Header Ads Widget

رواية فرح فهيمه الحلقه الرابعه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

 رواية فرح فهيمه الحلقه الرابعه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده 



رواية فرح فهيمه الحلقه الرابعه بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده 


إنتِ إلي لابسه طرحه أوف وايت هاتي الكارنيه بتاعك وتعالي.


نظر يوسف نحوها مجددًا وقال بتأكيد وبنبرة تشوبها الحدة:

- إنتي... مسمعتنيش قومي هاتي الكارنيه وتعالي.


استدار يوليهم ظهره وهو يعدل من جهاز الابتوب، فنهضت فرح بارتباك بعد أن أخرجت كارنيه الجامعه الخاص بها واتجهت نحوه بخوف وقلق وعند نزولها من المدرج تعرقلت قدمها... افترشت الأرض واصطدم أنفها فتأوهت وهي تعتدل واقفة وخلعت نظارتها لتتأكد من سلامتها...


التفت يوسف لها أثر ضحكات الطلبه بعد صوت ارتطامها بالأرض فوقفت فرح بشموخ ونظرت خلفها للطلاب تخاطبهم بنبرة حادة:

-بتضحكوا على إيه أول مره تشوفوا حد واقع!!!!


حين ارتفعت همهمات الطلاب وضحكاتهم، طرق يوسف على مكتبه بغضب:

- بــــس الصـــــوت... بطلـــوا كلام.


ثم طالع فرح، متعجبًا:

-إنتي رايحه فين!؟


مدت يدها بالبطاقة قائله:

-حضرتك طلبت الكانيه؟


هز رأسه بالنفي وأشار للبنت التي كانت تجلس خلف فرح، قال:

-لأ أنا قصدي على الأستاذه الي نايمه هناك دي مش إنتي! اتفضلي ارجعي مكانك.


ابتسمت فرح وسحبت يدها لتواري بطاقتها الجامعية "الكارنيه" خلف ظهرها وأخذت تعود للخلف بظهرها وهي تحمد ربها فلن يعرف باسمها الذي تكرهه والذي يرتسم على وجه البطاقه...


كانت تبتسم ببلاهه وهي تعود بظهرها فتعرقلت مرة أخرى وسقطت على ظهرها... فتصاعدت ضحكات الطلبه مجددًا، كبح يوسف ضحكته وهتف قائلًا:

-خلي بالك يا فرح... إنتِ ماشيه بظهرك!!


قامت على الفور والتفتت إليه في دهشه وهي تسأل حالها هل قال فرح للتو! هل نطق إسمها قبل لحظات؟ فهذا يعني أنه يعرفها! ابتلعت ريقها في اضطراب، وحاوطتها هالة من الحيره حتى تناست أمر سقوطها..

سألته بملامح مندهشة:

-حضرتك قولت إيه؟!


-بقولك خلي بالك... واتفضلي ارجعي مكانك.


لم يُعد اسمها مرة أخرى فرجعت مكانها وسألت زميلتها بخفوت:

-إنتِ سمعتيه بيقولي خلي بالك يا فرح ولا دي تهيئات من الوقعه!


رفعت زميلتها كتفها لأعلى ولوت شفتيها لأسفل كناية عن جهلها ثم قالت:

-مأخدتش بالي بس معتقدش.... هو هيعرف اسمك منين أصلًا!


-هه، لأ أبدًا ميعرفش اسمي.


انفـ ـجرت زميلتها بالضحك وقالت: 

-بس شكلك كان مسخره وإنتِ بتقعي.


لكزتها فرح بكوعها بنزق، وقاطعهما صوت يوسف قائلًا:

-هناخد بريك عشر دقائق ونكمل.


ثم خرج من المدرج ليستفسر عن اكتمال أوراق نقله... 

________________________________

جلس هشام "والد فرح" على الأريكه بأريحه بعد أن عاد من عمله "مدير بمدرسة خاصه" نظر لزوجته قائلًا بوجه خالي من المشاعر:

- أنا استقالت من الشغل ط.


تهلل وجه زوجته كأنها كانت تنتظر هذا الخبر وقالت:

- أخيرًا عملتها.


أطلق تنهيدة طويلة وقال:

- هنرجع البلد وهفتح مشروع هناك وأكمل حياتي جنب أبويا مش هنفضل عايشين في شقه ايجار طول عمرنا والي بنكسبه باليمين بنصرفه بالشمال.


ربتت زوجته "شهناز" على ظهره قائله برضا:

-عين العقل يا هشام.


-يارب الولاد يوافقو وميتعبوناش.


-متقلقش فرح تتمنى تعيش في البلد ونوح نفسه يفتح مشروعه هناك.


