باشا وسراج ابنه .


مضت بضعه ساعات ، الوقت فى حدود الساعه الرابعه فجرا ، المكان قصر اسماعيل باشا ، التفاصيل يمتليء القصر برجال لابسين جلاليب عددهم يزيد عن مائه رجل تقريبا ، قامو بربط جميع حراس اسماعيل باشا بالحبال وتم سحب جميع الاسلحه التى بحوزتهم ، واذا توجهنا لغرفه اسماعيل باشا شخصيا نجد اسماعيل باشا نائم فى امان ولا يدرى ماذا يحدث معه ، قلق اسماعيل باشا اثناء النوم فوجد رجل غريب الشكل جالس على سريره بشكل غريب ، ففزع اسماعيل باشا وقال له : انتم ين ، واذاى دخلت هنا ، فين الحرس ، فين الخدم ؟


ايوب : اهدى يا راجل ليطئلك عرق لمؤخذه يعنى ، متعليش صوتك اصل بصدع بسرعه ، وربنا يكفيك شر صداعى .


شعر اسماعيل باشا بالخوف ، فايوب مريب جدا ، وعيونه تمتليء بالشر ، فقال له ايوب : ايوه كدا خليك شاطر وهادى ، انا المرادى مش جاى علشانك ، انا جيت اخد المحروس ابنك ، اصل سمعت انه دكر اوى وبيتشطر على بنات الناس ، فقولت اخده واتعلم منه الخسه والوضاعه والوساخه اللى انت ورثتهاله ، بس اوعدك ليك زياره مخصوص علشان خاطر عيونك ، على فكره مش هاخر ابنك كتير متقلقش ، عوزك بقى كدا تعد السعات اللى فضلالك فى الدنيا ، وطبعا مش هقولك سعتها نفسك فى ايه لانى بصراحه مش هرحمك ، اعملك ايه انا مابرحمش اعدائى .


الى هنا ينتهى حديثنا اليوم ولم تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تنال اعجابكم ، ويسعدنى رؤيه تفاعلكم وتعليقاتكم .


اترككم فى رعايه الله


 القصة دي للمؤلف««««« Yasser Oda»»»

رواية الهمجى ( الجزء التاسع والاخير )


توقفنا فيما سبق حينما قام ايوب بزياره اسماعيل باشا فى قصره ، وقام بتحذيره ووعده انه سوف يعاقبه ولكن ليس الان .


لم يمس ايوب اسماعيل باشا باى سوء ، فلقد قام بتركه بسهوله جدا ، فهو يريد الاول الانتقام من سراج ، اخذ ايوب سراج معه ، ووضعه بمكان سرى قد طلب من رجاله اعداد ذلك المكان حتى لا يعثر عليه احد ، كان ايوب قد جهز كل شيء ، فلقد حضر ما يقرب من مائه رجل من قريته لمساعدته فى الامر ، كان كل مجموعه لها دور معين ينفذوه ، بالفعل تم كل شيء باحسن صوره ، كان اللقاء بين ايوب وسراج فى ذلك المكان السرى الذى اعده ايوب من قبل ، فتحدث ايوب لسراج وقال له : اهلا ، اهلا ، اهلا بالدكر ، عامل ايه يا غالى ، انا سمعت عنك كل خير ، سمعت ان انت بصراحه مقطع السمكه ودلها ، انا سمعت ان البنت اللى تعجبك بتيجى تحت رجليك برضاها او غصب عنها ، لا تعجبنى ياض ، راجل بصحيح .


سراج : انتم ين وعاوز منى ايه ، انت متعرف شانا ابن مين ، وابويا ممكن يعمل فيك ايه .


ايوب ضحك بصوت مرتفع وقال : حلوه الكلمتين دوول ، بسمع ان كلكم بتقولوها يا ولاد ال .... ولا بلاش خلينى انا المحترم .


جاء وهدان ليخبر ايوب بان الرجل الذى ينتظره قد حضر ، فطلب ايوب بادخاله بسرعه ، وكان ذلك الرجل دكتور سيء السمعه يقوم بعمليات مخالفه للقانون مقابل اموال .


دخل الدكتور وقال لايوب : انا الدكتور خالد ، حضرتك ايوب صح .


ايوب : سيبك يا دكتور من الرسمات دى ، انا سمعت عنك كل خير ، وان انت راجل المهمات الصعبه .


