ارمله اخي الفصل الثالث والرابع والخامس بقلم فاطمه الالفي

 ارمله اخي

الفصل الثالث والرابع والخامس

بقلم فاطمه الالفي


غفلت مكانها أثناء مشاهدتها لتلفاز وهى تنتظر قدومه لتتحدث معه عن الامر الذي تخفيه عن الجميع ..

وفجاه انتفضت من نومتها عندما صدح رنين الهاتف، جحظت عيناها لتلتقي بعينيه المصوبه اتجاهها .

تنحنح فارس وهم بالابتعاد عنها وهو يخرج هاتفه من جيب سترته : آسف كنت جاي اصحيكي تدخلي اوضك، ايه اللى نيمك هنا ؟

اعتدلت فى جلستها ونظرت له باحراج : كنت مستنياك

فصل هاتفه ليكف عن الرنين ونظر لها بتسأل : مستنياني ؟ خير فى حاجه ؟

ابتلعت ريقها بتوتر وعندما ارادت ان تتحدث، عاد رنين هاتفه ثانيا

نظر فارس لشاشته ثم لاحت ابتسامته وهو يجيب على والدته الحبيبه : حبيبه قلبي ايه مسهرك لحد دلوك

لتتحدث بحنان : ماجليش نوم جولت اتحدت امعاك واطمن عليك وعلى قدر واوصيك تحطها جوه عنيك هى مالهاش غيرك دلوك يا جلبي

التقت مقلتيه بخضرويتها الصافيه ليعاود الحديث الى والدته : اطمني يا ست الناس، هى فى عنيه، طمنيني الاول قسمت وفضل وصلو البلد

- وصلو يا ولدي الحمدلله

- الحمدلله، خلى بالك من صحتك تمام

- انا فى خير ونعمه مدامك بخير يا نضري وماتزعلش مني يا حبيبي أنا رايده لك الخير والصالح ومش حابه تفضل لحالك اكيده، كيده أنا مطمنه عليك مدام امعاك قدر، ربنا يخليكم لبعض

تنهد بضيق وانهى الحديث مع والدته بود، فهو يعلم محاولاتها لتقرب من ارمله شقيقه ..

بعدما أغلق الهاتف جلس على المقعد المجاور للاريكه التى تجلس عليها قدر ثم تطلع إليها : دي الحاجه كانت بتطمن عليكي

هزت رأسها بالايجاب

- ماقولتيش ليه مستنياني هنا ؟

تحدثت بتوتر : عشان لو محتاج حاجه مني،تحب اسخن الاكل

- لا شكرا ماليش نفس، بس انتي اكلتي ؟

هزت رأسها بالايجاب : الحمدلله

- خلاص ادخلي ارتاحي فى اوضتك وأنا لو محتاج لحاجه عملها بنفسي

هزت رأسها بتفهم وقبل أن تغادر من أمامه عادت تنظر له بتسأل

: محتاج حاجه قبل ما ادخل انام

زفر بضيق : ياريت كوبايه قهوه بعد اذنك

- حاضر

سارت الى حيث المطبخ وهى تحاول منع دموعها، لتجده خلفها يشير بيده الى مكان البن : هنا السكر والبن والشاي ونسكافيه، وبكره هخلي البواب يجيب احتياجات المطبخ لان انا هنا مش بعمل اكل، باكل فى الشغل او اطلب جاهز من بره، شوفي محتاجه ايه وبلغيني وأنا هبلغ البواب يجيب كل الطلبات الناقصه


هزت رأسها بتفهم ثم نظرت اليه : بتشرب القهوه ايه

- ساده

وقف بعيدا عنها يتابعها وهى تعد له قهوته الخاصه وبعدما وجدها اشعلت الموقد غادر المطبخ ودلف لداخل غرفه مكتبه ولكن ترك الباب مفتوح لكي تعلم بوجوده بداخل تلك الغرفه .

جلس بالمقعد خلف المكتب وقرر العمل على القضيه التى يتم التحقيق بها وبدء بوضع عده نقاط

وقرر الهاء نفسه بالعمل على تلك القضيه لينسي ما حدث معه قبل ساعات ..

""""""

انتهت من إعداد القهوة ثم حملتها اعلى الصينيه بعد ما سكبتها بالكوب،ابتسمت عندما تذكرت بان زوجها كان يحب احتساء قهوته أيضا ساده بكوب وليس بفنجان، فيبدو بان شقيقه يشبهه فى بعض الأشياء .

تنهدت بحزن ثم همت بالبحث عنه فلم تجده بغرفه الصالون، دارت حول نفسها تبحث عنه وفجاه انتبهت لتلك الاضاءه المنبعثه من غرفه أخرى، تقدمت بخطواتها اتجاه تلك الغرفه لتجد بابها مفتوح، تطلعت لداخل وجدته منكب على مكتبه، منشغل بعده اوراق امامه، طرقت الباب برقه .

رفع فارس عينيه واشار إليها بالدخول : اتفضلي يا قدر

سارت بخطوات مضطربه ثم وضعت الصينيه اعلى مكتبه لتجده يبتسم لها بود : شكرا يا قدر

- العفو , تصبح على خير .

- وانتي من أهل الخير .

غادرت غرفه المكتب بخطوات مسرعه ثم دلفت الى غرفتها وهي تشعر بالحزن وتركت لدموعها العنان وبعد فتره لتتذكر أمر الصندوق الخشبي التى كانت تحمله بين اغراضها، اخرجته من الدولاب الخاص بملابسها وحملته بين يديها وهى عازمه على اعطاءه اياه،فهذه وصيه زوجها قبل ان يرحل عن الدنيا ..

عادت الى حيث غرفه المكتب وطرقت الباب بهدوء ثم انتظرت ان يأذن لها بالدخول

لتتفاجئ بوجوده امامها يغادر الغرفه : خير يا قدر، انتي لسه مانمتيش ؟

ابتلعت ريقها بصعوبه واعطته الصندوق : الصندوق ده عشانك

التقطه منها وهو ينظر له بغرابه ويقلبه بين يديه ليبتسم بسعادة وعاد ينظر لها بتسأل : جبتي الصندوق ده منين ؟ ده في ذكريات طفولتنا أنا ورحيم وسند الله يرحمه .

- سند وصاني اسلمهولك

نظر له بلهفه ثم تحدث بضجر : فين مفتاح القفل ده ؟

هزت رأسها بالنفي : ماعرفش،بس سند قالي انك هتعرف تفتحه .

تنهد بهدوء وعاد يتطلع إليها : بس مفتاحه فى البلد، بس هتصرف أنا هحاول افتحه .

تركها مكانها وحمل الصندوق ليدلف به الى غرفته، وضعه اعلى الفراش وظل يبحث عن شيء يساعده على فتح قفل ذلك الصندوق الذي يحمل ذكرايات الطفوله الجميله التى جمعته باشقائه ...


اما عن قدر فقد عادت ادراجها الى حيث غرفتها نزعت حجابها ثم عباءتها التى كانت ترتديها ثم ارتمت بالفراش تحاول اغماض عينيها ولكن جفاها النوم .

نهضت من فراشها بصدمه عندما استمعت لصوت طرقات اعلى باب غرفتها، ثم استمعت لنبره صوته تنادي باسمها : قدر انتي لسه صاحيه ؟

نظرت للمنامه التى كانت ترتديها وجحظت عيناها بصدمه ثم وقفت خلف باب الغرفه تهمس بصوت مضطرب : نعم

- أنا آسف ان قلقتك بس محتاج بنسه شعر، عندك بنسه ؟

همست بخفوت : اه عندي لحظه بس اوع تدخل

وجد نفسه يبتسم رغما عنه ويهز راسه باسي وهو ياكد لها بانه لم يدخل غرفتها دون اذنها، ليجد الباب ينفتح ببطئ وتخرج كف يدها فقط تعطيه البنسه : اتفضل ..

سحبها من كفها وهو يردد بامتنان : شكرا يا قدر، واسف مره تانيه ان ازعجتك

لتهمس بصوت رقيق : مافيش داعي للأسف

توجه الى غرفته وجلس اعلى الفراش يحاول فتح الصندوق وبعد عده محاولات نجح الأمر وانفتح القفل ..

""""""""""

عادت قدر الى الفراش وحاولت ان تغمض عينيها لتذهب فى النوم اما عن فارس فبعدما نجح فى فتح الصندوق، وجد به عده صور تذاكريه تجمع بينهم هو واشقائه، صور بعده مراحل عمريه الى ان وقعت عيناه على صوره تخصه هو وسند فقط يضع كل منهما كتفه على الاخر يحتضنه والابتسامه تنير وجههم بسعاده، تذكر اين التقطت تلك الصوره وتذكر بانها يوم زفاف شقيقهم رحيم .

وجد بداخله دفتر خاصه بسند بدء بفتح اوراقه وتفاجئ بانه تركه له فقد كانت أول صفحاته موجهه الى شقيقه فارس ...

( اخي الغالي فارس، أكتب لك كل ما مر بحياتي لكي تشاركني كل لحظاتها، فعندما يقع ذلك الدفتر بين يديك، فاكون بعالم اخر، بحياه أخرى، فسوف يسترد الله امانته وسوف أكون سعيدا للغايه عندما تقرا ما كتبته وتنفذ اخر أمنية تمنيتها واعلم بانك سوف تسعى لتنفيذ رغبتي تلك، واعلم حينها بسعادتي فى تحقيق كل تمنيته من اجلك واجل قدري )

انسابت دمعه هاربه من مقلتيه وهو يقرأ الصفحه التى تليها وظل يقلب بين صفحاته الى ان أنتهى من قرأته

واغلق الدفتر وهو ينظر لصوره شقيقه الراحل بصدمه ...

ثم نهض من فراشه ووضع كل شيء كما كان داخل ذلك الصندوق ووضعه بدولابه الخاص ليستمع لاذآن الفجر يصدح بالمكان، توجه الى المرحاض ليتوضئ ويصلي فرضه ثم جلس شاردا بما قصه عليه شقيقه داخل دفتر ذكرياته .

لا يعلم ماذا مر عليه من وقت وهو جالس على سجاده الصلاة ولم يستفيق من شروده الى عندما بزغت اشعه الشمس تنير غرفته، لينهض من مكانه بثقل وهو عازم النيه على الحديث مع زوجته، فسوف ينفذ كل ما طلبه شقيقه وهو متفهم لذلك الوضع وعاهد الله بان يصونها ويتقي الله فيها ويحاول ان يكون سندها الذي فقدته برحيل شقيقه "سند "

"""""""""

استيقظت قدر بارهاق فلم تنم طوال الليل بسبب تغير فراشها، فتبدلت حياتها من مكان لاخر وعليها الان التأقلم عليه ..

بعد ان ابدلت ملابسها وصلت فرضها غادرت الغرفه لتلتقي به امامها

تلاقت اعينهم بصمت ثم ابعدت مقلتيها ونظرت لاسفل بخجل :

- صباح الخير

ابتسم بود واجابها بهدوء : صباح الفل،نمتي كويس ؟

- يعني لسه ماخدتش على المكان

هز راسه بتفهم ثم ابتعد عنها ليغادر الشقه وقبل ان يغلق الباب خلفه نظر لها بجديه : أنا نازل تحت اشوف البواب ومش هتاخر ثم أغلق الباب خلفه ودلف لداخل المصعد ليهبط به ارضا ..

اما هى فتنهدت بضيق وجلست مكانها امام المائده تضع كفها اسفل وجنتها وتنظر للفراغ بحزن دفين ...

""'""""

وقف امام غرفته ينادي باسمه :

- عمي صبحي

وقف امامه رجل وقور ذات الخمسون عاما ينظر له بود : اومر يا فارس بيه

ابتسم له فارس بود : الأمر لله يا راجل يا طيب، معلش هتعبك معايا محتاج كل الطلبات اللى فى الورقه دي

التقط صبحي الورقه وهو يشير الى عينيه : تعبك راحه يا بني، من عنيه هجبلك كل اللى انت عاوزه

ربت على كتفه بحنان : تسلم ياعم صبحي وأنا هنتظرك فوق

اعطاه المال وقبل ان يغادر صبحي نظر له بتذكر : بالحق يا بني، البنت اللى هتيجي تنضف الشقه هتيجي يكره أصل عندها ظروف انهارده

- مافيش مشكله، معلش يا عم صبحي ممكن تجيب مفتاح الشقه اللى معاك، عشان مابقاش ينفع دلوقتي يكون معاك نسخه، مراتي فوق فى الشقه

جحظت عين صبحي بصدمه وردد : مراتك ..

- ايوه مراتي امال أنا كنت فى البلد ليه

- ألف مبروك يابني ربنا يسعدك يارب

، اتفضل المفتاح اهو واي طلبات للهانم أنا تحت امرها وموجود فى أي وقت

- تسلم يا راجل يا طيب

صعد فارس الى حيث شقته ليدلف لداخل ليجدها تنظر للفراغ وتنساب دموعها بصمت، اقترب منها بهدوء ووقف امامها بتسأل :

- بتعيطي ليه ؟

محت دموعها وهزت رأسها نافيه : مافيش حاجه

جلس بالمقعد المقابل لها وهو يشعر بالحزن والاسي من اجلها وتذكر وصيه شقيقه له .

زفر انفاسه بهدوء : قدر ممكن تبصيلي محتاج نتكلم فى كام نقطه كده مهمين .

رفعت مقلتيها الخضراء لتلتقي بسودويته الحاده

- أنا عايز اسمعك،حاسس انك عايزه تقوليلى حاجه، اتفضلي اتكلمي وأنا هسمعك بهدوء

اتسعت عينيها بدهشه فهو يعلم بانها تريد التحدث معه وتخفي عليه أمر ما متعلق بتلك الزيجه , حاولت استجماع شتاتها وتحدثت دون ان تنظر اليه فقد كانت تشعر بالتوتر وتفرك كفيها ببعضهم أثناء حديثها :

- انا فعلا محتاجه اتكلم مع حضرتك بخصوص يعني زواجنا والوضع اللى حضرتك انجبرت عليه، أنا والله العظيم حاولت اتكلم معاك قبل كتب الكتاب، بس ماكنش فى وقت ولا فرصه ان اقابلك

ساد صمت لحظات ليقطعه فارس وهو يحثها على اكمال حديثها : كملي يا قدر عايزة تقولي ايه ؟

ابتلعت ريقها بصعوبه وهمست بصوت خافت ضعيف ولكن وصل الى مسامعه " أنا ماكنتش حامل "

استقبل الخبر بهدوء لأنه كان على علم به من مذكرات شقيقه .

عندما لم تجد رد فعله المتوقع فى تلك اللحظه، نظرت له بترقب لتجده ينظر لها بنظرات لم تفهمها بعد .

استطردت قائله : أنا عارفه ان ده كان سبب قويه عشان الجواز تتم، بس انا والله صارحت ماما الحاجه و حاولت اعرفك الحقيقه قبل كل حاجه عشان ماتنجبرش على جوازك مني، بس ماكنتش لاقيه حل ولم بابا الحاج قلي على رغبتك فى جوازك التاني، أنا مااعترضتش عشان ده حقك،حقك تختار الانسانه اللى ترتبط بيها بنفسك وبجد أنا اسفه ان حطيتك فى الموقف ده والله غصب عني ..

انسابت دموعها بحرقه تلك المرة وعلت شهقاتها ليجعله يشعر بالضيق، رفع انامله يمحي دموعها وهو يهمس لها بصوت حاني : ارجوكي اهدي وبلاش دموع، وخلينا نتكلم بهدوء عشان نشوف هنعمل ايه

رفعت مقلتيها الباكيه لتنظر لوجهه بصدمه وهى تهمس باضطراب : يعني حضرتك مش زعلان ان السبب الرئيسي فى حكايه جوازنا مالوش وجود من الأساس،يعني اتجبرت على حياه مش قابلها عشان خاطر وصيه اخوك، وخصوصا ان ماليش حد

حدثها بثبات : قدر بلاش نتكلم فى الموضوع ده دلوقتي، ممكن نأجل الكلام فيه لبعدين،وعايز اعرفك حاجه مهمه انا ماحدش بيجبرني على حاجه أنا نفسي مش راضي بيها. , فياريت تطمني خالص وبلاش تقولي تاني مجبور على جوازي منك، ووصيه سند دي شي تاني بيني انا واخويا الله يرحمه بس، بلاش تحملي نفسك فوق طاقتها والجواز نصيب،

بس عندي سؤال ليه الموضوع ده تم من الاول ؟

همست بصدق، والله ماعرفش أنا اتفاجئت بسند بيقولي ان خبر البيت كله اني حامل

- وليه عمل كده ؟ فى عندك مشكله مثلا تعيق الحمل، وهو قال ده عشان ماحدش يجرحك مثلا بالكلام.

طأطأت رأسها بخجل ولم تجيب .

تفهم خجلها وتركها عندما استمع لرنين جرس المنزل، ينهض من مكانه، متوجها لفتح الباب واخذ الاغراض التى جلبها العم صبحي وتوجه الى المطبخ لوضعها اعلى المنضده ثم هتف مناديا لقدر التى ذهبت اليه على الفور .

- شوفي هتحطي كل الحاجات دي فين، ولو فى حاجه ناقصه قوليلي ابعت عمي صبحي يجبها

ترك فارس المطبخ ليجعلها تضع الاغراض داخل البراد ثم همت باعداد الإفطار ..

اما عن فارس فظل حائرا ماذا يفعل فى هذا الوضع، كيف سيتعامل معها، فبتلك الوصيه اصبحأ مقيدا بوضع لا يحسد عليه ' ولم يجد حلا اخر الا تقبل الأمر

""""""""""""

فاق فارس من شروده عندما وجد قدر امامه تضع الصحون اعلى مائده الطعام، ظل يتطلع إليها بصمت ابلغ من الكلام ..

- بتشرب ايه مع الفطار ؟

فاق من شروده على صوتها الهامس : اقعدي افطري الاول وبعدين نشرب شاي ..

تناولوا الطعام بهدوء تحت نظراتهم الشارده، فكل منهما شاردا بأفكاره الخاصه..

.

بعد انهاء الطعام توجهت للمطبخ لاعداد الشاي ثم بدءت بحملة التنظيف .

اما عنه فتوجه الى مكتبه لكي ينهي عمله على تلك القضيه التى تشغل باله،اما هي فبعد ان نظفت المطبخ تركته لتكمل باقي الشقه، ظنت بانه توجه لعمله، دخلت غرفتها لتنزع العباءة وترتدي بنطال قصير اسود وبدي نصف كم باللون الزيتي ورفعت خصلاتها البنيه لاعلي ثم غادرت غرفتها متوجها الى الصالون لتبدء بتنظيفه وترتيب باقي المنزل ثم دلفت لغرفه نومه وهمت بتوضيب الفراش وتبديل الملاءه خاصته وحمل ملابسه لتضعهم فى الغساله التى وجدتها بالمرحاض الخاص بالغرفه .

اما عن فارس فلم يركز على ما يفعله فقد شتت انتباه بوصية شقيقه الراحل لينهض من مجلسه ويتوجه لغرفته ليبدل ثيابه ويغادر المنزل فهو يشعر بالتشتت والتخبط ولم يقدر على اتخاذ أي قرار، لأول مره بحياته يشعر بالعجز امام اتخاذ القرار الصائب بحياته . ...

دلف غرفته ليتفاجئ بها مرتبه، لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره ثم اقترب من دولابه نزع التيشرت الذي كان يرتديه وسحب منشفه ودلف لداخل المرحاض يريد ان ينعش جسده تحت الماء ليصطدم بها امامه تغادر الحمام وفجأة انزلقت قدميها واصطدمت به لتجحظ عينيها وتتشبث بذراعه اما هو فحاوط خصرها يمنعها من السقوط وهمس بتوهان : بتعملي ايه هنا ؟

جفت الكلمات بحلقها ولم تقدر عن النطق وتوردت وجنتيها بحمرة الخجل وهى بهذا الوضع داخل احضانه , ارتجف جسدها بين ذراعه وظلت تهز رأسها برفض ثم ابتعدت عنه وركضت الى حيث غرفتها تحتمي بها،وجلست خلف الباب تعاتب نفسها وتبكي بمراره على الوضع الذي حدث قبل لحظات ..

________

ظل محدق لطيفها الذي اختفى عنه بذهول، ثم تنهد بقوه ودلف لينعش جسده بالماء البارد لعله يطفئ النيران المشتعله داخله ويحاول تنفيض صورتها من مخيلته .

الى ان أنتهى من حمامه وارتدي ملابسه ثم غادر غرفته بحث بعينيه عن وجودها فلم يجدها وقف امام باب غرفتها يطرقها برفق لينتفض جسدها خلف الباب وتجيب بنبره مهزوزه وهى تكفكف دموعها : نعم ...

- ممكن تجهزي عشان خارجين ؟

نهضت من مجلسها خلف الباب وهى تردد بصوت مضطرب : خارجين ..

ابتسم بخفه وهو يتنهد بهدوء : ايوه خارجين، خمس دقائق وتكوني جاهزه

- شكرا مش عايزه اخرج وبعدين هو حضرتك ماعندكش شغل

ليتحدث بمشاكسه : لا يا ستي حضرتي عاطل ماعنديش شغل، افضلي اتكلمي كده وضيعي وقتك، خمس دقائق وتكوني جاهزه تمام وأنا هنتظرك فى الصالون ..

عندما استمعت لخظواته المبتعده تنفست الصعداء ثم نظرت لهيئتها التى عليها لتشعر بالضيق لأنه راءها بتلك الملابس .

اوصدت باب غرفتها بالمفتاح وتوجهت الى المرحاض الخاص بغرفتها لتزيل عنها الاتربه العالقه بجسدها اثر تنظيفها للمنزل ثم ارتدت ثوب اسود يحواط بخصرها بحزام اسود أيضا وارتدت حجابها الابيض وغادرت الغرفه تسير بخطوات مضطربه الى ان وقفت على بعد مقربه منه .

رفع مقلتيه ليلتقي بها ثم ضيق ما بين حاجبيه : بقالك نص ساعه وفى الآخر لابسه اسود، اتفضلي غيري الأسود ده .

تحدثت بضيق : ماعنديش غير اسود

نهض من مكانه لتبتعد هى خطوه للخلف، اقترب منها بثبات ثم سحبها من معصمها ودلف بها الى غرفتها ثم ترك يدها وسار الى حيث دولابها فتحه امام ذهولها وظل يتطلع الى ثيابها ثم نظر لها بعتاب :

- بقى كل الألوان دي وماعندكيش غير اسود ؟ تمام يبقى هنخرج نجلبلك كل الألوان اللى محتجاها

تحدثت بلألأة : بس أنا مش محتاجه حاجه وعندي لبس كتير

تحدث بصرامه : ماتقوليش على حاجه لا تاني، وبلاش تجادليني كتير

التقط ثوب ابيض طويل بها ورود جميله ذات حزام بني عريض اخرجه من الدولاب ووضعه اعلى فراشها ونظر لها قبل ان يغادر الغرفه :

- حلو ده البسيه واقلعي الأسود

غادر الغرفه وظل مكانه امام الباب، اما هي فدبت بقدميها الأرض بغيظ والتقطت الثوب بضيق ثم ارتدته وغادرت الغرفه لتجده متسمرا مكانه،نظر لها باعجاب :

- اهو كده بقي نخرج .

أمسك بكفها بين كفه لتحاول هي سحب يدها بخجل ، نظر لها بحده :

- ماتشليش ايدك من ايدي انتي مراتي والبواب عارف بكده وكل اللى حوالينا هيعرفو، تعاملي عادي جدا وطبيعي، مفهوم ؟

شعرت بالحزن بسبب اوامره وصرامته معها وانصاغت لاوامره ولم تتحدث بكلمه واحده، استقل المصعد ليهبط به الى ان ترجل منه ليلتقي بالعم صبحي، نهض من مكانه احتراما له، وقف فارس امامه يتحدث معه بود : المدام يا عمي صبحي

رحب بها : يا اهلا وسهلا بالهانم،الف مبروك وربنا يسعدك يارب والله العماره كلها نورت بقدومك يا هانم

ابتسمت له بود : شكرا يا عمي صبحي

نظر صبحي لفارس : ثواني يا بني والعربيه تكون جاهزه

ربت فارس على كتفه برفق : لا ماتتعبش نفسك انت، أنا هتحرك دلوقتي سلام

- مع الف سلامة يا بني ..

ابتعد عنها بهدوء لكي يخرج سيارته من الجراج ثم صفها امامها وترجل منها ليفتح لها بابها لكي تستقل بالمقعد المجاور له، جلست بهدوء وهى تشكره باقتضاب .

استقل مكانه خلف المقود وانطلق الى حيث وجهته ...


"ارمله اخي "

بقلم / فاطمه الالفي ..

صفا سيارته امام مول تجاري ثم ترجل منها وفتح لها الباب لكي تترجل هي الأخرى .

ثم سارت بجانبه بصمت الى ان دلف بها الي متجر الملابس .

نظرت حولها باستغراب لتسترق السمع اليه وهو يهتف موجه حديثه لها :

- هتشتري كل اللى تحتاجيه و

لم تدعه يكمل كلماته لتستوقفه قائله : شكرا بس أنا مش محتاجه حاجه

رفع حاجبه بضيق ثم هتف بضجر : قدر يا ريت تسمعي الكلام واللى أقول عليه تنفذيه بدون نقاش، ولازم تعرفي انك مسئوله مني دلوقتي

اشار الى الفتاه التى تقف تنظر لهم باهتمام : إذا سمحتي ممكن تساعديها تختار لبس يناسبها وبكل الألوان والدرجات اللى تحبها .

ابتسمت له الفتاه واسرعت تجلب لها الاغراض : تحت امرك يا فندم

ثم نظرت الى قدر : اتفضلي معايا

لحقت بها قدر وهى تشعر بالضيق بسبب تلك الاوامر التى يهتف بها فارس ولم يدع لها فرصه فى النقاش، فقط يصدر الاوامر لكي تنفذ دون جدال، تذكرت زوجها الراحل وسندها الذي خسرته وخسرت طيبته ورقته معها فى التعامل، فلم تجد احدا بحنيته وطيبة معاملته حتى الان، انسابت دمعه حارقه على فقيدها وعلى حياتها القادمة التى لا تعلم عنها شيئا حتى الان ..

"""""""

داخل فيلا " اللواء اكمل سلام "

دلفت غرفة ابنتها بضجر : جودي، انتي يا بنت، قومي بقى كفايه حبسه لحد كده، بابي سئال عليكي ومارضيتش اقوله انك حابسه نفسك فى اوضتك من امبارح

- لا قوليلو يا مامي السبب اللى ورا حبستي دي، مش فارس ده اللى كان بابي بيمدح فيه وفى اخلاقه وشغله طول الوقت، خليه يعرف هو عمل فيه ايه وعايزني أنا اللى أقبل بوضعه ده ، لاكون زوجه تانيه، لكل واحد يروح لحاله، ببساطه كده عايز ينهي حبنا واحلامنا فى لحظه كده هان عليه حبي .

تنهدت احلام وهى تجلس بجانب ابنتها اعلى الفراش وتربت على كتفها بحنان :

- يا حبيبة مامي، فارس صارحك بالحقيقه وماخباش عليكي وده وضع اضطر عليه وهم الصعيد كده ودى عوايد لا يمكن تتغير، دورك تقفي جنبه وتسانديه عشان تفضلي حبيبته العمر كله ومايقدرش يستغنى عنك، لكن لم تخيريه بينك وبين ارمله اخوه ، وهيبعد عنك وهيختار طبعا مراته لأنها خلاص فعلا بقت مراته .

صرخت بانفعال : حضرتك اللى بتقوليلى أنا الكلام ده، أنا اللى غلطانه عشان بحبه ومش قادره اتخيل حد تاني يشاركني فى جوزي حبيبي، ازاى أقبل يا مامي أكون زوجه تانيه ازاي هتحمل الوضع ده


- يا حبيبتي اهدي الوضع مش زي ماانتي فاكره وفارس صارحك ان الوضع صعب وانها بقت مراته عشان يقف جنبها ويساعدها وزي ماقالك هي وحيده مالهاش حد ، اللى زى فارس صعب يقرب من مرات اخوه، صعب يتقبل علاقتهم كده وتبقي زي أي اتنين متجوزين، بس ده وضع مجبر يكمل فيه وهو بنفسه قالك ان هو مقرر يتجوزك وطلب من والده وهي

كمان وافقت ان يتجوز فى أي وقت ويعيش حياته لأنه حقه هو مش مجبر يكمل باقي حياته مع مرات اخوه، هو حقه يختار الانسانه اللى حبها تكمل معاه حياته، انتي تدي فرصه كده تفكري فى كلامي وخدي وقتك زى ما فارس طلب والقرار ليكي يا قلبي وانا معاكي وجنبك فى أي قرار تختاريه،بس دوري كام اعرفك أن فارس راجل مايتعوضش ووالدك عارفه كويس ولولا كده أنا ماكنتش قبلت بانك تقابليه وتخرجي معاه من غير خطوبه رسميه، بس هو بجد انسان كويس ومحترم ومن عيله كويسه والكل بيشهد له بالسمعه الطيبه والاخلاق العاليه ولولا الظروف اللى حصلت ووفاة اخوه كان زمانكم مخطوبين ولا متجوزين كمان , قومي بقى اخرجي من اوضتك وشمي هوا وفكري بعقلك وقلبك مع بعض وشوفي ناويه على ايه وانا بنفسي هفاتح باباكي فى ظروف فارس وهنشوف رائيه هو كمان ايه .

نهضت جودي بسأم وقررت ان تفكر جيدا بتلك الزيجه اتقبل بها وتمضى فى طريقها بجانب حبيبها الذي دق له قلبها منذ أن التقت به، اما انها لا تتحمل ذلك الوضع وتبتعد عنه وتتحمل فراقه إلى الأبد، عليها اتخاذ القرار الصائب والمصيري بالنسبه إليها ....

.

"""""""

رفضت رفضا قاطعا بدخولها لغرفه البروڤا وابدال ملابسها وعمل بروڤا على الثياب التى اختارتها تلك الفتاه .

الى ان خرجت الفتاه تتحدث مع فارس :

- المدام رافضه تعمل بروڤا على اللبس اللى اخترناه

- مافيش مشكله المهم المقاس مقاسها

الفتاه بابتسامه : أعتقد هيكونو مقاسها،بس كنت حابه تقيسهم بنفسها عشان لو فى حاجه محتاجه تظبيط نظبطها.

- مافيش مشكله , الفاتوره بقي إذا سمحتي

أتت قدر وظلت واقفه جانبه الى ان دفع فارس ثمن الملابس ثم حمل الاغراض ووضعها بالسياره ليجد قدر استقلت بالمقعد الامامي، دلف هو أيضا ليستقل بمقعده خلف المقود، وقبل ان يتحدث معها وجد هاتفه يصدح بالرنين .

اخرجه من جيب سترته ليجد المتصل شقيقه، نظر لها بصدمه قبل ان يجيب على الهاتف :

- ده اخويا رحيم، أكيد امي عايزه تكلمك تطمن عليكي ، أنا بجد مضايق اوى ان لأول مره اكدب عليهم

شعرت بالحزن وهتفت بأسي : أنا اسفه ان بعرض حضرتك لموقف زى ده بسببي

نظر لها بحنان ولم يعقب على كلماتها، ثم زفر بهدوء قبل ان يجيب على شقيقه : ماتتكلميش خالص عشان اعرف ارد .


التزمت بالصمت وتحدث فارس بهدوء:

- الو

أستمع إلى صوت والدته تهتف : كيفك يا ولدي وكيف قدر ؟.

ابتلع ريقه وهو يجيبها بحنو : بخير يا ست الناس،طول ماحضرتك بخير

- تسلم وتعيش يا ضنايا،طمني على احوالكم يا جلبي من جوة

- أنا عايزك تطمني وماتجلجيش واصل،احنا زين الزين وقدر بخير وفي عنيه ممكن تطمني

- ربنا يصلح حالك يا ضناي واوعاك تفكر ان بغصبك ولا بضغط عليك يا حبيبي، انا رايده المصلحه

جحظت عيناه بصدمه وأراد ان ينهي معها المكالمه قبل ان تتطرق لأمر اخر .

- وينها قدر رايده اطمن عليها

- هي نايمه دلوك لم تصحي هخليها تكلمك عشان تطمني بنفسك،فى رعايه الله يا أمي

- فى رعايه الله يا ولدي.

تنهد الصعداء بعد ان أغلق الهاتف ثم تطلع امامه ليقود سيارته وكأن شيء لم يكن .

تطلعت بشرود من خلف نافذه السياره، ليداعب الهواء بشرتها ليرغم جفونها على اغماضهم إثر لفحه الهواء البارد.

بعد مرور عده دقائق، صفا سيارته امام مطعم لتناول الطعام،فهو الان يشعر بالجوع،وعندما نظر إليها وجدها مغمضه العينين ليبتسم بخفه ثم همس بصوت خافت لكي يجعلها تستيقظ .

- قدر ..... قدر

فتحت عيناها بفزع تتطلع حولها لتعلم اين هي ثم نظرت له بحرج : أنا اسفه بس أصل

قاطعها بجديه : خلاص مافيش داعي لاسفك كل شويا، يلا عشان ننزل نتغدا، أنا واقع من الجوع وماتنسيش اننا نزلنا من غير فطار.

ترجلت من السياره لتسير جانبه ثم دلفوا سويا لداخل المطعم، وجلس بمكان مبتعد عن الجميع وبعد ذلك اشار الى النادل ليطلب الطعام،ثم نظر لها بتسأل :

- تحبي تاكلي ايه ؟

- أي حاجه .

نظر فارس داخل المنيو ثم رفع انظاره يتحدث مع النادل عن الطعام الذي يريده، ليغادر النادل طاولتهم بعد أن دون ماذا يريدون من طعام وذهب لاحضاره .

"""""""

بمكان اخر داخل احدى الاحياء الراقيه، وقفت سيده فى العقد الرابع من عمرها تبكي لزوجها بان يعيد إليها ابنتها .

- ارجوك يا رشدي أتصرف بنتي كده هتروح مني، أنا عايزه بنتي حالا ارجوك أتصرف، اتصل بكل معارفك عايزه بنتي تخرج من اللى هى فيه باسرع وقت .

صرخ زوجها بانفعال : يعني ايه يا هانم أتصرف، جايه دلوقتي تقوليلى أتصرف واخرجها من البلوه اللى هي فيها، بعد ايه بعد ما اتحولت لقضيه ودلوقتي قدام النيابه بيتم التحقيق معاها، دي جريمه قتل عارفه يعني ايه جريمه قتل، بنتك هتدمر سمعتي للأسف ولو الموضوع كبر عن كده أنا هطلقك أنا مش ناقص وجع دماغ واسمي يلتط بسبب بنتك والعين تبقي عليه، أنا هحاول انهى الحوار ده باقل الخساير

اقتربت منه بلهفه : ارجوك يا رشدي عشان خاطري خرجها بس من المصيبه دي وأنا هاخدها وهنسافر ومش هتشوف وشي تاني بس انقذ بنتي ارجوك

تنهد بضيق ثم ابتعد عنها: هحاول يا ساميه ألم الموضوع واتواصل مع أي حد مسئول، بس اياكي اللى بينا يتعرف وورقه الجواز تتقطع حالا،مش عايز فضايح ليه مع مراتي وولادي انتي فاهمه

- فاهمه فاهمه،واللى تطلبه هنفذه بس خرج بنتي من الحبس وكفايه اوي الايام اللى قضتها هناك

- ادعي ربنا مايتجددش حبسها كمان أسبوعين على ذمه التحقيق، أنا سالت على وكيل النيابه اللى ماسك القضيه صعب جدا وماعندوش رحمه فى شغله، وكل اللى اقدر اعمله بعت ليها محامي يتولى التحقيق ويحاول يبعد التهمه عنها وهتواصل مع اهالي الاولاد اللى معاها لان اسمهم تقيل اوي فى السوق واكيد هيحاولو يخرجو ولادهم منها، وده هيكون اخر ما بينا مش حمل أنا مشاكلك انتي وبنتك

غادر الفيلا وتركها تبكي بحرقه على خسارتها لابنتها التى ابتعدت عنها وذهبت لتتزوج من آخر بعد وفاة والد ابنتها، واهملت طفلتها وقبلت بان تكون زوجه فى الخفاء لا يعلم عنها أحد، وهذه نتيجه لاهمالها وترك ابنتها الشابه تتخبط بالحياه هنا وهناك ولم تكن لها الام الحنون ولا الصديقه النصوح لتسقط ابنتها بين يدي الاوغاد يترقصون بها هنا وهناك ويصل بها الحال بانها داخل القبضان ولا تعلم بمصيرها الذي ينتظرها ....

"""""""""

بمكان اخر لم يقل الوضع تأذمنا عن ما يحدث بالفيلا الأخرى، فهنا تقطن عائله "سامي الحديدي "، رجل الأعمال المعروف ذات سلطه ونفوذ من اكبر رجال الصناعه بالبلد، يحاول استخدام نفوذه فى حل الاذمه الذي يتعرض لها ابنه الوحيد " ريان " الشاب المتهم بمقتل شاب اخر داخل احدى الملاهي الليله والتمثل بجثته .

كان يجلس بمكتبه ويتحدث مع صديقه المقرب الذي لم يقل وضعه عن وضع صديقه فالشاب الاخر المتهم بنفس القضيه لم يكن الا "عمرو عادل المدني "

تحدث عادل بقلق : هنعمل ايه فى المصيبه دي يا سامي، هنتصرف ازاى، الولاد بقالهم اربع ايام فى الحجز وبيتم التحقيق معاهم، هنتصرف ازاى فى الوضع ده والقضيه اتحولت لرأي عام والدنيا مقلوبه ومش هتقعد اللى ما الولاد ياخدو حكم، احنا خلاص ضيعنا ولادنا قضو علينا ومش بس كده دول هيضيعو مننا

ضرب سامي مكتبة بقوه وهو يتحدث بغضب : مش هيحصل، ماتخلقش لسه اللى ياخد ابني مني، وكل اللى هيفكر بس يقرب منه هيكون هو الجاني على روحه، أنا ماعملتش كل الامبرطوريه دي عشان فى الآخر اخسر بني، ابني هيستلم من بعد امبراطوريه الحديدي وهيكمل مشواري وأنا هعاقب أي حد يقف فى طريقي وطريق ابني .

- ازاي بس والقضيه خلاص بقت قدام النيابه والنيابه بدينهم وهتتحول للمحكمه ويتم بقى محكمتهم والكل بيطالب باعدامهم

ضحك بخبث : مش هتوصل للمحكمه ومش هيتم محاكمتهم من الأساس واصبر وانت تعرف صاحبك بيفكر فى ايه

دلف شاب ضخم البنيه يدعى "فهد " يعمل مع سامي الحديدي وذراعه الايمن فى كل اعماله الخارجه عن القانون، ولم تقف معضله امامه، يقضي على كل من يتعرض لرب عمله ويمحيه من على وجه الأرض .

بعد ان طرق باب مكتبه دلف بهيئته الجاده ونظراته الحاده يقف امام سامي : اوامرك يا باشا، حضرتك طلبتني .

- اقعد يا فهد واسمعني كويس، انت عارف انك دراعي اليمين وبثق فيك قد ايه، ومافيش مشكله وقعت فيها الا وانت حلتها وخلصتني من حذورها، دلوقتي ابني ريان متهم فى قضيه قتل واحد كده مالوش أي لازمه .

- عرفت باللى حصل يا باشا ومن وقتها وأنا بجمع كل معلومات عن كل اطراف القضيه واي حد ليه دخل بيها سوا من بعيد او قريب

- هايل يا فهد، ووصلت لايه بقي أكيد عرفت كل نقاط القوه والضعف بتوع خصمك دلوقتي

- أكيد طبعا يا باشا والخصم اللى قدامي دلوقتي هو وكيل النيابه " فارس يونس الصواف " معروف باسم صقر النيابه ومافيش قضيه عدت من تحت ايده الا لم المتهمين بيعترفو قبل ماتبقى امام المحكمه كمان، احنا بدرونا هنلعب على فارس الصواف وقدرت أوصل لنقطه ضعفه، تعبت جدا بس فى الآخر وصلت لهدفي، أصل هو من الصعيد وكل عيلته هناك وماكنش فيه حاجه ليه هنا يخاف عليها بس أنا بقى ماسكتش فضلت ورا لم عرفت أخيرا ان بقى مسئول عن حد من كام يوم والحد ده يبقى مراته، يعني أكيد دي نقطه ضعفه الوحيده لان ماحدش يعرف عنها حاجه وكونه اخفى خبر جوازه الا انه بيحافظ عليها وخايف عليها تنضر بسبب شغله، وده بقى اللى هنلعب عليه يا باشا،نقطه ضعفه ...

ابتسم كل منهما ونظرو له باعجاب ثم تحدث سامي بصرامه : ابني مايقعدش يوم واحد زياده فى الحجز يا فهد وانت المسئول قدامي تنهي الموضوع ده نهائي حتى لو هتنهي فيها ارواح مايهمنيش الا ابني يخرج منها سليم وبس .

- اوامرك يا باشا ، أنا عايزك تطمن خالص وراك رجاله

غادر فهد مكتب سامي وهو عازم على فض تلك القضيه بطريقته الخاصه. ..

""""""""""

بعد ان تناولو الطعام فى صمت، كسر فارس ذلك الصمت وبدء فى فتح حوار للتحدث معها :

- قوليلى يا قدر، انتي دراستك ايه ؟

- علاج طبيعي

ابتسم على اجابتها المختصره : واتخرجتي بقى ولا لسه بتدرسي

ابتلعت ريقها بتوتر : بدرس لسه، بس أنا منسوبه لجامعه المنيا، وكنت مأجله سنه،المفروض داخله تالته السنه دي .

- عادي مافيش مشكله ورقك يتحول القاهره وترجعي تنتسبي لكليتك ولا لسه عايزه تأجلي

ابتسم برقه : بجد ينفع يعني اكمل دراستي، حضرتك مش معترض ؟

نظر لها باستغراب : واعترض ليه مش حقك تكملي جامعتك ولا ايه

ابتسمت له بود : شكرا بجد

ابتسم من اجل ابتسامتها فقد نجح فى فعل شيء يسعدها ليشعر بالراحه بان شقيقه الان يبتسم لما فعله من اجل تلك الصغيره كما كان يكتب عنها وينعيها بهذا اللقب وكانها صغيرته الذي يحميها ويسعى من اجل سعادتها .

تنهد بهدوء ثم نظر لها بجديه : ممكن اعرف ليه اجلتي سنه ؟

عادت لمحت الحزن تسكن وجهها وهى تستطرد قائله :

وفاه بابا ودخولي فى نوبه اكتئاب وبعدين جوازي من سند الله يرحمه ووقوفه جنبي واقترح عليه أجل السنه وأنا بصراحه وافقت، مش عشاني عشانه هو، أنا كنت اقدر ألتزم واعوض اللى فتني، بس تعب سند كان محتاجني جنبه حتى لو هو ماطلبش ده،فده كان ابسط دور ليه اني اقف جنبه وادعمه وأحاول اخفف عنه ولو جزء بسيط من تعبه.

نظر لها باعجاب وقبل ان يتحدث صدح رنين هاتفه ليزفر بضيق ثم اخرجه لجيب عليه، ليتفاجئ بصديقه قاسم، اجابه بضيق :

- ايوه يا قاسم بعدين نتكلم، أنا مش فاضي دلوقتي

قبل ان يغلق الهاتف أستمع لكلمات قاسم بانصات وبعد ان أغلق الهاتف نهض من مكانه وهو ينظر حوله بترقب ليشير الى النادل الذي اتى على الفور، اعطاه المال ثم نظر الى قدر

- يلا بينا هوصلك البيت وبعدين اطلع على شغلي .

"""""""

بعد مرور ساعه كان يدلف لداخل القسم ليتفاجئ بصديقه الذي يقف فى انتظاره ويحدثه بقلق :

- البنت منهاره وطالبه تتكلم معاك وتحكي كل اللى حصل بالتفصيل وقت الحادثه .

لوي ثغره بضجر : بس اليوم عطله يا قاسم وانت عارف كده كويس، وممكن يستغلو النقطه دي بعدين لصالحهم، مافيش تحقيق بيتم فى يوم عطله، تستني لبكره ويتم التحقيق طبيعي والامور تمشي عادي جدا،اسف مش هخالف القوانين، وان كان على انهيارها بكرة مش بعيد وكمان ده مصلحه انها تقول اللى عندها عشان تنفد بجلدها من هنا،ده إذا كانت بريئه ومالهاش يد باللى حصل،رغم ان شاكك انها اس المصيبه وانها شراره البدايه .

تحدث قاسم ببلاهه : يعني ايه مش هتحقق دلوقتي ؟ يابني دي فرصتنا وهى منهاره كده هتقول كل حاجه بدون ضغط

هم بمغادره القسم وهو يلوح بيده لصديقه : اشوفك غدا يا صاحبي

ليستوقفه صوت قاسم القوي : مش هتقولي بردو على اللى حصل معاك وانت بتقابل جودي امبارح

وقف فارس ينظر له وهز كتفه بلامبالاه : مش طالبه معايا احكي قصص دلوقتي،انا مطبق من امبارح ومحتاج اروح انام ولم افوق كده ابقى اشوفك نتكلم براحتنا ده إذا انت كنت فاضي

- هفضالك وهستناك عند دودي

ابتسم له ثم أومي براسه بالايجاب : تمام، سلام يا صاحبي ...

"""""""""""

عاد الى منزله ليجدها تجلس امام التلفاز وتتابعه باهتمام،دلف بخطوات واثقه ثم جلس بجانبها وهو يتطلع إليها : مساء الخير

درات وجهها تنظر له بخجل : مساء النور

همت بان تقف ولكن جذبها من يدها ليجعلها تظل مكانها وهو يرمقها بنظراته الصارمه ثم دن بالقرب من اذنها يهمس بصوت هادئ:

-على فكره يا قدر لازم تتعودي على وجودي معاكي فى نفس المكان، احنا دلوقتي متجوزين وعايشين مع بعض تحت سقف واحد، فمن المؤكد لازم تأقلمي نفسك على الوضع الجديد وتعتبري نفسك فى بيتك وعلى راحتك وأنا مش غريب عنك أنا جوزك بردو

انهي كلماته بابتسامه خفيفه جعلتها تفتح عينيها بصدمه وهى تنظر له ببلاهه

" ارمله اخي "


الفصل الخامس

فرت هاربه من امامه لتختبئ بغرفتها لينظر هو لطيفها ضاحكا ثم هز راسه بأسي وسار الى حيث غرفته وهو يتمتم : مجنونه البت دي، عنده حق سند لم وصفها بطفله صغيره .

القي بسترته اعلى الاريكه ثم دلف الى المرحاض لينعش جسده قبل ان يخلد للنوم وبعد ان ارتدى ملابس النوم المريحه، دثر نفسه بالفراش وقبل ان يغمض عينيه، اخرج من اسفل وسادته الدفتر الخاص بشقيقه ليقرا كلماته التى تتردد داخله ( صغيرتي مازالت بحاجه لمسك يدي وهى تعبر الطريق، مازالت طفله بحاجه لمسك يديها لكي تخطى قدما )

""" قدر ليست زوجتي وانما هي طفلتي الصغيره اعاملها برفق كما اعامل دهب الصغيره، فهي هشه ورقيقه من الداخل ولا اريد ان تتهشم بين يدي الضخمه، اخشي عليها من بنيه جسدي القوي فعندما اضمها بين ذراعي اكاد ان احطمها بقوتي ولكن هى بلسمي ودوائي عندما يهاجمني الألم، لم اجد سوا ضمتها الحانيه واناملها الرقيقه التى تمسح على جبهتي برفق وقلبها ينبض بقوه بسبب خوفها وقلقها الدائم علي، ينبعث من داخل مقلتيها نظرات اشبه بالغريق الذي يتعلق بقشه،تتعلق بي كالطفل الصغير الذي يتشبث بوالدته ليلا ونهارا، ترتجف اناملها بين راحتي عندما احاول ان اطمئنها بأنني بخير ولكن هي تشعر بكل ما اتحمله من ألم و تعيش تلك اللحظات المريره معي لحظه بلحظه، ورغم صغر سنها الا انها المنبع القوي الذي يمد جسدي الهزيل اثر المرض بالقوه، وابتسامتها الهادئه تنير دربي وتعطيني الطاقه على مسايرة الألم لاتغلب عليه واهزمه هذة المره .

اعلم بها واشعر بخوفها من فقداني ولذلك احاول ان ابتعد عنها من اجل ان تمضى بالحياه بدوني ولكن هى تلك الصغيره العالقه بيدي ولا أستطيع أن اترك يدها ولكن إذا جائني الموت سوف اظل قلقًا على صغيرتي ولا يطمئن قلبي الا عندما تعانق يديها بيديك اخي الحبيب، هذه وصيتي لك، طفلتي الان امانه على عاتقك، كن مطمئنا بانها لم يمسسها أحدا من قبلك، حافظت عليها بروحي وكياني فهى ابنتي منذ أن فقدت والدها، كنت لها الاب التى تشتاق له والسند الحامي لها من صعاب الدنيا، حارسها الامين وظلها الذي لا يغيب عنها، أحببتها كابنتي وليست كزوجتي ولم تعرف حتى الان بان مشاعري ليست الا مشاعر الاحتياج التى كانت بحاجه اليها، كانت ابنتي التى لم انجبها واخفيت عليها هذا الأمر خشيتا فى حزنها، فلا اريد لها أن تحزن وتشعر بأنني اشفق عليها، فطفلتي رقيقه المشاعر، تمتلك قلبا ابيضا كنقاء بشرتها وروحها النقيه وتضع كرامتها فى مرتبتها الأولى فى الحياه واذا علمت بحقيقه زواجي منها الا انه لحمايتها، لا اريد ان اظلمها بهذا الزواج المحكوم عليه بالنهايه قبل ان تبدء البدايه، فارق السن بيننا كبير جدا ومرضي أيضا الذي يقف حاجزا قويا فى طريقي ولذلك كنت ارفض الزواج ولكن مع قدر فقد كان الوضع مختلف،اشعر حقا بانها ابنتي وعندما تصعد روحي الى خالقي فسوف تنهار حصونها القويه وتفقد والدها ثانيا، اريدك ان تكون الحضن الدافئ والسكن الذي يحتويها ويتحمل عثراتها فهي مازالت صغيره '"


تنهد بحرقه ثم أغلق الدفتر ووضعه كما كان ثم اغمض عينيه بارهاق ليذهب فى النوم خلال ثواني معدوده ..

_________

لم يشعر بنفسه الا عندما داعبت اشعه الشمس الدافئه ملامحه الهادئه ليفتح عينيه باتساع ثم نهض من فراشه بفزع ينظر حوله يبحث عن هاتفه ليجد الساعه الان السابعة صباحا، زفر بهدوء وتوجه الى المرحاض ليستحم ويبدل ثيابه ببذلته الرسميه لكي يذهب الى عمله ومتابعه التحقيق فى القضيه التى تشغل نصف تفكيره ..

بعدما أنتهى من ارتداء ملابسه ونثر عطره التقط متعلاقاته الشخصيه وغادر غرفته ليلتقي بها فى نفس الوقت تغادر غرفتها هى الأخرى، تطلع إليها ليجدها مرتديه اسدال الصلاه.

-: ابتسم بود وهو يتحدث بصوته الرخيم : صباح الخير يا قدر

ابتلعت ريقها وهى تجيبه بهمس : صباح النور، أنا حضرت الفطار

نظر لها بامتنان : متشكر يا قدر، بس أنا مابفطرش بس عشان خاطرك ممكن اخد حاجه بسيطه، بس بعد اذنك ممكن كوبايه قهوه عشان افوق كده قبل مااروح النيابه.

