U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

رواية كاميليا الفصل التاسع بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


رواية كاميليا الفصل التاسع بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 

رواية كاميليا الفصل التاسع بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 

رواية كاميليا الفصل التاسع بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية كاميليا الفصل التاسع بقلم الكاتبه سوما العربي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


-يعني إيه إختفت؟ يعني إيه موبايلها مقفول؟!

صرخ بجنون غير عابئ بسماع الأخرين به، بمجرد ذهاب ليلى ذهبت كذلك كاميليا … وهو لم يحسب لذلك حساباً.


ظنها ستصبح أمام عيناه وسيٌخلي الجو لعشقه ليتفاجئ بواقع آخر خلاف ما خطتت وأراد مطلقاً.


وها هو يجلس يتجراع مرار الندم على التهور، ويتذوق كذلك طعم مرار جديد عليه…إنها مرارة العشق..يدرك لأي مرحلة قد وصل، وانه قد فقد جزءاً كبيراً من ثباته وهيمنته وبات مهووساً بها..


تكورت قبضة يده ومن شدة الغضب كان يضرب بها على سطح المنضدة الصغيرة الملاصقة لسريره و وصل لمرحلة الهزيان وبات يتحدث مع نفسه:

-يعني راحت فين؟! راحت فين وإزاي تمشي كده؟؟ ازاي تمشي أصلاً من غير ما تقولي، اعمل أيه أنا دلوقتي وأسأل عليها مين؟؟ هتكلم ازاي أصلاً وانا لسه مطلق أختها؟؟


وضع يده على فمه يستوعب الكارثة:

-انا بقيت عاجز؟! عايز حاجه ومش عارف اعملها؟! راحت فييين؟!


ضرب بيده المنضدة من جديد، شعور بالجنون يسيطر عليه مع الغضب الشديد، غضب من قلة الحيلة وجنونه بها وكونه مرغم على إخفاء كل غضبه واحتياجه وشعوره بالانهيار داخله وان يظهر بمظهر المتماسك دوماً لأنه لا مبرر نهائي لغضبه.


دقات متتالية على باب غرفته جعلته يزيد من تكوير قبضة يده، غير قادر ولا راغب في مواجهة أحدهم اليوم لدرجة أنه فكر في عدم الذهاب للعمل…لن يجيب على الطارق.


لكن ارتفع صوت والدته من الخارج تناديه وبدا القلق عليها:

-عثمان، عثمان..إفتح يا ابني في ايه؟!


ذم شفتيه فهو الأن مجبر على تطمينها….


تقدم يفتح الباب وهو يحاول مدارات غضبه الا محدود وسخطه الشديد مع ضيق خلقه.


ليرى عينا والدته تتفحصه بقلق شديد ثم تسأل:

-في ايه يا عثمان، هو الي سمعته ده صحيح؟!

-سمعتي ايه؟

-صحيح طلقت ليلى؟!


تنهد متعباً ثم جاوب مؤكداً:

-ايوه صحيح..عرفتي منين؟!

-منها، كانت نازلة و واخده شنطتها فسألتها وحكت لي، ليه يا ابني كده؟! ايه الي حصل يوصل للطلاق أصلاً .

-أهو الي حصل يا ماما، كده كده هي ماكنتش مرتاحه وبتقول كده دايماً وانا كمان وكمان مافيش بينا ولاد يخلونا نتمسك ببعض يعني ونصبر فخلاص .

-ايوه ايه الي جد؟! ايه الي حركك؟!


قالتها وعيونها كلها ألغاز منعقدة جعلته يتوتر فيزداد غضبه:

-يوووه يا امي، قولت لك الي حصل، وكده كده ده كان هيحصل دلوقتي أو بعدين.


تنهدت بحيرة ثم قالت:

-ماشي يا عثمان الي يريحك بس ماحبكش تعمل كده واختها ضيفه عندنا كنت حتى استناها لما تمشي انت كده كأنك طردتها من هنا.


