U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

رواية حافية على اشواك من ذهب الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه زينب مصطفى حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 رواية حافية على اشواك من ذهب الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه زينب مصطفى حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج



رواية حافية على اشواك من ذهب الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه زينب مصطفى حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


ارتمت شمس ارضآ وهي تبكي وتصرخ فيه وهو يغادر دون ان يعيرها اهتماما ثم يغلق عليها الغرفه مجددآ .. 


= ياريتني ماكنت شفتك ولا عرفتك.. ياريتني كنت سمعت كلام ابويا ومرحتش للحفله المشئومه دي ..يا ريتني كنت سمعت كلامه

ثم انهارت في البكاء وهي تتزكر اول لقاء لها معه 


فلاش باك .. 


في مساء احد الايام الصيفيه.. 


انتبهت شمس من نومها المتعب على صوت ضربات حصى على زجاج نافذتها فإستدارت سريعآ

تفتح النافذه فوجدت صديقتها عبير تقف في الاسفل وهي تقول بصوت خفيض 


= ابوكي والا العقربه مراته هنا.. 


شمس بتعب

= لا مش هنا.. في القصر زي كل يوم.. 

تنهدت عبير براحه.. 

= طيب يلا غيري هدومك وتعالي نتفرج على الحفله زي 

ما اتفقنا.. 

شمس وهي تتحسس جسدها المكدوم من ضربات والدها التي اعتادت عليها إرضائآ لزوجته.. 


=بلاش ياعبير احسن ننكشف وساعتها ممكن ابويا لو عرف يموتني فيها.. 


عبير بثقه.. 

= وهيكشفونا إزاي..إحنا هنستخبى في شجره بعيده عن الحفله والمكان حوالينا هيبقى فاضي وضلمه 


ثم اضافت في محاوله اقناعها 


= وان كان على ابوكي والعقربه مراته فهما مش هيرجعوا الا لما الحفله تخلص وينضفوا المكان ويتأكدو ان البيه والهانم مبقوش محتاجينهم في حاجه .. 

يعني فيها لبكره الصبح.. يكون احنا اتفرجنا وكلنا وهيصنا ورجعنا البيت ونمنا وشبعنا نوم قبل مايوصلوا.. يلا بقى دا هيبقى يوم ميتعوضش 


صمتت شمس وهي تحاول التفكير وخوفها مسيطر عليها الا ان عبير قالت بمرح… 


=انتي لسه هتفكري يلا غيري هدومك وانزلي بسرعه عشان نقدر  نطلع للشجره من غير ما حد ياخد باله.. 


ابتسمت شمس وهي تقول بشقاوه.. 

= عندك حق دا يوم ميتعوضش

استنيني خمس دقايق وهنزلك 


ثم تابعت بمرح

=ولا يهمني.. هي موته والا اكتر 


ثم اسرعت بتغيير ثيابها بثوب اخر قديم ولكنه مريح ومحبب اليها وهي تبتسم في سعاده.. 


بعد قليل.. 


إستقرت شمس برفقة صديقتها عبير بداخل جزع الشجره الكبيره والبعيده نسبيآ عن مكان اقامة حفل عيد الميلاد ولكنها توفر اطلاله كامله للمكان .. 


تختبئ بين فروعها و اوراقها الكثيفه وهي تتابع بذهول مايجري من حولها.. 

بدئآ من الحديقه الكبيره والتي تزينت بفخامه تناسب الضيوف الذين تألقوا بافخم انواع الثياب والمجوهرات والموائد الفاخره التي رص عليها افخر انواع الطعام وانتهاءٍ بالخدم المنتمين لاحدى اكبر الشركات المتخصصه في خدمة الحفلات الفخمه 

والمرتدين ثياب انيقه تناسب الحدث والذين انتشروا في المكان وبين الحضور.. 


همست شمس وهي تتأمل المكان من حولها بإنبهار.. 


= بت يا عبير اقرصيني كده مش معقول إلي انا شيفاه ده حقيقي ولا خيال.. 


ضحكت عبير وهي تقول بإنبهار هي الاخرى

= لا صدقي ياختي شايفه الستات لابسين ازاي والا المجوهرات الي لابسنها تهبل يا لهوي على جمالها.. 


ثم اشارت لفتاه في منتصف العشرينات من عمرها والتي ترتدي فستان أحمر انيق عاري ذو قصه منخفضه جدا من على الصدر وضيق جدا ينسدل الى الاسفل و يزين عنقها ويدها عقد من الالماس الثقيل والمتعدد الادوار وسوار من الماس العريض في حين تألقت بمكياج ثقيل مناسب للحفلات وشعر اصفر مصبوغ مموج يصل الى بداية كتفيها 


= أهو عقد زي الي لبساه البت دي مثلا يشتري بلدنا بإلي فيها.. 


ضحكت شمس وهي تمط شفتيها بتعجب.. 


= يا لهوي للدرجادي غالي.. 


ثم اضافت وهي تحاول تأمل الفتاه جيدا

= بس كمان البت حلوه اوي وأكيد بنت ناس واصله علشان تلبس حاجه غاليه اوي كده 


عبير باندهاش.. 

= ايه ده هو انتي متعرفيش دي تبقى بنت مين.. 


شمس بعدم اهتمام وهي تتابع بشغف باقي ضيوف الحفل 


= يعني هتكون بنت مين يعني 


ضحكت عبير بسخريه

= يا خيبتك.. دي تبقى الاميره تارا جميلة الجميلات..بنت صاحبة القصر الي مشغلانا و مشغله ابوكي وابويا وإلي الحفله والهيصه دي كلها معموله علشان عيد ميلادها.. 


تجاهلت شمس النظر الى تارا التي وقفت تتحدث وتضحك بجانب مجموعه من الضيوف

ثم قالت فجأه و عينيها تتابع بلهفه وجوع انواع الطعام الشهي المرصوص على موائد الطعام وقد بدئت معدتها تئن من الوجع لعدم تناولها الطعام لمده طويله من الوقت.. 


= بقولك ايه انا جعت اوي ما تروحي لامك في المطبخ تجبيلنا اي حاجه ناكلها انا جعانه اوي ومكلتش حاجه من امبارح .. 


شهقت عبير وهي تقول بتعاطف.. 

= يا لهوي مكلتيش من امبارح طيب مقولتليش ليه كنت جبتلك اي حاجه تكليها من البيت عندنا .. 


ضحكت شمس باحراج.. 


= بصراحه اتكسفت ماهو مش معقوله كل شويه تجيبيلي اكل من عندكم زمان امك بتقول عليا ايه .. 

ربتت عبير على يد صديقتها بتعاطف وهي تعلم ماتعانيه من بخل والدها وقسوته هو 

و زوجته عليها

=بطلي عبط انتي عارفه انك زي اختي وامي بتعتبرك زي بنتها بالظبط يعني مفيش كسوف مابينا.. 

ابتسمت شمس بضعف و

همست بضعف حتى تداري على خجلها من كرم صديقتها واشارت بتساؤل للضيوف .. 

=هما بيعرفوا يفرقوا الرجاله الي بتخدم من الضيوف ازاي دول كلهم لابسين تقريبآ زي بعض.. 

عبير بثقه.. 

=يا عبيطه.. الرجاله الي بيخدموا مش لابسين جواكت يعني بصي الواد المز القمر الي مجنني من ساعة ماشفته.. لابس بنطلون اسود وقميص ابيض ..لكن البهوات لابسين بدله كامله يعني جاكيت وجرافته وقميص وبنطلون .. 


رفعت شمس حاجبيها تقول وهي تتأملهم بتدقيق .. 


=اه.. تصدقي عندك حق 


ثم اضافت وهي تنظر لصديقتها بمرح

=بس قوليلي هو فين الواد المز إلي مجننك ده .. 


أشارت عبير الى مجموعه من الرجال المتأنقين الذين يظهر عليهم الثراء الشديد وهم يتحدثون فيما بينهم بجديه

وهي تقول بهيام.. 


=أهو القمر إلي واقف هناك ده إزاي مش شيفاه.. 


تتبعت شمس بعينيها اصبع صديقتها تحاول بلهفه رؤية من تتحدث عنه .. 


=فين ده مش شيفاه.. 


اشارت عبير مره اخرى الى مجموعة الرجال وهي تقول بلهفه.. 


=اهوه يابت الي واقف جنب البهوات وجنبه البت ام فستان احمر.. 

دققت شمس جيدا وعينيها تجول بفضول بين الحضور الى ان وقعت عينيها بذهول على رجل تحيطه هاله من القوه والسُلطه في بداية الثلاثينات من عمره طويل ذو ملامح رجوليه وسيمه حاده وشعر اسود ناعم مصفف بعنايه للخلف والذي لم ينجح القميص الابيض الرسمي الذي يرتديه وبنطلونه الأسود في إخفاء جسده الرياضي مفتول العضلات .. 


شهقت شمس بإنبهار

=يخربيت جمال امه .. عندك حق تقولي عليه قمر..ودا وقعتي عليه إزاي انطقي حالا 


ثم تابعت وهي تتابعه بعينيها بلهفه 


=عرفتيه منين وامتى وإزاي.. وإسمه ايه وبيشتغل ايه 


ثم تابعت وهي تتأمله بإعجاب 

=القمر دا انا عمري ماشفته عندنا في البلد.. 


تنهدت عبير بولاه.. 

=دا يبقى كرم ابن جارتنا هانم جارتنا في البيت القديم الي كانت بتبيع جبنه ولبن.. دي الي حكيتلك عنها قبل كده.. الي جوزها شغال في شركة الكهربا في مصر وكرم بقى يبقى شغال في الشركه الي بتنظم الحفله هنا 

ثم تابعت وهي تبتسم بخجل 


=انا ماشفتوش من وهو صغير عشان هما عايشين في القاهره من زمان

بس من ساعة ما شافني وهو بيحاول يتكلم معايا.. ويعني شكله.. شكله معجب.. 


نظرت شمس الى حيث يقف 

كرم بجانب الضيوف وضحكت بمرح.. 


=معجب سيدي.. يا سيدي.. عقبالي يارب حتى لو نص كرم انا راضيه.. 


ضحكت عبير وهي تقول بمرح مماثل.. 


=ان شاء الله هيجيلك زي كرم واحسن منه كمان.. 


ثم تابعت وعينيها تنظر للخارج تبحث عن عشقها الجديد.. 


=بصي انتي خليكي هنا كملي فرجه وانا هاروح اساعد امي في المطبخ واجيبلك اكل واجي علطول.. 


ضحكت شمس بمرح.. 


=تساعدي امك برضه والا رايحه تشوفي حبيب القلب كارووومه..

ضحكت عبير بمرح.. 


=ايوه رايحه اشوف حبيب القلب واطمن عليه كمان ..ادعيلي انتي بس ان موضوعنا يتم على خير وينطق قبل مايرجع على مصر وماشوفهوش تاني 


ربتت شمس على يدها بسعاده.. 


=ان شاء الله كل حاجه هتم زي ماانتي عاوزه وهو يعني هيلاقي في جمالك وألا في طيبتك 


ضحكت عبير وهي تتسلل بحذر للاسفل 


=يارب يا شمس يارب ..يسمع من بوقك ربنا .. 


ثم تسللت بسرعه وهدوء الى داخل القصر حتى غابت عن عينيها ..

في حين واصلت شمس متابعة ما يحدث في الحفل بمزيد من الفضول والانبهار

حتى انتبهت على صوت همسات صديقتها يأتي من اسفل الشجره .. 


=شمس..شمس.. 


نظرت شمس الى الاسفل بحذر

فوجدت صديقتها ترفع يدها إليها بكيس بلاستيكي صغير به القليل من ثمار الموز وهي تقول بهمس 


=خدي حبتين الفاكهه دول كوليهم المطبخ مليان ناس ومعرفتش اجيبلك غيرهم سدي بيهم جوعك دلوقتي وانا شويه وهبعتلك كرم بالاكل وخدي كمان الموبيل بتاعي ابقي صوريلنا كام فديو علشان لما نروح نبقى نتفرج عليهم مع بعض وابقى اتابع إلي فاتني وانا جوه.. 


مالت شمس بجزعها بحذر ومدت يدها للاسفل وتناولت منها الكيس والموبيل .. 


في حين تابعت عبير هامسه بمرح

=انا هاروح اساعد امي في المطبخ اصل الشغل كتير عليها وهبعتلك كرم بالأكل وهو قالي انه هيوصله بنفسه ليكي عشان محدش ياخد باله مني لو شافوني ماسكه أكل وماشيه بيه في الجنينه.... 


ثم تابعت بهمس جاد 

=بصي انتي طبعا شفتي شكله وعرفتيه فإنتي اول ماتلاقيه جاي نحيتك بطبق بالاكل تمدي ايدك وتاخديه منه بسرعه من غير ما حد يشوفك او ياخد باله منك.. ماشي 


همست شمس بارتباك.. 

=يخربيتك فضحتيني عند الواد بتاعك زمانه بيقول عليا مفجوعه 


ضحكت عبير بمرح.. 

=بطلي عبط.. انا نفسي خليته يعملي طبق مشكل من كل الاكل الي موجود في البوفيه 


ثم غمزت بعينيها بمرح

=وداخله دلوقتي عشان اكله جوه ..معاه 


ضحكت شمس وهي تهمس بمرح.. 


=معااااه.. الله يسهلوا يابيرو 


ضحكت عبير بمرح وهي تتجه الى الداخل مره اخرى 


=يلا انا رايحه قبل ماحد ياخد باله مني وانتي اول مايقرب منك خدي منه طبق الاكل بسرعه ومتخليش حد ياخد باله منكم 


ضحكت شمس بمرح وعينيها تتابع صديقتها وهي تختفي بالداخل ثم اسرعت بتناول ثمار الموز من الكيس الذي اعطته لها صديقتها عله يخفف من ألم الجوع الذي إستبد بها 


وبعد قليل.. 


لاحظت شمس اقتراب كرم بخطوات واثقه من الشجره التي تختبئ بها وهو يتحدث في الهاتف باهتمام وقد عقد حاجبيه بضيق وهو يقول بصرامه 


=خلاص بقى يا عمتي انا ورايا شغل ومش فاضي للحفلات والكلام الفاضي ده انا جيت بس عشان وعدتك اظن كفايه اوي عليهم ساعه.. 


ثم تابع باهتمام.. 

=متنسيش انتي بس تاخدي الدوا بتاعك قبل ماتنامي وانا كلها ساعه وهبقى عندك تصبحي على خير .. 


ثم اغلق الهاتف واجرى مكالمه اخرى وقال بنفاذ صبر 


=حضرلي العربيه خمس دقايق وهكون عندك .. 


ثم اغلق الهاتف دون ان ينتظر اجابه وهو ينفخ بضيق.. 


=انا مش عارف ازاي وافقت اشارك في المهزله دي.. بس خلاص كفايه كده انا جبت اخري 


في حين عقدت شمس حاجبيها بتركيز تحاول الاستماع الى حديثه

وهي تقول بتأفف وقد استبد  الجوع بها والذي لم تسده تناولها لثمرتي الموز 


=الله يخرب بيتك .. دا شكله نِساني دا والا ايه.. بيتكلم في التليفون ونسي يجبلي الاكل 


ثم بدئت في اطلاق صوت صفير هادئ من فمها تحاول بهدوء لفت انتباهه اليها بعد ان لاحظت انه يبتعد مجددا عن مكان اختبائها 


= بسس.. بسسس ..انا هنا.. انا هنا يا حمار يخرب بيتك ..دا وقت تليفونات ..عاملي فيها مهم قوي.. 


رفع بيجاد وجهه إليها وقد ضاقت عينيه بدهشه وهو يشاهد فتاه قرويه بسيطه تظهر له من بين اوراق الاشجار وهي تشير له بحماس.. 


فقال بسخريه.. 

=ودي بقى تبقى ايه ..لتكون النداهه زي مابيقولوا 


ثم اقترب منها وهو يتأملها في فضول 


وهو يرفع عينيه بدهشه الى اعلى الشجره.. وقد تفاجأ بفتاه جميله ترتدي فستان ريفي قديم ازرق اللون منقوش بورود ورديه باهته وترفع شعرها بإهمال فوق رأسها في كعكه غير مرتبه و تشير اليه بحماس من بين افرع واوراق الشجره العملاقه التي تقع امامه وهي تقول بهمس حاد وقد استبد بها الجوع.. 


=فين الاكل انت نسيتني والا ايه.. 


عقد حاجبيه وهو يقول باستنكار.. 

= نسيتك.. و أكل.. انتي مي... 


الا انها قاطعته بسرعه ولهفه

=مش بقولك نسيتني.. انا شمس صاحبة عبير ..بيرو جارتكم القديمه 


ثم تابعت بسرعه وعينيها تتابع بقلق الضيوف خوفا من اكتشاف امرها

= وحياة ابوك يا كرم روح هاتلي الاكل بسرعه اصل انا هاموت من الجوع واعملي طبق كبير ومش هوصيك لحمه كتير على قد ما تقدر.. 


نظر لها بدهشه واستنكار وهو يغلق هاتفه وقال بصوت قوي اثار خوفها.. 

= لحمة ايه واكل ايه .. انتي مجنونه يا بت انتي ..انتي بتهرتلي بتقولي ايه..كرم مين وشمس مين وعبير مين.. 


ثم اضاف بصوت قوي غاضب متكبر

= فين اصحاب المخروبه دي يشوفوا الجنان الي بيحصل هنا.. 


شعرت شمس بالرعب وهي تنظر حولها بتوجس خوفا من ان يكون قد سمعه احد من الموجدين

فهمست بخوف وقد شحب وجهها من شدة الخوف.. 


= هشش خلاص اسكت.. إسكت الله يخرب بيتك انت هتفضحني مش عاوزه اكل ولا حاجه منك.. روح.. روح امشي من هنا.. 


ثم اضافت بقلق وهي تتلفت حولها

=وانا كمان هاغور من هنا قبل ماحد يشوفني والا ياخد باله مني.. 


عقد حاجبيه وهو يشير إليها بغضب.. 

=ايه شغل المجانين ده.. انتي مين وقاعده بتهببي ايه فوق الشجره وإزاي تتكلمي معايا بالشكل ده انتي مش عارفه انا مين.. 


اهتاجت شمس وقد انفلت زمام غضبها امام تكبره واحتقاره الواضح لها فمالت اليه بتهور من فوق جزع الشجره تهمس بغضب وقد تناست الخوف من انكشاف امرها وقد انفلت زمام كعكة شعرها الكستنائي الطويل وغطى وجهها مما اثار المزيد من غضبها وهي تحاول ابعاده بعصبيه عن وجهها دون ان تفلح وهي تقول بتهور.. 


= بت ..بت دا ايه يا عنيا ماتتكلم عدل يا جدع انت.. نافش ريشك على ايه 


ثم قلدت نبرته المتكبره بسخريه غاضبه وهي تقوم بضم مابين حاجبيها وشفتيها بطريقه مضحكه 

= إنتي مش عارفه انا مين.. 


ثم تابعت بغضب.. 

= يعني هتكون مين يعني يا اخويا.. ابن بارم ديله..الكونت دي مونت كريستو ..مكتشف الذره وانا مش عارفه .. 


ثم تابعت وهي تتأمله بسخريه.. 


= ايه فاكرني مش عارفه انت تبقى مين..انت كرم ..ابن ام كرم.. جارتنا القديمه بياعة الجبنه واللبن وشغال قهوجي بس على نضيف شويه طول الليل تلف على الضيوف بالشاي والقهوه والعصير ده يقولك اه وده يقولك لاء واخر الليل تقف على الحوض تغسل المواعين لحد ما تطلع عينك واديك تتشقق من كتر الصابون .. 


اتسعت عينيه بصدمه وغضب وهو يستمع الى سيل اهانتها المتواصله له 

وانقلب فجأه غضبه الى تسليه وهو يستمع اليها تضيف بغضب طفولي وهي ترميه بقشر ثمرات الموز التي تفداها بسهوله.. 


= امشي من هنا.. امشي يلا والا وحياة ربنا انزِلك واعلمك ازاي تعرف تتكلم عدل مع الناس.. انا بس عامله خاطر لعبير صاحبتي والا كنت نزلتلك وعرفتك مقامك.. 


رفع حاجبيه بدهشه شديده وهو يتأملها بجسدها الصغير وهي تضم يديها بحركه تهديد وكأنها على وشك ان تضربه فانطلقت ضحكاته بتسليه شديده وهو يتأمل احمرار وجهها الشديد

وغضبها الواضح.. 

وهي تتلفت من حولها بقلق خوفا من ان يلفت صوت ضحكاته العاليه انتباه الموجودين

فأشارت اليه بالصمت وهي تقول برعب

= اسكت.. اسكت الله يخرب بيتك ..هتفضحني.. 


ثم تابعت بخوف وهي تكاد  تبكي وهي تتخيل معرفة والدها بتسللها للحفل والعقاب الشديد الذي ينتظرها ان انكشف امرها فقالت بخوف وصوت مسموع.. 


=الله يسامحك يا عبير بعتالي واحد مجنون هيوديني في داهيه.. 


ثم تابعت بخوف وهي تحاول ان تتملقه حتى يتركها ويبتعد بعد ان تعالت اصوات ضحكاته وهو يتأمل خوفها الواضح بتسليه.. 


=خلاص اسكت.. بطل ضحك وامشي من هنا.. 


ثم اضافت بتملق وهي تجرب طريقه اخرى تحاول بها التخلص منه 

=طيب بص امشي من هنا وانا.. انااسفه.. 


ارتفع حاجبه بدهشه وهو يشاهد تحولها من الانفعال والغضب الشديد و توجيه سيل من الاهانات  اليه.. الى محاولة مراضاته وتملقه 

وهي تتابع  وتتلفت حولها بارتباك كأنها تحدث طفل صغير تحاول مراضاته 


= بص انا اسفه يا استاذ كرم اني غلطت فيك اصل انا طول عمري كده متهوره ولساني طويل ومتبري مني .. 


ثم تابعت باسترضاء وهي تحاول كبت غضبها

= يلا بقى امشي من هنا 

ومش عاوزه منك لا اكل ولا زفت بس امشي من هنا الله يهديك هتفضحني 


ابتسم مره اخرى وهو يتأملها بتسليه ثم قال بابتسامه هادئه.. 


= بس انا مش كرم.. 


شهقت شمس بصدمه وقد شحب وجهها بشده وشعرت بالدنيا تدور بها وهي تقول برعب متقطع 

=مش ..مش كرم.. اومال انت مين .. 


ثم تابعت برعب اكبر وهي تشير للحفل

=إوعى تقول إنك ..انك من..من الضيوف .. 


ابتسم بتسليه وقد فهم سر رعبها الواضح وقد راق له مسايرتها فقال بهدوء.. 


= لامتخافيش انا مش من الضيوف انا ابقى ... 


قاطعته شمس وهي تتنفس بارتياح.. 


= أاااه قصدك انك شغال هنا زي كرم كده.. يا أخي حرام عليك وقعت قلبي افتكرتك من الضيوف الملزقين دول 


تعالت ضحكاته العاليه مره اخرى وهو يردد كلماتها بدهشه 


= ملزقين.. 


شمس برعب.. 


= ششش وطي صوتك الله يخرب بيتك هتفضحني..امشي.. يلا من هنا وروح شوف شغلك بدل مايرفدوك .. 


توقف عن الضحك فجأه وهو يتأملها بتمعن ثم قال فجأه بابتسامه جذابه.. 


= يعني خلاص مش عاوزه اكل والا لحمه كتير.. 


عقدت شمس حاجبيها وهي ترفع ذقنها باستعلاء طفولي.. 


= متشكره اوي مش عاوزه منك حاجه.. أصلآ كرم زمانه جاي وهيجبلي الاكل الي انا عاوزاه 


سيطر عليه شعور غريب بالضيق عند سماعه اسم كرم

فعقد حاجبيه وهو يقول باستفهام و حده.. 


= وكرم ده بقى يبقى مين.. 


شمس باستعلاء

= يبقى خطيب صاحبتي المستقبلي.. 


ثم عقدت حاجبيها وهي تقول بريبه.. 


= انت ازاي متعرفش كرم مش انت بتقول انك زميله في الشغل.. 


تأملها بهدوء وهو يقول ببرود.. 


= انا مقلتش اني زميله انتي الي قولتي وفهمتي كده لواحدك.. 


ابتلعت شمس ريقها بتوتر وقالت بتوجس.. 


= أومال انت.. انت تبقى مين 


قال بابتسامه متلاعبه وقد راقت له اللعبه.. 


= انا ابقى جاد.. سواق بيجاد بيه الكيلاني صاحب العزبه الي جنبكم.. 


ضيقت عينيها بريبه وهي تشير له باصبعها باتهام .. 


= سواق ..و ازاي قدرت تدخل هنا .. دول مانعين اي حد يدخل الا الضيوف وبس.. 


تم تابعت بشك..

= وبعدين عيلة الكيلاني وعيلة الدمنهوري بيكرهوا بعض موت ومستحيل حد منهم يجي والا يقرب حتى من هنا 

يبقى ازاي سمحولك تدخل هنا وانت تبقى سواق عند عيلة الكيلاني زي ما بتقول 


تأمل جاد بتعجب تصرفاتها العفويه والغريبه عليه وقال بابتسامه واثقه.. 


= عادي دخلت هنا مع بيجاد بيه الكيلاني و العيلتين اتصالحوا و بيشتغلوا دلوقتي كمان مع بعض .. 


رفعت شمس حاجبها وهي تهمس بشك .. 


= غريبه اتصالحوا ازاي وانا معرفش.. 


جاد بسخريه.. 

= معلش كانوا المفروض ياخدو اذنك الاول .. 


مطت شمس شفتيها بملل و اصدرت صوت ضاحك ساخر 

من بينهم .. 


= ههههه.. دمك خفيف اوي.. بصراحه يلطش 


جاد ببرود

= مش اخف من دمك.. هو انتي علطول كده لسانك مسحوب منك والا ده من أثر الجوع.. 


استشاطت شمس غضبآ و اشارت له باصبعها بتحذير.. 


= اسمع يا جدع انت ان كنت هاتغ... 


الا انه قاطعها وهو يقول بتسليه.. 

= باسس.. بطلي كلام شويه ووطي صوتك وادخلي جوه شجرتك بدل ماحد يشوفك وانتي عارفه هيعملوا فيكي ايه لو لقوكي هنا.. 


ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف وهي تتظاهر بهدوء لا تشعر به.. 


= المكان ده ضلمه وبعيد ومحدش منهم يقدر يشوفني .. 


جاد ببرود.. 

= مش لازم حد منهم يشوفك.. انا مثلا ممكن اقولهم على مكانك.. 


شهقت شمس بخوف وهي تظهر مجددا من بين الاوراق.. 


= يا نهار ابوك اسود.. انت هتروح تقول لهم على مكاني.. 


ابتسم جاد باستفزاز.. 


= لمي لسانك أحسنلك بدل مأقطعهولك وبعدين انا مش بس هقول لهم على مكانك.. 

لا دا انا هقول على اسمك كمان 


ثم تابع ببرود مستفز 


= على ما أظن اسمك شمس واسم صاحبتك يبقى .. أه.. عبير 

دا غير كرم طبعآ الي بيشتغل مع الاصطف هنا وإلي بعتيه عشان يسرقلك الاكل من البوفيه.. 


شهقت بخوف وقد امتلئت عينيها بالدموع .. 


= الله يخرب بيتك ..انت طلعتلي من أنهي مصيبه.. 


ابتسم جاد ببرود.. 

= في الحقيقه انتي الي طلعتيلي مش انا الي طلعتلك 


عضت شمس على شفتيها بعصبيه وقد اصبح وجهها شاحب اللون وإمتلئت عينيها بدموع الخوف

مما أثار تعاطف غريب نحوها بداخله فقال بهدوء حتى يعيد الهدوء اليها.. 


= انا بقول ممكن.. مقولتش اني هقول لهم 


رفعت شمس وجهها اليه بأمل ولهفه

= بتتكلم جد يعني مش هتقول لهم 


ابتسم جاد بهدوء وهو يتأمل لهفتها الواضحه.. 


= لا مش هقول لهم.. 


تنهدت شمس بارتياح وقالت بسعاده وتملق 


=انا برضه اول ماشفتك قلت عليك ابن حلال و محترم ولايمكن تطلع العيبه منك... 


الا نها قطعت حديثها عندما تابع ببرود وهو يتجاهل حديثها المتملق .. 


= بس ده طبعآ بشرط... 


عقدت شمس حاجبيها وقالت بتوتر وهي تضيق عينيها بتوجس 


= شرط ..شرط ايه.. 


ثم ضيقت عينيها بغضب وتوعد وهي تعتقد انه يريد منها بعض المال ثمنآ لصمته 


= انا برضه مرتحتلكش من اول ماشفتك حسيت ان شكلك 

شرير كده ومش مريح.. 


رفع جاد حاجبيه بصدمه لتحولها المفاجئ من مدحه لمهاجمته وتحولت ابتسامته المتسليه الى ضحكات عاليه وهو يسمعها تعرض عليه المال وهي ترفع رأسها بكبرياء طفوليه.. 


= ها.. عاوز كام.. 


فأجاب من بين ضحكاته التي لم ينجح احد قبلها في إثارتها.. 


= وانتي تقدري تدفعي كام.. 


اختفت شمس فجأه بين الفروع واخرجت كيس صغير من صدرها وهي تكاد تبكي على مدخراتها التي ادخرتها على مدار أشهر بصعوبه شديده ثم ظهرت مجددآ وألقت الكيس بقوه في وجهه وهي تهمس بقهر.. 


= خد.. حار ونار في جتتك 


إلتقط جاد الكيس بسهوله وهو يتأمل الكيس القماشي الصغير بتسليه 


= ودول بقى يبقوا قد إيه.. 


ضغطت شمس على شفتيها بقوه حتى لا تسبه وقالت بقهر .. 


= تسعين جنيه.. عشرنايه و خمس عشرات وخمستين.. 

خدهم حار ونار.. وانا هاغور من هنا انا اصلا الي حماره ان جيت هنا وسمعت كلام عبير .. 


ثم همست بقهر وهي تستعد للمغادره .. 


= مانبني الا ان تحويشة اربع شهور ضاعت على الارض.. 


ابتسم جاد ووضع المال في جيب بنطاله وقال ببرود

قاصدا مواصلة استفزازها 


= بس الفلوس دي قليله اوي انك تشتري سكوتي بيها 


ضيقت شمس عينيها وهي تقول بغضب.. 


= نعم يا اخويا قليلين دول تحويشة اربع شهور.. اقولك إستنى لما ابيعلك كليتي والا الطحال عشان اجيبلك فلوس اكتر.. 


ثم تابعت بغيظ شديد

= فلوس وجيالك من الهوى احمد ربنا وخدهم واسكت 


ابتسم جاد وهو يقول بتسليه 


= في دي عندك حق.. عموما انا ليا طلب كمان ومش هيكلفك حاجه.. 


شمس بتوجس.. 


= طلب.. طلب ايه تاني.. 


جاد بابتسامه مستفزه 


= بصراحه انا كمان لسه ماكلتش و كنت عاوزك تشاركيني الاكل ونتعشى مع بعض.. 


شهقت شمس بغضب.. 


= نعم يا اخويا اشاركك االاكل ونتعشى مع بعض.. ليه فاكرني ايه..لا اقف عوج و إتكلم عدل 


جاد بصوت عالي بقصد تهديدها.. 


=باسس لا عوج ولا عدل خدي فلوسك وبيني وبينك اصحاب القصر هاروح انده ليهم وهما يتصرفوا معاكي 


ثم استدار وكأنه على وشك المغادره و ابتسم بتسليه عندما بدأت تناديه بإستعطاف 


=ليه كده بس يا استاذ جاد دا انا ارتحتلك اول ما شفتك وبقول عليك محترم وابن حلال.. 


اشار لها بالصمت ثم تابع ببرود 


= هتتعشي معايا والا اروح انده لهم وهما يتصرفوا معاكي 


ضيقت شمس عينيها وقالت بعدم حيله وهي تضغط على 

اسنانها بغيظ شديد.. 


=خلاص موافقه روح هات الاكل بسرعه وتعالى عشان نطفح خليني اغور من هنا.. 


ابتسم جاد ببرود وهو يقول بتحذير 

= نطفح..وأغور.. اه.. طيب عشان نتفق غلطه كمان من لسانك الي زي المبرد ده وهقطعهولك والمره دي بتكلم بجد.. 


شهقت شمس بغضب وهي تحاول الا تظهر خوفها من نبرته البارده المخيفه 


=طيب حاول تلمسني بس كده وانا هصوت وألم عليك اهل البلد يكلوك بسنانهم.. انت فاكرها سايبه والا ايه.. 


اقترب جاد منها بتهديد وهو على وشك سحبها من بين الفروع التي تحتمي بها وهو يقول بتسليه .. 


= بقى كده.. طب وريني هتصوتي وتلمي عليا اهل البلد

إزاي 


الا انها تراجعت للداخل بسرعه وهي تقول بسرعه وهي تنكمش بخوف 


= إنت صدقت والا ايه انا كنت بهزر معاك يا إستاذ جاد متبقاش أفوش كده.. 


تراجع جاد وهو يبتسم وقال بتسليه 


=انا قلت برضه انك بتهزري.. 


تنهدت شمس بارتياح وقالت بابتسامه مرتعشه متملقه 


=مقولتليش عاوزنا ناكل فين .. 


ابتسم جاد ببرود

=في عربيتي.. 


شهقت شمس بدهشه 

=عربيتك.. 


استطرد جاد وهو يصلح خطأه

=اقصد العربيه.. الي شغال عليها 


شمس بتهديد خفي 


=ومش خايف لصاحبها يعرف انك بتعزم الناس في عربيته 


ابتسم جاد ببرود وهو يعي تهديدها الخفي له 


= لا مش خايف انه يعرف ..اولا لان صاحبها دلوقتي في الحفله ولسه قدامه كتير أوي على اما يخلص.. ثانيآ هو متعود انه اول مايخلص يتصل بيا عشان أجهزله العربيه..يعني استحاله يعرف حاجه ..الا لو حد بلغه طبعآ 


ابتسمت شمس وهي تحاول إدعاء الطيبه 


= بلاش احسن حد يشوفك ويبلغه..اصل ولاد الحرام كتيير وممكن يبلغوه ويتقطع عيشك 


ضحك جاد بمرح وهو يدرك محاولتها في ادعاء الخوف عليه 


=ملكيش دعوه انا اقدر اتعامل كويس مع ولاد الحرام وولاد الحلال.. 


شمس بغضب مكتوم بعد فشل محاولاتها بالتخلص منه 


=انت حر انا بتكلم علشان مصلحتك.. 


جاد ببرود.. 

= لامتخافيش عليا انا عارف مصلحتي كويس 


ثم تابع بتهديد خفي

=ها ..هاتيجي معايا نتعشى والا لاء.. 


ضغطت شمس على اسنانها بغيظ.. 

= هاجي بس يكون في علمك لو قليت ادبك وعملت حاجه كده والا كده هاصوت و ألم عليك أمة لا إله الا الله وساعتها ولا هايهمني إنهم يشوفوني ولاا حتى يموتوني .. ماشي.. 


ابتسم جاد وهو يقول بتسليه 


=ماشي.. 


ثم اشار لها بجديه.. 


=انا هاسبقك وهخرج بره اتأكد ان بيجاد بيه هيكمل في الحفله وانتي استني شويه وبعدها حصليني والا انتي عارفه انا ممكن اعمل ايه.. 


ثم استدار للمغادره و هو يبتسم بتسليه وتركها تغلي من شدة الغضب.. 

في حين دخلت هي مره أخرى مابين الفروع وهي تكاد تصرخ من شدة الغيظ.. واغلقت عينيها تحاول تهدئة نفسها.. 


= متخافيش يا شمس واتحملي كلي لقمتين معاه وامشي علطول خلي الليله الزفت دي تعدي.. ولو حاول يعمل حاجه كده والا كده إصرخي ولمي عليه اهل البلد وافضحيه والي يحصل بعدها يحصل 


ثم اغلقت عينيها بغضب وهي تنتظر مرور الوقت استعدادا للنزول للاسفل وهي لاتدري ان كان ما تفعله خطأ ام صواب ولكن ماتعرفه جيدا انها ستحاول الخروج من مأزقها دون خسائر وتفادي معرفة والدها وزوجته بالأمر.. 

 

❤حافية على اشواك من ذهب❤


👇الفصل الــ4👇      


في نفس التوقيت ..

عاد بيجاد الى الحفل وأجرى إتصال هاتفي مع رئيس فريقه الامني

= ايوه يا محمود إبعد انت والرجاله عن العربيه.. اه وحاول تركن العربيه في مكان متداري وبعيد شويه عن القصر 


محمود بقلق.. 

= اعذرني يا بيجاد باشا بس ليه ده كله.. هو في حاجه حصلت 


بيجاد بجديه 

=لا متقلقش مفيش حاجه اعمل بس الي انا قلتلك عليه .. 


ثم تابع وهو يبتسم بتسليه

=اه وابعت حد من رجالتك يروح القصر عندنا يجيب اكل بسرعه ويحطه في العربيه قدامك ربع ساعه بالكتير والاكل يكون عندي 


ثم تابع بمرح.. 

=اه ومتنساش تكتر اللحمه 


ثم اغلق الهاتف متجاهلا صدمة رئيس حرسه الخاص الواضحه وهو يبتسم بمرح ثم اتجه الى البوابه الرئيسيه

محاولا المغادره بهدوء الا انه توقف بملل وقلة صبر وهو يستمع الى صوت أنثوي رقيق ينادي عليه بلهفه.. 

= بيجاد.. بيجاد ..رايح على فين

إلتفت بيجاد إليها وإبتسم بمجامله.. 


=ابدا كنت مروح انتي عارفه ان انا عندي شغل كتير ولازم ارجع بدري علشان الحق اراجعه قبل ما انام 


شهقت تارا وهي تضم شفتيها بدلال

= يعني عايز تمشي قبل ما تطفي الشمع معايا .. 


ثم لفت يديها حول عنقه تقرب وجهها من وجهه وهي تلصق جسدها بجسده بدلال .. 


=دا انا رفضت اطفي الشمع من غيرك وبقالي اكتر من نص ساعه بدور عليك.. 


ثم تابعت بدلال

= صحيح انت كنت فين دا انا قلبت عليك المكان 


فك بيجاد يدها من حول عنقه وابعدها قليلا عن جسده وهو يقول بهدوء.. 


= ابدا كان معايا مكالمة شغل مهمه مينفعش تتأجل وعشان كده عاوزك تعذوريني مضطر امشي ورايا حاجه مهمه مقدرش أتأخر عنها أكتر من كده 


حاولت تارا لف يدها حول معصمه تتشبث به وهي تنادي والدتها بدلال مصطنع.. 


=مامي تعالي شوفي بيجاد عاوز يمشي قبل مايطفي الشمع معايا 


اقتربت منهم بأناقه سيده جميله أرستقراطيه في أوائل الخمسينات من عمرها ترتدي فستان سهره طويل أزرق اللون يزينه قطع من المجوهرات الباهظة الثمن 

وهي تبتسم بسعاده بعد ان راقبت تقرب ابنتها الواضح من بيجاد الكيلاني وحش أسواق المال والملياردير المعروف .. 


وقالت بابتسامه هادئه.. 

=يرضيك تمشي قبل ما تارا تطفي الشمع وتزعلها في عيد ميلادها .. 


ابتسم بيجاد وهو يرفع معصم تارا يقبلها بمجامله.. 


=لا طبعا ميرضنيش بس حقيقي عندي ميعاد مهم صعب جدا يتأجل.. 


اقترب منهم زوج السيده قسمت حامد بيه عبد السلام وقال بابتسامه سعيده لرؤية ابنته بصحبة ابن عدوه السابق والذي يحاول انهاء العداوه معه بل ومصاهرته ان امكن الامر 

ليضمن بذلك تفادي الضربات المؤلمه التي تلقتها شركاته من شركات بيجاد الكيلاني حتى كاد ان يعلن إفلاسه مما جعله يدوس على كبريائه ويرفع الرايه البيضاء ويعلن هزيمته ويسعى إلى الصلح مع عائلة الكيلاني وكبيرهم بيجاد الكيلاني الذي أزاقه مر الهزيمه.. 


=متزعليش يا تارا انا عارف انتي غاليه قد ايه على بيجاد بيه وعارف انه مستحيل يزعلك.. 


بيجاد بمجامله ..

=دا اكيد طبعا يا حامد بيه بس انا فعلا عندي ميعاد صعب يتأجل مع الشركه الي مسكالي الاسهم بتاعتي في بورصة نيويورك ..

وانت اكيد اكتر واحد عارف ان الحاجات دي مينفعش تتأجل.. 


ابتسم حامد بمكر وهو ينظر الى ابنته بطريقه موحيه حتى تتدخل.. 

=انا مقدر ان دي حاجه مينفعش تتأجل.. بس نعمل ايه الستات مبيفهموش الكلام ده.. 


عقدت تارا حاجبيها بغضب

=كده برضه يا بابي وانا الي فكره انك هتقنعه يقعد معايا 

لحد ما اطفي الشمع والحفله تخلص .. 


تدخلت قسمت وهي تبتسم بنعومه .. 

=خلاص بقى يا تارا قالك عنده شغل مهم وأكيد بيجاد بيه مش قاصد يزعلك واكيد هيعوضك 

مش كده والا ايه يا بيجاد بيه.. 


ابتسم بيجاد بضيق ولكنه اجاب بمجامله وهو يتذكر تأكيدات وإلحاح عمته عليه بضرورة قيامه باستضافة عائلة الدمنهوري في عزبتهم الخاصه على الرغم من معارضته لذلك ولكنه سيفعلها إرضائآ لعمته الغاليه.. 

=اكيد طبعا وعشان كده بتمنى إنكم تقبلوا تقضوا بكره عندنا 

في العزبه .. 


إبتسمت تارا بسعاده واقتربت منه وقبلته من وجنته وهي تقول بدلال.. 

=طبعآ موافقه.. وهستنى بكره بفارغ الصبر.. 

ابتعد بيجاد عنها بهدوء ثم قال بمجامله وهو يمد يده لحامد بيك محييا استعدادا للمغادره.. 

=خلاص يبقى متفقين وهنستناكم ..عن إذنكم 


ابتسم حامد وهو يصافحه بقوه..

=اتفضل يا بيجاد بيه وشرفتنا بحضورك.. 

ابتعد بيجاد سريعا وهو يهمس بضيق ويشعر انه يكاد ان يختنق ..

=الله يسامحك يا عمتي انتي السبب في التدبيسه دي .. 


في حين نظرت قسمت لابنتها برضى.. 

=برافو عليكي بنت قسمت مندور صحيح.. خليكي كده اهتمام ودلع وحنيه لحد ما يطب.. وييجي يطلبك مني 


ابتسمت تارا وهي تتابعه بعينيها بإعجاب صارخ..

=متقلقيش يا مامي انا متأكده انه كلها اسبوع او اتنين بالكتير وهايجي يطلب ايدي منكم.. 


تنهد والدها وهو يقول بتمني 


=يا ريت يا تارا ياريت.. ساعتها الكل هيعملنا الف حساب ومحدش في السوق هيقدر يقف في وشنا خصوصا واحنا هنبقى نسايب بيجاد الكيلاني.. 


ابتسمت تارا وهي تقول بثقه 


=هيحصل يا بابي وقريب جدا كمان وبكره تقول تارا قالت 


ابتسمت قسمت بسعاده وربتت على كتف ابنتها وهي تتأمل جمالها بثقه.. 

=انا واثقه فيكي يا تارا و واثقه انك تقدري.. 


ثم تابعت وهي ترسم ابتسامه ناعمه على وجهها.. 


= يلا روحي هيصي مع اصحابك بدل التكتيفه الي كنتي فيها وهو هنا 


ثم تابعت بدهاء

=وانا بقى هاروح اعمل مكالمة تيلفون ضروريه جدآ 


في نفس التوقيت.. 


وقف بيجاد بجوار سيارته التي ركنها في مكان بعيد عن الانظار ينتظر بفروغ صبر ظهور شمس وهو يفكر بغرابة مايفعله.. 


فهو يتصرف بتهور وبطريقه مغايره تماما لشخصيته الجاده العمليه التي لا تفكر الا في العمل وكيفية ربح الصفقات .. 


لما إنجذب بطريقه غريبه لفتاه قرويه صغيره سازجه مغايره تماما لمعاييره العاليه في إختيار النساء التي يرافقهم .. 


فهو لا يرافق الا النساء التي تمتاز بدرجه عاليه من الجمال والثقافه والاناقه من بنات عائلات طبقته الارستقراطيه التي تعلم جيدا متطلبات مرافقته وتجيد التصرف في محيط عالمه المعقد والصعب.. 

وتعلم جيدا انها لن تنال منه الا مايسمح به

علاقات مريحه غير رسميه او متطلبه يستريح بها من عناء العمل.. 

فهو يعلم جيدا ان كثيرات منهن كانوا يطمحوا الى الوصول بعلاقتهم معه الى الارتباط الرسمي.. 

ولكنه كان يرفض وبصرامه ينهي علاقته معهم وينتقل الى علاقه اخرى مريحه غير متطلبه 


تنهد بتعجب وهو يهمس لنفسه بغضب.. 


= أنا أكيد إتجننت ازاي اتصرف بالغباء والتهور ده اكذب واقول على نفسي سواق وواقف زي المراهقين استنى واحده مجنونه اول مره اشوفها كل ده علشان شخصيتها غريبه وضحكتني شويه.. 


ثم تنهد بضيق وهو يعاتب نفسه 


=ايه يا بيجاد انت اتجننت والا كتر ضغط الشغل خلاك تتجنن وتتصرف من غير عقل ولا حساب لمكانتك.. 


ثم تابع بتصميم.. 

=انا لازم امشي من هنا حالا قبل ما تيجي واورط نفسي اكتر من كده.. 


ثم استدار حول العربه محاولا المغادره والوصول لباب قائد السياره.. 

الا انه توقف بتردد عندما رأها تقترب من السياره وهي تتلفت من حولها بخوف.. 


في حين شهقت شمس بخوف عندما رأت السياره تقف في مكان متطرف بعيد عن الضوء فقالت بريبه.. 


= هو موقف العربيه في مكان ضلمه كده ليه.. 


ثم تابعت بتوتر وغضب بعد ان تخيلت انه يريد منها شئ غير اخلاقي ثمنآ لصمته.. 


=اه يا قليل الادب موقف العربيه في الضلمه وفاكرني هاخافمن تهديدك وأطاوعك واعمل قلة الادب الي انت بتفكر فيها.. 


ثم تابعت بغضب.. 

= طب والله لأربيك .. 


ثم انحنت بتهور وسحبت حجر كبير من على الارض وقذفته بكل قوتها في اتجاهه الا انه رأها وتراجع بصدمه و سرعه متفاديآ الحجر 

وهي تصرخ بغضب مجددا وتقذف السياره بحجر اخر اصاب زجاج السياره الامامي فهشمه تمامآ وتناثر من حوله بقوه ..

فكاد ان يصيبه الا انه ابتعد سريعا متفاديآ شظايا الزجاج المتناثر وهو ينظر إليها بدهشه وهي تصرخ بغيظ بعد فشلها في اصابته 

فانحنت سريعا تتناول حجر اخر من على الارض وألقته نحوه بقوه تحاول اصابته به وهي تصرخ بغضب.. 


= خد دي كمان عشان تبقى توقف عربيتك في الضلمه أوي 

يا قليل الادب 


فتراجع هو بصدمه وسرعه كبيره بعيدا عن سيارته وهي تقذفه بحجر اخر تفاداه بسهوله وهي تصرخ فيه بغيظ شديد.. 


=تستاهل يارب صاحب العربيه 

بعد مايشوف إزاز عربيته اتكسر

يعلقك من رجليك ويسحلك زي محمود المليجي في فيلم الارض .. 


ثم تابعت بغيظ وهي تقذفه بحجر أخر.. 


=فاكرني هبله وهطاوعك.. اهي العربيه اتكسرت ابقى خلي الضلمه تنفعك يا قليل الادب.. 


ثم اطلقت ساقيها للرياح

وسط دهشته التي تحولت الى ضحكات عاليه لا يستطيع السيطره عليها وهو يتابع هروبها وإختفائها وسط الظلام.. 


في حين عاد حرسه الخاص سريعا اليه بعد سماعهم صوت تهشم زجاج سيارته وإلتفوا من حوله وهم يخرجون أسلحتهم بتوتر استعدادا للركض خلف المعتدي المجهول الا انه أشار لهم من وسط ضحكاته الا يفعلوا.. 

ثم قال بمرح وسط دهشتهم من تصرفاته الغريبه عليهم.. 


= رجعوا سلاحكم يا شباب الموضوع مش مستاهل.. 


اقترب منه محمود رئيس فريقه الامني وهو يقول بتوتر ومازال يحمل سلاحه.. 


=مين المجنون الي إتجرأ وعمل كده في عربيتك... 


قاطعه بيجاد وهو ينظر لمكان اختفائها ويبتسم بمرح.. 


=قلت خلاص يا محمود الموضوع مش مستاهل زي ما قلت.. 


ثم تابع وهو مازال يبتسم ..

= خد الاسم ده عندك وبكره الصبح بالكتير يبقى عندي تقرير شامل عن صاحبته.. 


ثم ابتسم بهدوء وهو يعطيه إسمها والمعلومات القليله التي يعرفها عنها.. 


في صباح اليوم التالي.. 


تقلبت شمس بقلق في فراشها للمره المائه ثم تنهدت وهي تهمس لنفسها بتعب.. 


=ماهو الي يستاهل.. موقف العربيه في مكان ضلمه ليه .. 


ثم تابعت بغضب

=فاكرني هبله وهطاوعه واعمل قلة الادب الي هو عاوزها.. 


ثم تنهدت بتعب وهي تستقيم جالسه في فراشها .. 


=حرام يمكن يكون مكنش قصده والي عملته اتسبب في قطع عيشه 


ثم شهقت بخوف.. 

=يا لهوي.. والا يكونوا ضربوه وبهدلوه انا اسمع ان الراجل الي شغال عنده ده صعب وكل الناس بتخاف منه.. 


ثم تابعت بقلق وخيالها الخصب يصوره لها مضروب ومقيد الى احد الاشجار.. 


=اكيد طبعا ضربه وبهدله ازاز عربيه زي دي اكيد غالي والناس الي زي دول بيبقوا مفتريين واكيد بهدلوه جامد.. 


ثم تابعت بضيق.. 

=انا هفضل طول عمري غبيه وبتصرف من غير ما افكر..اديني وديت الراجل في داهيه بسبب تسرعي وغبائي 


ثم نهضت وهي تشعر بالضيق وتأنيب الضمير 

فتوجهت الى مطبخ منزلهم القديم وبدئت في جلي الصحون وتجهيز طعام الافطار لوالدها وزوجته وكل مايسيطر على تفكيرها هي صورة جاد وهو مضروب وينزف.. 


وبعد ان اتمت واجبتها اليوميه وهي تشعر بالاختناق والغضب من نفسها ..

وقفت امام والدها وزوجته بعد ان انهوا تناول وجبتهم.. 


فأشار والدها لزوجته.. 

= يلا ياسميه عشان اوصلك القصر في طريقي.. 


ابتسمت سميه وهي تزيد من وضع طلاء الشفاه الاحمر القاني فوق شفتيها.. 


=حاضر يا حاج.. انا خلاص جهزت أهوه.. 


ضغطت شمس بغضب على شفتيها وهي تتأمل بغير رضا ما ترتديه زوجة والدها فهي ترتدي جلباب اسود ضيق يحدد معالم جسدها بإغراء واكتفت بوضع شال خفيف فوق كتفيها لايستر شئ.. 


ابتسمت سميه وهي تنظر لشمس بتحدي.. 


=انا هارجع متأخر انا وابوكي وهنتغدى في القصر .. 


ثم تابعت بسعاده.. 

=الاكل بتاع حفلة امبارح فاض منه كتير واحنا والشغالين الي هناك هنتغدى بيه 


ثم تابعت بأمر.. 

=متطبخيش النهارده وابقي طلعي حتة جبنه مش صغيره اتغدي بيها.. 


الا ان زوجها قاطعها وهو يقول لشمس بتحذير.. 


=تاخدي حتة جبنه صغيره على رغيف ومتفتريش ..انا عاددهم حته..حته.. 


شمس بضيق وهي تشعر بعدم رغبتها في تناول اي شئ.. 


=حاضر يا بابا.. عموما انا مش هاكل دلوقتي عشان رايحه الجامعه ..عندي محاضرات النهارده.. 


والدها بحده.. 

=كل يوم والتاني رايحه الجامعه وراجعه من الجامعه.. 


ثم تابع بغضب وهو يجذبها اليه بعنف ويلوي يدها للخلف بقوه .. 


=هو انا مش قلتلك مفيش جامعه الا لما تلاقي شغل يصرف على مصاريفك الي مبتنتهيش.. ايه انتي فكراني بنك هفضل اصرف عليكي طول العمر.. 


ضحكت سميه بشماته

وهي تتابع محاولات شمس البائسه في تحرير يدها من والدها وهي تقول بألم .. 


=ما هو ده الي كنت عاوزه اقولك عليه..انا لقيت شغل وكنت عاوزه اذنك عشان ابتدي فيه من أول الشهر 


سميه بلهفه.. 

=طيب مش تقولي انك خلاص لقيتي شغل..خلاص سيبها ياحاج .. 


ثم تابعت بتحذير

=بس اعملي حسابك مرتبك اول كل شهر تحطيه كله في ايدي مينقصش مليم ..اه ما انتي مصاريفك مش شويه برضه 


دفعها رفعت بحده بعيدا عنه وهو يقول بعنف.. 

=روحي في داهيه المهم تجيبي فلوس تخفف شويه مصاريفك الي مبتنتهيش دي.. 


ثم تابع بغضب

=ربنا يجازيه الشيخ عبده إمام الجامع هو الي ضغط عليا وخلاني اكملك تعليمك كان زمانك بتخدمينا اهو تعملي بلقمتك 


ثم تابع بغضب وتحذير

=بس زي سميه ما قالت كل اول شهر مرتبك بالمليم تحطيه في ايدينا والا اقعدي في البيت اخدمينا أوفر ولا جامعه ولا زفت 


ضغطت شمس على اسنانها بألم وهي تدلك يدها بوجع ولكنها اجابت بطاعه حتى لا تتسبب في اثارة المزيد من غضبه .. 


=حاضر يا بابا.. زي ما حضرتك أمرت أول ما أقبض هسلم مرتبي كله لحضرتك 


جذبت سميه رفعت من يده تسحبه خلفها وهي تقول بدلال 


=خلاص بقى يا حاج و يلا بينا عشان منتأخرش والهانم والبيه يصحوا ويسئلوا علينا 


التفت لها رفعت وهو يبتسم .. 

=يلا بينا يا حبيبتي ..وانتي يا بوز الاخص متتحركيش من البيت قبل ما تنضفيه وتأكلي الطيور وتنضفي من تحت البهايم 


ثم تركاها وخرجا وأغلقا الباب من خلفهما وهم يضحكون.. 


أغلقت شمس عينيها وهي تدلك زراعها بألم ودموعها تسيل بصمت ولكنها تخلصت منها بتصميم وهي تبتسم لنفسها بتشجيع وتزيل بواقي طعام افطارهم

= اهم حاجه اني هكمل في الجامعه واي حاجه تانيه انا هاستحملها لحد ما أخد شهادتي واقدر الاقي شغل يرحمني من العذاب الي انا فيه ده.. 


ثم انهت امور المنزل سريعآ واسرعت بارتداء تنوره سوداء طويله قديمه كالحه اللون يصل طولها الى كعبيها وقميص باهت أخضر اللون وحزاء اسود قديم بدون كعب.. 

ثم لملمت سريعا شعرها الطويل بعقده سوداء باهتة وتناولت كتبها واسرعت حتى 

لا يفوتها موعد القطار.. 


في نفس التوقيت.. 


جلس بيجاد في غرفة مكتبه في قصره الريفي يتطلع الى التقرير الخاص بالمعلومات التي طلبها عن شمس وهو يبتسم بمرح و يتذكر حديثها العفوي وتصرفاتها الغريبه التي تثير دهشته .. 


ثم توقفت عينيه بتفكير عند اسم جامعتها ومواعيد ذهابها اليها.. 

فهب واقفآ فجأه وهو يقرر ان يذهب إليها ويراها.. 

يعلم انه يرتكب خطأ بما يفعله فهي لا تتناسب بأي شكل من الاشكال مع عالمه ومتطلباته ولكنه لا يستطيع المقاومه.. 

فمنذ ان رأها في الامس وهي لا تغادر تفكيره.. 

جمالها..برائتها..عفويتها..تصرفاتها الغير متوقعه وردودها الغريبه جعلته يعجز عن التخلي عن التفكير بها.. 

ومن الممكن ان رأها اليوم عن قرب ينكسر السحر والشعور الغريب الذي يجذبه نحوها

ثم تنهد وهو يسرع بالمغادره للحاق بالقطار وهو يهمس لنفسه.. 

= خليني اشوفها بس النهارده واتكلم معاها.. يمكن لما اشوفها واكلمها عن قرب الهاله الي حواليها وإلي بتشدني ليها 

تنكسر وتخرج من تفكيري.. 


ثم تناول مفاتيح سيارته واتجه للخارج وهو يجري حديث سريع مع سائق سيارته .. 

لتقابله عمته التي تقف في غرفة الطعام تشرف على الخدم وهم يقوموا بوضع طعام الافطار على المائده.. 

إتجه بيجاد الى عمته وقبل اعلى رأسها باحترام.. 


=صباح الخير يا بيلا ايه الي مصحيكي بدري اوي كده 


نبيله بابتسامه ودود وهي تشير لمائدة الطعام.. 


=صباح النور يا حبيبي.. بحضر الفطار انت نسيت ان عيلة الدمنهوري هيقضوا اليوم من اوله عندنا 


ثم اشارت للمائده

=ايه رأيك في الاكل.. في حاجه لسه ناقصه والا كده كويس

مش عاوزين عيلة الدمنهوري يقولوا علينا حاجه.. 


ابتسم بيجاد وهو يقبل ظاهر يدها بحنان.. 


=مين دول الي يقولوا علينا حاجه انتي ناسيه احنا مين والا ايه .. دا كفايه اوي انهم هايكلوا من الاكل الي انتي اشرفتي عليه بنفسك.. 


ابتسمت عمته وهي تربت على كتفه بحنان.. 

= مش اوي كده يا سي بيجاد.. عمومآ استعد عشان كلها نص ساعه وهيكونوا هنا علشان هيقضوا اليوم كله معانا.. 


ابتسم بيجاد وهو يتجاهل حديثها عنهم ويشير لاحد الخدم.. 


=إعمللي كام ساندوتش وحطلي معاهم عصير وقهوه ووديهم على العربيه اه وحط معاهم كمان شوية حلويات .. 


عمته بتعجب.. 

=عاوز الاكل ده كله ليه.. هو انت مش هتفطر معانا.. 


توجه بيجاد للخارج وهو ينظر الى ساعته بتعجل.. 


=لا عندي شغل مهم هخلصه وابقى ارجع اتغدى معاكم.. 


نبيله بدهشه وهي تتابع خروجه المتعجل.. 


=استنى بس يا بيجاد انت رايح على فين.. انت كده بتحرجني معاهم.. 


بيجاد بتعجل.. 

=اعتذريلهم وانا كلها كام ساعه وهخلص الشغل الي ورايا وهكون هنا على الغدا.. يلا سلام 


ثم تركها وذهب.. 

ووقفت هي تتأمل خروجه السريع و تفكر بتعجب في حاله الغريب عليها مرحه.. تعجله.. حتى طلبه لطعام الافطار.. غريب عليه فهو لا يتناول ابدا طعام للافطار مهما ألحت عليه ..فهو يكتفي في الصباح بتناول العديد من اكواب القهوه السوداء التي يدمن عليها.. 


تنهدت نبيله بقلق وهي تستعد لاستقبال عصمت مندور وابنتها وتفكر في حجه تبرر بها غياب بيجاد عن تناول الافطار معهم وتدعوا الله ان يمر هذا اليوم على خير 


بعد قليل.. 


جلست شمس في القطار شبه الخالي بجانب النافذه تتأمل المشهد الرائع امامها بتعب ودون ان ترى شئ.. فتفكيرها مشغول.. من ناحيه بوالدها وقسوته الشديده عليها و من ناحيه ثانيه بعملها الجديد الذي ستبدء فيه من بداية الشهر والذي جلبته لها احدى صديقاتها كسكرتيره باحد المكاتب الصغيره للمحاماه ومن ناحيه اخرى قلقها وتأنيب ضميرها على فعلتها مع جاد وتسببها الاكيد في أذيته وفقدانه لعمله.. 

فلم تنتبه لجلوس بيجاد الى جانبها وتأمله الصامت لها..

لملامحها الجميله الرقيقه الحزينه وشعرها الناعم الهارب من رباط شعرها والمتطاير حول وجهها برقه ملائكيه جعلته يضم اصابعه بقوه..يمنعهم من ان يمتدوا الى شعرها و يعيد ترتيب خصلاته الهاربه .. 

فابتسم بهدوء

وهو يسمعها تتنهد وهي ترجع رأسها للخلف وتغلق عينيها بتعب..

الا انها تفاجئت بصوت رجولي يأتي من جوارها يقول بهدوء 


= ياااه كل دي تنهيده.. 


ففتحت عينيها وإلتفتت اليه بسرعه وهي تشهق بصدمه

= إنت!!.. إنت بتعمل ايه هنا.. 


وضع بيجاد ساق فوق الاخرى وهو يقول ببرود.. 


=يعني هكون بعمل ايه قاطع تذكره وراكب في القطر.. اكيد يعني مسافر زي كل الموجودين هنا

شهقت شمس بصدمه وغطت فمها بيدها وهي تقول بنواح.. 


= سايب شغلك ومسافر .. يبقى اكيد رفدوك وعشان كده سيبت البلد وراجع على بيتك.. 


ثم تابعت وقد إمتلئت عينيها بدموع الندم

= والله ما كنت اقصد أتسبب في أذيتك.. انا بس خوفت لما لاقيتك موقف عربيتك في الضلمه فإتصرفت من غير تفكير 


تأمل بيجاد بدهشه شحوب وجهها وإرتعاش شفتيها ودموعها التي على وشك ان تسيل.. 

وهو يقول معاتبآ بهدوء .. 


=تقومي تحدفي العربيه بالطوب وتكسري إزاز العربيه.. مفكرتيش ان ممكن حد يشوفك من اهلك او من اهل البلد وساعتها اكيد هايسئلوا انتي بتعملي كده ليه وممكن برضوا ساعتها يطلعوا عليكي كلام ملوش لازمه او حتى ممكن صاحب العربيه يشوفك ويعملك مشكله 


نظرت شمس للأسفل بحرج وقالت بصوت ضعيف اثار عاطفته نحوها.. 


=أنا أسفه يا استاذ جاد وحقيقي مفكرتش في كل ده وو الله لو في حاجه ينفع اعوضك بيها كنت عملتها .. 


ثم رفعت اليه عينيها التي أعمتها الدموع .. 


=هما.. هما رفدوك وعشان كده راجع على القاهره صح .. 


لا يعلم كيف استطاع السيطره على مشاعره ومنع نفسه بالقوه من احتوائها بين زراعيه وتهدئة خوفها فوجد نفسه ينفي سريعآ حتى يطمئنها.. 


=لا يا ستي اتطمني مترفدتش ولا حاجه بس اخدتلي كلمتين صعبين شويه من صاحب العربيه.. وخلاص عدت على خير.. 


تنهدت شمس براحه ثم ابتسمت بسعاده.. 


=مش تقول كده…يااه ريحتني دا انا مانمتش طول الليل وانا متخيلاهم رابطينك في شجره وبيعذبوا فيك.. 


إرتفع حاجبيه بدهشه ثم تحولت دهشته الى ضحكات عاليه مرتفعه غير قادر على السيطره عليها.. 

مما جعلها تدفعه في زراعه وهي تتلفت حولها بغضب

=اسكت ..بس هتفضحنا.. ايه انت علطول بتضحك بصوت عالي كده.. 


ابتسم بيجاد وهو يتأملها بحنان .. 

= هتصدقيني لو قلتلك اني قبل ما أشوفك عمري ما ضحكت من قلبي كده .. 


شمس بتبرم.. 

= يا سلام مضحكتش خالص قبل ماتشوفني.. ليه يعني.. شايفني اراجوز قدامك والا ايه .. 


ابتسم بيجاد وهو يتأملها بمرح.. 

=هو ده الي فهمتيه من كلامي 


شمس بغضب طفولي.. 


=مش انت الي بتقول عمرك ماضحكت الا لما شفتني.. 


ابتسم جاد وهو يقول بمرح.. 

=يا ستي بلاش سوء الظن ده انا اقصد ان دمك خفيف يعني مش شايفك اراجوز ولا حاجه .. 


ابتسمت شمس وهي تقول بغرور طفولي.. 

=اه ان كان كده معلش.. وعموما انت مش اول واحد يقولي كده 


عقد بيجاد حاجبيه وهو يقول بغضب لا يعرف مبرره.. 


=ومين بقى الي بيقولك كده غيري.. 


ابتسمت شمس وهي تعد على اصابع يدها بغرور.. 


=كتتير ..عم عبده البقال..عبير صاحبتي ومامتها و صحباتي في الجامعه نور وسمر وهبه وسميه مرات ابويا ..بس دي ما تتحسبش عشان بتقولها بتريقه.. 


تنهد بيجاد وهو يشعر بارتياح لا يفهم مصدره .. 


=اه قولي كده.. عموما هما اكيد معاهم حق.. 


ثم تابع بمرح.. 

=بس موضوع خفة دمك ده مش هاينسيني اني ليا حق عندك.. 


شمس بتوجس.. 

=حق.. حق ايه.. مش انت بتقول ان صاحب العربيه معملش فيك حاجه.. 


بيجاد بجديه مصطنعه.. 

=اه بس ده ميعفكيش من المسئوليه.. الي عملتيه كان ممكن يكلفني شغلي 


ثم تابع بتهكم مستتر

=او ممكن كنت ابقى دلوقتي متعذب ومربوط في شجره زي ما بتقولي.. يبقى على الاقل تعوضيني 


شهقت شمس وهي تنظر له بتوجس.. 

=وأعوضك إزاي بقى مش فاهمه.. 


ابتسم بيجاد وهو يقول.. 


=بإننا نرجع لاتفاقنا القديم وتعوضيني ونفطر مع بعض.. 


شمس بتوتر.. 

=مينفعش يا استاذ جاد انت غريب عني وبعدين لو حد شافنا وقال لأبويا هاروح في داهيه.. 


صمت بيجاد قليلا ثم قال بمكر.. 

=يعني مش عاوزه تعوضيني عن خصم مرتبي و البهدله الي اتبهدلتها بسببك امبارح.. 


إلتمعت الدموع في عيون شمس وهي تقول بندم.. 


=هما خصموا فلوس من مرتبك كمان.. 

انا كنت عارفه ان صاحب العربيه ده مفتري ومش هيعديهالك بالساهل.. 


ارتفع حاجب بيجاد بدهشه وهو يتابعها تتابع بغضب.. 


=انا عارفه الراجل ده كويس.. صعب كده وكل الي حواليه بيترعبوا منه بس مكنتش اعرف انه بخيل وهيدفعك تمن الازاز الي اتكسر.. 


ثم تابعت بإندفاع وقد توهج وجهها بحمرة الغضب.. 


=يخصم منك ليه ايه يعني ازاز عربيته اتكسر.. يعني كسرت إزاز البيت الابيض عشان يخصم من مرتبك.. 


انفجر بيجاد فجأه في الضحك وهو يقول بتسليه..

=تعرفي بيجاد الكيلاني كويس  


شمس وهي تدعي الثقه.. 


= طبعا اعرفه كويس وشفته كمان والا فاكرني بكدب وبقول اي كلام.. 


رفع بيجاد حاجبه بمرح.. 


=لا بتكدبي ايه.. انا متأكد انك شفتيه وتعرفيه كمان.. بس يعني بما انك تعرفيه ممكن توصفيه ليا.. عشان اتأكد بس انك فعلا تعرفيه 


ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تنظر من النافذه وتتهرب من النظر اليه.. 


= و أوصفهولك ليه ما انت شغال عنده وعارفه كويس والا عاملي امتحان.. وعموما انا الي غلطانه اني انا إتعاطفت معاك .. 


ابتسم بيجاد رغم عنه وهو يتأمل غضبها الطفولي بحنان... 


=لا يا ستي متزعليش انا الي غلطان ممكن بقى تسيبي الشباك الي شاغلك ده وتبصيلي .. 


نظرت له شمس مره اخرى وهي تقول بغضب مصطنع.. 


=أديني بصيت ممكن تقولي بقى انت عاوز مني ايه 


بيجاد بهدوء.. 

=عاوزك تنفذي اتفاقنا وتفطري معايا اظن ده يبقى اقل تعويض عن الي عملتيه فيا امبارح .. 


شمس بتوتر.. 

_انت عارف يا استاذ جاد انه حتى كلامنا مع بعض دلوقتي يعتبر غلط يبقى ازاي بس عاوزني اقعد وأكل كمان معاك 


بيجاد بهدوء.. 

= اولا انا اسمي جاد من غير استاذ ثانيا.. غلط ليه احنا قاعدين في مكان عام وبنتكلم باحترام وبعدين لو شفتي اي حاجه مني متعجبكيش ابقي ساعتها سيبيني وامشي علطول.. ها قولتي ايه.. 


شمس بتردد.. 

=بس لو حد شافني معاك هتبقى مصيبه.. 


بيجاد بهدوء.. 

=رغم اننا مبنعملش حاجه غلط بس متخافيش محدش هيشوفنا .. 


ابتسمت شمس بتوتر.. 

=طيب موافقه.. بس دي هتبقى اخر مره يا استاذ جاد

وابقى كده نفذت اتفاقي معاك.. 


ابتسم بيجاد وهو يشعر بالقطار يهدء من سرعته استعدادا للتوقف.. 


= قلنا اسمي جاد من غير استاذ وعموما يلا بينا القطر خلاص هيقف 


شهقت شمس برعب 


=يلا بينا دا ايه.. انت اتجننت عاوزني امشي معاك عادي كده قدام الناس دي كلها 


ثم تابعت بتوتر.. 

= انت انزل الاول و انا هبقى اقابلك بره عند الساعه الي في الميدان الي قدام محطة القطر عشان محدش يشوفنا.. 


تنهد بيجاد وهو يقول بصبر.. 

=ماشي ياستي موافق.. انا هسبقك وهستناكي بره 


ثم تابع بتحذير.. 

بس إوعي متجيش .. 


شمس وهي تتلفت حولها بتوتر بعد توقف القطار.. 

=هاجي بس يلا قوم من هنا قبل حد ماياخد باله اننا بنتكلم مع بعض 


ابتسم بيجاد وهو يقول بمرح 


=حاضر يا ستي هابعد قبل ماحد يشوفنا بنتكلم مع بعض اما اشوف اخرتها ايه.. 


ثم ابتعد وهو يهمس لنفسه بسخريه 


=والله انا شكلي اتجننت.. و الي بعمله ده مش تصرفات عاقلين ابدا.. 


في حين تابعت شمس انصرافه وهي تتأمله وتهمس باعجاب .. 


=قمر يخربيتك .. 


ثم تنهدت وهي تقول باستسلام 

= ربنا يستر.. 


ثم غادرت القطار والتوتر والخوف يتصاعد بداخلها..

وهي لا تعلم انها بموافقتها تناول الطعام معه.. قد بدأت قصتها الغريبه معه.. 

        

"يتبــــــــــــــــــع..... "عايزة تفاعل شجعوني يا حلويين♥♥ حطو لايك و5 تعليقات واعملوا متابعه لصفحتي عشان يوصلكم كل الفصول⬅️



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة