القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث والاخير الحلقه الاولى حتى الحلقه السادسه عشر بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده


رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث والاخير الحلقه الاولى حتى الحلقه السادسه عشر بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده 



رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث والاخير الحلقه الاولى حتى الحلقه السادسه عشر بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده 


-شيلو الفستان ده من قداااامي

صوت صراخها كان يملأ القصر الكبير كبر مبالغ فيه جعلته يلقي سيجاره بحسره ارضاً ليدعثها بقدمه ويسحب نفس عميييق ثم يتحرك ناحية غرفتها يفتح الباب ويقف أمامها يناظرها بنظرات مبهمه ثم يأمر الخدم:

-اخرجوا وسيبونا


خرجوا على الفور وتركوها معه تقف بعيون مشتعله من الغضب نظرت لوجهه المبهم وهي لا شيء لديها لتقوله فالتفت توليه ظهرها تنظر من الشرفه على الحديقه المغطاه بالثلج .


وقف خلفها لثواني والعجز يتحكم فيه، لا حل لديه سوى الصبر عليها ومحاولة السيطرة على غضبه .


فتقدم لعندها رويداً حتى توقف بجوارها يقول:

-ممكن أفهم في ايه؟


كان صمتها المقابل هو الجواب لينفد حلمه ويبدأ في الغضب:

-انا بكلمك.


اغمضت عيناها بغضب هي ألأخرى لينادي:

-فيروووز


ألتفت تنظر له تقول مباشرة:

-أنا بعمل ايه هنا؟

-زي ما انتي شايفه…ده بيتنا والنهارده فرحنا …يالا البسي فستانك المأذون زمانه جاي.

أهتزت شفتها العليا من كِثر ماهي مُستفَزّه منه ومن تجبره وغروره:

-أنت قررت خلاص يعني وهتتجوزني ازاي بقا يا ماجد


شملها بنظره ثاقبه ثم قال :

-زي الناس يا روح ماجد…فستان فرح أبيضّ…وعريس ومأذون واتنين شهود شوفتي الموضوع بسيط.

-من غير ولي؟! من غير إشهار؟! 

-هبقى انزل خبر على النت

-وأهلي؟!

-دلوقتي معتبراهم أهلك؟


احتل الغضب عيناها وتحول لنار تحرق خصوصاً وهي تراه يستغل كل الظروف يجردها من كل الحقوق وقبلها أجبرها على الهرب معه فقالت بصوت ملؤه العزم والإصرار:

-رجعني مصر يا ماجد عايزه أرجع بلدي


لم يأبه بإنفعالها واستدار عن مواجهتها ينظر من الشرفه على الحديقه مردداً:

-بلدك الي فيها جوزك يا روحي وبعدين مصر من لبنان مش فارقه

-لأ فارقه ….أسمع يا ماجد انا هرجع مصر يعني هرجع ماتفكرش أبداً أنك بتعامل عيله صغيره وهتتحكم فيها شمال ويمين وهي مش هتعرف تتصرف


سحب نفس عميق يحاول الإستمرار في الصبر والحلم عليها ثم قال:

-هو انتي شايفه إني هفضل صابر عليكي وعلى دلعك لحد امتى؟!! هاا!!! 


تحول على الفور وخرجت شياطينه يصرخ بغضب ووجه إستحال للون الدماء:

-في إييييه؟؟؟؟ عماله تذلي فيا ليه؟ كل ده عشان حبيتك؟ عشان عايزك ومش شايف غيرك؟؟ عمال أدلع وأطبطب و أهنن وأستحمل طريقتك معايا؟؟؟ في اييييه ؟


قابلت صراخه بجلد ولم تظهر مبالاة ثم قالت:

-انت الي ماشي غلط في كل حاجة…ازاي عايزني احب واتجوز واحد مش عايز يديني ابسط حقوقي اني اتنسب لعيلتي واطلع ورق بأسمي …ولا ضربك وسحلك ليا وشكك فيا ناسيه؟!

هتف بسرعه:

-بغير عليكي بتجنن لو حد قرب منك

-والله؟! تقوم تعمل الي عملته ده مش مبرر ابداً ..مانستش وعمري ما هنسى …وكله كوم وانك تضحك عليا وتجبرني أسافر معاك كوم تاني 

-انتي وافقتي على فكره لما كنا واقفين في الجنينه


صرخت بكل خلاياها من كثر ما هي مستفزه:

-كنت مفهمني ان فلاديمير بيطاردني وأنت اصلا كنت مأجر حد يقتله يعني خلاص مافيش خطر… انت استغفلتني.


تصلب وجهه وجسده بينما يواجهها هو يعلم تمام العلم ان فيروز شخصية قويه لن تمرر ما جرى لذا راوغ قائلاً:

-الي حصل حصل وخلاص واعتبريها زي ما تعتبريها وخديها نصيحه مني يا فيروز إتجوزيني وخليني أخدك بالرضا بدل ما يحصل بطريقه ماتعجبكيش .


إتسعت عيناها بغضب يقسم انه رأي إشتعالهما لكنه أكمل:

-انتي بتاعتي يا فيروز وهتفضلي بتاعتي قولتها لك بس انتي حماره مش عايزه تفهمي.


اقترب منها وقال ضاغطاً على كل حرف:

-أنا مشش هسيييبك…بالمزاج..بالغصب..بالعافيه..بالحرام …هتفضلي كده او كده بتاعتي..فاشتري نفسك واعقلي بلاش عند.


فتمسكت بذراعيه تقول:

-بتهددني يا ماجد كده وش؟!!

-وش اه…وقلة أدب بقلة أدب بقا وقذاره بقذاره بقولك شوفي مين هينجدك من أيدي..عشان قسماً بالله لاتجوزك النهارده


إبتعد يعطيها المجال ثم أشار على عقله يقول:

-دوريها في دماغك انا عارفك ذكيه وعاقله مهما اتهورتي في الأخر بتمسكي العقل.


فهمست:

-بس انت كده بتخسرني يا ماجد.


تداعت كل حصونه من كلمة واهتز ثباته…الزواج لن يضمنها له مهما فعل وهي الأن تنذره وهو على علم أن ما قاله زاد الطين بلة خصوصاً وهي تقول مأكده:

-أنت خربتهاااااااا


أسبل جفناه…تهوره دوماً يقوده للجنون كما فعل مسبقاً حين شك بها وهو گ التلميذ البليد لا يتعلم الدوس أبداً 


فيما أكملت فيروز مؤكدة:

-بعد كلامك الي قولته ليا ده المفروض مابصش في وشك تاني..والي بتتكلم فيه ده مش حب …عمره ما يتسمى حب.


رفع عيناه بعدما خرب الدنيا بكلامه وككل مره حان وقت الندم فيقول بتعب:

-بس انا بحبك والله 

-أطلع برا .


فرفع إحدى حاجبيه على الفور وقصف:

-انا مش هتحايل عليكي.


تباً له ….لا فائدة فيه..كورت قبضة يدها بغضب عاجزه عن الرد أمام تصرفاته.

هتفت بحده:

-هتطلع بره ولا ارمي لك نفسي من الشباك عشان ترتاح.


ناظرها بغيظ شديد ثم تحرك مغادراً وهو يتمتم:

-ماشي يا فيروز والله لاوريكي.


غادر تاركاً الغرفه وهي تقف تضع يدها على رأسها تفكر في حل تحاول تذكر هاتف محمول غنوة فهي من كانت ستنجدها بذلك الوضع لكنها لا تقدر على حفظ الأرقام وقد تركت هاتفها بمصر ..شعرت بالعجز والغضب لكن تقسم ألا تستسلم.


________سوما العربي______


ظلت تبكي بشدة على قلبها الرقيق الذي وقع في غرام رجل سام گيوسف وتلاعب بها يميناً ويساراً كصلصال بيده ولم يحترم حتى ذاك القلب الذي يتفتح لأول مره له وعلى يده.


أجشهت في البكاء وهي تتذكر كلماته المعسوله وغزله المتواري عن عمده وهي من كانت تقصقصه وتلزقه لجوار بعضه حتى تستشف انه بالفعل يقصد مغازلتها.


حاولت مسح دموعها وهي تنظر لشاشة الهاتف المضئ وقد تضخمت دقات أيسرها بينما ترى إسمه في إتصال ملح متكرر .


كادت يدها على ان تخون وتجيب على الهاتف لولا صوت فتح الباب ودخول والدها لعندها ينظر لها نظرة شموليه ثم تقدم منها قائلاً:

-تاني هسألك يا زينب…ايه الي بينك وبين يوسف

حاولت إجلاء صوتها ثم قالت:

-مافيش حاجة يا بابا 

-مافيش حاجة ازاي امال كان ماشي وراكي وبيتكلم كده كأن له حق فيكي وبيبجح.

رمشت بأهدابها تحاول إتقان الكذب ثم جاوبت:

-حضرتك قولت بنفسك اهو…هو بجح وبيدي لنفسه حقوق مش ليه..ده إسلوبه حتى مع إخواته 


كان عبد العزيز لازال يومقها بشك فأحتضنته بسرعه تواري وجهها عنه كي لا يلاحظ وجعها أكثر ثم أكملت ولكن بصدق:

-انا ماكنتش مرتاحه هناك كويس انك جيت بسرعه…ربنا يخليك ليا يا بابا ومايحرمنيش من وجودك.


طبطب عليها لكنه غير مقتنع وقال:

-ويخليكي ليا يابنتي .


أخرجها من أحضانه يقول:

-يالا بلاش كأبه …قومي أخرجك وشك كرمش من النكد قومي

-بس يا بابا انت لسه تعبان انت اصلا ماكملتش علاجك ورجعت ليه؟


راوغ الأب يقول:

-مين ده اللي لسه تعبان انا أصبى منك وصحتي بومب..قومي قومي.


تحرك باتجاه الباب ثم توقف والتف لها يقول:

-انا بلبس في خمس دقايق زي ما انتي عارفه لو خلصت وجيت لاقيتك لسه بالبجامة هنزلك بيها انا بقولك أهو.


أنهى حديثه وغادر تركها تبتسم لكن بقلبها غصه..لا تريد الخروج وتسلل لها الحنين بخبث تفكر في الرد عليه.


فتحت الهاتف مبسوطة من إتصالاته المتكررة…كانت يرقه خضراء في غابة الحب…تتذوقه لأول مره مما جعلها تعد مبتسمه عدد مرات المكالمات الفائته والسعاده تتدفق داخلها….


لكنها ستتركه يتلظى بنيران الإنتظار قليلاً ، فسحبت نفس عميق و وقفت من فورها تستعد للخروج.

____________سوما العربي__________


كانت تنام على فراشها كما إعتادت ان تفعل تهرب فيه من ذكرياتها المؤلمه ولكن كانت دوماً الذكريات تأتيها بالحلم كأنها تتحداها تخبرها بأنها خلفها أينما ذهب وستقفز لها بالحلم حتى لو نامت..


-أنا بحبك قوي ....مستعد أعملك كل الي تطلبيه...أنتي ماتعرفين أنا عشانك عملت ايه...عشانك ضحيت بفلوس كتير قوي..

-شيلو البت العجله دي من قدامي...مش هقعد معاها في مكان واحد...شكلها وحش شعرها متنتف ووشها كله حبوب ودمامل مش هاكل طول ماهي على السفره .....

=اهدى بس يا ضياء يا حبيبي أنت لازم تأكل وتتغذى...

-قولت لأ يعني لأ ياجدو ...مش هاكل طول ما البت دي قاعدة معايا على الأكل.

=حرام دي تقى بنت عمتك هنوديها فين بس

-ماعرفش ودوها لابوها أنا عايز أعيش في بيت ابويا وجدي براحتي شكلها بيخليني عايز أرجع ....يانا يا هي في البيت وأنت اختار يا جدو حفيدك الوحيد ولا البت دي

-معقول الجمال ده كله ليا لوحدي

-من النهاردة أنا ليك وبتاعتك يا ضياء بس طلق مراتك

-أنا ماقدرش أطلق تقى جدي رابط جزء كبير من ميراثي باستمرار جوازي منها عشان يفضل ضامن رجوعي لمصر.


........ أنا طلقت تقى عشانك........


انتفضت من سريرها بفزع بعدما كانت كل تلك الأصوات تركض خلفها في الحلم صارخه تلخص في كام جملة حياتها المريرة.


تكورت على الفراش تبكي بقهر ثم نظرت حولها لتعلم أين هي ....


لقد عادت من رحلة السفينة بعدما ودعت قصة ميؤس منها وطلقها ضياء.


لقد اخبرها بأنه لأجلها قد طلق تقى ولم يكن يعلم أنها هي تقى.


تقى ....تلك الطفلة التي انفصلت والدتها المتطلعة المتسبدة من والدها زير النساء الطائش مهما كبر.


طرفان يشبهان بعض كثيراً التقيا وتزوجا في لحظة حماس شديد وسرعان ما انتهى الحماس ومات الشغف فانفصلا دون أن يرف لهما جفن.


بالأساس مجتمعهم كله مطلق عادي ولا يوجد مهابة لأبغض الحلال .


لم يبالوا كثيراً وانغمس كل واحد منهم يمضي في حياته منشغل بها يحب ويرتبط ويجري عمليات تجميل غير عابئين بتلك الطفلة التي كانت نتيجة للحظات حماسهم.


فعاشت تقى طفولة بائسة ملخصها الذل والمعايرة وأكبر مشاكلها كان ضياء الذي حطم طفولتها  بل حطمها هي شخصياً وحطم حياتها ونسف ثقتها بنفسها وبالآخير خانها.


خانها معها......مع "جيجي" ذلك الاسم المستعار الذي عرفت بيه نفسها على متن السفينة فوقع بغرام تلك الفتاه الجميله ذات المنحنيات الكيرڤية الجبارة والشعر الطويل الناعم والبشرة الحليبية الزجاجية.


وقفت على الأرض تهز رأسها بجنون وكأنها تود غرس يدها داخل عقلها لتقتلع منه تلك الذكريات ...ياليتها لم تذهب لهناك ويراها بشكلها الجديد ...ياليتها لم تستمع لحديث جدها و والده فماذا كانت تتوقع هي هااا؟ 


ها هي قد عادت ولم تجني سوى العذاب المرفق بورقة طلاق...أو....ربما كان ذلك افضل فعلى الأقل قد عادت بورقة طلاق تقى بسبب حب ضياء زوجها لجيجي التي هي نفسها وهو لا يعرف.


مسحت عيناها بالدموع و وقفت تطالع التقويم..لقد مر أسبوعان وهي لا تبرح الفراش تبكي...حتى انتحب صوتها وتعبتها عيناها.


كادت ان تدلف للمرحاض لولا دق الباب وصوت الخادمه تخبرها:

-أنسه تقى البيه الكبير عايزك تحت.

-حاضر جايه.


تأففت بتعب...إنها حلقه جديده من حلقات الضغط المستمر عليها والمبذولة ضدها منذ عادت من سفرتها وكأنها هي من فعلت كل ما حدث وليس حفيدهم المدلل.


نزلت الدرج بهدوء تشاهد عن بعد المشهد المعد بأنتظارها لتتخذ احد أدوار البطوله

_________سوما العربي________


جلس منكس الرأس في مكتبه بلندن، لقد قطع تلك الرحلة التي عاد منها بدون قلبه وعقله الذي لطالما حلف به الجميع.


دقات متتاليه على باب مكتبه ثم دخول السكرتيره تخبره:

-كلارا تطلب مقابلتك 

أغمض عيناه بسأم وقال:

-أخبريها أني مشغول الآن 

-أخبرتها لكنها ظلت منتظره منذ ساعات


مسح على وجهه وآخر ما أراد رؤيته الآن هو كلارا لكنه سمح لها بالدخول، لتدلف تمشي بخطوات متوترة لفتت انتباهه فرفع عيناه بها ينظر لها...لتلك الفتاة الإنجليزية التي تعرف عليها منذ سنوات كانت تشع حياه وقوة لقد تبدلت.


تقدمت منه تتحدث بلكنته التي أتقنتها من اجله:

-كده ضياء...انا قاعد من بدري إستنى وإنت أرفض شوفني...أرفض شوف كلارا ضياء؟!!! ايه حصل؟! أيها أتغير؟!! إنت كنت إعرف بنات وأخرج مع بنات بس كنت ترجع لكلارا بالنهاية..كنت إرتاح مع كلارا ضياء... ايه تغير؟!


تنهد ضياء بتعب وهو يرى نتاج ما فعل...بصمته الواضحة على أي فتاة يدخل حياتها وكأنه مرض لعين يهز البدن،يذهب الشهيه ويزبل إشراقه الوجه.

هز قدميه بتوتر ثم قال:

-ماحصلش حاجه أنا زي ما أنا...انا بس كان عندي شغل مهم الفتره الي فاتت.

أغمضت عيناها بتعب هي تعلم انه ينكر وسيستمر في النكران لذا قالت:

-عشان كده لغيت رحله ورجعت.

-بالظبط..

-حتى ماقولتش انك هترجع وعرفت من رائف


مال على رأسها يقبلها بلا إحساس يقول:

-اه ماعلش كل حاجة جت بسرعه وكنت مضطر أمشي.


حتى لو سيارته لأنها ترغب في ان تصبح معه تحت أي مسمى لكنها لم تستطع وبدأت مرغمة تسأل عنها:

-وفين بنت كانت معاك على سفينه؟


كور قبضة يده بغضب وعجز...يسب من بين شفتيه فهي جاءت تذكره ببساطة وهو يجاهد منذ بداية اليوم على نسيان ما جرى...يعيش حالة نكران تام لا يصدق أن ضياء عاصم شديد قد جرى معه ما جرى.


لقد وقع كالدلو في حب فتاة لا يعرف عنها شيء ولأجلها فعل المستحيل وبالنهايه هي من تركته وهو من كان دوماً يَترك ولا يُترك.


حولته كالمجنون ثم رحلت وها هي الآن ...بغيابها قادره فقط بذكر سيرتها ان تغير بل وتتحكم في مزاجه.


اقتربت كلارا تلاحظ كل ذلك بوضوح فهي من اعلم الناس به..وضعت يدها على كتفه ليلتفت لها ثم قالت بلكنتها هي هذه المره:

- من الغريب ما أراه بعينيك الآن...أرى بعينك ما فعلته بكل فتاه عرفتها ومافعلته بي...لديك سحر عجيب  يجذبنا لك ومازال يجذبني رغم ما تعرضت له من أذى معك...حتى أنني ورغم ما أراه الآن بعيناك لازالت أرغب في البقاء لجوارك ولكن......


صمتت تحبس دموعها ثم أكملت:

-كم من الصعب أن أرى بعيني لغيري ما رغبت ان يوجه لي.


صمتت تتحامل وتتجلد ثم ذهبت للكرسي تلتقط حقيبتها واقتربت منه مجدداً تضع يدها على عنقه وتقربه منها ثم تقبله مرددة بلكنته تلك المرة:

-نستناك الليلة ضياء...مش تتأخر بليز.


ثم خرجت دون أن تنتظر منه رد.


تزامن خروجها مع دخول صديقه رائف ينظر عليها بإستغراب ثم دلف وأغلق الباب بعد ذهابها يسأل:

-مش معقول...كلارا مش هتيأس منك

لم يبالي ضياء أو يهتم وإنما سأل:

-سيبك منها...عملت إيه؟

-دورت كتير ...ما وصلتش لحاجه حتى بيانات دخولها على السفينه ماتبدين أي معلومه غير اسمها الثلاثي وسنها بس..أنا مش هدور تاني في مليون ألف حاجه اهم بكتير من بنت قابلتها وعلقتك يا ضياء احنا ورانا شغل .


لكن ضياء استمر في تفكيره :

-حتى نادين مش عارف أوصلها وصفحة الفيسبوك بتاعتها مقفولة للأصدقاء بس..

جن جنون رائف  و هب من كرسيه يسأل:

-شوف بردو بيقول ايه...ما تفوق شويه بقا شغلنا بيغرق عايزين نعوض الخساره الي جايه علينا بعد ما اتسحبت منك شركة القاهرة الي كانت بتسند في الشغل...انت لسه مش حاسس عشان الموضوع لسه ماسمعش لكن قريب هتحس بعجز في الموازنه ولازم نسده.


لكن ضياء كان منغمس في تفكيره وقال:

-جيجي كان مكتوب كتابها.


اتسعت عيناه برعب وعقله يشرد منه لنقاط لم يحسب لها حساب تزامناً مع إرتفاع رنين هاتفه الذي أبصره رائف فقال:

-جدك بيتصل..أكيد هيطلب منك للمرة الالف ترجع و ترجع بنت بنته..ياريت توافق خلينا ننقذ مايمكن إنقاذه بقال.


قلب ضياء عيناه بملل بينما ولولا الالحاح في الإتصال ما كان ليجيب وحينما أجاب رد ببرود يقول:

-ايوه يا جدي لو متصل عشان تقى فأنا مش هرجعها روح لبسها لأي واحد غيري مش هرجعها يعني مش هرجعها ولا ودوها لدكتور تجميل يصلح فيها ولو أني أشك ان في دكتور ممكن يوافق يشتغل في البقرة دي.


ليجيب الجدّ بحرج وهو متأكد من سماع تقى التي تجلس بجواره كل كلمه:

-عيب بقا ولم نفسك هو انت ماحدش قادر عليك انت اتفرعنت قوي يا ضياء...تقى بنت عمتك ألف واحد يتمناها.

-أنا نفسي أشوف واحد من الألف دول يا جدي ...هو لو في نص واحد حتى كنتوا هتبقوا بتلبسوها فيا وتلزقوها لي بالعافيه وكل ما أطلقها ترجعوهالي زي الفلوس الي مابتتصرفش...أنا مش هبيع نفسي تاني عشان الفلوس...ده أنا بتقرف منها تقى دي...قال أرجعها قال...ده تقى دي سبب قرفتي من مصر وسبب إني أسيبها واهج...تلاقيها عجلت وفشولت وبقت أد الخرطيت والحبوب والدمامل الي في وشها عدتكوا ولا لسه...يا ستار، عليا النعمه بطني قلبت لما جبتوا سيرتها تاني ...خلاصة الكلام ياجدي عشان مش كل شويه هنعيد فيه الموضوع ده..روح لبس العجله دي لواحد غيري ده لو لاقيت حد يرضى بيها وسيبني في إلي أنا فيه.


صمت الجد ينظر على تقى وهو موقن انها سمعت كل حرف مستغرب صمتها وهدوئ أعصابها على عكس ما كان يحدث كلما صرح ضياء عن رأيه فيها بل كانت تجلس ببلادة تنتظر حتى تنتهي المكالمة ليتحدث الجد من جديد بحزم:

-هو انت حد كان طلب منك ترجع لها يالا...انت دخلت فيا شمال أول ماقولت ألو وأنا أصلا متصل بيك عشان تنزل مصر ضروري عشان خطوبة تقى من ابن مسؤل كبير قوي ولازم تبقى موجود من قبلها تحضر كل حاجه اهو حتى عشان تخلص منها نهائي هو أنا ليا إلا راحتك يا حبيب جدك.


نزل حديث الجد كالصدمة المفاجأة لكل الأطراف سواء الجالسين بجواره أو ذلك المغترب والكل يسأل حتى تقى وعاصم نفسه


 من ومتى وكيف؟!!!!!


___________سوما العربي_________


أسابيع مرت وهو يبحث عنها كالمجنون وهي بكل بساطة تجلس بمقر عملها بمنتهى الهدوء والبرود.


آخر مكان توقع انها ستتواجد به بالفعل،اعتقد انها ستهرب بعيداً عنه وتجعله يبحث عنها ولا يجدها.


سب نفسه بجنون يسأل متى سيفهمها ولما هي بسيطة لدرجة التعقيد...ربما عليه أن يفهم انها ما عادت تعطيه قيمته.


غنوة ببساطة وطريقه عمليه تخبره انه لم يعد له مكانه تشغل بالها وان العمل أهم ...أهم من ان كان له أهميه من الأساس.


ولولا انه قرر بالصدفه الذهاب لمقر شركتها الجديد بالعجوزة على سبيل(طرق كل الأبواب) لما ظن أو خطر بباله انها هناك.


وأنها لم تكن ببيتها طيلة الأيام السابقه لأنها كانت تبييت في شقتها بالعجوزة تحضر للأفتتاح.


فدلف بخطى قويه ...بعدما شاهد سيارتها متوسطة الطراز مصطفه أسفل البناية المطلة على النيل.


فتح الباب دون سابق إنذار وهي بالأساس لم تجلب سكرتيرة بعد ليتفاجأ بوجود رجل رفيع المستوى يظهر عليه الطرف والوجاهه يجلس قبالتها وهو يتحدث بحماس:

-أنا مبسوط جداً بشغلنا مع بعض يا غنوة 


ليتقدم هارون يقول بوجه متجهم:

-إسمها مدام غنوة يا حبيبي ...مين السكر؟


بالطبع لفظ سكر بتلك الطريقة الطريقه مقصدها إهانه وتقليل وصلهما ليرد الرجل:

-الأستاذ أشرف سعيد المحامي بتاع أنسه غنوة.


كرر الكلمة متعمداً رغم التحذير وكأنه يخبره انه يعلم الكثر لتحمر عينا هارون قائلاً:

-ده انت عايز تنضرب بقا 

-اتضرب عشان بشوف شغلي

أستفز هارون لأقصى درجة فاقترب من غنوة يلتف حول المكتب مقترباً منها يقول:

-بقالك أسبوعين سايبه بيت جوزك ومختفيه عشان ألاقيكي قاعدة مع راجل غريب مش كفايه سيبتي الفرح وعملتي فضيحة 


نظرت له بغضب بجاحته تعدت كل الحدود وكأنه يتعمد تناسي ما جرى لتقرر التبجح مثله لترد ببرود:

-لا فضايح ايه هو انت لسه شوفت فضايح...اصل ده مش راجل غريب ..والجلسه دي مش لله وللوطن...ده الأستاذ أشرف المحامي بتاعي وكلته يمسك كل أمور الشركه وكمان عشان يرفع لي قضية خلع.


نزلت الكلمه عليه كالصاعقه زلزلته فردد:

-خلللللع؟؟؟؟!!!!!

ليتدخل أشرف ببرود:

-خلع اه

-على جثتي يا غنوة 

فجاوبت غنوة دون أن يرف لها جفن:

-زي ما تحب ...على جثتك ماشي

-كده يا غنوة بالساهل كده ...أهون عليكي؟!

-تهون اه

-كده....طب يمين بالله ما أنا مطلق وريني هتعملي كده ازاي

فنظرت له غنوة بجانب عينها ثم حدثت المحامي:

-قولوا هتعملها ازاي يا متر

-لا بلاش بقا خليها مفاجأ 


عض هارون على شفته السفلى بغضب حاول التحكم فيه وتقدم من غنوة يقول :

-غنوة حقك عليا أنا عارف إني زعلتك وغلط جامد في حقك بس أكيد الي بنا مش سهل يتنسي كده

لم تجيب عليه وإنما تجرأ أشرف المحامي وتدخل يقول:

-لو سمحت يا هارون باشا تتفضل دلوقتي هي مش حابه تتكلم.


تحول هارون وهو يسمع رجل آخر يسمح أو لا يسمح ويعطي الأذن لان يتحدث مع غنوة...مع زوجته.


فضحك ساخراً يضع يديه بخصره ثم وبسرعه تحرك كالثور ناحية أشرف سحبه بهوجائيه من كتفه ودفعه خارج الغرفه تحت نظرات غنوه المستنكرة وصوتها الرافض:

-ايه الي انت بتعمله ده انت مفكر نفسك فين.


نجح في إخراج اشرف ثم اغلق الباب وأوصده بالمفتاح يقول:

-دلوقتي لازم نتكلم وهتسمعيني عصب عنك.


لتقف وهي تنظر له بغضب رافضه تماماً أي سبيل للنقاش أو التفاهم وهو مصمم ولديه أمل كبير لن يمت.


_________سوما العربي_________


انتهت المكالمه وعاصم يجلس ينظر بترقب لوالده يسأل :

-خطوبة مين وعريس ايه ما الكل عارف ان تقى لضياء فمحدش بيستجري يقرب ناحيتها آصلاً 


زم الجد شفتيه وقال:

-هنتصرف مافيش حاجة هتربي ضياء غير كده

-ايوه بس هنجيب عريس منين 

لتقول والدتها:

-أكيد هنتصرف ابنك مش هيتلم غير بكده


كان ثلاتهم يتحدثوا، يتباحسوا ويقرروا متناسين تلك المعنية بكل الحديث لتضحك ساخرة فانتبهوا عليها فتقول:

-تاني؟! ده حلو خالص الكلام ده 


تجهمت ملامح الأم وهي تراها تقف من على كرسيها وتتحرك مغادره فتصرخ:

-تقى….أنتي رايحه فين…تعالي هنا…لسه ماخلصناش كلام

-وانتو محتاجين وجودي في ايه…خططوا أنتوا بس ربنا معاكم عايزين نشوف هنسترضي الحفيد بأيه لا يضيع من إيدينا.


تبادل ثلاثتهم النظرات من طريقه حديث تقى الغير معتادة منها لكن لم يبالوا ولم يدب بداخلهم اي قلق فتقى فتاة مسالمة لأبعد الحدود ومؤدبة، التمرد صفه بعيده عنها ربما طريقتها تلك ناجمه عن سماعها لما قاله عنها ضياء لا أكثر…لذلك تركوها وشأنها والتفوا حول بعضهم يكملوا المخطط العظيم الذي يستهدف الحفيد.


في منتصف الليل 


كان ضياء يجلس بتأفف وحنق شديد في الطائرة المتجهة نحو القاهرة، الشعور بالغضب مع العجز عن العثور على حبيبته كانا متحدان لزيادة الضغط عليه فما كان منه سوى أن أخرج هاتفه يطالع تلك الصورة الوحيدة التي التقطها لجيجي وهي بأحضانه على متن السفينة كان يضمها بقوة وشغف وهي تبتسم بترفع يليق بها.


من شدة ولعه و ولهه بدأ يحرك أصابعه على الصورة يتمنى لو كانت متجسدة حية أمامه ليفعل بها ما يريها كم هو مشتاق.


ليغمض عيناه بأمل فهو قد وافق على العودة فقط لأمله بأن يبحث عنها ببلدهم بالتأكيد فرصه العثور عليها ستكون أكبر وبنفس الوقت يشهد بنفسه زواج تلك البقرة ليضمن إنعدام فرصه إلصاقها له نهائياً وللأبد.


أغمض عيناه يسترخي في الكرسي وهو يتذكر جمال حبيبته وجسدها الممتلئ بمنحنياته الكيرڤية الجباره البارزة بصورة تثير غلايان اي رجل ويهمس بشوق وصل لحد التألم:

-أاااه ياجيجي لو الأقي أااااااه…..


#شط_بحر_الهوى_الجزء_الأخير_٢


-إنت بتقول ايه

-شششششششش

قالها عبد العزيز لصديقه الذي وقف منتفضاً مما سمعه وأردف محذراً:

-وطي صوتك لا زينب تسمع انا مش معرفها حاجه 

فعمد يحيى للصوت الهمس لكن خرج من بين أسنانه وهو يقول:

-يعني ايه ترجع من غير ما تكمل علاجك وانت في الحالة دي وعايزني أسكت لك

-هتسكت وهتقعد يا يحيي 

اقترب يحيى من صديقه يقول:

-أنت هتقوم دلوقتي وهتطلع معايا على المطار ومش هنرجع غير لما تخف انت سامع ولا لأ.

-أقعد يا يحيى


قالها عبد العزيز بصوت هادئ واهن ليهتف يحيى:

-قولت لك لا ...عايزني أشوفك بتموت قدامي واقعد ساكت

-وطي صوتك يا يحيى زينب جوا وأقعد 

-بردوا هيقولي أقعد طب تلاته بالله العظيم لاكو....

صمت وتوقف حلقه مفتوح بباقي الحديث حين صدمه عبد العزيز يردد:

-المرض في مرحلة متأخرة يا يحيى...عايزني أفرتك القرشين الي شايلهم للبت من الزمن على علاجات مش هتقدم ولا تأخر وابهدل نفسي واموت برا وتلفوا ورايا عشان تجيبوني تدفنوني هنا...ولا اتدفن برا غريب.


أغلق يحيى فمه بصدمه و أدمعت عيناه واهتزت ملامحه وظل ينظر لصديق عمره بصدمة فيما تنهد عبدالعزيز وقال:

-أقعد بقا يا يحيى خليني أكلمك.


تقدم يحيى من صديقه يحاول ان يتحدث لكن غصة قلبه تحول بين ذلك ليقول عبد العزيز:

-هون عليك يا صاحبي...كلنا أموات ولاد أموات .

لتدمع عيناه ويكمل:

-أنا بس ...هتوحشني زينب وهبقى قلقان عليها..أصلها غلبانه وعلى فطرتها لا لفت ولا دارت ...صمت يمسح عينه فيما قال يحيى:

-أنا كنت عايز أفاتحك في الموضوع ده بس مش عارف أجيبها لك ازاي

-قول

-زينب...أنا عايزها ليوسف أبني 


ليصدم تماماً من رد عبد العزيز القاتم:

-لأ يا يحيى لأ وألف لأ.


بهت وجه يحيى..ظن أن طلبه سيقابل بالموافقة نظراً للظرف الجديد لكن طريقة رفض عبد العزيز كانت رافضه بطريقة حاسمه للغايه جمدت يحيى ومحاولاته ليكمل عبد العزيز:

-جواز بنتي من ابنك يا يحيى مافيهاش راحه ولا أمان ومش ده الي هيخليني أموت وانا مطمن عليها ده هيخليني اموت وانا قلقان عليها.


-بس يا عبد العزيز زينب دي بنتي وانا عمري ما هسمح إن...

قاطعه عبد العزير:

-هي هتتجوزك انت يا يحيى؟! ابنك لعبي وبتاع ستات ومش مضمون ومابيسمعش لحد ولا بيكبر لحد وانت عارف كده كويس.


تنهد عبد العزير ثم أكمل:

-ماتزعلش مني يا يحيى...أنا مش برفض ابنك أنا برفض وضع ...لو كان عندك ولد تاني غيره بصفات غيره كنت سلمت لك البت من غير مهر ولا قايمة بس يوسف لأ يا يحيى يوسف لأ وأعتبرها وصية ميت...هسألك عليها يوم الموقف العظيم.


إقشعر بدن يحيى مع أخر جمله ذكرها صديقه واهتزت عيناه المدمعه يردد:

-صعبتها عليا يا صاحبي..بس يا عبد العزيز الواد عينه من البت ورايدها يبقى ..

-يحيى!!


قالها عبد العزيز كأنه يذكره بوصيّته ليصمت يحيى ويكمل عبد العزيز:

-أنا شايل لزينب مبلغ حلو ان شاء الله يكفيها ويعطي مصاريف جوازها وكليتها انا بس عايزها تجمد كده وتنشف وتتودك...ودي عليك انت بقا يا يحيى

-ازاي؟

-البت عود أخضر ولا فيش حاجة هتنشفها غير الشغل

-من بكره تنزل الشغل معايا وانا عيني مش هتتشال من عليها.


لكن رفض عبد العزيز:

-عند يوسف يا يحيى...اما انا لسه على وش الدنيا وبتكسر وصيتي امال لما مابقاش موجود هتعمل ايه؟!

-بعد الشر عليك يا صاحبي...اقسم بالله ابداً وبعدين يوسف دكتور يا عبده وشغله كله في مجال المستشفيات ومجال الأجهزة الطبيه ماله هو بشغلي انا واصلاً هو مشغول عشان بيعمل منتجع طبي جديد مع اتنبن صحابه فمش فاضي يهرش ماتقلقش.

-متأكد يا يحيى؟!

-متأكد ...من بكره زينب تنزل معايا عشان كمان مافيش شركه نضيفه هترضا تشغل واحده من غير خبره ولا شهادات خليها تحت عيني أحسن.


ظهر القلق على وجع عبد العزيز ليذهب الوقت في محاولة يحيى تهدئته وإقناعه.


__________سوما العربي_______


وقف امام باب غرفتها يكتف ذراعيه حول صدره مستنداً على الجدار من خلفه يتابع خروج الخادمه من غرفتها بصينيه الطعام التي لم تمس 


مر يومان وهي كما هي لم تتنازل عن متطلباتها ولم تملك اي حيله سوى الإنقطاع عن الطعام 


نظر بحزن يغلفه الجمود للخادمه وهي تخرج من غرفتها ثم قال:

-بردو ما أكلتش؟

-سارلا يومين ماعم تاكل يا بيك


أسبل عيناه وهو يسحب نفس عميق متعب محمل بقلة الحيلة واللوع ثم حدثها بهدوء:

-طبب هاتي الاكل وأتفضلي أنتي.


إنصاعت  الخادمه لطلبه وتقدمت تعطيه ما تحمل من طعام ثم غادرت فيما تقدم هو من الغرفه يفتحها ثم يقف على الأعتاب ناظراً لمعشوقته بلوع وصبابه.


لكن تحامل على نفسه وتقدم منها يجلس أمامها على الفراش ويضع صينياً الطعام جانباً.


وحل الصمت بينهما كل منهما ينظر لأسفل ..فيروز عيونها يملؤها التصميم والمكابرة وماجد إحتلت عيناه الحزن والعجز .


ثواني ورقع وجهه يقابلها قم همس:

-هتفضلي كده لحد أمتى؟

لم تجيب فأكمل:

-كل ده عشان عايز إتجوزك؟! للدرجه دي رافضه حبي؟!

أخيراً تحرر لسانها من إنعقاده وقالت:

-رجعني بلدي يا ماجد وبعدها نتفاهم.

-ولو ماوافقتش؟!

-هندخل في حيطة سد احنا الأتنين

ضحك بألم وسخريه ثم أكمل متسائلاً:

-وهو احنا لسه مادخلناش يا فيروز؟! أنتي قاعدة تستغلي حبي وتعلقي بيكي وبتذلي فيا وانا الي عمر ماحد عمل معايا كده غير  فريال هي الوحيدة الي قدرت تخوفني وترهبني وتذلني وكنت مفكر اني كبرت وبقا عندي نياب أقرقش بيهم الي ييجي على سكتي وفعلاً كنت بعمل كده ....لحد ما ظهرتي أنتي...من أول يوم وانا مفتون بيكي ومتعلق بيكي وحمدت ربنا اننا مش اخوات عشان أقدر اخدك...بس انتي عماله تدوسي عليا وتسوقي فيها لحد ما إتماديتي.


رفعت أخيراً عيناها له تطالع عجزه الواضح ناحيتها...بدت وكأنها مستلذه عذابه ولوعته بها ...لقد رأى ذلك بنفسه فقال:

-كلي يا فيروز أنا بحبّك وأنتي عارفه فمش هقدر أقبل انك تتأذي فعلاً وده صلاحك الي بتستخدميه ضدي...بتلاعبيني بعجزي ناحيتك...


صمتت تنظر مترقبة ليرفع معلقه محملة بالطعام يحسها على تناولها لكنها لم تفعل وظلت تنظر له كأنها منتطره فعل او تصريح أخر ليزفر بتعب ويقول:

-حاضر يا فيروز ...هرجعك بلدك وبكره كمان .


تهلل وجهها وكساه شعور النصر وفتحت فمها تبتلع الطعام ليقف في حلقها وتجحظ عيناها وهي تسمعه يكمل بتجبر وقد عاد لرونقه المعتاد:

-بس تمضي لي على عقود الجواز دي الأول.


طالعته بصدمه ليبتسم بغلظه:

-إنتي مش مضمونه وانا مش هسيبك تلعبي بيا تاني


صمتت وحديثه يحاوطها ..رغبتها بالعودة وكلامه عن انها تلاعبه وتذله جعل جزء بداخلها يضعف ويحاول أن يثبت له عكس ذلك ..

كذلك إصراره والتجبر الواضح بعيناه جعلوها تلتقط منه القلم وتوقع على الأوراق بهدوء تام.

لدرجة أنه نفسه إهتز وتجعد جبينه مستغرباً هدوها الشديد وتقبل ما طلب دون إحتجاح وتمرض هو بالأساس جزء من شخصيتها.


هل يعد ذلك تصريح بالحب؟! هو غير واثق بل لا يثق بها نفسها من الأساس.


لكن رغم كل ذلك ورغم تخبطه لم يستطع منع شعوره بقبولها به زوج لها وأقترب منها يحتضنها له يشم كمية كبيرة من رائحتها ثم قال:

-مبروك يا روحي.


أبتعد عنها يناظر جمالها الواضح والذي ينجح كل مره في فتنه ثم أقترب منها يضمها له ويقبل شفتيها بهدوء شديد تقبلته.


لم تمانع بل كانت تحتضنه لها، واستمع لأنفاسها وهي تسحب نفس عميق كبير لتتنفس رائحته جعلته يحلق فوق السحاب.

لكنها إبتعدت عنه تقول:

-فاضل الإشهار يا ماجد

-حاضر بس أنا مش قادر أبعد عنك دلوقتي 

-مااااجد

-حاضر يا روح ماجد حاضر

-هنرجع بكره مصر 

-يادي مصر..خلاص ماحدش عنده بلد غيرك على فكره هي بلدي انا كمان

ضحكت تحاول مجارات مزاحه وهي تشعر بالكسوف مرددة

-أنت أمريكي

رفع إحدى حاجبيه مستغرب لتطرقها لتلك النقطة لأول مره ثم أقترب متها يضع خصله شارده منها خلف أذنها أتاحت له التأمل الكامل لوجهها ثم قال:

-بس هوايا مصري وحبيبتي مصريه .

رمشت أهدابها بخجل ثم قالت:

-تصبح على خير يا ماجد

-بمعنى؟!!

هزت كتفيها وقالت:

-تصبح على خير 

ليردد بجنون:

-أصبح على خير؟ هو احنا مش هنتمليط النهادرة؟!

-بس يا قليل الأدب؟

-قليل الأدب؟! هو احنا مش اتجوزنا؟

نظرت له نظره ثاقبه من عيناها كأنه تندره بوضع زواجها ثم قالت:

-ماجد

-خلاص ماشي ..هصبر لما نرجع مصر وربنا يقدرني بقا

هم ليغادر لكنه التف لها قائلاً:

-بس تاكلي

-حاضر يا ميجو

-مش مرتاحلك...والله ما مرتاح لك بس مش قدامش حل تاني.


ضحكت بصخب ليبتسم رغماً عنه ويقول:

-قذره بس بحبك


_______سوما العربي______


كانت تجلس بصمت شديد شاردة بحزن في القادم لتنتفض على دفش والدتها للباب وخولها الغاضب تردد:

-هو انا مش بعتلك الشغاله تنادي لك تقيسي الفتسان وتلحقي معاد البيوتي سنتر..لا جيتي ولا رديتي في ايه؟!


ضحكه سخريه وألم خرجت من تقى ثم أعتدلت في جلستها تقول:

-ناريمان هانم شداد بنفسها في أوضتي يا مرحبا يا مرحبا...ده أكيد في حدث ضخم حصل في الدنيا عشان تيجي لي أوضتي وتهتمي بيا وبلبسي كده.

صكت ناريمان أنيابها بغضب جليل ثم قالت:

-أنا هعمل نفسي ماسمعتش كلامك الفارغ ده ودلوقتى حالاً تقومي تقيسي الفستان وتعملي عليه بروڤا وترحي البيوتي سنتر تعملي تنضيف بشرة وباديكير ومانيكير وتاخدي حقن نضاره وتحقني الچو لاين وظبطيلي لاب لاين شفايفك عشان يحلو اكتر واكتر وياريت تظبطي القصه وتخليها غره دي بتليق مع الوش المدور أكتر


ظلت تستمع لها إلى ان انتهت فسألت تقى:

-خلصتي؟

-آه خلصت...ماتبطلي برود بقا وقومي شوفي هترجعي جوزك ازاي كفايه إستزراف.


الى هنا ولم تتحمل تقى وانتفضت واقفه تردد :

-مش جوزي ضياء مابقاش جوزي انتي سامعه 

أحمرت عينا ناريمان بشيطنه واقتربت منها تقبض على خصلات شعرها بغلظه وكأنها ليست أبنتها ثم هتفت بقسوة:

-نعم؟! عيدي كده الي قولتيه تاني؟ مش كفاية فاشله حتى لما كبرتي وبقيتي عارفه تهتمي شويه بنفسك ماعرفتيش تميليه ولما ودناكي ليه لحد عنده وعملنا خطط وافكار رجعتي بورقة طلاقك عمرك شرفتي كددده.


صرخت بالأخيرة وهي تدفعها بيدها فارتدت تقى بالحائط مما جعلها تصرخ بألم وقهر صرخه جلبت كل من عاصم و شديد من غرفتهما مهرولين يتساءلون ماذا هناك ليصدموا بتقى الواقعه أرضاً متكورة على نفسها تبكي بقهر ليتقدم منها الجد سريعا يسأل:

- في ايه؟! ايه الي حصل يا ناريمان؟!

-تعالوا شوفوا الهانم مش عايزة تعمل اي حاجة من الي اتفقنا عليها

لينظر لها الجد ثم يقول بهدوء ولين متسائلاً:

-ليه بس كده يا تقى


لكن تقى كانت منخرطة في بكاء مرير ولم تتمكن من الحديث هي بالأساس ما كانت تريد، باتت تعلم الحديث معهم لن يقدم أو يؤخر، لا يرون سوى هدف واحد وهو ضمان الوريث، باتت على علم أنهم بالظاهر يساعدونها كي تتزوج بمن يليق بها لكن الباطن هو ضمان ضياء، لقد قالها الجد ذات مرة وعلى حين غفوة منه بما ينطق (تقى دي خسارة في واحد غير ضياء انا مستخسرها في الغريب) وقد قال ما قال دون حساب الكل متأكدة من مدى عمق بلاهتها، الكل يستغلها ولم يحسب احداً لألامها أي حساب.


مر طول وقت صمتها في كلام كثير متواصل كله وعظ ونصائح لضرورة وكيفية إستعادة الوريث، لابد وأن يعود لها وبذلك يعود لهم تحت اي بند وأي حساب.

نظرت لثلاثهم بصمت وهي لم تسمع لأي مما يقال، لقد أيقنت تقى.....لا احد يهتم سوى لما يريد، لا أحد يفضلها.


قبضه قويه أعتصرت قلبها رغم توقفها عن البكاء بالشكل الذي أوحى لهم برجوع تقى لرشدها فقال عاصم:

-أيوه كده يا حبيبة خالك كفايه عياط وفوقي كده...طالما بطلتي عياط تبقى هتسمعي الكلام وترجعي جوزك مش كده.


لم يتلقى رد فدنى منها يتلمس طابع حسنها قائلاً:

-بقا قمر كده يعيط...الي زيك عايش حياته يلبس ويدلع ويسافر ويركب عربيات...قومي يا تقى رجعي حقك في الحياه.


ضحكت داخلها بسخريه وألم ...وهل ضياء هو حقها من الحياه؟! الا يوجد حقوق ومتاع بالحياه غيره؟! أم انهم فقط لا يرون سوى أهدافهم وباتوا يتلاعبون بها..


هزت رأسها بحزن شديد ثم قالت:

-حاضر

تهلل وجههم وقال شديد:

-برافوا عليكي ايوه كده هي دي تقى حبيبة جدها يالا قومي أغسلي وشك والبسي عشان تنزلي تروحي كل المشاوير والمواعيد إلي حجزتها ماما.


نظرت له بأعين صامته غائره ثم قالت:

-حاضر.


أخيراً تنهدت ناريمان تسحب نفس مرتاح بعدما كادت تجن وكذلك عاصم وشديد ثم تركوها وغادروا وبقيت هي جالسه أرضاً تبكي من جديد....لتمر بها الدقائق ثم تقف متحامله على نفسها تبدل ثيابها وتغادر البيت كله .


________سوما العربي__________


أخذ يتسحب على أطراف أصابعه حتى وصل للمطبخ يقف متواري خلف الحائط يراقبها كالمراهق فهو لا يجرؤ على الإقتراب.


ليتفاجأ بسكين طاير متطاير قذف من عندها لعنده

-أااااه

آهه مكتومه صدرت عنه لا يجرؤ على إخراجهافيما هتفت هي:

-أطلع يا شايب يا عايب من ورا الحيطان...واقف تتلصص زي النسوان! اخي على دي رجاله

ليظهر كاظم من خلف الحائط قائلا:

-وهو انت سايبلي فرصه أقرب يا وحش.


أعطته نظره شذره بجانب عينها ثم عادت تقطع الخضار ليقترب منها يطالعها بوله وهي ترتدي عباءة قطنيه مزرقشه وترفع شعرها لأعلى فيظهر عنها والماشاء الله الدهبيه تتدلى على طول عنها وصدرها وافعه أكمامها لمنتصف ذراعه واقفه تقشر البطاطس وسط المطبخ، ظهرت عليها الهيمنة والسيطرة، لقد سيطرت أشجان على بيت الصواف في الأيام المنقضية الماضية وأدخلت فيه الشمس والهواء وجددت كل شيء لكن كظ كظ مازال بعيد لا يجرؤ على لمسها حتى ...لا يمكنه غير مناوشتها كل فتره وهي احياناً حتى لا تعطيه المجال

اقترب منها يرمقها بإعجاب واضح، إعجاب بوضعها وسيطرتها ليقول:

-على وضعك يا جامد انت يا مسيطر..منى عيني أنول المراد


أعطته نظرة رضا ثم هتفت:

-بقيت بتعرف تتكلم زي ولاد البلد أهو…عجبتني 


تهلل وتفزز في وقفته من الفرحه فقد نال رضا ولو لمره ليصفق بكفيه مردداً:

-اخيراً يا وحش…ده انا كنت قربت أيأس .


لعق شفتيه بإشتهاء قم قال:

-طب ايه

-أيه؟؟

-مش هن …ا

رفعت عليه السلاح مرددة:

-هت أيه يا روح النونة…لم نفسك بدل ما اقلب عليك.

-ليه بس ده أنا حتى….


قطع حديثهم صوت جرس الباب لتتركه متجهه نحو الباب تفتحه…عجيب أمرها باتت تتصرف وكأن البيت بيتها.


وقفت تفتح الباب لتتسع عيناها بإنبهار هاتفه:

-بسم الله ماشاء الله بسم الله ماشاء الله…انتي مين يا حلوة؟


فتقدم كاظم ليرى ماذا هناك ليتفاجأ مردداً:

-تقى ….مش معقول


طالعتهم تقى بعجز وحرج ثم قالت:

-أنا أسفه…بس مالقتش مكان تاني أروحه.


فطنت أشجان على الفور وسألت كاظم:

-دي تقى بنتك؟

هز كاظم رأسه ولم يسعفه التصرف لتصاب تقى بالحرج تراه كما هو لم يتغير لتقول:

-شكلي جيت في وقت مش مناسب انا همش…


لتلاحقها أشجان مردده تمد يدها تجذبها بحميمة للداخل بينما تقول:

-مش مناسب ايه و تروحي فين تعالي ادخلي ده بيتك ياختي انتي تيجي في اي وقت ادخلي ماتتكسفيش.


ثم أضافت كي تضحكها:

-ادخلي ماحدش غريب ولا خالع راسه…البيت كله ولايا.


-ولايا؟!!!؟

هتف بها كاظم معترضاً لكن أشجان تبسمت فقد نجحت بالفعل في إضحاك تلك الجميلة الحزينه.


تقدمت بها نحو أول أريكة تقول:

-تعالي ياختي اقعدي…بقا الجمال ده يزعل يا ولاد…إخس عليكي يا دنيا…إخس عليك يا حظ.


نظرت لها تقى بحيره بين التقبل وعدمه، نظرتها وكأنها تتسائل عن كنية تلك المرأة ليقول كاظم بفخر :

-دي أشجان..مراتي يا حبيبتي.

-معقول؟!

رفعت لها أشجان احدى حاجبيها وهتفت بشراسه:

-لا مش معقول ومش مراته قوي يعني وبعدين قصدك ايه بكلامك ده 

تراجعت تقى لتلك السيدة هيبة تجبرك على الخضوع فقالت:

-لا بس اصل الكاركتر مختلف 

-أيوه اول مره يستنضف انا عارفه…عندك حق هو كان رمرام


هزت تقى رأسها وللمرة الثانية تتبسم رغم حزنها ليقول كاظم بحنو :

- مالك يا تقى ايه الي حصل

-بابا…ممكن أعيش معاك هنا؟ 

-طبعاً ده بيتك انا نفسي اعوضك عن كل تقصيري معاكي والله انا اتغيرت جامد احلف لك…بس مسير الايام تعرفك.


لكن أشجان تقدمت بفضول رهيب رهيب تجلس لجوراها تصيبها بالدفء المفاجئ وتسألها:

-ألا قوليلي ياختي هو ايه الي كان جرى.


نطرت لها تقى بتردد ولا تعرف منذ متى كانت تعتاد الناس بسهوله لكن شخصية أشجان غير…حستها وأرغمتها على فتح قلبها لها.


________سوما العربي_________


أقترب منها بخطوات حذرك يقول:

-بقا انتي بقا عايزه تخلعيني

-انت بتقرب كده ليه…إثبت مكانك 

-خايفه من ايه؟!


بات قريب من أنفاسها يقرب ناحية أذنها يردد:

-خايفه من تأثيري عليكي


ابتعدت عن مرماه تحاول الحفاظ على مبدأ الثبات وقالت:

-عندك يا هارون ..وبلاش ألاعيب دي..

-انتي لسه شوفتي ألاعيب…ده انا هموت و أوريكي ألاعيب هارون صفوان


دفشته بعيداً كي تستعيد ثباتها وتحدثت بصعوبه:

-انا مش بهزر وعند كلامي وامشي اطلع برا…

حينما رأت ثباته و وقوفه لجأت للإستفزاز وقالت:

-ايه مش خايف اعمل فيك حاجة..اقتلك، أسمك، اعمل فيك أي حاجة 

-غنوة انا أسف بس تاريخك معايا ماكنش مشرف يعني ده انتي خدرتيني قبل كده وربطيني في السرير…خلاص..نبقى خالصين واحده قصاد واحده.


هي من أُستفزت من حديثه فهتفت:

-دي مش زي دي…ولعلمك انا مش هستناك تطلقني انا أمري بأيدي ومن بكره هخلعك.

-بجد…هي المحكمة بتخلع اي حد كده…طب حجتك ايه.


نظرت له نظره موحيه ثم ضحكت حين أظلمت عيناه وسأل:

-لو الي في دماغي طلع صح ماتلوميش الا نفسك


فضحكت مرددة:

-هو بالظبط…هروح المحكمة أقولهم اني لسه عذراء وهما بقااااا…


شهقت برعب حين وجدت نفسها تطير في الهواء حتى استقرت فوق ذراعيه وهو يحاول فتح الباب ثم يتحرك مغادراً بها وهي تناديه تحاول ايقافه لكن غضبه كان أكبر من أن يستمع لها.


_________سوما العربي__________


في غضون نصف الساعه كان قد وصل للبيت يجرها جراً بيد ويفتح باب البيت باليد الاخرى وهي تهتف عالياً:

-ايه…انت مفكر نفسك جارر معاك بهيمه …سيب ايدي يا هارون والله لاخلعك.

-ماهو الحق مش عليكي الحق على الي سايبك عذراء فعلاً لحد دلوقتي…


أوقفها أرضاً يلقى مفاتيحه ومعطفه بعدما خلعه وهو يقول:

-هارون حبيبك هيبطلك حجتك دي دلوقتي.


ثم أخذ يقترب منها بلا وعي وهي تصرخ:

-أنا لازم أمشي من هنا حالاً…سامع..حالاً.


ليستفق كل منهما على صوت قادم من الخلف:

-إستهدوا بالله في ايه بس؟؟


التفت كل من هارون وغنوة ليدركوا وجود كاظم وأشجان وتقى بنفس البهو.


بهت وجه هارون وهمس:

-تقى؟!


بينما إشتعلت الغيرة والمقارنه في قلب غنوة وهي تقابل فتاة كلمةً فاتنة قليله وضئيلة عليها لا تكفيها وعلى مايبدو ان هارون يعرفها.


___________سوما العربي_________


ببيت شديد سارت الأمور على نحو هادئ …بل هادئ جداً خصوصاً بعدما نفذت تقى كل ما طلبوه بيومها ولم تعترض ..كانت ناعمه كما إعتادوها ولطيفه لا بل لطيفه للغايه…وحمدوا الله فها قد عادت تقى المؤدبه من جديد وستجعلهم يستعيدون الوريث.


اليوم هو يوم إستقبال الوريث الذي جلس على طاولة الطعام بعد كورس مكثف من الحفاوة والإستقبال العظيم الممزوجه بدموع الجد وفرحة الأب ، في ظل غياب الضلع المرفوض (تقى) والتي لم يفكر حتى بأنها غائبه بل حمد الله على ذلك .


هم ليصعد غرفته لكن أوقفه صوت الجد متسائلاً:

-ضياء…ماسألتش يعني عن تقى…مش ملاحظ انها مش موجودة؟!

-مش ملاحظ ومش هلاحظ وبتمنى الزيارة دي تخلص على خير من غير ما أشوفها العجلة دي.


القى حديثه الحاد بوجه جده الذي قال:

-ماشي يا حبيبي براحتك…على راحتك خالص انا مايهمنيش غير راحتك…اطلع نام…نام كويس عشان بكره خطوبة تقى.


هز ضياء كتفيه غير مبالي وصعد لغرفته يحاول ان ينام ربما زارته جنيته ذات المنحنيات المثيرة في المنام كما سبق وحدث.


مساء اليوم التالي


وقف ضياء بطلته العظيمه متأنق في حله نوكسيدو سوداء لا تليق بسواه يدخن سيجارة لجوار جده الذي وقف يعرفه على معارفهم ثم همس:

-هي تقى إتأخرت كده ليه

-مش لما العريس ييجي الأول وبعدين تلاقيهم بيحاولوا يحشروها جوا الفستان…بقولك ايه يا جدي ما بلاش خطوبه وتبقى كتب كتاب على طول خلينا نخلص.

-مابلاش…الإستعجال وحش يا ضياء..انا هروح أشوف العريس وأهله وصولوا لحد فين.


ثم تركه وتحرك و وقف ضياء يتابع بفرحه تخلصه من تلك البقره لينفتح فمه وتسكت سيجارته من يده وهو يرى أمامه جنته، معدبته ومحركة رجولته تقف أمامه….هنا…فجأة…ظهرت من العدم…حضرت لحد عنده…ترتدي ثوب أحمر طويل ناعم يجسد جسدها الذي بات يعشقه بل يموت لأجله وشعرها الطويل متدلل خلفها تقف أمامه تنظر له.


ركض…ركض كالأبله ناحيتها بجنون…جنون أقرب للهوس…يصيب من يراه بالهلع وكأنه يخشى ان تكن حلماً ككل أحلامه المنحرفه بها…يخشى ان تتبخر…يخشى الا تكن حقيقة…..


#شط_بحر_الهوى٣_الجزء_الأخير


وأخيراً النت جه ڤوت بقا قبل القراءة بليز

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

دارت به الدنيا وشعر بالمفرقعاات في صدره وقلبه وهو يرى مهلكة كيانه ورجولته أمامه ها هنا.


تقف بفستان أحمر ناعم متخصر على جسدها الغض يفيض بالأنوثه والجمال.


اقترب منها يمد أصبعه…يجسها…..


لقد بات مهووس بحق…لا يكاد يصدق عينيه وحتى لسانه كان معقود فقط ينظر لهل بفم مفتوح بينما يجسها بأصبعه يسأل:

-أنتي حقيقة؟؟ ولا حلم جديد؟!!!

أعطته نظره ساحرة ثم همست:

-حقيقية.

ما أن جسها وانضغط جسدها البض تحت إصبعه حتى أصابه الجنون وجذبها يزرعها بأحضانه وسط أنفاسه العاليه المتلاحقه الثائرة.

جسده يأن..يجن بها وبحسنها، فبعدما برم الدنيا بحساً عنها ها هي الأن بأحضانه وبين ذراعيه سيعمل بها ما يشاء،يقسم ان يفسر كل أحلامه بلياليه المنصرمه معها لواقع يعيشه بمنتهى الجنون والشبق، لكن ليتزوجها أولاً.

كانت تقى داخل أحضانه تبتسم بربح سخي دفق شعرر باللذة مما أكد لها صحة كلام تلك السيدة العجيبه "أشجان" وخال لعقلها لحظات من ساعات مضت …..


وقفت أمامها فتاة بعيون مميزه وطله لها هيبة وشموخ تنظر لها بنظرات تعرفها جيداً…إنها غيرة الفتيات من بعضهن.


ولجوارها إبن عمها المستغرب لوجودها هنا والأن فتقى لا تأتي لعندهم مطلقاً إلا للشديد القوي.


فسأل بقلق:

-هو حصل حاجة؟ انت كويس يا عمي؟!

رفعت تقى حاجبيها بانبهار وتفاجئ كذلك منذ متى وهارون حنون مراعي هكذا بل ويسترعيه القلق على والدها..هل تبدل حال الدنيا أن ماذا


ليجيب كاظم مبتسماً وهو يلاحظ اتساع عينا ابنته من المفاجأة ويقول:

-ماتقلقش يابن اخويا…عمك بومب…بس تقى خلاص هتسيب بيت جدها وتيجي تعيش معانا هنا ولا انت عندك مانع ولا حاجة؟ انا ليه ليا ربع البيت على فكرة.

-ربع ايه ومانع ايه يا عمي ؟! ده بيت تقى تيجي وقت ماتحب وتتشال  فوق الراااااااااه..


لم يعد يشعر بقدمه التي دعست بكعب حذاء أحداهن ولم تكن سوى تلك المتملكة الغيورة والتي تحفزت كل خلاياها منذ شاهدت تلك الفتاة…فتاة؟! اي فتاه انها جنية…نجمة سينيما..لا بل نجوم السينما أقل منها جمالاً وقدراً…..اااااه ان الغيظ يأكلها.


التف لها متفاجأ بل مصدوما هو على على انها متملكة وغيورة لكن لم يكن متيقن بكونها مجنونة فهي منذ دقائق فقط كانت تنتوي رفع قضية خلع عليه.


بينما غنوة كانت ترد على نظراته بأخرى قاتله…يقسم انه يرى بعينها سيناريو ذبحه وسلحه ثم تشويح لحمه…ستطعم بها الكلاب رحمه ونور عليه.


لتلاحظ أشجان كل ذلك فتتدخل مرددة:

-تعالي يا تقى ريحي فوق


وقفت تساعدها وقالت لغنوة:

- تعالي معانا يا غنوة 

تحركت غنوة معهم وهي تشير لهارون بتوعد بحركات موحيه ناحية رقبتها انه ستنفخه ثم تذبحه كالخراف بالضبط.


لترتعب عينا هارون فهو بات على علم بأنها بالفعل مجنونة وقد ان فعلت ماهو أكثر من ذلك..مع غنوة لا يوجد تهويل او تضخيم من سبق وخدرته و قيدته بفراشها يمكنها فعل اي شيء…

ليردد برعب:

-متجوز مافيا يا ناس …زعيمة عصابات…فلاديمير كان تايه عنك فين!


بينما في الأعلى دلفت تقى داخل إحدى الغرف وكادت أن تدلف أشجان بعقبها لولا يد غنوة التي جذبتها توقفها مرردة بغيرة واضحه:

-مين دي وايه حكايتها…بسرعة بسرعة

-دي بنت عم جوزك ياختى 

لطمت غنوة خدها وقالت :

-وجايه بقا تقعد هنا؟!!!

-آه…قلبي عندك ياختي…اه صحيح انتي مش كنتي حالفه ماتقعدي دقيقه …ايه موقفك مامشتيش يعني

-أمشي ايه…ده انا قتيل هنا…يانهار أزرق…مش شايفه البت عامله ازاي..دي…دي من فوق حاجاااات ومن تحت حاجااات.


لتضيف أشجان بشماته:

-وفي النص حاجات…دي وسطها أد الغويشه.

-انتي بتقهريني؟!!

-الحق عليا اني بفطمك…روحي يالا اجري استخبي وبلاد الله لخلق الله وعايزاه يجري وراكي يصالحك وسيبي الصاروخ الي جوى دي تقعد مع جوزك في بيت واحد…يالا اهي بنت عمه والدم عمره مايبقى مايه والشرع محلل أربعه وهو راجل متجوز ولا كأنه متجوز وعنده إحتياجات ومراته مدوراه وراها لما طلع عينه .

-أشجاااااان…انتي معايا ولا عليا؟!

-أنا قولت أفطمك وانتي بقا حره..كل واحد يدور على مايته تسخن.


كادت ان تتحرك نحو الداخل لتوقفها غنوة مجدداً:

-مايته تسخن..هي حصلت..وبعدين تعالي هنا…ايه حنية القلب الي نازله عليكي دي..انتي كنتي تعرفيها منين؟؟

-حقى ياغنوة مالكيش حق ..جبتي جحود القلب ده منين ولا اكمنك غيرانه منها.


فقالت غنوة بنبرة باكية:

-مش شايفه البت عامله ازاي 

-عندك حق..بس والله باينها غلوبه خالص والدنيا جايه عليها زيك….حسرة عليها لأم عدلة ولا أب عليه القيمة.


مع الجملة الأخيرة رفعت لها غنوة إحدى حاجبيها بضحكة مستفزة لتتفزز أشجان بالفعل وتقول:

-انتي بقيتي عيله لقيمه وانا مش واقفه معاكي تاني

تحركت متهربه نحو الداخل لتتبعها غنوة مرددة:

-هتهربي مني على فين يا شيجو..هجيبك بردو.


دلفت كل منهما للداخل و وقفا صامتين تماماً بعدما رأوا تقى قد تخلت عن كنزتها العلويه وجلست بفستان بدون أكمام يظهر ذراعيها وصدرها فبدت كهالة نور جذابه للناظرين لتردد غنوة ببكاء:

-هو ربنا حرم القتل ليه؟!


ضحكت تقى ثم قالت:

-وليه قتل بس…هارون ده زي اخويا وبعدين الصراحة انا مش أده هو عايز واحده مفتريه تربيه..بصراحة…شابوه..ده اتغير خالص…كان قليل الأدب ومفتري..عملتيها ازاي دي…علميني


تقدمت غنوة تنظر عليها بتحسر وقد ذهبت ثقتها العمياء بجمالها التي يثني عليها الجميع أمام روعة تلك الفتاة تردد بحسرة:

-ياختي علميني انتي…انتي بيضه ومألوزة وملعلطة كده ازاي بتعملي ايه؟

ضحكت تقى بحزن…فمن يراها الأن لا يعرفها ولا يصدق انها نفس الفتاة الممتلئة المهملة طوال فترة الطفولة والمراهقة لتبتسم بحزن قائلة:

-هقولك بعمل ايه..انا عديت بمرحلة وسنين عك طويله لحد ما وصلت لأيه بينفع معايا وايه بيحليني ..والايام مابينا مانا قاعدة معاكي.


-تقعدي فيه ياهبلة انتي هتسبيه كده؟!

كان ذلك صوت أشجان المعترض لتسأل غنوة:

-هو في ايه؟!

حكت لها تقى بإختصار قصتها الى ان سألتها غنوة:

-وانتي عايزة ايه؟

-عايزة أبعد عن كل حاجة وابدأ حياتي من جديد

-يعني مش عايزه الواد ده؟!

-لا

-بجد؟؟ولا شويه كبر وبس؟

-لا بجد…ولا يلزمني حتى رغم اني مغلولة منه.


لتصرخ أشجان:

-الواد ده لازم يتربي …هو ايه الي مش لازمني…لازمني انا بقا..ايه قولك بقا….حتى لو مش عايزاه..ماينفعش تتقفل كده…لازم تتقفل كبيرة..

نظرت لها تقى بصمت لتقول أشجان:

-انتي لازم ترجعي البيت دلوقتي ولا كأن حصل حاجة…بلاش الحيزبونه امك تحس بأي حاجه عشان مش هتسكت وجدك كمان…خلي خطته ماشيه زي ما هو خطط..

-انا مش همشي تاني على خطط حد انا مش لعبة في ايدهم.

-انتي هتستخدمي خططتهم لخططك مش اكتر.


كان ذلك صوت غنوه التي فطنت فكر أشجان وأكملت عليه فيما أضافت أشجان:

-مانتي مش هتسبيه كده الا لما تهبليه أقله تاخدي حقك عشان مش كل ما تفتكريه تتحصري..هو لحد دلوقتي هو الي معلم عليكي مرتين..مره وانتو صغيرين ومره لما روحتي له المركبة دي..هتفضلي طول عمرك كده تتسكي على قفاكي..قومي يالا يابت.


تشجعت تقى بالفعل…ان كانت تريد حياة جديدة فعليها طي القديمة بالطريقة التي تناسبها ولا تجعلها تندم او تشعر بالحسرة كلما ترأت لمخيلتها…لذا نوت بالفعل على إنهاء اللعبة لصالحها هي تلك المرة.


عادت لمنزل جدها بهدوء تريهم ما فعلت وأشترت كي تغوي الوريث وتعيده لها كما طلبوا..


وكم سعدوا وإرتاحوا وهم يشاهدون عودة تقى الهادئة تسير على تعليماتهم بكل طواعية وصمت.


جلست تنفذ كل الاوامر وتذهب للتسوق كل يوم حتى جاء اليوم المنشود..وقفت في شرفتها تراقب عودته من الخارج وإستقبال الكل له.


ضحكت بحسره..فالجد الذي لم يكن يستطيع المشي بشكل سليم يهرول الأن ناحية الوريث أهم الأشخاص لديه… يقبله من كل الجوانب بلهفة وجنون وكذلك والده حتى والدتها كانت تحتضنه بقوة ولكن…ضياء 


ضياء كان متغير..بخلاف ذلك الضياء اليوم قابلته على متن السفينه…فملامحه كانت شاردة بها لمحة حزن..لكنها لم تهتم كثيراً والتزمت غرفتها وهي على يقين ان لا أحد سيطلب منها الخروج .


لكنها تفاجأت بدخول الجد لعندها يردد:

-ضياء رجع يا تقى..جوزك رجع.


وكانت عيناه ترقص بالفرحه..تنفست تقى بتعب تسأل كيف لهم ان يلقبوه بزوجها حتى الأن..لكنها صمتت..قررت الصمت نهائياً ليقول الجد:

-قومي يالا..عايزك تلبسي فستان حلو كده يلوح..وتنزلي تفاجئيه خليه يندم لما يعرف انك مراته.

كظمت غيظها من إستغلالهم الواضح لها وقالت:

-لا يا جدو كل تأخيرة وفيها خيرة خلينا نلاعبه 

-صح…انتي صح..ماتخرجيش غير يرم الحفلة

-جدو هو انت ازاي هتعمل بكره حفلة خطوبتي واحنا مش عندنا عريس جاهز.

-ودي تفوتني…انا جايب موظف عندي في الحسابات…شاب وأسمراني وطول بعرض..عارف مهمته تمام..ماتقلقيش جدو مظبط كل حاجة.


قالها ثم غادر تركها خلفه غير مصدقه ماقيل هل وصل الأمر لأن يأجروا لها خطيب؟!!


عودة للوقت الحاضر…..


أخرجها من أحضانه رغم لوعته لكن قد توحشته ملامحها فأخرجها ينظر لها بتوله و وله لا يصدق انها أمامه ومعه الأن ثم يضمها من جديد بمجون..


ثم يوقفها أمامها يمسكها بكلتا ذراعيه وهو يمرر عيناه عليها بهوس ويقول:

-جيجي حبيبتي…كنتي فين؟! انا قلبت الدنيا عليكي…ليه روحتي وسبتيني..انا كنت متجنن عليكي الفترة الي فاتت دي كلها..ليه سبتيني فجاءه كده…ازاي هونت عليكي..بس…خلاص…مش مشكلة.. انا مسامحك…المهم انك معايا دلوقتي..تعالي..تعالي لازم أعرفك على جدي وبابا..تعالي.

كانت تتابعه وتسمعه برجه متيبس لا إنفعالات به..كأنها شامته..ترغب في متابعة مايقول تتشرب من تصرفاته حتى تشبع وترضي أنوثتها وطفولتها المجروحين منه…لكن..هناك نطرة كبر وتعالي ولدت وبدأت تكبر وتتضخم في عيناها.


وصل لعنده احد المشرفين بالحفل يقول:

-ضياء بيه…الباشا الكبير عايزك.

-حاضر


أفلت يدها وكاد ان يتحرك ويذهب له لكنه التف لها يردد بمجون:

-لا مش هسيبك انتي هتفضلي في ايدي


مد يده يقبض على كفها بقوة قم ردد بأنفاس عاليه ناهجه:

-أنا مش هعيش الكابوس ده تاني.


لم تعقب مجدداً وهو لم ينتظر منها أي كلام فهو قد فعل كل شيء وسحبها خلفه يذهب لعند جده يبحث عنه.


إلى أن وصل لعند شديد الذي مثل التفاجئ الشديد يقول:

-ضياء…إنتو اتقابلتوا…معقول؟

لم ينتبه ضياء لأي مما يقال وأنما أخذ يردد بتلاحق:

-جدو…كويس إنك نديتلي.. انا عايز أفاتحك في موضوع مهم

لكن قاطعه الجد:

-ماشي بس بعد خطوبة تقى.

-أوووف…سيبك من البقرة دي دلوقتي وخليني في موضوعي انا بحب چي….


لكن قاطعه الجد وهو يلاحظ تألم ملامح تقى التي بدأت تحاول حبس بكائها وان تفلت يدها من يده ليقول:

-لم نفسك بقااا..وبعدين خلينا النهاردة في خطوبة تقى وبعدين نبقى نشوف موضوعك…سيب البنت بقا خليها تروح لراجلها.


جعد مابين حاجبيه بل تجعدت ملامحه كلها وهو يشعر بتچيچي تفلت يدها من يده تزامناً مع كلمة (راجلها) وتنسحب من جوراه تقف بجوار جدها…تتسع عيناه حد الإستدارة وقد جف حلقه وهو يسمع الجد يقول لچيچي حبيبته المهووس بها:

-يالا يا حبيبة جدو خطيبك وصل.

-أيييييييه.


صرخ بها ضياء بجنون لا يصدق ما يراه وتسمعه أذنيه…كادت تقى ان تتحرك لكنه أوقفها بجنون يردد:

-آنتي…انتي رايحه فين…وايه الي انا سامعه ده..ردي عليا…أكيد في حاجة غلط.

قابلته من جديد بالصمت الرهيب وهو يهزي مكملاً غير مصدق كل ما يحدث من حوله:

-يعني ايه؟!


تفجر عقله ولسانه يصرخ:

-يعني..انتي تقى…جيجي هي تقى..يعني أيه.


علت وتيرة أنفاسه وقد جف حلقه وتقوس ظهره وانحنى من هول الصدمة يسأل بجنان:

-يعني…يعني وانتي معايا على المركب…كنتي مراتي؟! انتي كنتي مراتي وأنا مش عارف وماسك نفسي عنك..طب..طب ازاي…يعني انتي جيجي…چيچي هي تقى؟!!يعني انا قالب الدنيا عليكي وانتي هنا..مراتي..مراتي وبدور عليكي.. انا…


بلع ريقه بصعوبه وهو يكمل بأنفاس سخينه يقترب عليها:

-أنا مش مصدق…مش مصدق نفسي…يعني چيچي الي حبيتها هي هي تقى مراتي؟!! معقول…ده انا كنت قالب الدنيا عليكي.


لكنه تغاضي عن كل ذلك وتبدلت ملامحه يقول وقد زادت حميميته وسخونة أنفاسه:

-بس مش مشكلة..المهم اني لاقيتك..وإنك دلوقتي معايا…انا مش مصدق نفسي…أد كده أنا محظوظ؟! يعني چيچي حبيبتي هي تقى مراتي؟!


لصتدمه بضحكه شامته تصحح ما قال وصوته كله بكاء حتى لو كانت مبتسمه:

-قصدك تقى البقرة.


إتسعت عيناه بصدمة يدرك سماعها كل ما كان يقوله وقد يجني ثمار ما قال وفعل خصوصاً وهي تكمل:

-تقى الي خونتها قدام عينها.

كل ذلك كان عادي ويمكن تمرقته لكنه قد جن جنونه وتحفزن كل خلاياه وهو يسمعها تقول:

-ده غير أني خلاص مابقتش مراتك.

-نعمم؟!

بتلك اللحظة تدخل شاب طويل عريض وسيم الى حد معقول يبتسم لها فبادلته الإبتسامة ثم شبكت يدها بيده وأخذت تتقدم معه للكوشه المصنوعة لهما بمنتصف البهو الكبير.


وضياء يقف خلفهما يلهث بأنفاس عالية لا يصدق ما يجري…الصدمات كانت أكبر وأكثر من أن يستوعبها…فقد اتضح ان حبيبته هي زوجته التي داوم على رفضها وإهانتها بل خيانتها ثم سارع وطلقها غيابياً مثلما عقد عليها غيابياً…و ها هو يقف الأن يتجرع مرارة توابع كل ماجنته يده…فقد إنقلب السحر على الساحر وقد ولت أيامه وجاء الوقت لأن تتبدل الأدوار وتأخذ تقى أيامها.


وأخيراً إستوعب ما يحدث…حبيبته (تقى أو چيچي) أي ان كان إسمها تزف الأن لرجل أخر تجلس بجواره أمام عيناه.


فتقدم لعندهم و وجهه لا يبشر بالخير مطلقاً 


لم يبالي بالموجودين ولا بجده او والده كل همه هو مايحدث حالياً.


إنتزعها بقبضة يد غليظة من فوق الكرسي الذي تجلس عليه بجوار ذلك الرجل بحده وجزل لتصرخ بتألم حقيقي وخوف:

-أااااه..أيدي

-قومي معايا من غير ولا كلمة يا …چيچي.


قال الأسم بتوعد حقيقي جعلها حقاً تخاف منه تسأل هل سيفعلها شيء حقاً.

وتقدم الجد وعاصم بعدما لاحظوا تفرج الحاضرين عليهم…لم يظنوا أن الأمر قد يصل لما يجري الأن..تقريباً هما ليسوا على علم بمدى تهور حفيدهم وكيف تطورت شخصيته بعيد عنهم..


إقتربا منه يقول الجد:

-انت بتعمل ايه يا ضياء انت إتجننت؟!

-إتجننت؟! بتجوزوا مراتي؟!

-دلوقتي بقت مراتك؟! سيب البنت خلي خطيبها يلبسها الدبلة.

تجهمت ملامح ضياء وهو يدرك أكثر وأكثر ما يجري خصوصاً مع وقوف ذلك الخطيب ..الطويل جداً يقول:

-عاصم بيه…ينفع الي بيحصل ده؟! مايصحش كده…انا مش هسكت وانا شايف واحد حاطت ايده في إيد خطيبتي.


-خطيبتك؟! ده انا هصورلكوا قتيل هنا.

صرخ بها ضياء بجنون وهو غير مستعد للخسارة يقسم ان تسير الأمور وتنتهي الليله وفقما يريد..

التف بكل بجاحه يقول للحاضرين:

-مافيش خطوبه…إحنا متأسفين لحضراتكم

حاول الجد إسكاته يقول:

-انت اتجننت؟! خلاص يا ضياء عيارك فلت مش عامل حساب لحد؟


ضياء كان غير مدرك لكل مايجري ويتصرف بدون حساب، توالي المفاجآت على رأسه سبب له شىء من المجون.


وكان ذلك متجلي بوضوح على ملامحه والطريقه التي يقبض بها على تقى التي صرخت فيه بألم تضربه بيدها المحرره:

-سيب إيدي بقاااا.

-إخرسي…تعرفي تخرسي…بقا انا تلعبي بيا الكوره وتقوليلي چيچي ومش چيچي…وتظهري وتختفي وتخليني ألف عليكي السبع لافات وتسافري من ورايا ومن ورا أهلك و…


ليقاطعه الجد مردداً:

-تقى سافرت وعملت كل حاجة بعلمنا يا ضياء.


دارت به الدنيا…مازال يدور في محرابه وحده…العالم كله لا يوجد به غيره …يرى انهم قد إتفقوا على خداعه ليردد:

-انتو كلكوا كنتو متفقين معاها عليا؟!


تجهمت ملامح الجد وقال:

-يعني هو ده بس الي انت شايفه و واخد بالك منه بعد كل ده؟! ماشي …اه اتفقنا عليك وسيب إيد البنت خليها تروح لصاحب نصيبها.

تدخل عاصم بغضب يقول:

-سيب ايد البت يا ضياء الناس بتتفرج علينا…هو مش انت الي طلقتها بمزاجك ماحدش غصبك ..سيبها بقا.


الجملة الأخيرة كانت كفيلة لإنهاء كل شيء فقد سحبت تقى يدها عنوة منّ ضياء بعدما تراخت أعصابه قليلاً.


وهمس الجد لعاصم:

-كويس اننا ماعزمناش ناس كتير والا كانت بقت فضيحه…خدوا طلعوا دلوقتي وانا هحاول الم الليلة وأمشي طارق والناس ونجيب المأذون..هو خلاص اتربي

-ماشي.


قالها عاصم الذي تحرك يسحب ضياء معه يهمس في أذنه بشئ ما ثم سحبه وتحرك به ناحية غرفة المكتب يغلقها عليهما.


فيما تولى الجد أمر الحضور القليل  ينهي الليلة بشياكة و وقف مع طارق الذي قال:

-يعني خلاص كده يا باشا؟! الموضوع خلص؟


إنتبه الجد على نبرة صوته وعينه الزائغه على حفيدته فقال محذراً :

-طااااارق…إيه؟! هو انا ضحكت عليك يابني أو إستغليتك؟ كل حاجة كانت على نور من الاول حصل ولا لأ؟

-حصل يا باشا ماقدرش ألومك .


ثم تنهد بحزن وغادر بهدوء وقد خلى البيت تماماً من الجميع سوى تقى وناريمان التي تقدمت بفرحه تقول:

-شوفت يا بابا…ضياء هيتجنن وعينه طالعه على تقى…أنا فرحانه..فرحانه قوي.


ليؤكد لها والدها فرحته حين قال:

-ولسه…انا هروح دلوقتى في حموتها أجيب المأذون يعقد عليهم من تاني وهخليه يكتب لها مهر ماتكتبش لأي بنت في مصر كلها.

-بجد يا بابي….وااااااو.


غادر الجد والتفت ناريمان تحتضن ابنتها بسعاده كبيره وهي تقول:

-شوفتي يا تقتوقه …شوفتي حظك من السما ازاي…براڤو عليكي يا بنت.. فخوره بيكي…بنتي الصاروخ الي تلوح أي راجل..جننت الوريث اللي كل البنات بتترمي تحت رجله…شوفتيه هيتجنن عليكي ازاي؟

فقالت تقى بحزن:

-دلوقتي بس فخورة بيا يا ماما؟ عشان صاروخ ومجننه الرجاله؟! طب لو ماكنتش حلوه وجننت ضياء كنتي مش هتبقي فخورة؟؟

-يوووه وليه نفكر في حاجه مش حاصله ومش حقيقية ونتضايق ونزعل نفسنا…الي حاصل حاجه تانيه انتي حلوه وزي القمر والرجاله بتتهافت عليكي .

لوحت بيديها بفرحه شديدة تكاد لا تصدق نفسها وهي تصرخ:

-مش مصدقه…يااااااي…جدك هيكتب لك مهر ضعف الي كان مكتوب لك قبل كده…والمأذون زمانه جاي..فلوش شديد علام كلها هتبقى بتاعتك يا تقتوقة ماما…ده الي كنت بحلم له طول عمري عشان ابقى مطمنه عليكي.


إتسعت عينا تقى مما تقوله والدتها التي أردفت:

-قولي الي تقوليه وفكري فيا زي ما تفكري وخدي عني الفكرة الي عايزه تاخديها وانا حتى مش ههتم أغيرها دلوقتي انا همي كله أمن لك مستقبلك بأحلى وأسهل طريقه حتى لو مش عجباكي ولا على هواكي…فاهمه ولا لأ.


لم تكد تقى تستوعب كل ما جرى وقد تحركت والدتها ناحية المكتب بعدما قالت:

-اطلعي غيري فستانك والبسي واحد أحلى بس مايكونش مكشوف..خلي المكشوف لبعدين.


غمزت لها بخبرة إمرأه مخضرمه ورحلت ناحية المكتب.


حيث وقف ضياء يفرك كفيه ببعض ويردد بلا صبر:

-هو المأذون إتاخر كده ليه؟


قضم حديثه مع دخول عمته ليهرول ناحيتها وهي تلاحظ ذلك سعيدة جداً بجنونه البين بإبنتها خصوصاً وهي يهزي يبحث عنها بجوارها او خلفها وبين يديها:

-تقى فين ماجبتيهاش معاكي ليه؟

ضحكت بشماته ثم قالت:

-إهدى إهدى يا حبيبي…ماتخافش هتيجي ورايا..إهدى.

نظرات عينه كانت مهزوزة وقال بعدم ثقه وخوف:

-ماشي.


إقترب الجد من عاصم يقول:

-البت جننته خالص.

ضحك إثنتيهم عليه فيما تقدم احد العاملين بالقصر يقول:

-سعادة الباشا في مأذون برا.


ليهرول ضياء بجنون ولهفه قائلاً:

-دخله…دخله هنا بسرعه.


تحرك بلا هواده يقول:

-حد ينادي تقى بقا..ولا لأ…هنادي لها أنا..


كاد ان يتحرك مغادراً لولا دخول أخر فرد توقع تواجده الأن يقول:

-يا سلام يا ولاد…بتجوزوا بنتي من غير موافقة وليها ده ايه الدين الجديد ده؟


بهتت وجه الجميع….فهذا أخر شيء قد حسبه حسابه بل لم يضعوه بالحسبان من الأساس.


#شط_بحر_الهوى_الجزء_الأخير_حلقة٤


بهتت وجوه الجميع في ظل ذلك التدخل الذي لم يحسبوا له مطلقاً حساب، هل ستقوم القيامة! أم إنطبقت السماء على الأرض كي يدخلهم عليهم كاظم دخول الفاتحين يعلن إتخاذه موقفاً في حياته لأول مرة.


وما جعل جسد ضياء يتفزز ويكفهر وجهه هو مسارعة چيجي للوقوف خلف ظهر والدها تحتمي به وكأنها تدعم حديثه، كأنها تعلن رفضها...وهذا ما لن يسمح به.


ليهتف بحده:

-چيچي تعالي هنا.

إلى هنا وكفى، لن تتحمله زيادة فهتفت:

-أنا تقى، فوق....فوق بقااا.

ابتلع رمقه بصعوبه ثم قال مذعناً:

-حاضر..مش هغلط في إسمك تاني، بس بلاش هزار بايخ وتعالي نكتب الكتاب من جديد.

-لأ.


قالتها مجردة، بقوة وإستعلاء باتت تعلم انها بموقف القوة وقد دارت دورة الأيام والأن فقط جاء دورها.

وهو جن جنونه وبدأ يصرخ :

-نعم؟! يعني إيه لأ؟!

-زي ما سمعت يا ضياء، أنا مش موافقة عليك ومش عايزاك.


ربعت ذراعيها حول صدرها تردد:

-أنا كنت مغصوبه عليك من البداية.

ليهمس بجنون:

-مغصوبه عليا؟!!!


فاض صدرها من الفرحه والإنتشاء، تقف بموقف تأخر سنوات وهي تأخذ ثأرها منه، تلك السيدة العجيبة كانت محقة؛ الرفض والهرب لا يكفيان، الكافي حقاً هو رد الإعتبار، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم، وضياء كان دوما البادي، ربما حان دورها لتكن المبادرة ولو مرة.


لمعت عيناها وقالت:

-أيوه وجدك ساومني على ورثي ...أنت بالنسبة لي كنت مجرد صفقه، وافقت بصعوبة عليها 

-أنا فلوس؟!! أنااااا..ضياء شديد كنتي مغصوبه عليا عشان ورث؟!


ضحك ساخراً يرفع احدى حاجبيه وردد:

-وجيتي لي ليه على المركب

زمت شفتيها بغيظ وغل من كبره المصاحب له يجري بعروقه مع كراته الحمراء:

-كانت محاولة، يمكن تعجبني وأرضى أكمل بس ماحصلش.


هزت كتفيها وتبخترت تتحرك أمامه مرددة:

-بدليل اني سيبتك قبل نص الرحلة ورجعت وانت الي جيت ورايا.


بهتت ملامحه يستوعب حدوث ماقالته فعلياً، فهل رفُض؟!!!


ليتدخل بوقتها شديد وقال:

-هو في ايه؟! مافيش اي حساب لوجود ناس كبيره في النص، إخرس أنت وهي.

ثم نظر لتقى يأمرها:

-وانتي يا تقى يالا عشان نكتب الكتاب مش عملتي وقولتي الي في نفسك يالا بقا يا حبيبة جدو.


لتصرخ فيه:

-أنا مش حبيبة جدو وعمري ماكنت هو الي طول عمره حبيب جده، إنت جوزتوا ليا وانت عارف إني مش بحبه، كنت شايف أني خسارة في أي حد تاني غير الوريث، ده انت كنت بتقولها لي صريحة، أنا مش هتجوزوا ولو أخر راجل في الدنيا.


حك ضياء أسفل فمه بغضب ثم تقدم منها يقبض على رثغها و يقول بتحذير:

-لأخر مره بقولك يالا ياتقى

هم كاظم كي يتدخل لكن منعته أشجان التي وقفت تتابع لترى تلك الفتاة مكسورة الجناح تنفش ريشها وتأخذ حقها، وقد فعلتها تقى بالفعل حين نفضت يده عنها بقوه شديدة ثم رفعت إصبع سبابتها في وجهه تنذره بخطاب شديد اللهجة:

-إسمع يالا انا اتحملتك وإتحملت غتاتك كتييير لكن أكتر من كده مش هتحمل مش عايزاك يا أخي..مش عايزه اتجوزك ..ايه هو بالعافية؟


ليجيب بقوة وتحد من و الأخر:

-أه بالعافية...ايه قولك بقا؟!

-وهتعمل كده ازاي؟!

نطق بها كاظم الذي رأى أن آوان تدخله قد حان فقال الجد:

-جرى ايه يا كاظم، أنت معانا ولا علينا؟

-أنا مع بنتي شوف أنت معاها ولا عليها؟

-بنتك طول عمرها بنتنا واحنا الي مربينها وعايزين ليها الصالح 


لتهتف ناريمان بغيظ شديد:

-وانت جات لك الفوقة متأخر كده بعد تلاته وعشرين سنه جاي تتمخطر تعمل أب و مين الي انت ساحبها معاك دي كمان.


ابتسمت المعنية بإستاع فأخيراً قد أعطوها مكبر الصوت وستأخذ فرصتها لتتقدم مشيرة على نفسها تردد:

-أنتي إسألي أنا مين؟!! ياختشي طعمه.


لتتبدل ملامحها وتكمل:

-أنا أشجان مرات سي كاظم طليقك.

قالت كلمتها الأخيره بمعايره في الوقت الذي مال فيه كاظم على أذنها مردداً:

-أخيراً إعترفتي يا حته؟! أنا من زمان وانا عندي ميول أبقى سي كاظم زهقت من بيبي.


لتضحك تقى رغماً عنها فتصرخ فيها ناريمان:

-أنتي بتضحكي؟! 


فشهقت أشجان:

-أحيييه، هما جمركوا الضحك ولا ايه..لأ لا يالا يابنتي تعالي معانا بتنا نقعد لمتنا وأشربك قهوتنا ونشوف لما فيلم لفاتن حمامة ولا سعاد حسني.


إتسعت عيناهم جميعاً وهم يرون تقى ستتحرك معاهم بالفعل ليصرخ ضياء:

-هي هتمشي بجد


اقترب منهم يقول:

-إمنعوها بأي طريقه..أي طريقه 

لتهتف ناريمان بغضب :

-لو مشيتي من البيت  انا هنتحر، سامعه ولا لا.

=تنتحري...وسعت منك دي كشكشيها شويه.


نظرت ناريمات لتلك السيده وقالت:

-انتي ايه الي دخلك مابينا


ثم نظرت لكاظم تعقب:

-طول عمرك رمرام.


همت أشجان لتنقض عليها مرددة:

-ر أيه؟! ر أيه يا عنيا.


ابتعدت ناريمان كم خطوة للوراء تبعتد عنها وكاظم يحاول أيقافها لكنها تهتف بغل:

-سيبني عليها كسر الحريم دي انا هربيها

ليهتف شديد:

-ايه الي بيحصل ده

-يا جماعة بجد ماحدش يعصبها انا مسيطر عليها بالعافيه دي فتحت دماغ سواق التاكسي عشان ١٥ جنيه زياده.


لكن أشجان لم تتوقف وظلت تحاول اللحاق بناريمان التي اخذت تبتعد عنها هرباً

__________سوما العربي________


الدخول للبيت الكبير هذه المره كان مختلف تماماً فقد عاد بها وهي زوجته وليست شقيقته ككل مره.

دلفوا للبيت ليجدوا الكل وبانتظارهما حساب طويل يحضرون له مذ علموا بعودتهم فقد عاد وقتها كل من مصطفى ومحمود الذهبي متحفزين لمعرفه ماذا يحدث بالضبط.


ولج للداجل يسحب نفس عميق يستعد للمواجهة التي شنها محمود مردداً:

-يا اهلاً أهلاً...حمد لله على السلامة...أخيراً نورتوا.


تقدم ماجد يبتسم بشرخ داخله ما عاد يتقبل فكرة ان هذا الرجل والده منذ غادر اول مقرراً اللاعودة لكن أجبر فيما بعد بسبب معذبته .


سحب نفس عميق ثم قال :

-الله يسلمك

-كنتوا فين؟! وازاي تخرجوا كده فجأة وتتاخروا كل الأيام دي

-فيروز كانت مكتئبة شويه وحبيت أسفرها شويه.


تعالت ألاصوات المعترضه لكن ماجد تعامل معهم ببرود يرد بإحابات منطقية الى أن انتهوا فصعدوا للطابق الثاني في بيتهم من جديد.


وكادت فيروز أن تدلف لغرفتها لكنه قبض على يدها يقول:

-رايحه فين؟!

-أوضتي..هنام.

سبحها معه لغرفته بعدما فتحها، أدخلها يغلق الباب ثم يحتضنها له قائلاً:

-المفروض تنامي مع جوزك يا حلوة.

فهمست معترضه:

-ماجد انت اتجننت مش هينفع 

-هو ايه الي مش هينفع انا مش عملت لك الي انتي عايزاه ورجعتك واتحملت كل حاجه، عايز حقي فيكي بقا، أنتيّ جننتيني وطلعتي عيني.


فابتعدت تبتسم من صبابته و لهه بها تقول بدلال:

-تؤ...مش هينفع.

-بلاش تزوديها يا فيروز..أنا تعبت قوي معاكي.

لكنها عاندت مستلذة بعذابه ولهفته عليها لتخرج من الغرفة سريعاً مهرولة ليهرول خلفها يحاول الإمساك بها لولا صوت جده:

-في حاجة يا ماجد؟!


ضحكت فيروز شامته لينظر لها بغضب شديد ثم قال:

-لا ابداً، بس واضح انه اختي حبيبتي محتاجه رباية من جديد.


نظر لها بتوعد وهي ترد عليه بترفع شديد ولك يملك حالياً سوى ان يدخل ويغلق الباب خلفه


_________سوما العربي_______

لقد غادر الجميع وأنفضت الليلة بعدما نجحت ناريمان بتهديد ابنتها 

ان غادرت.


وعلى مايبدو انها وصلت  لما تريده فقد انتصف الليل وها هي تقى تنام في غرفتها القديمه بعدما تحررت من فستانها الثقيل وزينتها ثم نظفت بشرتها ترتدي ملابس النوم الحفيفة وذهبت تستلقي فوق الفراش.


لكنها أنتفضت بذعر حينما فتح الباب على حين فجأة ودلف منه ضياء مردداً:

-مساااااااء الخييير.

بهتت ملامحها وسألت:

-أنت ازاي تدخل كده لأوضتي وأيه الي جايبك هنا اصلا.


أقترب من فراشها ينتوي الإنضمام لها مردداً:

-جاي اقضي سهرتي مع مراتي الحلوة.


فصرخت:

-إنت إتجننت؟! مرات مين؟؟ أمشي أطلع برا أحسن لك

التصق بها يمسك يديها يطالع هيئتها في منامتها الرقيقة ويزيح الخصلات من على وجهها بينما يردد بأنفاس سخينه:

-مش معقول جمالك ده يا تقى..أنتي تجنني.


نفضت يده بحده:

-اطلع برا يا ضياء والا هصرخ والم البيت كله عليك.

-صرخي...أخرها ايه؟! هصلح غلطتي وده المطلوب إثباته.


-أمشي اطلع برااال...برررررا.


هز رأسه بأنفاس لاهثه:

-مين هيقدر يشوف قدامه احلامه من غير ما يلمسها يا تقى.

-دلوقتي بس عرفت اني تقى؟؟

اقترب يبتسم وملس على وجنتها يردد:

-أحلى تقى بالدنيا...انا اسف لو زعلتك في يوم ...خليني اصلح كل ده واعوضك بس أرجعي لي

-لا يا ضياء انا أستاهل واحد احسن منك مليون مره.


اشتعلت عيناه بغضب شديد وهتف:

-انتي اتجننتي؟ واقفة قدام ضياء شديد تقولي الكلام ده؟! راجل تاني؟!! ده انا اقتلك واقتله.

تحدته تردد:

-لسه زي ما انت الطبع بيطلع بطلوع الروح..مغرور وأناني...تقتلني؟! طب فكر تقربلي كده شوف هعمل فيك ايه؟


مع تحديها له هجم عليها يضمها له يقبلها بتملك وشراسه لتشعر يالضعف الشديد مضاهه به وعلى الفور تذكرت تلك الحركه التي علمتها لها أشجان فرفعت قدمها بقوه تضربه أسفل معدته جهلته يتأوه ويصرخ بجنون وهو يلتف حول نفسه ينظر عليها غير مصدق :

-تقى؟!!! أاااااااااه...يابنت المجنونة..


أرتمى على جانب الفراش متكوراً على نفسه بألم لتشهر إصبع سبابتها بوجهه تقول:

-لو فكرت تقرب مني تاني هقضي على مستقبلك الي ماحيلتكش غيره...أظن فاهم.


ثم التفت علي الفور تغادر الغرفه وتتركه يتأوه بألم مبرح وذهبت هي لغرفته توصد الباب عليها بالمفتاح وهي سعيده منتشية بعدما ضربته تردد:

-ضربته...الله..ده شعور حلو قوي.


مسحت على صدرها تكمل:

-وبيريح قوي...كويس اني ما مشيتش.


لتتقدم من فراشه مرتاحه تشعر بالنصر وشفيان غليلها فهي لم تشعر بذلك وهي معه بالسفينه ولا بعدما أتى راكضاً خلفها ولا مع توسله لها لأن تعود له ولا مع ولهه وصبابته وإعجابه الشديد بها...


ما شفاها حقاً هو ضربها له..القت بجسدها على سريره تردد:

-أشجان دي طلع سرها باتع.. ده أنا هعمل عمايل.

ثم أغلقت عيناها بأرتياح منذ سنوات طويلة من الظلم والنبذ


___________سوما العربي________


صباح يوم جديد 


جلست زينب على سفرة الطعام بجوار والدها تستمع لما يقوله بشىء من الصدمه والاستغراب الى ان انتهى فسألته:

-بابا أنت كويس؟! ولا يمكن مثلاً محتاج تنام شويه كمان؟!


ضيق عيناه ورد بنزق:

-لا واعي وفايق يام لسانين وعارف بقول ايه

-ده بجد يعني؟! يعني فجأة كده بقدرة قادر حضرتك هتخليني أنزل شغل ومع عمو يحيى ..حضرتك كنت رافض مبدأ الشغل أصلاً 


تنهد عبدالعزير ثم قال:

-كنت غلطان...لازم تخرجي من البيت وتتعلمي وتنشفي كده 

-أنشف؟!!!!

-أاه..بصراحة انتي نايتي قوي.

-ماشي ياعم تشكر.

-مش عايز لماضة وطولت لسان خلصي فطار وتنزلي يالا...عمك يحي كان بيقول هيبعت حد ياخدك بالعربيه بس انا رفضت طبعاً 

-وليه بقاااا..ليه حد يقول للراحة لا؟

-عشان تتعلمي تعتمدي على نفسك، من أولها عايزة حد يوديكي ويجيبك يابنت عبد العزيز؟! خلصي افطري وانزلي.


ذهبت زينب تستعد للخروج وقد تأنقت بزياده، داخلها أمل مقابلة يوسف تريده أن يراها حلوة جداً فقد إشتاقت لرؤية تلك النظرة بعيناه لها.


لكنها ذهبت لهناك ولم تجده مطلقاً بل علمت انه لا يأتي لهنا الا نادراً فأصابها الإحباط .


ليمر اليوم بها بين محاولة التكيف والتعلم لتعرف أن ما تدرسه بالجامعه شيء والحياه العملية شيء آخر.


انتصف اليوم وهي تعبت جداً ليتعالى صوت رنين هاتفها ولم تكن سوى نور التي هتفت ما ان فتح الهاتف:

-أهلاً بالندلة

-انا؟! الله يسامحك ياستي

-طبعاً مش روحتي وقولتي عدولي وكمان مختفيه خالص

-اصل انتي ماتعرفيش...مش بابا قرر يخليني أشتغل

-بجد؟! نزلتي شغل!

-ايوه والنهاردة أول يوم..عند باباكي كمان.

-عند بابا؟!!!


ليقف يوسف الذي يجلس بجوارها وهو من جعلها تهاتفها الان تحديداً يتحرك بسرعه مغادراً كي يذهب لعندها ويراها.


________سوما العربي______


كانت تقف في المرحاض تغسل وجهها ولجوارها بعض الفتيات الموظفات بالشركة يجدددن ضبط زينتهن ولا يتحدثن بنميمة على بعض الأمور.


بقت تتابعهم من بعيد ولم تندمج لهم بعد لتدلف واحده وتغلق الباب وعلى وجهها علامات التشويق تزف اليهم خبر جديد:

-يا بنات...حذروا فزروا مين برا.


انتبهوا لها جميعاً عدى زينب التي اهتمت اكثر بوضع الكحل في عيناها متأكدة ان من سيتحدثون عنه بالتأكيد شخصية لا تعرفها.


لكن توقفت يدها عن إكمال مهمتها حين سمعت الفتاه تكمل مخبرة:

-دكتور يوسف إبن مستر يحي...بس مش ممكن...قمور قوي وأحلو أكتر.

فخرجن كلهن كي يتثنى لهن مشاهدته عن قرب يرونه وهو يتجه نحو غرفة مكتب والده يرددن بصوت واحد:

-قمر قمر قمر.


لتشعر بتضخم دقات قلبها حين إستمعت لغزلهن الصريح به بداخلها شعور انهن يتحدثن عن سمة شئ يخصها.


_________سوما العربي_________


أغلق يحي الدفتر من يده بحده وتفاجئ وهو يرى يوسف الذي جاء لهنا على عكس تفضيلاته ليقول:

-يوسف؟! خير

-ايه ياوالدي؟ شوفت عفريت؟


ضيق يحي عيّناه وسأل:

-ايه الي جابك يا يوسف؟

-الحق عليا قولت اروح أساعد الحاج 

-ولا بطل شغل اللوع بتاعك ده وتعالى دوغري، قال تساعد الحاج قال، من امتى؟ ده أنا لساني طلع فيه شعره وانا بتحايل عليك تيجي بدالي يوم ولا اتنين، غلبت اقولك أني كبرت وماعدتش زي الأول بس انت لا..نفسي وشغلي وبس ..تعالى لأبوك دوغري، كل مره كده بتلف وتدور وتضيع على نفسك فرص


لكن يوسف كعادته يعشق التحوير لذا أكمل:

-مظلوم والله، ده انا كنت قريب من هنا قولت اجي اسلم

-وسلمت؟! يالا زوق عجلك من هنا ورانا شغل.


صمت يوسف بإمتعاض ليقول يحي:

-مالكش انت في الدوغري بس انا ماعرفش غيره يا يوسف، وزينب تبعد عنها خالص سامعني ولا لا؟

-طب هي فين بس؟

 هز يحي رأسه بيأس وقال:

-قوم شوف أشغالك يا يوسف خليني أكمل الي ورايا.


ليقف يوسف من مكانه ويتحرك مغادراً يبحث عن من جاء من البداية خلفها.


ظل يبحث ويبحث حتى لمح طيفها في في المكان المخصص لإعداد المشروبات تقف وهي مولية ظهرها له تصب القهوة لنفسها فتقدم منها يقف خلف ظهرها يبستم ثم مال على أذنها يهمس:

-وحشتيني.


شهقت ملتفة له عيناها متسعه و وجهها أحمر، تراه يطالعها بإشتياق حقيقي لكن مازالت بعيناه لمعة التلاعب يسأل:

-وانا؟!

-إنت إيه؟!

-ماوحشتكيش؟!

تذكرت على الفور كل أفعاله وعنجهيته في التصرف مما شجّعها قليلاً على عكس طبيعتها فشحنت نفسها ترد:

-لأ.

أبتسم بثقة كبيرة ولم يعر ما قالته اهتمام بل اقترب منها بزياده يصفف لها خصلات شعرها فوق غرتها بمشهد حميمي جداً جداً وهو يهمس بقرب خطير:

-كذابة يا زوزو، أنا وحشتك.

نهج صوتها وعلت وتيرة تنفسها وبات الكذب واضح عليها بالفعل حين ردت:

-لا...وأتفضل أمشي.


في نفس التوقيت كان يحي يمر على يخرج من المرحاض وسمع إحدى الفتيات تقول للبقية:

-يا بنات يا بنات...تعالوا شوفوا دكتور يحي مع البنت الجديدة.


فلم تلتف الفتيات فقط بل والشباب كذلك يقفون متلصصين عليهم يتابعوهم وهو ملتصق بها هكذا يصفف لها خصلاتها بروعة وحميمية فنطق أحدهم:

-هما مرتبطين؟!


وصلت الكلمة لمسامع يحي الذي فطن للتو ما يجري وردد:

-يابن الأيه يا يوسف، طول عمرم صايع.


وما ان لاحظت زينب وقوفهم حتى إستفاقت تزجره:

-أبعد..أيه الي انت بتعمله ده؟! 

-زوزو عيب..صوتك بقا يعلى عليا كتير وكده مش حلو.

أعطاها أوامره ثم سأل:

-هتخلصي شغلك امتى؟!

لكنها نهرته بحده:

-مالكش دعوه..ارجع لورا خليني أعدي...سيب شعري ايه اللي بتعمله ده


هز رأسه مزعناً والتف خلفه يرى الجمع مجتمع فأبتسم:

-ولا حاجة يا روحي.


ثم همس في أذنها لترتفع شهقات الفتيات:

-كنت بعرفهم انك تخصيني..كده الرسالة وصلت...همشي دلوقتي بس راجعلك تاني.


قال ما قال ثم أرتدى نظارته الشمسية بشموخ وكبر وغادر يحمل معه النصر


__________سوما العربي_________


جلس ذلك الأجنبي البارد على الكرسي في بهو الفندق يتطلع لهاتفه كل دقيقة وهو يسب ويلعن تأخر تلك البلوة التي قد بلى بها نفسه.


ميعاده معها تسعه والساعه الان قد تعدت العاشرة والنصف فزفر بضيق ليبصرها تدلف ببذلة من الجينز العصري وقد دخلت عليه تقتحم جلسته في ثواني:

-صباح إسكندراني حاير طاير عليك ي…اه مش بتفهم مصري.

قالتها وهي تراه يجعد مابين حاجبيه وينظر لها بضيق شديد مردداً:

-ماذا قولتي للتو

فردت ببراءة:

-صباح الخير هذا فقط 

-تكذبين…كل ذلك كان صباح الخير فقط، وتلك ليست أول مرة.

-أنت غريب جذاً بالمناسبة، تقف عند أمرر تافهه جداً 

اتسعت عيناه من وقاحتها معه وهمس:

-أتقصدين بأنني تافه؟!

رمشت بعيناها وقد ضبطها هي بالفعل تراه هكذا خصوصاً هو يركض لهثاً خلف فتاة متزوجه بأخر يعتقدها حبيبته، ومع رمشها بعيناها فطن الجواب ليردد من بين أسنانه:

-لا أعلم ماهو سبب صبري عليكي؟ ولما لم أقتلك؟ لا بل تعملين معي وتأخذين راتب كبير.

-هذا لأنك رجل كريم.


لجأت لأن تضحك على عقله ترى كل الأجانب بعقول صغيره من السهل الضحك عليهم وبالفعل نجحت في ذلك وأنسته حين جلست لجواره بحماس تردد:

-هااا..ماهي مهام اليوم؟ اااه..تذكرت..لتعلم فقط أني مهنيه جداً وماهرة.


ثم أكملت بحنكة:

-لقد انهيت لك إقامتك في هذا الفندق وحجزت لك في أفخم الفنادق بالقاهرة مطلة على نيل مصر مباشرة وباليوم التالي سنبدأ في رحلة البحث عن فتاتك المثيرة…


ختمت حديثها بغمزة عين جعلته يبتسم يشرد بأحاسيس متخبطة.


بعد ساعة ونصف تقريباً كان يقف في منتصف جناحه الخاص في القاهرة يشاهد روعة المنظر المطل على النيل يردد:

-واو…رائع..تعالي لتري.

اقتربت تنضم له في الشرفه تردد بزهول:

-رائع بالفعل.


ثم أكملت بجدية :

-أمامك فرصة لساعتين كي تحظى بنوم هادئ ينسيك عناء السفر وبعدها سنتجه لمنطقة العجوزة حيث مكتب السيدة غنوة ستراها لأول مره.


غمزت له من جديد وهمت للتحرك قائلة:

-سأذهب فأنا ايضاً أحتاج للنوم.

جعد مابين حاجبيه وسأل:

-إلى أين؟! ألن تنامي هنا؟!

-نعم يا حلاوة 

-ماذا قولتي…حالا قولي، وحذاري ان تغيري الحديث أو تختصريه كعادتك 


حمحمت بارتباك ثم همست مدعية البراءة:

-لم اقل شيئاً يذكر سيدي كنت أخبرك أنه لا يجوز، فقط 

نظر لها بإندهاش تلك الفتاة مراوغة لأقصى حد ثم سأل:

-ولما لا يجوز، كل من عملت معهن من مساعدات كن يقمن معي بجناحي أنى ذهبت كي يسرعن بمساعدتي متى طلبت وينجزن أعمالهن.


شرست من نبرة صوتها وقالت:

-أاااه..هذا هناك لديكم بأوروبا لكن انت هنا على ارض مصريه وستسير الأمور وفق عادتنا نحن.

اتسعت عيناه وهو يراها تقف متخصرة وتهتز محتجه:

-ثم إن بعد غرفه عن عرفة بنفس الفندق لن يعيق إنجاز المهام سيد ألبير..أتعتقدني ساذجه..أنا لا أقم بمهام ليلية هل فهمت؟! أم ترغب في ملاقاة نفس مصير مديدي المتحوش السابق.


أنهت حديثها تعطيه نظرة محذره تخبره انها واعيه له وبعدها غادرت وتركته مندهش ومالبث ان تحولت دهشته لضحكه مرحه بسبب تصرفاتها وتقلباتها المزاجية


___________سوما العربي__________


فارت القهوة على النار وهي أمامها لأنها كانت شاردة تماماً تفكر في القادم.


تتذكر تهديد جدها المتواري حين ذكرها بأن الوضع المادي لوالدها ما عاد يسر بعدما بدد الكثير أثناء ركضه خلف النساء وما بقى عنده فهو بالكاد يستره.


رسالة الجد ولو كانت مبطنة لكن وصلها مفادها بالصميم، انها ورقة ضغط جديدة يخبرونها بأنهم سيمنعون عنها أموالهم و والدها لن يعينها في حالة عدم عودتها للوريث من جديد.


لتدرك أن سنوات الرغد والغز قد تنتهي إن رغبت في سطر حياتها كما تريد.


فبدأ تفكيرها يتطرق للنقط الهامة، ما هي أساسيات الحياة التي ستجعلها تعيش عيشة كريمة والجواب بسيط و واضح(مأوى+عمل تجني منه المال)


فذهب تفكيرها لضرورة إيجاد فرصة عمل جيدة ومناسبة تدر مبلغ مالي يتناسب مع المستوى الذي عاشته طوال عمرها.


صبت القهوة بضيق كونها فارت وتنهدت على بداية اليوم الذي ابتدأ بفوران قهوتها ثم نظرت لها تقرر انها ستشربها على أي حال.


لكن اتسعت عيناها بصدمة وهي تشعر بجسد ساخن يطبع على جسدها يضمها له بتملك شديد بل قاتل ويهمس:

-صباح الخير يا روحي 

لم يترك لها الفرصه للمبادرة أو التصرف وقوته كانت كفايه لكي يديرها بين يديه فيصبح وجهها مقابل لوجهه ينظر بتيه و وله لجمالها الناصع ثم يمرر يده على خدها ويهبط على عنقها ومن ثم صدرها الذي كان له معه وقفها جعلتها تصرخ فيه وهي تنفض يده عنها:

-أبعد عني...ايه الي بتعمله ده.

أبتسم بسماجة و قال:

-بتحرش بيكي.


بهت وجهها من فجاجة تصريحه ليزيد عليها ويكمل:

-مش كان زمنا بنعمل كل ده في الحلال، بس انتي رفضتيه.


هز كتفيه وكمل بتجبر:

-كتب الكتاب ده كان عشانك، انا كده كده بتعامل معاكي على إنك بتاعتي.


ثم مال على عنقها يقطف منه قبلات منعشه صباحيه، لكن تقى باتت على قدر معقول من القوة جعلتها تبعده عنها وفاجأته من تصرفه الجديد حين أطالت يدها ووو...صفعت الوريث...


ليقف وهو يضع يده حيث علّمت بكفها على وجه الوريث ضياء عاصم شديد...جعلته يقف متصنم وسيتخذ الأمر منه أكثر من دقيقة كي يستوعب انه قد صفع للتو على وجهه.


بينما تقى خرجت من المطبخ بجسد ينتفض بل يرقص فرحاً وقد نست مرار التحرش بعدما صفعته، ففي الليل ضربته أسفل الحزام وبالصباح لطمت خده لتصرخ داخلها بجنون و إنتشاااء:

-الللللللله.... شكراً يا أشجان شكراً.. سعيدة قوي.


لتفكر أن بقائها كان فيه الصواب على الأقل الى أن تنتقم وتخرج على جتته مرار ما جعلها تعيشه في طفولتها وما ان تشبع حتى التخمه وتشفى من جرح الطفولة وقتها قد تفكر بالرحيل مرتاحه.

………


#شط_بحر_الهوى_الجزء_الاخير_حلقة٥


خرج من غرفته بغضب شديد، بحياته لم يصادف كل تلك الكمية من التبجح والإستفزاز.


سار بخطوات عاصفه ينتوي لها وهو يردد (ليها حق تعمل كل ده واكتر، مانا الي دلعتها، بس قسماً بالله لاعرفها مين هو هارون الصواف)


ليأتيه صوت مشجع من ورائه:

-أيوه...ارجع هارون القذر بتاع زمان..احنا دلعناهم قوي .


التف ليبصر عمه يقف وبيده رغيف من العيش المصري وبالاخرى جبن أصفر يرتدي كنزة قطنيه بحمالات وسروال أسود يبدو على ملامحه النعاس، ليرفع له هارون حاجبه الايمن بإستنكار وإستهجان شديد ليكمل:

-ولعلمك بقا انا كمان هرجع لكاظم الصواف القديييم، الطيبه والادب والإستقامة مابينفعوش في الزمن ده.

ضحكة ساخرة مستنكرة صدرت عن هارون وهو يردد:

-فعلاً؟!!

ليرد كاطم بتحفز شديد:

-أيوه، ولعلمك بقا الحريم الي معانا دي حريم بلدي يعيني عايزين الدكر يبقى ناشف، صدغ كده، عمود خراسانة مسلح يخبطوا دماغهم فيه يفضلوا يوروا ويلفوا ويدوخوا، إحنا الي سيبنا لهم الحبل على الغارب.

-الغارب؟! ايه الكلمات والتعبيرات دي؟! فين كظ كظ ابن الذوات؟ واضح انها كرفت عليك جامد!!! وبعدين ايه ده ها؟


تناول منه الخبز والجبن يردد:

-بتعمل ايه؟!

حمحم كاظم يجيب:

-بعمل فطار، بس لنفسي على فكرة مش لحد اه،عمك جامد قوي.

انفتح باب إحدى الغرف وخرجت منه أشجان فهرول كاظم ناحيتها لدرجة أصطادمة بكتف هارون وأطاح به يتقدم ليقف أمامها بكوب شاي وشطيرة جبن قائلاً:

-يا صباح الزبدة البلدي

-صباح آلنور، ايه ده؟!

-الفطار لحتة القشطة الي في حياتي.

تبسمت أشجان تقول:

-يوه جتك ايه يا مضروب، بقيت بتعرف تتكلم.

-يعني عجبتك يا زبدتي؟!

-صراحة، الحق حبيبب الله يعني...بس انت عليت في نظري لما نشفت كده و وقفت في ضهر بنتك، كان شكلك يفرح.

-ولسه..لسه هوريكي إنبهارات ومفاجأت.


تناول كفيها بين يديه يقبلهم مردداً:

-أنا اتولدت من جديد على ايدك يا زبدتي،خلاص كاظم المايع بتاع زما بح، في كظ كظ جديد دلوقتي.


أقترب منهما هارون الذي يعد حالياً طرف ثالث غير مرغوب في وجوده وردد:

-يا راجل، يعني انت بتسخني وقاعد انت هنا تعطف وتلطف؟!


نظرت لهما أشجان شذراً وسألت متهمة:

-أنت كنت بتسخنه على البت؟!

-بشرفي، شوفي بشرفي الواد ده كداب والكلام ده ماحصل.

اتسعت عينا هارون :

-بشرفك؟! وبتحلف؟؟ يانهار مش فايت...


التف له كاظم يردد:

-ماتسكت شويه..هي كانت ناقصاك؟! ده بدل ماتخلي عندك شوية دم وتخرج وتخلي لنا الجو؟ أنا ماصدقت انها فكت حبه.

-ماشي ياعم...هخرج، على الله تجيب جول بدل الفولات الي مش بتجيب غيرها.


ليتحرك بالفعل تاركاً كاظم خلفه يردد بامتعاض:

-فاولات؟! هو انا سمعتي بقت وحشه قوي كده؟!

التفت لأشجان يراها بدأت في أكل ما صنعه ليقول:

-وانتي يا موهجة قلبي، هنفضل كل واحد نايم في أوضه كده، عايزين الزيت يبقى مع الدقيق.

نظرت له شزراً وقالت محذرة:

-بس يا راجل يا ملزق..زيت ايه ودقيق ايه؟ ااااه انت عايز تعملها عجينه بقااااا، لا ياحبيبي، ده انا مره حره وعايشه بشرفي.


اهتزت رأسه من فرط البرجله وسأل:

-مره حره و....ياست انا كاتب كتابي عليكي ومنطقتك كلها شاهده ولا ناسيه يوم خناقتك مع ام حسن؟!!!!


عادت وجلست متذكره :

-ايوه أيوه...صح...الواحد بقا بيفوته حاجااات.

أبتسم لها متأملاً لكنها عادت تعطيه نظره من عينها قويه ثم هتفت:

-انت مالك مش على بعضك كده على الصبح ماتتلم كده، مالك سايب على حالك كده.

وضعت ما بيدها وهمت لتقف مهدده:

-والله اقوم واسيبك.

-لا وعلى ايه...ده انا ماصدقت..اقعدي يا زبدتي ده انا ماصدقت.


جلست مهاودة فأكمل:

-الصبر حلو والي بيصبر ينول..احنا كنا فين وبقينا فيين.

أخفت ضحكتها التي باتت مغترة ثم هتفت مستلذة:

-شايك حلو يا مضروب.


-عجبك يا حته؟!

صمتت ولم تجيب، إنما أعطته نظرة رضا بدلال ليردد:

-طب ماندخل نريح جوا شوية؟

تفززت كلياً وارتبكت ثم لجأت لصوتها العالي:

-وبعدهالك والله اقوم واسيبك.


همت لتقف مغادرة لكنه لحقها بلهفة يردد:

-لا خلاص ده انا ما صدقت انك تاخدي وتدي معايا في الكلام

-أيوه كده الأدب حلو

-وهو انا حيلتي غيره!

ضحكت ساخره منه ومن الأدب الذي لا يعرف عنه شيء ثم بدأت تكمل فطورها وهي تستمع لثرثرته الصباحيه


_______سوما العربي________


دلف للبيت بخطى مثقلى، متعبه، فمنذ عودته وهو في دوامة لا أول لها من أخر، لأنه قد حرص على فصل عمله وأمواله بالكامل عن أموال عائلة الذهبي حينما قرر الذهاب بلا عودة ولم يكن يعرف انه سيجبر على العودة بسبب عنيدته.


صعد السلم بتعب شديد ولم يذهب لغرفته بل فتح باب غرفة زوجته بتعب شديد لكنها ما عادت تنفزع، ألفت إقتحامه غرفتها وحياتها كلها عموماً.


راقبته وهو يتقدم بهدوء يلقي سترته على الأريكة المجاورة للفراش ثم يخلع عنه حذاءه بروية ويتسحب لعندها في الفراش يحجز له مكاناً، يفسح لنفسه مكاناً بأحضانها عافيه وإقتدار، لتتنهد بتعب وقلة حيلة منه ومن أفعاله ولم تجد حل بل وجدت يدها تضمه لأحضانها وتسأله:

-مالك؟

-مافيش،الشغل....أحضنيني يا فيروز.

ضمته لها بحنان ليبتسم ويغمض عيناه مهمهاً بتلذذ يدفنّ رأسه بأحضانها وسرعان ما تحولت أنفاسه لأخرى سخينه وبدأت يداه تتحرك، أخذت فيروز ترمش بأهدابها تشعر بالقلق مع جرئة لمساته وتماديها لتهمس:

-ماجد...ايه الي بتعمله ده؟

-بعمل ايه، مانتي مراتي.

نظر لها بإحتياج شديد جعلها تضعف وتضمه لها بقوه صهرته بأحضانها وبدأ في فقد السيطرة والتعقل يجذبها بقوة مضاعفه إليه يقبلها 


تمادى معها فيما يفعل وتجرأت يداه تفكك أزرار منامتها لتخلعها عنها لكنها تيبست تشعر بما يفعل وابتعدت عنه بخوف لامع بعيناها 


ليقترب ما ابتعدته يعيدها لعند شفتيه ويعود مقبلاً لكن بتمهل ولذاذة يعلمها مكانتها عنظع ومدى تأثيرها الكبير عليه..

لينضفض كل منهما على صوت فتح الباب ودخول فريال التي وقفت تصرخ فيهم :

-في السرير تاني،صحيح مانتو ولاد حرام.


انتفضت فيروز من مكانها ووثبت على الارض توقف امام فريال تواجهها بضراوه تردد من بين اسنانها:

- أخرصي ولمي لسانك يا وليه انتي ولا انت فاكراني مش عارفه مين ابن حرام ومين ابن حلالبجد، نت عارفه و متأكده ان احنا اولاد حلال ما تخلينيش بقى اقلب لك انا في الدفاتر واجيب لك تاريخ مامي الشريفه واقول لك مين اللي ابن حرام ومين ابن حلال لمي لسانك واحفظي ادبك انا سكت لك كثير لكن مش هفضل ساكته لك كده على طول. 


طلعت لها فريال بخوف وتراجعات للخلف خطوه قوة عينا تلك الفتيات تخبرها انها تعلم شيء لكنها لم تفصح عنه للأن 


و وقف ماجد من الفراش وتقدم بخطوات رتيبه يقول لها:

 -هو انتي عايزه ايه كل شويه كل شويه هتجيلنا ما تسكتي بقى وخليني ساكت عليكي وبطلي تهديداتك وكلامك اللي ما لوش لازمه ده لان انت عارفه كويس ان وجودنا امان لكي.

فهتفت بتعصب:

-ده كان زمان...وجودك لوحدك مش بوجود البت دي.

نظر لها نظرة طفل عاش مهدد لسنوات ثم سألها:

-يعني انتي بنفسك بتعترفي .. أمال كنتي معيشاني في خوف وذل وتهديد ليه؟

ناظرته بترفع شديد وقالت غير مباليه به:

-بقول لك ايه كل اللي انت بتقوله ده بالنسبه لي هبل وما لوش لازمه انا كل اللي يخصني هو حياتي اللي انا بنتها و بشوفها دلوقتي بتتهد قدام عيني عشان سبب تافه وعبيط انا كنت نسيته من زمان

قاعده ما بين حاجبين وسالها بترقب مهتم فعلا: 

-سبب ايه ده؟

تحدثت من بين اسنانها تردد: 

-الراجل اللي خدتك منه زمان شايف الباسبور بتاعي وتقريبا كده حفظ اسمي وبعت لي دلوقتي حد ورايا بيسال عليك بيقول انه شغال مع اخوك. 


التهابات كل جوارحك وانتقل جسده ابتعد خطوه للخلف كرد فعل طبيعي وسال بمشاعر متخبطه: 

-اخويا؟!!! أنا ليا أخ!!

فجابته ببلد وبالاهتمام فذلك حقا لا يهمها اصلا لتشيح بيدها مردده: 

-اه، توأمك


ساعه عيناها هو وفيروز وتطلعوا لبعض بصدمه رهيبه ثم عادوا لينظروا لتلك المتبلده المشاعر وسال ماجد بجنون: 

-توأم؟!

-اه توأمك بس شكلكم مش متطابق 


نظر لزوجته بصدمه اخرى وعاد يتطلع الى فريال وسالها بترقب: 

-شكلك وطريقتك بتقول ان انت اصلا كنت عارفه... عارفه من زمان وما قلتيش 

هزات كتفايه ببروت شديد وسالته مستهجنه فعلا: 

-والله وده كان هيفرق لك في ايه يعني ليك توام ولا مالكش 

اسبل عيناك بغضب شديد بعدما وصل له تفكيرها ليردد:

-اه خفت لاعرف بحاول اوصل له وساعتها يتهدى على دماغك كل اللي كنت بتعمليه مش كده 


صمتت ولم ترد عليه ليتأكد من ظنونه، عاد خطوه للوراء متعب، منهك، يشعر بيد فيروز تقبض على ظهره تدعمه ليرفع أنظاره من تلك المتجبرة ويسأل:

-وايه بقى اللي جابت لي عندي دلوقتي تعرفيني اصلا واحده مجبراتك وقلبك الميت ده ما يحركهاش غير الشديد القوي 


نظرات وبقوه غير مباليه باي شيء فقد انكشفت خيوط اللعبه اقتربت تقول: 

-بص بقى انا اديتك حياه ما كنتش تحلم بيها طول عمرك وعشت في عز كل ده بسببي وسمحت لك تجيب الجربوعه دي وتعيش هنا وتخليها ست وهانم وانا ما قلتش حاجه كل اللي انا عملتهولك كوم وأنك تخلص لي الموضوع ده وتقفله كوم ثاني...


رافعه هيجيبه الايسل وسالها متلذذاً:

-ايه ده اريال هانم خايفه مش معقول لا وجايه بتطلبي مني اني اساعدك كده وش انت اول مره تعمليها اكيد قرا في الدنيا حاجه هو اخويا ده جامد قوي كده للدرجه دي مخوفك. 


استطاع اخراجها عن حدود السيطره فهتفت بغضب شديد وهياج: 

-اخوك كل يومين يبعت لي مدير اعماله ده اللي اسمه توماس وانا خلاص ما بقتش قادره أداري اكثر من كده، محمود او مصطفى الذهبي لو عرفوا اننا لعبنا بيهم كل السنين دي هيطربقوا الدنيا علينا كلنا.

تدخلت فيروس تردد مصححه بابتسامه سمينه متشفيه: 

-عليك لوحدك يا فريولا.


ملامح فريال بضيق وغضب شديد ليكمل ماجد: 

-انا ما بقتش خايف منهم اديتهم اكثر من اللي هم اديه لي كل فلوسي سيلتها خلاص وعندي بدل البيت اربعه 


كتفت زراعيها حول صدرها تردد:

- والله طب وحبيبه القلب بقى هتتجوزها ازاي؟!

اتصل لها يقول بتشفي: 

-انا اتجوزتها ببتاعتها القديمه مش تقدري تعملي لي حاجه يا فريال اعمل حساب كل حاجه 


اغمضت عينيها وفقد اسنانها ثم فتحته من جديد تردد بغضب عاصف:

- قسما بالله اقول كل حاجه وساعتها بقى ياخدوها يعملوا لها تحليل ويعملولها اثبات نسب وتبقى جوازة باطله وتعيش عمرك كله معادي عيلة الذهبي ولو محمود الذهبي هلاهوطة ومقدور عليه فمصطفي حنش ولدغته والقبر ممكن يعدي أي حاجة إلا الشرف أو أنه يطلع متغفل السنين دي كلها... انا هسيبك تفكر بس خليك عارف اني مش قدامك وقت كثير. 


تركتهم مغادره دخلك الباب خلفها ليقف ماجد مواجهه لفيروز الذي بدا على ملامحها الخوف والحيره فقال: 

-خلينا نرجع ليه كنت بتعاندي فيها وخلاص 

-لا مش عناد بس انا من حقي يكون عندي هويه ويكون عندي بطاقه باسم الحقيقي واعمل كل حاجه بمزاجي مش غصب عني. 

-لا انت كنت بتعاندي فيها وخلاص مش عايزه الامور تمشي كده ترتاح اتفضلي شوفي بقى هنحل كل ده ازاي لو كنا فضلنا بره ما كانش 


فكرت لثواني بخوف واتغطت تدرك ان الله وفق فقالت: 

-انا كنت عاوزه ابقى موجوده وسط اهلي ويبقى ليا اهل يتعمل لي بطاقه اسمهم 

رد عليها بعصبيه وغضب: 

-انهي اهل ابوك اللي رماك زمان ولا لما جيتي له دلوقتي ما اهتمش انه يعمل لك بطاقه باسمك 

-انت اللي مانع وموقف كل حاجه 

-والله وهو فين من كل ده؟! ليه ما جاش يوقفني عند حدي ويهتم هو بالموضوع؟! هي دي حاجه سهله كده ولا عاديه!! واجهي نفسك بالحقيقه بقا... انت بتعاندي فيها وخلاص جاي عليا والدنيا كمان جايه عليا ومش راحمني خالص انتوا الاتنين.


سقط على الفراش يجلس بتعب شديد يضع يديه على وجهه بإنهاك، اقتربت فيروز تجلس بجواره تهدهد بيدها على كتفه وهمت لتتحدث ولكن انفتح الباب مجدداً وصرخت فريال: 

-تعالى اتفضل قابل تاني أهو وفي نفس اليوم، جه الصبح مشيتوا وجه تاني دلوقتي...انت لازم تتصرف وتشوف حل في الموضوع ده قبل ما محمود ولا مصطفى يرجعوا.


وقف من مكانه وكذلك فيروز يسأل بملامح خائفة مخطوفة:

-مين؟!

فهتفت بتعصب وغل:

-الصبح جالي مساعد اخوك لوحده لكن لما طرقته ومشيته ما عجبهوش تقريبا كده وراح بقى جايب لي اخوك بنفسه جايين عايزين يقابلوك.

-أخويا؟!!!! جايين لي؟!!!!! يقابلوني؟!! تحت دلوقتي؟!!

لتصرخ فريال:

-أنت لسه هتتصدم و تعيش الدور ...انزل يالا أخلص وخلص الموضوع ده من أساسه.

ألقت حديثها دفعه واحده بغضب شديد ثم تحركت مغادرة تذهب كي تلاحق على تلك القنبلة الموقوتة الجالسه بالأسفل.


نزلت الدرج بغضب تنظر لذلك البارد الماثل أمامها لا يفلح معه عدم ترحاب أو قلة ذوق يبدو على علم بكل تصرفاتها 


ـــــــــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــ


دلف لعندها بغضب شديد وعصبيه يركل الباب بقدمه وبعدها يلج بكل غضب لتقف أمامه بغضب مماثل تردد:

-هي وكالة من غير بواب؟!

-من غير ولا كلمة تقومي دلوقتي معايا 


تخصرت وهي لا يعجبها الحديث تردد:

-على فين إن شاء الله؟!

-على بيت جوزك، ولا أنا ببقى جوزك بمزاجك ولما مايبقاش على مزاجك ببقى مش جوزك؟!

-أه.

أثارت غضبه ببراعة ليردد:

-أه... على فكره انتي زودتيها والغلط مش عليكي الغلط على الي غفر لك كل أغلاطك من أول القتل للجواز العرفي لحد ما خدرتيني وكنتي عايزه تدفنيني وجايه تتقمصي عشان شكيت فيكي على أساس أن تاريخك معايا مشرف قوي.


كادت أن تجيب عليه لكن منعها دخول رجل أجنبي مفتول العضلات وطويل وخلفه فتاة خمرية مفعمة بالحيوية والنشاط تردد:

-مسا مسا يا كباتن...أسفين شكلنا جينا في لحظة خناقات عائلية بس ماعلش هقاطعكم كنا بندور على بنوته حلوة كده إسمها غن....


قاطعها ألبير وهو يتقدم منها بلهفة يردد:

- إنها انتي...أوووه يالجمالك روعتي.... أنتي أحلى حتى من الصور.


حاولت ماريا إبعاده فما فهمته من شجارهم أثناء دخولهما أن ذلك الماثل أمامهم ماهو الأ زوجها.


لكن هارون كان الأسبق حتى من لسانها السليط المندفع حيث هجم على البير يقبض على تلابيبه يبعده عن غنوة مردداً:

-من أنت لتقترب هكذا من زوجتي؟

ليرد ألبير ببرود الغربيين وسماجتهم وبجاحتهم:

-أنا زوجها... أبعد يدك هذه

اتسعت عينا هارون وزاد من قوة قبضته يقسم أن يزهق روحه وهو يرفع عيناه لغنوة يردد متسائلاً:

-زوجها؟!!

لتجيب غنوة على الفور مدافعه:

-أقسم بالله ماعرفه.

بدأ هارون يكيل اللكمات لذلك الأجنبي فيما إقتربت غنوة من ماريا تردد بصراخ:

-هيموته...أطلبي البوليس بسرعة 

لم تبالي ماريا وردت:

-دول زي الأبراص مابيموتوش...سييبك منهم وقوليلي بتقبضوا كام هنا أنا بدور على شغل،ليكوا فرع في اسكندرية ولا لازم أبقى عايشه هنا؟ أصل محسوبتك اسكندرانية.


اتسعت عينا غنوة وهي تناظر تلك الفتاة التي تسأل عن عمل غير مبالية بزوجي التيران اللذان يصارعان بعضهما الأن.


ـــــــــــسوما العربي ــــــــــــ


خرجت مهرولة من محل البقالة خاصتهم غسر مصدقه ما سمعته حين اقبل عليا أحد الصبيا مهللاً:

-حسن رجع يا أم حسن...حسن رجع.


ألقت مابيدها أرضاً وخرجت راكضة بلهفة تسأل هل فعلاً رجع وحيدها وعاد لرشده 

انتفض قلبها في موضعه وهي ترى عزيز عينها بالغعل يترجل بالسلامة من سيارة الأجرة لتصرخ بفرحة عارمة:

-حسن...


ألتفت لها مشتاق يردد بلهفه هو الأخر:

-أمي.


هرول ناحيتها يدخل في أحضانها المفتوحة له بلهفه وشوق يتمرمرغ بها ويحتضنها بقوة:

-وحشتيني قوي يا أمي 

-أخص عليك يا حسن .. كده تفوت أمك الي مالهاش غيرك؟! وكل ده عشان مين!! يالا مش مهم المهم أنك رجعت لي وعرفت إن أمك عندها حق أما قالت لك بنت ڤيولا لأ..بركة إنك رجعت لحضني بالسلا.....


توقفت باقي الكلمة على لسانها وهي تبصر ابنة ڤيولا تترجل أمامها من السيارة وتتقدم بخجا لتقف بجوار إبنها فسألت بقلق وترقب:

-هو في إيه ياحسن والبت دي ايه جابها هنا تاني!!


لم يتردد حسن بل تحدث بشفافية:

-أنا ونغم أتجوزنا يا أمي وكتبنا كتابنا في السفارة هناك.

-يالهواااااااااي.


كانت أخر كلماتها قبلما تسقط أرضا فاقده للوعي تحت صدمة نغم وحسن الذي تلقفها بأحضانه ملتاع عليها.


ـــــــــــسوما العربي ــــــــــــــ


وقفت أمام مرأتها تتزين بدلال متقصدة وحريصة على زيادة التأنق، القت على نفسها نظرة تقييمية في المرأة لتزداد ثقتها في نفسها وتبتسم بغرور ثم خرجت من غرفتها واتجهت لوجهتها التي نوت عليها من البارحة.


فتحت باب غرفة الوريث وتقدمت من فراشه بروية ثم جلست لجواره توقظه:

-ضياء... ضياء...إصحى.


فتح ضياء عيناه وهو لايصدقهم يسأل:

-تقى؟!

لا تعلم ولكن هناك شيء اهتز داخلها و هي تسمعه أخيراً ينطق إسمها، يسمعها ويراها بعدما كان يعتقدها جيجي ...ألان بات يعلم من هي تقى، لا يكاد يصدق حاله أنها بجواره... تقى التي لطالما رفضها ونبذها..


ابتسمت تتفنن في إرضاء ذاتها المجروحة وأخذ حقها المسكوت عنه بألوان وأشكال وطرق مختلفة لا يرضيها القليل.


تبسمت بغرور وسألت:

-اه تقى ..مالك.


اعتدل في فراشه دون ان يرف له طفن..بخاف أن يرمش فتتبخر من أمامه ثم جاوب:

-لا بس مش مصدق نفسي إنك معايا دلوقتي وجنبي عادي.


تبسمت بكبر وداخلها تبكي ساخره على دورة الأيام وكيف تتقلب الأحوال من يصدق أن قائل ذلك الحديث هو ضياء عاصم شديد.

تدللت بزيادة لتقتله ثم قالت:

-لا أنا هنا أهو معاك.

أبتسم لها ومد يده يملس على خصلات شعرها الناعم فقالت بميوعة أطربته:

-بس كنت عايزه منك طلب.


ليردد بلهفة:

-أطلبي يا روحي.

-عايزة ١٠٠ ألف جنيه وماما زعلانه مني وجدو قاطع عليا المصروف... بسببك.

-أديهملك أنا.

-بجد؟

-بجد طبعاً يا روحي...


مد يده وهو يتمطأ بجسده يلامسها متحججاً وهو يجذب شئ ما من على المنضدة المرافقة للفراش ثم مدها لها قائلاً بابتسامة:

-خدي الكريدت كارد بتاعتي ياروحي كلها ماتغلاش عليكي.


حاولت اخفاء تفاجؤها ولفهتها فهي لم تتوقع إستجابته بكل تلك السهولة لكنها لم تقدر والتقطتها منه تردد:

-شكراً.... شكراً بجد.


مال عليها غير مصدق أنها بين ذراعيه يملس بيده على جانب فمها بسخونه مردداً:

-تقى انتي حلوة قوي و وحشتيني قوي..قربي منى وتعالي في حضني.

ضمها له بقوه مقبل لا محالة على تقبيلها لتكمش ملامحها بإمتعاض وتردد:

-ضياء أبقى اغسل أسنانك.


تراخت يداه من الصدمة لتقف مرددة:

-بجد حاجه مش معقوله... أنا هخرج بقا.


اتسعت عيناه بصدمة وهو يراها بالفعل تتحرك مغادرة ليقول:

-أغسل سناني؟!!! أنا يتقالي كده؟!!


خرجت من عنده وتركته واقع في فخها بعدما زعزعت ثقته بالنظافة الشخصية للوريث بذات نفسه.


كادت أن تخرج من البيت لولا صوت جدها:

-تقى .. أنتي رايحه فين؟

-خارجه.


ضحك الجد بسماجه ثم قال بعدما وضع قدم فوق الأخرى:

-لا ماهو مافيش خروج بعد كده غير و ضياء معاكي.

-نعم؟! ده من امتى!!

-انتي مش شايفه حلاوتك يا حبيبة جدو أنا بصراحة بقيت بخاف عليكي جداً...تعالي اقعدي أفطري.


ناظرها بقوة كأنه يخبرها أنه سيضحض كل مخططاتها لتجلس بقلق شديد وخوف خصوصاً وهي ترى ضياء يقف على السلم ينظر عليها بغضب يبدو كأنه ينتوي لها...


لتردد في سرها:

-شكلهم اتفقوا عليكي ولا إيه يا تقى..... ربنا يستر من الي جاي......


...............


#شط_بحر_الهوى_الجزء_الاخير_حلقه٦

طالعتهم مراقبه نظراتهم لبعض، فحتى والدتها قد اتفقت عليها معهم وهي ليست متفاجئة إطلاقاً بل كان شئ متوقع منها.


والااان…ماذا ستفعل؟


أبتسم لها ضياء يقول:

-ايه يا روحي مش كنتي بتقولي خارجه تشتري حاجات وعشان كده اخدتي الكريدت كارد بتاعتي…يالا عشان نروح.

-نروح؟ هو مين الي نروح...حرف النون ده من أمتى؟


رد الجد:

-من دلوقتي يا حبيبة جدو وكفايه قوي إننا سايبينك لحد دلوقتي ماشيه على كيفك وبمزاجك رغم كل الي عملناه عشانك وعشان نرضيكي.

-ترضوني؟! أنت كل ده عملته عشان حفيدك.

-انتي كمان حفيدتي على فكره، المشكلة يا تقى هتفضل موجوده طول ما انتي شايفه الموضوع من ناحيتك بس.... فكري فيها تاني كده وشوفي انا كنت بحاول اساعدك ولا لأ.


رفعت رأسها بإباء وردت:

-مش عايزه افكر... لاني بحاول أصلا أنسى..وانا خارجه دلوقتي.

-زي ما تحبي...يالا يا ضياء عشان توصل مراتك.

وقف ضياء مرحب ومستعد لكن تصرخ تقى:

-ماتقولش مراته..انا مش مراته.


رد الجد ببرود صاروا جميعاً يعاملونها به:

-اهدي يا تقى... عشان الي بقوله هو الي هيحصل سواء دلوقتي أو بعدين.


تحركت تقى كي تغادر قبلما تفقد أعصابها لكن أوقفها صوت الخال:

-تقى.

وقفت والتفت له برقبتهل ليقول بدقة وحزم:

-الي في دماغنا هو الي هيحصل يا تقى...لو كان ينفع نسيب الي عايز حاجه يعملها كان زمان ضياء عمره لا كتب كتابه عليكي ولا كان زمانه موجود هنا دلوقتي...احنا بس سايبينك لهواكي شويه عشان تعرفي أننا فعلاً بنحبك وقولنا خليها تدلع لها شويه حقها... لكن في الأول أو في الآخر إلي مخططين ليه هيحصل غصب عنك وعنه... سامعين.


ــــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــ

بشق الأنفس إستطاعوا إزاحة هارون من فوق البير البارد ونجدوه من بين يديه بعدما تجمهر كل قاطني البنايه السكنية التي هم بها على صوت صراخ غنوة وماريا.


وبقى هارون بأحضان أربعه من الرجال يحاولون تكبيلة وإعاقة عن الامساك بذلك الجلف من جديد ليبرحه ضرباً.


فيما إقتربت ماريا منه سريعاً تحاول سحبه للخارج مرددة:

-يالا بينا بسرعه 


لكنه تمنع وأظهر لا مبالاه رغم أنه مبروح ضرباً:

-لن أتحرك إلا ومعي زو...

-احييييييه..يالا نتحرك.


قالتها وهي تسحبه مهروله ناحية الخارج وهي ترى ذلك الثور يتحرك بلا هواده من بين أحضان الرجال ويهم لأن يلتقطه بين يديه ليضربه بقوه أكبر وأشد.


فرت به تنجو بحياته بينما توقف الرجال عن تكتيف هارون يقولون:

-إستهدى بالله بقا با أستاذ.

-مش شايفين بجاحة أمه؟!

-وأنت هتعمل عقلك بعقله..ده واد اصفراني وشكله خواجه يعني مايتاخدش على كلامه.


ثم التف أحدهم إلى غنوة يقول:

-هاتي له شويه مايخ يشربهم يا أستاذة 

-حاضر.


ردت الأستاذة بأدب...وهل لها أن تفعل خلاف ذلك في ظل ذلك التوتر.


غنوة تعلم متى تشعل اللعب ومتى تهدئه لذا هرولت سريعاً تفتح له زجاجة مياه معدنيه وتقدمت بها لعنده تزامناً مع خروج الرجال من المكتب ذاهبين حيث أتوا.


أقتربت منه بلهفه تردد:

-خد أشرب.

-مانا هشرب بس من دمك.

نظرت بعينها على الرجال وهم مغادرين تردد بخوف:

-لأ ماتسيبونيش معاخ لوحدي.

-والله لو كان مين ما هينجدك من تحت أيدي.


ألقى المياه من يده وسحبها بعنف يخرج من المكتب ثم يذهب لعند سيارته وهي تقول:

-استنى...هو انت ساحبني وراك كده ليه زي البقره

-اخرسي ..تعرفي تخرسي

-بعرف أه.

قالتها بإذعان تام وخضوع لم يكن ليتوقعه حتى، هي بالأساس ترى الشر بعيناه..لن تجادل بكل تأكيد... غنوة لديها من الذكاء وحسن التصرف ما يكفي... أحياناً.....


جلست في سيارته بصمت تام تقبض بيدها على المقبض الموضوع بسقف السيارة من شدة سرعته..كانت خائفة ومع ذلك لم تقدر على التفوه بحرف.


وصلت معه للبيت يصف سيارته ثم يقول:

-أنزلي.

-حاضر.

كانت مطيعه لأقصى حد ودلفت معه للداخل بلا جدال أو حرف واحد.


اغلق الباب خلفهما والقى مفاتيحه بعنف ثم قال:

-أنا عايز افهم مين ده ويعرفك منين 

-وحياتك عندي ماعرفه

ضحك ساخراً:

-وحيااااتي عندك؟!!! ههه طب احلفي بحاجه غاليه عندك شوية.


صدح صوت ساخر قادم من على السلم تقول:

-دي غاليه وغاليه قوي كمان...دي دفعت فيها مرتبها كذا سنه ورا بعض وانت كنت أيييه..قط بسبع ارواح...ماعرفش مابتموتش لييه...لحد ما اضطرت تتدخل هي بقاا.


لم يعلق...نظر لها ثم لغنوة وعاد بالنظر لأشجان...ثم تركهم وتحرك بصمت قاتل بصعد لغرفته متجاوزاً اشجان على السلم دون تعليق منه عليها ومشاكستها كعادته.


لتنزل الكم درجه المتبقية وتقف لجوار غنوة تسأل:

-شكلنا زودناها ولا إيه؟!

-بيننا كده...وهو على اخره أصلا بسبب الي حصل؟!

-وهو ايه بقا إلي حصل؟!

-أنا عارفه... أنا كنت قاعده لا بيا ولا عليا في المكتب الجديد ببص لاقيت هارون داخل متعصب وهول لسه بنتكلم إلا والاقي لك راجل اصفراني شكله مش من هنا ومعاه بت  لسانها متبري منها وإلي طالع عليه زوجتي زوجتي.


جعدت اشجان مابين حاجبيها تسأل:

-هي مين دي الي زوجتي.

-أنا.

ضربت اشجان على صدرها وهي تصرخ:

-يا خراااشي...اتجوزتي تاني؟! انتي هاطله يابت...دي فيها سجن دي؟!

-اتجوزت إيه يا أشجان هو أنا خلاص يعني بقيت قادره قوي كده أنا اقسم بالله ما أعرفه.

-امال مين الجدع ده... والمنيل على عينه ده عما إيه؟!

-عمل ايه!! مسك في زمارة رقبته عدمه العافية.

-جدع.

-جدع؟!!

-أيوة ولو كان عمل غير كده كان مايبقالوش طعم... هو الدكر ان ماكنش يبقى دكر مايبقالوش طعم.


سمعا صوت تكسير قادم من الأعلى لينتفض جسد كل منهما وتهتف أشجان:

-ياختاااااااي...هيولع فينا ...اطلعي له.

-ماتطلعي له انتي وانا مالي ياختي!

-ياختي حلوة..هو جوز مين فينا... ولا هتعملي العمله وتلبسيها لغيرك..شيلي شيلتك يا قطه.

-والله ماعملت حاجه.


سمعا مجدداً صوت ارتطام شئ بألارض لتهتف أشجان:

-اتحركي هيكسر البيت فوق دماغتنا...يالا.


فتحركت تصعد السلم وهي تنتطق الشهادة والمعوذتين.


ــــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــ

طوال الطريق كانت صامته...كلام خالها والجد يتردد لأذنها كل حين ..لكنها مازالت لا تفهم مقصدهم.. وفكرة أنها بالنهايه ستكون لضياء تضايقها.


فبادرت مندفعه بقطع الصمت تسأل:

-أنت إيه إلي رجعك يا ضياء...هو مش انت كنت مسافر وحالف ماترجع.

-كنت راجع أدور عليكي.

-ههه عليا ولا على چيجي.. انت كنت راجع تتأكد إنك خلصت مني للأبد؟؟


صمت لا يجد إجابه فهتفت بغضب:

-ماترد...ولا مش عندك رد

-عايزاني أرد أقول ايه؟

-كنت راجع عشان چيجي.

-مانتي وچيچي واحد.


أستفزها لأقصى درجة...الحديث في تلك القصه شديد الحساسية بالنسبة لتقى لدرجه لا هو ولا أحد يعلمها...لذا هتفت من بين أسنانها بمنتهى الغل:

-لا مش واحد...أنا مش چيجي....أنا تقى... تقى الي شوهت طفولتها وكسرتها بكلامك الي زي السم ..تقى العيلة إلي كانت بتنام كل يوم معيطة بسببك...حاسه باليتم وأبوها وامها عايشين... فاكر لما كنت بتتقرف تاكل معايا على سفرة واحده ولا فاكر لما كنت بتقول علي عجله...

-كنت عيل يا تقى..


قالها بقلة حيلة لا يملك حجه وقد فاجئته بذكرها كل ذلك فهو قد نسى لانه فاعل وليس مفعول به لتهتف بغل:

-كنت كبير...انت أكبر مني بعشر سنين...كنت عارف بتقول إيه.

-أنسي يا تقى...أنسي أو سبيلي فرصة أنسيكي.

-تنسيني ايه يا ضياء؟ هتنسيني طفولتي الي شوهتها ولا أنوثتي الي جرحتها بدل المره ألف...بص يا ضياء أنا مستعده اتجوز يهودي ولا اتجوزك... قسماً بالله ما هيحصل.


توقف أمام المول التجاري يقول:

-الي فات مش بيرجع وأنا مش هقدر أرجعه عشان أغيره يا تقى ..بس انا أوعدك ان الي جاي كله ملكي وانا هعمل اي حاجه عشان أرضيكي.

-ليه يا ضياء؟! عشان طيبتي ولا عشان شخصيتي الي مافيش زيها؟ لأ....عشان حلوة مش كده.. لو كنت مش بالجمال ده ولا كنت بصيت لي .


أسبل جفناه بتعب ثم تنهد قائلاً:

-هو الجمال شتيمه؟ ولا هو أصلا اي راجل بيوافق انه يتجوز واحده أو لا بيبقى بناء على إيه؟ طيبة قبلها!!!! وبعدين هو أنا يعني اول مره كنت أقابل فيها بنت حلوه؟! ده انا لافيت العالم وكنت من بلد لبلد ... لكن أول ما شوفتك على المركب خطفتيني...زي أي راجل بتخطفه واحده وبعدها يبدأ بقا يشوف شخصيتها ويكملوا أو لأ...كل الرجاله بتحب بعنيها وكل واحد وذوقه في الحريم والي يقولك غير كده يبقى بيشتغلك..انتي الي واقفه عند الماضي مش عايزه تعديه...ليه مش عايزه تعتبري بداية علاقتنا من أول ماشوفنا بعض على المركب زي ما انا معتبرها.... أنا كل ده مش عايز أتكلم في إلي فات... أنتي لو عندك أخ هترضي له يتجوز واخده مبهدله في نفسها ومش بتهتم زي باقي البنات بشكلها ...مانتي اهتميتي بنفسك أهو وطلع في نتايج يعني وعرفتي تبرزي جمالك.


رمشت بأهدابها مصدومه من حديثه وردت:

-بتلف تلف وترجع لجمالي 


عاد برأسه للخلف يشعر باليأس ثم قال:

-بردو مش عايزه تفهمي...أنتي اللي بتلفي تلفي وترجعي عند نفس النقطة... ماشي يا تقى... أنا بحبك ومتسمك بيكي عشان جميله وبس..حلو كده؟ خلي بقا دكر يقرب منك شوفي هعمل فيه إيه...وخليكي قاعدة كده من غير جواز عشان قسماً بالله ما حد هيلمسك غيري... قشطه؟


صكت أسنانها منه بغيظ والتفت تفتح باب السيارة تترجل منها ثم تغلق الباب بعنف، نظر لها بتعب ثم سحب نفس عميق لا يملك حيلة أمامها سوى أن يظل خلفها حتى تلين.


ــــــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــــــ

سارت لجواره على السلم تسانده...تشعر بما يشعر تماماً وقد عايشته سابقاً حين قدمت لبيت الذهبي تتعرف على عائلتها البيولوجيه.


لكن حتى وضعها كان أهون فهي لم تصدم أو تتفاجأ كانت على علم انها إبنة محمود الذهبي وأن شعبان ليس بوالدها لكن ماجد فجأة يعرف أن له عائلة وأخ شقيق وليس شقيق عادي لا بل توأمة... أنها لصدمة كبرى.... صدمه كانت تعرفها العقربه فريال منذ البداية ولم تتحدث عنها بل أخفتها....فريال هي المجرمة الوحيدة بتلك الحكايه منذ بدايتها وحتى تلك اللحظة...نظرت لها شزرا...تقسم أن تنهي القصه فوق دماغها وتنتقم لوالدتها تحقق مبتغاها منذ البداية.. ثواني..................مبتغاها....و والدتها؟!!


كيف نست؟ ولما..من أنساها...... نظرت لجوارها ترى ماجد وتستشعر دقات قلبها الحزينه لأجله فتتحصل على الإجابة... أنه هو.....هل شغلها لتلك الدرجة حتى نست نفسها ومعاناتها بالفقر دون أب ونست والدتها؟ جلست فقط تجاكر ماجد....تعانده وتتحداه. 


.كانت لحظة توقفت عندها وعلمت....أنها تحبه جداً... مشغولة به


مدت ذراعها تتمسك بيده...نظرت لعيناه تنظر له نظرة لن ينساها ... كأنها تقول له انها معه وتقسم بألا تتركه.


تشبث زيادة ليدها.. كأنها هي الأكبر منه وليس هو... إنها فيروزته داعمه الأساسي.


نزل الدرج ويقف بجسد متيبس....يرى أمامه چوزيف دينيرو بنفسه؟!


بينما جلس دينيرو أمام تلك السيدة البشعة يراها تنظر له بغضب شديد وحقد غير مرحبة به على الإطلاق تشعر بأن خدعتها التي ظلت لسنوات تخفيها .

تحاشى چوزيف بمنتهى البرود النظر لها فهو على علم بكل خططتها وان تواجده هنا ولقائه بشقيقه عكس مصالحها تماماً فقد أفهمه توماس كل شيء..وظل ينتظر لكن طال الإنتظار .


انفرجت ملامحه الممتعضة ، مندهش من تقدم ذلك الرجل عريض المنكبين طويل الجزع مهيب الهيئة وعلى قدر هيبته على قدر ما ظهر متردد ومتوتر يتقدم ومعه لجواره فتاة يافعه جميله بشعر أسود وعيون فيروزية، كانت تضغط على يده تسحبه كأنها هي الأكبر منه وليس هو .


بدى شقيقه وكأنه يهاب تلك اللحظة ولم يرغب في أن يوضع فيها.


وقف أمامه ليبتسم دينيرو متعجباً فهو صورة طبق الأصل من والده البارد الجالس الأن طريح الفراش بلندن.


وقف چوزيف بصمت تام يقابل صمت ذلك الصامت، كل منهما لم يكن يعرف ماذا يقال بمثل هذه المواقف، كل منهما يطالع الأخر بشغف شديد لا يصدق انه قد تلاقى مع توأمه رغم تباين ملامحهما.


طال الصمت وكان دينيرو هو المبادر حين سأله:

-كيف حالك؟


لم يجيب ماجد وظلت للحظة هيبتها في قلبه لتهتف فريال متدخله:

-يارب نخلص قبل ما محمود الدهبي ومصطفي يرجعوا.


نظرت لها الفتاه وماجد بضيق شديد وحقد لتكمل:

-اه ماهو مش هيبقى موت وخراب ديار..انا وافقت على كل عمايلكم مقابل ان حكايتي ماتتكشفش..حاجه قصاد حاجه سامعين.


أسبل ماجد عيناه بتعب شديد بينما چوزيف لم يكن يفهم ما يقال،إنما تركيزه منصب على شقيقه ليسأله قاصداً الفتاة ذات العيون الفيروزية :

-من هذه الفتاة؟ حبيبتك؟


ضمها ماجد له يستمد منها بعض الدعم بتلك اللحظة وجاوب:

-نعم، وزوجتي...فيروز

ابتسم چوزيف لها وأكمل:

-أهلاً بك.

-أهلاً..أنارت مصر.

-شكراً 


ثم عاد يطالع ماجد بحنين لم يكن متوقعه في نفسه ثم قال:

-لقد بحثت عنك كثيراً 

تطلع له ماجد بصمت، للأن يشعر بالتخبط وقد ذهبت قوة شخصيته وذابت بتلك اللحظة فظهر كطفل ضائع مشرد ومن شدة التيه والضياع يقف لا يمكنه التصرق لدرجة أصابت فيروز بالدهشة وجعلتها تتخذ موقف المبادرة تقول:

-تفضل سيد دينيرو ..


جلس چوزيف بإحباط وهو يلاحظ تجمد شقيقه من ناحيته عكس شخصيته التي عرفها من المعلومات التي جمعها له توماس عنه حيث أخبره انه رجل أعمال مقدام وناجح وله الكثير من المعارف يلعب بالسوق لعب، مراوغ ، ذكي وخطير.


لكن كل ذلك على عكس تلك الشخصية المترددة الباردة الماثلة أمامه الأن.


فهمت فيروز عليه لتقول :

-أنت تعلم هيبة وغرابة الموقف أليس كذلك؟

-أعلم وانا أيضاً مثله تماماً لذا أعذره.....


قاطعهم صوت جرس الباب المتواصل وتقدم الخادمة تفتحه ليتفاجأ جميعم من ولوج توماس بهيئة لاهثة مذرية يردد:

-چوزيف...بيونسيه..تلك الحيه..إتفقت على قتل حبيبتك..يجب ان نتحرك سريعاً.


انتفض چوزيف من جلسته وهب مغادراً تاركاً خلفه ماجد بعقل متخبط وجسد متوقف لتحسه فيروز :

-روح ورا أخوك ساعده واقف جنبه..هو محتاجك، هنا انت إلي هتقدر تتصرف عنه.


تأهبت كل خلايا ماجد وكأنه إستفاق من توهته وعاد للتو لشخصيته المعهودة عنه من ذكاء وخبرة وحسن تصرف ليتحرك بسرعة مغادراً يقف بظهر شقيقه.


ـــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــــــ


دلفت لغرفته تفتح الباب بتردد وخوف شديد، و وقفت على أعتاب الباب قبلما تغلقه بتوتر وبعدها بقت مكانها تطالعه عن قرب، حسناً....عليها الإعتراف... لقد إشتاقته بقوة لم تكن تدرك مداها إلا الأن.


ثواني وتداركت حالها وأنها تقف الأن بغرفته القديمة أو التي كانت قديمه...أخر مرة رأت فيها الغرفة لم يكن بها تلك الديكورات ولا حتى الأساس فقد تغير كذلك... تبسمت بلا شعور منها، يبدو انه جهز كل ذلك قبل زفافهم...زفافهم الذي ........


قطمت عباراتها بضيق تتذكر ماحدث يومها، كيف شك فيها و وبخها أمام من جائوا لحضور عقد قرانها ليتحول أجمل يوم بحياتها إلى فضيحه ستلاحقها أينما ذهبت.


لحظتها شعرت برجوع نفس الشعور بالغضب والضيق والبغض الشديد، تقسم الا تسامحه إبداً، كيف جعلها تنسى بقليل من الصوت العالي والعصبيه والغيرة من رجل أخر وضربه، والله لو مهما فعل لن تنسى أو تسامح.


ألتفت تنوي المغادرة ليصدح صوته الغاضب:

-رايحه فين خدي هنا.


وقفت مكانها توليه ظهرها ليتقدم عندها يهدر بغضب:

-رايحه على فين يا مدام؟!

جعدت مابين حاجبيها والتفت له ببطء رافض تردد:

-مدام؟!

ضحك مستهزءاً:

-اه صح نسيت...كان المفروض تبقي مدام من بدري..كان المفروض نكون راجعين من شهر العسل...او يكون خلص من بدري لاني اضطريت اقطعه بسبب شغلي الكتير وانتي تزعلي وانا اصالحك و أوعدك إني هاخدك سفريه تجنن في أقرب وقت...كان المفروض أرجع بيتي الاقي مراتي مستنياني مش عمال ألف وراها كعب داير ... وعشان أيه؟! عشان زعلانه مني.. أصلي شكيت فيها قدام الناس...انتي باصه على نفسك بس؟ مش بتشوفي عمايلك مثلاً ؟! 


ضحك بجنون يكمل:

-عمايل ايه دي كوارث...انتي كنتي بتأجري ناس تقتلني ..انتي وقفتي تتفرجي عليا وانا بشك في عمي واسجنه.... و وقعت في مشاكل مع أكبر شريك ليا و كنت بخسر صاحب عمري وأنتي مش بس عارفه وبتتفرجي لأ ده انتي الي مخططى له .. وأنا غفرت وسامحت...وجيت لك احول الجواز العرفي لرسمي كمان...خدرتيني وكنتي ناويه تدفنيني صاحي...انتي يابنتي عماله تماركتي نفسك على انك طيبه وغلبانه وانتي ولا طيبه ولا غلبانه.

-إنشاللله ما اغلب أبداً


جاوبته بتجبر فخوره بعمايلها...فرفع رأسه للسماء يصرخ بجنون :

-انتي أتنح وأبرد وأشر بني أدمه شوفتها في حياتي... أنا إيه إلي وقعني فيكي... إيه الي وقعني فيكي بجد...أوعي من قدامي ...مش عايز اشوف وشك.


أزاحها بغضب يفتح باب الغرفه ويخرج منه يتركها تقف متخبطة وسارت تجلس على طرف الفراش تنظر للسقف بشرود إلى أن ضحكت مرددة:

-أنا عملت كل ده؟ ههههه... أما أنا داهيه صحيح...طب والله لايقين على بعض.


تقدمت أشجان تدلف من الباب المفتوح تسأل:

- بت...عملتي له ايه..ده نازل يخانق دبان وشه.

-مافيش قعد يفكرني ويعدلي الي عملته وكم مره كنت هقتله وخسر كام حد بسببي... بيننا زودناها معاه ولا إيه...ههههههههه.

-يالا أهو ابن حلال ويستاهل.


