expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية البريئه والوحش الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم اميره عمار حصريه وجديده

 رواية البريئه والوحش الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم اميره عمار حصريه وجديده 

رواية البريئه والوحش الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم اميره عمار حصريه وجديده 

21= الفصل الواحد و العشـــــــــــــ21ــــــــــرون =

أوصلني حبك إلى أعماق الجنون

إنقلب حبي لك إلى لعنة تحيطني من كل إتجاه

أخبروني ذات يوم أن من الحب ما قتل

وها أنا اليوم تخرج أنفاسي الأخيرة

والسبب هو حبي لك

❈-❈-❈

نظر مازن للطبيب وقال بخوف:

-هي مالها يا دكتور

رد الدكتور على مازن بعملية مردفاً:

-الواضح ليا إن الأنسة أتعرضت لصدمة عصبية كبيرة عقلها مش قادر يتقبلها فتحولت الصدمة لشعور مضاد تماماً

-يعني إيه المفروض يتعمل دلوقتي يا دكتور معاها

قالها علي بإستفسار وقلبه يتقطع على إبنته التي وجدها بعد عناء

أخذ الطبيب نفساً عميقاً قبل أن يلقي عليهم

جملته القاتلة:

-المريضة لازم تتحول لمستشفى الأمراض العقلية

انصعق علي من جملة الطبيب الذي قالها بكل ثبات انفعالي،

وأي مستشفى تلك التي يريد هذا المعتوه أن يلقي إبنته بها بعد أن وجدها أخيراً

ما الذي حدث أودى بها إلى تلك الحالة؟،كانت سليمة عندما أتت معه للڤيلا

ماذا حدث بالغرفة جعلها بتلك الحالة التي من الصعب وصفها!!

لاحظ مازن صدمة أبيه فرد بدلاً عنه وهو يقول للطبيب بنبرة حمل معالم القلق :

-بس على حد علمي يا دكتور اللي بيروح المستشفى بيبقى مجنون بالمعنى الحرفي للكلمة،نغم حالتها زيهم كده ولا إيه بالظبط

-هي حالياً زيهم وهي حاسة بده من جوه لأن المريض في الحالات اللي زي دي بيبقى جواه اضطراب رهيب مرة بيضحك مرة بيعيط

مرة عاوز يقتل نفسه وطبعاً دي بتبقى مصيبة لأن المريض مش بيبقى مدرك إنه بيأذي نفسه

بلل مازن شفتيه بلسانه وقال بتساؤل:

-طب مفيش حل تاني غير المستشفى يا دكتور؟

رد عليه الدكتور بعملية قائلاً:

-في  حلول تانية أكيد بس للأسف الخطأ فيها بفورة،الآنسة باين عليها مصدومة من  حاجة والخوف إن الموضوع ده يتطور معاها بطرق تانية زي مثلا إنها تأذي نفسها  أو تأذي اللي حوليها فالمستشفي الضمان المثالي ليها

نظر مازن لعلي وجده رافض فكرة دخولها المستشفى وعلى وجه إمارات الحزن واضحة  فرد على الطبيب بحسم محدداً لقراره النهائي:

-طب يا دكتور احنا عاوزين نبدأ في خطوات علاجها في البيت إيه المطلوب مننا

-هتابع مع دكتورة نفسية وطبعاً المريضة مينفعش تتساب لوحدها أبداً وتحاولوا تخرجوها من صدمتها وتخلطوها بالناس عشان تتناسى

مع إني شايف إن المستشفى أفضل حل من حبث السرعة والنتيجة

لو شفائها في المستشفى هياخد شهر مثلاً في البيت هياخد تلاتة

رد عليه علي قائلاً:

-لاء يا دكتور احنا هنعالجها في البيت إن شاء الله

-تمام زي ما حضرتك تحب،وأنا هكتب لحضرتك اسم دكتورة نفسية شاطرة جداً

أخذ مازن منه الورقة التي كتب بها إسم الطبيبة وقال بتساؤل:

-طب يا دكتور لو كنا عاوزين نعمل تحليل DNA ليها إيه المطلوب

-في طرق كتير عشان تعمله بس أسهلهم يعني تاخد خصلة من شعرها وتحطها في كيس معقم

وكذلك شعرة من الوالد أو الوالدة

-تمام يا دكتور شكراً لحضرتك جداً

-ده واجبي يا فندم،وأول ما الآنسة تفوق إن شاء الله تقدروا تخدوها وتخرجوا

خرج الطبيب من الغرفة بعدما قال جملته

نظر علي لمازن وقال له:

-شوف يا مازن موضوع ال DNA ده قبل ما نخرج من المستشفى

❈-❈-❈

خرج مازن من الغرفة وبيده عينة الشعر الخاصة بنغم وأبيه متوجهاً بها إلى غرفة التحليل

سلم العينة للمتخصص الموجود بالغرفة وأخذ منه ميعاد ظهور النتيجة ومن ثم

سار بالرواق قليلاً وهو يفكر بما حدث اليوم

عقله لايصدق أن نغم أخته وبرغم الشبه الكبير بينها وبين أمه لكن لم يقتنع بهذا الحديث

كيف يسير القدر بتلك الطريقة وتقع نغم بطريق فارس حتى يعثر عليها علي

والأدهى كيف اقتنعت نغم بكلام علي بتلك السهولة واليسر وأتت معه إلى المنزل

قصة لا يصدقها عقل بالرغم من تعاطفه الشديد لما حدث مع نغم ولكن يشعر بالنقصان بشئ معين

بداخله لمحة خاصة بركن بعيد بقلبه أن تلك الفتاة الراقدة على الفراش لا حول لها ولا قوة تكون أخته

ولكن عقله لا يصدق تلك الصدفة التي عثروا عليها بها فهذا شئ أشبه بالحلم

كيف وقعت نغم بطريق فارس؟،وكيف فارس لم يبحث عن أصلها وفصلها قبل ارتباطه بها

لم يخيل عليه أنه أحبها وتزوجها بكل ذلك اليسر،يشعر أن الموضوع خلفه سر كبير

وما يدور في ذهنه الآن أن من الممكن أن يكون فارس كان على معرفة بهوية نغم الأصلية وتعمد أن يتزوجها حتى ينتقم منه ومن والده

لا يستبعد ذلك عن فارس أبداً فهو يعلم أنه مازال يضع الإنتقام منه صوب عيناه

نظر مازن للبعيد وجد زين أتي له وعلى ما يبدو أنه رأه

أردف زين عندما أصبح أمام فارس مباشرةً:

-أبوك خد نغم وراح على فين يا مازن

-زين أنا محتاج أتكلم معاك ضروري

رد عليه زين بعجلة وهو يقول:

-مش وقت كلام يا مازن... أنا روحت الڤيلا ملقتش فيها حد،فين نغم

-عاوز نغم في إيه يا زين

-فارس في غيبوبة يا مازن

ردد مازن خلفه بإستغراب قائلاً:

-غيبوبة!!

أماء له زين بأسى وهو يقول:

-فارس  ميقدرش يبعد عن نغم يا مازن ويمكن هي الوحيدة اللي تطلعه من الحالة اللي  هو فيها دي ،انا متأكد إنها مهما كانت زعلانة منه ومصدومة فيه عمرها ما  هتسيبة في الحالة دي لأنها بتحبه

لا ينكر تلك الغصة التي إنتابته عندما أخبره زين بان فارس بغيبوبة...برغم ما حدث وما سيحدث سيظل يحزن إذا أصابه مكروه

ما  كان بينهم ليس بالقليل،حتى الآن لم يعلم من أين أتى صديقه بكل تلك القسوة  التي يعامله بها....مرت السنين ودارت الأيام ومازال يحمل له نفس الكره

لا يستبعد أبداً أن فارس على معرفة مسبقة بهوية نغم

رد عليه مازن مخبراً إياه بظنونه التي توصل إليها:

-فارس كان عارف الحقيقة يا مازن صح؟

هز رأسه بنفي قائلاً بإنفعال مزيحاً تلك التهمة عن صديق عمره:

-محصلش  يا مازن فارس عمره ما شك حتى في هويتها،فارس بيحب نغم بجد ووقت ما أبوك  خرج بيها من القصر جاله جلطة من كتر الضغط والزعل اللي حس بيه...أنا أكتر  واحد عارف هو بيحبها إزاي يا مازن فعشان خاطري عندك قولي هي فين عاوز أتكلم  معاها

-نغم اتعرضت لصدمة عصبية كبيرة أثرت على جزء من مخها يا زين

اسود وجه زين وهو يستمع إلى حديث مازن

الذي صدمه قبل أن يقول بتساؤل:

-هي فين ؟

-في المستشفى هنا

لا يعلم ماذا يقول له فحقاً لا يجد شئ يقوله

فكيف تَوصل بهم الحب إلى هذه الدرجة

ففارس الذي لم يهاب شئ بحياته كان يهاب

فقدانه لنغم والآن عندما فقدها لم يتحمل حزنه الشديد وأصابته الجلطة

وهي  الأخرى كانت تحبه يعلم،فهي رأت به الحياة التي فقدتها بصغرها...رأت به  الأب والأخ والصديق،عهدت إهتمام منه لم تشعر به طوال حياتها وها هي من وراء  حبها له راقده هي الأخرى في المستشفى تعاني من أثار الصدمة التي سببها لها

نظر زين لمازن طالباً منه بعيناه قبل أن يقول بفمه:

-وديني عندها يا مازن

أماء مازن برأسه وسار وزين جواره متجهين نحو غرفة نغم وكل منهم ذهنه مشغول بعدة أشياء

دخل مازن الغرفة بعدما طرق الباب وجد أبيه يجلس على الفراش بجوار نغم التى على ما يبدو أنها استيقظت

حمحم قبل أن يدخل الغرفة ومن خلفة زين حتى ينتبه أبيه لهم

نظر علي للخلف وجد إبنه وزين

نظر علي لزين بإستغراب وهو يقول بتساؤل:

-إنتَ هنا ليه

-زين جاي يطمن على نغم يا بابا

نظر علي له بتحذير وهو يقول:

-قول للي باعتك ينساها خالص لأني أول حاجة هعملها هي إني هطلقها منه وهندمه على اللي عمله فيها

رد عليه زين وهو يقول بحزن:

-اللي جايبني في غيبوبة في المستشفى

قال جملته وتقدم من الفراش المسطحة عليه نغم بترقب

تنظر لسقف الغرفة بشرود تام

وكأنها بعالم منفصل تماماً عن عالمهم الموجودين به

وضع يده على ذراعها لكي ينبهها بتلك الحركة وهو يقول بهدوء:

-نغم

حولت أنظارها إليه دون حديث،تحاول إستيعادة جزء من قوتها الواهية ولكنها عندما نظرت إليه هبطت دموعها واحدة تلو الأخرى وهي تقول:

-كلكم خاينين،إنتَ كمان ضحكت عليا

إعتدلت في الفراش ونظرت لعلي وقالت له ببكاء حاد وهي تشير إلى زين:

-هو كمان كذب عليا،كان عارف كل حاجه بس مقليش حاجة

ثم نظرت لزين وقالت له:

-ورانيا،رانيا كانت عارفه هي كمان صح؟

لم تنتظر رده بل قالت بصريخ:

-طب ليه ليه ضحكت عليا هي كمان أنا حبيتها وإعتبرتها أختي والله العظيم اعتبرتها أختي

عملتوا فيا كده ليه دخلتوني حياة واحد متجوز ومخلف ليه

جرى علي عليها عندما لاحظ إنهيارها وأخذها بأحضانه يهدء من روعها وصوت نحيبها

بعدت نغم عنه بعنف وهي تقول بصريخ حاد:

-إبعد عني إنتَ كمان ،إنتَ فاكرني مصدقاك

كلكم كدابين

هز رأسه بنفي وهو يقول لها برجاء خفي لتصدقه:

-إنتِ بنتي والله العظيم أنا متأكد إنك بنتي يا نغم،قلبي عمره ما كدب عليا

-لو أنا بنتك بجد خدلي حقي منهم دمرهم كلهم

كلهم استغلوني عشان معنديش حد يقفلهم

قالتها نغم بغل وقهرة واضحة بصوتها وهي تنظر إلى علي

أماء لها علي باستجابة لمطلبها وهو يقول مجاري لحديثها:

-حاضر يا حبيبتي والله العظيم لأخد حقك من أي حد أذاكي بس عشان خاطري بلاش تعملي في نفسك كده

نظر زين بإستغراب لحالتها وهو لا يدري ماذا يقول لها فالذي رأه منها جعل الكلمات تتبخر في جوفه

نظر مازن لزين وجده مازال ينظر لنغم وعلامات الصدمة تحتل وجهه

حمحم قبل أن يقول له بهدوء:

-زين تعالى نتكلم بره لأنها طول ما هي شيفاك قدامها مش هتبطل صويت

لم يرد عليه زين بكلمة لدرجة أن مازن شك بأنه قد يكون إستمع إليه من الأساس

-فارس في غيبوبة يا نغم

قالها زين بحزن بالغ ذروته علها تعود إلى رشدها بعد جملته التي ألقاها لها

سكت صوت صراخها لثواني معدودة ومن ثم

بدأت ترتسم ضحكة واسعة على شفتيها وهي تقول:

-شكراً إنك فرحتني

ثم نظرت لأبيها وقالت بضحكة مرتفعة:

-شوفت ربنا جابلي حقي

نظر  لها زين وكأن على رأسها الطير فمن هذه الموجودة أمامه،من كانت صوت عويلها  يدب أرجاء المستشفى أصبحت الآن إبتسامتها تملئ وجهها بمجرد سماعها بأن  صديقه بالمستشفى

فكيف ذلك؟

نظرت له نغم بعدما داهمتها تلك الخاطرة وقالت بشك:

-اوعى تكون دي كدبة جديدة بتكدبوها عليا

-نغم فوقي من اللي إنتِ فيه وافهمي أنا بقول إيه،فارس في غيبوبة هنا في المستشفى

ولازم تقفي جمبه عشان يقدر يتجاوز الأزمة دي

قالها  زين بصوت عالي مليئ بالحدة حتى يجعلها تدرك فداحة الأمر،فهو منذ أن رأها  علم أن حالتها ليست طبيعية بالمرة وبالفعل صدمتها بفارس أثرت على جزء من  عقلها كما أخبره مازن، لكنه لم يتخيل أن يصل الموضوع الي هذا الحد..كان يظن  أنه عندما يقول لها أن فارس بالمستشفى ستنسى كل ما حدث وتذهب إليه سريعاً  حتى تراه ولكن حدث عكس ما توقع تماماً

نزلت دموعها بعدما صاح بها مازن بصوت عالي

وهي تضع يدها على وجهها،عقلها يعطيها إنذار بالسعادة ولكن قلبها يمهد لها بنغزات مؤلمة بشدة...تشعر بالشعور وعكسه في نفس اللحظة

مما يؤذيها نفسياً،تارة تشعر أنها عادت لعقلها وإتزانها وأخرى تشعر أنها على وشك الجنون

إقترب مازن منها تلك المرة بشفقة وحزن شديد عليها ومد يده بعد تفكير دام لدقائق

مقرباً رأسها إلى صدره وهو يقول بصوته الهادئ:

-كل حاجة هتكون أحسن

ثم نظر لزين وقال بنفس وتيرة الهدوء:

-لو سمحت يا زين أخرج وكفاية كده عليها

أماء له زين بشرود وأعطاهم ظهره بدون حديث تاركاً الغرفة بكل هدوء عكس ما يدور بذهنه

لم يكن يتخيل يوم أن يكون الحب بينهم إلى تلك الدرجة

فارس طوال حياته كان شخصاً صعباً إن أراد شيئاً عزم على الوصول إليه مهما كانت النتائج

لم يستسلم يوم لأي شئ أو ضغط خارجي

لم يتوقع أنه كان سيسمح لنغم بالمغادرة مع علي ولكن فارس هنا دائماً لكسر التوقعات

ووقف في الأعلى يشاهدهم،يرى تلك التي يعلم أن عشقها يجرى بعروقه تخرح من حياته مع ألد أعدائه،كان مسالم لدرجة لا توصف

صدمة نغم الكبيرة به ووصولها لتلك الحالة المحزنة للنفس،وتسطح صديق عمره على فراش المستشفى بغيبوبة إن دل على شئ

فسيدل أن الإثنين كان حبهم صادق

برغم  أنه مازال لا يستوعب أنه يوجد شخص يعشق لتلك الدرجة التي تجعله يصاب بجلطة  بسبب بعد حبيبته عنه أو صدمة بحبيبها تجعلها تصاب بالجنون ولكن هذا لا  يغير حقيقة العشق السائد بينهم

❈-❈-❈

بعد مرور شهرين

في إحدى العيادات النفسية

مستلقية على الشيزلونج  وهي تنظر لسقف الغرفة الأبيض دون أن يرف لها جفن

تستمع إلى سؤال طبيبتها النفسية الذي

جعل دقات قلبها تتزايد

-لما عرفتي إنه خرج من المستشفى كان شعورك إيه وقتها

تمهلت قليلاً في الرد وهي تتذكر ذلك اليوم الذي علمت به أنه وأخيراً تعافى من وعكته الصحية وأصبح بصحة جيدة

أخبرها مازن بذلك في إحدى الأمسيات التي كانوا يخرجوا بها سوياً حتى يرفه عليها ويخرجها من تلك الحالة التي كانت متلبساها

-للأسف فرحت لما عرفت إنه خرج لحد دلوقتي عمري ما أتمناله الأذى

أعطتها فريدة سؤال أخر جعلها تشعر بإهتزاز قلبها

-لسه بتحبيه؟

هزت نغم رأسها بالنفي لمرات متتالية وكأنها تخبر نفسها أولاً قبل أن تخبر فريدة أن ما قالته خطأ

-بطلت أحبه من شهرين وأظن إني نجحت في ده

-هايل

قالتها فريدة وعلى وجهها إبتسامة هادئة فخورة بتطور حالة نغم فهي مازالت تتذكر أول يوم أتت به نغم للعيادة برفقة أخيها ووالدها

كانت وقتها عندما تأتي بإسم فارس لها تملئ العياده بالصريخ نافرة من إسمه

أما الآن تتحدث معها بكل أريحية كما لو كان ما حدث بالماضى رمته خلف ظهرها

بالرغم من معرفتها التامة أن حديث نغم خاطئ فالمحب لا يقدر أن ينسى من أحبه بتلك السرعة...لكنها لم تريد أن تضغط عليها

فمن مصلحتها الآن أن تقتنع بأنها توقفت عن حبه

-نفسك في إيه دلوقتي يا نغم

-نفسي أرجع أمشي في الشارع تاني يا فريدة لوحدي،نفسي أبطل أخاف من الناس وأواجه الدنيا كلها

-وإيه اللي مانعك

قالتها فريدة على هيئة سؤال تريد أن تصل به لتفكيرها

-مش هقدر

ابتسمت فريدة بهدوء وقالت:

-ومين قالك إنك مش هتقدري؟...لازم نحاول يا نغم ونجرب ووقتها هنعرف إحنا هنقدر ولا لاء

ردت نغم الإبتسامة لها وهي تقول بإمتنان:

-شكراً يا فريدة ليكي ولتعبك معايا،مهما عملت مش هقدر أوفيكي حقك والله

-مفيش شكر بينا يا نغم أظن إن احنا عدينا المرحلة دي ولا إيه؟

إبتسمت نغم وقالت بحب:

-عدناها

-يلا  يا ستي تقدري تخرجي دلوقتي معاد الجلسة خلص وطبعاً مش هفكرك لو احتاجتي  تتكلمي من النهارده للأسبوع اللي جاي مع حد رني عليا على طول

❈-❈-❈

خرجت  نغم من الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تأخذ نفساً عميقاً عادة اتخذتها منذ  شهرين تقريباً تفعلها عندما تخرج من غرفة الكشف...بحثت في أوجه الجالسين  عن

أخيها وها هي وجدته أخيراً يتقدم إليها وعلى وجهه إبتسامة هادئة

سألها مازن ليطمئن عليها قائلاً:

-أيه الأخبار النهاردة

إبتسمت له وقالت بسعادة:

-زي الفل

-طب يلا عشان بابا مستنينا على العشا

أماءت له نغم برأسها ومسكت بكف يده لتشعر بالدفء والإطمئنان

خرجوا من العيادة متجهين نحو سيارة مازن المصفوفة بجوار العيادة

صعدت نغم بجوار مازن بهدوء ومن ثم أغلقت الباب خلفها

وجهت أنظارها لمازن الذي يقود السيارة بتركيز شديد وهي تتأمل وجهه وكل شئ به،لم تصدق أنها تقربت منه بهذا الشكل بتلك المدة القصيرة

منذ ذلك اليوم الذي رأت به نتيجة التحليل

وهي مشاعرها تغيرت تماماً ناحية علي ومازن

وبدأت في التعامل معهم على النحو الطبيعي

ولكن قربها من مازن هو الذي كان غريب للغاية

أصبحت تحب الجلوس معه،تعشق خروجاتهم الليلية التي تعودها إلى صفائها ونقائها

لاحظ مازن شرودها به فقال وهو ينظر إليها بمزاح:

-أنا حلو للدرجة دي

إبتسمت نغم على مزحته وقالت بحب:

-زي القمر

-أوه ده إحنا رايقين النهاردة جدا على غير العادة

-هو كده مش عاجب ولا كده عاجب

قالتها نغم بضجر وهي تنظر للجهة الأخرى

ضحك مازن بصوت عالي وقال:

-بهزر متبقيش قفوشة كده

❈-❈-❈

خرج  من الجناح الخاص به بطلته الخاطفة للأنفس من يراه الآن لم يأتي بذهنه  أبداً أن ذلك الشخص جلس في المستشفى بغيبوبة تامة لمدة شهرين ولم يشفى منها  سوى من عدة أيام

هبط درجات السلم بخطوات رزينة يتصف بها

منذ زمن،ومن ثم توجه إلى غرفة الطعام ساحباً كرسيه الخاص به بعدما ألقى السلام

رد عليه الجميع السلام بابتسامة عريضة شاكرين المولى أنه عاد إليهم مرة أخرى بسلامة

ذهب مالك سريعاً إليه وجلس على قدمه

حتى يشبع من إشتياقه لوالده الذي غاب عنه لمدة طويلة

إبتسم فارس له وأخذه بين أحضانه طابعاً قبلة

حنونة على خصلات شعره

نظر إبراهيم له بإستغراب وهو يقول:

-إنتَ خارج يا فارس؟

أماء له فارس بهدوء وهو يتناول طعامه

ردت لين عليه بإعتراض وهي تقول:

-خارج فين يا فارس إنت مكملتش يومين خارج من المستشفى،لازم ترتاح شوية

-أنا كويس يا لين متقلقيش

-طب إنتَ رايح فين

تمهل قليلاً في الرد وهو يبلع ما في جوفه من طعام:

-هروح أشوف ماما

-هاجي معاك

هز رأسه برفض وهو يقول:

-مش هينفع عشان رايح مشوار بعدها

ثم نظر لسارة الجالسة بصمت على المائدة قائلاً بهدوء:

-من بكرة إن شاء الله هبدأ في إجراءات الطلاق رسمي وكل حقوقك هتاخديها

-مش عاوزة حاجة يا فارس

إبتسم لها إبتسامة بسيطة وهو يقول قبل أن يقوم من على كرسيه:

-ده حقك يا سارة وأنا مبكلش حق حد

❈-❈-❈

-شكراً جدا يا يونس إنك كنت جمبي في الفترة اللي فاتت دي ومسبتنيش

رد عليها يونس بحزن واضح بنبرة صوته قائلاً:

-إيه شكراً دي يا لين

ردت عليه لين بسرعة وهي تقول مصححة لما فهمه:

-مش قصدي حاجه والله بس كنت حابة أعبرلك قد إيه أنا ممتنة لوقفتك جمبي

-أنا معملتش حاجه غير اللي المفروض أعمله يا لين بلاش تحسيسيني إني غريب عليكي

-ربنا يخليك ليا يا يونس،أنا مبسوطة بجد إنك في حياتي

رد عليها يونس بضجر وقال:

-وهو إنتِ مخلياني في حياتك يا لين ده إنتِ مبتخليش المكالمة تعدي العشر دقايق وفوق كل ده مش مخلياني أشوفك ولا نخرج سوا

-أنا  عمري ما هعمل كده يا يونس وكفاية الذنب اللي أنا حاسة بيه دلوقتي إني  بكلمك بس غصب عني مش قادرة أبطل أكلمك،العشر دقايق اللي بتطمن فيهم عليا كل  يوم دول اللي بيخلوا يومي حلو

-خلاص يا لين أنا هكلم فارس وأخد منه معاد

لأن الوضع ده مش عاحبني خالص

ردت عليه لين بإبتسامة وقالت:

-صدقني يا يونس ربنا هيوفقنا في حياتنا ويبارك في علاقتنا عشان إحنا مغضبنهوش فيها

-ايه الحرام في إني أقابلك يا لين

ردت عليه لين بهدوء قائلة:

-يونس أنا مش هتجادل معاك في حاجه منهية عندي ...ويلا باي العشر دقايق خلصوا

ضحك يونس وقال بمزاح:

-والله يا لين يوم ما تقعي تحت إيدي ما هرحمك وهطلع عليكي القديم والجديد

❈-❈-❈

دخل  فارس إلى البهو بهدوئه المعتاد ناظراً يساراً ويميناً ليرى أين يجلسوا،  سمع صوتهم يأتي من غرفة المعيشة فاتجه إليها بنفس الهدوء وبمجرد ما أن خطى  بقدميه باب الغرفة

لمحته والدته

قامت سارة من مقعدها سريعاً والسعادة طاغية على وجهها لرؤية إبنها أمامها أخيراً وهو مكتسب الصحة والقوة بعد وعكته الأخيرة

ارتمت بأحضانه وهي تقول بخوف أموي:

-إيه اللي خرجك دلوقتي يا حبيبي إنتَ لسه تعبان

قبل فارس رأسها قبلة مطولة قبل أن يقول:

-أنا بخير متقلقيش يا أمي

ربطت على ظهره من الخلف وهي تقول بابتسامة:

-يارب دايماً يا حبيبي

تجاوز فارس سارة وسلم على جده وخاله

وجلس بجوارهم

-حمدالله على سلامتك يا حبيبي

إبتسم له إبتسامة هادئة وهو يرد عليه:

-الله يسلمك يا وائل

نظر فارس لمنير وقال بجدية شديدة:

-عاوز مراتي من علي المنشاوي يا منير

رد عليه منير بإستغراب وهو يقول:

-طول عمرك لما بتعوز حاجة بتجيبها مهما كلفك الأمر،إشمعنا المرادي لجأتلي

-لجأتلك المرادي عشان محتجلك...زين قالي أن علي عمل تحليل DNA ونغم طلعت بنته فعلاً

وإنتَ الوحيد يا منير اللي ليك كلمة على علي وبيسمع كلمته

-صعب يا فارس،صدقني من غير ما تطلب مني أنا حاولت أعرف إيه نيته من ناحيتك وقالهالي

صريحة إنه ناوي على تدميرك

كمل وائل حديث والده مواصلاً هو:

-اللي  إنتَ متعرفوش يا فارس إن نغم جالها صدمة عصبية أثرت على جزء من مخها  والدكتور طلب منهم ينقلوها مستشفى الأمراض العقلية عشان متأذيش نفسها

والتصرف الصح اللي عمله علي إنه رفض وبدأ

يعالجها في بيته ويجبلها دكاترة نفسيين

وطلبت من علي إنه يدمرك زي ما دمرتها

إهتز في مكانه من صعوبة ما قاله وائل،هذا الخبر لم يعلم به من قبل...لم يخبره أحد أن ماسته عانت في بعده،وما هذا الذي يقوله

أيعقل أن صدمتها به تأثر على عقلها؟!

وكيف طلبت من علي أن يؤذيه؟

هذا الحديث من سابع المستحيلات ان يصدقه

فهو يعلم تمام المعرفة أن نغم تعشقه ومن المستحيل أن تأذيه بشئ

قام من مكانه مصدوماً من حديث وائل قبل أن يقول:

-نغم كويسة دلوقتي يا وائل ؟

-لسه بتتعالج بس أخر مرة قعدت فيها مع علي قالي إن حالتها اتحسنت جداً عن الأول

أماء برأسه بشرود وجاء ليخرج من الغرفة بهدوء مثلما دخل،قبضت سارة على يده وقالت بحزن:

-عشان خاطري يا فارس شيلها من دماغك،أنا مش هستنى لما علي يعمل فيك حاجة

-بحبها يا أمي،لو شيلتها من دماغي هلاقيها موشومة في قلبي

-أظن يا  فارس إن علي عمره ما هيسمحلك تاخدها،علي عامل زي اللي لقى روحه اللي كانت ضايعه منه

قالها وائل بهدوء وهو يقف أمامه موضحاً إليه أن الطريق أمامه صعب للغاية

إشتعلت النيران بصدره من حديث وائل فقال بغضب مكبوت:

-قسماً بالله لو وقفت على إني أقتـ ـ ـله لأعملها

انا رايحله دلوقتي أشوف أخره إيه

إستدار فارس وخرج من الغرفة سريعاً وبعيناه الشر والغضب يعمي بصيرته

مسكت سارة كف وائل وقالت له بدموع:

-روح معاه يا وائل أنا خايفة عليه

أماء لها برأسه وقال بهدوء:

-حاضر يا سارة متقلقيش

ذهب وائل خلفه بسرعة ومن ثم فتح باب السيارة وجلس على المقعد المجاور لمقعده

وهو يقول بنهجان من الركض خلفه:

-الله يسامحك على اللي إنتَ عملته فيا ده،مطلعني جري وراك ليه يا بني أدم

نظر له فارس بهدوء وقال:

-إنزل يا وائل

-مش نازل أنا جاي معاك عند علي مش هسيبك

تروح لوحدك

-أنا مش عيل صغير إنزل يلا

رد عليه وائل ولكن تلك المرة بغضب وصوت عالي:

-قولتلك هاجي معاك يا فارس، يبقى بلاها كلامك ده

زفر فارس بعنف حتى لا ينفجر به الآن وتحرك بالسيارة قاصداً ڤيلا على المنشاوي

❈-❈-❈

يلتف الجميع حول السفرة يتناولون العشاء الخاص بهم في جو أسري لم ينقصه أحد سوى شمس

قطع علي الصمت المطبق على المكان بقوله الموجه لنغم:

-عملتي إيه النهاردة في الجالسة يا نغم

-الحمدلله كانت حلوة وفريدة قالتلي إني اتحسنت جدا

إبتسم لها علي إبتسامة مُحبة ثم قال:

-وقالتلك إيه المطلوب منك المرادي

-أتعامل مع الناس

أماء لها برأسه وقال:

-كويس جداً،من بكرة تنزلي تشتغلي معانا في الشركة، على الأقل هكون مطمن عليكي أكتر وإنتِ معايا

إبتسمت له إبتسامة هادئة وقالت:

-اللي تشوفه

وجه علي نظره لمازن وقال:

-إطمنت على شمس النهاردة يا مازن

-اه والدكتور قالي في تحسن ملحوظ من يوم ما نغم دخلتلها

-الحمدلله ربنا يقومها بالسلامة يا رب وترجع تنور البيت تاني

إستمع مازن لصوت عالي يأتي من الخارج على ما يبدو صوت شجار مجموعة أشخاص

قام من على كرسيه وهو يقول :

-في صوت خناق بره

قام علي هو الآخر وقال:

-أيوة الصوت عالي جداً...تعالى نشوف فيه إيه

قامت نغم هي الأخرى لتذهب معهم لكن أوقفها مازن وهو يستدير تجاهها قائلاً:

-خليكي هنا يا نغم

جاء ليستدير مرة أخرى حتى يخطو بقدميه للخارج وجد فارس يقف على باب الغرفة وبجواره وائل

وخلفهم أحد أفراد الحراسة الذي يقول موجهاً حديثه لعلي:

-أنا أسف يا علي بيه بس وائل بيه هو اللي أصر إن فارس بيه يدخل

أشار له مازن بإصبعه أن يغادر المكان بصمت

وبالفعل فهم الحارس الإشارة التي أعطاها مازن له وغادر على الفور

وكأن عيناه لقطت غايتها ومرادها،بمجرد أن خطت قدميه الغرفة وعيناه وقعت عليها

دقات قلبه يكاد صوتها يسمعه الحاضرين جميعاً،محبوبته وماسته النفيسة تقف أمامه

أخيراً،يشعر وكأنه مر عاماً على أخر مرة إلتقى بعيناها....يريد أن يأخذها بين أضلعه ليعبر عن كم إشتياقه لها ولوعته في بعدها عنه

يريد أن يبكي أمامها وحدها ويعري ضعفه وإحتياجه لها،يريد أن يخبرها أنه بدونها كالمحتل الذي لا يجد ملوى ولا ملجئ

أما هي فقابلت نظراته تلك بثبات أثبت لها

أولاً أنها تخطت هذا الشخص...لم تشعر بشئ

تجاهه سوى للأمانه فرحة بسيطة غمرت قلبها عندما رأته أمامها شامخاً بعد خروجه من وعكته الأخيرة

كان قرار إتخذته من قبل وهي تجلس بغرفتها

بعد إحدى جلساتها وهو أن فارس صفحة في حياتها وأغلقت بحلوها ومرها

-إنتَ بتعمل إيه هنا

قالها علي بغضب وصوت عالي مخصصاً حديثه لفارس

رد عليه فارس بهدوء تام يحسد عليه بعدما خرج من سطوة المشاعر التى داهمته فجأة:

-جاي أخد مراتي

ضحك علي بصوت عالي وقال بسخرية:

-مراتك مين يا أبو مراتك ده إنتَ شكلك بتحلم

-لاء مش بحلم يا علي أنا واعي لكل كلمة بقولها

غير علي الحوار وكأنه لم يعنيه ما يقوله وقال بجدية:

-بما إنك جيت لحد هنا ووفرت عليا المشوار...طلق يا فارس بالرضا أحسن ما ندخل المحاكم

ضحك فارس بسخرية وقال:

-أطلق إيه إنتَ بتتكلم جد؟

-أكيد مش بهزر معاك،بنتي مش عوزاك

ردد خلفه الكلمة بإستحقار قائلاً:

-بنتك

-بنتي غصب عن عين أي حد

ضحك فارس وقال بسخرية:

-طب يا حمايا العزيز عاوز أتكلم مع مراتي على انفراد

جاء علي ليرد عليه ولكن تلك المرة بوجه مكفر

وغضب عارم من بروده لكن مسك مازن يد علي وسبق أبيه في القول وهو يقول بهدوء:

-نغم مش عاوزاك يا فارس  فلو سمحت بلاش مشاكل وكلام ملوش داعي،الطلاق هو الحل الأمثل وإن إنتَ رفضت إحنا هنمشي قانوني

تدخل وائل سريعاً عندما رأى عروق فارس التي ستنفجر من الغضب من حديث مازن الذي يعلم تمام المعرفة أن فارس يكرهه

-علي عشان خاطري سيب فارس يتكلم مع نغم كلمتين لوحدهم وبعدين نحدد إيه اللي هيحصل

رفض علي حديث وائل بشدة قائلاً:

-مش هيحصل يا وائل ،أنا مأمنش على بنتي معاه

أغمض فارس عيناه قليلاً ليهدأ ويتريس حتى لا يفقد كل شئ،فتح عيناه مصوباً إياهم نحوها وجدها مازالت تنظر إليه بنفس النظرات الباردة

تقدم  بضع خطوات تجاهها ومازال بصره معلق عليها ولكنها عندما إستشعرت هي تقدمه  نحوها ذهبت سريعاً تقف بجوار مازن وهي تتمسك بيده بأمان وحماية

عند رؤيته لذلك المنظر أمام عيناه ضرب الدم بمخه بعنف وإشتعلت عيناه بنيران الغيرة

وبدأ يشعر بنغزات عنيفة بقلبه

مازن مرة أخرى؟!!

تلك المرة لم يستحمل،لا زال لم يقتنع أنها أخت لمازن حتى الآن...ما يراه الآن ما هو إلا خيانة بوجهة نظره

مازن دائماً يكون عامل مشترك بأي شعور سئ يعتريه،ماذا يفعل به أيقتله ويرتاح منه؟!

ماسته تحتمي بعدوه يا لها من مضحكة

لم يأتي بتخيلاته أن يصلوا لهنا أبداً

كان يعلم أنه من الطبيعي أنها ستعصب

وتغضب منه وستبكي أيضاً

ولكن  كان توقعه أن كل هذا سيحدث وهي بداخل أحضانه،كان متأكد أنها لن تذهب لأي  مكان سوى لأحضانه...كان بداخله يقين تام أنه قادر على إحتواء غضبها منه

ولكن للقدر رأي أخر وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن وتصبح نغم بيوم وليلة إبنه لعلي المنشاوي أكبر عدو له

هذا الكلام يحدث بالأفلام فقط لم يصدق حتى الآن أنه حدث معه بالفعل

هل كذبته تلك تسبب لها صدمة عصبية

لهذه الدرجة صُدمت به؟...هذا إن دل على شيء لم يدل سوى انها كانت تثق به ثقة عمياء

وتعشقه عشق أبدي

وقف أمامها مباشرةً وخرج إسمها من بين شفتيه بحزن شديد:

-نغم

وأخيراً تحدثت نغم بعدما استمدت القوة من أخيها في أول لقاء حتمي بينهم

أردفت بصوت جاد للغاية لا يحمل أي شعور ولا معنى:

-أنا بطلت أحبك يا فارس

دقات  قلبه أصبحت تتسارع واحدة تلو الأخرى جملتها نزلت كمياه النار شوهت  قلبه...بأي قوة وجبروت أخرجت تلك الكلمة من بين شفتيها الناعمتين،صدق من  قال أن بعض الكلمات تقتل

الآن يشعر بذلك المعني حرفياً وبدون تزيف في المشاعر

هز رأسه برفض لحديثها وكأنه يخبر نفسه أن هذا ليس حقيقي ومن ثم قال بنبرة إنكسار:

-مستحيل يا نغم مستحيل

- مفيش حاجة مستحيلة.. ابعد عني وطلقني من غير مشاكل وسيب شوية الإحترام اللي باقينلك عندي ده إذا كان فيه

-نغم أنا فارس جوزك وحبيبك،فارس اللي كنتي عاوزة تكملي باقي حياتك معاه،فارس اللي كنتي شيفاه الدنيا كلها

قالها فارس وهو ينظر بعيناها مباشرةً يحاول أن يستعطفها ويذكرها بمكانته لديها

إبتسمت بدون مرح وقالت بقوة:

-لاء إنتَ فارس الكذاب والمخادع... فارس اللي ضحك عليا ووهمني بحبه الزايف ورسملي حياة مش حقيقة

فارس اللي كنت بسببه هترمي في مستشفى أمراض عقلية بسبب إني مقدرتش أستحمل صدمتي فيه...إنتَ مش أكتر من إنسان كذاب

ومخادع يا فارس

نزلت دموعها عقب إنتهاء حديثها الذي أذى كل جزء بقلبها قبل أن يؤذيه

ليس  بالسهل عليها أبداً أن تراه أمامها ولم ترتمي بأحضانه،ليس بالسهل أن تتحدث  معه بتلك الطريقة الفجة...ترى الإنكسار بعيناه بوضوح ،ترى قلة حيلته  بإستردادها ولكن هي الأخرى ليس بيدها شئ فحقاً ثقتها به أصبحت معدومة  وقلبها أصبح كارهاً لمن ملكه سابقاً

إحتضنها مازن بشفقة على حالتها وربط على ظهرها ليُهدء من حالتها ودموعها التي بدأت تهبط بغزارة

إلى هذا الحد ويكفي أليس كذلك؟

إنطلق كالفهد على مازن ماسكاً ياقة قميصه بأصابع يده وعيناه تطلق شرارات من النيران

وأردف بغضب جامح لا يستطيع أحد الوقوف أمامه:

-إيدك دي لو إتحطت عليها تاني هقطعهالك يا ابن ال...

