بتفضي التلاجة
بتفضي التلاجة
حماتي كانت بتفضّي التلاجة كل مرة تيجي فيها تزور ابنها، وجوزي كان لسه عنده الجرأة إنه يطلب مني مبلغ شهري أصرفه عليها، بحجة إن الأم مينفعش تحتاج لحد.
ولما وافقت أشتريلها كل طلبات البيت اللي طلبتها، هي وجوزي افتكروا إنهم كسبوا
لحد ما فتحوا الأربع شنط قدام العمارة، ولقوا جواهم كل هدوم جوزي
ومعاهم حاجة محدش فيهم كان متوقع يشوفها.
الجزء الأول
يا دينا، متشتريش الجبنة الرومي الغالية دي تاني. طعمها وحش أوي بس بما إنها هتبوظ، أحسن آخدها معايا.
سمعت صوت حماتي من المطبخ قبل ما ألحق حتى أدخل شقتي.
كانت الساعة قربت على تمنية بالليل. كنت راجعة مهدودة من الشغل بعد عشر ساعات كاملة وأنا بحل مشاكل الشحن والتوصيل في شركة لوجستيات في القاهرة، وبلف نص البلد وسط الزحمة والمكالمات والعملاء اللي كل واحد فيهم عايز مشكلته تتحل فورًا.
كل اللي كنت بحلم بيه إني أسخن شوربة الكريمة اللي عملتها امبارح، أقلع الجزمة، وأقعد عشرين دقيقة في هدوء.
لكن أول ما دخلت المطبخ، لقيت حماتي سهام واقفة قدام التلاجة بتاعتي، فاتحاها على الآخر، وبتحط الأكل بتاعي في علب وأكياس.
في علبة كان فيه فيليه سمك.
وفي واحدة تانية لانشون وجبنة.
والزبدة بتاعتي كانت اتحطت بالفعل في شنطتها.
أما الجبنة اللي كانت لسه من شوية بتقول عليها وحشة، فكانت متغلفة بعناية علشان تاخدها معاها.
بصيتلها وقلت
تاني يا طنط سهام بتعملي جرد للتلاجة؟
ابتسمتلي كأنها بتعمل فيا معروف.
يا بنتي ما إنتوا سايبين الأكل يبوظ ويتحدف. وأنا دلوقتي من غير شغل، الواحد لازم يحافظ على كل جنيه.
سهام كان عندها تلاتة وخمسين سنة.
بقالها ست شهور سايبة شغلها كمديرة في محل ديكور، ومن ساعتها وهي بتردد إن محدش بيرضى يشغلها علشان سنها.
الغريب إنها عمرها ما كانت بتمنع نفسها من منيكير جديد، أو برفيوم غالي، أو هدوم جديدة.
أما جوزي أحمد، فكان مرمي على الكنبة بيتفرج على فيديوهات في موبايله.
من يوم ما اتجوزنا وهو عايش معايا.
الشقة اللي في مدينة نصر كانت ملكي من
قبل ما أعرفه أصلًا، لكن أحمد قدر يستقر فيها كأنه ورثها حتى المخدات بقوا بتوعه.
بصيتله وقلت
مامتك جت تتعشى عندنا تاني؟
رد من غير حتى ما يرفع عينه من الموبايل
هي جت تزورني.
قلتله
وتاخد معاها نص التلاجة وهي ماشية؟
رد بمنتهى البرود
دي أمي يا دينا.
في البداية كنت فعلًا متعاطفة معاها.
قلت لنفسي إن فقدان الشغل ممكن يضغط على أي حد، وعمرني ما اتضايقت إني أعملها طبق أكل أو أعزمها على العشا.
لكن المشكلة إن سهام بدأت تتعامل مع مساعدتي ليها كأنها واجبة عليّا.
وأحمد كان دايمًا بيدافع عنها.
دي أمي يا دينا. إنتِ بجد هتعدّي عليها قطع اللحمة اللي بتاخدها؟
بصيتله باستغراب.
أنا مش بعدّ عليها اللحمة. أنا بعدّ عدد المرات اللي بتدخل فيها بيتي، تاكل، وبعدها تاخد أكل الأسبوع كله معاها.
علشان أثبتلهم إني فعلًا عايزة أساعدها، طبعتلها كذا إعلان شغل.
وظيفة استقبال في عيادة.
وظيفة إدارية في مكتبة.
ووظيفة في جيم صغير.
سهام رفضتهم كلهم.
العيادة فيها مرضى.
قلت
طيب المكتبة.
ردت
الوقفة الكتير بتوجع ضهري.
قلت
والجيم؟
بصتلي بضيق وقالت
أنا في سني ده مش هقعد آخد أوامر من أي حد.
وبعدها بأسبوع كان عيد ميلادها.
أحمد أعلن بمنتهى البساطة، من غير حتى ما يسألني
السبت هنحتفل بماما هنا. إنتِ هتطبخي، صح؟
طبخت رجل ضاني في الفرن، وعملت مكرونة وسلطة، وجبت تورتة.
حتى إني اشتريت لها طاسة غالية ومحترمة، لأنها كانت بقالها شهور بتشتكي إن كل الحلل عندها بتحرق الأكل.
فتحت الهدية، وبمجرد ما شافت الطاسة، وشها اتغير.
طاسة؟! ده اللي شايفاني أستاهله؟ يعني شايف إن مكاني قدام البوتاجاز؟
أحمد قام من مكانه فورًا.
دينا، إنتِ كده زودتيها. إنتِ أحرجتي أمي في عيد ميلادها!
فضلت ساكتة كام ثانية، مش مستوعبة إنهم بيتكلموا بجد.