اومت براسها بالايجاب وغادرت المكان مسرعا الى المطبخ لتعد له كوب القهوه الذي طلبه ..

التقط فارس بعض اللقيمات ثم نظر الى ساعه يده ليجدها اقتربت من الثامنه، سار الى حيث المطبخ ونظر لها

: بلاش قهوة مش هلحق اشربها عشان مااتاخرش على شغلي

رفعت خضرويتها لتلتقي بسودويته وظلت صامته

ليستطرد قائلا :

- فى بنت بتيجي تنضف الشقه، وعمي صبحي هيطلع معاها

تحدثت بضيق : مافيش داعي أنا هنضفها

- بلاش تتعبي نفسك وبعدين دي مجرد مساعده للبنت، واه ممنوع تدخل اوضه مكتبي عشان فى ورق مهم وحاجات تخص شغلي ومابحبش حد يدخله عشان مافيش حاجه تضيع وهى عارفه كده كويس، أنا كنت بقفل باب المكتب بس مافيش داعي مدام انتي موجوده ومش عايز افكرك لو احتاجتي لاي حاجه كلميني، سلام أنا بقى عشان كده هتاخر، فى رعايه الله.

ابتسمت له بود وهمست برقه : فى رعايه الله وحفظه .

غادر الشقه بلا غادر البنايه باكملها ثم استقل سيارته متوجهه الى عمله ليستئنف التحقيق ثانيا فى تلك القضيه التى هزت الرأى العام وهزتها هو شخصيا بسبب ماحدث للمجني عليه وقتل غدرا على يد هؤلاء الاوغاد وتوعد بانه يقتص منهم ولم يتركهم الا وحبل المشنقه يلتف حول اعناقهم جميعا ....

""""""""""""

كان يحوم بسيارته بالقرب من البنايه وهو يتفقدها باهتمام، يتابع كل ما يحدث امامه وهو يفكر بمكر فى الخطه التى يريد ان يوقع بها فارس ليجعله يتخلى عن تلك القضيه .


صفا سيارته جانبا ثم ترجل منها وتقدم بخطوات واثقه من مدخل البنايه ليلتقي بحراسها .

هم صبحي من مقعده وتقدم بخطواته اتجاه ذلك الشاب الذي يخفى اعينه خلف النظاره السوداء ويتحدث بثقه : سلام عليكم يا ريس

- وعليك السلام يا باشا ، اؤامرني

كان يضع يديه داخل جيب بنطاله ويحاول رسم ابتسامته المصطنعه وهو ينظر حوله ثم ينظر لذلك الرجل المسن : ماالقاش شقه فاضيه فى العماره هنا او فى المنطقه، اصلا بصراحه راجع من السفر ومحتاج اشتري شقه اتجوز فيها وملاحظ ان المنطقه هنا كويسه وهاديه وأنا بحب الهدوء

ابتسم صبحي له وهتف بجديه : فى طبعا يا باشا، العماره هنا فيها شقتين لسه ماسكنوش ويازين ما اخترت المنطقه هنا هاديه وهتعجبك اوي

هتف الشاب بحماس : هايل، ممكن اتفرج على الشقتين دول

- من عنيه يا باشا، حضرتك تؤامر، الحمدلله معايا المفاتيح، فى شقه فى الدور الاول علوي والشقه التانيه فى الدور السادس

- لا بلاش الاول خلينا فى السادس، محتاج اتفرج عليها الاول ولو عجبتني هجيب خطيبتي معايا ونخلص فيها

_ اللى تشوفه يا باشا، ربنا يتمم لك بخير، اتفضل معايا افرجك على الشقه وان شاء الله تعجبك

ابتسم بانتصار وسار خلفه ليدلف صبحي داخل المصعد ويلحق به الشاب، ليبتسم بوجهه وهو يتسأل :

- ماتشرفناش باسم حضرتك يا باشا ؟

اجابه بجمود : دكتور معتز المنياوي

- يا اهلا وسهلا يا دكتور العماره نورت بحضرتك والله، هنا كل اللى ساكنين ناس محترمه جدا ومايتخيروش عن حضرتك والله

وصل المصعد الطابق السادس ليفتحه صبحي لكي يغادر معتز أولا ثم لحق به وعندما وقف امام باب الشقه دس يده داخل جيب جلبابه ليخرج عده مفاتيح، اخرج من بينهم المفتاح الخاص بتلك الشقه ليفتحها ثم دلفوا سويا لداخل الشقه واضاء صبحي الانوار ليتفقد " فهد " كل ركن بها باهتمام ويطبع صورتها داخل ذاكرته ..

"""""""""

بعد ان وصلا فارس لمكتبه اصدر اوامره باحضار الفتاه لبدء التحقيق، ثم جلس خلف مكتبه يتطلع للشاب الذي يجلس على مقربه منه ليدون المحضر .

- افتح المحضر يا احمد

- امرك يا فندم

نظر له باهتمام وهو يستطرد قائلا : كل كلمه هتتقال لازم تثبتها مهما كانت صغيره انت فاهم، القضيه مش بسيطه ولا سهله عشان نعدي أي خطأ حتى لو غير مقصود، محتاج تركيز يا ابوحميد

ابتسم بخفه : اطمن سعاتك أنا مصحصح ومركز لكل كلمه ومافيش هوفه مش هسجلها

دلف العسكري وهو قابض على رثغ الفتاه : المتهمه يا فندم

اشار فارس للعسكري بالخروج ثم نظر للفتاه بتمعن ليجدها هزيله اثر البكاء مرسوم على ملامحها وعينيها متفخه بوجه شاحب، علم بانها حقا ستنهار إذا ظلت بالحبس اكثر من ذلك ولكن لم يشفق على حالتها فهي متهمه امامه الان .

زفر بضيق وهو يأمرها بالجلوس : اتفضلي اقعدي، وانت يا عسكري ياريت عصير ليمون للانسه

- امرك يا فندم

جلست بثقل اعلى المقعد المقابل له

ليهتف بصرامه : مستعده لاكمال التحقيق

ارتجفت شفتيها واومت براسها بالايجاب

ليهتف بحده تلك المره : اتكلمي احنا فى تحقيق ومش معترف بالاشارات دي

نظرت له بخوف ثم هتفت بصوت مبحوح : مستعده أقول كل اللى اعرفه

- تمام،يبقي نبدأ بسم الله

قال كلماته وهو ينظر لاحمد : اكتب يا احمد، انه فى ساعته وتاريخه يتم استكمال سير التحقيقات فى جريمه قتل " اسلام عبدالقادر، بحضور وكيل النيابه "فارس يونس الصواف "

ثم نظر الى الفتاه بصرامه : اسمك وسنك وعنوانك ودراستك او شغلك ايه ؟

ابتلعت ريقها بتوتر وتحدثت بصوت مرتجف وهى تفرك باناملها بقوه : رنيم خالد خاطر، عندي 20سنه ولسه بدرس فى الجامعه الالمانيه وعنواني ( حي الزهور بالمعادي )

طرق الباب بخفه ثم دلف العسكري ليضع كوب العصير اعلى المنضده وهم بالانصراف .

استكمل فارس التحقيق واشار إليها بارتشاف ا?

من الفصل السادس حتى الفصل الحادي عشر من هنا 👇👇👇

من هنا

بداية الروايه من هنا 👇👇👇

من هنا

إرسال تعليق

أحدث أقدم

إعلان آخر الموضوع

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close