ثواني وكان يداه تأخذ مجراها لوجه مازن

مسدداً له بعض اللكمات العنيفة وهو يقول بغضب عارم:

-نغم خط أحمر لو عاوز تشوف الوحش اللي جوايا إلعب في السكة دي يا ...

بعده وائل بصعوبة بالغة من على مازن

وقال بعصبية:

-الكلام ما يبقاش كده يا فارس، أهدى

جريت نغم على مازن سريعاً حتى تطمئن عليه وقالت بلهفة ودموع لا تتوقف:

_إنتَ كويس يا مازن؟

أماء لها برأسه باطمئنان ومن ثم نظر لفارس وقال:

-مش هضربك ولا أمد إيدي عليك عارف ليه؟

لم ينتظر جوابه على السؤال الذي طرحه منذ ثواني وقال:

-عشان أنا هعمل اللي هيوجعك ويعلم عليك وهطلقها منك يا فارس يا هواري ولو دي هي الحاجة الوحيدة اللي هعملها قبل موتي

جاء فارس لينقض عليه مرة أخرى بالضرب

ولكن منعه وقوف نغم بينه وبين مازن كحائل يمنعه عنه

وعندما أتى بيبعدها حتى يشفي غليله من هذا القذر الذي يقف خلفها ولكن فاجئته برد فعلها

وقالت بصوت عالي غير طبيعي وبكاء هستيري:

-إبعد عني وعن حياتي.. بكرهك وكل ثانية بتعدي كرهي ليك بيزيد أكتر،طلقني وارحمني

إبتعد خطوتين للخلف كردة فعل على كلامها

وإنهيارها الذي شهده الآن

وجدها  بدأت في فقد توازنها وبدأ جسدها يترنح يميناً ويساراً جاء ليقترب منها وجد  علي يسحبه للخلف حتى يبعده عنها وإقترب هو منها أخذاً إياها بين أحضانه  بدلاً من سقوطها على الأرضية

طلب مازن الأمن من الخارج وبالفعل لبوا النداء وأتوا في لحظات

أردف مازن بعصبية شديدة موجهاً حديثه لأفراد الأمن:

-شيلوا البني أدم ده من هنا وممنوع يدخل الڤيلا تاني

إتجهوا أفراد الأمن نحو فارس متجمهرين حوله وما إن لمسوا يده حتى يأخدوه للخارج

ثار مثل الطور وبدأ يخرج كل طاقة الغضب الموجودة داخله بهم

رفع نظره عنهم وهو يرى علي يحمل نغم بين يديه مغشي عليها وصاعد بها إلى أعلى

فصاح بأعلى صوته حتى يسمعه :

-هاخدها يا علي وغلاوتك عندي لأخدها ووقتها مش هرحمك لا إنتَ ولا ابنك

ثم استكمل حديثه بغضب لا يعي ما يقوله قبل أن يغادر الڤيلا:

-موتكم هيكون على إيدي

نظر علي لمازن وقال وهو يصعد درجات السلم حاملاً نغم:

-حرر محضر تهديد بالقتل حالاً يا مازن


22=الفصل الثاني والعشـــــــــــــــــــ22ــــــــــــــرون

كل من يراني يهابني وذلك ليس لأنني شخصاً

مُرعب ولكن في هذا المجال لدي هيبة تجعل أكبر الرجال ينحنوا تقديراً لي

ولكن تلك البريئة التي إقتحمت حياتي جعلتني أنا من أنحني إليها حتى تسمح لي بكلمة من بين شفتيها،من نظرة بعيناها الساحرتين

أو بلمسة من أناملها الناعمين

❈-❈-❈

خرج فارس من الڤيلا والدم يغلي بعروقه وخلفه وائل يحاول مجاراة خطواته التي تطوى الأرض من تحته وكأن على الأرضية

جمر نار يحرقه

مسك وائل ذراعه بقوة قائلاً:

-في إيه يا فارس ما تهدى شوية

نفض ذراعه من بين يديه وقال بغضب كان يكبته بداخله:

-عايز مراتي من بين ايديه بأي تمن يا وائل

-البنت باين عليها مش عوزاك يا فارس أكيد مش هتاخدها غصب عنها

رد عليه بصوت عالي نافراً لما يقوله وائل:

-مش عوزاني إزاي نغم بتحبني وعمرها ما هتكرهني ، إنتَ صدقت كلامها ده؟...كل ده كذب هي لسه زعلانه مني عشان الكدبة اللي كدبتها عليها

نظر له وائل بإستنكار وقال:

-وهي دي كدبة برضو يا فارس...يا جبروتك رايح تكدب على واحدة وتتجوزها كده عادي من غير ولا خوف ولا قلق

-أنا حبتها يا وائل،والله العظيم حبتها بجد هي الحاجة الوحيدة اللي عاوزها من الدنيا دي

عارف  إني غلطان وإن اللي حصل مكنش ينفع بس مش ندمان ولو رجع بيا الزمن تاني  هعمل كده برضو وهتجوزها...إنتَ مش متخيل يا وائل أنا ببقى مبسوط معاها إزاي  بشوف الحياة مختلفة،مببقاش قلقان فارس الهواري اللي بتطمنه واحدة ست يا  وائل ومش مكسوف أقولها

رأى الصدق بعيناه،وإزدهار ملامح  وجهه عند الحديث عليها،ما يراه الآن هو حدث فريد من نوعه فتلك اللحظة التي  يمر بها فارس الآن لم يراه بها طوال حياته...يعشقها ولم يخجل أن يقول ذلك  أمام أعتى الرجال

معترف بغلطته الكبيرة ولكن لم يندم عليها

ما رآه وائل من نغم يؤكد تخطيها لفارس وكرهها الواضح له...على ما يبدو أن نغم تكيفت على المعيشة مع علي ومازن

وماحته من ذاكرتها تماماً

حمحم بصوت عالي ليجلي ما بحلقه قائلاً:

-لو مش عاوز تخسرها بجد يا فارس يبقى

تثبتلها  حبك ده بالهدوء مش بالصوت العالي ولا البلطجة على أهلها شئت أم أبيت نغم  بنت علي المنشاوي وهو أبوها يبقى لازم تهدي نفسك وتريح أعصابك وترجع فارس  الهواري العاقل اللي بيعرف يصطاد بذكائه مش بعضلاته

-مش قادر أسيبها يا وائل هنا،لحد دلوقتي مش مصدق إنها بنته وإن دمه النتن بيجري في عروقها...عاوز أنتشلها من وسطهم بأي طريقة

أنا عارف كويس اوي هراضيها إزاي بس هي تديني الفرصة

ربط وائل على كتفه قائلاً بحسم:

-زي ما قولتلك يا فارس بلاش همجيتك دي تسيطر عليك لأنك وقتها هتخسرها فكر الأول وبعدين نفذ

أماء له فارس بإقتناع بحديث خاله الصحيح مئة بالمئة ثم قال بإبتسامة بسيطة:

-شكراً يا وائل إنك معايا

-خالك يا قليل الأدب

ضحك فارس من قلبه وقال:

-مش عاوز أكبرك يا عم،هو خير تعمل شراً تلقى

ضحك وائل على ضحكته ومن ثم إتمحت الضحكة من على وجهه بعدما تذكر ذلك الموضوع الذي يعكنن عليه قائلاً لفارس:

-أمك يا فارس هتفضل كده؟..مفيش أمل للصلح بينهم؟

اختفت معالم الضحكة من وجه فارس هو الأخر عندما سمع حديث وائل

ما يراه من أبيه الآن يوحي له أن الموضوع أُغلق لديه بالمفتاح ،لأول مرة يرى أبيه جامد القلب تجاه والدته بتلك الدرجة

على  ما يبدو أنه ينتظر منها هي المبادرة للصلح لأنه يعلم أبيه تمام المعرفة  ويبصم على أنه لن يحاول أن يعيد المياه لمجاريها أبداً إن لم تخطي أمه تلك  الخطوة وتعبر له على أسفها وندمها عما فعلته

-الاتنين معاندين مع بعض وكل واحد فيهم مستني التاني هو اللي يروحلوا

❈-❈-❈

في الأعلى بغرفة نغم

مستلقية على الفراش وبجوارها علي يمسد على شعرها بهدوء وهو يهمس بإسمها حتى تستيقظ من غيبوبتها

دخل مازن الغرفة نظر لنغم وجدها مازالت في حالة الإغماء التي داهمتها منذ دقائق

جلب زجاجة العطر الموضوعة على التسريحة واتجه ناحيتهم ورش القليل على يده ووضعها تحت أنف نغم حتى تتغلغل الرائحة بأنفها

ثواني وكانت نغم تطبق عيناها على بعضهما بشدة وهي تدور برأسها يميناً مبتعدة عن الرائحة

وما هي إلا ثواني معدودة وكانت تفتح عيناها على وسعيهما وجدت أبيها جوارها على اليمين ومازن على اليسار

نظرت لمازن بهدوء وقالت له متسائلة:

-فارس مشي

أماء لها برأسه مخبراً إياها بذهابه

-وغلاوتك عندي يا نغم لأخدلك حقك منه وأدمرهولك، هدفعه التمن غالي أوي

استقامت جالسه على الفراش ومسكت يد أبيها قائلة برجاء:

-لو سمحت يا بابا متعملش أي حاجة تأذيه

أنا مش عاوزه منه أي حاجة غير إنه يبعد عني ويسبني في حالي

قام علي من على الفراش بغضب قائلاً:

-معملوش حاجة إزاي بعد اللي عمله فيكي أنا

مش هسمي عليه

نزلت دموع نغم وهي تقول بجدية:

-والله لو أذيته بأي حاجة مهما كانت صغيرة

همشي من البيت ده ومش هتعرفلي طريق

أنا مش عاوزة أي حاجة غير إني أعيش في سلام وأعرف أصلح اللي إتكسر مني

نظر مازن لأبيه وهو يقول بجدية مؤيداً نغم في حديثها :

-نغم معاها حق يا بابا...تأديب فارس هو طلاق نغم منه ودي كفاية عليه أوي

خرج علي من الغرفة بعصبية شديدة بعدما قال:

-أنا خارج لحسن انتوا الاتنين هتجننوني قال إيه خايفين عليه بعد كل اللي عمله

نظرت نغم لمازن قائلة له بحزن:

-بالله عليك يا مازن متخلهوش يعملوا حاجة

أنا مش هتحمل إنه يتأذي بسببي

جلس مازن جوارها على الفراش وقال بتساؤل:

-لسه بتحبيه؟

هزت رأسها لليسار واليمين كعلامة لنفي كلامه قبل أن تقول بصدق مصاحب لدموع:

-والله العظيم بطلت أحبه يا مازن صدقني

إنتَ  عارف لما تحب شخص وفي الأخر تكتشف إن الشخص اللي إنتَ حبيته ده كان وهم  ومش موجود أصلاً أهو أنا كده حبيت شخص فارس كان مزيفه عليا

مد مازن كف يده ماسحاً دموعها مردفاً بهدوء:

-ميستهلش دموعك دي يا نغم صدقيني

وأوعدك إن بابا مش هيجي جمبه

إرتمت نغم بأحضانه متشبثة بقميصه قائلة:

-شكراً إنك جمبي يا مازن ومعايا...تعرف إن طول عمري كان نفسي يبقى ليا أخ أفضفض ليه وأحكيله مشاكلي وأهو الحمدلله ربنا عوضني بيك

شدد مازن من إحتضانها وقبل جبهتها بحب قائلاً بمزاح:

-إنتِ هتقلبيها دراما ولا إيه ده إحنا أخوات من شهرين

ضحكت نغم على مزحته وقالت:

-ده إنتَ فصيل والله

-أيوة كده شوفي ضحكتك قمر إزاي،طب والله فارس ليه حق يتجنن إن القمر ده يسيبه

إختفت البسمةمن على وجه نغم ووجهت سؤال لمازن قائلة:

-إيه سبب العداوة اللي بينكم يا مازن

صمت فارس قليلاً قبل أن يقول بدون تزيين للحقيقة:

-إتجوزت سارة بنت عمه عرفي

فتحت نغم عيناها على وسعيها مصدومة من فعلة أخيها التي لا تمت للأخلاق بصلة

تدارك مازن صدمتها فقال مكملاً حديثه:

-عارف إني غلطان بس صدقيني كنت بحبها وإتقدمت كذا مرة وكان كل مرة مبلاقيش غير الرفض فملقتش قدامي وقتها غير السكة دي

وسرد عليها كل القصة منذ البداية وكيف كانت علاقته بفارس قبل تلك الواقعة... أخرج كل ما بجبعته إليها

صمتت نغم وهي تفكر في حديث مازن الذي وللحق أدخل السعادة وبنسبة بسيطة لقلبها

لمعرفتها بأن فارس كان مجبر على الزواج من سارة كما أخبرها ولكنها أمحت تلك السعادة

مذكرة نفسها بأن موضوعها الأساسي لا يخص زواجه بسارة بل كذبه عليها وخداعه لها

واستغلاله لطيبة قلبها وبرائتها التي جعلوها تقع فريسة سهلة له

❈-❈-❈

دخل زين الغرفة وجده يجلس على الفراش عاري الصدر وبيده سيجار وعلى ما يبدو أن حالته النفسية لا توحي بالخير

أغلق الباب خلفه وإتجه إليه جالساً على الفراش جواره قائلاً بتساؤل:

-روحت عند علي المنشاوي النهاردة ؟

نظر له فارس بقوة قائلاً بسخرية:

-صديقك الوفي هو اللي قالك؟

لوى زين فمه من كلام صديقه المبطن

وصمت حتى لا يغضبه أكثر

ولكن كيف سيصمت فارس؟!!

-بقى تستغفلني يا زين وتعرف إنه في مصر وتخبي عليا؟...لاء والكبيرة إنك صاحبته ورجعته تاني تحت جناحك بعد اللي عمله فيا

قال فارس حديثه بصوت عالي غاضب

لا  يصدق أن مازن كان موجود بمصر مثل تلك المدة وهو لا يدري....حديث أمه مازال  يدوي برأسه والشك يملؤها فهل بالفعل قابل سارة وهي على ذمته؟

رد زين بهدوء وجدية:

-مازن كان أخونا يا فارس وإنتَ عارف كده كويس...أول ما قبلته مدتلوش وش مرعاة ليك بس بعد كده حسيت إنه محتاجني معاه

وبعد تفكير كبير قررت أني أرجع علاقتي بيه تاني لأني حسيت إني ظلمته ببعدي عنه

خدت صفك من غير ما أفكر إن مازن هو كمان ممكن يبقى مظلوم وأكتر منك

ضحك فارس بقوة قائلاً:

-مظلوم وأكتر مني كمان...والله يا صاحبي كتر خيرك

أغمض زين عيناه من سخرية صديقة وفهمه الخاطئ له... لا يعلم بما يبرر موقفه الآن أمامه وعلى ما يبدو أنه خربها أكثر مما كانت عليه

-مش قصدي يا فارس اللي إنتَ فهمته...أنا أقصد إن كل واحد فيكوا إتظلم بطريقة مختلفة

-لاء يا زين هو عك العكة وأنا شربتها....فين الظلم ليه في كده؟

صمت زين وخفض رأسه للأرضية منسحباً من إجابة السؤال الذي طرحه فارس الآن

-رد عليا وقولي فين الظلم اللي إتظلمه

أنا حياتي باظت يا زين،نغم خلاص كرهتني

واللي زاد وغطا أنها طلعت بنت علي

بعد ما قولت خلاص الحياة ضحكتلي وعوضتني بنغم وكنت راضي والله العظيم

كنت راضي بعوض ربنا ده وفرحان بيه

بس تقريباً كده أنا جاي الدنيا دي عشان أتظلم وبس

يعلم بعمق جرح صديقه يرى بعيناه حزنه الطاغي فهو خير من يعلم كيف أحب فارس نغم

ولكن ما لم تصدقه عيناه بكائه عليها فلثاني مرة يرى دموعه تهبط بكبرياء على خديه

ألهذه الدرجة!!؟

-فارس إنتَ بتعيط؟

قالها زين بسؤال مستنكر لدموعه الهابطة

-تستاهل يتبكي عليها عمر كامل يا زين

إسترسل حديثه قائلاً بحزن واضح بنبرة صوته:

-أنا عارف إني خدعتها وكذبت عليها بس والله العظيم بحبها ومش عاوز حاجة غيرها

مكنتش أتوقع في يوم إن الأمور توصل لهنا

ربط زين على كتفه وقال:

-اهدى يا فارس واجمد زعلك ده مش هيرجعهالك

رد فعل نغم طبيعي جداً والمطلوب منك إنك تثبتلها حبك من أول وجديد

-نغم كرهتني يا زين شوفت في عنيها قسوة عمري ما كنت أتخيل إنها تكون فيها

-اللي بيحب مش بيعرف يكره صدقني، سيبها بس فترة تهدى وبعدها كلمها

تنهد  فارس بقوة يشعر وكأن جبلاً ثقيلاً مطبقاً على صدره،حبل غليظ يلتف حول  رقبته يخنقه بقوة...لا يقدر على فقدها بعد أن أصبحت زوجته وملك يمينه

الحياة دونها أصبحت عتمة

يريدها داخل أحضانه مرة أخرى لكي تخبره أنها معه ولن تتركه أبداً...ما رأه منها اليوم غريب

لدرجة أنه لم يصدق أن هذه هي نغم التي تزوجها وأحبها...قالتها صريحة دون زيف أنها أصبحت تكرهه وطلبت من الطلاق

-لو علاقتك بقت حلوة بمازن فعلاً يا زين اقنعه يرجعهالي أنا حاسس إنه هو وأبوه اللي لاعبين دماغها

-صدقني  يا فارس من غير ما تقولي حاولت ومش من يوم ولا اتنين ده قبل حتى ما تخرج  من المستشفى بس اللي أنا عرفته إن الرفض ده قرار نغم من غير أي ضغوطات  منهم

نغم لحد دلوقتي بتتعالج عند دكتورة نفسية يا فارس البنت طلعت فعلاً متستحملش اللي حصل

أغمض فارس عيناه وهو يشدد على قبضة يده

لا يتقبل فكرة الرفض منها، مازال يقنع نفسه أن ما رأه اليوم منها ما هو إلا قناع أجادته نغم

حتى تعاقبه على فعلته

❈-❈-❈

دخل وائل المنزل وجد أخته تنتظره بالبهو وأول ما رأته ركضت إليه وهي تقول بقلق:

-إيه اللي حصل يا وائل فارس كويس

-فارس كويس يا سارة هو مش عيل صغير عشان تقلقي عليه كده

نظرت سارة له بحزن قائلة:

-مقلقش عليه إزاي بس يا وائل إنتَ مش شايف حالته عاملة إزاي

ربط على كتفها قائلاً بحب أخوي:

-خلاص يا حبيبتي اطمني أنا عقلته وهو الحمدلله بقى اهدى دلوقتي

-طب عرف يكلم نغم ولا لاء

-للأسف لاء البنت شكلها صرفت نظر عن موضوع الرجوع ليه خالص

-فارس بيحبها يا وائل

قالتها سارة بوجع على إبنها البكري الذي لم يرتاح بهذه الدنيا أبداً وكأن كُتب عليه الشقاء

-اللي عمله غلط يا سارة وملوش مبرر هو ضحك على البنت واستغلها أسوأ استغلال

واللي بيحصل ده قمة العدل

هزت رأسها بنفي ودموعها تهبط على وجهها قائلة:

-مش عدل والله العظيم مش عدل يا وائل فارس طول عمره بيتظلم في الدنيا دي عمره ما اتمنى حاجه وجتله دايما الدنيا مضلمة في وشه