سهام أعلنت إنها هتمشي، لأن محدش عايزها في البيت ده.
لكن قبل ما تخرج، عدّت على المطبخ.
خدت معاها علبتين سلطة.
ونص رجل الضاني.
وحِتة كبيرة من التورتة
وأخدت كمان الطاسة اللي كانت لسه من شوية بتقول
إنها إهانة ليها.
الليلة دي أحمد قرر يعاقبني بالصمت.
وأنا افتكرت إن دي كانت آخر حاجة ممكن تحصل.
لكن كنت غلطانة.
لأن بعد كام يوم، وقف أحمد قدامي وطلب مني طلب غريب لدرجة إني فضلت أبصله ثواني، وأنا فاكرة إنه بيهزر.
لكن لما عرفت هو عايز إيه
اكتشفت إن اللي حصل بعد كده كان مجرد بداية.
واللي جه بعدها قلب حياتنا كلنا.
عايزة تعرفي أحمد طلب مني إيه؟
كمّلي القصة في الجزء اللي بعده والنهاية هتكون أبعد مما تتخيلي
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أنا عايز منك مبلغ شهري ثابت لماما.
رفعت عيني لأحمد وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
مبلغ شهري؟ ليه؟
حط الموبايل على الترابيزة وقال بمنتهى الجدية
علشان مصاريفها. أكل، علاج، احتياجات البيت الحاجات دي.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
يعني أنا بشتريلها أكل، وبطبخ، وبخليها تاخد من تلاجتي كل مرة تيجي، ودلوقتي كمان عايزني أديها مرتب شهري؟
اتنهد وكأنه هو اللي مظلوم.
دينا، دي أمي.
وأنا مراتك يا أحمد.
سكت لحظة، وبعدين قال
الأم مينفعش تحتاج لحد.
بصيتله بثبات.
وأنا كمان مينفعش أتحول لبنك مفتوح لمامتك.
وشه اتشد.
إنتِ أنانية أوي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
مش علشان الفلوس.
علشان كل اللي عملته من يوم ما اتجوزنا، وفجأة اتلخص عنده في كلمة واحدة أنانية.
قمت من قدامه ودخلت أوضتي.
قفلت الباب وفضلت واقفة قدام الدولاب شوية.
وبعدين بدأت أفكر.
أنا فعلًا كنت بساعد سهام من غير ما أطلب منها مقابل.
لكن هل مساعدتي ليها معناها إني أقبل إنها تستغلني؟
تاني يوم، وأنا في الشغل، اتصل بيا أحمد.
دينا، ماما بعتتلي ليستة بالحاجات اللي ناقصاها.
قلت ببرود
طيب؟
هتجيبيهم النهارده وإنتِ راجعة.
سكت ثواني.
هي محتاجة إيه؟
بدأ يقرأ.
رز.
مكرونة.
زيت.
سكر.
لحمة.
فراخ.
منظفات.
قهوة.
شاي.
جبنة.
وبعدين قال
وفي شوية حاجات شخصية كمان.
قلت
ابعتهالي.
بعتلي صورة للقائمة.
فتحت الصورة
وسكت.
القائمة كانت طويلة بشكل مستفز.
وكان واضح جدًا إن دي مش حاجات ناقصة.
دي كانت مشتريات شهر كامل.
لكن المرة دي ما اعترضتش.
قلتله
حاضر.
سكت هو نفسه من المفاجأة.
بجد؟
أيوه.
ربنا يخليكي ليا يا دينا.
قفلت المكالمة.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن موافقتي دي كان وراها سبب تاني خالص.
بعد ما خلصت شغلي، روحت السوبر ماركت.
اشتريت كل حاجة طلبتها سهام.
بس ما اشتريتش أي حاجة زيادة.
رجعت البيت بأربع شنط كبار.
أحمد كان مستنيني عند الباب.
وأول ما شاف الشنط، ابتسم.
كده الكلام.
حطيت الشنط على الأرض.
في حاجة تانية؟
بصلي باستغراب.
لأ.
قلت
تمام.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
كانت سهام.
فتح السماعة قدامي.
أيوه يا ماما.
سمعت صوتها من الناحية التانية
جابت كل اللي طلبته؟
ابتسم أحمد.
جابت كل حاجة.
قالت بمنتهى الرضا
الحمد لله أخيرًا فهمت إن البيت بيتنا كلنا.
بصيت لأحمد.
ما قلتش حاجة.
هو كمان ما لاحظش نظرتي.
لأن في اللحظة دي، كنت ببص على الأربع شنط اللي لسه محطوطين قدامنا.
وأنا عارفة كويس جدًا إنهم مش هيقضوا الليلة في بيتنا.
بعد حوالي ساعة، سهام وصلت.
دخلت، وبصت على الشنط.
دي كلها ليا؟
قلت
أيوه.
فرحت بشكل واضح.
قعدت تفتح شنطة ورا التانية.
يا سلام! جبنة قهوة لحمة منظفات
أحمد كان واقف جنبها مبتسم.
أما أنا، فكنت ساكتة.
لحد ما سهام قالت
طب يلا يا أحمد، ساعدني نشيلهم.
هنا لأول مرة، أحمد بصلي كأنه مستني مني اعتراض.
لكن أنا قلت
طبعًا.
وشلت أول شنطة.
وسهام شالت التانية.
وأحمد شال التالتة.
أما الرابعة
خليتها ورايا.
سهام بصتلي
والرابعة؟
ابتسمت وقلت
دي بتاعت أحمد.
ضحك أحمد.
بتاعتي أنا؟
أيوه.
وبدون ما أسأل أي سؤال تاني، دخلت أوضة النوم.
فتحت دولابه.