خالد : اامر يا كبير ، مدام هتدفع المقابل ، اعتبرنى الجنى اللى بيخرج من الفانوس .


ايوب : تعجبنى يا دكتور ، اللى هتطلبه هتاخد ضعفه متقلقش ، بس انا بقى عاوز منك حاجه صغيره اوى ، شايف الشاب الجميل دا اسمه سراج ، مكتوب فى البطاقه الشخصيه النوع ذكر ، انا بقى بحب اخالف الحكومه واحيرها ، عوزهم يحتار وفى النوع .


خالد : مش فاهم يا كبير تقصد ايه .


ايوب : لا يا دكتور انا بقول عنك نبيه ، عاوزه مينفعش للجواز ولا ينفع يبقى راجل من الاساس ، عوزه مسخ يعنى .


خالد : فهمتك يا كبير ، بس دى بسيطه اوى وسهله ، مش مستهله دكتور .


ايوب : لا يا دكتور ، انا عاوز صحته بوب وعال العال ، مش عاوز اى خطوره على حياته ، انا اقدر اموته فى لحظه ، بس الموت رحمه ليه ، وانا مش عاوز ارحمه ، عوزه فرجه للناس ، وكمان عاوز افرح اهالى البنات اللى اتعرضلهم طول عمره .


خالد : يااااه يا كبير ، شكلك شايل منه اوى .


ايوب : مايخصكش يا دكتور ، نفذ وكل اللى تحلم بيه هتخده .


خالد : عيونى يا كبير ، احلام سعتك اوامر .


بالطبع كان سراج متاكد ان كل ما قيل امامه كان مجرد تهديد ، فكان يعتقد ان لا احد يستطيع المساس به بسوء ، هكذا تم تربيته على يد اسماعيل باشا ، فلقد اقنع هان يدوس على رقاب وشرف الناس ولا يهتم بالعواقب ، ولكن قدره قد اوقعه مع شخص همجى لا يخشى احد ولا يهمه اى انسان ، وبالفعل تم ما رغب به ايوب ، وبعد ان استقرت حالت سراج وضمن ايوب انه بخير ارسله الى والده اسماعيل باشا حتى يتحسر على ابنه الوحيد ووريث جميع ممتلكاته .


فى تلك الاثناء كان اسماعيل باشا قد قلب الدنيا بحثاً عن ابنه سراج ، ولكن رغم نفوذه وامواله لم يساعده شيء على العثوار على ابنه سراج ، حتى الصوره التى حصل عليها من كميرات القصر للهمجى لم تدله على شيء ، فذلك الهمجى ليس لديه ملف بالحكومه او ورقه تدل عليه .


اخيرا ظهر سراج ، فلقد القت به سياره امام قصر اسماعيل باشا وهربت ، كان سراج فى حاله يرثى لها ، وتم ارساله الى اكبر مستشفى خاص بالبلد وكانت من ضمن املاك اسماعيل باشا ، وذهب اسماعيل باشا للاطمئنان على ابنه وفاجئه طبيب المستشفى حينما قال له : اسف يا باشا ، عندى خبر سيء جدا لحضرتك بخصوص سراج .


اسماعيل : اتكلم يا دكتور اخلص فى ايه   من غييير مقدمات ، ابنى حصله ايه ؟


الدكتور : ابنك حصله عمليه استئصال ، وللاسف مينفعش يتجوز .


شعر اسماعيل باشا بان الارض تهتز من تحت اقدامه ، كل شيء فقده فى لحظه واحده ، وقال للدكتور : انت بتقول ايه ، ابنى خلاص بقى مسخ ، يعنى انا مش هيبقى ليا وريث من صلب ابنى ، كل امبراطوريه دى خلاص انتهت ، لا لا دا مستحيل ، طيب اسفره يتعالج فى اى حته بالعالم ، هدف ثروتى كلها ويتعالج .


دكتور : مفيش فيده حضرتك ، هنا زى بره مفيش امل ، اسف يا باشا .


كان ما حدث لسراج دافع قوى لانتقام اسماعيل باشا ، ولكنه لا يعرف الرجل الذى فعل ذلك بابنه ، مجرد صوره له لا اكثر ، لم يتحمل اسماعيل باشا رؤيته ابنه سراج منذ تلك الحادثه ، وطلب من رجاله ابعاده عنه وارساله للخارج ولا يعود مره اخرى ، فهو لم يعد يستطيع مجرد النظر اليه .