تنهد بارتياح ونظر في ساعة يده قائلًا: 

-حيث كدا بقا هقوم أروح لفرح الكليه وأجهز أوراق النقل وإنتِ ابدئي جهزي نفسك وكلمي نوح عشان بكره نكون في البلد أن شاء الله.


ابتسمت بابتهاج قائله: 

-إن شاء الله

_________________________________ 

صدح هاتف فرح بالرنين برقم والدها فأجابت على الفور قائله:

-حبيبي.


لياتيها صوته قائلًا:

-حبيبة بابا... خلصتِ محاضراتك ولا لسه؟


-لسه باقيلي نص ساعه أو ساعه إلا ربع.


-طيب أنا جايلك الجامعه عشان هاخد ورقك من الشؤون وهنقلك جامعة كفر الشيخ.


جحظت عيناها من هول المفاجأه وقالت:

-لـــــيـــه؟!

-عشان هنرجع البلد وهنقعد هناك علطول


تلعثمت قائله:

-طيب وشغلك يا بابا.


رد مطمئنًا:

-متقلقيش أنا رتبت كل حاجه. 


قالت بنبرة حزينه:

-ماشي يا حبيبي إلي تشوفه.


فلو قال والدها هذا الكلام قبل إسبوعين لرفرفت بجناحيها فرحًا لكن الآن إن تركت الجامعه فلن ترى يوسف مجددًا!!


تنهدت بحزن وانتبهت له عند دخوله للمدرج، كانت ملامحها عابسه تنظر إليه بوجه متجهم. 

كنت أنها المرة الأخيرة التي ستراه بها فأطرقت رأسها بحزن...


أكمل يوسف شرح محاضرته وبعد أن انتهى تنحنح وهتف:

-وبكدا تكون دي أخر محاضره ليا معاكم وإن شاء الله هتكمل معاكم الكورس الدكتوره سجى


ارتفعت همهمات الطلبه فعقب قائلًا:

-تقدروا تتفضلوا.


خرج الطلاب من القاعة، فهتفت زميلتها قائله:

-وااااحسرتااااه

وقالت أخرى:

-واااادكتوراااه 

وواحدة ثالثه:

-وااااأسفااااه

ضحكت فرح على كلامهن وخرجت من المدرج لتتجه لشؤون الطلبه وتقابل والدها لتنتقل من الجامعه إلى أخرى بمحافظة أخرى وعادات أخرى وقصص أخرى....

__________________________

وفي البلد

 كان سليمان يستشيط غضبًا من تصرفات وأفعال ابن أخيه طلب رقمه وانتظر إجابته، سرعان ما أجاب مرددًا السلام، رد عمه بنبرة حاده:

-عليكم السلام يا يوسف.... إيه الي أنا سمعته ده؟!


-خير يا عمي سمعت إيه؟! 


رد عمه بنبرة غاضبه:

-إنت ناوي تأچر شقه وإنت ليك بيت كامل!!


حاول يوسف التبرير قائلًا:

-أنا مش حابب أعيش في البلد وهأجر شقه جنب شغلي معتقدش دي حاجه تزعلك؟!


رد عمه بغضب عارم:

-عليا الطلا....ق بالتلاته ما يحصل طول ما أنا عايش!


زفر يوسف بحنق ونطق بنبره متعجبه من يمين الطلاق الذي رماه عمه:

-مش فاهم حضرتك زعلان ليه!؟


عقب عمه بنفس الغضب: 

-إنت عايز الناس تاكل وشي وتقول طفش ابن أخوه من البلد.... طيب أنا كنت موافق الأول عشان كنت في محافظه تانيه إنما دلوقتي لا يمكن أوافق!


نفخ يوسف بحنق فهو يعرف عمه وطباعه العنيد فمهما جادله لن يتراجع عن كلامه، تنهد بأسى قائلًا:

-خلاص يا عمي متزعلش من بكره هرجع أقعد في البلد...

_______________________

عاد يوسف لبيته وبعد تناول وجبة العشاء جمع والدته وأخته ليحكي لهما حديث عمه فقالت: صفاء"والدته":

-يعني هنرجع نعيش في البلد؟!


تنهد بأسى: 

-للأسف مضطربن نستحمل فتره على ما يُسر تتجوز ونشوف هنعمل ايه


علقت والدته برضا زائف:

-عادي يا حبيبي أي مكان مش فارقه 


تدخلت يُسر قائله بازدراء:

-يعني هتستحملوا حنان وقرفها!


صفاء بتهكم:

-وإحنا مالنا بيها إحنا هنقفل علينا بابنا ونعيش في حالنا.