توقفت عن الضحك وصمتت لتسألها أشجان:

-سرحتي في إيه؟


تنهدت غنوة تقول:

-في حكايتي معاه...قفلتها إيه...الي بعمله ده صح ولا غلط؟!


تنهدت اشجان هي الأخرى ثم قالت:

-بصي ياغنوة...عيشي وشوفي حياتك والجدع ده انا صحيح لا بطيقه هو ولا عمه بس باين عليه شاريكي.


أعطتها غنوة نظره خبيثه ثم قالت:

-عمممه؟!

اشتعلت عينا أشجان و وقفت من مكانها متفززة تسأل:

-قصدك إيه بقاااا؟! أنا غلطانه اني جيت قعدت معاكي... أنا قايمه ماسبه.


تحركت بالفعل تجاه الخروج يلاحقها صوت غنوة:

-أهربي أهربي...هتفضلي تهربي لحد أمتى.


خرجت اشجان من الغرفه ومعها أخر كلمات غنوة تسأل نفسها(صحيح لحد أمتى هفضل أهرب)


دلفت لغرفتها تغلقها عليها وتقف أمام المرأة تفكك عقده الإيشارب من حول شعرها لينسدل فوق كتفها وصدرها يتدلل ويتغنج على عودها الممتلئ.


وقفت تنظر على جسدها المغوي وعليه شعرها الذي لم يفرد على ظهر رجل بعمرها ولم تنكشف على أحد حتى انها لازالت عذراء حتى الآن...ذلك الجسد الذي لطالما جنن عقول رجال حيها وهي لم تقع سوى لرجل لا ينفعها.... ومن بعده لم يُفتح قلبها أو يميل لأحد.


لحظتها أقتحمت غرفتها من قبل كاظم الذي كان يبحث عنها...ليقف متسمر ..متخشب في موضعه مصعوك من كتلة الأنوثة والأغواء التي تقف أمام مرأتها تتأكد من دلالها وجمالها المفرط.


انسدلت يدها من فوق خصرها وقد صدمت من تواجده... تراه يقف يطالعها مبهوت من جمالها...وقد بدأت قدماه تسوقه لعندها غير أمن العواقب....


ــــــــــــ سوما العربي ـــــــــــــــ


جلست تحتسي كوب النسكافيه خاصتها شاردة ولم تشعر بذلك الذي سحب كرسي وتقدم يجلس بجوارها قائلاً:

-صباح الخير... انا أسمي أحمد...زميلك هنا...وانتي زينب مش كده .

-أه

-أهلاً وسهلاً... أنا كنت محتاج أشرب قهوه جداً...ماتعمليلي معاكي.

-ده نسكافيه.

-اه هو الكدب مالوش رجلين... أنا بصراحة بحكها في أي حوار عشان أجي اتعرف عليكي... بصراحة بقا... أنا راجل دوغري وأنتي عجباني.


اتسعت عيناها متفاجئة لا تعلم بما تجيب عليه ولا كيف تتصرف...هي خبرتها زيرو ولتوها خرجت من البيت...كل ما إستطاعت فعله هو الصمت وهو لم يتعبها كثيراً بل تولى كل شيء وجلس يتحدث عن نفسه ويثرثر يحكي قصة حياته.


لينتهي اليوم بها وهي تخرج من الشركه تستعد لإيقاف سيارة الأجرة لكن أوقفها صوته:

-زينب...زينب.. أستني.


التفت لتراه يخرج هو الأخر مردداً:

-رايحه فين؟

-هروح.

-معاكي عربيه.

-لا هاخد تاكسي عادي أو أي مواصلة 

-طب وليه مانا معايا عربيتي...أستني بس هجيبها من الجراج واجي.


وقفت تنتظره موافقه وهو تحرك سريعاً في نفس الوقت الذي كان يجلس فيه يوسف بسيارته يدندن مع أصوات الأغنيه (أنا جايلك وناويها) بكل كبر وكياسه يملئ معدته بشادر من بطيخ الصيف وقد اقترب من شركة والده يعلم ميعاد خروج زينب.

لتتسع عيناه بصدمة و تصدر فرامل سيارته صرير عالي أثر توقفها فجأه وهو يراها تصعد سيارة شاب أخر و يتحرك بها...


صر على أسنانه بغضب يتوعدها ويتوعده وسارع خلف السياره يسابقها ويضيق عليها الطريق مصدراً صوت عالي من (كلاكس) سيارته كأمر مباشر له أن يقف في الحال...لكن أحمد كان يراه ويتهرب منه مستغرباً تصرفه ولما قد يفعل ذلك يسأل بعصبيه:

-أتجنن ده ولا إيه؟

-عدي منه..عدي منه بسرعه.

-هو ماله ماشي ورانا كده ليه وبيزنق عليا.


لم تستطع زينب من الإجابة وقد تمكن يوسف من قطع الطريق بتقدم سيارته على سيارة أحمد و واقفها ثم ترجل منها و وجهه ينذر بدنو مصيبه حقيقة حيث كان الشر يقطر من عيناه وزينب تجلس ذائبة في جلدها لا تعلم كيف ستتصرف معه لو أفتعل مشكله وهو على الاغلب متبجح وسيفعل......


#شط_بحر_الهوى٣_حلقة٧


كانت ذائبة في جلدها لا تعلم كيف تتصرف أمام تصرفاته وهجماته البربرية تلك.


تراه وقد خرج من سيارته يشمر عن ساعديه لا ينتوي الخير ابداً... تخاف على نفسها والان انضم شخص أخر (أحمد) والدي يعمل بالاساس لدى والده ...يجب عليها توخي الحذر كي لا تقحمه في مشكله لا ناقة له فيها ولا جمل قد تفدي بفصله من عمله.


ترى يوسف يتقدم بخطوات واسعه وكله غضب شديد، شهقت بقوة وهي تراه بدون اي مقدمات يفتح باب السيارة من ناحيتها ثم يمد يده يغرسها في لحم كتفها ويجرها ليخرجها من السيارة تحت صراخها الغير محتمل من قبضته :

-أاااه..في ايه...اوعى كده سيبني


سبها من بين أسنانه على ماتفعله  وماجعلته يشعر به :

-مش عايز اسمع لك نفس...سامعه


-مش سامعه سيب ايدي..ايه الي بتعمله ده؟


وبلحظتها كان قد خرج احمد من سيارته بغضب وعنفوان يردد:

-ايه ده في ايه...مش شايفها مع راجل؟

-بس يا بابا مش عايز أذيك؟

-نعم تأ...


قاطعته زينب تمنعه عن الإسترسال ...تعلم نهايه الدخول في صراع مع يوسف وان دخل فليكن بعيد عنها لذا قالت:

-خلاص يا احمد انا لازم اروح مع دكتور يوسف دلوقتي عشان بابا باعته ليا وانا كنت ناسية...شكرا على تعبك معايا..روح انت.


بادل أحمد نظراته بينهما ثم قال

-تمام يا زينب ...لما تروحي طمنيني عليكي.


أشتعلت عينا يوسف فيما تحرك أحمد ليقود سيارته مغادراً، وقتها فقط تنفست زينب الصعداء ليلفها يوسف تواجهه بغلظة يردد والغيرة تنهش أحشائه:

-لما توصلي طمنيني؟!!! هي الامور وصلت بينكم لكده؟ 

قابلته باعين بارده ليهدر فيها:

-ردي عليا...بيقولك طمنيني لما توصلي!! هي حصلت.

لم يستطع الصبر وأمرها بحده:

-هاتي تليفونك...هاتي

وهي كذلك ماعادت تتحمل تصرفاته العنتريه لذا هتفت فيه آمره:

-شيل ايدك دي...ايه الي بتعمله ده انت ازاي تكلمني كده.

اتسعت عيناه من ردها عليه...يراها مخطئة وعليها ان تنحرج من فعلتها وتصمت لا ان تجادله فهزها بيده وتحدث من بين اسنانه بنبره شرسه يكاد ان يفتك بها:

-انتي كمان بتردي عليا...هي حصلت..ده بدل ما تخرصي وتتكسفي من عملتك


نفضت ذراعها تحرره من قبضته بعنف وغضب ثم قالت:

-نعم؟! عملتي؟! ايه الي انت بتقوله ده وعملت ايه الي عملتها؟

-والله؟! مش عارفه؟ ازاي تركبي مع راجل غريب عربيته؟! ازااااي؟!


رفعت حاجها الايسر ثم قالت متشجعه:

-وايه الغريب...مانا ركبت معاك عربيتك قبل كده.


بهتت ملامحه من ردها، هزى بغضب:

-ركبتي معايا قبل كده؟! انتي بتساويني بيه؟


ابتسمت بزفر حينما وصلت لمبتغاها حين قررت ملاعبته بطريقته لذا سألته مترفعه:

-وهو ايه الفرق بينك وبينه؟ انتو الاتنين غرب عني.


ثم ابتسمت بانتصار...ضيق على أثر بسمتها عيناه يلتقط ماسعت له ولتوه استوعب ان القطة المغمضه تحاول فتح عيناها وان يصبح لديها مخالب...زينب تلاعبه بنفس ألاعيبه ..لم تنسى بعد يوم سألها (لو انا مش اخوكي امال انا بالنسبه لك ايه؟)


و وقفت هي الان تريد الجواب لتضيق عيناه من جديد ثم تغيم بخبث يفتحهم مبتسماً وهو يردد:

-عايزه تعرفي الفرق بجد؟!

-اه

-طب اركبي الاول وهقولك 

-نعم؟!

-ايه هنفضل واقفين كده...اخاف على بشرتك الملبن دي من الشمس.

قالها بوقاحة لكن محببه، جعلها تشعر بالحرج وتتحرك بلا مقاومة تدخل سيارته.


ليتقدم خلفها وهو ينظر عليها منفعل بها يراها حلوة حلوة حلوة.


عض على شفتيه يحاول إلجام نفسه عنها وجلس بالسيارة لكن بعيناه لم تنمحي نظرة الأعجاب المفرط.


لكنها ما ان جلست في السيارة حتى شعرت بالغضب من نفسها اولاً فقد فعل معها ما يفعله دوماً يخطئ أخطاء كارثيه بحقها ثم يصالحها بمنتهى السهولة وها هي من جديد قد أرتضت ودلفت بطواعيه لسيارته كما يريد وقد طلب منها بعد المهزله التي احدثها في حقها ومطاردته لها أمام زميلها في العمل.


تقدم يجلس بجوارها في السيارة خلف عجلة القيادة وهو مبتسم فقد عادت الامور مع زينب تحت السيطرة كما يريد .


وبالطبع شخصية متلاعبه كيوسف ما كان ليجيب على سؤالها بل ابتسم يهمس لها:

-وحشتيني على فكرة.

نظرة له بجانب عينها ثم همست:

-شكراً 

-تؤ شكراً بس؟؟ مافيش وانت كمان يا يوسف وحشتني.

-لا

-ماشي ياجميل من حق الجميل يتدلع.


ثم قاد بسيارته وقد أشعل موسيقى رومانسية تفتت الحجر...المتلاعب يلعب بأعصابه..بلا هواده او شفقه منه ..بات مهووس لأن يرى ميلها له ظاهر على ملامحها وتصرفاتها...مستغل برائتها وقلة خبرتها.


طال الطريق وطال معه الصمت منتظر لأي رد فعل منها وما حصل عليه كان صفر، وموسيقاه التي أشعلها لم تدغدغ سواه فمد يده يحاول مسك يدها بحالمية وتأثيرها عليه واصل للقمة ثم هتف بصوت متحشرج من فرط إحساسه:

-ساكته ليه؟! وحشني الكلام معاكي.

-مصدعه بس شوية.

ردها كان مقتضب ليتبسم متفهماً قم قال:

-تبقي زعلانه من الي عملته من شويه..بس حطي نفسك مكاني غصب عني برج من دماغي طار لما لاقتيك ماشيه مع راجل غيري.


صمتت ولم تتكلم ..لم تبادله الحديث ولم تسأله السؤال المرتقب مما أضطره لان يفعل هم ويسأل بإستهجان:

-زينب هو انتي مش عارفه انتي بالنسبة ايه؟!

-لأ.

-ايه؟! ازاي يعني..هو مش باين على تصرفاتي.


قاطعته بجمود:

-انا وصلت خلاص.

انتبه على انه بالفعل قد وصل أسفل منزلها فأوقف السيارة مبتسماً وهم لأن يتحدث إلا انها فاجئته وقد أخرجت عملة ورقية من فئة الخمسين جنيهاً و وضعتها له بكفه مردد:

-شكراً على التوصل.


اتسعت عيناه من الصدمة وبقا يطالع العملة الورقية يرفعها أمام عيناه مصعوقا وقد استغلت زينب الفرصه وانه تحت تأثير الصدمة فترجلت كم السيارة مسرعة تتحرك باتجاه البيت، تفززت كل خلايا جسده من استفازازها له ونفرت عروقه يسارع في فتح باب السيارة بغضب ويهرول خلفها كي يقبض عليها لكنها كانت الأسرع منه ودلفت للبيت بسرعة وأغلقت الباب خلفها تاركه إياه يدق الباب بقبضة يده المضمومة بغضب كي تفتح له ويفترسها من شدة ما يشعر به من غضب وغل وغيظ.


__________سوما العربي________


الدخول لمحرابها كالدخول لعرين الأسد لكنه ما عاد قادر على التحمل ولا البعد...فتلك الجنيه تشعله كاللهيب...هي بالأساس كجمرة نار لا تنطفئ...يعلم عواقب ما هو مقبل عليه لكنه لن يدبر صفر اليدين ككل مره.

تقدم منها وهي تحاول لملمة خصلاتها الفحمية الغزيرة وتعود للخلف عدة خطوات أثر تقدمه منها وهي تحاول التحلي بالقوة تصرخ فيه:

-انت بتبص لي كده ليه بعينك الي يندب فيها رصاصه دي

رد عليها بنظرات تجردها من ثيابها:

-ايه بقا يا بطل ...حلالي ...مش هاخد فيكي ست اشهر..عايزين نسيح الزبدة بقا يا زبدة.

-عظيم بيمين لو قربت مني لارقع بالصوت الحياني والم عليك ال..


قاطع إسترسالها يردد:

-انا الي عظيم بيمين مانا حلك النهاردة...صوتي زي ما تصوتي يا زبدتي .


نسف المسافات بينهما وضمها يقربها لصدره قائلاً:

-النهاردة يا قاتل يا مقتول يا شيجو

-تبقى مقتول يا روح ام...


ابتلع في جوفه الحرف الباقي يقبلها بجنون وعنفوان وإشتهاء...كاظم زير نساء قديم وخبرته تفوق الحد...يقسم لن يفلتها الا وهي زوجته.


أشجان كانت جنة خضراء، عود زان متين...مذاقها مختلف..يقسم انه مختلف...لقد غرق ولم يسمي عليه أحد...نسى الوقت ولم يترك لها فرصه للصراخ أو الرفض.

وهي استسلمت...أشجان رفعت الراية البيضاء وربما خبرته كانت شديدة ذوبتها،ربما أحبته؟ او ملت الجري والسفر تريد ان ترسو سفينها على شط بحر آمن.


مذاق كالعسل ...حلو كالشهد ...أشجان أجمل من المانجا المصرية...فظل يقطف من المانجا وينهل شهدها لفترة تخطتت حاجز المعقول.


بعد مدة أبتعد عنها مصدوم...يبتلع لعابه بصعوبه وهي محمرة الوجه والجسد خجله تحاول مواراة جسدها عن عيناه مكسوفه.


مال عليها من جديد يملس بكفه على وجنتها يمسح العرق من على جبتها المختلط بشعرها وبسأل بأنفاس سخينه:

-أنتي ...أنتي كنتي لسه بنت؟!!!

بالفطرة الأنثوية جاوبت وجوابها كان عبارة عن هزّ رأسها وهي تنظر لأسفل.


جن جنونه والادرنالين في جسمه تخطى حاجز المليون...لا تسعه الصدمة وكذلك السعاده، فكرة انه أول رجل بحياتها تصيبه بتوله.


اخذ يهز رأسه بجنون وقد بات مهووس بها اكثر من ذي قبل...لم يستطع الابتعاد وإنما التحم مع جسدها من جديد يضمها له ...التحام كانت فيه هي الأضعف على غير العادة وقد تغلب عليها بخبرته وقوته وغلبها.


________سوما العربي________

دلف للبيت بتعب شديد، حياته في الفترة ألأخيرة مضروبه في خلاط سرعته فائقة.

بداية من دخول فيروزته لها وزاد عليها ظهور شقيق له بل توأم يخبره أن والده بانتظاره يريد ان يراه ولو مرة قبل الموت.


بلا تفكير ساقته قدماه كالعادة الى غرفتها حيث باتت راحته في أحضانها.

جعد مابين حاجبيه وهو يلاحظ خلو الغرفه منها لكنه ابتسم وهو يسمع صوت إرتطام المياه بأرضية الحمام بالداخل.


وبمنتهى الخبث تحرك على أطراف اصابعه ليدلف لعندها لكنها فاجئتة بخروجها تلف حول نفسها روب قطني كثيف، ظهر الإحباط على ملامحه ينبين انه قد أضاع فرصة ذهبيه.

رفعت احدى حاجبيها تردد:

-كنت رايح فين ...انت كنت ناوي تفتح عليا الحمام فعلاً؟!

-اه...مراتي..انتي غريبة جداً على فكره

-انت ازاي قليل الادب كده؟!!!!!!


قالتها وهي تتحرك باتجاه مرآة زينتها كي تفرش شعرها ليتقدم خلفها مردداً:

-هي فين قلة الأدب دي هو انا عارف اقل أدبي معاكي.


وقف خلفها يضم كتفيها بذراعها يردد:

-ياما نفسي أوريكي قلة الادب الي بجد...ده انا ناوي اعمل فيكي عمايل.


اتسعت عينها بصدمة من حديثه وتصريحاته لتزيد صدمتها وهي تراه يزيح رداء الاستحمام من على كتفيها حتى ظهر لها جلد بشرتها وبدأ يوزع قبلات حاره عليه يهمهم بتلذذ مستمتع بينما يردد:

-ماتسبيلي نفسك يا فيروزة...هتجنن عليكي يا بت

فهمست بتمنع ضعيف حيث غلبها تأثيره:

-بس يا ماجد

-بس ايه بس...مش قادر والله وعايزك.

هزت رأسها بخوف ليتوقف عن تقبيلها ثم يقول:

-راجعي نفسك يا فيروز وبلاش تحطي العقدة في المنشار...تعالي نسيب كل حاجة هنا ونمشي ..نمشي من البلد كلها احنا لينا مين هنا...احنا مالناش غير بعض.

-نروح فين يا ماجد 

-اي مكان

-واسيب مصر؟!

-مصر مصر مصر...عملت لك ايه مصر؟!

-بلدي يا ماجد انا مش هقدر لا؟! مش سهل حد يسيب بلده.

-بلدك الي فيها جروزك يا فيروز …انا خلاص مش قادر على بعدك عني وانتي بتعاندي فيا وخلاص.

-مش بعاندك يا ماجد بس..

-بس ايه بس؟!

-خايفه

ضمها له يردد بجنون:

-وانا.

اتسعت مقلتهاها تسمعه يصرح وهو يضمها له بتملك واحتياج:

-ومش هرتاح غير بوجودك في حياتي .

-مانا في حياتك 

-على انك اختي ولا مراتي؟! أنا مش هرتاح وأهدى شوية غير لما أملكك والكل يعرف اننا متجوزين …نفسي اعلن جوازنا للكل ..نفسي أبوسك واخدك في حضني قدام اي حد عادي مش واقف مش عارف اقرب من مراتي وخايف حد يفتح الباب علينا دلوقتي..


بتلك اللحظة دق الباب فنظر لها عبر مرأة الزينه يقول:

-اتفضلي

أسبلت جفناها بتعب تفهمه ثم هتفت سائلة:

-مين

ليأتيها الرد من محمود الذهبي:

-أنا بابا يا حبيبتي.


ارتبكت ملامحها وهمت لتقول له (ادخ..) لينهرها ماجد وهو يتحدث من بين اسنانه بغيره وغضب:

-يدخل لفين يا حلوه وانتي بالبرنس…ادخلي البسي حاجه 

-بس…

-ولا كلمة…يالااااا

لم تجادله وهي ترى نيران الغيرة في عيناه، وتقدمت للمرحاض تختفي بداخله في حين أن محمود قد دلف للغرفة بالفعل بعدما تأخرت في الرد من قلقه عليها وقد جعد ما بين حاجبيه وهو يلاحظ خلو غرفة ابنته منها بينما ماجد موجود….شئ غريب جداً لذا سأل:

-ماجد؟! بتعمل ايه هنا؟! 

جاوبه ماجد بثبات:

-جيت اتطمن على فيروز

نظر محمود حوله ثم سأل:

-وهي فين فيروز؟

-دخلت تلبس.

اخطاء في الرد سهواً، ماجد يراها زوجته ويتعامل على أساس ذلك فتسرع في الرد ولم يلحظ عواقب ما قاله الا بعدما تغيرت ملامح محمود وسأل:

-نعم؟! تلبس ازاي يعني؟!!!!


مليون علامة تعجب واستفهام تشكلت على وجه محمود يشعر بوجود خطأ فادح وغير طبيعي لذا هتف:

-هو في ايه بالظبط؟!

استدرك ماجد الوضع ليجاوب وهو يتحلى بالبرود :

-لبسها كان خفيف وسقعت فدخلت تلبس حاجة اتقل شويه..هيكون ايه يعني غير كده!


تنهد محمود براحه ثم قال:

-اه ماشي.

لحظتها خرجت فيروز من المرحاض تفتح الباب وتهلّ عليهم بجمالها الخلاب ليبتسم لها زوجها ماجد و كذلك والدها محمود تردد:

-مساء الخير 

فتح لها محمود ذراعيه يردد بسعاده:

-يا مساء الخير والنور والجمال.

ابعدها عنّ ذراعيه مردداً:

-معقول في جمال كده.

أبتسمت له فيما بقى ماجد واقفاً يحاول مداراة غيرته الشديدة عليها يسمع محمود وهو يكمل:

-عندي ليكي خبر مهم جدا جداً هيغير حياتك كلها وينقلها لحتى تانيه.


لم تفهمه فيروز بعد بينما تحفزت كل خلايا ماجد وبدأ ينتصب في وقفته منتظر للحديث القادم، يتمنى الا تصح ظنونه .

فأُحبطت كل أماله وبهتت ملامحه بل أسودت بقتامة وهو يسمع محمود يخبرهم بفرحه عارمة:

-أنا قريت فاتحتك النهاردة على ابن اكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط كله…


_________سوما العربي_________


 دلفت للمبنى التجاري بغضب وغيظ منه تراه يلتصق بها كظلها،يلاحقها فتوقفت فجأة تقول بحده:

-ايه هتفضل رايح جاي ورايا كده زي البودي جارد.

جاوبها ضياء ببرود:

-اه وبعدين هي فين الحاجات اللي كنتي عايزة تشتريها مش اخدتي الكريدت كارد بتاعي …يالا وريني…ولا كنتي بتشتغليني؟!


ناظرته بحقد شديد الى ان تطرق عقلها لاماكن عديدة فلمعت عيناها بخبث ثم قالت:

-بكره عيد ميلاد واحدة صاحبتي وكنت عايزة اشتري لها هدية غالية

-أوكيه يا روحي يالا بينا.


انتهز الفرصه، فضياء صاحب مبادئ عاليه الحقيقه…هي تريد منه شيء فليكن شيء مقابل شئ…لذا إقترب منها وضمها لهّ بحميمة عنيفه يراها ستصمت لانها تريد منه منفعه.


وهي بالفعل صمتت…وتحركت معه لأكبر وافخم محل في المبنى كله وظلت تتجول فيه الى أن استقرت امام احد رفوف العرض الملفوفه بالزجاج الفاخر تنظر على علبة ساعة فخمه بانبهار.


اقترب منها ضياء وحاوط خصوها بتملك ثم همس لها:

-عجباكي؟!

-تحفه.

جاوبته بانفعال ليقول:

-خلاص نشتريها.

حسبت حسبتها سريعاً….الساعه فاخرة لكن يوجد ماهو أغلى لذا جاوبت:

-لأ مش هتنفع دي.


حررت خصرها من بين ذراعيه وتحركت ناحية احد العاملين وهو تتبعها يسمعها تخبر العامل:

-لو سمحت عايزه ساعه كارتير الجديدة.

رفع ضياء حاجبه مبتسماً…خطتها واضح…ماخف وزنه وغلى ثمنه…اتراه ساذج تلك الجميله؟!


لكنه التزم الصمت التام ولم يتدخل بل تركها تسير وفق خطتها وليصنع كل منهما خطته والسابق غالب.


كانت تقى تنطر له بجانب عينها كل لحظة والثانية تتابع ردات فعله…تتنهد براحه بين الفينه والأخرى وهي تراه لم يلاحظ شيء ولم يفهم عليها.

لكن اخبرها العامل:

-موجوده يافنذم بس هنجيبها من الفرع بتاعنا لان الي هنا خلصان.

-ايوه يعني هتاخد وقت أد ايه؟

-نص ساعه بالكتير إن شاء الله.

-تمام بس مش اكتر من كده 

-اكيد يافندم.


بوقتها تدخل ضياء يقول:

-تعالي نطلع نشرب حاجة على ماتيجي

-مش هنلحق هو قال نص ساعه

-مانتي عارفه نص ساعه وفي الاخر بتروح لساعتين..يالا وبعدين انا كمان في حاجات عايز اشتريها وعايزك انتي الي تختاريهالي.


تقسم انها رأت شبه للشبق يقطر من عيناه  لذا سألته بتوجس:

-حاجات ايه

-تعالي وانتي تعرفي.


سحبها معه وظل يطوف بين المحلات الى ان توقفت قدماه امام محل لبيع الملابس النسائية.

اتسعت عيناها وفتح فاهها بصدمه.. ابتلعت رمقها بصعوبة ثم سألت بتلجلج:

-وانت هتعوز ايه من هنا.

ضمها لصدره يغرس يده في لحمها كله يدعسها داخل أحضانه ينظر على تقاسيمها المهلكة وجمالها المغوي فيرد بأنفاس سخينة:

-عاوز اجيب شوية حاجات لمراتي عشان تدلعني بيهم…اصلي لاقيتها خام قوي ومش بتفهم في الحاجات دي ولا بتدلعني فقولت اتطوع انا واعرفها ازاي تقدر تدلعني.


بللت شفتيها وأنفاسها محبوسه…احياناً يسيطر عليها ضياء..هو ذو سلطان عليها وعلى اي فتاة قد تقابله ..هنالك أشياء لا يمكن نكرانها.


ابتسم يشعر بالنصر متضامناً مع السعاده…مازال له رونقه يؤثر على الفتيات….مازال بداخل تقى شئ له تحاول هي قتله لكنه سيحييه …يقسم أن يفعل وسيأخذ فرصته.


فسارع بسحبها معه يدلف من باب المتجر فتتقدم منه احدى الفتيات قائلة:

-مساء الخير …بتدورا على حاجة معينة.

فجاوبت تقى بضياع:

-مش عارفه.

جعدت الفتاة حاجبيها فإن لم تكن هي تعلم ما تريده من محل بيع ملابس نسائية فمن سيعلم؟! ليأتيها الجواب من ذلك الخبير المخضرم:

-أنا عارف.

بهتت ملامح الفتاة وانفتح فمها من وقاحته وخبرته البائنة وتنظر بإشفاق على تلك الجميلة التي يسحبها معه…لكنها تداركت الموقف وأفسحت له المجال مرددة:

-اتفضل يافندم تحت امرك.


ليبدأ ضياء في التجول بالمتجر يقف عند أشياء شهقت لها الفتاة حرجاً وقررت ان تتركه ينتقي هو…لن تقدر على مجاراته يبدو وقح وقح وقح.

_____سوما العربي_____


وقفت نغم متوارية خلف احد الأبواب تسمع والدة حسن وهي بالداخل مع وحيدها تلطم خدها وتردد بعويل:

-هي دي اخرة تربيتي ليك يا حسن؟! مش كفاية بيعت الي وراك والي قدامك وروحت سافرت وراها ولافكرتش في امك الي قعدت عليك ربتك من بعد ابوك ما مات وسابك ليها حتة لحمة حمرا..وكمان غيبت وقولت عدولي ويوم ما ترجع ترجع وانت ساحب السنيورة في ايدك.

مال حسن على كف يدها يقول:

-حقك عليا ياما حقك عليا والله ماقصد

تبسمت نغم وهي تسمعه يقول:

-بس اعمل ايه؟ انا بحبها ياما

-ولا لاقتش غير دي …بنت فيولا

-مالناش دعوة بامها والبت سابت كل حاجة ورجعت معايا يعني شارياني.


لطمت خدها من جديد بقوة وقهر:

-ما فيولا قبل سابق سابت اهلها وعيشتها عشان صالح وهو قال نفس الكلمتين دوووول..

ثم أخذت تردد بهذيان وهلع:

-لا لا انا مش هسيب التاريخ يعيد نفسه تاني..على جثتي تنتهي نهاية صالح…هتطلقها يعني هتطلقها.

تعصب حسن وخرج عن شعوره قليلاً يقول:

-عيب يا امي انا مش عيل صغير عشان تأمريني اطلق فاقوم مطلق انا بحب نغم وهي بتحبني واتجوزنا وهنعيش مع بعض.


غضبت ملامح والدته وهي ترى وتسمع إصراره تنظر على نغم المتوارية خلف احد الجدران ولا تخفى عليها ثم سألت:

-وهي ترى دخلت بقا على الغندورة بنت فيولا ولا لسه؟! لاقيتها بنت بنوت أصلاً؟!

انهت حديثها وهي تبتسم بظفر بعدما شاهدت بهوت ملامح الاخرى.


_________سوما العربي_________

خرجت من غرفتها بعدما تأنقت للذهاب الى عملها لكنها تبحث عن أشجان تريد التحدث معها فعودة نغم من جديد أربكتها.


ظلت تبحث هنا وهناك وبكل محل قد تتواجد به ولم تجدها لا غرفتها ولا المطبخ او الجنينة…كادت ان تعبر الرواق المؤدي للسلم الا انها قررت الطرق على غرفة كاظم تسأله عنها.


ففتح لها الباب لتشهق بصدمه وهي تراه يرتدي بنطال حرير وروب من نفس الخامه مفتوحة..ليلملم كاظم ملابسه يسطر جزعه العلوي مردداً بزهو:

-سوري.

رمقته بتعجب واستهجان غير مرتاحه لكنها سألت:

-انا بدور على أشجان من بدري مش لاقياها.


تنهد كاظم بحراره ثم قال:

-شيجو…جوا معايا بس مش هتقدر ترد عليكي دلوقتي عشان لابسه من غير هدوم ومريحه شوية.

احتدت عليه غنوة ولا تعرف لما وكادت ان تقبض على تلابيبه الحريرية مرددة:

-هي مين دي الي معاك لابسه من غير هدوم ومريحه يا جدع انت ماتلم نفسك.


تصنع كاظم الحيرة في أمرها يقول:

-اما امرك عجيب بصراحة…واحد ومراته في اوضة نومهم ولا انتي كمان نفس نوعيتها وكنتي مسقطة انها مراتي زيها بالظبط..وبعدين بصراحة بقا وقفتك هنا هي الي غريبة وعجيبة..روحي اجري شوفي جوزك فين الي ملففاه حواليكي السبع لفات…انتي مش هتفوقي غير على مصيبه انا عارف شكلك كده مش عارفه انك متجوزة هارون الصواف الي الف بنت تتمناه وانتي بسلامتك منشفه ريقه ومجرياه وراكي…لا شاطرة ..يالا بقا عشان انا عريس جديد وجسمي سخن مش عايز اخد هوا.


القى الحديث في وجهها دفعه واحده ثم اغلق الباب في وجهها بحده.


فتقدمت تخرج من البيت وهي غارقه في صدمتها وافكارها تكاد تجن..لا تصدق …فهل انفكت عقدة أشجان؟!! أشجااااان؟!! ذلك لمن ضرب الجنون..وماذا عن حديث ذلك الرجل عن هارون..هارون الصواف ذو الوسامه والكياسة ..تعلم انه محق..ألف فتاة تتمنى وضعها والان باتت تسأل نفسها أخيراً هل هي بالفعل قد تمادت في أفعالها معه؟!! سؤالها متزامن مع شعورها بالغيرة فحتى أشجان قد أنحلت عقدتها وتصالحت مع عقدها النفسية ودخلت دنيا جديدة وهي مازالت كما هي عالقه بأوجاع الماضي.


دلفت لمقر شركتها الصغيرة الجديدة تجلس في المكتب الذي لم يعمل فيه أحد يساعدها حتى الأن وكادت ان تباشر عملها لولا دخول هارن يهل عليها بطلته الخاطفه دوماً لتلمع عيناها بفرحة شقت صدرها فهو لم يكل ولم يمل من تتبعها مهما فعلت فيه…ابتسمت له قائلة:

-هارون ازيك..أقعد.

جلس أمامها بوجه بارد صلف يقول:

-انا قولت احنا بقينا عشرة وانتي أولى من الغريب .

جعدت مابين حاجبها وسألته:

-أولى بأيه مش فاهمه.

-يعني حبيت أكون اول عميل عندك في شركتك الجديدة وكمان قولت مش من الأصول اني اروح لحد غريب ينظم لي حفلة مهمه زي دي ..قولت غنوة أولى.

ابتسمت له بحب تسأله بوجه مشرق:

-أممم ..جايب لي شغل..عايزني انظم لك حفلة جديدة ودي حفلة ايه يا ترى؟؟

قذف لها الجملة بوجهها كطلقة عيار ناري :

-خطوبتي وانتي اول المدعوين…



#شط_بحر_الهوى_الجزء٣_حلقة٨

#سوماالعربي


ماذا كان يتوقع منها، هو على علم بغنوة وجنون غنوة.


ضربت سطح مكتبها بكلتا يداها تتكئ عليها واقفه وهي تسبه صراحة بصراخ:

-نعم ياروح أمك؟!


اتسعت عيناه من وقاحتها وكاد ان يرد على وقاحتها بوقاحه أكبر لكنها كانت الأسرع ولم تترك له الفرصه بل وقفت وألتفت بسرعة البرق من خلف مكتبها تصرخ فيه وهي تقبض على تلابيبه:

-قول تاني كده؟؟ حفلة ايه؟!


ابعد يداها بحده عن قميصه وردد بغضب:

-ايه اللي بتهبيه ده؟! انتي شكلك اتجننتي .

صرخت بقوه اكبر

-هو انت لسه شوفت جناااان...ده انا هوريك الجنان الي على أصوله...حفلة ايه وخطوبة مين انت شكلك جرى لمخك حاجه.


ازاحها بعيداً عنه وقال ببرود:

-وانتي ايه داخلك؟! شاغلك ايه؟!

-شاغلني ايه؟! شكلك ناسي اني مراتك.

-على الورق بس ياروحي وانا راجل وليا طلبات.


زاد اتساع عيناها "له طلبااات" وهل سيذهب لأخرى تلبيها؟!!!


جن جنونها وسطعت على السطح شخصية غنوة المتملكة فهتفت بحده وحسم:

-ده انا اقتلك فاااااهم، اقتلك.

ابتسم ورد بيرود:

-مش جديد عليكي.

-مش بهزرر يا هارون.

كملت تخبره بقوة وحسم:

-أنت بتاعي، فاهم؟! بتاااااعيي...خلي واحده تجرب تقرب منك...شوف هعمل فيك وفيها ايه؟!


لن ينكر إنه اهتز داخلياً بل تزلزل من رد فعلها الذي لم يتوقع ان يكن بكل تلك الغشامة والقوة، تيبس أمامها وما عاد يملك رد فعل فقد صدمته بفعلها.


لكن لم تغب عن مخيلته الشهور والأسابيع التي انقضت في الركض خلفها ومحاولة إستمالتها له فنفض كلامها من عقله وكسى وجهه بالجمود ثم حدثها :

-فات الوقت خلاص وكل فرصك خلصت، انتي متعلقه بالماضي وانا عايز أعيش المستقبل، زي ما انتي اختارتي انا كمان حقي أختار.


اهتزت من حديثه، فقد كان مثل الصدق، ترقرقت عيناها تتابعه وهو يلتقط متعلقاته،سيهم بالمغادرة منهياً النقاش...هكذا ببساطة وهو يردد:

-عموماً إديني عملت بأصلي وعزمتك بدل ما تعرفي من برا


لاحقت عيناها ملامحه  فوجدته يعيد وضع نظاراته الشمسية على عيناه يخيفهم ويقول:

-وشكلك مش عايزة تنظمي انتي الحفله، تمام هشوف غيرك..سلام.


خرج من عندها وتركها خلفه غاضبه يبتسم وهو يستمع لصوت تكسير وتهشيم متصاعد من خلفه في مكتبها وهي تتوعده بأغلظ الأيمان ان تحولها لنار وشرار إن فعل


_______سوما العربي_________


وقفت تشعر بالضيق وهي تنظر لانعكاس صورتها بالضيق والسخط، ترى نفسها بذلك الرداء الذي اختاره لها وطلب منها ملحاً أن تقيسه لتعلم ان كان على قياسها أم لا.


كان رداء ناعم حريري قصير جداً باللون العنابي مشقوق من الظهر وصدره مفتوح بسخاء .


هزت رأسها بغضب ورفض وسبت نفسها الف مره، لما سمعت كلامه ولبت طلبه؟! ولما تشعر أحياناً بالضعف أمامه.


وقبلما تشرع في خلعه سمعته يناديها:

-تقى، اتأخرتي كده لي….


توقف الحديث على لسانه وقد فتح سيتار غرفة التبديل و وقف مبهوتاً من هيئتها..السحر والإغواء وجمال الحوريات كله متمجمع فيها، هي بالاثاث وهي بكامل ملابسها مغوية وبهيئتها تلك وذاك الرداء أهلكته وذوبت مفاصله.


تقرب منها يلهث بتعب شديد وعيناه مسحورة يحتجزها في الزاوية وهو يردد بلا اي إرادة منه:

-مش معقول..تجنني.


إرتبكت من دخوله، توترت وتلعثمت، جذبت بلوزتها تغطي صدرها وتلك الحركة زادتها إغواء وزادته جنوناً بها، فأقترب بزياده يمنعها من تغطية نفسها مردداً:

-بتخبي جسمك مني يل تقى.

حاولت إبعاده تلكزه في كتفه:

-ايه الي بتعمله ده، أبعد عني بدل ما اصوت وألم عليك المحل.

-صوتي، بس يا ترى هينفع؟! هتصوتي عشان ييجوا يشوفوكي مين غير هدوم كده؟! صوتي يالا لو ينفع،صوتي ….


تحداها بإستخفاف فصرخت بغضب:

-ايه الي جايلك ورايا؟! شكلك اتجننت، ماينفعش تشوفني بالشكل ده؟! احنا مطلقين.

عض شفتيه من شدة الإثارة التي تتدفق داخله ورفع أصابعه يتحسس كتفها العاري يسألها:

-مين قال كده؟؟ انتي لسه مراتي واعمل فيكي الي انا عايزه.


ضربت يده تبعدها عن ذراعها وهي تهتف بحده:

-شكلك وقعت على دماغك، فوق يا أستاذ انت بعت لي ورقة طلاقي .

-بس انا لسه بعتبرك مراتي، المأذون ده كان عشانك أنتي.


إستفزها من طريقته المتملكة التي يجاهر بها برقاحة غير مبالي بأمرها ومشاعرها وما تريده ….بل وبات يخترق مساحتها الشخصية وخصوصيتها وحرمة جسدها ، يدلف لعندها وقتما يشاء ويعتبرها ملكه.


اندفعت بقوة  تضربه جعلته يتراجع للخارخ صارخه:

-أمشي يالا اطلع براا.

-يالا؟! انا تقولي لي يالا؟! مش طالع.

-أنت ايه؟؟ لازقه بغرا؟! مش عايزاك، مش طايقاك، مش عايزاك


-انتي ملكي يا تقى.


-اممم…تمام.


قالتها بهدوء أنذره وتجعدت جبهته مستغرب صمتها لترفع وجهها فيراها وهي تجز على أسنانها تردد:

-قسماً بعزة جلال الله لا ما خرجت لاكون جاريه في قلب المول كله بالي عليا ده واوريك الجنان على أصوله.


ناظرها بإستخفاف ولم يتحرك بالطبع، كان مراهن على عقلها ورجاحته، ماتقوله مجرد تهديد واهي.


لكن جن جنونه وبهت تماماً وهو يراها تدفعه حينما لاحظت إستخفافه بتهديدها فحاولت دفعه في صدره صارخه:

-مش مصدقني..طيييب .


دفعته لتتخطا وتخرج فصرخ مستسلماً على الفور:

-لا لا بس بس…انتي شكلها هبت منك بجد.


عيناها كان ينطلق منهما الشرار، حذرته من خطر محتم وانه قد أوصلها للحافة.


خرج من عندها وهو لا يكاد يصدق مرحلة الجنون التي وصلت لها تقى.


______سوما العربي______


جلس يحيى يتابع عمله ويحتسي قهوته بهدوء يحاول كبت ضحكاته على إبنه الذي أقتحم المنزل غاضب منّ دقائق وطلب قهوه وجلس يحاول الإتصال بأحدهم وما من جواب يتلقاه.


صك من بين أسنانه، زينب القطة المغمضه فتحت عيناها وباتت تتحداه.

لا وتتخذ ردات فعل أيضاً.


نظر يحيى بشماته على ساق إبنه ألتي تهتز من شدة الغضب وعاد ينشغل بعمله وهو يكبح ضحكاته.


لكنه ردد بسخريه:

-مالك يا يوسف يا حبيبي؟! في حاجه؟!

-مافيش.


قالها وهو على علم بنظرات والده الشامته ، حاول التظاهر بالقوة والتمكن والسيطره.


لكنه ما عاد يستطيع، دق الخوف باب قلبه لأول مره فاندفع يردد:

-مابدهاش بقااا.


زم يحي شفتيه كي لا يضحك فيما تقرب يوسف من الاريكه التي يجلس عليها والده حتى بات ملتصقاً به وردد:

-في .

-خير يا حبيب أبو.


لم يكن لقباً للتدليل بل كان سخرية التقطها يوسف وقرر تمريرها وكمل حديثه معلناً راية الإستستلام:

-أنا قررت أتجوز .

-ياااااه…تصدق بالله…ده ولا عيد تحرير سينا.

-يا بابا لو سمحت بقا.

-ماعلش يا حبيبي الصدمة كبيره عليا.

-طب ايه؟!

-ايه؟!

-يا حاج بقا…عيب تعمل معايا كده، ده انا ابنك الوحيد.

-انا عملت حاجة يابني؟! هو اي عقوق وخلاص؟! طب ده انا حتى فرحت لك.


صك يوسف أسنانه من والده وصياعته في الحديث، والده صايع قديم وهو يعلم والا فممن ورث هو تلك الطباع.


تقرب منه بزياده يردد:

-يا بابا.

-لا انت بتقرب مني كده ليه؟! ابعد شويه انا ماليش في الخشن.

-استغفرالله العظيم..مش بهزر يا حاج بقا.

-ماشي ياعم من غير هزار…بس انت كمان بطل اللف والدوران بتوعك دول.

-مش حضرتك من فتره .


قاطعه يحيى يضحك بسخريه:

-حضرتك…ايه ياض الأدب ده.

-ما عليينااااا…مش حضرتك قولت لي تعالى لي دوغري ولاغيني عشان اتصرف.

-مش فاكر.


تصنع الغباء بصوره مضحكه لكنها مستفزه جداً ليوسف الذي هتف:

-يا بابا بقا.

-عايز ايه؟!

-من الاخر؟!

-ياريت.


اندفع يردد:

-عايزك تروح تخطب لي زينب.

-زينب؟! زينب مين؟!

-يعني انا جيت لك دوغري وانت دلوقتي الي بتلون عليا؟!

-أااه…زينب بنت عبد العزيز؟! It’s never to late .

-نعم؟! ليه؟!

-انسى القصة دي.

-وأنساها ليه إن شاءالله ؟! قوم قوم بس كلم عم عبد العزيز


تنهد يحيى وخلع نظارته ثم ردد:

-شيل زينب من دماغك يا يرسف، زينب بقت متحرمة عليك.

-ايه اتجوزتها؟؟


قالها نبرة مسرحيه درامية ليزفر يحيى بصيق ثم ردد:

-إستغفر الله العظيم…انا مش بهزر.

-ولا انا…في ايه يا بابا! مانروح ونخطبها، مش كان نفسك تجوزني؟!

-وما صدقت نطقتها بس مش هنيفع تتجوز زينب،افهم.

-أفهم؟! أفهم ايه؟! اه بص..بابا لعبة الفاكهة المحرمة دي مالهاش لازمه مانا جاي لك لامس أكتاف أهو وبقولك سلمت…تعالى اتدخل و أخطبه لي.

-يوووه…هنقول طور تقولوا أحلبوه؟؟ يابني أدم أفهم….أبوها موصيني  واخد عليا عهد، ان إنت بالذات مالكء دعوه بيها.


إنهد جسد يوسف من الصدمة وتراجع يحاول أن يستوعب وهو يردد:

-ايه؟!

-مش البنات بس الي ليهم سمعه يا بيه.


هز يوسف رأسه بجنون!!! ماذا؟؟ ماذا يعني؟! وهل هل أتى الأوان الذي بات الرجل يحاسب فيه على أفعاله وسمعته مثلاً؟!!!


______سوما العربي________


جلس لجواره يكاد يجن، كانت ذائبة في السرير لجوراه مثل الزيد المصري حين يذوب.


صدق حدسه حين سماها مذ رأها (زبدة بلدي) عيناه تمر عليها بشغف ، فيها تجمعت كل خصال النساء التي عرفهم لكن كونها كانت تحمل عذريتها له فهذا أصابه بالجنون.


أخذ يملس على شعراتها وهو يهمس:

-دي مش تهيؤات مش كده؟؟

عضت شفتيها. عبثت بأطراف شعراتها الفحمية ليردد:

-بموت في صفايح الزبدة البلدي.

أزاحت شعرها جانباً وبدأت تردد:

-بس عيب واختشي.

-عيب واختشي…الله…قووول قول كمان.

-لا بقولك ايه؟! الا تكون هتاخدها حلوانا في سلوانا..أبعد ايدك دي كده.


إزاحته وتنهدت تردد بحيره:

-انا عارفه ايه بس الي كان صاب عقلي وسيبتك تعمل الي عملته.


اقترب يضمها لصدره الجنون واحتواها داخله يردد:

-معقول عايزه تحاسبيني على أحلى يوم في عمري؟!


رمقته بمقط وقالت:

-قال يعني اول مرة تلمس ست.


قالتها ثم وقفت ترتدي مأزر من الشيفرن وتعدل شعراتها ليقف هو الاخر يقترب منها يردد:


-بس انتي مش اي ست…انتي ست الستات.

-كل بعقلي حلاوه كل.

-والله مابهزر…انا عرفت ستات من كل بلد ومن الفئات الهانم والمديرة والدكتورة بس انتي….انتي طيرتي بالي يا حتت بوغاشه…صدق مين قال…البلدي يوكل.


ضحكت فردد:

-أموت في صفايح الزيدة..ضحكت يعني قلبها مال.


كاد أن يكمل الغنوة لولا الدقات العاليه على الباب:

-بابا الحقني يا بابا.

-تقى؟!!!


سارع يفتح الباب لتصدم تقى من وجود أشجان لكنها رددت :

-الحقني يا بابا من المجنون  ده؟! أنا سهيته وهربت منه بالعافيه،..لا لا انا يستحيل أرجع أعيش معاه بمكان واحد وكلهم هناك متفقين عليا …هيساعدوه.


-يعني ايه يعني؟! عافيه وإقتدار…طب خلي حد يقرب منك كده.


تهلل وجه تقى فرحاً فقد قدمت لعنده مستنجده وبقرارة نفسها تعلم انه لن يساندها كما تريد، دوماً كان متراجع ومتخاذل.


يبدو أن الايام غيرته. أو أحدهم؟!!!

صدق ظنها فقد تكلمت أحدهم بحده:

-هو مفكر تفسه مين؟! ولا مفكر ايه؟! مالكيش ناس؟! مالكيش أهل؟! انتي تقعدي في بيت أبوكي كلي لقمة وارمي عشرة وخليه يفكر يهوب ناحيتك كده.


حاولت تقى أن تهدأ فيما أكمل كاظم:

-هو مش طلقك …انا هوريه وهجوزك سيد سيده.


وليته لم يقلها…فقد تزامنت مع صعود غنوة للسلم مندفعة كانت تبحث عن أشجان كي يجلسا يفكران في حل يرجعان به الرجل الذي سيطير من يديها فكان من حظ تقى العسر.


فتقدمت بغل وجنون تصرخ؛

-ومين بقا سيد سيده ده؟! اااه وهو في غيره؟! هاروون طبعاً.


قبضت على شعرات تقى وقد جُنت، باتت لا ترى أمامها فصرخت أشجان:

-يووه…يخرب عقلك، مخك هوا ياغنوة؟! سيبي شعر البت.

-مش سايباها…هو انتي بقا بسلامتك العروسه الجديدة؟! ده انا هقطع خبرك قبل ما تقربي من جوزي.

-سيبي البت…دلوقتي بقا جوزك.


صرخ كاظم بحده وهو يحاول تخليص أبنته من قبضة غنوة المغلوله يكاد يجن عليها لتصرخ فيها:

-ااااه، ده انتو عاملين روباطية عليا بقااااا.

-بس يا غنوة واستهدي بالله سيبي البنيه.

-مش هسيبها.


ليهتف كاظم بحدة:

-طب تصدقي بقا عنداً فيكي لاكون مجوزها هارون، أهم يعوضوا بعض بلا هم، انا صحيح كانت تايهه عني الفكرة دي ازاي؟! بنتي وابن أخويا حتى أحلق على الورث.


بهت وجه غنوة وبتلك اللحظة دلف هارون يناظرهم بإستغراب ثم سأل:

-هو في ايه؟! ايه ده تقى؟؟ عامله ايه؟! وحشتينا والله.


-انت لأ.


قالتها بنبرة باكيه وبخوف..متراجعه..تخاف من تلك الشرسة، إنها مجنونه تقسم بالله إنها مجنونة.


التفت له المجنونة تردد:

-هي مين دي الي وحشتك؟!


طالعها ببرود ثم تنهد بلا أهتمام وناظرهم يردد:

-أنا في أوضتي محتاج أنام شويه…عنئذنكم.


ثم تحرك راحلاً وتركها خلفه تفور من الغضب كالحليب على النار.


______سوما العربي________


جلس يدخن سيجاره في الحديقة بشرود لتقترب منه وتضع يديها على عينيه تردد:

-انا مييين.

-الي هتلبستي قرنييييين.


قالها بسخريه لاذعه فانكمشت ملامحها واقتربت منه تردد:

-اخص عليك ايه الكلام ده؟! وانا الي جايه ولابسه لك فستان جديد باللون الفيروزي الي بتحبه.


طالعها بقلب ملهوف وأعين شغوفه وهي ترتدي له فستان بيتي بلون يماثل لون عيناها متذكرة كم أخبرها انه يعشق هذا اللو عليها وقد جمعت شعراتها على كتف واحد وابرزت الاخر فردد:

-خارجه للجنينة من غير حجاب ليه؟!


قالها وهو يحاول التجلد أمامها وأمام حلاها الذي تنهار حصونه أمامه عادة، لتبتسم وقد فطنت تأثره بها لكنه غاضب فتقربت تتمسح فيه مردده:

-هو ماجودي زعلان من فيروزته ولا ايه؟!


عض على شفتيه…ليس إثارة تلك المره بل غصباً والتف يردد:

-هو انتي جايه تعملي ايه؟!هاا؟؟ جايه تتأكدي اني لسه متجنن وهايج عليكي؟!


شهقت من وقاحة تصريحه لكنه لم يهتم وصرخ:

-انتي عماله تلعبي بيا لعب…انا كورة بين رجليكي واخرة المتامة هقعد دي خيبتها أشوف مراتي بتتخطب…هاتي طرحتك الفها انا بقا.


-في ايه يا ماجد…هو انت.


قاطعها هو ولم يسمح لها:

-هو انتي الي عايزه ايه؟! هااااه؟! اخدك واسافر تزمزقي ولا عايزه أرجع بلدي مصر…ياحبيبتي يا مصر..وانا عمال أسايس وأدادي وجايب أخر ما عندي واقول وماله يا واد يا ماجد سيبها تتدلع عليك شويه اهو تاخد حقها على غلطك فيها، بس لحد ما ابوكي يخطبك لواحد غيري وانتي على ذمتي لاا.


-صرخ بالأخيره حتى أحمر وجهه وهي خافت رددت:

-ماجد في ايه اهدى…

-أسمعي…أنا مسافر أخر الأسبوع هروح لأبويا وهقعد مع جوزيف قدامك فرصه تقرري بتحبيني وعايزه تيجي معايا ولا كل ده كان قلبي ومشاعري مجرد لعبة أستحلتيها.

-ماجد.

-القرار عندك.


كان سيتحرك مغادراً لكنه توقف يفجرها:

-بس قبل ما أمشي هعرف الكل الحقيقة مش هسيب ديول ورايا تاني.


اتسعت عيناها بصدمه…لقد القى حديثه وتركها ورحل…يبدو جدي فيما يقول.


_____سوما العربي_____


دقات عاليه على باب منزل أل صفوان جعلت الخادمه تجري مهرولة تفتح.


تقدم كالأعصار:

-تقى..يا تقى…تقى.


اجتمع البيت كله على صراخه بما فيهم هي، اندلعت النيران في عيناه وهو يراها قد خرجت بمنامتها تلك في وجود هارون.


تقدم يصرخ فيها:

-هي حصلت يا تقى؟! يومك مش فايت.


كاد ان يصعد الدرج ليجلبها من فوقه ويجرها معه:

-قدامي على البيت …حسابنا هناك:

-بيت مين وحساب ايه يابن شديد…جاي ترهب بنتي في بيتي؟!

-مراتي وانا حر فيها.

-مراتك ازاي يا حبيبي وانا مجوزها لواحد تاني؟!!


-أيه؟!!!!!


هتف بها الجميع بما فيهم تقى…العروس وصاحبة الشأن.


 😍😍😍


#شط_بحر_الهوى_الجزء٣_الحلقة٩


#سوما_العربي


من هول الصدمة خيم الصمت على المكان  بكل من فيه هم فقط يبادلون النظرات باستنكار 


لكن ذاك المعني من الحديث ومن يهمه الأمر هو أول من تحدث بعدما أخذ يتقدم من كاظم وهو يسأل بصوت بطيء هو فقط يحاول الإستيعاب:

-لأ تاني عشان مافهمتش، هي مين دي الي جوزتها لواحد تاني؟!