من صغره بيشتغل عشان يكبر إسم الهواري

وبعد ما كبر إسم الهواري اتجوز سارة وشال شيلة غيره عشان اسم الهواري برضو

ويوم ما قلبه دق أخيراً وحس إنه حب نغم

راح واتجوزها وخدها غصب من الدنيا

وبرضو الدنيا مسبتوش في حاله وحرمته منها

حرام والله العظيم حرام

أنهت سارة حديثها بصوت عالٍ حزين على حد ابنها العسير بهذه الحياة

-سارة  متقنعيش نفسك بكلام أهبل زي ده...هو قولاً واحد اللي فارس عمله في نغم ده  محدش يرضاه على نفسه،ضحك عليها وبين ليها صورة مش صورته واستغلها

رفضت سارة حديثه وهي تقول بعناد:

-فارس حبها يا وائل وعشان كده اتجوزها هو لو كان عاوز يضحك عليها مكنش اتجوزها ولا شيلها اسمه

زفر وائل بضيق من دفاع أخته المستمر على ولدها البكري قائلاً بنزق:

-طول عمرك شايفة فارس صح فالكلام معاكي ممنوش فايدة يا سارة

ثم إسترسل حديثه قائلاً بتساؤل:

-مش ناوية تحلي اللي بينك وبين إبراهيم؟

-أنا اللي هحله يا وائل؟...ده مهنش عليه حتى يراضيني

قالتها سارة بحزن داخلي لم تتوقع منه تلك القسوة والجحود الذي عاملها بهم بعد الطلاق

لم تتخيل أنه يقدر على البعاد عنها كل تلك المدة

-إبراهيم عاوزك إنتِ اللي تروحيله يا سارة

رددت سارة خلفه الكلمة بإستنكار قائلة:

-أنا اللي أروحله؟...ده ليه إن شاء الله

-عشان  إنتِ اللي غلطانة والموضوع لما يتعلق بفارس إبنك بتنسي عقلك ومبتعرفيش  إنتِ بتقولي إيه....صلحي علاقتك بإبراهيم يا سارة لأنه هو اللي بقيلك  متخليش البعد يأخد أكتر من كده بينكم

أنهى وائل حديثه وصعد إلى الأعلى حتى يغفو بغرفته فقد تأخر الوقت كثيراً ولا يبقى سوى أن يطلع النهار

أما سارة فبقيت محلها تفكر في حديث أخيها

فهي تريد العودة لبيتها وتبقى بأحضان زوجها وجوار أولادها ولكن كرامتها تأبى عليها

فهي تعرف إبراهيم جيداً عندما يعند بشئ فمن الصعب أن يخضع بعدها وهي من سابع المستحيلات أن تذهب إليه وتخبره برغبتها في العودة إليه

❈-❈-❈

-انا حاسة بتأنيب الضمير أوي يا زين لدرجة إني مبعرفش أنام

زفر زين بضيق وهو ينقل الهاتف من أذنه اليسار إلى اليمين قائلاً :

-اللي حصل حصل يا رانيا انسي الموضوع خالص

-أنساه ازاي بس أنا حبيت نغم أوي يا زين ومفتقداها في حياتي

-وإنتِ في إيدك إيه تعمليه يا حبيبتي ما إنتِ روحتيلها ورفضت إنها تشوفك

ردت عليه رانيا بنبرة مليئة بالحزن قائلة:

-عاوزة أروحلها تاني يا زين يمكن قلبها يحن شوية...عدى شهر على أخر مرة روحتلها فيها أهو

-اذا كان قلبها محنش على جوزها اللي كانت بتعشقه هيحن عليكي إنتِ يا حبيبتي

نزلت دموع رانيا وهي تقول:

-كفاية إنها شيفاني إنسانة وحشة بسببك إنتَ وصحبك يا زين...إنتَ اللي أقنعتني وخلتني أشترك معاكوا في اللعبة دي

أردف زين قائلاً بنفاذ صبر:

-لعبة  إيه يا رانيا اللي أنا دخلتك فيها؟..فارس اتجوز نغم على سنة الله ورسوله  وكل الحكاية إني طلبت منك تكوني معاها وهي بتجيب هدومها وتفهميها الدنيا  ماشية إزاي لأنها لا ليها أخت ولا أم

أكمل حديثه متسائلاً بعصبية:

-لعبة إيه بقى اللي أنا دخلتك فيها يا رانيا قوليلي

صمتت رانيا قليلاً قبل أن تقول:

-مكنش قصدي يا زين اللي فهمته...أنا أعصابي تعبانة بسبب الموضوع ده وإني إشتركت في الكذبة دي عليها

-الموضوع برة عنك يا رانيا وإنتِ مشتركتيش في حاجة فبلاش كلام كتير ملوش لازمة...سلام

لم ينتظر ردها بل أغلق الهاتف بوجهها بغضب شديد من نفسه قبل أن يكون منها ورمى الهاتف بعيداً

نظر خلفه عندما شعر بوجود أحد وجد والدته تقف خلفه عاقدة يديها على صدرها وهي تنظر إليه بهدوء

-إنتِ هنا من إمتى يا ماما

-من أول كلامك مع رانيا يا زين

دار وجهه للأمام مرة أخرى دون أن يرد عليها

ووضع يده على رأسه من الأعلى عله يخفف من ذلك الصداع الذي يداهمه

جلست سمر جواره وهي تضع يدها على ذراعه

قائلة بلين:

-مالك يا حبيبي إحكيلي يمكن ترتاح

-تعبان أوي يا ماما...شايف نفسي وحش أوي

نظرت له سمر بإستغراب وهي وتقول:

-ليه بتقول كده يا زين

-مكنش ينفع أبداً اجاري فارس وأشجعه

كان  المفروض إني أنا اللي أوعيه وأقوله إن ده غلط...فارس كان حبه لنغم عاميه  بس أنا مليش أي مبرر في اللي عملته،لاء وكمان جريت رانيا معانا في الموضوع  وخليتها تبان في صورة وحشة عند نغم دلوقتي

جذبت سمر رأس زين ووضعتها على صدرها بحنان وقالت وهي تمرر أناملها بخصلات شعره:

-متحملش نفسك فوق طاقتك يا حبيبي إنتَ معملتش حاجة غير إنك كنت عاوز تساعد صاحبك يمكن الطريقة كانت غلط بس في الأساس نيتك كانت سليمة

-مش  قادر أشوف فارس في الحالة دي يا أمي حاسس إنه هيجراله حاجة...بلوم نفسي  أني وقفت معاه لحد ما اتجوزها ودلوقتي بلوم نفسي إني سبب في الوجع اللي  حاسس بيه دلوقتي

-بعد الشر عليه يا زين فارس قوي وأكيد مش حاجة زي دي اللي هتأثر عليه ولو نغم بتحبه بجد زعلها هياخد شهر شهرين ويختفي خالص

اللي بيحب مبيقدرش يبعد عن حبيبه يا زين مهما حبيبه عمل فيه

هز زين رأسه بالنفي وهو يقول:

-لاء  يا ماما نغم مش هترجع لفارس تاني...شخصية نغم اتحولت تماماً واستقوت بعلي  ومازن،ولو حنت لفارس في يوم علي عمره ما هيسمحلها بده أبداً

-لو حابب أروح أقعد معاها واكلمها شوية أنا معنديش مانع يا زين...لأن ميفهمش الست غير واحدة ست زيها

قبل زين يدها قبلة مطولة قائلاً بحب:

-ربنا يخليكي ليا يا أمي وميحرمنيش منك أبداً

هقول لفارس ولو وافق هوديكي ليها بنفسي

إبتسمت سمر بحب لإبنها وقبلته هي الأخرى على جبينه قائلة:

-قوم يلا صالح رانيا وخفف عليها أي واحدة مكانها هتزعل يا زين من اللي حصل وهتحس بالذنب كمان فأنت حاول تخفف عليها

-حاضر يا حبيبتي

❈-❈-❈

في صباح يوم جديد بغرفة أحمد

يستيقظ على رنين هاتفه مد يده بكسل شديد ليجلب الهاتف من على الكوميدينو ونظر إلى شاشته بنصف عين ليرى من المتصل ومن غيرها

رقية...

وضع الهاتف على أذنه وقال بصوت مبحوح من أثر النوم:

-أخر حاجة فاكرها إننا متخانقين...يا ترى إيه الحاجة الكبيرة اللي خلتك تتنازلي وتكلميني إنتِ

-صباح الخير يا حبيبي

قالتها رقية بصوت هادئ متجاهلة المقدمة الطويلة التى ألقاها على سمعها منذ قليل

أخفض الهاتف عن أذنه ونظر إلى شاشة الهاتف مرة أخرى حتى يتأكد إذا كانت رقية المتصلة أم أحد آخر

-إنتِ كويسة يا رقية!!

قالها أحمد بتساؤل وهو يجعد حاجبيه بإستغراب

-أنا كويسة وزي الفل صحصح كده عشان عاوزاك في موضوع محدش هيخلصه غيرك

-خير يا رب...في إيه

نظرت رقية ليونس الواقف جوارها وقالت بتمهيد:

-يونس أخويا

-ماله

-الصراحة كده عاوز يخطب لين أختك وهو اللي أجبرني إني أكلمك عشان تشكر فيه قدام أبوك وتخليه يوافق عليه

فرك احمد عيناه حتى يذهب النوم عن جفونه وقال متسائلاً:

-مين اللي عاوز يخطب أختي؟

-يونس أخويا يا أحمد إنتَ فقدت الذاكرة ولا إيه

رد عليها احمد وهو يقول بغيرة على أخته:

-بقى الصايع الضايع ده عاوز يخطب اختي

جارته رقية في الحديث وهي تقول بمزاح:

-الصراحة كده يا أحمد إنتَ معاك حق وده الكلام اللي أنا قولتهوله أول ما قالي

بس هو قعد يبتذني عاطفياً لحد ما خلاني أوافق

-إنتِ بتهزري على الصبح يا رقية؟

-والله أبداً هو واقف جمبي أهو وهيكلم فارس النهاردة بس قالي أقولك عشان تطبله

-قوليلوا ده لما تشوف حلمة ودنك إن شاء الله

لين مين دي اللي عاوز يتجوزها ومين قال إن إحنا هنجوزها أصلا

سحب يونس منها الهاتف وقال بتساؤل:

-مش هتجوزوها إزاي يعني..هتسبوها تخلل جمبكوا

-اه يا أخويا هنسبها كده ميخصكش في حاجة

رد عليه يونس برجاء قائلاً:

- بالله عليك يا أبو نسب وجب معايا والجميل ده مش هنسهولك في حياتي

رد عليه احمد بغضب وهو يقول:

-أوجب إيه يا بني أدم دي أختي إنتَ مجنون

-هشيلها في عيوني والله إنتَ بس أشكر فيا

وزق الجوازة

-يخربيت ألفاظك اللي زي الزفت على دماغك أقفل يلا عشان مش طايقك لا إنتَ ولا أختك

قال يونس بجدية مصطنعة:

-طب أعمل حسابك يا أحمد يا هواري إن رفضتوني دهبك هيرجعلك ومنتش طايل أختي

رد أحمد بثبات إنفعالي وهدوء:

-والله أحسن ده حتى الدهب غلي

❈-❈-❈

هبط فارس درجات السلم بخيلاء وهو ينظر بساعة يده وجد نفسه متأخر عن ميعاد الشركة

نصف ساعة

وجد الجميع يجلسون في البهو كعادة إكتسبوها بعد تناولهم الفطار

أردفت لين مخبرة فارس:

-طلعت اصحيك عشان تفطر بس إنتَ كنت في سابع نومة

إبتسم لها ابتسامة بسيطة وهو يقول:

-كنت هلكان نوم

قامت لين من مكانها قائلة:

-طب ثواني هخلي حد من المساعدين يعملك الفطار

أشار لها بيده حتى تجلس مكانها مرة أخرى وهو يقول:

-هفطر في الشركة عشان مش هلحق هنا

ثم نظر حوله وهو يقول بتساؤل:

-أمال فين مالك مش شايفه

رد عليه أحمد قائلاً:

-مالك في أوضته بيكتب واجبه

أماء له برأسه ومن ثم إستدار خارجاً من الباب الداخلي للقصر

أما إبراهيم فبعد تناوله كوب الشاي الخاص به صعد لغرفته التي أصبحت ملجأه بعد طلاقه من سارة

نظرت لين بشفقة على حال أبيها وقالت لأحمد:

-بابا مش عاجبني خالص يا أحمد....هيفضل مكابر لحد إمتى في إنه يرد ماما

-لحد ما ماما هي اللي تيجي وتطلب منه ده

قالها أحمد ببساطة وهو يحتسى كوب القهوة الموجود بين يديه

لوت لين شفتيها بإستنكار قائلة:

-وده طبعاً مش هيحصل غير في الاحلام

-يونس بيكلمك؟

سؤال ألقاه أحمد على مسامعها جعل كل خلية منها تهتز زاغت بعيناها بأنحاء الغرفة قائلة بتساؤل يملؤه الإستنكار الكاذب:

-يونس مين

-أخو رقية

هزت رأسها بنفي وهي تقول بإرتباك:

-لاء هيكلمني ليه

زاح أحمد بصره من عليها مثبتاً إياه على كوب القهوة الموجود بيده وقال:

-طالب إيدك

ردت عليه ببلاها مصطنعة قائلة:

-هو مين ده

-يونس أخو رقية...ما تصحصحي معايا كده يا لين

-معلش يا أحمد أصلي منمتش كويس عشان كده دماغي تقيلة...هطلع أنام

قامت لين من مكانها سريعاً صاعدة على درجات السلم ومنها إلى غرفتها مباشرةً

أما أحمد فظلت نظراته معلقة عليها حتى إختفت عن محل رؤيته وبداخله شعور طاغي بأن يوجد شئ مخفي بذلك الموضوع

فلين من ربكتها وتوترها نست أن تعلق على الموضوع وصعدت ركضاً إلى غرفتها

❈-❈-❈

يجلس على كرسي مكتبه يلعب بالقلم الذي بين أنامله على سطح المكتب بشرود

قفلت كل الأبواب بوجهه،لأول مرة يجلس مكتف الأيدي مثل الآن...كان كل شيء عنده له خطة بديلة ولكن الآن تعطل ذهنه عن العمل

يجلس منتظراً أن ينزل الوحي عليه بأول حدث يجب أن يفعله حتى تعود نغم تحت كنفه مرة أخرى

مد يده يلتقط هاتفه من على سطح المكتب الذي دوى صوت رنينه

أردف فارس بصوت جادي بعدما وضع الهاتف على أذنه:

-مين؟

أتاه الرد من يونس قائلاً بهدوء:

-أنا يونس الشاذلي

جعد فارس حاجبيه بإستغراب لسبب إتصال يونس به ولكن تدارك الامر سريعاً وهو يقول:

-أهلاً يا يونس...خير في حاجة

حمحم يونس قبل أن يقول بتوتر:

-خير إن شاء الله...كنت عاوز حضرتك في موضوع شخصي

-إيه هو الموضوع الشخصي ده

قالها فارس بإستنكار وهو يرفع حاجبه الأيسر

-كنت عاوز أطلب إيد الآنسة لين منك

رد عليه فارس ببلاهة قائلاً:

-عاوز إيه من إيديها

صمت يونس قليلاً ليعي ما قاله فارس ومن ثم كرر الحديث مرة أخرى:

-بقول لحضرتك أنا عاوز أتقدم للأنسة لين أخت حضرتك

لفظ كلمة بذيئة من فمه جعلت يونس ينصعق في مكانه لثواني يستوعبها

أما فارس تدارك أمره سريعاً قائلاً بكذب:

-معلش دي كانت دبانة رخمة مش سيباني في حالي

-لاء عادي ولا يهمك...أنا متصل بحضرتك عشان أخد معاد وأتقدم رسمي فيه

-تمام يا يونس هتواصل معاك قريب إن شاء الله أما أشوف معاد مناسب

❈-❈-❈

إرتمت على الأرضية المسلحة من أسفلها فاقدة للوعي من أثر إصطدام إحدى السيارات بها

فتح باب سيارته سريعاً وعلى وجهه علامات الزعر متجهاً نحو تلك التي لا حول لها ولا قوة

جلس القرفساء حتى يرى وجهها وهنا كانت الصدمة

سارة!!

زادت وتيرة أنفاسه وبدأ قلبه يخفق بشدة

مغلقة العينين شاحبة الوجه جبهتها ملوثة ببعض الدماء

لم يفق من صدمته إلا على أصوات الناس المرتفعة من حوله

نظر خلفه وقال بصوت متقطع :

-هوديها المستشفى متقلقوش

رد عليهم أحدهم قائلاً بجدية:

-بسرعة يا بني البت شكل حالتها حالها

أماء له برأسه وحمل سارة برفق شديد ووضعها على الكرسي الخلفي بسيارته وصعد هو على كرسي القيادة وسار إلى أقرب مستشفى بسرعة كبيرة

عقله شل عن العمل يشعر بذبذبات تخرج من جسده...هذا الموقف بتفاصيله عاشه معها من قبل، ولكن تلك المرة يشعر بالخلو

جسده متشنج من أثر حمله لها

كانت بين يديه مرة أخرى بعد سنوات عدة

نظر إلى الخلف ألقى عليها نظرة سريعة وجدها كما وضعها...رأها منذ نزوله لمصر مرتين تقريباً

ولكن تلك المرة تأثيرها مختلف تماماً عن كل المرات السابقة

يكفى أن لقائهم هذا ذكره بأول لقاء بينهم

بهذه  اللحظة تحديداً لم يتذكر أي شئ بخصوص ما فعلته به أو ظنونه التي كانت  تداهمه...كل ما يتذكره أن تلك التي تستلقي معه السيارة الآن حبيبته وزوجته  السابقة

رغبة عارمة بداخله أن يتوقف الزمن عند تلك اللحظة

أخذ نفساً عميقاً يحاول فيه إستجماع شتات نفسه وركن سيارته أمام المستشفى

فتح باب السيارة ونزل منها على عجلة ومن ثم فتح الباب الخلفي وحمل سارة بهدوء

وأغلق الباب بكتفه

سار  بها وهو يحملها بين يديه داخلاً بها إلى المستشفى ينظر إلى ملامحها التى  كانت بالنسبة له شئ مقدس،كل شئ بها يثير مشاعره نحوها وبشدة...كان يكرهها  هو متأكد من ذلك ولكن عندما حملها بين يديه لأول مرة

شعر بأحاسيس كثيرة تغزوه

❈-❈-❈

مسك هاتفه المحمول وزاح من عليه غطاء الظهر

وأخرج منه كارت الإتصال الخاص به راكنناً إياه على الكوميدينو

ووضع الكارت الجديد الموجود بيده مكانه

ومن ثم وضع الغطاء مرة أخرى وعاد تشغيل الهاتف

كتب رقمها الذي يحفظه عن ظهر قلب و قف قليلاً حتى يلتقط أنفاسه ومن ثم ضغط على زر الإتصال قبل أن يضع الهاتف على أذنه منتظراً ردها

وثواني معدودة وكان صوتها العذب الذي إشتاقه بشدة يصل لأذنه

أغمض عيناه وهو يأخذ زفير وعلى وجهه إبتسامة بسيطة من أثر عذوبة صوتها

جعدت حاجبيها بأستغراب وقالت بتساؤل:

-مين معايا

رد عليها بصوته الرجولي ذو البحة المميزة قائلاً:

-أنا يا نغم

-فارس

لفظتها نغم بصدمة فهي لم تنسى صوته أبداً مهما مرت الأيام والساعات


23=الفصل الثالث والعشـــــــــ23ــــــــــــرون =

أَنتِ الَّتِي وَكَّلتِ عَيـنِي  *  بالسُّهادِ وَبِالبُكاءِ

إِنَّ الهَوَى لَو كَانَ يَنفُذُ  *  فِيهِ حُكمِي أَو قَضائِي

لَطَلَبتُهُ وَجَمَعتُهُ  *  مِن كُلِّ أَرض أَو سَماءِ

فَقَـسَمتُهُ بَينِي وَبَينَ  *  حَبيبِ نَفسِي بِالسَّواءِ

فَنَعيشَ مَا عِشنا عَلَى  *  مَحضِ المَوَدَةِ وَالصَّفاءِ

حَتَّى إِذَا مُتنَا جَميعا  *  والأُمورُ إلى فَناءِ

مَاتَ الهَوَى مِن بَعدِنا  *  أَو عَاشَ فِي أَهل الوَفاءِ

❈-❈-❈

مسك هاتفه المحمول وزاح من عليه غطاء الظهر

وأخرج منه كارت الإتصال الخاص به راكنناً إياه على الكوميدينو

ووضع الكارت الجديد الموجود بيده مكانه

ومن ثم وضع الغطاء مرة أخرى وعاد تشغيل الهاتف

كتب رقمها الذي يحفظه عن ظهر قلب و قف قليلاً حتى يلتقط أنفاسه ومن ثم ضغط على زر الإتصال قبل أن يضع الهاتف على أذنه منتظراً ردها