نهض يوسف وهو يتنهد وقال: 

-جهزو نفسكم عشان هنرجع البلد بكره عشان هنقل شغلي هناك.  


سار خطوات تجاه غرفته وعاد مرة أخرى.. كان مرتبكًا، يحك أنفه بتوتر ويمسح على ذقنه بقلق، تردد كثيرًا قبل أن يلفظ جملته:

-أنا عايز أعترفلكم بحاجه.


انتبهتا له وحدقتا به والاستفهام يتمشى على ملامحها، فأردف قائلًا باقتضاب:

-أنا اتجوزت.


ضـ ـربت أمه صدرها بصدمه وفغرت أخته فاها قائلين بنفس اللحظه:

-اتجوزت!!!

_____________________________

جمعت فرح ملابسها وكل مستلزماتها لمغادرة القاهره وبدأ حياة جديده بالريف حيث تتمنت العيش... لتستمتع بالأيام برفقة عائلتها.


ابتلعت غصة في حلقها حين تذكرت يوسف وأنها لن تراه مجددًا، حملت هاتفها الذي صدح برساله من زميلتها لتقرأ الرسالة التي محتواها:

"بيقولوا دكتور يوسف سافر يحضر الدكتوراه بره وهيرجع كمان خمس سنين"


ردت فرح برسالة أخرى:

" عرفتِ ازاي؟!" 


كتبت زميلتها:

"البنات كلهم بيقولوا كدا" 


أغلقت معها وشعرت بخنقة تقبض على صدرها أخذت نفسًا عميقًا وزفرته بقـ ـوه، ثم طلبت رقم "المجهول" لتستمتع قليلًا بإزعاجه وتخرج من تلك الحاله التي انتابتها...


______________________________

"منك لله يا سليمان"


قالتها صفاء بقلة حيله ثم طالعت يوسف وأردفت بنبرة معاتبه:

- وإنت إزاي تعمل كدا من غير ما تقولي يا يوسف!


-أقولك إيه يا أمي صدقيني مكنش قدامي أي حل تاني.


وضعت يُسر يديها حول خصرها قائلة:

-وشكلها إيه البت دي ومؤهلاتها إيه؟


تلعثم يوسف:

-لا أنا مشوفتهاش أصلًا ولا أعرف أي تفاصيل عنها 

تعجبت يُسر:

-ازاي مشوفتهاش؟! هاتلي اسمها بالكامل وأنا أجيبلك كل حاجه عنها...


قاطعهم رنين هاتفه؛ فنظر لشاشة الهاتف الذي أضاء باسم"فهيم" مبتسمًا فقد أنقذته من أسئلة أخته ونظرات والدته الحادة ولأول مرة يجيبها وهو راضٍ...


نظر لوالدته قائلًا:

-معايا مكالمه مهمه جدًا بخصوص شغلي.


هرول من أمام والدته ودخل غرفته ثم أوصدها من الداخل وأجاب قائلًا:

-حيوانة حياتي.


ردت فرح بنزق:

-أحيانًا تلسعك الحياه على قفاك بشخص يشبه البهائم ليعكر حياتك أكتر ما هي عكره.


-هو أنا مش فاهم الجمله دي عندك مدح ولا سـ.ـب بس ما علينا خير عايزه إيه الساعه دي؟


تنهدت قائله:

-كنت مخنوقه قولت أكلمك شويه تفرفشني.


أطلق ضحكة كالزفرة وسخر:

-افرفشك... يعني أقوم أرقصلك ولا أعمل إيه؟!


-والله لو بتعرف ترقص ارقصلي. 


طرقت يدها على فخذتها قائله بتنغص:

-بس المشكله هشوفك إزاي؟! 


زم شفتيه بحيرة زائفة:

- تصدقي فعلًا مشكله؟!


كتمت فرح ضحكتها وقالت:  

-طيب عارف يا حيوان....


غصب يوسف: 

-برده حيوان!!! يا بنتي ارحميني.


كبحت ضحكتها وتجاهلت كلامه قائله بجدية زائفة:

-عايزه أقولك إن أنا بعرف أرقص حلو قوي حتى سندس تشهد يامه رقصتلها كنت بمسك عصابة چدى وأقعد أرقصلها بالساعات.


مجرد تخيله لما تقول كان كافيًا لينفـ ـجر بالضحك تركته يضحك وأردفت:

-مش مصدقني طيب دا سندس مكنتش بتبطل تشچعني طول ما أنا برقص.


كبح ضحكته وسألها بابتسامه:

-وبتشجعك ازاي؟! كانت بتهزلك ديلها ولا بترقع بالصوت من الهبل إلي بتشوفه.