-بنتي.


رد بصوت مرتفع ليهز ضياء رأسه باستنكار ثم بدأ أساليبه المتسخه:

-بنتك؟! يا ماشاءالله! ده من أمتى؟! دلوقتي بقت بنتك؟! مانت كنت راميها في بيتنا تتربى فيه.


=ضياااء.


هتفت بصوت عالي غاضب ومحذر، تفهم ما يرنو إليه، ولن تسمح له بالمزيد، لكنه غير مهتم سوى بما يريد ليهتف:

-أيه؟! زعلتك الحقيقة؟! اصلي شايفك معلقه لي المشانق على حاجات عملتها وانا عيل صغير ومش معلقاها للراجل الكبير العاقل اللي عمل كل حاجه وهو واعي، طالما سامحتيه سامحيني انا كمان.


-هو أبويا، يعمل فيا الي يعمله.

-وانا جوزك يا هانم.

-أنت مش جوزي..فوق بقاا.


وبينما كان كاظم يقف منزوي في ركن بعدما واجهه ضياء بقبح تصرفاته وطيشها حتى بات مصدر مُعايرة لأبنته تقدمت أشجان تلكزه في كتفه:

-انت ياراجل، مالك خشبت كده، خش عليه.


انتبه ينفض عن كاهله الشعور بالعار، لن يجلس بجوار الماضي يبكي ولينقذ المستقبل عن قليل.


اندفع يفصل بين ابنته وذلك المدلل حين ردد:

-كلامك بعد كده معايا انا، وبنتي خلاص مابقتش مراتك، بقت على ذمة راجل تاني.


هو مقبل على شيطنة تفكير أحدهم الأن كلما ذكر الفكره فقط، فقد جن جنون ضياء وهو يستمع نسبها لأحد غيره فحسب،فماذا لو رأى.


هز رأسه بجنون مستنكر ورافض للفكرة وأخذ يردد:

-مش صح ومش هيحصل، على جثتي...لسه ماولدتوش أمه الي ياخد حاجة من ضياء شديد.

-لا أتخلق موجود قدامك أهو.


توجست ملامح غنوة، هي اساساً على شفا خطوة من الجنون ولن تكترث، الأنظار كلها اتجهت له، ومن غيره موجود معهم.


ارتعبت ملامح تقى وهمست لأشجان:

-لا بالله عليكم لا، دي مجنونة ممكن تموتني.

-إثبتي يابت.


همست أشجان  بحسم فحاول تقى تمالك أعصابها وهارون يقف يحاول أن يستوعب، هل يستعمله عمه؟! حسناً لا بأس فليكن تبادل إستعمال، لما لا؟


أخذت غنوة تتقدم بجنون منهم وهي تسأل:

-هو مين ده بقا إن شاء الله؟

-هارون، ابن أخويا.

-ده انت شكلها هبت منك خالص.

=غنوة..اتجننتي ولا ايه؟! ازاي بتكلمي عمي كده؟


-انتو لسه شوفتوا جنان، ده انا غنوة، انا الي بلاعب مايتعلبش بيا.


اتجهت تتقدم من تقى وعيونها المميزة كلها غل وغضب تصرخ فيها:

-بقا انا تتجوز عليا دي؟؟؟؟


صرختها كانت قويه، مغتاظه وغيوره، نيران بداخلها أفقدتها صوابها وعقلها فاندفعت بجنون تسحبها من شعراتها فدب الصراخ وعم الهرج.


تقى تصرخ متألمه من قبضة غنوة وكل رجل أتجه نحو من يخصه...هنا يظهر الإنتماء الحقيقي مهما خفي ودفن.


فاقترب ضياء من تقى يحاول إبعاد تلك الشرسه الغبية عنها وهارون اقترب مصدوم يحاول مجاهدة ضحكاته على تلك المتهورة .


لن ينكر برجود شعور قووي لذيذ جدا داهمه وهو يستشعر ويرى جنونها عليه، ما كان يتخيل ان يعيش ذلك يوماً.


لكنه كان يحاول إخفاء كل ذلك ويصرخ فيها يبعدها عنها:

-انتي اتجننتي، أبعدي عنها.


فصلها بصعوبه، انها لبوة شرسه بالفعل، كانت تقرص أظافرها تغرسهم في لحم تقى الغض، انها مستفزة بغضاضتها وجمالها المبالغ فيه...هنالك نيراااان تأكلها، تقسم ستقتلها وتشرب من دمائها.


لكن صوت هارون جعلها تستفق وتبتعد قليلاً تنظر له بجموح:

-انت كمان بتدافع عنها؟! خايف عليها؟! طب وديني لاموتهالك.


دب الصراخ من جديد ولم يجد هارون بد سوى أن يحملها على كتفه لتبقى رأسها متدلية لأسفل وصعد بها السلم يدلف بها للغرفة ويغلق الباب.


______سوما العربي______


جلست تهز قدميها على السرير تشعر بالتوتر، هنالك شيء كبير ومهم ينقصها ...هو...أين هو؟!


رفعت عيونها الرصاصية للسقف تجاهد وتكابر على الاعتراف، لن تهتم ولن تعترف حتى، هو من كان دوماً يلهث خلفها، يلاحقها ، يلتصق بها ويدللها.


قفزت من على السرير بغضب والتقطت شال من الصوف فوق فستانها البيتي المكشوف ثم خرجت من غرفتها قاصده غرفته.


ولم تدق الباب بل فتحته كما يستبيح غرفتها دوماً ودلفت لكنها تفاجأت بالخواء يقابلها.


ذهبت تفتش عنه في كل مكان في الشرفة وغرفة نبديل الملابس، وصل لها الحال لأن دقت باب الحمام وحينما ما وجدت رضاً فتحته بقلق تبحث عنه لكنه ايضاً خالي.


عادت تخرج وما كادت تغلق الباب حتى تفاجأت به يدلف بتعب للداخل، فزاد إستغرابها فهو دوماً كان يعود محوداً عليها بغرفتها أولاً لكنه لم يفعل تلك المرة فبدأت بالقلق.


خصوصاً وهي تراه يتقدم للداخل غير مكترث بوجودها بعدما كان يجري عليها بلهفة ما ان يراها.


فزداد القلق بقلبها أكثر وأكثر مما دفعها لأن تبادر هي بقلق وتقترب منه متسائلة:

-كنت فين كل ده؟!

-شغل.


ردّ باقتضاب وعيناه لا تطالعها، يفكك ازارا قميصه ويهم بخلعه لتقترب منه متسائلة:

-شغل ايه الي لغاية دلوقتي الوقت متأخر قوي

-فعلاً، ومايصحش تفضلي معايا هنا.

-؟!!!!!؟!؟؟


جعدت مابين حاجبيها وبقت تطالعه بتعجب ثم قالت:

-ازاي؟! انت جوزي.


التف لها بغتتة وسأل:

-بجد؟!

-ايوه.

-بأمارة أيه؟!


صمتت لا تعرف بماذا تجيب وإلى أين يريد الوصول فاقتربت أكثر تسأل:

-يعني ايه بأمارة ايه يا ماجد! 

-يعني ، احنا لحد دلوقتي زي الأخوات، وزي ليه؟! ماحنا اخوات فعلاً وعلى الورق بقيتي فيروز محمود الدهبي.


صدمت تسأل:

-هو طلع الورق؟!

-لا، قولت لك هنا ماحدش بيروح وييجي غيري ومحمود الدهبي عايز الي يشيله، انا الي عملت الورق.


صمتت بصدمه وقدّ فاجأها فعلاً فهمست:

-غريبة، عملت كده ليه؟!

-عشان زهقت من اللعبة، بوخت بصراحه.

-لعبة ايه يا ماجد 

-حكايتنا كلها لعبه.

-لعبة؟! يعني انت ماكنتش بتحبني؟!


قالتها وقد اقتربت منه نهائياً وتماماً حتى باتت ملتصقه به ليرفع عيناه لها فتقابل شفتيها وينظر بسخونة على ملامحها عن قرب بتيه وسخونه وولع.


تهدجت أنفاسه وهو يرى الشال ينزاح من على كتفيها فيظهر غضاضة جلدها الأبيض المشرئب بالحمرة ومازاده سخونه هو ظهور بروز نهديها بسخاء أمام عيناه فكانت جميلة بطريقة لا يقومها عقل ولم يستطع تمالك حاله وردد بصوت ثقيل وسخين:

-عايزه تعرفي إجابة سؤالك؟! 


لم يمهلها فرصه للرد والتقط شفتيها بقبلة ذائبة ساخنه وبدأ يضمها بيديه ، وكلما حاولت التمنع ضمها أكثر لتذوب بين يديه في قبلته.


لأول مره يشعر بتجاوبها، جن جنونه وهو يشعر بيديها تحتضه وتزيد من تأكيد ضمه لها.


فزداد جنونه قبلاته، بل وتداعت كل القوة والصبر وسحبها معه للفراش يميل بها وهي بين يديه ، لم يقدر على مقاومتها.


قبلاته لا تنتهي وهي تزيد جنونه بنعومتها وأناتها بين يديه، أخيراً فيروزته معه.


سخن جسده ولم يتحمل، سيأخذها ويظفر بها مهما كانت العواقب،لقد طال وطال وقت الانتظار وهاهو تعب وأعلن الإستسلام.


بدأ بفك منامتها ينزعها عنها، هو مستمر فيما يفعل ومدرك تماماً، يريد دمغها بإسمه، ماعاد يطيق الإنتظار.


وفيروز تغيم معه فوق سحابة سعادة، وماجد لا يصدق سينالها أخيراً، هنا ببيت الذهبي، انه لأخر مكان توقع دخوله بها فيه.


ومع خلعه كنزتها القطنية تمسكت بها واعترضت فهمس لها في أذنها بسخونه" أنا بحبك" لترتخي قبضتها من على الكنزه وتتركها فيلقيها بعيداً ويتخلص منها.


سحبها في المزيد والمزيد من قبلاته المتطبلة المتلهفة، ليبتسم من قبلاته وهو يشعر بإرتخائها بين يديه من جديد لكنه تفاجأ بأنتفاضها ما ان لامس بنطالها.


انتفضت كالملسوعة تبعده عنها لتدرك وضعها وإياه حالياً ومكانهما في سرير ماجد.


همس بصوت سخين:

-أيه؟! مالك؟!


هزت رأسها بصمت، لم تحسن التكلم هي ترفض فقط.


هزها برفق:

-فيروز ، انا بكلمك، مالك ياروحي.

-غلط، كده غلط

-هو ايه الي غلط انتي مراتي.

-ماحدش عارف.

-طب اعمل ايه؟؟ قولت لك نعرفهم.


لامس جسدها بتملك وسخونه وردد بإحتياج:

-فيروز انا عايزك، وانتي مراتي وقدامي وانا راجل وبحتاج البنت الي متجوزها وبحبها.


ابعدته عنها تتنحى من جوارها لتتحرك وهي لا تنطق سوى:

-مش هينفع، مش هينفع.

هدر ببوادر غضب:

-هو ايه الي مش هينفع، انتي عايزه ايه بالظبط، انا لحد دلوقتى ماسك نفسي عنك ومش عايز اعمل اي حاجه غير برضاكي، وانتي ولا انتي هنا ولا حاسخ بيا، قولي لي عايزه ايه ها؟! بلاش…طب أخرتها ايه؟! قولت لك اعرفهم، قولتي لا، طب تفضلي بنت شعبان وانا ابن محمود واتجوزك بردو قولتي لا، فهميني عايزه ايه؟! والحل لوضعها ده ايه؟! أبوكي بيقول خطبك لواحد تاني؟! 


كانت تسمعه بأعين متسعه خائفة ومصدومة وهو اقترب أكثر يقبض على ذراعها ويهزها منه:

-ايه؟! مستنيه ايه يحصل؟! مستنيه لما أشوفك بتتزفي على واحد تاني؟! عشان ارتكب جنايه واعمل فضيحة أو أموت مجلوط بسببك!


وهي كالعادة لا تملك إجابة ولا ترد فتملكه اليأس والسخط ليردد:

-عايزه تعرفي كنت فين كل ده وليه بقيت بتأخر في ألأيام الأخيره؟

-اه

-عشان بصفي شغلي كله وبحوله لفلوس.

-نعم؟!

-زي ما سمعتي، انا عرفتك وانتي حره شوفي وعرفيني قرارك


ثم تركها ودلف للمرحاض يغلقه خلفه بغضب وهي ارتدت كنزتها وخرجت تجر قدميها جراً لغرفتها 


_____سوما العربي____\\


دلف لغرفتها يحتل وجهه بعض الضيق ورفع عيناه ليصدم من تلك الجنية الأجنبية التي تقف أمام فراشه تنتطره بغلاله حريرية بيضاء وجهها مزين ببراعة خطفت قلبه .


-نغم!!!


ناداها بتعجب لتبتسم إبتسامة صغيره يشوبها بعض الحزن فاقترب منها ورفع وجهها له بأصابعه القويه ليظهر له وجهها الجميل فردد:

-معقول كل ده عشاني؟


هزت رأسها تبتسم ثم ردت:

-انا لسه بنت 


اتسعت عيناه وشعر بالضيق والأسف ثم سألها:

-سمعتي أمي؟!


هزت رأسها إيجاباً ليهز رأسه بعدم تقبل وغضب ثم ردد:

-شيلي الكلام ده من دماغك، أنا مش عايزك تفكري فيه .

-يعني أنت مش فارق لك تعرف؟!


على من سيكذب؟ عليها أم عليه؟! هو كالجميع يهمه الأمر لكنه كابر وعاند كأنه يحارب معتقداته وينسلخ منها ثم أمرها كدليل على عدم إكتراثه:

-يالا اطفي النور وتعالي عشان ننام الوقت اتأخر.


ثم تحرك، الغبي…انه يغض عيناه عنها كي لا يتأثر بها ويتهور، فمن ذا الذي سيقدر على مقاومة أنثى كنغم .


توجه لفراشه يحاول أن يستوي عليه لينام وأغلق أباجورة الضوء بجواره وهو يردد:

-يالا عشان تنامي.


رفعت أحدى حاجبيها وردت بنعومه:

-حاضر.


تقدمت تقف بجوار الفراش ونزعت عنها مأزرها الشفاف تلقيه على الأريكه ليزداد عريها، أغمض جفناه يشعر بتداعي مقاومته وهو يرى مأزرها يلقى أمامه على الأريكه ، وهي تحسست الفراش بهدوء وازاحت مفرش السرير لتتسطح بجواره وتبقى ساكنه لا تتحرك  هي فقط رددت بنعومة:

-تصبح على خير يا حسن.


تصبح على خير ياحسن؟!! وهل بعدها سمعها حسن هكذا سيصبح على خير أو ينام حتى؟!


هو حاول لكنه لم يفلح ليباغتها ويفاجأها حينما التف لها بلمح البصر وهو غير قادر على الصبر أو المقاومة، فضمها له ولم يتركها حتى ساعات الصباح الأولى.


_______سوما العربي_______


دلف واغلق الباب خلفه عليهما ينهرها بغضب وعصبيه يداري الجزء السعيد داخله بعدما لامس جنونها عليه لكنه ردد وهو ينهرها:


-ايه؟! اتجننتي خلاص؟! بقيتي من آكلين لحوم البشر؟! مش هعرف أسيطر عليكي؟! أنا شيلت البت من بين ضوافرك بالعافية.

-اه خايف عليها، خايف على الغندورة، طب وديني وما أعبد ويمين رجاله مش يمين حريم لو لاقيتك مقرب ناحيتها لاقتلك بجد مش تهويش.


-مش ج..

قاطعته بملل وضجر وتجبر:

-مش جديد عليا…خلصنا؟! 

-خلصنا.

تركها كي يتلف ويغادر لكنها سارعت تقول:

-طب طلقني.


توقفت قدماه عن السير والتفتت لها ببطء يسألها:

-قولتي ايه؟!

-لا انت سمعت، طلقني يا هاون يا صواف، طلقني وروح لها.


ابتسم ببرود ثم ردد بتجبر هو الثاني:

-هروح لها يا حبي، بس مش هطلقك.

-ليه؟!

سارعت تستجدي أي أمل وهو يعلم مغزى سؤالها ليردد:

-مزاجي.

-بتحبني؟!


أوقفته وانتظرت جوابه بلهفه لكنه التف له يسألها:

-تفتكري بعد كل ده هيبقى ايه؟!


تحرك وتركها تغرق في بحر من الحزن والضيق الشديد لكنها لم تنخرط فيه طويلاً وهتفت:

-أنا بحذرك يا هارون…مش غنوة صالح الي يتعمل معاها كده، لو شوفتها قريبه منك ولا انت قريب منها مش هيحصل طيب، سامع ولا لاء.


لكنه لم يعيرها إهتمام وخرج تاركاً لها الغرفه يرغب في تأديبها وان يذيقها ما أذاقته إياه ربما تربت.


لكن بالأسفل كان الوضع مختلف…فضياء لازال مرابط لم يتحرك رلم يذهب حتى مل الملل منه وكذا كاظم الذي صرخ:

-انت ايه؟! جبله؟! مش بتحس، امشي يالا.

-مش ماشي غير ومراتي معايا

-لاااه ده انا هكلم أهلك بقااا.


سارع كاظم بالإتصال على شديد ليتحدث مع حفيده.


بالفعل تحدث لشديد الذي طلب منه إعطاء الهاتف لحفيده ولا أحد يعلم بما اخبره جعله يتحرك بلا سلام أو كلام ثم غادر.


نظروا لبعضهم متعجبين ثم قالت أشجان:

-يخيبه؟! ماله ده؟! عليه عفريت ولا ايه؟! وقف في ايه ومشي في ايه؟!

-مش مهم، المهم انه مشي، يالا يا تقى، يالا اطلعي أوضتك نامي.


هزت رأسها بخوف تردد:

-لا.. مش ممكن ابات هنا في نفس البيت مع البنت العنيفه دي، انا خايفه.

-من مين؟! غنوة، دي قلبها ولا قلب الخس، والنبي دي عسل ياكش انتي بس الي هوبتي ناحية راجلها.

-لا بردو ..خايفه.

اقتربت منها أشجان تردد:

-بس يا خيبة، بالك انتي غنوة دي، هي الي هتنفعك.

-ازاي؟!

-البت دي ليها معارف وتعرف في كل خرابة عفريت، هي الي هتلاقي لك شغل.

-فعلاً؟!!

-جربي، بس انتي بس أخطبي ودها.


زمت شفتها ثم مصتهم معاً تردد:

-بس هتخطبيه ازاي وانتي خاطبة جوزها، دي وقعت ايه المقندلة دي؟ اقولك ، اطلعي دلوقتي نامي والصباح رباح.


سلمت تقى للأمر الواقع وذهبت للنوم وفي الصباح.


خرج من غرفته ماراً بغرفة مجنونته الشرسه، حانت منه إبتسامة متعبة ومتهكمة حينما تذكر جنونها، كله حنين لأن يدلف لعندها يفرغ شوقه لها لكنه كابر وجاهد ثم اتجه ناحية السلم ينزله وكاد أن يخرج لكن أوقفه صوت تقى:

-هارون.


توقف يستدير لها ثم أبتسم يردد:

-صباح الخير يا تقى.


تقدمت تقف أمامه ثم قالت:

-صباح النور، أنا كنت عايزه أتأسف لك على الي حصل إمبارح وعايزة كمان اقولك اني مش جايه اقتحم حياة حد ومش عايزة أسبب لك أي إحراج.

-عيب ماتقوليش كده، انتي بنت عمي والي يخصك يخصني و…


=نهااار أسود..يادي النهار الأسود.


صدح بها صوت غنوة وهي تنزل من فوق الدرج ، تراهما يقفان متقاربان وما سمعته كان أخر جملة(أليّ يخصك يخصني)


هرولت على الدرج عيناها على فريستها تهجم عليهم وهي تردد :

-كده؟! على الصبح؟! ده انا هشرب من دمها.


ارتعبت تقى، باتت تعرف تلك الفتاة وتعلم بشراستها لذا صرخت هاتفه:

-الحقني يا هارون.


ليجن جنون غنوة، هل تستنجد بحبيها؟!  وهي واقفه؟؟ وهل سينصرها عليها؟!


وقع هارون في الخطأ حينما تعصب من تهور غنوة وتماديها فهتف بحده:

-غنوة؟! شيلي ايدك عنها.


لكنها لازالت قويه، تحمل بداخلها العشم و الأمان من ناحيته فلم تبالي، هو رجلها هي وحدها لذا لم تتوقف وهمت لتهجم على تقى وهي تصرخ بغل فصرخ هارون:

-غنوووووة.


صرخته كانت غاضبه، هزت ارجاء البيت وهزت غنوة التي صدمت وتراجعت تراجعت..تراجعت.


عيونها متسعه مهزوزه من الصدمة تكاد أن تبكي.


كذلك تقى..تشعر بالذنب الكبير فأسبلت جفناها بأسف وكذلك هارون الذي يعلم بصفات غنوة جيداً.


نادها بصوت منخفض يحاول تلطيف الجو:

-غنوة.


لكنها لم تجيب عليه بل سحبت حقيبتها من على الارض وغادرت لا تجيب على ندائاته.


____سوما العربي _____


ظل يدور ويدور في جناحه بالفندق بغضب شديد يشعر بالسخط والتيه.


لم يكن يعلم انه قد يتوه ويغرق بدون تلك الثرثارة الغبية.


هاتفها على الفور لتجيب:

-ألو مستر البير.

-أين أنتي أيتها الغبية.

-لا لا لا…لم نتفق على السب، ولو على الشتم فأنت تتحدث لفتاة إسكندرانية فانتبه.

-أين أنتي واللعنه.


صرخ بجنون لترد برود:

-البير؟! لا تلعن.

-أن إستمررتي ببرودك هذا أقسم سأتهور وأقتلك.

-علام يا رجل؟ لقد أنتهى عملي معك ألم أوصلك لتلك المدعوة غنوة صالح؟!

-لكني لازلت أحتاجك، تعالي ألي في الحال.

-لن يصلح.

-ماذا؟!

تلجلجت في حديثها لتردد :

-لدي فرح بالعائلة ولن أستطيع تركهه.

-ماذا؟!


نطق بإستنكار لزداد إرتباكها وهي تسمع صوت نداءات والدتها فتقول بصوت أقرب للبكاء كي لا يفتعل اي مشاكل:

-كما سمعت سيد ألبير، حباً بالله لا أريد مشاكل انت لا تعرف الأم المصريه لو أكتشفت ان ابنتها تتحدث مع رجل غريب.


ثم اغلقت الهاتف في وجهه حينما دلفت الأم لغرفتها وتركته على الناحية الثانية بالقاهرة يغلي من الغضب ينظر على الهاتف بجنون لا يكاد يصدق ما جرى معه.


صك أسنانه بغضب ثم هبط للأستقبال وطلب منهم بيانات الفتاة التي حجز لها غرفة معه منذ أيام ليخبروه بعنوانها تفصيلاً.


وبدلاً من أن يذهب ألبير للبحث خلف غنوة وجد نفسه يسلك طريق الاسكندرية ناحية ماريا المجنونة.


________سوما العربي_____


جلست في مكتبها بمقر شركتها المتواضعه تشعر بالغضب والحزن الشديد لما حدث صباحاً.


صدمتها كانت كبيرة ومضاعفه والدموع بعيناها.


لتتفاجأ بأخر شخص قد تتوقع مجيئه لعندها وخصوصاً اليوم.


فالزائر لم يكن سوى تقى التي تقدمت تمشي بحرج فانتفضت غنوة تصرخ بشراسة وغيرة:

-وليكي عين تجيلي لحد هنا؟!

-ايوه..لمصلحتك،

-والله.


تقدمت تحول تجميد قلبها ثم هتفت:

-كل الي حاصل ده لعبة، لعبة بيلعبها بابا على ضياء وبيلعبها هارون عليكي.

-ازاي؟!

سألت بتأهب لترد تقى:

-هقولك بس بشرط.

-كمان؟!!

-اه..اتعلمت خلاص.

-أمم..أسمع الأول.

-عايزة شغل، بمرتب كويس.

فكرت غنوة لثواني ثم رددت:

-ماشي بس تقوليلي كل حاجة بالتفصيل الممل.


بدأت تقى بتسريب خطتهم التي ستغير كل موازين القوة بعدما تكتشفها غنوة وتصبح خيوط اللعبة بيدها هي وليس هو.


#شط_بحر_الهوى_الجزء٣_حلقة١٠

#سوما_العربي

هل سيستمر الوضع دوماً هكذا وعلى نفس المنوال؟! 


يوم أخر جديد وهي لا تعرف عنه شيء أين هو ولا ماذا يفعل؟ هو دوماً كان هنا، ملتصق بها ولجوارها حد التملك .


عودها على الإهتمام حتى باتت مدمنة ثم رفع يده، هي الأن تبحث عنه متلفتة كمن تبحث عن والدها أو مصدر الأمان والاهتمام.


جلست متوترة في بهو البيت تهز رأسها بجنون تبحث عنه وعن نفسها التي تاهت بعدما ذابت فيه.


وبينما هي كذلك تائهة تفاجأت بدخول اخر شخص تتمنى رؤيته الأن.


فقد تقدمت منها فريال تتهادى في خطوات تبدو مختالة وبداخلها غيظ كبير.


حاولت فيروز تلاشي النظر لها ولكن كمد فريال كان عظيما، هي بالأساس جاءت لأجلها.


فوقفت أمامها مربعه يديها حول صدرها تردد:

-والله عيشنا وشوفنا بنت الخدامه هيجوزوها لحوت من حيتان السوق، لا ومش عاجبها كمان.


رفعت فيروز عينها فيها ولم تجيب فكملت فريال وهي مغتاظه:

-ايه مش بتردي عليا كمان؟ اه ما الي علي علي، بس ما تفرحيش قوي كده، انا هعرف ازاي أبوظ الجوازه دي، على جثتي انك تتجوزي عثمان الباشا.


جعدت مابين حاجبيها ولا تعلم لما لفت إنتباهها الإسم وسمعت فريال تكمل:

-عموماً هو كده كده مش هيبص لعيلة زيك.


زاد الفضول بداخل فيروز وأستطاعت فريال أن تنتشلها من فكرها لمنطقتها فسألت:

-عيلة زيي؟! ليه هو عنده كام سنه؟! 

-ههه ، يا حرام.


تفضلت تسير وقد سادت علامات الشماتة ملامحها بينما تجيب:

-أبوكي الحنين وجدك العظيم نسيوا يعرفوكي إن العريس معدي الأربعين بحته؟!


رمشت فيروز بأهدابها، حالة من السخط بدأت تتملكها، تهز رأسها وهي تحاول الإستيعاب، كيف تبادر لذهنهم فعلتها؟! 


بما كان يفكر والدها المزعوم وجدها حين فكروا بالموافقة على تلك الزيجة.


ورغم علمها بتتممة الأمر وأنها لماجد وماجد لها  ولن يتركها لغيره، لكن الغضب إستوى داخلها يحثها على الانفجار بوجوههم جميعاً .


لكن هنالك سؤال ملح، ملحّ جداً إنتابها فلفت برقبتها ناحية فريال ثم سألت:

-شيفاكي متضايقة جدا!!!شكلك تعرفيه؟!


لمعت عيناها الرصاصية وهي تلتقط ملامح التوتر على وجهه فريال التي حاولت وحاولت تخبئتها لكنها فشلت بينما تجيب كاذبة:

-عثمان أشهر من النار على العلم، وستات النادي كلهم عارفينه ده غير انه بطل في ألعاب كتيره وبيحب يعمل خير وبيحب الفروسية والسبق.

-وبيحب الرز أبيض بس ولا بشعرية؟!


قالتها فيروز غامزة، فانتبهت فريال، لقد فُضح الأمر،وهي يكفيها نقاط معروفة عنها بالأساس فسارعت كادبة:

-قصدك ايه؟! دي معلومات اي حد ممكن يكون عارفها عن شخصية مهمة زي عثمان الباشا.

-يا شيخة؟! ده انتي ناقص تقوليلي مقاساته الداخلية كام؟! 


أنتفضت فريال فزعة وهي تصرخ:

-أحترمي نفسك أنا هعرف شغلي مع الأشكال الي زيك، وهعرف ازاي أوقفك عند حدك و وأوقف الجوازة دي كمان.

-تؤ تؤ تؤ، أعصابك يا طنط فريولا، مالك كده عايزه تبوظي الجوازة بأي طريقة ليه؟!


رفعت فريال إحدى حاجبيها ورددت:

-مش عايزة لك الخير وبعدين مش كنتي رافضاها الجوازة دي؟!


=ايه الكلام ده؟ لا مش هينفع أرجع في كلمتي معاهم.


قالها محمود الدهبي متدخلاً بعدما دلف هو و والده بنفس اللحظة وتوترت فريال فيما بقت فيروز تقف ثابتة ولا تتحدث، علقها يدور ويشرد.


حرب التضاد ما بين زواجها من ماجد وفكرة الإنتقام التي لم تُنفذ حتى الآن في المتسبب الحقيقي بأذاها هي و والدتها.


لاح لعقلها كلامها وحديثها مع ماجد حينما كان يخبرها صارخاً بأن ترحمه وترحم حبه، وانه ليس بخصم لها عليها الإنتقام منه بل هو الأخر مجني عليه، وكلامه كان حقيقي لكن فيروز كان بداخلها غل لا تعلم على من تخرجه ولا كيف.


حتى أهداها القدر هدية، الحب مؤلم كثيراً،انها لضربة قاضية بالنسبة لفريال.


خرجت من شرودها على صوت الجد مصطفى الذهبي الذي اخذ يقترب منها محاولاً التحدث بروية :

-فيروز يا حبيبتي أستهدي بالله واسمعي كلام جدو، وبعدين هو احنا مختارين لك أي حد! عثمان راجل محترم وله وزنه في السوق .

-بجد والله؟؟ طب مش شايف ان كان المفروض تاخدوا رأيي مش اتفاجئ بأنه تمت خطوبتي لحد ، كأنك بتقولي الجو جميل النهارده.


تقدم محمود بغباءه مبرراً:

-في الشغل ساعات بيحصل نسب يحافظ على العلاقات ويحفظ المال، زي جواز الملوك كده، فمش مهم انتي ولا هو تتفاجؤا وتتصدموا، طالما إن كبار العيلة شايفين المصلحة فين.

وليته لم يفتح فمه، فقد سبه مصطفى داخلياً فيما تهللت ملامح فريال وتجهم وجه فيروز تسأل بصدمة:

-ده معنى كده ان هو كمان مغصوب وماكنش عارف.

=قولت لك عثمان الباشا مش بيبص لعيال.


صدحت بتلك الجمله فريال تزيد من تأكيد المعلومة تتشفى في ابنة غريمتها.


لكن مصطفى نهرها يردد:

-فريال، بطلي كلامك ده .


تغاضت فيروز عن ما يحدث وظلت على رفضها تردد:

-بس انا مش موافقة.

-لا بقا..مش هينفع الدلع ده يا فيروز، انا مدي للناس كلمه وهما جايين بالليل خلاص.

-نعم؟! النهاردة؟! وكنتوا ناويين تقولوا لي أمتى ماعلش؟!

-نسينا، عادي لسه في وقت لو حابة تجهزي.

لم تستطع فريال الوقوف بموقف المتفرج لترد :

-خلاص يا محمود هي شكلها مش حابة هو بالعافية هتخلوها تجهز نفسها للراجل...لازم تعجبه بالعافية؟


رفعت فيروز إحدى حاجبيها مصدومة من حديث ينم عن كم التضامن والحنان لكنها وحدها من كانت تلاحظ الغل والغيره  يفوحان من عيناها.


-ده بدل ما تنصحيها وتقولي لها تعمل ايه ؟

هدر محمود بغضب في الوقت الذي عاد فيه ماجد من الخارج فكمل محمود:

-تعالى يابني أحضرنا.


يا لمفارقات القدر، فآه لو يعلم محمود أن ابنه الذي طلب منه ان يحضرهم ويتدخل لهو أخر شخص من المفترض أن يتدخل ويساندهم على تزويج زوجته من أخر لا بل و تتجهز له!


تقدم بعيون مهزومه غزاها البرود يقف وسطهم ثم سأل:

-في ايه؟!


تخصرت تضع يديها في وسطها وهي تقف تنتظر ثورانه عليهم بهياج شديد بعدما يسمع ما يطلبونه ومحمود يخبره:

-عثمان الباشا هييجي بالليل عشان قراية الفاتحة.


شهقت بصدمة وأنفرغ فاها وهي تسمعه يردد ببرود:

-والله، جميل.


ثم تقدم من فيروز قبل رأسها وهو يردد:

-مبروك يا حبيبة أخوكي.


ثم تركهم وغادر يحمل على أكتافه خزلان العالم كله تاركاً خلفه فيروز وفريال مصدومتان 


هزت فيروز رأسها بجنون لا تكاد تصدق ما سمعته وكيف تصرف هكذا بالأساس.


تركتهم يتحدثون وهمت بالصعود خلفه، كان يقف في غرفته يبدل ملابسه بوجه متجهم ومتصلب لا يظهر عليه اي مشاعر فتقدمت مندفعة تردد:

-ايه الي حضرتك عملته ده؟!

-عملت ايه؟! وإزاي تدخلي من غير ما تخبطي.

-ماجد، ما تجننيش.

-اجننك ليه؟! هو انا عملت حاجة مثلاً؟! وبعدين في عروسة يبقى عريسها جاي بالليل وهي تقف متعصبة كده؟!

-عريسها!!! يعني انا الي سمعته تحت ده صح؟! ماتجننتش لسه!! انت سمعتهم بيقولوا ان في راجل تاني جاي بالليل يخطبني وباركت لي عادي.


جلس يخلع عنه حذاء وهو يردد:

-اه طبعاً أباركلك، ده حتى العريس ماشاء الله نار على علم وسفاح نسوان ومابيعتقش.

-ماجد! انت من كل عقلك بتقولي كده؟!

-اه وماقولش كده ليه؟! أنا بحب الخير للناس كلها فما بالك بقا لو أختي؟!


تقدمت بغضب تردد:

-اختك ايه؟! أنا مراتك.


صمت تماماً ورفع عيناه لها بعد تصنعه الإنشغال بفك حذاءه لخلعه يردد:

-مين قال؟!

-يعني ايه؟!

-يعني بأمارة أيه؟! ده حتى عقد الجواز انا مش عارف اوثقه

-ازاي؟؟!

-يعني انا كنت متجوز فيروز شعبان، هتجوزك ازاي بعد ما بقيتي فيروز محمود وانا ماجد محمود، حليها انتي كده.

-وعقد جوارنا؟

-كتب كتاب بس لكن لسه مش متسجل، تقدري تعتبريه لاغي.

-انت أكيد بتهزر معايا...انت مالك بتتبارد كده، قوم شوف حل للقصة دي.

-مش بشوف حلول وماحبش اتدخل في حوارات عائلية، دول أهلك واكيد خايفين عليكي، انا غريب مش هخاف عليكي زيهم،هتدخلك بتاع ايه؟!

-أنت أكيد اتجننت.

-أنا جاي تعبان، اطلعي واقفلي الباب وراكي.


سمعته بصدمه ولم تتحرك ليضاعف غيظها وهو يردد:

-يالا يا روحي عشان اعرف انام شويه وافوق عندنا مناسبة بالليل، ولا عايزه الناس تاكل وشنا؟!


تحركت بغيظ شديد تكاد النيران تخرج من وجهها المحمر من شدة الكمد وتركت له الغرفه تغادر وتغلق الباب خلفها لينفرد أخيراً بنفسه ويقذف الحذاء على طول ذراعه من شدة الغضب والغيره المكبوتة.


______سوما العربي______


خرج من غرفة الأجتماعات مرهق للغاية ونظر خلفه للسكرتيرة يردد:

-واخيراً خلصنا، انا دماغي ورمت.

-حالا هطلب لحضرتك القهوة.

-لا قهوتي هشربها في البيت شكراً

هم ليغادر فأوقفته تردد:

-شكراً ايه يا فندم، ده حضرتك لسه وراك عقود و ورق كتير محتاج يتراجع ويتمضي.


اجتاحه الضيق لكنه لم يجد بد والتف يتجه ناحية مكتبه مرددا:

-ماشي، هاتي الورق و اطلبي لي قهوة.

-تمام.


تحركت تنفذ المطلوب وتقدم هو ناحية مكتبه يفتح الباب ليتفاجأ بذلك الذي يجلس بكل أريحيه على الكرسي يملؤه فردد:

-يوسف؟! بتعمل ايه هنا؟!

وقف يوسف منتفضاً يردد:

-هو انت ابن خالتي كده على الورق؟ مالكش لازمه في حياتي؟! انت ماعندكش دم ليه؟

-ايه ده في ايه؟! 


تقدم يجلس خلف مكتبه مستطرداً:

-مش كفاية داخل مكتبي الخاص من غير لا إحم و دستور، هي وكالة من غير بواب بروح أمك.

-لم نفسك بروح امك عشان ماجبش سيرة أُمين أمك، وانا لو كنت لاقيت سكرتيرة برا كنت إستأذنتها، ده انا ذوق قوي وبشر أخلاق.

-إنت هتقولي!

-ماتعصبنيش وانا اصلاً على أخري ، شوفلي حل في مشكلتي دي.

-خير، اصل انا ناقص.

-عايز اخطب.


عمت ستون ثانية من السكون وهارن ينتظر يوسف ثم سأل مجدداً:

-ماتخلص يا سي زفت عندي شغل.

-مانا قولت..عايز اخطب.

-بص يا حبيبي لو حابب تهزر فانت النهاردة بالذات جيت عند الشخص الغلط انا دماغي هتنفجر، روح ونتكلم بعدين.

-وانا ههزر مع اهلك بتاع ايه؟ هو انا طايقك، ده لولاش الشديد القوي ماكنتش عبرتك.

-هقول ايه مانت بجح.

-اخلص بقا، بقولك عايز أخطب وابويا مش موافق.

-ده عجايب الدنيا كده بقوا ثمانيه، انت الي عايز تخطب وعمي يحيى هو الي مش موافق، الدنيا إتقل خيرها ياجدعان.

-انا مش جاي لك تطلعني مسرح، انا جاي لك تكلمه وتزق معايا الدنيا.

-ماشي بكره هر...

-مافيش بكره، هو النهارده.

-مالقتش غير النهارده ده انا اتهلكت النهارده.

-يالا يا هارون.


رمق هارون لهفته بعيون ضيقة ثم سأله:

-بس مين بمت اللذينا دي الي قدرت تعمل فيك كده، وتخلي يوسف يحيي ملهوف على الجواز، دي أكيد مش سهلة أبداً 


ذم يوسف شفتيه بضيق كلما تذكرها وتذكر إعتقاده بأنه من يتسيد الموقف والعلاقه كلها ولا يعلم متى أو كيف إنقلبت موازين القوى.


زفر بغضب ثم هتف:

-هتيجي معايا ولا لأ؟!

-استغفرالله العظيم يارب، هاجي ياعم هاجي.

—————


أدب وجمال وتهديب وأخلاق، صفات على تنطقق على صانعها الذي يجلس في صالة منزل السيد عبد العزيز ولجواره والده على اليمين وهارن يجلس على كرسي منفرد ناحية اليسار.


وعبد العزيز جالس يطالع يوسف ليتأكد انه هو الجالس بالفعل وليس شخص آخر.


صدح صوته يردد:

-القهوة يا بنتي.

-لا قهوة ايه بقا يا عمي، عايزين شربات ولا ايه؟!


نطق بها يوسف لينظر له عبد العزيز وقد ضيق عيناه وجعد جبهته ثم سأل:

-هو مش انت يوسف؟!

-ايوه ياعمي.

-ماعلش ياحبيبي العتب على النظر، أصلك قاعد مكموش كده ومؤدب وانا واخد عليك دايماً نافش ريشك زي الطاووس.


ارتبك يوسف ونظر لوالده كي يتدخل ففعل وبدأ يتحدث:

-بص ياعبد العزيز، الولاد مهما بتتشاقى وتغلط مسيرها تعقل وربنا يهديها وانت عارف، ويوسف ربنا هداه وعايز يكمل نص دينه.

-يكمل وماله.


صك يحيى على أسنانه بقلة حيلة، يعرف تلك النبرة جيداً ما ان يتحدث بها صديق عمره .


حاول الإستمرار وكمل:

-هو عايز يكمله من عندك.

-ليه هو انا مأذون


تمكن الغضب من يوسف واندفع يردد:

-ياعمي من الاخر كده انا عايز اخطب زينب.


قالها تزامنا مع خروج زينب عليهم بصينية القهوة التي بدأت تهتز بين يديها، وقد صعقت فهي لم تتوقع أن يأتي راضخاً بتلك السرعه.


رفع هارون عيناه في الفتاه ليراها صغيره وهشة ورقيقة، تبدو بريئة جداً وصفر خبرة، صفر علاقات.


ثم عاد بنظره على يوسف يرى عرض جزعه وطول قامته ، ان مقياس قدمه وحده قصة لوحده.


اقترب من يوسف ييردد:

-مش شايف ان في فرق في السرعات شوية يا يوسف؟! حرام عليك.

-حرمة عليك عيشتك وانت مالك انت، واصلا بتبص عليها ليه؟!

-تصدق ان انا ابن كلب اني طاوعتك وجيت معاك.

-اقعد بقا سبلي وسيب أبوها، وأنا اصلا جايبك عشان تثبته، ماترغي معاه ياعم.


انتبه هارون واعتدل ثم حاول التدخل يردد:

-ها يا عمي؟ نقرا الفاتحة؟!

-إشرب قهوتك يابني.

-مانشربها بعد القهوة، حتى تكون بردت، أهههه..أههههه..أهه.


حاول إضفاء الضحك على الحديث وسايره يوسف ربما تلطفت الأجواء لكن وجه عبد العزيز ظل متجهم ولا يوحي بأي خير.


فتحدث هارون:

-ها يا عمي قولت ايه؟!

-قوله انت يا يحيى! أنا مستغرب مجيتك رغم انك عارف كل حاجة.

-كل حاجة ايه؟!


سأل يوسف بوجه منقبض ليردد عبد العزيز:

-كل شيء قسمه ونصيب يابني وانا ...سبق و....


بدأ يُقطع في الحديث، التعب وتخدل الجسد يتزايد في الظهور، بهت وجه كل من يوسف و هارون متعجبين تحوله.


وحده يحيى من كان يدري فوقف على الفور يقترب من صديقه وهو يهتف:

-عبد العزيز، عبده، مالك، خد نفس خد نفس.


لكن عبد العزيز لم يستطع مجاراته بل تهدجت وقصرت منه أنفاسه وبدأ جسده يتراخى بين ذراعي صديقه الذي صرخ :

-قوموا اتحركوا بدل مانتو متنحين كده، اجري يا هارون هات العربية نطلع على اول مستشفى.


خرجت زينب على صوتهم تسأل بهلع:


-بااابااا..ايه ده؟! في ايه؟!

-خليكي هنا وتففلي الباب على نفسك كويس.


أمرها يوسف بحسم وقلق لتجيب بإصرار:

-أخليني فين؟؟ أنا جايه معاكم .

=يالا انا جيبت العربية عند الباب.


هتف هارون متعجلاً ثم تقدم يساعد يوسف في حمل عبد العزيز للسيارة ، وصعدت زينب قبلهم لجواره تحت أعين يوسف الغاضبه لكن والده عجله بالتحرك فتحرك على الفور.


——————


في المستشفى 


خرج الطبيب من غرفة الفحص بوجه متجهم ليقتربوا منه يسألوه:

-خير يا دكتور، ماله؟!

-هو له اشعه أر فحوصات كان عاملها الفترة اللي فاتت ومتابع؟!


سطح الجهل على ملامحهم ماعدا يحيى الذي ذم شفتيه فعلى مايبدو ان الطبيب بخبرته قد توقع فاقترب يقول:

-ايوه يا دكتور، هي معايا على الموبايل.


صدموا جميعاً وشهقت زينب تسأل:

-أشعات ايه دي؟هو بابا عنده اييه؟!

-ممكن اشوفها لو سمحت؟!


تقدم يحيى من الطبيب واعطاه هاتفه الذي بدأ يقلب فيه ثم اسود وجهه وأخد يردد:

-زي ما توقعت، للأسف المرض انتشر في الجسم كله وبقا صعب السيطرة عليه وبقت مسألة وقت مش أكتر.

-ايه؟! هو حضرتك بتقول ايه؟ هو بيقول ايه ياعمي؟!


وقع الصدمة التي ظهرت من العدم على زينب كان ضخم للغاية، هي تسمع حديث لم يطرق على ذهنها ولو لمرة، بالنسبة لها والدها سيظل معها العمر كله ولم يحدث شيء، الصدمة كانت أبلغ من التحمل.


تحرك الطبيب وتركهم فيما تقدم يحيى منها يردد:

-شدي حيلك يابنتي.

-ازاي؟! قولي ازاي؟؟!؟

هز رأسه بقلة حيلة فيما اقترب يوسف منها يحاول تهدئتها وهارن بعيد يرى في زينب وجع غنوة، يتعرف عليه و يعايشه فهي الأخرى فقدت والدها بين عشية وضحاها بدون سابق إنذار.


خرج من المشفى حزين ومجهد، اتجه للبيت يريد رؤيتها ولو من بعيد والإطمئنان عليها.


توجه للبيت ليرى سيارة عمه تتوقف خلفه فيترجل منها ومعه تلك الأنثى السفاحة تجره وهي تردد:

-يخيبك راجل.

-الحق عليا يعني يا زيدتي، وانا بعمل كل ده عشان مين؟


-عملت أييييه؟!


سأل هارون بتوجس وقلق لتجيب أشجان:

فرج علينا الخلق، كان ولا الي بياكل في أخر زاده،بقا يا راجل كل دول كابوريا وإستاكوزا بلاعتهم؟! محروم؟!

-محرووووم؟ محروم حب وحناااان ودلع نسوااان يا زبدتي.

-عيب أختشي حبه؟

-الخشا في الرجال بيجيب الفقر يا عسلية.

دم هارون شفتيه يردد:

-انت بقيت هوبلس كايس يا عمي.

-أسكت ياض ،ده أتاري مافيش أحلى من البلددددي.


نظر هارون على أشجان وبعيداً عن بغضه لها وموقفه منها إلا انه لا يمكنه إنكار كونها سيدة جميلة وتعرف كيف تتجمل و تلاغي رجلها حتى أن عمه العربيد صار مُكتفي بها.


وضحك بقلة حيلة وهو يرى عمه يتراقص لها مردداً:

-يالا يا زبدتي عشان نكمل ليلتنا فوووق.

-شششش، وطي حسك بتك رجعت عيب.


نهرته تنبهه فأعتدل كل منهما ليروا تقى وهي تترجل من سيارة أجرى ثم تتقدم ناحيتهم تردد:

-مساء الخير.

-مساء العسل، على الله تكوني اتوفقتي النهاردة.

-ايوه الحمد لله ، انتي كان عندك حق.

=كان عندها حق في ايه؟!


سأل هارون فارتبكت تقى لتلملم أشجان الموقف مرددة:

-هنفضل نتكلم في الطل، يالا نكمل كلامنا جوا.


قالتها تقودهم للداخل لينظر هارون لعمه مردداً:

-انت جايب الولية القادرة دي منين، ده هي الي بقت تعزمني على بيتي.

-انت الي عرفتني طريقها ، ولا ناسي، بداية القصة من عندك.


نظر عليها ثم عاد يردد بجنون:

-حرشة وعسل.

ضحك كل من تقى و هارون وانتبهوا عليها وهي عند الباب تردد:

-ماتتحرك انت وهو لازقتوا بغرا ولا ايه؟!


لكز هارون عمه يردد بغضب:

-لا خليها تحترمني وتديني برستيجي 

-ماعلش حقك عليا، اصل شيجو دمها حامي موت.

-الله يسامحك ياعمي.. الله يسامحك.


تقدموا لتفتح أشجان الباب ثم تشهق بصدمة وكذلك ثلاثتهم من خلفها ويتقدموا بصدمة وهم يرون أخر شيء يمكن ان يترقعوا رؤيته أو حتى يخطر على عقل عاقل .


فقد فرغ فمهم جميعاً وهو يرون ضياء يجلس أمامهم مرتدياً لشورت منزلي قصير بلا شيء يسطر جزعه العلوي فظهرت عضلات بطنه السداسية وبرزت مجانص وترابيس كتفيه.


فتقدمت أشجان تصرخ فيه:

-يخيبك يا مفضوح! ايه ولا الي انت مهببه ده؟؟ 

جن جنون هارون وهو يراه يجلس تقريباً عاري داخل منزله فتقدم منه يصرخ فيه:

-إنت ازاي دخلت هنا؟! وايه منظرك ده؟! 

-دخلت ازاي؟! خبطت والخدامة فتحت لي؟! بالنسبه لمنظري ماله؟؟ واحد وقاعد عند حماه، يعني ده زي بيتي وانا بحب أخذ راحتي في بيتي.

-انت أكيد اتجنتت، ماسمعتش عن حاجة اسمها حرمة البيوت؟

-ماسمعتش لأ، وانا اساساً مش متربي.

قالها ببرود وتصميم فهاجت أعصاب هارون وهو يصرخ منادياً الخادمة التي حضرت في التو تردد:

-نعم يا بيه؟

-نعم ايه؟! ازاي سمحتي للأستاذ ده يدخل.

تدخل ضياء يردد:

-ماعلش أعذرها هي معذورة بردو، أنا اتهجمت على البيت وهي كانت بطولها ماعرفتش تتصرف معايا...اصل انا همجي.


-غنوة...ياغنوووووة...غنوة.


نادى عليها بحمية وعصبية، هو يعلم بمواعيد عملها من المفترض انها عادت من ساعتين، فهل رأت هذا الفحل بهيئته تلك.


هذه النقطة وحدها ما كانت تسير جنونه وبخلاف ذلك هو غير مهتم، لكن غنوة ولم تخرج عليهم ولم ترد بل جاءه الرد من الخادمة تردد:

-الست غنوة مارجعتش من ساعة ما نزلت الصبح.


جعد مابين حاجبيه وسأل:

-ازاي يعني؟! الساعه عدت ١٢ بالليل؟! هو انا إريل؟!


تحرك يغادر وهو يهاتفها فيما نظرت عليه أشجان بغضب تناديه:

-أنت ماشي وسيبهولنا .


لكن هارون كانت له إهتمامات أخرى غير هتاف أشجان فخرج يقود سيارته مسرعاً.


فيما وقفت تقى بقلق تحاول إزاحة عينيها عنه لكنه وقف يتقدم منها وهو يردد:

-أزيك يا تقتوقة، وحشتيني 

-ولااا لم نفسك وكلامك مع بنتي يكون بحدود، ادخل البس هدومك وامشي بدل ما اطلب لك البوليس.

-اطلبه.

هزّ كتفيه ببرود ثم التفت له يردد:

-بقا عايز تطلب لجوز بنتك البوليس؟!

-جوز بنتي؟!

-ايوه 

-ده كان زمان، يالا اطلع برا.


لكن أشجان لم تعد تتحمل حالة الطلب والتفاوض التي يسلكها كاظم بل تقدمت بغضب تهجم على ضياء شديد الذي لا يقدر عليه أحد تصرخ:

-انت لسه هتتساير وياه؟! 


قبضت على شعراته لتتسع عيناه بصدمة أزدادت وهو يسمعها تصرخ:

-بقا انت قاعد لي في بيتي باللباس ، ليييه، فاكرها سايبه ولا سويقه، امشي انجر من هنا إستر نفسك بدل ما يمين عظيم افضح نفسي عليك واقول بيتجهم علينا، ايييه مفكر بيتنا حيطة واطية يالا.


فتحت الباب و دفشته خارجاً تصرخ:

-تاني مره قبل ماتيجي هنا فكر بدل المرة مية.


صرخ فيها بجنون:

-انتي بتطرديني أنا:

-واحمد ربك انها جت على أد كده، بدل ما اخد منك اللباس كمان وامشيك من غيره،وانا مش بتكسف يعني اعملها عادي.


وضع يداه على شورته الداخلي بصدمه وخوف بدأ يعرف طريقة خصوصاً وهو يرى العزم وقلة الخشى في عيون تلك المرأة فصرخت تؤكد:

-ما الي ما ربتهوش أمه أشجان تربيه.


ثم أغلقت الباب في وجهه والتفت بغضب لتتقدم منها تقى المصدومة والمأخوذة من قوة وشخصية تلك السيدة تهتف:

-واااوو…مش معقول، انتي كنتي فين من زمان.

فرد كاظم بفخر:

-حته.


رفعت أشجان رأسها بزهو وفخر وتقدمت للداخل مختالة بحالها وتقى تنظر عليها بانبهار تقول لوالدها:

-واو، إتس أيقون.

-أوفكورس.


_________سوما العربي________


وقفت أمام المرأة تتأكد من تمام هيئتها التي تعمدتها لإثارة جنونه ربما عاد كما السابق.


نزلت الدرج بهدوء شديد لتلتف لها الأنظار وتتأجج نيران كل من فريال وماجد وكذا عيون البقية يرونها وهي تتألف في فستان من الورردي الفاتح تماشى مع بشرتها المشرئبة بالحمرة ، وزاد توهجها قصة شعراتها الفحمية السوداء التي جمعتهم على جنب بطوق من اللولي البسيط الأنثوي وكحلت عيناها الرصاصية بالحكل المصري فبدت قاتلة وخطر.


نبهت عيون ذلك الأربعيني الثابت الذي كان يجلس بملل يمرر تلك الجلسة فقط كي يُسير إشكاليات العمل.


وكان ذلك واضحُ عليه وكذا وضح عليه تأهبه وتغير شكل وجهه وانتباهه لتلك الجميلة .


عثمان الباشا كان رجل يملئ ثيابه ويعجب أي سيدة، طويل بجسد ممتلئ قليلاً لكنه مضبوط ورياضي مع بطن سفليه ممتلئة قليلاً.


كان وسيماً بعيون رصاصية مثلها وشعر أسود ناعم وكثيف مثلها أيضاً.


هي لم تطالعه ولم تهتم ، حتى لم تلاحظ إهتمامه وتغير ملامح وجهه للقبول من بعد الرتابة والملل .


لكن فريال كانت تجلس يأكلها الغضب والغيرة وهي ترى عثمان الباشا سفاح النساء البارد والغير مبالي بهن بدى مهتم وعيونه تلمع وهو يطالع تلك الحقيره.


وكذلك ماجد الذي يأكله الغضب، نيران من حمم تنهش فيه وهو يجلس يحاول الظهور بمظهر الثبات، كان يعتقد انه هكذا يؤدبها ليكتشف انه وحده من يتألم ويتربى.


