Header Ads Widget

رواية أنا والمجنونة الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 رواية أنا والمجنونة الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية أنا والمجنونة الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم حصريه وجديده 


اتسعت عينيّ مهجة بصدمةٍ كبيرة مما استمعته للتو، جعلت نبضات قلبها تعلو بقوة وعنف وانتزعت اللاصق من على فمها قائلةً بتلقائية مضحكة : مهمة كبيرة جوي ….. يا شماتة طنط ظاظا فيه ، ده كله مطلوب مني أنا ، إستنى كده يا باشا يمكن ما يغماش عليه دلوقتي .

حدجها بنظرات متقدة وصرخ قائلاً لها بانفعال : مهههههجة …… ركزي ……!!!! انتبهت مهجة على صوته وزادت نبضات قلبها من الخوف منه ، ، فنظرت حولها فوجدت كوباً من الماء  على منضدة صغيرة بجوار الفراش فأمسكته بسرعة وأثكبته على وجهها بطريقة مضحكة لكي تفيق من شعورها بالأغماء .

قائلةً له بارتباك مضحك : خلاص …. خلاص يا سعات باشا والله ما إنت معصب نفسك ، كده مش هيغمى عليه . 

شعر جلال أنه يريد أن يلقي بها من النافذة لعله يستريح منها ومن لسانها السليط هذا .

هتف بها بغضب : بجولك إيــــه إسمعيني زين وركزي في حديتي ، أصل آني خابرك وعارف تفكيرك إللى هيبجبلك المسدس والمجص .

هزت رأسها رافضة المسدس والمقص قائلة له : أنا هسكت يا باشا واتكلم إنت وهركز كمان في اللي هتقوله …. مهمة إي دي يا باشا إللي عايزني فيها .

حدجها بسخط وهو يضم شفتيه بقوة ، ثم زفر بضيق وغيظ غاضب بسببها ، وخائف على خطته من الفشل بسببها هي وهو لم يفشل من قبل في أي مهمة إجتازها بنفسه .

لذا حاول تهدئة أعصابه بالرغم عنه ورمقها بغموض وقال لها بصرامة : مهمة في الصعيد والمطلوب منيكي إنك تسمعي حديتي وأوامري وبس ، ومش مطلوب منيكي أكتر من إكده .

صدمت مهجة أكثر من ذي قبل وقالت له بعفوية : علشان كده إتجوزتني يا باشا …..!!!!

أغمض جلال عينيه بضيق غاضب وحاول تمالك أعصابه أكثر قائلاً لها بجمود ووجه متجهم : طبعاً أومال إنتي فاكرة إيــــه …. وهيكون جوازنا شكل بس جدام الناس ، وهطلجك بعد ما مهمتي تخلص طوالي ، وخلي في بالك ، الفترة دي كلها طول ما إنتي مرتي ، هتتحدتي صعيدي وإياكِ تغلطي في حرف واحد جدامهم ، وأي أمر مش هتنفذية يا ويلك مني ، مفهوم حديتي .

تبخرت بعض الأحلام التي كانت تراودها بزواجها منه وها هو زواجها لسبب ما ، معين وسيتم طلاقها منه على الفور بعد أن ينتهي من مهمته تلك وراودها شعور غريب بداخلها لا تدري ما هو.

جعلها تقول له  بصوت خفيض : يعني هطلقني يا سعات الباشا بعدها على طول ….!!!

تجهم وجهه أكثر ثم أشاح بوجهه بعيداً عنها قائلاً لها بضيق : طبعاً وأنا لولا مهمتي دي مكنتش إتجوزتك أصلاً .

لا تعرف مهجة لماذا شعرت بالحزن من كلماته تلك مع إنها الحقيقة وقد أخبرها بذلك .

شعر جلال بالراحة بعض الشيء لإخبارها بهذه الأشياء ، لكن مهمته لن يخبرها عنها ، لأن طبيعتها المستهترة لا تتفهم مثل هذه الأمور.

نهض من مقعده وقال لها بصرامة ولهجةً آمرة : ياريت تكوني مجهزة نفسيكي وتاخدي كل الخلجات إللى جبتهم لك ، وانسي كل البنطلونات المجطعة دي ، اللي كنتي بتلبسيهم مفهوم .

حارت مهجة ماذا عليها أن تفعل فقالت له بتردد : ولكن يا بيه….. فيه حاجات مش فاهماها .

تأفف جلال ثم قال لها بنفاذ صبر : زي إيه إخلصي …. فقالت له بتردد : زي ….. زي ….أنا هسافر وهروح معاك فين بالظبط .

تنهد بضيق قائلاً لها : ما جلتلك في الصعيد في بلدي المنيا ، فقالت له بتوتر : طب سؤال أخير لا مؤاخذة يا باشا .

لم يرد عليها جلال فقالت له باضطراب : طب وهنقعد فين الفترة دي ، عند هذه النقطة بالذات ، تنفس بعمق ثم قال لها بصرامة : هنجعدوا هناك في وسط أهلي أكيد ، آني كبيرهم وكبير البلد هناك وإياك تخالفيني جدامهم .

شحب وجهها ، وابتلعت ريقها بصعوبة ، قائلة بذعر : لما إنت كبيرهم وتقعد هناك في وسطهم أنا محدش يعرفني ، هتقولهم إيه عني .

لم يجيبها جلال هذه ، فهذا السؤال الأخير الذي كان يخشى منه ، فا مهجة فتاةً متهورة ، كيف سيقدمها لأهله بأنها زوجته ، لكنه وضع في خطته أنه سيعتمد على كلمته التي لا ترد باعتباره كبيرهم .

اقتربت منه مهجة ، متأملةً وجهه قائلة له بحيرة : يعني ما جوبتنيش يا سعات الباشا .

رمقها بصمت حائر هو الآخر ثم قال لها بتجهم : إنتي مش هتبطلي أسئلتلك الكتيرة دي عاد ، حدقت به بعدم فهم قائلة : يا بيه أنا عاملة زي اللي بياخدوها من الدار للنار .

هتف بها بضيق قائلاً لها : أومال أنا كنت بدربك ليه من البداية ، علشان تجوليلي إكده ، صمتت مهجة وجاءت لتنطق من جديد ، قاطعها بنفاذ صبر قائلاً لها : مهجة فيه حاجات مطلوبة منيكي هتنفذيها وإنتي معاي ، غير إكده مش مطلوب منيكي حاجه واصل إلا إنك تخرسي خالص وتبطلي رغيك ده عاد .

قال كلماته الأخيرة في شىء من الحدة الغاضبة ، وتركها وانصرف .

كان جلال في مكتبه ، يزرع الغرفة ذهاباً وايابا ، شاعراً بضيق غاضب بداخله ،أخرجه من مشاعره تلك خادمه الخاص قائلاً له بهدوء : شريف بيه وصل فقال له : طب خليه يدخل بسرعة .

دلف شريف مسرعاً قائلاً له بدهشة : إيه مالك شكلك مضايق كده ليه ، فقال له بغضب : أنا بعتلك من إمتي وحضرتك جايني متأخر

تأسف شريف قائلاً له : كنت في شغلي أكيد يعني ، وعلى فكرة بقى شفت إللي إسمه حوده ده بالصدفة .

تمالك جلال أعصابه وقال له بضيق : شفته فين لما إنت مش بتروح الجسم تبع منطقتها .

جلس وهو يقول بهدوء حذر : بصراحة أنا اللي روحت هناك علشان سلامة مهمتك ، وقابلته وعرفت منه إنه هوه كل يوم مش ساكت وبيدور عليها ومتابع في القسم التحريات عنها .

تذكر جلال كلمات مهجة له وهي تقول له : بيحبني …. فضم قبضته بغضب ثم قال له بحدة : أنا لازم أسافر النهاردة زي ما خطتت ومنيش مستعد أخسر مهمتي علشانه .

ابتسم شريف قائلاً له بثقة : وأنا عارف إنك أدها علشان كده قلت لازم ، أعرفه وأشوفه عن قرب علشان تبقى عارف عنه كل حاجه بيعملها .

حدق به قائلاً له باهتمام : أهم حاجه عملت كل إللي إتفاجنا عليه مش إكده .

قال له شريف بثقة : عيب عليك يا كبير ، إحنا مش بنعلب ، إنت هتسافر من هنا وكل حاجه زي ما خطتنا ليها هتم بإذن الله وكمان مجهزين لكل حاجه هتحصل هناك .

ضبط جلال أعصابه قائلاً له باختصار : تمام …. إكده .

انصرف شريف من مكتبه ، ثم دلف إليه مجدي سائقه قائلاً له : كل حاجه جاهزة يا جلال بيه زي ما أمرتني .

كانت مهجة قد استعدت كما أخبرها جلال ، والخوف من مستقبل مجهول يشعرها بالذعر والحيرة معاً.

حدقت بنفسها بالمرآة قائلة باضطراب : إشمعنى إنتي يا مهجة يختارك الباشا علشان ، يعذبك بقربه ، ويبعدك عنه بعد ما تخلص مهمته .

ليه إنتي بالذات يا مهجة ، يتجوزك النهاردة ويرميكي رمية الكلاب بعد كده ، لما تخلص مهمته .

أغمضت عينيها بضيق وخوف ، وهي ما زالت تقف أمام المرآة تحدث نفسها بهذه الحيرة التي تملئ قلبها .

أخرجها من شرودها ، صوت طرقات رزينة على الباب ثم ، فُتح عليها الباب على الفور ، حانت إلتفاتة منها إليه فبادرها بقوله بجمود : جهزتي زي مجلتلك .

هزت رأسها بصمت ، حدق بحقيبتها التي جهزتها ، قائلاً لها بجمود : إنزلي إستنيني في مكتبي ……

تحركت من مكانها ببطء ثم وقفت بجواره قائلة بتردد : جلال باشا ، ممكن أطلب منك طلب أخير .

زفر بضيق قائلاً لها بنفاذ صبر : إطلبي وخلصيني ، فقالت له بهدوء حذر : أنا كنت عايزة أعمل مكالمة تليفون واحده بس قبل ما ممشي معاك .

حدق بها بنظرات نارية قائلاً لها بغضب :عايزة تكلمي حوده مش إكده ، هزت رأسها سريعاً بالنفي ، تدافع عن نفسها قائلة بسرعة : لا والله يا جلال باشا ، أنا هكلم نوال صاحبتي ، ينفع .

أغمض عينيه بنفاذ صبر ثم فتحها قائلاً لها بعصبية : لا مينفعش يا مهجة ، واتفضلي إنزلي حالاً ، على مكتبي جبل ما أتعصب أكتر من إكده .

لمعت عينيها بالدموع لأول مرة منذ أن عرفته  قائلةً له بإلحاح : طب حتى أسمع صوتها للمرة الأخيرة ، وخلاص ومن غير ما اتكلم وهيبقى هنا قدامك .

استغرب جلال من الدموع التي في عينيها ، وتساءل في نفسه ، هل تهمها نوال هذه إلى هذا الحد ، تنهد بضيق غاضب ثم ناولها هاتفاً معه وهو يقول لها بصرامة وحزم : موافج …. إسمعي صوتها وبس مفهوم .

أمسكت مهجة بالهاتف مسرعة قائلة له : شكراً يا جلال باشا ، يارب تترقى وتبقى لواء .

حدق بها بصرامة فامتنعت عن الكلام وقامت بالاتصال على رقمها ، فردت نوال قائلة : ألو …. ألو مين ….!!!

استمعت مهجة إلى صوتها ، باشتياق وكانت ستخطئ وستحدثها بعفوية ، ولكن نظرات جلال لها كانت لها كالمرصاد وكفيلة بإسكاتها .

فأغلقت الهاتف بسرعة وناولته إياه بتوتر وخوف ، فقال لها بحزم : إنزلي زي ما جلتلك بسرعة .

هرعت من أمامه بحزن شديد ، فقد كانت تود محادثاتها ، حتى ولو كلمتين ، لكن نظراته النارية ، استوقفتها عن فعلتها .

كان إسماعيل بالخارج عندما عاد إلى داره ، وهو متجهم الوجه مفكراً كيف حدث ذلك ، مع إبنه وكبيرهم الذي يتفاخر به دائماً في وسط عائلته .

كانت زوجته باستقباله ، واستغربت من تجهم وجهه قائلة بانزعاج : مالك يا حاج كفى الله الشر .

حدق بها بصمت ثم دلف إلى غرفته بصمت وأغلقها خلفه ، فقالت لنفسها باستغراب  : ماله الحاج شكله فيه حاجه واعرة جوي ، آني خبراه زين .

أتى يحيي قائلاً لها بتساؤل : مالك يا إماي واجفة عندك إكده ليه ….!!! ، حدقت به قائلة له بحيرة : أبوك يا دكتور يحيي ، حاله مش عجبني ، داخل من برة مش على طبيعته إكده ، كإن فيه حاجه كبيرة جوي ومخبيها عني .

هدأها يحيي قائلاً لها بهدوء : تلاجية موضوع العُمدية هوه اللي شاغله ، أكيد يا إماي .

فهتفت به بثقة قائلة : لع يا ولدي دي حاجه واعرة وآني مش هرتاح إلا لما أعرفها .

فقال لها بهدوء : خلاص يا أماي إجعدي إهنه لغاية ما أدخل أشوفه آني دلوك .

تركها وطرق على باب غرفة والده قائلاً له : أبوي أن يحيي ممكن أدخل ، تنهد إسماعيل قائلاً له : إدخل يا ولدي .

دلف إليه ، وعينيه تبحث عنه ، اقترب منه يحيي قائلاً له بهدوء : إزيك يا بوي ، يعني مش من عوايدك تجعد لوحديك ، إكده عاد وتكون إهنه في الدار دلوك ، وتيجي كمان بدري .

زفر بضيق قائلاً له : مفيش حاجه واصل إطمن يا دكتور ، جلس بجواره قائلاً له بثقة : لع يا بوي ، فيه حاجه ، شكلك بيجول إكده .

زفر والده بيأس ثم أخرج برقيه من جيب جلبابه وناولها ليحيي بصمت ، حدق به متسائلاً بصمت .

فتحها يحيي وبدأ القراءة بها ، فاتسعت عينيه بصدمة ، غير مصدق ما تقرؤه عيناه ، ثم نظر إلى والده بذهول ، قائلاً له : آني مش مصدج اللي مكتوب إهنه يا بوي .

العثور على الكتب الأكثر مبيعًا

هز إسماعيل رأسه بحزن قائلاً له : عرفت ليه يا ولدي آني زعلان ، ومنيش خابر ليه عمل إكده .

قطب جبينه قائلاً بحيرة : طب وهنعملوا إيـــه دلوك ، يا بوي .

تنهد قائلاً له بحيرة : ما خبرش يا ولدي ، إنت خابر زين إنه كبيرنا ومحدش هيجدر يعارضه واصل .

احتج يحيي بداخله وقال له بضيق : لكن يا أبوي لازم تتحدت وياه ، حدق به والده بتساؤل ثم قال له : يا ولدي آني عمري ما رفضتله شيء واصل ، ولا حتى جبل إكده ولا عارضته في أي حاجه ، واتعود من صغره على إكده وربيته دايماً على إنه كبيرنا .

تنهد يحيي بيأس قائلاً له : خابر يا بوي كل اللي جُلته وهوه طول عمره جد المسئولية ، لكن المرادي …… فقاطعه والده قائلاً له بحزم : إسكت دلوك يا ولدي أكيد هنعرفوا بعد إكده السبب للي عمله .

إرتدى جلال ثيابه ثم جاءه سعد خادمه فقال له جلال : شيل الشنط دي كلها وحطها في شنطة العربية جبل ما أنزل .

فقال له : حاضر يا سعات البيه .

هبط  جلال بعد قليل إلى الأسفل متوجهاً إلى مكتبه ، شاهدته مهجة متأنقاً في ثيابه وهو يتحرك باتجاهها ، فأعجبت بمنظره كثيراً وخفق قلبها بقوة ، وبادرها هو قائلاً لها بصرامة : جبل ما نتحركوا من إهنه لازم أجولك كلمتين وأحذرك وتسمعيهم زين .

فقالت له ساهمة : قول يا سعات الباشا قول ولا يهمك كلمتين تلاتة عشرة قول كل اللي إنت عايزة  .

حاول جلال ضبط أعصابه بالقوة وقال لها بتهديد غاضب : كفاياك عاد إسلوبك ده ، بدل ما هتلاجي عيارين في نافوخك  شايلينه من مطرحه .

صمتت على الفور ولم تستطيع النطق ، وشحب وجهها من كلماته المهددة لها ، فلما وجددها صامته قال لها بحده : أول حاجه إسلوبك ده مش عايزه واصل في بلدنا ، آني هناك هبجى جوزك وانتي مرتي يعني متجدريش تعارضيني فاهمة في أي حاجه .

رمقته بعدم استيعاب وقالت له بتلقائية : تصدق يا بيه قولي صدقت ، آني لغاية دلوقتى مش مصدقة إني مراتك , وإني إتجوزتك يا سعات الباشا .

شعر بداخله بأنها مصيبة متحركة ، على الأرض ، لذاهتف بها بغضب عارم : شكلك إكده هتروحي معاي بنص لسان ، فأسرعت مهجة ، بوضع يدها على فمها خوفاً من تهديده لها ، فحاول ضبط أعصابه مرةً أخرى حتى يستكمل حديثه الأخير بهذا الشأن قبل أن يعود إلى بلده مرةً أخرى .

قائلاً لها بضيق : عايزك هناك ما تتحدتيش إلا صعيدي وبس ، جدام أي حد هناك ، وإياكي تغلطي باللهجة جدامهم ، وتتعاملي معايا عادي جدامهم بردك وتحترميني ومتعارضنيش واصل لا جدامهم ولا وإحنا لوحدينا ومتتحدتيش مع أي حد إلا لما آني اللي أجولك مفهوم .

فقالت له بتردد : فيه حاجه تاني يا باشا ، فقال لها بصرامة : حاجه واحده بس ، إوعاكي تنسي وتهملي وتجلعي حجابك هناك ، ولا خلجاتك اللي جبتهالك الأخيرة ، هما دول إللي هتلبسيهم طوالي ، ثم صمت برهة وأردف وهو يحدق بوجهها الشاحب 

قائلاً بحزم : وياويلك مني ساعة ما تعارضيني ، وآلاجيجي بشعرك جدام حد غريب هجطعك حتت ساعتها فاهمة اللي جولته .

شعرت بأنها بمهمةٍ صعبةٍ للغاية فقالت له بخوف : شتات الشتات يا أبا رشدي ، ده كله هعمله يا بيه .

أمسكها من معصمها بقسوة غاضبة ، قائلاً لها بنرفزة : مهجة تحبي تجربي ولا نمشوا أحسن من سكات .

فأسرعت تقول بذعر : لا نمشي يابيه نمشي وآني هسمع كلامك على طول يا باشا .

أزاحها جانباً بضيق وقال لها بلهجة آمرة : يالا إمشي جدامي ، بسرعة على عربيتي وإياك حديتي ما يتنفذش واصل .

كان رجل الأعمال مصطفى محرم في مكتبه ، عندما دلف إليه رضوان مدير مكتبه قائلاً باهتمام : مصطفى بيه فيه أخبار مهمة لازم تعرفها .

حدق به مصطفى قائلاً له بدهشة : خبر إيه ده يا رضوان إنطق بسرعة …. فأعطاه ورقة ، أخذها منه وقرأها مصطفى قائلاً باستغراب : معقول الخبر ده أنا مش مصدق عينيه .

فقال له رضوان : منا كمان إستغربت وقلت لازم تعرف حالاً فقال له بتفكير : على العموم هشوف أنا الموضوع ده بطريقتي إتفضل إنت على مكتبك .

انصرف رضوان ، ثم شرد مصطفى بذهنه قائلاً لنفسه بقى معقول الخبر ده ، ثم أمسك بهاتفه واتصل على شخص ما وقال له : عندي ليك خبر مش عارف هتصدقه ولا لأ زي منا مش مصدقه لدلوقتي

أجابه الشخص قائلاً له باهتمام : فيه يا مصطفى قول على طول ، فقال له بتأنِ : هقولك .

كانت ولاء قد انتهت من محاضراتها وما زالت مريم عند أبيها ولم تأتي إلى بيت الطالبات ، فانصرفت بمفردها ، وكانت تشعر بالوحدة من دونها .

وصلت ولاء إلى باب الكلية من الخارج وكانت تشعر بالتعاسة بعض الشىء لاشتياقها ، لمريم صديقة عمرها منذ الصغر .

وما أن خرجت ولاء في الشارع حتى وجدت سيارة جميلة بانتظارها ومنها ترجل شاباً عندما رآها اقترب منها مسرعاً وهو يقول لها بخبث : إيه كل ده تأخير يا لولو ، وأنا واقف مستنيكي من بدري .

كانت مريم في غرفتها عندما دلفت إليها والدتها قائلة لها باستغراب : مالك يا بنيتي ، جافلة على نفسيكي الباب ليه إكده ، وجاعدة لحالك ، تنهدت قائلة لها : مفيش حاجه يا اماي ماني جدامك أهوه زي الفل .

فقالت لها بحنان : لكن يا بنيتي شكلك مش بيجول إكده واصل ، فقال لها بهدوء ظاهري : آني بخير يا اماي متجلجيش وهجوم أكمل مذاكرتي أهوه دلوك.

تنهدت قائلة لها بضيق : خلاص يا بنيتي ربنا يوفجك ، آني رايحة أشوف الدوار لازمه إيه جبل ما أبوكي ما ييجي من برة .

كانت مهجة تجلس في السيارة بجوار جلال ملتزمة للصمت طوال الطريق ، كما أمرها ، شعرت أنها ذاهبة معه إلى المجهول وبالرغم من ذلك ، شعرت بالأمان طالما هو معها سيحميها .

حدقت به بطرف عينها ، وقلبها ينبض بعنف وهي تتخيله يبتسم إليها ، ولو مرةً واحدة ، قائلة لنفسها : إتخيلي ياختي براحتك إنتي وراكي حاجه ، الطريق لسه طويل ، ثم ردت على نفسها بطريقة مضحكة : وفيها إيه يعني يا مهجة ما تتخيلي لا هتبقى ابتسامته خيال ولا حقيقة ، فرفشي يا شابة حد واخد منها حاجه بدل ما هو قافل حواجبه كده طول الوقت ، ومفيش وراه غير المسدس والمقص يهددني بيهم .

شعر بها جلال وهي تتأمله فتجاهلها تماماً وأمسك هاتفه وهو يقول : أيوة آني في الطريج وجربنا نوصلوا .

فقال له شريف : خلي بالك من نفسك وربنا معاك .

شرد جلال بذهنه في بلده ومهمته وعائلتة الذي يشتاق إليها كثيراً ، بالرغم من أن طبيعته لا يعبربها عن مكنونات قلبه ، إلا أنه يشتاق إلى والدته ووالده كثيراً .

انقطع شروده عندما شعر بثقل على كتفه فالتفت سريعاً إليه ، فوجدها مهجة قد غلبها النعاس فاستندت إليه برأسها .

حدق بها بصدمة لا يعرف أيبعدها عنه أم يتركها ، ثم حدق بوجهها متأملاً لها قائلاً لنفسه : ربنا يستر منيكي .

تركها جلال تستند إليه طوال الطريق دون أن يوقظها قائلاً لنفسه : أحسن إكده بدل ما كانت ترغي وتتعبني معاها .

أفاقت مهجة على صوت مجدي وهو يقول له : وصلنا يا سعات البيه .

رفعت رأسها سريعاً وتلاقت نظراتها المصدومة ، بنظراته الغامضة لها ، قائلة له بسرعة وخوف : آني آسفه يا باشا مكنتش واعية ، هوه آني كنت كده بقالي كتير .

تنهد قائلاً بجمود : طول الطريج بس ، أسرعت مهجة تعتذر وتقول له بذعر: يا لهوي يا باشا ، آني آسفة مكنش قصدي أبداً .

فقال لها : خلاص يا مهجة إنزلي وصلنا فقالت له بصدمة : وصلنا فين يا بيه ، فقال لها بجمود : وصلنا الصعيد ، المنيا بلدي .

فاتسعت عينيها بذهول وقلق وزادت ضربات قلبها وأشارت له بيدها قائلة له بعفوية مضحكة : وسع كده يا باشا المكان الله لا يسيئك ، علشان لازم أعمل حاجه ضروري مأجلاها من الصبح ، لما أوصل هنا …. ثم أغشى عليها في الحال بجواره في السيارة .

اتسعت عيني ولاء بصدمةً عارمة عندما رأت عادل فقالت له باضطراب وذهول : عادل إيـــــه إللي جابك إهنه ، فقال لها بسخرية : فيه حد بردو يقول كده لما ييجي حد عايز يقابلك وبالذات لما يكون مشتاقلك .

هزت رأسها بارتباك وخوف قائلة : أرجوك يا عادل مش إهنه الحديت ده دلوك ، أرجوك إمشي بسرعة جبل ما حد يشوفنا واجفين إكده لحالنا .

قال لها عادل : لا لا لا فيه حد ، يقول كده ليه أنا ، وإذا كان على إنه حد يشوفنا مع بعض ، تعالي أركبي معايا ومحدش هيشوفك .

فهزت رأسها رافضة وقالت له بهلع : لع يا عادل أرجوك هملني لحالي دلوك .

فقال لها وهو يتظاهر بالحزن : بقى كده يا لولو هتكسفيني ، ومش هتركبي معايا عربيتي ، فقالت له بحيرة : يا عادل أرجوك إنت مش خابر عوايدنا إهنه .

فقال لها : والله عارف ورغم كده عايزك معايا النهارة يالا بقى قبل ما حد يشوفك زي ما بتقولي .

حدقت به ومن إلحاحه قالت له بضيق : طب هنروحوا فين بس ، فقال لها بمكر : هنروح مكان هنشرب فيه عصير وهتمشي على طول مش هأخرك متخافيش .

ركبت معه بالفعل في السيارة وهي تشعر بالقلق وقالت له : بس مش هتأخر يا عادل معلش فقال لها : متخافيش مش هأخرك .

شعرت مريم بالضيق والخوف المفاجىء في نفسها على ولاء مرةً واحدة وانقبض قلبها عليها وقالت لنفسها بقلق : يا ترى بتعملي إيه دلوك يا ولاء .

هرعت الخادمة في خطواتها إلى حيث يجلس إسماعيل وزوجته فاطمة في غرفة الجلوس تقول باهتمام لإسماعيل وقلبها يخفق بشدة : سيدي جلال بيه وصلت عربيته برة يا حاج .

اتسعت عيني والدته بدهشة وصدمة ، ثم هتفت تقول بذهول : ولدي جلال وصل إهنه …..!!!

يتبع..


رواية أنا والمجنونة 

الفصل التاسع 9 

بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم


ما أن استمع والده لهذا الخبر حتى هب هو الآخر  من مكانه واقفاً قائلاً بعدم تصديق : إنتي بتتحدتي بجد يا سعاد جلال ولدي وصل فقالت له بسعادة : أيوة يا حاج .

إلتفت إسماعيل إلى زوجته فلم يجدها إذ استبقته ناحية الباب مهرولة للقاء ، كانت تتمناه منذ فترة طويلة .

إتجه إسماعيل مسرعاً خلفها وفعل مثلها ، وصلت زوجته فاطمة عند الباب ، متلهفة لرؤية ولدها جلال ، والذي لم تراه منذ فترةً طويلة .

ما أن دلف جلال إلى الداخل حتى تلاقت عينيه مع عيني والدته التي ما أن رأته حتى هرعت إليه ، فابتسم جلال لها بحنين وضمها إلى صدره بعد أن قبّل جبينها .

قائلاً لها بحب ولهفة : وحشتيني جوي جوي يا اماي فقالت له بشوق : إنتي إللي وحشتني جوي يا ولدي ، وأذرفت من عينيها دموع الفرح .

فقال لها جلال بحنان : بتبكي ليه يا أماي دلوك ، ما آني رجعت تاني  وواجف كمان جدامك ، مسحت دموعها وقالت له بحنان : علشان شوفتك بخير يا ولدي ، ومتعرفش أنا من ميته وأني منتظرة دخلتك علىّ .

فقبّل يدها قائلاً لها بحب : ياه يا إماي ، داني إللي منتظر مجيي إهنه ، علشان أشوفك وتضميني لصدرك زي زمان .

عادت دموعها تهبط على وجنتيها من جديد ، قائلة له : يا حبيبي يا ولدي .

قاطعهم إسماعيل قائلاً له بضيق ظاهري : وأبوك مش هتسلم عليه عاد ، إلتفت إليه جلال بحنين قائلاً له مبتسماً : لأ إزاي تجول إكده يا إبوي .

وقبّل جلال يد والده واحتضنه قائلاً له : إتوحشتك جوي يا بوي ، كلاتكم إتوحشتوني كتير .

فقال له والده بسعادة : والله يا ولدي كلاتنا منتظرين رجعوك عندينا من زمان فقال له معتذراً : معلش يا ابوي إنت خابر زين ظروف شغلي هيه اللي منعاني عنيكم .

تنهد والده وقال له : خابر يا ولدي زين ظروفك ، تعالى ندخلوا جوا ، فقالت له والدته بلهفة : تلاجيك يا ولدي ما أكلتش زين النهاردة ، صُوح فقال لها مبتسماً : منا جيت علشان توكليني من يدك الحلوة يا أماي .

فقالت له بحنان : حالاً هيكون الوكل جاهز ياولدي .

انصرفت الأم إلى المطبخ ، وانفرد الأب بولده في غرفة الجلوس ، فبادره والده بإعطاؤه البرقية والمحتفظ بها في جيب جلبابه ، أخذها منه جلال وقرأها ثم تنهد ولم يقل شيئاً فلما لم يجبه .

قال له والده بعدم فهم : ألا صحيح يا ولدي ، الخبر ده ، آني جولت أفتح وياك الحديت بسرعة ، ورغم إنك لساتك واصل  دلوك ، بس جلت أتحدت معاك وأمك مش معانا إهنه وجبل ما تيجي وتحزن لما تعرف .

زفر بقوة وقال له بجمود مختصر : أيوة يا أبوي صحيح ، حدجه والده بصدمة وقال له بجزع : وليه يا ولدي تسيب وظيفتك إللي بنفتخروا بيها كلاتنا جدام أهل البلد ، ده غير إنك كبيرنا يا ولدي وعيبة في حجنا كمان .

هب جلال من مكانه وحدق بشرود من نافذة الغرفة قائلاً له بتفكير عميق : في حاجات كتيرة جوي يا ابوي اتغيرت ، ثم إنك كمان نفسيك حد يمسك فينا ، عمدة البلد وآني موافج يا ابوي أحججلك طلبك وحلمك من دلوك .

رمقه إسماعيل بذهول صادم وقال له بعدم تصديق : ولكن يا ولدي كيف عرفت الخبر ده وإنت لساتك واصل دلوك ، ابتسم بجمود وقال له : إيــــه يا ابوي إنت ناسي آني مين وبشتغل إيــه .

رمقه باستغراب ثم قال له : طب يا ولدي ووظيفتك ….!!!  رد جلال وهو يلتفت إليه قائلاً له بجدية : خلاص يا ابوي أني سيبت وظيفتي ومنيش عايزها ، وخلاص رجعت ليكم من تاني وهعيش إهنه في وسطيكم وهحججلك حلمك زي ما إنت عايز .

حدجه بحيرة قائلاً له بهدوء : آني مجدرش أخالفك يا ولدي في طلبك واصل وآني كان نفسي من زمان جوي إنك إنت إللي تمسك العُمدية وتبجى في وسطينا تاني .

ربت جلال على كتفه قائلاً له بحزم : وآني أهوه يا ابوي وجيتلك من جديد ومستعد كمان أبجى العُمدة ومن النهاردة كمان .

زفر والده بقوة قائلاً له بجدية : وآني موافج يا ولدي وده هيبجى أحلى خبر لعيلتنا ولأهل البلد كلاتهم .

وصلت ولاء مع ذلك الشاب المسمى بعادل ، في سيارته إلى مكان عام يجلس به العديد من الزبائن .

فقال لها عادل : ها إيه رأيك في المكان ، تأملت المكان حولها بارتباك ، قائلة بتوتر : جميل أوي بس الله لا يسيئك منيش عايزة أتأخر .

ابتسم بتهكم وقال لها : متخافيش يا لولو إنتي مالك كده خايفة كده ليه .

فقالت له بقلق : أصل بصراحة أول مرة آجي إهنه وكمان إحنا معندناش بنات تطلعوا براة الدار إلا مع حد تعرفه .

قرب عادل يده من يدها الموضوعة أمامها على المنضدة وحاول إمساكها فسحبتها باضطراب وقد شحب وجهها بخوف .

فقال لها بعبث : إيه مالك إنتي خايفة مني ولا إيه …!!! هزت رأسها بتوتر قائلة له بارتباك : لا يا عادل بس خايفة حد يشوفنا إهنه دلوك ، ويروح يجول لابوي .

هز عادل رأسه بحزن مصطنع قائلاً لها : بس لا يا لولو شكلك مش واثقة فيه ، فقالت له بلهفة : لا يا عادل متجولش إكده واصل ، منيش جصدي ، بس كل الحكاية زي ما جلتلك دلوك .

بعد قليل أتى النادل قائلاً له : إتفضل يا عادل بيه العصير ، وضع عادل كوباً أمامها وكوباً أمامه .

قائلاً لها : إشربي …. تناولت منه رشفةً صغيرة وطوال جلوسها معه كانت تتلفت يميناً ويساراً خوفاً من أن يشاهدها أحد .

لاحظ عليها عادل ذلك فأصر على تغيير المكان المرة القادمة حتى يجلس معها ، على راحته أكثر من ذلك .

دلفت والدة مريم عليها الحجرة كالعادة ، لتطمئن عليها ، فوجدتها تضع أغراضها في حقيبتها ، لتنصرف إلى بيت الطالبات .

فقالت لها باستغراب : إيه يا بنيتي إللي بتعمليه دلوك ، فقالت لها بهدوء ظاهري : أبداً يا أماي مروحة على مدينة الجامعة .

استغربت والدتها من فعلتها وقالت لها بحيرة : بس يا بنيتي دانتي ملحجتيش تجعدي معانا فقالت لها بضيق : لا يا أماي أني جعدت يومين كفاية عليه إكده .

فقالت لها بتساؤل : إوعاكي هتمشي دلوك علشان خاطر أخوكي عاد ، تنهدت مريم بأسى وهي تتذكر جفاؤه في معاملاتها بالأمس معها فلمعت الدموع بعينيها ، قائلة لها : لا يا أماي آني ماشية علشان عندينا إمتحان جريب .

فقالت لها بطيبة : ربنا يوفجك يا بنيتي .

قاطعهم صوت حسين قائلاً لوالدته : أماي حضري الوكل ليه ولأبوي زمانه جاي من برة ، فقالت له بحنان : حاضر يا ولدي جاية .

تركتهم والدتهم وأمسكت مريم بحقيبتها وجاءت لتنصرف استوقفها حسين قائلاً لها بحدة : استني عندك إهنه .

وقفت مريم في مكانها وهي تشعر بالضيق ، واقترب منها حسين قائلاً لها بغضب : من ميته بتمشي على مدينة الجامعة من غير إستئذان مني ولا من أبوكي .

تأففت قائلة له بهدوء ظاهري : جلتله يا أخوي عن إذنك ، جاءت لتخرج من باب غرفتها ، أمسكها من ذراعها ، قائلاً لها بقسوة : إوعاكي تكوني فاكرة إني علشان سايبك بتتعلمي في الجامعة هتعصي أوامري ، لع فوجي لنفسيكي أومال .

تألمت مريم بشدة قائلة له : آني مش بعصيك يا أخوي ولا عمري هعملها واصل ، تركها بقسوة قائلاً لها : آني خابرك زين عنيدة وجوية بس مش عليّ فاهمة .

حدقت به مريم بحزن شديد وكانت تتمنى أن يكون لها ذلك الشقيق الحنون تشكو له أوجاعها ، لكنه ليس إلا نسخةً مكررةٍ عن أبيها .

أغمضت عينيها بألم وتركته ومعها حقيبتها ، أسرعت في الخروج من المنزل خائفة من ملاقاة أبيها هو الآخر .

أسرعت مريم الخطى فوجدت سائقاً خاصاً بانتظارها ، كالعادة هو الذي يقلها إلى بيت الطالبات .

ما أن وصلت مريم إلى بيت الطالبات حتى شعرت بأن جبل وإنزاح من على كاهلها ، فلم تفعلها مرةً أخرى وتذهب إليهم من جديد إلا للضرورة القصوى .

لكن حقيقة ما جاء بها الآن إلى هنا ، أيضاً خوفها الشديد على ولاء من تغييرها الأخير في الفترة الماضية .

وصلت ولاء هي الأخرى إلى بيت الطالبات وهي تبتسم إبتسامة حالمة وهي تدلف إلى غرفتها ، لكن هذه الابتسامة سرعان ما انمحت بسرعة من على وجهها .

عندما شاهدت مريم في نفس الغرفة جالسة في فراشها بانتظارها ، تجاهلتها مريم متظاهرةً بذلك ، لكن ولاء قالت لها بدهشة : مريم إنتي جيتي ميته ….!!!! لم ترد عليها مريم وتجاهلتها عمداً .

أبدلت ولاء ثيابها وانشغلت عنها مريم بالمذاكرة ، اقتربت ولاء منها قائلة بحزن : لساتك زعلانه مني يا مريم صُوح .

مطت مريم شفتيها بامتعاض قائلة لها باستنكار: وآني مين يا ست لولو علشان أزعل منيكي .

وضعت ولاء يدها على كتف مريم قائلة برجاء : مريم ، بجى إكده أهون عليكي تخاصميني كذا يوم ، دي أول مرة تحصل .

شعرت مريم بالغضب بداخلها من هذا الشخص الذي تسبب في كل ذلك ، مختلطاً معه حزن شديد من أجل ما حدث بينهما من خصام ، فقالت لها بضيق : زي ما آني هنت عليكي يا ست لولو ، وتركتها مريم وابتعدت عنها .

أغمضت ولاء عينيها بضيق وحزن مماثل  قائلة لها : آني آسفه يا مريم ، وهبوس على راسك كمان علشان تسامحيني .

جاءت لتقترب من رأسها ، فقالت لها بحدة : ملكيش صالح بيه عاد وابعدي عني دلوك .

ابتعدت عنها بحزن عميق قائلة لها : مكنتش خابرة إن جلبك بجى جاسي إكده عليه .

رمقتها بصمت وتركتها منصرفة إلى داخل المرحاض ، تنهدت ولاء بضيق واستبدلت ثيابها وجلست في فراشها ، شاردة في قسوة مريم معها وهي مستغربة ما يحدث ، لكنها فوجئت برنين هاتفها .

أمسكته تحدق بشاشتة، اتسعت عينيها بدهشة فقد كان عادل الذي يقوم بالاتصال بها من جديد ، وقبل أن ترد عليه هبت واقفة من مكانها ، تنظر ناحية المرحاض ، وإذا كانت مريم قد خرجت من المرحاض أم لا .

توترت أعصابها وأجابته قائلة له بتردد : ألو …. قاطعها عادل قائلاً لها بهيام ظاهري : وحشتيني يا لولو .

انتفض قلبها بقوة بترقب خوفاً من رؤية مريم وهي تراها تتحدث بالهاتف ، وهي تجيبه قائلة له بارتباك : ما آني كنت لساتني معاك من شوي .

تنهد بيأس ظاهري وقال لها بصوت حالم : بس بردو وحشتيني أوي ، إيه إنتي مش حاسه بيه ولا إيه يا لولو .

أجابته بتوتر : طبعاً حاسه بيك بس ….. بس …. تاني مرة متتصلش بيه إهنه تاني  .

تظاهر بالحزن وقال لها بلوم : بقى كده يا لولو مش عايزة تسمعي صوتي .

أسرعت تقول له بلهفة : لا طبعاً يا عادل ، بس إنت متعرفش عوايدنا إهنه في البلد ولا بيت الطالبات كمان .

صمت مفكراً وقال لها بجدية : خلاص يا لولو مش هتصل بيكي تاني مادام خايفة ، بالرغم من إن من ساعة ما شفتك ، وآني بفكر فيكي بالساعات ومش بنام الليل بسببك .

اضطربت أعصابها وهي تسمعه يقول لها ذلك ، فها هو أخيراً قد بدأ ، أحداً ما يهتم لأمرها على عكس أفراد عائلتها .

فقالت له بارتباك : لأ يا عادل ما تجولش إكده  تاني ، آني وجت ما أكون فاضية هتصل عليك طوالي ، ومتزعلش مني واصل .

فقال لها بخبث : وآنا معقولة أزعل من القمر بردو يا لولو ، شعرت ولاء بأن قلبها سيقفز من السعادة وهي تستمع إلى حديثه المعسول قائلةً له : يعني ما انتاش زعلان مني دلوك .

فقال لها عادل : لأ طبعاً ، وأنا هستنى اتصالك بيه بفارغ الصبر .

ما أن قال جملته حتى فوجئت ولاء بوقوف مريم أمامها ونظرات غريبة كالسهام تطل من عينيها ، فألقت على الفور بهاتفها من يدها ، بعد أن أغلقته بسرعة ، بجوارها على الفراش وهي تشعر بالتوتر والاضطراب  ، خوفاً من أن تكون قد استمعت مريم إلى حديثها معه .

تناول جلال مع عائلته ، طعام الغداء والخاص من يد والدته وكان يجلس على المائدة  وبجواره والدته وشقيقه يحيي الذي ترك المشفى وجاء خصيصاً من أجل ملاقاته .

وكانت نور تجلس بجوار أبيها وهي تحدق بجلال قائلة له : والله اشتجتلك كتير جوي يا أخوي ، فابتسم لها قائلاً : مش أكتر مني يا نور .

فقالت لها والدتها بفخر : مش إنتي بس يانور إللي اشتجتيله  ده أهل البلد كلاتهم أول ما عرفوا الخبر، بيفرجوا الشربات علشان وصول إبني الغالي .

ابتسم يحيي قائلاً لها بمزاح : طبعاً يا أماي لازم تجولي إكده وإحنا نتركنوا على الرف مادام الغالي وصل .

فقال له والده هذه المرة قائلاً باعتراض : إنتي ناسي هوه مين عاد ولا إيـــه ….!!!

فاضحك قائلاً له : شايف يا جلال بيه ، الدفاع عنيك عامل إزاي فقالت له نور بسعادة : طبعاً مش كبيرنا يا ولد أبوي .

حدجهم وابتسم وقال لنفسه بغيظ وهو يتذكرها : كبيركم إللي راح وجاب لنفسه مصيبة ، إسمها مهجة ، هتجيبه لورا على يدها طول ماهي معاي ، ثم صمت برهةً وأردف يقول لنفسه بحدة : بس لا يا مهجة ، مبجاش آني جلال ، إذا خليتي خطتي تفشل بإذن الله .

لاحظت والدته شروده فقالت له بدهشة : مالك يا ولدي ، فقال لها بسرعة : مفيش يا أماي إنتي خابرة مشاغلي زين .

فربتت على يده في حنو قائلة : الله يكون بعونك يا ولدي ، فابتسم لها قائلاً : أيوة إكده عايزك تدعيلي على طول يا أماي .

تنهدت قائلة بحب : دعيالكم إنتم التلاتة يا ولدي ربنا يهديكم ويصلح حالكم يارب ودايماً وانتم رافعين راسنا لفوج في العالي .

فقال لها زوجها : ربنا يتجبل منيكي يا حاجه فاطمة ، طب أني هجوم دلوك ، أصلي صلاة العصر في الجامع هتيجي معاي يا جلال يا ولدي ، فقال له : أيوة يا أبوي علشان أسلم على أهل البلد مش إكده بردك ولا إيــه .

فقال له بفخر : طبعاً يا ولدي وأهوه بالمرة يعرفوا مين عمدتهم الجديد .

اتسعت عيني يحيي بتساؤل ، وشقيقته نور أيضاً ، أما والدته بالرغم من ذهولها إلا إنها أسرعت وقامت بالزغاريد العالية ، ونادت على خادمتها سعاد لكي يحتفلون بمنصبه الجديد .

قابل جلال جميع أهل بلده وعائلتة في مجلس مخصص لهم ، في قاعةً كبيرة بعد صلاة العصر ، وجلس عبدالرحيم الذي كان يشعر بالغيرة ، والغيظ من وجود جلال وإمساكه منصب العمدة الجديد وبجواره ولده حسين متجهم الوجه .

وكان الحاج إسماعيل يجلس في وسطهم ، يشعر بالفخر بوجود ولده الذي يجلس بجواره ، وإمساكه للمنصب الجديد .

وجد جلال أن الجميع يحترمونه كثيراً ، ويقومون بتهنئته بهذا المنصب ، إلى أن دخل مأمور المركز الى المكان قائلاً له مبتسماً : حمد لله على سلامتك يا جناب العمدة الجديد .

ابتسم جلال قائلاً له : الله يسلمك يا جناب المأمور ، إتفضل إجعد ، جلس بجواره من الناحية الأخرى بعد أن قام رجلاً آخر من مكانه ، وجلس هو بجواره ، ثم قام الكثير من الرجال بعمل العديد من أكواب الشاي والشربات لفرحهم بعمدتهم الجديد وتفريقه على جميع الحاضرون وهم سعداء برجوع كبيرهم من جديد في وسطهم .

كان ينظر إليهم حسين بغيرة وسخط داخلي قائلاً لأبيه بغضب مكتوم : يا ابوي أني هجوم من إهنه بسرعة ، منيش طايج نفسي من اللي بيحصل دلوك .

كان عبدالرحيم يبادله نفس الشعور ، ولكنه قال له بضيق : ومين سمعك يا ولدي بس لازم نجعدوا ويا أهل البلد ،ويبجى عيبه في حجنا إذا هملناهم ومشينا عاد .

تنهد بنفس الضيق قائلاً له بسخط : ماشي يا أبوي آديني جاعد إهنه ، لغاية ما أشوف إيه آخرتها مع سي جلال بيه العمدة الجديد .

حدجه جلال بغموض وهو يلاحظ إنفعالات وجهه ، وهو يتحدث مع أبيه فقال له جلال : إيـــه أخبارك دلوك يا حسين .

توتر حسين عندما فوجىء بسؤال جلال المباغت له ، وهو يحدق به بغموض قائلاً له بتردد : آني …. آني بخير يا جناب العمدة تسلم ، فابتسم جلال بغموض أكثر ، ثم حدق بوالده عبدالرحيم قائلاً له : وإنت ياحاج عبدالرحيم كيف أحوالك إكده .

اضطرب أيضاً عبدالرحيم مثل ولده قائلاً له بارتباك : بخير يا ولدي ، إحنا فرحانين كتير جوي بوجودك وسطينا من جديد .

فقال له بسخرية : طبعاً يا حاج طبعاً …!!! فالتفت إليه المأمور قائلاً له : أول ما أوراق منصبك الجديد تخلص هجيبهالك بنفسي أستأذن آني بجى .

هز جلال رأسه قائلاً له : إتفضل يا حضرة المأمور وآني هكون بانتظارك .

بعد أن أغلق عادل الهاتف كان بجواره صلاح الذي كان يبتسم من كذب صديقه قائلاً له : والله معلم والكل منك يتعلم .

فقال له بفخر : طبعاً يا ابني دانا عادل ، إنت مفكر إني هسيب حقي بسهولة كده يروح مني .

فضحك صلاح قائلاً له : لا طبعاً علشان كده بتعلم منك ، فهب عادل واقفاً وقال له : ما إنت لازم تتعلم مني هوه مش أنا بردو الأستاذ هنا ، محدش قالهم ييجوا أماكن بتاعت أسيادهم ويعملوا اللي عملوه ومع مين معايا أنا عادل نصار، فاللي هيطلع من عينيهم أكيد يستهلوه وأكتر .

كانت مهجة نائمة في فراش كبير باسترخاء تام ، مفروشٍ بشراشفٍ بيضاءٍ جديدة  وألوان أخرى زاهية محيطةً بالفراش بشكل جميل وراقٍ من كل جانب ، والغرفةِ كلها مزينة بعدة ألوان مختلفة من البالونات الصغيرة والكبيرة الحجم ، وزيناتٍ أخرى معلقةً على الحائط بشكل رائعٍ وجذاب . 

شعرت مهجة بتكاسل جميل وهي تتململ في فراشها بسعادة حالمة ، ثم فتحت عيونِها ببطء شديد ، مستيقظة على أنفاس جلال الحاره وهو يقوم بتقبيلها في فمها ، برقةً متناهية .

يتبع..



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 



إرسال تعليق

0 تعليقات

close