U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

سكريبت الروف حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 

سكريبت الروف حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 

سكريبت الروف حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 

سكريبت الروف حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 



سكريبت الروف حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


جوزي مسافر مأمورية شغل في ألمانيا، بس ابني اللي عنده تلات سنين ونص قالي: "يا ماما، بابا مستخبي فوق في الرووف وبينزل يلعب معايا لما تروحي الشغل.

​جوزي اتنقل شغل في ألمانيا لمدة ست شهور.

​في ليلة من الليالي، وأنا بنيم ابني "ياسين" -عنده تلات سنين ونص- وبغطيه، لقيته فجأة قرب من ودني وهمسلي:

​"يا ماما، بابا مستخبي فوق في الرووف".

​أنا جسمي قشعر والوقت وقف بيا.

​"شريف" جوزي بقاله أربع شهور بحالهم في ألمانيا.

​دا إحنا مفيش يوم بيعدي من غير ما يكلمنا فيديو، لسه أول امبارح بالليل كان بيفرجني على شوارع ميونخ والنور منور فيها.

​"ياسين حبيبي.. أنت قلت إيه دلوقتي؟"

​"بابا مستخبي فوق في الأوضة الكركبة اللي في الرووف."

​الولد شد إيدي واتكلم بكل جدية كأنه حد كبير:

​"هو بيفضل مستخبي فوق طول النهار، وأول ما أنتِ بتنزلي الشغل، بينزل يقعد معايا."

​بيتانا نظام دوبلكس، شقة دورين فوق بعض بسلم داخلي.

​الدور التاني فيه باب بيطلع على رووف صغير، ومقفلين فيه حتة كدة عاملينها زي مخزن للكركبة والحاجات القديمة، ومقفول بقفل ومتشال مفتاحه طول السنة.

​"يا حبيبي أنت أكيد كنت بتحلم."

​طبطبت على راسه وأنا بحاول أهديه.

​"بابا في ألمانيا يا سونو.. مسافر بعيد أوي في الطيارة."

​"مش حلم يا ماما."

​ياسين كشر بوشه


الصغنن وعقد حوافبه:

​"بابا قالي خلي الموضوع ده سر بيننا، أوعي تقولي لماما."

​"طب وأنت ليه قلتلي طيب؟"

​"عشان.. عشان بابا شكله خايف أوي."

​صوت الولد بدأ يتمرعش ويوطى خالص:

​"بابا بيعيط كتير أوي يا ماما."

​فضلت باصة في وش ابني ومش عارفة أقول إيه.

​عيّل عنده تلات سنين ونص صعب أوي يؤلف قصة حبكتها كاملة كدة من خياله.. بس برضه مش بعيد يكون بيخلط بين الحلم والحقيقة.

​"ماشي يا حبيبي، نام دلوقتي."

​شديت عليه اللحاف وبوسته:

​"بكرة الصبح هاخدك ونروح الملاهي نلعب."

​"ماما.."

​ياسين شد كم البيجامة بتاعي:

​"أمانة عليكي ماتقوليش لبابا إني قلتلك، هيزعل أوي ويخاف."

​قفلت باب أوضته ووقفت في الطرقة، ورفعت عيني وبصيت لفوق.

​السلم اللي بيطلع للرووف في آخر الطرقة، وآخره باب خشب بيفتح لفوق، وعشان تطلع لازم تشد السلم الانزلاق المضموم دا.

​آخر مرة فتحت الباب ده.. تلاقيه من نص سنة فاتوا، وأنا بشيل هدوم الصيف وأطلع لبس الشتا.

​مستحيل.. مستحيل يكون فيه بني آدم مستخبي هناك.

​فضلت أقنع نفسي بالكلام ده ودخلت أوضتي عشان أنام.

​بس الليلة دي، فضلت أتقلب في السرير لغاية الساعة تلاتة الفجر وعيني مشافتش النوم.

​دماغ مش راضية تقف، وكل شوية يتردد فيها كلام ياسين:

​"بابا شكله خايف أوي.. بابا بيعيط كتير أوي."

​تاني


يوم كان السبت.

​أخدت ياسين ورحنا ملاهي في مول قريب. الولد كان طاير من الفرحة، رجع لطفولته وبراءته الكاملة، يجري ورا الحمام في الساحة، وفرحان بغزل البنات والبلالين طول اليوم.