اخيرا استطاع اسماعيل باشا ربط الاحداث ببعضها ، وتوصل اخيرا بان هناك علاقه تربط بين الرجل الذى قضى على ابنه سراج وبين الدكتوره سلوى وابنتها سما ، ورغم انه مجرد شك الا انه تمسك به وعمل على الانتقام باسرع وقت ممكن وبنفسه ، جمع اسماعيل باشا حرسه الشخصين وتوجه لمنزل الدكتوره سلوى ، لم يكن ايوب حاضر فى ذلك الوقت كان يجهز لامر ما ، اقتحم حراس اسماعيل باشا منزل الدكتوره سلوى واخذوها مع ابنتها ، والغريب انه لم يترك ايوب حراسه على منزلهم حتى ، توجه اسماعيل باشا مع حراسه والدكتوره سلوى الى ابعد مكان ممكن ليتلذذ بتعذيبهم بنفسه ، كان متوجه بهم الى احدى قصوره بالساحل الشمالى بعيدا عن القاهره ، كانت الدكتوره سلوى هادئه جدا لدرجه غريبه ، اما سما فكانت مرعوبه بشده ، ولكن امها مسكت يداها وطلبت منها الاطمئنان ، فى منتصف الطريق فى مكان ليس به احد تقريبا سوى موكب سيارات اسماعيل باشا ، فجاءه ظهر امامهم مجموعه سيارات قامت باعتراض الطريق ، وخلفهم مجموعه سيارات اخرى اعترضتهم من الخلف ، توقف موكب اسماعيل باشا ونزل الحرس حاملين الاسلحه كانو قرابه ثلاثون شخصا تقريبا ، ولكن ظهر رجال ايوب من كل مكان عددهم مائه تقريبا محملين بالسلاح ، وظهر اخيرا ايوب ، نزل اسماعيل باشا من السياره ، اخيرا وجد ذلك الشخص الذى دمر ابنه سراج ، فقال اسماعيل باشا له : اخيرا ظهرت ومستخبتش ، كنت واثق ان ليك علاقه بالاتنين دوول ، سلوى وسما .


ايوب : الدكتوره سلوى تبقى مراتى ، وسما بنتى ، وانا بقى اسمى الهمجى .


اسماعيل باشا : طيب خلى اللى معاك دوول ينزله سلاحم ، ولا تحب اخرملك مراتك وبنت بالرصاص .


ايوب : فرجنى كدا هتعمل ايه ، تقدم ايوب الى اسماعيل باشا واقترب منه بشده وقال بصوت مرتفع ليسمعه رجال اسماعيل باشا : بصوا يا رجاله ، انا معايا رجاله كتير زى ما انتو شيفين ، اكتر منكم بحوالى ثلاثه مرات وزياده ، وطبعا انتو عرفين ايه اللى ممكن يحصل لو حد فيكم ضرب رصاصه بالغلط ، وانا ورجالتى مابنخفش من الموت ، وهما مستعدين يموتو علشانى ، يا ترى بقى انتم مستعدين تموتو علشان الراجل دا ، قدمكم دقيقه واحده تخدو نفسكم وسلاحكم وعربياتكم وتمشوا وتسيبوا اسماعيل بطوله ، او نبتدى المجزره ، الدقيقه بدءت وبعديها مش هرحم حد منكم .


اخذ رجال اسماعيل باشا ينظرون الى بعضهم لبعض ، ماذا يفعلون ، عدد الرجاله الاخرين كبير جدا ، فالمعركه خاسره لا محال ، فهم محاصرون من جميع الاتجهات ، وهنا قاموا بالانسحاب فكل منهم لديه اسره يعود اليها ، اخذ اسماعيل باشا يصرخ برجاله الذين تركوه جميعا بمفرده ويهددهم ولكن دون جدوى ، وهنا اقترب ايوب منه وقال له : ساعتك جت يا اسماعيل ، ونادا ايوب على وهدان وقال : جبت الدكتور خالد .


وهدان : حصل يا كبير ، وحضر الدكتور خالد وقال له ايوب : بص يا دكتور المرادى عاوز حاجه خصوصى ، عاوز اقطعله لسانه وكفوف ايده ، مش عوزه يتكلم ولا حتى يكتب حاجه ، عوزه يتعذب كدا ومحدش يفهمه .