وثواني معدودة وكان صوتها العذب الذي إشتاقه بشدة يصل لأذنه

أغمض عيناه وهو يأخذ زفير وعلى وجهه إبتسامة بسيطة من أثر عذوبة صوتها

جعدت حاجبيها بأستغراب وقالت بتساؤل:

-مين معايا

رد عليها بصوته الرجولي ذو البحة المميزة قائلاً:

-أنا يا نغم

-فارس

لفظتها نغم بصدمة فهي لم تنسى صوته أبداً مهما مرت الأيام والساعات

أخذ نفساً عميقاً وهو يغلق عيناه بشعور جلي عندما إستمع إلى إسمه يخرج من بين شفتيها الناعمة، لم يتذوق حلاوة إسمه قبل أن تناديه

به...  جعلته يرى أشياء كثيرة بنفسه لم يكن يعلم عنها شئ، أخرجت من داخله شخصاً  اخر خاص بها هي معاملته مختلفة تماماً عن معاملة فارس مع البقية

-عشان خاطر كل لحظة حلوة بينا سبيني اتكلم

يا نغم معاكي وأطلع كل اللي جوايا ولو مش عاوزة تردي تقدري تقفلي التليفون بعد ما اخلص كلامي

قالها بنبرة مليئة بالرجاء لكي توافق على طلبه

صمت قليلاً منتظراً ردها على حديثه

أردفت بصوت مهزوز شعر به:

-عاوز إيه يا فارس؟

أخذ نفساً عميقاً ليهيئ نفسه للحديث ومن ثم بلل شفتيه لشدة جففنها قبل أن يقول:

-عاوزك يا نغم، مش قادر أعيش من غيرك

انا ولا حاجة من غيرك والله....حياتي ناقصة يا نغم ومش حياتي بس انا ذات نفسي حاسة بالنقص

عارف إني غلط وغلطة كبيرة كمان بس والله من حبي فيكي خبيت عليكي، كنت متأكد إنك لو عرفتي عمرك ما كنتي هتوافقي بيا

أنا ملعبتش بيكي يا نغم ولا كنتي نزوة في حياتي انتِ كل حياتي والله

صمتت قليلاً حتى يبتلع ما بجوفه قائلاً:

-كنت كل ما أجي اقولك حاجة تمنعني وتقولي هتخسرها،عمري ما خوفت من حاجة زي ما خوفت من إني أخسرك

جوازي من سارة كانت ظروفه مختلفه يا نغم وأكيد إنتِ عرفتيها بس اللي متعرفيهوش إني عمري ما حبيتها ولا بادلتها أي مشاعر

قلبي ما دقش غير على إيدك، اتعلمت الحب بيكي وفيكي يا نغم

وأنا  لما منعتك من الخلفة كنت حقيقي عندي عقدة من الموضوع، عارف إنك ربطي  المواضيع ببعض وقولتي اني مخلف من سارة معني كده إني كنت بلعب بيكي

بس والله ده ما حقيقي...أنا كنت رافض الموضوع برضو بس قدرة ربنا كانت اكبر من كل شئ ورزقني بمالك

يستمع  لصوت أنفاسها المرتفعة يشعر بدموعها الجارية على وجنتيها الآن ولكن ليس  بيده شئ أن يفعله... فهي بعيدة كل البعد عنه لكي يأخذها بين أحضانه مخففةً  عليها جرج ما فعله بها

استرسل حديثه مُردفاً:

-مقدرش أقولك إني بكرهه لأني هكون كذاب

مالك ده كل حياتي ربنا عوضني بيه عن معاناتي مع سارة ويمكن مالك الحتة الحلوة اللي خرجت بيها من علاقتي مع سارة

عارف إنك مجروحة مني وعارف إنك فقدتي الثقة فيا وشيفاني شخص وحش أوي

وده حقك يا نغم مقدرش أقل حاجة

بس عدى شهرين أو اكتر وإنتِ لسه واخدة نفس الموقف مني

حبك ليا مشفعليش عندك يا نغم؟

مبيوحشكيش حضني زي ما بتوحشك؟

مفيش اي حاجة حلوة فكرهالي؟

مصعبتش عليكي يا نغم وأنا مكسور ومدمر في بعدك عني؟

كل هذه أسئلة ألقاها على أذنها ودموعه تهبط بهدوء مع كل سؤال يلقيه عليها

طاقته نفذت،لم يعد قادر على قول المزيد

لا يعلم ما هي الكلمات المناسبة التي من المفترض أن يلقيها على مسامعها حتى تلين له

أنهى حديثه وصمت،صمت وهو ينتظر حديثها بشدة

أما هي فاستمعت لكل كلمة بل لكل حرف قاله

لم تقدر على السيطرة على دموعها التي تنزل كالشلالات على وجهها

يتحدث عن الأمر بكل يسر وسهولة

إذا  كان الأمر لا يستدعي كل هذه الدراما كما يقول معنى حديثه لما تشعر بتلك  الوخزات بقلبها منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي اكتشفت به الحقيقة ؟

بكل تبجح يلقى عليها أسئلة كتلك حتى يُضعفها

يذكرها بأحضانه الدافئة التي كانت تأخذ منها وطناً

يذكرها بحبها له التي كانت تتغنى به طيلة الوقت

يذكرها بأيامهم الحلوة التي قضوها سوياً ولياليهم الدافئة

يحاول أن يجعلها تتعاطف معه بكل شئ ممكن

نجح في ذلك بالفعل جعل تفكيرها يذهب إلى أحضانه التي كانت ترتمي بها بكل لحظة

كانت تشعر بأن صدره يحتويها ويجلي عنها حزنها

جعلها تتذكر كل كلمة حب قالتها له وكيف كانت ردة فعله

جعل شريط حياتهم سوياً يمر أمام عيناها

منذ أول لقاء حتى أخر حبل كان يربط بينهم

لو هذا الحديث دار بينهم من قبل كانت لانت له وسامحته على الفور

أما الآن فمن سابع المستحيلات أن تعفو عنه

فهي تدربت كثيراً على نسيانه والعيش بدونه وعلى ما تظن أنها نجحت بذلك بفضل طبيبتها النفسية

-مش  فاكرة أي حاجة غير إنك ضحكت عليا وخدعتني...بقيت اشوفك شخص تاني يا فارس  غير اللي حبيته، إنك تبررلي سبب جوازك من بنت عمك أو إنك محبتهاش ده مش  هيفدني بحاجة

أنا امنتك عليا وعلى قلبي بس إنتَ مطلعتش قد الأمانة دي

لما قعدت مع نفسي وفكرت ليه ربنا حطك في طريقي برغم إنك أذتني

وصلت وقتها إنك كنت سبب في إني ألاقي اهلي ودي حاجه انا بشكرك عليها

غير كده انتَ خرجت من حياتي يا فارس ودي حاجه مفيهاش راجعة

وده طلب شخصي مني ليك لو سمحت إبعد عن طريقي وسيبني أعيش حياتي من غيرك

-يعني أنا كنت مجرد محطة عرفتي فيها أهلك وبعدها نستيني يا نغم؟

قالها فارس بعصبية وصوت عالي حاد، حديثها جعل ثباته يتبخر في الهواء

من اين لها بهذا الحديث الكبير على سنها؟

هتفت بصوت معتدل جاهدت في خروجه :

-كلامنا خلص يا فارس وأنا قولتلك كل اللي في قلبي وسمعتك زي ما طلبت مني

وأتمنى إنك تكون سمعت كلامي كويس

وتنفذه...عن اذنك لازم اقفل

رد عليها فارس قائلاً بغضب:

- أستني يا نغم أنا لسه مخلصتش كلامي

ولكن كان صوت أنهاء المكالمة يدوى بأذنه

اخفض الهاتف من على أذنه ليرى إذا كانت اغلقت الاتصال ام لا

أغمض عيناه بقوة عندما تأكد من إنهائها للمكالمة

وعقب غلقه لعينه نزلت كل الدموع التي كانت مختزنة بهم

كل مدى يشعر أنه خسرها للأبد

تغلق كل الطرق بوجهه بطريقة مهينة

أما هي فألقت هاتفها على الفراش بعد ان أنهت الإتصال وانهت معه كل خيط يربطها بفارس

نبضات قلبها تتسارع بشدة، شئ ما بداخلها يشعر بالحرية وآخر يجلس حزيناً على فارس

إستلقت على الفراش ناظرة لسقف غرفتها

ودموعها تهبط من عيناها واصلة لأذنيها بسبب تسطحها

قهرة قلبه تصلها وتشعر بها ولكن ألمها هي كان أقوى...لحظة كشفها للحقيقة شعرت بتكسير بقلبها مازال صوته يدوي بأذنها حتى الآن

عندما تجلس مع نفسها لتفكر قليلاً تشعر أن ردة فعلها كانت مبتزلة للبعض

كانت على حفى الجنون بسبب شخص !!

أمر يدعى للإستنكار حقيقي

ولكن هي الوحيدة التي تعذر نفسها

هي الوحيدة التي تعلم كم أحبت فارس

كانت حياتها عتمه وأتى هو بحنانه المعهود

أنار به طريقها، رأت فيه العالم بأكمله

وفجاة وبدون أي إنذار تكتشف ان عالمها

كان محتل من شخص مخادع بنى سعادته على كذبة كبيرة

ما دفعها للجنون التفكير الذي كان يدوي برأسها وقت، كيف ومتى ولماذا

السؤال الذي كان يدور بذهنها وقتها

هل كل ما عاشته معه وهم؟

ومن جهة اخرى يراودها تفكير أخر

من هذا الشخص الذي اتيت معه لبيته ويدعي أنه أبي؟

كانت حروب تقام بذهنها

أما الآن فللحق تشعر بالراحة، طبيبتها النفسية

قائمة بدورها على أكمل وجه

تشعر بتحسن كبير، طيبة قلبها الزائدة على ما يبدو انها تخلصت منها أخيراً

وحبها لفارس بدأ ينتقص شيئاً فشئ

وأكبر دليل على هذا الحديث أن حديثه

لم يقصر بها قط، لو كانت كالسابق لكانت

سامحته منذ أن عبر لها عن إشتياقه

أغمضت عيناها بسلام وهي تقنع نفسها أنها تسير على الطريق الصحيح

❈-❈-❈

خرج الطبيب من غرفة الكشف الموجودة بها سارة

وجد مازن يقف أمام الباب مباشرةً ينتظر أي شئ يطمئنه عليها

إبتسم الطبيب إبتسامة هادئة وهو يقول:

- متقلقش يا أستاذ مازن الجرح اللي في راس الآنسة سطحي والحمد لله هي بخير ومفيهاش اي حاجة

لم يلفت نظره في الحديث سوى كلمة " أستاذ مازن" الذي قالها الطبيب بكل ثقة

باقي الحديث لم يستهين به ولكنه كان يعلم أنها لم تتأذى من هذه الحادثه لسرعة استيعابه

عند ظهورها وضغطه على فرامل السيارة

جعد حاجبيه بإستغراب قائلاً للطبيب بتساؤل:

-حضرتك عارفني؟

اتسعت إبتسامة الطبيب وهو يتمتم بمزاح:

- حضرتك اشهر من نار على علم هنا يا فندم

انا كل ما أمر على اوض المرضى ألاقيك كل مرة في اوضة شكل

ضحك مازن على مزحة الطبيب قائلاً:

-معاك حق والله عمري بيضيع في المستشفى دي

ثم إستكمل حديثه قائلاً:

-اقدر أدخل الاوضة دلوقتي؟

- اه طبعاً وأول ما المحلول اللي في ايديها يخلص هاجي أشيلها الكانولا وتقدر وقتها تاخدها وتخرجوا

- تمام شكرا لحضرتك يا دكتور

مسك مازن مقبض الباب بيده اليمنى وأخذ نفساً عميقاً ومن ثم أخرجه كزفير حتى يُخرج التوتر الذي تلبسه من جسده

هذه تعتبر أول مقابلة حتمية بينهم

كل المقابلات التي مرت كانت عابرة

مجرد نظرات

أما الآن فهو سيتحدث ويخرج ما بجبعته

يشعر انه يحتاج لذلك او للحق هو لم يكن محتاج لذلك إلا عندما حملها بين يده وشعر

بها مرة أخرى، عندما تغلغت رائحتها المميزة أنفه مرة أخرى بعدما كان محى تلك الرائحة من ذاكرته

دار المقبض ببطئ وهو يقول لنفسه واحد إثنين ثلاثة

صوت صرير الباب هو من جعلها تنتبه لدخول شخص ما

فهي عندما فاقت من الإغماء الذي أصابها

وجدت الدكتور جوارها وحينما سألته من الذي جلبها لهنا

اخبرها ان الشخص الذي دعسها بسيارته هو من اتى بها لهنا وينتظرهم بالخارج

رمشت عيناها عدة مرات لتستوعب ما تراه

مازن!!!!

كيف؟

تقدم الخطوتين الفاصلتين بينه وبين الكرسي الملاصق للفراش، سحبه قليلاً ومن ثم جلس عليه قائلاً بهدوء:

-إزيك يا سارة

تنظر  إليه وكأن طير يقف على رأسها، شفتيها متفارقتين قليلاً من أثر الصدمة...ما  هذا الهدوء الذي يتلبسه أهم بينهما ذلك العشم الذي يجعله يدخل الغرفة بكل  الثقة تلك

ويجلس على الكرسي ويسألها عن أحوالها أيضاً

-مستغربة من وجودي هنا صح؟

قالها مازن بتساؤل واصفاً لحالتها التي تعتري وجهها بوضوح تام

أماءت له برأسها بصمت تام ونظرات عيناها يملأها الذهول

تنهد بعمق قبل ان يقول بكل ثقة وكأنه يخبرها عن طقس اليوم:

-أنا اللي خبطك بالعربية

اهتز  جسدها من جملته الذي قالها بسلاسة وهدوء وللحق لم تسعفها أحبالها الصوتية  على الحديث، تنظر إليه فقط وكأن الحادثة جعلتها تفقد صوتها

لم تصدق حتى الآن أنه جالس معها بغرفة لا يوجد بها سواهم ويتحدث معها بأريحية كما لو كانوا أبناء خالة

لحظة!

هذا الموقف يشبه لموقف قديم ظهرها في ذهنها الآن

يالله!!، أول لقاء بينهم

أغمضت عيناها قليلاً حتى تهاجم ذلك الفيض من الذكريات الذي ضرب ذهنها فجأة

اما  هو فكان ينظر لتعبيرات وجهها التي كانت تتغير بين الثانية والأخرى، هو لا  يعلم بأي حديث يبدأ أيتلبس ذلك الوجه القاسي ويلومها على ما فعلته به

أم يظل على ذلك الوجه الهادئ وينتظر أن ياتي الحديث بمفرده

-افتكري أول مرة شوفتك فيها صح؟

سألها مازن هذا السؤال وهو على ثقة تامة بالجواب

أماءت له سارة برأسها دون حديث أيضاً، مازالت الصدمة تسيطر على جسدها، لا تفعل اي شئ سوى النظر لوجهه وعيناه وكأنها تتأكد

ان من يجلس جوارها الآن هو مازن وليس أحدا غيره

أردف مازن بصدق وهو يعود للخلف سانداً على الكرسي :

-تعرفي إنك متغيرتيش عن أول مرة شوفتك فيها؟

ثم إسترسل حديثه موضحاً:

-كل حاجة فيكي كنت بحبها لسه موجودة لحد دلوقتي بس اللي مبقاش موجود هو حبي ليها

نظرت  سارة للكانولا الموجودة بيدها بعجز فهي تريد أن تقتلعها وتغادر المكان  بأسرع وقت فهي تشعر بإنقباض في صدرها وصعوبة بالتنفس، المكان ضاق عليهم  فجأة

عادت ببصرها نحوه قائلة بإرتباك:

- أنا عاوزة أمشي

-لما الكانولا تخلص هنمشي

قالها  مازن بجدية وهو ينظر إليها بنظرات حادة كالصقر ، يعلم أن هذه محاولة فاشلة  لهروبها من الحديث...لم يخفي عليه إرتباكها ولا صعوبة تنفسها

ولكن لو إنطبقت السما على الأرض لم يضيع تلك الفرصة من بين يده سيواجهها بخيانتها له

سيخرج ما بجبعته من حديث لها

ومن بعدها يقوم من مكانه ويخرج من تلك الغرفة وهو مرتاح البال

-عاوزة تمشي ليه يا سارة للدرجادي مش طايقة وجودي معاكي في نفس المكان

قالها مازن وهو يبتسم بتهكم

- مازن لو سمحت إسكت

قالتها سارة برجاء له حتى لا يتحدث ويخوض أكثر بعمق الموضوع، تعلم انه سينفجر الآن ترى ذلك بعيناه

حتى وان مرت السنوات ستظل تعرف خطواته القادمة عن ظهر قلب

لا تريد ان تتحدث في اي شئ مر، ليست لديها تلك الرغبة الآن قد فات الأوان على توضيح الأمور فأي حديث الآن من وجهة نظرها ليس

له أي لازمة

ابتسم مازن بدون شغف قائلاً بنبرة قوية:

-سكت كتير، ضيعت عمري كله وأنا ساكت

أظن كفاية كده على الأقل عشان اعرف أعيش عمري اللي جاي

ثم استكمل حديثه قائلاً بقهرة:

-مش كل الناس زيك يا سارة، ما شاء الله تخطيتي بسرعة البرق وكملتي حياتك واتجوزتي صحبي وجبتي ولد والحياة

موقفتش...أما أنا حياتي وقفت بالمعنى الحرفي

ردت عليه سارة بصوت عالٍ وقلباً يحترق:

-حياتي أنا اللي مشيت يا مازن؟

انتَ دمرتلي حياتي، انتَ دمرتني أنا شخصياً مش حياتي بس...صدقتك وأمنتلك واديتك كل حاجة بس أنتَ طلعت متستاهلش

ثم أكملت حديثها ودموعها تهطل على وجنتيها بكثرة:

-اللي يحط كاميرات لمراته في أوضة نومهم

ميبقاش راجل يا مازن ولا عمره هيكون راجل

اللي يخطط مع أبوه إزاي يوقعوا عيلة الهواري وميلقوش غير قلب عيلة صغيرة يلعبوا بيه

يبقوا ناس مفيش في قلبهم رحمة

رفعت أناملها تمحي أثر الدموع التي هبطت قائلة:

-طلعتني قدام أهلي وقدام نفسي خاطية يا مازن لما داريت ورق جوازنا

بتلومني إني عيشت حياتي وانتَ حياتك وقفت؟

ضحكت بوجع قائلة بتساؤل:

-تعرف حياتي اللي مشيت دي كانت ماشية إزاي؟

لم تنتظر رده على السؤال الذي طرحته عليه

بل جاوبت هي ببكاء:

-هقولك أنا كانت ماشية إزاي...كنت كل يوم الصبح أضِرب وقبل ما أنام أضِرب

كنت بسمع كلمة زانية أكتر ما بسمع اسمي

عايشة زي الجزمة أسمع الشتايم وأسكت

خلوني إنسانة جشعة كل همها إزاي تجمع فلوس عشان تهرب من وسطهم

واللي أكبر من ده خلوني أكره ابني

نظرت إليه قائلة بوجع يملئ وجهها قبل نبرة صوتها :

-إنتَ ظلمتني يا مازن وأنا عمري مهاسمحك على ظلمك ليا...إنتَ السبب في كل حاجه وحشه حصلتلي

قام مازن من مكانه وكأن عقرب قد لدغه قائلاً بصوت عالٍ يملؤه الغضب:

-إنتِ بتقولي إيه يا سارة، إنتِ اتجننتي

أنا هصورك وانتِ معايا في أوضة نومنا

انتِ فاكرة إني عملت كده بجد!!!

فاكرة إن جوازنا كان كدبة بالإتفاق مع ابويا

طب إزاي وانتِ أكتر واحده عرفاني

ثم استكمل حديثه قائلاً بعصبية شديدة لم يعد قادر على السيطرة عليها:

-ردي عليا إزاي تخدي عني الفكرة دي مين اللي وصلك الكلام ده

أنا يا سارة هعمل فيكي كده!!

إزاي تصدقي حاجة زي دي عني

-كنت فاكرة اني أكتر واحدة عرفاك فعلاً يا مازن بس للأسف طلعت معرفش أي حاجة عنك

هز رأسه بنفي مصعوقاً مما تقوله هل تراه بهذا الشكل المهين؟!، بقيت كل تلك السنوات التي مرت تضعه بهذه الصورة!

-سارة انتِ بتهزري صح؟...ده كلام بتقوليه عشان مش لاقيه حاجة تبرري بيها بياعتك ليا صح؟

إبتسمت سارة بسخرية على حديثه ومن ثم قالت بجدية:

-نادي حد يشيل المحلول ده أنا عاوزة أمشي من هنا

-عاوزة  تمشي يا سارة؟....ماشي انتِ حرة بس قبل ما تمشي لازم تعرفي إن كل الكلام  اللي انتِ قولتيه ده مش صح أنا عمري ما أعمل كده فيكي يا سارة

قالها مازن بهدوء قبل أن يغادر الغرفة ليجلب الطبيب حتى ينزع المحلول ويسمح بمغادرتها المستشفى

ظلت متابعة خروجه من الغرفة بعيناها وهي شاردة الذهن

صوت طرقات قلبها يعلو بشدة، تتذكر حديثه ونظرات عينه خائبة الرجا وهو يقول لها أنه لم يفعل شئ من كل تلك الجرائم التي وجهتها له

كيف ستصدقه وهي الذي رفضت تصديق تلك الحقيقة لسنة كاملة

كانت كل ليلة تُقنع نفسها أنه سيعود ويحارب الجميع من أجلها ولكن كانت تستيقظ خائبة الرجا

أكان مطلوب منها أن تصدق أنه أحبها بصدق؟!!

كيف وهو جعلها تشعر بالخزى أمام نفسها؟

❈-❈-❈

أشرقت شمس يوماً جديداً على جميع الأبطال

فلعل هذا اليوم يكون أفضل مما سبق

يكون دواءً لقلوب أنهكها العشق

يأتي بلحظات تُسعدهم وتزيل من عليهم غبارة ما فعلته بهم الأيام الماضية

دخل زين جناح فارس بعدما طرق على الباب

وجده يقف أمام شرفة غرفته عاري الصدر يتأمل المنظر الخارجي

شارد بذهنه إلى البعيد لدرجة أنه لم يستمع لطرقات الباب ولم يشعر بدخول زين إلى الجناح

تقدم مازن نحوه ووقف جواره مادداً بصره للخارج ليرى ما يشد إنتباهه لهذه الدرجة

لم يجد شئ مذكور يستدعى وقفته تلك وشروده الغير طبيعي

ضربه بكتفه قائلاً بمزاح:

- اللي واخد عقلك

-مين غيرها

قالها فارس بإرهاق وهو مازال ينظر للخارج

إبتسم زين ومن ثم قال بمزاح:

-بقى نغم تعمل فيك كل ده...صحيح يوضع سره في أضعف خلقه

-أنا منمتش من إمبارح يا زين

قالها فارس وهو يتجه إلى الفراش يجلس عليه بإرهاق يظهر على وجهه جلياً

جلس زين على الفراش هو الأخر وهو يقول:

- يا بني كل حاجة هتتحل والله... الموضوع مسألة وقت

-أنا قررت أطلقها يا زين


24=الفصل الرابع والعشـــــــــــــــ24ـــــــــــــرون

فيا ويل حبيبتي من هيجان عاطفة حبي الـمجنون

ويا ويل حبيبتي كيف ستتحمّل كل هذه الشجون

فكيف أصف لها ما بقلبي من شوقٍ لتلك العيون

فكل حب قبل أو بعد حبها بكل سهولة سيهون

فكيف لو كنت بدون حبها كيف كنت سأكون

فلو عرف الناس ما بقلبي من حب لن يسكتوا

ولو عرف الناس ما بصدري من غرام لن ينطقوا

فكيف لو عرفوا بأن ما بصدري أكبر مما يتخيلون ؟

❈-❈-❈

جلس زين على الفراش هو الأخر وهو يقول:

- يا بني كل حاجة هتتحل والله... الموضوع مسألة وقت

-أنا قررت أطلقها يا زين

فتح زين عيناه بصدمة لما سمعته أذنيه

قبل أن يردف ببلاهة:

-هتطلق مين

نظر له فارس بجدية قائلاً:

-زين ركز معايا بلاش هبلك ده بقولك هطلق نغم

- أهو ده الهبل بعينه،

يا بني نغم شهر كمان وهتنسى كل اللي حصل ده

هز فارس رأسه بنفي وهو يقول بهدوء:

-أنا كلمتها امبارح

-هو انت هتتكلم بالنقاطة!!...ما تقول يا عم ايه اللي حصل على طول

أردفها زين بنفاذ صبر

-اللي حصل إن نغم عمرها ما هترجعلي تاني يا زين

- مين دي اللي مش هترجعلك نغم بتحبك وأنا أكتر واحد عارف ده

ثم استكمل حديثه قائلاً:

-بص أنا هبعتلها أمي ورانيا يحننوا قلبها عليك شوية، مش بيقولوا ميفهمش الست غير ست زيها

رفع فارس أنامله مخللاً إياها في خصلات شعره، قبل أن يقول بجدية:

-محدش فاهم نغم قدي يا زين، أنا من امبارح وأنا قاعد بفكر في أي حل بس للأسف إنتهت الحلول...نغم طلبت الطلاق وأنا هنفذه

كده أحسن ليها كفاية أعذبها أكتر من كده

-طب وإنتَ يا فارس

-مش مهم

❈-❈-❈

مستلقية على فراشها منذ ليلة أمس

تتذكر  كل ما حدث في الماضي، تحاول تجميع الخيوط مع بعضها البعض حتى تصل لطرف  الحقيقة...تتذكر حديثه ونظرات عيناه التي كانت تلومها على تفكيرها السئ به

يا ليتها لم تطلب منه الخروج، ما الذي كان سيحدث إذا انتظرت حتى ينتهي من حديثه

على الأقل كان ارتاح ذهنها من تلك التساؤلات التي تداهمه الآن

لو كانت أفصحت بكل ما بداخلها لكانت تخلصت من ذلك الحمل الموجود على عاتقيها

ولكنها صمتت وخشيت من انهيارها

عندما عاد للغرفة مرة أخرى ولكن تلك المرة كان برفقته الطبيب، تتذكر أنه لم يرفع بصره تجاهها كان يقف يتابع عمل الطبيب بهدوء

وعندما غادر الطبيب بعدما أزاح المحلول عنها

حاولت أن تقوم من على الفراش ولكن شعرت بأن جسدها يترنح فجلست مرة أخرى عليه

نظر إليها أخيراً وهو يقول بنبرة لا تحمل أي معالم:

-تعالي معايا هوصلك لأنك لسه دايخة

-شكراً أنا شوية وهبقى كويسة

تقدم إليها وكأنه لم يستمع إلى حديثها أو بمعنى أصح رفضها

ومد يده نحوها قائلاً بهدوء:

-هاتي إيدك وحاولي تقومي

نظرت إلى يده الممدودة بتوتر لبضعة دقائق ومن ثم وضعت يدها بين كفه بعد تفكير

شعرت بكهرباء لذيذة تسير بجسدها بأكمله من أثر لمسها لكفه

أغمضت عيناها قليلاً تستمتع بهذا الشعور ومن ثم فاقت من غفلتها نازعة يدها بسرعة وهي تقول:

-أنا آسفة يا مازن بس مش هقدر أخليك تروحني... أنا حاسة اني بقيت أحسن وأقدر أروح لوحدي

لم يرد عليها بل ظل معلقاً نظره بعيناها التي كانت تزوغ بعيداً عن خاصته

ومن ثم سحب يده الممدودة واضعاً إياها بجيب بنطاله قبل أن يقول بجدية:

-عاوز أوضحلك حاجة يا سارة قبل ما أمشي

أنا مليش ذنب في أي حاجة إنتِ اتهمتيني بيها

ولو في حد وصل علاقتنا لهنا فالحد ده يبقى انتِ

ثم استكمل حديثه قائلاً قبل ان يغادر الغرفة:

-عن إذنك

تركها وغادر الغرفة بهدوء تام، ظلت جالسه على الفراش أكثر من نصف ساعة تحاول تستوعب حديثه الذي ألقاه على مسامعها قبل أن يغادر

كيف يرى نفسه برئ من كل ما حدث

من كان يمتلك مفتاح الشقة التي كانوا يعيشون بها سواهم؟

كيف ليس له دخل بوضع الكاميرات بداخل غرفة نومهم؟!

ومن كان يمتلك أوراق زواجهم العرفي أليس هو؟؟

كيف ليس له دخل بإختفاء أوراق زواجهم

تركه لها وهي في أكثر الأوقات حاجةً له

من المسؤل عنه؟

كانت تتمنى وقتها أن يأتي ويمحى كل الأفكار السيئة التي تراودها ولكنه خذلها

لا تزال تتذكر ذلك اليوم الذي تزوجت به من فارس

كان لديها يقين تام بأن مازن سيأتي وسيحرق هذا الفرح، فهو يعشقها ولن يرضى أبداً أن تكون ملكاً لأحداً غيره

ولكن خاب ظنها عندما انتهى الزفاف ووجدت نفسها فجأة في غرفة تُحطيها هي وفارس سوياً

ومن  بعدها علمت بالصدفة أنه سافر خارج البلاد بلا عودة...مع ذلك لم تفقد الأمل  بل بقيت منتظرة عودته مرة أخرى حتى ينتشلها من هذا البيت ولكن كالعادة لم  ينصفها

❈-❈-❈

بإحدى غرف العادات النفسية

-حاسة إنك مرتاحة دلوقتي

سؤال ألقته دكتورتها النفسية عليها بعدما أخبرتها كل ما حدث في المكالمة التي كانت بينها وبين فارس أمس

أماءت برأسها ونظرها معلق على الفراغ قائلة:

-حاسة إن في حبل إتشال من على رقبتي بس في نفس الوقت في شعور بيراودني بالألم

معرفش مكان الألم بالظبط بس حاسة بيه

نظرت فريدة لعيناها وجدت تلك اللمعة التي كانت بدأت في العودة مرة أخرى منذ أيام انطفئت الآن

صمتت قليلاً تاركة نغم تستجمع شتات أفكارها

ومن ثم قالت بتساؤل:

-خطوتك إيه بعد الطلاق منه

طلاق!

كلمة جعلت قلبها ينبض بعنف شديد وكأنه يرفض معناها، شعرت بالتشتت والاهتزاز

هي طلبت منه الطلاق بالفعل ولكنها لم تفكر

بشئ أخر بعدها

هزت رأسها بيأس وهي تقول بنبرة يملؤها الضعف:

-مش عارفة

-بس ده مش الجواب اللي كنت مستنياه منك يا نغم...المفروض تبقى مُقبلة على الحياة أكتر من كده ويكون عندك خطط كتير تعمليها

-كل خططي القديمة كان موجود فيها يا فريدة

حتى من قبل ما أشوفه كنت دايماً أحلم بالشخص اللي هحبه وأتجوزه ويعوضني عن كل التعب اللي شوفته

وظهر هو أخيراً وعرفت إن ده عوض ربنا ليا

وبدأت أرسم معاه مستقبلنا...تخيلت حاجات كتير جداً، رسمت شكل أولادنا في دماغي

شوفت مشاهد كتير لينا واحنا مبسوطين

فصعب دلوقتي أقولك خططي الجاية هتكون إيه، لأنه كان موجود في كل خطة

بالرغم أنها طبيبة نفسية ويأتي لها العديد من المرضى، وقابلت الكثير من الحالات المتعسرة

ولكن مكانة نغم بقلبها تختلف عن الجميع

تشعر بالشفقة من أجلها ومن أجل حالتها

طفلة صغيرة تحملت عناء الحياة بدون أهل

سندت نفسها حتى أصبحت فتاة جامعية

لم يعطف عليها أحد ولم تأخذ معونة من شخص

ذات يوماً وقعت في حب ذلك الفارس الذي بنت معه أحلامها ورأته عوضاً ونجاةً لها من أيامها العسيرة

وثقت به وقدمت له حياتها كلها على طبقاً من ذهب حتى تزوجته برغم من بعض المعاناة التي عاشتها معه ولكنها عشقته حد الجنون

وإذا في يوم تكتشف أن هذا الشخص الذي رأته عوضاً ما هو إلا فخاً وقعت به

شخصاً كاذب اخفى عليها زواجه من أخرى

وفي نفس ذات اللحظة التي اكتشفت به حقيقته اكتشفت حقيقة أكبر

وهي انها كانت تعيش بكذبة أخرى منذ الصغر وأهلها التي تربت بينهم

وكبرت بإسمهم ما كانوا الا خاطفين لها من أهلها الحقيقين

مزحة صحيح؟!

إذا فكرنا بشكل عميق سنرى أن حياة تلك الفتاة الجميلة قلباً وقالباً ما هي إلا كذبة

خرجت فريدة من شردها وهي تمحي نظرة الشفقة من عيناها قبل أن تلمحها نغم

وأردفت بلين :

-لما  نلاقي الصفحة بقت مليانة شغابيط ومنظرها مش عاجبنا أول حاجة نعملها عشان  نرتاح نفسياً هي إننا نقطع الصفحة دي ومش هنرميها، لاء إحنا هنحرقها

ووقتها  نبدأ نكتب في صفحة جديدة بطريقة مرتبة وحلوة وهتلاقي نفسك بتتعلمي من  أخطائك واللي كتبتيه في الورقة اللي اتحرقت هتحرمي تكتبيه في الجديدة

ثم استرسلت حديثها قائلة بتوضيح أكثر:

-ملخص كلامي يا نغم حياتك القديمة دي احرقيها بكل الذكريات المؤلمة اللي فيها

وابني حياة جديدة بشخصية جديدة، حياة مع أهلك الحقيقين، حياة من غير طيبة مفرطة

حياة من غير فارس

نظرت لها فريدة بعدما أنهت حديثها لترى تأثيره بها، وجدت دموعها تهبط على خدها

جعدت حاجبيها بإستغراب وهي تقول بتساؤل:

-إيه سبب الدموع دي يا نغم

-صدقيني مش عارفة

إبتسمت فريدة إبتسامة صافية وهي تقول لها بطمئنينة:

-كل حاجة هتبقى أحسن ثقى بالله

ردت نغم إليها الإبتسامة وهي تقول:

-لا إله إلا الله

❈-❈-❈

أخذت  هاتفها الموضوع على المنضدة الموجودة بمنتصف الغرفة وفتحت الإتصال دون أن  ترى إسم المتصل فهذه هي الرنة الخاصة التي وضعتها له فقط

-مساء الخير على عيون حبيبي

ردت عليه لين بجدية قائلة:

-يونس قولتلك مية مرة بلاش الكلام ده، احنا لسه مفيش حاجة بينا

- يخربيت الفصلان يا لين

ثم استرسل حديثه قائلاً بضيق ونفاذ صبر:

-قوليلي  أعمل إيه؟....كلمت أخواتك الإتنين وطلبت إيدك منهم ولحد دلوقتي فارس  مفتحكيش في الموضوع أعمل إيه أنا عشان أخلي فارس يكلمك وأخطبك ونخلص

أردفت لين بعصبية:

-هو إيه اللي تخطبني ونخلص ما تخلي بالك من كلامك يا يونس

-حقك عليا أنا أسف أعصابي تعبانة شوية....تصبحي على خير قولت أسمع صوتك قبل ما أنام

ندمت لين على عصبيتها وصوتها الذي إرتفع عليه،فعضت على شفتيها وهي تقول:

-هتنام دلوقتي ليه لسه بدري

-عادي عاوز أنام

-متزعلش

قالتها لين بأسف فهي تعلم أنه تضايق من عصبيتها

إبتسم يونس وقال بحب:

-مبزعلش منك يا لين...بس أنا نفسي أخد خطوة رسمي تجاهك عشان نبقى براحتنا أكتر من كده

-خلاص أنا هحاول أنكش فارس كده بطريقة غير مباشرة...يمكن نسي

-ماشي يا حبيبتي...أقصد يا لين

ضحكت لين وقالت:

-أيوة كده

تحدثوا قليلاً ببعض الأمور ومن ثم أغلقت لين الهاتف وخرجت من غرفتها متجهة لغرفة أخيها

طرقت على الباب طرقتين وعندما إستمعت لصوت أخيها معطياً إياها الإذن بالدخول،أدارت مقبض الباب ودلفت إلى الداخل

وجدت أخيها يجلس على الفراش وبجواره يجلس مالك

أردف فارس بتساؤل:

-في حاجة يا لين

ردت عليه لين بتوتر ولم تجد غير تلك الكذبة أمامها:

-لا أبداً ده أنا كنت بدور على مالك عشان يعمل الواجب بتاعه

قال مالك بمراوغة:

-واجب إيه يا لين احنا عملناه الصبح

-اه معلش نسيت يا ملوكة

نظر مالك لأبيه بضيق وهو يقول:

-متخلهاش تقولي يا ملوكة تاني يا بابي هو أنا بنت؟

حضنه فارس بحب وهو يقول:

-لاء يا حبيبي إنتَ راجل

-ماشي يا مالك ابقى خلي أبوك ينفعك بقى... وشوف مين اللي هيوديك التدريب تاني

وهيكتبلك الواجب بتاعك لما تتعب

فتح فارس عيناه على وسعها وهو يقول:

-أنتِ اللي بتكتبيله الواجب يا لين؟!!!!

هزت لين رأسها بالنفي بسرعة وهي تقول:

-لاء يا حبيبي مين اللي قال اني بكتبهوله

-انتِ اللي لسه قايلة

-محصلش

رفع فارس حاحبه الأيمن وهو يقول:

-بتكذبيني؟

أردفت لين بمزاح حتى تخرج من هذه العثرة:

-أنا اتزنقت ولا إيه

ضحك فارس وأشار إليها بسبابته حتى تقترب وبالفعل استجابت لإشارته ووقفت أمامه مباشرةً

وفجأة وجدت كف خماسي يهبط على مؤخرة عنقها جعل أذنيها تصفر من قوته

أردف فارس بهدوء:

-أوف راحه غير طبيعية

نظرت له لين بغضب طفولي محبب على قلبه وهي تقول:

-وجعاني يا فارس

-معلش يا حبيبتي

لوت لين شفتيها بإنزعاج وهي تقول:

-انتوا مش هتعرفوا امتى غير لما أمشي من البيت ده

-هتمشي تروحي فين إن شاء الله

قالها فارس بإستنكار لحديثها

ضحكت لين وهي تقول:

-بيت جوزي قرة عيني طبعاً

-اتنيلي هو حد هيعبرك

وضعت لين يدها بخصرها وهي تقول:

-والله أمال يونس ده ...

إبتلعت باقي حديثها بعدما وعت لما قالت....رأت تغير ملامح فارس، خفق قلبها بشدة

وهي تدعي ربها أن يخرجها من هذه الحفرة التي أوقعت نفسها بها دون أن تعي

-يونس مين

كلمتين خرجوا من بين شفتيه بهدوء تام ومن ثم صمت ليستمع الى إجابتها

رسمت بسمة مهتزة على وجهها وهي تقول:

-يونس مين حد قال يونس

تعرق  وجهها بشدة عندما إستمعت إلى صيحته العالية بإسمها...وزاغت ببصرها يميناً  ويساراً حتى تتهرب من عيناه التي تخترق خاصتها بكل قوة

ندمت أشد الندم أنها أتت إلى غرفته، مجنونة أكانت تتخيل أنها ستوقع فارس في الحديث؟...ها هي التي سقطت من سابع سما

قام فارس من على الفراش فأصبح ملاصق لها تماماً فتمتم بصوت واضح كوضوح الشمس:

-أقسم بالله لو كان اللي في بالي صح هتشوفي وش أسود من سواد الليل يا لين

هزت لين رأسها بنفي والدموع تجمعت بعيناها بخوف وهي تقول بإهتزاز:

-والله أبداً ده أحمد اللي قالي إنه كلمه عشان يطلب إيدي حتى اسأله

وقف مالك بينهم قائلاً لأبيه بطفولة:

-ابعد شوية يا بابي إنتَ خوفت لين

-لاء يا حبيبي لين مخافتش عشان هي مش بتعمل حاجه غلط...صح يا لين

قال جملته الأخيرة بنبرة محتدة ذات معنى

أماءت رأسها له دون أن تتحدث تشعر أن أحبالها الصوتية ذابت من كثرة خوفها

❈-❈-❈

دخلت نغم غرفة مازن وجدته يجلس على الكرسي الهزاز وشارد في الاشئ

أغلقت الباب خلفها بهدوء ومن ثم تقدمت نحوه

مدت يدها واضعه إياها على كتفه قائلة بتساؤل:

-مازن إنتَ كويس؟

فاق من شروده على حركة يدها على كتفه فنظر إلى الخلف ليراها ومن ثم عاد ببصره مرة أخرى للأمام وهو يقول:

-اه يا حبيبتي كويس...ليه بتسألي السؤال ده

عقدت يدها على صدرها وهي تقول بجدية:

-عشان إنتَ مش كويس يا مازن من إمبارح،إنتَ ماشوفتش شكلك كان عامل إزاي وإنتَ جاي تاخدني من العيادة

وضع يده على رأسه حتى يخفف من حدة الصداع الذي يضرب به بدون رحمة

قبل أن يقول بحزن:

-حصلت حاجة امبارح شغلالي دماغي يا نغم

جعدت نغم حاجبيها قائلة بأستفسار:

- ايه هي ولا مش حابب تقول؟

-عملت حادثة بسيطة بالعربية إمبارح

انفزعت نغم في وقفتها قائلة بقلق:

-إنتَ كويس؟.. فيك حاجة؟

رد عليها مطمئناً إياها:

-أنا كويس يا نغم، أنا اللي خبط حد بالعربية إمبارح وأنا مش واخد بالي

-مازن إنتَ بتشوقني!؟...ما تقول ايه اللي حصل على طول

-خبطت سارة بنت عم فارس بالعربيه إمبارح

وودتها المستشفى

اصطبغ وجهها باللون الاسود عندما ذكر سيرة فارس وسارة

ولكنه  لم يترك لها الفرصة حتى تسبح بأفكارها بل سرد بها ما حدث بعد ذلك، وأخبرها  بكل كلمة قالتها سارة له وجعلته يجلس مكانه منذ البارحة يفكر بحديثها  المؤذي نفسياً له

صمت بعدما إنتهى من سرده وبقى ناظراً لنغم حتى تفيده بهذا الموضوع

-إنتَ كان ليك يد في أي حاجة من الحاجات اللي إتهمتك بيها دي يا مازن؟

أردفت نغم بتساؤل يحمل بين طياته جزء من الشك

رد عليها مازن بإنفعال غاضب:

-إنتِ بتقولي إيه يا نغم أنا مستحيل أعمل كده

في سارة

قالت بنبرة هادئة توضح المقصد من حديثها عله يهدأ:

-مش قصدي يا مازن، ده مجرد سؤال سألته

عشان أتأكد إنك ملكش دخل في الموضوع

قام مازن من على الكرسي بعنف مما جعل الكرسي يهتز بقوة قائلاً:

-كله  من أبوكي، هو السبب في كل اللي إحنا فيه ده...دخل بيتي وحط كاميرات في  اوضة نومي عشان يصورنا سوا ومكتفاش بكده وبس لاء سرق أوراق جوازنا العرفي  كمان عشان محدش يصدق إنها مراتي ويمسك عيلة الهواري من إيديهم اللي  بتوجعهم

ثم إستكمل حديثه قائلاً بغضب ممزوج بحزن:

-أنا موجعنيش قد أنها فكراني مشترك معاه في كل اللي حصل ده....فاكرة حبي ليها كان كدبة يا نغم وعملنا كل ده عشان نوقع عيلة الهواري

رفع يده يمسح حبات العرق التي بدأت في الإنبات على وجهه وهو يتمتم:

-طب إزاي وهي أكتر واحدة عارفة أنا حبيتها قد إيه، تفكيرها جبها إزاي اني ممكن أكون مشترك في حاجة وسخه زي دي

ده أنا كنت بخاف عليها من نفسي، هجيب ناس تحط كاميرات في أوضة نومي عشان يصوروا مراتي وهي معايا...إزاي اقنعيني

إرتفع صوته في أخر كلماته بقهرة وهو ينظر لنغم طالباً منها تفسير

ربطت نغم على ظهره وهي تقول بحنية تتصف بها:

-اهدى  يا حبيبي وبلاش العصبية بتاعتك دي، سارة صفحة في حياتك واتقفلت ميهمكش بقى  هي شيفاك إزاي...المهم إن إنتَ قدام نفسك بريئ من كل الاتهامات

-لاء طبعاً أنا مستحيل أخليها شيفاني بالطريقة دي... أنا اتحولت من مظلوم لظالم يا نغم

بعد ما كنت بقول إنها هي اللي باعتني واتجوزت فارس بإرادتها عشان تجرحني

طلعتني أنا اللي ندل وإنسان زبالة شوهت صورتها قدام الناس

-في فرصة إنك ترجعلها تاني يا مازن؟

سؤال طرحته نغم عليه جعله يقف مرتبك ومشوش الفكر، سؤال هو نفسه لا يعرف إجابة له

بعد صمت دام دقيقة أول أقل رد عليها بجدية:

-أظن لاء يا نغم... سارة اتجوزت فارس وجابت منه ولد يعني إحتمال كبير بعد المشكلة دي ما تخلص يرجعلها تاني عشان إبنه

تغاضت عن الألم الذي راودها بصدرها عندما سمعت حديثه الخاص برجوع فارس وسارة

وقالت بتفسير:

-يعني إنتَ عندك إستعداد ترجعلها بس في عوائق هي اللي بتمنع ده صح؟

-لاء يا نغم انا وسارة قصتنا خلصت من زمان

أنا اللي زعلني بس كلامها اللي اتهمتني بيه

دخل علي الغرفة بعدما طرق الباب

نظر علي لنغم قائلاً:

-بقالي ساعة بدور عليكي في الڤيلا

- ليه في حاجة يا بابا؟

-اه يا حبيبتي، مُنير جد فارس كلمني وقالي إن فارس جايب المأذون وجاي عشان الطلاق

تلقت الخبر كالجماد، لم تهتز بها شعرة لا تعلم هذا برود منها أم صدمة من نوع أخر!!

-عن إذنكم هروح أوضتي ولما يجوا بلغني يا بابا

❈-❈-❈

فارس سيطلقها اليوم، ستصبح حُرة أخيراً منه

وسينقطع بينهم كل الأحبال الموصولة

ستبدأ حياة جديدة بأشخاص جديدة كما أخبرتها فريدة... يوماً ما ستلتقي بحبها الحقيقي الذي سيداوي ما فعله بها فارس

سيحمل عنها متاعب الحياة ويكون لها خير سند

نظرت لنفسها بالمرآة، ومن ثم دققت النظر بعيناها...من يراها من الخارج يقول من أين لها بكل هذه القوة التي تتحلى بها

ولكنها هي فقط من تعلم ما يدور بداخلها

هي وحدها قادرة على رؤية جروحها الداخلية

نزيف قلبها المهدور بلا رحمة

صدق من قال أن الملابس تداري ما بصاحبها

إبتسمت إبتسامة متهكمة لنفسها وهي تتذكر يوم أن كُتبت على إسمه وتواحدت دروبهم

كانت السعادة تملئ كل خلية بها، عاشت معه

أوقات كثيرة وبنت معه ذكريات عديدة

وها هي الدنيا ما بين الحلو والمر

ذاقت حُلوها على يده والآن تتعرف على طعم المرار من خلاله

حقاً يا لسخرية القدر !!!

كيف من كان عنوان السعادة لها ينقلب رأساً على عقب ويصبح سبب تعاستها بالحياة

من أنار حياتها بعد العتمة أطفأ نوره فجأة وصار كبوس يراودها بين الظلمات

فاقت من شرودها في المرآة على صوت مازن وهو يقول بتساؤل:

-إنتِ مش سمعاني يا نغم؟... بقالي ساعة

بخبط على الباب

خرجت من الهالة التي كانت بداخلها ونظرت تجاهه قائلة:

-كنت سرحانة شوية يا مازن مخدتش بالي

إقترب منها مازن وهو يقول:

-فارس والمأذون تحت

أماءت له برأسها بصمت ونظرت حولها حتى تأتي بغطاء لشعرها

-حاسة بإيه يا نغم ؟

وقفت يدها عن تعديل غطاء رأسها عندما سمعت سؤال مازن الذي أتى على غفلة

سؤال لم تسأله لنفسها ..بماذا تشعر الآن تحديداً؟، وهي على وشك الطلاق

وللحقيقة لم تجد إجابة تصف ما بداخلها

فلذلك أجابت على سؤال أخيها بهدوء:

-مش عارفة

مسك مازن يدها قائلاً بدعم ومواساة:

-إن شاء الله ربنا هيعوضك خير يا حبيبتي أنا متأكد

إبتسمت نغم إبتسامة هادئة وهي تقول:

-وأنا كمان متأكدة

❈-❈-❈

-نترك الزوجين بمفردهم لمدة نصف ساعة لعل يحدث الله بعد ذلك أمرا

قالها المأذون وهو ينظر لعلي طالباً منه الأذن بما أنه والدها

رد عليه علي بجدية :

-طلق يا سيدنا الشيخ الموضوع مفيهوش تفكير

أردف الشيخ بهدوء:

-إن أبغض الحلال عند الله الطلاق....فاتركهم

سوياً يجوز قلوبهم تحن ويغضوا نظرهم عن الطلاق

-بقولك طلق يا شيخ، الإتنين موافقين على الطلاق وده قرار نهائي

قالها علي وهو ينظر للماذون بغضب مكبوت

نظر المأذون لفارس وقال بتساؤل:

-من حقك يا ابني تجلس مع زوجتك قبل الطلاق...هل تريد ذلك أم أبدأ بالإجراءات

لم يفكر لثانية واحدة بل رد عليه بكل ثقة قائلاً:

-عاوز أقعد معاها نص ساعة وبعدين نبدأ في الإجراءات يا شيخ

نظر المأذون لعلي وجده عيناه تخرج شرارات من النيران فقال سابقاً إياه:

-هذا حقه ولم أقدر على منعه منه...إذا سمحت أدخلهم غرفة قريبة ليتحدثوا سوياً

جاء ليعترض وجد مازن يقول له بصوت منخفض:

-سيبهم يا بابا ده حقهم

قام مازن من مكانه وهو يشير لفارس بأن يأتي خلفه ومن ثم نظر لنغم ومد يده حتى تتمسك بخاصته

وبالفعل قبلت عرضه سريعاً ومسكت كفه بقوة حتى تشعر بالطمئنينة وتجتذب القليل من الثقة

لم تريد أن ترفض طلبه فضولاً منها لما سيقوله

وها هي فرصة ذهبية لجلسة أخيرة بينهم

فتح مازن باب إحدى الغرف وأشار لفارس بأن يدخل

دخل فارس أولاً وأعطاهم ظهره رافضاً أن يرى تلك العلاقة المتوطدة بين نغم ومازن، عقله لم يستوعب بعد أنهم أخوة

-أنا برة يا حبيبتي إن حسيتي بإنك مش مرتاحة أو أنك تعبتي نادي عليا هتلاقيني

قدامك

إبتسمت له نغم بحب قائلة:

-اطمن يا مازن انا تجاوزت مرحلة الخوف منه من بدري

أماء لها برأسه بابتسامة هادئة ومن ثم غادر المكان

دلفت نغم الغرفة بهدوء وأغلقت الباب خلفها بهدوء مماثل لدخولها

التفت فارس ناظراً إليها بعمق لدرجة أنها شعرت بأن بها شئ خاطئ

ينظر إليها وكأنها أخر شئ سيراه بهذه الحياة

يوشمها بداخله خوفاً من أن ينسى ملامحها في يوم

قال بعد مدة طويلة من الصمت:

-من أول يوم شوفتك فيه وأنا عارف إنك مش شبهي

إسترسل حديثه موضحاً وهو يتقدم بخطواته تجاهها:

-شخص زيي ملوش إنه يقابل ملاك زيك ويعيش معاه

يوم ورا التاني لقيت مشاعري بتتهز بقوة

كل يوم كان بيعدي كان رغبتي في الوصول ليكي وإنك تبقى مراتي تزيد أكتر

كان  نفسي تكوني مراتي اللي أعلن عنها للدنيا كلها، كان نفسي أمسك إيدك وأقول  للناس هي دي اللي خلت فارس الهواري يعرف يعني إيه حب.... وأنا مكنش عندي  مانع إني اعمل ده الصراحة بس المشكلة كانت في جوازي

بلل شفتيه قليلاً حتى يرطبهم من الجفاف الذي داهمهم ومن ثم أكمل:

-عمرك ما كنتي هتقبلي بيا لما تعرفي إني متجوز...طب والحل؟، أعمل إيه في قلبي اللي حبك...ملقتش قدامي غير إني أخبي عليكي

وأعيش معاكي بكدبة زي ما قولتيلي

هز رأسه وكأنه يطارد الصراع الموجود بداخلها قائلاً:

-كل الكلام ده ميمنعش إني حبيتك يا نغم، يمكن كل حياتنا كانت كدبة بس حبي ليكي كان الحقيقة الوحيدة

مكنتش أتوقع أني اتنازل عنك بالسهولة دي

بس لما فكرت لثواني عرفت إنك متستهليش

تكوني معايا...أنا وحش وحش أوي يا نغم

إنتِ متعرفيش وشي الحقيقي اللي كنت بحاول قدر الإمكان أداريه عنك طول الوقت

مسك يدها بهدوء وهو يستكمل حديثه:

-عيشت معاكي أجمل أيام حياتي...شوفت معاكي سعادة ملهاش حدود، شكراً يا نغم

جاءت لتتحدث وضع سبايته على شفتيها برفض وهو يهز رأسه قائلاً:

-متقوليش أي حاجة...طالب منك طلب أخير

ومن بعدها هرمي عليكي اليمين

رفعت أنظارها له وهي تقول بعيناها قبل أن تنطق شفتيها:

-إيه هو

أطبق شفتيه على خاصتها بكل هدوء ولين

قبلة كانت كالفراشة...كلما تعمق بها أكثر كلما حلقت به لمكان أبعد

تجاوبت نغم معه بعدما خرجت من صدمتها

شعرت أنها تحتاجها بالرغم من معرفتها أنها ستندم فيما بعد ولكنها قررت أن تترك الندم لوقته وأن تعيش اللحظة معه

كانت أطول قبلة لهم، قبلة معبرة عن أشياء كثيرة لا تتحمل الحديث

لا  يريد أن يتركها، كلما قرر أنه سيبعد شئ ما يجذبه نحوها أكثر ويقول له أنها  أخر قبلة سيقبلها لها فيعود مرة أخرى بنفس الشغف وبنفس الرقة

تنفس من أنفاسها اللاهثة براحة، يشعر أنه على قيد الحياة الآن بعدما أخذ هذا الترياق

وضع رأسه على خاصتها بهدوء عكس لهثان أنفاسه هو الأخر

بقيا قليلاً على هذه الوضعية حتى هدأت أنفسهم وإعتدلت دقات قلبهم

رفع فارس يده ماسكاً بها رأسها وقبلها قبلة مطولة على جبينها ومن ثم إبتعد وهو يقول:

-إنتِ طالق


25=الفصل الخامس والعشـــــــــــ25ــــــــــرون

إن المَفَاتِنَ فَيْ عَيْنَيْكِ مُخْمَرَةٌ

مِنْ نَظرَةٍ مِنكِ يَغْدُوْ المَرْءُ سَكرَانَ

عَيْنَاكِ مَنْظُوْمَةٌ تَحْوِيْ قَصَائِدَهَا

كَيْ تَبْعَثُ السِّحْرَ نَتْلُوْ مِنْهُ دِيوَانَا

قُلْ لِلقَوَافِيْ إِذَا مَالَتْ بِأَحْرُفِهَا

الشَّوْقُ بَحْرٌ وَفَيْ عَيْنَيْكِ مَرسَانَ

وما هي الحياة سوى إنسان متقلب، كل دقيقة بحال...لا تعلم من سيكون معك غداً ومن سيفارقك اليوم، بين حلوها ومرها تلاعبك كحبات الشطرنج

ونحن نعيش تحت كنفها مستقبلين أفعالها بصدر رحب ظانين بالله بأن القادم أفضل

وهذا هو حال أبطالنا في تلك السنتين  العصيبتين التي مرت على الجميع

تجاوزوها بحلوها ومرها منهم من خرج منها سالماً غانماً وآخر ما زال يبكي على الأطلال

ولكن ماذا سيفيد البكاء على اللبن المسكوب؟!!

❈-❈-❈

تغطي عيناها بقطعة من القماش وهي تركض في أرجاء المكان باحثة عن إبنها الذي يزاولها بالحديث ويفر هارباً حتى لا تمسكه

صوت ضحكاته يرج المكان وهو يرى أمه تركض يمن ويسار وهي عاجزة عن الإمساك به

أما هي فكانت تتصنت على صوت ضحكاته حتى تعلم مكانه بالتحديد

ولكن كلما سمعت صوته الضاحك تشعر بكهرباء تقفش بقلبها، شعور لا يضاهيه أموال الدنيا

اتسعت إبتسامتها وهي تسمعه يقول بسعادة:

-ماما إنتِ طلعتي فاشلة في لعبة الإستغماية، ده بابا بيقفشني في ثواني

لم يكمل حديثه حيث وجدها تتمسك بيده قائلة بفخر وهي ترفع القماشة من على عيناها:

-قفشتك

رد عليها مالك بضجر طفولي وهو يقول:

- لاء انتِ بتخمي يا ماما، أنا اللي وقفت

علت ضحكاتها بالمكان وهي تأخذه بين أحضانها ومن ثم أردفت بلوم:

-في حد يقول على مامته بتخم يا مالك

هز رأسه بنفي قبل أن يطبع شفتيه على خدها الأيمن قائلاً:

-أسف يا مامي

ردت إليه القبلة بأخرى على جبينه وهي تشدد على احتضانه متمتمة:

-روح قلب مامي

وجوده بين ذراعيها الآن يشكل لها الدنيا وما فيها، أصبح هو سبب سعادتها في هذه الدنيا

لا تشعر بالآمان ولا الراحة إلا بجواره

حرمت نفسها من ذلك النعيم لسنوات طويلة

يا لها من بلهاء، غيرها يتمنى شعور الأمومة وهي كانت ترفضه بكل ما فيها من عزم

لم تخرج من حالتها النفسية السيئة إلا بفضل " مالك" بعد فضل الله بالتأكيد

تقربت منه كثيراً في السنتين الذين مروا وعلمت أنها كانت مخطئة عندما نبذته من قبل

فهي من كانت تحتاجه وليس العكس

- مامي هنروح ستار باكس ولا لاء

قالها مالك بتساؤل وهو يخرج من بين أحضانها

مخرجاً إياها من شرودها

رتبت خصلات شعره وهي تقول بهدوء:

-خليها يوم تاني يا حبيبي لأني حاسة إني تعبانة شوية النهاردة

لوى مالك شفتيه بحزن وهو يتمتم:

-بس إنتِ وعدتيني وكمان بقالك كتير مش بتخرجيني

لم يستحمل قلبها الضعيف عتابه لها والحزن الذي ارتسم على وجهه، فخضعت له سريعاً وهي تقول بإبتسامة:

-خلاص يا ملوكة متزعلش هنخرج النهاردة

لم يعطيها أي ردة فعل على حديثها فجعدت حاجبيها بإستغراب وهي تراه على نفس وضعيته الحزينة

- حبيبي زعلان ليه قولتلك هنخرج النهاردة

نظر لها بغضب طفولي قبل أن يقول:

-عشان إنتِ بتقوليلي ملوكة يا مامي...هو أنا بنت

ضحكت سارة بصوت عالي بعض الشئ وهي تحمله من على الأرضية قائلة بحب بعدما قبلت وجنته اليسرى:

-لاء يا حبيبي أنا أسفة، ده أنتَ سيد الرجالة

- طالما فيها سيد الرجالة يبقى قولتيلوا يا ملوكة

قالتها لين بتخمين ضاحك وهي تظهر من العدم

نظرت إليها سارة بفزع مصطنع:

-أعوذوا بالله بيظهروا منين دول

ثم إستكملت حديثها بتساؤل:

- كنتي فين طول النهار، طلعتلك أوضتك ملقتكيش

-كنت في النادي

رفعت سارة حاجبها وهي تقول بعبث:

-وكنتي بتعملي إيه في النادي

- بشم هوا يختي هو النادي بيتعمل في إيه

ضحكت سارة بصوت عالي وهي تقول:

-إنتِ زعلتي ليه طيب ده سؤال بريئ

- إنتِ هتقوليلي على برائتك يا بنت عمي

-على طول كدهو ظلماني يا لين

قالتها سارة وهي تلوي شفتيها ببراءة مصطنعة

جعلت مالك ولين صوت ضحكاتهم يصدح بالمكان

أردفت لين بتساؤل موجهة حديثها لسارة:

-فارس جه ولا لسه

هزت سارة رأسها بنفي وهي تقول:

-لاء...إتصل على عمو قاله إنه هيفضل في أستراليا أسبوع كمان

جعدت لين حاجبيها وهي تقول بإستغراب:

-يعني كده مش هيحضر كتب كتاب أحمد ورقية

-لاء أحمد قال لعمو إنهم هيخلوا كتب الكتاب مع الفرح عشان فارس يقدر يحضره

لوت لين شفتيها بحزن وهي تقول:

-يخسارة فستان كتب الكتاب

إتسعت إبتسامة سارة وهي تقول بتلاعب:

-يا خسارة اللي كنا هنشوفه في كتب الكتاب

-أنا هدخل عشان شوية كمان وهجيبك من شعرك يا سارة

قالتها لين وهي تغادر مكان تواجدهم متجهة لباب القصر وهي تمتم ببعض الشتائم القاصدة بهم سارة

❈-❈-❈

بمكان فخم للغاية لا يدخله سوى أصحاب الجاه والسلطات العليا بالدولة

الموسيقى العالي تضج بالأذان والجميع يقف ناظراً لأعلى السلم العالي ليروا ظهور العروس

الذي حظ بها رجل الأعمال "أدم القليوبي"

ظهرت العروس أخيراً بفستانها الخاطف للأنظار برغم من إحتشامه الشديد كانت

تضع يدها اليمنى بين قبضة أخيها

واليسرى بين خاصة أبيها

السعادة كانت تملئ وجهها حينما نظرت لأسفل

ووجدت أدم يقف ببدلته البيضاء كبياض الثلج

وبيده باقة ورود حمراء منتظراً نزولها حتى يعطيها أياها ويستلمها من أخاها ووالدها

كانت السعادة طاغية على وجهه ينظر إليها وكأنه حقق أعظم إنتصاراته بالحياة

تلمع عيناه أكثر عندما تهبط درجة وتقترب منه أكثر

حارب  كثيراً حتى توافق عليه ويصل معها لذلك اليوم، وأخيراً ها هي تقف أمامه  بفستانها الأبيض الملائكي ووجها الناعم كنعومة جسد الأطفال

صافح علي ومن ثم مازن عندما هبطوا درجات السلم وأصبحوا أمامه مباشرةً

وجاء ليقترب منها ويقبل جبينها بابتسامة تملئ وجهه

شعر بإختراق رصاصة بظهره جعلته يتألم بصوت واضح، وهو يضع يده مكان إختراقها

لثواني ومن ثم وضعها أمام عينه وجدها ملطخة بالدماء

صرخت نغم برعب وهي تصيح بإسمه قائلة:

-أدم

ولكن  لم يتحمل أدم الألم وما هي إلا ثواني معدودة وكان يفترش الأرض أسفل قدميه  ليظهر فارس بوضوح للجميع وهو مازال يوجه سلاحه على أدم وعيناه بها نيران  تشتعل من كثرة الغضب

خرج صوته عالياً مليئاً بالتحذير الغاضب:

-ده جزاء أي حد هيفكر يقرب لحاجة تخص فارس الهواري

فتحت  عيناها على وسعيها من غفلتها وإنتفضت من على الفراش وهي تضع يدها على  صدرها تتحسس بها دقات قلبها التي تطرق بعنف من أثر هذا الكابوس المرعب الذي  شاهدته بغفلتها

استعاذت من الشيطان وهو ترفع يدها  تزيح بها حبات العرق التي نبتت على وجهها ومن ثم مدت يدها لتلتقط كوب  المياه الموضوع على الكوميدينو....ارتشفته على دفعه واحدة ولكن سقطتت بعض  القطرات على منامتها من أثر إرتعاش يدها عندما استمعت لرنين هاتفها يدوي  بالغرفة

وضعت الكوب على الكوميدينو ومن ثم اخذت هاتفها

وفتحت مكبر الصوت وهي تضعه على الوسادة جوارها بعدما رأت من المتصل

أتاها صوت أخيها الغاضب وهو يقول:

-إنتِ فين يا نغم

ردت عليه بهدوء وهي تعيد تسريح شعرها بأناملها:

-في البيت يا مازن

-وحضرتك بتعملي إيه في البيت إنتِ مش عارفه إن فيه ميتنج مهم جداً للشركة النهاردة

-حسيت إني مرهقة شوية فقولت أنام ساعة لحد ما معاد الإجتماع يجي وللأسف روحت في النوم

قالتها لين بتبرير حتى تهدء من غضبه الواصل إليها من نبرة صوته عبر الهاتف

رد عليها بتساؤل قلق عكس حالته الغاضبه منذ ثواني:

-مالك يا حبيبتي مرهقة من إيه

إبتسمت  نغم بحب على تلك المشاعر الطيبة التي تتلمسها من مازن، فمازن كان كالبلسم  لجروحها...هو الوحيد الذي ساعدها في أن تقف على قدميها مرة أخرى وتواجه  العالم من جديد

من مسك يدها ولم يفلتها من بين خاصته أبداً

صدق الله حينما قال" سنشيد عضدك بأخيك"

فالأخ سند وسد منيع لأخته، حضن دافئ تلجئ له وقت المصائب

محظوظ هو من ربى أبنائه على الحب والمساندة

-نغم إنتِ كويسة روحتي فين ؟

قالها مازن بقلق عندما تأخرت نغم في الإجابة على سؤاله الأول

خرجت نغم من شرودها وهي تقول بإبتسامة شغوفة:

-أنا كويسة يا حبيبي متقلقش كانوا شوية صداع والحمدلله بقيت أحسن دلوقتي

هقوم ألبس وأجي الشركة حالاً

-لو تعبانة يا نغم خلاص متجيش إرتاحي وأنا هظبط الدنيا

هزت نغم رأسها بالنفي كما لو كان يراها وهي تقول:

-لاء يا حبيبي جاية مسافة الطريق وأكون عندك

-ماشي يا غومي هستناكي

أغلقت نغم المكالمة وهي تقوم من على الفراش مرتدية خفها المنزلي

قاصدة غرفة ملابسها لتنتقي ثياب تناسب إجتماع اليوم

هبطت نغم درجات السلم بنشاط بعدما إرتدت ثيابها ومن ثم إتجهت لغرفة والدها الموجودة بالأسفل حتى تطمئن عليه قبل أن تغادر الڤيلا

طرق نغم الباب عدة طرقات حتى سمعت صوته يسمح لها بالدخول

فتحت الباب بهدوء ، وجدته يجلس على كرسيه ذو العجلتين وبيده جريدة يقرأ بها

محت نظرت الحزن المعتادة التي تحتل عيناها عندما تنظر إليه وهو في هذه الحالة

لا تصدق أن ذلك الشخص الذي كان يفرض سيطرته على الجميع وذو مكانه مهمة أصبح الآن جليس ذلك الكرسي المزود بالعجلات

كانت صدمة وفاة والدتها عليه صعبة للغاية

مازالت حتى الآن تتذكر ما فعله عندما أتى لهم خبر وفاتها

حالته هو ومازن كانت مثيرة للشفقة، وبما أنها كانت أقل المتأثرين لعدم أختلاطها بشمس كانت داعم لهم هم الاثنين

ولكن للأسف ثاني يوم من وفاتها أصيب أبيها بشلل نصفي وشخصه الأطباء بأن سببه حالته النفسية السيئة

-عامل إيه النهاردة يا بابا

قالتها نغم وهي تقبل جبينه بقبلة رقيقة كرقتها

إبتسم علي قائلاً:

- بخير يا بنتي الحمدلله... لابسة وراحة فين؟

-راحة الشركة عشان عندنا إجتماع مع الوفد الصيني

رأت الحزن بعيناه عندما أتت له بسيرة العمل الذي حُرم منه بسبب حالته

ربطتت على كتفه وهي تقول بدعم:

-إن شاء الله يا بابا هتقف على رجليك من تاني

وهترجع أحسن من الأول

-قعدتي  على الكرسي ده علمتني كتير أوي يا نغم، موت شمس وجعني وجع عمري ما حسيت  بيه في حياتي...بس لما قعدت على الكرسي ده عرفت إني وجعت أخوكي نفس الوجع  لما بعدته عن سارة بنت الهواري

قعدتي على الكرسي وحرقة قلبي على شمس ذنب ذنب أنا عملته ولو ده تكفير عنه فأنا راضي وموافق واتمنى ربنا يغفرلي

ومش ذنب مازن بس لاء ده ذنب شمس كمان

انا جرحتها كتير ووجعت قلبها، بس هي دبحتني بموتها

أنهى حديثه ودمعة وحيدة تسير على خده الأيسر سارع في مسحها

-ربنا كبير يا بابا وبيسامح وإن شاء الله هيسامحك على كل اللي عملته

-أكبر دليل إن ربنا كبير هو إنك واقفة قدامي دلوقتي يا نغم، ربنا ردك ليا عشان تصبري قلبي

رغم عصياني ليه هو أكرمني بكرم كبير

❈-❈-❈

- كنتي هايلة النهارده يا نغم في البريزنتشين اللي عملتيه براڤو عليكي

إبتسم نغم بهدوء لأدم وهي تقول:

-شكرا يا أستاذ أدم

ثم أكملت بداخلها قائلة بمزاح:

-يا ترى ايه شعوره لما يعرف إنه مات في الحلم عندي

جعد أدم حاجبيه وهو يقول:

-مين اللي مات مش فاهم حاجه

فتحت نغم عيناها على وسعها قائلة:

-هو أنا صوتي كان عالي ؟

جاء أدم ليرد عليها وجد مازن يمسك معصمها وهو يقول:

-يلا يا نغم عشان بابا لوحده في البيت

إستأذنت نغم من أدم وغادرت مع مازن بهدوء

-انا مش الف مرة اقولك متوقفيش مع البني آدم ده

قالها مازن بتساؤل وهو يجز على أسنانه

-ماله يا مازن الراجل محترم وعلاقتي معاه في حدود الشغل

أردف مازن بعصبية:

-قولتلك مبرتحلوش نظرته ليكي متطمنش

لوت نغم شفتيها بضيق من عصبيته قبل ان تقول:

-انا مش هناسبه يا مازن وبعدين كلامي معاه كله بحدود وهو مبدرش منه أي تصرف غلط

لم يرد عليها مازن بل استقل سيارته منتظراً إياها ثواني وكانت تجلس بالكرسي المجاور له

ضغط مازن على زر تشغيل المذياع ليستمع إلى أخر أخبر البرصة

أما هي فنظرت للطريق من الشباك المجاور لها

وهي تشرد للبعيد، حياتها تغيرت تماماً عما كانت عليه من قبل

أصبحت فتاة يقال أنها قوية، واثقة بحالها

تعمل والكل يشيد بذكائها رغم صغر سنها

تجاوزت ما يؤلمها...ومحت الماضي من حياتها

ولكن الشئ الوحيد الذي لم تقدر على إزالته هو

" فارس" ، ليس لحبها الشديد له بلا هي تشعر أن مشاعرها تجاهه ليست كالسابق، بل زادت عما كانت وتحول الحب إلى عشق

دائماً ما يثير فضولها...لم تتوقع منه ذلك الهدوء بعد إنفصالهم مما جعلها تتبع أخباره بكل دقة

تُتابع صفحاته على وسائل التواصل الإجتماعي

يومياً كفضول لا أكثر وهذا هو مبرررها

فضول!!!

لم يمر يوم عليها إلا وهي تتذكر قبلة الوداع التي ودعها بها، مازالت حتى الان تتذكر ملمسه على شفتيها

خرجت من أفكارها على صوت المذيعة التي تقول:

-رجل  الأعمال الشهير فارس الهواري لديه لقاء تلفزيوني اليوم في تمام العاشرة  مساءً بتوقيت مصر....لقاء ينتظره الوطن العربي كله، ليعلموا أكثر عن حياة  رجل الاعمال الغامض فارس الهواري

رمشت بعيناها لتستوعب ما سمعته أذنها

ونظرت لمازن وجدته ينظر هو الآخر إليها وعلى ما يبدو أنه يرى ردة فعلها

-غريبة يعني فارس دايماً ملوش في المديا...مرة واحدة يطلع في لقاء تلفزيوني

قالها مازن بإستغراب وهو يعيد بصره للطريق

-ربنا يسهله

هذا ما قالته وهي تعيد أنظارها للشباك مرة أخرى وفي ذهنها تدور الأفكار

❈-❈-❈

يقف أمام الشرفة الموجودة داخل غرفته يتطلع على شوارع إستراليا، ينظر لقطع الثلج التي تهبط من السماء برتابة وهدوء

فتح أحد الدُرف ومد يده للخارج لتسقط عليها بعض قطع الثلج ومن ثم أغلق الدرفة مرة أخرى بعدما أدخل يده

نظر لقطع الثلج الموجودة بيده بدقة وهي تتحول لمياه تتساقط على السجادة الموجودة أسفل قدمه

كان كقطعة الثلج المجمدة لم يقدر أحد على تحويله لماء رطبة لينة الجريان سواها

أخرجت منه شئ مختلف أصبح خاص لها

وكأنها دمغته بإسمها....مرت الأيام والشهور والسنين وهي بعيدة عنه، ولكنها لم تغيب يوم

عن باله

يتابع كل أخبارها بشغف منذ أول يوم بفراقهم حتى يومنا هذا بعدما مر سنتين على فراقهم

سنتين مروا ولم يتحدث معها ولو بحرف

إبتعد تماماً عنها لم يطاردها بأي شكل من الأشكال ولم يحاول أن يحادثها فيهم ولو لمرة

إتبع ما قالته له دكتورتها النفسية

عاد بذاكرته للماضي وخاصة ذلك اليوم الذي طلبت فيه دكتورة نغم النفسية أن تراه شخصياً

وقتها  أصابه الذهول وعقله لم يجد وقتها أي سبب كافي لتلك المقابلة...ولكن لم  يستطيع أن يرفض طلبها في مقابلته فمهما كان الأمر فبالتأكيد يخص نغم...

رفض  فارس وقتها أن يقابلها بعيادتها وذلك لشكله الإجتماعي كرجل أعمال بداخل  عيادة للأمراض النفسية،فالصحافة ستنتهزها فرصة حتى تقول ما لا يقال

فبعد مناوشات قرروا أن يتقابلوا بكافية هادئ

في إحدى الأماكن

-خير يا دكتور إيه سبب المقابلة الغريبة دي

قالها فارس بإستنكار وهو يعود بظهره للخلف

نظرت له فريدة بتدقيق لترى ماذا أحبت نغم بذلك الشخص الذي أقل ما يقال عنه أنه لوح ثلج، غير أنه عنجهي وهذا يظهر من جلسته

وبما أنها تقرأ الإنسان من هيئته فعلمت أن الغرور يجري بدمائه لدرجه أنه الآن مشمئز من نفسه لأنه يجلس معها

ولكن  إحقاقاً للحق هو على درجة عالية من الوسامة تغفر له عنجهيته، فمن الممكن  أن يكون هذا الشئ الذي لفت نظرها وجعلها تقع صريعة في حب هذا البارد

رفع لها حاجبيه وهو يقول بتساؤل هادئ:

-شايفك مبحلقة في وشي خير في حاجة؟

إضافة على ذلك فهو قليل الذوق، إحمر وجهها من الإحراج...بلعت ريقها بتوتر حتى تُخرج الحديث الذي رتبته حتى تخبره إياه

ولكن جملته التي ألقاها جعلتها تنصهر من الإحراج

ليس سهلاً إطلاقاً فهي دكتورة نفسية وهي من تبث الطمأنينة في قلوب مرضاها جعلها بكلمة

تهتز من الداخل وتنسى ما ستقوله

إبتسم فارس إبتسامة جانية عندما لاحظ انقلاب وجهها قبل أن يقول بجدية:

-أنا سامعك يا دكتورة، طلبتي مقابلتي ليه

عادت فريدة لثباتها مرة أخرى وهي تشبك أناملها ببعضها قبل أن تقول بهدوء:

-انا طلبت مقابلة حضرتك النهاردة بخصوص حالة نغم

-مالها نغم

كلمتين خرجوا من بين شفتيه بتساؤل

اخذت نفساً عميقاً قبل أن تقول بجدية:

-نغم محتاجة تعيش من أول وجديد، ومستحيل تقدر تعيش حياة جديدة قبل ما تتخطى القديمة

وعشان كده أنا قدام حضرتك النهاردة

حبيت أعرفك حالة نغم النفسية

رأت بعيناه إنصات وتركيز كبير لحديثها

على ما يبدو أن أمرها يعنيه كثيراً

أسترسلت حديثها وهي تقول:

-نغم  مستحيل تقدر ترجع ليك على الأقل دلوقتي، ولو حصل ورجعت ليك ده هيعملها خلل  كبير في شخصيتها....انا شغالة مع نغم دلوقتي على بناء شخصية جديدة وسليمة

بس طول ما حضرتك محاوط ليها أو بتحاول توصلها وتكلمها ده بيهد كل اللي أنا بعمله لأن ده بيعملها نوع من أنواع التشتت

يعني مثلاً تقولك إنها بتكرهك بس في صوت من جواها يقولها لاء بتحبيه

وده طبعا غلط جد في حالتها لأنه بيديها ايحاء بضعفها وبعدم ثقتها في نفسها

إبتعلت ما بجوفها ونظرت بعيناه لترى تأثير حديثها عليه وجدته كما هو جامد وجهه لا يظهر عليه شئ يستمع إليها فقط

-فطلبي من حضرتك النهاردة لو إنتَ فعلاً بتحب نغم إبعد،ابعد عنها وسيبها تبني حياة تكون هي راضية عنها

سيبها تتخطاك وتعيش حياة صحية

وقتها اظهر قدامها زي ما إنتَ عاوز، ولو ليكوا نصيب في بعض وقدرت تخليها تحبك من تاني

ساعتها هتقدروا تعيشوا مع بعض حياة سعيدة

يتبع


بداية الرواية من هنا


🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close