وضعت يدها على فمها لتكتم ضحكتها وقالت:

-لا دا كانت بترقص معايا وتتنطط كدهون في قلب الزريبه.


انفـ ـجر يوسف بالضحك حتى أدمعت عيناه وقال من خلف ضحكاته:

-ودا ملفتش نظرك إن الجاموسه خافت من الهـ.ـبل إلي إنتِ بتعمليه!


لم تستطع كبح ضحكتها وأغلقت الخط بوجهه لتنفـ ـجر ضاحكة، وبعد انتهائها من نوبة الضحك طلبته مجددًا فأجاب مسرعًا لتكمل حديثها بحزن زائف:

-أنا عايزه أحكيلك وأشكيلك.


وضع قدمًا فوق الأخرى وقال:

-احكي واشكي دا أنا معاكِ للصبح.


وضعت فرح يدها على عنقها قائله:

-انا مخنوقه كدهون وفيه حاچه طابقه على نفسي.


سألها بنبرة ساخرة:

-مخنوقه من ايه، اوعي يكون سندس حصلها حاجه؟! طمنيني عليها ولدت ولا لسه؟!


ابتسمت قائله:

-ولدت وچابت عچل زي فلجة القمر .

-الف حمد الله على سلامتها.


استلقت على سريرها ورفعت قدميها لأعلى على الحائط قائله:

-بس أنا مخنوقه ومضايقه كدهون.


سألها يوسف بسخريه:

-ليه بس مش اطمنتي على سندس، إيه إلي خانقك؟! 


-مش عارفه أنا ممكن اكون مضايقه عشان متعشتش كويس!؟


رد يوسف بسرعه:

-طيب قومي اتعشي ولا البرسيم خلص! 


لم تعقب على جملته وهتفت قائله:

-لا لا لا الظاهر إني مضايقه عشان منمتش كويس. 


-طيب قومي نامي وريحيني.


لم تعقب على جملته وقالت:

-لا أنا بچد عرفت أنا مخنوقه ليه!


وضع يده أسفل ذقنه قائلًا:

-طيب مخنوقه ليه؟!


تظاهرت بالبكاء:

-عشان عمتى خدت مني العروسه وأنا لسه مكملتش لعب.


-فعلًا حاجه تضايق لازم تعاتبيها.


قالتها بسخرية فردت:

-ليه هو أنا اتهـ لبلت أعاتبها على موقف بقاله ١٥ سنه.


تجهمت ملامحه ولم يرد عليها فأردفت:

-عارف يا حيوان أنا عندي عقده كبيره كدهون في حياتي بسبب الموقف دهوت وحاسه إني محتاچه أتعالچ نفسيًا.


-فعلًا أنا ملاحظ إنك محتاجه تتعالجي.


كبحت ضحكتها لتقول:

-شوفت أهو الي يسوى والي ميسواش بقا ملاحظ عقدتي.


-مين ده الي يسوى ومين الي ميسواش إوعي يكون قصدك عليا!


ضحكت ضحكة مكتومه وهي تضغط على شفتيها وقالت:

-طبعًا هو أنا بكلم حد غيرك ركز شويه يا حيوان.


سألها بحده:

-حيوان الأخيره دي كانت شتيمه صح؟


-لا دي غلاوه متقلقش.


-أنا بطمن بس!


أغلقت الهاتف بوجهه وضحكت وهي تنظر للهاتف وتقول:

-دي كانت جرعة اليوم بالشفا يا حيوان.


قالت جملتها قبل أن تنفـ ـجر بالضحك... 

___________________________

وفي اليوم التالي

 وصلوا للبلد كان نوح يحمل الأمتعه للداخل وفرح تجلس على المقعد في الحديقة بكل أريحه وتنظر لنوح الذي يدخل ويخرج من البيت تُطالعه بمكر وتغني:

-شي حا يا حماري يلا امشي بالرحه وشيل أحمالي كلها.


رمقها بغيظ:

-حمارك.... ماشي يا فرح أخلص ونتحاسب. 


ابتسمت بسخرية وقالت بنبرة مرتفعه:

-أنا في حماية جدي محدش يقدر يقربلي هنا.


نظر لها والدها قائلًا:

-قومي يا ام لسان طويل خدي ورقك قدميه في الكليه.


وقفت تهندم ثيابها وتقول:

-حد يجي معايا أنا معرفش المكان.


كان نوح قد انتهى من توصيل كل الحقائب والأمتعة لشقتهم اتجه نحوها ليلقنها درسًا على نعته بالحمار، فركضت بالحديقة وهو يركض خلفها ويقول:

-أنا حمار يا نص جاموسه... خدي تعالي هنا.


رمقها بسخريه وضحك:

-والله حتى ما كملتي ربع جاموسه.


ادعت الضحك ساخره وهي تقول:

-يا خفيف!! لا أنا ربنا خلقني انسان الحمد لله...

- اومال بتغلطي فيا ليه!!!

وحين أمسكها من ملابسها قالت:

- أعتذر... بجد آسفه... أصلًا الشتــيمه دي حرام، ومش هتتكرر.


في الشرفة بالطابق الثالث ..

كان هناك من يحدجهم بنظرات مغتاظة.

رفع نوح بصره لأعلى، فدخلت السيدة على الفور..


اقترب نوح من فرح هامسًا:

-كانت واقفه تبص علينا عينها هتتخلع.


ابتسمت فرح بألم وقالت:

-الله يرحمه عمي إيهاب جابلنا بلوى قبل ما يمـ ـوت.


قاطعهما صوت والدهما قائلًا:

-روح يا نوح مع أختك وقدملها ورقها في الكليه.


اومأ رأسه بالإيجاب ونظر لها قائلًا:

-ورايا...


زوجة إيهاب تدعى ساميه امراه حقوده لم يتزوجها ايهاب حبًا لكن تزوجها ليكفر عن خطأه بعدما تبين حملها منه.

 أمرأة بمنتصف الثلاثينات متوسطة القامه ممتلئة الجسم قليلًا لا يوجد أي مميز بملامحها وتمتلك بشرة خمريه.

_____________________________________

قدّم يوسف أوراقه بالجامعه واستلم عمله الجديد، وابتهج حين رآها تقف أمام الكليه تنتظر أخاها حتى ينتهي من تقديم أوراقها، أقبل نحوها ليتأكد من هويتها وما أن تأكد هتف بابتسامة:

"إنتِ كدا بقا ماشيه ورايا!" 


قال يوسف جملته مبتسمًا، فاستدارت فرح أثر صوته ونظرت له قائله بدهشه: 

-دكتور يوسف!! هو مش حضرتك سافرت تاخد دكتوراه بره!


قطب حاجبيه وارتسمت ابتسامة عذبه على شفتيه:

-جبتِ الكلام ده منين!؟


-البنات الي في جامعة القاهره قالولي كده!


لوى شفتيه لأسفل قائلًا:

-مش كل حاجه بتتقال بتكون صح.


أومأت رأسها بالإيجاب قائله بإبتسامه واسعه كشفت مدى سعادتها لرؤيته، حاولت إدعاء الجديه وسألته باستفهام:

-هو حضرتك بتعمل إيه هنا؟!


أشار للكليه خلفهم وقال:

-بشتغل.... نقلت شغلي هنا.


اتسعت ابتسامتها مرة أخرى فقد ظنت أنه سافر لخارج مصر ولن تراه مجددًا لكن جمعهما القدر مجددًا، طال الصمت بينهما فوضع يديه الإثنين بجيوب سرواله قائلًا بمكر:

-ماشيه ورايا ليه بقا يا فرح!؟


ابتسمت فرح قائله:

-او يمكن حضرتك إلي ماشي ورايا!


ابتسم ثم سألها بجديه:

-اوعي تقوليلي انك نقلتِ كليتك هنا!


أومأت رأسها بالإيجاب قائله بابتسامه:

-حصل 


تنهد بحيره قائلًا:

-تفتكري بقا الصدف دي ليها معنى؟!


ابتسمت قائله:

-كل حاجه بتحصل حولينا بيكون ليها معنى بس مش دائمًا بنفهمه!


عقب بابتسامه واسعة أظهرت غمازاته:

-بس أنا فهمته.


قطبت حاجبيها قائله:

-فهمت إيه؟! 


حاول الهروب من سؤالها فنظر بساعته قائلًا بجديه:

-أستأذنك بقا لأن عندي شغل مهم.

-اتفضل.


ولى ظهره لها وانصرف أما هي فوقفت تنظر لأثره مبتسمه.


هرول يوسف حتى وصل مكتبه أخرج هاتفه ونظر للرقم الذي سجله "فهيم".

ابتسم بمكر وقرر أن يزعجها كما تزعجه دائمًا فضغط على الرقم ليتصل بها..


وعند فرح صدع هاتفها بالرنين وحين رأت اسمه "المجهول" زفرت بحنق قبل أن تجيب عليه بنبرة حاده:

- هو أنا مش بعتلك رساله قولتلك إن سندس نايمه وأنا قاعده چارها يا حيوان.


اعتقدت أنه سيغضب ككل مره تنعته بالحيوان، لكن خاب ظنها حين عقب متخابثًا وهو يقول بنبرة هادئه:

-تعرفي إن كلمة يا حيوان بقت تقع على سمعي زي كلمة حبيبي بالظبط.... دماغي اتبرمج على كدا


كبحت ضحكتها ولم تعقب فأردف قائلًا:

-يعني لو حد شتمني وقالي يا حيوان هقوله حبيبي تسلم.


أغلقت الهاتف بوجهه وابتسمت قائله:

-والله د*مك خفيف يا مضـ ـروب.


وبعد دقيقة وقف أخوها أمامها وقال:

-قدمت ورقك وجبتلك جدول المحاضرات.


قالت بامتنان:

-شكرًا يا حبيب أختك يا عسل يا سكره. 


-عدي الجمايل بقا.


-ياريت بقا تعزمني على عصير ولا حاجه تبل ريقي وأنا أعد بضمير.


أومأ قائلًا:

-هعزمك بس متاخديش على كده!

____________________________

وفي المساء

ارتدت مريم فستانها الوردي وحجابها الأزرق، كانت على أهبة الإستعداد لمقابلة نوح والإتفاق على تفاصيل زواجهما، مر الوقت سريعًا وها هي تجلس أمامه تفرك يدها بعنـ ـف وتنظر أرضًا بخجل كأنها تراه لأول مرة، وبعد أن يأس منها، فقد مر خمس دقائق ولم تنطق بحرف هتف قائلًا:  

-ممكن تبصيلي يا مريم.


استمرت بفرك يديها بتوتر فأردف:

-أنا مش فاهم إنتِ مكسوفه ليه دا إحنا عشرة عمر... بصيلي يا مريوم.


رمقته سريعًا ثم أخفضت بصرها فقال:

-أنا قولت لعمتي نكتب الكتاب علطول مش هستحمل أنا ضوابط  الخطوبه دي.


لم تنبس بحرف ولم ترفع رأسها  فاستأنف:

-قالو زمان السكوت علامة الرضا... وأنا مش بصدق الجمله دي وهطلع أقولهم انك مش موافق.


ابتسمت مريم ورفعت رأسها لتنظر إليه فأضاف:

-إيه أطلع أقولهم انك مش موافقه!!؟


قالت:

-أنا موافقه يا نوح لأني مش محتاجه فترة خطوبه عشان أتعرف عليك.


رفع يده في وضع الدعاء قائلًا:

-يا فرج الله أخيرًا نطقتي... بس حلو اوي الفستان دا.


ابتسمت قائله بحياء: شكرًا


أخرج هاتفه والتقط لها صورة بدون إذنها لم تظهر ملامحها لأنها كانت تنظر أرضًا وجميع أعضاء جسدها في وضع الإنقباض، فهتف:

-عشان نوثق اللحظه دي والفستان القمر ده وصاحبة الفستان الخجوله دي.


وقف أمامها وابتسم وهو يغير وضعية الكاميرا للأماميه قائلًا:

-بصي هنا بقا.


ثم نهض ووقف أمام باب الغرفه وهو يقول بمرح:

-سمعينا زغروده يا عمتي خلي الفرحه تملى البيت.


أدخل رأسه من باب الغرفه ونظر لمريم هامسًا:

-وتملى حياتي.


اتفقوا على إتمام الخطبه وكتب الكتاب في خلال إسبوع والزواج بعد شهرين أو ثلاثة بعد الإنتهاء من تجهيز الشقه والإستعداد للزواج...

_______________________________

وفي اليوم التالي

 أوشكت فرح على الإقتراب من موقف سيارات الأجره لتءهب للجامعة فأوقفها صوت طفل  يجلس على الدرج أمام بوابة بيته...

 هتف بنعومة وبراءة مصطنعه يخفي خلفها كثيرًا من المكر والدهاء:

"عمتو ممكن تساعديني"


كان طفلًا بملامح بريئه يبدو أنه لم يتجاوز السبعة أعوام، كان واضعًا كلتا يديه على وجنتيه ومبتسمًا، اقتربت منه فرح حتى وقفت أمامه مباشرة وانحت لمستواه قائلة بحنو:

-يا قمر... محتاج إيه يا حبيبي؟ 


ابتسم الطفل ونكس رأسه لأسفل بخجل مصطنع قائلًا: 

-كنت محتاج مساعده بسيطه.


ربتت على كتفه قائله بحنو:

-قول يحبيبي محتاج إيه؟!


