الفصل الرابع عشر من رواية حين_تنفس_القلب شارع_خطاب_الجزء_الثاني الجزء الأول كان بعنوان "عذرا لقد نفذ رصيدكم" بقلم fatma_taha_sultan حصريه وجديده 



الفصل الرابع عشر من رواية حين_تنفس_القلب شارع_خطاب_الجزء_الثاني الجزء الأول كان بعنوان "عذرا لقد نفذ رصيدكم" بقلم fatma_taha_sultan حصريه وجديده 


____________


اذكروا الله.


دعواتكم لأهلكم في فلسطين والسودان وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية.


____________


كيف يَعود المَرء حُراً ، بعد الوقوع في مُعتقل عينَين ؟


#مقتبسة


أُحبّهُ ..

لأنهُ لم يتسَابق مع الحيَاة علىٰ رَسم تَجاعيد الحُزن

فَوق وَجهِـي ، لأنهُ عَلَّمني أنّنِـي أستحقُ أن أڪُون مَحبوبَة ، لأنهُ لم يُخيّب صَوت الأمَل الصّغير بِداخلـٍي ،

أنَّ أياماً مَليئة بالهَناء تَنتظرنِـي...


#مقتبسة


‏كُلِ ما حدث لا يُلغي حقيَقة واحدة: أنَّ لِوجودكِ في حياتي أثرًا يجعلُ روحي أكثر اخضرارًا...


#مقتبسة


_____________


ضيق زهران عينيه، وصوته خرج جافًا:


-أنتَ بتعمل إيه هنا يا حمزة؟.


أجاب حمزة بهدوءٍ مقصود، وكأنه يلقي حجرًا في ماءٍ راكد:


-أجرت شقة في العمارة اللي قصادكم...


وسكت لحظة، قبل أن يضيف:


- علشان أكون موجود جنب ريان....


اشتعلت ملامح زهران في لحظة، وضحكة قصيرة ساخرة خرجت منه قبل أن يتكلم:


-أنتَ جاي تستظرف صح؟ ولا تعيش عليا دور الأب المثالي علشان أكون فاهم بس...


لم ينتظر زهران إجابة منه، فالغضب كان أسبق من أي حوار، فانفجر صوته مستكملًا حديثه:


-يعني أنا من مدة لما جيت واتكلمت معاك في بيتك علشان تخلي بالك من تصرفاتك وقولت كلام المفروض يفهمه أي بني ادم عنده دماغ، بس أنتَ مفيش فايدة فيك أبدًا...


اقترب خطوة، ونبرته حملت وعيدًا صريحًا:


-مصمم تجر شكلنا ومش ناوي على خير لنفسك، وشكلك عايز تزعل ابنك عليك وهو لسه بيعرفك...


ابتلع حمزة ريقه، الارتباك ظهر رغم محاولته الثبات، وقال بسرعة كمن يدافع عن نفسه:


-أنا حابب أكون قريب من ريان شوية، اشوفه اكتر و......


قاطعه زهران بسخرية لاذعة:


-هتشوفه أكتر ازاي يعني؟ هندخلك بيتنا كل يوم تتغدى معانا ولا مفكر أننا ممكن نبعت الواد ويقعد معاك من غير ما تكون تحت عنينا؟..


هز رأسه بازدراء وهو يقول:


-تبقى بتحلم...


ثم أردف بجدية قاسية:


-أنتَ بتجني على نفسك والتفاهم معاك ملهوش لازمة، بس زي ما أنتَ عايز يا حمزة، لو شوفتك قريب من سامية تاني ولا حاول تضايقها بأي طريقة متلومش إلا نفسك..


توقف لحظة، ونظر له نظرة أخيرة حاسمة:


-وخد بالك أنتَ اللي هتتأذي من قعادك قدام بيت خطاب مش العكس، وقابل بقا...


حاول حمزة أن يقول أي شيء، صوته خرج متوترًا: 


-والله أنا ما في أي حاجة في نيتي، نيتي بيضاء و...


قال زهران بجفاء:


-نيتك البيضاء دي  ابقى اسلقها الكلام خلص، أنتَ بتقطع على نفسك أي فرصة أن الواحد يساعدك فيها ويعتبرك بني ادم ومش علشان خاطرك ده علشان خاطر ابنك، روح شوف الرجالة اللي بتنزل الحاجة وابعد عن وشي...


تركه زهران ودخل إلى الجزارة، تاركًا خلفه هواءً مشحونًا وثقل كلمات لا تُنسى، بينما حمزة ذهب ناحية البناية وهو صامتًا ومنزعجًا......


كل خطوة يخطوها تقابلها أبواب موصدة......

كل ما يفعله يُقابل بالرفض…


ومع ذلك، كان داخله أمل عنيد، لا يعرف كيف وُلد بداخله، لكنه حاضر بقوة....


 فسامية ستعود له…

ولن تكون لهذا الشاب أبدًا...


__________


في عملها…


أثناء استقبالها للكشوفات اليوم، ظهر اسمه مرة أخرى على الشاشة:


"حمزة مصطفى المغربي"


بعدها....