جعد مابين حاجبيه وهو يستوعب ما سمعه للتو، طردها؟؟!! أيعقل…


أنهت ناهد ثرثرتها التي لم يسمع منها شيئاً ثم غادرت وتركته خلفها يجلس على فراشه مفكراً أين ذهبت؟


عقله يفكر ويفكر ويبحث عن حل، الجنون يزداد مع شعور الإشتياق، قاده عقلها انها وبكل تأكيد ذهبت مع ليلى لمنزل العائلة لكن …هو يريدها والآن ، يريد رؤيتها واخذها بأحضانه عله يطفئ جنونه ويهدأ نار شوقه.


وجد الباشا نفسه يتحدث بجنون من جديد وهو يهزي:

-طب اروح بيت دويدار ازاي دلوقتي وبأنهي وش؟! هروح أقولهم ايه؟! عايز أشوف كاميليا عشان هتجنن عيلها ومش قادر؟! هروح اقولهم إيه؟!!!!


لف حوله يبحث عن هاتفه وحاول الإتصال بها من جديد ولكن من جديد ايضاً الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.


فز من فوق فراشه يصرخ بحرقة:

-اااااه، اعمل إيه؟!!!! اعمل إيه؟!!! هلاقيها ازاي؟!


ظل يدور ويدور حول نفسه بجنون في غرفته، لم ينزل طوال النهار ولم يذهب لعمله والباقيه ظنوه منزوي متأثراً بالطلاق..لا يعلمون انه متأثر بإختفاء كاميليا.


مر عليه الوقت يصيبه بالجنون، يمشي في غرفته ويحاول الاتصال بها، المجرمة…سيلقنها درساً ما أن يراها يقسم سيلقنها درساً قاسياً لتعلم جرائر عملتها في الباشا.


كانت ليلة مريرة..مرت عليه ساعتها سنون، ليلة سقط فيها الباشا ليعلم انها وبأيام معدودة أوقعته في غرامها طريحاً لدرجة….لدرجة أنه يفكر الأن في أي حجة حتى لو كانت حجه خائبة وضعيفة كي يذهب لبيت دويدار ربما لمحها أو إستطاع السؤال عنها.


وظل هكذا حتى ساعات الصباح الأولى ينتظر وينتظر حتى طلع النهار، ارتدى بذلته الأنيقة ورش عطره بإهمال ثم خرج مسرعاً.


نزل الدرج وجدهم يعدون طعام الإفطار وقد خرجت والدته من المطبخ تناديه:

-عثمان..عثمان…رايح فين مش هتفطر؟!


لكنه لم يجيبها ولم يلتفت حتى بل ذهب يمضي في خطوات واسعة 

-هو ماله كده؟!

سألت ساره وهي تتقدم لتجلس على طاولة الطعام فردت ناهد:

-مش عارفة بجد.

-معقول يعني متأثر بطلاقه من ليلى؟!


تعجب عمر فردت والدته:

-مش عارفه بس ممكن.

-ممكن بأمارة إيه، بصراحة أنا ماكنتش بحسهم متجوزين والعلاقة بينهم كانت فاترة وباردة وتحسي مالهاش طعم، وماكنش في اي ترابط أو كيميا بينهم رغم السنين الي عاشوها مع بعض ففكرة انه متأثرة كده  بالطلاق مش داخله عليا بصراحة، ده ممكن يزعل لو خسرله سهم ولا اتنين في البورصه ولا يزعلش على ليلى.


انهى حديثه وهو يضع كسرة خبز في فمه وكل من ناهد وسارة ينظران لبعض بحيرة شديدة.


___رواية كاميليا بقلم سوما العربي___


أمام منزل آل دويدار وقف عثمان بسيارته لا يعلم بأي حجه سيدلف ولا كيف يسأل عنها، لا يصدق أنها قد ولدت التي تقود الباشا للجنون هكذا.


ليعلم ويتأكد أنها قد ولدت وتواجدت بالفعل لدرجة أنه سيزيد من تنازلاته وتضحياته لآجلها.


