U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

رواية صياد النايا آل حانا الفصل الرابع والخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده

 رواية صياد النايا آل حانا الفصل الرابع والخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده 



رواية صياد النايا آل حانا الفصل الرابع والخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده 


بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .


اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين  ، اللهم


كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين 


الفصل الرابع من رواية ❤♡♡صيّاد النـايـا * آل حـانَـا *♡♡❤ بقلم آية العربي 


(ماتنسوش التفاعل على الفصل يا غاليين الرواية تستاهل وانتوا طيبين وكلكوا كرم) 


العدو يجعلك أقوى ، فلا يتذوق طعم النجاح مَن لا عدو له . 


عدوٌ غامض يجب أن تبصره دون أن تراه ، وعدو ظاهر وهو أكثرهم قربًا لقلبك ، لأنك ستصبح المتحكم في وضع الحدود بينكما ، فهل أنت على استعداد أن تزيل هذه الحدود وتخطو نحوه خطوة جسورة ليراك عن قرب !!! 


آية العربي 


❈-❈-❈


كانت تغط في نومها حينما اقتحم شقيقها غرفتها بخفوت وأسرع يوقظها ، فتحت عيناها تطالعه بنعاس وحينما وجدته يئن انتفضت تحدق به حتى لمحت دماءه فشهقت فأشار لها بألا تصدر صوتًا ونطق  : 


-  في رصاصة في رچلي ، ولازمًا تخرچيها  . 


وضعت كفها على فمها في صدمة ثم تساءلت وهي تترجل وتتفحص قدمه  : 


- عملت إيـــــــــه يا أيوب ؟ ومين اللي عمل فيك إكده ؟ وحنطلعها كيف دي ؟ 


نطق وهو يتألم ويتمنى في آن  : 


- حارس ولد عبد الوهاب ضرب عليا رصاصة بعد ما ضربت عمار في صدره ، ادعي نسمع خبره بكرة الصبح وماينجيش منيها. 


لم تعش الفرحة المنتظرة نسبةً لجرح شقيقها المتألم ، فنظرت له لبرهة ثم أسرعت تبحث عن رباطٍ لتمنع نزيفه ثم اعتدلت تطالعه بملامح متجهمة فنطق متعجبًا من بين أنينه  : 


- مفرحتيش يعني ، جرالك إيه عاد ؟ 


لم تحسب حساب اليوم التالي للانتقام ، دومًا كانت تُغيّب عن عقلها هذا التفكير ، فقط كل ما تريده هو دفن عمار تحت الثرى كما دُفن شقيفها الغالي ، لذا نطقت معنفة بتخبط  : 


- افرح كيف وانت راچع متصاب ! ورايح تخلص عليه وسط حراسته ؟ افرض كانوا صفوك ؟ مش جولت لي في راسك خطة ؟ 


قلب عينيه بضيق ثم لوح بيده يقول بثقل وأنين  : 


- طب روحي شوفي أي حاچة نطلع بيها الرصاصة دي جبل ما جدي يصحى  . 


نظرت له بغيظ ونطقت موبخة  : 


- أي حاچة كيف ؟ هي إزازة عاد ؟ أني رايحة أنادي يونس  . 


لم يعلق فألمه بات يشتد بينما هي التقطت حجابها وتحركت مسرعة نحو الخارج تتمتم بضيق وتفكر ، هل بالفعل قتله ؟ هل سيُشفى غليلهم بعد كل تلك السنوات ؟ تنهدت بتمني وخطت نحو غرفة يونس ابن عمها بملامح متجهمة وطرقت الباب بخفوت لتوقظه وتشركه في الأمر ، فهو الوحيد هنا الذي سيسعفها في هذا الوقت ، لذا فهي مجبرة على ذلك . 


طرقت بابه وانتظرت ففتح يطالعها بنعاس مستفهمًا ومتعجبًا من مجيئها في هذا الوقت  : 


- خير يا فرحة ؟ في حاچة ؟ 


نظرت له بريبة دامت لثانتين قبل أن تنظر حولها ثم عادت تردف بخفوت  : 


- أيوب اتصاب في رچله بطلجة وبتنزف دلوك ، لازما نتصرف جبل ما چدي يصحى . 


تجهمت ملامحه وتبخر نعاسه يستفسر  : 


- اتصاب كيف ؟ ليكون عمل عملة سودة على دماغه ؟ 


لوت فمها ونطقت بعجالة وهي تحثه على الحركة  : 


- تعالى معايا شوفه الأول يا يونس وبعدين ابجى اعمل فيه اللي إنت رايده  . 


أسرع يتحرك معها ويستغفر ربه من أفعال ابن عمه الصبيانية الذي لن يهدأ حتى يفتعل المصائب . 


دلف الغرفة ينظر نحوه ليجده في حالة يرثى لها ، لذا أسرع يتفحص قدمه وحينها نهض نظر إلى فرحة قائلًا بتهكم منهما  : 


- لازمًا طبيب ، خليكي كاتمة النزيف وأني هروح أچيب الدكتور ، ومش چدي بس اللي حيعرف ، ده النچع كله حيعرف بسبب غباء أخوكي  . 


قالها موبخًا وتحرك يغادر الغرفة ووقفت تنظر لشقيقها الذي أصبح متعرقًا بشدة والآه تخرج من فمه مكتومة لذا أسرعت تحضر رباط آخر وانحنت تلفه على ساقه وتعقده بقوة كي تهدئ من سرعة النزيف وهي تتساءل بصمتٍ ظاهري وصخب داخلي ، ماذا سيحدث الآن ؟ 


❈-❈-❈


لم تمر ساعة إلاّ واجتمعت العائلة بأكملها في المشفى عدا مهران الذي مازال في رحلته ، دلف عمار غرفة العمليات على الفور ، وجميعهم يقفون ينتظرون خروجه ، وبالطبع أشدهم حزنًا كانت صابحة التي تنتحب وتميل على زوجها قائلة بعدما أكد لهما علي أن الفاعل هو أيوب آل حامد  : 


- شوفلك حل يا عبد الوهاب، أني ماجدراش اتحمل نار ولدي ، اتصرف وانهي التار ده بأي تمن ، لو طلبوا أروح أحب على يدهم ورچليهم أني موافجة ، بس ولدي يرتاح من الهم ده ، مش مكفيهم عمره اللي بيضيع وهو مراضيش يكمل حياته كيف الخلج ، اللي بيُحصُل ده حرام . 


ربت على كتفها ونطق بنبرة قوية وتعهد  : 


- وحدي الله يا أم مهران ، يخرچ بس عمار بالسلامة وهيبجى لينا حديت تاني مع الحاج زيدان ، لازمًا يوجف ولد ولده عند حده . 


تحدث جابر بنبرة هجومية غاضبة  :


- هيوجفه بعد ما يموت أخوي ؟ وعلى إيه مانا أروح أطخه عيارين في نص راسه أجيب أجله وخلصنا .


رفع عبد الوهاب نظره يحدجه بحدة ونطق موبخًا  :


-  بلاش حديت مالوش عازة ، مش وجتك انت التاني ، ماتخلنيش أجول يا خسارة العلام فيك ، هنحل مشاكلنا بالجتل إياك ! 


صمت جابر ولف وجهه للجهة الأخرى يكظم غضبه ، فالتفت عبد الوهاب للجهة المعاكسة ليجد ابنته تقف بعيدًا ، باكية تحتضن نفسها بذراعيها ، تنظر لهما وبرغم ذلك تبتعد عنهما ، وكل ما يشغل عقلها هو شقيقها عمار لذا نطق يوجه حديثه لابنه  : 


- روح شوف اختك وطمنها  .


التفت جابر تلقائيًا ينظر نحو شقيقته فوجدها في حالة يرثى لها ،ترتعش وتبكي بنحيب ، لذا تقدم منها وتنفس بعمقٍ ليهدئ من نفسه  حتى وصل لها وحاوط كتفها يردف بحنانٍ مستتر يناقض نبرته وغضبه القائمان  : 


- متخافيش عاد ، عمر الشجي بجي ، هيبجى زين وهيطلع دلوك . 


طالعته لثوانٍ ثم نطقت بتلعثم وهي تجاهد للتحكم في رعشتها  : 


- أني حلمت باللي حُصل يا چابر ، شوفت عمار وهو بينضرب بالنار من يومين ومارضيتش احكي لحد واصل ، أني خايفة جوي يا چابر . 


احتواها بحنين وشرد يفكر بعد تنهيدة قوية ثم نظر نحو غرفة العمليات يتمنى لو يخرج منها أي أحد ويطمئنهم لتهدأ أفئدتهم على عمار ، ولكنه تعهد لو أصاب شقيقه مكروه ستعاقب عائلة آل حامد جميعها . 


❈-❈-❈


جلس نوح خلف مكتبه ينظم محاضراته في غرفته ، انشغل عقله بتلك الفتاة الصامتة ، لا تحاول بأي شكل التودد أو التقرب منه على عكس غيرها ، ولكن نظراتها تكشف أمرها . 


في النهاية هو مُعلم ، تعامل مع طالبات غيرها ويعلم كيف تفكرن وتتعاملن ، لذا يؤكد أنها مختلفة ، خجولة في زمن قل فيه الحياء ، يجد نفسه دومًا رغمًا عنه منجذبًا إليها ويفكر بها . 


لقد تعهد ألا يرتبط إلا بعدما يطمئن على شقيقته ، ومع مشاعره هذه يخشى أن يصبح أنانيًا ، ويخشى إن لم يفعل فتذهب تلك النادرة من بين يديه . 


هي تمتلك الصفات التي يريدها ، وحينما تحرى عنها وعن عائلتها تأكد أنهم أُناسٌ ذوو خلق ، حتى حينما تحضر مع الطلبة دروس الأونلاين تكون كنسمة مرت خفيفة أنعشت روحه وغادرت دون أن تصدر صوتًا .


تنهد بحرارة لينتبه على طرقات على باب غرفته فسمح بالدخول لتدخل ريم تطالعه بابتسامة وهي تتجه وتجلس أمامه قائلة بتوتر بدا على ملامحها :


- كنت عايزة أسألك عن حاچة  . 


ولاها اهتمامه وتكتف يعيد ظهره للوراء تاركًا ما في يده وأومأ لها ينطق بترقب  : 


- اتفضلي . 


نظفت حلقها ثم نطقت بتروٍ ظاهري  : 


- إنت تعرف عيلة آل حانا كويس ؟ 


قطب جبينه متعجبًا وعاد يستند بكفيه على مكتبه ويرنو منها قليلًا مستفهمًا  : 


- اشمعنى يا ريم ؟ بتسألي عنهم ليه ؟ 


هزت كتفيها وأبعدت أنظارها تجيب  : 


- أصل فيه شاب چه عندنا في الشركة وبيقول إنه ابن الحاچ عبد الوهاب آل حانا ، كان عايز يقابل مستر معتز ويتكلم معاه عن حاچة في الشغل ، تقريبًا عايزه يساعده لإنه ناوي يفتح شركة برمچة ، طبعًا مستر معتز مكانش موچود بس لما كلمته وقلتله حسيته اضايق چدًا على عكس ما التاني ده حكالي انهم اصحاب وكده ، حتى معتز طلب مني أخلى الأمن يمنعوه يدخل الشركة تاني ، فأنا استغربت وقلت اسألك لو تعرفهم عن قرب ، لإن أنا اللي أعرفه عنهم إنهم ناس كويسين چدًا  . 


شرد نوح يفكر قليلًا يحك ذقنه ثم مط شفتيه يجيب  : 


- أنا أعرف مهران و عمار واسمع عنهم كل خير ، بس چابر ده أكيد أخوهم التالت اللي كان مسافر ، الصراحة ماعرفوش ، يمكن فيه بينه وبين معتز تاتش ولا حاچة ، إنتِ شاغلة بالك ليه يا ريم ؟ اعملي كيف ما معتز قال وخلاص ، هو حر . 


استندت على المكتب تجيبه بعفويتها مستنكرة ما يقوله  : 


- إزاي يعني يا نوح ؟ إنت تعرف عني اكده ؟ واحد طالب مساعدتنا ولسة بيبدأ طريقه وبيفتح شغل جديد ليه ، إزاي مانساعدوش ؟ لعلمك دي مش أصول الصعايدة واصل . 


يعلمها جيدًا ويعلم حماسها تجاه أي شيء متعلق بالبرمجة ، تحب أن تعطي طاقةً مضاعفة وتستكشف المزيد في هذا المجال ، وتعشق مساعدة الغير ومد يد العون في ما تستطيع فعله ، ولكن هذه الصفات أحيانًا توقعها في مشاكل لذا نطق وهو يباغتها بنظرات محذرة  : 


- وافرضي وقعتي نفسك في مشاكل ؟ مالك إنتِ ومال مساعدته؟ هو طلب من معتز مش منك، ماتعرفيش تخليكي في حالك أبدًا ! 


طالعته بعتاب ونطقت بعبوس زائف  : 


- إنت غلطان على فكرة يا نوح ، أنا في حالي چدًا ، وعلشان كده أنا چيت اسألك عنه الأول ، لو يعني حد كويس ورايد مساعدة يبقى ليه لاء ؟ نساعده وكله بثوابه .


أجابها بنبرة ثاقبة وتحذير دون ضغطٍ  : 


- طيب أنا معرفوش يا ريم ، والأفضل تعملي اللي معتز قالك عليه ومالكيش صالح بالحوار ده ، هو لو عايز مساعدة يقدر يطلب من كذا حد غير معتز ، وبس كده . 


زفرت ثم أومأت بهدوء تخفي خلفه شغفها في معرفة تفاصيل عن چابر الذي منذ ذلك اللقاء وهو يشغل عقلها حتى جعلها تبحث عن وسائل تواصله وأخباره ، خاصة بعد رفض وضيق معتز من زيارته ، أخذها فضولها لمعرفة الكثير عنه وحينما فشلت ووجدته يغلق جميع حساباته جاءت لتسأل شقيقها ، ولكنها ستعلم ، لن تبقى ريم البسيوني إن لم تبحث عنه وتعلم الكثير . 


ناداها شقيقها مترقبًا بقلقٍ : 


- سرحتي في إيه يا بنت أخوكي ؟ 


نظرت له وابتسمت تنهض وتردف  : 


- ولا حاچة ، هروح أعمل فنچانين قهوة وارچع ارغي معاك ، چهز حالك وخد حباية الصداع . 


قالتها وضحكت تتحرك للخارج بعفوية وجلس يتتبعها بنظراته ويهز رأسه بقلة حيلة والقلق لم يتركه من ناحيتها ، فهو المسؤول عن سلامتها وسلامة والدته ويجب أن يكون واعيًا لكل شيء يحدث . 


هو يتخذها صديقة ، واعتادت هي على ذلك كما اعتادت على السهر معه وشرب القهوة والثرثرة بعدما تنام والدتها ، نوح بالنسبة لها عالمها الصغير  .. 


❈-❈-❈


ذهب الجميع إلى المشفى وظلت هي بمفردها مع صغيرها في القصر . 


زوجها في رحلته ، حتى إن وُجد فمن المؤكد ستعيش الشعور ذاته ، الوحدة ، والعُزلة . 


وقفت تنظر من النافذة ، وصغيرها ينام بعدما تناول طعامه ، تواصلت معهم للتو وأخبروها أن عمار بخير حيث أخبرهم الطبيب بذلك . 


تقلب هاتفها بين يديها وتفكر ؛ هل تخبر زوجها بهذا الخبر ؟ هو لا يعلم بما حدث مع شقيقه ومن المؤكد لن يخبره أحد ولكنها تشتهي سماع صوته والتحدث إليه ، لتتخذ من هذا الحادث سببًا وتخبره ، فهو في كل الأحوال سيعلم . 


ابتسمت بألمٍ ساخر ، فهي تبحث عن سببٍ لتهاتف زوجها ، هذه ليست الحياة التي كانت تتمناها ، ولكن جفاؤه أرغمها على ذلك  . 


عبثت بهاتفها وطلبت رقمه وهاتفته فلم يجب  . 


حاولت مرةً أخرى فأجاب بنعاس يتساءل بقلقٍ نظرًا لغرابة اتصالها به في هذا الوقت  : 


- ألو ؟ خير يا نهاد ؟ حُصل حاچة ؟ 


تنفست ونطقت بتوتر  : 


- إنت كويس ؟ 


زفر بضيق وأجابها وهو يفرك عينيه : 


- كويس ، إنتِ متصلة علشان إكده ؟ 


آلمتها نبرته فتنهدت تجيبه بانفعال خافت  : 


- عمار اتصاب وفي المستشفى والعيلة كلياتها عنده ، جُولت أعرفك باللي حُصل  . 


نطق مستفهمًا بفزع بعدما صفعه الخبر  : 


- اتصاب كيف ؟ وهو عامل إيه ؟ طمنيني ؟ 


حاولت تهدئته ونطقت بتناقض  : 


- اهدى ماتجلجش هو كويس دلوك ، أني كلمتهم وطمَّنوني ، بس هو إنت لسة جدامك كتير ؟ 


مسح على وجهه يستغفر ثم أردف مختصرًا بقلق  : 


- حاچي الصبح يا نهاد ، اجفلي دلوك علشان اتحدت وياهم  . 


أغلق قبل أن تجيبه وأسرع يهاتف والده ليطمئن على شقيقه ، وجلست هي على مؤخرة الفراش تفكر ، هل ستظل تتسول منه الحب هكذا ؟ إلى متى ستشعر أنها ليست ذات قيمة لديه ؟ إلى متى سيظل يعاملها بهذا الجفاء ؟ ماذا عليها أن تفعل لتستحوذ على حبه واهتمامه  ؟... 


❈-❈-❈


في قصر آل حامد 


تمدد أيوب على فراشه بعدما نجح الطبيب في استخراج الطلقة من ساقه ، ينظر إلى جده الذي استيقظ ووقف يستند على عصاه ويحدجه بغضبٍ حاد ، بينما تقف عند رأسه فرحة بشكلٍ متوتر تحاول إخفاءه بتكتفها ونظرتها الثاقبة . 


ويقف يونس يجاور والده حسان الذي نطق موبخًا  : 


- استفدت إيه دلوك ؟ عاچبك إكدة لما رجلك عچزت ؟ هتعجل ميتا يا ولدي وتحترم الكبار والعيلة ؟ 


لف وجهه عن عمه بضيق فاندفع يونس يغادر الغرفة غير متقبلٍ لأفعاله ، بينما دلفت منصورة بملامح مطمئنة الآن ، بعدما تلقت الخبر بصدمة وخوف خشيةً من إصابة ابن شقيقها بسوء واشتعال نيران الحرب بين العائلتين . 


تفحصها زيدان وتساءل بترقب  : 


- ولد أخوكي عايش ؟ 


طالعته بصدمة فكيف علم باتصالها برتيبة ؟ لقد تعهدت ألا تتواصل مع أحدٍ من عائلتها ولكن يبدو أن فرحتها بنجاته تجلت على ملامحها وهو يعلمها جيدًا لذا نظرت أرضًا ونطقت بصدق  : 


- عايش يابا الحچ ، جولت اكلم رتيبة واسألها وجالت إنه بخير . 


لم يعلق عليها ، بل نظر إلى وجهي حفيديه ليجد الغضب والحقد اعتلا ملامحهما وخاصةً فرحة التي نطقت بعدما تخلت عن توترها تتمتم  : 


- يتحرج في چهنم إن شالله . 


نطق الجد بصرامة معهودة  : 


- من إهنة ورايح مافيش سلاح هيبجى في يدك ، وهتمشي كيف الحريم في النچع ، وهيبجى وراك حراسة كيف ولد الحنانوة ، ومش علشان يأمنوك والحديت الفارغ ده ، دول علشان يراجبوك ، عشان إنت كل مرة أثج فيك وأجول أيوب بجى راچل صُح تطلع عيل مش جد ثجتي .


جحظ بصدمة ونطق معترضًا بضيق  :


- كيف دي يا چدي ؟ اللي بتجوله ده مايرضيش حد واصل  .


صاح الجد يرفع عصاه ويشهرها أمامه قائلًا بقسوة  :


- اكتم ماسمعش نفسك ، مابقاش ناجص غيرك تجولي إيه يصح وإيه مايصحش  .


بالفعل التزم أيوب الصمت الذي كاد أن يفجره نسبةً لشدة الغضب بينما نظر زيدان إلى فرحة ونطق مستفسرًا بنظرة ثاقبة ونبرة لا تبشر بالخير لها  :


- كان عنديكي خبر باللي عمله ؟


توغلتها حزمة من التوتر والخوف ، ولكنها تتقن التظاهر بالجسارة ، لذا نطقت بفمٍ ممتلئ بكلمات الغل وأعصاب وجهٍ مشدودة  :


- عندي ولا ماعنديش يا چدي ، في الآخر ولد الحنانوة عايش وأخوي هو اللي رچله عچزت ، وانت فرضت علينا العقاب صُح كاننا ارتكبنا خطيئة ، مع إن ده تارنا وشرفنا .


نظرته جعلتها تدرك أنها تجاوزت حدها معه لذا اكتفى بذلك ونطق بنبرة حادة ثاقبة  : 


- الحوامدة شرفهم في كلمتهم يابنت على ، أبوكي اللي يرحمه مكانش بيخرچ عن طوعي واصل ، بس يظهر إن الغلط عندي ، ومن إهنة وچاي حعدله  . 


تحرك يغادر الغرفة بينما نظرت منصورة لزوجها ونطقت حينما أدركت أنهما غير مرغوبٍ بهما  : 


- يالا يا أبو يونس عشان تلحج صلاة الفچر  . 


غادرا وتركاهما ينظران لبعضهما وكلٍ منهما يحمل من الهم والغضب ما يكفي النجع بأكمله .. 


❈-❈-❈


بعد مرور عدة أيام 


تجلس صابحة في بهو القصر الواسع . 


تجاور عمار الذي يحمل ذراعه الأيسر ، تحاول معه كي يتناول الحساء الذي أعدته له قائلة باستنكار من رفضه  : 


- ياولدي كني بتحايل على عيل صغير ! طب دوجه لأول ولو ماعچبكش وجتها جول لا . 


تناول كفها يقبله ثم أردف مراوغًا بإطراء مبالغ يخفي حزنه  : 


- أني خايف أدوقه لاجل ما اخلصه كله ، وأني متوكد إنه حيعجبني جوي بس وحياة صابحة عندي ماليا نفس ، خلاص بجى عاد . 


زفرت تطالعه باستسلام وأبعدت الحساء عنه تنادي بعلو   : 


- تعالي يا رتيبة خدي الوكل ده ، جلبي على ولدي انفطر وجلب ولدي عليا حجر . 


قالتها وهي تحدجه بعتاب ليبتسم قائلًا  : 


- ماليش بركة إلا إنتِ يا حاجة فاطمة تعلبة ، أومال أبويا اتأخر ليه ؟ 


تدرك أنه قلق من هذا الأمر المُقبل عليه ، تعلمه جيدًا وتشاركه القلق والتوتر لذا تنفست ونطقت وهي تميل عليه  : 


- إنت چاهز يا ولدي ؟ عيلة الحوامدية ماعيجبلوش دية ، دول كيف الذئاب ، أني خبراهم زين ، ولولا إن نفسي ترتاح ماكنتش جبلت بالمشوار ده واصل ، بس حجول إيه ، لعله خير . 


شرد يفكر قليلًا وعيناه تنظران للا شيء يتذكر حينما حاولت فرحة قتله ثم عاد يطالعها وينطق : 


- أني مش خايف من الموت ياما ، أني كنت رايدهم يفهموا اللي حُصل زين ، بس أيوب واخته جواتهم نار جايدة لدرچة خلوني صدجت إنهم صُح والغلط عندي ، مابجتش خابر المفروض اعمل إيه ؟ 


نطقت باستنكار وحدة وهو تلوح بيدها  : 


- لااا ياعمار ماهماش على حج ، هو علشان إنت طيب وحنين وهما صوتهم عالي وعاملين غيغة ، كذبوا الكذبة وصدجوها والناس صدجتهم ، العيلة دي مافيهاش ولد عاجل غير يونس ولد عمتك ، ماتجلجش ، بإذن الله الموضوع ده هيتحل وكفاية بجى لحد إكده .


نزل جابر من الأعلى ينظر لهما لينطق بغيرة مفتعلة  :


- الحاچة صابحة اللي ماخلفتش غير عمار ، طب جولي لخالة رتيبة تصحي الغلبان اللي نايم ده يفطر ولا يشوف شغله ، ينفع إكدة ياما ؟ تفرجي بين ولادك  ؟ 


وصل إليهما وجلس معهما فطالعته صابحة باستنكار تردف موبخة  : 


- على رأي المثل ، اللي رايد العسل يتحمل لدعة النحل ، لما أنت وراك شغل تشوفه مانمتش بدري ليه يا ابن بطني ؟ سهران كل يوم مع الشوية المخروبين وراچع نص الليل وترچع تلوم على امك ، فكرك إكدة هتنجح ؟ 


زفر بملل ثم طالعها بعتاب يردف بحزن صناعي   : 


- ليه إكدة بس ياما ؟ ده بدل ما تدعيني ؟ كسرتي بخاطري . 


صفعت كتفه تصيح  : 


- هتعملهم عليا يا ولد الحنانوة ؟ ياواد دانا خبزاك وعچناك صُح ، أوعاك تفكر إن الكام السنة اللي جعدتهم في روسيا هينسوني عمايلك . 


نظر لها بنصف عين ثم استنجد بشقيقه الذي يبتسم قائلًا  : 


- ماتتوسط لي عند الحاچة يا أخوي ينوبك ثواب ، ده جلبها وربها راضيين عليكِ ، يابختك . 


صاحت بحنان مستتر  : 


- رتيبة ، حضري الوكل لچابر ، وماتنسيش كوباية الحليب . 


التفت يطالعها فوجدها تحدجه فابتسم يميل عليها وينطق بمزاح  : 


- أهي طيبة جلبك دي يا صبوحة اللي مشندلة حالك . 


- عندك مانع ؟ 


نطقتها بنظرة حادة فابتسم يرفع يديه باستسلام بينما تساءل عمار وهو يبحث بعينيه  : 


- أومال نوارة فين ؟ 


أجابته صابحة بنبرة حنونة تتبدل خصيصًا له  : 


- طلعت السوج هي ونهاد يشتروا شوية طلبات . 


استرسل يتساءل باهتمام  : 


- وخدو حمزة وياهم ؟ 


هزت صابحة رأسها تردف  : 


- لا ياحبيبي نايم چوة ، زمناته حيصحى . 


أومأ يزفر لينتبهوا لطرقات الباب تبعها دخول عبد الوهاب ومعه مهران يلقيان السلام ، بينما ينظر الأول إلى ابنه عمار قائلًا  : 


- يالا يا ولدي ، چاهز ؟ 


نهض عمار وتنفس بقوة ثم أومأ يردف بثبات يخفي توتره  : 


- جاهز يابوي ، توكلنا على الله  . 


أردف جابر وهو ينهض  : 


- خلاص يا خالة رتيبة خلي الفطار بعدين . 


نهض فطالعه والده بضيق يردف موبخًا  : 


- ماخبرش كيف هتفتح شركة وتبجى مسؤول عن أمن شركات تانية وانت حالك متشندل إكده . 


ابتسم جابر وتقدم منه حتى وقف أمامه يردف بنظرة تحدٍ لم تقلل من احترامه له  : 


- وحياة محبة الحاچ عبد الوهاب في جلبي بكرة تشوف الشركة دي هتبجى كيف ، ابنك دماغه تتاجل بالدهب يابــــــــــــوي  . 


نظر له بسخرية بينما صفعه مهران على كتفه يردف معترضًا وهو يحثه على التقدم  : 


- مش لما تصحى بدري لوَل ، يالا ياحاچ هنتأخر  . 


تحركوا جميعهم فأوقفتهم صابحة تنطق بتلهف وقلق  : 


- ابجوا طمنوني يا عبده . 


التفت زوجها ينظر لها بمقلتين مطمئنتين ويردف  : 


- ماتجلجيش يا أم مهران ، إن شاء الله خير  . 


تحركوا يغادرون ليتساءل جابر بترقب أزعج مهران وجعله يزفر بضيق  : 


- عمي حسنين چاي ويانا ؟ 


أومأ عبد الوهاب وهو يستقل سيارته ويوضح  : 


- أيوة چاي هو وولده ، الرچالة اللي چايين ويانا كتير ومستنيينا على الحدود ، يالا عاد . 


❈-❈-❈


عاد معتز من سفرته 


واليوم يعود بنشاطه لشركته وعلى وجهه تتجلى ملامح العزيمة للنيل من جابر وسحقه قبل حتى أن ينهض . 


يعلمه جيدًا ، ويدرك أن مجيئه لشركته ليس لمد يد السلام كما قال ، بل لإشعال فتيل التحدي والحرب ، لذا فهو مستعدٌ له ، بل كان ينتظره منذ أن سافر . 


رفع سماعة هاتفه وطلب حضور ريم إليه ، فنهضت تتحرك بالفعل نحو مكتبه وطرقت الباب فسمح لها فدلفت تردف برسمية وابتسامة عملية : 


- اتفضل يا مستر معتز ! 


حدق بها مبتسمًا وتساءل بخبثٍ  : 


- چابر آل حانا حاول يكلمك تاني ؟ 


هزت رأسها بلا تخبره  : 


- لا يا فندم ، هو منتظر مننا اتصال ، أنا بلغته لما ترچع هنكلمه . 


أومأ مرارًا وشرد لبرهة يفكر ثم ابتسم ونطق  : 


- طب خلاص كلميه ياريم ييچي ونشوف هو عاوز إيه . 


تعجبت من قبوله بعد رفضه وغضبه حينما أخبرته في الهاتف ، ولكنها تجاوزت تومئ حيث ظنته أعاد تفكيره وقرر مساعدته لذا ابتسمت تجيبه  : 


- تمام أنا حتواصل معاه وابلغه وأقول للأمن يسمحوله  . 


تحمحم يردف بهدوء خبيث  : 


- كلميه إنتِ ياريم وأنا هبلغ الأمن يسيبوه يدخل  . 


أومأت وسألت قبل أن تغادر  : 


- تمام ، في حاچة تانية ؟ 


هز رأسه يردف وهو ينظر في حاسوبه  : 


- لا شكرًا ، اتفضلي . 


تحركت بالفعل تغادر عائدة إلى مكتبها ثم التقطت هاتفها تتنفس بعمق وقررت مهاتفته . 


طلبت رقمه وانتظرت بترقب ولا تعلم سبب تسارع نبضها بهذا الشكل ، فما تفعله هو أمرٌ اعتادت عليه ، لما تشعر بقلبها يدق كالطبول ؟ 


التقطت تنهيدة عميقة تنتظره ليجيب ولكنه لم يفعل لذا أغلقت ووضعت الهاتف تتمتم بخفوت وضيق  : 


- براحتك . 


❈-❈-❈


أسواق الأقصر مختلفة عن غيرها ، تمتزج مع قسوة الحجارة ، وعبق التاريخ ، وشموخ الأثار . 


يغمرها بعض الغموض ، وهذه طبيعة الأجواء هنا ، لذا فالسائح حينما يأتي ينبهر بالتراث قبل المنتج فيصبح على موعدٍ مع جلب الكثير من الأعراض لتظل هذه المدينة عالقةً في ذهنه مهما ابتعد  . 


تسيران في الطرقات تبتاعان الكثير من الأغراض، تجمعهما علاقة أخوة وصداقة منذ أن دلفت نهاد القصر ، ولكن أحيانًا تتخذ نوارة من الصمت سبيلًا ، حيث أنها تخجل من الحديث عما يصيبها خوفًا من نعتها بالمجنونة  .


وقفتا أمام دكان أثري يعرض حلى يدوية واكسسوارات تحمل عبق وهوية الفراعنة ، مدت نهاد يدها تتلمس الخواتم ذات الشكل الجذاب ، والتقطت أحدهم تدقق النظر فيه ، خاتم ذو فصٍ أحمر ناري متوهج ، يثير نظرتها نحوه وتشعر بالانجذاب ، ليتحدث البائع بنبرة تسويقية كلاسيكية  :


- دي اسمه خاتم السعادة ، كل اللي اشتراه بيجول إن بيدي طاجة وجوة لصاحبه بتخليه يحس إنه مبسوط ، والطُرج بتتفتح جدامه ، الحچر اللي فيه ده چايبينه من مجبرة فرعونية مهواش تجليد ، جربي يا ست البنات وهتشوفي إن كلامي صُح. 


لم تتقبل نوارة حديثه ولا تؤمن به بمقدار ذرة لذا استنفرت فشعرت بصداعٍ يقتحمها لذا نطقت وهي تميل على نهاد  : 


- خلينا نمشي من إهنة يا نهاد دلوك  . 


أوقفتها نهاد تردف بشرود وعقلها منشغلٌ بالخاتم وقدراته المذكورة : 


- استني بس يانوارة . 


رفعت أنظارها تتساءل وكل ما يجول في خاطرها استحضار السعادة لحياتها مع مهران  : 


- بكام الخاتم ده ؟ 


ابتسم البائع وأردف يحرك يديه بابتسامة مهنية ماكرة  : 


- هيبجى كَتير عليكي ده يابتي ، أچبلك نوع تاني تشوفيه ؟ 


قالها وهو يستل خاتمًا آخرًا ذو فصٍ أزرق وهجه هادئ بعض الشيء وكاد أن يعرضه عليها ، ولكن لكزتها نوارة مجددًا حيث لم تحب طريقته ونطقت بملامح مشدودة  : 


- نهاد جُلتلّك يالا نمشي  . 


التفتت نهاد تطالعها بتعجب لتجدها عابسة لذا نظرت للرجل ونطقت وهي تناوله الخاتم  : 


- خلاص ياعم شكرًا ، هبجى أمُر عليك وجت تاني . 


تركت الخاتم في يده وتحركت تغادر مع نوارة ولكنه أسرع يوقفها قائلًا  : 


- وجفي طيب ، حعملك تخفيض . 


التفتت تشكره مضطرة  : 


- معلش وجت تاني . 


ولكنه كان لحوحًا فعاد يتحرك نحوهما وفي يده الخاتم قائلًا  : 


- خلاص خديه حلال عليكي وادفعي اللي إنتِ رايداه  . 


هذه المرة التفتت نوارة تطالعه بملامح مكفهرة وصاحت بنبرة غليظة تفاجأ الرجل منها وعاد بخطواته للخلف  : 


- جالتلك وجت تاني ، ارجع مكانك أحسنلك . 


التفتت تخطو مع نهاد المصدومة من ردة فعلها ، لا تعلم كيف أتتها الجرأة وفعلت هكذا ، هي ذاتها تعجبت من جرأتها ونبرة صوتها ولكنها لا تحب طريقة الإلحاح هذه ، خاصةً حينما شعرت بنهاد تستجيب وتصدق كلماته . 


لتنطق الأخرى بتعجب وهي تلحق بها : 


- كبرتيها يا نوارة  ، براحة شوي . 