دخل مبتسمًا، تلك الابتسامة التي كانت تجعل قلبها يتسارع دون سابق إنذار، كأنها تملك سحرًا خفيًا، بسيط لكنه قوي....


سأل حمزة أولًا عن حالها ثم اعتذر عن المرة التي لا تعرف عددها، بسبب تصرف ابن شقيقه وهي تخبره بأنه لا بأس لقد انتهى الأمر ولا يحتاج هذا القدر من الاعتذار بالنهاية هو طفل....


بعدها أخبرته بأن ينهض ويجلس على المقعد المخصص له حتى تقوم بالكشف عليه بعدما استمعت إلى شكوته التي كانت عامة جدًا أنه يشعر بألم في فكي أسنانه..........


أخذت تقوم بفحصه فحصًا تقليديًا بطريقة عملية بحتة تخفي خلفها توتر رهيب...


فهي حتى الآن تشعر بالارتباك الشديد بسبب هذا الاعجاب التي ضغطت عليه من دون وعي...


قامت بازالته بعدما أخذت الهاتف من حور لكنها مازالت قلقة من فكرة بأن يكون قد رأها لكن طمأنتها حور بأنه لديه العديد من المعجبين وليس من الطبيعي أن يركز في كل إعجاب يصل له أو أنه يحمل الهاتف طوال الوقت...


غير أنها بدلت صورة الملف الشخصي الذي كان خاص على الانستجرام، كانت صورة لها قبل أن تبدلها إلى صورة شخصية كرتونية فكان هذا أول شيء أتى في عقلها أنه حتى لو رأه لن يستطع التعرف عليها...


نهضت وفاء من مكانها ثم خلعت القفاز الطبي، مغمغمة:


-تقدر حضرتك تقوم خلاص...


رفع حمزة حاجبه، بفضول ممزوج بالاهتمام:


-طب إيه كده؟...


تمتمت بحزم، محاولة السيطرة على ارتباكها في الوقت ذاته نهض هو من مكانه:


-يعني مفيش حاجة معينة في سنانك ممكن تكون مسببة الوجع اللي بتتكلم عنه...


قال حمزة وهو يرفض تحليلها رغم أنه الصحيح ولكن تلك هي الحجة التي أتى بها:


-لا ازاي؟ أنا من ساعة ما سافرت ورجعت وأنا في وجع مش عارف اوصفه...


تحدثت وفاء بطريقة عملية:


-ده عادي ممكن يكون شيء مؤقت وهيروح، ممكن يكون من تغيير ضغط الجو، وتغيير درجة الحرارة، وساعات الجيوب الأنفية لأنها بتتأثر بالجو بتأثر على السنان بشكل غير مباشر، لأنها قريبة جدًا من جذور الأسنان اللي فوق، فالمخ بيترجم أن الوجع من السنان.


تمتم حمزة بعدم فهم:


-يعني اعمل ايه دلوقتي؟.


-مفيش بما أنك لسه جاي من السفر ممكن تروح البيت ترتاح وممكن الموضوع يروح لوحده زي ما قولتلك..


عبس قليلًا غير مقتنع، وصوته صار جادًا:


-يعني إيه يروح لوحده؟ يعني أنا هفضل قاعد وأنا موجوع كده؟ اعمل اشعة طيب؟...


ردت عليه وفاء ببساطة:


-والله أنا مش شايف سبب يخليني أطلب من حضرتك اشعة، بس مدام الوجع مستمر فأنا هكتب ليك مسكن خفيف تاخده لو مقدرتش تتحمل.


قال حمزة بنبرة جادة:


-هو مش المسكنات غلط؟..


ضحكت وكانت ضحكتها ناعمة، دافئة، كأنها لمست قلبه مباشرة، فكانت ضحكتها من ألطف الأشياء التي قد رأها في حياته رغم رؤيته الكثير، ثم قالت:


-ايوة مش بقولك خد شريطين في اليوم، بقول لحضرتك مسكن خفيف تاخده لو مقدرتش تتحمل الوجع ولو قدرت تتحمله يبقى احسن.


قال حمزة بجدية كأنه يؤكد بأن له زيارة في القريب العاجل:


-طب لو الوجع فضل مستمر اعمل ايه؟..


كأنها قرأت ما يرغب فيه:


-تيجي ووقتها يا هنعمل أشعة، يا هحولك على دكتور وائل..


هو لا يريد سواها...

لتحول مريض غيره إلى دكتور وائل.


ماذا يفعل به هو؟

فـ علته لا يصلح أحد أن يداويها غيرها...


تمتم حمزة وهو ينهض من مكانه:


-تمام عن اذنك يا دكتور، أسف لو اخدت من وقتك كتير..


نهضت هي الأخرى قائلة:


-اتفضل، ده شغلي مفيش داعي للأسف..


