من فوق كوبري النيل زق مراته العميا وهو فاكر إن المية هتخفي جريمته للأبد، وهيخلي موتها يبان مجرد حادثة… لكنه ماكانش يعرف السر اللي مراته مخبياه عنه، ولا كان يتخيل إن اللحظة اللي افتكر فيها إن خطته نجحت، كانت بداية النهاية بالنسبة له!
سارة وأحمد كانوا متجوزين بقالهم حوالي 8 سنين.
من سنين، سارة أصيبت بمرض شديد، وبعد فترة طويلة من العلاج حصلت لها مضاعفات خلتها تفقد بصرها تمامًا.
حياتها اتغيرت في لحظة.
في الأول، كانت بتقعد بالساعات ساكتة، مش عارفة هتقدر تكمل حياتها إزاي، ولا هتقدر تعمل أبسط حاجاتها لوحدها.
لكن بعد فترة، قررت إنها مش هتسيب المرض يكسرها.
بدأت تتعلم إزاي تتحرك في البيت بالعصاية، وحفظت أماكن الأثاث، ورتبت حاجاتها بطريقة تخليها تعرف مكان كل حاجة بسهولة. ومع الوقت، بقت تقدر تطبخ لنفسها، وتعمل شغل البيت، وتنزل أحيانًا للمشاوير القريبة بمساعدة العصاية أو حد تثق فيه.
كانت بتحاول تعتمد على نفسها على قد ما تقدر، ومكنتش بتحب تحسس جوزها إنها عبء عليه.
لكن أحمد كان قدام الناس عامل نفسه الزوج المثالي.
لو كانوا في زيارة عند أهله، يمسك إيدها ويقول للناس:
سيبوها عليّا، أنا عينيها اللي بتشوف بيها.
ولو حد سأل عليها، يفضل يتكلم عن قد إيه هو واقف جنبها وقد إيه حالتها صعبة عليه.
لكن أول ما باب الشقة يتقفل عليهم، كان وشه بيتغير.
بقى عصبي من أقل حاجة، ويتضايق لو طلبت منه مساعدة، وأحيانًا كان بيعاملها كأن وجودها في البيت بقى حمل تقيل عليه.
وفي مرة، قالت له بهدوء:
لو أنا مضايقاك للدرجة دي، قولي بس.
رد عليها بعصبية:
أنا تعبت يا سارة! تعبت من إني شايل مسؤولية حياتك كلها!
سارة سكتت.
الكلام وجعها، لكن اللي وجعها أكتر إنها كانت حاسة إن جوزها اللي عاش معاها 8 سنين بقى شخص تاني.
كانت فاكرة إن السبب هو فقدانها للبصر.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قبل ما سارة تتعب بسنين، والدها كان توفى وسبلها ميراث كبير.
شقة تمليك، وعقار، وحسابات بنكية، وممتلكات تانية كانت كلها باسمها.
وأحمد كان عارف كل ده.
في بداية جوازهم، عمره ما اهتم بفلوسها.
لكن مع مرور السنين، بدأت نظرته تتغير.
خصوصًا لما شاف قيمة الممتلكات اللي باسمها، وفهم إن الطلاق مش معناه إنه هيمتلك ثروتها لمجرد إنه جوزها.
ومن هنا، بدأ يفكر بطريقة تانية.
لو سارة فضلت عايشة، فلوسها هتفضل فلوسها.
لكن لو ماتت…
الموضوع هيختلف.
ومع الوقت، الفكرة اللي كانت مجرد خاطر في دماغه اتحولت لخطة.
كان عايز موتها يبان حادثة.
وكان شايف إن فقدانها للبصر هيخلي الموضوع أسهل.
مين هيشك في إن ست عمياء وقعت بالخطأ من فوق كوبري؟
وفي يوم، رجع أحمد البيت وهو بيتكلم معاها بشكل مختلف تمامًا.
قال لها:
إيه رأيك نخرج النهارده؟ بقالنا كتير ماخرجناش سوا.
سارة استغربت.
لكنها فرحت.
من فترة طويلة وهي حاسة إن أحمد بعيد عنها، فكانت مبسوطة إنه أخيرًا عايز يقضي معاها وقت.
قال لها:
نروح نتمشى شوية على النيل، ونغير جو.
وافقت.
وبعد العصر، خرجوا من البيت.
أحمد أخدها ناحية منطقة هادية على النيل، بعيد عن الزحمة، لحد ما وصلوا عند كوبري قديم فوق النهر.
كان المكان هادي، والهواء شديد، وحركة المياه تحت الكوبري واضحة.
سارة وقفت لحظة، ورفعت وشها ناحية صوت المياه.
قالت بابتسامة:
وحشني صوت النيل.
أحمد بص لها، وبعدين بص حواليه.
كان متأكد إن مفيش حد قريب منهم.
مسك إيدها وقال:
خلي بالك وإنتِ ماشية.
سارة بدأت تتحرك بالعصاية ببطء.
كانت بتلمس الأرض قدامها وتتأكد من كل خطوة.
وأحمد كان ماشي وراها.
كل شوية يبص يمين وشمال.
كل اللي كان في دماغه وقتها إن المكان ده مناسب جدًا لخطة كان محضر لها من فترة.
لما وصلوا لجزء جانبي من الكوبري، وقف.
سارة حست إنه وقف فقالت:
وقفنا ليه؟
ما ردش.
قرب منها خطوة.
وبص للنهر تحتهم.
وبعدين مد إيديه…
وزقها من ضهرها.
سارة صرخت فجأة، والعصاية وقعت من إيدها.
وفي لحظة، اختل توازنها وسقطت من جانب الكوبري في المياه.
أحمد فضل واقف مكانه ثواني، بيتابع المكان اللي اختفت فيه.
وبعدها طلع موبايله بسرعة.
واتصل بالنجدة.
وحاول يخلي صوته مليان خوف:
ألحقوني! مراتي وقعت من على الكوبري! هي عمياء ومش بتشوف… كانت ماشية جنبي وفجأة اتزحلقت ووقعت! حاولت أمسكها بس مقدرتش!
فضل يكرر الكلام نفسه وهو بيحاول يظهر كأنه زوج مذعور فقد مراته قدام عينه.
وكان جواه فرحان.
فاكر إن كل حاجة انتهت.
فاكر إن المياه هتخفي آخر دليل، وإن الكل هيعتبر اللي حصل حادث مؤسف.
وفاكر إنه أخيرًا هيتخلص من سارة ويبدأ يستفيد من ثروتها.
لكن أحمد ماكانش يعرف إن سارة كانت مخبية عنه سر خطير جدًا.
سر لو ظهر في الوقت المناسب…
مش بس هيغيّر حقيقة اللي حصل.
ده كان كفيل إنه يقلب الخطة كلها عليه.
وهو واقف مستني فرق الإنقاذ، كان فاكر إنه خلّص من مراته…
من غير ما يعرف إن سارة كانت مستعدة لليوم ده أكتر مما يتخيل.
من فوق كوبري النيل زق مراته العميا وهو فاكر إن المية هتخفي جريمته للأبد، وهيخلي موتها يبان مجرد حادثة… لكنه ماكانش يعرف السر اللي مراته مخبياه عنه، ولا كان يتخيل إن اللحظة اللي افتكر فيها إن خطته نجحت، كانت بداية النهاية بالنسبة له!
صلوا على شفيع الامه