وبدأت أطلع هدومه قطعة قطعة.
القميص.
البنطلون.
الجاكت.
الملابس الشتوية.
حتى الجزمة اللي كان بيحبها.
كل حاجة كانت بتتحط جوه الشنطة.
ولما خلصت، قفلتها.
ورجعت للمطبخ.
أحمد كان لسه بيهزر مع أمه.
سهام كانت بتقول
ربنا يهديكي يا دينا، كنتِ مخبية الخير ده كله ليه؟
بصيتلها وابتسمت.
كل واحد بياخد اللي يستحقه يا طنط سهام.
ما فهمتش قصدي.
ولا أحمد فهم.
لكن بعد أقل من ساعتين
كانوا واقفين قدام العمارة.
الأربع شنط متحطوطين على الأرض.
سهام فتحت أول شنطة.
وبعدين التانية.
ولما فتحت التالتة
وشها اتغير.
أما أحمد
ففضل
واقف ساكت، مش قادر ينطق.
لأن كل اللي جوه الشنط ما كانش أكل ولا منظفات.
كان كل هدومه ومقتنياته.
وفي قاع الشنطة الرابعة
كان فيه ظرف أبيض.
سهام مسكته وقالت
إيه ده؟
بصيت لأحمد وقلت بهدوء
افتحه.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر
وفجأة وشه شحب.
لأن الورقة اللي جواه كانت بتقول إن الشقة اللي عاش فيها سنين، واللي كان فاكر إنها بقت بيته عمرها ما كانت بيته أصلًا.
لكن الصدمة الأكبر؟
إن اسمه كان موجود في الورقة
كمُستفيد من السكن فقط، مش كمالك.
رفع عينه وبصلي
دينا إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت لأول مرة من غير أي إحساس بالذنب.
أنا؟ أنا بس بدأت أرجّع كل حاجة لمكانها.
لكن سهام كانت لسه ماسكة الظرف.
ولما قلبته على الناحية التانية
وقعت منها ورقة صغيرة.
أول ما قريتها
صرخت
إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟!
وساعتها فهمت إن اللي مخبياه دينا مش مجرد عقد ملكية
ده كان سر عن أحمد نفسه، سر لو اتكشف هيغيّر كل حاجة.
يتبعالجزء الثالث
سهام كانت ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
بصتلي، وبعدين بصت لأحمد.
يعني إيه إقرار تنازل عن الإقامة؟
أحمد خطف الورقة من إيدها.
قراها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه كان بيزداد احمرارًا.
دينا إيه الورقة دي؟
رديت بهدوء
عقد اتفاق.
اتفاق إيه؟
الاتفاق اللي إنت وقّعته بنفسك من سنتين.
اتجمد مكانه.
سهام قربت منه
إنت وقعت على إيه يا أحمد؟
بصلي بعصبية.
إنتِ كنتِ مخبية الورقة دي ليه؟
ضحكت بسخرية.
مخبياها؟ دي كانت في درج مكتبك. إنت اللي نسيتها.
سكت.
لأن ده كان حقيقي.
قبل الجواز، أحمد كان عايز يسكن معايا في الشقة، وأنا وافقت بشرط واحد
إن الشقة تفضل باسمي، وإنه لو حصل انفصال لأي سبب، يخرج منها من غير مشاكل.
هو وافق.
ووقّع.
وقتها كان بيضحك ويقول
هو أنا هسيبك أصلًا؟
لكن دلوقتي
كان واقف قدامي كأنه أول مرة يشوف الورقة.
سهام انفجرت
يعني إنتِ طردتي ابني من بيته؟
رديت
ده مش بيته يا طنط سهام. دي شقتي.
ابني جوزك!
وعشان كده عاش فيها باحترام. مش بملكية.
أحمد رفع صوته
طب والهدوم؟ إنتِ حطيتي
هدومي في شنط قدام أمي ليه؟!
بصيت للشنط الأربعة.
علشان طلبتوا مني أجيبلكم كل اللي ناقصكم.
سهام قالت باستغراب
وإيه علاقة هدوم أحمد بالمشتريات؟
ابتسمت.
مفيش علاقة.
أمال ليه عملتي كده؟
قربت منها خطوة.
علشان كنتوا فاكرين إنكم بتاخدوا حاجات من بيتي.
سكتت.
كملت
وأنا قررت أدي كل واحد حاجته.
أحمد بصلي بصدمة.
يعني إنتِ عايزة تطلقي؟
المرة دي أنا اللي سكت.
مش علشان مش عارفة الإجابة.
علشان كنت مستنية أشوف هو هيقول إيه.
لكن بدل ما يعتذر
قال جملة خلتني أتأكد إن قراري كان صح.
طيب لو مش هتدفعي لماما، على الأقل هتديني فلوس علشان أبدأ حياتي بره.
بصيتله وقلت
فلوس؟
أيوه.
قد إيه؟
قال الرقم بمنتهى الثقة.
ضحكت.
إنت فاكرني هديك فلوس بعد كل اللي حصل؟
اتدخلت سهام
يا دينا، إحنا عيلة واحدة!
بصيتلها
العيلة بتخاف على بعض مش بتفضّي تلاجة بعض.
وشها اتقلب.
أحمد مسك شنطة هدومه.
أنا هاخد حاجتي وأمشي.
خدها.
وهتندمي.
ممكن.
وقف عند باب العمارة، وبعدين لف وبصلي.
بكرة هترجعي تطلبي مني أرجع.
قلت بهدوء
بكرة مش هتقدر تدخل من باب العمارة أصلًا.
اتعصب.
إنتِ بتعملي إيه؟
طلعت موبايلي وورّيته رسالة وصلتني من المحامي.