خالد : انت تامر يا كبير ، احلامك اوامر .


ايوب : وهدان تروح انت وشويه من الرجاله مع الدكتور وتاخد اسماعيل ولما ينفذ رجعه بيته وحصلنى على القريه بتاعتنا .


وهدان : بس يا ايوب الحكومه مش هتسكت على الكلام دا ، الراجل دا كبير اوى وتقيل .


ايوب : متقلقش هما مش هيعرفو يوصللنا ، احنا ملناش اوراق بالحكومه ، وحتى لو عرفونا تفتكر الحكومه هتهجم وتجاذف برجالتها علينا واحنا وسط اهلنا وعزوتنا ، مفتكرش يا وهدان ، غير ان سعتها اسماعيل دا هيبقى لا حول له ولا قوه يعنى محدش هيضغط عليه ، بالعكس يمكن يبعتولنا جواب شكر اننا خلصناهم من الزباله ، روح يا وهدان ومتقلقش ونفذ اللى قولتلك عليه .


وهدان : كلامك موزون يا ايوب ، اخذ وهدان اسماعيل باشا مع الدكتور خالد لينفذ ما طلبه ايوب ، توجه ايوب لزوجته وابنته وقال لهم : خلاص مينفعش اقعد هنا كتير يا ضى القمر ، لازم امشى علشان متسببش لمشاكل ليكم .


سلوى : لما قولتلى ان احنا هنتخطف وانك مراقبنا كويس انا مقلقتش ومخفتش ، بالعكس حتى وانا مع اسماعيل دا كنت واثقه وحاسه بالامان لانى عرفه ان انت قريب يا ايوب ، هتبعد وتسبنا .


تبسم ايوب وقال : اليوم اللى هتحتجينى فيه هتلقينى جنبيك ، كان نفسى اقوليك تيجوا معايا ، بس مش عاوز افرض عليكم حاجه .


سما : وانا يا ايوب هتسبنى تانى ، زمان لما سبتنى مكنش ليا رأى ، بس دلوقتى انا مقدرش اقعد هنا تانى ، انا جايه معاك .


سلوى : انا زمان سبته علشانك يا سما ، كنت شايفه دا فى مصلحتك ، انا اسفه يا ايوب ، واسفه ليكى يا سما .


ايوب : اللى تقوله ضى القمر صح ، حتى لو غلط يبقى صح .


لقد مر شهر منذ تلك الحادثه ، عاش اسماعيل باشا ذليل ، عاش معتمدا على من يخدمه ولا يستطيع البوح او كتابه ما يريده ، وان انتقلنا الى امريكا نجد سراج قد وضع فى مصحه نفسيه ، حيث انه لم يستطيع عقله تحمل ما حدث له ، ونعود الى مكان بدايه قصتنا ، هنا بقريه الهمجى ، حيث يعيش كل من سلوى التى عادت لعملها القديم فى مساعده على علاج اطفال تلك القريه النائيه ، وان بحثنا عن ايوب وجدناه على حصانه وخلفه بنته على حصانه ، يجوب معها القريه وتستمع الى ضحكاتهم ، وان اقتربنا قليلا لنسمع ما يقولون سنجد سما تسئل ايوب وتقول : انا مش متخيله يا ايوب ان انت طول السنين دى متجوزتش تانى ومخلفتش دسته عيال ؟


ايوب : يا بنتى اتجوز ليه منا كنت متجوز ، القلب مايعشقش غير مره وحده ، وقلبى عشق ضى القمر امك ، هى صحيح دماغه حجر بس بعشقها اعمل ايه نصيب ، بس استنى قوليلى هو ليه انتى مش بتقوليلى يا ابى او بابا او زى المصاروه المتدلعين دلع ماسخ وتقوليلى يا بابى .


سما : ال بابى ال ، شكلك كبيرت وخرفت يا ايوب ، وترضهالى يا ايوب .


تبسم ايوب وقال : والله عندك حق ، اصل الناس لو هنا وسمعوكى بتقولى كدا هيفتكروها شتيمه ، تعالت ضحكات ايوب وسما ، فهو يعيش اسعد ايامه بجواره حبيبته وابنته .


الى هنا تنتهى روايتنا ، ارجوا ان تنال اعجابكم وتفاعلكم وتعاليقاتكم .


اترككم فى رعايه الله


 القصة دي للمؤلف«««« Yasser Oda

تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close