كان يرغب في مصافحتها ولمس يدها لكنه لم يفعل رُبما هي لا تصافح الرجال، وكان هذا أقرب احتمال واقعي في عقله، لذلك لم يرغب أن يضع نفسه أو يضعها في موقف محرج ثم غادر...


عقب مغادرته خرجت من وفاء تنهيدة طويلة، لكنها شعرت بأن قلبها ما زال ينبض بسرعة وكأن حضوره يترك أثرًا لا يُمحى......

__________


كانت انتصار في السوق...


أما الصغار، فكانوا مع ماجدة في غرفتهم، ضحكاتهم الخافتة تصل أحيانًا من خلف الباب، عالمهم الصغير آمن وبعيد عن كل ما يدور في الخارج.....


سامية ووفاء في العمل…

كل منهما غارقة في يومها....


كان زهران يجلس على الأريكة، جسده مائل قليلًا للأمام، كفاه متشابكتان، ونظرته ثابتة في نقطة ما على الأرض، كأنها تحاول اختراقها....


الهاتف ما زال في يده بعد مكالمة قصيرة مع سلمى…

لم يسأل كثيرًا، لكنه عرف من نبرتها أنها في الأعلى، ولم تذهب إلى صالة الألعاب الرياضية الخاصة بها اليوم، وذلك وحده كان كافيًا ليجعله يطلب منها النزول فورًا.


هبطت له بناء على طلبه....

لم تتأخر سلمى عليه حيث جاءت، وشيء في صدرها غير مطمئن، رغم أنها لا تعرف السبب.....


جلست قبالته، وملامح زهران الجادة جعلتها تشد قامتها دون وعي وأخبرها بما حدث…


تحديدًا عن وجود حمزة في البناية المقابلة لهما.....


ثم قال بهدوء لا يخلو من الحذر: 


- كلمي نضال كده يا بنتي، اطمني عليه، وشوفيه فين.


لم تجادله...


غضبت هي الأخرى لكنها صمتت..


أخرجت الهاتف ثم اتصلت بزوجها، وحين جاء صوته عاديًا، دافئًا كما اعتادته:


-ايوة يا سلمى، نزلتي ولا قاعدة؟.


ردت ببساطة، تحاول أن تبدو طبيعية:


-لا قعدت قولت اخلص حاجات في البيت وبعدين انزل كمان شوية؛ أنتَ فينك دلوقتي؟.


سمعت صوته عاديًا وهو يخبرها بنبرة روتينية:


-مع طارق بنشوفله عربية كده، لو فضلتي في البيت هاجي بدري مش هروح حتة ابقي أكدي عليا هتنزلي ولا لا...


تمتمت سلمى بنبرة مترددة:


-براحتك عمومًا يعني خليك براحتك مش لازم ترجع بدري ولا حاجة أنا...


لم تكمل فصوت نضال جاء ضاحكًا، مشاغبًا كعادته:


-هي اللي بتكلمني دي سلمى بجد ولا خيالها؟ ولا موبايلك اتسرق ولا إيه؟ إيه اللي خليك براحتك دي؟...


ابتسمت رغمًا عنها، لكنها لم تشعر بالراحة...


بعد ثوانٍ…


أنهى نضال المكالمة الغريبة مع زوجته التي اتصلت من دون هدف، وتخبره بأن يتأخر على راحته، وحينما يسألها إذا كان هناك شيئًا تخبره بأنه لا يوجد، كانت كلماتها مبهمة، ونبرتها تخفي شيئًا.


وقف قليلًا، ينظر للهاتف، ثم لطارق الذي لاحظ شروده وهما يقفا في معرض السيارات.....


سأله طارق:


-مالك يا نضال هو في حاجة ولا ايه؟..


هز نضال كتفيه بلا مبالاة ظاهرية:


-مفيش بس حاسس أن في حاجة بس سلمى مش عايزة تقولها...


فكر طارق قليلًا، ثم قال:


-خلاص طيب خلينا يوم تاني ونرجع....


تمتم نضال بهدوء:


-لا عادي خلينا نكمل اللي احنا جايين علشانه وكده كده احنا مش بُعاد عن المنطقة هنخلص ونرجع مش هنكمل نصف ساعة ان شاء الله....


بالفعل…


أنهى نضال ما جاء من أجله سريعًا، اختار طارق السيارة، واتفقا على الاستلام في اليوم التالي....


عاد نضال إلى منزله....


حينما صعد إلى شقته؛ لم يجد سلمى اتصل بها لتخبره بأنها في شقة عائلته، هبط إليهما......


فتح له "زهران" الباب ثم جعله يجلس معه، وأخبره بأن سلمى في الداخل مع انتصار......

 

بالفعل صنعت لهما القهوة ثم عادت مرة أخرى إلى انتصار التي كانت غاضبة هي الأخرى وتحاول تهدئتها...


في الصالة...

حاول زهران أن يبدو طبيعيًا وهو يتحدث مع ابنه: 


-واحشني والله يا واد يا نضال ليك وحشة.


ابتسم نضال قائلا باستغراب:


-أنا كنت معاك الصبح أنا وطارق وطردتنا على فكرة، إيه لحقت اوحشك؟.


-ده أنا كنت بهزر معاكم..


ثم غمغم:


-إيه خلصتوا مشواركم والأمور كلها تمام؟.


قال نضال ببساطة:


-اه تمام.


-الحمدلله.


اعتدل زهران في جلسته، ونبرته تغيرت، صارت أهدأ:


-أنا كنت عايز اتكلم معاك في موضوع يا نضال بس من غير ما تتعصب ولا تعمل مشكلة عايزك دايما عاقل كده وتفكر كويس قبل ما تعمل اي حاجة تحطنا في مشكلة.


هنا…

عرف نضال من تلك النبرة بالذات، أن هذا الهدوء مصطنع، والقادم لن يكون سهلًا...


وأن ما سيُقال الآن…

سيشعل غضبه، مهما حاول أن يتمالك نفسه.....


_____________


"استني يا نضال، يعني أنا كنت بكلم نفسي". 


"با ابني استني، هتروح تهبب إيه؟" 


"أنا لو بكلم حيطة كانت سمعت وكانت حست" 


كان هذا صوت زهران وهو يلهث، يحاول اللحاق بابنه، صوته متداخل بين الغضب والقلق، لكن نضال لم يلتفت.......


كان يسير بخطوات سريعة، ثقيلة، كأن الأرض نفسها تضيق تحته..... 

 

كان زهران يسير خلف ابنه الذي استشاط غضبًا، فتح باب الشقة بعنف، ثم باب منزل خطاب، واندفع خارجهما كإعصار مكبوت، الغضب كان يسبق خطواته، يجره جراً ناحية البناية المقابلة، تحديدًا بناية عزت... 


صعد الدرج، أنفاسه متقطعة، وزهران خلفه يحاول أن يلحق به، صوته يعلو دون فائدة: 


-يا ابني هتقعد تجريني وراك كده؟.


الضجة كانت كافية لجعل عزت يفتح باب شقته على اتساعه، وجهه مشدوه، وعيناه تتنقلان بعدم فهم بين زهران ونضال...... 


-في أيه؟.. 


صاح نضال بصوت خرج مبحوحًا من شدة الغضب: 


-فين حمزة؟ أجر أنهى شقة، ولا اقعد اخبط على شقة شقة يا حاج عزت... 


ارتبك عزت، ورفع كفيه في الهواء دون وعي:


-أنا مش فاهم حاجة؟ ماله حمزة وعمل إيه؟ هو لحق عمل حاجة؟...


ثم أضاف باستغراب حقيقي:


-ده يدوبك جاب عفشه ومشي ومقعدش حتى.... 


كان بالفعل حمزة قد رحل بمجرد أن وضع الأثاث والأجهزة المنزلية في الشقة..... 


كان ذلك صحيحًا.....


حمزة غادر فور الانتهاء من إدخال الأثاث......

غادر لأنه خاف… 

يعرف أن معرفة زهران وحدها خطر، فكيف لو وصل الأمر للجميع؟... 


تحديدًا نضال الذي مازا ل جسدة يحمل أثر جرحًا كبيرًا منه...... 


يبدو أنه يقدم على خطوات أكبر من أن يتحمل نتائجها.....


تدخل زهران محاولًا احتواء الموقف تحت نظرات عزت المندهشة:


-خلاص يا ابني اهو غار في داهية ومش موجود اهو.. 


لكن نضال لم يهدأ، بل اشتعل أكثر:


-مصيرة يجي، وهكسر عضمه وهكسرله رجله اللي فكرت يدخل بيها شارع خطاب.... 


ارتفع صوت عزت أخيرًا، وقد بدأ الغضب يتسلل إليه:


-ممكن افهم في إيه وعمل إيه؟؟. 


التفت إليه زهران، وعيناه مليئتان بالضيق يسأله رغم الشك الذي يتواجد بداخله:


-أنتَ متعرفش أن حمزة ده طليق بنت اخويا... 


ثم صحح بنبرة ساخرة:


-أو المخلوع من بنت اخويا... 


تجمد عزت في مكانه واتسعت عيناه، وانسحبت الدماء من وجهه:


-وأنا هعرف منين؟ هو مقالش حاجة زي دي، واحد جه على الإعلان اللي كان محطوط ووافق على الإيجار وكله تمام... 


تمتم نضال بانفعال:


-مش المفروض بنسأل على الشخص اللي هنأجرله خصوصا لو في بيت أنتم ساكنين فيه... 


قبل أن يستمر الجدال، جاء صوت من خلفهم:


-السلام عليكم... 


كان هذا صوت كريم المندهش من وجود زهران ونضال في البناية الخاصة بهما... 


رد الجميع عليه رغم المشاعر الغاضبة التي تتملكهما في تلك اللحظة.... 


-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. 


قال كريم بعدم فهم:


-في حاجة ولا ايه؟ واقفين كده ليه ما تتفضلوا... 


أدرك عزت بأن ولده محقًا فقال:


-تعالى يا معلم زهران وتعالى يا نضال يا ابني نقعد جوا ونشرب حاجة ونتفاهم، وأنا هعرف منين كل ده؟. 


لكن نضال هز رأسه بقوة:


-مفيش غير حل واحد، ياخد حاجته ويمشي يا عم عزت، غير كده أنتَ هتجيب لنفسك ولينا المشاكل، اللي بينا وبينه كبير أوي، أكبر من مشكلة اتنين أطلقوا... 


ثم وجه حديثه نحو والده:


-يلا يا بابا..... 


أنهى حديثه وغادر برفقة والده....

لم يكن هناك حديث يُقال رغم أن كريم حاول أن يفهم ما يحدث لكنه لم يفهم إلا حينما دخل الشقة وجلس والده يخبره بما حدث فجن جنون كريم وكل كلمة كانت تخرج من والده كانت تغضبه أكثر...... 


-يمشي حالًا، حاجته تنزل ويمشي هات رقمه أنا هكلمه...... 


تمتمت والدته بعدم فهم لحالة الجنون التي انتباته:


-هو إيه اللي بمشي حالًا هي سهلة كده؟ ده في عقد ابوك ماضيه لمدة سنة... 


ثم أضافت بحدة:


-وبعدين أنتَ مالك محموق أوي كده ليه؟؟ كل ده علشان نضال اللي بتقعد معاه على القهوة، بدل ما تبقى محموق ليهم اقف مع ابوك أحسن...


هنا تدخل عزت بقسوة:


-صباح، خلاص متقعديش تحطي نار على البنزين، وفعلا كان المفروض أسال كويس، أنا مليش خبرة في المواضيع دي وجديد فيها، خشي أنتِ اغرفي وحطي الاكل وخلصينا في ليلتنا دي... 


خرجت صباح وهي تهز رأسها، أما كريم فاقترب من والده بعينين تقدحان شررًا:


-بابا هات رقمه وأنا هحل الموضوع... 


رد عزت بحزم:


-أنتَ متعملش حاجة يا كريم، خليك في حالك أنا هتكلم مع المحامي وبعدين هتكلم مع اللي اسمه حمزة احنا برضو مش عايزين مشاكل. 


-احنا لسه هنتكلم مع ابن الـ*** ده اللي كان ناقصنا فعلا كمان، أنا داخل اتخمد.... 


تمتم عزت بدهشة:


-مش هتتعشى طيب.. 


-لا.... 


لاحق رفضه صوت صفعه لباب حجرته حتى شعر عزت بأن الباب سوف ينكسر وأن الجدار اهتز، مما جعله يشعر بأن هناك أمر غريب في ابنه تحديدًا في هذا الأمر، هذا كله ليس بالتأكيد كما تحلل والدته لأن نضال جاره وصديقه الذي يجلس فيه في المقهى، وكأن هناك شيء شخصي بينه وبين هذا الرجل.......


___________


منذ أن صعد إلى شقته وهو صامت...


وهي تدرك بأن صمته نابع من غضبه....


جعله والده يقسم بأنه لن يفعل شيئًا وسوف يصعد إلى شقته ولن يتسبب في مشكلة زأن يترك الأمور تصل إلى نهايتها..


وأن تظهر نواياه الحقيقية أمامهم...

الوقت كفيل بهذا....


تناول الغداء مع عائلته بالأسفل مع سلمى قبل أن يصعدا، الجميع كان حاضرًا إلا سامية، تأخرت عن عادتها اليوم، عملها طال، وكأن القدر تعمد أن يُبعدها عن هذا اليوم تحديدًا.....


كان صمت نضال يغضب سلمى.....


مثل العديد من الأشياء التي تغضبها في الآونة الأخيرة......


جلسا على الأريكة....

المسافة بينهما قصيرة…

لكن الصمت جعلها تبدو شاسعة....


للحق يقال هي الأخرى غاضبة من أن حمزة سوف يصبح قريبًا منهما.....


لكن انزعاج زوجها الشديد اغضبها، فتنهدت سلمى وقالت بنبرة حاولت أن تكون هادئة بها:


-يعني هتفضل طول اليوم قالب وشك؟ خلاص مش للدرجة يعني محصلش حاجة لكل ده، أصلا لسه محصلش مشكلة علشان تكون طول اليوم مش طايق نفسك كده...


أجابها نضال بجدية، وعيناه معلقتان بنقطةٍ ما في الفراغ:


-يعني عايزة اعمل إيه؟.


ثم التفت إليها:


- أنتِ مش شايفة أن الموضوع يعصب؟؟ وأنه يجي يسكن قدامنا معناه أنه جاي يجر شكلنا...


ارتفع صوتها دون قصد:


-معرفش...


ثم قالت بوجعٍ خفي: 


-كل اللي اعرفه إني مش مضطرة اشوف جوزي مضايق بالشكل ده علشان طليق سامية....


هنا، اعتدل نضال في جلسته ثم نظر إليها نظرة مباشرة، ضيق عينيه، وصوته خرج منخفضًا لكنه حاد:


-أنتِ بتلمحي لأيه يا سلمى؟ وبتتكلمي في إيه اصلا؟ في حاجة قفلناها من سنين...


وقفت فجأة، وكأنها تخشى أن تبقى أكثر، ثم قالت بانفعال قبل أن تغادر متوجهه إلى الداخل:


-تصبح على خير....


قال خلفها وهو ما زال جالسًا، الغضب يغلف صوته:


-ارمي الكلمتين بتوعك ونرفزي الواحد وبعدين خشي نامي...


___________


-أنا طول اليوم بهدي في عمك وبهدي في نضال...


ثم زفرت انتصار وأضافت بصوتٍ مكتوم:


- بس الحقيقة أن أنا شخصيًا عايزة اروح اولع فيه....


قالتها وهي جالسة على طرف السرير، بين سامية ووفاء، والغرفة يغمرها ضوء خافت، ذلك الضوء الذي يأتي في آخر الليل حين تهدأ البيوت لكن لا تهدأ القلوب.......


ريان وغالي كانا قد غرقا في النوم منذ مدة، أنفاسهما منتظمة في حجرتهما...


أما زهران…


في حجرته، مع أرجيلته العزيزة، يشكو لها همومه كأنها تفهم، وكأنها تملك حلولًا، وتواسيه بها كما يدعي....


سامية…

كانت تغلي....

ليس غضبًا عابرًا....


كان حريقًا حقيقيًا، نارًا تشب في صدرها كلما مر اسمه في رأسها....


حمزة…


نقطة سوداء، وصمة عار، ذكرى لا تُمحى مهما حاولت أن تنظف حياتها منها.......


فهو يخرج لها من كل زواية كأنه يتعمد أن يبقيها عالقة في خطأ قديم، اختيار ندمت عليه ألف مرة......


من كثرة الأفكار السوداء التي تتواجد في عقلها هي تسمع حديث أمها لكنها لا تمتلك إجابة عليه، ولا تعرف حتى ماذا تقول؟......


فهي اندهشت حينما أخبرتها أمها بما حدث...

كان هذا أخر شيء تتوقعه....


قطعت وفاء الصمت بنبرة أكثر ثباتًا:


-خلاص يا جماعة مش هنقعد كلنا نضايق ونحرق في دمنا وهو أصلا جبان جاب الحاجة ومجاش بعدها علشان هو مش قد اللي بيعمله وحتى لما يجي هيمشي جنب الحيط، هو خواف جدًا ومش قد أي خطوة بياخدها...


سكتت لحظة، ثم قالت بتردد:


-هو ممكن فعلا يكون جاي علشان ابنه برضو احتمال ضعيف بس خلينا معاه للآخر...


ثم التفتت وفاء إلى انتصار قائلة:


-خشي نامي يا طنط أحسن، ومتحرقيش في دمك على الفاضي بجد، لما يبقى يحصل حاجة نبقى ساعتها نشوف.....


نهضت سامية قائلة وهي تؤيد حديثه وفاء:


-وفاء معاها حق يا ماما روحي نامي ومتتعبيش نفسك ولا تفكري أكثر من كده...


تمتمت انتصار بدهشة:


-ماشي يا بنتي، بس انتِ رايحة فين؟.


أجابت سامية بهدوء مصطنع:


-رايحة اعمل حاجة اشربها وبعدين هنام.....


غادرت انتصار وكذلك سامية..


وبقيت وفاء وحدها في الحجرة مما جعلها تنهض وتفتح حقيبة اليد الجلدية الخاصة بها، لكنها كبيرة نوعًا ما تحمل بعض متعلقاتها......


أخرجت عدة أكياس شيكولاتة غير مألوفة

وغريبة.........


لكنها عرفت بأنها من سويسرا، أعطاها إياها حارس المركز هناك  أخبرها بأن هناك رجل لا يعرفه تركهما من أجلها وباسمها......

ابتسمت دون وعي......


ابتسامة صغيرة، خجولة، مليئة بدهشة لا تعرف ماذا تفعل بها......


فكرت بأن ترسل إلى حور رسالة...


إذا كانت مستيقظة سوف ترد عليها ووقتها سوف تتصل بها وتخبرها بما حدث، رُبما هي تحتاج تحليل حور العاطفية والتي دومًا تسخر منها....


كتبت سريعًا لها:


-صاحية ولا نمتي؟؟.


جاءها الرد سريعًا:


-اتصلي يلا بينا...


في الشرفة...


دخلت سامية تحمل كوب الأعشاب، بخار خفيف يتصاعد، كأنها تحاول أن تهدئ روحها قبل جسدها......


لاحظت أن الستارة مفتوحة قليلًا، مدت يدها لتغلقها، وفي تلك اللحظة تلاقت أعينهما...


فكان يقف هو الأخر في الشرفة.....


لم تكن نظرة طويلة، ولا مقصودة، لكنها كانت كافية…


شرارة بينهما...

دفء مفاجئ....


ارتباك يضغط على الصدر.....


أغلقت سامية الستارة فورًا....

كأنها تهرب من نفسها قبل أن تهرب منه....


تنفست بعمق......

تقنع نفسها بأنها لا تحتمله وأنه يزعجها، و يربكها.....


لكن الحقيقة…


أنه كان الهدوء الوحيد، في يومٍ امتلأ بالعاصفة، المُسكن الفعال، والخاتمة الجميلة، التي جعلت تلك الليلة الثقيلة تنتهي أخيرًا.....


____________


....قُرب الظهيرة....


استيقظ نضال منذ فترة، لكن النوم لم يكن نومًا حقيقيًا.......


مجرد إغماض عينين وهروب مؤقت من أفكارٍ لا تهدأ بسبب زوجته التي اغضبته لأنها نامت في الحجرة الاخرى...


رغم الشجارات الكثيرة التي قامت بينهما إلا أنها لم تفعلها سابقًا فكانت دائمًا تعود إلى حضنه في النهاية..........


إلا هذه المرة......


لا يدري فيما أخطأ؟!.....


سوى بأنها ربطت غضبه بمشاعر قديمة انتهت منذ زمن، وتم إغلاق تلك الصفحة منذ سنوات للأبد........


ضخمت الأمر من دون سبب واضح في رأيه..


نهض، وتوجه إلى الغرفة الأخرى....


وجدها ما زالت نائمة، ملامحها هادئة، لكن في جبينها عبوس خفيف......


جلس إلى جوارها، استند بكوعه على الوسادة التي تضع رأسها عليها، ثم وضع يده على كتفها بحنانٍ اعتادته:

-سلمى قومي، الضهر خلاص قرب يأذن....


فتحت عينيها وابتسمت له تلقائيًا ثم تذكرت، فاختفت الابتسامة..


مما جعله يعقب ساخرًا:


-ايه افتكرتي أنك زعلانة مني؟.


اعتدلت في جلستها، فركت عينيها بنعاس، فقال:


-نمتي هنا ليه يعني؟ إيه لازمته كل اللي حصل ده؟ عيب والله يا سلمى لما تكوني لسه بتتكلمي أو بتعملي مشكلة على حاجة زي دي عيب عليكي بجد...


تمتمت بهدوء واعتراف حقيقي:


-معاك حق.....


كانت تعرف ذلك.

ولا تعرف في الوقت نفسه لماذا غضبت ليلة أمس....


هل كانت غيرة؟...

أم خوفًا قديمًا عاد بلا استئذان؟..

أم لحظة ضعف؟..

أو كانت ترغب في الغضب ووجدت الأمر فرصة جيدة؟!.


لا تعلم شيء سوى أنها غضبت في لحظتها...


الأمر منتهي منذ سنوات...

لكن قد يوسوس الشيطان للإنسان حتى يؤرقه...


اقترب منها، وضمّها إلى صدره، احتواء صامت، دافئ، يعيد ترتيب الفوضى.......


تنفست بعمق وهي تبادله عناقه، كأن الهواء لم يدخل رئتيها منذ الأمس......


فقط معه…

تستقيم الأشياء....

ويعود كل شيء بها إلى طبيعته....


ابتعد قليلًا وقال بنبرة أخف:


-ورايا مشوار كده وبعدين اقابلك ونروح نجيب حاجة رمضان اللي كنتي عايزة تجبيها والحاجات اللي عايزة تحضيرها دي..


ضيقت سلمى عيناها قائلة باستخفاف:


-والله؟ لسه فاكر، أنا قولت هنروح بعد العيد الكبير بقا.


-لا فاكر اهو بلاش تظلميني بس....


تمتم نضال بجدية:


- المهم أنا عايز أصلي الضهر وأنام ساعتين في حضنك لو مش هتنزلي، كفايا سيبتي بليل مش عارف أنام بسبب أنك حرقتي دمي وكمان نمتي في اوضة تانية.....


____________


تجلس في عملها بذهن شارد...

لا تظن بأنها قد نامت ليلة أمس...


أغلقت عيناها لكن ذهنها لم يتوقف عن التفكير ولو لحظة واحدة.....


كانت تفكر في الرحيل مبكرًا، ليس لديها حجوزات اليوم.......


 أثناء ما كانت تفكر في ذلك...

دخلت أحدى الفتيات العاملات في المكان تخبرها:


-في واحد مستني حضرتك برا...


اللعنة!!

هل جاء حمزة إلى هنا مرة أخرى؟!

ألا يتوقف هذا الرجل؟؟


لم تكن تنتظره أبدًا...

غادرت الغرفة بعدها المركز...


لتجده واقفًا في الخارج...

تنهدت براحة قليلًا....

تنفست وتنفس قلبها.....


لم تدهشه رؤيتها!

كأن جزءًا بداخلها كان يتوقعه......


كأن إحساسًا غامضًا همس لها منذ الصباح...

بأنه قادمًا لها...


أقتربت قليلا من المكان التي تقف فيه ثم غمغمت:


-خير يا أستاذ كريم؟ ايه اللي جاب حضرتك؟.


ابتسم، ابتسامة بسيطة، مترددة، كأنه يعيد ترتيب نفسه من الداخل قبل أن يتكلم، فقال بعد صمتٍ قصير لم يكن فيه إلا نظراتها:


-أنا جاي اعتذرلك على اللي حصل بابا مكنش يعرف أي حاجة عنه، وهو كان أول حد يأجر ليه، أنا كلمت عم زهران وكلمت نضال، ولما اتصلت بيكي لقيتك عملالي بلوك تقريبًا من أخر مرة اتكلمنا فيها، أنا بحاول اوضح ليكم  اللي حصل....


رغم أنها كانت تحتاج رؤيته جدًا..


كأن رؤيته سوف تبث بها الراحة لكنها قالت بحزم:


-مدام كلمت عمي وكلمت نضال، جيت ليه؟.


-حسيت أني المفروض اقولك يعني أننا اسفين وأن الموضوع غصب عننا والمشكلة أن فيه عقد ما بينه وبين بابا...


كان صوته هادئًا، صادقًا......

لا يحمل دفاعًا، ولا تبريرًا زائدًا......


ورغم أنها كانت بحاجة لرؤيته أكثر مما تعترف…

رغم أن وجوده فقط أعاد شيئًا من الاتزان لقلبها…


إلا أنها تماسكت وقالت بحزم:


-عارفة أنكم اكيد مش عارفين، وأنه كله سوء تفاهم، وبعدين في النهاية دي عمارتكم أنتم وتأجروا للي أنتم عايزينه محدش يقدر يتحكم في حاجتكم اكيد...


نظر لها، وكأنه يبحث عن الكلمات الصحيحة ولم يهتم بما قالت فهو يرغب في لقاء طبيعي بينهما:


-كل سنة وأنتِ طيبة رمضان مبارك، خلاص كلها أسبوع تقريبا أو كام يوم..


قالت بعفوية صادقة:


-وأنتَ طيب...


-ثانية واحدة...


ابتعد كريم وتوجه نحو سيارته التي كان يصطف بها أمام البناية المجاورة لها ثم أخرج منها صندوق كرتوني خاص بالهدايا، أنيق وجميل.....


اقترب منها وقال:


-دي هدية علشان خاطر ريان بمناسبة رمضان، ممكن تاخديها؟...


نظرت له تحاول التفكير هل تقبل الهدية أم لا..

وشعر هو بما ينتابها فقال:


-دي هدية عادي لطفل مش محتاجة التفكير ده كله، ربنا يعلم أنا بحبه قد إيه، والفترة دي مش بشوفه علشان لسه مرجعوش المدرسة وأنا في التصحيح قاعد...


مدت يدها وأخذت العلبة، وقالت بصوتٍ أخف:


-شكرًا، كل سنة وأنتَ طيب...


نظر لها نظرة طويلة وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها، ثم قال:


-وأنتِ طيبة، عن إذنك...


رحل بعدها ركب سيارته وغادر....


لم يأتِ في الواقع لسبب معين لكنه رحل وهو على أمل أن تصبح الأمور على ما يرام......


وأن يكن له فيها نصيب..


لأنها هي فقط من ملأت فراغات في قلبه دون أن تدري وهي تشعره بمشاعر لم يسبق له بأن يشعر بها....


ترك خلفه إحساسًا واضحًا.....


كأنه يخبرها بأن هناك قلبًا ينتظرها بصبر، يحبها في هدوء...


_____________


خرج نضال من المطعم الخاص به بعد يومٍ طويل.......


كانت سلمى قد سبقته إلى المتجر، أرادت أن تبدأ مبكرًا في رحلة التسوق، خاصةً بعدما تأخر هو قليلًا بسبب مشكلة طارئة عنده...


حاول الاتصال بها أكثر من مرة…

لكن الشبكة كانت ضعيفة في المكان.....


لم يقلق، فالمتجر يعرفه ومعروف بتلك المشكلة، وهو في طريقه إليها......


رن هاتفه أخيرًا....


- أيوة يا سلمى، ربع ساعة بالظبط وهكون عندك.....


لكن الصوت الذي جاءه عبر الهاتف، لم يكن صوت سلمى التي يعرفها، كان صوتًا باكيًا، متقطعًا، يختنق بالخوف،

كأنه قادم من مكانٍ بعيد أو من كارثة.


-نضال الحقني…


_______يتبع______


لو وصلتم لغايت هنا دمتم بألف خير  ونتقابل في فصل جديد ان شاء الله 💚💚💚


متنسوش الفوت والكومنت....


بوتو يحبكم


 وفي انتظاركم....


يوم الجمعة في معرض الكتاب....


 من الساعة ١ إلى ٤......


مع رواياتي الورقية الخمسة

نقوش ملعونة

اوكازيون البهجة

أحلام العصر

على طريقة السيدة لواحظ

بين أروقة المورستان



بداية الرواية من هنا




لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