رمقها بمكر وحمل قنينة المياه من جواره، عقدت فرح حاجبيها تحاول فهم ما يريد، وفي حركة سريعة سكب قنينة المياه عليها فغرق وجهها بالمياه وأصبحت الرؤية مشوشه عندما نزلت قطرات المياه على زجاج نظارتها الطبيه، خلعت نظارتها وأغلقت عينها لتمسح المياه عن وجهها فوقف الطفل وأكمل سكب القنينة على ملابسها، صرخت فرح وهي تلوح بيدها لتحاول إمساكه وهي تقول:

-إنت روحت فين ياض؟


ركض الطفل لبوابة بيته وهو يقول بضحكة ساخره:

-وقعتِ فيها هههههههه شربت المقلب.


انشغلت فرح بتنظيف زجاج نظارتها لترتديها وتستطيع رؤيته بوضوح، انفجر الطفل بالضحك وأخرج رأسه من البوابه قائلًا: 

-علفكره دي مايه البيبي بتاعي.


صرخت باشمئزاز فضحك الطفل بصخب ثم أحكم إغلاق بوابة بيته وتركها تصرخ بخفوت وهي تملس على ملابسها المبتله بنفور وتصيح:

-ياد يا ابن الـ....


مسحت وجهها بكلتا يديها وهي تكاد تبكي هاتفةً بتقزز: 

-يعععع ماية بيبي..


سرعان ما نظر لها الطفل من نافذة بيته وهو يضحك قائلًا:

-متخافيش يا عمتو دي مايه من الحنفيه.


لم ينتظر ردها ودخل ثم اغلق النافذة، أما هي فضربت البوابه بيدها وهي تصيح:

-ماتربوا عيالكم بقا.


رأت نافورة مياه بالقرب منها ففتحتها وغسلت وجهها ثم مسحت ملابسها وهي تقول بنزق:

-هروح الكليه ازاي دلوقتي؟!


قررت أن تعود لبيتها لتبدل ثيابها وبالفعل سارت بضع خطوات إلى أن رأت كلبًا يقابلها من بعيد فاستدارت مرة أخرى، تقوس فمها لأسفل كطفل يوشك على البكاء وهي تغني:

-أنا رايح فين أنا راجع تاني.


قررت أن تذهب لجامعتها بتلك الهيئة فضلًا من أن تمر بذالك الكلب فيتهجم عليها، سارت وهي تردد بغضب:

-دا زحمة القاهره أرحم بكتير من كلاب الريف وأطفال الريف وماية الـ......


قُطع سيل كلامها بصرخة مدوية أطلقتها من حلقها حالها حين انزلقت قدميها بسبب المياه المسكوبة أمامها وافترشت الأرض، تأوهت وصاحت وهي تجلس بالوحل: 

-لا دا أنا أكيد فيه حد بيدعي عليــــا.


نهضت ونظرت حولها متمنية ألا يراها أحد بتلك الحاله لكن يا لحظها المشؤم! خرج يوسف أمامها وكأنه قد ظهر من العدم فهو أخر شخص تتمنى رؤيته الآن!

وقف أمامها بهيبته وأخذ يرمقها بنظرات متعجبه،  قطب حاجبيه وهو يقول مستفهمًا:

-إيه إلي عمل فيكِ كدا؟! 


نظرت لفستانها الأسود الذي تلطخ بالطين ويدها التي تحول لونها للأسود وابتسمت ببلاهه وهي ترفع كلتا يديها وتبدل نظرها بينهما وبين يوسف معقبة بسخرية:

-فعلًا يا محلاها عيشة الفلاح!!


ابتسم يوسف على سخريتها ونظر لها متفحصًا ملابسها المتسخه وهو يقول:

-إنتِ اتبهدلتِ خالص.


لوت شفتها لأسفل وهي تنظر لكلتا يديها وتنظر للكلب الذي يقف حائلًا بينها وبين عودتها للبيت ثم نظرت ليوسف قائلة بصوت يوشك على البكاء:

-عديني من الكلب عشان أروح لأمي بالله عليك

______________________________

وفي المساء جلس يوسف مع والدته وأخته لفرز ما تبقى لإكمال جهاز أخته، نظر ليُسر قائلًا بجديه:

-شوفي يا حببتي لو عايزه أي حاجه أجيبهالك.


عقبت يُسر برضا قائلة:

-لا يا چو تسلم إنت جايبلي كل حاجه بزياده 


تنحنحت يسر وسألته للمرة العاشره على التوالي:

-مش ناوي تقولي مين المحظوظه إلي ربنا جعلك من نصيبها.


وكالعادة قبل إجابة السؤال يقاطعه شيء، قاطعه طرقات على باب شقته وصدوع صوت جرس الباب عاليًا، قام على الفور يفتح ليظهر عمه أمام الباب ويقول بأمر:

-يلا عشان هنروح نسهر عند نسايبك شويه.


يوسف متعجبًا من طلب عمه:

-نسايب مين! لا مش هينفع.


قال بحزم: 

-يلا يا يوسف أنا اديت الچماعه ميعاد ومستنينا.


لم يعقب يوسف ومسح وجهه بغضب فأردف عمه:

-هنروح عشان نعزمهم على فرح يُسر.


زفر يوسف بحنق فقد بدأت تحكمات عمه ومن الواضح أن المعاناه قد بدأت من الآن، ردد يوسف بقلة حيله:

-حاضر يا عمي هغير هدومي وأنزلك.


وبعد فترة دخل يوسف لذلك البيت للمرة الثانية رحب به الجميع على عكس المرة السابقة وجلس نوح جواره يريد أن يفتح معه كلام بعد أن لاحظ صمته وتجنبه لمشاركتهم الحوار فسأله بنظرة ساخره وهو يرمقه متفحصًا:

-وإنت بقا يا أستاذ يوسف شغال ايه؟


عقب يوسف بجديه وهو يعدل من جلسته قائلًا:

-أنا معيد في كلية آداب.


اعتدل نوح في جلسته وأنزل رجله من فوق الأخرى فقد ظن أنه بدبلوم أو يعمل بأي صنعة مثل نقاشه سباكه، كهرباء، لكن لم يعتقد أنه معيدًا بالجامعة عقب نوح قائلًا باحترام:

-دا احنا نقولك يا دكتور بقا!


ابتسم يوسف باحترام قائلًا:

-لا قولي يا يوسف عادي احنا نعتبر من سن بعض 


تحدث نوح معرفًا نفسه قائلًا:

-أنا خلصت طب بيطري وناوي أفتح عيادة هنا في البلد.


ردد يوسف قائلًا: ما شاء الله 


تذكر يوسف صورة فرح وطريقة كلامها وأنها أنهت دبلوم زراعه وربطها بكلام أخيها وتعليمه وهتف قائلًا:

-بس الظاهر إن العيله بتاعتكم بتهتم بتعليم الولاد وبتهمل في تعليم البنات


عقب نوح معترضًا:

-لا طبعًا بنات العيله كلهم معاهم تعليم عالي حتى ماما أصلًا معاها كلية تربيه 


تنحنح يوسف وسأل: وفهيمه؟


قطب نوح حاجبيه وسأله متعجبًا:

-هي فهيمه مقالتلكش... علفكره إنت ممكن تكون عارف فهيمه.


تذكر يوسف صورتها بالقسيمة الزواج وقال:

-لأ معتقدش أنا شوفت صورتها في القسيمه و.... 


قاطعه ضحكات نوح الذي عقب موضحًا:

-لا دا الصوره دي.... 


كان على وشك أخباره بحقيقة الصوره لكن قاطعه جده حين قال: 

-خد الأستاذ يوسف يا نوح واطلعوا فوق عشان يقعد مع فهيمه شويه.


وقف نوح قائلًا:

-حاضر يا جدي.


خاطب نوح يوسف:

-اتفضل معايا يا دكتور. 


حاول يوسف أن يتهرب من هذا اللقاء قائلًا:

-خليها مره تانيه عشان...


تدخل سليمان مقاطعًا بأمر:

-لا تانيه ولا تالته يا يوسف روح معاه.


زفر يوسف بقـ ـوه وصعد الدرج مع نوح في صمت، كان شاردًا هل سيراها الآن وتُكمل حديثها عن حديقة الحيوان الخاصه بها!


قطع حبل أفكاره صوت طرقات نوح باب شقتهم ثم فتحه وهو يضـ ـرب كفيه معًا ويقول بنبرة مرتفعة:

-معايا ضيوف يا أهل الدار... يارب يا ساتر.... يا ستير يارب.

_________________________ 

على جانب أخر كانت فرح تجلس في غرفتها تتسلى بأكل حبات العنب وهي تشاهد فيلم كوميدي وتضحك إلى أن سمعت صوت أخيها الذي تجاهلته واستأنفت الفيلم!

فما بالها بالضيوف فستقدم والدتها الضيافه، قاطعها دخول والدتها للغرفه وهي تلهث:

-قومي بسرعه عريسك بره.


هبت فرح واقفه بصدمه وقالت:

-يالهووووي بره فين؟! طيب أستخبى فين ولا أهرب منين.


رمقتها والدتها بغيظ وقالت:

-تهربي ليه؟! إلبسي عشان تقابليه.....


جماعه زودوا تعليقات شويه التـ.ـفاعل واقـ ـع أوي.🥺



الحلقه الخامسه من هنا



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 




إرسال تعليق

0 تعليقات

close