أسبل جفناه وهو يتمنى أنهاء تلك الجلسه هو مخطط لكل شيء سيحدث فيما بعد وتلك الجلسه جعلها تأديباً لها ليعلمها انه وحده من يقف لجوارها ويهتم بها وأسرتها التي تتمسك بها تلك وتجلس وسطهم لا يفكرون سوى بمصالحهم هو أعلم الناس بهم…ولم يكن يعلم أنه لن يستطيع التحكم في وجع الغيره وانه قاتل لتلك الدرجه.


مرت خمسة عشر دقيقة أخرى وهو يتمنى لو تنتهي تلك الجلسة، وأخيراً تحدث والد عثمان يردد:

-طيب يا محمود بيه من غير مقدمات بقا كده احنا عايزين نزود الوصل بينا ونمدد القرب بين العليتين ومافيش احسن من النسب والدم وعشان كده احنا طالبين أيد الأنسة القمورة فيروز لعثمان ابني.


نظر لفيروز ثم سأل:

عروستنا الحلوة رأيها أيه؟!

أربكوها بسؤالهم، أساساً نظرات عيون عثمان التي تأكلها توترها من البداية، يبدو كما لو يرغب في تقبيلها الأن، انها لأفكار عجيبه لكن والله هيئته هي التي اوشت بذلك.


نظرت لماجد عله ينجدها وينهي تلك المهزلة هو لكنه كان صامت، هل هو مجرد عقاب أم مل منها؟!!

كانت تسأل بخوف وصدمة ليصدح صوت والد عثمان يردد:

-السكوت علامة الرضا، نقرا الفاتحة.


اتسعت عيناها مما قيل ولكنها لم تأخذ نصيبها من الصدمة بعد فالصدمة الحق كانت حينما تحدث عثمان بصوته الرخيم يردد:

-بس انا مش عايز قراية فاتحه …خلونا نكتب الكتاب على طول.


لتتسع عيون كل من في الجلسة ينطرون لعثمان ثم لفيروز كانهم يسألونها(عملتي أيه في الراجل)


_____سوما العربي_______


كان يهاتفها وهو يقود بجنون اين هي ولما لا تجيب لقد تعدت الساعه منتصف الليل.


 ذهب لكل مكان قد تذهب اليه ولم يجدها وهاتف عمه يتأكد إن كانت قد عادت أم لا ليزداد قلقه وهم يخبرنه انها لم تعد


وصل لحيها العتيق، وتقدم بغضب شديد، صف سيارته بجنون ثم تقدم للداخل يدق الباب وهو غير متأكد انها بالداخل بالأساس.


تنهيدة راحة عالية خرجت منه وهو يراها تفتح الباب، عض شفته بأسنانه ثم ردد بغضب:

-الساعه كام معاكي يا هانم؟!

-اتناشر ونص؟!

-ولما انتي عارفه ماروحتيش ليه؟! في واحده محترمة تفضل برا بيتها للوقت ده؟!

-مانا روحت اهو.

-غنووة، مش عايز جنان على المسا.

-انت ايه الي جابك هنا؟!

-امشي يالا قدامي.

-مشّ ماشيه يالا إطلع برا.

-يالا بدل ما اطلع عفاريتي عليكي.

-وانا كمان ممكن أطلعهم على فكره.

-بجد؟! طب يالا.


تقدم لعندها بغضب فصرخت:

-انت هتعمل، هتمد أيدك عليا؟!

-اه، ده انتي مطلعه عيني من يوم ما شوفتك، وديني وأيماني لاطلع غل الشهور الي فاتت دي كلها عليكي ودلوقتي.


ركضت مبتعده ليركض خلفها وهو يصرخ فيها، رفع يد


#شط_بحر_الهوى_الجزء٣_حلقة١١

#سوما_العربي


قوة حب أم جبروت وتبجح؟! 


هي للحق لا تعلم، كل ما تفعله هو أنها وقفت فارغة فمها من الصدمة وإختلاط الأمر عليها.


جبينها مقضب وعقلها يُصفر، إنذار بالطاعه؟! كيف يعني ؟!


ألم يتطلقا؟! ألم يخبرها بذلك؟! هي تعي ذلك جيداً وتتذكره من شدة مراره.


تتذكر تلك اللحظة جيداً حين أخبرها وهي بأحضانه أنه قد طلق تقى لأجلها.


 ظلت ترمش بأهدابها وهي وعقلها يحاولان الإستيعاب فبقت ثابته متشبثه بالأرض تحاول ان تفهم فقط.


وكذا والدها الذي تقدم من خلفها يصيح بغضب:

-هو هبل ايه الي انت جاي تهبله ده ، إنذار ايه طاعة لمين؟! انت أكيد جرى لمخك حاجة؟!


تقدمت أشجان تحاول تهدئته وتحدثت ببعض التروي والحكمة بعدما غمزته في كتفه كي يتروى:

-أستنى بس يا اخويا أنا نفهم، ده جايب معاه الحكومة، يعني معقوله هيجيب معاه الحكومة وهو بيهبل؟! إتك على الصبر وأفهم الأول.


هز كاظم رأسه بإستنكار وغضب رافض لما يجري لكنها تقدمت مبتسمة تتعامل هي وهي توجه حديثها للضابط:

- ماعلش بس يا باشا حكم انا فهمي على أدي، إنذار منين ولا ازاي والجدع الي جنبك ده مطلق البت؟!


-ماطلقتهاش.


رد ضياء ببجاحة منقطعة النظير لتصك أشجان على أسنانها وهي تجاهد كي لا تفتك به و تأكله فما يمنعها عن ان تفعل سوى وجود الضابط بينهم الأن، فيما تقدمت تقى تصرخ فيه:

-لا إتطلقنا.

-ماااحصلش.


مازال على بروده، كأنه يضمنها في جيبه، هي له والامر منتهي وحركاته تلك هي ما كانت تثير غضبها وجنونها فصرخت فيه:

-بطل بروووووود.

-أنا بارد؟! إثبت عندك يا حضرة الظابط.

-امشوا اطلعوا برا.


صرخت بغضب وهنا فقط تدخل الضابط يخبرها:

-مدام تقى حضرتك لاز….


قاطعته تصرخ فيه:

-مدااام؟؟!!!


إستنكرت بغضب ما وصفها به لينظر الضابط لضياء بإستفهام كأنه يسأله هل أنت بصحه جيدة أم لديك مشاكل؟


وصدحت صوت ضحكات مكتومه ساخرة من فم أشجان وكاظم وكل ذلك جعل وجه ضياء يحتقن من الغضب الشديد ورد على الضابط:

-أنا زي الفل، هي بس الي بتحب تستفزني.


نظرات الضابط كانت كلها شك وتضامن معها صوت أشجان وهي تردد:

-كلهم بيقولوا كده.


ونظرة الضابط على جسد وهيئة تقى الفتاكة لأعصاب أي رجل ثم إنتقاله ببصره على ضياء كانت تخبر بالكثير، ببساطة كانت عيناه تسأل كيف لأنثى بكل تلك الأنوثه والإغواء تكن مع رجل وتظل عذراء الا لو كان هذا الرجل بصحة غير جيدة إطلاقاً؟!


نظرة عينه قالت الكثير ليتعصب ضياء بزيادة ويصرخ بجنون:

-لا ايه البصه دي؟! أنا زي الفل بقولك.


رمش الضابط بأهدابه يتذكر أن مهمته ليست الصحة الجنسية لأحدهم هو قدم لأجل تنفيذ أمر نيابي فتقدم من تقى يردد:

-أستاذة تقى، حضرتك مطلوبة في بيت الطاعه و للأسف لازم حضرتك تنفذي حالاً.

-بقولك طلقني.

تنهد الضابط بتعب ثم كتف ذراعيه أمام معدته وردد بنفاذ صبر:

-جميل، ممكن أوراق طلاق حضرتك؟


صمتت لثواني، وحانت منها نظرة على والدها وأخرى على ضياء الذي أبتسم لها بتحدي ثم ردد:

-يالا، ورينا.


تلجلجت في إخراج صوتها وتخلله إبتلاع للرمق وهي تحاول أن تقول:

-هو…هما قالوا لي.

-قالوا لك ايه؟

-انت مش قولت لي على المركب اني طالق..وانا ماليش عدة.


ابتسم بخبثه ثم رد:

-قولت لك طلقت تقى، ماقولتش روحي وانتي طالق.


داهمها الدوار وتوقف عقلها لتتقدم أشجان  وهي تصيح بغضب:

-ولااا، حد قالك اننا داقين عصافير ولا رابطين الفيل برا؟! هو لو ماحصلش طلاق كان ابوك واهلك جايبين المأذون تاني وبيحايلوها ليه؟!

-والله بقا دي حاجة بينا إحنا كعيلة ومانحبش حد غريب يتدخل في دواخلنا.


ختم حديثه بإبتسامة متكبره صفراء ومستفزة نجحت في زعزعة ثبات أشجان التي تهورت وتقدمت منه تصرخ:

-انت ياض انت ماتستفرنيييييش ببرود أهلك ده.

-شايف يا باشا؟!

قالها وهو يمثل البرود وينظر للضابط فصرخت فيه:

-انت فاكرني هخاف؟! انا مُسجلة أساساً.

=يا مدام مايصحش كده.


هتف الضابط متدخلاً بحسم لتتوقف وهي تلهث بغضب من شدة غلها الذي لن يشفى سوى بعض ذلك البارد المستفز.


فقرر الضابط :

-أستاذة تقى حضرتك لازم تتحركي مع جوزك دلوقتي وتنفذي الحكم عشان مايبقاش في أي تحرك تصعيدي وهيبقى الوضع مش لطيف خالص، ده أمر محكمة.

-يعني أعمل ايه يعني؟!


سألت بضياع ورعب ترفض ما قد تسمعه لكن الأمر ليس على هواها فالواقع أخبرها به الضابط:

-تتحركي مع جوز حضرتك بهدوء دلوقتي وتروحي معاه على مكان الزوجيه الي هو مقرره.


زاغ بصرها بضياع لا تتحمل ماتسمعه ليصرخ كاظم:

-بس هي مش عايزه، هو بالعافيه؟!

-دلوقتي هي لازم تنفذ الأمر عشان يبقى نقطة في صالحها مش ضدها وبعد كده ممكن ترفع دعوة طلاق أو خلع .


صمت ينظر على ضياء ثم على تقى ويعود بنطره لضياء يردد بنبره موحية:

-وأعتقد أسبابك معاكي وتطلقك من أول جلسة.


ضحكت أشجان فتعصب ضياء ثم هتف:

-لو سمحت يا حضرة الظابط انا عايز أنفذ مش معقول هنقف كل ده نحكي.

-مفهوم مفهوم.


قالها الضابط ثم نظر لتقى يردد:

-ياريت تتفضلي معانا بهدوء.


نظرت تقى حولها لترى والدها بلا قلة حيلة وكذا أشجان التي يعد صمتها أحدى عجائب الدنيا، وقتها فطنت أنه لا مفر ولا حل وعليها التحرك معه فعلاً.


ليتهلل وجه ضياء وتتراقص دقات قلبه طرباً وهو يراها بدأت تتحرك لتققدم معهم برضوخ تام لا يخلو من الغضب والتحفز.


فخرجت برفقتهم ومن خلفها كاظم واشجان يشيعانها ولم يخلو الأمر من تقطيم أشجان وحسبنتها :

-اللهي يحيروك مايريحوك زي مانت ملودنا يابعيد، اللهي وانت جاهي بحق جاه النبي لا تكسب ولا تربح.

-شكراً يا طنط.


قالها بأعين ضيقه متوعده، كأنه يرغب فقط بتنفيذ ما خطط له وبعدها سيتفرغ لتلك السيدة سليطة اللسان.


توقفت تقى أمام عربة الشرطة لا تعلم لأين تتحرك فقال الضابط:

-هتروحي بعربية جوزك واحنا وراكم.

-نعم؟!

صمت الضابط يهز كتفيه فنظرت لضياء ليزداد غضبها وهي تراه يبتسم لها بتسلية ونصر فلم تقدر على ان تفعل أي شئ سوى ان تفتح باب سيارته الفارهة وتجلس داخلها بحنق لذيذ زاد من ضحكته وسعادته.


التف حول السيارة وجلس خلف عجلة القيادة ثم تحرك، هو صامت سعيد مبتسم وهي صامته غاضبه ساخطة.


صمت مطبق يخيم عليهم ولم يقطعه سوى صوتها الغاضب الذي صدح بعد فترة من الترقب والقلق.


هي منذ فترة تراه يسلك طريق غير طريق البيت لكنها لم تحبذ التحدث له، لكن الأمر زاد عن حده وهي تجده ينحرف بعيداً عن محور القاهرة وسلك منفذا للصحراوي!


التفت له وصرخت:

-إنت رايح فين!!

ابتسم بسعادة، كان منتظر لصراخها واعتراضها منذ مدة لكنها كانت تجاهد حتى تداعى صبرها واخيراً نطقت.


وكم كانت بسمته السعيدة مستفزة جداً لها خصوصاً وهو لم يجيبها ويبتسم، هي تغلي من الغضب وهو سعيد ، ضياء الأهم دوماً، إنه يضغط على نقاط الضعف بقوة وهو لا يدري.


فصرخت بغل:

-ماترد عليا انا بكلمك.

-لما نوصل هتعرفي.


ضربته وهي تصك أسنانها بغل:

-ماتفكرش ان الي احنا فيه ده هيستمر.

-هنشوف .

قالها وبداخله أمل كبير بأن القادم أفضل ثم ردد ببرود:

-لسه قدامنا ساعتين على مانوصل لو حابه تنامي.

-ده انت مستفز.

تنهد بضيق ثم نظر على النافذة مرة وعاد يركز على الطريق بينما يردد:

-نامي يا تقى أحسن لك، الطريق طويل نامي.


تنهدت هي الاخرى بغضب وسكنت في مكانها حيث لم تجد بد سوى ذلك وبقت جالسه تفكر كيف حدث وكيف ستنتهي تلك القصه؟


______سوما العربي______


-الطماطم بخمسة جنيه.


حس عالي من مكبر الصوت أخترق زجاج بين العم صالح فأخترق أذني كل منهما ليفتحا عينهما بإنزعاج.


أخذ الأمر أكثر من ثانية ليتدارك هارون انه بغرفة نوم غنوة في بيت والدها ولتدرك غنوة أن هارون هنا لجوارها ويدرك الأثنان أنهما الأن عرايا بجوار بعضهما.


عضت غنوة على شفتيها وهي تسترجع ما جرى ليبستم هارون إبتسامة شقية ثم يقترب منها بحسيس ويمد يده يحرر شفتها السفلى من ضغط أسنانها وهو يهمس:

-ياريت كل واحد يحاسب على أملاك غيره بعد كده


التمعت عيناها وهي تستمع لتصريحه ثم همست:

-قصدك أيه؟!

لم يجب وقتها وانما مال يقبل شفتيها قبلة خفيفة ثم همس أمامهم:

-صباحية مباركة يا غنوتي.


مرر عيناه على وجهها الذي كان يشع سعاده وفرحه ليتنهد بتعب مردداً:

-اخيراً، طلعتي عيني حرام عليكي.

طالعته بصمت، كانت تنظر له كما لو أنها محتارة ثم سألت:

-بتحبني يا هارون.

إبتسم بغلب ثم ردد:

-للأسف…بحبك أه.


كشر وجهها وعبث بحنق ليقهقه عالياً ثم يقول من بين قهقهاته:

-مانتي سفاحة ياقلبي بردو.

-أنا؟! طب أوعى بقا.


تقلب على الجانب الأخر بغضب ليمد يده يحاول جلبها لعنده وهو لازال يقهقه عالياً فتقول:

-أبعد عني بقا مش أنا سفاحة!

قربها منه وهو يردد:

-مانتي كده فعلاً، ولا ناسية لما كنتي بتحاولي تقتليني، ده انا معتبر نفسي مهزء وبلا كرامة عشان بعد كل الي عملتيه ده و لسه معاكي وبحبك، غنوة ماتستعبطيش انتي عامله كوارث.


نظرت له بجانب عينها متوجسه ليكمل:

-حبيبتي انتي لوحدك أساساً كارثة.

حانت منها ضحكة فشلت في كتمها ليجذبها زيادة فتشهق بصدمة حين احتك جسدها العاري بجسده فيردد:

-بقا بذمتك ده الكلام الي المفروض نتكلمه في الوضع ده؟!


احمر وجهها وتخضب ليعض هو شفتيه ويردد:

-ده انا بقالي سنه متجوزك وبجري وراكي.


لمعت عيناها ومدت يدها تحرر شفته من أسنانه لتأثره وهي تقبله بخفه ثم تبتعد سارقه أنفاسه وهي تردد:

-ياريت كل واحد يحاسب على أملاك غيره بعد كده.


لم تكن تعلم أن بحركتها تلك قد جننت جنونه وأيقظت كل حواسه بل أشعلتها لتتسع عيناها برعب وهي تراه يعتدل لينقلب بها على الفراش فسألت:

-أيه؟!

-بتقلديني؟؟

-أممم.

-بتقلديني انتي؟! طب تعرفي تقلديني وانا بعمل كده؟!

قبلها قبله عميقه ومختلفه ثم أبتعد عنها يسألها بعيناه أن تقلده لكن المقابل كانت علامات الجهل الشديد ثم ردت بصوت مبحوح:

-مش بعرف.

زاد هوسه وجنونه بها وهمس راداً أمام شفتيها:

-أعلمك يا روحي، بصي ،كده.


قالها وهو يقترب يذيها كقطع المارشميلو بحرارته اللهابة وهي تستقبل بجهل شديد لم يسعفها فيها سوى فترتها الأنثوية التي تحركت له فقط.


فذابا معاً من جديد نيران مستعرة كانت متلبسه كل منهما، كل قبله وكل لمسة لها خلفية موافق صادمة قوية عن قصة حب ملتهبة، يتذكران فيها مرات الكر والفر والمكائد المدبرة، تبتسم بين قبلاته وأحضانه تتذكر كم كان وغداً وهو الاخر يضمها بين أحضانه يقبلها بجموح متذكراً كم هي ماكرة وخبيثة ، وهما عاشقان مستحقان لبعضهما البعض.


بعد مدة من العشق المتواصل، كان يضمها بين أحضانه متعبان وهو يهمس لها ضاحكاً:

-فاكرة لما سمتيني؟!

ضحكت وهي تجيب عليه بصوت متحشرج من فرط ما عاشاه:

-فاكر لما كنت عايز تتجوزني عرفي؟!


ضحك كل منهما بتعب نالهما ليزيد كل منهما من ضم الأخر له موقن أنه لا يليق بسواه.


_______سوما العربي_______


كادت أن تجن أو ربما جنت تماماً.


لقد أستقبل كل ما جرى وقيل بصمت، صمت رهيب، مطبق وقاتل.


وذهب الضيوف وأنفض المجلس على وعد بلقاء أخر يحدد موعد الزفاف كما إختار وأراد عثمان الباشا.


كل هذا جرى في حضور ماجد، هي لا تصدق حقاً، كيف تبدل الحال وتغيرت مجريات الأمور.

أمن الممكن أن ينضب الحب؟!


حزن وكسر قلبها شطرين وهي تسأل هذا السؤال.


دقت على باب غرفته لتسمع صوته وهو يردد:

-أدخل.

ولجت بغضب مكتوم زاد وهي تراه قد نظر لها بهدوء ثم عاد ينظر في هاتفه وسأل:

-في حاجة؟!


سؤاله جننها أكثر، أشعل النيران داخلها فصرخت فيه:

-في حاجة؟! ده سؤال بجد؟! انت مش شايف إن في حاجات؟!

-زي ايه؟! 


مازال على بروده فتهورت:

-إنت راجل إنت؟!


هيجت كل حواسه بكلمتها لتحمر عيناه بغضب حاول كبحه وهو يسأل:

-ومش راجل ليه؟؟


اقتربت منه بغضب وهي تردد:

-بقا في راجل يبقى قاعد وسامع واحد تاني بيطلب إيد مراته للجواز؟! بذمتك ده يبقى راجل؟

-لا مايبقاش  راجل طبعاً.

جواب مقراً فجننها وزاد يسأل:

-مين الراجل ده؟!

صرخت فيه:

-إنت؟! انت كنت قاعد وسامع بودنك راجل تاني عجبته وطلبني للجواز.

-وهو انتي مراتي؟!


سألها ببعض الغضب فتراجعت بصدمه تسأل:

-نعم؟! مش مراتك ازاي؟!

-انا اتجوزت فيروز شعبان، يعني ماجد محمود الدهبي اتجوز فيروز شعبان الدهبي وانتي دلوقتي فيروز محمود الدهبي وانا ماجد محمود الدهبي، يعني بالصلاة على النبي كده نلبس تلات اربع قضايا لو عملناها.


تاهت في كلماته ثم سألت مرتجفه:

-أمال ازاي؟! وعقد الجواز، و…

قاطعها يردد:

-كنت بضمنك، بربطك لحد ما أسافر اغير أسمي وتيجي معايا، ماكنتش اعرف انك مالكيش مالكة واني مش بربط غير نفسي وبس.


تنهد بتعب ثم أكمل:

-أنا مش هفضل أحب واحده مش بتحبني، ومش شيفاني، عماله تلاعبني شمال ويمين، كام مرة قربت منك منعتيني، كام مره قربت منك وانتي هربتي، الجواز قبول وحب ولو انتي مش عايزاني فانا هدوس على قلبي…عقد الجواز الي بنا بالعربي كده نبله ونشرب مايته لأنه مالوش لازمه ولا نافع قانوناً ولا أقدر أروح أسجله، انتي حره لسه وتقدري تتجوزي عثمان الباشا لو عاجبك .


ابتلعت رمقها بصعوبة وسألت:

-إنت بتهزر معايا مش كده؟!

-لأ مش بهزر، حسي بيا بقا انا بني أدم بحس وبتألم، وانتي زودتيها قوي، ويمكن دلعي ليكي هو الي مرعك عليا كده، بس اعمل أيه، كنت بحبك.

-كنت؟!!!!!


إتسعت عيناها تسأل برعب ليردد:

-قولت لك مش هفضل أحب في واحدة عمرها ماهتشوفني، أنا فيا اللي مكفيني، مش انتي لوحدك المظلومة على فكرة وانا ماجيتش خطفت عيشتك، انا كمان اتعذبت، وانا راجل شحط أد الباب بس مش عارف امي ولا قادر أبص في وش أبويا الي باعني ولا متقبل أخويا الي كل واحد بينا بيتكلم لهجة شكل وديانة شكل وانا اتربيت في نص دنيا وهو في نص الدنيا التاني، انا كمان بني أدم عنده مشاكله ومهما كنت جته وعضلات فانا محتاج أيد تطبطب عليا أو على الأقل تحبني.


صرخ فيها بقهر، وكم هو عظيم قهر الرجال….وقتها فقط بدأت فيروز تتدارك حجم ما ارتكبت من أخطاء في حقه.


فأخذت تتقدم منه بخطوات معتذرة ومتلفهه تردد:

-أنا أسفه، أنا…


قاطعها بحسم وهو يرفع كف يده يردد:

-الأسبوع الي قولت لك عايه خلص، انا مسافر بعد بكره…


اتسعت عيناها بصدمة مجدداً واقتربت منه تتمسك بكلتا كفيه تسأل:

-ايه الي بتقوله ده؟؟ طب وانا؟!

-انتي هنا مع عيلتك الجميلة وانا هروح اشوف ايه مستنيني.

-ايه الي هيبقى مستنيك يعني؟! وليه تبعد عن عيلة الدهبي ماهما الي ربوك وليهم فضل عليك ولا ناسي، ليه تمشي، خليك هنا.

-انا من حقي أعيش بقية عمري بني أدم، بأسم أبويا الحقيقي حتى لو كان حقير، عايزاني أفضل هنا ليه؟! قوليلي ليه؟!


-عشاني 

-عملت عشانك كتير وجه دورك، معاكي لبكره تفكري .


صمت لثواني ثم رفع وجهه وجاهد كثيراً قبلما يقول:

-انتي لو بتحبيني مش هتاخدي وقت تفكري، لا النهاردة ولا بكرة، ماتفكريش اصلا الموضوع منتهي.


تنهد بحزن ثم قال:

-إطلعي برا عشان عايز أنام.


نظرت له بحزن وصدمة بأن، لم تكن تصدق ما وصلا له وكيف كان يتحدث.


تحركت بصمت تخرج وهو أرتمى على الأريكة يبكي، لأول مند سنوات بعدما توقف عن الخوف من تهديدات فريال.


_____سوما العربي____


كانت تجلس على الكرسي المقابل لسرير والدها تضم نفسها عليه تجاهد الا تبكي.


بداخلها أمل كبير يخبرها انها ليست بحاجه للبكاء وأن والدها سيصبح بخير ويعود معها لبيتهم.


وقتها فُتح الباب ودلف يوسف يقترب منها بخطى حثيثة يراها وهي جالسه متكورة على نفسها عينها تُسههيها وتغفل منها أحياناً.


فخلع عنه جاكيت بذلته واقترب ليضعه عليها يدثرها برفق في اللحظة التي بدأ فيها عبد العزيز يفتح عيناه بتشوش ليرى يوسف وهو يُغطي فيها ابنته وبيده مدد فستانها بعدما انزاح قليلاً مكشفاً عن ساقها .


فشعرت زينب بوجود أحدهم فتنتفض وتفتح عيناها ليحاول يوسف تهدئتها مردداً:

-ششش…أهدي ماتخافيش…ده انا يوسف.


سمعتها فسكنت بالفعل وسألت:

-الساعةً كام؟!

-تلاتة الفجر…قومي يالا كلي.

-مش قادرة ومش عايزه.

-يالا يا زينب انا جبت لك الساندويشتات الي بتحبيها و حاجة سخنه تشربيها .

-مش…

قاطعهم صوت عبدالعزيز حين رفعه يقول :

-أسمعي كلامه يا زينب.


قالها بتهدج فانتفضت زينب بوجه متهلل:

-بابا…إنت صحيت؟!


هز رأسه يحاول أن يبتسم ثم سأل يوسف:

-أبوك فين؟!

-كان تحت وجاي ورايا.

-ناديه بسرعه.

قالها بصعوبه وصوت بدأ يرتجف ويتقطع فأخرج يوسف هاتفه ليحدثه وهو يتحرك بنفس الوقت بحثاً عنه فيما بقا عبد العزيز ينظر لإبنته مبتسماً فقط لا يتحدث كأنه يشبع منها ثم ردد بحزن:

-انا مش خايف…. أموت أنا…أنا.. بس…زعلان عش…عشان…مش..هشو..فك ..تاني. يا…زينب.


سقط قلبها وتقطع إرباً مما سمعته وسألت:

-بابا..ليه بتقول كده يابابا..مش انت هتبقى كويس..مش وعدتني عمرك ما هتسيبني؟!


بتلك اللحظة دلف يحي مع ابنه بسرعه واقترب من عبد العزيز يردد بلهفه:

-عبد العزير، في ايه يا اخويا، عبد العزيز.


بات الحديث صعب عليه وقد ثقل لسانه، أخذ يشير على يوسف وزينب ويحي يحاول أن يسعفه يسأل:

-زينب؟! زينب أمانه في رقبتي والله، يوسف؟! ماله؟! قصدك زينب ويوسف؟!!


كان يسأله بإلحاح وخوف ولم يعلم انه بات يهز جثه بلا روح، سكن جسد عبد العزيز وصمت يحي بصدما بعدما مات صديق عمره بأحضانه، يوسف كان مزهولاً و زينب شقت صرختها صمت المشفي اللعين .


______سوما العربي______


كانت تدب الأرض بغضب شديد تصرخ في وجهه مردده:

-انت جايبني هنا فين؟! حابسني مثلاً؟!واخدني بعيد عشان ماقدرش اتصرف.

-بعيد أيه احنا في السخنة يعني القاهرة ١٠٠ كيلو.


نظرت على البيت الجميل المطل على البحر وسألت:

-وجايبني هنا ليه؟!

-بيت الزوجيه، لازم تنفذي انذار الطاعه.


عصبها بإستفزازه فصرخت فيه:

-لا تكون مفكرني بصمجيه مش فاهمه، انا ممكن اقدم طعن على الإنذار بتاعك ده .


ضحك ثم ردد:

-هههههه أااه، جدك ده، طلع نمس.


جعد مابين حاحبيها بشك ليردد:

-إنذار الطاعه ده طالع من ٢٩ يوم والنهاردة اليوم ال٣٠ مش هتقدري تطعني.


زاد غلها وغضبها عليهم لتصرخ فيه:

-كلكوا بتلعبوا بيا، كلكوا ، هما مش هاممهم غيرك؟! وانا؟! أولع؟!

-وليه ماتقوليش أنهم شايفن إن مصلحتك معايا و أد ايه بحبك؟

-هه بتحبني؟! إنت بتحب شكلي.

-ليه مافيش زيك وأحلى ؟! ده أنا لفيت العالم! بس انتي شدتيني واحنا كبار، ماكنش المفروض يعني أحبك وانتي طفله.

-ماكنش لازم تحبني بس كان لازم تراعي مشاعري.

ذم شفتيه بضيق ثم ردد:

-أعمل ايه عشان تعرفي اني بحبك؟ اعمل ايه عشان ترتاحي.

-تسيبني أمشي وتطلقني.

-ماقدرش.

نطق بلوع وهي جعدت مابين حاجبيها تسأل:

-هو ازاي أصلاً ما حصلش طلاق؟! وازاي عرفت تعمل أندار بالط…قعطعت حديتها تستدرك:

-الأنذاز طالع من ٢٩ يوم؟!! يعني ايه؟! يعني جدي وخالوا لعبوا بيا؟!


-ماحصلش طلاق أصلاً؟ أنا اتصلت بالمحامي يخلص الإجراءات وانا برا ولسه معاكي على المركب، المحامي كلمهم قالوا له يفهمني اني طلقت عشان يريحني لحد ما يعرفوا هيتصرفوا معايا ازاي، ماتظلميهمش هما كانوا بيفكروا فيكي زيي.


هزت رأسها بغضب تردد:

-وانا ايه؟! لعبه؟ عسكري شطارنج بيحركوه يمين وشمال؟!


دارت حول نفسها ثم عادت تردد:

-وبعدين هما كانوا عارفين ومخططين للكل حاجه وعارفين ان انا الي معاك على المركب وعملت كدا عشاني…كل همهم انت.

-وانا كل همي أنتي…أنا بحبك ياتقى والله بحبك.


اقترب منها يتمسك بيديها يهزها مردداً:

-أديني فرصه أثبت لك حبي، أدي نفسك فرصه وشوفي الي هيحصل.

-لأ.

ردت بنبرة متعنته ليزم شفتيه وقد فطن أن الأدب لن يصلح معها فقال:

-ولا خايفه؟!

-نعم؟! واخاف من ايه؟!

-من ايه؟! أنا ضياء شديد بردو، وانتي خايفه تضعفي قدامي…طب أيه رأيك في تحدي ..١٥ يوم بس مش أكتر هنعيش فيهم هنا أنا وانتي لوحدنا تحت سقف بيت واحد وباب مقفول علينا ومافيش حد يتدخل بينا لا بأيجاب ولا بسلب ونشوف ايه الي ممكن يحصل في الأسبوعين دول؟ أنتي كده كده مجبرة تنفذي حكم الطاعه، هااا أد التحدي؟؟


ناظرها بتحد وقوة لتقف صامته تراه مغتر بنفسه فجاوبت ببرود:

-أده عادي يعني.


قالتها بثبات وبداخلها خوف شديد من تواجدها معه وحدها خمسة عشر يوماً بدون تدخل من أحد يفصل بينهما 


😍😍😍



#شط_بحر_الهوى_الجزء٣_حلقة١٢

#سوما_العربي


مضاعفات الغضب كانت مخيفة وهو يمثل انه عادي، لكنه بالحقيقة كان يراقبها عن كثب.


صار لها زياده عن النصف ساعه تجلس فوق تلك الأريكة تنظر للأرض وكأنها في حصة تهذيب.


هو والله يكاد يجن منها، أين الثورة؟! أين الإنفعال؟! اين سلاطة لسانها ؟!


خرج الأمر من طوره العادي ودخل طور الريبة، ترك ما بيده من عصير وخرج من المطبخ يتقدم منها بحذر وهو يناديها:

-تقى..تقى..ردي عليا بقا.

-نعم.

رفعت رأسها يتنظر له وترد بهدوء فردد:

-ايه يا تقى هتفضلي قاعدة ساكته كده؟!

-عايزني اعمل ايه يعني؟!

-اتكلمي، ردي، اعترضي.


سحبت نفس عميق ثم قالت:

-انت ليه جايبنا السخنة؟!

تقدم زياده، وقف أمامها بطوله المهيب و وسامته المفرطة يحاول التحدث بحلاوة و سحر:

-عشان ده انسب مكان، بحر وهوا ومافيش غير انا وانتي وبس.


اقترب يحاول ضمها والهمس بجوار أذنها:

-يمكن تحني عليا.

ابتعدت خطوة تسأله:

-ومالقتش غير البيت ده؟! أنا كل مصيف كان بيبقى عذاب عليا عشان الي كنت بتعمله فيا وبتقوله، فاكر؟! أنا ماكنتش بقدر ألبس مايو واتبسط بالبحر بسببك.


أطبق عيناه بقوة وهو يتذكر أفعاله الفادحة وهي لم تتوان بل كانت تردد متذكرة كأن ما صار صار بالأمس خصوصاً مع نبرة صوتها المتألمة :

-لاقيتولها منين مايو يكفي العجله دي؟! لما صحابي ييجوا ماتخرجش بلاش حد يشوف المناظر دي، انا عازم صحابي أبسطهم ولا أقرفهم و أسد نفسهم، فاكر؟! فاكر يا ضياء.


عض شفتيه ندماً ومن ثم ردد:

-خلاااص، خلاص بجد، ندمت والله يا تقى.

زمت شفتيها تدعي التفكير بعدها سمعته ينطق إسمها فسألت:

-ندمت والله يا تقى....ههه تفتكر تقى أحلى ولا جيجي يا ضياء؟


رغماً عنه كأن مغرماً فرد بحالته:

-الأحلى لما إسمي بيطلع من بين شفايفك دول.


أخترق بكلماته جزء بقلبها ومسه بنظراته التي تحاوطها بإهتمام بيّن وظهر عليها بعض التوتر والتراجع قأستغله وهو يردد:

-كنت عيل، عيل غلس وغتت، اقولك على حاجه، عاقبيني، أه والله..اتجوزيني واطبقي على نفسي ونكدي عليا وراقبي أنفاسي، ايه رأيك.


نظرت له بجانب عينها ترى إقتراحه لذيذ لكن من زواية أخرى، وهو باشر يخبرها بلهفه:

-اعتبريني جايبك هنا أداويكي في نفس المكان الي جرحتك فيه.

انتظر رد منها وهي ظلت صامته تنظر له بتفكير خفي إلى أن نطقت أخيراً:

-جعانة.

-ايه؟!

-جعانة، ممكن تعملي أكل؟


تهلل وجهه على الفور، فهل هذا يعني انها موافقه أو بدأت تلين وتوافق؟


ليرد بلهفة:

-اعملك طبعاً، تحبي تأكلي أيه؟

-اي حاجة.

-انا ماليش في الطبخ قوي بس عشانك اتعلم.

-تمام.


ردت بكبر مترفعة ليبتسم ويردد:

-بس...ممكن تيجي معايا المطبخ، عايزك جنبي دايماً.


فكرت لثواني ثم قالت:

-تمام بس محتاجة أغير الأول

-بس ماتتأخريش عليا.


قالها بامل كبير لا يعلم ما تخبئه له خلف إبتسامتها الوديعه وصوتها الناعم هذا.

يراقبها وهي تهز رأسها موافقه تعده بإبتسامة أعطته الأمل ثم تحركت لتصعد السلم وتختفي أعلاه.


ليبتسم بفرحه واتساع، يرى بداية تبدد الجيلد بينهما، وأخيراً سيحصل عليها.


_____سوما العربي_____


كانت تغفو بكسل متدثرة بشرشف السرير تتقلب عليه بإبتسامة سعيدة مرتاحه لتفتح عينيها وهي تشهق بصدمه  بعدما شعرت بأحدهم أنتزع الغطاء من عليها فجاءه .


عيناها كانت مسلطة لأعلى فأبصرت هارون وهو يقف يشرف عليها بقامته الطويلة ولم يعطيها مجال للصراخ أو التساؤل وانما مال عليها يحملها بين ذراعيه فهتفت :

-ايه ده في ايه؟! موديني على فين؟؟

-زهقت منك، كل ده نوم، بقالنا يومين في السرير، قومي.


حاولت أن تداري جسدها وهي محرجه منه تردد بصوت مخفوض:

-رايح بيا لفين وانا كده.


فاجأها وهو يدلف بها لمرحاض بيتها القديم وهو يخبرها :

-هحميكي.

جعدت مابين حاجبيها، ماذا يقصد؟! ليبتسم كابتاً ضحكاته ويقول:

-لا ريحتك تمام، بس لازم نستحمي، ماينفعش نتحرك واحنا بحالتنا دي.


قالها بأعين ماكرة يذكرها بأوقاتهم الماجنة التي قضياها سوياً لتضربه على كتفه مرردة:

-بس عيب.


ضحك بملئ فييه وهو يضعها تحت مصدر الماء قائلاً:

-مش مصدق نفسي، ههههه بتتكسفي؟! المشكلة انك قتالة قتلا!


زمت شفتيها تكابر وتجاهد ضحكتها، ترفع رأسها بإباء وترد:

-دي نقرة ودي نقرة

التمعت عيناه وهو يستشعر لمساتهما تحت الماء فينظر لعيناها الأسرة وهو يهمس لها :

-لحد دلوقتي مش قادر أصدق، أنا أتجوزتك بجد.

أسرها هو الأخر بنظرات الحب من عيناه وبريق الشبق بهما، وصوته الهامس يخبرها عن هيامه وغرامه لتبسم بنعومة لاقت بها ثم أخفضت عيناها أرضاً تضم نفسها له مرددة:

-عمري ما اتخيلت إن أول ليلة لينا سوا تبقى في بيت بابا..البيت الي أتربيت وعيشت فيه.

تنهد يهز رأسه وهو يحتنضها والماء يتساقط عليهما ويردد:

-أااااه...والبيت الي كنتي بتخططي لقتلي فيه.


لكزته في صدره ليضحك ويكمل:

-ومستغربه قوي؟! الله يرحم لما جبتيني وربطيني في السرير والولية الشبطة الي إسمها أشجان دي كانت حاجزه لي في مقابر الصدقه وعايزه تريحني على جنبي اليمين.

-ههههههههه

-بتضحكي؟! ده انتو عصابه، والله عصابة وتستحقوا السجن.


شهقت بصدمه تقول:

-هتسجن مراتك يا هارون.

-دلوقتي بقيتي مراتك يا هارون؟!

-ايه؟! هترجع في كلامك.


قالتها وهي تتصنع التمنع ليشملها بنظرة معجبة راضية عن مستوى جمالها العالي ويجذبها مجدداً لعنده يخبرها:

-ارجع ايه بس ده انا ما صدقت.


قالها وهو يمد يده يغلق مصدر الماء ثم يجلب منشفه كبيره ويلفها بها مرددا:

-يالا بسرعه.

تمنعت معترضه والتصقت به تتودد:

-ليه؟! خليني في حضنك شويه.

ابتسم مأسور بدلالها عليه والتصاقها به وقد فتنته فتنه عظيمة بكملتها تلك تذيقه معني الرضا لينشرح صدره وشعور انه رجل زوجته راغبه فيه يجعله يهيم فوق السحاب، عض على شفتيها يكبح جماح رغباته ثم ردد بحنان:

-نو، كده العسل بتاعي ياخد برد، وكمان هنتأخر.

-نتأخر على ايه؟!

-لما تلبسي هقولك...يالا.

-تؤ

هزت كتفها لتجننه تلك النسخه من غنوة حينما تُفعل وضع الدلال والليونة ليعلم أنه قد نال رضاها أخيراً ففتحت لها جنتها ليسكنها بسلام.


غنوة غضبها نار وجحيم ورضاها جنة فعليه الا يغضبها، وقف ينظر عليها وقد بدلت ملابسها، يدرك أن هارون صفوان قد تربى على يديها حتى تأدب وبات يخشى غضبها.


التفت تقترب منه تراه وهو يطالعها بشرود لتبتسم وهي تضيق عينيها تسأله:

-في ايه؟!

-ابداً، إفتكرت أول مره شوفتك، ونيتي ناحيتك، جبارة انتي بردو، علمتيني الأدب، ملامح بريئة ومخ يخوف.


ابتسمت له فكمل:

-وعيون قتاله مابترحمش.


زادت تتبسم بثقة وغرور تقبله على شفتيه مباردة، هو دوماً معجب بجرأتها وإقدامها، لها دوماً تفرد في كل شيء.


نظر لها نظرة غريبة عجيبة وشملها بعيناه فسألت:

-بتبص لي كده ليه؟!


سحب نفس عميق ثم ودد بفخر:

-مين غيرك يليق يبقى مدام هارون صفوان.

ضحكت تقترب منه، قبلته مجدداً بهدوء شديد ذوبته وهزت كيانه ثم ابتعدت تتسرسب بعدما عصفت وهمست أمام شفتيه تردد:

-غنوة، غنوة وبس، ولو واحدة فكرت تقرب منك..

-ايه؟!

-هقتلها.

انفجر ضاحكاً ثم ردد:

-مش مستبعدها، تعمليها مش تهديد.

استقامت في وقفتها تردد بزهو:

-اه صحيح وهنروح بعيد ليه؟! مانت سيد العارفين

-لا وانتي في الحاجات دي دفيعه وفنجرية.


ضحكت ليضحك هو الأخر يعض باطن فمه وهو متخصر يهز رأسه بقلة حيلة قائلاً:

-مش قادر اصدق الكلام الي بنهزر بيه مع بعض ده، ده المفروض انه كلام رومانسي وكده؟!

هزت كتفيها وتعجبت:

-هارون وغنوة، هيهزروا يقولوا ايه؟!

-صح، أقنعتيني، دايماً بتقنعيني...يالا بينا عشان هنتأخر.


سحبها سريعاً للخارج يوقفها أمام سيارته ويفتح لها الباب فسألته:

-نتأخر على ايه؟!

-شهر العسل يا روحي.

-ايه ده؟! مش هتعملي فرح؟!

-ما عملنا مره، هي سيرة؟!


دفعها برفق يحسها على أن تجلس في السيارة وكادت أن تفعل لولا أن لاحظت شخص ما يقف مع حسن.


تدقيقها النظر ناحية تجاه ما لفتت إنتباهه لينظر لمحل تركيزها فتغضب عيناه ويسأل:

-بتبصي على مين؟!


لم تجيب عليه، ظلت باقية مكانها ثابته تماماً تتسع عيناها بصدمه وكذا هارون وهما يشاهدان نغم تخرج من خلف ظهر حسن الذي وقف ينتظرها بعيد يراها وهي تتقدم لعندهم وغنوة لا تصدق عيناها.


اقتربت منها نغم وهي تهز رأسها ثم رددت:

-هي ، انا.


بهتت ملامح غنوة  ومن صدمتها لم تحسن التصرف ليتقدم هارون ويمد يده مسلماً:

-نغم! حمد لله على السلامة، رجعتي أمتى؟!

=ايه الي حصل؟!


سألت غنوة بقلق لتبتسم لها نغم بهدوء ثم تردد:

-لسه بتقلقي عليا؟!

-ايه الي حصل انطقي.

هتفت غنوة بنفاذ صبر ليتقدم حسن ويحاوط نغم يدخلها أحضانه ثم يردد :

-ماتخافيش يا غنوة، انا الي روحتلها المانيا وفضلت وراها لحد ما رضيت عني ورجعت معايا.

-من أمتى؟!

-من فترة.

-من فترة؟!

-أنا ونغم اتجوزنا يا غنوة ماتقلقيش.


تراجعت غنوة وقد تخللها بعض الضيق فنظرت لشقيقتها تسألها:

-من فترة؟! وكنتي مستنية صدفة تعرفني؟!


شعرت وقتها نغم بحماقة وفداحة ما فعلت، لكنها كانت مشغولة بحسن ومشاكل والدته لتردد :

-أنا أسفه بس...


قاطعها هارون يقول:

-ماتتأسفيش، عذرك معاكي.

والتف ينظر ناحية غنوة يكمل كأنه يحدثها:

-عروسه ومشغولة وإجراءات الجواز المدني بتاخد وقت مش زينا.


غمز بحديثه غنوة لتتنهد مرردة:

-ألف مبروك.

-طب ممكن حضن؟


قالتها نغم بأعين تلتمع بالدمع لتنظر لها غنوة بعتاب ثم تتنهد وتهز رأسها وهي تفتح لها أحضانها فاندفعت نغم ترتمي بأحضان غنوة وتسألها بخفوت:

-هو سابق تعيشي بعد الي عملتيه؟!

-وحفي ورأيا عشان أرضى عنك كمان.

ابتعدت نغم تنظر لها بإنبهار ورددت:

-جبروت، بس بجد...واو شابو...انتي قدوة.

-أنا عارفه.


قالتها غنوة بزهو ثم نظرت لحسن وأمرته وقد فعلت شخصية ثالثه جديدة:

-خلي بالك منها، سامع؟!


قالتها ثم التفت تصعد السيارة مع زوجها ليتحرك بها مغادراً وبقا حسن ينظر عليها بسخط وهي تغادر ثم التفت ينظر لنغم يسألها:

-هي بتكملني كده ليه؟! هي بتأمرني مثلا؟!

-لا بقولك ايه ياحسن يا حبيبي، انا مش مستغنيه عنك، إسمع كلامها وخلي بالك مني زي ما قالت، انت مش متخيل هي بتعرف تعمل ايه، دي شريرة مووت.


قالتها بنبرة موحية لينتبه ويكمل:

-يعني هي بتأمرني وانتي بتهدديني بيها ؟!

-أممم

هزت رأسها تؤيد فردد:

-أمم؟!! طب تعاليلي بقا.


قالهآ متوعداً  لتركض من أمامه تفر هارفه وهي تصرخ وهو يسارع خلفها متوعداً أن يريها هي وشقيقتها ليمرا من أمام والدته التي أخذت تضرب كف بأخر وتردد :

-حسرة على زينة الشباب، بنت ڤيولا جابت داغه وأكلته البالوظا..لاعبيه ياختي لاعبيه وشاغليه مانتي لحستي مخه.


قالتها وهي تسمع صوت قهقاتهما قادمه من الداخل تتوقع السئ فقط ولا ترى مايعيشه عزيزها من جنون وحب أنعشوه بعدما كاد أن يذبل


_____سوما العربي_____


كان يقف في المطبخ أمام موقد النار وقد سكب مكونات الطعام في صحن التقديم ثم التفت يغسل يديه.


نظر حوله مفكراً أين هي، مر أكثر من ساعة ونصف وهي لم تأتي.

صعد لأعلى يبحث عنها بقلق فتح كل الغرف ليجدها تنام بعمق تام غير مبالية له ولا بما يعده من أجلها.


تقدم منها يبتسم بحب يملئ عيناه منها ثم دنى يسحب الغطاء وينام بجوارها.


آهه عاليه صدحت عنه وهو أخيراً معها، بهدوء لجوارها، لأول مره يحتضنها ويضمها له بقوة وجوع واحتياج.


يزيد من ضمها وهو يسحب نفس عميييق متنهداً، بدا كمن كان يعدوا لمسافات طويلة سنوات وأخيراً وصل.


ابتعد خطوة يمسح على شعراتها وهو يهمس أمام شفتيها:

-أااااه...تعبتيني يا تقى، تعبتيني وطلعتي عيني وجننتيني.


لم يستطع المقاومة ولا ترك تلك الفرصه، لبى نداء قلبه واقترب يقبل شفتيها لأول مره بحياته.


وابتعد عنها مترنح كمن ثمل من كأس معتق، كانت شفتيها كالخمر تُسكر وتُذهب العقل.


ابتعد عن شفتيها وهمس:

-والله بحبك، أعمل ايه عشان تصدقي.


هز رأسه بتعب ثم ضمها بقوة  يأخذها في أحضانه وجهه مقابل وجهها ينظر عليها وهو يبتسم سعيد بها لا يصدق أنه نائم معها في فراشها أخيراً وظل هكذا حتى ذهب في ثبات عميق.


———————


صباح اليوم التالي 


إستيقظت من نومها تشعر بقوة تكبل جسدها كأنها تكتفه وجسد دافئ بأنفاس سخينة تلفح بشرة خدها وهي نفسها تتوسد شيئاً صلباً جديداً عليها.


فتحت عيناها لترى نفسها بقلب حضن ضياء، صعقت تماماً فذلك هو أخر ما توقعته.


وبدأت تسأل نفسها بجنون، كيف بل ومنذ متى؟! هل نامت ليلتها لجواره؟!


بقت ساكنه ...وكأنها تجرب الوضع، وكأنها تختبر مشاعرها بل وبدأت تسأل ولما لا؟!


مررت عيناها عليه، ملامحه كانت رجوليه، خشنه ومنحوته لا تخلو من الوسامة القاتلة،  هي تعلم إقتتال الفتيات وتهافتهم عليه منذ كان صبي، تنهد مقرة ومعترفة بأن لديهم كل الحق.


هو للفعل وسيم وما يؤلم هو معرفتها بأنها....معحبه به.


قولاً واحداً...فعلى من ستنكر وتكابر؟! على نفسها؟! لو لا يهمها فلما ذهبت لتلك الرحلة من الاساس حتى لو ذهبت دون علم مسبق فلما نفذت الخطة بحذافيرها.


تبسمت تغمض عيناها لتعلم...هي كانت تبحث عن لفت نظره، وعن إعجابه، أن يتعرف على تقى تلك الفتاة التي بات يقع لها اعتى رجل وأوسم رجل.


وهي لا تهتم ولم تكن تهتم ولا تعرف لما؟ لكنها الأن تحصلت على الإجابة..فهي كانت تنتظر الإعجاب ممن قلل منها وحسسها بالدونية، كانت تريده أن يراها كيف أضحت جميلة بصورة لا تقاوم.


فهل أحبت معذبها؟!!


تنهدت بألم تهز رأسها رافضه الفكرة بل وتقاومها، هي ابداً لن تصبح كذلك...عليها التحكم في نفسها حتى وان مالت.


حسمت أمرها بعدما جلدت ذاتها ونعتتها بمعدومة الكرامة، حاولت التحرك بهدوء كي لا توقظ ذلك الوحش.


نجحت في الخروج من بين أحضانه وذهبت للمرحاض، ولم تتأخر داخله كثيراً فقد خرجت بعدها وقد بدلت ملابسها تماماً.


وقفت أمام الفراش تلقي عليه نظرة أخرى وهي تشعر بعيناها تنجذب له رغماً عنها خصوصاً وهي متأكدة انه لا يراها ولا يراقب نظراتها فبدي بالنبسة لها فرصة لن تتكرر كثيراً.


لتعود لجلد الذات تذكرها بما فعله بها ذلك الذي صفنت فيه فتلتف مغادرة بحسم تام.


——————


إستيقظ من نومه يبتسم وهو يتمتطأ بخمول ثم فتح عيناه فجأه بصدمة وهو يشعر بفراغ حوله وجواره بعدها كان مستدفئ بأحضانها .


انتفض وهو يرى السرير عاد خالي منها ، لف الغرفه يبحث عنها فلم يجدها.

صك أسنانه بغضب يردد:

-فرقع لوز؟! متجوز فرقع لوز؟! كل شويه تزوغ مني؟!


تنهد بتعب ثم خرج من الغرفة يبحث عنها في كل مكان ولم يجدها، جن جنونه وبدأت أعصابه تنفلت وقد طرأ لعقله فكرة انها ربما تكون قد عادت للقاهرة فهي عنيده وهو يعلم.


وقف يضع يديه في خصره بغضب يفكر من اين سيبدأ البحث عنها.


وكاد أن يلتف ليتحرك حتى اتسعت عيناه وتصلب جسده وهو يرى حورية بحر تجلس ممددة قرب الشط، ترتدي ….

=يانهار مهبب.


نطقها بصدمة وزهول وهو يراها ترتدي مايوه نسائي قطعه واحده أظهر ساقيها وذرايعها مع مقدمة صدرها، كانت ناصعة البياض وجملية تحت أشعة الشمس، جمالها ملفت لدرجة تثير الأعصاب جعلته يتقدم منها بغضب ولم يصرخ حتى يصل بل هدر عالياً:

-تقى.


انتفضت تنظر خلفها لتراه يتقدم منها وعيونه كلها شر فوقفت تهرب ناحية البحر فيزداد ظهورها ليصرخ اكثر:

-أقفي مكانك بقولك.

لكنها لم تفعل ولم تستجيب ليناديها مجدداً:

-أقفي يا تقى، اقفي احسن لك.


بالطبع لم تكن لتفعل، بل هروت ناحية البحر فذهب خلفها لينادي:

-اقفي عندك.

-لا.

-تقى ماتعصبنيش.

لكنها كانت تزداد في سرعة حركتها، غمرتهما المياه وبدئا في السباحة، تبدد غضبه وغيرته لشعور أخر وهو يراها تستمر في التقدم للأمام فأخذ يحذرها:

-تقى، بلاش جنان أطلعي، أطلعي يا تقى الحته دي غويطة من زمان، تقى، الريح عالي النهاردة كمان، أرجعي معايا، يا تقى.


لكنها عاندت وتوغلت زياده فبدأت تفقد قدرتها على السباحة، العمق بات أكبر منها، اختلت قواها  وسقطت قلبه رعباً وهو يراها بدأت تفقد السيطرة تنزل امامه في الماء وهو ملتاع عليها.


بصعوبة ومجهود بالغ  سحبها، حملها على أكتافه وخرج بها.


دلف بها للداخل بسرعه يضعها على الأريكة يسطحها عليها ومن ثم بدأ يضغط على صدرها يردد:

-تقى، تقى فوقي يا روحي..فوقي.


بدأت تسعل وهي تخرج ما دخل لمعدتها من ماء ليسحب أنفاسه أخيراً ويردد بغضب:

-ايه الي عملتيه ده؟! انتي اتجننتي؟!


تهدج صوته وهو مائل  عليها بجسده وقريب منها يلامسها عيناه في عينيها وشفتيه قريبه من شفتيها فهمس:

-تعبانه؟!

هزت رأسها نفياً ليصمم:

-لا شكلك تعبانه، محتاجه تنفس صناعي؟!

-لا.

قالتها بخفوف لكنه لم يستطع المقاومة ولم يقدر على تمالك نفسه أمامها، تبلل كامل جسدهما مع تقاربهما بتلك الصورة ولد نشوى وانجذاب من الطرفين ، كانت تنظر له وهو ينظر لها كأنه يخبرها بأنه لن يقدر، ليباغتها انقضاضه عليها يلتهم شفتيها إلتهاماً بعدما طال شوقه وأضناه البعد.

فاجأها بوحشية شوقه لها ورغبته بها، قبلتهما كانت عاصفه وهى كان جامح لدرجة لا توصف، ضياء بالأساس له صولات وجولات في دنيا النساء، فكيف لو كان من يريدها من كل النساء معه الأن.


لكنها فجأه دفشته، بعدته بعيداً عنها وكأنها إستفاقت أخيراً.


تصلب جسده بعدما ظن انه قد ينالها ، لكنها منعته و أبعدته ليسألها وهو ينهج ويمد يده يمسح على شعراتها المبتله:

-ايه يا روحي.

-ابعد عني.

-مش قادر، انا عايزك.

-قولت لك أبعد عني.

-تقى انتي مراتي وانا هموت عليكي وعايزك.

-روح موت بعيد عني، أوعى.


ذم شفتيه بضيق ثم تحرك بهدوء يحررها وهو يردد:

-حاضر.


اعتدلت لتبتعد ولكن تفاجأ كلاهما بصوت تعاقب للإشعارات على هاتفيهما ثم اتصال لرقم ضياء:

-ده جدي، ومتصل كتير قوي، خير يارب في ايه!


فتح المكالمة على الفور:

-ألو

-إنت فين؟!

-زي ما اتفقنا.

-إبعد بالموبايل عن تقى وكلمني.

-في ايه؟!

-أعمل الي بقولك عليه.


تحرك ضياء بالفعل وخرج يسأل جده عبر الهاتف:

-قلقتني يا جدي في ايه؟!

-مصيبة، مصيبة ووقعت فوق دماغنا.

-ايه الي حصل.


تنهد الجد بتعب ثم بدأ يسرد:

-عمتك ناريمان، طلعت طول الفتره دي على علاقة بالممثل المشهور الي اسمه هاني علام وشكلهم كمان بقالهم كتير وريحتهم فايحه واحنا ولا داريانين لا وايه! اتفقت معاه على الجواز، مراته عرفت وماسكتتش ماعرفش ازاي جمعت كل المعلومات دي عنها وعن جوازاتها …بس…مش دي المشكله.

-مش دي المشكلة؟! دي فضيحه لينا!

-ايوه لسه فس مشكله، عمتك زمامها فلت ولازمها إعادة تربية وانا غلط لما سبتها تتجوز وتتطلق على كيفها بس انا هربيها لكن ….

-لكن ايه يا جدي ماتقلقنيش.

-الموضوع لاط تقى، وهي مالهاش ذنب.

-ازاي؟!


سقط قلبه رعباً وهو يسمع الجد يقول:

-مرات هاني علام فضلت تنخرب ورانا لدرجة انها اتلمت على الزفته الي كنت عارفها الي إسمها كلارا وحكت لها على كل الي حصل في رحلة البحر والنت كله مقلوبه على البنت وامها الي بيجروا ورا الرجاله وتقى المهزقة ونازلين مسخره في البنت.


تعصبت كل خلاياه وهتف:

-وهما مالهم ما ميتين أبوهم على ميتين الي خلفهوهم هما هيهتونا ولاد الوسخه دول؟! 

-ماشي بس هما ماسكينها سيره والكلام ده بيكون مدفوع فيه فلوس والي له لازمه والي مالوش بيدخل يرمي كلمتين والموضوع طالع ترند خصوصاً انه مربوط بأسم فنان مشهور ومراته مغنية مشهورة كمان.


مسح على وجهه بغضب جم ثم ردد:

-انا نازل القاهرة النهاردة، وهجهز بيان صحفي يدينهم كلهم وهلاحقهم قانونياً وادفعهم كلهم تعويضات لحد ما يشحتوا.


-المهم دلوقتي ماتقولش لتقى حاجه.

-ماشي ما….


صمت برعب وهو يتذكر انه ترك معها هاتفها وخرج، دلف للداخل ليجدها لم تبدل ملابسها بعد، بل جالسه ترتجف كلها وعيونها على الهاتف المتفوح لا تتزحزح.


اقترب بصدمه ينادي:

-تقى…تقى حبيبتي…تقى.


أعطته الهاتف بأعين متسعه بصدمة لا يسعها أن تتحدث بكلمة…الصدمة كانت أبلغ من أن تتحدث وتناقشها.


_____سوما العربي______


كانت جالسه أمام مرآة زينتها تمشط شعراتها وهي تفكر فيه، ومن غيره الذي جننها بصمته وسكاته العجيب.


لتنتبه على تعالي رنين هاتفها فنظرت لشاشة الاتصال فوجدت رقم هاتف غير مسجل لكنه مميز جداً.


زمت شفتيها بإستغراب ثم فتحت المكالمة ترد:

-ألو.

لم تعلم شيئاً عن ذلك الذي تبسم ما ان أستمع لنبرة صوتها عبر الهاتف ثم رد بصوت رجولي خاطف:

-ايه الصوت الجميل ده.

-أفندم؟! مين انت؟!


ضحك بخفه على حنقها ثم ردد:

-طب اهدي مايبقاش دمك حامي كده، انا عثمان الباشا.


جعدت مابين حاجبيها ثمّ بدأت تقول:

-أهلاً بحضرتك.

-حضرتك؟! احنا المفروض هنتجوز خلاص وأظن ماينفعش واحده تقول لجوزها حضرتك، ولا ايه؟!

-ايه؟!


نطقت ببلاهة وهي لا يمكنها أن تستوعب حتى فصدمها زياده وهو يردد:

-على فكرة انا عندي شغل كتير قوي بس من وسط شغلي كده بلاقيكي كل شويه تنطي لي في خيالي، ماقدرتش وقولت أكلمك.


هزت رأسها متعجبة ومتشككة، حديثه معسول وكياسته غير عاديه، بارع فيما يفعل وهو مازاد ريبها وخوفها بآن فردت بأقتضاب:

-شكراً.

-شكراً؟! بس؟!


تبسم بثقه هو لطالما كان مقدام وجريء فهتف:

-لأ، فيروز.

اتسعت عيناها من طريقة نطقه لأسمها لتدرك أنها أمام رجل خبير خبير خبير فردت ببهوت:

-نعم.

-انا عايز أشوفك .

-أيه؟!

-عايز…أشوفك…يا…فيروز.


نطقها بتقطع مثير، هذا الرجل خطر.


صمتت لا يمكنها مجاراته ليردد:

-مش بتردي عليا؟! هممم ، طيب بما اني عندي شغل كتير وانا اديتك فرصه وضيعتيها فانا هسمح لنفسي أقرر عنك.


قالها نبره مدلله مستسمحه وكمل:

-بكره الساعه تمانية، تمام، هاجي اخدك من البيت، بااي.


نطقها بهدوء ثم أغلق المكالمة وتركها تهز رأسها متعجبه رمصدومة من ثقته البالغه في الحديث.


ولم تكد تستفيق من صدمتها حتى فتح الباب و جدت ماجد هو من طل عليها.


فانتفضت تردد:

-ماجد شوف….


قطعت عبارتها وهي تحد لجوره شنطة سفر كبيرة وهو متأنق للخروج وبعيناه وميض غريب جعلها ترتجف وهي تسأل:

-ايه الشنطة دي؟!

-مسافر.


قالها مقراً، لن يجلس يلهث خلف سراب طوال عمره فهزت رأسها تحاول ان تطمئن نفسها وهي تردد:

-أخ شغل ورا…

قاطعها بوجه تحول للجمود:

-لا..مسافر ومش راجع.

-طب وانا؟!


نطقت بضياع وهي تشير على نفسها فرد يحاول ان يبدو جامد:

-مالك؟! انتي عروسه وموقعه عثمان الباشا بجلال قدره.

-بس انا مراتك انت!!!


سحب نفس عميق يتنهد بألم ثم تحامل على نفسه والتف مغادراً يردد:

-لو شايفه انك مراتي بجد وعايزه تكملي حياتك معايا من غير جري وتعب هتجيلي، تأشيرتك جاهزة وباسبورك ساري، لو عوزتيني بجد كلميني.


ثم تركها وتحرك، رحل بحق لم يكن كلام ككل مره….



#شط_بحر_الهوى_الحزء_الأخير_حلقة١٣

#سوما_العربي


وقف في شرفة البهو الكبير التي تطل على الحديقة ينظر عليها بتعاطف كبير وقلبه منفطر عليها وهي تجلس وسط الورد مع شقيقته الصغيرة بعد مده طويلة استمرت لأيام في المحايلة كي تجعلها تخرج من غرفتها ترى نور الشمس ربما غير من عزلتها وحزنها .


تنهد بحزن وهو يراها تجلس شاردة حزينه ولازالت صامته منعزلة عن العالم لا تجيب حتى على ثرثرة نور ومحاولتها المستميته التي بائت بالفشل في إخراج اي صوت أو حركه منها.


هز رأسه وقد نفذ صبره و بقى غير قادر على الصبر أو التحمل، لن يجلس يراها تذبل وتموت بالبطئ أمام عيناه.


وضع كوب قهوته على المنضدة الصغيره وهم ليتحرك بعزم  ناحيتهم فخرج للجنينه بخطى واسعه تباطأت كلما أقترب منهما حتى توقف أمامهما يردد:

-نور...أطلعي انتي وسبينا.

لم تستطع نور تركها ولم يطاوعها قلبها فهمست رافضه:

-بس يا يوسف...


قاطعها يردد:

-يالا يا نور.


تنهدت بقلة حيله ورددت:

-ماشي بس خلي بالك منها بليز.


تبسم ساخراً فهل توصيه عليها؟! تابع مرورها من جواره وهي تتحرك تجاه مدخل البيت ثم عاد ينظر لتلك التي لا تحرك ساكناً سوى الرمش بعينيها.


حالتها مُحزنه و وجهها أصفر، كأنها فقدت دوافع الحياه بموت والدها.


اقترب يفترش النجيلة بجوارها ثم همس يناديها :

-زينب.

لم تجيب فأسترسل:

-هتفضلي مش بتتكلمي كده لحد أمتى؟! أنا ماصدقت وافقتي تخرجي من الأوضة وتنزلي الجنينه تشمي هوا.


لكنها كذلك لم تكن تجيب  فحاول مد كفه يضعها على كفّها وهو يردد:

-زينب حبيبتي بلاش تفضلي كده انا ....


سحب نفس عميق واكمل بوجع حقيقي طافي حتى على ملامحه:

-انا قلبي بيتطقع عشانك وإلي مضايقني ان مافيش حاجة عارف اعملها تحسن حالتك او تخرجك من الي انتي فيه.


واخيراً لامس كفها كفّه فالتفت ببطء تنظر له والتقت عيناهم بصمت تام لكن بمشاعر صارخه.


هي تصرخ بوجها وألمها وقلبها المكلوم على فراق أعز الناس وهو عيناه تصرخه كونه عاجز أمام وجعها وجرحها.


اعتدل يستوي في جلسته و وضع يده الاخرى على كفها ثم همس بجدية:

-نفسي اعمل اي حاجه تخليكي مبسوطه وتخرجك من الي انتي فيه ده، عمو عبد العزيز ارتاح من التعب الي كان عنده وهو أكيد مش هيبقى مبسوط لو كان شافك وانتي في الحالة دي انتي عارفه هو كان بيحبك أد ايه.


لم تظهر مبالاه أو تأثر كبير بحديثه فكمل راجياً:

-فوقي يا زينب، فوقي وارجعي لي أنا....


=يوسف...يوسف.


أسكته عن مواصلة كلامه نداءات والده الذي وقف من اكثر من دقيقة كاملة يتابعهم عبر شرفة البهو الكبير المطلة على الحديقة وحديث عبد العزيز لازال صداه بأدنه ، فخرج للحديقة ينادي إبنه يقطع إسترسال حديثه لكن يوسف قال:

-حاضر يا بابا دقايق وجاي لك.

-لا دلوقتي.


بادل يوسف النظر بين والده وزينب عله يفهم لكن والده خالف كل توقعاته وردد بتعنت وحزم:

-يالا يا يوسف عايزك في موضوع جوا....


ثم نادى بعلو حسه:

-نوور ...نور..تعالي مع زينب.


تقدمت نور تخرج فأوصاها والدها برفق:

-خلي بالك من زينب يا حبيبتي.

-حاضر يا بابا.

ثم التفت ليوسف وقال:

-تعالى معايا.

-بس يا بابا..


قاطعه يحي بحسم:

-يوسف لو سمحت..اتفضل معايا.


وقف يوسف وتقدم على مضض مع والده الذي  ظل على تجهمه حتى وصلا للداخل .


وقف أمام إبنه بجسد متخشب لا يعرف كيف يحدثه فيما سيقول ويوسف لم يستطع الصمت بل بادر يردد:

-في ايه يا بابا؟! ليه خليتني اسيب زينب انا ماصدقت انها... قاطعه يحي بعدما التف بحسم يردد:

-مالكش دعوة بزينب تاني يا يوسف.

-ايه؟! ليه؟!

-من غير ليه.

بدأت ملامح يوسف في التغير وردد:

-يعني ايه من غير ليه

-أنا أبوك وبأمرك انك مالكش دعوه بيها تاني سيبها في حالها.


فهم يوسف ...إلى حد ما فتقدم خطوتين من والده وهمس:

-انت خايف عليها مني؟!! ماتخافش انا هتجوزها.


أطبق يحيى جفناه بضيق شديد مما هو مقبل على قوله وفعله وهز رأسه رافضاً يردد:

-مش هتتجوزها يا يوسف.


في البداية ظن يوسف أن والده يراه متلاعب فأقر بصدق:

-لا بتكلم بجد هتجوزها والله انا بس مستني حالة الحداد دي تخلص.

-مش هتتجوزها.

-هو حضرتك فاكرني بلعب بيها؟! ولا عشان صايع وكنت لافف وداير؟! لا خلاص انا عايز انسى الماضي واتجوز زينب واعمل معاها اسرة وبيت.


-خلاص يا يوسف، انا قولت كلمة.


هدر صوت يحيى رج بهو البيت فتعصبت ملامح يوسف وهدر هو الاخر:

-هو ايه الي خلاص؟! لا مش خلاص انا عايز اتجوز زينب فيها ايه دي؟! الله؟!! يعني ابقى متسرمح وطايح في الدنيا عرض وطول مش عاجب! اقولك هتجوز واعمل بيت بردو مش عاجب! هو في ايه بالضبط.


التفت يحيى وتقدم ناحية يوسف الغاضب ثم تحدث بتروي:

-عايز تتجوز اتجوز، ياريت ..بس زينب لأ.


جن جنون يوسف وكاد يدور حول نفسه بجنون:

-يا مثبت العقل والدين يا رب…طب ليه؟! ليه؟! تعرف عنها حاجة؟! شوفت عليها حاجة؟!

-إخرص قطع لسانك…زينب دي زي الجنيه الدهب

-يعني ليا حق اتجنن! الله!! هو مش انت الي جيت تقررني وتقولي تعالى لي دوغري لو في بالك حاجة عشان اتصرف؟! طب انا جيت لك دوغري اهو وبقولك جوزهالي.


سحب يحيى نفس عميق ثم ردد:

-لأ.

-يانهار مش فايت…بردو لا؟! بردو لأ؟! طب ليه؟! قولي ليه؟!

-عايز تعرف؟! طيب خد عندك.


سحب نفس عميق ويوسف يقف منتظر بترقب منتظر والده الذي القى جملته دفعه واحده قبلما يفكر في التراجع من جديد:

-أبوها موصيني انك ماتتجوزهاش، انت بالذات.

هز يوسف رأسه مستنكراً، غير راضي بل رافض تماماً وردد:

-نعم؟! لا بجد بجد نعم؟! ماتجوزهاش؟! أمال مين يتحوزها؟! وليه انا بالذات يعني مالي؟!

-بتسأل بجد؟! ده انت لسه قايلها، خلص الموضوع.

-موضوع ايه الي خلص! موضوع ايه الي خلص لا ماخلصش.

-هو بمزاجك؟! دي وصية ، و وصية الميت واجبة النفااااذ.


صرخ صوته عالياً بحسم شديد كأنه يغلق الموضوع نهائياً وللأبد هز أركان البيت و هز معه كيان يوسف الذي بدأ يشعر بالخطر والتهديد لأول مرة بحياته.


______سوما العربي____


اختفت في لمح البصر، مختفية تماماً ولا أحد يعلم عنها شيئاً، جلس أمام العائلة الكريمة ينظر بغضب على عمته أس البلاء وهي أمامه تنظر لهم ببعض التوتر وتردد:

-هي مش كانت معاك في شاليه السخنة؟! انت مش كان دايما عينك عليها؟! راحت فين؟! تقى فين ضيااااء.


صك أسنانه بغضب، فتلك التي تصرخ عليه الأن هي أُس كل المشاكل، هل الأن جائتها الفوقه؟!


تحدث من بين أنيابه بغل وغضب:

-أظن حضرتك اخر واحده تتكلمي.

-نعم؟!

-انتي السبب في كل الي احنا فيه ده؟!

-ااااااه جيبها فيا بقااا…انت الي ماعرفتش تاخد بالك من بنتي.

-دلوقتي افتكرتي ان ليكي بنت؟! كنتي فين وهي بتكبر لوحدها؟ كنتي فين وهي طفلة ومراهقه مش لاقيه حد يعلمها ازاي تهتم بنفسها؟! كنتي دايرة على هواكي تتجوزي وترافقي وتطلقي وتسافري وعايشه حالة نكران أنك بتكبري وعندك بنِت محتاجه مراعيه.

اتسعت عيناها بصدمه مما وجه لها فانتفضت واقفه تصرخ فيه:

-انت واقف تحاسبني؟! واقف تحاسبني بتاع ايه؟! جايب الحق عليا مش كده؟! ليه هو انا الي كنت بتنمر عليها وأدي طفولتها ومشاعرها واسمعها اقذر كلام وماحدش كان قادر عليك بدلعك الي مدلعهولك ابوك وجدك؟ ايه عايز تشيل الغلط من عليك.


وقف بغضب من مواجهتها لأفعاله لكنه اقرها ولم ينكرها لكنه قال:

-انا قذر و وحش ومش متربي ومتدلع، تمام…بس انا مش أمها الي كان المفروض احميها مني ومن اي حد.


واجهها بالحقيقة عارية ليقف كل من والده وجده يرددان بحده:

-هو ده وقت حساب؟! هنقف نحاسب بعض دلوقتي انتو شايفين ان ده وقته؟!


صمت الجد وتقدم الأب يهتف:

-هي مش كانت معاك؟! مش قولنا لك بلاش تعرفها؟

-دخلت اصلا لاقيت الموبايل في ايدها، شافت كل حاجة وشافت كلام الناس عنها، حاولت اهديها واخدته منها ولبسنا ونزلنا العربية، افتكرت اني نسيت محفظتي فوق طلعت اجيبها بسرعه وسبتها عند العربية نزلت مالقيتهاش، لفيت عليها في كل مكان مالقتهاش.


-أبوها…أكيد راحت عند أبوها.


صرخت عمته ليهز رأسه:

-ماعتقدش.

-هو ايه الي ماتعتقدش..مش وقت كبر دلوقتي..يالا نروح له.


وقف ثلاثتهم لكن قال شديد:

-بلاش تيجي انتي خليكي هنا.

-رجلي على رجلكوا.

-من امتى الاهتمام ده؟!

هتف ضياء بضيق وهي كانت في حالة هياج وضياع منعتها من الاهتمام بمواصلة الرد عليه فقط اكتفت بنظرة حاده وقالت:

-بلاش أنت..أنت أخر واحد يتكلم.

-لو هتقضوها خناق خليكوا هنا ونروح احنا ندور على البنت.


فانتبه كل من ناريمان وضياء لهم وتحركا معهم كل بسيارته تجاه بيت الصواف.


صفوا سيارتهم ونزلوا منها بسرعه يدقوا باب بيت كاظم ففتحت لهم تلك الشرسه وهي تردد:

-خبر ايه في ايه؟! هتكسروا الباب ..ايه ده ايه ده؟!! اهلاً أهلاً بالغاليين..خير ؟!


صرخت ناريمان بغل وغضب:

-أوعي يا ست يا بيئة انتي من قدامي دلوقتي احسن لك؟!


ضربت صدرها بخفه ورددت:

-بيئة؟! بيئة مين يا ولية يا…


قاطعها ضياء الذي لم يكن ليقف متحملاً سماع إسطوانات أشجان الجاهزة لأي شجار مهما كان نوعه بل اندفع يردد بحده:

-لا مش وقتكوا انتو الأتنين أنا عايز تقى…يا تقى.


لم يتحمل وشرع في مناداتها بلهفة عظيمة اتسعت على أثرهز عينا أشجان ونزل بسببها كاظم من غرفته يربط مأزره الحريري وهو يردد:

-ايه ده في ايه؟؟ ايه الي بيحصل ده؟! وعديتو من أشجان أزاي؟!

هزت رأسها تستوعب الكلمة واخذت تردد:

-عديتوا من أشجان ازاي؟! لاهو انا كلب حاططني احرس البيت؟!


حمحم كاظم بخوف بينما اندفع ضياء يطوف البيت وهو يصرخ:

-تقىىىىى…يا تقى.


ارتعبت ملامح كاظم وشعر بالتيه فبدأ يسأل وهو قلق:

-تقى مين الي بتدور عليها؟! هي مش كانت معاك وخرجت بيها من هنا .

-عمي مش وقت لوع ولعب، كلمني جد وطلع تقى من عندك.

-مش بنلعب معاك احنا، البت خرجت في ايدك على يد الظابط وخدتها ومشيتوا.


هتفت أشجان فجننت ضياء الذي زاد جنونه وهياجه:

-يعني ايه؟! راحت فين؟! يانهارأسود ومهبب..


بدأ يدور حول نفسه بجنون:

-يعني ايه؟! لو مش هنا تبقى فين؟! يعني مراتي دلوقتي في الشوارع؟!


ذم الجد شفتيه بندم وهو يردد:

-احنا ساحبين منها الكريدت كارد والعربية وأي فلوس معاها.

-يبقى لازم نبلغ البوليس.

رد كاظم بهلع ليصرخ فيه ضياء 

-نبلغ البوليس لو مخطوفه…لكن دي مشيت وسابتنا بمزاجها ..طفشت مننا ..منكوا .

عضب كاظم الذي صاح:

-قصدك منكوا…جد وخال مش شايفين غير ابنهم الوحيد عمالين يدلعوا فيه لاقوا بت تحل من على حبل المشنقة فأستخصروها في الغريب وحجزوهالك ..ذوق عافيه حجزوهالك ..وجوز زي الزفت دمر نفسيتها زمان ودلوقتي وأم…زي مانت شايف…فاكره نفسها نوغه ودايره تحب وتتجوز وياريت على كده وبس بتعمل مصايب تلبس بنتها معاها…هي كانت شايفه ابوها وأخوها بيعملوا ايه و وقفت تتفرج عشان كل همها الفلوس وبس.


فتقدمت ناريمان تردد:

-ولما هو كده وانت مافيش منك سيبتها لنا ليه؟! ماكنت جيت نشلتها من الوباء ده؟! بس البيه ماكنش فاضي كان داير ورا الستات يبعزق عليهم ثروته الي بدد تلات أرباعها على الجري وراهم كان لازم أدور لبنتي على جوازه تأمنلها ثروة كبيره طالما أبوها ضيع الي كان عنده.


-بسسسسسس….


صرخ ضياء فسكت الكل وكمل:

-مش وقت خناق…مراتي فين؟! اليوم قرب يخلص وهي برا ومش عارفين عنها حاجة.

-أول حاجة نعملها نبلغ البوليس.


=غنوة.


هتفت أشجان وسطهم فانتبه لها ضياء واقترب منها بلهفه يردد:

-انتي قولتي ايه؟! البت اللابش دي ممكن تبقى عارفه مكان تقى؟!

-بس ماتقولش لابش.

-خلاص ياستي هي ست الناس بس قولولي طريق مراتي منين.


قالها وهو ينفض ملابسه بات وكأنه على وشك الخروج منها فهتفت أشجان بحذر:

-أنا مش متأكدة بس هي في الفترة ألأخيرة انا نصحتها تستغل علاقات البت غنوة وهي راحت لها فعلاً وبدأت معاها شغل وبعدها جيت انت زي القضا المستعجل وأخدتها ماعرفش بعدها ممكن يكون حصل ايه؟!

-تعرفي مكتب غنوة فين؟!

-اه في العجوزة  وخد تليفونها كمان اهو…ربنا يعترك فيها ياخويا.


نظر لها ضياء وهو غير مصدق فمن يراها وهي على وشك أن تهبشه اا يصدق تسختها تلك التي تقف أمامه متعاطفة جداً ومتعاونة حتى أكثر من أهل تقى نفسهم.


_____سوما العربي _______


وقفت بتوتر تفرك كفيها معاً، لا تعلم هل ما تفعله صحيحاً أم ماذا .


نظرت خلفها لترى فريال تقف تتابعها بأعين غاضبه حمراء كلها غيره وما أن التفت لها فيروز وشاهدت فريال حلاها وجمالها بفستانها الأحمر الرقيق حتى نزلت درج السلم بغضب واعر وتوقفت أمامها تهتز من الغليان تصرخ بلا مواربه:

-لابسه ومتشيكة كده ورايحه على فين؟! لو فاكره انه ممكن يبص لك تبقي بتحلمي..انتي سامعه.


انتشت فيروز من رؤيتها الغل والحقد في أعين فريال، ردت عليها بشماتة ثم قالت:

-هييجي دلوقتي وهتشوفيه بنفسك، دايب فيا دول ومش بيقدر يشيل عينه من عليا.

-مابقاش الا انتي يابنت الخدامة.


من قال انها لم تهتز؟ 


اهتزت بالفعل لكنها جاوبت بيقين وليس إدعاء:

-الخدامة الي جوزك فضلها عليكي من جمالها وحلاوتها؟!


احتدت عينا فريال فهي ببساطة تعايرها فأكملت فريال:

-هي يمكن بس كانت عبيطة وعلى نياتها، ما أمنتش غدر محمود الدهبي ولا عرفتش تكيدك بحق بس ماعلش.


اهدتها ضحكه ثم أردفت:

-بنتها موجودة، تعمل فيكي الي أمها ماعملتهوش.


لم تكد تنهي الكلمة حتى انتبهت على صوت كلاكس سيارة عثمان الباشا نهبت الطريق وتوقفت أمامها.


وزادت النيران إشتعالاً فقد نزل بهيبته الطاغية وكامل زينته وحلته، تنهدت فيروز ترى فريال مسكينه لجواره هو فعل رجل كاريزما ولولا قصتها ويا ماجد لوقعت له صريعه غير مبالية بفارق السن.


فريال في موقف لا تحسد عليه فقد تقدم الباشا من فيروز يفتح لها ذراعيه مبهوراً وهو يردد:

-مش معقول؟! هو في جمال كده على الأرض؟!


هادت تهدي فريال إبتسامة شامته ثم ردت عليه بحرج مدبر:

-شكراً ده من ذوقك.

-صوتك…يجنن.

تنهدت فيروز وهتفت داخلها(اتهد واسكت بقا ده صوتك انت الي يجنن، منك لله يا ماجد)


عثمان كان بالفعل يصرخ رجوله، هيئته توحي بالفخامة،هي متأكدة بأن لديه معجبات لا حصر لهن لكنها غير مهتمة سوى بكيد معجبة واحده…فريااااال.


تقدمت معه نحو سيارته عيونها كلها دلال ونعومة ومكر لذيذ زود حلاها بعيونه التي تصرخ إعجاباً، مسك كف يدها يساندها وهي تمشي بدلال وكبر قاصده عيون فريال غير مهتمية بعثمان .


ساعدها لتجلس في السيارة بعدما فتح لها الباب كما الأميرات..يبدو أن الكون كله متفق ليقف ضد فريال الليلة.


التف بكياسة ليجلس في سيارته العاليه السوداء كشخصيته ثم قاد ببراعة نحو الخارج ولأول مرة قد تشفق فيروز على عدوتها الكبرى..عثمان رجل متعب غير سهل ومن تلك التي لن تقع لكتلة الهيبة والكاريزما و والوقار تلك.


لكنها ما أن خرجت خارج سياج سور فيلا الدهبي حتى إستكانت ملامحها وكأن دورها التمثيلي أنتهى وبقت جالسه عادي في الكرسي المجاور له.


بقت هكذا حتى وصلا لفندق فخم وجلسا للعشاء فيه.


كان ينظر لها مبتسماً ثم قال:

-شكلك يجنن النهاردة، واضح أن كل يوم هشوفك هتحلوي أكتر من اليوم اللي قبله!

-لا براحه عليا يا باشا انا مش أد كلامك ده.


جعد مابين حاجبيه من طريقة حديثها التي أثارت إعجابه وانتباهه في آن ليردد:

-شكلك جريئة.


سحب نفس عميق وزادت إبتسامته فعلقت :

-كان ناقصك النوع ده.

رفع إحدى حاجبيه ونفخ دخان سيجاره عالياً، كانت هيئته توقع أجمل بنت في غرامه وهو في شدة غروره وثقته هذه ثم صوته الواثق:

-كمان؟!

-عملت سيرش عنك، يعني…على أدي كده.


لمعت عيناه، عجبته اللعبه فأرتشف القليل من كأسه مع السيجار وردد:

-ده انتي مهتمه بقا…طب وايه؟! عرفتي أيه عني؟!

-انك لعيب..لعيب جامد قوي.

-على كل الأصعدة وحياتك.

علق ضاحكا بثقة فهزت رأسها مؤكدة:

-دي حقيقة..بتحب تصاحب البنات الصغيرة وأول ما الواحده بتكمل الخمسه وعشرين سنه بتقلبها.


ضحك يذم شفتيه:

-الحته دي اتعرفت عني ؟! كنت فاكرها سر.

-لا سر ايه، دي أسهل معلومة عرفتها عنك.

-أصل البنات الصغيرة بتصغر وتحسسك بالشباب المتجدد وتخليك تدي في الشغل وتطمع .

-وكل ماتطمع أكتر تبقى ملهوف تعمل فلوس أكتر فتشتغل أكتر وتشغل دماغك.

-بالظبط برافو عليكي…بس لو شاطرة قوي كده قوليلي عرفتي ايه تاني عن عثمان الباشا يا قادرة هانم؟!

قالها ضاحكاً مستمتعاً وهو يضع يديه أسفل ذقنه متسلياً بالحوار فردت:

-إنك لسه مطلق طازة ودي بقا انت صبرت عليها حبه حلوين خصوصا انها كملت السبعه وعشرين سنه، ده أقصى سن صبرت عليها ليه؟! يمكن عشان مركز باباها؟!

-صح برافو عليكي؟! واهي جايه وراكي أهي .


شاور على جهه خلفها فالتفت لترى فتاة أنيقة وجميلة قادمة صوبهم بغضب فاتسعت عينا فيروز والتفت تنظر لعثمان الذي ردد:

-فيا سر عجيب مافيش واحده تعرفني وتقدر تناسني.


=هي دي الي سبتني عشانها يا عثمان.


وقفت فيروز بحرج تحمحم بخوف من شراسة تلك الفتاة:

-لا أحمم..بصي في ميس أندر إستاندنج في الموضوع.. هفهمك.


-وتفهميني ليه يا حبيبتي انا الي هفهمك.


قالتها بهدوء مخيف قبلما تحممها بعصير البرتقال الذي طلبته لنفسها.


و وسط كل هذا من شهقة فيروز وجحود تلك الفتاة و وقوف المطعم كله متفاجئ ومصدوم تقدم احد العاملين في الفندق يردد:

-يا عثمان بيه، البنت الي حضرتك حابسها فوق عماله تخبط وترزع على الباب والنزلا كلهم أشتكوا  حضرتك عميل مهم عندنا بس بردو كده ممكن حد يطلب لنا البوليس.


-بنت؟! هو في بنت فوق كمان؟!!


وقف ينظر لهم بضحكة شخص فاعل لعملة جديدة اضافه لتلك المصيبة التي حدثت…انه عثمان الباشا.


______سوما العربي_____


دلف مكتب والده يقتحمه ليتفزز يحيى ويردد بهلع:

-ايه يا يوسف في ايه؟! انت داخل كده ليه؟! حد من البنات جرى له حاجه؟!

ابتلع يوسف غضبه بصعوبه وتحدث بحسم:

-بابا…موضوع الوصية ده انت عرفته لزينب؟

-لا…لسه.


رد يحيى بترقب فتنهد يوسف وردد بحسم:

-يبقى خلاص…انت مش هتجيب لها سيرة عن المرض ده.

-بجد والله؟! مين قال كده؟!

-انا.

-انت نسيت نفسك؟!

-بابا لو سمحت…أنت مش هتقولها حاجة.

-دي وصية ميت.

-وصية هتأذيني وتأذيها.


صمت يهز رأسه بقلة حيلة ثم ردد بأقرار وتعب وضياع:

-بابا..زينب مش هتعرف حاجة عن الموضوع ده تمام؟؟


لم يتحصل على رد من والده ويحيى نفسه لا يملك رد وبدا متردد وحائر جداً.


______سوما العربي________


سعلت بشدة ، لقد أصابها دور برد قاسي منذ البارحة بعدما حاولت غسل ثيابها في حمام المطعم وعادت للبيت بالفستان مبتل.


حرارتها عاليه ولم يدري بها أحد بالأساس..مرضت ولم يعرف أحد أو حتى يسأل عليها.


صدح رنين هاتفها فرفعت الهاتف تنظر فيه بتشوش لترى إسم الباشا ينوره…تنهدت بسأم تضع الهاتف جانبها وارتمت برأسها على الوسادة وقد أضناها التعب.


ليصدح صوت هاتفها من جديد فرفعته بملل متوقعه هوية المتصل وغير منتويه على الرد.


لكن اللهفة اندلعت في عيناها وهي ترى إسم ماجد يزين شاشته فردت على الفور:

-ألو.

-ألو.


رد بتوجس لتقول:

-أزيك يا ماجد.

تأكد من حدثه فسأل:

-مال صوتك؟!


هزتها الكلمة وقد فهم ما بها من مجرد (ألو) فأوشكت على البكاء وظهر ذلك في صوتها:

-تعبانه يا ماجد وماحدش أخذ باله اصلا اني ماطلعتش من الاوضه من أمبارح.


لم يهتم بكل هذيانها سأل فقط عن كل همه:

-تعبانه مالك.

-عندي برد وسخونيه وهمدانه.


صمت…لكنه صمت مؤلم هي وكأنها تشعر به وهو يجذب شعراته بعجز وضيق ثم صرخ فيها:

-قومي اتصلي جيبي دكتور ولا البسي هبعتلك عربية تاخدك توديكي.

-بس.

-مابسش..يالااا.

-حاضر.


قالتها بوجع و ألم وتعب…ثم أغلقت المكالمة.


ومرت ساعتين حتى عاود الأتصال بها يصرخ بجنون:

-أنتي فين يا هانم…العربية وصلت البيت وانتي مش هناك ووحتي فين؟!

-انا مش في البيت.


ردت بهدوء فصرخ بهياج وجنون:

-فين يعني؟! خرجتي روحتي تكشفي؟


-خرجت بس مش عشان أكشف.

-فيروووز مش عايز بروووود..خرجتي فين؟!


لتفاجئه يل قشعرته بردها الهادي والثابت:

-في المطار…جاية لك…جاية لك يا ماجد.


🥰🥰🥰


#شط_بحرالهوى١٤_الجزءالثالث

#سوما_العربي


وقف في المطار وهو لا يكاد يصدق ما أخبرته به، اقترب الموعد وقلبه ترتعب دقاته.


كله خوف لو خابت ظنونه، بالتأكيد كانت تُهزي، هو أعلم الناس بفيروز، عندها،غرورها وصلابة رأسها.


هي بلا شك كانت تمزح، أو ربما كانت لحظة تهور أو جنون منها وتراجعت.


أنب نفسه، لما عشًمها من جديد بعدما بدأ يحاول تعويدها على معايشة الوضع الراهن..


انتبه على مكان خروج الرحلة القادمة من القاهرة، الأقدام تتوافد ودقات قلبه تقرع كالطبول، ملامحه كلها لهفه وعيونه تمشط المكان وما خلفه.


يهز رأسه كلما بدأت الأعداد تقل وتقل وتقل..ثلاثة أشخاص..شخصين...شخص...وكلما تضائل العدد كلما زاد وجع قلبه فقد شعر بسكين غدر غمد في أوسطه، والضربة كانت مؤلمة لأنه لم يطلب منها هي من بادرت تعطيه الأمل فاحيت بداخله ما جاهد ليدفنه.


بهتت ملامحه والتف بظهر محني و وجه ينظر أرضاً يلتف ليغادر بعدما نخور المرار عظمه وبدأ يتحرك باتجاه الخروج.

-ماااااجد.


صوت أحياه، كأنه آتي من مدينة ظنها خالية من الحياة وهو سيموت فيها جوعاً أو ينسى النطق من قلة الكلام مع بشر.


ولكن ماااااجد...ذلك الرجل ذو الطول العظيم والعرض المهيب كان خائف؛ يخاف أن يلتفت لا يجدها ويدرك خيبة الأمل فقد بدأ يتوهم كما المجانين.

-ماجد؟!


صوت ناداه مجدداً من بعيد يحسه على أن يلتفت ففعل لكن وهو خائف مترقب، يخاف من الخذلان.


لكنه كان محتاجاً لأن يفعل ويتأكد فصرف وجهه للجهه الأخرى لتجحظ عيناه، أنها هي، هي والله هي، فيروزته التي أتعبت روحه.


بينما قدماه تقوفتا عن الحركة، كأنه مازال يستوعب ولم يكن يتوقع.


فيروز تقف أمامه مستغربة ومتعجبه كأنها تقول لها ها أنا قد أتيت!!!


-ماجد.


نادته مجدداً قانفعلت ملامحه وبدأت تتحرك كتمثال نُفخت فيه الروح واندفع ناحيتها يجذبها ليوقفها بين ذراعيه يردد:

-انتي! أنتي بجد ؟!

هزت رأسها وهي تبتسم وتحاول منع دموعها ثم ردت:

-أيوه، جيت لك.

هز رأسه بجنون والمكان كله لا يسع أجنحته من السعادة، دفعها داخل أحضانه بلهفه يردد بهوس:

-يا روح ماجد يا روح ماجد، ياروح ماجد انتي، يا روحي.


اخرجها من احضانه ونظر لها يردد:

-انا مش مصدق نفسي، ماكنتش مصدق انك هتعملي كده فعلاً.


فمها كان صامت. عيونها الرصاصيه تتحدث، تنهد بتهب  و وله يردد:

-تعبتيني، تعبتيني قوي يا عمري.


لمعت عنينيها من كلمته، سألته ملامحها بلا حديث فردد :

-روحي وعمري وكل الي ليا.


مرر عيناه على وجهها ثم سائر جسدها وعاد بعيناه لملامحها يخبرها:

-انا كأن روحي ردت لي، وحشتيني وتعبتيني وطلعتي عيني.

-أنا أسفه.


هز رأسه مجدداً يرفض أسفها ولم يستطع...اندفع يقبلها، يلتهم شفتيها بجنون، يحتضنها له بصبابة وتوق يعتصرها عصراً من شدة جنونه وعدم تصديقه انها جاءته بقدميها.


يقبلها ببطئ مثير وهو يحتضنها ، أفلتها بصعوبه يلتقط أنفاسه فقالت:

-ايه الي عملته ده احنا في المطار.

-غصب عني، وحشتيني موت...وبعدين انتي مراتي أعمل فيكي الي انا عايزه.

صمتت تنظر له بلا كلام تأكله بعيناها فانتظر ثم سأل:

-مش عايزه تقولي لي حاجه؟


امأت برأسها إيجاباً جعلته ينتشي ثم دغدغت حواسه  وهي تصرح بصوت خافت:

-وحشتني...وحشتني قوي يا ماجد..اكتشفت اني مش هقدر أعيش من غيرك.


كانت تتحدث وعيناه تتسع مما يسمعه من فيروز أخيراً بعد طول صبر وأنتظار فأعطته القاضيه حين قالت:

-انا إختارت افضل معاك يا ماجد.

اقترب يمسك يديها وردد بلهاث:

-براحه عليا يا فيروز .

-حاضر.


-عايزه تفضلي معايا؟!

-ايوه؟!

-العمر كله؟!

-العمر كله يا ماجد.

-يا روح ماجد..يا روح ماجد.


قالها وهو يضمها يبتلع شفتيها من جديد برومانسية وبطء شديدن، قلبه الصغير غير قادر على التحمل ولا قلبها الذي لا يرحمه.


 ذابت بين يديه تماماً وهو شعر بها فابتعد ثم رددت:

-خدني لبيتك يا ماجد.


كلامها كبساط يُطيره فوق الريح، هل تريد التعجل بالذهاب للبيت و لا تطيق صبراً على أن تصبح بين يديه وينغلق عليهما باب واحد؟!


الفكرة وحدها جننته وذبذبت كل مشاعره بل قشعرت بدنه الذي ذاب ما أن لمسها ولمسته.


حرك رأسه بجنون وهو يردد:

-حاضر يا روحي حاضر.


فسحب حقيبتها وسحبها هي شخصياً يسير متحركاً بها كأنه قابض عليها يخاف من أن تفر أو تبتعد وتلاعبه وتلك المرة لن يتحملها..لن يتحمل حقاً بعدما عايش جنون وهوس شعوره لمّا جائته ...لن يتحمل لا.


_____سوما العربي____


مرور الأيام كان يزيد جنونهم، وذهابهم لقسم الشرطة لم يضيف جديد فالنتيجة لحد الأن صفر.


والأبشع من كل شيء هو شعور العجز وقلة الحيلة حين تصيب رجل ، كل ساعه تمر وهي بعيد تخبره انه ليس بقادر على حماية زوجته بل حتى غير قادر على الوصول لها.


كانوا لازالوا مجتمعين يبحثون عن حل وصدح صوت أشجان الغاضب:

-هو جرى ايه؟! يوم بيجر يوم واحنا قاعدين كده زي خيبتها؟! 

-ماحنا بلغنا البوليس.

صرح والد ضياء ليرد ضياء بهياج وغضب:

-مش كفاية..مش كفاية .

فرد الجد بأسى:

-المشكلة مش معاها كريدت ولا اي حاجة لو سحبت فلوس نعرّف سحبت منين وامتى.


-مش كنتوا بتعاندوها عشان تتجوز الوريث، شرفتوا أخرتها؟؟


صرخ فيهم كاظم بحده وغضب ليهتف الجد:

-مش وقت خلاف دلوقتي يا كاظم، احنا لازم نوحد جهودنا ورأينا ، ليلة ورا ليلة بتعدي وتقى مش قدامنا، والبنت حلوها بزيادة وفيها الطمع ياخونااا.


جملته الأخيرة جنت جنون ضياء تزيد إشتعاله فتلك حقيقة يدركها وتخوفه فوق خوفه على قصة إختفاءها المرعبة لوحدها.


فانتفض بحده ينظر لتلك السيده العجيبة وسألها:

- يعني كل الايام دي لا نعرف فين ست غنوة ولا هارون بيه؟! مش غريبة إختفائهم في نفس الوقت؟!

فرد كاظم بحده:

-انت دماغك بتسوحك في اي حته وخلاص؟! واحد ومراته كانوا على خلاف واخيراً اتصالحوا واخدوا اجازة شهر عسل وفاصلين عن الدنيا شوية.

-شوف اي طريقه توصلنا بيهم؟! أكيد عارفين هي فين ولا في بينها وبين  غنوة دي شغل، ماهو اختفائهم ده مش طبيعي.

-صحيح حاول توصلوا يمكن تقى كلمتهم.


سألت ناريمان بلهفه ليجيب بحده:

-قافلين موبايلاتهم ، قافلينها هوصلهم ازاي.

-يعني ايه؟! مقفلة ضبة ومفتاح؟!


سحب كاظم نفس عميق يفكر الى ان قال:

-هارون كان قالي ايام الفرح إلي اتلغى انه ناوي ياخد مراته بعد الفرح ويسافروا شرم.

-والله؟!! انت عارف شرم فيها كام فندق؟!

-لا هارون لما بيروح هناك مابينزلش غير على فندق واحد بس…انا عارفه..صح ازاي فاتتني دي.


همّ واقفاً يصرخ:

-أنا قايم رايح له، هروح طيران.


-انا جاي معاك.

هتف ضياء بلهفه و بدأ بالفعل بحجز تذاكر الطيران منعاً لتسرب الوقت.


_______سوما العربي_____


جلس ذلك الخواجة متسع الأعين يضع يديه في حجره يطالع كل تلك الأفعال العجيبة التي تصدر من هؤلاء الناس غريبي الأطوار.


وكذلك تلك الفاتنة ماريا وقفت على مقربة من فراشه تضع يدها على فمها تكتم شهقتها وهي ترى مايحدث مع الأجنبي الفرنجي ألبير.


ورويداً رويداً تظهر الصدمه، إن السيدة چانيت والدة ماريا قد أعدت له فتة بالكوارع وتجلس منتظرة منه أن يأكلها بالهناء والشقاء بل ومتعجبة لما لم يبادر بالتهام الصحن كله للأن فهتفت مستنكرة:

-ما تاكل يا حبيبي ده انا عملاهالك بإيديا دول.


نظر لها بإستغراب واستنكار وتعجب وكل ردود الفعل التي خلقها الرب ثم نظر لماريا وكذا چانيت نظرت لها تصرخ فيها:

-ماتترجمي له يا أخرة صبري.

-طب بتزعقيلي ليه طيب؟!

-مش انتي السبب في كل الي احنا فيه ده؟!

-يوووه، كل حاجة هاتوها في ماريا بقا، وبعدين فتة كوارع ايه الي عملاها للألماني ده؟! دول بياكلوا خس وسحالي.

-اعمل ايه ياختي، اهو أديني عامله له خدي مداس لحد ما ينسى الي عملتيه فيه.


قالتها لينظر كل منهما على رأس ألبير المضمضه بشاش طبي أبيض لفها كلها ، نظرتا له ليجداه يبادلهما النظره بأخرى حادة متوعدة جعلت ماريا تخاف وتتراجع خطوة للخلف خصوصاً وان صمته قاتل يخوفها بينما حمحمت چانيت وحاولت الحديث معه كمن يحايل طفلاً صغيراً ليتناول طعامه:

-ماتاكل بقا، جربها دي هتعجبك قوي قولنا نعملوها قبل الصيام الكبير.

-تلاقيه مابيصومش.

-عيب أختشي، كنتي دخلتي في نيته.


ثم نظرت لألبير تغمز له:

-ماتاخدش على كلامها دي عيلة.

-أمري تلك الثرثارة أن تتوقف قليلاً عن الحديث فقد أكلت رأسي.


قالها ببرود وهو يقلب عيناه بملل، كانت ستهم بالصراخ في وجهه فكيف تتركه يتحدث عن والدتها هكذا لكنها حاولت التعقل وتراجعت فنبرته توحي انه يتحسس مسدسه.


-طب بالسلامة أنتي يا ماما دلوقتي.

قالتها ماريا بخوف بعدما أرتعبت والدتها من تهور ذلك المجنون الغير متزن  لتصرخ چانيت:

-بالسلامة أروح فين واسيبك معاه ؟!

-ياماما انا بيني وبينه شغل لازم يخلص .

-وكان فين الكلام ده قبل ما تفتحي قرنه وتحطي صابعنا تحت درسه، اهو اديني قاعده حاطه ايدي على قلبي لا يبلغ عنك ولا يروح السفاره بتاعته وتبقى حكاية.


زارها الخوف للمرة الألف وزاد من نطرات عين ألبير الذي بقا يطالعها بشر مكتوم لكنها رأته فقالت مرتبكه:

-ماعلش اطلعي انتي خليني أتفاهم معاه.

-اللهم طولك يا روح، ماشي بس تسيبي الباب مفتوح، الا يفكرها سايبه.

-حاضر.


قالتها و وقفت على مضض لتخرج فتبقى ألبير مع ماريا وحدها ينظر لها بحاجب مرفوع وقال:

-هل تعلمين أنه بكلمة مني أستطيع حبسك وتدمير مستقبلك؟؟


انحشر صوتها في حلقها وهي تحاول أن تحدثه بنبرة صوت تمثل فيها البراءة علها نجحت في إستعطافه:

-ولما؟! لما سيد ألبير، فأنا..

قاطعها بغضب:

-أنتي ماذا؟! أم نسيتي مافعلتي؟  أنه شروع في قتل.


اتسعت عيناها وقد عادت بها ذكرياتها أياماً للخلف بعدما هاتفها يطلبها أن تأتيه في الحال لكنها أخبرته بأنها قد عادت لحيها بالأسكندرية وعملهما معاً قد أنتهى . وتلك كانت الحقيقة فقد أوصلته بغنوة التي كان يبحث عنها كما اتفقا وأخذت أموالها وعادت من حيث أتت تسارع لحضور حفل حناء أبنة خالتها ولم تكن تعلم أنه مجنون ومتهور للدرجه التي قد تجعله يسافر خلفها مستدل ببطاقتها التي كانت في الإستقبال حتى وصل حيها ودلف للبيت أيضاً.


يومها هاتفها وهي لم تبالي به، ظل يتصل ويتصل وهي غير مهتمة وهو بداخله ثورات غير معلومة المصدر أو الهوية.


وقف أسفل السلم ينوي الصعود لعندها لكنه تراجع مع نزول بعض أقاربها يضحكون ومن بعدهم نزلت هي تركض للحاق بهم .


ومدخل البيت كان حالك ومظلم لدرجة كبيره وهو يقف فيه، غضبه منها ومن نفسه جعله يجذب يدهل بغتته يوقفها فظنته شخص متربص لها ولم تفكر مرتين فرفعت مابيدها تضرب به هذا المجهوول حيث مدتها ناحية قصيص الزرع الفخاري والتفت بمهارة تباغته بضرب رأسه ليصرخ صوته متألماً فتلتفت له و وقتها فقط تدرك من ضربت .


اعادها من ذكرياتها وهو يصرخ فيها:

-هاااي، أنا أحدثك.

-حسناً لقد ضربتك على رأسك، ها وماذا بعد؟!


قالتها غير مباليه أو هكذا تمثل جعلت غضبه يزداد فهتف متوعداً:

-وتتحدثين بكل تلك الإستهانة؟! ربما الخطأ عندي أنا من صبرت عليكي بداية من هروبك بعد إرتباطك معي بعمل تقاضيتي أجره بالكامل وبعدها شروعك في قتلي،  أقسم أن أدمر لكي مستقبلك.


هبت واقفه بعدما سمعت تهديده وملت منه فرددت:

-سيد ألبير، أستيقظ هااا! أنا لم امضي معك أي عقود ملزمة لي كي تقاضيني بها والمال الذي تتفاخر بأنك أعطيته لي بالكامل هو مقابل عملي الذي قمت به فعلياً فلا سبيل أمامك للتحدث عنه انه كان على سبيل المن أو البقششة، ولو ذهبت للقسم فأنت من سيحبس لانك تهجمت علي بمنزلي ، انا كنت في حالة دفاع عن النفس بالنسبه لمستقبلي الذي تقسم بتمدميرة فهنيئاً لك، إن وجدته دمره.


صدمته بحديثه المُجهز وقد فاض بها الكيل منه ومن تصرفاته  لكن…..ثواني ولمعت عيناه ببريق واضح وهدأت ملامحه ثم سألها:

-وطالما ان الوضع كذلك وانتي على درايه بما لكي وما عليكي فلما ها؟!! لما صبرتي علي وضايفتني عندك وقدمتي لي أنتي و والدتك كل سبل العناية والطعام.

فرحه عارمه غزته وهر يرى إرتباك ملامحها أمامه و وضوح ذلك على لغة جسدها ثم تقدمها منه تردد بتحفز :

-عشان أنا بنت بلد وجدعة وأفهم في الأصول.


ضيق عيناه ثم وقف متأرهاً وأخذ يقترب منها يردد بصوت خافت:

-ماذا قولتي؟؟ فكما تعلمين انا لا أعرف العربية.


حمحمت بتوتر زاد بعدما داهمتها رائحته وقرّبه منها زوده فابتسم زياده وردد:

-لم أتلقى جواباً!!!

-حممحممم، هذا كان مجرد تعامل إنساني وكذلك لإسكات والدتي أنت لا تعلم الأم المصرية بعد.


طالعها بأعين شغوفة ثم ردد:

-لذيذة جداً والدته، الأن فقط عرفت منبع تصرفاتك.


رفعت إحدى حاجبيها ثم رددت بتجهم:

-ماذا تقصد بتصرفاتي؟! 

-لذيذة، مثلك.


هبط ضغط الدم من كلماتها وهي لن تتمادى معه في الملانهاية لذا سارعت تعيده للواقع مرردة:

-جرحك طاب وهو بالأساس سطحي، يمكنك الأن العودة بمفردك للقاهرة كي تكمل بحثك عن حبييتك التي قطعت المسافة من ألمانيا للقاهرة لأجلها.


رفع حابيه وهو يضحك ثم التف يعود للفراش كي يجلس عليه مردداً:

-لن أستطيع الذهاب بدونك فكما تعلمين انا لا أتحدث العربيه.

-جد لك مترجم غيرك.

-لن أستطيع فانا لا اعرف أحد هنا غيرك ولا أعرف لغتكم كي أتعامل وحدي.

-اذا لما جئت من بلادك لبلادي وانت لا تفقه شيئاً هنا؟!

تنهد وهو سعيد يهز كتفيه مردداً:

-معك حق، كانت لحظة عند وتهور لكن ربما القدر يحمل لي شيئاً جميلاً في مصر.


نظرت له بترقب مستنكرة تطلب معنى لكلامه لكنه لم يفعل بل تمادى في الإستعباط يقول:

-أرى أن من الإنسانية إستمرار عملك معي.


هزت رأسها بضيق وقد بات كل همها التخلص من العمل معه فردت بعصبيه:

-هل تحاول إقناعي أن رجل مثلك بأموالك وعلاقاتك لن يستطع تدبير أمره؟! كيف؟! هاااا؟! وكيف تحاول إقناعي بذلك وقد تقابلنا صدفة؟!!


تبسم بسمة حلوة وردد:

-أجمل صدفة.


كلماته وعيونه الامعة ضربت قلبها فأرجعته لتردد:

-من الغد سأعود بك للفندق في القاهرة واتفق لك مع مترجم غيري يتابع معك كل خطواتك حتى تصل لحبيبتك.


قالتها قبلما تخرج من الغرفة نهائياً معلنة إنتهاء الحديث فهتف :

-لقد علمت مكانها.


وقفت أمامه متماسكة تُظهر الفرحة على ملامحها ثم تقول:

-حقاً؟!!! حسنا..أحممم..جيد.

-ومع ذلك أنل هنا معكي أنتي.


قالها بنبرة موحية خوفتها لكنها لم تسمح لنفسها بالتمادي فقالت بحسم:

-وأنا غداً سأعيدك للقاهرة.


نطقت بقوة كانّها تقرر كما يقرر فحياتها تسير وفق هواها هي ولا أحد غيرها وغادرت بخطى واثقة تغلق الباب خلفها بعدما بدلت ملامحه للحنق الشديد فجلس ينظر على مكان خروجها وهو يردد:

-أنا هنا من يقرر وليس أنتي أيتها ال..


حلمت عيناه وهو يغمضهما مبتمساً ويتمدد على الفراش يكمل:

-الشهية القابلة للأكل والعض.


قالها وبعدها أرتفع إحدى حاجبيه بعدما داهمت أنفه رائحة التقلية على الفتة، فتح أحدى عينيه ثم الاخرى وقد زاره الجوع وفكر في التجربه.


انتفض ثم أستوى في جلسته و سحب معلقة الطعام مقرراً التجربة فملأ المعلقة قليلاً ثم قربها من فمه يأخذ ما على طرفها بتأنف وتأفف، جعدت ملامحه مستغرباً للمذاق إلى أن انفرجت من جديد وقد وجد بها لذة جعلته يفكر في التهام صحن الفته كله.


______سوما العربي____


في مسبح خاص كان يقف في المياه وهو يضمها لأحضانه، مظهرها بالمايوه الأخضر يسير أعصابه.


رفع القليل من الماء وداعب بهم كتفيها فصرخت:

-بس يا هارون.


مال يعض كتفها ويردد:

-أنتي جننتي هارون.


سرحت عيناه على مفاتنها الظاهرة لعيناه ثم ردد بحنون:

-ايه يابت الحلاوة دي كلها يخربيتك.


ضمها لحضنه بقوة يخبرها:

-صارووخ. 


تهدجت أنفاسه وردد:

-ماتيجي ندخل جوا.

فهمت عليه لتغمزه مرددة:

-و جوا ليه ماهنا حلو؟!

إتسعت عيناه وصرخ:

-أه يا سافلة!!!

صدحت ضحكتها فاقترب منها يضمها:

-صحيح ماجمع الا ما وفق، بس حلو التغيير مطلوب والجنان كمان و…


قطع حديثهم دقات عاليه على الباب الخارجي للشاليه المخصص لهما فجعد مابين حاجبيه وهي كذلك لتسأله:

-إنت طالب حاجه من برا؟!

-لأ، يمكن حد جاي ينضف.

-يووه وده وقته.


ابتسم يضمها مقبلاً وفكرة انها شغوفة مثله تثير إعجابه بها أزيد فقال:

-خليكي هنا هطلع أشوف مين وأجي لك.


قالها وغادر بعدما زاد الحاح الدقات على الباب وفتحه ليصدم من وقوف عمه و ضياء و والد ضياء ينظر لهم بتعجب وجهل وإستنكار.


_____سوما العربي_____


-بابا…بابا..يابابا لو سمحت أنا بكلمك أقف ورد عليا.


التفت له يحي ورد بنفاذ صبر:

-وفر مجهودك يا يوسف أنا الي عندي قولته.

-يعني ايه؟! يعني خلاص كده؟!


جلس يحيي على أول مقعد وردد:

-هو ايه الي خلاص، بقولك ايه الحبيتن دول تعملهم على أي حد لكن عليا لا انا الي جايبك يالا مش انت الي جايبني، يعني الحبيتين بتوع أصلي بحبها وناوي اتجوزها دول مش هيخيلوا عليا.


تقدم من الأريكة التي يجلس عليها والده وركح بنصف ركبته وردد:

-والله بحبها وناوي اتجوزها مش فاهم فين اللعب في كده؟!

-يوسف، روح مثل على حد غيري، ولازم تبقى عارف ان قبل كده لما كنت بشجعك تتجوزها حاجة ودلوقتي حاجة تانيه خالص.

-ماهو بالظبط، عايز اعرف ايه الي حصل ؟! ايه الي جد مانت الي كنت بتشجعني اخذ خطوة!!!

-كنت شايفها بنت لقطة ادب وجمال واخلاق وابوها صاحبي أحبها تكون مرات ابني وام أحفادي وكان ابوها عايش يعني هي في رقبته لسه لكن الي حصل ايه؟! فاكر!


صمت يوسف فرد يحيى:

-انت لاوعت و زوغت، والبت كان متأثرة بيك ومياله قومت مزودها وسايق فيها بالجامد قوي وطلعت عينها، أبوها كان عنده حق وشايف الي احنا مش شايفينه ولا يمكن عشان انت ابني أنا ماكنتش راضي اشوف صح، انت بذمتك اتحركت امتى؟! اتحركت لما هي رفضت واتقال لا وكنت بردو بتتحرك ببطىء انت ماستقتلتش عليها غير لما أتمنعت عنك خالص بقيت عايز تتجوزها زي الفاكهة المتحرمة بالظبط مش كده؟


واجهه بصراحة للدرجة التي صدمت يوسف وحاول الرد:

-لا، انا بس كنت باخد وقتي، قرار الجواز ده قرار مش سهل .

-عندك حق، خده بقا على مهلك واهي البنات كتير.

-بس انا مش عايز غير زينب.

-كلام، وابوها موصيني عليها وانا مش هخالف الوصية.


صك يوسف أسنانه بضيق ثم ردد:

-وهتسيبها عايشه معانا كده من غير مابقى متجوزها؟!

-عادي يعني ماهي كانت قاعده ضيفة معانا قبل ما ابوها ييجي من برا وانت كنت هنا.


رفع يوسف احدى حاجبيه وردد:

-بس ده كان قبل كده يعني ممكن تعدي لكن دلوقتي انا عيني منها وعايزها في الحلال وانت ممانع، ده خطر كبير قوي يا حاج وانت سيد العارفين الممنوع مرغوب.


اتسعت عينا يحيى بغضب وصرخ:

-انت اتجننت؟! وصلت بيك البجاحة لهنا؟! طب تمام قوي يا يوسف، اما ماحبش أقاوح في الغلط ابداً، من بكره هجوزها هي اصلا في كذا واحد كان طالب ايدها، ايه قولك بقا؟!!


و وقف يحيى بقوة وتحدي يناظر ابنه المصدوم من تعنت والده وتصميمه.


______سوما العربي_______


وقفوا جميعاً ينظرون لها ومن ضمنهم هارون فقالت مستغربة وهي تضبط حجابها فوق شعرها:

-بتبص لي كده ليه يا هارون؟!

-غنوووة.


قالها بنبرة تحذيرية فردت على الفور:

-ماجتش ناحيتها والله.


ثم هزت رأسها بجنون:

-هو خلاص كل ما حد يجرى له حاجة هتلزقوها فيا؟!!!

ضيق عنياه وهو لا يزال شاكك بها فهو على علم بجنون غيرتها وتملكها القاتل لتردد:

-عيب عليك انا عمري ما افكر اقتل حد غيرك.

-أصيلة يا غنوتي.

=بذمتكوا ده وقته؟!


صرخ بها ضياء المصدوم منهما ثم صرخ:

-انا مراتي بقالها كذا يوم غايبة.


لأول مره يتعاطف معه كل من هارون وغنوة وكذلك كاظم ليتقدموا منه يحاولون تهدئته وهو يردد:

-بقا بالذمة أنا راجل؟! أنا اول مره أحس اني مش راجل.


تدخل والده يحاول تهدئته:

-يابني براحه على نفسك هو انت بيدك ايه؟!


هز رأسه بجنون وهو يضع يديه فوقهما ويردد بقلة حيلة:

-هو في راجل يبقى راجل بحق وهو مش عارف فين مراته وقاعد كده قليل الحيلة زيي؟! أنا حتى مش عارف أوصلها! لا وعامل فيها جامد وبتاع.


وقبلما ينهي كلمته صدح رنين هاتفه بإتصال ففتح المكالمة على الفور يردد:

-خير يا باشا؟؟ لاقيتوها؟!


اتسعت عيناه وسقط الهاتف من أذنه بصدمه وهم من حوله يسألونه ما الجديد وبماذا أخبره….


#شط_بحر_الهوى_الحلقة١٥

#سوما_العربي


تقدم بخطوات مرتعشه وبدن ترتجف أوصاله، عيونه يحبس فيها الدموع وكله أمل لكنه خائف، مرعوب من التقدم ومن النتيجة.

-أستاذ ضياء.


ناداه الضابط يحس لوح التلج خاصته على التقدم وهو يرى جسده وكأنه بات مُجمد في مكانه بسبب إنسحاب الدم من أوردته.


تهدجت أنفاسه وتسارعت، هو غير قادر على إتخاذ خطوة مزيدة تقربه من باب ثلاجة الموتى، أخذ يهز رأسه رافضاً...رافض الأمر ورافض الواقع ورافض للحياة برمتها.


يستحيل أن تكن ميته، يتسحيل أن تنتهي القصه هنا، هي لم تعش الحياة ولم تجرب متاعها، لم يعتذر منها ولم يراضيها ولم يصلح ندوب طفولتها التي سببها لها برعونته وعدم تربيته.


يستحيل أن تنتهي قصتهما يستحيل، أخذ يهز رأسه ويحاول أن يبتلع رمقه في حلقه الجاف كمر الصبار والضابط يطالبه بالسير نحو الداخل لتقف قدما ضياء ملتصقا بالأرض وردد بجنون وأنفاسه متلاحقه:

-لأ، لأ مش ممكن لأ، تقى ما ماتتش، تقى عايشه، مستحيل الي بتقولوه ده.

-حضرتك احنا لاقينا جثه مطابقه كل المواصفات وفي الحالة دي لازم نبلغ وناخد الإجراءات القانونية ولا تسيبوها يعني؟!


لم يعجبه الحديث وأستمر يتحدث كما المجاذيب:

-لا تقى ما ماتتش لا، لا تقى لا، ده انا مالحقتش افرح بيها ولا لحقت أعوضها واعتذر لها، لأ، وليه؟!! ليه أصلا تبقى النهاية كده؟! ليه النهاية دي أصلا هي ماتستحقش، طب انا ابن كلب وانا الي أستاهل هي لأ.


تعاطف معه الضابط قليلاً وذم شفتيه ثم وضع يده على كتفه يهدهده وهو يقول:

-وحد الله.

-لا إله إلا الله.

-أنا مقدر حالتك بس لازم تمشي معايا تتعرف عليها واذا كانت هي ولا لأ؟!

أطبق جفناه يحرر دموعه أخيراً ولأول مره يتشدق بجزع:

-مانا خايف أجي وتطلع هيا، سبوني عايش على أمل.

رف قلب الضابط معه ليتقدم ضابط زميلة غير مبالي وغير متعاطف يهمس في أذن زميله:

-قوله يالا ورانا مية الف حاجة غير قضيته دي.

-انت مش شايف حالته عامله ازاي؟! حس بالناس شويه؟!

ضحك الضابط الغير متعاطف ساخراً وردد:

-حس بالناس؟!! الوش ده أنا شوفته ييجي مية مرة قبل كده وبيطلع في الأخر الزوج هو الي قاتلها خليه يدخل وقفل القضيه دي بلاش تمثيل البلد فيها مليون قضية محتاجه تتقفل يالا.


ثم خشن صوته و وجه حديثه لضياء يقول:

-لو سمحت تتفضل معانا عشان في أجراءات كتير محتاجه تتعمل.


مسح ضياء عيونه من الدموع وحاول التقدم ليصدح رنين هاتفه بإتصال من كاظم فجاوبه يقول:

-ألو.


ليندفع صوت كاظم وكله قلق يهتف:

-في ايه يا ضياء تليفون ايه الي جالك خلاك تسيبنا وتنزل بسرعة كده؟! دي حاجة تخص تقى؟!


حمحم ضياء يردد:

-لأ لأ.

-لا انا قلبي حاسس انها تخصها.

-لا يا عمي لو في حاجة كنت أكيد هقولك...دي كانت حاجة تخص الشغل.

أستغرب كاظم من نبرة ضياء التي باتت رصينة و ودودة على غير العادة يسأل هل هذبته المصائب أم ماذا؟! لكنه لم يعير تلك النقطة إلتفاتاً وأكتفى بلمسها بل صب جل همه على ما يقلقه وسأل:

-طب مافيش أخبار عن تقى؟!


نظر ضياء بعيون مرعوبة باكية على غرفة ثلاجة الموتى، عض شفتيه وحاول حبس دموعه وتخشين صوته ليرد:

-لا يا عمي مافيش لسه بس خير خير.

-ربنا يطمنا عليها، خلص شغلك الي هو اصلاً مش وقته ده وتعالى نشوف هنعمل ايه في الي احنا فيه ده.

-حاضر..حاضر يا عمي، سلام.


أغلق معه الهاتف ونظر ناحية باب الغرفة ليحسه صوت الضابط:

-يالا بينا؟!


هز رأسه على مضض وحاول الضغط على نفسه يغصب قدميه على السير والتحرك معهما، دلفا للداخل ومع كل خطوة قوته التي ظن انه عليها تنهار، جسده كله يرتعش يعيش حالة من الترقب الممزوجة بالهلع الشديد والرعب زاد عليها صوت الضابط يخبره:

-هو للأسف الجثة معالم وشها اتشوهت من السمك.

وكأن سكين وغمد في قلبه من سماعه للتعبير فقط وتخيل ما يمكن ان تكون قد عايشته حبيبته، يهتز جسده هزاً عنيفاً والممرض يتقدم ليسحب عجله الثلاثة يخرجها، صاعقه كالزلزال تلبسته وهو يرى الجثه الهامدة  أمامه، اتسعت عيناه برعب وهلعه زاد ، رعب تلك اللحظة التي يقف فيها أمام ثلاجة الموتى ينتظر التعرف على جسد زوجته وحبيبته لن يقارقه أو يفارق حتى مخيلته وأحلامه طوال حياته. مد الممرض يده يسحب العجلات فخرج الجثمان واتسعت عينا ضياء برعب...دقيقة، دقيقة كاملة، ستون ثانيه مرت وهو ينظر للجسد حتى بدأ يهز رأسه بقوة وهو يردد:

-مش هي، مش هي لأ مش هي.

-حضرتك متأكد؟

صرخ بغضب يخرج عليهم كل ما عاشه في الدقائق المنصرمة:

-مش هي بقولك.

-وانت عرفتها ازاي والوش كله متشوه؟!

-وانا هتوه عن جسم مراتي؟! أنا حافظها سم سم.

-حضرتك متأكد؟!

هز رأسه بعنف يزيد من التأكيد كأنه يرغب في تطمين نفسه قبلهما:

-أيوه، مش هي ده مش شعرها ولا ده جسمها، انا حافظ تقى مش هتوه عنها.


سأله الضابط مرة أخيره:

-يعني مش هي؟! متأكد.

-أيوة، أيوة متأكد.


همس بأنفاس متلاحقه وعقل يصرخ يخبره أن حبيته لازالت حيه ترزق ولازال هناك أمل باللقاء، تنهد يحمد الله هو كان بداخله قوة تخبره بأنه لا...قصتهما لن تنتهي هنا عند تلك النهاية المأساوية ولكن...تلك اللحظة ..لحظة وقوفه أمام الثلاجة منتظر وخائف من التعوف عليها لن ينساها ما حيا وربما فوقته وعلمته الكثير.


فعاد بجسده منهق وظهر محنيّ يدلف للبيت بغيرها فيجد أسرته تجلس في بهو البيت تنتظره بأمل سائلين:

-ها، مافيش أخبار؟ أي خبر عنها.


ارتمى على الأريكة بتعب وصمت صمت مطبق يعطي جواب مميت وقاتل، لتضرب ناريمان على فخذيها بخوف وقلق:

-يعني راحت فين؟! وايه الي حصل معاها انتو عارفين فات كام يووووم!


صرخت برعب ليتحدث شقيقها من بين أنيابه وهو يطالع الهاتف:

-فات كتير، كتير ولسه الترند قائم وشغال، كأنه مافيش غيرنا في البلد! هو مش أي ترند بياخد له يومين تلاته بالكتير ويتنسي؟! إشمعنى ده؟! ده كل مايبقى قرب ينام يصحوه وتعليقات الناس تجيب الشلل.


نكس الجد رأسه وردد:

-وتلاقي البنت بتقرا وتشوف كل ده، يارب ماتعملش في نفسها حاجة من قلة أدب الناس وكلامهم الي في التعليقات، وانت يا ضياء انت وأبوك ايه؟! مش عارفين تخرصوا لسنة العيال دي؟!


تنهد ابنه ورد بغضب:

-عملت ودافع فلوس كمان توقف الصفحات دي عشان دول بيماينوا مع الي يدفع أكتر وفي كتير سكت لكن في شوية تبع الممثلة مرات البيه المغني المشهور الي الست بنتك كانت مرفقاه وخانها معاها هي الي مشعلله الدنيا ودافعه دم قلبها اهي منها تشهر بيهم وماحدش يبقى طايق يبص في وشهم ومنها تفضل ترند ماهي ليها مسلسل بطولة نازل في رمضان ، بس لا الست ولا البيه مضرورين الي اتضر واتسحل في الرجلين البت الغلبانه الي طول عمرها ما لهاش في أي حاجه...ماسكينها جايبن تاريخها كله وصور ليها على المركب مع ضياء ولما بنحاول نقول في الكومنتات انهم متجوزين وانه بيحبها مش بنتصدق وبنتهاجم وبيتم التشويش على كلامنا ويتقال ان ده أي كلام عشان نلم فضيحتنا، ماهي فضيحة بجد، وانتي السبب ياست هانم.


صرخ يوجه حديثه لناريمان التي هتفت:

-هو ده وقته؟! ولا هو انا مش من حقي احب واعيش زيك مانت كل يوم والتاني داخل خارج مرافق ممثلة شكل ولا نسيت.

-بس ما أذتش حد من عيلتي ، انتي مش هامك سمعتنا ولا سيرة بنتك الي بقت على كل لسان وجت رجليها وهي غلبانه ومش ناقصه.

-بسسسسس.


صرح شديد بحزم يوقفهم ثم هتف:

-هو ده وقته ولا أوانه بذمتكم؟! إحنا في مصيبة، وانت يا ضياء البت الخواجية الي كنت تعرفها دي دايرة تتكلم في كل حته عن حكايتكم وان تقى كانت بتجري وراك وصاحبك الي معاك برا مأيد كلامها، والكل بيحكي نفس القصه ومعروف انهم صحابك عشان كده متصدقين، الاتنين دول لازم يتشدوا ويتخرصوا سامع؟!


لكن ضياء وقف بجسد هزيل و وجه خالي منّ الحياه ومن التعابير لا يعير شجارهم إهتمام ولم يجيب على حديث جده بل غادر يصعد لغرفته بصمت، صمت رهيب يبعث على الخوف والقلق.


_____سوما العربي ____


جلس في سيارته يقود وهي لجواره سعيد سعاده لا توصف ولا يسع قلبه تحملها.


ومن شدة سعادته وجنونه جذبها لتشهق وتصرخ بأعين متسعه تسأل:

-ماجد يخربيتك بتعمل ايه يا مجنون.


قالتها وهي تشعر به يجلسها عنوة على قدمية وهو يقود وذراعيه التي يمسك بها عجلة القيادة تحاوطها وهي متفاجئة ، سعيدة وقلقة جداً لتردد بتوتر:

-ايه الي بتعمله ده؟! هو ده ينفع؟!

-هنا بينفع عادي.

قالها يذكرها بأنهما لم يعودا بمصر ثم ختم حديثه بقبله على شفتيها وردد:

-أحضنيني جامد، حضنك وحشني يابنت الأيه أنتي.


نظرت لملامحه التي كانت أكثر من قريبة تصيب قلبها في منتصفه ثم همست:

-إنت كمان وحشتني قوي قوي يا ماجد.


ضمت نفسها لأحضانه ثم همست:

-الدنيا من غيرك فاضية و وحشه قوي.


زاد من ضمها هو الأخر وهمس:

-انا كمان دنيتي فاضيه من غيرك، أنا كنت مستنيكي بس خايف ماتجيش.

-أنا كمان كنت فاكرة اني هقدر أكتر من كده، بس طلع أنه لأ.


رفعت وجهها أمام وجهه ثم همست بصوت دافئ متحشرج:

-ماقدرتش.


فجعلته لم يستطع المقاومة وانقض على شفتيها يقبلها بنهم شديد وهي لأول مرة تتجاوب مقبله.


اتسعت عيناه من شدة التحامهما وقد ظهر وانفضح شوقهما فأنجبر على التوقف عن السير بجانب الطريق يكمل انفجاره معها في قبلة أكثر من محمومة عبرت عن شدة رغبتهما ببعضهما ليتبعد عنها بعد دقائق وهو يلهث وقد أوقف يداه التي سرحت على كنزتها القطنية قبلما ينزعها عنها ، والتهبت كل حواسه وملامحه وهو يراها تسأله بعيون القطط الناعسة والجائعة بآن لما توقفت ؟ فهز رأسه وهو يحاول إلتقاط أنفاسه يسند جبينه بخاصتها ولم يتحدث بل لفّ بالسيارة يعبر الطريق في الإتجاه المعاكس لتتحدث بصوت مبحوح:

-بتلف ليه؟!

ابتلع كلمتها بشفتيها من جديد يقبلها ثم جاوب بصوت هامس أمامهما:

-هتعرفي دلوقتي.


لم يتخذ الأمر للمزيد من الوقت حتى وجدته يتوقف بهما في مكان عام فهتفت:

-السفارة؟! ليه؟!

-عشان نوثق جوازنا.

-مش احنا متجوزين؟!


سألت مستهجنة فابتسم بحب وجاوبها وهو يداعب خصلات شعرها بحنان وهي لازالت تجلس على قدميه:

-لازم نتجوز بالورق الجديد انتي بقيتي فيروز الدهبي وانا ماجد دينيرو، لازم ورقنا يبقى صح مش هسمح بلغبطة تاني تبوظ حياتي معاكي.


هزت رأسها تبتسم بحب وباتت مستسلمة تماماً لقراراته مما زاد جنونه جنون.


_____سوما العربي _______


خرج من باب غرفته وهو يفكر في اقتحام غرفتها ليتحدث معها فهي منذ جاءت معهم لبيتهم بعد وفاة والزهايمر لم يتثنى له التكلم وياها سوى مره وقاطعه فيها والده لذا هو لا سبيل أمامه سوى إخنراق خلوتها وليحدث ما يحدث.


فتقدم يقف أمام باب غرفتها يهم بفتح الباب لكن صدم وهو يراه يفتح أمامه وتخرج منه حوريته الرقيقة ترتدي فستان أسود بسيط وصففت شعرها بهدوء على كتفيها، وجهها بلا أي مساحيق تجميل وضح جمالها الرقيق، جفون عيناها وأرنية أنفها حمراء من مزاملتها للبكاء فهل بكت للتو على بكرة الصباح؟!


تنهد بتعب وحب، جمالها وهدوئها يخطفان لبه وإحساسه ، قلبه رغماً عنه يهفو ناحيتها والظروف غير سامحه لكنه يحبها وتباً للظروف.


حمحم بصوت متحشرج متأثر من جمالها وردد:

-صباح الخير

-صباح النور.

جاوبت بخفوت فأبتسم، الله كم إشتاق لصوتها، تنهد وابتسم رغما عنه معجباً ما صدق انه قد تلاقي بها وانفتح المجال للحديث:

-رايحه فين كدة؟!

=عندنا شغل يا حبيب أبوك.


قالها يحيى الذي تقدم بخطى واسعه متعجل على الذهاب للعمل فجعل يوسف يسب ويلعن بسبع لغات والتف  يناظره بضيق شديد وهمس له قرب أذنه:

-هو انا وانت مولودين فوق راس بعض؟! إنت بتعمل معايا كده ليه؟؟ أنا أبنك لو مش عندك المعلومة.

ناظره يحي بجانب عينه ثم ردد:

-يالا يا زوزو.

-زوزو؟!


نطق بإستهجام وضيق شديد لينظر له يحيى بتحدّ وابتسامة شامته ثم حسها على التحرك يقول:

-اه زوزو، يالا يا حبيبتي إتأخرنا.

-حبيبتك؟! مابالاش الكلام الي يفور الأعصاب ده يا حاج.

عاد يحيى يضحك شامتاً ثم تقدم مع زينب يقول:

-يالا بينا؟! على فكرة كل صحابك وزمايلك في الشغل عايزين ييجوا يعزوكي.


قالها مغادراً يترك يوسف خلفه يسمعهم وهو يتميز عيظاً يسأل أي صديق فيهم المشتاق الذي يطلب لقياها هذا؟!


هز رأسه بعمف وغضب يردد:

-لاااا الوضع ده مايتسكتش عليه.


قالها وتحرك مغادراً والغضب قد أكل منه مبلغه وذهب لعمله يحاول إنجاز أي شيء فيه فشراكته مع زميله وزوجته مستمره وتحتاج للمتابعة لكنه لم يفلح ولم يقدر ، هو بالأساس يجلس معهم بربع عقل والثلاث أرباع الأخرى مركزة معها هي.


لذا وعلى منتصف اليوم هب من مكانه يذهب لعندها لينهي شوقه الذي أضناه.


وصل لمقر العمل يدلف وهو يتلفت يميناً ويساراً يبحث عنها وعيون الفتيات مركزة عليه منبهرة فيوسف كان حقاً رجل جميل وجذاب جذاب جداً علاوة على كونه إبن صاحب العمل فتلك النقطة لها جاذبيه خاصه وحدها.

وهي تقف في ركن بعيد منزوي تشرب كوب ينسون تمسع الفتيات وهن يتهامسن بشهيق زايد من شدة وسامته لكنها حقاً بحالة من الفتور والتسليم عجيبة عجيبة عجيبة.


دلف بخطى واثقه لعند مكتب والده يهم بفتح الباب ليلج على صوت أحدهم يتحدث مع والده و والده يجيب:

-ماشي يا احمد، انت شاب كفؤ وانا لو عندي بنت أناسبك وانا مطمن بس انت مش شايف ان لا الوقت ولا الظرف مناسبين.


جعد يوسف مابين حاجبيه يسأل على من الكلام، يشعر بخطب غير جيد نهائياً فسأل:

-هو في ايه؟!

تنهد أحمد وجاوب:

-انا أسف لو التوقيت مش مناسب بس مايمكن ده احسن عشان تطلع من الي هي فيه وعشان ماتفضلش لوحدها بصراحة انا عرفت انها قاعده عندكم في البيت من ساعة وفاة باباها والوضع ده مش صح ومش عاجب….


لم يكد يكمل كلمته بسبب يوسف الذي هجم عليه يقبض على تلابيبه وهو يسأل:

-هي مين دي الي بتتكلم عنها ياض يابن الجزمة، و وضع ايه الي مش عاجبك يالا؟! 

-يوسف، سيب الولد.

-واد مين الي أسيبه ده انا هفلقه نصين.

-يوسف.

لكن يوسف لم يكن يسمعه، غيبته الغيرة العمياء ولازال مستمر في القبض على تلابيب أحمد الذي هتف:

-يحيى بيه، يحيى بيه ده يصح.

-امشي انت دلوقتي يا احمد.

-يمشي يروح فين؟! ده مش هيشتغل هنا تاني اصلا.

-يوسف انت اتجننت…انا هنا صاحب المال وانا الي اقول مين يقعد ومين يمشي انت سامع؟؟


هدر بغضب أهان يوسف فخرج مندفعاً من عنده يتصرف برعونه وتهور حيث قابل زينب تسير في الرواق متجهه ناحية مكتبها ليناديها:

-زينب.


اجتمع الموظفون يشاهدونهما وهو يقبض على يدها ويجرها خلفه نحو الخارج فتحرك يحيى خلفهم يناديه بحده:

-يوسف، أقف يا يوسف.


لكن يوسف لم يسمعه ولم يتوقف بل وضعها في السيارة و هو كذلك ثم إنطلق بها مغادراً نحو الخارج بقوة واندفاع أفرعا يحيى ليسير بسيارته هو الأخر خلفهما. يوسف يزيد من السرعه وزينب لجواره خائفة ويحى من الخلف يطاردهما وهو يحاول الإتصال على يرسف.


وبأثناء إنشغاله بالهاتف ظهر رجل من العدم يعبر الطريق الدائري فجعل يحيى يحاول التراجع ومن بعدها فقد السيطرة على سيارته فانقلبت وهو فيها.


لتتسع عينا يوسف ويوقف السيارة بصدمه ثم يترجل منها وهو يصرخ بإسم والده.


___سوما العربي______


صباح يوم جديد خرجت ذات العيون الدباحة حافية القدمين تسيّر بإتجاه هارون وهي ترتدي ثوب فاضح تردد:

-صباح الخير يا حبيبي.


جذبها بيد واحده لأحضانه والصقها به يردد:

-صباح الدلع يا وحش، ايه بقا؟!

غمزها بوقاحة وهو يقربها من شفتيه هامساً:

-ايه يابت الجمدان ده كله، كنتي تجنني إمبارح.

-إمبارح بس؟!

ردت بغمزة ليقهقه عالياً ويقول:

-اكتر حاجة بتعجبني فيكي سفالتك دي.

وغنوة لا تتوقف عن مفاجأتها فقد زادت وقاحة وهي تردد:

-طب سفالة بسفالة بقا، ماتيجي نعيد إمبارح تاني.


فتح فمه على مصرعيه ثم ردد:

-اموت انا، انا طول عمري نفسي اتجوز واحده مولعب، يالا بي..


قطع كلمته وهو ينتبه على الآب توب المفتوح أمامه ولم يتحرك لتسأله غنوة:

-ايه الأسد رجع في كلامه ولا ايه؟؟

-تعالي بصي كده.


نادها لعنده فاقتربت لتتسع عيناها وهو سأل:

-مش ده ضياء؟!

-هو طالع لايف؟!

-في ايه؟! لا يكون في جديد في حكاية تقى!

-علي الصوت خلينا نسمع.

وفي أحد الأماكن البعيدة النائية جلست أحداهن لا يظهر منها سوى هاتفها ممسكة به ترى وتسمع بذهول متفاجئة، إنه أخر ماتوقعت حدوثه حرفياً.


وبينما أشجان تتصفح جروبات بيع العبايات السمراء تبحث عن أرخص سعر وأفضل خامه قابلها بث بصورة ضياء وصورته فصرخت :

-كاظم…يا كاظم..إنت يا راجل تعالى؟!

-في ايه بس؟!

-مش ده ضياء جوز بنتك؟!


انتبه من بعد عبوس وتقدم يجلس بجوارها يسأل مشدوهاً:

-بيعمل ايه ده؟!


وكذا في بيت شداد حيث كان البيت كله يجتمع للفطور منتظرين قدوم الوريث بينما الوريث في غرفته يجلس أمام هاتفه وبدأ في التحدث بما صدم الجميع 


#شط_بحر_الهوى_الجزء_الاخير_حلقة١٦

#سيطرة_سوما_العربي


خارج غرفة الإفاقة وقف يوسف وبجواره شقيقتيه وزينب والتوتر أخذ منهم مبلغه.


قلوبهم تعتصر رعباً وما باليد حيلة، أما يوسف فزاد عليهم بشعور الذنب والندم.


حاول التماسك قدر المستطاع خصوصاً وهو يرى بعينه إنهيار شقيقتيه ومعهم زينب بعدما قلب عليها ما جرى كل المواجع

فرؤيتها لجسد يحيى مُسجى أمامها ومحمول على الأعناق ذكرها بموت والدها وما حدث معه فلم تستطع السيطرة على نفسها وانفجر الحزن خارجاً من أعماق جروحها.


لكن أنتبهوا جميعاً على فتح الباب وخروج الطبيب المعالج وخلفه الممرضات ليهرولوا ناحيته يتساءلون بلهفة:

-خير يا دكتور، بابا كويس مش كده؟


تنهد الطبيب وهو يسحب نفس عميق يحاول إفهامهم:

-احنا عملنا الازم و وقفنا النزيف بس سنه الكبير مش مساعد جسمه وللأسف دخل فى غيبوبة .


-أيه؟!!!


نطق أربعتهم بصدمة بينما أكمل يوسف جزعاً:

-غيبوبة أزاي يعني وهيفضل فيها أد ايه؟!

-دي على حسب قوة إستجابة الجسم مانقدرش نحددها بس إن شاءالله ماتطولش.


هز رأسه مستنكراً ثم سأل:

-هو في حاجة تانيه ومخبي علينا؟!

-لو في اي حاجة بيبقى لازم أهل المريض يعرفوا، صدقني ده الوضع عامة...عنئذنكم.


غادر الطبيب وتركهم مصدومين و أول المصدومين كان يوسف الذي وقف ينظر على باب العناية بألم ثم نظر لشقيقتيه وأمرهم بوجع حاول إخفائه :

-بطلوا عياط.

لتهز نور رأسها وتردد:

-ازاي بس ازاي؟!!! مش سامع بنفسك بيقولك ايه بيقول غيبوبة، غيبوبة وياعالم هيفوق أمتى.


-لا ماتقوليش كده، بابا هيبقى كويس مش عايز أسمع غير انه هيبقى كويس أكيد.


لتتدخل شقيقته الأخرى:

-إحنا لازم ننقله من هنا ، نسفره برا، نعالجه في أحسن مكان، مش هسيب بابا كده.

-حاضر..حاضر يا حبيبتى هعمل كده وصدقوني أي حاجة ينفع تتعمل هعملها عشان بابا يرجع كويس بس مش عايز أشوفكم بتعيطوا.


قالها ونظر لزينب :

-كفاية عياط يا زينب عشان خاطري.


لم تستطع الرد بل هزت رأسها يمينا وشمالا تخبره انها لا يمكنها التحكم بدموعها وما تشعر به.


فتنهد بتعب ثم أمرهم:

-يالا قدامي انتو التلاتة على البيت.

لم يتحركن  فحسهن على التحرك:

-يالا.


فتقدمن معه لخارج المشفى ليعدهن للبيت ثم عاد يمكث بجوار والده.


______سوما العربي_________


وببيت الذهبي كان كل شئ منها، فقد أستيقظ مصطفى على صوت صراخ وحيدة يكلم أحد الخدم:

-يعني ماتعرفوش ؟! هتكون راحت فين؟!

-في ايه يا محمود؟!


سأل مصطفى وهو يتقدم خارجاً من غرفته ليخبره أبنه:

-فيروز، فيروز مش في أوضتها و الي عرفته انها خرجت أول إمبارح ولسه مارجعتش.

-يعني دي مش أول ليلة بنتك تبات فيها برا؟!


نكس محمود رأسه أرضاً ليصرخ فيه مصطفى:

-هو انت يابني معمول من ايه؟! مهما تعدي سنين مش بتكبر ليه؟! أي أب عنده بنت بيبقى دايماً عينه عليها، انت ازاي كده؟!


حمحم محمود بحرج فماذا لو علم والده أنه لم يلاحظ غيابها إلا بعد شكوى عثمان الباشا من عدم ردها عليه وتخلفها عن موعدهما المتفق عليه ولولا كل هذا ما كان ليذهب لغرفتها بحثاً عنها.


ظل واقفاً أمام والده الذي ظل ينهره ومحمود يقف كما الصنم بالضبط إلى أن يأس منه مصطفى فهتف:

-هو انا مش بكلمك، روح شوف بنتك فين ولا اتصل بيها، إتصل بأخوها يتصرف ماهو الي طول عمره كان بيتصرف.


هز محمود رأسه، فعلاً ماجد هو الحل وهو المتصرف دوماً ليتلقط مصطفى حركة أبنه بسرعة اللجوء لماجد وهو يضرب كف بأخر مردداً:

-ربنا يسوقك يا ماجد انت الي كنت بتتصرف في كل حاجة وفي غيابك الدنيا وقفت.


أبتلع محمود رمقه وهو يحاول الإتصال على ماجد وبداخله يتغلغل اليأس لأنه متوقع عدم الرد أر إنغلاق الهاتف كما حدث بالأيام السابقه، وبالفعل جرس مع جرس ولا أحد يجيب فتخدل كتفيه يخبر والده:

-مش بيرد.


ليصرخ مصطفى بإنفعال غاضب:

-يعني ايه؟! لو ماجدد مش موجود الدنيا تخرب، ما تتحرك انت هو انت صغير.

-ماجد هو الي كان بيعرف يتصرف لما.....


قطع حديثه بلهفه على صوت إتصال فيديو من هاتف ماجد، فهتف:

-ده فيديو كول من ماجد:

-رد بسرعه خليه ييجي يشوف اخته فين.


هز محمود رأسه وفتح الإتصال للتتسع عيناه بصدمه وهو يرى فيروز هي من تظهر بالفيديو فهتف :

-فيروز؟! انتي مع ماجد؟؟ طب ازاي؟! وليه ماقولتيش؟!


فردت فيروز ببطئ:

-لو لاقيت حد مشغول ومهتم بغيابي كنت قولت.


فتقدم مصطفى يدخل الكادر مع محمود ويهتف بغضب:

-يعني ايه؟! مالكيش حاكم قولتي لمين انك مسافره؟


تبسمت وردت نكاية فيهما:

-قولت لجوزي.


صدم كل منهما وهتف مصطفى :

-نعم؟! انتي اتجننتي؟! إزاي جوزك؟! جوزك مين واتجوزتي ازاي من غير علمنا واخوكي ازاي سايبك ماقطعش رقبتك.

ضحكت ساخرة تسأل:

-أخويا مين؟!

-ماجد.

-ماجد يبقى جوزي.

-أعوذ بالله من غضب الله.


هتف مصطفى وشعور الزلزلة يحتله لتهتف فيروز:

-أنا ما عملتش حاجة تغضب ربنا.


شكا بها فهتف مصطفى:

-أنتي نصابة بقا، تحاليل ماجد كانت بصح وحق وحقيقي وانتي نصابة ومش بنت محمود.


تبسمت شامتة ثم ردت:

-كان نفسك ، ونفسي والله انا لسه عند رأيي أنتو عيلة تعر بس للأسف لأ أنا بنت محمود الذهبي مع الأسف، بس أزاي؟! أقولك...روح أسأل فريال الي لبستكم خمسه وثلاثين سنه عيل مش ابنكم وهي شايله الرحم أصلاً من قبلها أصلاً ، روح و واجهها.

-شالته بعد ما خلفت ماجد.

-ماحصلش، ماجد وصل لابوه الي باعه لفريال زمان.


بهت وجه محمود ومصطفي يسألان:

-ماجد عارف؟!


صدمة معرفة ماجد بالأمو كانت الأبلغ لتتجرع فيروز المرارة وتردد:

-هو ده كل همكم؟!ماجد وعارف ولا لأ؟! مش همك مثلاً انا؟! أمي الي اتغدرت؟! كل الهم على ماجد؟! ولا فريال الي فضلت مقرطساكم السنين دي كلها؟؟


صرخت في وجههم  ليندفع محمود بغضب عاصف، وينثلج صدر فيروز قليلاً وهي تسمع ضراخه بأسمها ثم يندفع لغرفتها يقتحمها وهي تقف تتفزز من الرعب تسأل:

-في ايه يا محمود؟!


نبشها من شعرها يصرخ فيها:

-ماجد مش ابني؟! انتي مش بتخلفي؟!

ارتبعت وهي تردد:

-مين قال الكلام ده يا محمود، الي قالك كده بيكدب عليك أنا....


قاطعها وهو يجرها من شعرها وصوت صراخها يهز البيت يدخل لأذني فيروز فتغمضهم كأنها تستمع سيمفونية لبيتهوفن.


بينما محمود يجر فريال على السلم وهو يسبها وينعتها بأفظع الكلمات حتى وصل بها للباب الخارجي على الطريق مباشرة والقاها خارج البوابة يردد أمراً الحرس :

-الكلبه دي ترموها في أي حتى ماشوفش خيالها جانب البوابة سامعين.


ثم التفت لفريال يتوعدها:

-وانتي حسابك معايا ومع عيلتك طويل يا زبالة يابنت الكلب.

لتقف فريال وتصرخ فيه:

-مين دي الي كلبه يا كلب يا أبن الكلب، انت جاي تعمل عليا انا راجل؟! انت فاكر نفسك راجل.


اتسعت عينا الحرس بصدمة وهم يسمعونها تهين رب عملهم وهو كذلك صُدم منها وقد توقع أن تصمت وتتلقى الإهانة بخزي وان خرج صوتها فسيخرج مدافعاً أو مطالباً بالسماح لكنها صدمته بسبه ولعنه وهو جدود جدوده ليقدم منها يضربها كفاً:

-هو مين دي الي مش راجل يابنت الكلاب إنتي.

فوقفت أمامه لترفع يديها وتضربه كفا فتهور محمود وبدأ يشتبك معها بكلتا يديه بعدما سقط هاتفه أرضا ليتمكن من ضربها فاتضحت الرؤية أكثر وأكثر لفيروز التي لم تقطع الإتصال بعد لا، بل لم تفوت على نفسها فرصة مشاهدة حقها وحق والدتها كي يثلج صدرها بعد إنتظار سنوات.


تشاهدهم وهي تصفق كلما ضرب أي منهما الأخر فأستيقظ ماجد على صوت صفقاتها الممتزج مع صوت العراك العالي الخارج من هاتفه.


اعتدل في جلسته يراها سعيده شامته تصفق على صوت صراخ يعرفه جيداً فمط رقبته ينظر للهاتف يرى محمود وفريال يضربان بعضهما فنظر لفيروز يسأل بصدمة:

-عملتي ايه يخربيتك؟!


نظرت له ببرود تام وردت :

-اخدت تاري، عندك مانع؟!

-انتي قولتي لهم؟!

-أمال هتجوز من ورا أهلي؟!


اعتدل في السرير يردد:

-أنا كنت ناوي أعرفهم قبل ما أدخل عليكي بس مش كده.


رفعت حاجبيها غير مبالية وعادت تستمتع بالفرجة على ضربهما لبعض فهتف ماجد:

-بقا بذمتك انتي عرفتيهم عشان جوازنا بس؟؟

-لأ ومش فارق لي أصلاً .


ردت مباشرة وبصراحة لا متناهية إعتاد عليها ماجد وكملت بحزن حقيقي:

-أنا أبويا وأمي الحقيقين ماتوا .


تعاطف معها قليلاً لتشير هي على الهاتف وتكمل بتعصب:

-والي بيحصل ده مجرد رد حق بسيط واتأخر كتير كمان وأظن اني سكتت وصبرت لحد ما تبقى بعيد ومافيش أذى يطولك، ولا أنت زعلان مثلاً على فريال؟!


تنهد ماجد بحزن ثم جذبها يضمها لإحضانه مرددا:

-ولا تفرق معايا، الست دي أذتني كتير وانتي عارفه بس...

رفعت وجهها بحده تنظر له:

-بس أيه؟!

-محمود ومصطفى الدهبي، الناس دول ليهم فضل عليا وبالنسبة لي أبويا وجدي بجد، زي مانتي قايله أن أبوكي الحقيقي مات، هما أبويا وجدي الحقيقيين، الناس دي ربتني وعيشت في خيرهم أحسن وأغنى عيشه واتعلمت في أكبر مدارس ومع أنضف ناس وبسببهم عيشت بيه إبن بيه، إزاي هقبل الأذى ليهم.


هز رأسه بجنون ونظر لها:

-كان فيها أيه لو فضلتي فيروز شعبان كان زمان كل حاجة اتحلت وماكنش هيحصل كلّ الصدامات دي.


انتفضت تحدثه بحده:

-أولا حرام، ده أسمه إختلاط أنساب، وانت نفسك بالنسبه لأبوك واخوك ايه الدنيا ها؟! وحقي وحق أمي ايه؟! الناس دي لو بتحبك بجد هتسامحك وتفتكر انك انت الي شايلهم ومن غيرك كل حاجه تتشل وتقف ، انك كنت حتت عيلة لحمة حمرا مش واعي ورايح تنصب عليهم وإن الأب مش الي خلف لا...الأب هو الي علم وسهر وراعى وكبر، يعني يلتمسوا لك الف عذر ويطلبوا إنك ترجع.

-طب والفضيحة؟

-فضيحة عملتها فريال، تتأدب هي وتأخد جزائها مش أحنا الي وفضل متداريين!

-وانا أبقى لقيط؟!

-أسمها مخطوف.

-المجتمع مش هيفهم.

-ملعون أبو ده مجتمع، مجتمع مين؟! بتاع هارن الصواف الي حبس عمه ولا عثمان الباشا اللي بيرافق الأندر إيدج ولا ندى طليقتك الي متجوزة واحد وهي عاشقه صاحبه.

-فيرووووز.

-ماتزعلقيش هي دي الحقيقة...والي حصل ده حقي وانا مش ندمانه عليه، انا لو ندمانة على شئ فندمانه أني إتأخرت وان كل ده حصل بعد سنين طويلة قوي وانت ليك حرية الإختيار تقبل ده أو ترفضه بس أنا قبللاه وفرحانة بيه جدا جدا للأمانة.


قالتها خطفت منه الهاتف لتتابع بتشفي إستمرار مشاجرة فريال مع محمود وضرب كل منهما الأخر بغل أراحها وماجد لجوارها ينظر عليها شارز بين صح وخطأ.


______سوما العربي________


بث مباشر وحالة صمت، لم يكن مهتم بأعداد المتابعين ولا من دخل ولا من خرج، هو فقط مصدوم و وجهه خالي من الحياة.


ظهر بمظهر رجل نال من الشقى والتعب الكثير وقد أجهدته الأزمات، تخلت عنه ملامح الرفه والدلع التي شب عليها، ضياع تقى منه كان أصعب ما واجهه.


هو نفسه لك يكن يتوقع انه واصل في عشقها لحد المنتهى.


أسبل جفناه بألم والكل في حالة ذهول وصدمة وترقب، عائلته بالأسفل مجتمعه أمام جهاز لوحي واحد.


فهتف شديد:

-بيعمل ايه ده ولا هيقول ايه؟! اطلع لابنك يا عاصم شوفه بيهبب ايه بدل ما يطين الدنيا اكتر ماهي متطينه.


هز عاصم رأسه وصعد من فوره للطابق الثاني قاصداً غرفة ضياء يطرق الباب بقوة لكن ملامح الفتور احتلت وجه ضياء، كان غير مبالي، ولا مهتم إطلاقاً.


جلس وكأنه لا يسمع صوت طرقات عنيفه ومتتالية، تنهد بعمق و وملامح خاويه إلى أن يأس والده وتوقف عن الدق .


جلب جهازه المحمول وبقى يستمع لما قد يفعله إبنه المجنون.


بينما المجنون في الغرفة يجلس بهدوء ثم بدأ يتحدث:

-صباح الخير.

أشار على نفسه وهو يقول:

-أنا ضياء عاصم شديد، الوريث الوحيد لعيلة شديد أظن معظمكم يعرفوها.


تنهد بتعب أثقله ثم أكمل:

-طبعاً كله تابع الترند الي شغال بقاله كذا يوم مش عارف بس هو مستمر من كتير، والحقيقة أنا مش هاممني عمتي عملت ايه وهي غلط ولا لأ  لأن دي حياتها وهي حره فيها، تعمل صح تعمل غلط لنفسها وبالنهاية أنا مؤمن إن مافيش راجل بيتخطف هو مش نوغه بيرضع ولو اتخطف فده مش راجل يتزعل عليه وبردو في النهاية كل واحد أدرى بنفسه وبطروفه أنا مش ربنا عشان أحكم على حد، أنا عامل الايف ده عشان مراتي...


كلمة زعزعزت الصمت وهزت يدا تلك التي تجلس في الظلام تتابع بدموع، دقات قلبها تصاعدت وبقت تنهج كما لو انتهت من مارثون للتو.


وبإنتباه عالي أستمعت له وهو على ملامحه الحزن والندم الشديد يكمل:

-تقى...الكل بيقول كلام محصلش، بيقول إنها عملت خطط عشان تتجوزني وانها بتجري ورايا.


نكس رأسه لأسفل وهو يهز دماغه ويضحك ساخراً ينفي:

-بس الحقيقة أني أنا الي اتجوزتها أول ما تمت 18 سنه ونفع يطلع لها ورق قانوني، اتجوزتها عشان أحجزها ليا وأمنع أي حد عنها لأني كنت عايز أسافر وفكرة السفر مسيطرة عليا وهي كمان مسيطرة عليا وبين ده وده أتصرفت بأنانية وكتبت عليها وحجزتها لنفسي، وأنا شوفت صور منشورة ليها معايا على رحلة في البحر وناس بيقولوا يعرفوني حكوا انها جت ورايا عشان تلاحقني.


ضحك ساخراً من جديد ثم فاجأ الجميع:

-الحقيقة أنها كانت متساقة ومضحكوك عليها، جدي وبابا فهموها ان الرحلة دي هدية منهم ليها ومفاجأة بس الحقيقة والي ماحدش يعرفوا أننا اتفقنا على كده عشان تقابلني على المركب في البحر يمكن أعرف اخليها تميل ناحيتي وتقبل بجوازنا بس بردو ماحصلش لدرجة انها قطعت الرحلة ورجعت على القاهرة واختفت تماماً وانا ولأول مرة من سنين أسيب لندن وأرجع القاهرة أجري وراها يمكن ترضا عني.


كانت تستمع له وهي متسعة العينين، لا تصدق انه قد صرح بذلك كاذباً ومبدلاً كل الحقائق لأجلها و أن يظهر على الناس بمظهر الزوج المهووس معدوم الكرامة.


جن جنونها، فهي تعلم أن العكس هو الصحيح تماماً، هل يحبها لتلك الدرجة؟! كيف ومتى تغير ضياء الأناني المغرور؟!


زادت خفقات فؤادها وفُتح فمها بصدمة حين رأته مدمع العين يقول بصوت متعب:

-تقى جميلة ورقيقة فوق ماحد يتصور، ماقدرتش تستحمل كلامكم ولا عرفت تدافع عن نفسها وانتو ماقصرتوش...نهشتوا لحمها نهش مش عارف ازاي شايفنها شطارة ولا ان التعليقات دي كده خفت دم.


هز رأسه بجنون صرخ فيهم:

-ولما تعمل في نفسها حاجة بسببكم ترجعوا ساعتها تندموا؟! هتحسوا إن دمكم كان خفيف فشخ؟!


مسح دمعة من عيناه وردد:

-من ساعة الي حصل وتقى مختفية، مختفية مني ومن الكل ماحدش عارف يوصلها ، احنا كل يوم بننام مرعوبين لايكون حصلها حاجة ولا حد أذاها وهي حلوة وفيها الطمع، عشان تفرحوا قوي بكومنتاتكم وخفة دمكم الي ماحصلتش! 


تنهد يسبل عيناه ثم ردد:

-تقى مشيت ومش راضية ترجع، مختفية منكم ومني ومش راضية عن جوازنا، هي شايفه اني بحبها عشان جمالها وبس .


هز رأسه وقال بصعوبة:

-حاضر يا تقى، أرجعي بس وأنا هعملك الي انتي عايزاه، لو طلاقك مني هيخليكي ترجعي هعمل كده بس أبقى مطمن عليكي، الي بيحب حد بيحب يشوفه كويس ومبسوط حتى ولو على حساب سعادته هو، وانا سعادتي في قربي منك وجوازي بيكي بس طالما أنتي رافضة قوي كده هعملك الي انتي عايزاه بس أرجعي.


بكت بصدمة تملكتها لا تكاد تصدق حقاً ما تراه وتسمعه، هل وصل الضعف بضياء لهنا وهل فعلت هي به كل ذلك؟!


هزت رأسها بجنون وهي تراه يكمل بلوع:

-أرجعي وابقي قدام عيني وانا هعملك كل الي تطلبيه بس تبقى كويسة وبخير واكون مطمن عليكي.


انهى حديثه عنها ثم رفع عيناه يكمل بصوت متوعد:

-أما بالنسبة للي كتب كومنت سواء بهزار ولا بجد فانا موكل كتيبة محامين يتفرغوا للموضوع ده بس، الكومنت الظريف ابو دم خفيف الي بتكتبه من على سريرك ده يا حبيبي يجيب لك ست شهور حبس وغرامة اقلها خمسين الف جنيه واي محامي لسه متخرج أمبارح يكسبها لي عادي، ده أخر تحذير عشان ماحدش في الاخر يجيب لي أبوه ولا أمه يعيطوا ويقولوا ضيعتوا مستقبل الواد ولا البت ويفكروا انهم ممكن يصعبوا عليا مش هيصعبوا عليا وانا ماحدش عندي أغلى من تقى، هحبسك و هدفع أهلك الغرامة، معاكم من دلوقتي لحد عشرة بالليل تشقلبوا على كل المواقع تمسحوا تعليقاتكم القذرة دي ومن بعدها كل واحد مايلومش غير نفسه ومش هيتبقى غير البيدجات الي بتنشر البوست ب200و ب300 جنيه.


أبتسم بتوعد ثم ردد:

-هجيبهم وهعلقهم وهدفعم الي خدوه مضروب في عشرة وده أخر تحذير ومن بعدها مش هتسمعوا صوتي انتو هتشوفوا فعل و بس.


انتهى البت المباشر والكل في حالة صدمة وزهول، ظهوره وحديثه غير وقلب كل الموازين وهو تنهد بعمق وقد إرتاح قليلاً بعدما قال ما قاله.


نظرت غنوة لهارون المتفاجئ وهي كذلك فهز رأسه يقول:

-انا مش مصدق، ماكنتش متخيل أنه بيحبها قوي كده!!

-هو صحيح اتجوزها وهي عندها ١٨ سنه؟!

-أيوه أنا فاكر اليوم ده، بصراحة يومها كنت متضايق جداً مني عمي أنه وافق وده كان سبب من ضمن الأسباب الي مخلاياه نازل من نظري.

-بس أشجان غيرته ، ماتنكرش.

-دي حاجة يراها كل كفيف ماقدرش أنكرها، دي ست تنطق الحجر تخليه يسب ويلعن.


قالها بغيظ شديد جعلت قهقهات غنوة تتعالى.


بينما على الطرف الأخر بيت شداد كان مصدوم مما فعله ضياء، ذلك الفيديو لم يكن بث كأي بث بل به رسائل كثيرة و إشارات والذي يعلم ضياء فقط هو من سيلتقطها.


ولكن بقا السؤال وهو، هل سغير ما قيل وما حدث في مجريات الأمور؟ هل ستظهر تقى أم ماذا؟


يتبع



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺🌹❤️🌺🌹🌹❤️🌺💙





أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close