غيرت تصريح الدخول.
سكت.
سهام بصتلي بعدم تصديق.
محامي؟!
هزيت راسي.
أيوه.
من إمتى؟
بصيت لأحمد.
من يوم ما عرفت إن أحمد بيحاول ينقل حاجات من الشقة من غير ما يقولي.
وش أحمد اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فتحت موبايلي.
وريتهم صور.
صورة لشنطة كبيرة.
وصورة لكرتونة.
وصورة لأحمد وهو خارج من الشقة.
وصورة لإيصال تخزين.
سهام قربت من الشاشة.
إنت كنت بتنقل حاجات من هنا؟
أحمد اتلخبط.
دي حاجات شخصية.
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
دي كانت حاجات من الشقة.
اتسعت عيون سهام.
يعني كنت بتسرق؟
صرخ
ماما! أنا مش حرامي!
قلت بهدوء
علشان كده أنا ما اتهمتكش بالسرقة. أنا بس احتفظت بالأدلة.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
المحامي.
رديت.
ألو؟
سمعت صوته.
أستاذة دينا، أنا وصلت للمعلومة اللي طلبتيها.
قلبي دق
بسرعة.
عرفت؟
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
أحمد ما كانش بيخبي عنك موضوع الشقة بس.
بصيت لأحمد.
كان واقف بعيد، بيحاول يسمع.
المحامي كمل
في حاجة تانية حصلت قبل الجواز مرتبطة بحساب مشترك بينك وبينه.
وشي اتجمد.
حساب مشترك؟
أيوه.
بس أنا معنديش حساب مشترك مع أحمد.
رد
عارف.
وسكت ثانية.
ثم قال
ودي بالضبط المشكلة.
قفلت المكالمة ببطء.
أحمد قرب مني.
المحامي قالك إيه؟
بصيتله في عينه.
قال إن في حساب باسمي
اتوتر.
كملت
وإنك استخدمت بياناتي فيه من غير علمي.
لأول مرة
أحمد ما عرفش يرد.
وسهام بصتله.
أحمد؟
لكن هو كان ساكت.
وسكوته كان أخطر من أي اعتراف.
لأن في اللحظة دي فهمت إن موضوع التلاجة والفلوس والشنط
كان أصغر بكتير من الحقيقة اللي كنت لسه هكتشفها.
والأخطر إن الحساب ده كان فيه مبلغ كبير جدًا والمبلغ اختفى قبل ما أتجوز أحمد بأيام.
يتبعنكمل
الجزء الثالث
سهام كانت ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
بصتلي، وبعدين بصت لأحمد.
يعني إيه إقرار تنازل عن الإقامة؟
أحمد خطف الورقة من إيدها.
قراها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه كان بيزداد احمرارًا.
دينا إيه الورقة دي؟
رديت بهدوء
عقد اتفاق.
اتفاق إيه؟
الاتفاق اللي إنت وقّعته بنفسك من سنتين.
اتجمد مكانه.
سهام قربت منه
إنت وقعت على إيه يا أحمد؟
بصلي بعصبية.
إنتِ كنتِ مخبية الورقة دي ليه؟
ضحكت بسخرية.
مخبياها؟ دي كانت في درج مكتبك. إنت اللي نسيتها.
سكت.
لأن ده كان حقيقي.
قبل الجواز، أحمد كان عايز يسكن معايا في الشقة، وأنا وافقت بشرط واحد
إن الشقة تفضل باسمي، وإنه لو حصل انفصال لأي سبب، يخرج منها من غير مشاكل.
هو وافق.
ووقّع.
وقتها كان بيضحك ويقول
هو أنا هسيبك أصلًا؟
لكن دلوقتي
كان واقف قدامي كأنه أول مرة يشوف الورقة.
سهام انفجرت
يعني إنتِ طردتي ابني من بيته؟
رديت
ده مش بيته يا طنط سهام. دي شقتي.
ابني جوزك!
وعشان كده عاش فيها باحترام. مش بملكية.
أحمد رفع صوته
طب والهدوم؟ إنتِ حطيتي هدومي في شنط قدام أمي ليه؟!
بصيت للشنط الأربعة.
علشان طلبتوا مني أجيبلكم كل اللي ناقصكم.
سهام قالت باستغراب
وإيه علاقة هدوم أحمد بالمشتريات؟
ابتسمت.
مفيش علاقة.
أمال ليه عملتي كده؟
قربت منها خطوة.
علشان كنتوا فاكرين إنكم بتاخدوا حاجات من بيتي.
سكتت.
كملت
وأنا قررت أدي كل واحد حاجته.
أحمد بصلي بصدمة.
يعني إنتِ عايزة تطلقي؟
المرة دي أنا اللي سكت.
مش علشان مش عارفة الإجابة.
علشان كنت مستنية أشوف هو هيقول إيه.
لكن بدل ما يعتذر
قال جملة خلتني أتأكد إن قراري كان صح.
طيب لو مش هتدفعي لماما، على الأقل هتديني فلوس علشان أبدأ حياتي بره.
بصيتله وقلت
فلوس؟
أيوه.
قد إيه؟
قال الرقم بمنتهى الثقة.
ضحكت.
إنت فاكرني هديك فلوس بعد كل اللي حصل؟
اتدخلت سهام
يا دينا، إحنا عيلة واحدة!
بصيتلها
العيلة بتخاف على بعض مش بتفضّي تلاجة بعض.
وشها اتقلب.
أحمد مسك شنطة هدومه.
أنا هاخد حاجتي وأمشي.
خدها.
وهتندمي.
ممكن.
وقف عند باب العمارة، وبعدين لف وبصلي.
بكرة هترجعي تطلبي مني أرجع.
قلت بهدوء
بكرة مش هتقدر تدخل من باب العمارة أصلًا.
اتعصب.
إنتِ بتعملي إيه؟
طلعت موبايلي وورّيته رسالة وصلتني من المحامي.
غيرت تصريح الدخول.
سكت.
سهام بصتلي بعدم تصديق.
محامي؟!
هزيت راسي.
أيوه.
من إمتى؟
بصيت لأحمد.
من يوم ما عرفت إن أحمد بيحاول ينقل حاجات من الشقة من غير ما يقولي.
وش أحمد اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فتحت موبايلي.
وريتهم صور.
صورة لشنطة كبيرة.
وصورة لكرتونة.
وصورة لأحمد وهو خارج من الشقة.
وصورة لإيصال تخزين.
سهام قربت من الشاشة.
إنت كنت بتنقل حاجات من هنا؟
أحمد اتلخبط.
دي حاجات شخصية.
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
دي كانت حاجات من الشقة.
اتسعت عيون سهام.
يعني كنت بتسرق؟
صرخ
ماما! أنا مش حرامي!
قلت بهدوء
علشان كده أنا ما اتهمتكش بالسرقة. أنا بس احتفظت بالأدلة.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
المحامي.
رديت.
ألو؟
سمعت صوته.
أستاذة دينا، أنا وصلت للمعلومة اللي طلبتيها.
قلبي دق بسرعة.
عرفت؟
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
أحمد ما كانش بيخبي عنك موضوع الشقة بس.
بصيت لأحمد.
كان واقف بعيد، بيحاول يسمع.
المحامي كمل
في حاجة تانية حصلت قبل الجواز مرتبطة بحساب مشترك بينك وبينه.
وشي اتجمد.
حساب مشترك؟
أيوه.
بس أنا معنديش حساب مشترك مع أحمد.
رد
عارف.
وسكت ثانية.
ثم قال
ودي بالضبط المشكلة.
قفلت المكالمة ببطء.
أحمد قرب مني.
المحامي قالك إيه؟
بصيتله في
عينه.
قال إن في حساب باسمي
اتوتر.
كملت
وإنك استخدمت بياناتي فيه من غير علمي.
لأول مرة
أحمد ما عرفش يرد.
وسهام بصتله.
أحمد؟
لكن هو كان ساكت.
وسكوته كان أخطر من أي اعتراف.
لأن في اللحظة دي فهمت إن موضوع التلاجة والفلوس والشنط
كان أصغر بكتير من الحقيقة اللي كنت لسه هكتشفها.
والأخطر إن الحساب ده كان فيه مبلغ كبير جدًا والمبلغ اختفى قبل ما أتجوز أحمد بأيام.
يتبعالجزء الرابع
فضل أحمد واقف قدامي ساكت.
لأول مرة من يوم ما عرفته، أشوف الخوف في عينيه بالشكل ده.
قلت
الحساب ده اتفتح إمتى؟
ما ردش.
أحمد سألتك.
سهام بصتله.
رد عليها.
بلع ريقه وقال
أنا مش فاكر.
ضحكت بسخرية.
مش فاكر؟
طلعت من شنطتي ورقة كنت مخبياها.
أنا فاكرة.
مديتها له.
أخدها بإيد مرتعشة.
أول ما شاف التاريخ، وشه اتغير.
ده كان قبل جوازنا بأسبوع.
بالضبط.
سهام قربت منه.
إنت عملت إيه؟
أحمد بص لأمه، وبعدها بصلي.
دينا، اسمعيني الأول.
أنا سامعاك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال زي إيه؟
سكت.
قلت
المبلغ اللي كان في الحساب اختفى بعد فتح الحساب بثلاث أيام.
سكت أكتر.
والمستفيد من التحويل كان مين؟
هنا وشه ابيض تمامًا.
سهام شهقت
مين يا أحمد؟
رفعت الورقة قدامه.
الحساب اللي اتحول له الفلوس كان باسم والدتك.
سهام رجعت خطوة لورا.
أنا؟!
أحمد قال بسرعة
ماما ما تعرفش حاجة!
بصيتله.
أخيرًا اعترفت.
اتوتر.
أنا ما اعترفتش بحاجة.
اعترفت إن مامتك استلمت الفلوس.
أنا كنت مضطر!
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
قربت منه وقلت
كنت مضطر تاخد مدخراتي قبل الجواز؟
قال بصوت واطي
كنت هارجعهم.
ضحكت.
إمتى؟
ما ردش.
بعد شهر؟ سنة؟ بعد ما تخلصهم؟
سهام كانت واقفة مذهولة.
إنت أخدت فلوس مراتك من غير ما تقولها؟
أحمد انفجر
كنت بحاول أساعدك!
سهام بصتله بصدمة.
تساعدني بإيه؟
كنتِ محتاجة فلوس وقتها!
وأنا ما طلبتش منك تسرق مراتك!
سكت البيت كله.
كلمة تسرق فضلت معلقة في الهوا.
أحمد حاول يقرب مني.
دينا، أنا غلطت بس المبلغ مش زي ما إنتِ فاكرة.
طلعت ورقة
تانية.
عارفة.
بصلي.
عارفة إيه؟
المبلغ كان أكبر.
اتجمد.
إنتِ عرفتي؟
هزيت راسي.
المحامي راجع كل التحويلات.
سهام قالت
كام؟
بصيت لأحمد.
مية وتمانين ألف جنيه.
شهقت سهام.
أحمد غمض عينه.
أنا كنت هعوضك.
وبدل ما تعوضني، كنت عايزني أدفعلك مصاريف مامتك كل شهر؟
ما ردش.
قلت
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
إنك ما كنتش شايفني مراتك.
رفعت الورقة.
كنت شايفني مصدر فلوس.
سهام بدأت تبكي.
يا ابني إنت عملت في نفسك إيه؟
أحمد اتعصب.
كل ده بسببك!
بصتله.
بسببي؟
أيوه! إنتِ من يوم ما اتجوزنا وإنتِ حاسساني إني أقل منك علشان الشقة باسمك والشغل بتاعك أحسن!
رديت بهدوء
أنا عمري ما قلتلك إنك أقل مني.
سكت.
إنت اللي كنت شايف نفسك أقل.
وقبل ما يرد، جرس الباب رن.
بصيت في الساعة.
الساعة كانت عشرة ونص.
فتحت الباب.
لقيت المحامي واقف.
أحمد اتراجع.
المحامي هنا ليه؟
قلت
علشان أختصر الوقت.
المحامي دخل، وسلم عليا، وبعدين حط ملف على الترابيزة.
قال
أستاذة دينا، جبت كل المستندات اللي طلبتيها.
أحمد بص للملف.
مستندات إيه؟
المحامي رد بهدوء
تحويلات، إقرارات، وصور من التوقيعات.
أحمد قرب منه.
إنت مالك؟
المحامي بصلي.
تحبي أبدأ؟
هزيت راسي.
فتح الملف.
أولًا، المبلغ اللي خرج من حساب الأستاذة دينا كان مية وتمانين ألف جنيه.
أحمد قال
أنا هرجعه.
المحامي كمل
ثانيًا، بعد التحويل بأسبوع، تم دفع مقدم لشقة جديدة.
سهام بصت لأحمد.
شقة جديدة؟
المحامي قلب الصفحة.
والشقة دي اتسجلت باسم
وسكت.
بصيت لأحمد.
هو كان عارف.
أنا كمان كنت عارفة.
لكن سهام
ما كانتش تعرف.
المحامي قال
الأستاذ أحمد ووالدته سهام مناصفة.
سهام حطت إيدها على بقها.
إنت اشتريت شقة بفلوسها؟
أحمد حاول يتكلم.
ماما، اسمعيني
صرخت
إنت كنت بتقول لي إنك مش قادر تصرف عليا!
وبعدين بصتلي.
وإنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
قلت
لأ.
أمال عرفتي إمتى؟
بصيت للملف.
من أسبوع.
وسكت لحظة.
ومن يومها وأنا بجمع كل حاجة.
أحمد بدأ يتوتر.
دينا، إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.
قلت
لأ.
ليه؟
علشان أنا مش عايزة أصلح حاجة اتبنت من البداية على الكذب.
المحامي وقف.
وفي نقطة أخيرة.
بصيتله.
إيه؟
فتح آخر ورقة.
فيه قرض اتفتح باسم الأستاذة دينا بعد الزواج.
أحمد اتنفس بسرعة.
ده
المحامي كمل
والمفاجأة إن توقيعها على القرض مزور.
بصيت لأحمد.
المرة دي
ما حاولش ينكر.
لأن الورقة الأخيرة كان عليها توقيعه هو.
وساعتها عرفت إن موضوع أكل التلاجة وال ألف
كان مجرد جزء صغير جدًا من اللي عمله أحمد ورا ضهري.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن القرض ده كان مرتبط بحاجة أخطر حاجة لو ظهرت، ممكن تخلي أحمد يخسر كل حاجة في يوم واحد.
يتبعالجزء الخامس
المحامي حط الورقة قدام أحمد.
القرض ده اتفتح بعد الجواز بشهرين.
أحمد حاول يتماسك.
أنا كنت هسدده.
قلت
مش دي المشكلة.
بصلي.
أمال المشكلة إيه؟
إنك استخدمت اسمي وتوقيعي من غير علمي.
المحامي هز راسه.
والأهم إن مبلغ القرض اتحول بالكامل لحساب تاني.
سهام سألت بخوف
حساب مين؟
المحامي بص لأحمد.
حساب شركة.
أحمد قال بسرعة
دي كانت شراكة.
ضحكت.
شراكة إيه؟
سكت.
المحامي فتح مستند تاني.
الشركة اتأسست قبل القرض بشهر.
قلت
وباسم مين؟
المحامي رد
باسم الأستاذ أحمد ووالدته.
سهام حطت إيدها على صدرها.
أنا ما مضيتش على حاجة!
أحمد بص لها.
ماما، متقلقيش.
لكن المحامي قال
المشكلة إن فيه توقيع باسم السيدة سهام كمان.
سهام بصت لابنها بصدمة.
إنت زورت توقيعي كمان؟
أحمد اتوتر.
كنت محتاج أخلص الإجراءات!
صرخت
إنت ضيعتني!
في اللحظة دي، بدأت الصورة كاملة تظهر قدامي.
أحمد ما كانش بس بياخد فلوسي.
كان بيستخدم اسمي واسم أمه علشان يعمل بيزنس من ورا ضهرنا.
والأخطر
إن القرض كان عليه التزام قانوني باسمي.
بصيت للمحامي.
أقدر أخرج من الموضوع ده؟
قال
لو ثبت التزوير، آه. لكن لازم نتحرك بسرعة.
أحمد قاطعنا
استني.
بصيتله.
إيه؟
إحنا ممكن نتفاهم.
نتفاهم على إيه؟
أنا أرجعلك فلوسك.
وال ألف؟
هرجعهم.
والقرض؟
هسده.
والشقة؟
سكت.
قلت
والشقة اللي اشتريتها بفلوسي؟
وشه اتغير.
سهام
بصتله.
شقة إيه؟
أحمد ما ردش.
المحامي قال
فيه عقار آخر بالفعل.
سهام قربت منه.
إنت كنت مخبي عليا شقة تانية؟
أحمد انفجر
أيوه! كنت بحاول أعمل مستقبل!
رديت
مستقبل مين؟
سكت.
قلت
مستقبلك إنت ومامتك وأنا كنت مجرد مصدر التمويل.
الكلام نزل عليه كأنه صفعة.
أحمد قرب مني.
دينا، أنا بحبك.
ضحكت.
الحب مش بيمضي قروض باسمي.
أنا غلطت.
الغلط مرة.
رفعت الورق.
إنت عملت ده أكتر من مرة.
سهام كانت واقفة ساكتة.
وبعدين فجأة قالت
دينا
بصيتلها.
نعم؟
قالت بصوت مكسور
أنا آسفة.
أحمد بص لها بغضب.
ماما!
لكنها كملت
أنا كنت فاكرة إنك بتبخلي علينا.
سكتت لحظة.
ما كنتش أعرف إنه بيعمل كل ده.
بصيتلها.
يمكن إنتِ ما كنتيش تعرفي كل حاجة.
وبعدين بصيت لأحمد.
بس إنت كنت عارف كل حاجة.
المحامي جمع الأوراق.
لو سمحتي، لازم نمشي.
وقبل ما أخرج، أحمد مسك إيدي.
دينا، متعمليش كده.
بصيت لإيده على إيدي.
وبهدوء سحبتها.
أنا ما عملتش فيك حاجة يا أحمد.
فتحت باب الشقة.
أنا بس بطلت أسمحلك تعمل فيا.
خرجت.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت الإجراءات رسميًا.
لكن بعد ساعات قليلة
وصلني اتصال من رقم غريب.
أستاذة دينا؟
أيوه.
أنا محاسب الشركة اللي باسم أحمد.
قلبي دق.
خير؟
قال جملة خلتني أسكت تمامًا
في تحويلات مالية تانية اتعملت من حساب الشركة لحساب شخص تاني.
مين؟
مش أحمد ومش سهام.
سكت لحظة.
التحويلات كانت لحساب باسم شخص ما تعرفيهوش.
قلت
والمبلغ؟
رد
حوالي مليون ومئتين ألف جنيه.
اتجمدت مكاني.
إنت متأكد؟
جدًا.
والفلوس دي مصدرها إيه؟
قال
جزء منها من القرض وجزء من تحويلات اتعملت من حسابك.
قفلت المكالمة.
وأنا لأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش بيخبي عني فلوس وبس.
كان فيه شخص تالت داخل الحكاية من البداية.
والشخص ده
كان على علاقة بأحمد قبل ما أحمد حتى يتجوزني.
يتبعالجزء السادس
الشخص ده اسمه مين؟
المحاسب سكت ثواني.
مش هقدر أقولك في التليفون.
ليه؟
لأن الموضوع أكبر من مجرد تحويلات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
طب أعمل إيه؟
تعالي المكتب ومعاكي المحامي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
بعد ساعة كنت قاعدة قدام المحامي والمحاسب، والملفات كلها قدامي.
المحاسب فتح اللابتوب.
بصي هنا.
ظهر قدامي كشف حساب.
تحويلات صغيرة.
وبعدين تحويلات أكبر.
لحد ما ظهر مبلغ مليون ومئتين ألف جنيه.
قلت
الفلوس دي كلها خرجت منين؟
جزء من القرض، وجزء من حساب الشركة.
والشخص اللي استلمهم؟
المحاسب فتح بيانات
المستفيد.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم كان
محمود رأفت.
المحامي سأل
تعرفيه؟
هزيت راسي.
لأ.
لكن المحاسب قال
أحمد يعرفه كويس.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أواجه أحمد بإيه.
ولما دخلت، لقيته قاعد في الصالة.
كان واضح إنه مستنيني.
كنتِ فين؟
عند المحامي.
وشه اتشد.
بتعملي إيه؟
بدور على فلوسي.
سكت.
قربت منه.
مين محمود رأفت؟
لأول مرة أشوف أحمد يفقد توازنه تمامًا.
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
ابتسمت.
يعني تعرفه.
ما ردش.
مين هو؟
شريك قديم.
شريك في إيه؟
مفيش حاجة.
أمال ليه مليون ومئتين ألف جنيه اتحولوا له؟
سكت.
قربت منه أكتر.
الفلوس دي كانت فلوسي يا أحمد.
قال بعصبية
إنتِ مش فاهمة حاجة!
طب فهمني.
صرخ
كنت بحاول أنقذ الشركة!
سكت.
شركة إيه؟
ما ردش.
الشركة اللي فتحتها باسمي؟
فضل ساكت.
هنا فهمت إن فيه حاجة أخطر.
قلت
الشركة كانت بتخسر؟
قال
أيوه.
وقد إيه؟
كتير.
ومحمود ده كان إيه دوره؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كان عليه فلوس.
فلوس مين؟
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت سهام من ورا الباب
فلوس مين يا أحمد؟
اتلفت.
كانت واقفة ووشها شاحب.
أحمد قام بسرعة.
ماما، إنتِ بتسمعي ليه؟
قالت
أنا سمعت كل حاجة.
وبعدين بصتلي.
دينا محمود ده كان جوزي.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
سهام بدأت تبكي.
محمود رأفت كان جوزي الأول.
بصيت لأحمد.
وبعدين لسهام.
جوزك
الأول؟
هزت راسها.
أيوه.
أحمد قال
ماما، كفاية.
لكنها كملت
أبو أحمد الحقيقي مات وهو صغير.
سكت البيت كله.
أنا بصيت لأحمد.
هو ما كانش قادر يبصلي.
سهام قالت
محمود ما ماتش زي ما كنتوا فاكرين.
قلت
أمال؟
اختفى من حياتنا سنين ورجع قبل جوازك من أحمد.
اتسعت عيني.
وقابل أحمد؟
سهام هزت راسها.
أيوه.
وكانوا بيعملوا إيه؟
سهام بصت لابنها.
وبصوت مكسور قالت
كانوا بيخططوا ياخدوا فلوسك.
أحمد صرخ
ماما!
لكنها انهارت.
أنا كنت فاكرة إن أحمد بيحاول يساعدني ما كنتش أعرف إنه بيخطط لكل ده.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف إن محمود هو جوز أمك الأول؟
سكت.
من إمتى؟
قال بصوت منخفض
من قبل جوازنا.
رجعت خطوة لورا.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
رفض سهام للشغل.
زياراتها المتكررة.
إصرار أحمد إني أصرف عليها.
الفلوس اللي اختفت.
القرض.
الشركة.
ومحمود.
كل ده ما كانش عشوائي.
كان مخطط.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني
ليه محمود كان محتاج فلوسي أنا بالذات؟
وفي اللحظة دي، المحامي اتصل بيا.
رديت.
قال بسرعة
دينا، لازم تيجيلي حالًا.
حصل إيه؟
اكتشفت حاجة في عقد ملكية شقتك.
قلبي وقع.
الشقة؟
أيوه.
في إيه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
الشقة اللي إنتِ فاكرة إنها ملكك من قبل الجواز
أيوه؟
اتنقلت ملكيتها ليكي قبل الجواز بأيام من شخص اسمه محمود رأفت.
وقتها
ما
بقيتش عارفة أصدق مين.
لأن معنى الكلام ده كان إن الشخص اللي كان أحمد بيحوّل له فلوسي
هو نفسه الشخص اللي نقل لي ملكية الشقة قبل ما أتجوز أحمد.
والسؤال اللي أخافني أكتر
إيه علاقة محمود بيا من الأساس؟الجزء السابع
فضلت باصة للمحامي وأنا مش قادرة أستوعب اللي بسمعه.
يعني إيه محمود رأفت هو اللي نقل الشقة باسمي؟!
المحامي حط الملف قدامي بهدوء وقال
يعني إن الشقة اللي كنتِ فاكرة إنك اشتريتيها بفلوسك أصل ملكيتها أقدم من جوازك بأيام، والشخص اللي نقلها ليكي هو محمود رأفت بنفسه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لأحمد، اللي كان واقف بعيد وساكت بشكل غريب.
أحمد إنت كنت تعرف؟
وشه اتغير.
أعرف إيه؟
صرخت فيه
إن محمود هو اللي نقل الشقة باسمي!
سكت.
والسكوت بتاعه كان إجابة كفاية.
المحامي بصله وقال
أستاذ أحمد، الأفضل إنك تجاوب بصراحة لأن المستندات اللي عندنا بدأت تربط كل حاجة ببعض.
أحمد قرب خطوة وقال
أنا كنت عارف إن محمود ساعدها في موضوع الشقة بس ماكنتش أعرف التفاصيل.
ضحكت بسخرية.
ساعدني؟! راجل غريب عني ينقل شقة باسمي قبل جوازي منك وإنت كنت عارف وسكت؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت سهام من ورا الباب
لأنه ماكانش راجل غريب عنها.
اتجمدت مكاني.
بصيتلها.
يعني إيه؟
سهام دخلت وهي ماسكة ظرف قديم، وحطته قدامي على الترابيزة.
محمود
كان يعرف أبوكي.
قلبي دق بسرعة.
أبويا؟!
هزت راسها.
أيوه وكان بينهم موضوع قديم جدًا.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف جنب محمود رأفت.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الصورة.
كان فيه بنت صغيرة واقفة بينهم.
بصيت للصورة أكتر
وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.
دي أنا؟
سهام بصتلي وقالت
أيوه يا دينا.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
بس فيه حاجة أهم من الصورة دي كلها.
رفعت عيني ليها.
إيه؟
قالتها بصوت منخفض
محمود ماحوّلش الشقة باسمك عشان يساعدك.
أمال ليه؟
سهام بصت لأحمد.
وبعدين قالت
لأنه كان بيحاول يحميكي من أحمد.
اتصدمت.
لفيت ناحية أحمد.
يحمني منك؟!
أحمد رجع خطوة لورا.
وفي اللحظة دي، موبايل المحامي رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي وقال
دينا لازم تشوفي حاجة حالًا.
إيه؟
فتح اللابتوب قدامي، وطلع تسجيل بنكي قديم.
كان فيه تحويل كبير من محمود رأفت
لحساب باسم أبويا.
وتاريخ التحويل كان قبل وفاة أبويا بشهور.
لكن تحت التحويل كان مكتوب وصف قصير
لأجل دينا حسب الاتفاق.
بصيت للكلمة الأخيرة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
حسب الاتفاق؟
اتفاق إيه؟
وليه كل الناس كانت بتعرف حاجة عن حياتي
وأنا الوحيدة اللي ماكنتش عارفة؟
وفجأة، أحمد قال بصوت مكسور
عشان كده أبوكي كان رافض جوازنا من البداية
بصيتله.
إنت تعرف أكتر مما بتقول.
سكت.
قربت منه وقلت
وأنا مش هسيبك تخرج من هنا غير لما أعرف الحقيقة كلها.
لكنه ابتسم ابتسامة غريبة وقال
الحقيقة يا دينا لو عرفتيها، هتكرهي أبوكي مش أنا.