​وإحنا راجعين في العربية، نام وهو قاعد في الكرسي بتاعه ورا.

​شيلته براحة وطلعته أوضته، غطيته كويس، ووقفت تاني لوحدي في الطرقة.. عيني راحت على باب الرووف اللي فوق.

​القفل زي ما هو، عليه طبقة تراب خفيفة.

​جبت المفتاح، ونزلت السلم، وطلعت فتحت القفل وزقيت الباب الخشب.

​الضلمة كانت كحل جوه.

​شغلت كشاف الموبايل وبدأت ألف بيه في كل زاوية.. مفيش غير كرتونة فوق كرتونة، وكراسي قديمة مكسورة وترابيزة صالون مكركبة.

​مفيش حد.

​ومفيش أي أثر يقول إن فيه بني آدم وطى المكان ده قريب.

​الكراتين اللي في الركن عليها تراب تقيل، والأرض مفيهاش حتى طبعة رجل واحدة.

​وقفت وسط الكركبة وأنا باخد نفسي براحة، وحسيت إني هبلة أوي.. بقى أنا ماشية ورا كلام عيل صغير ومطلعة نفسي فوق السطوح أفتش!

​قفلت الباب، وركبت القفل مكانه تاني.

​على الساعتين تسعة بالليل، شريف كلمني فيديو.

​ظهر على الشاشة لابس سويت شيرت رمادي كاجوال، ورابط شعره لورا خفيف، ووراه مكتب الأوتيل عليه اللاب توب وبستلات ورق وكتب.

​"ياسين عامل إيه النهاردة؟ كان طيب؟"

​"آه حبيبي


كان زي الفل، أخدته وفسحته في الملاهي."

​"شفت الصور اللي نزلتيرها على الفيسبوك."

​شريف ابتسم ابتسامة هادية:

​"صورته وهو بيلعب في وسط الكور شكلها عسل أوي."

​"وأنت الشغل عندك عامل إيه؟"

​"المشروع ماشي تمام الحمد لله، فاضل شهرين بالكتير وأقفل كل حاجة وأرجع."

​"شهرين؟" حسبتها في دماغي.. "يعني حوالي تمن أسابيع؟"

​"إن شاء الله."

​ضحك خفيف وقالي:

​"استحملوني الشوية دول يا حبيبتي، هانت."

​هزيت راسي وقلتله ترجع بالسلامة.

​بعد ما قفلت السكة، بصيت في الساعة.

​كانت تسعة بالليل بتوقيت القاهرة.. يعني في ميونخ الساعة تلاتة العصر تقريباً.

​فرق التوقيت مظبوط.

​المكان وراه مظبوط.

​شريف شكله وطبيعته وصوته.. مفيش فيهم غلطة.

​كل حاجة طبيعية.

​أكيد ياسين كان بيخرف أو بيحلم زي أي عيل.

​الأسبوع اللي بعده كله، م فتحتش السيرة دي خالص، وياسين نفسه مجابش سيرتها تاني.

​قلت خلاص، الحكاية خلصت ونساها.

​لحد ما جه يوم الأربع بالليل.

​اليوم ده اتأخرت في الشغل وم رجعتش البيت إلا على الساعة تمانية. الدادة (أم أحمد) كانت حمت ياسين وعشّته، وقاعدة جنبه بتقرأ له قصة ميكي.

​أخدته منها في حضني وبدأت أهدهده عشان ينام.

​"ماما..."

​وسط الضلمة، لقيت ياسين بيتكلم فجأة.

​"نعم يا روح ماما؟"

​"بابا أكلني بسكوت النهاردة."

​إيدي وقفت وهي بتمشي على ضهره:

​"بسكوت إيه يا حبيبي؟"

​"بسكوت بالفراولة."




الروف 2 


انفاسي تكتمت تماماً وأنا باصة لشاشة الموبايل.

الباب الخشب بتاع الرووف انفتح حتة صغيرة، حتة بحتة في هدوء مرعب، وظهرت منه إيد. الإيد دي مكانتش بتفتح القفل.. لأ، دي كانت بتزق الباب اللي المفروض إنه مقفول ومزجوج!

وفجأة، طلع منه نفس الجسم النحيف اللي شفته في الفيديو الأولاني. كان لابس ترنج أسود، وشعره منكوش وطويل، وأول ما نزل على السلم وبان وشه كامل في الكاميرا... الصدمة لجمتني.

دا مش شريف!

الملامح كانت قريبة منه لدرجة تخض، نفس الطول والنحافة، بس دا كان واحد تاني خالص.. وشه شاحب كأنه طالع من قبر، وعينيه غائرة وجواها نظرة رعب حقيقي.

الراجل نزل جري على تحت، وفي أقل من عشر دقائق كان دخل المطبخ، فتح التلاجة، أكل بنهم غريب كأنه مأكلش بقاله سنة، وأخد إزازة مية، وعلبة عصير، وطلع جري تاني على فوق، وقفل الباب وراه.

أنا


كنت بنهار في مكتب المحاضرات، زمايلي في الشغل افتكروني جالي هبوط. لميت حاجتي وجريت على البيت وأنا بكلم الشرطة في التليفون.

وصلت البيت مع وصول بوكس الشرطة، الدادة وياسين مكانوش لسه رجعوا من الجنينة. دخلت وأنا برتعش، ورجال المباحث معايا، وطلعت بيهم على الدور التاني.

"يا فندم الباب مقفول بالقفل بتاعه ومفهوش خدش!".. دا اللي قاله الظابط وهو مستغرب.

قلتله وأنا بصوت: "والله العظيم جوه.. أنا شفته بعيني في الكاميرا من شوية!"

الظابط أمر العساكر يكسروا القفل. الباب اتفتح، ودخلنا جوه. المكان كان زي ما شفته، كراكيب وتراب. بس الظابط مكنش غبي، بدأ يزيح الكراتين الكبيرة اللي في الركن.. وورا آخر كرتونة، اكتشفنا الكارثة.

اللوح الخشب المبطن للحيطة اللي بيفصل بين الرووف بتاعنا ورووف البرج اللي جنبنا (لأن البرجين ملتصقين).. كان


مفكوك ومزجوج على جنب! فيه فتحة سرية معمولة باحترافية بتعدي بني آدم!

الشرطة دخلت من الفتحة دي، وبعد دقايق من الحركة والصوت، طلعوا بالراجل وهو متبلضم ومكلبشين إيديه.

الظابط قعد معايا يهديني وفهمني الحكاية:

الراجل ده يبقى "طارق".. الأخ التوأم لـ "شريف" جوزي!

شريف عمره ما قالي إن عنده أخ توأم، لأن طارق ده كان هربان من حكم قضائي كبير في قضية اختلاس ونصب بقالها سنين، وأهله مقاطعين سيرته تماماً. طارق لما ضاقت بيه الدنيا وملقاش مكان يستخبى فيه من الشرطة، ومعهوش فلوس، افتكر الدوبلكس بتاع أخوه. عرف يتسلل لرووف البرج اللي جنبنا ومنه عمل الفتحة دي في غيابنا واستقر في الرووف بتاعنا بقاله شهور!

كان بينزل ياكل ويشرب في الـ Gap (الفترة) اللي بين نزولي وشغل الدادة، ولما ياسين قفشه مرة، طارق استغل غباء وبراءة العيل الصغير،


وفهمه إنه "بابا"، وإنه بيلعب معاه لعبة "الاستغماية" من الناس الوحشين (اللي هما الشرطة)، وهدده إن لو ماما عرفت، اللعبة هتبوظ وبابا هيضيع.

بعد ما الشرطة أخدته، قعدت على الكنبة وأنا ببنق ومستنية مكالمة شريف.

لما رنيت عليه فيديو، وحكيتله وأنا بنهار، شريف قعد يعيط ويداري وشه بكفوف إيديه من الخزي والصدمة.. اعترفلي بكل حاجة، وبأنه كان مخبي عليا وجود أخوه عشان ميشوهش صورته قدامي، ومكنش يتخيل أبداً إن أخوه بالخسة دي إنه يدخل بيته ويرعب مراته وابنه.

تاني يوم، أخدت ياسين في حضني، وبقيت أبص في عينيه وأنا بطمنه: "خلاص يا حبيبي.. اللعبة خلصت، وبابا الحقيقي هيكلمنا من ألمانيا، والناس الوحشين مشيوا خلاص."

ياسين ابتسم ببراءة الأطفال ونام في حضني.. ومن يومها، أنا قفلت الفتحة دي بصبة خرسانة، وعمري ما بقيت أبص لسلم الرووف دا تاني


من غير ما جسمي يقشعر.


تمت 



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة