القائمة الرئيسية

الصفحات

 


سويا فى الجنه (قصه قصيره)

=======

أمسكت بيديها بقوة أكثر و نحن نعبر تلك البوابه عندما وقع بصرى على هذا الرجل المسن الأسمر و الذى نحتت السنوات فى وجهه علامات عديده كان طويل القامه بشكل ملحوظ رغم ظهره المحنى قليلا كأنما ينذر باقتراب سقوطه ,لطالما أرعبنى هذا الرجل و بينما انا مشغول فى هذا الوجه الذى سأراه فى كل يوم صباحا إذ انتفضت فجاه على صوت حاد مفزع لأمرأه تصرخ مرحبه و التصقت بها بشدة فضمت يدها على كف يدى لتطمئنى و سرى الدفء من يديها إلى قلبى ليسكن فى هدوء.

و دلفنا إلى تلك الغرفه و اخذت تتجول بعينيها فى انحائها حتى بدا على وجهها علامات الارتياح عندما وجدت المكان المناسب للجلوس فتبعتها طائعا و جلست و اخذت اضع أشيائى أمامى فى توتر بسيط كان هناك العديد من الأصوات من حولى توترنى ما بين ضحك و بكاء و أحاديث سريعه .

وضعت يدها على شعرى برفق و قالت أنها ستعود لتصطحبنى بعد قليل و إننى يجب على أن أستمتع بالوقت و ألا أثير المشاكل حتى تاتى مرة أخرى و طبعت قبله حانيه على جبيني والتفتت لتنصرف (أمى) ناديتها بصوت متهدج فنظرت إلى بابتسامه مشجعه و أشارت لى و انصرفت إنها المره الأولى التى تتركنى فيها وحيدا فى مكان غريب أصابنى التوتر و القلق من الازعاج المحيط فبيتنا هاديء لا يوجد به سوانا أنا و امى حتى التلفاز لا يعلو صوته و دخلت سيده عرفتنا بنفسها و استغرقت بعض الوقت حتى أعادت الهدوء للمكان و بدأت تحكي و تغنى و ...

و انفتح الباب ليدخل ضوءا مبهرا للمكان لكنه ليس ضوء الشمس فالشمس تلقى بأشعتها علي من النافذه من الجهة الأخرى دخلت فى رقه شديده إلى جوار أبيها و ليس أمها كالجميع بيضاء البشره تشوبها حمره من خديها شعرها ناعم قد عقصته للخلف ليسترسل فى هدوء صامت فى لون كستنائى رائع منسدل على كتفين رقيقين كأنما غزالة صغيره تخطو برشاقه و حذر و أعتذر والدها للتأخير و بدا متحيرا باحثا عن المكان الذى ستجلس فيه ابنته فوجدتنى أفسح مجالا إلى جوارى و أزيح حقيبتى و ادسها تحت الدرج الخشبى امامى و اخذت أشرأب حتى يرى المكان إلى جوارى و عيناى لا تفارق تلك العينين الواسعتين الصافيتين فى لون عسلى ناعم حتى ألتقت نظراتنا فأشحت وجهى فى خجل و شعرت بحرارة فى وجهى و الدماء تندفع إليه مخلفه لون أحمر و أطرقت رأسى إلى الأرض حتى فوجئت بها تجلس إلى جوارى و يودعها والدها بنفس الوعد الذى سمعته من امى منذ قليل .

لمياء .. كان ردها حين سألتها عن اسمها و لكنه كان صوت رقيقا عذبا كأنه عزف على ناى حزين و استطردت : اسمى لمياء و لكن ينادوننى لومى و عمرى أربع سنوات أجبتها و أنا أيضا سألتها لماذا لم تأتى والدتك معكى فأجابت فى حزن والدتى ليست هنا إنها فى الجنه تنتظرنى أنا و أبى و سنذهب إليها عندما يحين الوقت والدى اخبرنى بذلك .. فأجبتها كيف ذهبت إليها الجنه نذهب إليها بعد أن نموت إن كنا فعلنا أشياء جيده و تناولنا طعامنا و اطعنا الله ووالدينا نذهب إلى الجنه و الذى يكذب يذهب إلى النار فردت فى سرعه أمى ذهبت هناك قبلنا لتجهز لنا البيت و الطعام و تحضر لى ألعاب كثيره و جميله هناك فى الجنه كل الألعاب التى أريدها سوف تحضرها فى بيتنا الجديد هناك و فيه حديقه جميله و ورود و أشجار و عصافير و كل شيء جميل هناك و أمى احضرت لى ملابس جميله . هل عندكم بيت فى الجنه ؟؟ فكرت قليلا و أجبتها : لا أعرف سوف أسأل والدى عندما يرجع من سفره . فسألت متى سيرجع والدك ؟ فأجبتها لا أعرف إنه مسافر من وقت طويل و لا يأتى أبدا و لا يتصل و أمى تخبرنى إنه مشغول جدا فى عمله و لكنها تبكى كثيرا عندما أسألها عنه... و فجأه تذكرت شيئا .. فقلت لها هل تعرفين شيئا .. لقد سمعت عمى فى إحدى المرات يقول لأمى لا تحزنى إن أبى فى الجنه الآن و سألته إذا كان ابى أخبره بذلك لكنه لم يجيب...

مر الوقت سريعا و حضرت أمى قبل والدها فودعتها و انا على باب الغرفه و أشرت إليها و أنا أنادى سلاما يا لومى فابتسمت فى خجل و أشارت لى و هى صامته مبتسمه..

فى اليوم التالى كنت متلهفا للذهاب إلى المدرسه و لكن امى اخرتنى قليلا و دخلت الفصل لأبحث عن صديقتى الجديده لومى فوجدتها فى مكان امس و لكن هناك فتاة أخرى تجلس إلى جوارها مكانى فجذبت امى و اخبرتها سريعا فحادثت المعلمه التى بعد مجهود أقنعت الفتاه الأخرى بان تترك مكانى لى لأجلس إلى جوار صديقتى الرقيقه .

مضى بعض الوقت و نحن نتحادث احيانا و نردد الأغانى خلف المعلمه احيانا حتى حان وقت الطعام فاخرج كل منا طعامه قالت لى لومى فجأه : هل أنت متاكد من أن من يريد أن يذهب إلى الجنه يجب أن يموت أولا ؟ أجبتها نعم بالطبع فليس هناك سياره ولا قطار يستطيع الذهاب هناك و لكن يجب ان يكون قد فعل أشياء جميله كما اخبرتك.. أجابت إذا انا مت هل سأذهب إلى أمى ؟ فأجبتها نعم و لكن هل تعرفين مكان بيتكم هناك حتى تذهبى إليها ؟ قالت : سمعت أمس أنه فى الجنه إذا أردت أى شيء يتحقق مباشرة و تستطيع الذهاب الى المكان الذى تريده و الشخص الذى تريده. .. سألتها : هل أنتى متأكده من ذلك .. فأجابت نعم و أنا أريد أن أموت سريعا كى أذهب إلى امى و أراها مثل باقى أصدقائى. .. و انطلقنا للعب فى الحديقه سويا.

فى طريق العوده كنت أفكر فى كلام لومى و كيف ستذهب إلى الجنه و هل أبى هناك كما قال عمى وإن لم يكن هناك هل سأذهب إليه عندما أريد ذلك فى الجنه.. أتذكر كم كنا نلعب سويا قبل أن يسافر و كيف كان يحملنى و يقذفنى فى الهواء و ينام إلى جوارى أنا اقتقده كثيرا و أريد أيضا أن نلعب سويا مثل باقى الأولاد و لكن كيف سأذهب إليه؟

فى الصباح ذهبت إلى المدرسه قبل لومى ولم تلبث أن وصلت بعدى بدقائق قليله و عندما جلست إلى جوارى سلمت عليها و قلت لها فى حزم : لومى أنا أيضا سوف اموت معكى و سنذهب سويا إلى الجنه..

سألتنى : حقا سوف تأتى معى كنت خائفه ان أذهب وحدى .. فأجبتها : نعم و لكن كيف سنموت هل تعرفين طريقه .. أجابت لومى فى رقه و سعاده : والدى دوما يخبرنى إنى إذا وقعت من الشرفه سوف اموت .. فأجبتها نعم امى تخبرنى بذلك أيضا و لكن كيف سنقع سويا و أنا فى بيتي و انتى فى بيتك ؟ قالت : فلنصعد إلى سطح المدرسه و نسقط من فوقه إنه عال جدا

فى الاستراحه تسللنا أنا و لومى إلى سطح المدرسه كنا نرتعد .. أمسكت بيدها و توجهنا إلى سور السطح و نظرنا إلى أسفل و نحن واقفين فوق السور كانت ترتعد بشده و أنا أيضا .. قالت لومى أنا خائفه أريد العوده .. أجبتها ألا تريدين رؤية والدتك ألا تشتاقى إليها كما أخبرتيني .. أجابت : نعم و لكنى خائفه جدا .. قلت لها و أنا أيضا خائف دعينا ننزل إلى الحديقه التفتت كى تنزل من على السور أنزلقت قدميها وضعت يدى على ظهرها كى لا تسقط .. أتكئت على صدرى .. كدت أسقط أمسكت بملابسها جذبتها .. لم اجد الأرض من تحت قدمى و سقطنا طويلا و اظلمت الدنيا من حولى و لم أشعر باى شيء حتى استيقظت الآن ووجدتك أمامى يا أبى ذلك كل ما حدث أنا سعيد أننى جئت إليك أخيرا .. هل سنلعب سويا مرة أخرى ؟؟

تمت

تعليقات

التنقل السريع
    close