expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية ظلمها عشقاً الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الثامن والعشرين والاخير بقلم إيمي نور حصريه وجديده

 رواية ظلمها عشقاً الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الثامن والعشرين والاخير بقلم إيمي نور حصريه وجديده 

رواية ظلمها عشقاً الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الثامن والعشرين والاخير بقلم إيمي نور حصريه وجديده 

الفصل_الواحد_والعشرون

اخذ يجوب المكان بقلق منذ عودته من الخارج بعد رحلة بحث طويلة استغرقت منه طوال الليل بحثا عن شقيقه يحمل هاتفه فوق اذنه زافرا بحنق ثم يلقى بهاتفه بعدها قائلا

:برضه قافل موبيله...اعمل ايه دلوقت واروح ادور عليه فين تانى


صدر صوت مستهزء ساخر عن زوجته سمر وهى تهز رأسها بأستغراب قائلة

:ده على اساس انه عيل صغير وتايه من امه..وبعدين من امتى الحب ده كله


وصله حديثها ليلتفت نحوها ببطء بوجه محتقن وعيون تنطق بالشر صارخا بها

:انتى تخرسى خالص..صوتك ده مسمعهوش فاهمة ولا لا؟


فزت من مكانها تتخصر فى وقفتها وهى تصيح به هى الاخرى بغضب

:جرى ايه ياسى حسن فوق لنفسك هو انا علشان سكت ليك الصبح هيسوق فيها ولا ايه...لا فوق كده...اااااه


صدرت عنها صرخة كانت مصدومة اكثر منها متألمة عينيها تتسع بذهول وهى تتطلع نحوه بعد ان غافلها مقتربا منها ليلطمها على وجهها بقوة اطاحت بوجهها للجانب الاخر وقد وقف امامها يتنفس بسرعة وغضب وهى تسأله بصدمة وصوت مختنق باكى

:بتضربنى ياحسن؟ حصلت تمد ايدك عليا؟


هجم عليها قابضا على خصلات شعرها بعنف جعل الدموع تنفر من عينيها وصرخات متألمة تصدر عنها وهو يهزها بغضب وغيظ

:واكسر عضمك كمان... ايه فاكرة علشان كتير على بلاويكى وعاميلك السواد يبقى خلاص ملكيش حاكم


جذبها من شعرها يلقى بها ارضا بعيد عنه ينفض يده عنها يقرف ثم يتحرك بخطوات متعبة نحوها جعلتها تتراجع للخلف بخوف لكنه تخطاها جالسا فوق احدى المقاعد يمرر اصابعه فى شعره هو يزفر بتعب وارهاق يسود بعدها الصمت التام جلست هى خلاله ارضا تتطلع نحوه بذهول وجسدها يرتعش من الخوف فلاول مرة تراه بتلك الحالة قد كان طيلة حياتهم معا طيبا ومسالم لم يكن يصل به الامر ابدا ان يمد يده عليها بالضرب مهما تمادت فى افعالها لا يعصى لها امرا رغم اعتراضه ورفضه للكثير منها


اذا ماذا حدث ومتى فاتها هذا التغير به تسمعه يتحدث بصوت مهزوم متألم قائلا

:سنين وانا ساكت على بلاويكى وغلك وحقدك على اهلى واقول يا واد معلش بتعمل كده علشان بتحبك وخايفة عليك....خربتى بيت اخويا وقومتينى عليه ومشيت وراكى زى العيل وبرضه قلت ده كله علشان بتحبك....خلتينى خيال مأتة فى بيتى وادام عيالى وقلت معلش بكرة هتعقل...انما توصل لحد اختى تجرجريها معاكى فى طريقك الو**** وتيجوا على البت الغلبانة دى وكنتوا هتموتوها فى ايدكم.وياريت حاسة بلى عملتيه الا لسه بحجة وعينيكى مكشوفة


فى محاولة منها للدفاع عن نفسها امامه حتى ولو بالكذب والاحتيال نهضت على ركبتيها تتقدم منه قائلة بضعف مصطنع

: قلت لك وحلفت انى مليش دعوة بموضوع سماح ده وكله من اختك هى اللى


نهض من مكانه صارخا بها بغضب وعنف جعلها تتراجع للخلف بذعر ساقطة على ظهرها تنظر اليه بهلع وهو ينحنى عليها يكاد يفتك بها

: اخرسى مش عاوز كدب... ايه هتضحكى عليا هوانا مش عارفك.. بس المرة دى مفهاش سكات بعد ما البيت كله ولع حريقة بسببك وكنت سبب فى كسرة اخويا ادمنا كلنا


صرخ بأحباط يدس اصابعه فى شعره يشد عليه بعنف يشتعل بالغضب من استمرارها فى الكذب عليه يدور فى المكان بأحباط ويأس حتى تجمد جسده فجأة كأنه صورة مجمدة اخافتها واصابتها بالرعب تتطلع اليه فى انتظار عودة جسده للحياة وليته لم يفعل اذ التفت نحوها وعلى وجهه امارات الاصرار والحزم وعينيه تلتمع فى ظلمة المكان بشراسة قائلا بصوت اصابها بالقشعريرة

:كده كفاية..انا بقيت كرهك وكاره نفسى..بقيت مش قادر احط عينى فى عين اخويا..وكله بسببك انتى..بس لحد هنا وكفاية


سمر بقلب مرتجف مخطوف ووجه شديد الشحوب تسأله بتوجس وخوف

:يعنى ايه ياحسن؟ ناوى على ايه


زفر حسن بقوة قبل ان يجيبها بثبات وحزم

:انتى طالق ياسمر...طالق...الصبح يطلع وهوديكى على بيت اهلك..وكفاية عليا كده


ثم تحرك يغادر المكان فورا يغلق خلفه الباب بعنف اما هى فقد جلست بذهن وعقل لايستطيع استعاب ما سمعته للتو لا تستطيع التصديق بأن هذا حسن زوجها وانه استطاع لفظها من حياته دون لحظة تردد واحدة منه

*************************


هبت مستيقظة بفزع حين شعرت بخواء الفراش من دفئه ووجوده معها تتلفت حولها فى ارجاء الغرفة بعيون ناعسة وشعر مشعث بحثا عنه ليصيبها الاحباط من خلو الغرفة من وجوده تحنى رأسها بحزن قد انتابها شعور بالهجر فلم تكن تمر على لحظات عشقهم العاصف سوى لحظات استغرقتهم فى غفوة سريعة وليتها لم تفعلها من الواضح انه استغل نومها حتى يذهب من جديد ويتركها لقلقها وهلعها عليه بعد ان ظنت انها استطاعت اخيرا ان تمحو من داخله كل ماحدث وتأثيره المظلم عليه بعد ان نصهروا بلهيب عاطفتهم ليلة امس قد سلمت له بكل جوارحها تتقبل منه عاطفته المشتعلة هامسة له ولاول مرة بمدى عشقها وحبها له تصب فى اذانه بكلمات كانت ستشتعل خجلا لو خطرت على بالها فقط لكنها امس لم يكن يهمها سواه وسوى ان تخرجه من تلك الحالة لا تبخل عليه بعواطفها ابدا لكنه قابل كلماتها تلك بالصمت المطبق رغم انها لاتنكر بأنها رأت عينيه تشتعل بالعواطف وتتبدد الظلمة بداخلها حينها لكنه ظل على صمته حتى بعد ان سقط فوق جسدها بأنهاك وهو يغلق عينيه بتعب فقامت بحتضنه اليها بقوة تعبث اناملها بخصلات شعره وهى تتحدث اليه بحنان عن مدى حاجتها اليه حتى شعرت بتبطئ انفاسه واستغراقه فى النوم لترتفع ابتسامة حانية لشفتيها تغلق عينيها بتعب هى الاخرى تمنى نفسها بأنها فى الغد ستجد لديه استجابة لاعترافها ولكن خاب ظنها برحيله عنه


زفرت بأحباط تنهض عن الفراش تسرع يديها فى لملمة ملابسها المبعثرة فى ارجاء وارتداء قميصها متجهة بعدها الى المطبخ فهى فى حاجة الى فنجان من القهوة تستعيد به تركيزها حتى تستطيع التفكير فيما سوف تفعله وكيفية التصرف معه لاحقا

تدخل الى المطبخ لتتسمر قدميها مع ابتسامة فرحة تشع على وجهها حين وجدته يجلس فوق المقعد وامامه فنجان من القوة يحيطه بيديه وقد حملت انامله احدى لفافة من التبغ تراقب عينيه بشرود تصاعد الدخان منها فوقفت تقاوم الاندفاع نحوه حتى تلقى بذراعيه حوله وتنثر فوق وجهه القبلات لكنها تمالكت نفسها ودلفت الى الداخل بخطوات خفيفة سريعة حتى وقفت بجانبه ودون لحظة تردد امسكت بيده تنزلها الى جانبه ثم جلست فوق ساقيه تلف ذراعيها خلف عنقه تثلم وجنته بحنان هامسة

: وحشتنى ااوى على فكرة...لما قمت ولقيتك مش جنبى


وبرغم ملامح وجهه المتجمد غير المشجعة انحنت نحوه تقبله بحماس وهى ترتعش خوفا من رفضه لعاطفتها لكنها لم تستسلم تكمل الطريق بأصرار الى ما نوت عليه

تحرك شفتيها على شفتيه فى محاولة لاشعال تلك العاطفة بينهم مرة اخرى ترتعش بسرور حين استطاعت اخيرا الوصول لمرادها بعد ان دس اصابعه فى شعرها من الخلف يثبت رأسها لاستقبال هجوم شفتيه الكاسح عليها يتولى هو السيطرة فيما بينهم للحظات طوال جعلت جسدها يرتفع للسحاب وهى ترى منه كل هذة اللهفة نحوها يملئها الامل من جديد لتبتعد عنه وبعد لحظة وهى تلهث بجنون هامسة بصوت مرتجف من العاطفة

: بحبك ياصالح... بحبك جدا.. بحبك اووى... بعشقك وبعشق كل حاجة فيك


وعلى عكس توقعها تجمد جسد صالح وقد اخترقت كلماتها ضباب المشاعر التى غلفها به قربها منه للتسارع ضربات قلبه بشكل اخرق مضطرب تشتعل اعصابه من تأثير اعترافها كحاله ليله امس لكن ابى عليه عقله مرة اخرى التصديق ينكر ان تكون هذه الكلمات صحيحة وهو يتسأل بغضب لما الان؟ ولماذا فى هذا التوقيت

صارخا به ان الامر لا يتعدى سوى شفقة منها لما رأته يعانيه ليلة امس ومحاولة منها لاصلاح ما كسر بداخله لذا


انسحب برأسه للخلف بعيدا عنها يمسك بذراعيها يحاول ان ينهضها عن ساقيه قائلا بصوت بارد كأنه لم يستمع منها لشيئ متجاهلا نظرة عينيها

: انا هقوم علشان عندى شوية شغل... وهرجع على بليل متأخر... ولو...


المها رفضه لاعترافها والمها اكثر برودته لكنها لم تستسلم بل تشبثت بمكانها تبتسم له ابتسامة ضعيفة قائلة بمرح مصطنع تقاطعه

:حاضر هستناك... ومش هنام الا لما تيجى علشان كده حاول متتأخرش عليا


اربكته حالتها هذه كما اربكه كلامها ففرح التى يعلمها لم تكن ستمرر الامر هكذا بل كانت ستقيم الدنيا فوق رأسه لتجاهله وقسوته هذه معها ليهمس لها بصوت مرتجف حائر

:ليه يافرح....ليه دلوقت بالذات كل ده منك؟!


ادركت انه لم يقصد بسؤاله ما قالته منذ قليل فأحتضنت وجهه بين كفيها هامسة بحب وعينيها ثابتة على عينيه ترى فيهم حيرته وتخبطه

: علشان بحبك يا ابن خالتى انصاف.. سامعنى.. بحبك وهفضل اقولها لحد ما قلبك ده يلين ويحن عليا هو كمان


انزلت يديها لتضعها فوق موضع قلبه مع كلماتها الاخيرة تحس بقصف ضرباته العنيفة تأثرا منه بكلماتها وقد اراد الصراخ لها بأنه لا يحبها فقط بل يعشقها تذوب كل جوارحه فيها يعيش يومه وغده من اجلها هى فقط وبالفعل كاد ان ينطقها يفتح شفتيه لقول كل ما بقلبه لها


ولكن فجأة انعقد لسانه تعاوده مخاوفه مرة اخرى فيطبق شفتيه يمرر عينيه عليها بتية متجاهلا نظرة الامل فى عينيها وهو يهز رأسه ببطء بالموافقة قائلا بتجشرج

: هحاول يافرح... علشان خاطرك هحاول


لم تعلم ان كانت اجابته عن محاولته عدم تأخره ليلا او بالفعل يخبرها انه سيحاول ان يتعلم ويسمح لقلبه ان يتسع لحبها لكنها هزت له رأسها بالموافقة تطبع قبلة رقيقة فوق شفتيه المرتعشة قبل ان تنهض عن ساقيه ثم تقف تراقبه وهو يقوم بجمع اشيائه عن الطاولة يتحرك بعدها بأتجاه الباب مغادرا لتناديه بلهفة توقفه عن الحركة تهرع نحوه تتعلق بعنقه وهى تشب فوق اطراف اصابعها تقبله مرة اخرى بنعومة ورقة اطاحت بالباقى من تماسكه وهى تهمس فوق شفتيه بتأكيد وحزم بأنفاسها الدافئة كأنها تدمغه بكلماتها قبل رحيله

:بحبك ياصالح... بحبك ياعيون وقلب فرح ودنيتها كلها


ارتسمت ابتسامة ضعيفة فوق شفتيه تراه لاول مرة مرتبك خجول لايدرى كيفية التصرف امام هجومها الضارى هذا عليه يغادر فورا المكان بأرتباك لتقف بعدها تبتسم بأنتصار وعينيها تشع بالفرح ثم تتبعه بخطوات متراقصة سعيدة لكنها توقفت حين تعال صوت الجرس بصوت ملح سريع قبل بلوغ صالح للباب فيسرع بفتحه بعجالة لتدلف والدته وهى تبكى وتنوح بشكل جعل قلب فرح يسقط بين قدميها بهلع وهى تقول

:الحقنا ياصالح...الحق يابنى المصايب اللى نازلة على دماغنا من الصبح


اسرع صالح بامساكها وهى تترنح على قدميها بتعب يسير بها ناحية المقعد يجلسها فوقه وهو يسألها بقلق

:فى ايه ياما...اهدى بس وفهمينى ايه اللى حصل


ضربت انصاف فوق وركيها تولول وتنوح قائلة بصوت باكى متحسر

:اخوك ياقلب امك طلق مراته وروحها بيت اهلها..واختك ياصالح...اختك مش مبطلة عياط من ساعة ما خطيبها كلم ابوك امبارح وفشكل الخطوبة


وضعت فرح يدها فوق فمها تمنع شهقة صدمة من الخروج من تطور الاحداث ترى انصاف تمسك بيد صالح متجمد الوجه كأنه لا يعنيه ولا يهتم بما قالت تهتف بتضرع ورجاء

:اتصرف ياصالح كلم اخوك وعقله يابنى علشان خاطر العيال دول ملهمش ذنب...ولا اقولك كلم عادل هو صاحبك برضه وليك خاطر عنده وهيسمع كلامك


ابتعد عنها صالح وعينيها تتطلع نحوه بأمل كأنه فى يده حل كل شيئ ولكن سرعان ما شحب وجهها حين قال بصوت حاد قاسى

:مليش فيها الحكاية دى...من هنا ورايح كل واحد يحل مشاكله بنفسه


نهضت انصاف على قدميها تقترب منه تربت فوق ظهره المتخشب قائلة بحزن

:عارفة يابنى انك زعلان بس علشان خاطرى انا...وحياة...


قطعها وقد احتقن وجهه تنفر عروقه من شدة غضبه ومحاولته السيطرة عليه يصيح بشراسة

:وخاطرى فين ياما عندكم..مش ده حسن ومراته اللى ياما رمونى بكلامهم اللى زى الحجر ادمكم من يوم ما عرفت...مش دى بنتك اللى عايرتنى ادام مراتى وادام البيت كله بعيبى... عوزانى دلوقت اروح اتحايل على صاحبى علشان يرجع لها بعد ما سمع ببلاويها هى ومرات ابنك


نكست انصاف رأسها بخزى وقد ادركت كم بالغت فى طلبها هذا منه ولم تراعى حرج ولدها الحى فى لهفتها لاصلاح امور ابنائها الاخرين هامسة بحزن وخجل

: عند حق ياضنايا... حقك عليا يابنى متزعلش منى... بس اعمل ايه اتعودت انى اجرى عليك اول واحد فى اى مصيبة تحصل لنا علشان تحلها...حق عليا ياصالح


انفجرت فى بكاء مرير تشعر بمدى قسوتها عليه تهم بالانصراف من امامه لكنه لم يحتمل رؤيتها بتلك الحالة او ان السبب فى حزنها يجذبها اليه هو يزفر بقوة وقائلا بأسف وندم

: لا ياما حقك عليا انا... معلش استحملينى بس والله غصب عنى وعلى عينى ارفضلك طلب


انحنى على كفها يقبله بأحترام وحب لتربت انصاف على رأسه ليكمل صالح وهو يرفع رأسه نحوها وانامله تزيح ودموعها عن وجنتيها

:حاضر ياما هعمل كل اللى تأمرى بيه..بس ادينى يومين بس يمكن انسى فيهم.. وانا بعدها تحت امرك


اخذت انصاف تدعو له بقلب وعيون حانية وهو ينحنى عليها مقبلا جبهتها ثم يتحرك نحو الباب تصاحبه دعوات والدته لكن توقفت خطواته امام فرح تلتقى نظراتها بنظراتها الملتمعة بالفخر وقفت تتابع ما يحدث بصمت للحظات قالت فيهم عيونهم الكثير والكثير قبل ان يفصم نظراتهم ثم يغادر المكان فور لتتنهد بعمق ثم تتحرك ناحية انصاف والتى مازالت تبكى لتضمها اليها بحنان تواسيها بالكلمات لكن كان عقلها وروحها مع من غادرهم منذ قليل

*************************

: قلتلى عاوز ايه يا انور..معلش سمعنى تانى كده


قالها شاكر شقيق امانى مستنكرا لانور الجالس امامه باسترخاء ولا مبالاة ليعيد عليه انور طلبه بنفس التعبيرات الهادئة وصوت الواثق

:عاوز اتجوز اختك يا شاكر..ايه مسمعتش من اول مرة ولا ايه


شاكر بحدة وهو يخبط كفيه فوق المكتب امامه بعنف

:لا سمعتك بس بتأكد اصل مش متخيل انك اتهبلت فى عقلك علشان تطلب طلب زى ده منى


اعتدل انور فى مقعده بتحفز قائلا بشراسة وعينيه تطلق الشرر

:ليه ياخويا مش قدم المقام ولا منطولش زى سى صالح بتاعكم


شاكر بابتسامة سمجة ومغيظة قائلا

:اديك قلتها بنفسك يا ظاظا مش محتاجة تفكير هى


احتقن وجه انور يهتف بغيظ

:بقى كده يا شاكر..ليه دانا ناوى ادفع مهر للمحروسة اختك مدفعش فى اجدعها بنت بنوت وانت تقولى كده


التمعت عين شاكر بالطمع وتتغير تعبيرات وجهه للنقيض قائلا بصوت خانع طامع

:محدش قال حاجة يا انور..بس الموضوع جه على غفلة ومحتاج منا تفكير انت عارف ان امانى صالح لسه لحد النهاردة عاوز يرجعها لعصمته وهى ميالة انها ترجعله فى سيبنى كده يومين تلاتة وانا هرد عليك


انور وقد ارتسمت ابتسامة نصر وتشفى فوق شفتيه وقد علم الاجابة منذ الان فهو اعلم الناس بجشع شاكر واهتمامه بمصالحه دون ان يبالى بغيره حتى ولو كانت شقيقته وهذا ما يقوم باللعب عليه فأن كانت حساباته صحيحة فستقوم خطواته هذه بتحريك المياة الراكدة وينال ما يبتغاه بعد فشل كل خطواته السابقة يدعو من قلبه ان تكون هذه هى الخطوة الصحيحة والقاضية ليجيب شاكر وعينيه تبعث اليه برسالة فهمها على الفور

: وانا مستنى ياشاكر وتحت امركم فى كل طلباتكم بس المهم الرد بالموافقة من ست اختك


اومأ شاكر له بالموافقة يمد يده له بالسلام ضغطا فوق يدى انور بقوة اجابة على رسالته قائلا بترحاب

: تمام ياانور... واحنا مش هنتأخر فى الرد عليك


***********************

دخل الى محل عمله بعد زيارة سريعة الى احدى مخازنهم ليجد احدى فتيات الحارة تجلس فوق احدى المقاعد المقابلة لمكتبه وهى تضع قدم فوق اخرى وتهزها بعدم اهتمام وفى فمها علكة تمضغها ببطء وهى تبتسم بتلاعب لسيد العامل لديه وقد وقف مستند بأسترخاء على الحائط يسيل لعابه حرفيا عليها غافلا عن دخوله ليهتف به صالح بحدة جعلته ينتفض واقفا باعتدال وهو الفتاة والتى ما ان لمحته حتى اسرعت بالنهوض تهرول نحوه وعى تصيح بصوت باكى دون دموع

: الحقنى ياسى صالح انا فى عرضك ياخويا


رمق صالح سيد العامل لديه بغضب جعله يغادر المكان فورا بخطوات سريعة قبل ان يلتفت الى الفتاة قائلا بترحاب فاتر

:اهلا ياصفاء ازيك...خير ان شاء الله


صفاء وهى تقترب منه حتى كادت تلتصق به وهى مازالت تنوح بصوتها

:الراجل صاحب البيت عاوز يطردنا بره انا وامى واخواتى علشان يعنى ما اتأخرنا عليه فى الاجرة كام شهر..يرضيك كده ياسيد الرجالة


تراجع صالح عنها للخلف خطوتين قائلا بوجه متجهم وصوت جاف

:طيب ياصفاء روحى انتى وانا هكلمه ونشوف الموضوع ده وهنوصل لحل ان شاء الله


ضحكت صفاء ضحكة انوثية مغرية قائلة بعدها وهى تمر عينيها عليه بأعجاب سافر وقح

:تسلم ليا يا سيد الحارة كلها..كنت عارفة انك مش هتكسفنى ابدا


واقتربت منه اكثر وعلى حين غفلة ودون خجل وضعت يدها فوق صدره تمررها عليه لينتفض بعيدا عنها بعنف وعينيه تشتعل بالغضب جعلها تتراجع هى الاخرى بخوف وحرج لكن فى اثناء تلك اللحظات

كانت فرح تقف على باب المحل تنظر الى المشهد امامها بدم يفور ويغلى وهى تتخصر وسطها بيديها تهز قدمها بغضب وقد نزلت الى هنا حتى تتحدث اليه وتخبره عن ذهابها لزيارة شقيقتها برغم انها قد حصلت على موافقته من قبل فى الهاتف ولكنها وجدتها فرصة لرؤيته والتحدث معه بعد انتظارها له فى شرفة منزلهم تنزل اليه فور رجوعه لتفاجىء بهذا المشهد امامها فلم تستطيع التحكم بنفسها وهى تدلف الى الداخل صائحة بتهكم وقد اعمتها غيرتها

:وهو الشكر ياست صفاء مينفعش وانت ايدك جنبك ياحبيبتى


توترت صفاء وهى تلتفت اليها تهتف بترحاب مزيف برغم الحقد فى عينيها

: فرح! ازيك ياحبيبتى وحشانى والله


لم يلقى ترحيبها القبول من فرح تتقدم للداخل وهى تتطلع لصفاء من اسفلها لاعلاها قائلة بنفور

:كان نفسى والله اقولك وانتى كمان..بس مش قادرة


وفجأة نكزتها بحدة فى كتفيها تهتف بها بشراسة استدعت تحرك صالح للتدخل هو يحاول ابعادها عنها وقد علم بما هو ات

: تانى مرة يا حلوة يا امورة ايدك جنبك لتوحشك.. فاهمة ولا تحبى افهمك بطريقتى


شهقت صفاء تتصنع الصدمة والذهول توجه حديثها الى صالح والذى امسك بفرح بين ذراعيه بعد ان تحولت الى نمرة شرسة تسعى للقتال قائلة بميوعة

:عجبك كلامها ياسى صالح..يرضيك كده


زمجرت فرح تحاول الفكاك من تكبيله لها قائلة بغيظ

: سى صالح ايه يابت..ماتتعدلى فكلامك بدل ما اعدلك...انتى هتتمايصى عليه وانا واقفة دانا...دانا


اخذت تبحث عن كلمات تعبر بها عما ستفعله بها حتى شعرت بهتزاز صدر صالح الملاصق لظهرها دليل على محاولته امساك نفسه عن الانفجار بالضحك لتلتفت نحوه تهتف بشراسة به هو الاخر

:انت كمان بتضحك...عجبك اووى اللى بيحصل من بنت ال...


اتسعت عينى صالح بتحذير ينبها بنظراته عن التمادى لتقطع كلماتها قبل ان تصل للسباب كاد ان يطلقه لسانها هو يهمهم بخشونة فى اذنها

: لمى لسانك واتهدى..واعقلى كده وبلاش الجنونة بتاعتك دى هنا


ثم التفت الى صفاء قائلا بحزم وحدة

: وانت ياصفاء اتفضلى من غير مطرود ومتجيش هنا تانى وانا هشوف موضوع صاحب البيت وهبعتلك سيد بالرد


تجهم وجه صفاء يحتقن حرجا وهى ترمق فرح بغيظ وغل قبل ان تغادر المكان فورا بخطواتها المتمايلة لتهمس فرح بعد خروجها وتلوى شفتيها بقرف وهى تتابع خروجها بعيون غيرة

: غورى داهية فى شكلك عيلة قليلة الحيا مايصة.. بوسط مفكوك


انتبهت على صوته وهو يسألها بعد ان فك قيده لها يبتعد عنها ناحية مكتبه

:عاوزة ايه يافرح ونازلة هنا ليه؟!


امسكت شفتيها بين اسنانها تتغير ملامحها للرقة وهى تتصنع الخجل فى صوتها قائلة بهمس

:كنت نازلة اقولك انى رايحة عند اختى سماح


صالح بجدية برغم تراقص قلبه لرؤيتها امامه وقد اشتاقها منذ ذهابه عنها

:اظن انك قلتى ليا فى التليفون يبقى لازمتها ايه تجى هنا


تجعد وجهها تغمغم من بين انفاسها بغيظ

:علشان حظى ان اقفش بنت ال****وهى واقفة تتمايع عليك ياخويا ..


لكنها اجابته بدلا عن ذلك قائلة بخفوت رقيق

:جيت علشان وحشتنى..وقلت انزل اشوفك قبل ما اروح عندنا...غلطت ياصالح لما جيت؟


سألته بجديه وعينيها تتطلع اليه بأمل وهى تشع ببريق اختطفه وجعله يجلس بدون راحة فوق مقعده يتمنى لو انه ينهض عن مقعده يهرع نحوها يحملها بين ذراعيه وثم يضعها على المكتب امامه ويقتل شوقه اليها والان دون ان يبالى او يهتم بمن سيراهم وقتها لكنه اسرع يتمالك نفسه يتنحنح قائلا بصعوبة وبصوت متحشرج متجاهلا سؤالها الاخير

: طيب يلا روحى علشان متتأخريش وابقى سلميلى على سماح


مرة اخرى يحبطها ويصيبها بالألم لرده الجاف عليها وتجاهله المستمر لها لمحاولاتها التقرب منه ترتفع غصة فى حلقها تخنقها وتهدد بانفجارها بالبكاء بمرارة هنا والان لتسرع هاربة تلتفت للمغادرة فورا قبل انهيار لكن اتى ندائه ليوقفها ولكنها لم تتوقف بل هرعت تغادر المكان فورا وليظن انها لم تسمع ندائه لها فلا تثق بنفسها لو توقفت ثانية امامه الا تهجم عليه طلبا لاستجابة منه حتى ولو كانت غضبه


جلس بعد خروجها يلعن نفسه وكبريائه وما يسببه لها من الم يغمض عينيه وهو يتنهد بتعب وارهاق غافلا عن دخول عادل الى المكان بخطوات بطيئة حرجة حتى القى عليه السلام بصوت هادىء متردد ليعتدل فورا فى مقعده مرحبا به وهو يشير الى المقعد امامه قائلا

: تعال اقعد... فينك من الصبح برن عليك وتليفونك مغلق


هز عادل رأسه بالرفض قائلا بصوت مرهق

: لا تعال نخرج فى اى حتة نقعد بعيد عن هنا فى موضوع مهم ولازم اكلمك فيه


هز صالح رأسه عينيه تراقبه بأهتمام ويرى حالته المشعثة وعينيه المتعبة كأنه لم يذق النوم ليلة امس ليهمس صالح له بحرج وترددهو الاخر

: عارفه الموضوع ده يا عادل وصدقنى.. عمره ما هيغير اللى بينا ابدا دانت اخويا وعشرة عمرى ..وبعدين الجواز ده قسمة ونصيب


شع وجه عادل بالفرح يسألها بلهفة

:بجد ياصالح يعنى مش زعلان منى بعد اللى حصل


نهض صالح على قدميه يلتف حول المكتب يتجه نحوه ويحتضنه بقوة وهو يربت فوق ظهره بقوة

: انا عمرى ما ازعل منك ياعادل..مهما حصل مفيش حاجة ممكن تخسرنا بعض


شدد عادل من احتضانه هو الاخر يشعر بأمتنان لصديق عمره لتفهمه واحساسه بما يشعر به فلا يزيد من اوجاعه وحرجه ليظلا هكذا للحظات كانت ابلغ من اى حديث حتى ابتعدا عن بعضهم ليقول عادل بصوت متحشرج

:برضه تعال يلا نخرج....خلينا نتكلم ونفضفض مع بعض انا برضه حاسس انك عندك كلام كتير عاوز تقوله ليا


ابتسم صالح لصديقه عمره وقد شعر بما يمر به ليهز لرأسه له بالموافقة ليغادرا معا المكان لجلسة مصارحة بين الاصدقاء افتقداها طويلا


***********************************

عادت من منزل اهلها تصعد الدرج بأرهاق وفقد ظنت ان ذهابها الى شقيقتها قد يخرجها من حالتها وقد ترتاح نفسها حين تتحدث معها ولكن لاسف لم تنال تلك الرفاهية فقد جلست طوال الجلسة هى وشقيقتها كل واحدة منهم فى وادى افكارها بعيدا عن الاخرى حتى يأست اخيرا تنهض لتغادرحتى تعود الى منزلها وقد اصبحت لا تشعر بالسلام والراحة الا فيه


وقفت امام الشقة الخاصة بحمويها تترد يديها لطرق الباب ام تصعد على الفور لشقتها لكنها حسمت امرها سريعا تضغط جرس الباب وماهى الا لحظات حتى فتحت لها ياسمين الباب والتى ما ان رأتها حتى شعت من ملامحها الغل والكره ولكن ما اثار حفيظتها وخوفها هى تلك الابتسامة الشامتة والشر بها قد ارتفعت سريعا على شفتيها وهى تفسح لها الطريق دون كلمة تشير لها بالدخول لتتقدم فرح ببطء للداخل تسمع اصوات حادة عالية ومن بينها صوت صالح الهادىء وهو يتحدث لشقيقه الواقف امامه بجسد متحفز غاضب تتطلع نحوهم وقد علمت موضوع حديثهم وقد جالسوا غافلين عن وقوفها امام باب الغرفة ففضلت الانصراف عن الدخول وهم فى وسط حديث خاص لتلتفت مرة اخرى للمغادرة لكنها تجمد مكانها وهى تسمع صوت حماتها ا الباكى تتوسل ابنها البكر

:يابنى الله يهديك..فكر فى عيالك والعيل اللى جاى فى السكة ده..اعقل ياحسن مراتك حامل يابنى

يعنى دول هيبقوا اربع عيال فى رقبتكم... حرام يضيعوا فى النص ما بينكم


لم تعلم لما فى هذا اللحظة انتبه الجميع لوقوفها وقد التفت اليها اربعة رؤوس تحمل عيون مصدومة واسفة

هل صدر عنها صوت او شهقة صدمة نبهتهم لوجودها ام هو فقط حظها السيئ لكنها اسرعت برسم أبتسامة ضعيفة مرتعشة تهمس بشفاه مرتجفة وصوت خرج بصعوبة باعتذار متلعثم قبل ان تسرع بالمغادرة فورا تترك المكان فى الحال

************************


ظلمها_عشقاً 

الفصل_الثانى_والعشرون


جلست وعينيها تتطلع نحو الباب الخارجى تفرك كفيها معا بتوتر وهى تهز قدميها بسرعة واضطراب فى انتظاره يتحفز كل عصب بها لما هو قادم وتعلمه جيدا لكنها مستعدة له جيدا تتذكر تلك النظرة بعينيه وهو يرى والدته تهرول نحوها تقبلها على وجنتها بحنان بعد ان لحقتها عند الباب تحاول جذبها الى حديث عن احوال اهلها بصوت مرتبك مشفق تحاول به تمرير الامر اجابتها عليه بصوت متلعثم خافت ثم ساد الصمت المكان بعدها وكل الاعين تتطلع اليها بأهتمام كأنهم فى انتظار شيئ منها لتمر اسوء خمس دقائق فى حياتها قبل ان  تسرعت بعدها بالاستئذان لانصراف بعد ان القت نظرة اخيرة نحوه تراه يحنى رأسه ارضا يتطلع لموضع قدمه وهو يضغط على فكه بقوة وقد دس قبضتيه داخل جيبه كأنه يمنع رغبته فى تحطيم المكان من حوله لتفر هاربة بعد عدة كلمات غير مفهومة منها   

  


لتجلس من وقتها حتى الان فى انتظاره لشرح الامر له تهتف بغيظ تتحدث لنفسها عندما عاودها مشهده هذا   

: عليكى وعلى بختك يافرح..دلوقت زمانهم قاعدين يقولوا انك زعلانة ان المخفية سمر حامل


هتفت تحدث نفسها بحنق كأنها شخص امامها 

:وانتى ياختى مش عارفة تمسكى نفسك وراحة تشهقى ادامهم ما كنتى تطلعى من سكات. اهو زمانه هو كمان بيقول انك زعلانة 


تنهدت بحسرة تكمل قائلة بندم كأنه حدث لها انفصام فى الشخصية

:هو مش زمانه هو اكيد افتكر انى زعلانة بس غصب عنى والله..انا كل اللى جه فى دماغى ساعتها هو وبس واللى هيحس بيه بعد الخبر ده... واننا نرجع  تانى من الاول وجديد وانا ماصدقت انه يلين شوية


رفعت كفيها وهى تنظر  للسماء قائلة بغضب

:روحى منك لله ياسمر حتى وانتى مش موجودة مؤذية...كانت حكمت ياختى انك تحملى دلوقت...اكيد هيطلع  دلوقت من تحت مركب الوش الخشب ويبعد عنى تانى   


مرت بها عدة دقائق على حالها هذا تنصب لنفسها المحاكمات حتى سمعت اخيرا صوت المفتاح يدار فى قفل الباب لتنهض على قدميها بتحفز واستعداد وهى تراه يدلف الى الداخل بهدوء ووجه بارد دون تعبير يلقى بمفاتحيه فى مكانهم المعتاد ثم يتحرك بالأتجاه المعاكس لها متجاهلا اياها تماما لتضرب الارض بقدميها  هامسة بحنق 

:اتفضلى ياستى اتبسطى..اهو اللى حسبته لقيته.. اعمل ايه انا دلوقت


لكنها لم تتوقف لتفكير طويلا بل اسرعت خلفه لداخل غرفة النوم تراه وقد شرع فى تغير ملابسه بوجه جامد كان لااحد معه فى المكان لتقف مراقبة اياه وقد انعقد لسانها تبحث عن طريقة لبدء الحديث للحظات صامتة حتى وجدته يستلقى على الفراش بعد اغلق الضوء بالجانب المخصص له فأدركت ان لا وقت لتردد اخر لتسرع نحوه تجلس خلف ظهره على الفراش تناديه بهمس متردد مع لمسة رقيقة منها فوق كتفه انتفض لها جسده بعنف كأن مسته الكهرباء وشعرت هى بها كانها انتفاضة نفور منه لها لكنها لم تستسلم تناديه مرة اخرى فيرد عليها هذه المرة ولكن بصوت مجهد اجش

: عارف يافرح...  عارف عاوزة  تقولى ايه بالظبط.. بس صدقينى مش هقدر اتكلم فى حاجة دلوقت


نغزها قلبها بألم وهى تسمع نبرة صوته هذه تشعر بكل ما يحس بها الان من اوجاع لتمتلأ عينيها بالدموع رغما عنها تجيبه بصوت مرتعش من اثر اختناقها بالدموع 

: طيب ممكن تسمعنى الاول ... انا بس كنت عاوزة.. اقولك.. انى... 


لم تستطيع اكمال حديثها تختنق بغصات البكاء حاولت مقاومتها كثيرا لكنها فشلت فشلا ذريع وهى تراه بهذه الحالة امامها والتى كانت هى السبب بها حتى ولو كان دون قصد منها... تشهق بالبكاء عالية بصوت جعله يتنفض فى الفراش جالسا ثم يلتف اليها يهتف بجزع 

:طيب بتعيطى ليه دلوقت...مفيش اى حاجة تستاهل ان دموعك دى تنزل علشانها


انفجرت اكثر فى البكاء تلقى بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة تتشبث به بقوة ليزفر صالح بقوة هامسا بصوت حزين متألم 

: عارف والله بكل اللى انتى حاسة بيه...وعارف انى انانى وجبان ... بس غصب عنى كل اللى بيحصل ده وصدقينى لو بأيدى مش هخليكى تعيطى فى يوم بسببى... بس مش قادر ابعدك عنى واسيبك لواحد غيرى يحقق لك حلمك..


ابتعدت عنه تهتف بقوة وحزم رغم الدموع بعينيها تسرع بالتصحيح له بعد ان اساء فهم سبب بكائها  

:بس انا مش عاوزة من الدنيا دى غيرك . انت حلمى ياصالح...انت وبس...ليه مش قادر تفهم ده..ليه غاوى توجعنى كل شوية 


احاط بكفيه وجنتيها تتعاقب على وجهه المشاعر كأنه داخل حرب مع نفسه لا يدرى لها نهاية كأنه حائف ان يعطى نفسه امل زائف  يسألها بعدها بتردد وعدم يقين 

:يعنى انت مش بتعيطى دلوقت علشان الاخبار اللى سمعتيها  تحت عن سمر وانها حامل  ..طب... واللى حصل منك تحت ده كان سببه ايه


صرخت به بصوت باكى نافذ الصبر 

:وانا مالى ومال سمر...انا كل اللى يهمنى انت.. واللى حصل منى كان علشانك انت وبسببك انت... علشان كنت عارفة انك اكيد هتزعل واكيد هتفتكر ان انا كمان هزعل وهنرجع تانى لنفس الدوامة 


ااخفضت نظراتها بعيدا عن عينيه تهجرها شجاعتها يتلون وجهها قائلة بخفوت وصوت يائس

:انت ليه مش عاوز تفهم ان مفيش حاجة غيرك انت بس اللى تهمنى..ليه مصمم كل مرة تعمل نفسك مش سامعنى وانا بقولك بحبك...ليه فاكر انها شفقة او عطف منى عليك 


رفعت عينيها مرة اخرى اليه ولكن هذه المرة التمعت بالاصرار والحزم تشن هجومها عليه دون ان تمهله فرصة للرد او حتى التفكير وهى تكمل له

: تفتكرى ايه اللى يخلينى ارجع تانى معاك بعد كلامك اللى زى السم  اللى سمعته ليا.. وشكك فيا انى اكون طلعت اسرارك واسرار بيتى بره حتى ولو لاختى 


هم بالرد عليها وقد تحفز كل عصب به بأنتباه لحديثها تتعالى خفقات قلبه لكنها وضعت سبابتها فوق شفتيه توقفه عن الكلام تسرع  قائلة بتأكيد

:لاا مش علشان شلتنى زى شوال الرز...ولا علشان انت الراجل الجامد ال...


تنحنحت تقطع كلماتها بعد ان اتسعت عينيه بتحذير وتهديد جعلها توقف تهور لسانها 

:احمم....لاا هو انت فعلا جامد وتخوف لما بتغضب وتتعصب وبتخلينى اترعب منك  بس برضه مش ده السبب اللى خلانى ارجع معاك 


همس من تحت سبابتها يسألها بنعومة ورقة 

:طيب ياترى ايه هو السبب مدام مش كده؟!


اقتربت بوجهها منه صارخة به بنفاذ صبر 

:مانا بقالى يومين عمالة اقوله لجنابك وانت برضه مش مصدق..سادد ودانك عن اى كلام منى


قطع المسافة بين وجهيهما حتى اصبحا لا يفصل بينهم سوى انشا واحدا تزدرد لعابها بصعوبة حين انحنت نظراته على شفتيها يهمس فوقهم بأنفاس دافئة وبصوت ناعم بطيئ اذابها تماما

:طيب قوليه مرة كمان..واوعدك ان هصدقك المرة دى


وفى لحظة تهور منها ودون تفكير قطعت هى المسافة  المتبقية بينهم تلثم شفتيه بشفاه مرتجفة هامسة بصوت اجش فوقهم

: بحبك.. يا.. قلب..ونن..عين.. فرح..من..جوه


اغمض عينيه بأستسلام مستمتع وقد كانت مع كل كلمة تنطق بها تقبله قبلات رقيقة كهمس النسيم تزداد شغفا ولهفة مع كل حرف حتى انتهت كلماتها وكانت قدرته على التحمل قد انتهت معها ينقض على شفتيها يتأوه فوقها قبل ان يلتهمها فى قبلة اطاحت بكل تمهل او تعقل بينهم وفى لحظات كان يأخذها برحلة الى نعيم عالمهم الخاص بهم اعادها منها بعد فترة طويلة على وقع كلمات رفعتها للسحاب حين همس بصوت لاهث مرتجف وهو يستند بجبهته فوق جبهتها 

: بحبك يافرح...بحبك يا فرحة قلبى وحياتى كلها  


فجأة توقف بها الزمن تتسائل بلهفة وذهول لنفسها 

هل من الممكن ان يموت الانسان من فرط سعادته هل من الطبيعى ان يقفز القلب خارج الصدر من شدة ضرباته الفرحة السعيدة 

هذا ما شعرت به وتسائلت عنه بعيون متسعة مذهولة لاتستطيع ان تصدق بأنها قد سمعتها اخيرا منه حتى ولو كانت نتيجة للحظات التقارب هذه بينهم تبتسم ابتسامة سعيدة بلهاء انارت ملامحها بشدة قبل ان تحتضنه بقوة اليها وقد اغمضت عينيها هى الاخرى بنشوة ترغب بالاحتفاظ به و بتأثير كلماته الثمينة عليها الى الابد 

**************************

انت اتجننت ياشاكر انور مين اللى عاوزنى اتجوزه 


صرخت امانى بغضب وعلى وجهها ارتسمت الاهانة من طلبه هذا منها تكمل بعدم تصديق وذهول

:بقى بعد ما كنت مرات صالح الرفاعى ابقى مرات الحشرة ده...عقلك خرف ولا ايه حكايته بال.....


صرخت بألم حين هوى شقيقها بلطمة منه على خدها يخرسها عن حديثها لتهب والدتهم صارخة هى الاخرى بفزع تقف حائل بينهم خوفا من ولدها وقد ارتسم الشر فوق وجهه وهو يصرخ بحنق ووجه محتقن غاضب 

:الخرف ده حصل فى مخك انتى...واديكى قلتى ياعين امك كنتى مراته..يعنى خلاص فركش وانتهى وكل واحد راح لحاله..هتستنى ايه تانى بعد ما اتجوز واحدة تانية غيرك..ها عاوز اعرف مسنية ايه تانى ردى عليا


كانت امانى بتبكى بشدة وهى تندس فى احضان والدتها بحماية التى وقفت بظهرها امام شاكر خوفا من بطش يديه وقد حاول ان يطال خصلات شعر امانى حتى يجذبها بعيدا عنها لتهتف به والدته برجاء وذعر

:خلااص يا شاكر..كفاية لحد كده...روح انت لشغلك وانا هقعد معاها واعقلها


شاكر وقد انتفخت عروقه واسود وجهه الغاضب هادرا بصوت جهورى ثائر

:عقليها ياما...وعرفيها ان صالح خالص مبقاش منه رجا...والا والله لكون دفنها تحت رجلى واخلص منها ومن همها بقى


تحرك مغادرا بخطوات واسعة غاضبة لكن توقف على بعد خطوتين من الباب يلتفت مرة اخرى لهم قائلا بسخرية واحتقار

:ولما هو صالح ياختى كان حبيب القلب اوى كده...كنت بتقلى بأصلك معاه ليه...ولا هى الوسا**ة فى دمك وخلاص..اتفوا على صنف الحريم اللى زيك


اكمل طريقه يفتح الباب وهادرا بغضب وتقزز

:ده يبقى راجل ناقص لو فكر يرجع رمة زيك لعصمته  تانى


دوى صوت اغلاق الباب خلفه بعد ان انهى كلماته كطلق الرصاص  لتنهار امانى بعدها بين ذراعى والدتها قائلا ببكاء 

:شوفتى شاكر ياماما...شوفتى بيقولى انا ايه 


اسندتها والدتها حتى جلست بها فوق الاريكة تحتضنها بحنو وهى تربت فوق شعرها قائلة بصوت هادئ ولكنه تخلله بعض الحزم 

:اخوكى عنده حق يا امانى....كفاية لحد كده يابنتى


رفعت امانى رأسها تنظر لها بصدمة والم ولكنها لم تهتز بل اومأت لها تكمل بشيئ من القسوة

: ايوه يا امانى صالح لو عاوز يرجعك كان عمل ده من بدرى وعدتك خلاص مبقاش فيها غير هو الاسبوع..


اسرعت تكمل حين وجدتها تهم بالصراخ مستنكرة توقفها قائلة

: انا مش بقولك وافقى على ظاظا بس كمان مش هنوقف حالنا على حد هو اصلا مش سأل فينا...وبعدين يعنى...


ترددت للحظة بحرج لتسرع امانى بالاكمال بدلا عنها قائلة بحسرة وندم

:كملى ياماما...وقولى اللى ابنك متكسفش يقوله...قولى انه عنده حق ميعبرنيش بعد اللى عملته فيه


لكن فجأة اختفت الالم والحسرة من عينيها لتمتلأ بالاصرار والشراسة تكمل بتصميم

:بس لااا.مش هيفضل الحال ده كتير..ولازم كل ده يتغير


سألتها والدتها بخشية وقلبها يرتجف من الرعب  

:ناوى على ايه يا امانى؟اعقلى يابنتى مش ناقصين فضايح


وقفت امانى على قدميها تنظر امامها كأنها فى عالم اخر شاردة عن اى حديث اخر غير ما اهتدى له عقلها ولكن يوقفها شيئ عن تنفيذه


************************** 

داخل الشقة الخاصة بانور ظاظا وفى جو معبأ بالادخنة جلس مليجى ارضا وفى يده كوب من احدى المشروبات الروحية وفى الايد الاخرى احدى للفات التبغ وبوجهه حزين وصوت صغيف غير مترابط اخذ يتحدث لنفسه اكثر من الى انور المستلقى فى الاريكة بحالة مماثلة لحالته 

:مكنتش عارف ان كريمة و العيال هيوحشونى كده.. ده حتى البت سماح هى وفرح كمان وحشونى...هو البعد ممكن يعمل كده فى الواحد ولا ايه


صدحت ضحكة انور الساخرة تتعال معها صوت سعاله الشديد وهو يحاول تمالك نفسه قائلا بصوت اجش 

: ايه يامليجى هى الحبسة هتخليك تحب على روحك ولا ايه...اجمد كده ياراجل عيب عليك


ومليجى وقد اغرورقت عينيه بالدموع

:والله مانا عارف مالى...بس انا مبقتش قادر ابعد عنهم اكتر من كده


اسرع انور بالنهوض يتهف به بصوت مرح لكنه لا يخلو من التحذير

: لا بقولك ايه اقفل على اسطوانة الحنين والشجن دى يومين بس وليك عليا كل حاجة هتتحل وترجع تحب فيهم زى مانت عاوز..بس نهدى كده ونعقل والا انت عارف صالح هيعمل فيك ايه لو عرفلك طريق ولا لمحك بس


نهض مليجى على قدميه يهتف به بحدة غير معتادة منه 

:صالح ده هو اللى بيصرف على بيتى من بعد سماح ما قعدت من الشغل... كريمة كلمتنى وقالت ليا كل حاجة 


نهض انور على قدميه هو الاخر صارخا 

: مايصرف ولا يولع.. يعنى هو كان بيصرف علشان سواد عيونك.. لا ياحبيبى اصحى وفوق.. لو عليه كان فرمك تحت رجله من زمان بس هو شارى خاطر عيون البرنسيسة بنت اختك


اقترب منه يربت فوق كتفه قائلا 

: اعقل كده وزى ما بقولك كلها يومين واللى فى بالى هيحصل وكله هتحل.. محصلش يبقى ليها ترتيب تانى مكنتش عاوز الجأ ليه بس هقول ايه بقى هو اللى هيضطرينى لكده 


مليجى بوجه شاحب ومتوجس،

:وايه هو الترتيب ده بقى....دم برضه زى المرة اللى فاتت 


ارتسمت ابتسامة غل وخبث فوق شفتى انور قائلا ببطء وهدوء

:لا متخفش مفيهاش دم المرة دى...وبعدين انا عارفك مش بتاع الكلام ده...وبصراحة يا مليجى الشغلانة دى مينفعش فيها غيرك انت...ولا علشان اكون واضح ومظبوط معاك فى كلام...الشغلانة دى مفيش حد هيعرف يعملها غير كريمة مراتك... بس طبعا بعد انت ما تقنعها 


فغر مليجى فاه ينعقد لسانه داخل حلقه وقد اتسعت عينيه بالرعب وهو يرتجف فى وقفته وقد اصبحت الامور  خارجة عن السيطرة تمام يشعر  كأنه فوق رمال متحركة تجذبه حتى كاد قاب قوسين من الغرق بداخلها ولا طريق امامه للنجاة 

************************************

تمللت فى نومها على صوته الحنون يهمس برقة يناديها حتى تفيق لتتمطى فى الفراش كقطة صغيرة مدللة تهمهم له بكلمات غير مفهومة جعلته يبتسم  بحنان وينحنى عليها مقبلا شفتيها ويده تزيح خصلات شعرها المبعثرة حول وجهها هامسا

: قومى يلا.. انا حضرتك الفطار.. افطرى وانا هنزل الشغل وهبقى ارجعلك على الغدا 


رفعت ذراعيها تعقدهما خلف عنقه وهو تفتح عينيها هامسة له برجاء

: علشان خاطرى خليك معايا النهاردة وبلاش تنزل 


لثم شفتيها قبل ان يهز رأسه لها بالرفض  قائلا بصعوبة وصوت متحشرج

: مش هينفع.. انتى عارفة حسن اليومين دول دماغه مش فيه ومش هيقدر يمشى الشغل لوحده ولازم ابقى موجود معاه


اصابها الاحباط من اجابته تضم شفتيها كطفلة صغيرة حزينة لتعلو الابتسامة وجهه وقد ادرك محاولتها للتأثير عليه قائلا لها بحزم رقيق وابهامه يمر فوق شفتيها بلمسة ناعمة

: برضه مش هينفع... ويلا قومى وبطلى دلع 


ابتعد عنها بعدها خارجا من الغرفة فى اتجاه الحمام لتتابعه بنظرات محبطة حزينة قبل ان تلتمع بالخبث والشقاوة تنهض عن الفراش سريعا  ترتدى ملابسها ثم تجرى للخارج لتمر عدة لحظات وقفت خلالها داخل المطبخ تعطى ظهره للباب ولكن بحواس منتبة حذرة حتى ارتفعت بسمتها ببطء حين دلف الى المطبخ يسألها بحيرة 

:فرح ما شوفتيش مفاتيحى...قلبت عليها الشقة ومش لقيها


عدت من واحد الى ثلاثة ببطء قبل ان تلتفت اليه بوجه برئ حائر قائلة 

:لا ياقلب فرح...بس هتروح فين يعنى هتلاقيها وقعت هنا ولا هنا 


قاوم الابتسام بفرحة للفظ التحبيب والذى خرج منها بعفوية خطفت قلبه يهز رأسه لها بالايجاب قبل ان يختفى مرة اخرى لتتراقص بخطوات سعيدة منتصرة وهى تدور حول نفسها غافلة عن عودته واقترابه البطىء منها حتى اصبح خلفها تماما يلف ذراعه حول خصرها قائلا بخشونة وصوت اجش وهو يمد يده الاخرى لها

:اطلعى بالمفاتيح يافرح وبلاش شغل العيال بتاعك ده


تجمد جسدها بعد شقهة صدمة منها تزدرد لعابها بصعوبة بعد ان كشف امرها قائلة بتلعثم وانكار

:مخدتش حاجة..وعلى فكرة المفا......


قطعت كلماتها وهو يلفها بين ذراعيه ببطء  فتحنى رأسها بخجل حين رأته ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة معرفة وهو مازال يمد يده نحوها كأنه لم يصدق حرف من انكارها لتزفر بحنق واحباط تقلب عينيها بأستسلام وهى تمد يدها الى مقدمة قميصها تخرج له المفاتيح لتصدح ضحكته العالية تهز ارجاء المكان وتخطف معها دقات قلبها وهى تراه يهز رأسه وهو ينظر بعدم تصديق للمفاتيح بيده هاتفا

:يخرب بيت عمايلك وجنانك...انا عارف ان اخرتها هتجنينى معاكى


التمعت عينيها وعلى حين غفلة منه اسرع بخطف علاقة المفاتيح من يده تجرى بها ناحية الباب قائلة 

:حيث كده ومدام جنان بجنان...لو عرفت تمسكنى يبقى حلال عليك المفاتيح وتخرج زى ما انت عاوز 


وقف مكانه مذهول  للحظة قبل ان تسرع قدميه خلفها يجرى ورائها فى انحاء المكان تتعالى صوت صرخاتهم الممازحة حتى استطاع اخيرا وبصعوبة الامساك بها يرفعها فوق كتفه يتجه بها ناحية غرفة النوم وقد تدلت رأسها وخصلات شعرها تنسدل على ظهره لتسأله بتدلل وغنج

: ايه ياصالح باشا مش عاوز المفاتيح علشان تلحق مصالحك وشغلك ولا ايه


لم يجيبه حتى دخل بها الغرفة يلقيها فوق الفراش ثم يشرع فى فك ازرار قميصه وعينيه مثبتة عليها قائلا بأبتسامة متلاعبة

: لاا مش عاوزها.. الشغل اللى هنا اهم كتير 


تراقص قلبها بفرحة وعينيها تتشرب ملامحه بنظرات هائمة وهى تراه يقترب منها ثم يستلقى بجانبها يجذبها اليه بنعومة ثم يدفن وجهه فى حنايا عنقها يقبل بشرتها ببطىء اصابها بالارتجاف ينتبها شوق عارم لسماع تلك الكلمات منه مرة اخرى الان فلا تستطع المقاومة تهمس له تناديه بتعثر ليهمهم لها بذهن غائب وحواس هائمة بها يجيبها  فتسأله بصعوبة وتلعثم

: امبارح واحنا... انت يعنى.. قلت ليا.. بعد يعنى... 


رفع وجهه ببطء نحوها وقد ادرك عن اى شيئ تريد ان تسأله يرى مدى حاجتها لتلك الكلمات وهو يرى عدم يقينها وقلقها فى عينيها ليبتسم برقة يمرر ظهر انامله على بشرة وجهها يهم بأجابتها ويعيدها عليها مرة بعد مرة دون كلل او ملل منه


ولكن ولحظها السيئ دوى صوت جرس الباب عاليا كسرينة انذار بعد ان وضع من بالخارج اصبعه على الجرس دون رفعه للحظة لينهض صالح بسرعة بعيدا عنها يختطف قميصه قائلا باستياء

: تلاقيه سيد وطالع يستعجلنى علشان المفاتيح... هروح اطرقه وارجعلك هوا 


اومأت له بصعوبة ليسرع بالخروج فورا من الغرفة فتهتف بعدها بحسرة وغيظ

:شوفتوا الحظ..يعنى مكنش عارف يتاخر ثوانى.. ده كان هينطقها خلاص


زفرت باحباط تمر عليها لحظة بعد اخرى حتى نفذ صبرها بعد ان طال تأخره عليها تنهض وترتدى احدى العبائات فوق قميصها وتضع حجابها بعشوائية تغطى به شعرها ثم تخرج من الغرفة تتجاهل ما تخبرها به افكارها بأنه ربما قد خرج وتركها دون حتى وداع منه حتى وصلت بها اقدامها الى غرفة الاستقبال  لتتجمد اطرافها بعد ان انسحبت الدماء من داخل عروقها تفغر فاها بصدمة  وهى تراه  كما توقعت ان تجده ولكنه لم يكن لوحده بل  وقف فى منتصف الغرفة وقد تعلقت بعنقه اخر شخص كانت تتوقعه رؤيته  هنا وفى تلك اللحظة


ظلمها_عشقاً 

الفصل_الثالث_والعشرون


 وقف بجمود يراها امامه بوجهها الشاحب وعيونها زائعة النظرات وهى تمررها عليه بأشتياق يبدو عليها الاضطراب  وهى تهمس له بصوت ضعيف متوتر

: ازيك ياصالح..... وحشتن....


قاطعها قبل ان تكمل كلمتها تلك يسألها بحدة وخشونة

:جاية هنا ليه ياامانى وعاوزة ايه؟


ازدادت اضطرابا ترتسم الصدمة فوق ملامحها كما لو كانت لم تتوقع منه تلك المعاملة لها لكنها اسرعت بالتماسك قائلة بنبرة متوسلة باكية 

: عاوزة اتكلم معاك....انا عارفة انى غلطت فى حقك كتير...بس صدقنى مفيش ادامى غيرك انت علشان يلحقنى  


زفر صالح بقوة يظهر على وجهه انه بين صراع بان يقوم برفض طلبها وطردها من امامه او الاستسلام لطبيعته والقيام بمساعدتها بينما وقفت هى مكانها تراقب هذا الصراع بأطمئنان وثقة تعلم جيدا من المنتصر فى النهاية وقد كان حين رأته يشير لها ناحية الداخل لأستقبالها لتبتسم خفية بانتصار تدخل الى الشقة تنظر فى انحائها بأشتياق  حتى وصلت الى غرفة الاستقبال لتقف فى منتصفها وهى تتطلع فى كل ركن بها قائلة 

:وحشتنى الشقة ووحشنى كل حاجة فيها......


ثم التفتت اليه تكمل قائلة بلهجة ذات مغزى و نظرات خبيثة

: بس واضح انك لسه محتفظ بكل حاجة زى ماهى...مش غريبة دى


ادرك صالح  ماترمى اليه بكلماتها ليجيبها ببرود وجفاف شديد 

:اظن انك مش جاية الساعة دى علشان تتأملى فى جمال الشقة والعفش...فى ياريت تدخلى فى الموضوع على طول علشان مستعجل وورايا شغل


جفلت امانى بشدة يزداد شحوب وجهها من طريقته واسلوبه الجاف هذا معها... نعم هى لم تكن تتوقع منه ان يقابلها بالورود والترحاب بعد كل ماحدث بينهم لكنها ايضا لم يكن فى حسبانها تلك الطريقة منه لتزدرد لعابها بصعوبة قائلة بتلعثم شديد

: انا كنت جاية علشان.... اعرفك... ان اخويا شاكر... جايب ليا عريس... مصمم انى اوافق عليه وعاوز.... 


قاطعها مرة اخرى قاعدا ذراعيه فوق صدره يسألها بتلك النبرة الجليدية 

:وانا ايه دخلنى ويخصنى فى ايه اعرف ولا معرفش


امانى بلهفة مستنكرة وهى تقترب منه بخطواتها

:ازى يا صالح انت مش جوزى..يعنى لازم اعرفك


اخفى صالح ذهوله من حديثها وقد وضح امامه الان سبب مجيئها اليه ليجيبها بغضب مكبوت وصوت خرج عنيف شرس رغم ما تكبده للسيطرة على انفعالاته

: وادينى عرفت ووصلتى ليا المعلومة..المطلوب منى ايه بقى


اتسعت عينيه بذهول وهو يحاول التراجع للخلف بعيدا عنها بعد ان فجأة ودون مقدمات القت بنفسها بين ذراعيه بقوة جعلته رغما عنه يتمسك بها خشية السقوط هو وهى ارضا وقد اخذت تبكى وتنوح وهى تلقى برأسها فوق كتفه قائلة 

: رجعنى ليك ياصالح رجعنى وانا هعيش خدامة تحت رجليك.. رجعنى وانا مش عاوزة حاجة منك تانى لا عيال ولا مال ولا الدنيا كلها.. انت بس كفاية عندى...بس رجعنى ليك


فى اثناء ذلك كانت فرح قد وصلت لمكان وقوفهم ترى بعيون مصدومة هذا المشهد امامها تشعر بقبضة تعتصر قلبها بقسوة كادت ان تزهق روحها تحاول التراجع للخلف والهروب من المكان بعد ان صدر عنها شقهة مخنوقة انتبه لها صالح والتفت نحوها يتطلع اليها ولاول مرة ترى الخوف والاضطراب فى عينيه قبل ان يدفع عنه امانى بقسوة كادت ان تلقيها ارضا وهى تتعثر للخلف لكنه لم يبالى بها بل تقدم بخطواته نحو فرح وعينيه مثبتة على عينيها الملتمعة بدموع كانت تكبتها بصعوبة يناشدها بنظراته الراجية ان تثق به وتنتظر منه التوضيح لكنها تراجعت للخلف بخطواتها مبتعدة عنه وهى تهز رأسها له بعدم تصديق وصدمة جعلته يتوقف مكانه متجمدا وعلى وجهه خيبة امل  وقد تهدل كتفيه بهزيمة لتتوقف خطواتها رغما عنها وقد تأثرت ومست قلبها وقفته تلك ورؤيتها له فى تلك الحالة  لتثبت فى مكانها بعد ان كانت فى طريقها للفرار من المكان كله تدفع عن وجهها علامات  الصدمة والرفض وتحل بدلا عنهما التقة والثبات برغم ما تشعر به بعد رؤيتها ماحدث منذ قليل لكنها اختارت الايمان والثقة  به يشجعها قلبها على قرارها هذا وهى تتقدم مرة اخرى نحوهم بطريقة جعلت ابتسامة اعجاب وسعادة ترتفع لشفتيه وهو يتابع تقدمها منهم قائلة  

: مش تقول ياحبيبى ان عندنا ضيوف...علشان كنت اخرج استقبلهم معاك


مد يده نحوها يستدعيها لجواره  لتدس يدها بها مرحبة به وهو يقوم بجذبها نحوه يضمها الى جانبه وثم يحيط كتفيها بذراعه مقبلا جبينها ببطء  وتبجيل تحت مراقبة عيون امانى المشتعلة بالحقد والغيرة وقد احتقن وجهها بالدماء حتى اصبح على وشك الانفجار بعد ان تحدث برقة قائلا 

: مش مستاهلة يا حبيبتى..امانى كانت ماشية تانى على طول


ثم التفت الى امانى ببطء وعينيه تطلق سهام الغضب والتحذير وهو يطالبها بهما بالانصراف لكنها لم تبالى بل اندفعت نحوه صارخة بغيظ

:لا مش همشى يا صالح...ولازم الهانم دى تعرف انا ايه بالنسبة ليك وانت اتجوزتها ليه وعلشان ايه


شعرت فرح بجسده يتشدد بجوارها واظافره تحفر عميقا فى لحم ذراعها بقوة  وقد طغى على وجهه الغضب الشديد بطريقة ارعبتها وجعلتها ترتعش بخوف منه تحمد الله ان غضبه هذا ليست هى مركزه بل كانت امانى والتى من الواضح رفضت او قررت تجاهل استقبال تلك الاشارت منه ومازالت تقف امامه الى الان ولم تفر هربا  بعد حل ذراعه عن فرح يتقدم منها ببطء وهو يفح من بين انفاسه بشراسة 

:عاوزة تعرفى انتى بالنسبة ليا ايه يا امانى...حاضر هقولك... وكويس ان فرح موجودة علشان تسمع زى  ماانت عاوزة


انحنى نحوها على حين غفلة بسرعة جعلتها تشهق عاليا تتراجع برأسها بعيدا عنه بخوف وارتعاب وقد تسارعت انفاسه بخشونة من شدة كبحه لنفسه ولغضبه حتى لا يطالها بيديه يهشمها بهما قائلا ببطء شديد وقسوة حتى تحفر كلماته عميقا فى عقلها وتبدد غيمة ثقتها المنفرة له فى مكانتها عنده وفى حياته قائلا

:جوازى منك كان او*** حاجة حصلت ليا فى حياتى...انتى الشخص الوحيد اللى بدعى ان لا اشوفه  لا فى دنيا ولا اخرة من كتر كرهى ليكى...ولو كان بأيدى امسح السنتين اللى كنتى فى حياتى فيهم وادفع مقابل ده عمرى  كله هعملها يا امانى مش هتردد لحظة واحدة.. انا بكره كل اليوم اللى ربطنى بيكى... وبشكر ربنا صبح وليل انه خلصنى منك ومن جوازتنا خالص... كفاية كده ولا اوضح كمان


كانت مع كل كلمة تخرج من بين شفتيه يزداد شحوبها وهى تتراجع للخلف تهز رأسها برفض وعدم تصديق كأن عالمها ينهار من تحت قدميها تحت ثقل ما يتفوه به لتشعر فرح رغما عنها بالشفقة نحوها فقد كانت كلماته قاسية حادة كالسكين تدمى بلا رحمة اوشفقة لكنه لم يتراجع بل استمر بالتقدم منها رغم تراجعها عنه يكمل دون تردد او شفقة وعينيه كلها تشفى كأنه كان فى انتظار تلك اللحظة ليزح عن صدره كل  ما جعلته يعانيه بسببها قائلا 

: اه وبالنسبة لفرح.. فالشعرة منها بس برقبة مليون ست زيك ومن صنفك 


حاولت تمالك نفسها  تظهر طباعها الحقيقة وهى تلوى شفتيها بأبتسامة ضغيفة ساخرة تسأله بتهكم واذلال تحاول ان تدميه وتكسر عنفوانه امام غريمتها بالضغط على نقطة ضعفه بعد انهيار اى فرصة لها معه

:وياترى بقى الست فرح عارفة انك ملكش فى الخلفة وعمرها ما تشوف منك حتة عيل يقولها فى يوم يا ماما ولا خايف وخبيت عليها مصيبتك ال.....


اسرع يقاطعها بسخرية وتلتوى شفتيه هو الاخر بتهكم رغم المه الظاهر بعينيه من اثر كلماتها المسمومة  

: ايوه عارفة يا امانى هانم وراضية تعيش مع راجل معيوب زايى... مش دى كانت برضه كلمتك ليا دايما فى اى مشكلة تحصل بينا...يبقى ياريت توفرى اخبارك لنفسك و تعرفى بقى ان الفرق بينها وبين واحدة زيك زى الفرق اللى بين السما والارض بالظبط 


انهارت قدميها تجلس فوق الاريكة وقد انتهت قدرتها على الوقوف بثبات امامه تنهار فى البكاء بشهقات عالية هسترية بعد ان خسرت أخر ورقة كانت تعلق عليها الكثير وتنتهى معها كل امالها وقد اخذت بلطم وجنتيها تنعى حياتها معه بطريقة كادت ان تدميها  لكنه لم تهتز له شعرة شفقة او رأفة بها بل وقف بجمود يتابع انهيارها هذا بلا اهتمام او مبالاة ثم يلتفت بحدة ناحية فرح وقد شعر بها تتحرك من مكانها دون تفكير لتقترب منها وعلى وجهها ترتسم الشفقة على حالها ينهرها بعينيه من الاقدام على ذلك لتتجمد مكانها خوفا من حدة نظراته وغضبه فى تلك اللحظة تمر اللحظات بصمت وبطء حتى تحدث اخيرا  بنبرة جافة وضيق يتطلع لساعته فى معصمه قائلا

:لو الليلة دى هتطول يبقى ياريت تكمليها فى بيتكم. علشان انا ورايا مصالح ومش فاضى للشغل الحريم ده


رفعت وجهها اليه وقد توقفت دموعها فجأة تنظر اليه للحظات مشحونة بالكثير  قبل ان تومأ له برأسها بأنكسار وهى تنهض من مكانها وتتحرك بخطوات متعثرة تمر بسرعة من جواره برأس منحنى بخجل حتى وصلت الى مكان فرح لتتوقف خطواتها امامها ترفع وجهها نحوها فترى الشفقة فى عينيها لما حدث لها فلم تحتمل تقتلها تلك النظرات منها وتألمها اكثر من نظرات التشفى والانتصار المتوقعة فى تلك اللحظة لتهمس لها بغل وصوت متحشرج من اثر بكائها

:مبروك عليكى يابنت لبيبة..والله وعرفتى تلعبيها صح وطلعتى انتى الكسبانة 


ثم انهارت بالبكاء مرة اخرى تفر هاربة من المكان نحو الباب الخارجى تفتحه بسرعة ولكن وما ان فتحته حتى صرخت بألم بعد  ان امتدت يد من خارجه تقبض فوق خصلات شعرها بقسوة وغل ومعها صوت شقيقها الصارخ بغضب وشراسة

:يابنت ال****يافاجرة...جاية تتحايلى عليه يرجعك ياو**** يا رخيصة دانا هطلع عين اهلك النهاردة


اخدت تصرخ تستنجد بصالح ان ينقذها من بطش شقيقها لكنه وقف مكانه دون ان يتحرك ولو لخطوة واحدة تحت انظار فرح المصدومة والمرتعبة وهى تسمع صوت شاكر الغاضب الحانق يصرخ بقوة

: والله لومين ماحد هينجدك من ايدى النهاردة...


ثم التفت الى صالح يصرخ به محذرا بعنف

: وانت اياك  تتحرك من مكانك ولا تدخل بينى وبين اختى انا بقولك اهو


ابتسم صالح بسخرية يهز كتفيه وهو يضع يديه فى جيبه فى اشارة لعدم اهتمامه بما يجرى بينهم جعلت شاكر يشتعل بالغضب والجنون اكثر و اكثر وهى يجذب امانى من شعرها نحو الدرج صارخا 

:شايفة يابنت ال****شايفة بعنيكى اد ايه كارهك وانك ولا تهميه حتى لو موتى ادامه... يلا انجرى ادامى يا فضحانى وكاسرة عينى بعمايلك 


وبالفعل جذبها من ذراعها بقسوة للخارج واختفوا من امامهم وقد صمتت  امانى عن الصراخ  كانها فقدت كل امل لها يسود الصمت والهدوء بعد كل هذه الاعاصير والمفاجأت  حتى قطعه صوت فرح  وهى  تهمهم بحيرة وصدمة وعينيها مسمرة على الباب المفتوح 

: انا مش فاهمة حاجة...مش انت بتحبها وكنت عاوزها ترجعلك طيب ليه...


انتبه على صوتها الحائر ليخرجه من دوامة افكاره يسرع نحوها يحذبها نحوه بقوة هاتفا

:ارجع لمين ومين دى اللى  بحبها... 


رفعت عيون حائرة نحوه هامسة بارتجاف 

:امانى...سمر قالت لى انك كنت هتتجن وترجع لها وهى اللى كانت رافضة 


دمدم من بين انفاسه بكلمات حانقة سريعة علمت بأنها سباب موجه لسمر قبل ان يتنفس بعمق قائلا ببطء بعدها 

: فرح انا عمرى ما حبيت ولا فى واحدة داخلت قلبى  من يوم ماعرفت يعنى ايه حب...غير واحدة بس سكنت قلبى واتربعت جواه لدرجة انه خلاص مبقاش قلبى انا وبقى ملك ليها وفى اديها هى... عارفة هى مين دى يافرح


هزت رأسها دون وعى بالنفى وقد كانت كل حواسها متنبهة له عينيها مسمرة فوق شفتيه كأن حياتها معلقة بما سيتفوه به تتعالى خفقات قلبها  بصخب حتى كادت ان تصم الاذان فى انتظار الباقى من كلماته ولكن وكعادة حظها معه تعال فى تلك اللحظة صوت شقيقه حسن يسأل بقلق وهو ينهج بقوة بأنفاس متسارعة كأنه صعد الدرج اليهم فى خطوتين 

:فى ايه ياصالح... ايه صوت الصريخ ده...وشاكر والمخفية اخته كانوا هنا بيعملوا ايه..


اغمض عينيه بقوة يدمدم مرة اخرى من بين اسنانه بحنق قبل ان يلتفت الى شقيقه هاتفا بحدة

:مفيش يا حسن...متشغلش بالك انت..ده حكاية كده واتحلت خلاص


وقف حسن ينقل نظراته بين صالح وفرح بفضول قبل ان يهز رأسه بتفهم وقد تصور له ان صالح لا يرغب فى التحدث  والتوضيح له امام فرح  قائلا له 

: طيب تمام...بس معلش انا كنت عاوزك فى كلمتين على جنب كده 


زفر صالح بأحباط وقد علم ان اى فرصة للحديث بينهم انتهت فما هى لحظات حتى يصعد اليه والديه ايضا لذا.....التفت اليها يعطى ظهره لاخيه هامسا لها برجاء 

:انا هنزل دلوقت...بس هما كام دقيقة وهطلع تانى...مش هتاخر عليكى...اتفقنا 


لم تجد امامها سوى ان تهز راسها له بالموافقة وعينيهم معلقة ببعضهم وبينهم الف حديث وحديث قبل ان يلتفت نحو اخيه مرة اخرى يشير اليه حتى يتقدمه للخارج  تعلم جيدا انها ستقضى تلك الدقائق فوق الجمر ينهكها التفكير والتوقع حتى حضوره اليها  

*****************************

تقدم بخطوات سريعة غاضبة ووجه حانق نحو المحل الخاص بانور ظاظا بعد ان امضى النصف ساعة الاخيرة فى منزلهم يفرغ ثورة غضبه فى توجيه الضربات واللكمات الى امانى حتى سقطت منه ارضا بأعياء وانهاك وقد استطاعت والدته بعدها ان تنقذها من بين براثنه قبل ان يفتك بها ويزهق روحها بيديه

يدلف الى داخل  المحل يلقى عليه بسلام مقتضب حاد  قابله انور بهدوء ودون ان ينهض من مكانه يتنفس عميقا دخان ارجيلته وهو يتابع شاكر وقد يلقى بجسده فوق المقعد المقابل له قائلا بوجوم ودون مقدمات

: انا موافق يا انور على جوازتك من امانى اختى... شوف ايه الميعاد اللى يناسبك وهات المأذون 


جلس انور كما هو للحظات يتجاهل تماما ماقاله شاكر له وكأنه لم يسمعه او حتى تفوه بشيئ ليصرخ به شاكر بغضب من تجاهله هذا

: جرى ايه أنور... انا بكلمك ياجدع 


اعتدل انور فى جلسته يلقى بمبسم ارجيلته فوق مكتبه بعنف ثم ينحنى نحوه شاكر يسأله بسخرية

: قولى يا معلم شاكر.. فى حد قالك انى مختوم على لمؤاخدة قفايا 


عقد شاكر حاجبيه معا بقوة يسأله بحيرة

: مش فاهم... لزمته ايه كلامك ده يا انور 


نهض انور عن مقعده يلتف حول المكتب ببطء ومازالت تلك الابتسامة الساخرة فوق وجهه قائلا بتهكم

:  لزمته فضايح اختك يا معلم انور بعد ما كل الحارة شافتك النهاردة وانت جررها وراك زى الدبيحة  ونازل بيها من بيت المعلم صالح... جوزى الاولانى 


قال جملته الاخير بتشفى ثم صدحت عالية ضحكته الساخرة فجعلت من وجه شاكر يشحب بشدة يتفصد وجهه بالعرق الغزير لكن انور لم يكتفى بذلك بل تقدم بجسده نحوه يستند بمرفقيه فوق ساقه قائلا 

: وجايلى انا دلوقت وتقولى موافق على جوازتك من اختى...لا معلش انسانى.. وشوف لاختك حد غيرى يرضى بيها وبفضايحها


ضربت دماء الغضب داخل رأس شاكر ينهض عن مقعده بثورة يقبض فوق عنق انور بقبضته ضاغط عليه بقوة وهو يصرخ بشراسة به

:بتقولى انا الكلام ده يابن ال**** اختى اللى بتتكلم دى  متحلمش تشتغل فى بيتها وعندنا خدام يابن ال***يا واطى 


برغم اختناقه والضغط القوى فوق عنقه الا ان انور لم يستسلم يسأله بصعوبة وبصوت مختنق شامت

:ولما هو كده جايلى تقولى اتجوزها ليه يا سيد المعلمين 


ارتعشت يد شاكر فوق عنق انور تنحل من حوله بعد كلماته تلك يشعر بالخزى كأنه يقف امام  الحارة كلها عارى دون ملابس تستره عن الاعين يبتعد عن انور بخطوات متعثرة للخلف جعلت ابتسامة انور تزداد اكثر واكثر ومعها تلك النظرة من التشفى والشماتة يقف شاكر امامه للحظات مقيد مكبوت لايدرى كيفية التصرف.. وفجأة وبدون مقدمات اختطف احدى المقاعد يلقى بها نحو واجهة العرض الخارجية للمحل لتتهشم للقطع ثم بمقعد اخر القى به ولكن هذه المرة نحوه المعروضات بداخله يفرغ شحنة غضبه وثورته من كل ماحدث وسمعه اليوم على المحل ومحتوياته بطريقة جعلت انور يفر هاربا من امامه للخارج يقف يراقب خسائره وقد تجمع من حوله الاهالى يتسألون عما حدث لكنه لم يجيب اى منهم بل وقف يتابع مايحدث دون ذرة حزن او ندم فكل شيئ فداء ما يسعى له حتى ولو كانت جميع امواله وممتلكاته فكل مايملك فداء الفوز بها

**********************


ظلمها_عشقاً 

الفصل_الرابع_والعشرون


  كان يقف امام محل عمله يتابع سير العمل وهو يصرخ فى العمال بعصبية  شديدة حتى يسرعوا فى تفريغ الحمولة  فكلما اسرعوا بالانتهاء كلما قربت لحظة اجتماعه بها حتى يستطيع اخيرا ان يبثها كل مافى قلبه لها ولن يخفى عنها شيئ بعد الان ولكن ما باليد فليس امامه الان سوى الانتظار اما انتهاء العمال او حضور شقيقه حسن حتى يتابع هو مجريات العمل 


لتمر نصف الساعة اخرى على هذا الحال وكأنها مرور دهر عليه حتى تنفس الصعداء حين لمح شقيقه يهل عليه من ناحية المنزل بوجهه مكفهر وحاجبين منعقدين بشدة يلقى بجسده فوق المقعد  ليظل يتابعه صالح بطرف عينيه قبل ان يسأله وعينيه لا تفارق سير العمل 

: مالك يا حسن... حصل حاجة جديدة...  مراتك مش عاوزة ترجع مع امك ولا ايه؟! 


لوى حسن شفتيه بسخرية مريرة قائلا 

: ياريت... بس لا ياخويا... اهى راجعة مع امك فى الطريق.. كلمونى من شوية وكلها نص ساعة وتهل بنورها عليا...وابوك هجيب شيخ الجامع علشان ارد يمين الطلاق وارجعها


استدار صالح اليه يسأل بشك وقد استغرب حالة اخيه ولم يستطع التصديق انه رافض بالفعل رجوعها اليه قد ظن ان تصميمه الشديد امامهم لم يكن سوى محاولة منه لحفظ ماء الوجه يخفى بها نيته عنهم

: حسن انت فعلا مش عاوز ترجعها... بجد كنت ناوى تكمل فى موضوع الطلاق ده


حسن وقد انقلبت ملامحه للنفور  ومع نظرة قاسية لم يراه صالح فى عينيه من قبل وهو يتحدث قائلا بغلظة

: عارف انك مش هتصدقنى...انا نفسى مش مصدق انى ممكن كنت فى يوم اقولها... بس انا فعلا مش طايقها ولا طايق حتى اسمع سيرتها ولاحتى اشوفها ادامى 


تنهد بعمق يحنى رأسه يكمل باستسلام 

: بس هعمل ايه... علشان خاطر العيال  واللى جاى فى سكة ده.. هستحمل 


اقترب منه صالح يربت فوق كتفه بتعاطف قائلا 

: عين العقل ياحسن... ولادك اهم حاجة واى حاجة تانية تهون علشانهم... ربنا يهدلك الحال يا خويا


رفع حسن وجهه اليه وعلى شفتيه ابتسامة امتنان وهو يمسك بكف صالح الموضوع فوق كتفه ضاغطا فوقها بقوة قائلا 

: ويخليك ليا صالح...ويهدلك الحال انت كمان


ظلوا كما هما للحظات تلتقى الاعين بحديث صامت كان ابلغ من الكلمات حتى قطعه صوت احدى العمال ينادى صالح لينهض حسن من مكانه قائلا 

:خليك انت انا هروح اتابع معاهم...


صالح  كأنه كان ينتظر منه تلك الكلمات يتجه نحو باب المنزل قائلا بلهفة 

:طيب مدام انت معاهم هطلع فوق اتغدى وساعة كده ونازل 


بالفعل كان قد اختفى داخل لمنزل دون ان يمهل شقيقه فرصة للرد لينظر حسن لساعته مبتسما بأستغراب قائلا 

:غدى ايه اللى ساعة عشرة الصبح ده....


هز رأسه يكمل وقد التمعت عينيه بالمعرفة هامسا بمرح 

:ماشى هعديها...ماهو ياما عدى ليا اوقات غدى زى دى كتير

     ************


صعد الدرج كل اثنين معا حتى وصل اخيرا لشقته يفتح بابها بسرعة يدلف للداخل ثم يلقى بمفاتحيه  باستعجال وعينيه تدور فى ارجاء المكان بحثا عنها وهو يناديها بصوت عالى ملهوف حتى هلت عليه اخيرا من داخل  المطبخ تمسح يديها فى منشفة وقد وقفت امامه تخطف القلب والعين برؤيتها يتأملها ببطء شوق شديد للحظات حتى لم تعد تكفيه المشاهدة فقط  يفتح ذراعيه لها على اتساعها فى اشارة فهمتها على الفور فتسرع بألقاء المنشفة ارضا  وتجرى نحوه ترتمى عليه تحتضنه بقوة اليها بعد ان احاطها بذراعيه حتى كادت ان تختفى بينهم ثم رفعها اليه وقد تعلقت بعنقه ويدس وجهه فى عنقها يتنفس بعمق رائحتها والتى بات يعشقها هامسا بتحشرج

: وحشتينى اوووى فى الشوية اللى بعدتهم عنك دول


تراجعت للخلف برأسها تنظر اليه بتدلل قائلة بعتب. 

: لا انا زعلانة منك.. بقى هما دول الدقايق اللى قلت عليهم


غمز لها قائلا بخبث مرح 

: ازعلى ياعيونى زى مانت عوزة... وانا عليا انى اصالحك 


ثم انحنى يلثم خدها الايمن هامسا برقة

: كده زعلانة 


هزت رأسها له بالايجاب لينحنى على الخد الاخر يلثمه هو ايضا بشفتيه هامسا

:طب كده برضه زعلانة؟


هزت رأسها لها بالايجاب مرة اخرى تتصنع الحزن لتنفرج شفتيه عن ابتسامة صغيرة وعينيه تلتمع اكثر وهى تقع فوق هدفه التالى قائلا لها ببطء 

:لااا ده كده الموضوع كبير...مفيش حل تانى ادامى غير كده علشان اصالحك


وبدون ان يمهلها سوى فرصة لالتقاط نفس قصير من الهواء بشهقة منها عالية قد انقض على شفتيها بشفتيه يقبلها قبلة كانت مثل انفجار من السعادة بداخلها وهى تزيد من التعلق به تبادله اياها بعاطفة مجنونة وقد اختفى بينهم ولم يعد هناك مجال لاى حديث بعد ان جرفهم سيل المشاعر للحظات طوال اوقفه هو فجأة وهو يبعدها عنه بصعوبة قائلا بصوت اجش حازم

:لا.... احنا لازم نتكلم الاول...


هزت له رأسها بالموافقة على مضض وتشعر بالاحباط  لابتعاده عنها لكنها وجدت ان معه كل الحق لذا لم تقاوم او تعترض حين قام بأنزالها ارضا ثم يمسك بيدها متوجها ناحية غرفة الاستقبال يشير برأسه ناحيتها قائلا بجدية

:نتكلم هناك احسن واضمن..تعالى 


لوت فرح شفتيها هامسة بسخرية قائلة 

:ده على اساس بيفرق معانا اووى المكان..


التفت نحوها بنظرة محذرة خطرة جعلتها تخفض رأسها بخجل تسير معه بطاعة كطفلة صغيرة حتى توقفت خطواته فجأة يترك يدها ثم يعود من حيث اتى لتزفر بأحباط وقد ظنت انه تذكر احدى اعماله والتى تظهر كالمعتاد كلما حانت بينهم لحظة المصارحة لكنه وتحت عيونها المذهولة لم يخرج من الباب كما توقعت بل رأته يقوم بفتح اللوحة الكهربائية المسئولة عن توزيع الكهرباء داخل الشقة يقف امامها ينظر لها بتفكير وحيرة عدة لحظات قبل ان يمد يده ويقوم بنزع شيئ من داخلها ثم يقوم بغلقها مبتسما بنصر عائد لها مرة اخرى لتسأله بفضول عما فعله فيجيبها وكأنه صنع انجاز 

:فصلت الجرس خالص...والاحسن يفضل مفصول كده على طول...دانا كرهته وكرهت انى فكرت اعمله  والله


تعالت صوت ضحكتها المرحة من اثر كلماته لتعالى معها صوت دقات قلبه وهى تتراقص على انغامها وتفعل به الاعاجيب ليهمس لها محذرا

:لا بقولك ايه مش وقت ضحك خالص... خلينا نقول الكلمتين قبل ما حسن هو كمان يرن عليا و.... 


توقف عن الحديث يرفع سبابته كأنه تذكر امر ما يخرج بعدها هاتفه من جيبه ويعبث به لثوانى ثم يغمز لها بخبث وغموض

: كده بقى اطمنا ان ساعة الغدا تبقى ساعتين تلاتة ولا حد يقدر يقاطعنا 


اقتربت منه تسأله بحيرة وهى تمر من جواره قائلة 

: غدا ايه.. انت جعان؟!طيب مقولتش ليه...ثوانى وهكون محضرة الاكل حالا


جذبها من يدها نحوه يوقفها عن الحركة يدس اصابعه فى شعرها يثبت رأسها وعينيه تأسر عينيها تتعالى انفاسه بصخب قائلا بسرعة وبدون تفكير

: بحبك.... لا مش بس بحبك...دانا بدوب من حبى ليكى ...بعشقك وبعشق كل حاجة فيكى


اتسعت عينيها بذهول تفغر فاها من صدمة اعترافه المباغت لها تشعر كأن ساقيها مصنوعان من الهلام لا تقوى على حملها يرتعش كل عصب بها من التوقع وهجومه الصاعق على حواسها وهو يكمل ملامحه قبل لسانه تنطق بالكلمات بدلا عنه

: بعشق وبدوب فى حتة عيلة كانت ادامى بتكبر  يوم ورايا يوم لحد ما لبست المريلة الزرقا وهى بتعدى عليا فى المحل تضحك ليا وتخطف قلبى معاها وتمشى.. وسنة ورا سنة لحد ما قلبى خلاص مبقاش ليا بقى ليها وملكها هى وبس


كانت تهز رأسها بعدم تصديق وهو يكمل الباقى من اعترافه بحزن واسف

: كان كل يوم بيعدى عليا وحبها بيزيد فى قلبى اكره نفسى قصاد الحب ده اضعاف مضاعفة 


لم تجد فى نفسها القدرة لسؤاله عن السبب كما كانت تخشى فرحتها الطاغية بأعترافه هذا خوفا من الا تكون هى المعنية به تسمعه كالمغيبة وعينيها تنطق بسؤالها بدلا عن  شفتيها ليجبيها بخشونة واستهجان موجها لنفسه

:كانت عيلة..حتة عيلة بتلعب مع اختى على سلم بيتنا..كنت بشلها على دراعى زى اللعبة...وفجأة كده بقت فى عينى حاجة تانية...بقت دنيتى واهلى وناسى كلهم..بقيت مش عاوز من الدنيا حاجة غيرها هى وبس...بس مكنش ينفع اقولها ولا حتى بينى وبين نفسى وقتها...


لم تعد تستطيع التحمل او الصبر على المزيد تسأله بصوت مرتعش ملهوف تريد منه اجابة واضحة تريحها

: مين هى يا صالح.؟.. مين.. دى انا صح؟ علشان خاطرى قول صح 


اخفض جبهته الى جبهتها يستند عليها يزيد من ضمها لجسده هامسا بصوت مبحوح مرتجف 

:صح ياقلب وعيون وعشق وروح صالح...انتى يافرحة قلبى وحياتى...انتى ياحلم بعيد وعمرى ما اتمنيت فى حياتى غيره


انفجرت فى بكاء تنهمر دموع الراحة على وجنتيها تخرج كبت وخوف تلك اللحظات ليصيبه الذعر وقد  فيصبح وجهه شديد الشحوب والقلق وهو يراها وقد اخذت تحاول الحديث بصعوبة حتى تحدثت اخيرا قائلة

: ليه يا صالح...ليه تضيع كل ده منا...ليه 


مد انامله متنهدا بقوة ويده تزيح دموعها برقه وهو يهمس لها بحنان 

:علشان كنت عبيط ياعيون صالح...كنت فاكر انى هقدر انسى واعيش مع غيرها وهى ايام من عمرى وبقضيها 


ضربته فى صدره تنهشها الغيرة من اخرى سبقتها اليه تهتف به باكية بعتب

:وكنت هتكمل معاها ياصالح مش كده.. كنت هتقدر لولا عرفت  انك........ 


ضغطت شفتيها معا بقوة تمنع نفسها من الاستمرار والوقوع فى منطقة المحظورة جارحة لكنه لم يبالى يهز رأسه لها بالايجاب قائلا

: ايوه يافرح مش هكدب عليكى واقولك لا... بس صدقينى انا كنت عايش زى الميت  ... اه عايش وبتنفس بس مش حى ولا حاسس لدنيا طعم... انا محستش انى حى غير لما اتجوزتك وحضنتك لقلبى...صدقينى يافرح


انهى حديثه يتوسلها التصديق فلم تستطيع ان تبخل عليه بالطمأنية والراحة تحيط وجنتيها بكفيها وعينيها ثابتة على عينيه تنطق بكل حبها تهمس لها بتأكيد

: مصدقة ياقلب فرح من جوه... علشان انا كمان جربت كل اللى بتحكى عليه ده من يوم ما شوفتك بتتزف مع واحدة غيرى وانا عايشة زى الميته... ما رجعتش ليا الروح الا لما بقيت ليك وعلى اسمك 


اتى دوره لتتسع عينيه بصدمة وذهول يسألها بكلمات متقطعة غير مترابطة

فرح... بتتكلمى جد... تقصدى فعلا.. اللى انا.. فهمته ده 


فرح وهى تأكد على كل حرف يخرج من بين شفتيها

: بحبك ياعيون فرح... بحبك من يوم ما عرفت يعنى ايه هو الحب... بحبك من وانا عيلة بالمريلة الزرقا.. وبحبك وانا عارفة انك لغيرى وعمرك ما هتكون ليا.. حبيتك وهحبك وهفضل احبك ياعمرى كله 


صرخ صالح من الفرحة والسعادة  يرفرف قلبه بين ضلوعه وهو يحملها ويدور بها قبل ان يسير بها بخطوات سريعة خارجا بها من الغرفة قائلا بلهاث ولهفة 

: لا كده انا جعت اووى بعد كلامك اللى يخطف القلب ده... ولازم اكل حالا


توجه بها ناحية غرفة النوم لترفع رأسها عن كتفه قائلة بأرتباك وعدم فهم

: رايح فين... طريق المطبخ من هنا 


غمزها بخبث قائلا بصوت مبحوح اجش وهو يستمر فى طريقه 

: لا يا عيون صالح وقلبه.. الاكل اللى فى دماغى ملهوش طريق غير ده   


ظلمها عشقاً************************ ايمى نور

ايام مرت على الجميع كلا فى حياته ومسارها حتى سماح فقد عادت الى عملها القديم تقف داخل المحل ومعها احدى زبائنه تعرض عليها احدى المعروضات تندمج معها فى الحديث  غافلة عن دخول عادل الى المكان ووقوفه فى احدى اركانه بهدوء فى انتظار انتهائها ولكنها كانت تعلم بحضوره بعد لمحته بطرف عينيها  تطيل الحديث مع السيدة على امل ان يصيبه الملل من الانتظار ويرحل ولكنه ظل مكانه حتى بعد ان نفذت منها كل الحيل لتأخير الزبونة عن الانصراف والتى خرجت من المحل بعد ان القت بسلام مرح اليه ومعه نظرة معرفة نقلتها بينهم لتلتفت سماح اليه بعد ذهابها بأبتسامة ترحاب مصطنعة قائلة 

:اهلا استاذ عادل...اتفضل المحل تحت امرك 


اقترب منها وعينيه تمر بلهفة فوق ملامحها بأشتياق لاحظته بقلب مرتجف لكنها تجاهلته كما تجاهلت مشاعر اخرى ورفضتها رفضا قاطعا تلقى بها خلف ظهرها فلا هى او هو يستطيعا تحمل عواقبها تعقد حاجبيها بشدة وبنظرة صارمة فى عينيها قابلت بهم حديثه الملهوف وصوته الاجش حين قال

:ازيك يا سماح..عاملة ايه..وحشتينى اوى


سماح بصوت صارم جاف

:استاذ عادل لو سمحت ده محل شغل...مينفعش فيه الكلام ده


اجابها عادل وهو يتقدم بخطواته منها

:طيب اعمل ايه...وانت مش عاوزة تردى على تليفوناتى..مكنش فيه حل ادامى غير انى اجيلك هنا


تراجعت للخلف عنه قائلة وصوتها رغم الحزم والرفض به الا انه خرج ضعيف مرتعش اظهر ما تعانيه فى تلك اللحظة امامه

:استاذ عادل ارجوك... اظن انى وضحت ليك ردى على طلبك وقلت لك لا اكتر من مرة..وبرضه هكرره تانى 

لا يا استاذ عادل طلبك مرفوض وكل شيئ قسمة ونصيب 


عادل بتصميم هاتفا بها 

:انا مش جاى علشان اسمع ردك تانى..انا جاى علشان اعرف ليه..ليه بترفضينى.ليه مش عاوزة تدى لنفسك الفرصة تتعرفى عليا يمكن وقتها تغيرى رايك


وقفت مكانها لاتدرى كيف لها ان توضح له انه ليس سبب رفضها وانها لا تحتاج الى تلك الفرصة بعد ما ادركته خلال فترة بعدها عنه وبأنها سقطت فى حبه رأسا على عقب ولم يكن الاعجاب هو كل ما تشعر به اتجاهه كما حاولت ان تقنع نفسها مرارا وتكرارا


لكنها ليست على استعداد لعواقب اعترافها هذا ولن تكون بتلك الانانية والتفكير فى نفسها فقط لذا وضعت قناع من القسوة والنفور فوق ملامحها قائلة بفظاظة ونفاذ صبر

:استاذ عادل اظن كفاية لحد كده وياريت تشلنى من دماغك بقى...انا وانت منفعش لبعض..ومش هيحصل ابدا بفرصة ولا من غيرها 


اشارت بيدها نحو باب الخارجى قائلة بغضب

:وبعد اذنك ياريت تتفضل من هنا قبل صاحب المكان ما يوصل واظن انت مترضاش ليا بالاذية


وقفت بعدها مهزوزة جدا والغصة فى حلقها  حين رأته يقف امامها بعد القت فى وجهه بتلك الكلمات القاسية يحدق فيها وعيناه تثبتها فى مكانها وقد ضاقت بشكل خطير عليها فى لحظات صمت طويلة تشعرها بالذنب والالم ينهشاها لتفتح شفتيها هامسة بأسمه بنبرة معتذرة ضعيفة لكنه قاطعها برفع يده فى وجهها كأشارة لها بالتوقف قائلا بصوت حاد صارم

:خلاص يا انسة سماح...مش محتاجة تتكلمى تانى...كل اللى عاوزة تقوليه وصلنى..وانا اسف جدا انى ضايقتك طول الفترة دى وصدقينى مش هرضى ابدا ان اكون سبب فى اى اذية ليكى


حدقت خلفه بعيون لامعة من الدموع بعد ان خرج فورا من المكان وقد علمت انها الان خارج تفكيره بعد ما حدث ويعينها الله على تحمل ما ستعانيه من اثر قرارها هذا


ظلمهاعشقاً**********************ايمى نور


نهضت من مكانها تجرى بأتجاه الباب بعد ان تعال صوت الضربات فوقه بطريقة افزعتها ما ان فتحته حتى اقتحمت ياسمين المكان صارخة دون مقدمات بغل وجنون

: ايه حكاية اختك بالظبط مع عادل يابت انتى عاوزة ايه بالظبط منه..ايه خلاص الرجالة خلصت ومبقاش الا خطيبى اللى ترسموا عليه 


لم تجد فرح الفرصة لرد عليها بعد ان لحقت بها والدتها تنهرها بها بحدة حتى توقفها عن سيل الشتائم المنهمر من لسانها لكن ياسمين لم تبالى بل اخذت بتوجيه الشتائم الى فرح وسماح كأنها تلبستها حالة من الجنون تصرخ بعدها

: انا قلت انكم بنات و****ومحدش صدقنى.. واحدة تضحك على اخويا وتخليه ماشى وراها ماسك فى دلها زى العيل الصغير... والتانية راسمة دور الطيبة وهى حية 


صاحت بها انصاف مرة اخرى تنهرها وتحاول ايقافها عن الحديث وهى تجذبها للخروج من المكان لكنها تشبثت بمكانها تكمل قائلة بحقد وغل لفرح

: ماتردى يا حرباية... اختك عاوزة ايه من خطيبى 


حاولت فرح التماسك وهى تجيب سؤالها  بسؤال اخر بهدوء شديد مستفز

: خطيبك مين يا ياسمين؟! اللى اعرفه ان عادل فسخ الخطوبة.. يبقى ممكن اعرف تقصدى مين بكلمة خطيبى دى 


جزت ياسمين فوق اسنانها بغيظ وعينيها تشتعل بالجنون تحاول جذب ذراعها من قبضة والدتها للهجوم عليها والفتك بها وهى توجه لها سيل اخر من الشتائم المقززة استقبلتها فرح بنفس الهدوء رغم ما يعتمر داخل صدرها من غضب لو اطلقت له العنان لمزقتها بيدها العارية اربا لكنها راعت وقوف والدة زوجها وتتركها شاهدة على افعال ابنتها لتمر اللحظات ومازالت ياسمين على حالتها تلك حتى حضرت على صوتها سمر تسأل بفضول عما حدث لكن لم يجيبها احد لتقف فى احدى الزوايا تتابع ما يحدث دون تدخل منها باعين شامتة وابتسامة صغيرة صفراء حتى حانت اللحظة والتى استطاعت فيها ياسمين الفكاك من تقيد والدتها لها لتهجم نحو فرح تمسكها من شعرها تجذبها  وتوقعها ارضا وهى فوقها تصرخ بشراسة تفرغ عن شحنة الغضب المستعير بداخلها منذ ان  وصلتها الاخبار  عن ذهابه لمحل عمل تلك الحقيرة منذ قليل لتطير هذه الاخبار الباقى من تعقلها فتسرع فى مهاجمة فرح بتلك الطريقة   

: انا بقى هعرفك انه خطيبى غصب عنك والكل... 


لم تجد فرح امامها حلا اخر سوى ان تبادلها الضربات والشد واللطم وقد انقلبت الامور بينهم الى معركة دامية فشلت انصاف فى فضها وابعادهم عن بعضهم غافلين عن سمر والتى وقفت فى احدى الاركان تتحدث فى هاتفها بجزع وخوف مصطنع 

: الحقنا يا حسن.. فرح مرات اخوك ماسكة فى ياسمين اختك وهتموتها فى اديها من الضرب 


وماهى سوى لحظات حتى كان صالح ومعه حسن هو الاخر يقتحمون المكان ولحظ حظ فرح الحسن دائما  كانت هى من تجلس فوق جسد ياسمين توجه لها الضربات وتهاجمها ليسرع صالح نحوها يرفعها من خصرها بعيدا عنها ولكنها اخذت تقاومه تطوح بقدميها بأتجاهها وقد اخذتها حماسة المعركة هاتفة بشراسة

: سبونى عليها... محدش يحوشنى عنها ال****دى... والله ما ساكتة لها بعد كده  .. اوعوا سبونى 


ثم اخذت تحاول الفكاك من تلك الذراع الممسكة بها غافلة عن هويته فقد كل ما يشغل بالها هو تلقين تلك الحية درسا لن تنساه ولا تفكر فى ذكر شقيقتها مرة اخرى على لسانها السام هذا لكنها سرعان ما تجمدت حين وصلها فحيح صوته فى اذنيها تسرى قشعريرة الخوف فى جسدها حين قال

: وربى يافرح لو اتحركتى حركة واحدة تانية لكون ضربك قصاد الخلق دى كلها... واظن انتى جربتى قبل كده


همدت حركتها تماما كأنه القى بكلمة السر عليها  تلتفت نحوه برأسها هامسة بتردد وخوف

: والله هى يا صالح اللى بدأت بمد الايد الاول حتى اسال امك هى كانت واقفة


عضت شفتيها السفلى تغمض احدى عينيها بخشية بعد علمها بأنها اسأت اختيار الكلمات من تشدد ذراعه حول خصرها بطريقة المتها ولكنه ايضا زاد من الصاقها به تشعر بفحيح انفاسه المتسارعة كأنه يقاوم عصرها بيديه قبل ان يلتفت الى والدته والتى كانت تقوم بمساعدة ياسمين المنهارة بالبكاء على النهوض قائلا بغضب مكبوت وصوت اجش 

: خديها ياما وانزلوا تحت وانا شوية وهحصلكم 


هزت انصاف رأسها له بالموافقة تسير نحو الباب وتصحبها ياسمين الباكية لتسرع سمر بعد انصرافهم  قائلة بخبث ودهاء  لتثبت ان الامر  خطأ فرح فقط

: بس المفروض كانوا يصفوا الامور ما بينهم علشان النفوس متشلش من بعضها... وفرح كمان لازم تتأسف ليا.... 


هتف حسن ينادى بأسمها محذرا بشدة وحزم يوقفها عن الحديث قائلا

: سمر.... ملكيش دخل... انزلى يلا على شقتك ومتطلعيش منها سامعة ولا لا 


اسرعت تربت فوق صدره قائلة بتذلف وطاعة 

:حاضر يا حبيبى...حاضر اللى تأمر بيه يتنفذ حالا...بس انت متزعلش نفسك ولا تتعصب


بالفعل كانت فى طريقها للخارج تنزل الدرج سريعا يعقبها حسن بعد ان اخبر صالح بنزوله لمتابعة سير العمل ليسود الصمت المكان  بعدها للحظات وقف فيها ينظر اليها بنظرات مبهمة لم تعلم ان كانت غضب او شيئ اخر قبل ان يتجه نحو الباب يغلقه ثم يستند بظهره عليه عاقدا ذراعيه بصمت  فى وقفة انتظار منه لتسرع قائلة بأندفاع مدافعة عن نفسها

: شوف قبل ما تعمل اى حاجة احب اعرفك ان اختك اللى غلطانة.... وهى اللى طلعت تتهجم عليا وتغلط فيا انا وسماح... و كمان هى اللى ضربتنى الاول حتى روح وأسال امك وهى تقولك كل حاجة 


توتر ملامحها حين وجدته يعقد حاجبيه بشدة محذرا لتهتف سريعا مصححة بصوت خافت مسالم

: اقصد.. اسال ماما انصاف اللى هى مامتك يعنى وهى هتقولك الحقيقة


صالح بهدوء شديد تعلمه جيدا وتعلم عواقبه 

:  اسأل ايه دانا انا شايلك عنها بالعافية..ولولا كده كان زمانك موتيها فى اديكى من الضرب ولا عملت لها عاهة مستديمة 


فرح بحزن واسف وقد تغضن وجهها 

: ااه يعنى انت شايف كده...وفرح هى اللى هتشيل الليلة كلها 


فجأة وبدون مقدمات انمحى عن وجهها اى تعبير مما سبق تلتمع عينيها بالتحدى 

:طيب حيث كده بقى..انا مش هعتذر لحد زى الحرباية مرات اخوك دى ما قالت...وشوف كمان ....


لكنها صرخت بهلع تجرى من امامه قبل ان تكمل تهديدها بعد ان رأته يتحرك من مكانه بغتة يندفع نحوها لتسرع بالفرار نحو غرفة النوم تغلقها بصعوبة وقبل ثانية واحدة من لحاقه بها تقف خلف الباب تستند بظهرها عليها كأنها بتلك الطريقة ستمنع اقتحامه للغرفة وهى تسمع صوت صياحه الغاضب يطالبها 

:افتحى الباب يافرح...ولو جدعة كملى اللى كنتى بتقوليه 


هزت كتفيها له برفض كأنه يراها قائلة 

:مش هفتح حاجة...بعدين مين قالك انى جدعة...انا عيلة ياسيدى هتعمل عقلك بعقل عيلة 


صرخت مرة اخرى هلعا حين وجدت الباب يندفع من خلفها وقد ظنت انه فى طريقه لتحطيمه لكنها كانت ضربة واحدة منه كأنه يفرغ بها عن غضبه وجعلتها تقف منتظرة بقلب متسارع الضربات وقدم مرتعشة لا تقوى على حملها فى انتظار ماهو اتى منه لكن ساد الصمت التام المكان للحظات طوال ارهفت فيها السمع لاى صوت او حركة منه لكنها فشلت فى ذلك ولكن ماهى دقيقة حتى وصل اليها صوت الباب الخارجى يغلق بدوى قوى وصلها بسهولة برغم الباب الغرفة المغلق لتعلم بأنه قد ذهب وغادر وهو غاضب منها فوفقت لعدة لحظات تنهر نفسها بغضب قائلة بحزن وقد اخذت شفتيها ترتجف رغبة فى البكاء

: اهو مشى زعلان عجبك كده... هو انا امتى يبقى ليا حظ من اسمى دانا ملحقتش افرح بيه يومين.. وهو رجعنا نتخانق تانى...بس لاا والله ما يحصل...مش هخلى الحربايتن دول يفرحوا فيا...


اتجهت بتصميم ناحية خزانة ملابسها تختطف من داخلها احدى العبائات وتضع طرحتها فوق رأسها ثم تسير نحو الباب تفتحه بتصميم تسرع فى بأتجاه الباب الخارجى لكن ما ان وضعت يدها فوق مقبضه حتى صدح صوته الحاد يوقفها مكانها فورا وهى تشهق مجفلة بصوت عالى تشد مقدمة ثوبها وتقوم بالتفل بداخله عدة مرات قبل ان تتحدث قائلة بارتجاف

: كده ياصالح... والله قلبى كان هيوقف.. انت مش كنت نزلت


نهض من على مقعد  غرفة الطعام ولم تكن لاحظته فى هوجة استعجالها للحاق به يتقدم منها قائلا بهدوء

: طبعا علشان كده خرجتى من الاوضة.. السؤال بقى.. كنت رايحة فين


اخذت تبحث داخل عقلها عن اجابة ترضيه وتمتص بها غضب اللحظات السابقة بينهم قائلة وهى تخفض عيونها بخجل واسف مصطنع وصوتها ممتلئ  باعتذار كاذب 

: كنت نازلة اعتذر لياسمين اختك...ماهو مكنش يصح اللى انا عملته معاها


اسرعت تكمل حين اصبح على بعد خطوة منها هاتفة بأضطراب 

: بس والله ياصالح هى اللى ضربتنى الاول وكمان غلطت فيا كتير... انا و......


صالح وقد قطع الخطوة الباقية بينهم يقاطعها وهو ينحنى عليها بغتة قائلا بحزم 

:عارف...عارف كل ده...بس مكنش ينفع يا هانم انك تتكلمى مع جوزك كده وتهديده  وتعلى صوتك عليه صح ولا لا


تراجعت للخلف برأسها قائلة بتوتر واستياء 

:ماهو انت كمان مش مصدقنى...وبتقولى هتعملى ليها عاهة مستديمة.. ليا يعنى كنت الشحات مبروك


رفع حاجبه يسألها بهدوء شديد 

:يعنى مش شايفة انك غلطانة خالص؟


كادت ان تجيبه بتحدى ولكنها تراجعت فى اللحظة الاخيرة تخفض رأسها قائلة بخفوت اسف

:لا غلطانة... وحقك عليا واسفة... المهم مش عوزاك تزعل منى 


ارتفعت ابتسامة حنون صغيرة فوق شفتيه تلتمع عينيه بتقدير وحب لها  مد يده لرفع ذقنها يرفع عينيها اليه هامسا لها هو الاخر معتذرا

: لا.. حقك عليا انا ... انا اللى غلطان انى مصدقتش من الاول كلامك... بس امى كلمتنى وعرفتنى اللى حصل كله... وصدقينى مش هتحصل تانى  وياسمين حسابها معايا بعدين على اللى عملته معاكى 


ارتمت فوق صدره تحتضنه بقوة هامسة 

: لا مش مهم خلاص...انا برضه كمان غلطت...علشان خاطرى يا صالح متعملش ليها حاجة 


ضمها اليه بقوة يهمس لها هو الاخر يسألها  مقبلا مقدمة رأسها بتقدير لعدم استغلالها الفرصة 

:فكرينى كده وهو انا قلتلك بحبك النهاردة ولا لا 


صدر من بين شفتيها صوت يدل على النفى ليبعدها عنه ببطء قائلا وعينيه تلتمع بشدة من عصف المشاعر به 

:لاا يبقى لازم اصل غلطى..وفورا 


انحنى عليها يحتضن بشفتيه شفتيها يلثمها بقبلات صغيرة على كل زاوية بها ومعها همس اجش بكلمة (بحبك) مع كل لمسة منه لها يعيدها ويكررها عليها بطريقة لم ولن تمل من سماعها منه مهما طال بهم العمر تختطف قلبها ودقاته كأول مرة سمعتها منه 


ظلمها عشقاً************************* ايمى نور


فتح الباب لزوجته والتى هتفت به بقلق فور ان رأته امامها تسأله 

:فى ايه يا مليجى...وشقة مين دى


اشار لها بالدخول بوجه شاحب مرتبك ثم يغلق الباب بعد دخولها ثم يتقدمها للداخل وهى تتبعه تعيد سؤالها عليه مرة اخرى

: رد عليا يا مليجى..خلعت قلبى من ساعة ما كلمتنى فى التليفون..فى ايه رد عليا


شهقت بمفاجأة بعد ان ادخلها الى مكان جلوس انور ظاظا وقد جلس فوق المقعد المواجه للباب مرحبا بها بصوت ساخر 

:اهلا وسهلا...نورتى شقتى المتواضعة ياست كريمة


التفتت كريمة نحو زوجها تهتف به بغضب وحدة 

: جايبنى هنا ليه يا مليجى... ايه الحكاية بالظبط


نهض انور عن مقعد يجيبها هو بعد ان نكس مليجى رأسه هربا منها قائلا بحزم 

: انا هقولك يا ست كريمة بس عوزك  كده تفتحى مخك معايا وتعرفى ان اللى هطلبه منك ده فيه مصلحتك ومصلحة جوزك قبل منى 


توترت ملامح كريمة ينهش الخوف صدرها لكنها تماسكت امامه تساله بحدة 

: خير يا معلم عاوز منى ايه بالظبط


انور وقد احتقن وجهه بالغضب يفح من بين انفاسه 

: بعد ما المحروسة بنت اخت جوزك بوظت كل ترتيب عملته وخططته له ولسه قاعدة فى بيت سبع الرجالة جوزها وعلى ذمته... مبقاش ادامى خير حل واحد مكنتش احب اوصل له بس هعمل ايه  مبقاش فيه ادامى غيره ده  ...ومحدش هيقدر يعمله غيرك


كريمة بخوف وتوجس 

:واللى هو ايه يا معلم؟ 


ابتسم انور ببطء قائلا وعينيه تنطق بالكره والشر يسرع فى الحديث عن المطلوب منها للقيام به وقد وقفت كريمة تحت انظار مليجى المصدومة هادئة تستمع بتركيز وقد ظن انها ستقيم الدنيا وتقعدها حين تعرف بمخطط انور حتى وصل للجزء الخاص بأجرها تتبدل فى الحال تنطق عينيها بالجشع قائلة بحزم

:لا يا معلم لو عاوز كله يمشى بالمظبوط  وزى ما تحب يبقى اخد اد المبلغ ده مرتين 


انفرجت ملامح انور بالسعادة لنجاحه فيما يريد هاتفا 

: لا يا كريمة  ليكى عندى اده تلات مرات بس اللى عاوزه يحصل 


كريمة وهى تومأ برأسها موافقة 

: موافقة يا معلم...شوف انت عاوز تنفذ امتى وانا تحت امرك


وقف مليجى يتابع ما يحدث وعينيه فوق زوجته بذهول وصدمة كأنه يراها لاول مرة فقد تصور جميع الاحتمالات وانها ستقوم بقول لا ورفض طلبه فى حين لم يستطع هو النطق به فى وجه هذا الطاغية وتزيح عن كاهله هذا العبء ولم يتخيل ابدا انها ستقوم بالموافقة دون لحظة تردد منها... يتسأل بحزن ان كان هو المسئول عن هذا التبديل فى حال زوجته بسبب ما عانته معه طوال سنين زواجهم من مر الحاجة حتى اصبحت لا تهتم بشيئ سوى نفسها وراحتها فقط مهما كانت النتائج 


**********************


ظلمها_عشقاً 

الفصل_الخامس_والعشرون


دخل عادل للمكان وهو يشير لصالح بالنهوض قائلا بتعجل 

: انت لسه عندك بتعمل ايه.. انا مش قلت تمشى من هنا حالا


نهض صالح ببطء من مقعده قائلا بهدوء

: يابنى اهدى كده وفهمنى فى ايه.. انا مش فاهم منك حاجة ولا من مكالمتك


زجره عادل بخشونة وقد احتقن وجهه بشدة 

:  يابنى مانا عرفتك كل حاجة فى التليفون... انت مش عاوز تسمع الكلام ليه... ولازم كل حاجة تعند فيها 


اقترب منه حسن يحاول التهدئة وقد لاحظ احتقان وجه صالح هو الاخر ليسرع قائلا

: براحة بس ياعادل... وفهمنا ايه الحكاية 


التف اليه عادل صارخا بحنق

: الحكاية ان اخوك فى حد مبلغ عنه انه بيتاجر فى الحشيش وفى قوة من القسم طالعة على هنا حالا  علشان تفتش 


صاح حسن بصوت مذهول 

: انت بتقول ايه... ومين ده اللى بلغ؟


صرخ  عادل مرة اخرى ولكن هذه المرة بقلق واضطراب وهو يشير لصالح 

:انتوا لسه هتسألوا..يابنى اخلص وقوم...كلها دقايق ويوصلوا على هنا


جلس صالح فوق مقعده يريح ظهره للخلف قائلا بهدوء

:يا اهلا بالبوليس ورجالته...بس انا مش عامل عاملة علشان اهرب منها


هذه المرة من قام بالصراخ عليه هو حسن صائحا 

: قوم ياصالح واسمع الكلام... البوليس مش هتحرك الا لو متأكد من البلاغ ومحدش عارف مش يمكن اللى بلغ ده حط ليك حاجة هنا ولا هنا


عقد صالح حاجبيه بتفكير للحظة ظن عادل وحسن فيها اقتناعه بحديثهم ولكن اتت كلماته التالية صادمة لهم حين قال بهدوء شديد 

:برضه مش هتحرك من مكانى..وزى ما تيجى 


صاح عادل بإحباط وهو يشد شعره من عند صديقه يقف هو وحسن يتطلعان الى بعضهم بقلة حيلة حتى صدح صوت السرينة الخاصة بالشرطة اعقبها دخول ضابط ومعه عدد من الرجال يسألهم بحزم 

: مين فيكم صالح منصور الرفاعى


اشار صالح الى نفسه يجيبه بهدوء ليتبع الضابط حديثه قائلا 

: فى امر من النيابة بتفتيش شقتك والمغلق هنا كمان


اقترب منه عادل متوجها بالحديث اليه قائلا 

:  انا عادل الحسينى محامى صالح ممكن اشوف اذن النيابة


مد ضابط الشرطة يده اليه بورقة وهو يبتسم ابتسامة جانبية ساخرة

: لا واضح اوى انكم مستعدين والمحامى حاضر كمان... اتفضل يامتر الاذن اهو


لم ينتظر انتهاء عادل من الاطلاع على الورقة التى بيده يأمر رجاله بالانتشار داخل المكان لتفتيشه بيما وقفوا هم فى انتظار انتهائهم وقد قلبوه رأسا على عقب حتى انتهوا اخيرا يتجمعوا مرة اخرى امامهم يهتف احدهم بصوت خشن غليظ

:مفيش حاجة ياباشا...المكان كله نضيف


عادل موجها حديثه الى الضابط

:يا باشا ده  اكيد بلاغ كيدى..واكيد التحريات كانت فى صالح موكلى


الضابط وهو يرمق صالح الواقف امامه بهدوء شديد من اعلاه لاسفله بتقيم

:والله يامتر كيدى مش كيدى..ده شغلنا ولازم نشوفه..واظن ده ميضايقش حد لو موكلك  زى ما بتقول نضيف


ثم اشار الى صالح برأسه قائلا 

:ادامى ياصالح علشان نشوف الشقة هى كمان 


وبالفعل توجه الجميع للمنزل وفى لحظات كانوا  بالاعلى تفتح لهم فرح الباب شاهقة بفزع وعيون مصدومة وهى تتراجع للخلف تسأل صالح بخوف

:فى ايه ياصالح.. البوليس هنا ليه؟


لم يجيبها بل اشار لها برأسه نحو الخارج قائلا بحزم

: انزلى انتى يافرح تحت ومتطلعيش الا....


قاطعه الضابط قائلا بحزم هو الاخر 

:محدش هتحرك من هنا الا لما نخلص شغلنا 


ثم اشار لرجاله بالانتشار  داخل الشقة بينما وقف صالح امامها يخفيها بجسده بحماية وقد تشبثت بظهر قميصه تراقب دخول هؤلاء الرجال فى انحاء الشقة تمر الدقائق بطيئة عليها حتى عاود الرجال التجمع اخيرا ويتم اخبار الضابط  مجددا بعدم عثورهم على شيئ ليتجهم وجهه بشدة قبل ان يلتفت الى صالح قائلا 

: الظاهر انه فعلا بلاغ كيدى... بس احنا كان لازم نشوف شغلنا ونتأكد 


هز له صالح رأسه موافقا قائلا بهدوء 

: طبعا ياباشا حقكم ومحدش يقدر يعترض عليه


اومأ له الضابط ثم اشار لرجاله بالانصراف وفى الحال خلى المكان من وجودهم يتبعهم الضابط  ومعه حسن  وعادل والذى استوقفه صالح مناديا اياه قائلا له بحدة وغضب مكبوت

:عاوز اعرف مين اللى بلغ عنى ...اعمل اى حاجة ياعادل ومترجعش الا لما  تعرف لى مين ابن ال*** ده 


اومأ له عادل موافقا ثم غادر المكان فورا بينما وقف صالح فى وسط شقته يجسد متوتر مشدود عينيه تطلق شرارات الغضب  تدور داخل عقله دوامة من الافكار حتى انتشلته هى من داخلها حين شعر بها تلقى بجسدها المرتعش بين ذراعيه هامسة بخوف وارتعاب

: فى ايه ياصالح... فهمنى ايه اللى حصل... انا خايفة 


شدد من ذراعيه حولها مقبلا رأسها بحنو قائلا بصوت حاول جعله هادئ غير مبالى برغم كل ما يعتمل بداخله فى تلك اللحظة 

: متخفيش من حاجة طول ما جنبك...وبعدين كل حاجة خلصت... كل الحكاية حد من معلمين السوق بس حب يعمل لنا شوية دوشة ودربكة قبل ما ندخل على الشغلانة الجديدة  


شددت من احتضانه اليها ترغب بأخفائه بين اضلعها وقد اثار بحديثه هذا خوفها اكثر واكثر  لاتستطيع ان تصدق ان من الممكن ان تصل منافسة عمل الى هذا الحد وقد كانت على حق كما يعلم هو ايضا هذا جيدا 

*****************************


لطمت كريمة خدها وهى تصرخ بلوعة تخاطب زوحها على الطرف الاخر من الهاتف 

: وسمعت كلامه ليه يا مليجى... طب كنت عرفنى قبل ما تعمل كده... 


مليجى بصوت مرتعش مختنق

: كنت هعمل ايه يا كريمة.. هو قالى ان لازم حد يعمل البلاغ بأسمه علشان البوليس يتحرك بسرعة 


كريمة وهى تلطم خدها مرة اخرى باكية وهو يكمل حديثه غير عالم بحالها

:وبعدين انتى خايفة ليه..انتى مش حطيتى الامانة زى ما قلتى لظاظا..يبقى خلاص احنا فى السليم وكله.... 


صرخت كريمة به توقفه عن الحديث

: انا محطتش حاجة يا مليجى... انا ضحكت على ظاظا و فهمته انى عملت اللى طلبه منى .. بس انا كنت ناوية من الاول اخد القرشين ومعاهم فلوس الحشيش وكان فى دماغى ان ادامى شوية عما البوليس يتحرك اكون انا ساعتها شوفت له بايعة ... بس كله اتهد على دماغى ودلوقت هيتعرف ان انا اللى ورا الليلة  


انهارت قدمى مليجى يسألها بصوت مصدوم 

:انت بتقولى ايه يابنت ال*** انتى ...طب معرفتنيش ليه انك ناوية على كده 


صمت للحظة عاقد حاجبيه بشدة قبل ان تتسع بأدراك يصرخ بها موجها اليها عدد لا حصر له من السباب  قائلا بعدها

: انتى كنتى ناوية تاخدى الفلوس لوحدك صح...كنتى ناوية تسيبى الحارة كلها وتسبينى صح يا بنت ال****


صرخت به هى الاخرى تتحدث بحرقة والم 

:اه يا مليجى كنت ناوية على كده...كنت هاخد عيالى واسيب الحارة اللى بيتعايروا فيها بأبوهم وعمايله وكفاية عليا وعليهم شقى وغلب لحد كده...بس اهو كل حاجة ضاعت وزمان ظاظا عرف انى محطتش الحاجة وقليل اما قتلنى فيها...ده غير صالح واللى هيعمله 


مليجى بصوت انهزامى تتخلله غصات البكاء

:ده كل اللى همك ياكريمة بعد كل العشرة دى عاوزة تسبينى وتاخدى منى عيالى 


فزت كريمة واقفة تصرخ له بأوجاع سنين عشرتها له تفرغ من  داخل جوفها  كل ما ظلت تعانيه وتكتمه داخل صدرها من ذل المعيشة واهاانات لا حصر لها منه فى حقها وحق ابنائها

: عشرة ايه اللى بتكلمنى عنها... كانت فين عشرتك دى وانت كل يوم تصبحنى وتمسينى بعلقة ومشغلنى فى كل بيت شوية بلقمتى ولقمة عيالى.. شوف يا مليجى انا هاخد العيال وهمشى وكفاية عليا وعليهم لحد كده 


لم تجد اجابة من الطرف الاخر يسود الصمت التام لتهتف به برجاء كاد يتحول لصراخ 

:اوعى يا مليجى تجيب سيرتى...اوعى  تعرف حد ولا تقول للبوليس ان انا اللى كنت هحط الحشيش لصالح فى شقته


مرة اخرى لم تجد استجابة منه ولكنها لم تعير هذا الامر اهتماما هذه المرة.. بعد ان وجدت امامها سماح تقف بالباب وهى شاحبة شحوب الموتى وعينيها جاحظة من شدة صدمتها يتضح من ملامحها ان قد استمعت الى كل ماقالته  لتسقط جالسة فوق الاريكة   بعد ان هربت منها اعصابها ترتجف بشدة وقد اصبح امر زوجها وما حدث له اقل مخاوفها الان.......


فى اثناء ذلك كان انور ظاظا قد دخل المكان يهتف بمليجى الشاحب وعينيه تطلق شرارات الغضب والجنون

: طبعا بتكلم بنت ال**** مراتك صح...ضحكتوا عليا يا مليجى ولبستنى انت والو*** مراتك العمة 


اخذ مليجى يهز رأسه بالنفى بحركات هسترية خائفة وقد سقط الهاتف من يده ارضا متحطما  يتراجع للخلف امام تقدم انور الهائج منه لكنه لم يتمكن من الهرب اكثر وقد اوقف الجدار تراجعه ليندفع نحوه انور كالوحش الهائج  نحوه ينهال عليه بالضربات والركلات العنيفة حتى اسقطه ارضا لكنه لم يكن قد اكتفى يكمل فوقه بالضربات حتى اصابه بطرف حذائه فى مقدمة رأسه بقوة جعلته ينزف بغزارة لكن لم توقف انور بل زادته هايجا رؤيته للدم تزاد ضرباته وحشية وهو يصرخ كمن اصابه الجنون

:اه ياعيلة و**** مجاليش من وراها غير المصايب والهم ...ورحمة امى لدفعكم التمن غالى اووى واولكم بنت ال *** بنت اختك  اللى ضعت بسببها 


استمر على ضربه ولكمه لميلجى حتى خارت قواه لينحنى عليه يمسك بشعره بين اصابعه بقسوة يرفع وجهه الغارق بدمائه نحوه قائلا بلهاث وشراسة 

: قولى يابن ال*** مراتك عرفت صالح وقالت له كل حاجة مش كده 


هز مليجى رأسه بصعوبة بالنفى يهمس باعياء 

: لاا وحياتك يا برنس...دى كانت ناوية تاخد الفلوس وتطفش بيها..ده حتى كانت خايفة ان صالح يعرف انها ليها يد فى الحكاية 


ضيق انور نظراته فوقه بعدم تصديق للحظات كان مليجى فيها يتطلع اليه برجاء ان يصدقه لينفض رأسه بعيدا بعنف تأوه له مليجى بألم  وانور ينهض  على قدميه قائلا بتفكير 

: يعنى كده صالح ميعرفش انى ليا دخل فى الموضوع...


مليجى بلهفة واعياء وهو يحاول النهوض على قدميه 

: اه وحياتك يا برنس ما يعرف حاجة...متخفش سرك فى بير


التفت اليه انور وعينيه تلتمع بوحشية قائلا 

: ولازم يفضل فى بير الا ورحمة امى اسلمك للبوليس بأيدى  متنساش يابن ال****ان البلاغ كان بأسمك انت ...فاهم يا مليجى ولاا اوضح اكتر 


احنى مليجى رأسه بخنوع تتساقط دموعه يئن جسده من شدة الالم لكنه لم يكن شيئ مقارنة بما ينهمر فوقه من مصائب لاحصر لها لن تنتهى ابدا 


**********************

مرت  عليه عدة ساعات مرهقة حتى  استطاع اخيرا الرجوع الى المنزل واليها يحتاج الى دفن ارهاقه وتعبه بين ذراعيها واحضانها بعد ان تلقى الان صدمة معرفة ان خالها مليجى هو صاحب البلاغ عنه للشرطة قد استطاع عادل معرفة تلك المعلومة ليقوم بأخباره اياها بعد تردد منه  فى وجود شقيقه حسن والذى ما ان عرف حتى هاج وثار وتمكن هو بصعوبة من السيطرة عليه واستخراج وعد منه بالا يخرج هذا الخبر عنهم هم الثلاثة  خوفا من صدمة وشدة هذا الخبر عليها وحتى ايضا لا يقوم احد من اهل المنزل بمضايقتها بأى طريقة قد تمسها او تألمها  حتى يتمكن من حل هذا الامر بعيدا عن الجميع...


دخل الى شقتهم يغلق خلفه الباب ولكنه توقف يتطلع حوله مستغربا وقد وجد ان الشقة يسودها الهدوء على عكس توقعه وقد ظن انها ستهرع اليه كالعاصفة حتى تستقبله كعادتها معه كل ليلة..يتقدم للداخل بحثا عنها بلهفة  حتى قادته خطواته الى غرفة نومهم  ليجدها  اخيرا تجلس فوق فراشهم وهى تحنى رأسها وخصلات شعرها تتساقط حول وجهها تخفيه عنه فيناديها بنعومة ينبها لحضوره لكنها وعلى غير العادة تجاهلت ندائه تظل على وضعها ليسقط قلبه هلعا  وقد ظن بها خطب ما يجرى نحوها قاطعا المسافة بينهم فى غمضة عين ثم يجلس عل عقبيه امامها يمد يده يزيح خصلات شعرها بعيدا عن وجهها حتى يستطيع رؤية ملامحها يسألها بلهفة وقلق

: فرح مالك ... قاعدة ليه كده 


لم تجيبه بل ظلت على وضعها تخفض وجهها  بعيدا عنه ليتملكه القلق اكثر واكثر يسألها ثانيا  وهو يقوم بأحاطت وجنتيها بكفيه يرفع وجهها نحوه ليصدمه شحوب وجهها الشديد وعينيها فارغة النظرات يرى التية والصدمة داخلهما ورعشة شفتيها وهى تحاول التحدث لكن لا يخرج من بينهم سوى همهمات غير مفهومة انتظرها هو بصبر يحثها بعينيه على التماسك حتى استطاعت اخيرا ان تتحدث تسأله بخفوت وتلعثم 

:عرفت... مين.. اللى..بلغ عنك 


زفر صالح براحة وقد قفزت الى ذهنه فى تلك الثوانى المعدودة الاف الاشياء المريعة ترعبه عليها يجيبها بمرح  وهو يتلمس بأبهاميه بشرة وجنتيها بحنان

:بقى ده اللى عامل فيكى كده...ياشيخة وقعتى قلبى من الخوف


نهض على قدميه واقفا ويوقفها معه يحيط بذراعيه خصرها يقربها منه قائلا بحنان

: يا قلبى من جوه متشغليش بالك انتى بالموضوع ده...ولا تفكرى فيه خالص...


فتحت شفتيها تهم بالحديث لكنه لم يملها الفرصة ينحنى عليه يحتضن شفتيها بشفتيه يقبلها بتمهل شديد لكنها كانت تقف بين ذراعيه متجمدة شفتيها ترتعش تحت شفتيه ولكن ليس بأستجابة كما ظن فى بادئ الامر بل من محاولتها السيطرة على تلك الدموع  والتى تساقطت رغما عنها فتتذوقها شفتيه ليبتعد عنها  فورا يتطلع اليها بذهول قلق هامسا 

: ليه فرح كل ده...صدقينى ياقلبى الموضوع مش مستاهل كل اللى انتى فيه ده كله


انفجرت كالبركان صارخة وصوتها مختنق بالبكاء

: لا ياصالح يستاهل... لما يبقى خالى هو اللى بلغ عنك يبقى يستاهل 


تجمد فى مكانه تضيق نظراته فوقها وهو يسألها بأقتضاب

:وانتى عرفتى منين الكلام ده؟


حاولت ابتلاع غصة بكاء حتى تجيبه وهى تشهق باكية كطفلة صغيرة  قائلة 

: سمااح... اتصلت من شوية... وقالت ليا  


عقد ما بين حاجبيه بشدة وقد اظلمت عينيه بطريقة ارعبتها وهو يسألها ببطء حذر

:وسماح ايه اللى عرفها بحاجة زى دى..اذا كان عادل نفسه مقدرش يعرف الا من شوية 


اتسعت عينيها بخوف وصدمة تتلعثم اكثر فى كلماتها 

:يعنى...انت كنت عارف...انه خالى...اللى عمل كده


هتف بها بحدة جعلتها تهب فزعا منه قائلا

:اختك عرفت منين يافرح ردى عليا


ازدردت لعابها بصعوبة يزداد شحوبها اكثر واكثر بطريقة جعلت قلبه يرق شفقة عليها لكنه ظل على وجوم وجهه لا يتراجع فهو بحاجة لاجابتها تلك حتى تتضح له كل الصورة لا يحاول مقاطعتها حين قالت بصوت متقطع خائف 

:سماح قالت ليا انها سمعت.. انها سمعت...


لم تستطع اخباره وعينيها فى عينيه تشعر بالخجل والعار يلف بحباله حول عنقها فيختنق صوتها اكثر فأكثر لكنه لم يحتمل الصبر حتى تكمل يصرخ بها وقد توتر كل عصب به

: سمعت ايه يافرح انطقى..وخلصينى


قفزت الكلمات من جوفها بسرعة بعد صراخه الحاد عليها  تلقيها بأنفاس متقطعة كأنها حمم تحرقها ومعها شهقات بكائها 

:سمعت كريمة وهى بتتكلم مع خالى بتترجاه انه ميجبش سيرتها للبوليس ان هى اللى كانت هتحط ليك المخدرات 


ساد الصمت التام المكان تقف امامه ترتعش اوصالها فى انتظار عاصفة غضبه والتى كان له كل الحق بها لكنه وقف كالصنم لا يتحرك به شيئ حتى عينيه وقد سلط نظراته المظلمة فوقها وهى تقف امامه كمن فى انتظار النطق بحكم اعدامه تمر عليها اللحظات بطيئة قاتلة حتى تحدث اخيرا بخشونة وحدة

: روحى البسى حالا... علشان هننزل على بيت اهلك


انطلقت كلماته كالرصاص تستقر فى قلبها لينزف بين اضلعها وهو يئن بألم تتحرك من مكانها باتجاه خزانتها ببطء تجرجر قدميها تحت انظاره المراقبة لاتستطيع الافراج عن صرخة واحدة تعبر بها عن المها فى تلك اللحظة وقد علمت بانها النهاية بينهم فليس هناك من يستطيع ان يغفر تلك الفعلة او يتخطاها بسهولة تقف امام الخزينة وعيونها تغشاها الدموع تختطف من داخلها اول ما طالته يدها المرتعشة تهم بأرتدائه لكن اتت يديه من خلفها يمسك به يوقفها وهو يهمس فى اذنيها بحنان 

: فرح..انت فاهمة انا عوزك معايا ليه وانا رايح هناك صح... اصل ميصحش انى اروح لوحدى هناك كده ولا ايه 


وثب قلبها بفرحة فى صدرها تبتسم ببلاهة وعينيها تلتمع بعد ان كلماته تلك وقد اراد بها ان يوضح لها سبب  طلبه لذهابها معه حتى لا يقفز عقلها الى شيىء اخر كعادته معها يشعر بصحة قراره بعد ان التفتت اليه تلف ذراعيها حول عنقه بسعادة طاغية تحتضنه بقوة جعلته يبتسم بحنان يضمها اليه هو الاخر بقوة وهو يهمس لها 

: انا عارف انك مجنونة وعقلك الصغير.. بس مش لدرجة تخليكى تفكرى ان ممكن استغنى عنك ولو للحظة حتى ولو خالك ومراته عاملوا ايه... 


ابعدها عنه يضع جبهته فوق جبهتها وانامله تزيح دموعها يكمل تختفى من عينيه اى اثر لظلامها السابق تشرق بالعشق لها قائلا بصوت اجش متحشرج

: عارفة حتى لو كنت اتسجنت بسببهم.. برضه عمرى ما كنت ابدا هسيبك.. انتى روحى يا فرح روحى اللى ردت ليا اخيرا.. روحى الا عمرى ما هفارقها الا فى حالة واحدة بس وهى بموتى 


شهقت بفزع تضع يدها فوق شفتيه توقفه عن الكلام تهتف بلوعة 

:  متقولش كده ان شالله اللى يكرهك ويتمنى ليك الوحش...دانا عايشة فى الدنيا دى علشانك انت وبس يا روح وقلب ونن عين فرح من جوه...


لم يجد القدرة على مقاومتها وقد اختطفته وجعلته يقع اسيرها واسير كلماتها تلك ينحنى عليها يقبلها بكل شوق ولهفة يسرق معها لحظات من العمر سيظل يتغنى له قلبه عمره بأكمله حتى نفذت منهم الانفاس فيبتعد عنها بصعوبة قائلا بأنفاس متلاحقة سريعة لم تكن انفاسها بأبطأ منها

: يلا البسى..علشان ننزل..ونرجع بسرعة علشان نكمل كلمنا فى الموضوع ده ونشوف مين فينا اللى يبقى روح التانى اكتر


شع وجهها بالسعادة تومأ له بسرعة وهى تسرع فى ارتداء ملابسها لا يهمها بعد الان اى شيئ فهى على استعداد لمواجهة العالم كله طلما معه ويدها بيده لا يهمها ماهو اتى مهما كان 


وبالفعل بعد نصف الساعة كانت تقف هى وهو داخل الشقة الخاصة اهلها  وكريمة تقف امامهم  تتصبب عرقا وهى تقص على مسامعهم كل ماحدث واتفاقها المخزى مع انور عليهم قائلة برجاء ودموعها تتسابق على وجنتيها تخاطب فرح

:غصب عنى الفلوس كانت كتير والشيطان ضحك عليا..بس والله يا فرح ما كنت ناوية اعمل كده..انا كنت هاخد الفلوس وامشى من هنا...


تطلعت اليها فرح واحتقار العالم فى نظراتها تمسك نفسها بصعوبة حتى لا تقوم بالهجوم عليها ونهشها باسنانها تمزقها اربا لكنها اشاحت بوجهها بعيدا عنها لا تطيق حتى النظر نحوها لتلتف كريمة الى سماح والتى جلست محنية الرأس واكتافها متهدلة بخزى قائلة برجاء 

:قولى لهم  ياسماح انا قلتلك ايه لما عرفتى...مش قلت انى هعترف بكل حاجة لسى صالح...وحتى هعطى لهم الفلوس ومش عاوزة منها حاجة صح يا سماح..صح


لكنها لم تجد من سماح استجابة هى الاخرى لتسرع نحو صالح الواقف مستندا بكتفه على الحائط بعد ان اختطفت من فوق الطاولة كيس من البلاستيك اسود اللون تمد يدها به نحوه تهتف بلهفة

:اهى ياسى صالح الفلوس والحاجة بتاعت ظاظا خدهم انا مش عوزاهم..بس والغالى عندك تقولهم يسامحونى


اعتدل صالح فى وقفته يمسك بالكيس من يدها يفتح ببط تحت انظار الجميع المهتمة ياخد من داخله رزمة المال ويلقى بها فوق الطاولة قائلا بصوت حازم قوى 

: لا يام امير الفلوس متلزمنيش وهى عندك اهى اعملى فيهم ما بدى لك 


لوح امام عينى كريمة المنتبهة باللفافة داخل الكيس  بحجمها الكبير وهو يكمل

: انا اللى يلزمنى الحاجة دى وبس..اما بخصوص اللى بينك وبين فرح وسماح فى دى حاجة تخصهم لوحدهم مقدرش ادخل فيها..كل اللى اقدر اقوله انك تحمدى ربنا علشان لولاهم انا كنت دفنتك حية مكانك


تغيرت لهجته فى كلماته الاخيرة لتصبح قاسية عنيفة وقد توحشت نظراته لدرجة جعلت كريمة تتراجع للخلف عدة خطوات عنه تكاد ان تتعثر وقد شحب وجهها بشدة تتسع عينيها بخوف وارتعاب من  تهديده العنيف


ثم فتح صالح بعدها الباب يخرج من المكان فى حال  بعد ان طلب من فرح ان تتبعه لتنهض سريعا نحو شقيقتها تقبلها وهى تطلب منها برجاء 

: علشان خاطرى تعالى معايا...متقعديش هنا معاها


هزت سماح لها رأسها بالرفض قائلة بأرهاق وخفوت 

:مش هينفع انت عارفة...وبعدين متخفيش عليا هيحصل ايه تانى اكتر من اللى بيحصل لنا 


ربتت سماح فوق وجنتها هامسة بحنان

:روحى انتى يلا على بيتك متسبيش جوزك تحت مستنى وانا بكرة هكلمك 


وقفت فرح مكانها يظهر التردد عليها ورفضها لترك شقيقتها لكن اسرعت سماح تحثها على المغادرة مرة اخرى بحزم اطاعته فرح تغادر بعدها بعد ان رمقت كريمة بنظرة محتقرة كارهة تغلق خلفها الباب ليسود الصمت بعدها قطعته كريمة تنادى بأسم سماح برجاء لنتهض سماح من مكانها تتجه لغرفتها تترك لها المكان كله لكنها وقفت بعد خطوات قائلة لها بحزم وشدة

:الفلوس اللى بعتينا علشانها  مرمية عندك اهى يا كريمة...ياريت بقى اقوم الصبح ملقكيش هنا...واظن انك كنتى ناوية على كده من الاول يبقى ياريت تنفذى...وكفاية علينا لحد كده منك ومن جوزك


دخلت غرفتها تغلق الباب خلفها بعنف بينما وقفت كريمة مكانها عينيها تقع فوق المال الملقى فوق الطاولة ولسان حالها يتسأل هل كان هذا المال يستحق كل ما فعلته من اجله... هل كل كان يستحق كل ما ضحت به من اجل الفوز به... تمضى بها الدقائق والساعات دون ان يصل عقلها لاجابة تريحه   


***********************

: تمام ياعادل...يعنى ادامك اد ايه وتخلص 


قالها صالح وهو يحمل هاتفه يتحدث من خلاله الى صديقه بعد عودتهم من منزل اهلها على الفور بينما تقف هى لا تعلم عن اى شيئ يدور حديثهم بعد ان تأخرت فى الصعود خلفه وقد استوقفتها والدته تسألها عدة اسئلة فضولية  تحاول ان تستوضح بها عن سبب خروجهم فى هذا التوقيت حتى استطاعت اخيرا الفكاك منها بصعوبة تصعد ورائه  على الفور لتجده فى منتصف حديثه الغامض هذا لا تفقه منه شيئ وهى تسمعه يكمل 

: كويس اووى..بس قبلها تعرفنى قبل الجماعة ما تتحرك...علشان اكون رتبت كل حاجة 


تلوت معدتها من شدة توترها وقلقها يخبرها حدسها انه يدبر لامر ما تسرع نحوه تسأله باضطراب وقلق فور ان انهى حديثه فى الهاتف يغلقه بعدها

:انت ناوى على ايه ياصالح...وجماعة ايه دى اللى بتتكلم عنهم 


التفت نحوها ببطء لتشحب بشدة  وقد صدمها  ما رأته من ظلام وغضب نظراته لكن سرعان ما تبدد كأنه لم يكن بطريقة جعلتها تشك فيما رأته  وهو يتقدم منها وفوق شفتيه ترتسم ابتسامة كبيرة وهو يهتف بمرح صاخب يشير اليها  قائلا 

: ومعانا ومعاكم فرح هانم.. ملكة الدراما الاولى 

يكمل بعدها  بجدية برغم ابتسامته المرحة 

: هكون ناوى على ايه يا بنتى... ده مكالمة عن الشغلانة اللى كنت قلتلك عليها وبكلم عادل يخلص اوراقها  


تطلعت نحوه بشك تسأله بتوتر وارتباك

:يعنى انت مش بتدبر حاجة لانور ترد له القلم بيها 


صدحت ضحكة صالح عالية وهو يجذبها نحوها يلصقها به قائلا بصعوبة وبصوت يتخلله الضحك

:مش بقولك غاوية دراما ونكد...بطلى فرجة على افلام عربى يا فرحة قلبى اللى خلاص اكلت دماغ دى 


رفعت كفها تحيط وجنته به تتلمس خشونتها تحت اصابعها وهى تهمس له بخوف ورجاء

: طب ريح قلب فرحتك وقولى ناوى لانور على ايه..واخدت من كريمة لفة الحشيش ليه


ابتعد عنها فجأة يتعطى لها ظهرها صائحا بأستياء

:هكون ناوى على ايه يعنى يافرح...ولا اى حاجة... كل الحكاية ان هروح اتكلم معاه ونخلص الموضوع بينا وبين بعض ونقفله لحد كده 


اسرعت بأحتضانه من الخلف تريح رأسها على ظهره وهى تضع راحتيها فوق صدره هاتفة بسعادة 

:بجد ياصالح...متعرفش انت ريحت قلبى اد ايه دلوقت 


امسك بأحدى كفيها يرفعه  الى شفتيه يقبله برقة قائلا بهدوء  يناقض شراسة ملامحه والغضب الذى امتلئت به عينيه  

: اطمنى يا قلب صالح ومتقلقيش.... مفيش حاجة هتحصل تستاهل قلقك علشانها ابدا 

***********************


ظلما_عشقاً 

الفصل_السادس_والعشرون


 اقتربت كريمة من سماح ببطء ووقفت بجوارها تتململ فى وقفتها لاتدرى كيف تبدء الحديث وهى على وشك المغادرة هى واطفالها الى قرية والديها للبدء فى حياة جديدة لكنها لاتستطيع الخروج هكذا دون ان تحاول اصلاح ولو جزء مما اقترفته فى حقهم وظلت طوال الليل تعد ما ستقوله وترتب له جيدا ولكن حين حانت اللحظة هرب كل شيئ من عقلها تقف امامها تستجمع شجاعتها عدة لحظات تجاهلتها فيهم سماح تماما حتى استطاعت القول اخيرا بصوت خافت متردد

: سماح انا مش عاوزة قبل ما امشى تكونوا زعلانين منى.. 


ظلت سماح جالسة كما هى تتطلع امامها بجمود ولا يظهر على ملامحها اى استجابة  لتكمل كريمة برجاء وعتب

:طيب ردى عليا وكلمينى...متبقيش زى اختك فرح 


ابتسمت سماح ساخرة بمرارة قائلة 

: انتى كمان زعلانة انها مش عاوزة تكلمك بعد ما جوزها كان هيروح فى داهية وانتى كنت عارفة وسكتى 


سحبت كريمة احد المقاعد تجلس عليه فى مقابلها وهى تقول برجاء

:طب اسمعينى بس..انا والله ما كنت ناوية اعمل اللى ظاظا طلبه منى...انا كنت هاخد القرشين واخد عيالى واشوف مصلحتى بعيد عن هنا.....


قاطعتها سماح ولاول مرة ترى كريمة هذا الوجه منها  وهى تلتفت لها صارخة بكل الغضب ومرارة الخذلان والتى تشعر بهم فى هذه اللحظة

:مصلحتك على حساب اختى وبيتها؟!...مجاش فى بالك وانتى بتفكرى فى نفسك تفكرى فيها وفى اللى هيحصل لها لو ظاظا قدر ينفذ اللى عاوزه بحد تانى غيرك...ده حتى مش بعيد يبقى جوزك..وزى ماعملها مرة يعملها تانى وتالت


شحب وجه كريمة تحاول الحديث والبحث عن كلمات تدافع بها عن تفكيرها الانانى لكنها لم تجد فتطبق فمها وتحنى رأسها من خزى فعلتها لتبسم سماح  قائلة بسخرية 

: اخدتى بالك دلوقت صح.... فكرتى فيها وفى اللى كان هيحصل... 


تغيرت نبرتها تختنق بغصة البكاء قائلة لها بخيبة امل

: طب كنتى على الاقل تعالى ونبهينى للى بيحصل ولا عرفى فرح وبلاش تقولى لصالح لو كنت خايفة منه... بس لا انتى اتسعرتى اول ما شوفتى الفلوس ونسيتى كل حاجة الا نفسك وبس


رفعت كريمة وجهها وعينيها مغرووقة بالدموع قائلة بندم وبصوت متحشرج  

: كان نفسى ابعد عن هنا... كان نفسى ولادى مايشفوش اللى انت وفرح شوفتوه بالعيشة هنا 


نهضت سماح واقفة ببطء قائلة وهى تتطلع نحوها بحسرة والم

:وهو حصل ياكريمة وربنا يهنيكى فى حياتك..بس عاوزة اقولك ان برغم كل اللى شوفته انا وفرح فى عشتنا مع جوزك عمرنا ما فكرنا نسيب هنا ونبعد 

عارفة ليه؟! علشانك ياكريمة...علشان منسبش اخت تانية لينا..اخت باعتنا فى اقرب فرصة من غير تفكر ثانية واحدة غير فى نفسها 


رفعت كفيها بتحذير لها حين نهضت كريمة من مقعدها تحاول التقدم منها قائلة برجاء وصوت مرتعش 

: انسى ياكريمة وعيشى حياتك زى مانتى كنت عاوزة وانسينى وانسى فرح احنا خلاص مبقاش لينا حد


سارت بأتجاه غرفتها عدة خطوات لكنها توقفت تلتفت نحوها مرة اخرى تبتسم بضعف ومرارة قائلة 

:اه عوزة اقولك اللى شوفته انا وفرح وخلاكى عاوزة تهربى منه لسه بنشوفه وبنعانى منه لحد النهاردة


دخلت غرفتها تغلق بابها خلفها وتضعه حاجز بينها وبين انسانة كانت من اعز الناس اليها لتنهار كريمة فى البكاء يصل صوتها الى سماح والتى وقفت خلف الباب تستمع اليها لكنها لم تجد فى نفسها القدرة على الغفران او المسامحة ربما فيما بعد قد تستطيع الايام رأب هذا الصدع بينهم وتعود النفوس الى ماكانت عليه يوما ما 

********************


يومين وهو ينتظر فى محله يتأكله القلق والرعب حاول فيهم الوصول الى ذلك الاحمق وزوجته ولكن تقطعت به كل السبل للوصول اليهم فقد اختفى مليجى فى اليوم الثانى من تهديده له ووزوجته هى الاخرى قد اغلقت هاتفها ولا يستطيع الوصول اليها من خلاله 


فكر ان يبعث اليها باحد الاشخاص ليسأل عنها فى منزلها لكنه يخاف ان ينكشف امره ويدرك احد صلته بها لذا فضل فتح محله كما يفعل كل يوم والتصرف بطبيعية حتى تتضح لها الامور وعلى ضوئها يستطيع التصرف 


مرت ساعة اخرى عليه قضاها فى قلقه وافكاره حتى قرر النهوض والذهاب للجلوس على المقهى المجاور لمحل صالح لعله يلمح او يستمع لشيئ مما يدور وبالفعل تقدم بخطوات حتى الباب الخارجى يلقى للعامل لديه بعدة اوامر وهو فى طريقه للخروج لكنه صدم بجسد بأخر شخص تمنى لقائه فى هذا اللحظة وهو صالح والذى ابتسم بسخرية ونظرات عينيه ثابتة لكنها ايضا خبيثة غامضة وهو يتحدث اليه قائلة بنبرة عادية مرحة

:على فين كده يا معلم...دانا كنت عاوز فى كلمتين 


صدم انور  لاا بل صعق حرفيا وقد ارتعبت ملامحه تفر الدماء من جسده وعينيه تتطلع نحو صالح المبتسم بهدوء واستمتاع كأنه قط وقد اوقع فأر فى احدى الاركان حتى يستمتع باللعب معه قبل الانقضاض عليه  وهو يتحدث قائلا ببطء  وعينيه تطلق بتحذير له وهو يمد يده نحو ياقة قميص انور يعبث بها  

: بس لو مشغول ولا وراك مشوار مهم انا ممكن اجيلك وقت تانى 


وجد انور نفسه يهز رأسه بالرفض دون شعور برغم مطالبة عقله له بالفرار والتحجج بأنه لديه بالفعل عمل ما يستدعى رحيله لتتسع ابتسامة صالح وتصبح ابتسامة ذئبية قائلا 

: حلو اووى... يبقى  اتفضل يا معلم انور واقعد على مكتبك خلينا نقول الكلمتين


اومأ انور له رأسه كالمغيب يتراجع بظهره للخلف مع تقدم صالح بخطواته  للداخل حتى وصل اخيرا لمكتبه يلتف حوله جالسا على المقعد خلفه بعنف بعد ان اصبحت قدميه كالهلام لا تقوى على حمله يتابع جلوس صالح المسترخى فوق المقعد المقابل له ويقوم بأشعال لفافة تبغ بهدوء وتركيز شديد قبل ان يتحدث اخيرا بنبرة عادية

: قولى يا انور... زعلت على فلوسك اللى راحت منك والقلم بتاع الست كريمة ولا لا


اهتز جسده بعنف كمن ضربته صاعقة من مباغتة صالح له فقد ظن انه سيراوغ فى البداية ويعطى له الفرصة للتغطية على فعلته والبحث عن مخرج لكنه لم يمهل الوقت بل سدد له الضربة فى مقتل وجعله لا يستطع حتى ان ينبث بلفظ واحد وهو يستمر فى هجومه دون رحمة يكمل قائلا دون ان ينتظر ردا على سؤاله

: اكيد طبعا زعلت ده مبلغ برضه مش قليل.. انا لو مكانك كنت هزعل اكيد


ازدرد انور لعابه بصعوبة يتصبب جبينه بالعرق حتى سال على وجهه يحاول التحدث فخرج صوته مرتعش خافت  

:انا..مش عارف انت بتتكلم عن ايه...ياصالح بالظبط 


تراجع صالح براحة للخلف فى مقعده قائلا بصوت غير مبالى وهو ينظر لطرف سيجارته 

:بس انا عارف يا انور...وجاى النهاردة علشان نخلص كل حاجة بينا ونقفل عليه الموضوع ده خالص


هم انور بالانكار مرة اخرى بعدم معرفته عن اى شيئ يتحدث لكن لم يمهله صالح الفرصة ينقض عليه يجذب فوق المكتب من قميصه نحوه  حتى تقابلت الاوجه وتتصادم الاعين واحدة بنظرات مرتعبة واخرى شرسة قاسية يفح صاحبها من بين انفاسه 

: ماقلت لك انا جاى احل واخلص...يبقى تجيلى دوغرى كده وبلاش شغل اللوع بتاعك ده معايا..ها قلت ايه


اومأ له انور له بالموافقة بسرعة وخوف جعل ابتسامة صالح ترتسم فوق شفتيه يرفع كفه يربت فوق وجنة انور بقوة قائلا 

:جدع يا انور..  كده نبقى حبايب


تركه وعاود الجلوس فى مقعده قائلا 

:هااا تحب تبتدى منين بقى...انا بقول من الاول من يوم ما طلبت ايد فرح وهى رفضتك 


هز انور رأسه بالموافقة يزدرد لعابه مرة اخرى وهو يحاول استجماع شجاعته ثم يشرع فى اخباره بكل مافعله من يومها وحتى وقتهم هذا بينما جلس صالح بهدوء و اتزان بعكس ما يثور بداخله فى تلك اللحظة حتى انتهى انور اخيرا من قص كل ماحدث يتنفس بسرعة وخوف فى انتظار رد فعل صالح ولكن صالح سأله سؤال واحد فقط كان هو الوحيد الذى يحتاج الى اجابته فقد كان على علم بكل ما سبق الا هذا 

:مليجى عرف منين انى مبخلفش..ومتقولش من بنات اخته علشان انا عارف ان ده محصلش


ازداد وجه انور شحوبا من لهجة صالح التحذيرية قائلا وهو يرتجف وبصوت مختنق

:مليجى مكنش يعرف..انا..اللى قلت كده...علشان...علشان...


نهض صالح من مقعده ببطء يكمل بدلا عنه بخشونة وقسوة

:  علشان افتكر ان فرح او سماح هما اللى عرفوا خالهم مش كده يا انور


ارتعش جسده وينتفض فوق مقعده وهو ينظر الى صالح بتضرع ورجاء يهتف 

: الشيطان والله اللى لعب بيا...انا مش عارف انا عملت كل ده ازى... الشيطان صورلى ان.. ان فرح لو سابتك ممكن تحبنى زى مانا كمان بحب .....


فح صالح من بين انفاسه يوقفه وقد احتقن وجهه بشدة وعينيه تزداد شراستها

:اخرس...متكملش...الا لو عاوز لسانك ده يتقطع ويترمى تحت رجليك ويتقطع معاه حاجة تانية 


ضم انور قدميه بحماية يرتجف من كلمات صالح وهو يعلم بأنها ليست بتهديد فارغ يصرخ بأرتعاب 

:هسكت خالص والله مش هتسمع ليا صوت تانى...اقولك انا هسيب المحل والحارة كلها وننسى كل اللى حصل وهو الحمد لله عدت على خير... وانت كويس والدنيا معاك تمام.. قلت ايه ياصالح 


لم يجيبه صالح  بل نهض على قدميه يخرج هاتفه من جيبه بعد ان وصلته رسالة تطلع اليها ثم وضعه فى جيبه مرة اخرى يتجه بعدها نحو الباب قائلا

: مستعجلش على ردى يا انور... هيوصلك هيوصلك


سار حتى الباب الخارجى تحت نظرات انور الزائغة المرتعبة وقبل بلوغه بخطوة التفت اليه فجأة يخرج من الجيب الخاص بسترته لفافة القاها نحوه فورا قائلا

: انور الامانة دى تخصك... اظن انت عارف هى فيها ايه 


لقفها انور بين يديه ينظر اليها كأنها قنبلة موقوتة برغم علمه على ما تحتويه ثم يضعها امامه شاردا عن خروج صالح من المحل تماما ووقوفه خارجه بعدة خطوات كأنه فى انتظار حدوث شيئ ما حتى تعالت صوت سرينة سيارة الشرطة  ارتفعت معها ابتسامته الواثقة وهو يقف يتابع مع عدد من اهالى الحارة خروج رجال الشرطة منها ثم يسرعوا للدخول الى محل انور ما هى سوى لحظات حتى خرجوا بعدها ومعهم انور مسحوب من ياقة قميصه وهو يصرخ بهسترية يستطعفهم ويترجاهم ان يتركوه  حتى وقعت عينيه على صالح يرى فى عينيه وعلى  وجهه القاسى رده على سؤاله له منذ قليل يدرك بأنه اذاقه من نفس الكأس الذى حاول ان يذيقه منه منذ ايام وفشل

  

بعدها  جلس صالح ومعه عادل والذى اخذ يتحدث فى هاتفه عدة لحظات قبل ان ينهى المكالمة يلتفت الى صالح قائلا 

:كده انور راح فى ستين داهية اقل ما فيها  ١٥سنة سجن اشغال بعد البلاوى اللى لقوها فى الشقة اياها


سأله صالح بأهتمام 

:طب مليجى كان موجود ساعتها 


هز عادل رأسه بالنفى ليتنهد صالح براحة ليكمل عادل قائلا 

:بس طبعا لسه قضية البلاغ الكاذب.. دى فيها حبس وغرامة


هز صالح رأسه بعدم اكتراث قائلا

: مش مشكلة وهو  يتربى  يمكن يمشى عدل بعدها....


تصاعد صوت هاتفه مقاطعا حديثه ليخرج من جيبه   يفتح الاتصال ويجيب بهدوء قائلا 

:ايوه ياحسن...تحت هكون فين يعنى... طب حاضر طالع... خلاص ياحسن قلت طالع 


انهى الاتصال يلقى بالهاتف فوق المكتب عاقدا حاحبيه بتفكير ليسأله عادل بقلق 

: حصل حاجة ياصالح ولا ايه 


هز صالح رأسه بالنفى قائلا 

: لاا ده الحاج عاوزنى اطلع علشان مستنيتى... 


نهض عادل من مقعده وهو يتحدث قائلا بهدوء 

: طب قوم اطلع... ونبقى نتقابل بليل 


هز له صالح رأسه بعقل شارد ولم يلاحظ تردد عادل وتوتره فى وقفته  قبل ان يكمل قائلا بأضطراب

: كنت عاوز اكلمك فى موضوعى انا و....


ازاد اضطرابه وارتباكه يشعر صالح بالشفقة عليه وهو ينهض عن مقعده ويقترب منه مربتا فوق كتفه قائلا بلين

:عارف ياعادل انت عاوز تتكلم عن مين..بس زى ما قلتلك الموضوع مش سهل خصوصا بعد اللى حصل بينك وبين ياسمين وهى عارفة ده وعاملة حسابه...


اومأ عادل له قائلا بصوت حزين 

:وانا كمان عارف..انا اصلا مش مصدق نفسى ان بطلب منك انت تساعدنى..بس اعمل ايه مفيش حد تانى ادامى 


زفر صالح بقوة يربت فوق كتف صديقه لا يعلم كيف له ان يهون عليه فقد كان هو الاخر فى موقف لا يحسد عليه قائلا برفق

:هتتحل يا عادل...كل حاجة وليها وقت وبعد كده بتتنسى والدنيا بتمشى..بس الصبر 


لم يجد عادل ما بجيب به يعلم صدق حديثه فليس امامه سوى التمهل والصبر ولعل بعدها يأتى الفرج القريب ويكافئ بمراده وقتها

*********************

جلست امامهم تشعر كانها فى محاكمة نصبت لها وكل الاعين من حولها تنظر اليها بنظرات متهمة تحاول التماسك حتى لا تنهار فى البكاء تدعو فى داخلها ان يأتى سريعا ويجيب هو على كل هذه الاسئلة الموجة اليها ولا تدرى كيف تجيب عليها خشية ان تزيد من اتساع دائرة اتهاماتها هى وعائلتها امامهم


حتى هتف بها الحاج منصور بحنق وغضب 

: يعنى ده جزاء صالح وجزائنا عند خالك ومراته بعد وقفنا جنبكم كل السنين دى...عاوزين يودوا ابنى فى داهية... عاوزين يسجنوه.. وعلشان ايه علشان انور ظاظا... طب كانوا بيوافقوا على الجوازة من الاول ليه لما صالح مش عجبهم...كان بلاها دى جوازة انا مش مستغتى عن ابنى...  


لم تحتمل فرح كل هذا الهجوم ينعقد لسانها من حيائها  فى الدافع عن نفسها والصراخ بهم جميعا بأن ليس لها ذنب فيما حدث بأنها ضحية هى الاخرى لاطماع خالها وزوجته تسمع الحاج منصور يكمل ويزيد من وضع المزيد من الملح فوق جرحها وهو يسب ويلعن فى خالها ومعه زوجته لتحنى رأسها بخزى شاهقة بالبكاء بطريقة جعلت انصاف تهب من مكانها تجلس بجوارها وتحتضنها بين ذراعيها قائلة بحزم وصوت مشفق 

: خلاص يا حاج..اللى حصل حصل وفرح ملهاش ذنب فى كل ده...ما احنا طول عمرنا عارفين عمايل مليجى ومصايبه هو يعنى جديد علينا


زفر منصور بحنق يعلم بصدق حديث زوجته ولكن كان فى حاجة لتنفيس عن غضبه يهم بالرد عليها 


ولكن فى تلك اللحظة كان صالح قد دخل للمكان تتسمر قدميه حين وصل اليه صوت شهقات بكائها ومحاولات والدته تهدئتها  وعينيه تدور  فى المكان

من حوله يلاحظ التوتر المشحون به  يسأل بقلق وقدمه تقوده نحوها 

: فى ايه حصل... فرح بتعيط ليه؟


ابتسمت انصاف ابتسامة ضعيفة متوترة قائلة بمرح مصطنع

: مفيش...ولا بتعيط ولا حاجة...مش كده يابت يافرح


سأل صالح مرة اخرى ولكنه هذه المرة بحدة وحزم غير مبالى بأجابة والدته ليهب والده يجيبه هو الاخر بحدة 

:كنت بشوف رأيها فى عمايل اهلها السودا...


عقد صالح حاجبيه بشدة وضيق ليكمل والده قائلا 

: ايه كنت فاكر انى مش هعرف...بلى حصل من خالها ومراته


التفت صالح بحدة نحو الى اخيه يتطلع اليه ليحنى حسن رأسه على الفور هاربا من نظراته يتوتر فى جلسته ليظل صالح ينظر اليه  قائلا بأسف واحتقار 

: كان لازم اعرف انك عيل وعمرك ما هتتغير ابداً


صرخ به منصور بغضب عنيف قائلا

:ملكش دعوة باخوك وخليك معايا هنا...معرفتنيش ليه بلى حصل..هاا فضلت ساكت ومخبى عليا ليه...ايه خلاص قلت ان ابوك عجز و كبرت عليه 


زفر صالح بقوة قائلا بنفاذ صبر 

:بقولك ايه ياحاج..ده حاجة متستهلش وعرفت  انهيها يبقى لازمتها ايه الشوشرة وكتر الكلام


سأله منصور بأستهجان يحاول السيطرة على غضبه 

: يعنى انت مش شايف انك غلطان.. انك تخبى عننا حاجة زى دى


هز صالح رأسه بالايجاب قائلا بحزم 

: لا مش غلطان انا مش عيل صغير كل ما يحصل معاه حاجة هيجرى على ابوه اعيط له واقوله الحقنى 


التفت صالح نحو حسن يلوى شفتيه باستهزاء قائلا بكلمات ذات مغزى 

: كفاية واحد... مش هنخيب احنا الاتنين 


رفع حسن رأسه هاتفا باعتراض 

: انا قلت لابوك علشان كنت......


قاطعه صالح قائلا بسخرية 

: لاا عارف قلت ليه وعلشان ايه مش محتاجة شرح المسألة... بس الظاهر كده ان مفيش حد بيتغير بسهولة واللى فيه طبع بيعيش ويموت بيه


تقدم نحو فرح يجذبها من يدها نحوه وهو يوجه حديثه لوالده هذه المرة 

:فرح مالهاش دخل ولا ليها دعوة بالموضوع ده..واى كلام بعد كده بخصوصه تحب تتكلم فيه ياحاج يبقى معايا انا 


انهى حديثه يجذبها معه ويغادر المكان على الفور لتهتف انصاف بعد انصرافهم بحدة 

:قلتلك ياحاج البت ملهاش ذنب وغلبانة...ومكنش ليه لازمة اللى عملته ده 


جلس منصور زافر بحنق وغضب 

: يعنى كنت عوزانى اعمل ايه يا انصاف لما اسمع كل البلاوى دى


نظرت انصاف نحو حسن قائلة بلوم 

: عندك حق يا خويا..انت معزور برضه 


رفع حسن حاجبه يسألها بعينيه عن ذنبه حتى تقوم بلومه هى الاخرى  فتلوى شفتيها تهز رأسها بخيبة امل ثم تشيح بنظراتها بعيدا عنه ليغمغم حسن بينه وبين نفسه يلعن لسانه وحكم العادة  والذى جعله يهرع لزوجته حين احتاج ان يفضفض الى احد يخبرها بما حدث بعد علمه بفعلت صالح مع انور لتشير عليه بتلك النصيحة بأن يقوم بأخباره والده بكل شيئ الان وهى تثير قلقه بانه ان علم من احد اخر بما يدور سيلقى باللوم عليه اول شخص لعدم اخباره وفيسقط بغباء مرة اخرى فى فخها يتوعدها بالعقاب فور ان تقع يده عليها يتمنى ان يستطيع ان يعيد ثقة أخيه به  مرة اخرى  رغم علمه بصعوبة ذلك


*****************


فور دخولهم الشقة تحركت بسرعة نحو الداخل هربا حتى لا تنفجر فى البكاء امامه وتزيد الامور توترا ولكنه لم يمهلها الفرصة بل جذبها من ذراعها له يلصقها به يسألها بحنان 

:  بتجرى كده ورايحة على فين وسيبانى 


اخذت تحاول التحدث وهى تشير باصابعها نحوه الداخل لكنها شفتيها وغصة البكاء لم تمهلها الفرصة وهى تحاول تمالك نفسها ليضمها اليه بحنان فتسرع بدفن وجهها فى عنقه تتعلق به كانه الخلاص لها فاخذ يربت فوق شعرها بنعومة ورقة قائلا 

: فكرينى كده هو انا قلت لك بحبك النهاردة ولا لا 


شهقت اكثر باكية ليسألها بمرح يمازحها 

: يابت ردى عليا الاول وبعدين عيطى...انا مبحبش يبقى عليا حاجة لحد 


انفرجت اساريره حين شعر بضحكتها الخافتة تهز رأسها له بالنفى وهى مازالت تخفى وجهها عنه  يعلم نجاحه الى حد ما فيما يريد يكمل سريعا يتسأل بمرح قائلا 

: وانا طول اليوم اسال نفسى ناسى ايه يا واد يا صالح..ناسى ايه...اتارى كنت ناسى اهم حاجة.. لااا انا كده لازم اصلح غلطى وبسرعة 


شهقت بصدمة حين رفعها فوق كتفه يتدلى رأسها خلفه تسأله بصوت مذهول رغم البكاء به

: بتعمل ايه ياصالح...انا مسامحة خلاص


اجابها وهو يستمر فى تحركه نحو غرفة نومهم قائلا بحزم وشدة مصطنعين

: لااا ياستى...مينفعش حقك ولا زم تاخديه تالت ومتلت كمان...ايه هناكل حقوق الناس على اخر الزمن ولا ايه 


دخل بها الى الغرفة وفور ان انزلها عن كتفه الصقها به هامسا بعد ان دفن وجهه فى منحنى عنقها

:مش قلتلك قبل كده مفيش حاجة فى الدنيا دى تستاهل دموع عيونك الحلوة دى...


اخذ يقبل بشرة عنقها بحنان هامسا 

:اه هى بتبقى هتجننى وبيخطفوا قلبى من حلاوتهم بعد كل وصلة عياط بس معلش كفاية عليها لحد كده...علشان ورانا دين وحساب كبير لازم اوفى بيه دلوقت


وثبت ضربات قلبه من السعادة والفرحة حين سمع صوت ضحكتها كالانغام بالنسبة له يرفع وجهه نحوها سريعا يرى ابتسامتها تشرق على وجهها تنيريه وتبدد اى غيوم للحزن عليه وهو ينطق بعشقه  تهمس له بخفوت  

:انا اللى عندى ليك دين ولازم اوفيه الاول.....


اقتربت منه تطبع قبله على وجنته هامسة  

:ربنا يخليك ليا...وتفضل طول عمرك ضهرى وسندى والايد اللى تطبطب عليا وتطيب وجعى 


اشتعلت عينيه بالعشق  تأثرا بها ترتسم ابتسامة فرحة على شفتيه هامسا لها بصوت مرتجف اجش

: ويخليكى ليا طول العمر وتفضلى تخطفى منى قلبى وعيونى ..واعيش عمرى كله...  


انحنى عليها يقبلها برقة يهمس 

: بحبك... وبعشقك... وبدوب من شوقى ولهفتى ليكى ... يا كل حياتى وفرحتها 


اشتعلت قبلاته مع اخر كلمة همس بها يبثها من خلالهم بدلا عن حروف الكلمات كل ما عجز لسانه عن البوح به وقد تضخم قلبه من شدة عشقه ولهفته لها مكتفى بها وبعشقها  بالعالم كله مستعد للتضحية بروحه لو كان المقابل سعادتها 


*****************


ظلمها_عشقا الفصل_السابع_والعشرون_قبل_الاخير


جلست على المقعد المجاور للاريكة المستلقى عليها منذ قدومه من العمل يتطلع الى هاتفه مع ابتسامة على وجهه متجاهلا وجودها تماما تمر الدقائق عليها وهى تحاول الصبر والتهمل حتى لا تسأله السؤال الذى يكاد لسانها يحترق للنطق به لكنها لم تحتمل طويلا لتطلقه اخيرا قائلة بلهفة

: كلمتك ابوك ياحسن فى موضوع الشغلانة الجديدة


تجاهل حسن سؤالها يكمل التطلع نحو هاتف متجاهلا لها لتكمل بسرعة وهى تحثه على الكلام

: عرفته انك عاوزها لحسابك المرة دى


زفرت بحنق تناديه حين استمر على تجاهلها ليرفع عينيه نحوها قائلا ببطء يجيبها

:لا ياسمر..مقولتش ومش هقول...


هتفت بغضب تسأله وهى تعتدل فى مقعدها بتململ 

: ليه يا حسن مش احنا اتفقنا..انك هتكلمه


هز حسن كتفه بعدم اهتمام واكتراث قائلا 

: احنا متفقناش على حاجة..انتى اه اتكلمتى بس انا مقلتش انى موافق 


عقدت سمر حاجببيها بعد فهم وحيرة تسأله

:يعنى ايه كلامك ده...يعنى مش هتكلم ابوك


هز حسن رأسه لها بالايجاب قائلا 

:بالظبط كده مش هكلمه... وبعدين ابويا ملهوش دخل بالشغلانة الجديدة..دى تبع صالح وجاية لحسابه وبفلوسه


نهضت واقفة على الفور وقد تبدد هدوئها وعينيها تلتمع بالحقد والغل صارخة

:قلت لى بقى انها تبع صالح....وهو صالح اخوك ده مبيشبعش فلوس ايه عاوز يكوش على كله 


لوت شفتيها وهى تربت فوق بطنها قائلة بشماتة

:اومال يعنى لو مراته كانت شايلة ومعمرة ليكم البيت بالعيال كان عمل فينا ايه... بس هقول ايه هو اللى بيحصله ده من شوية... ماهو من عمايله السودا


شقهت بفزع تتراجع للخلف حتى سقطت فوق مقعدها جالسة مرة اخرى فبعد كلماتها الحاقدة غير محسوبة العواقب تلك فاجأها حين هب من مكانه نحوها يجذبها من ذراعها بقسوة وهو يصرخ بها بغضب اعمى

: انتى اللى عمايلك سودا.. ومفيش اسود من قلبك 

ولو جبيتى سيرة اخويا مرة تانية على لسانك هقطعولك فاهمة ولا لا


اسرعت تومأ له بالايجاب وعينيها تنطق بالخوف منه ولكنه لم يكن قد انتهى بعد يكمل ببطء وبنبرة تحذرية يضغط فوق ذراعها اكثر حتى كادت اصابعه تخترق لحمها وعينيه تحدق بها بشراسة

: عيشى وربى عيالك ياسمر وابعدى عن البيت وحياة الناس اللى فيه... احسن واللى خلقك مايهمنى حاجة ولا حد بعد كده...وان كان على العيال هجيب ليهم اللى تربيهم...اه هى هتبقى مرات ابوهم...بس صدقينى هتبقى احسن منك الف مرة..


شحب وجهها بشدة تتلعثم الحروف فوق شفتيها هامسة بتعثر

:عاوز تتجوز عليا ياحسن... اهون عليك وتهون عشرة السنين دى كلها 


حسن وهو يبتسم ببطء واستمتاع 

:اه ياسمر تهونى...وتهونى اوى كمان....قلتى ايه بقى 


عجز لسانها عن الكلام يضيق حلقها حتى كادت ان تختنق بعد كلماته تلك والتى تطعنها كالسكين الحاد على غفلة وعينيها تتطلع اليه بذهول وعدم تصديق فحتى حين القى عليها بيمين الطلاق كانت تعلم انها ماهى اللى صحوة مؤقتة منه القى فيها بهذه الكلمات فى لحظة غضب واثقة تماما الثقة بأنه سيعيدها مهما طال بهم الزمن ولن يستطيع الاستغناء عنها وسيعود مع الايام لطبيعته معها وهذا ما عززه حين لجأ اليها للمشورة والاخذ برأيها كعادته معها فيما حدث مع اخيه منذ عدة ايام وبرغم انه من بعدها عاد مرة اخرى لتعامله غير المبالى ونظراته الباردة المحتقرة لها كأنها قد اسأت اليه او خاب ظنه بها لكنها لم تبالى بذلك ظناً منها انها مسألة وقت وسيعود كما كان معها مرة اخرى


لكنها الان ترى فى عينيه ترى نظرة التصميم وعقده العزم على فعل ما قاله لها الان وأنها ليست كلمات جوفاء نطق بها كتهديد فارغ كالمرة السابقة بل هى كلمات ستحطمها وتقضى عليها ان فعلها حقا وقد استطاع اخيرا ايجاد نقطة ضعفها والامر الذى تخشاه ولا تستطيع تحمله ابدا لذا وقفت تجيبه وبكل هدوء تعنى كل كلمة تنطق بها هذه المرة قائلة 

:قلت حاضر ياحسن...اللى تقول عليه هعمله...ومن هنا ورايح هخلينى فى حالى وبيتى وولادى


تركها ذراعها ثم تراجع عنها يحمل هاتفه ويعاود الاستلقاء مرة اخرى فوق الاريكة قائلا بعدم اكتراث

:حلو اوى ومدام فهمتى يبقى قومى اخفى من ادامى..وياريت من هنا ورايح كلامك معايا على الاد...وفى اللى يخص العيال وبس 


هذه المرة لم تستطع مقاومة دموعها تشهق عالية بالبكاء وهى تنهض من جواره تسرع فى مغادرة المكان تتعثر فى خطواتها لكنه لم يهتم بل استمرت فى التطلع الى هاتفه غير مبالى بها تماما كما اصبح فى حياته كلها معها 

****************************

كانت تجلس تشاهد التلفاز وتتابع احد المشاهد الدرامية المؤثرة وهى تضم شفتيها المرتجفة تحاول منع نفسها عن البكاء خوفا ان يصله صوتها ويقلقه فقد كان يستلقى على الاريكة بجوارها ورأسه فى حضنها وقد فضل هذا الوضع على الذهاب وحده الى الفراش ينتظرها حتى تنتهى من مشاهدة مسلسلها المفضل ولكنه ماهى سوى لحظات وكان يغط فى النوم بينما اخذت بأناملها تتلاعب فى خصلات شعره تبعدها عن جبينه بحنان وهى تتابع الاحداث بأعين مهتمة وتلتمع بالدموع متأثرة تشهق عالية بعد سقوط البطل فى ايدى اعدائه بصوت جعله يهب فزعا من نومه هاتفا بقلق وهو يجلس يتلفت حوله 

:مين...ليه...فى ايه حصل؟


ضغطت شفتيها معا بحرج وأسف وهى تعتذر بخفوت

:اسفة ياحبيبى حقك عليا خضيتك.. ده المسلسل اصل البطل خلاص مسكوه وها....


قاطعها صالح زفرا بقوة وهو يمرر كفه فوق وجهه يهتف بها بعدم تصديق وذهول 

:حرام عليكى يافرح والله... دانا روحى راحت منى وقلت حصلك حاجة


اقتربت سريعا منه تضم رأسه بكفيها ثم تجذبه نحوها قائلة بصوت ملهوف

: بعد الشر عليك ياعيونى... يارب البطل والمسلسل كله 


ابتسم بسعادة وحبور كطفل صغير وقد اعجبه ما قالته يزاد اقترابا منها يستند برأسه فوق كتفها وذراعيه تلتف حول خصرها قائلا بتأكيد

:ايوه يا رب الواد ده والمسلسل ده كله علشان بياخدوكى منى 


ضحكت فرح تسأله بدهشة 

:صالح هو انت بتغير من المسلسل بجد و البطل بتاعه؟!


صمت قليلا يتململ فى جلسته بتوتر قبل ان يتحدث وهو يدفن وجهه فى عنقها قائلا بخفوت 

: ايوه بغير منه ومن اى حاجة او حد ممكن تاخدك منى... بس كمان مقدرش اقولك لا على اى جاحة بتحبيها وتفرحك.. انا لو اطول اجبلك نجمة من السما يافرح هجبهالك ومش هتأخر ثانية


شع وجهها بالفرحة تناديه بهمس ليرفع وجهه اليها يتطلع اليها لتتسع البسمة فوق شفتيها هامسة بعشق وهيام

: وانا مش طالبة نجمة ولا حاجة..انا كفاية عليا انت وبس واى حاجة تانية مش مهمة


وعلى عكس توقعها لوقع كلماتها عليه شعرت بالقلق والاضطراب حين اظلمت عينيه يسألها بتمهل تشعر برجفة الخوف فى صوته 

:طب والولاد والخلفة يافرح....برضه مش مهمة عندك


زفرت بقوة تبتعد عنه قائلا بحنق

: وايه اللى جاب السيرة دى دلوقت صالح... وبتقول عليا انا اللى ملكة الدراما


تراجع عنها هو الاخر قائلا بصوت ألمها الكسرة والحزن فيه 

:خايف يافرح...خايف يجى يوم ومبقاش فيه كفاية عليكى...خايف اشوف فى عنيكى لحظة كره ليا سببها انى كنت سبب فى حرمانك من حاجة كل ست فى الدنيا بتتمناها...اوعى يافرح تكرهينى فى يوم.....


التفت اليها فى جملته الاخيرة وقالها لها بنبرة متوسلة راجية جعلتها تهب من مكانها تسرع بالجلوس فوق ركبتيه تعقد ذراعيها خلف عنقه وعينيها تتطلع لعينيه بنظرة قوية واصرار قائلة له بحزم

:انا عمرى ما تمنيت فى حياتى غيرك...ولا عاوزة من الدنيا دى كلها غير انى اكون معاك وفى حضنك...انا مش ممكن اكرهك علشان حاجة مشفتهاش ويوم ما اتمنتها كان علشان هتبقى حتة منك... صدقنى ياصالح


اراح جبينه فوق جبينها يغمض عينيه وهو يتنفس بسرعة وقوة ليظلا على هذه الحالة للحظات كأنه يستمد من انفاسهم المختطلة القوة والصبر ثم فجأة انحنى على شفتيها يقبلها بلهفة للحظات طوال سرقت منهما الانفاس قبل ان ينسحب بعيدا عنها يريح جبهته فوق جبهتها مرة اخرى هامسا بتردد

: طيب تحبى تيجى معايا المرة الجاية وانا رايح للدكتور.. وتسمعى وتفهمى منه الموضوع كله


هزت رأسها له بالايجاب سريعا هامسة وهى تبتسم بنعومة 

: احب طبعا.. اى حاجة تطلبها منى انا موافقة عليها


ابتسم لها هو الاخر بحب يهم بالاقتراب مرة وفى عينيه تظهر نواياه لكن قاطعه صوت جرس الباب يتعال صوته فى ارجاء المكان ليزفر صالح بحنق ونزق قائلا

: انا اللى استاهل..ايه خلانى ارجعه يشتغل تانى...مااحنا كنا مرتاحين من صوته


نهضت فرح عن قدميه سريعا تضحك بمرح وهى تتجه ناحية الباب لفتحه ليهتف بها يوقفها بحزم قائلا

:رايحة فين...ادخلى انتى جوه...انا اللى هفتح الباب 


ضمت شفتيها ترفرف له برموشها قائلة بتدلل

: حاضر ياسى صالح...اللى تأمر بيه


ثم تحركت من المكان بعد ان القت اليه بنظرة تتدلل واغراء اخرى جعلت قلبه يثب من صدره ويهرع خلفها وكاد ان يتبعها هو الاخر بجسده لكن تعال رنين الجرس مرة اخرى فأخذ يدمدم بغضب وحنق وهو يتجه نحو الباب يفتحه بعنف عاقدا حاجبيه بغضب لكنه سرعان تتبدد عن وجهه اى مظاهر للغضب حين وجد والده والدته ومعهم شقيقه وزوجته يقفون امام الباب  والدته تهتف له 

: ايه ياحبيبى انتوا نمتوا ولا ايه... احنا قلنا نيجى نقعد معاكم شوية.. بس لو كنتوا.... 


قاطعها صالح فورا هاتفا بترحاب وهو يفسح الطريق لهم ليدخلوا جميعا وخلفهم سمر والتى كانت تسير خلف زوجها بتمهل وهى تحنى رأسها و تلقى بسلام خافت عليه 

وبعد ان استقروا جميعا فى غرفة الاستقبال جالسين سألته والدته 

:هى فرح نامت ولا ايه ياصالح 


اتت الاجابة من فرح والتى دخلت فى تلك اللحظة قائلة 

:لا يا ماما انا صاحية...


ثم القت بالسلام عليهم مرحبة وهى تقف بجوار صالح تبتسم ولكنها كانت تخفض عينيها عنهم بحرج متأثرة بما حدث منذ عدة ايام يسود الصمت للحظات حرجة وحتى تتلاشى هذا الحرج اسرعت بالقول 

: هروح اجيب حاجة نشربها... ثوانى و... 


بالفعل تحرك نحو المطبخ لكن اتى صوت الحاج منصور يقاطعها قائلا وهو يشير لها قائلا 

:لا تعالى اقعدى الاول انا عاوزك فى كلمتين 


شحب وجهها تنظر لصالح بخشية وقد ظنت ان يريد فتح الامر مرة اخرى وهذا ما ظنه صالح هو ايضا يلتفت الى والده سريعا يسألها بتوتر وعينيه تبعث اليه برسالة واضحة 

: خير ياحاج..فى حاجة تانية عاوز تتكلم فيها


ابتسم منصور وقد وصلته رسالته جيدا قائلا بحزم ولكنه نظراته كانت ممازحة

: انا عاوز اكلم فرح انت اسمك فرح!؟...تعالى يابت اقعدى جنبى هنا وسيبك من الواد ده 


اشار لفرح بالاقتراب منه والجلوس بجواره وبالفعل اطاعته بعد لحظة تردد وجلست بجواره ليبتسم الحاج منصور بغبطة قائلا لصالح يداعبه

:شوفت بقى سمعت كلامى ازى..خليك انت بقى فى حالك


ثم مد يده بداخل جيب جلبابه الداخلى يخرج منه كيس من القطيفة ويمده نحو فرح قائلا بحنان

: شوفى انا كنت النهاردة انا والحاجة فى مشوار كده... وافتكرت ان مجبتش ليكى حاجة بمناسبة جوازك.. فقلت اجبلك السلسلة الحلوة دى... شوفيها كده ويارب ذوقى يعجبك


التمعت عينيها بالسعادة تبتسم بفرحة طاغية ليس سببها الهدية نفسها ولكن فى معناها وتوقيتها ودون تفكير او لحظة تردد وجدت نفسها ترتمى فى احضان الحاج منصور وهى تبكى بدموع الفرحة جعلت الكل يضحك على ردة فعلها حتى صالح ضحك بصخب قائلا 

: معلش ياجماعة نسيت اقولك..ان مراتى ملكة الدراما فى العالم كله تفرح تعيط.. تحزن تعيط...حاجة كده ملهاش زى


هتفت انصاف قائلة 

: ربنا ما يجيب حاجة تحزن ابدا... ويخليكم لبعض دايما 


ثم غمزت خفية لحسن ليظهر التردد عليه قبل ان يلتفت لصالح قائلا 

: وانا كمان جاى النهاردة انا ومراتى علشان نقولكم حقكم علينا... ومش عاوزك تزعل منى ابدا ياصالح 

انا لما عملت كده كان خوف عليك...مش قصدى اوقع الدنيا فى بعضها ابدا 


نهض صالح عن مقعد يجذب حسن الى احضانه يربت فوق ظهره قائلا بحزم يتخلله نبرة حنونة

: حصل خير...وياما بيحصل وكلامك ليا ده عندى بالدنيا كلها...دانت اخويا الوحيد ياحسن..يعنى الضهر والسند 


بكى حسن بتأثر من كلمات صالح له فقد صدمته وجعلت يشعر بالراحة بعد ان ظن ان الطريق طويل امامه لعودة الامور للطبيعتها واستحالة المصالحة بينهم 


وبينما كان الجميع يتطلع الى الموقف امامهم بتأثر شديد الا سمر برغم هدوء وجهها وخلوه من اى تعبير الا عينيها كانت تعصف بالمشاعر وخاصا الغل لا تستطيع ان تهضم او تمرر ما يحدث امامها الان تنهش قلبها الغيرة والحقد وهى تتسأل لما يمتلك صالح وزوجته كل هذا الحب والثروة والهناء بينما حياتها هى تنهار فى تلك اللحظة ويتبدل حال زوجها معها من النقيض للنقيض تعيش معه على الحافة وغيرها ومن اقل منها تهنئ بكل هذا 


افاقت من افكارها على صوت زوجها وقد عاود الجلوس مرة اخرى مكانه يشير لها وفى عينيه كلام استطاعت قرأته بعد ان اعاده عليها مرارا وتكرارا طيلة اليوم قائلا

: قومى يا سمر روحى لفرح فى المطبخ وساعديها


اسرعت بالنهوض من مكانها تومأ له سريعا وقد انتبهت لاختفاء فرح من المكان تتجه ناحية المطبخ تدخله بخطوات بطيئة حتى وقفت خلف فرح تماما تسألها بنبرة خبيثة ممطوطة

: تحبى اساعدك فى حاجة 


التفتت اليها فرح هاتفة بسرعة وهى تهز رأسها بالرفض قائلة

: لاا ياحبيبتى شكرا مش عاوزة اتعبك... اقعدى انتى ارتاحى.. او اقولك اطلعى احسن معاهم بره


سحبت سمر مقعد وجلست عليها قائلة بأرهاق وتعب مصطنع 

: لاا انا هقعد معاكى هنا اسليكى لحد ما تخلصى...معلش بقى مش قادرة اقف واساعدك... انتى عارفة بقى الحمل وتعبه


دوى صوت سقوط احدى الاطباق بعد ان انزلق من بين اصابع فرح المرتعشة وقد شحب وجهها بشدة من خبث كلماتها وقد سقطت فوقها كالمطرقة اخلت بتوازنها وهى تكمل بنبرة عادية كأنها لا تعى تأثير كلماتها على فرح

: انا كنت بقول المرة دى هتبقى اسهل..زى ماانتى فاهمة كل ما بتحملى ورا بعض ومبتخليش فرق بين كل مرة والتانية الموضوع بيكون اسهل.. الا المرة دى تعبها مش عاوزة اقولك اد ايه....وحسن كل اللى عليه يقولى انه نفسى فى ولد كمان... علشان دول اللى هيشيلوا اسمى واسم ابويا من بعدى مع انه خايف وقلقان عليا اووى 


كانت فرح قد التفت للناحية الاخرى تعطى لها ظهرها حتى لا ترى تأثير كلماتها المسمومة عليها برغم انها لم تكن تهتم بما تقول الا ان طريقتها فى الحديث وتعمدها حرج مشاعرها جعلتها تتأثر رغما عنها تغمض عينيها وتاخذ عدة انفاس سريعة تهدء من ثورة مشاعرها وقد كان اقربهم للسطح الغضب والذى جعلها ترغب بأن تطيح بها من فوق مقعدها وتكلل لها الضربات لكنها تماسكت وبكل هدوء التفت اليها قائلة وعلى وجهها ابتسامة مستفزة 

: عندك حق.. الاحسن فعلا انك تجيبى ولادك ورا بعض.. انتى سنك بيكبر وسنة ولا التانية ومش هتقدرى تعمليها تانى... ده غير تربية العيال بتخلى الست تبان اد عمرها تلات اربع مرات...واكيد حسن واخد باله من حاجة زى دى ومقدرها برضه


جاء الدور على سمر ليشحب وجهها بشدة تفر الدماء منه تتركه ابيض تمام ثم تعاود الدماء للضخ به بسرعة وقوة جعلته محتقنا بشدةوقد برزت شرايين عنقها بطريقة جعلت فرح تخشى عليها من ان تنفجر فى اى لحظة وهى تراها تهب من مقعدها بعنف فتسقطه ارضا تفتح فمها كأنها ستلقى بالحمم من داخله ولكن ولدهشة فرح اسرعت تغلقه مرة اخرى كان شيئ ما اوقفها ترمى فرح بنظرة حارقة مغلولة ثم تسرع فى مغادرة المطبخ فورا دون ان تنطق بحرف واحد بطريقة جعلت فرح تطلق ضحكة عالية منتصرة من المؤكد انها قد وصلتها وهى فى طريقها للخارج 


فور خروج سمر من المكان اندفع صالح للداخل كأنه ادرك بحدوث خطب ما لكنه سرعان ما استرخى حين سمع ضحكتها يستند فوق اطار الباب  وهو ينظر اليها بأعجاب عامزا لها بعبث ومزاح قائلا

: انا شايف ان الوحش بتاعى ظهر من تانى واخد حقه مش كده ولا ايه


اخذت تهز حاجبيها له وفى عينيها نظرة خبيثة قائلة

: طبعا يا قلب الوحش.. اخدته وبزيادة كمان


فى تلك اللحظة خرجت سمر كأنها الشياطين تطاردها وهى تدمدم بحنق وغضب ولكنها وقفت خطوتين بعيد من مكان تجمع العائلة تسرع فى رسم ابتسامة صافية مزيفة على شفتيها ثم تجلس بجوار زوجها والذى سألها فورا

:عملتى اللى قلتلك عليه ياسمر..وصفيتى الامور بينك وبين فرح وكله تمام 


سمر بتأكيد وجدية 

:طبعا ياخويا وهو انا اقدر ازعلك..بعدين البت فرح طلعت جدعة وقلبها ابيض وكله بقى تمام وزى الفل 


ابتسم حسن بغبطة لها يربت على كفها استحسانا ولكنه لم يكن يدرك عن تلك النار والتى تنهشها من الداخل حتى كادت ان تتفحم اعضائها من الكمد والغضب بعد رد تلك الداهية عليها وقلبها الامر عليها لتخرج هى منه ضعيفة منهزمة تخشاها وتضع من الان لتلك الصغيرة الف حساب

*************************

بعد مرور عدة ايام عادية وهادئة ودون احداث اجتمعت عائلة الحاج منصور لمناقشة طلب هذا الخاطب ليد ابنته ياسمين ليهتف حسن عاقدا حاجبيه بقلق بعدم علمه بهويته 

: بس ياحاج بسمع عنه وبيقولوا عليه بخيل ومش بيهون عليه يطلع قرش من جيبه


ياسمين وهى تطلق شرارات الغضب والحنق نحو اخيها رفضا لحديثه قائلة له بتحدى و دون خجل

: بس انا موافقة ياحسن.. وعرفت بابا بكده 


نهض حسن عن مقعده صائحا بغضب وحنق

: يعنى ايه يا حلوة... كلامنا ملهوش لازمة عندك ولا ايه


رمت ياسمين بنظرة متستهزء وضحت بها ردها على سؤاله ومعها ابتسامة مستفزة جعلت حسن ينهض من مقعده بعنف وقد استفزته ما تراه عينيه منها يهم بالانقضاض عليها صارخا بحنق يسبها ولكن تأتى صيحة والده حتى توقفه فى مكانه مرة اخرى قائلا 

:جرى ايه ياحسن انت هتمد ايدك عليها وانا قاعد ولا ايه؟


ارتبك حسن يتراجع الى الخلف باضطراب ولكن مازال وجهه محتقن قائلا بخفوت 

:انت مش شايف ياحاج كلامها وردها عليا عامل ازى


اسرعت انصاف تتحدث قائلة فى محاولة لتهدئة الاجواء

:هى يا حبيبى...تقصد انها شايفة انه عريس حلو وكويس وبتعرفك انت واخوك برأيها زى ما عرفت ابوك...بس طبعا الرأى رأيكم انتوا وابوكم واللى تشوفوه صح هو اللى هتعمل


زفر حسن بقوة فى محاولة للهدوء وهو يعاود الجلوس فى مقعده مرة اخرى يلتفت الى صالح الجالس منذ بدء الحديث صامت وهادئ يضع سبابته فوق فمه و هو ينظر الى ياسمين بتفكير يسأله بنفاذ صبر

: ايه رأيك صالح..ولا انت هتفضل قاعد ساكت كده 


صالح ومازالت نظراته فوق ياسمين يتطلع اليها وقد كانت هذه هى المرة الاولى التى يجتمع بها فى مكان واحد من ماحدث منها اخر مرة يسألها بصوت رصين هادئ

:قوليلى يا ياسمين بعيد عن انه بخيل ولا لا...مش شايفة ان عشرين سنة فرق ما بينكم كتير اووى 


اجابته ياسمين بنبرة ذات مغزى ومعها ابتسامة خبيثة

: وده عيب بالنسبة لك ياصالح ان يبقى فى فرق كبير بين اى اتنين هرتبطوا...مع انه مكنش كده يوم ما فكرت تتجوز فرح وهى من نفس سنى ويمكن اصغر كمان سنة...ولا هو حلو ليك وعيب عند غيرك


توتر المكان فى الحال بعدها ينهض الحاج منصور ويندفع نحوها يهم بضربها هو هذه المرة لولا اسراع صالح والوقوف كحاجز بينهم وايقافه عن فعلها يهدئه هو حسن بعد ان انتفخت عروقه واحتقن وجهه يوجه لها السباب والشتائم يحاول الافلات منهم حتى ينالها وقد احتضنتها انصاف بين ذراعيها بحماية خوفا من بطشه بها حتى استطاعوا اخير تهدئته واجلاسه فوق مقعده صارخا بها بعدها بشراسة

:خلاص يابنت ال****كده مفيش كلام تانى فى الموضوع ده...وانا هبلغ العريس ده اننا مش موافقين 


انهارت ياسمين فى البكاء قائلة بصعوبة وبكلمات مبعثرة غير مفهومة 

:بس...انا موافقة...انا عاوزة....حرام عليكم...انا عاوزة....اخرج من الحارة المخروبة دى


نظرت الى والدها ووالدتها بتضرع ورجاء

: يابابا ده مهندس ومن عيلة...وعنده شركته...ترفضوه ليه...انتوا عاوزينى افضل قاعدة جنبكم كده مستنية عريس من جوة الحارة العرة اللى عايشين فيها دى ..اللى انضف مافيها كان محامى ميسواش بس رضيت بيه سد خانة... وفى الاخر هو اللى مش عجبه و فسخ الخطوبة وقال مش عاوز قولولى هستنى ايه تانى


ساد الصمت التام المكان بعد كلماتها الا من شهقات بكائها ويتطلع اليها الجميع بصدمة  حتى تقدم منها صالح ببطء ووجه غير مقروء التعبير تتابعه هى بنظراتها المرتعبة ظنا منها انه سيعاقبها على ماقالته لكنه جلس على عقبيه امامها ينظر اليها بثبات وهدوء للحظات تحدث بعدها قائلا بصوت رصين

: اولا الفرق اللى بينى وبين فرح ١٣سنة مش عشرين وانتى عارفة ده كويس... وكون انك عاوزة تتجاهلى الفرق ده فده حاجة ترجعلك.... بس لسانك ده طول عليا مرة تانية هقطعولك واظن ادام الكل انا عديت ليكى كتير

: اما بالنسبة للمحامى اللى ميسواش ورضيتى بيه سد خانة...مش انتى اختى وهو صاحبى بس هو عندى احسن الف مرة من واحدة من عينتك...وبجد ربنا نجده ورحمه انه موقعش حظه فى واحدة زيك انانية ومدلعة وعمرها ما كانت  هترفعه بالعكس كانت هتهد فيه واظن احنا شوفنا عينة صغيرة من اللى تقدرى تعمليه لما كان خطيبك


شحب وجهها من شدة اهانته لها تراقبه وهو يعاود الوقوف على قدميه يلتفت نحو والده قائلا بحزم

: وافق يا حاج على العريس زى ماهى عاوزة...انا كنت خايف عليها وشايف انه مش مناسب لها 

بس الظاهر ده عند بنتك حاجة غلط..وافق بدل ما تشيلك وتشيلنا ذنبها طول العمر 


بعدها وفورا تحرك مغادرا يغلق خلفه الباب بعنف ارتجت له ارجاء المكان فينهض والدها بعد عدة لحظات صامتة قائلا بوجوم وملامح اسفة 

:اخوكى عنده حق فى كل كلمة قالها...الظاهر ان دلعنا فيكى خسرك ومبقاش منك رجا...يالف خسارة على الخلفة اللى زيك


سأله حسن مستنكرا باستغراب

: يعنى ايه يابا هتوافقها وتمشى كلامها علينا 


والده وهو يحنى رأسه فى الارض قائلا بأسف

:اه يابنى هوافق وهى اللى اختارت...وزاى ما اخوك قال بدل ما تشيلنا الذنب طول العمر.


حدق حسن نحوها بغيظ يراها وقد تبدل حالها تماما تبتسم بسعادة وعينيها تلتمع بأنتصار كأنها قد ملكت الدنيا بفوزها بهذه الزيجة فيدرك بأن لاحديث سيجدى معها نفعاً 


**************************

وقفت فى مطبخها تحضر الغذاء وهى تتمايل فى وقفتها  تدندن احدى الاغنيات القديمة بصوت حنون رقيق كأنها تعنى كل كلمة تقولها منها

: عمرى ما دقت الحب غير لما حبيتك 

ولا شوفت راحة قلبى الا وانا فى بيتك 

تسلم تسلم تسلم لقلبى.. وتعيش لحبى

تسلم لقلبى ياحبيبى ...تسلم لقلبى


ضحكت بسعادة ودلال حين شعرت به خلفها يلف خصرها بذراعه ويقربها لصدره هامسا بحب وهيام فى اذنها 

:تسلمى لقلبى انا...يافرحته وكل مناه


وببطء شديد انحدرت شفتيه من اذنها بقبلات بطيئة ناعمة فوق بشرة عنقها لتهمس له بانفاس لاهثة متسارعة تهمهم باعتراض واهى

: صالح كده الاكل هتحرق ومفيش غدا النهاردة 


صالح وهو مازال منشغل فيما يفعله 

: لا ماهو كده او كده مفيش غدا هنا النهاردة... علشان هنروح لسماح ونتغدى معاها


شهقت وعينيها تتسع بعدم تصديق تلتف لمواجهته تقاطع ما كان يفعله صارخة بسعادة قائلة 

: بجد يا صالح هنروح... طيب شوف هى ثوانى... وهكون لابسة وجاهزة حالا


وبالفعل كانت فى طريقها الى الخارج تتركه مكانه مذهول قبل ان تلتفت اليه قائلة بسرعة ولهفة 

: معلش اطفى بقى على الاكل  على ما البس... اه واقفل الغاز... و... 


واخذت تعدد له عدة اشياء بسرعة لم يكن قادر على مجاراتها واستعابها ثم اختفت من امامه حتى تعد نفسها و بالفعل ماهى سوى دقائق قليلة وكانت تقف امامه مستعدة فرحة كأنها طفلة فى طريقها لنزهة طال انتظارها لها بطريقة جعلته يبتسم لها بحنان يتقدم نحوها وهو يشير لها بأن تتقدمه فى السير لتقفز بفرحة قائلة له 

: سماح وحشتنى اووى..من يوم ما كريمة مشيت وهى ياقلب اختها قاعدة لوحدها...اكيد هتفرح اووى لما نروح نتغدى معاها النهاردة


عقد صالح حاجبيه يتظاهر بالحزن

:مااشى يا ستى..ماهى اول ما سيرة سماح جت نسيتى كل حاجة حتى انا 


جرت عليه ترتمى فى حضنه تقبل وجنته بنعومة قائلة له بحزم 

: انت مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تشغلنى عنك ولا تخلينى انساك للحظة.. انا بس...


قاطعها بسرعة وعينيه تلتمع بعشقها

: متقوليش حاجة...انا عارف انتى عاوزة تقولى ايه..بس انا اللى بحب اسمعها منك كل شوية


تتلاقت الاعين فى حديث صامت بينهم للحظات قيل فيه كل شيئ تنطق به قلوبهم حتى تنحنح قاطعا اللحظة قائلا بتذمر 

: بقولك ايه تعالى نتحرك ونخرج من هنا ..بدل ما والله اقفل الباب عليا وعليكى وما نشوفش الشارع ولا حد لمدة شهر اكون خلصت فيه كل اللى عاوز اقوله واسمعه


ابتعدت عنه وهى تضحك بتدلل تتراجع للخلف وهى ترفع كفيها امامها باستسلام وموافقة قبل ان تسبق لطريق الخروج بسرعة تتظاهر بالخوف من ان ينفذ تهديده 

وماهى سوى دقائق معدودة وكانت بالفعل تجلس مع شقيقتها فوق الاريكة فى صالة الشقة الخاصة بهم تسألها سماح بسعادة 

: طب ما طلعش معاكى ليه... مش بتقولى هنتغدى سوا


اجابتها فرح قائلة 

: راح يجيب حاجة سريعة نتغدى بيها...علشان متتعبيش نفسك


سماح باستنكار 

: طب ليه كده يافرح تكلفيه دانا حتى عاملة اكلة النهاردة حلوة اووى وهتعجبكم


ربتت فرح فوق كتفها قائلة

: خليها لبكرة...احنا جايين نقعد معاكى مش نتعبك 


حضنتها سماح بشوق قائلة 

: وحشتينى اوى يابت عاملة ايه معاهم بيعملوكى ازى بعد اللى عمله المنيل خالك


اسرعت فرح تقص عليها كل ما حدث فى الايام القلائل الماضية حتى اتى ذكر زواج ياسمين الوشيك ليتبدل حال سماح تسألها بسعادة لم تستطع اخفائها

: يعنى مش هترجع لعادل تانى..


عقدت فرح حاجبيها تسألها بذهول 

: هو انتى كنت بترفضى عادل كل ده علشان فكراه لسه بيحب المخفية دى  وفاكرة انه ممكن يرجع لها تانى 


اشتعل وجه سماح خجلا قائلة بتلعثم

: اه..اقصد لااا...انا اصلا ميهمنيش... بعدين انا كنت خايفة عليكى لصالح يزعل منك هو واهله...لما يعنى...


قاطعتها فرح بحزم 

: سماح انتى بتحبيه...وبتحبيه اووى كمان 


اخفضت سماح رأسها قائلة بحزن

: بحبه بقى ولا مبحبوش مبقتش تفرق..اهو راح لحاله...وبعدين بينى وبينك هى ماكنتش تنفع من الاول...لا جوزك كان هيوافق ولا اهله كمان


فرح بشدة وقد اغضبها ان تتخلى شقيقتها عن سعادتها حتى ولو فى سبيلها

: اللى يزعل يزعل...معلش يعنى هما شافوا بنتهم واللى عملته..واظن انك مكنتيش السبب دى عمايلها السودا هى....

قاطعتها سماح تنهض واقفة قائلة باضطراب

:خلاص يا فرح ملهوش لازمة الكلام...انا رفضت وسمعته كلام اظن عمره هينساه ليا وزمانه شاف بنت الحلال اللى تسعده غيرى


صمتت فرح لا تعلم كيف تقنعها ولكنها قررت عدم تخليها عن الامر بعد ان عملت بمشاعر شقيقتها عاقدة العزم على ايجاد حلا ما تتابع هروب شقيقتها الى داخل المطبخ هربا من استكمال حديثهم حتى 

تعالت طرقات خفيفة فوق الباب لتنهض فرح واقفة تسرع نحوه وقد علمت هوية الطارق تفتح الباب فورا دون ان تضع حجابها ليهتف بها فور رؤيته لها

:مش تسألى مين الاول مش يمكن حد تانى غيرى


رفرفت له برموشها قائلة بدلال ونعومة

: لا عارفة انه انت...قلبى قالى وانا قلبى عمره ما يكدب عليا...وهو طلع انت زى ما قالى


تنحنح صالح يلتفت خلفه بحرج قبل ان يقترب منها هامسا 

: طب ادخلى حطى حجابك على شعرك وعرفى سماح ان معايا ضيف..وابقى تعالى


اتسعت عينيها بصدمة تتراجع للداخل على الفور وقد اشتعل وجهها بخجل تسرع لدخول الغرفة مع شقيقتها والتى سألتها عن هوية الزائر لتخبرها بأنها لم تلمحه حتى وبعد ان اصبحت هى وشقيقتها بمظهر لائق خرجتا من الغرفة فى اتجاه غرفة الاستقبال لتتسمرا مكانهم بذهول حينها و قد كان عادل هو زائر صالح والذى قال فورا دخولهما المكان ودون لحظة تردد واحدة

: سماح عادل جاى يطلب ايدك منى النهاردة...قلتى ايه


تعاقبت المشاعر فوق وجهها حتى سيطرت الصدمة والذهول اخيرا عليها تفتح فمها وتغلق عدة مرات وعينيها تتطلع نحو عادل لتجد واقف مكانه مضطرب خائف يتوسلها بنظراته ان توافق ولا يكون رفضها مصير طلبه مرة اخرى لكنها لم تستطع قولها ينعقد لسانها وهى تلتفت نحو فرح تسألها المساعدة لتهتف فرح فورا وبأبتسامة سعيدة وصوتها يتهلل من الفرحة 

: وهى موافقة...نقول مبروك ونقرى الفاتحة 


ودون ان تمهل احد الفرصة لاعتراض اسرعت تطلق الزغاريد الواحدة تلو الاخرى بطريقة جعلت صالح يهز رأسه بعدم تصديق وعلى وجهه ابتسامة سعيدة اصبحت تلازمه منذ ان دخلت حياته وانارتها 

************************


ظلمها_عشقاً 

الفصل_الثامن_والعشرون


  بعد مرور عامين على تلك الاحداث


جلست تتحدث مع شقيقتها فى الهاتف داخل شقتها وهى تنهد بحزن قائلة

: خايفة اوى يا سماح الشهر اللى فات كنت انا السبب لما تعبت وكل حاجة باظت...المرة دى قلبى مقبوض وخايفة يحصل حاجة تانى


حاولت سماح التهوين عليها قائلة لها 

: هو يعنى انت كنت قاصدة دى حاجة غصب عنك...واظن صالح عارف كده


عند سماعها لاسمه لانت ملامحها والتمعت عينيها بحبها وعشقها له قائلة بحنان

: تعرفى انه طول طريق رجعونا من عند الدكتور وهو بيطيب خاطرى لا وكمان اخدنى يفسحنى وبليل وهو راجع واشترى ليا خاتم يجنن يفرحنى به.. بس ده خلانى احس بالذنب اكتر واكتر


زفرت سماح تهتف بحنق مصطنع

: فرح يا ملكة الدراما بقولك ايه كل حاجة وليها اوانها.. وعوض ربنا كبير وكرمه عالى 


اختنق صوت فرح بغصة البكاء لكنها حاولت تمالك نفسها وهى تقول بدون مقدمات

: سمر حامل تانى... 


شهقت سماح بذهول وعدم تصديق قائلة 

: تانى.. دى لسه بنتها مكملش السنة ونص حرام عليها نفسها 


ابتسمت فرح بمرارة قائلة 

: عاملة زى اللى داخلة مسابقة اول ما عرفت ان اخت صالح ياسمين حامل شهر والتانى وحملت هى كمان فاكرة انها بكده بتربط حسن بعد ما المشاكل بينهم زادت وكل شوية يقول عاوز اتجوز ولولا ابوه وصالح كان عملها من زمان


انهت حديثها تتوقع ردة فعل من شقيقتها على ماقالت لكن قابلها الصمت من الطرف الاخر لتهمس تناديها باستفهام ليأتى صوت سماح المرتبك تجيبها لتكمل فرح حديثها رغبة فى تفريغ همومها الجاثمة فوق صدرها قائلة 

: انا والله مش زعلانة بس....


سماح بصوت خفيض متعاطف

: عارفة وحاسة بيكى.. وحاسة بصالح كمان.. بس كل حاجة بأمر ربنا... انتى بس حاولى متفكريش فأى حاجة وسلمى امرك لله علشان النفسية ليها تأثير على الحاجات دى..


اومأت فرح برأسها تنفس بعمق تحاول العمل بنصيحة شقيقتها تسرع فى تغير الموضوع تسألها بجدية 

: سيبك بقى من الكلام عنى.. وقوليلى عاملة ايه مع الولية حماتك لسه عقربة زى ماهى 


ضحكت سماح بمرح تهتف بها 

: يابت لمى لسانك.. وبعدين الست عندها حق اى ام مكانها هتعمل كده


فرح وهى تعتدل فى مكانها بتحفز قائلة 

: ليه ياختى هى كانت تطول عروسة حلوة زيك.. دانتى حتى هتحسنى لهم النسل بلا خيبة 


لم تستطع سماح مقاومة الضحك مرة اخرى على كلماتها تلك وهى تكمل قائلة

: انا ساكتة عنها بس علشانك وعلشان ابنها.. بس لو عملت فيكى حاجة ولا كلمتك نص كلمة ابعتيلى وانا ليا صرفة معاها الحيزبونة دى


سماح بكلمات تخرج بصعوبة من شدة ضحكاتها 

:ماشى ياعم جامد..بس برضه الست ليها حق 


تغيرت طبيعة صوتها للجدية قائلة 

: واحدة لقيت ابنها المحامى ابن الناس عاوز يتجوز سماح بنت اخت مليجى اللى... 


قاطعتها فرح بحزم 

: اللى برضه من اجمل واطيب بنات الحارة... انتى مش قليلة ياسماح ولا احنا ضربنا ابنها علشان يجى يتجوزك ده ابنها حفى علشان ترضى بيه


سماح بصوت متردد خافت 

: هى اتغيرت خالص معايا عن الاول كتير وبقيت بتتعامل معايا كويس خصوصا بعد...بعد


فرح وهى تحثها على الكلام تلتمع عينيها بفضول

: بعد ايه يابت ما تنطقى...عملت فيكى حاجة 


سماح بصوت مرتعش كانها فى طريقها للبكاء 

: لااا..اصل انا انا...انا حامل فى الشهر التانى...انا والله منكتش عاوزة دلوقت ولا عادل كمان بس والله...


قاطعتها فرح تنهض بسرعة وهى تسألها بفرحة طاغية 

: بجد يا سماح بجد....طب معرفتنيش ليه...بقى كده تخبى عليا


سماح وصوتها يزاد ارتعاشته 

: كنت عاوزة اقولك اول ما عرفت على طول بس قلت استنى لما انتى كمان ربنا يراضيكى بس مقدرتش اخبى عليكى اكتر من كده علشان عوزاكى تفرحى معايا 


فرحة ودموع الفرحة تتسابق فوق وجنتها تهتف بسعادة

: انا حاسة انى طايرة من الفرحة ونفسى اخدك فى حضنى دلوقت 


ثم فجأة تغير وجهها للحزم والشدة تهتف بها

: بت تاخدى بالك من نفسك وتاكلى كويس..واشربى لبن..اه ولو عوزتى حاجة ابعتى ليا وانا ثوانى وهكون عندك بس انتى ترتاحى خالص


اجابتها سماح بالموافقة على جميع اوامرها وهى تبكى على الاخرى يتكلمان سويا لعدة دقائق اخرى ثم انهت المكالمة بينهم تجلس مكانها وهى تحتضن الهاتف لصدرها وعينيها تنطق بالفرحة والسعادة الطاغية حتى سمعت صوت فتح الباب لتسرع نحوه تلقى بنفسها بين ذراعيه كعادتها فى استقباله ولكن هذه المرة اطالت من لحظة احتضانها له وجسدها يستكين بين ذراعيه براحة ليسألها بحنان وهو يقبل رأسها 

: ايه ياقمرى...عاملة ايه...لسه تعبانة 


هزت رأسها بالنفى ببطء قائلة بصوت خافت 

: انا كويسة بعد ما اخدت المسكن اللى كتب ليا الدكتور عليه بعد الحقنة


ابعدها عنه ببطء يسألها وعينيه تدور فوق وجهها بقلق يسألها بعدها بتوجس

: فرح انتى كنتى بتعيطى...لو حاسة بوجع احنا ممكن نروح لدكتور... ولا اقولك بلاش منه الموضوع ده خالص


اسرعت تهز رأسها بالنفى تهتف له مؤكدة

: لا...انا كويسة ياصالح صدقنى...انا بس كنت بكلم سماح من شوية وقالت ليا انها....


قاطعها صالح وانامله تمتد تزيح الباقى من اثر دموعها هامسا بحنان ورفق

: قالت لك انها حامل مش كده 


اتسعت عينيها بذهول تسأله 

: انت كنت عارف...طيب مقولتش ليا ليه ياصالح


لم يجيبها بل امسك بيدها يتجه بها نحو الداخل حتى وصل الى الاريكة فيجلس ويجلسها فوق ساقيه يحيط وجنتيها بكفيه يقربها منه ثم يقبلها بتهمل شديد ونعومة اذابتها واذابت اى مشاعر اخرى سوى لهفتها له هامسا يجيبها بعدها بتهمل وحنان

: خفت تزعلى..انا عارف نفسيتك تعبانة من اخر مرة كنا فيها عند الدكتور ومحبتش ازودها عليكى..كفاية مهرجان الحمل اللى انطلق عندنا فى البيت


ضحكت رغما عنها من مزحته بينما يكمل هو يتنهد بطريقة مسرحية حزينة 

: ولسه المهرجان مخلصش...ياسمين اختى جاية وجايبة معاها زعابيب امشير بتاعت كل مرة...وطالبة الطلاق من جوزها للمرة المليون من يوم ما اتجوزت


استقامت فى جلستها بأنتباه تسأله بفضول 

: وليه تانى المرة دى... ده لسه راجعة بيتها مكملتش اسبوع 


تنهد صالح وجهه يرتسم عليه امارات الاسف

: هى جوازة غلط من الاساس.. بس هقول ايه اختيارها وتتحمله بقى.. دى لسه لحد النهاردة مش عاوزة تعترف انها غلطت ولسانها بيحدف دبش لاى حد بيحاول ينصحها


تنهد مرة اخرى بنفاذ صبر ولكنه اسرع بعدها يسألها كأنه ادرك انه قد ابتعد عن حديثهم الاساسى قائلا بحزم

:سيبك بقى ما الناس والعالم ده كله...وقوليلى القمر بتاعى كان بيعيط ليه... علشان عرفتى ان سماح حامل؟ 


سألها سؤاله الاخير وعينيه تنطق بالخوف التوتر لتسرع تجيبه فورا قائلة بأبتسامة فرحة سعيدة

: لا طبعا..دانا طايرة من الفرحة علشانها..مع ان العبيطة كانت فاكرة انى هزعل لو قالت ليا..شوفت العبط بتاعها 


سكن صالح فى جلسته وعينيه تلتمع بعشقها بعد اجابتها تلك عليه يشعر كم هو محظوظ بها وبوجودها المشع بالبهجة فى حياته يحيط بوجنتيها مرة اخرى يقربها منه وهامسا بحب وارتجافة العشق فى صوته 

: لا...بس شوفت اد ايه انتى جميلة...وان ربنا عوضنى بيكى عن الدنيا كلها ...وان انا مش عاوز من دنيتى دى غير انتى وبس 


قبلها فورا يحتضن بشفتيه شفتيها يبثها من خلال قبلاته كل ما يعجز لسانه عن نطقه فى لحظاتهم تلك يزداد شغفه وجنون بها الى ابعد حد والذى اطار بعقله وتفكيره تمام حتى جذبته هى بصوتها الضعيف المرتعش من داخل اعاصير المشاعر التى عصفت به تحاول الاعتراض بضعف

: صالح...مش هينفع ..الدكتور قايل...بكرة 


اخذ يتنفس بصعوبة وهو يدفن وجهه فى منحنى عنقها يحاول السيطرة والعودة لطبيعته مرة اخرى للحظات طوال قال بعدها بطاعة

:حاضر هسمع كلام الدكتور... وربنا يصبرنى لحد بكرة والا هبقى شهيدك وشهيد اوامر الدكتور 


ومن بعدها التزما بالفعل التزام تام بتعليمات الطبيب طيلة  الايام التالية وقد كانا مع كل يوم يمر عليهم  يدعوا من اعماق قلبهم ان يتحقق لهم هذا الشهر حلم ورغبة طلما اشتاقا لها بجنون


*******************************

فرح مش هتقومى يلا...الجماعة تحت بعتوا علشان مستنينا على الغدا


تمطت فى الفراش ثم عادت لاحتضان الوسادة مرة اخرى تهمهم بصوت ناعس 

: شوية كمان وحياتى ياصالح...اصل النوم حلو اووى 


هز رأسه بقلة حيلة وهو ينظر نحوها مبتسما بتسامح ثم فجأة التمعت عينيه بالتسلية والخبث هاتفا بصوت عالى صارم

: ايه ده يافرح...ينفع كده اللى حصل ده


فزت من الفراش فزعة فورا ان وصلها صوت تتلفت حولها بخوف واضطراب قائلة بتلعثم

: اسفة..اسفة...متزعلش خلاص 


دوت ضحكته العالية بصخب فى ارجاء المكان فتدرك هى مزحته تنظر له بعتاب هامسة

: حرام عليك ياصالح.. دى حركة تعملها.. طب انا زعلانة منك


عاودت الاستلقاء على جنبها تعطى له ظهرها ليسرع نحوها يستلقى بجوارها قائلا وهو يقبل كتفها 

: وانا مقدرش على زعلك ياقلب صالح من جواه... 


هزت كتفها بتدلل قائلة له

: برضه زعلانة ومخصماك ومش هكلمك خالص النهاردة


انحنى على اذنها يهمس بخبث وبصوت عابث

: طيب تراهنى؟.. واللى يصالح التانى الاول يبقى هو الخسران وعليه ينفذ اى طلب تقال له عليه


التفتت اليه تهتف له فورا وبثقة 

: اتفقنا...وانا موافقة بس هتنفذ اللى هقولك عليه


غمز لها بعبث وهو ينهض من جوارها قائلا 

: مش لما تفوزى الاول تبقى تتشرطى


تحرك فى اتجاه الباب يكمل قائلا 

: انا هسبقك على تحت...متأخريش عليا..علشان نبتدى رهاننا 


غمزها مرة اخرى ثم غادر الغرفة فورا لتبتسم بحنان وعشق وقد ادركت ما يحاول فعله معها ومحاولته صرف انتباهها واهتمامها الى شيئ اخر بعيدا عن التوتر والاضطراب والذى اصبح ملازما لكل زيارة شهرية للطبيب وقد مرت بهم الايام ببطء شديد حتى حان اخيرا موعد الطبيب الشهرى والمقرر له يوم غد فلا يريد لها قضاء وقتها فى التفكير والقلق يحاول صرف تفكيرها عنهم بمزاحه وعبثه معها لكن الامر ليس بهذه السهولة عليها الا اذا قامت الان ب...

التمعت عينيها بفكرتها تلك تسرع فورا فى تنفيذها فقد تنهى بها ساعات اخرى من الخوف والقلق حتى وان كانت نتائجها مخيبة لكنها سترحمها  من توتر ورهبة الانتظار 


بعد ذلك كانت تجلس بجواره داخل شقة والديه بعد انتهائهم من الغذاء ومازالت تلك الابتسامة السعيدة البلهاء مرتسمة فوق شفتيها لا تستطيع السيطرة عليها وبذهن شارد كانت تجيب على اسئلة الموجهة لها كانها بعالم اخر تطفو فوق السحاب وعينيها تتعلق بهيام بكل لمحة او لفتة منه كالمسحورة به حتى سمعت همسه الناعم لها وهى يسألها بمرح

: بقى ده شكل واحدة مقموصة منى وزعلانة...دانتى ناقص تقومى تاخدينى فى حضنك وتصرخى ادام الكل وتقوليلى بحبك


اقتربت منه هى الاخرى وقد اختفى العالم من حولهم

تهمس بهيام ودون مقدمات

:طب ما الكل عارف ان انا بحبك مش محتاجة اقولها....بس لو تحب اقوم اصرخ بيها دلوقت انا معنديش اى مانع 


صالح وقد شع وجهه بالسعادة يسألها 

: طب وبخصوص مقموصة منك وزعلانة اللى كانت فوق من شوية دى


هى وبنفس ابتسامة الهيام المرتسمة على شفتيها 

:مقموصة منك بس بحبك وبعترفلك اهو انى خسرت الرهان من قبل ما يبدء حتى..


كاد ان يلتهمها بنظراته تتسارع انفاسه وهو يهمس لها بلهاث وصوت اجش من عصف مشاعره

: وانا بقى كسبت حبك ووجود فى قلبى وحياتى.. يافرحة حياتى


ابتسم لها يغمزها خفية يكمل وهو يشير الناحية الاخرى 

: ما تيجى نطلع فوق.. علشان اقولك كسبت ايه كمان


شهقت تتصنع الصدمة تهتف به تنهره بدلال 

: صالح اتلم...الناس حاولينا يقولوا علينا ايه


ضحك بصخب جعل كل العيون تنتبه اليهم فى تلك اللحظة بأهتمام تسرع انصاف قائلة لهم بمرح 

: طب ما تضحكونا معاكم احنا كمان..


صالح وعينيه معلقة على سارقة قلبه يبتسم بخبث جعل عيون فرح تتسع محذرة له وقد ادركت نيته لكنه تجاهلها يجيب والدته قائلا ببطء عابث

: اصل كنت بقول فرح يعنى اننا.....


قاطعته فرح تنهض من مكانها قائلة بخجل وتلعثم 

: انا هروح اعمل عصير لينا...وراجعة حالا


ثم اسرعت بأتجاه المطبخ فورا دون ان تضيف شيئ اخر هربا من احراجها ولكن لم تمر سوى لحظات حتى اتبعتها تلك التى كانت تجلس من البداية تتابعهم بنظراتها الحاقدة وهى تتحسر بداخلها على زيجتها الفاشلة وزوجها البخيل فى مشاعره قبل ماله تتلظى بنيران غيرتها وهى ترى كل هذه المشاعر والعواطف الجياشة بين شقيقها وزوجته فبرغم الظروف التى يمرون بها الا ان اكتفائهم ببعضهم البعض يصيبها بالغضب والكره لتلك الحياة التى تحياها  تتمنى لو ترى يوما تلك المشاعر والتى تراها دائما فى نظراتهم لبعضهم البعض فى عيون زوجها لها ولمرة واحدة فقط تندم كل يوم الف مرة لتصميمها على تلك الزيجة ودفن نفسها حية مع هذا الزوج متبلد وقاسى المشاعر 


لذا لم تجد  امامها سوى متنفس واحد لتلك النيران والتى تتأكلها بشراهة الان سوى ان تهرع خلفها تدخل المطبخ وهى تتطلع نحوها بنظراتها المغلولة الحاقدة ثم تفح من بين انفاسها قائلة

: مش شايفة انك زودتيها وبقى مش همك حد خالص من اللى قاعدين  وشغالة شغل مسخرة وقلة ادب مكانهم شقتك فوق مش هنا


زفرت فرح تعلم ما تحاول ياسمين جرها اليه لذا ابتسمت لها بهدوء مصطنع قائلة بطاعة

:حاضر يا ابلة يا ياسمين..هروح اخد جوزى واطلع شقتنا فوق نتمسخر فيها براحتنا علشان حضرتك ما تتضيقيش...تأمرى بحاجة تانية 


وبالفعل تحركت من مكانها نحو الباب تنوى للمغادرة فتمر بجوار تلك المشتعلة من وقاحة لردها عليها فتمسكها من ذراعها فجأة توقفها عن التحرك تصرخ بها

:اما انت صحيح قليلة ادب مش متربية...بس هقول ايه مانت تربية مليجى رد السجون ولبيبة الخدامة...هستنى ايه غير كده منك 


هنا وانتهت قدرة فرح على التظاهر بالهدوء والتعقل  تشتعل بالغضب وهى تجذب ذراعها منها بقوة ثم تدفعها فى كتفها بقسوة قائلة 

:لمى لسانك اصل كلمة زيادة منك وهعرفك مقامك ايه..ولا انت نسيتى علقة زمان ونفسك افكرك بيها


تطلعت لها ياسمين بذهول ممزوج بالغضب قبل ان ترتفع ابتسامة خبيثة قائلة باحتقار

:انا بقى اللى هعرفك قيمتك ومقامك هنا فى البيت ده ايه..


ثم فجأة وبدون تحذير صرخت عالية صرخة متألمة وهى تمسك ببطنها تنادى على والدتها بصوت اجادت صنع الالم والذعر به وفى لحظات كان الجميع داخل مكان يلتفون حولهم يتسألون عما حدث لتصرخ ياسمين باكية وهى تشير نحو فرح المصدومة المتجمدة فى مكانها

:عاوزة تسقطى...فرح كانت عاوزة تسقطنى 


ابتسمت سمر تتراجع للخلف وتتابع الموقف دون تدخل وقد وجدتها فرصة لتشفى فى غريمتها والتى اخذت تنفى عن نفسها هذا الاتهام قائلة بذعر

: والله ما حصل ولا لمستها..دى هى اللى....


ياسمين صارخة وهى مازالت تمسك بطنها بألم ترتعش شفتيها بالبكاء قائلة 

:كدابة..دى ضربتنى فى بطنى مرتين علشان بقولها مينفعش الضحك والمرقعة هنا ادام الناس الكبار..راحت ضربانى فجأة عاوزة تسقطنى


ثم ارتمت فوق صدر والدتها باكية والتى كانت مذهولة مما سمعت لان تجد القدرة على التفوه بحرف لتسرع فرح نحو صالح قائلة برجاء وصوت باكى 

: محصلش حاجة من دى خالص..صدقنى ياصالح وحياتك عندى ما حصل


ربت صالح فوق وجنتها يبتسم لها بطمأنية وحنان جعلت النار تشتعل اكثر فى تلك العقربتين قبل ان يرفع نظرات نحو ياسمين يسألها بتمهل وهدوء كأنه فى انتظار اجابة ما منها 

: وفرح عاوزة تسقطك ليه يا ياسمين...يعنى ايه يخليها هتفكر تعمل حاجة زى كده وهى عارفة اننا كلنا قاعدين بره


اسرعت ياسمين تجيبه وعينيها تشتعل بغلها وغيرتها هى قائلة

:علشان غيرانة طبعا..شايفة الكل معاه الا هى...


اسرعت فرح تقاطعها تهز رأسها بالنفى سريعا تهتف بلهفة ودون تفكير 

: محصلش وانا هعمل كده ليه...مانا كمان حامل 


ساد الصمت التام يتجمد صالح مكانه وعينيه تعود اليها سريعا تسألها التأكيد مما سمع كأنه يخشى التحدث فيتبدد حلم طلما اشتاق اليه فى صحوه ومنامه فاخذت تومأ له بالايجاب تؤكد له برغم ما ينطق به لسانها 

: انا عملت اختبار النهاردة الصبح مقدرتش استنى لما نروح للدكتور بكرة بس برضه انا مش متأكدة ....


اختفى الباقى من حديثها حين جذبها الى ذراعيه يحتضنها الى صدره بقوة كأنه يود لو يخفيها داخل ضلوعه بحماية تسمع منه شهقة بكاء خافتة كانت لها كألم فى ضلوعها وهى تراه بهذا الضعف تلعن نفسها لعدم تمهلها وتفكير قبل ان تلقى بهذه القنبلة المدوية عليه دون ان تراعى او تفكر فيه وفى ردة فعله تبتعد عنه عينيها تتطلع فى عينيه الملتمعة بدموعها الحبيسة تهمس قائلة برجاء وتلعثم وكلماتها غير مترابطة او مفهومة

:صالح...انا...مش عاوزة...احنا...طيب نستنى...كلام....الدكتور الاول


اومأ برأسه لها بالموافقة يبتسم بفرحة طاغية قبل ان يمسك بيدها يجذبها خلفه قائلا بلهفة 

:يبقى بينا نروح له حالا...مش هقدر استنى لبكرة..


وبالفعل جذبها وخرج بها من المكان لتتعالى شهقات انصاف الباكية بفرحة ومعها دعاء الحاج منصور وتوسله لله بالدعاء حتى حسن اخذ يردد هو الاخر الدعاء لشقيقه ان يمن الله عليه بالفرحة الا سمر والتى شحب وجهها شحوب الموتى تنظر امامها بصدمة كمن ضربته صاعقة و ياسمين والتى لم تحتمل ان يتم تجاهل ما قالت وانشغالهم عنها بهذه الحقيرة أخبارها تصرخ بهم بحنق

:انتوا صدقتوا...دى كدابة وبتقول كده علشان تخرج نفسها من اللى عملته 


اسرعت تكمل وقد اعماها غضبها وحقدها لاتراعى ان من تتحدث فى حقه هو شقيقها الاكبر صارخة بغل وكراهية

:بقولكم كدابة.. كلكم عارفين ان صالح مش بيخلف ولا عمره هيخلف انتوا بس اللى عاوزين تنسوا ده و......


قطعت صرخة ألم كلماتها المسمومة بعد ان هوى والدها فوق صدغها بصفعة قوية اطاحت بها حتى كادت ان تسقطها ارضا لولا اسراع والدتها لاسنادها يندفع حسن هو الاخر من مكانه لامساك بوالده بعد ان عاود الهجوم عليها مرة اخرى صارخا بها 

:القلم ده كان المفروض ينزل على وشك مش النهاردة لاا ده من يوم ما غلطتى فى اخوكى مرة واتنين ادامى وانا اعديلك بس يا بنت ال***** من هنا ورايح ملكيش عندى غير ده..عاوزة تقعدى هنا يبقى بأدبك مش عاوزة يبقى تخفى على بيت جوزك وما شوفش وشك هنا تانى 


ياسمين بذهول والم وهى تضع كفها فوق وجنتها المطبوعة بالاحمرار من اثر الصفعة قائلة 

:بتطردنى يا بابا من بيتك علشان صالح ومراته...مراته بنت لبيبة الخدامة وبتضربنى علشانهم


صرخ منصور بغضب وشراسة يهم بالهجوم عليها مرة اخرى لولا امساك حسن به

: تانى يابنت ال*** بتغلطى تانى طب يمين تلاتة مانت قاعدة فيها...وتمشى حالا على بيتك وما شوفش وشك هنا تانى 


حاولت انصاف استعطافه هى وحسن حتى يعدل عن قراره لكنه ازاد تصميما يهتف بحسن بحزم غاضب

:خد بنت ال*** رجعها بيتها...واقعد مع جوزها وشوف ايه الموضوع وحله...تلاقيها سمت بدنه بكلامها اللى زى السم ودلعها الماسخ


لم يجد حسن امام غضبه هذا سوى ان يومأ له بالموافقة قائلا 

:حاضر ياحاج اللى عاوزه هيحصل بس اهدى كده وكل حاجة هتمشى زى ما انت عاوز 


اخذ منصور يتنفس بعمق وقوة محاولا الهدوء يطاوع حسن فى الحركة وهو يخرجه من المكان لتنفجر ياسمين بالبكاء بهسترية بعدها تلقى بنفسها بين ذراعى والدتها والتى اخذت تحاول تهدئتها لتتحدث سمر بعد خروج حسن كأنه الأذن لها بالانطلاق لبث سمومها تهتف بغل

:كله من الصفرا اللى اسمها فرح..كدبت الكدبة والكل جرى وراها وصدقها....وهى الغلبانة دى اللى هتدفع التمن 


نهرتها انصاف بصوت حاد غاضب توقفها 

:سمر الليلة مش ناقصاكى روحى لعيالك شوفيهم وخرجى نفسك من الموضوع ده خالص..ولا تحبى حسن يدخل فجأة ويسمع كلامك ده


شحب وجهها بشدة تهز رأسها بالنفى تسرع بالمغادرة فورا تنفيذا لامرها فهى ليست فى حاجة لخلاف اخر معه يكفيها ما تلاقيه منه 


رفعت ياسمين تسأل والدتها بصوت باكى منكسر بعد خروج سمر من المكان 

:هتروحينى يا ماما زى بابا ماقال 


هزت انصاف كتفها بقلة حيلة قائلة

:ابوكى حلف..وانتى عارفة الحاج منصور لما يحلف ولو مين اترجاه عمره ما هيرجع فى كلامى ابدا


نظرت اليها ياسمين بصدمة وارتعاب ثم انفجرت فى البكاء تهرع هاربة من المكان لتهمس انصاف بحزن 

: زودتيها يا بنت بطنى..وهى جات على دماغك انتى فى الاخر..ياريت يكون ده درس يفوقك ويهدى نفسك شوية 

***************************


جلسا هى وهو معا امام الطبيب والذى اخذ ينظر نحوهم بثبات قائلا 

: شوفوا ياجماعة احنا كنا بنحاول الحمل بالطريقة الطبيعية ده قبل ما نضطر نلجأ للوسائل التانية و الظاهر كده....


شحب وجههم بشدة كأنهم كانوا يخشوا هذه الكلمات منه تتشابك ايديهم معا بمساندة يشدا من أزر بعضهم البعض فى انتظار الباقى من حديثه وانتهاء الحلم او تأكيده وقد لفتت هذه الحركة منهم نظر الطيب والذى ابتسم فور وعينيه تشع بالسعادة لهم يكمل قائلا 

: والظاهر كده اننا مش هنحتاج ليها...مبروك يا جماعة الحمل تم وكل الامور ماشية تمام 


لم يصدر عنهم ردة فعل بل جلسا فى مكانهم كانه لم يكن يوجه اليهم الحديث ينظرون نحوه بذهول وصدمة ليكرر الطبيب كلامه ولكن هذا المرة ببطء وقد وعى ما يعانوه فى هذه اللحظة يتمهل فى شرح الامر لهم 

ثم فجأه وكأن الحياة قد دبت فى جسده نهض صالح عن كرسيه يخر على ركبتيه ارضا ساجدا لله سبحانه

تتعالى شهقات بكائه كأنه كان ينتظر كلمات الطبيب له لافراج عن تلك الدموع والتى طلما سجنها فى مقلتيه بصوت تقطع له قلبها وهى تخر على ركبتيها هى الاخرى جواره وتحتضنه بين ذراعيها وقد اخذ يردد بهستريا وذهول

: هبقى اب يا فرح...خلاص ربنا كتبلى اشيل حتة منى بين اديا...اخيرا ربنا عوضنا وعوض صبرنا وهشوف ابن لينا 


ثم اخذ يردد الحمد والشكر لله كثير وهو يحتضنها بين ذراعيه لا تستطيع هى الاخرى فعل شيئ سوى البكاء بشدة وتردد بكلمات الحمد والشكر للحظات تأثر لها الطيب حتى استطاعوا اخيرا تمالك نفسهم يتطلعون الى بعضهم بسعادة ليسرع الطيب قائلا لهم بتحشرج

: لا مش كده ياجماعة انا عاوزكم تتماسكوا وتهدوا... كده مش هتخلونى اقولكم باقى الاخبار اللى عندى 


التفا هما الاثنان معا بحدة اليه تتعالى امارات التوتر على ملامحهم وجسدهم يتجمد قبل ان يسأله صالح بتوجس ولهفة وهو ينهض واقفا ومعه فرح 

: خير يا دكتور...فرح عندها اى مشاكل...الحمل فى خطر عليها....لو كده انا مش عاوزه... انا اهم حاجة عندى فرح...


الطبيب وابتسامة تقدير على شفتيه قائلا بنبرة ذات مغزى

: بسهولة كده هتستغنى... لاا الظاهر المدام عندك غالية اوى


فورا ضم صالح فرح لجانبه بحماية قائلا بحزم تأكيد

: طبعا... مفيش عندى اهم منها ولو الحمل فيه ولو نسبة واحد فى المية خطر عليها فانا.... 


قاطعه الطيب قائلا وهو يتراجع فى مقعده قائلا بابتسامة هادئة

: لا ياسيدى مفيش اى خطر عليها... ونقعد كده ونهدى علشان لسه عندى ليكم كلام وتعليمات لازم تنفذ بالحرف


ثم اخد يعدد لهم تعليماته بعد ان القى عليهم بقنبلته والتى جعلتهم يجلسون فاغرين فاههم بصدمة وذهول واستمر معهم حتى بعد عودتهم للمنزل ومعرفة الجميع بأخبارهم السعيدة والتى تم استقبالها مابين مهنئ وسعيد وفرحة طاغية وبين حاقد مغلول ونفوس ضعيفة تتمنى زوال هذه النعمة منهم عدم اكتمال تلك الفرحة لهم ولكن كانت ارادة الله ومشيئته فوق كل شيئ وهو يمن على هذا الثنائى بنعمه ويحفظهم من كل حاقد وغادر 

********************************


ظلمها_عشقاً 

الخاتمة


  استلقت فوق فراشهم تراقبه بحنان ويديها تربت فوق بطنها الممتد امامها برفق وهى تراه يدور حولها فى ارجاء الغرفة بتوتر وحركات مضطربة يقوم بعدة اشياء ليس لها داعى مثل اخراجه للحقيبة المعدة ليوم ولادتها ويقوم بأخراج  الاشياء من داخلها ثم يراجعها للمرة الخامسة حتى الان  وهو يسألها بقلق

: انا خايف نكون نسينا حاجة كده ولا كده.. طيب ايه رأيك انزل اجيب تانى من ال.... 


قاطعته تحدثه بصبر وهى تعتدل جالسة فى الفراش قائلة

: ياحبيبى متقلقش كل حاجة جاهزة... وبعدين انا مش عارفة انت قلقان كده ليه.. هو انا اول ولا اخر واحدة هتولد..اهدى انت بس وخير ان شاء الله


توقفت يديه عن الحركة ترتجفان بشدة وهو يرفع عينيه يتطلع اليها  فترى القلق والخوف يرتسمان داخلهما عليها وعلى اطفالهم  مما جعل قلبها يهفو  اليه تسعى على الفور لبث الطمأنية فيه وهى تشير له بحنان حتى يقترب منها ليترك فورا ما بيديه يهرع نحوها يلقى بنفسه بين ذراعيها الممتدة اليه بترحاب دافنا وجهه فى عنقها مرتجفا بشدة وهو يهمس بتحشرج 

: خايف اووى يافرح.. لا انا مش خايف انا مرعوب من بكرة..  انا عمرى فى حياتى ما كنت خايف كده... 


لم تستطيع البوح له بأنها تخشى هى الاخرى من يوم غد بل يكاد قلبها ان يتوقف رعبا منه لكنها اسرعت بأجابته بصوت مرح خفيف

: ليه يعنى دى حاجة كل الستات بتعملها كل يوم..ده حتى سماح اختى سبقتنى وعملتها وبتقولى هتصحى من النوم هتلاقى النونو جنبك.... وبعدين انا مش خايفة من كده انا خايفة من حاجة تانية خالص


رفع وجهه اليها سريعا بأستفهام لتكمل مع ابتسامة مرحة

: لما يعرفوا اللى الدكتور قاله لينا... اظن بعد كده مش هنعرف نخبى تانى...والعيلة كلها والحارة كمان هتعرف 


شدد من احتضانه لها يلقى برأسه فوق كتفها قائلا بحزم

:محدش ليه عندنا حاجة وبعدين ابويا وامى عارفين وكده كفاية دول هما حتى اللى قالوا منعرفش حد 


ساد الصمت لعدة لحظات قبل ان تتحدث قائلة بخشية وتردد

: طيب اخوك ومراته.. مش هيزعلوا اننا خبينا عليهم.. خصوصا ان سماح اختى عارفة و...


ابتعد عنها صالح جالسا بأعتدال يقاطعها قائلا بنزق 

: اللى يزعل يزعل.. انا مش هدوش دماغى بحد دلوقت... كفاية قلقى عليكى


نهض واقفا يكمل قائلا بحزم

: انا هقوم احضرلك الاكل.. وانتى ارتاحى خالص وريحى دماغك ومتفكريش فى حد غير نفسك وبس


   حاولت الاعتراض فهذه هى المرة الثالثة والتى يقوم بأطعامها فيها خلال ساعتين لكنها قررت الصمت بعد ان وجدته وقد تحرك  بالفعل مغادرا الغرفة تعلم ان لا فائدة من اعتراضها ذاك تتبعه بنظراتها  الهائمة وهى تبتسم ابتسامة صغيرة عاشقة له سعيدة بأهتمامه بها تربت فوق بطنها بحنو هامسة بعد خروجه

: ابوكم حنين اووى ياعيال...هو انا بحبه وبعشقه من شوية.. بكرة لما توصلوا بالسلامة هتشوفوا اد ايه هو احسن واجدع واحن راجل فى الدنيا  


شردت بعينيها للبعيد ومازالت تلك البسمة الحنونة فوق شفتيها تتذكر يوم تأكيد الطبيب لحملها وفرحة صالح الطاغية  لكن لم يكن الطبيب قد انتهى من اخباره كلها حين تحدث اليهم يكمل لهم بصوته الهادئ ولكنه كان يحمل نبرة مازالت تتذكرها حتى الان قائلا

:طبعا احنا لما كملنا رحلة العلاج الخاصة بيك يا استاذ صالح والحمد لله الامور مشيت تمام.. هنا كان دور مدام فرح.. وابتدينا معاها بالحقن المنشطة  علشان نقصر من فترة الانتظار وكمحاولة كمان قبل ما نلجأ للحل التانى بس الظاهر ان.... 


قاطعه صالح بعدم صبر وتوتر يسأله 

: يا دكتور انت عرفتنا الكلام ده قبل ما نبتدى معاك.. فمن فضلك قول فى اى ايه لانك كده هتموتنى من القلق على فرح 


ابتسم الطبيب يهز رأسه بتفهم قائلا بصدر رحب 

: مااشى هدخل فى المفيد.. شوف ياسيدى الحقن المنشطة اللى اخدتها المدام كانت سبب فى ان الحمل ميكنش فى جنين واحد... 


هتف الاثنين معا بذهول ممزوج بالفرحة وبصوت واحد يقاطعانه

: توأم... تقصد حصل حمل فى توأم 


هز الطبيب رأسه بالنفى ليعقد صالح وفرح حاحبيهم بعدم فهم سرعان ما تحول لاتساع العينين ذهولا  وافواه فاغرة من شدة وقع كلماته عليهم وهو يتحدث قائلا بتمهل كأنه يعلم وقع كلمات تلك عليهم 

:الحمل حصل فى كسين..كيس فيه جنين واحد.. اما الكيس التانى فحصل فيه حمل فى.. اتنين


صدرت عنها ضحكة خافتة وهى تتذكر وقتها حين ظلت هى وهو يتطلعان الى الطبيب كأنه قد نبتت له رأس اخرى امامهم فجأة ودون تحذير يستمعا الى باقى من تعليماته كأنه يتحدث بلغة اخرى غير مفهومة لهما يظلا على حالة الصدمة والذهول تلك حتى خروجهما من عنده ليلتفت اليها صالح يسألها بصوت مرتجف غير مترابط

:بت يافرح هو اللى سمعته جوه ده حقيقى ولا ده عقلى وبيضحك عليا..وبيسمعنى اللى نفسى اسمعه


التفتت اليه بعيون ممتلئة بالدموع قائلة بصوت باكى  يرتجف هو الاخر من شدة الفرحة تؤكد له

: حقيقى يا صالح...ربنا حب يجازينا على صبرنا وعوضنا بكرمه 


لم يبالى بعدم خلو المكان من الناس او انهم مازالوا داخل عيادة الطبيب يحتضنها بين ذراعيه فجأة وعلى غفلة ويدور بها  وهو يهتف بفرحة جنونية 

: انا هبقى اب لتلاتة... يعنى انا مش بحلم يافرح مش كده؟! 


اخذت تضحك وتبكى فى ان واحد تشاركه سعادته وفرحته معها ايضا نظرات الجمع من حولهم ووجههم المتهللة بالفرحة تصحبها ضحكات البهجة والسعادة لهم


تمت بعدها رحلة العودة بهم سريعا الى المنزل ليجدوا والديه يجلسون فى انتظارهم وعلى وجههم اللهفة والامل ليسرع صالح اليهم وهى يصرخ بفرحة

: حصل يابا.. حصل ياما...وهبقى اب لتلاتة والله


حتى الان لا تتذكر ماحدث فور نطقه بهذا الاخبار اليهم كل ما تتذكره انه قد حدث هرج ومرج وصرخات فرحة واحضان  كثيرة ومتبادلة حتى ساد الهدوء اخيرا وتسرع انصاف قائلة بعدها بتحذير وصوت باكى 

: اوعوا يا ولاد حد يعرف... بدل ما تاخدوا عين من الحارة واللى فيها... خلى فرحتنا تكمل على خير كده بأذن الله. ولا ايه رأيك ياحاج


اسرع منصور يومأ برأسه بالايجاب مؤكدا على حديثها فورا قائلا 

: الحارة وغير الحارة... محدش هيعرف غيرنا احنا الاربعة وبس


نظر الى انصاف نظرة فهمتها على الفور ومن ثم الى صالح والذى هز رأسه فورا موافقا بعد ان فهمها هو الاخر و فرح ايضا  لكنها لم تعلق تلقى اليهم بموافقتها على كلامهم لكنها وفورا ان اختلت الى صالح داخل شقتهم حتى نادته برقة وتردد فلتفت اليها صالح مبتسما بتفهم وحنان

:قوليلها يافرح...انا عارف انك مش هتقدرى تخبى عليها..فانا بقولك اهو قولها وعرفيها...بس اياك حد تانى يعرف انا بقولك اهو...وانا هبقى اعرف عادل وانبه عليه هو كمان


اسرعت نحوه تلقى بذراعيها حول عنقه هامسة 

: حبيب قلبى ياناس...اللى بيفهمنى من غير حتى ما اتكلم 


انحنى على جبينها يقبله بحنان هامسا

: انتى اللى حبيبة قلبى.. ونور عينى... ودنيتى كلها يافرح... واى حاجة تطلبيها او نفسك فيها تتنفذ فورا  بس انتى تطلبى 


وقد كان فمنذ حملها اصبحت مدللة  الجميع هو وابويه يهرعون لتلبية احتياجتها فورا دون كلل او تعب حتى اخيه حسن كان يأتى مساء كل يوم بعد العمل للسؤال والاطمئنان عليها  يمزح ويتحدث بلهفة وحماس عن استعدادته هو ووالديه لاستقبال مولود اخيه الاول لدرجة قد بعثت الشك فى نفس فرح فى البداية ولكن مع مرور الايام كانت ترى فرحته الصادقة فى عينيه ونظرة الحب والتقدير التى يتطلع بها الى صالح حتى بعد ان رزقه الله بمولودته الاخيرة وتنبه الطبيب وتحذيره الشديد من حمل زوجته مرة اخرى لم يبالى او تنقص فرحته لهم برغم نظرات زوجته المغلولة  الدائمة لها ومراقبتها تعامل صالح الحنون معها فى مرات اجتماعهم القليلة بعيون تنطق بالحقد  مع سؤالها المتكرر عن نوع الجنين وعينيها تكاد تخترق بطنها بحثا عن اجابة لم تنالها حتى الان 


اما شقيقته فلم تراها سوى مرة واحدة وقد حدثت قبل سفرها مع زوجها لاحدى الدول العربية للعمل بها بعد اصراره على ان تصحبه الى هناك برغم اعتراضها الشديد والذى لم تجد له اهتماما او اذان صاغية من احد لترضخ فى النهاية للامر تسافر معه وتنجب طفلها هناك ايضا وقد علمت من والدة زوجها بعدها وهى تفضفض وتشتكى اليها سوء احوالها ومعاملة زوجها الجافة والسيئة لها وان سبب اصراره على سفرها معه انه قد قام بجعلها تعمل هى الاخرى هناك بل ويستولى على اجرها كاملا بحجة الادخار والعمل على مستقبل طفلهما وقد شعرت فرح وقتها ان حماتها تتندم  وتشفق على  حال ابنتها  خاصة بعد كل زيارة لشقيقتها لها  ورؤيتها لكيفية معاملة زوجها لها وخوفه الشديد عليها ومراعته وحبه الواضح فى كل تصرف يقوم به نحوها  تمزح دائما بصوت حزين   قائلة.. ان لا احد ينافس عادل فى اهتمامه بزوجته سوى صالح فقط 


ابتسمت فرح رغما عنها بسعادة وهى تتراجع بظهرها الى لوح الفراش تسند عليه فقد كانت محقة فلم يكن  بالفعل هناك من ينافس عادل فى صفاته سوى فارسها وعشق صباها وزوجها الرائع  تتذكر احدى المرات والتى تلاعبت بها هرمونات الحمل فأخذت فى بالبكاء دون سبب  تفشل جميع محاولاته لتهدئتها او معرفة كيف له ان يرضيها وقد ازاد الامر سوءا اكثر ليتركها فى النهاية ويذهب مغادرا الشقة دون ان يضيف كلمة واحدة لتنهار فى البكاء بشدة وبعد ان وجدت اخيرا سببا لسكب دموعها عليه وهو ذهابه وتركها بعد ان اصابه الملل منها 


لكنه عاد مرة اخرى بعد فترة من الوقت يحمل معه عدة حقائب للتسوق كبيرة الحجم يتجه فورا نحوها جالسا بجوارها ويده تمتد الى عينيها يزيح عنها دموعها وهو يتحدث قائلا برفق

: كفاية دموع بقى وتعالى شوفى انا جبتلك ايه


هزت كتفها له بالرفض كطفلة صغيرة مدللة وهى تضم شفتيها باعتراض لتمتد يده الى احدى الحقائب يفتحها قائلا بتشويق

: طيب شوفى ولو مش هيعجبوكى هرميهم ياستى واجبلك حاجة تانية غيرهم..بس شوفيهم الاول


اخرج من داخل الحقيبة احدى الشخصيات الكارتونية والتى تعشقها على هيئة لعبة محشوة بالقطن تلتمع عينيها بالانبهار والفرحة شاهقة وهى تختطفها من يده ثم تحتضنها بفرحة الى صدرها لكنه لم يكتفى بذلك يمسك بالحقائب الواحدة تلو الاخرى يخرج من داخلها العديد والعديد من الالعاب كانت تستقبلهم بالفرحة ذاتها حتى اصبحت محاطة بالكثير منهم ثم حان اوان فتحه الحقيبة الاخيرة ليهتف لها بتشويق واسلوب مسرحى زاد من فضولها ولهفتها وهى تراقبه بحماس شديد

: والان مع المفأجاة الاهم والاحلى..ولعيون ام ولادى وبس..


مد يده داخل الحقيبة يخرج منها ثلات قطع من ملابس الاطفال بحجمها الصغير المحبب تخطف قلبها  ودقاته بألوانها الزاهية والرائعة تتطلع اليها بأنبهار سرعان ما تحول لشهقات بكاء مرة اخرى جعلته يعقد حاجبيه بقلق وقد ظن انهم لم يحوزا على اعجابها يهمس لها بحنو ورقة وهو يقوم بجذبها لصدره محتضنا اياها 

: طيب ولا تزعلى نفسك ولا يهمك خالص...احنا نرمى الهدوم ام ذوق وحش دى ونجيب غيرهم وعلى  ذوقك انتى وبس يافرحتى...بس المهم انتى متزعليش


رفعت وجهها اليه تهز رأسها بالرفض قائلة بصوت متحشرج ملهوف

: لا..انا عوزاهم..دول حلوين اووى وعجبنى


ابتسم بحنو وانامله تزيح دموعها برفق قائلا 

: خلاص نخليهم انتى بس تأمرى...بس ممكن اعرف ليه بقى بتعيطى 


ارتمت على صدره تحتضنه بقوه قائلة وصوتها يختنق بالبكاء مرة اخرى

:علشان بحبك..وبحبك اكتر من الدنيا كلها...


مرر كفه على ظهرها صعودا وهبوطا بلمسات مهدئة قائلا بصوت جاد حازم برغم الابتسامة فى عينيه

:لاا كده يبقى عندك حق... انت تعيطى زى مانت عاوزة وانا هقعد ساكت خالص... لو تحبى كمان اعيط معاكى انا.... 


صدر عنها صوت رافض تقاطع به حديثه وهى تهز رأسها بشدة تدفن وجهها فى عنقه فيتراجع بها الى الخلف حتى اصبح مستلقيا على الاريكة وهى فوقه يربت بحنان على ظهرها للحظات قضاها على هذا الوضع حتى سقطت اخيرا فى النوم تنعم بدفئه وقربه منها والذى اصبح كالادمان لها لا تستطيع الاستغناء عنه ابدا


انتبهت وافاقت من افكارها على دخوله الغرفة يحمل بين يديه صنيه محملة بالعديد من الاطعمة لتهتف به معترضة

: صالح انا مبقتش قادرة اكل تانى خالص.. علشان خاطرى انا هشرب العصير بس 


صالح وهو يضع الصنية بينهم ثم يجلس فى المقابل لها قائلا بحزم 

:  واللبن كمان.. وقبلهم هما الاتنين الاكل ده.. يلا فرح بلاش دلع كلها ساعة وهتبتدى صيام زى ما الدكتور قال


تذمرت تضم شفتيها بامتعاض لكنها لم تجروء على اعتراض كلامه تفتح فمها له بطاعة وهو يقوم بتهمل بأطعامها بيده.. حتى انتهى اخيرا يقوم بابعاد صنية الطعام  ثم يساعدها على الاستلقاء قائلا

: يلا نامى انتى... وانا هروح ارجع الحاجة دى المطبخ وارجعلك على طول


تشبثت بيده بلهفة وعينيها تتطلع له برجاء هامسة

: لاا خليكى جنبى لحد ما انام.. انا مش عارفة هجيلى نوم اصلا ازى 


ابتسم لها يربت فوق وجنتها بحنان قبل ان يستلقى بجوارها هو الاخر يضمها اليه يستريح رأسها فوق كتفه تهمس له 

: كلمينى بقى لحد ما اروح فى النوم 


اجابها بعد ان طبعت شفتيه قبل رقيقة فوق قمة رأسها قائلا بمرح

:  طب ما اغنيلك احسن... دانا حتى صوتى حلو واظن انتى جربتى قبل كده 


ضحكت بنعومة لتلك الذكرى فيومها كانت غاضبة منه لامر ما وترفض تماما الحديث معه  فأخد يحاول بشتى السبل حتى تغفر له وتسامحه لكن كل محاولاته بائت بالفشل حتى هداه تفكيره اخيرا  الى تلك الفكرة تلتمع عينيه بالخبث والعبث ثم يشرع فى غناء احدى الاغنيات الشعبية المرحة وهو يتراقص امامها بحركات خرقاء مضحكة  جعلت من المستحيل عليها ان تستمر فى غضبها منه و لم تعد تستطيع مقاومة الانفجار بالضحك تتوسله للتوقف لكنه استمر فى الغناء يحيطها بذراعيه يراقصها بحماس وفى لحظة كانت هى الاخرى قد اندمجت  معه تجاريه فى خطواته الراقصة  يتعالى صوت غنائهم سوا بمرح صاخب ملئ المكان من حولهم  


ابتسمت بضعف تعود للحاضر تجيبه وهى تزيد من ضم جسدها اليه قائلة بصوت مرهق يتخلله النعاس

:لا خليها بعد ما اولد علشان اعرف انافسك واقدر كمان اغلبك


اجابها صالح بخفوت  بينما  كانت انامله تتلاعب بخصلات شعرها بحنان وبحركاتها مهدئة جعلتها تسقط فى النوم سريعا ولكن لم يكن سريعا كفاية تسمعه وهو يتحدث بصوت اجش مرتجف 

: وانا هستناكى..بعمرى كله هستناكى يافرحة حياتى..وحب عمرى...ام ولادى 

******************************* 

اتى يوم التالى واستعد  الجميع للذهاب معهم الى المشفى وبرغم التوتر والخوف السائد بين الجميع  الا ان الامور قد تمت على خير  وبسهولة ويسر خرج اولادهم للنور صبيان وفتاة شديدى الصغر والجمال  وسط فرحة ودموع الجميع حتى صالح لم يتمالك نفسه من البكاء تغرق الدموع وجنتيه وهو يقف امام الزجاج المخصص لغرفة الحضانة والتى مكث بداخلها اطفاله يقف امامهم منذ عدة لحظات بعد اطمئنانه على حالة فرح واستقرارها داخل غرفتها يتطلع اليهم بحب وفرحة حتى بربت شقيق فوق كتفه قائلا بسعادة

: ها نويت تسمى ايه يابو العيال 


التف اليه صالح قائلا بصوت اجش سعيد

: فرح... هسمى البنت فرح اما الولاد حمزة وادم


ضحك الجميع بصخب ومرح يسرع عادل قائلا بمزاح

: كان لازم اتوقع انك هتسميها كده من غير ما نسأل.. بس  بقولك اهو من اولها يا ابو فرح انا حاجز للواد ابنى كريم البرنسيسة بنتك ولا عندك اعتراض


حسن بصوت مهدد يمزاحه 

: طبعا يا استاذ عادل فى اعتراض.. عيب لما يبقى ولاد عمها موجودين وهى تتجوز من بره.. ولا ايه يابا


ضحك الحاج منصور يؤيد هو الاخر حديث ولده الاكبر تقوم بينهم مناقشة حامية يتخللها المزاح والضحك كان عنها صالح فى عالم اخر وهو يقف يتطلع الى ابنائه بشوق ولهفة لا تمل عينيه ولا تكل من مشاهدتهم وعينيه مازالت ممتلئة بالدموع شارد فى مراقبتهم حتى تصاعد صوت رنين هاتفه يخرجه من تلك الحالة  يسرع و يجيب اتصال سماح والتى قالت فور ان اجابها

: صالح.. تعال حالا.. مرات اخوك جت عندنا هنا فى  الاوضة ومصممة تعرف منى انتوا جيبتوا ايه... وانا مش عارفة اقولها ايه


صالح بهدوء يسألها  اولا عن حال فرح لتجيبه بأنها قد فاقت الى حد ما الا انها مازالت تحت تأثير البنج اغلق الهاتف بعد ان اجابها بحضوره حالا ثم التفت الى الجمع قائلا 

: خليكوا انتوا مع الولاد.. وانا هروح اشوف فرح علشان فاقت 


اومأ له الجميع بالايجاب ليهرع من المكان بخطوات سريعة حتى وصل الى الغرفة يدخلها فجأة ودون استئذان فيصله  صوت سمر المغلول وهى تتحدث بصوت عالى النبرات غير متحكمة به

: علشان كده كنتوا بتخبوا ومش راضين تقولوا... بس معلش يا ابلة سماح كنتى هتفضلى انتى ولا اختك تخبوا لحد لامتى.. مانا اهو وبسؤال بسيط عرفت من الممرضة ... كان لازمتها ايه بقى الاسرار الحربية دى...بس ليكم حق ماهى اختك  دى قادرة... من مرة واحدة عملت اللى فضلت انا اعمله فى عشر سنين جواز... 


 وبصوت يزاد حقداً وغلاً غافلة  تحدثت  غافلة عن ذلك الواقف خلفها بهدوء وعينيه تطلق شرارات غضبه يحاول السيطرة عليه بصعوبة حتى لا يهجم عليها يمزقها بيديه وهو يسمعها تكمل   

: انا برضه قلت ان دى استحالة بطن شايلة عيل واحد..وهو طلع عندى حق وطلعوا تلاتة مرة واحدة


:وانتى ايه دخلك  بالموضوع ده....وجاية هنا  ليه من الاساس؟!


التفتت خلفها  بوجه شاحب مرتعب بسرعة  وهى تشهق حين وجدته يقترب منها ببطء يعيد عليها سؤاله مرة اخرى بصوت قاسى خشن اجابته عليه بعد عدة لحظات حاولت فيها ان تزدرد فيها لعابها قائلة بتلعثم تحاول تمرير وقلب الامر عليه

: بقى كده ياصالح الحق عليا جاية اعمل الواجب مع مراتك واطمن عليها تقوم تقولى كده 


كتف صالح ذراعيه فوق صدره يشير بعينيه نحو الباب قائلا بهدوء ما قبل العاصفة

:واجبك وصل ومن زمان يا مرات اخويا...واظن اللى جاية علشانه عرفتيه وخلصنا..يبقى ملهاش لازمة تطولى فى الزيارة اكتر من كده ولا ايه


شحب وجهها اكثر واكثر تلتفت نحو سماح لتجدها تخفض وجهها ارضاً بحرج فأخذت تفرك كفيها معا بحركات مضطربة تحاول الخروج من موقفها المحرج هذا بأقل خسارة قائلة بعد حين 

:عندك حق انا فعلا لازم امشى اصل سايبة العيال مع امى وكمان...


قاطعها صالح بنبرة ذات مغزى 

: اظن  ان حسن ميعرفش بالزيارة دى.. على حسب ما فهمت منه انه منبه عليكى انك تيجى هنا المستشفى..بس على العموم هو زمانه راجع من اوضة الولاد... يبقى ياخدك يروحك معاه 


فور قوله هذا تحركت من مكانها بسرعة وخطوات مرتبكة كادت ان تسقطها ارضا وهى تتحدث بتلعثم وخوف

: لاا على ايه خليه براحته  ...انا عملت الواجب وماشية.. وهو الحق اجيب العيال من عند امى 


فتحت الباب هاربة من الغرفة دون ان تغلقه خلفها لكن استوقفها نداء صالح الصارم لها لتلتفت نحوه وببطء واضطراب تتطلع لملامحه الشرسة والعنيفة وهو يتحدث اليها بهدوء شديد عكس ما تراه على وجهه وفى عينيه

: من هنا ورايح...فرح وولادى خط احمر..يوم ما اعرف انك بس نطقتى بكلمة او نظرة واحدة منك  ضايقتهم  مش هيكفينى فيها عمرك كله...وهتشوفى منى وش تانى ادعى انك فى يوم متشفهوش..مفهوم 


اسرعت تومأ له بسرعة ورعب ترتجف بشدة من  نبرة صوته الامرة الحادة قبل ان تهرع هاربة فورا من المكان بتعثر وخطوات مرتبكة يسود الصمت التام المكان بعدها حتى تنحنحت سماح تجلى صوتها من اثر تأثرها الشديد ورغبتها بالتصفيق فرحا مما رأته الان تتجه نحو الباب قائلة

: انا هروح اشوف الولاد واتطمن عليهم...انت خليك مع فرح 


اومأ لها ينتظر مكانه حتى خرجت من الغرفة تغلق الباب خلفهابهدوء ليتجه فورا للفراش يجلس بجوارها ينحنى عليها يهمس فى اذنها بحب 

: فرح... مش هتفوقى بقى  انتى وحشتيتى اووى.. وعاوز احكيلك عن ولادنا واوصفهم ليكى... 

همهمت بضعف فى استجابة ضعيفة له ليكمل قائلا بسعادة

:الحمد لله كلهم طالعين حلوين زيك.كويس ان مفيش حد فيهم شبهى كنت هزعل اوى


ارتجف صوته يكمل لها هامسا بنبرات عاشقة ملهوفة

: علشان بحبك وبموت وبعشق كل حاجة فيكى نفسى ولادنا كلهم يطلعوا شبهك انتى وبس


هزت رأسها له كأنها تعى كلماته وتصل اليها برغم الضباب المسيطر على حواسها الا انه اخذ ينقشع ببطء جعلها تستطيع ان تهمس له بصوت خافت ضعيف غير مترابط

: وانا كمان بحبك...وبعشقك...وبموت فيك


****************************

اتمنى تكون الرواية عجبتكم وكل رواية وانتوا بخير ومعايا متابعين يا احلى فانز فى الدنيا 😘😘

اشوف وشكم على خير وهنا وفرحة 😍😍

 ملعش يابنات لو الرواية فيها ايه اخطاء لان كنت بكتب وبنزل فى نفس اليوم مش بقدر اظبط بس ان شاء الله هعملها مراجعة واظبطها 🙈🙈🙈


بداية الرواية من هنا


🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close