طالعتها بضيق ونطقت معاتبة  : 


- إنتِ واجفة تفكري في كلامه يا نهاد ؟ خاتم إيه اللي بيچلب السعادة ؟ ده حديت چاهل بتصدجي كيف ؟ 


خجلت نهاد ونطقت توضح بمراوغة  : 


- ماصدجتش حديته بس الخاتم شكله عجبني . 


تنفست نوارة بعمق وأومأت تتجاهل ما حدث وتبتسم قائلة  : 


- خلاص حُصل خير ، يالا نروّح لإن راسي وچعتني  . 


❈-❈-❈


في قصر آل حامد 


الجميع متأهب بشكلٍ قاسٍ 


الحراس تضاعف عددهم فباتوا يعبؤون حديقة القصر وحدوده ، والجد زيدان وولده وحفيديه وأشقائه وأولادهم اجتمعوا لاستقبال عائلة آل حانا  . 


التأهب الأشد والحزن الكبير كانا من نصيب فرحة التي تقف مع النساء في شرفة علوية كبيرة ، تطل على المجلس الذي سينعقد وتنتظر القرار . 


تشعر بأن جدها سيتنازل عن الثأر ، وهذا الشعور وُلد منذ زمن ولكن عززه موقفه منذ أيام حينما ألقى بقراراته وعقابه عليهما . 


ما فعله أيوب أيقظ وحش جده ، فهو لا يحب خيانة العهود بأي شكلٍ كان ، نعم لديهم ثأر مع عائلة آل حانا ولكنه يوقن أن حتى العداوة لابد أن تكون نزيهة  . 


لذا فهي اتخذت قرارًا يعد الأصعب من بين القرارات ، في حالِ قبَل جدها بالصلحِ وتنازل عن ثأر شقيقها ؛ حينها ستقتله هي ولن يوقفها شيئًا هذه المرة ، وليحدث بعدها ما يحدث حتى لو قتلوها ، فالموت بالنسبة لها أحن وأرحم من هذه الحياة الثقيلة التي باتت تعيشها ، باتت تشبه هذا القصر القاسي وجدرانه الشامخة وقلبه الأجوف الذي لا يعرف اللين أو التنازل . 


إن لم تفعلها بخنجرٍ ، وإن لم تفعلها برصاصةٍ ، ستفعلها بالسُم ، عاجلًا أو آجلًا . 


حضر رجال عائلة آل حانا ، يصفون سياراتهم السوداء ، في مشهدٍ مهيب ، واستقبال أشد هيبة برغم قوة العداء  .


تعالت الأصوات في المجلس ، وتهافتت الترحيبات المشحونة بالتوتر ونظرات الغضب والكرم في آن . 


كانت منصورة تجاور فرحة من الأعلى وتسلطت عينيها على شقيقها وأولاده ، اشتاقت لهم كثيرًا وتخشى حتى البوح بذلك .


 رفع عبد الوهاب نظره تلقائيًا كأن قلبه أخبره بمكانها ، والتقت عيونهما في نظراتٍ لو تجسدت لكانت عناقًا حارًا تبكي له الحجارة ، يطالعان بعضهما بحديثٍ صامت وكلماتٍ تختبئ خلف لمعان مقلتيهما ، يخبر كل منهما الآخر بأن الشروق سيتجلى قريبًا وسينقشع ذلك الظلام الذي منعهم عن بعضهم . 


حثه إبنه مهران على التقدم حينما وجده شاردًا فتحمحم يخطو بثباتٍ نحو مقعده . 


تحدثت إحدى نساء العائلة بمؤازرة وهي تربت على كتف منصورة  : 


- يارب يحصل الصُلح يا أم يونس وترچع المية لمچاريها  . 


حدجتها فرحة بنظرة سوداء معبأة بالحقد فاعتدلت السيدة تبعد يدها عن كتف منصورة التي فهمت ونظرت لها تبتسم قائلة وهي تقف حائلةً بينهما  : 


- ربنا يجدم اللي فيه الخير يا أم عبد المعطي . 


لم تسمعها فرحة حيث سلطت أنظارها على عدوها اللدود عمار آل حانا الذي يجاور والده ويخطو نحو المقعد برأسٍ شامخة ، كأنه لم يكن يومًا مذنبًا ، يدخل على قدميه القصر الذي قتل أحد أبناءه ، ولم تعِقه إصابة ذراعه في شيء ، في هذه اللحظة تمنت لو أنها تمتلك قوة خارقة أو أشعة ثاقبة تخترق بها قلبه فيسقط صريعًا في الحال ، تعاظم كرهها له خاصةً حينما وجدته ينظر لشقيقها أيوب بتحدٍ والآخر مُجبرٌ على التحمل احترامًا للرجال وطواعية مجبر عليها ، وإلا انقض عليه وقتله . 


وهذا القدر من التحمل يخنقها ويقبض على روحها فتشعر أنها ستنفجر من وجوده ورؤيته ولكنها أيضًا مُجبرة على الانتظار والمتابعة ، فهي لا تعلم مايدور في خُلد زيدان آل حامد . 


في مركز المجلس جلس الحاچ زيدان آل حامد ، وأمامه جلس عبد الوهاب ، وبينهما على الطرفين جلس عددٌ كبيرٌ من الرجال ومن حولهم يقف عددٌ أكبر حتى يظن من يراهم أن هناك حربًا على وشك أن تبدأ  . 


بدأ المجلس بخطبة دينية مؤثرة من يونس آل حامد ، بنبرة عالية شامخة يوضح فيها أهمية الصلح والتسامح وعقاب القتل بغير نفسٍ ، هذه الخطبة ليست جديدة على مسامعهم ولم تؤثر على القلوب المتعطشة للدماء في شيء ، ولكن كلمات يونس تحمل رونقًا مميزًا به تجعل من يسمعها يقلبها في عقله، يفكر بها، يحاول فهمها والتعمق فيها. 


نبرة يونس وشرحه لوسطية الدين اخترقا قلوبٍ أرهقها الألم والحزن، كقلبي عمار ومهران مثلا، وانتهى ابن العمة من خطبته الثمينة، لينطق بعدها زيدان بصرامة وهو يمسك بعصاه بيدٍ متصلبة تظهر صلابته التي لا يثنيها الزمان  : 


- من خمس سنين ولدنا اتجتل ، ومارضناش ناخد عزاه غير لما ناخد بتاره ، وبعدها اتجال إنه كان بالخطأ والحكومة برأت ابنكو ، واحنا احترمنا الجانون ، بس اللي وصلنا بعد اكده إنه كان جتل عمد ، وان ابنك هدد حفيدي جبلها بأسبوع ، وانكوا اخفيتوا الأدلة ، علشان إكده النار جادت جوانا تاني ، وحسينا إن فيه غدر صدر منيكم ناحيتنا ، وانتوا خابرين زين إن الحوامدة بيكرهوا الغدر والخيانة ، وبرغم إكده عملت حساب للنسب اللي بيناتنا ، واستنيتك انت تحكم في الموضوع ده بالحج كيف ما بتحل مشاكل الناس يا عبد الوهاب ، بس لحد دلوك مافيش غير العداوة والدم ، وأخرة الطريج ده واعرة ، والدليل اللي حُصل على يد حفيدي من كام يوم ، وبرغم اني مايرضنيش اللي عمله ، بس لازمًا يتحط حد للموضوع ده والحج اللي لينا عنديكم ناخده ، علشان إكدة اتچمعنا النهاردة، جولوا اللي عندكم قدام الكل ، وجدموا قربانكم ووجتها نشوف نجبل بيه ولا لا . 


نظر عبد الوهاب نحو عمار الذي أومأ بعينيه فعاد يطالع زيدان والجميع ، وينطق بنبرة ثاقبة قوية لا تتزعزع بين الرجال  : 


- كلامك كله على راسنا يا حاچ زيدان ، وكيف مانت عملت خاطر للنسب اللي بيناتنا ، إحنا كمان عملنا خاطر كَبير جوي ، ومعروف عن عيلة آل حانا إنهم لا في يوم غدروا ولا خانوا ، والحادثة اللي حُصلت مع ولدي كانت بالخطأ كيف ما الأدلة جالت ، واللي جه بعد إكده فتنة وزور وتوجيع وانتوا صدجتوه . 


تنفس عبد الوهاب بعمق يسترسل بنظرات ثاقبة نحو زيدان  : 


- الحج اللي إنت كنت رايده مني هو تأميني لولدي ، لإني خابر زين إنه أخطأ بس ماغلطش ، علشان إكدة مايستاهلش يتعاجب على حاچة مش بطوعه ، ولولا إننا لا بنغدر ولا بنخون كان زمان التار بجى سلسال دم بين العيلتين بسبب ولد ولدك أيوب ، أني حافظت على ولدي وحافظتلكم على ولدكم ، وإحنا إهنة النهاردة علشان اللي عمله آخر مرة دي مايتكررش تاني واصل، وجينا نجدم يدنا بالصُلح والخير وننهي العداوة اللي ماحدش منينا مستفيد منها بحاچة . 


التفت زيدان بعدما انتهى عبد الوهاب من كلماته ، يتطلع على حفيده الذي كاد أن يتحول إلى ذئبٍ شرس يهاجمهم دون رحمة ، الغضب جعله يجلس على صفيحٍ ملتهب . 


وهو يسعى كي لا يصيبه مكروه لذا عاد ينظر حوله ليجد أصوات أراء الرجال تداخلت في بعضها والكل يحاول إبداء رأيه ونثر كلمات العفو أو اللوم ، لذا دب الأرض بعصاه فسكت بعضهم وتهامس البعض الآخر وترقبوا وهو ينطق ناظرًا إلى عبد الوهاب  : 


- وإيه المجابل يا عبد الوهاب  ؟ عندك اللي تجدمه ولا نحكم إحنا ؟ 


للمرةِ الثانية يعاود عبد الوهاب النظر لأولاده وآخرهم عمار ، يطالعه بنظرة متفق عليها مسبقًا ليفهمها ولده وينهض بين الرجال يقف بثباتٍ  ، في ظهره إخوته ومن أمامه عدوه لذا تسلطت أنظاره على زيدان دون غيره ونطق بجسارة لا سبيل سواها  : 


- أني واجف جدامكم دلوك وطالب الصُلح ، ويشهد ربنا عليا إن يدي ماتمدش على ولدكم بالغدر ولا بالعمد ، علشان إكده أنا بطلب يد بتكم فرحة على سنة الله ورسوله .


يتبع... 


وسع وسع وسع وسع بقى للسحر والشعوذة 🤣🤣 بجد انتِ ساحـــــــــــــــــــــرة قلبي يا ليمو ليمو فتحي  الغلاف خيااااالي



بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .


اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين ، اللهم

كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين 


الفصل الخامس من رواية ❤♡♡صيّاد النـايـا * آل حـانَـا *♡♡❤ بقلم آية العربي. 


هل جربت من قبل شعور الخذلان؟ 

لاتخبرني عن الوجع إن شُفيت

ولا تحدثي عن الذكريات إن تجاوزتها 

فأنا مازلت عالقة بين هذا وذاك،وجاء الخذلان قاطعًا رباط نجاتي الوحيد. 

بقلم آية العربي 


❈-❈-❈


فلاش باك


قبل يومين 


جلس عمار أمام والده في مكتبه بعدما ناداه ليتحدث إليه. 


سأله عبد الوهاب يستشيره ليعلم ماذا هم بفاعلون : 


- دلوك يا عمار إحنا هنجعد مع الحوامدية ونعمل مچلس صُلح على أي أساس ؟ لازمًا نكون رايحين ومعانا قربان جوى يخليهم يحطوا يدهم في يدنا، ونوجف مسألة الدم دي يا ولدي. 


صمت الأب لبرهة يفكر وعينيه على ابنه الشارد الذي ينكس رأسه ويشبك كفيه كأنه يفكر،ليسترسل بترقب : 


- أيوب مش ماحيوجفش إكدة بسهولة، وإني خابر زين إن موضوع الحراسة ده مبجاش على كيفك، والحنوانة ماحيجبلوش دية ولا كفن حيبرد نارهم. 


نهض الأب من خلف مكتبه وبدأ يخطو خطوات ثابتة ويفكر، ما يجول في خاطره يدرك جيدًا إن ابنه سيرفضه جملةً وتفصيلًا، لذا أوصد أمامه جميع الأبواب التي يمكن أن يدخل منها. 


ولكنه لا يدرك أن عمار يقف أمام ذلك الباب منذ أن رآها في أرضها وتحدته، منذ أن رأى نظرة الكره والقوة في مقلتيها وهي لا تنزاح من عقله، منذ أن انتشل خنجرها وهو يفكر بها، تشبه فرسة جامحة تحتاج لخيال ماهر يروضها وحينها سينتهي عذابه وتهدأ الصراعات القائمة على حياته، لذا تنفس بقوة يستدعي شجاعته لينطق بهذا القرار الذي يعلم يقينًا أن عواقبه ليست لينة وليست صلبة بل مشتعلة بنيران الكره والغضب والخوف، ولكن هذا هو القرار الأقرب لقلبه وعقله ومنطقه، لذا نطق يرفع رأسه يحدق بوالده الذي يواليه ظهره : 


- النسب يا بوي، القربان هو إني اتچوز بنت الحوامدية، فرحة اخت مؤمن. 


تصلب جسد عبد الوهاب فظنها عمار صدمة كلماته، وبالفعل هي كانت كذلك ولكنها صدمة تلاقي أفكارهما سويًا، لتصطدم مخاوفه مع قرار ابنه بين جدران الغرفة الأربعة لذا التفت عبد الوهاب يطالع عمار بثقب فوجد نظرته ثابتة يوميء مستطردًا : 


- هو دِه الحل اللي ممكن الحاچ زيدان يجبل به، وهنجطع أي محاولة لأيوب، وننهي بجى العداوة دي وعمتي منصورة تتحرر من حصارهم ليها طول الخمس سنين دول . 


اتجه عبد الوهاب يعود لمكتبه وجلس يطالع ابنه ويتساءل بترقب : 


- وانت عندك استعداد تتچوز بتهم؟ خد بالك زين، أخت مؤمن مهياش غلبانة، دي واخدة عهد على نفسها اليوم اللي هتتجتل فيه هيكون يوم چوازها ، إنت كدة نهيت التار وفتحت حرب تانية على نفسك يا عمار، فكر زين. 


برغم أن هذه الفكرة التي أتفقا عقليهما عليها إلا أنه يجب أن يكن صريحًا مع نفسه ومع ابنه الذي أردف بتروٍ بعد تفكير وتعمق في جمع التوقعات : 


- اللي رمانا على المُر يا بوي، إحنا هنجول اللي عندينا ولو ربنا يسر الأمور يبجى يا أهلًا بالمعارك، ولو ماتيسرتش نبجى ساعتها ندور على حل تاني، أو يجتلوني ونخلص من الحكاية الماسخة دي. 


نطقها باستهانة يبتسم أمام أعين والده الذي لن يضحي به مهما حدث لذا أردف عبد الوهاب بنبرة صلدة : 


- اللي يرش أولادي بالمية أرشه بالدم، أني طيب مع الطيب، بس ربنا يكفينا شر الحليم إذا غضب، علشان إكدة أنا رايد الموضوع ده يتحل لإن لو ماحُصلش هتبجى نار واتفتحت ع الكل . 


أومأ عمار مطمئنًا ومتباهيًا باحتواء عائلته له بينما استرسل عبد الوهاب بحذر : 


- لو ده جرارك يبجى على بركة الله يا ولدي، بس الحوار ده هيبجى بيناتنا لحد يوم المجلس، لا امك ولا اخواتك حيعرفوا بيه. 


يدرك السبب جيدًا وهذا ما يفضله لذا أومأ دون نقاش يردف : 


- تمام يا حاچ، توكلنا على الله . 


عودة للحاضر. 


القى عمار بالقنبلة الموقوتة وسط المجلس لتصعق فرحة في الأعلى وتنظر حولها لوجوه النساء بعدم استيعاب كأنها تتأكد من واقعها وواقع ما سمعته، بينما هب أيوب يستند على عكازه وينهض صائحًا : 


- أنتوا باين عليكوا مچانين، نسب إيه اللي بتتحدتوا عنيه؟ 


نهض حسان يحاول إسكات أيوب قبل أن يغضب الجد منه قائلًا من بين أسنانه : 


- أجعد ياولد أخوي مايصحش إكدة . 


نفض عمه واسترسل بهياج غير مباليًا بشيءٍ فهو لن يسمح لهم بهذا النسب مهما يكن : 


- اللي بيجوله ده ماحيحصلش يا چدي، اللي بينا وبينهم دم مش نسب، وأني مستحيل أجبل اختي تتزوج من جاتل أخوها . 


نظر له الجد بحده وانتظر الجميع إسكاته من قبله، ولكنه لم يبُح بشيء لذا التفت أيوب إلى عمه بغضبٍ وتقدم من جده يتابع بشرٍ حينما ظن أن زيدان يستمع إليه : 


- بأي منطج وعجل يا چدي؟ اللي بينا وبيهم عداوة ليوم الدين، ولو ع النسب إحنا نرچعلهم أختهم ونجطع العِرج ده. 


فاض كيل كلٍ من يونس وحسان الذي وقف بدوره ولم يستطع كظم غيظه كإبنه بل صاح في ابن أخيه يردف بحدة : 


- أيـــــــــوب، الزم حدك . 


دب الجد بعصاه الأرض وسط نظرات عائلة آل حانا، وترقب الجميع، وصدمة فرحة التي أفقدتها النطق، ليرفع رأسه نحو عمار ويردف بصرامة كممت أفواه الجميع : 


- وأني موافج ، ماعيزش أسمع صوت حد واصل. 


نظر في عيني عمار واسترسل بمغزى : 


- طلبت يد بنتنا، واحنا وافجنا، وادي يدي اتمتدت للصُلح . 


مد يده يعرضها على عمار ، لذا أشار له عبد الوهاب ليفعل وعلى محياه رسمت معالم الفرحة بهذا النصر العظيم، كان يعلم أن زيدان يريد صلحًا على عكس حفيديه، يتنفس بعمق وارتياح بينما ينظر مهران لشقيقه جابر بتعجب، فكيف سيتزوج عمار من امرأة تريد قتله؟ 


أما عمار فخطى يتقدم من زيدان وانحنى يحتوي يده بين كفه ويقبلها ليعلو صوت الرجال وتنهال طلقات الفرحة التي تمنت فرحة لو أنها استهدفتها جميعها وأودت بها صريعة بدلًا عن هذا الكابوس الذي تعيشه، لا تصدق أن قاتل أخاها طلب يدها للتو، وأن جدها قرر تزويجها من أكثر رجلٍ تكرهه على هذه البسيطة. 


حدج أيوب عمار بنظرة حادة كادت أن تُفجر مقلتيه من شدتها، ونظر حوله لوجوه الجميع وهو يرى مباركتهم تنزل على جسده كسوطٍ لاسع، ولم يحتمل أن يظل هنا أكثر لذا اندفع يغادر القصر ويترك الجميع ليراه زيدان ويشير إلى يونس أن يتبعه . 


بينما رفع عمار رأسه تلقائيًا فالتقت عيناه بها، تقفن النساء حولها تطلقن الزغاريد وهي لا تسمعهن ولا تراهن، بل سلطت أنظارها عليه في تحدٍ مرير وضاقت الدنيا بها واسودت من حولها، لتشعر أنها لم تعد بين بشرٍ بل تقف في غرفة مظلمة لا ترى منها شيء سوا وجههُ،ولا تسمع من حولها صوت سوى آهات شقيقها مؤمن . 


ولكنها لن تكون فرحة مادام هو حيٌ يرزق، ستفعلها، حسنًا ليكن هذا العَقد لعنةً عليه لذا حينما راودتها هذه الفكرة ابتسمت في وجهه بتناقض سافر جعله يدرك أنها تدخر له كرهًا خالصًا لن ينفك عنه بسهولة . 


❈-❈-❈


جالسًا على الأريكة في غرفته مع زوجته التي تدلـله وتفرك له حبات الرمان في كأسٍ زجاجي، ثم مدت يدها تناوله إياه قائلة بغنجٍ : 


- وانت ماروحتش وياهم ليه يا راچح؟ اختك ولاء خلعتني،بتجول انهم ممكن يخلصوا على عمار وسط الرچالة. 


تناول راچح ملعقتي رمان بتمزج ثم نظر لها ولخصلاتها الغجرية بهيام ونطق وهو في قمة نشوته : 


- أروح معاهم وأسيب الجمر بردك؟ سيبك من عمار وتاره وتعالي چاري إهنة. 


تركت مافي يدها وانتشلت مناديل ورقية تجفف كفيها ثم تحركت تلتصق به قائلة بمغزى : 


- أصل اختك ولاء جالت لو موضوع التار ده اتحل صُوح هتفرح جوي. 


استرسلت وهي تميل على أذنه تفشي سرها : 


- أصلها بتحبه جوي، وكانت رايداه من زمان، بتجول إنه زي أبوه، ولولا موضوع التار ده كان زمانها مرته . 


تجهم وجه راجح وغضب من شقيقته،فقد اعتاد أن لا حقوق لهما، والحب ليس من الخيارات المطروحة أمامهما ، وإبداء الرأي والمشاورة لم يخلق لمثلهما ، لذا هاج منفعلًا : 


- هي جالتلك إكدة؟ نهارنا مش فايت. 


نهض قاصدًا تعنيفها ولكنها أسرعت توقفه وتردف بدلال يصيب هدفه دومًا : 


- اهدى يا راچح هتروح تُضربها يعني وتجول عني إني ولعت الدنيا بيناتكوا؟ أني بعرفك اللي فيها علشان أبوك رايد إكدة، وبعدين دي حاچة تفرحك، فكر زين، اخواتك التنين متجوزين أولاد كَبير النچع كله، إنت المستفاد. 


قالتها وهي تملس على صدره فزفر يستغفر وعاد يجلس مكانه يفكر، لذا عادت تجاوره وتنتشل حبة موزٍ تقشرها وتمدها ليأكلها ففعل فاسترسلت باستفهام : 


- وبعدين فيها إيه لما تحبه؟ ماني جعدت أحبك 3 سنين، من وأني عندي 15 سنة وانت شاغلني وكنت ورايا في الروحة والچاية، ولا هو حلال ليك وحرام ليها؟ 


نطق بنبرة ذكورية ترعرع عليها : 


- أيوة حلال ليا وحرام ليها يا رانيا واتظبطي معايا، أني راچل اعمل اللي رايده ، لولا إنه ابن عمي ومننا فينا أنا كنت رحت كسرت نفوخها دلوك . 


نظرت له بتعجب ولكنها تجاوزت ولم تتعمق في جملته حيث قلة الخبرة وصغر السن والاعتياد حسب عادات النچع. 


لتتساءل بترقب عائدة لدلالها عليه : 


- طب انت هترچع شغلك أمتى؟ وافتكر إنك واعدني بشهر عسل ولحد دلوك ماطلعتش برا الجصر. 


لف يده حول خصرها ودنى يقبل وجنتها ويردف بهيام متأثرًا بها  : 


- وهو فيه أحلى من جعدتنا دلوك؟ واخدين راحتنا ع الآخر أهو وبناكل فاكهة في عز الضهر ولا حد يجدر يزعچنا. 


تأفأفت بضجر ونطقت تبتعد عنه : 


- لاء يا راچح الحديت ده مايلدش عليا ، أني رايدة أسافر وياك كيف ماوعدتني . 


كاد أن يتحدث ولكن قاطعه طرقات على بابه فعلت نبرته يتساءل بضيق : 


- مين؟ 


نطقت ولاء بغيظ : 


- بزيادة عليك إكدة ياخوي انزل بجى شوف مصلحتك جربت تنبت ، وجول لرانيا تيچي تجعد ويايا أني زهجت . 


غضب ونهض يتجه نحو الباب ويفتحه ليجدها تقف تطالعه بتجهم ولم تبالِ بغضبه بل استرسلت تتكتف : 


- أبوك وصاني أجولك تنزل تُجَف مع العمال اللي بيچمعوا المحصول دلوك، ولو جه ولجاك لساتك لازج في أوضتك هيخلي ليلتك طين، وصُح إنت زودتها جوي. 


احتد عليها وكاد أن يمد يده ويصفع كتفها ولكنها ابتعدت فصاح : 


- ازودها ولا أنجصها انتِ مالك ومالي يا بومة؟ ورانيا مين اللي إنتِ عوزاها تيچي تجعد وياكي؟ طب إيه رأيك بجى أنا حخليها تجطع علاجتها بيكي،لاجل ما تزهجي بحج . 


نطقت بنبرة درامية متعمدة ألا تظهر حزنها من كلامته : 


- تعملها، مانت من زمان شايل جلبك وحاطط مكانه صخر، بس ولا يهمني، ماحتمسكنيش من يدي اللي بتوچعني بردك يا ابن أبوي،هو أني يعني حغلب! 


التفتت تغادر برأسٍ مرفوعة لتستفزه ولكنه نطق يبصق كلماته ليغتال انتصارها : 


- خليكي إكدة كيف البومة، وابجي جابليني لو حد عبرك بلسانك اللي عايز الجطع ده، ومتتأمليش في بيت عمك، بعد اختك ماحيجبلوش ياخدوكي لو عملتي اللالي . 


ولكنها ليست نهاد لتتأثر بكلماته، تتقن جيدًا التظاهر باللا مبالاة برغم أنها تعاني داخليًا، لتلتفت له وتطالعه بنظرة تحدي ثاقبة وتنطق قبل أن تكمل خطواتها نحو الأسفل  : 


- بكرة نشوف. 


❈-❈-❈


تجلسن ثلاثتهن في بهو المنزل، تحاول نوارة تهدأة والدتها القلقة حيث قالت وهي تخرج إحدى المنامات من حقيبة ورقية وتعرضها عليها : 


- اتفرچي على دي بجى ياما، چبت منها 3 ألوان، شوفي ناعمة كيف! 


التقطتها رابحة منها تتفحصها، لتبتسم وهي تتحسس خامتها حيث بالفعل النعومة المطلقة التي تجعلها تشعر بالاسترخاء لذا نطقت تنسج هيأتها وتنشغل معها : 


- هتبجى زينة عليكي جوي يابتي، ماتجومي تچربيها إكدة وأشوفها عليكي! 


ابتسمت نوارة بتورد ونظرت إلى نهاد التي نطقت بترقب وشيئًا من الغيرة : 


- وأني كمان يامرت عمي چبت زييها بس تفصيلة تانية، شوفيها إكدة وجوليلي رأيك. 


مدت يدها تتناول منامتها التي تشبه ملمس الأولى لتبتسم صابحة لها، ربما تدرك مشاعر الغيرة التي تظهر عند تعاملهم مع نوارة ولكنها تتقبلها وتتفهم سببها، بل أنها تحب نهاد وتحب طيبتها، ولأنها تدرك جيدًا أنها تحب مهران وهذا كافٍ بالنسبةِ لها، فهي أمٍ تعهدت ألا تمارس سلطة الحماة على أي زوجة إبن تمارس العشق لزوجها، الأهم بالنسبة لها أن يظل أولادها سعداء، نعم تدرك أن مهران يتمرد ولكنها ترى أيضًا المجهود المبذول من قبل نهاد لإرضائه . 


نطقت رابحة بنبرة مماثلة منفرجة : 


- لاء ماينفعنيش الحديت دي، أنا رايدة أشوفهم عليكوا، جوموا غيروهم وفرّچوني زين جبل ما الرچالة يرچعوا.


أسرعت نهاد تنهض متمنية أن تنال إعجاب مهران كما حال صابحة،لتردف وهي تتحرك باتجاه غرفتها :


- أني هطلع أغيرها وأشوف حمزة وچاية.


تحركت وسط تعجب نوارة التي نهضت تحمل أغراضها وتردف بهدوء يخفي خمولها :


- وأني حدخل أرص الحاچات دي ياما،عن اذنك.


نطقت رابحة بترقب وهي تتبع ابنتها بنظراتها : 


- يعني ماحتوريهانيش بردك؟ 


ابتسمت لوالدتها التي تحفظها ونطقت بخجلٍ : 


- هبجى أفرچك عليها وجت تاني، أصل أني رايدة أنام ساعة ولا حاچة.


نظرت صابحة لها بريبة فحالة ابنتها لا تسرها، وفي كل مرة ينتابها الشك تستغفر وتشجع صغيرتها على الالتزام بصلاتها وأذكارها،لتتنفس بعمقٍ وتشير لها قائلة بتحفز:


- تعالي أجعدي چاري إهنة إما أرجيكي .


تراجعت نوارة للخلف ترفض رقيتها بل حاول التملص تردف بعدما زادت نسبة صداعها :


- لما اصحى بجى ياما،وبعدين هو إنتِ كل ماتشوفيني هترجيني عاد؟ مين اللي هيحسدني؟هو حد بيشوفني من أساسه؟ده حتى الچامعة بطلت أروحها،ماتحطيش الحديت دي في راسك يا حاچة صابحة.


تحركت بعدها تحت نظرات والدتها القلقة ولكنها تدرك أن ابنتها تتعامل مع حالتها بتهاون مفرط.


أما هي فيتملكها الشك منذ أن أخبرها زوجها بوصف الطبيب لحالة ابنتها وأنها لا تعاني سوى من كثرة التفكير والتوتر .


في خضم انشغالها بحالة ابنتها سمعت صوت الرجال يعودون فهبت واقفة تتحرك نحو باب القصر وفتحت لتطمئن وتقر عينيها بأولادها.


رأتهم يترجلون من السيارة ويسبقهم والدهم فتسائلت بنبرة عالية :


- عملتوا إيه يا حاچ عبده؟ طمنوني أني جاعدة على أعصابي .


يدرك جيدًا أن ما ستسمعه لن تقبل به لذا نطق بتريث :


- اصبري علينا يا أم مهران لما ناخد نفسنا .


سلطت عينيها على ابنها عمار الذي يطرق رأسه ويرفض مواجهتها بنظراته،بينما تقدم مهران يدخل قبلهما ويصعد لغرفته ليبدل ثيابه ويسرع نحو الشركة،أما جابر فتحرك نحو الحديقة الخلفية ليجري اتصالًا ما .


نظرت لزوجها وهو يدخل ويتجه يجلس على مقعده الذي يحتل وسط المجلس واتجه عمار يجاوره بتوتر، لتتحرك وتجلس قبالتهما وتصيح بعلو  :


- چهزوا الوكل يا رتيبة .


قالتها وعينيها توزع نظرات ثاقبة بين زوجها وولدها لتستطرد متسائلة :


- عملتوا إيه؟طمنوني؟


رفع عمار رأسه وثبت أنظاره عليها ينطق بثبات ظاهري :


- تم الصُلح ياما،وطلبت يد بنتهم فرحة للچواز .


دبت كفها في صدرها تصيح بصدمة :


- يا مُري .


❈-❈-❈


في الخارج وقف جابر ينتظر ردها على اتصاله، لم تجب في المرة الأولى ، لذا ابتسم يهز رأسه استنكارًا ثم كرر الاتصال لتجيبه بعدها قائلة بنبرة رسمية بحتة : 


- مساء الخير يا فندم، مع حضرتك ريم البسيوني سكرتيرة مكتب مستر معتز النعماني، هو بيبلغك إنه في انتظارك . 


ابتسم بمكر وصوب نظراته المتحدية نحو اللا شيء يجيبها بنبرة رجولية رصينة مؤثرة يبرر لها : 


- مساء الورد والياسمين يا أنسة ريم، حجك عليا إنتِ رنيتي وأني كنت مع العيلة في مكان عام ماعرفتش أرد عليكي وجتها. 


ابتسمت ولانت ملامحها وشيئًا ما داخلها عفا عنه لذا نطقت مبتسمة بنبرة لينة : 


- حصل خير، تقدر تيچي تقابل مستر معتز كمان ساعة . 


نظر في ساعة يده ونطق مرحبًا بنبرة خبيثة : 


- هاچي طبعًا، أني كنت مستني اتصالك ده، كمان ساعة وهكون عندك بإذن الله. 


أومأت تردف بهدوء : 


- في انتظارك . 


أغلق معها وتحرك مسرعًا نحو الداخل ليبدل ثيابه ويذهب إليها . 


حينما دلف وجد والدته حزينة ومتعجبة وغاضبة في آن، تطالعهم باستنكار كيف طلبوا هذا الطلب، وعبد الوهاب يحاول إقناعها قائلًا : 


- هي دي الحاچة الوحيدة اللي زيدان جبل بيها ووجفنا التار يا صابحة، ماعيزش بجى حديت كتير . 


نطقت باستنكار وخوفٍ : 


- كيف يعني يا عبده؟ إنت چبتله حية تنام في حضنه؟ يعني أني كان نفسي أفرح بولدي واچوزه تجوم تطلبله أكتر واحدة بتكره ونفسها تموته؟ بأي عَجل ده يعني؟ 


طالعها بنظرات لائمة وكاد أن يتحد ولكن عمار أسرع يردف بتروٍ : 


- ياما ده قراري لحالي، النسب هو الحل الوحيد، وبعدين متخافيش على ولدك جوي إكدة، إنتِ خابرة زين إني ماحسمحش لحرمة تجتلني، ولا عنديكي شك؟ 


تنفست بعمقٍ ونظرت لهما وهي تهتز توترًا وقلقًا ثم التفتت تلمح جابر وهو يمر بلا مبالاة فصاحت توبخه وتلقي بغضبها عليه : 


- وانت بتتسحب إكدة ورايح على فين؟ تلاجيك كنت عارف ومخبي عني، ماشي يا چابر حسابك معايا بعدين . 


توقف مكانه وطالعها مستنكرًا يصيح : 


- اللا؟ وأني مالي ياما؟ ماعندك ولدك أهو اللي فاجئنا كلياتنا هناك، أني طالع أغير خلجاتي علشان عندي مشوار مهم. 


تحرك يستأنف طريقه لتصيح مجددًا بتوبيخ بينما عينيها مسلطة على عمار الذي لا تحتمل توبيخه : 


- لا رايح ولا چاي غير لما نتغدا، جبتولي الضغط يا أولاد الحنانوة. 


استغفر عبد الوهاب بينما سرق جابر خطواته متجاهلًا، لينهض عمار ويتجه إليها وجلس يحتويها ويسترسل بنبرة لينة حنونة ممازحة كعادته : 


- أني راضي ذمتك، إنتِ مصدجة إن فيه واحدة تجدر تدخل الجصر دي وتجتلني وانتِ موچودة؟ 


التفتت تحدجه لتلمح شيئًا من السعادة يحتل نظراته، تلك السعادة التي انطفأت من عينيه لسنوات، السعادة التي تجبرها على التمهل لذا مطت شفتيها تستغفر وتلف وجهها عنه ثم عادت مجددًا تردف بنبرة خافتة لينة متناقضة لنبرتها منذ قليل : 


- جبل ما تفكر حتكون روحها في يدي، بس دي هتبجى مرتك يا ولدي، هتنام جارك في سرير واحد وهتجبى أجربلك مني، لازما أخاف يا عمار. 


رسم كلامها في عقله فكونت لوحة شرد ينظر لها للحظات قبل أن يبتسم وينطق بيقين : 


- سبيها على الله، اللي ربنا كاتبهولنا هنشوفه مهما حُصل، ماتزعليش نفسك بجى علشان ضغطك . 


استطاع أن يجعلها تتراخى وتتخلى عن غضبها لينظر لها عبد الوهاب باستنكار قائلًا بغيرة واضحة : 


- هديتي دلوك؟ كن مابجاش ليا معزة في جلبك بعد ما الواد ده أخدها كلياتها،أني جايم أشوف بتي حبيبتي .


قالها وهو ينهض ليستفزها فنطقت بنبرة عشقٍ وغيرة تتوارى بين جدران هدوءها :


- بتك بتغير خلجاتها ماتروحش دلوك، تعالى جاري علشان رتيبة حتچهز الوكل أهو. 


ابتسم وعاد يجلس ويتحمحم وينظر نحو عمار نظرات ذات مغزى والآخر شرد يفكر في أمره وما هو مقبلًا عليه 


❈-❈-❈


في غرفة مهران . 


كان يقف أمام المرآة يهندم حاله ليذهب لشركته ، استيقظ صغيره وأصدر صوتًا فالتفت يطالعه ويبتسم ثم تحرك نحوه ودنى يقبله وينطق ممازحًا وهو يميل عليه ويناغشه : 


- كل ده نوم يا راچل؟ مش تجوم بدري عاد وتشوف مصلحتك كيف أبوك؟ يالا فوج إكدة وانزل علشان تاكل وتاچي معايا الشركة . 


ابتسم الصغير ونالت إعجابه كلمات والده ومداعبته له ورفع يده يشبكها في أنفه فحاول مهران التملص مبتسمًا ونجح ينهض ليجد أمامه نهاد خرجت لتوها من الحمام، ترتدي منامة حريرية ابتعاتها خصيصًا له بتوصية من نوارة، لونها كريمي، تنساب بنعومة بالغة لتكشف عن ذراعيها ومقدمة صدرها، وعصجت خصلاتها على شكل ذيل حصان فباتت تشبه المهرة البيضاء . 


وقفت أمامه تحدق في عينيه التي تتفحصها وسألته بابتسامة وهي تخطو نحوه بدلال : 


- إيه رأيك؟ اشتريتها النهاردة، وفيه كمان غيرها، حفرچك عليهم بعد دي. 


كانت بالفعل جميلة، ناعمة، متوردة، تنتظر منه حبًا، ومتعطشة لرأيه لذا ابتسم ونطق بصدق يحاول أن يبدو متوازنًا : 


- چميلة جوي، لايجة عليكي صُح . 


ابتسمت ونظرت لصغيرها الذي يمكث في مهده وينشغل مع الكرات المعلقة أمامه لذا عادت تحدق بزوجها وتضع كفيها على قلبه قائلة بنبرة حالمة والحب يفيض من مقلتيها : 


- كنت عارفة أنها حتعچبك، خليك إهنة النهاردة، ماتروحش الشركة. 


تحمحم يحاول التحرر من سطوة حبها، تناقض داخلي بين عقله ومشاعره لذا نطق معتذرًا : 


- لازمًا أروح النهاردة، ماينفعش أني وعمار مانروحش . 


حزنت ولكنها لم تبدِ ذلك بل ابتسمت توميء وابتعدت تتساءل حينما تذكرت: 


- صُح عملتوا إيه عند الحوامدية؟ 


برغم تعجبه من نسيانها لهذا الأمر ولكنه يدرك طباعها لذا أجابها وهو يلتفت ويستل ساعته يرتديها : 


- عمار طلب يد بنتهم، وتم الصُلح. 


شهقت ونطقت بتعجب : 


- وه؟ كيف ده؟ حيتچوز فرحة؟ 


التفت يطالعها ويوميء بصمت ولم يشاركها رأيه أو تعجبه لتستطرد بضيق : 


- معجول؟ فرحة بنت الحوامدة تدخل جصر آل حانا؟ 


رفع نظره يطالعها بترقب وكاد أن يستفهم مقصدها ولكن صدح هاتفه باتصالٍ فالتقطه ونظر ليجده رقمًا لمجهول ففتح الخط يجيب : 


- ألو؟ 


أجابته تيا بنبرة حماسية : 


- مساء الخير، أستاذ مهران آل حانا؟ 


بدى الشرود على ملامحه ونطق مستفهمًا : 


- أيوة مين؟ 


أجابته بانفراج : 


- أنا تيا بدران، اتقابلنا على المركب ؟ إنت نسيتني ولا إيه؟ 


نظر إلى نهاد التي تترقب بنظراتها لذا نطق بهدوء يخفي توتره : 


- أيوة اتفضلي! 


أحبطها بنبرته ولكنها نطقت بنبرة بدت منكسرة  : 


- أنا عرفت مكان عيلتي، بس بصراحة خوفت أروح لهم لوحدي، قلت يعني لو ممكن تيجي معايا؟ 


علا الاستنكار أساريره وتفاجأ من طلبها لذا تحمحم ونطق ليتحرر من نظرات نهاد ومن طلبها المفاجيء : 


- معلش هكلمك وجت تاني . 


أغلق معها ودس الهاتف في جيبه ثم تحرك نحو صغيره يقبله واعتدل ينظر إلى نهاد التي وقفت تسأله بترقب نظرًا لاعتيادها على اتصالات من هذا النوع : 


- مين دي يا مهران؟ 


نطق يوضح دون النظر لها ويدعي انشغاله بجمع أغراضه : 


- دي بنت أمريكية تبع الفوچ السياحي، أبوها الله يرحمه كان من إهنة ولما مات نزلت تسأل عنيهم وكانت محتاچة مساعدة لإنها صغيرة وماتعرفش حاچة إهنة . 


أومأت تفكر ولكنه استرسل بعدما جمع أغراضه : 


- لو احتچتوا حاچة كلموني . 


نطقها وأسرع يغادر وترك عقلها منشغلًا بهذا الاتصال . 


❈-❈-❈


انتهت المحاضرات 


وقفت مودة تفكر مرارًا وتكرارًا هل تذهب إليه وتستفهم منه نقطةً ما لم تفهمها بشكلٍ جيد، أم لا تفعل خوفًا من ظنها تتودد إليه كما تفعلن الأخريات؟ 


هي لا تحب أن توضع في هذا القالب ولكنها بالفعل لم تستوعب إحدى النقاط الهامة، وربما شيئًا ما بداخلها يشتهي التحدث معه ولكن شهوتها مغلفة بالخجل والقلق  . 


أوقفنه مجموعة من الفتيات عن عمدٍ، تتحدثن معه، بينما هو جاد وثابت يوضح لهن بجدية ما جئن للسؤال عنه. 


لمحها تخطو باتجاهه على غير عادة، فتشتت تفكيره ولم يعد يشرح بشكلٍ جيد، لذا تحمحم وأردف بهدوء ثابت  : 


- كفاية كدة يا بنات، بكرة هعيد شرح الجزء ده تاني. 


أومأن بإحباط ولكنهن ابتعدن عنه تضحكن بلا سببٍ، بينما هي شعرت بالتردد بعدما اقتربت لذا حاولت الهرب لكنه أوقفها يتساءل بترقب  : 


- أنسة مودّة؟ كنت عايزة تسألي عن حاچة؟ 


توقفت تطالعه وعم التورد ملامحها وأسرعت تنطق بتوترٍ وهي تشير على مدونتها، ظنًا منها أنها تخفيه عنه  : 


- أيوة فيه، الجزء ده مافهمتوش قوي، حضرتك تقصد إن طبيعة الوعي مرتبطة ببداية الحياة؟ 


لا إراديًا وجد نفسه يسبح في عينيها الزيتونية أثناء سؤالها وحينما توقفت ورفعت أنظارها له توترت أنظاره وتحمحم يجيب برسمية  : 


- أنا عارف إن الموضوع معقد شوية والشرح يطول في المسألة دي علشان كدة بكرة بإذن الله هعيد شرح الچزء ده تاني، ماتقلقيش. 


أومأت وشعرت بشيءٍ من الحنان في نبرته، لذا ابتسمت بخفة بينما تكاثرت الأقاويل من حولهما من قبل زميلاتها اللاتي نظرن لهما بغيظٍ وغيرة، كادت أن تشكره وتتحرك ولكنها لمحت سيارة تعلمها جيدًا تتوقف أمام الجامعة ويطل من نافذتها شقيقها يحدجها بنظرة استكشافية قبل أن تتجهم ملامحه، لذا تملكتها الريبة ونطقت بتوتر وهي تسرع خطاها نحو السيارة  : 


- تمام، عن اذنك. 


لمح تبديل لون وجهها وأدرك ريبتها لذا التفت ليجدها تسرع وتستقل سيارة أحدهم الذي بدوره تحدث إليها بطريقة فجة وأدار المحرك وانطلق، ليدرك أن هناك شيئًا ما يحدث خلف الأقنعة، ومن المؤكد أنها تواجه مشكلةً ما، ثم راوده سؤالاً جعله يطيل مدة توقفه ليثبت لمن حوله اهتمامه بها، ترى من هذا الشاب الذي استقلت سيارته؟ولماذا ارتابت هكذا؟؟ 


❈-❈-❈


بعد أن عادت من جامعتها، وانتهت مهتمها الأولى بالتودد إلى الدكتور نوح، ها هي تخطو داخل قصر خالها عبد الوهاب لترى جابر وتتودد إليه  . 


كانوا قد انتهوا للتو من تناول غدائهم وتحرك جابر مسرعًا ليلحق بلقائه المنتظر، لذا حينما فتح الباب كاد أن يصطدم بها فشهقت وابتسمت حينما وقعت عينيها عليه تردف بنبرة ممازحة  : 


- حاسب يا ولد خالي، واخد في وشك كيف الجطر ليه إكدة؟ 


توقف يبتسم ويتفحصها، نعم إنها سجود ابنة عمته، تغيرت ملامحها وبالفعل كبرت عن آخر مرةٍ رآها قبل سفره، باتت أكثر اهتمامًا بذاتها لذا ابتسم لها ونطق بتلاعب وهو يضع كفيه في بنطاله  : 


- سچود؟ ماعرفتكيش يا بنت، كبرتي واحلويتي. 


ضحكت بتباهٍ ونطقت وهي تتوسط خصرها  : 


- طول عمري زينة يا ولد خالي بس إنت اللي نسيت. 


اعتدلت تسترسل باهتمام ظاهري  : 


- إنت عامل إيه؟ وأخبار روسيا إيه؟ عرفت تتعامل مع چوها يا ولد الصعيد؟ 


نظر في ساعة يده ليوقن إنه سيتأخر وهذا مالا يريده لذا عاد إليها وابتسم يردف بتملق وهو يتحرك من جوارها  : 


- لاء الحديت ده ماينفعش دلوك، إنتِ تدخلي تجعدي من الحاچة صابحة وتستنيني لما أرچع، ورايا مشوار مهم حخلصه وراچع علطول  . 


استطاع جعلها تتحمس وتردف وهي ترفع يدها وتتلمس كتفه تدفعه بخفه في حركة بدت تلقائية : 


- تمام تمام، روح انت الحج مشوارك وأني مستنياك إهنة  .


ابتسم لها وتحرك وحينما التفتت تبدلت ملامحه وظهرت معالم الضيق على وجهه وهو يستقل سيارته ويغادر مسرعًا إلى شركة معتز النعماني. 


يدرك جيدًا أنها أتت بتوصية من والدتها، وبالطبع لن تفلحا ولكنه سيتسلى قليلًا.. 


❈-❈-❈


عاد مرغمًا إلى القصر بعدما أجبره يونس على العودة، بقلة حيلةٍ وعجزٍ دلف يجر معه أذناب الحقد والغل التي لم تفلح في تحقيق انتقامه  . 


كان قد ودّع الجد عائلته ودلف للتو إلى القصر هو الآخر، لذا اتجه يجلس على أريكته ونظر في وجهي حفيديه، يجاوره حسان ومنصورة التي التزمت الصمت وقررت أن تتابع فقط لترى عواقب ما حدث وهي على يقين أن فرحة لن تهدأ . 


وبالفعل لم تعد فرحة تحتمل الصبر، مر عليها أكثر من ساعةٍ احترق قلبها فيها حتى بات رمادًا ثم تبخر الرماد بفعل عاصفة ما قيل  ، لا تعلم كيف تحكمت في غضبها أمام مباركات النساء، ولم تتفوه ببنت شفة إلى الآن وكظمت حقدها لذا بصقت مافي جبعتها من كرهٍ وحرقةٍ وألمٍ ودموعٍ فقالت  : 


- إزاي يا چدي تحكم عليا حكم زي دي؟ جدرت تعمل إكدة فيا كيف ؟ داني كنت بجول اليوم اللي هاخد بتاري من عمار فيه هو يوم كتب كتابي، تجوم توافج على زواچي منيه؟ ياريتك كنت طلعت طبنجتك وخلصت عليا جبل ما اسمع اللي سمعته دي  . 


صمت الجد يطرق رأسه ينتظر انتهائهما من حديثهما حيث يدرك أن أيوب سيتحدث وبالفعل نطق بحرقة ونيران غضبه تتفاقم  : 


- إنت حرجتنا يا چدي، ولعت النار في جتتنا واحنا واجفين وخليته يفرح بدل ما الحزن يعم نچعهم كيف ما الحزن غيم علينا من وجت ما اتجتل مؤمن  . 


لم يراعي وجود منصورة بينهم، بل يدعس على خاطرها بالقوة سواءً كان متعمدًا أو عن جهلٍ، ليسترسل بغلظة  : 


- إنت رضيتهم على حسابنا انا واختي، فكرك اكدة مش حنخرچ من تحت طوعك؟ إنت إكدة ماحلتهاش يا چدي إنت عجدتها عن لوّل بكتير  . 


تكتفت فرحة تنتظر حديثه والدموع معلقة في مقلتيها، تدرك جيدًا أنه لن يغير قرارًا اتخذه بين الرجال، ولكنها تريد تفسيرًا لذلك ومن ثم سترى هل تحرق قلوب آل حانا فقط، أم تحرق قلوب الجميع مثلما فعلوا معها؟ 


رفع الجد رأسه عاليًا ونظر لحفيده يردف بهدوء شديد  : 


- خلصت حديتك يا ولد علي؟ ولا لسة حداك تهديد تاني تهدد بيه چدك؟ 


لم يجبه أيوب بل صمت يستمع إليه وهو يتابع  : 


- عتفكروا إن جلوبكم من لحم ودم وإحنا جلوبنا حديد! لساتكم صغيرين جوي ومافهمينش حاچة واصل، وخداكم الحماجة وكل اللي عتفكروا فيه إنكوا تجتلوه وترتاحوا بعد إكدة، عايزين تفتحوا علينا لعنة التار مرة تانية واحنا بنحاول نشفى منيها، ياخسارة العلام والتربية الزينة. 


نظر أيوب نحو شقيقته التي لم تتزعزع ولم تتأثر بكلمات جدها بل تنتظر تفسير أكبر ومنطق يقنع عقلها المنغلق عن كيف تتزوج بقاتل شقيقها؟ لذا حدجها زيدان بنظرة ثاقبة ونطق بمغزى : 


- الجلوب المحروقة يابتي مابيطيبهاش الدم، بيطيبها الجُرب والعشرة، ولو انتِ خابرة چدك صُح حتعرفي إن قراري ده مهواش علشان روح ولد الحنانوة، ده علشانك إنتِ، ومش حتحدت كتير بس بكرة تجولي جدي كان معاه حج. 


ابتسمت حتى كادت ابتسامتها أن تشق فمها من شدتها ولم تكن سوى ابتسامة كرهٍ ونفور وهي تنطق بتحدٍ وثبات وتوعد بعدما فهمت مغزى حديثه  : 


- تمام يا چدي، حديتك صُوح، وكلمتك سيف على رجبتي، ماحيشفيش جلبي المحروج غير الجُرب من ولد الحنانوة، ومافيش أجرب من إني أبجى مرته، ووجتها هرجعلك إهنة واجولك كان معاك حج، وهثبتلك إن جلبي ارتاح  . 


تبادلا النظرات الثاقبة والمتحدية، بينما تهاوى قلب منصورة من توعد فرحة، ونظرت لزوجها استنجادًا فنطق بنوعٍ من التهدأة  : 


- وحدي الله يابنتي وبلاش غضبك يعميكي عن حياتك ومتسجبلك عاد، آن الآوان بجى ترچعي فرحة بتاعة زمان لاجل ما مؤمن يرتاح في جبره  . 


التفتت تنظر نحو عمها الذي تدرك جيدًا أنه يراعي مشاعر زوجته لأبعد حدٍ لذا أومأت مرارًا ونطقت بتأكيد  : 


- ماتجلجش يا عمي، هيرتاح جريب جوي. 


عادت تنظر إلى جدها ونطقت قبل أن تتحرك نحو غرفتها  : 


- عن اذنك يا چدي  . 


أسرعت خطاها تحت أنظارهم لتلتفت منصورة إلى زيدان وتنطق بقلبٍ منفطر  : 


- فرحة مهياش هتچيبها لبر يابوي، أني خايفة لنكون عجدناها أكتر  . 


نظر الجد نحو أيوب الذي باغتها بغضبٍ ثم اندفع نحو غرفته وتركهم ليمد زيدان يده ويربت على كف منصورة قائلًا بنبرة غامضة تحمل طمأنينة وحكمة  : 


- العبد في التفكير والرب في التدبير يابتي، جولي يارب  . 


اندفعت داخل غرفتها تغلق الباب وتقف خلفه تضع يدها على قلبها النابض وبكت بحرقة تكتم صوت بكاءها فتحترق بصمتٍ كما اعتادت، حسنًا سيزوجوها منه، فليكن  . 


❈-❈-❈


يقود سيارته متجهًا إلى الشركة، ضغط على هاتفه المعلق أمامه بعد تفكير يعاود الاتصال بها. 


انتظرها لتجيب ثم تحدث عبر السماعة بنبرة رتيبة  : 


- أنسة تيا، اتفضلي معاكي، كنتِ بتجولي إيه؟ 


الآن يتحدث بأريحية وهذا ما استشفته تيا لتردف معتذرة  : 


- أسفة لو كنت كلمتك في وقت مش مناسب بس انت قولتلي لو احتجت مساعدة أكلمك، وانا فعلا ماعرفش حد هنا ومتوترة جدًا وخايفة أروح اقابل عيلة بابا لوحدي  . 


توغله شعورًا لا يدرك ماهيته، يرحب باتخاذها إياه حماية، لذا نطق بقبول يتساءل  

باستفهام : 


- ماعنديش أي مانع آچي معاكي، بس إنتِ عرفتي توصليلهم كيف؟ 


ازدردت ريقها ونطقت  : 


- شوفت إعلان لدكتور من عيلتي فأخدت الرقم وتواصلت معاه وطلع يعرفهم ودلني عليهم. 


أومأ يجيبها بهدوء  : 


- تمام، شوفي حابة تجابليهم ميتا وأني معاكي، وبإذن الله خير، ماتجلجيش. 


ابتسمت بارتياح تجيبه  : 


- أوكي تمام، متشكرة جدًا  . 


- العفو  . 


❈-❈-❈


ترجل أمام شركة معتز وخطى نحوها قاصدًا الدخول ولكن أوقفه رجل الأمن يتساءل بترقب  : 


- حضرتك أستاذ چابر آل حانا! 


أومأ جابر وضيق عينيه يستفسر  : 


- أيوة؟ خير؟ 


هز رأسه ونطق معتذرًا  : 


- أنا آسف، بس استاذ معتز قال ممنوع تدخل الشركة. 


أيقن أن معتز يتلاعب معه، لذا حدجه بنظرة حادة ثم ابتعد خطوة للوراء والتقط هاتفه يطلب رقم ريم التي كانت تقف أمام معتز تنتظر سبب طلبه لها بينما هو منشغلًا بمراقبة جابر من خلال كاميرا المراقبة وعلى محياه ابتسامة تشفي وسعادة ومكر . 


كان هاتفها فوق مكتبها ولم تسمعه بل نطقت متعجبة  : 


- مستر معتز؟ حضرتك طلبتني؟ فيه حاچة؟ 


تحمحم ينظر لها ثم نطق باستفهام ماكر : 


- كلمتي الأمن علشان لما چابر آل حانا ييچي؟ 


تعجبت تجيبه  : 


- لاء، حضرتك اللي قولت هتكلمهم؟ وهو زمانه على وصول  . 


أسرع يدعي التقاطه لهاتفه ويردف وهو يطلب رقم فرد الأمن بينما يداه الأخرى تعبث بالحاسوب من أمامه  : 


- أيوة صح نسيت، أوف ده فعلًا وصل وواقف تحت أهو. 


تملكها التوتر فتحفزت وهي تسمعه يطلب من الأمن أن يمرره وأغلق فتحدثت وهي تستعد للتحرك  : 


- طيب عن اذنك يا مستر معتز أنا هروح استقبله  . 


تحركت خطوة ولكنه أوقفها يردف بضيق من اهتمامها  : 


- استني يا ريم، أنا هعمل مكالمة مهمة، خليه يستناني لما أخلص  . 


نظرت له بتساؤلات ولكنها أومأت وتحركت نحو مكتبها لتستقبل جابر الذي سمح له الأمن بالصعود  . 


وبالفعل دقائق ووجدته أمامها فابتسمت له ونهضت ترحب به ولكنها وجدته يمد يده فمدت يدها تردف بهدوء يخفي توترها من نظرته التي سلطت عليها : 


- أهلًا وسهلًا يا مستر چابر، اتفضل. 


جلس يتحمحم ويتساءل بنبرة بدى فيها الانزعاج  : 


- أنا كنت حمشي لما لجيت الأمن بيجول إن معتز رافض دخولي، ورنيت عليكي اتأكد منك الأول يمكن يكون فيه لخبطة ولا حاچة؟ هو معتز عمل إكدة صُح؟ 


توترت نظرتها لا تعلم بماذا تجيبه ولكنها في نهاية الأمر أجابته بدبلوماسية  : 


- أكيد فيه سوء تفاهم ومستر معتز هيوضحلك كل حاچة، بس هو معاه مكالمة ضرورية هيخلصها ويستقبل حضرتك علطول. 


أومأ بملامح منزعجة ونطق مجاملًا وهو يعتدل في جلسته  : 


- ماشي يا أنسة ريم كلامك ع العين والراس، حستنى واشوف ولوني حاسس إن معتز مش مرحب أنه يساعد ولا يمد يده. 


سؤاله الخبيث جعلها تطالعه بنظرة عاطفية برغم نبرتها الرسمية المبطنة حينما قالت  : 


- ماتقلقش، كله خير إن شاء الله  . 


أومأ مبتسمًا وجلس ينتظر انتهاء مكالمة معتز وهو على يقين أنه سيحصل على مبتغاه بعد قليل  .... 


يتبع.... 


ده بقى مش غلاف، ده بوستر فيلم عملاه نونتي Em Ahmad Chana'a  خدولي بالكم من التفاصيل، النظرات، الجلباب اللي عمار لابسه، الألوان، والتحدي اللي بتعبر عنه وقفتهم 

تسلم الايادي يا نون قلبي، أحبك دوما 


وممكن فضلًا ندعي لأدمن نورا Nora Osama لإنها تعبانة جدًا



الفصل السادس والسابع من هنا




بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 





تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة

close