ذم شفتيه بضيق مما هر مضطر على التضحية به لخاطرها ولخاطر السؤال عنها فقط…إنه كلف جداً وكثير لكن…بات بالنسبة له لا كثير على مجرمته …مجرمته!!!!


ها قد بدأ تملكه، بات بخياله ينسبها له وانتهى الأمر…هي خاصته ولا مجال لغير ذلك.


اغمض عينيه وكأنه يعصر على نفسه ليمونه قبلما يجبرها على تقبل التعامل مع فهمي دويدار لأجل مجرمته.


رفع صوت سيارته يطلب من البواب أن يفتح له ففعل ودلف بسيارته للداخل حتى توقف أمام الباب الداخلي للبيت ، ترجل منه و وقف لثلاثة دقائق كاملة يتلفت حوله في الحديقة ربما رأها أو وجدها تتمشى فيها وهو على علم بعشقها للخضرة والزهور…لكن للأسف لم يجدها.


رفع عيناه يمشط بهما كل الغرف بشرفاتها ونوافذها ربما لمح طيفها ولكن عبثاً…لم يجدها…فزاد جنونه..تباً إنه على أعتاب بداية الهوس والتعلق المرضي.


ابتلع لعابه بصعوبة يبتلع معه شعور المرارة، مرارة قلة الحيلة أمام العشق الشديد.


دلف بخطى حاول جعلها واثقة وساعده في ذلك خروج فهمي وشقيقه محمود كل منهما يستقبله بحفاوة لكن فهمي كان الأقل ، تحدث محمود بحفاوة:

-اهلاً اهلاً، البيت نور، أهلاً عثمان باشا…البيت نور

-البيت منور بأهله..

-تعالى..أتفضل اتفضل.


ولج معهم وعيناه تتفحص المكان ربما وجدها أو التقطها، حالته كانت مذرية، لقد وقع الباشا.


جلس على أحد المقاعد وقد تقدم الخادم يضع أمامهم القهوة فبدأ كل من محمود وعثمان في إرتشافها بينما فهمي منتظر فتح حديثه والذي كما يظنه سيعتذر عن تسرعه في طلاق ليلى ويعرب عن رغبته في إصلاح ما ارتكبه من خطأ.


لكن عثمان ظل يرتشف من القهوة على أمل أبله وضائع في أن تتهادى المجرمة وتنزل السلم كالفراشات كما عودته في بيته، لكن لم تفعل واقترب فنجان القهوة على الإنتهاء…حالته مذرية..يقسم أن يريها ثمن ما فعلته به..يقسم.


طالت الجلسة والصمت و وصلت لحد السخافة ومل الملل من فهمي فتسرع يقول:

-خير يا عثمان بيه.

-كل خير، كل خير طبعاً يا فهمي.


لاحقه محمود في الرد وأكمل متحمساً:

-عثمان بيه راجل عاقل.


ثم نظر لعثمان وردد:

-انا حاسس بيك، مش عارف تبدأ الموضوع منين ولا تجيبها لنا ازاي.


تنهد عثمان داخله رغم علمه منتهى حديث بدايته كتلك البداية لكنه بالفعل لا يعلم كيف يبدأ في الموضوع ولا كيف يخبرهم بأنه راغب في كاميليا بل صار مهووس بها، وهم يفتحون معه باب الرجوع لليلى…عبث..كل ما يحدث عبث.


خفض رأسه أرضاً ينتظر إنتهاء محمود من ثرثرته وحماسه الشديدن، يسمعه وهو يكمل:

-أكيد كانت لحظة شيطان، هو الشيطان كده ، بس ماتقلقش ولا تشيل هم، كل حاجة ممكن تتصلح ولو على ليلى انا هتكلم معاها واحاول أهديها.


كور قبضته في الخفاء واغمض عينيه بغضب، أوباش وهو مضطر للتعامل معهم…هي من أوصلته لهنا وسيدفعها الثمن غالياً..يقسم ولكن ليتحصل عليها فقط.


حاول أن يبدو هادئاً حتى إستطاع فتحدث:

-أنا بصراحة مش جاي عشان كده.


بهتت جوههما ولم يتحدث أي منهما فأكمل دون مقاطعة:

-أنا وليلى انفصلنا برقي واحترام وانا وهي هنكون مرتاحين كده وليلى هتاخد كل حقوقها وزيادة شوية.


نظر كل من محمود وفهمي لبعضهما ثم عادا ينظران لعثمان بنظرة ذات سؤال واحد مفادها إذاً لما أنت هنا الأن…أحرجته…المجرمة أحرجته..صك أسنانه دروة ثم حاول التحدث بهدوء مصطنع:

-أنا هنا عشان أكد على حبي وتقديري للعيلة دي حتى لو النسب الي بنا انتهى حالياً …


قالها رغماً عنه فهو بداخله عازماً على إتمام نسبه بهم مستقبلاً .


-مش عايز فهمي بيه يكون زعلان مني .


نطق بابتسامة مصطنعة وضغط على حاله كي يكمل:

-وعشان كده وبعد الي حصل فكرت ايه ممكن يرضي فهمي بيه، افتكرت مناقصة مينا دمياط هو كان عايزها مش كده؟

-كده..كده وابو كده.


نطق فهمي وقد سال لعابه ليبتسم عثمان بثقه ، هو كان متأكد من ذلك، الباشا لا يضع قدمه في موطئ غير مضمون، الا تلك الخطوة التي وقع فيها حين وقع رغماً عنه للمجرمة..


تنهد يحاول التغاضي وتمادى معهم يكمل:

-انا بعمل كذا محاولة وبنسبة كبيرة هخليها من نصيبك…ماتغلاش على فهمي بيه وعشان الود يكون موصول بينا.


تهلل وجه فهمي بل جن تماماً والتمعت عيناه يحصي ويعد المكاسب التي ستعود عليه من تلك الصفقة، وقد نسى تماماً أمر أبنته وطلاقها.


التوحت رقبته ناحية السلم وهو يستمع لصوت خطوات عليها، ظل ينتظر وينتظر خصوصاً وهو يستمع لصوت كعب حريمي، ولكن عبثاً فقد كان زينة ومعها زياد شقيقها، سلموا على عثمان فسألهم محمود:

-على فين انتوا الاتنين مع بعض كده؟!

-انا هروح الشغل و هوصل زينة لصحابها عشان عربيتها في التوكيل، سلام.


شاهدهم يخرجون وكذلك شاهد ليلى عبر زجاج الحديقة تتمشى مع جدتها وهي تساندها، شاهد الخدم الجديد منهم والقديم ، شاهد حتى قطة زينة التي تربيها ولم يشاهد المجرمة، أين هي؟! ربما نائمة؟


عاد يصك أسنانه بغضب فهو الأن مضطر للسؤال عنها مباشرة، حاول التفكير واللف والدوران بالكلام كي يبدأ حديث تصل نهايته للسؤال عنها بلا حرج .


حاول ان يجلي صوته من الحرج ثم بدأ يقول:

-انا أهم حاجه عندي انكم ماتبقوش زعلانين.


هز محمود رأسه وكذلك فهمي نظر له ليميل محمود على فهمي يهمس متسائلاً:

-هو ده عثمان الباشا؟؟

-مش عارف!!!

-لا شكله هو، كل حاجة بتاعته.

-أمال في ايه؟! من امتى الذوق والتبريرات.


لاحظهم وشعر بالحرج وقليل من الإهانة …بداخله كلمة واحده (هي السبب، هي من وضعته بتلك المنطقة وذلك الوضع) لكن حسناً …سحب نفس عميق وتمادى:

-أنا وليلى اتكلمنا فجاءه واخدنا القرار فجاءه وسقطت خالص حوار إنّ كاميليا ضيفه في بيتي على أساس انه بيت اختها ولما اختها تمشي هي كمان لازم تمشي، فعلاً ما اخدتش بالي واتفاجأت الصبح ان ليلى مشيت بسرعة وكاميليا كمان.


نظر الشقيقان لبعضهما ثم عادا ينظرا لعثمان وقال محمود:

-هي بتبقى لحظة شيطان، يالا هنقول ايه، حصل خير.

-لا ماعلش، انا عايز اشوف كاميليا واعتذر لها.


قالها وكله أمل والشوق يقتله..يتنفس بصعوبة وأخيراً سيطولها، لكن أحبطت كل أماله على صوت فهمي :

-كاميليا؟!

-اه، ناديها بعد إذنك.

-منين ماعلش؟؟


وقع قلبه بين قدميه، بدأت ضخات قلبه تتضخم، ماذا يقصد بسؤاله، ماذا يعني من أين؟؟ فسألهم وكله غضب وغيرة وخوف:

-يعني ايه؟! نادوها من فوق، هي مش كاميليا فوق؟!!!

-لأ.


إتسعت عيناه بحده وعدل قدمه بعدما كان يضع قدم فوق أخرى بل انتفض من مجلسه يسأل بحده :

-نعم؟!


إبيضت وجوههم من رد فعله فقد بدأ يتحدث بعصبيه وخوف شديد وكأنه هو والدها وعائلتها وليس هم :

-لأ ازاي يعني؟؟

-مش فوق والله.

-أمال فين؟؟!!


نظر الشقيقان لبعضهما ثم نظرا ناحية عثمان وكان الرد حقيقي :

-مانعرفش.

-أيه؟!!! يعني ايه ماتعرفوش أمال مين الي يعرف؟! 


شاهدهما وهما ينظران لبعضهما من جديد وكأن على رؤسهما الطير، هذان الرجلان لا نخوة لديهما ولا رجولة، هما بالفعل لم يهتما لأمرها ولم يفكرا لأين ذهبت ، لم تخطر على بالهما من الأساس لذا هما بالفعل صادقان لا يعلمان مكانها.


هب من جلسته كالصاعقة وقد جن جنونه، كان يريد أن يسبهما او يصرخ فيهما وينعتهما بالنطاعه وعدم الرجولة ولكن…الضرب في الميت حرام…لذا انطلق يغادر بخطوات سريعة غاضبه.


خرج ليرى ليلى مازالت تتمشى مع جدتها ، هم ليغادر، عليه أن يفعل، لن يستطع الذهاب لعند ليلى كي يسأل عنها.


تحكم في ذاتها تحكم كلي وحمل حاله وخرج من بيت دويدار وليلى تشيعه بنظرات غير مفهومة، يبدو على الباشا الوقوع في الحب، لقد وقع لكاميليا ولم يقع لها، هل هو نصيب أم أن بكاميليا شيئاً مميزاً عنها جعلها تأكل عقل الباشا بتلك المدة القصيرة.


خرج الباشا يخانق ذباب وجهه وهي صعدت لغرفتها تقف أمام المرآة ترى فتاة جميلة جمال شرس فتاك، تتذكر عدد معجبيها بكل الحفلات حتى حفلات الباشا بذات نفسه وناهد هانم والدته، الباشا نفسه قد سبق وأعجب بها وتقدم لخطبتها لكن على ما يبدو أن الإعجاب لم يستمر وعذت ذلك لكونه رجل ملول لا يتستمر مع فتاة لمدة طويلة وربما سيحدث ذات الشيء مع كاميليا.


هزت رأسها نافيه، فهي ولا مرة رآته متلهف على إحداهن هكذا ولم يتتبع أي فتاة عرفها فإما تأتيه كلوزة مٌقشرة أو لا ، لم يكن الباشا صياد او يحبذ الصيد يوماً.


تنهدت بتعب وحيرة، فكرة في محادثه كاميليا على رقمها محمولها الجديد ، بالفعل اتصلت وانتظرت الرد حتى أتاها:

-ألو.

-ايه عامله ايه؟!

-الحمدلله 

-وماما؟!

-الحمدلله، طمنيني ايه الأخبار عندك؟

-ده قالب الدنيا عليكي.


وقع قلب كاميليا بين قدميها وسمعت ليلى تكمل:

-كان لسه هنا.

-بجد؟!!!

-ايوه شكله كان عايز يسأل عليكي.

-وبعدين؟! منك لله قولت لك انا مش أده…هعمل معاه ايه ده؟! هو انا حمله بذمتك!!!

-ماتجمدي بقا يا كوكي والله انتي كنتي اختيار موفق وقعتي الباشا في وقت قياسي انا لو كنت جبت لوجي صاحبتي كان ولا هيعبرها ولو حصل كانت هتبيعني لكن انتي مش هتبعيني.

-أوعي انتي تبعيني يا ليلى وتقولي له على مكاني.

-مش هقول وهو مش هيستجري يسأل مش للدرجة دي يعني.


اغلقت كاميليا الهاتف مع شقيقتها ثم تنهدت بحيرة لتستمع من خلفها لصوت والدتها تردد:

-كل دي تنهيدة؟ في ايه يا بنتي مالك ؟

التفت لوالدتها وقالت :

-ولا حاجة يا ماما مالي؟!

-انتي من ساعة ما روحتي عند اختك وغيبتي كده وانتي لا روحتك مريحاني ولا رجعتك مريحاني…في ايه؟! حصل حاجة وانتي مش حاكية لامك عليها؟!

-لا ..لا خالص، تحبي احلف لك؟!


سألت بانفعال وهي تتمنى الا تطلب منها القسم بالله ليتلوى فهم الأم وقالت بحرج:

-انا الي في حاجة مش حاكية لك عليها يا كاميليا.


توجست كاميليا، هي والدتها وتحفظها جيداً، اقتربت منها وسألتها بقلق:

-عملتي ايه في غيابي يا هدى؟؟


حكت هدى فروة شعرها ورددت:

-بصي الكدب خيبة.

-اه.

-وانا مش خايبة ومش هخاف ، لاهو انا هخاف من بني.

-ف ايه؟!

-بصراحة كده، بصي انا هديهالك في وشك خبط لازق.

-أريح، قولي يا هدهد.

لتندفع هدى في الحديث وتلقيها في وجهها كما الطلقة:

-عبدالله جاي كمان ساعة هنا عايز يردك.

قالتها ثم خبأت وجهها بكفيها من إبنتها التي صرخت رافضه.


وقبل تمام الساعة حضر المدعو عبدالله وجلس في صالة بيتهم الضيقة يهز قدمية بتوتر ينتظر على نار 


وكاميليا بالداخل تصرخ في وجه والدتها التي تجلس أمامها:

-ده بجد، جه بجد!!

-مانا قولت لك.

-فكرته مقلب من مقالبك يا هدى.

-على فكرة انا كبرت على الكلام ده.

-انتي بتعملي معايا كده ليه حرام عليكي انا ماصدقت خلصت منه.


ولى الهزار عن وجه هدى واعتدلت في جلستها تتحدث بجدية :

-صعبانة عليا شحتفتك على ابنك، بلاش تعندي دي ما انا عندت زمان.


اتسعت عينا كاميليا من الكلام الجديد الذي تسمعه لأول مرة بنبرة ندم من والدتها فاقتربت منها تردد:

-ايه الي بتقوليه ده يا ماما؟! أنا أول مرة أسمعك بتقولي كده، ليه بتفكري كده؟؟

-كلام جوايا كنت حبساه لسنين، ساعات بقول كسبتي ايه؟! روحتي اتشمللتي وجريتي تطلقي؟ شحطتي بنتك وفقرتيها جنبك والتانية اتربت بعيد عنك نافرة منك ومن الفقر ماكنت عيشت وحطيت جزمة في بوقي وسكت ما الستات كلها على ده الحال…على الاقل كان زمان كاميليا طلعت هانم وإتجوزت جوازه ملوكي زي اختها.


ضحكت كاميليا ساخرة، أاااه من سخرية القدر آااه ، ثم رددت:

-زي أختها، هههههه والله ضحكتيني.

-قومي اطلعي واسمعيه يمكن احسن لك تلمي ابنك في حضنك وتعيشي ياكش ربنا يهديه، أو ياخده.

-يارب ياخده.

-يالا بقاله ساعه قاعد برا…والله لولا العوذ والحاجه ماكنت خليتك ترجعي له، عارفه لو بتشتغلي كنت اقولك اه.


خرجت كامليا وهي ترتدي جلباب أصفر غامق مزرقش بزراقيش ذهبية وبنيه منساب على جسدها الغض بحسن يشيب له الوليد وشعراتها منسابة على طول ظهرها أسالت لعاب عبدالله الذي إشتاقها وبدأ يسأل كيف طلق هذه.


بدأ الحديث وهو يلف ويدور عن أسباب الطلاق لايرغب في الوصول لأخطائه ولا نقطة الخيانة.


وكاميليا على حالها غير مقتنعة وغير متفاعلة بل باتت لا تطيق النظر ناحيته حتى.


وهدى تنتقل بعيناها بينهما ترى علامات النفور والإشمئزاز واضحه على وجه ابنتها جعلتها تندم على مافكرت فيه…فليذهب المال والمصاريف للجحيم ، إن النفس عزيزة كيف نزلها لاجل المعايش؟!


بدأت هدى تتراجع، تذكرت وقتما كانت بموقف ابنتها وكيف كانت تشعر فتحولت ولم تعد بصف عبد الله.


وعبدالله مازال يلح ومصمم على مل يقوله :

-حقك عليا، انا كنت بني آدم وحش بس خلاص ربنا هداني اه والله، وعايز الم بيتي ومراتي وابني بدل ما كل واحد فينا في ناحية كده.


كان يتحدث وهي غير متجاوبة لينتقل بلهفة من الأريكة التي كان يجلس عليها فقفز يجلس بجوارها ملاصق لها يرغمها على النظر نحوه والتركيز معه فيما يقول:

-كاميليا بصي لي انا شاريكي والله ولو على الكلام الي وصلك اعتبريه مات، ولعلمك انتي السبب اللي خلاني امشي في سكة جواز تاني.

-أنا؟!!!

-ايوه انتي، مش سيباني انا وعيل صغير محتاجين الي يراعينا، كنت هعمل ايه يعني؟!


دق الباب فوقفت ناهد تفتح ربما رحمت نفسها من سماع كلام ذلك النرجسي الخبيث وعبدالله بالداخل لازال يجلس ملتصق بفخذ كاميليا يتحدث لها وزيادة للحاح مسك أحد كفيها بين كفيها يزيد توسله.


بينما عند الباب ..فتحت هدى لترى رجل تُشبه على ملامحه ، ضيقت عيناها وسألت:

-عثمان؟!


انتفضت كامليا والتفت لتتقابل عيناها مع عثمان الذي دلف للتو بعدما هدم بيته وطلق زوجته لأجلها لتختفي هي بعدها ويظل يبحث عنها كالمجنون حتى يأس وذهب يسأل والدته عن قرية والدت ليلى حينما تذكر حديثها عن تحريتها عن ليلى وأهلها وفطن أنها بالتأكيد تعلم مكانها وبالتأكيد كاميليا قد عادت لوالدتها مادامت غير موجودة في منزل عائلة والدها، لف كل تلك اللفة ليأتي هنا ويجد المجرمة جالسة…جالسة تخونه.


بجلباب أضفر مزركش مفصل على جسدها تفضيلاً وصدر الجلباب فضفاض أظهر مقدمة إنتفاخ صدرها الممتلئ، يجلس بجوارها رجل كان زوجها وهو يغار منه…ملتصق بها يتحسس كفها، ماذا يريد أكثر من كل ما سبق كي يرتكب جريمة؟!! ماذا؟!


-اتفضل يا ابني؟!


قالت هدى وهو لم يكن بحاجة لكرمها فقد تقدم وتفضل بالفعل ، بل اقترب من كاميليا يقبض على يدها فجذبها لعنده فصرخت:

-أاااه، في ايه؟!

-إنت مين يا جدع انت وبتمد ايدك عليها كده ليه؟! شيك ايدك عنها مش شايفها قاعده مع راجل؟!

-لا مش شايف… مش شايف قدامي .

-ده انت اتجننت بقا.


 رفع عبدالله يده ليلكم عثمان لكن عثمان صد يده وباغته بضربة سريعة مباغتة من رأسه لرأس عبدالله أنها النقاش والحوار كله وسقط عبدالله أرضاً فصرخت كل من هدى وكاميليا ليصرخ فيها:

-ايه خايفه عليه قوي؟!

إنخرصت كامليا خوفاً ورعباً من نظراته التي يشع منها الإجرام وأفعاله التي أقدم عليها بالفعل فهو لم يكتفي بالنظرات ولا حتى التهديد، الباشا ينفذ مباشرة.


لكن هدى صرخت:

-يالهوي لا يكون مات.

-هو ونصيبه بقا، لو عاش مش هسيبه ولو مات قولي دفاع عن النفس وهو في قلب بيتك اهو.


نظرت له بهلع، زوج ابنتها هذا أم محامي عقر؟! وقبلما تسأله عن الامر صرخت وهي تراه يجر كاميليا خلفه :

-في ايه؟! واخد البت ورايح على فين؟!


لم يتوانى وظل على حاله يجر كاميليا خلفه وهو يردد:

-عندها شغل سابته من غير ماتخلصه وشروط جزائية ممكن تحبسها.


خرج نهائياً ثم توقف يقول قبلما يغلق الباب خلفه:

-ماتقلقيش عليها هي معايا…يا حماتي.


قال الأخيرة بتأكيد شديد ثم هبد الباب خلفه.


جرها يجلسها في سيارته ثم أغلق باب السيارة ، قطع نصف الطريق وهي مخروصة من الخوف وهو من شدة الغضب ، ظل هكذا حتى توقف بغتتة من شدة الغضب فصرخت، التف ينظر لها وهو يردد:

-بتهربي مني؟! مش قولت لك إحنا بتوع بعض؟!


ارتبعت من نظراته التي باتت مختلة ومهووسة فأبتلعت لعابها تردد:

-اصلي خوفت عشان أهلك و…هو…هو شغل ايه الي انت بتقول ايه عليه وشروط جزائية ايه؟! أكيد بتقول كده قدام ماما عشان تعرف تطلع من الموقف بس مش كده.

-توتؤ تؤ


نفى ببرود ثم كمل:

-انا بتاع ستات زي ما سمعتي بس مش بعمل كل الموبيقات، كله إلا الكذب.


إبتسم بجانب فمه ثم ردد بوعيد:

-وانتي عندك شغل وفيه شروط جزائية

-فين ده؟!


سألت بهلع وهي تعلم مع الباشا كل شيء متوقع ليجيبها بعدما غمز لها بإحدى عينينه:

-لا دي بقا مفاجأة لما نرجع هتعرفيها وهناك هعملك الأدب على كل الي جرالي بسبب الي عملتيه.


نظر لها بجنون وهوس مريض يأكلها بعينيه ثم ردد:

-بس الأول خليني أشبع منك .


جذبها لأحضانه بقوة يضمها دون قيود ولا تأنيب، يتلمسها بحرارة وكم كانت ملامسة جسدها لجسده طرية ندية أشعلته تماماً، انجرفت يداه تداعب خصلات شعرها على طول ظهرها وردد بوجع حقيقي:

-ده انا كان هاين عليا اجيب حته من السما بسبب بعدك، أوعى تعملي فيا كده تاني ، انا كنت هتجنن عليكي يا كاميليا..كنت زي المجنون بجد.


ابتعدت عنه تفصل حضنه وهي غير عابئة سوى بخوفها منه فسألت:

-قصدك ايه بالكلام الي قولته وشغل ايه؟!وشرط جزائي؟!!

-لما نوصل هتعرفي يا كوكي مش عايزك تستعجلي…أنا هعرفك ازاي تفكري تبعدي عني تاني..


يتبع


أتمنى تكون الرواية عجباكم والي جاي شديد إن شاءالله 🩷🤌🏻

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة