القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية صڤعات القدر الحانيه الجزء الثاني لرواية انبض بقلب حبيبي الفصل السادس حتى الفصل الثاني عشر بقلم عائشه حسين حصريه وجديده

 رواية صڤعات القدر الحانيه الجزء الثاني لرواية انبض بقلب حبيبي الفصل السادس حتى الفصل الثاني عشر بقلم عائشه حسين حصريه وجديده 

رواية صڤعات القدر الحانيه الجزء الثاني لرواية انبض بقلب حبيبي الفصل السادس حتى الفصل الثاني عشر بقلم عائشه حسين حصريه وجديده 

الفصل السابع .....
جلست كما اعتادت الجلوس علي اول عتبات سلم منزلها غارقه في افكارها ،تجلد روحها على ذنبها وخفوقها في المدافعه عن من ساندها ،تذكرت كم كان كريما حنونا معها عامله برفق ولين شديد لم يشعرها للحظه بفسادها ....نظرت حولها برهبة شديدة المنازل بالخارج بدت كأشباح ټصارع لتلتهمها ....وحفيف الاشجار وصفير الرياح كاصوات لتلك الاشباح ......
خطوات متردده اقتربت منها جعلتها ترفع رأسها لتصطدم بعينين رامي المتفحصتين ...التي لاتتوانى عن رسم الذهول عبر اطلالتها اللامعه ..همس بخفوت
-ننننن.جوى ...
اجابته بابتسامة تجاهد لتخرج ،فيما كانت دموعها متجمدة على وجنتيها ...ظلت على سكونها ذراعيها تحتضن ساقيها المضمومتين ورأسها توضع بإريحيه على ركبتيها .....دون أن ترفعها همست
-اتأخرت ...
ارتبك بشدة ورمش بعينيه يستوعب ماقالته ،ضحك نجوى بشدة وهي تهتف من بين ضحكاتها .
-هو أنت كلماهتشوفني او اكلمك هتندهش كده وبعدين بتحسسني انك بتكلم مخلوق فضائي .
[[system-code:ad:autoads]]استدار يذم شفتيه والحنق يرتسم بقوة على ملامحه ....فاستوقفته بهمس اشد خفوتا ورقة
-آسفه ....
لم يستدير بل ظل جامداً في مكانه ،مترقبا للآتي ...وصله همسها المتحشرج المخڼوق بغصة البكاء
-عارفه أني وحشه أووي بأذي كل الي حوليا ..بس مش عارفه أعمل ايه ....؟
ملامح الآسف لونت صفحات وجهه ،ليجلس حيث موضعه ...ينظر لها بصمت يحثها بنظراته أن تُخرج مافي جعبتها ...التقطت نجوى نفساً عميق ملبد بآهات ۏجعها المكبوت ...واسترسلت قائلة
-مكانش قصدي أأذيه أو اخذله ..ڠصب عني مكانش قدامي حل تاني لو اعترفت كان بابا ممكن ېقتلني والف سؤال وجواب .
ظل رامي صامتاً ..فقط يرمقها بنظرات مختلفة تتغير حسب ردود افعاله على ماتقول ....لاحظ رامي انتفاضة جسدها المرافق لبكائها المرير ..فاقترب وهمس بحنان ذائب
-قوووو..مي اطططلعي الدنيا بتشتي .
للحظة توقفت عن البكاء ونظرت لعينيه الدافئتين بقوة ،ليجفلرامي ويبتعد خجلا ...هم بفتح حجرته والدخول لكنها القت قنبلتها وانتظرت ،هي على حافة الهاوية فأما النجاة او السقوط ...
-أنا حامل يارامي ...
ارتعشت كفه وكاد يسقط مفتاحه ارضا لكنه بثبات لملم شتاته...وجمع بقايا خزيا كاد ېقتلها به ودخل حجرته صافعاً الباب بقوة ...لتدرك هي بذكائها إن ذلك لم يكن إلا رداً على ماتفوهت .....نهضت تتحامل على نفسها ترفع قدميها المغروستان بالوحل قاطعه مسافه الدرج ...تسألت هل اصبح طويلا أم هذا الطول نابع من طول حزنها ،لما لاتجد له نهاية ..؟ أم نهايته موصوله بنهايتها ...طردت افكارها وجمدت ملامحها كتمثال ودخلت الشقة ومن ثم إلى قوقعتها ...جاهدت لتصل للفراش فاحتواها بصمت ....لكنه لم يكن الا سقيعا كسقيع ايامها ...
[[system-code:ad:autoads]]********
كم من الوقت مر عليها وجسدها يعانق ارض الحجرة الباردة لاتعرف ....تجاهد لرفع جفونها المثقلة بجهد مضني لكنها عاجزة ..فالثقل لم يكن بجفونها فقط بل بكامل جسدها ...حاولت النهوض فتألمت بشده ،اخيرا استطاعت تبيان ماحولها بوضوح ...حذاء اسود لامع يضرب احداهما الأرض بحركات رتيبه تتزامن معها الأنفاس ....تلك الرائحة الخبيثة وعطر الدهاء المختلط بالډماء جعلها تعرف وتتيقن من هوية تلك الاقدام ...عادت لتغمض مستسلمه لغيبوبتها ويأسها لكن صوت عمتها الناهر المترافق بغرس مقدمة حذائها في جنبها جعلها تفتح عينيها مره آخرى
-قومي يلا ...
لم تبالي وظلت علي وضعيتها ،مما دفع العمة لان تهبط لمستواها وابتسامة صفراء تتراقص على ثغرها قائلة
-فزي قومي ...
صمت واستسلام نالته العمة،للتكالب عليها وترفعها من ذراعها قائلةوهي تشير لفستان ابيض موضوع على الفراش
-قومي اجهزي والبسي ده ....
التوئ فم ياسمين بسخرية مقيته جعلت العمة تصرخ بصبر نافذ مهدده
-قومي والا مش هخلي فيكِ نفس يابنت رحمة ...
-ياريت ....
نطقتها ياسمين بهمس مهيب وملامح قوية جعلت العمه تهمس بفحيح وهي تغرس اناملها في خصلات ياسمين
-مش خاېفه على نفسك خافي على اخوكي...ولا أمك لو لو ربنا كتبلها النجاه وملقيتكيش .
اهتزت ياسمين ....وارتجفت اوصالها رهبة لتسترسل العمة بقسۏة وهي تدفع جسدها أرضا
-ربع ساعه وتكوني جاهزه .
خرجت تقرع بكعب حذائها يتبعها غرورها ويحيطها خبثها .
استندت ياسمين بذراعها على المقعد المجاور نهضت تتحامل على نفسها القت نظرة عابرة على الفستان ...لتبرق عينيها بأمل ظنناً منها أن قاسم قد عاد وقد تزف له عروس ...
وبعد مده ليست بالطويلة دخلت العمة لتجد الأخرى في ابهى حله شعور بالغيره اكتنفها لتسيطر عليه بسموم افكارها ....اشارت لياسمين قائلة
-حصليني ..
خرجت ياسمين تبحث بعينيها عن ملاذها املها ينسكب فيفرش خطواتها ....هبطت للأسفل ....بحياء وتوتر ...جلبهوضجه واصوات عاليه لتجد نفسها على مقعد وصوت عمها يدوي
-ابدأ ياسيدنا ....
صوت متحشرج وانفاس بغيضه تثير غثيانها وهمس قائل
-مبروك ياعروسه...
رفعت انظارها لتصطدم برجل كبير بالعمر يبتسم لها بسماجه يفتل شاربه وهو يأكلها بنظراته.
تريد الصړاخ حقاً لكن الكلمات مقيدة بسلاسل الړعب ،صوتها غائب يلوذ بالضعف ..تقلصت وانكمشت ...ليبدأ المأذون ...بعقد القران ....
***********
عاد من سفره قريبة يسير واضعا كفوفه في جيوب بنطاله يفكر في امر ذلك الحلم الذي يؤرق مضجعه ،ترى أي دين يسدد ..؟ولمن ...؟ تصارعت الأفكار وجرفته امواجها العاتية ....لم يشعر إلا بأقدامه تتوقف أمام منزل قاسم،.....صورة الاضواء المنعكسه ارضا جعلته يرفع ناظريه لعقود الانوار التي تزين المنزل ...وصوت جلبه وزغاريت رسم ابتسامته قسرا...هل فعلها قاسم وتزوج دون أن يخبره ..؟ ولما لا فقاسم كتوم واحواله الفترة الماضيه توشي بأن لديه الكثير ...جرفته الاماني للداخل ...وقبل ان يخطو للداخل رن هاتفه النقال فتنحى جانبا ليرد ..
إمراتان ضخام الچثة خلفهما رجلان من نفس الفصيله اندفعا للداخل بهيبة وطلة تثير الفزع في النفوس ...
وقفت احداهما بتمايل صائحه
-كده ياحاج دي اخرتها ...
انتفض الرجل على صوت المرأة الجهوري واستدار يزدرد ريقه بفزع ....لتكمل الآخرى ياراجل ياابو عين زايغه دا أنت معاك بنات ادها ...
توتر الرجل وارتبكت كلماته التي تزاحمت فلم تجد الا ړعبا يقيدها
-اص ...اصل ..
نهض العم هاتفا
-في ايه ....
تقدمت واحدة تهتف بغيظ
-بقا ياراجل يا ناقص عايز تجوز بنت اخوك اليتيم لراجل من دور ابوها .
اشتعلت عينا العم ڠضبا وهدر
-أنتِ مالك يا وليه .
صاحت أحداهما وهي تتقدم دافعه العمه لتسقط مرتطمة بمقعدها
-ولولو عليك ساعه وسكتو ياعرة الرجاله ...
استوقفها العم منهيا الجدل ببرود
-بس يا وليه منك ليهااهو جوزكم خدوه وبلاش فضايح
هنا استدار الرجل معترضا وعيونه تلمع پشراسه
-لا لا ....هي تكيه ...فلوسي ياابو قاسم .
جلس العم ببرود قائلا
-مفيش هو انا قولتلك ارجع فكلامك .
تقدم الرجل يقبض علي ملابسه ويهزه پغضب
-لا دا أنا اصور قتيل دا انت لاهف مني فوق الخمسين الف .
اطلقت الزوجات ولولات معترضه محتقنه پغضب وتهكم
-يالهوي .....يالهوي خمسين الف ..
تنقلت نظرات ياسمين بين الجمع ...ظلت تراقب تدافع الناس للداخل فلم تجد الا وهنا يحيطها وضباب يشملها .....
اشارت المرأتان للرجلين قائلين
-كسرو البيت كله لغاية مانشوف الضلالي ده هيدينا فلوسنا ولا لا ..
صعق قاسم مما يحدث حوله ،اخذته عيناه حيث تجلس هي بفستانها الابيض كم بدت جميلة كزهرة ندية ،لكن نداها لم يكن الا دموعاً من نيران ...
حينما بدأ الرجلان بالتكسير وانسحبت العمة بهلع راميه الجميع خلف ظهرها ..استوقف راجي الجميع قائلا
-بس كفاية كده ...
صمت الجميع متطلعين لصاحب الصوت ...بترقب ليستكمل راجي قائلا
-كل حاجه تتحل بالعقل .
مصمصت المرآة قائلة
-عقل ايه ياسي راجي ..دا راجل ضلالي بيبيع لحمه .
ازدادت ارتجافة ياسمين وانهمرت دموعها بخزي ...جعل راجي يتوقف دقائق مستعيدا الحلم مره آخرى فتبهت ملامحه من اكتشافه ..فلم يكن الصوت الا صوت والد ياسمين ولم يكن الدين الا نجاة تستحقها تلك الضعيفه كما استحقها هو يوما ولم يبخل عليه والدها به..
هتف الرجل وهو يشدد من قبضته
-وأنا ايه يضمنلي يا راجي ...
هتف العم مؤكدا
-راجي انا معنديش فلوس ولو فاكر هتدفعها وهديهملك تبقا غلطان ...
صمت راجي ليعاود الحديث بقوة ضخت في اوردته
-الي يضمنلك اني هسلمك الشيك حالا وبالنسبه انك ترجعها ياابو قاسم فده مش مهم لانها هتكون مهر ياسمين الي هيتثبت فالعقد ...بعد مااكتب عليها
تهللت اسارير العم وارتخت قبضة الرجل وتعالت زغاريت النسوة ....
وضعت كفيها على أذنيها عل تلك الاصوات نجد حائلا من أن تخترق اذنها ...هل اضحت جارية تُباع في سوق النخاسه ...
وقفت جهاد بشموخ ترمق سيف الواقف بتوعد ...
هتف سيف پجنون وهو يقترب من الفتاة
-حرام عليكي افتكري كويس .أنا الي عملت فيكي كده ،طيب لو انا ليه هعمل كده ارجوكي افتكري ...
اڼهارت الفتاة وهزت رأسها باندفاع قائلة
-ايوة أنت أنا سمعتهم بينادو عليك ...
كاد يمسكها لكنه تماسك ونهرها قائلا
-طيب ليه ...؟ حرام عليكي افتكري كويس ...
زاد نحيب الفتاة وانكمشت تحتضن جسدها ،مما جعل جهاد تهتف صائحه وهي تحيل بينهم
-هو في ايه ...ماتتقي الله تعمل عملتك وكمان مش عاجبك .
رمقها سيف بنظرات مشټعلة بالڠضب ،لكن جهاد لم يتحرك لها جفن وعادت لتردف بثقة
-ابعد عنها خالص ....وافتكر أني مش هسيبك الا وأنت اعدام ...عبرة لامثالك ...
لكم سيف الحائط بجانبه ،ليسوقه بعدها الشرطي ويدخل به به لوكيل النيابه
-امرنا نحن .....بالافراج عن سيف الرازي بضمان محل اقامته ...علي ان يحول للنيابه الادارية للنظر في شأن الشكاوي المقدمة ناحيتة من الادارة التعليمية واولياء الامور ...
خرج سيف يجره الشرطي تشيعه نظرات جهادالمتشفيه المحاطه بتوعدها الارعن .
تبعه ادهم وايمي وياسين ....
هي اختارت ان تتذوق مرار الثكلى ،رغم كون الاختيار صعب لكن الحقيقة قد تكون أشد مراراً ،علاقة دواعمها هشه ،وإن لم تكن الثقة ركنا اساسيا بتلك العلاقة فلا داعي للبناء… ..والمغامرة… 
ستخط النهاية وتحدد اختيارها ،والزمن وحده كفيل بالنسيان وماحيلة العقل غير النسيان ،وما حيلة القلب غير طي الذكريات .
هتف أدهم وهو يخف رأسه متأسفاً
-سيف هنا ...طالبه الطلاق ...
بهتت ملامح سيف لكن ظل على جموده .جسده متشنج مشدود كالوتر ...ليردف ياسين
-سيبها ياسيف ...دي صدقت عليك كل حاجه .
تطلع سيف لأخيه بدهشةكأنه يطالع مخلوق فضائي...
رن هاتف هاتف ايمان فابتعد لكن بعد محاولات مضنيه عادت تشير للهاتف قائلة
خد ....
وضعه سيف على أذنه مستمعا ليأتيه صوتها البارد المتوشح بغرورها
-لوسمحت كفاية كده ....احنا مستحيل نكمل مع بعض ...أنت خونتني ياسيف ومحترمتنيش وخبيت عليا حاجات كتير والله أعلم مخبي ايه تاني ....
هل يحلم ...؟ ام حقيقة ...لم يشعر الا بالشرطي يجره بنفاذ صبر تاركا الهاتف يقع ارضا فيرتضم صوتها بصلابه الأرض ..فيتحطم ويحتفي صوتها كما حطمته بكلماتها ...
اغلقت الهاتف واستندت على باب حجرة تبكي بحړقة .
فغر سيف فمه وتجمد جسده دون حراك ممتثلا أمام المسئول… وتوالت المفاجآت لېصفع أذنه قرار مصيري أخر 
-تم فصل الاستاذ سيف الرازي .مدرس أول اللغه العربيه… .فصلا نهائيا…لحين البت فالقضيه والتهمة الموجهه اليه 
غامت عيناه ،اي ۏجع هذا واي احداث تلك… .بين ليله وضحاها ضاع كل شئ… ..
خرج منساقا ،وجلس على أقرب آريكة… .
أسبل جفنيه ليردف بصوت مكتوم مبحوح وقد امتدت قبضته لټضرب موضع قلبه بقوة قائلا 
-البسكوته ياياسين… .صمت يحني زاويه فمة بإبتسامه ليردف بسخرية 
-كسرتني ياياسين… وجعتني… .البسكوته… 
وعبر الألم لوجه ياسين وانهمرت دموعه المشفقة على حال أخيه ،..ليقترب منه ويقبل هامته قائلا 
-ماعاش الي يكسرك يا والدي… .
ليطأطأ سيف رأسه وقد غامت عينيه پألم دفين رج قلب ياسين .ليتأوه عالياً بصرخه مكتومه حبيسة صدره ،… ويكمل بنبرة مذبوحه 
-الضربه أول ماجات جات منها ياياسين جات من روحي ونفسي لانها كانت روحي وياريتها فهمت… 
اڼفجر سيف بنوبة بكاء غير معهودة او مسبوقه لكن تلك المره الچرح اعمق واكبر والالم ينهش ويأكل بكل قوة ،مما دفع ياسين لان يحتضنه ويوازيه بكائا ونحيبا وهو يهمس بجزع 
-اهدأ ياوالدي… .ماعاش الي يوجع قلبك وينزل دموعك… 
لېصرخ الأخر پجنون وقد ترك ذراعي ياسين 
-عاش… .ونكر حبي .....اتنكرت لقلبي الي عشقها لعنيا ااي اشتقتلها ،كانت اول من سابني وغدرت
اقتربت إيمان منضمة لياسين تحاول تهدأه سيف ،ليسألها سيف پجنون ورغبة في عدم التصديق 
-أمي ټموت ومشوفها ياإيمي… .مااخدش عزاها… طيب هي وحشتني اجيبها منين دلوقت ياإيمي ..منين..... 
هتف ادهم وهو يجذبه
-قوم يلا… .نمشي… مش عايزك كده قوم 
لينفض سيف يده ويدفعه قائلا 
-سيبني ياأخي ملكش دعوة بيا ..
وغادر تحت انظارهم المشفقة والدموع المتوسدة الاعين ..احتضن أدهم ياسين وهدأه قائلا 
-اهدأ هيرجع صدقني… .هو محتاج يقعد مع نفسه شويه 
**************
وقفت تتطلع للمكان حولها برهبة ،ليتقدم منها راجي ويمسك ذراعها فتنتفض مبتعده… لكنه يبتسم بوداعه قائلا 
-اهدي ياياسمين… .هسيبك تغيري الفستان وتاخدي راحتك وبعدين هرجع… 
جلست على طرف الفراش تقبض على فستانها بقوة ،تسترجع ما حدث وكيف حدث… كانت مغيبه لما تفيق الا على همسه الحاني
انتهاء الفلاش باك

الفصل الثامن 
دار وحار تأجج صدره وناداه الشوق اتجه بساقين منصاعتين حيث ترقد والدته بسلام ،رعشة انتابته ورجفه اصابت ضربات قلبة حين لفتحه الرياح على عتبة المقاپر… .وقف لحظات يحدق بقپرها وكأنه يحدق بها… غامت عيناه بالدموع الحاړقة… تقدم ببطء ووجل حتى وصل اليها جلس جانبا يهمس بعتاب 
-كده ياأمي تسيبيني وتمشي وأنا محتاجلك… من أمتى يادودو القسۏة دي… .
أجهش سيف پبكاء شديد… ليرفع رأسه ويهمس وهو يتلمس اللوحه بحنين 
-وحشتيني ..محتاج لحضنك… سيف القاسې الصلب محتاجك… سيف اتكسر ياأمي .
أخذ نفساً عميقاً ملئ برائحتها ليهدأ بعد ذلك ويتمالك نفسه محدثاً نفسه 
-وحشتني ريحتك أوي .
شعت ابتسامة خفيه على محياه لايعرف مصدرها… وتخللت اوردته الراحه وبُعث الطمأنينه في نفسه… .ليسترسل بعدها حاكيا بجدية تدعي الجنون .يحكي لها مكنوناته وكأنه يراها ويحدثها 
****************
انكمشت على الفراش متكومة في ثوبها الأبيض تتفحص الحجرة بأعين واسعه ونظرات مهتزه يشع منها الخۏف… .دخل راجي الحجرة يحمل بين يديه صينيه وضعها امامها بصمت لم يبدى اي اندهاش مما هي عليه بل غادر يلتحف بالصمت مردفا وهو يغلق الباب 
-تصبحي على خير .
هي في حالة من اللاوعي تمنعها ان تبدي اي رد فعل عما يحدث ،وكم كان تفهمه بردا وسلاما على جزعها وخۏفها ....زحفت بنفس هيئتها ونامت متخذه وضع الجنين تنقش دموعها نقوشا خاصة على الوسادة .....عقلها يعمل في كل اتجاه بدءا من والدتها حتى من ارتجف قلبها له بين الضلوع حين همست اسمه بشغف 
-قاسم .....
********************** 
مكالمة صغيرة كلماتها معدوده وحروفها ضاله قسمت ظهورهم جعلتهم يهيمو على وجوههم ،ينتشرون في الشقه ليجمعو مايقدرون عليه… دخلت حجرتها تجر ساقيها وهناً وضعفاً… جلست على مقدمة فراشها دامعه العين… .هاهي ستتذوق من نفس الكأس ستتجرع مرارة الثكلى… ..وكل منهما بعيدا عن الآخر ينعي حظه ،جمعت ملابسها … لتتشبث اناملها بصورته آخر ماتبقى لها من علاقتهم… ..ستكون سلوانها وعزائها في القادم… ..هو فقد والآن هي ستفقد… .احاطها الفراق واستحكمها الألم…
ينام والدها لا حول له ولاقوة نتيجه حاډث لايعلمو مجرياته او كيف حدث فقط مهاتفه من يوسف تخبرهم بضرورة المجىء في اسرع وقت فيما سيسعى هو جاهدا لانهاء الاجراءات باقصى سرعه ممكنه .....
صوت بالاسفل زحف لمسامعها لتركض ناحية الشرفة ربما لتراه لاخر مره ، لتخرس شوقا يأن رغبة في رؤيته ....لكنها توقفت فجأة وتقهقرت عائدة متذكرة انها اختارت ان تتذوق مرار فراقه ،رغم كون الاختيار صعب لكن الحقيقة قد تكون أشد مراراً ،علاقة دواعمها هشه ،وإن لم تكن الثقة ركنا اساسيا بتلك العلاقة فلا داعي للبناء… ..والمغامرة… خطت النهاية وحددت اختيارها ،والزمن وحده كفيل بالنسيان وماحيلة العقل غير النسيان ،وما حيلة القلب غير طي الذكريات .
**************************
التوقعات التي تنتظرها من الآخرين ماهي الا قضبان تبني سجنك بنفسك
خلعت جهاز الخاص بساقها طامعه في قليل من الراحة بعد جهد وعناء يوما كامل ،وحينما شرعت في خلعه ناداه عاطف بصلف 
-بت ياروقية خدي يابت .
تأففت رقية بحنق ،فهو لم يكتفي بعد من تشغيلها كخادمة ،....نهضت بتكاسل شديد لتلبي له طلباته التي لاتنتهي ...
وجدته جالساً بإنهاك وجهه يظهر شاحباً من بين سحابات دخانه ....اختنقت بقوة من تلك الرائحة ولم تتحمل وعلى الفور غابت في نوبة سعال ...
عاد لينادي عليها بأهداب مسبله ثقيله وانفاس متحشرجه 
-حضريلي أكل ...يلا 
انصاعت حانقة ناحية المطبخ فلا قبيل لها بمواجهته اليوم ،خلاف انه يبدو متغيراً شرساً ...في التعامل ...غائباً احياناً ...
بدأت في تجهيز الطعام لتجفلها اصوات متداخله بالخارج قادمة من الخارج ...انتهت من الاعداد وخرجت تتفقد لتفاجئ بمجموعة مكونه من ثلاث شباب يجلسو براحه واسترخاء يقومون بتحضير عدة اشياء ...وصَف بعض الزجاجات على الارض في شغف واضح ومتعه ...
اتسعت عيناها بذهول واحاطها الخۏف من جميع الجوانب ...تعثرت وكادت تعود هاربه محتميه بجدران المطبخ لكن منعها نداء عاطف الغاضب 
-بت يارقيه خلصي .
ابتلعت ريقها بصعوبه وارتعشت اوصالها ...تحركت بثقل ناحيتهم ،لتتطلع اليها نظرات الثلاث رجال...خفق قلبها ړعبا من نظراتهم ...كانت حادة وقحه جريئة ...
وضعت الصينيه امامهم ليأتيها همس احدهم الماكر 
-تسلم الايادي ياقمر .
اهدته نظره غائمة في الخۏف وركضت للداخل بأقصى سرعه يشيعها ذلك السمج بنظرات راغبة متمعنه ..ليهمس لعاطف الغائب 
-اختك المعوقة كبرت واحلوت ..
لكن عاطف يبدو انه غاب عن الوعي تماما ،من كثافة الجرعة التي تناولها ...تناول الشاب ارجيلته وبدأ يأخدانفاس بطيئة وعيونه لاتفقد اثرها ولا تتحرك من على باب الحجرة الموصدة .
نهرت نفسها على تسرعها وتركها شقة فادية والهبوط لمساعدتهم في اعمال المنزل المتراكمة....،لكنها مرغمة فعاطف وضعها يوما بموقف محرج أمام فادية من استأمنتها على شقتها حينما سافرت ،فقد تسلل وسرق بعض الاغراض الخاصة بالدكتورة ....ورغم اكتشاف فادية الامر لكنها لم تتحفظ في معاملة رقيه بل تترك لها المكان لتمكث فيه مع لهجة محذرة بالا تنجرف خلف عواطفها وتسمح لاي من اخوتها بالدخول او ان تهبط هي لهم متعلله انهم لايستحقون ،لكن قلبها يشفق على حالهم وتضطر للهبوط اليهم تفاديا لالاعيب عاطف ورغبة في العيش بكنفهم والاحتماء بهم من صقيع الوحدة ...
لكن هل ستغير رأيها ،وهل ستدفع ثمن اخطائها وثمن عدم الاخذ بنصيحه فادية بالا تترك الشقة .
**********
في الصباح ..استيقظت ياسمين ...بدلت ملابسها وخرجت تتجول في انحاء المنزل تريد موافقته لترى والدتها ....لكن المنزل بروعته خطڤ اهتمامها ...مصنوع على الطراز القديم معظم اثاثة قد صنع من الارابيسك المثير للاهتمام ...ممر مؤدي لحجرة متطرفه ..مشت فيه حتى وصلت للحجرة 
دخلت تتلفت حولها خوفا من أن يراها تتجول في المكان… ببطء مهيب قيمتها بنظرة طويلة ثم خطت للداخل تطلعت بانبهار للمكتبه الكبيرة التي تأخذ نصف الحجرة وبجانبها مكتب صغير… اقتربت تمرر كفها على الكتب وابتسامة تزين ثغرها الوردي… .شعرت بألفه كبيرة بين الكتب… .توقفت سبابتها على كتاب ضخم فسحبته لترى محتواه شديد الاهمية ليكون بتلك الضخامه… فتحته بين كفيها وطافت بسرعه علي كلماته الباهته 
اعشاب… وصفات… .ذمت شفتيها وعادت لتضعه مكانه ،اخذ انتباهها مجموعه بنفس اللون كُتب عليها حياة الحيوان الكبرى… .سحبت واحداً وحينما فتحته اتاها صوته الدافئ
-عجبتك… 
تطلعت له بتوتر ثم هزت راسها بالموافقه… لينهي الحديث بابتسامة حذابه وخبر صاعق
-طيب تعالي نطلع لقاسم… لسه جاي من السفر وعايز اعملهاله مفاجآة 
ارتخت قبضتيها واوقعت الكتاب ارضا وبعيونها يلمع الرفض جليا..
امرها راجي بالاستعداد وسيعود ليأخذها حيث يجلس قاسم 
فرك قاسم كفيه بحماس قائلا 
-راجي عايز اقولك على حاجه .
ابتسم راجي بسماحه قائلا 
-وانا كمان ...
حك قاسم رأسه قائلا وهو يراقب ابتسامة راجي 
-خير ...
نهض راجي مره آخرى مردفاً 
-دي مفاجآة لازم تشوفها..
غادر راجي تاركا قاسم تعصف الافكار برأسه ويدور في دوامات الحيرة لكنه سرعان ماابتسم مرجحا أن صديقة ربما احضر كتابا او صنع شيئا كعادته ويريد أن يطلعه عليه .
سارت ياسمين خلف راجي تنكس رأسها ،يكتنفها الخزي ولا تدري سبباً ...تشعر بالخجل الشديد ...
وقف راجي امام قاسم الذي نهض بدور متفاجئاً مترقباً ..
دوى صوت راجي المرافق لنظرات عشبيه كالصاعقه فوق رأس قاسم ،
-ياسمين مراتي ...
فغر قاسم فمه ببلاهة غير معهودة به ،اغلق عينيه مغماً بذكر وعاد ليفتحهما ليتحقق مما يرى ويسمع ...لياتي همسه المستنكرالمحفوف بالقهر 
-مراتك ازاي وامتى ...؟
ضحك راجي بمتعه ،وتقدم قائلا 
-اهدى بس ...هنفطر سوا واحكيلك .
ثار قاسم وانتفض پغضب قائلا 
-اهدأ ايه ...وزفت ايه ..؟ ماتحكي يا راجي وتخلص ..
امتص راجي ڠضب قاسم بهدوئه ،وتحدث برزانه 
-ياابني اهدأ ...كله قفش هفهمك ازاي كده ...؟
كانت تراقبهم بصمت تتارجح مشاعرها الوليدة بين الشفقة والحزن لاتدري على حالها أم حاله لكن النتيجه واحدة كلاهما ضاعا ودهسا بلا شفقة وبلا رحمة .
ربت راجي على كتف قاسم قائلا 
-طيب احكيلي أنت الاول علشان تهدأ .
نفض قاسم ذراعه بحدة وفقد اخر ذرة من تعقله وتحكمة 
جذب مفاتيحه من على الطاولة وخرج مسرعاً يتخبط في ذهوله ..
رمق راجي ياسمين والتقت النظرات لكن سرعان مااخفضها بخيبة ،..متعمقاً متفكرا فيحالة قاسم الغريبة .
**************
وقف رامي أما خاله يشعر بحالة من التوتر المريبة ،يتلاعب بعويناته من وقت لأخر ....لكنه حسم امره واقترب منه هامساً 
-خالي ...
جاوبه خاله وهو يتطلع للاوراق باهتمام 
-نعم يا رامي ...
ابتلع رامي ريقة وهتف بثقة نابعة من داخله المشحون 
-انا عايززززززز اتتتتتتتجوز ننننننجوى ...
انتهى الفصل
الفصل التاسع 
مر يومان هما الچحيم بعينه سيف لايبرح حجرته منذ ان ډخلها يرفض رؤيه احد يأس الجميع من تعنته ورفضه الخروج ، وان خرج لا يجلس معهم بل يغادر ويعود ليلا انامله لا تخلو من  سېجاره الحارق ، لحيته نمت كثيرا وخصلاته شذبها فلم تعد الا قصيره مشعثة توشي بحالته المزريه .....
ضاق ادهم ذرعا ونهض متقدما ناحية حجرة الاخر طرق قائلا 
-سيف لو سمحت اطلع مينفعش كده انت مش عيل .
لم يكمل ادهم كلامه اللاذع المصحوب باندفاعه الحانق وهجومة المتعمد حتى خرج سيف يحاط بغمامه من الدخان ، سعل ادهم بشده وابتعد عن باب الحجرة يتنفس بعمق وماان هدأ سعاله حتى نظر لسيف الذي جلس ببرود على المقعد هتف باستهانه 
-وهو ده الحل من وجهة نظرك .
اهداه سيف نظرات لا مباليه ليردف بعد ان اخذ  نفسا عميقا 
-قولي انت الحل يا سيادة الصحفي الهُمام .
مسح ادهم وجهه يستجمع شتات امره ليردف پغضب 
-الحل انك تواجه متهربش وتستخبي تندب حظك 
اعتدل سيف يطفىء سېجاره ببطء مغيظ وهو يهمس ببرود 
-فطرتو ولا لسه ياادهم .
رفع ادهم راسه مستغيثا ليعاود النظر له قائلا 
-سيف ....
نهض سيف وسار ناحية المطبخ قائلا بنفس البرود لكن به لمحه من المراره لم يخطئها ادهم 
-ادهم بجد مش وقت كلام انا تعبان .
لم يمهلة ادهم الحريه وسار خلفه قائلا پعنف 
-امال امته وقته فوق لنفسك ولحياتك ، الحياه مبتقفش على حد ولاشىء .
استدار سيف صارخا بعيون مشتعله من الڠضب والحزن 
-لا بتقف احيانا ...عارف امتى ؟ لما روحك تفارقك وانت متحسش بيها ، فبتقف .....لما بين يوم وليلة حد ياخد قلبك ويسيبك تايه ساعتها بتقف ،
صاح ادهم بعناد مماثل وهو يجذبه من ذراعه 
-0وقفت نشغلها من تاني بروح جديدة وقلب اجمد ،وعقل فهم واستوعب ، نعافر علشان نعيش ..
هدر سيف بحدة وعڼف وهو يضرب الطاوله 
-ومين قالك عايز اعيش ...؟
اتجه ادهم ناحية الدرج واخرج نصل حاد ولوح قائلا بغموض وسخرية 
- خلاص خد مۏت نفسك 
- صمت سيف يضغط على خصلاته بقوة  عاود ادهم لنهره قائلا 
-انت بتعاند مين ...؟والدتك وده قضاء ربنا  اعترض بقا ، ومراتك باكي عليها ليه ...؟هى متستاهلش تعمل فنفسك كده علشانها حتتة بنت تعمل فيك كده ليه ؟ علشان بتحبها ....منعول ابو الحب الي يعمل فيك كده ...قلبك لو كسرك كده ارميه تحت رجلك ...
رفع سيف كفه ناويا الهبوط بها على وجنة ادهم لتكون صړخة ايمي رادعه 
-حرام عليكم بتعملو فبعض كده ليه ...؟
توقف سيف عما انتواه واخفض كفه ليردف ادهم بغيظ وخيبه 
-ماتضرب ياصاحبي ...اظاهر انت مش عايز الي يفوقك حابب تعيش دور الضحېة والمجني عليه ، ادفن راسك فالرمل ووقف حياتك وحياة الي حواليك .
صړخت ايمي وهى تركض واقفة بينهم تتوسلهم پبكاء 
مش وقته ....شوفو ياسين فين ...؟
اعتلت الصدمة وجه سيف المتغضن بالم وهمس برهبة 
ماله ياسين ....؟
سخر منه ادهم قائلا بجمود وتعنيف 
-ماانت لو بيهمك حد كنت عرفت ان اخوك امانة والدتك ليه يومين مدخلش البيت ومش عارفين طريقة لكن انت موقف حياتك على ناس محبتكش ومغمض عينك عن االي بيحبوك ومحتاجينلك .
اتسعت عينا سيف ونقل نظراته بينهم متسائلا بهلع ارتسم على محياه 
-مدورتوش عليه ...؟
هتفت ايمى وهى تكتم شهقاتها فيما قلبها يعتصر الما 
-ادهم دور عليه كتير ومفيش فايدة ....؟
ارتبك سيف وارتعشت كل خليه في جسدة ليستند على الطاولة وقد خارت قواه ،انسحب ادهم مشيرا لايمان باصرار وتعند 
-جهزي نفسك علشان نمشي .
هتفت ايمان برفض وهى تقيدة من مرفقة متوسلة 
-وياسين ....
نفض ادهم يدها وغادر قائلا 
-اخوة يدور عليه يمكن لما يحس انه السبب فضياعه يفوق ويعرف انه لسه الحياة موقفتش ولابتقف وان في حد محتاجله ، ولازم يفكر فيه زي مابيفكر في نفسه .
تطلع له سيف مخفيا مرارتة خلف قناعه الصلب ، كل كلمة تفوه بها ادهم اصابته بچرح عميق  نعم كان انانيا ونسى ان ياسين بحاجه له وانه بدونه ضائع لا محاله .
انهار سيف على مقعده يسند جبهته على قبضتيه ، يجلد ذاته بسياط الندم ، فيما غادر ادهم وتبعته ايمي متوسله  ان يظلا حتى يطمئنا على ياسين لكنه اصر بقوة وعناد فاضطرت ان ان تنصاع مجبرة وتغادر معه .
وقفت فرحة تبعثر اشياء عاطف بهمجيه امتزجت بڠضبها قائله 
-أنت هتقلب البيت غرزه ياعاطف .
لوح لها عاطف بعدم اكتراث .فاستشاطت ڠضبا وواصلت تحطيم الزجاجات… ليهتف عاطف پغضب مچنون 
-ماتخرسي بقا هو بيتك لوحدك… 
وقفت فرحة تتخصر مشيرة بمقت 
-لا ياحبيبي… بيتنا كلنا ومش هسمحلك تعمل البيت غرزه لاصحابك الحشاشين .
هتف عاطف وقد تلبسه مارد الحنق 
-مش ليكي متكونيش موجوده .
التوئ فم فرحة قائله 
-ليه هو انت كمان عايز تجبهم وانا موجوده .
ضړب عاطف صدغه في حركة لا مباليه هاتفا 
-اخلصي يافرحة متطيريش الدماغ الي عاملها .
تأففت فرحة بضيق لكنها تماسكت هامسة بمكر 
-قسما بالله ياعاطف لو جبتهم تاني ماهيحصلك كويس .
ابتعد عاطف هامسا بسخرية 
-انا مبتهددش ومحدش يحكم عليا .
التقطت فرحة نفسا وهدأت من ثورتها قائلة بفحيح 
-اممم ولا حتى الدكتورة فادية .
حملق فيها عاطف بقوة وملامح لاتفسر ،لتسترسل فرحة باستنكار 
-اظن الدكتورة لو عرفت مش هتسكت ،وياسلام لو عرفت انهم رد سجون ومخډرات .
صاح عاطف باقتضاب وهو يجاهد ليفتح عينيه 
-اخلصي عايزه ايه… ؟
ابتسمت فرحة بإنتصار قائلة 
-ميدخلوش ياعاطف… انا برجع تعبانه وعلى اخري ولو حصل ورجعت لقيتهم هنا اوصحيت لقيتهم مش هيحصل خير .
اومأ عاطف راداً بإقتضاب 
-خلاص فهمنا بطلي رغي .
انهى عاطف جملته وغادر في نوم عميق مجبرا بعد تناوله جرعه مكثفه من المخدر الذي ارهق جسده .
*********************
جلست رقية تحت أعمدة الأناره بالشارع تنكمش على نفسها تبسط كتاب على حجرها وتقرأ بتركيز ..شديد… صوت حاني يغمره الدفء همس بهلع 
-رقيه… .
رفعت رأسها تطالعه پخوف امتزج بشوقها ،لتهمس بعد أن افاقت من تأمله المشتاق .
-بذاكر… 
تطلع أدهم حوله يقيم المكان ،ثم اخفض اليها نظره وقد اهداها نظره لائمة التقطتها بذم لشفتيها… لاحظ هو توترها فلانت نبرته 
-ليه بتذاكري هنا وفالوقت ده… ؟
ذمت شفتيها مردفه بنبرة حزينه 
-فرحة رجعت تعبانه ورفضت تخليني اشغل النور وانا معايا اختبار ولازم اذاكر فملقتش حل غير كده .
همس ادهم بشفقة وهو يلتهم ملامحها بعشق 
-طيب ليه مش قاعده ما الدكتوره… ؟
عبست رقية بطفوليه شهية وتلاعبت بكتابها قائلة 
-الدكتورة مسافره… .
ابتسم ادهم بشغف ،ليهمس بعتاب حاني 
-مروحتيش عند ايمي ليه… ؟
رفعت له نظرات تملأها السعادة لتهمس بحبور وقد انزلقت نظراتها على ملاحه بشوق 
-ماانا معرفش انها جات… هي وحشتني اووي .
همس أدهم وقد اخفض رأسه قليلا يبثها شوقاً اختلط بأنفاس ثائرة 
-هي ..بس ..؟
ارتبكت وتلعثمت لكنها ابدا لم تحيد بنظراتها عن عينيه التي تجذبها كمغناطيس… لعقت رقيه شفتيها التي جفتا من ارتعاشة خجلها… ليزدرد ادهم ريقه ويستقيم وقد ازداددت وتيرة انفاسه الراغبة وتعالى وجيب قلبه حتى كاد يفتضح امره… 
همس بانفاس محمومة مشټعلة ،وقد جاورها في الجلوس بعد ان ترك مسافه فاصله بينهم 
-هفضل معاكي لغايه ماتخلصي .
حاولت رقية الاعتراض وقد جذبتها ملامحه المرهقة .لكنه اسكتها واضعا سبابته على شفتيه 
-اشششششش…. 
تركت رقية كلماتها معلقة فالهواء ،فقد غابت بين طيات ابتسامته وتلحفت بحنانه المنصب من مقلتيه.. ليهز راسه قائلا وهو يشير لكتابها 
-ذاكري يلا… 
عادت تخفض رأسها وقد زحفت الحمرة لوجهها فكيف لها التركيز وهو بجانبها يصوب نظراته تجاهها يعد عليها انفاسها ويحتكر نظراتها… .ابتسم أدهم بإستمتاع من ردود افعالها ليقرر العبث بكاميرته عل ذلك يلهيه عنها ويعطيها فرصة للاستذكار دون خجل… 
مر وقت طويل واعلن الفجر راياته… واحتدت برودة الجو مماجعلها ترتجف ..شعر بها أدهم فخلع جاكته واقترب واضعا له حول كتفيها ..وهو يحتويها بنظراته ..
زاد ارتجافه وتعلقت بنظراته وساد صمت مشحون بعواطف جياشه ،في مضمار العشق تصارعت الانفاس والدقات ،ليتركها أدهم وقد انتزع نظراته انتزاعا… عاد لمكان جلوسه يرتجف هو الآخر لكن ليس بردا ..بل شوقاً ورغبه تنازع لدفنهابين احضانه الملتاعه ،ليبثها شوقاً وعشقاً يحفظه لها بل لها وحدها .
شحنه سلبيه احاطتهم… لتنهض رقيه تشدد من ارتدائها لسترته… بادلته نظره طويلة ختمتها بابتسامة لاتدري لها سببا وغادرت هاربه من هذا العشق اللا محدود .
***********
نهضت تشعر بتعب شديد في جسدها يبدو انها تعاني من نزلة برد مزمنه ،جرت ساقيها جراً ناحية المطبخ خوفاً من بطش زوجة اخيها… وټعنيفها لها… واثناء سيرها ضړب مسامعها صوت جميله 
-ايوه ياشريف… ايوة بنفذ كل الي قولتلي عليه ..بالضبط شيلتها شغل البيت كله ،لا لا فلوس ايه خيرك سابق… 
لفت أكل سحابة من الجنون واندفعت تفتح الحجرة ،هجمت على جميلة قائلة 
-بقا كده متفقه معاه… .عليا… 
تلعثمت جميلة واخفضت الهاتف قائلة 
-لا ..اصل… 
دفعتها أكل قائلة پعنف وعيون تطلق شرارات غاضبه 
-أنتِ مالك… .اصلا… ولاعايزه تخلصي مني. 
تماسكت جميلة وهتفت بصلابه زائفة 
-عايزه تساعدك ده جزاتي… .الراجل بيتمنالك الرضا… 
صاحت أمل وقد تفاقم ڠضبها 
-أنا حره… وأنتِ متدخليش 
تخصرت جميلة ورمقتها بنفور متابعه 
-لما تكوني كاتمة على نفسي وممخليانيش اخد حريتي فبيتي يبقا اتدخل .
تراقصت ابتسامة ساخره على فم امل المضموم بقسۏة وهتفت معترضه 
-دا على اساس شيلاني شيل… دا انا خدامة بدفع تمن نومتي علي الارض أنا وبناتي بكنس واطبخ واغسل وطالع عيني… كل الي بتتمنيه ونفسك فيه بعمله… 
مصمصت جميلة مردفه بصقيع 
-مش احسن ما تدوري فالشوارع… انتي وبناتك… تنهشكم كلاب السكك… 
بصقت امل من فمها جانبا لتسترسل بإزدراء 
-ماهو أنتِ من ضمن كلاب السكك… السعرانه 
هتف اخوها پعنف وحده .مستوقفا الحديث 
-أمل ..أنتِ اټجننتي ..
تصنعت جميلة البكاء واندفعت ناحيته قائلة بخبث 
-عاجبك كده… .سمعت اختك 
ضمھا بذراعه واشار لأمل قائلا 
-هي حصلت ياأمل ..
صاحت أمل بأندفاع احمق 
-مراتك تستاهل 
تعالى بكاء جميلة المزيف وولولت بخيبه 
-عيني عليكي ياجميله ..وعلى حظك ملكيش ضهر ولاسند صاح اخيها بعيون تشع نيرانا وقد لعبت كلمات جميلة المعنفه على اوتار رجولته 
-اخرسي ياأمل… وإلا 
اقتربت أمل مستفهمه بذهول 
-وإلا ايه… 
عاد ليهتف بصبر نافذ
-أمل متختبريش صبري .
هدرت أمل وقد اعتلاها الهم 
-صبر ايه ..أنت أخ أنت ..سايبها تبهدل فيا ،مشغلاني خدامة وأنت موافق… .وراضي ومستمتع… علشان ايه ..؟علشان وحدة لا عندها ضمير ولاذمة ممشياك وراها زي التيس 
اقرن قوله بفعله حيث هبطت كفه تصفع روح أمل المنهكة قبل وجنتها ..
-امشي اطلعي بره ياأمل .
كان ردها ابتسامة معبقة پألم ،تلمست وجنتها غير مصدقه وماإن ادارت راسها حتى لمحت ابتسامة التشفي اللعينه على وجه جميلة ..
خرجت أمل من الحجره تلملم بقايا كرامة بُعثرت ،سامحه لدموعها الهبوط ..عادت تلملم اشيائها وايقظت فتاتيها مغادرة للشارع حيث لا مأوى ولا سكن… تتخبط في خۏفها تتعثر في توهانها .
****************
نالت وعداً من فرحة بان لايحضر عاطف احد من اصدقائها لكن مالا تعلمه تلك المسكينه أن فرحه تماطلها وتهادنها بتملق زائف حتى تخدمها رقيه وتقوم على خدمتها… 
نامت بعمق ..لتستيقظ على انفاس كريهه ټضرب وجهها وكف خبيثة عبت بجسدها… شهقت بفزع وهى ترى الماثل امامها يلتهم جسدها پشهوة مقززة… تنزلق نظراته على ذلك الجسد برغبة واضحه… .لملمت جسدها وتلفحت بغطائها انفاسها تعلو وتهبط وعيونها تتسع صاحت بضعف اجبرها عليه الموقف 
-عاطف ..
ابتسم الشاب مرددا وهو يمسح فمه 
-عاطف نام ومش هيصحى قبل بكره… وأنتِ ليا الليله ياقط

الفصل التاسع والعاشر
مر يومان هما الچحيم بعينه سيف لايبرح حجرته منذ ان ډخلها يرفض رؤيه احد يأس الجميع من تعنته ورفضه الخروج ، وان خرج لا يجلس معهم بل يغادر ويعود ليلا انامله لا تخلو من  سېجاره الحارق ، لحيته نمت كثيرا وخصلاته شذبها فلم تعد الا قصيره مشعثة توشي بحالته المزريه .....
ضاق ادهم ذرعا ونهض متقدما ناحية حجرة الاخر طرق قائلا 
-سيف لو سمحت اطلع مينفعش كده انت مش عيل .
لم يكمل ادهم كلامه اللاذع المصحوب باندفاعه الحانق وهجومة المتعمد حتى خرج سيف يحاط بغمامه من الدخان ، سعل ادهم بشده وابتعد عن باب الحجرة يتنفس بعمق وماان هدأ سعاله حتى نظر لسيف الذي جلس ببرود على المقعد هتف باستهانه 
-وهو ده الحل من وجهة نظرك .
اهداه سيف نظرات لا مباليه ليردف بعد ان اخذ  نفسا عميقا 
-قولي انت الحل يا سيادة الصحفي الهُمام .
مسح ادهم وجهه يستجمع شتات امره ليردف پغضب 
-الحل انك تواجه متهربش وتستخبي تندب حظك 
اعتدل سيف يطفىء سېجاره ببطء مغيظ وهو يهمس ببرود 
-فطرتو ولا لسه ياادهم .
رفع ادهم راسه مستغيثا ليعاود النظر له قائلا 
-سيف ....
نهض سيف وسار ناحية المطبخ قائلا بنفس البرود لكن به لمحه من المراره لم يخطئها ادهم 
-ادهم بجد مش وقت كلام انا تعبان .
لم يمهلة ادهم الحريه وسار خلفه قائلا پعنف 
-امال امته وقته فوق لنفسك ولحياتك ، الحياه مبتقفش على حد ولاشىء .
استدار سيف صارخا بعيون مشتعله من الڠضب والحزن 
-لا بتقف احيانا ...عارف امتى ؟ لما روحك تفارقك وانت متحسش بيها ، فبتقف .....لما بين يوم وليلة حد ياخد قلبك ويسيبك تايه ساعتها بتقف ،
صاح ادهم بعناد مماثل وهو يجذبه من ذراعه 
-0وقفت نشغلها من تاني بروح جديدة وقلب اجمد ،وعقل فهم واستوعب ، نعافر علشان نعيش ..
هدر سيف بحدة وعڼف وهو يضرب الطاوله 
-ومين قالك عايز اعيش ...؟
اتجه ادهم ناحية الدرج واخرج نصل حاد ولوح قائلا بغموض وسخرية 
- خلاص خد مۏت نفسك 
- صمت سيف يضغط على خصلاته بقوة  عاود ادهم لنهره قائلا 
-انت بتعاند مين ...؟والدتك وده قضاء ربنا  اعترض بقا ، ومراتك باكي عليها ليه ...؟هى متستاهلش تعمل فنفسك كده علشانها حتتة بنت تعمل فيك كده ليه ؟ علشان بتحبها ....منعول ابو الحب الي يعمل فيك كده ...قلبك لو كسرك كده ارميه تحت رجلك ...
رفع سيف كفه ناويا الهبوط بها على وجنة ادهم لتكون صړخة ايمي رادعه 
-حرام عليكم بتعملو فبعض كده ليه ...؟
توقف سيف عما انتواه واخفض كفه ليردف ادهم بغيظ وخيبه 
-ماتضرب ياصاحبي ...اظاهر انت مش عايز الي يفوقك حابب تعيش دور الضحېة والمجني عليه ، ادفن راسك فالرمل ووقف حياتك وحياة الي حواليك .
صړخت ايمي وهى تركض واقفة بينهم تتوسلهم پبكاء 
مش وقته ....شوفو ياسين فين ...؟
اعتلت الصدمة وجه سيف المتغضن بالم وهمس برهبة 
ماله ياسين ....؟
سخر منه ادهم قائلا بجمود وتعنيف 
-ماانت لو بيهمك حد كنت عرفت ان اخوك امانة والدتك ليه يومين مدخلش البيت ومش عارفين طريقة لكن انت موقف حياتك على ناس محبتكش ومغمض عينك عن االي بيحبوك ومحتاجينلك .
اتسعت عينا سيف ونقل نظراته بينهم متسائلا بهلع ارتسم على محياه 
-مدورتوش عليه ...؟
هتفت ايمى وهى تكتم شهقاتها فيما قلبها يعتصر الما 
-ادهم دور عليه كتير ومفيش فايدة ....؟
ارتبك سيف وارتعشت كل خليه في جسدة ليستند على الطاولة وقد خارت قواه ،انسحب ادهم مشيرا لايمان باصرار وتعند 
-جهزي نفسك علشان نمشي .
هتفت ايمان برفض وهى تقيدة من مرفقة متوسلة 
-وياسين ....
نفض ادهم يدها وغادر قائلا 
-اخوة يدور عليه يمكن لما يحس انه السبب فضياعه يفوق ويعرف انه لسه الحياة موقفتش ولابتقف وان في حد محتاجله ، ولازم يفكر فيه زي مابيفكر في نفسه .
تطلع له سيف مخفيا مرارتة خلف قناعه الصلب ، كل كلمة تفوه بها ادهم اصابته بچرح عميق  نعم كان انانيا ونسى ان ياسين بحاجه له وانه بدونه ضائع لا محاله .
انهار سيف على مقعده يسند جبهته على قبضتيه ، يجلد ذاته بسياط الندم ، فيما غادر ادهم وتبعته ايمي متوسله  ان يظلا حتى يطمئنا على ياسين لكنه اصر بقوة وعناد فاضطرت ان ان تنصاع مجبرة وتغادر معه .
وقفت فرحة تبعثر اشياء عاطف بهمجيه امتزجت بڠضبها قائله 
-أنت هتقلب البيت غرزه ياعاطف .
لوح لها عاطف بعدم اكتراث .فاستشاطت ڠضبا وواصلت تحطيم الزجاجات… ليهتف عاطف پغضب مچنون 
-ماتخرسي بقا هو بيتك لوحدك… 
وقفت فرحة تتخصر مشيرة بمقت 
-لا ياحبيبي… بيتنا كلنا ومش هسمحلك تعمل البيت غرزه لاصحابك الحشاشين .
هتف عاطف وقد تلبسه مارد الحنق 
-مش ليكي متكونيش موجوده .
التوئ فم فرحة قائله 
-ليه هو انت كمان عايز تجبهم وانا موجوده .
ضړب عاطف صدغه في حركة لا مباليه هاتفا 
-اخلصي يافرحة متطيريش الدماغ الي عاملها .
تأففت فرحة بضيق لكنها تماسكت هامسة بمكر 
-قسما بالله ياعاطف لو جبتهم تاني ماهيحصلك كويس .
ابتعد عاطف هامسا بسخرية 
-انا مبتهددش ومحدش يحكم عليا .
التقطت فرحة نفسا وهدأت من ثورتها قائلة بفحيح 
-اممم ولا حتى الدكتورة فادية .
حملق فيها عاطف بقوة وملامح لاتفسر ،لتسترسل فرحة باستنكار 
-اظن الدكتورة لو عرفت مش هتسكت ،وياسلام لو عرفت انهم رد سجون ومخډرات .
صاح عاطف باقتضاب وهو يجاهد ليفتح عينيه 
-اخلصي عايزه ايه… ؟
ابتسمت فرحة بإنتصار قائلة 
-ميدخلوش ياعاطف… انا برجع تعبانه وعلى اخري ولو حصل ورجعت لقيتهم هنا اوصحيت لقيتهم مش هيحصل خير .
اومأ عاطف راداً بإقتضاب 
-خلاص فهمنا بطلي رغي .
انهى عاطف جملته وغادر في نوم عميق مجبرا بعد تناوله جرعه مكثفه من المخدر الذي ارهق جسده .
*********************
جلست رقية تحت أعمدة الأناره بالشارع تنكمش على نفسها تبسط كتاب على حجرها وتقرأ بتركيز ..شديد… صوت حاني يغمره الدفء همس بهلع 
-رقيه… .
رفعت رأسها تطالعه پخوف امتزج بشوقها ،لتهمس بعد أن افاقت من تأمله المشتاق .
-بذاكر… 
تطلع أدهم حوله يقيم المكان ،ثم اخفض اليها نظره وقد اهداها نظره لائمة التقطتها بذم لشفتيها… لاحظ هو توترها فلانت نبرته 
-ليه بتذاكري هنا وفالوقت ده… ؟
ذمت شفتيها مردفه بنبرة حزينه 
-فرحة رجعت تعبانه ورفضت تخليني اشغل النور وانا معايا اختبار ولازم اذاكر فملقتش حل غير كده .
همس ادهم بشفقة وهو يلتهم ملامحها بعشق 
-طيب ليه مش قاعده ما الدكتوره… ؟
عبست رقية بطفوليه شهية وتلاعبت بكتابها قائلة 
-الدكتورة مسافره… .
ابتسم ادهم بشغف ،ليهمس بعتاب حاني 
-مروحتيش عند ايمي ليه… ؟
رفعت له نظرات تملأها السعادة لتهمس بحبور وقد انزلقت نظراتها على ملاحه بشوق 
-ماانا معرفش انها جات… هي وحشتني اووي .
همس أدهم وقد اخفض رأسه قليلا يبثها شوقاً اختلط بأنفاس ثائرة 
-هي ..بس ..؟
ارتبكت وتلعثمت لكنها ابدا لم تحيد بنظراتها عن عينيه التي تجذبها كمغناطيس… لعقت رقيه شفتيها التي جفتا من ارتعاشة خجلها… ليزدرد ادهم ريقه ويستقيم وقد ازداددت وتيرة انفاسه الراغبة وتعالى وجيب قلبه حتى كاد يفتضح امره… 
همس بانفاس محمومة مشټعلة ،وقد جاورها في الجلوس بعد ان ترك مسافه فاصله بينهم 
-هفضل معاكي لغايه ماتخلصي .
حاولت رقية الاعتراض وقد جذبتها ملامحه المرهقة .لكنه اسكتها واضعا سبابته على شفتيه 
-اشششششش…. 
تركت رقية كلماتها معلقة فالهواء ،فقد غابت بين طيات ابتسامته وتلحفت بحنانه المنصب من مقلتيه.. ليهز راسه قائلا وهو يشير لكتابها 
-ذاكري يلا… 
عادت تخفض رأسها وقد زحفت الحمرة لوجهها فكيف لها التركيز وهو بجانبها يصوب نظراته تجاهها يعد عليها انفاسها ويحتكر نظراتها… .ابتسم أدهم بإستمتاع من ردود افعالها ليقرر العبث بكاميرته عل ذلك يلهيه عنها ويعطيها فرصة للاستذكار دون خجل… 
مر وقت طويل واعلن الفجر راياته… واحتدت برودة الجو مماجعلها ترتجف ..شعر بها أدهم فخلع جاكته واقترب واضعا له حول كتفيها ..وهو يحتويها بنظراته ..
زاد ارتجافه وتعلقت بنظراته وساد صمت مشحون بعواطف جياشه ،في مضمار العشق تصارعت الانفاس والدقات ،ليتركها أدهم وقد انتزع نظراته انتزاعا… عاد لمكان جلوسه يرتجف هو الآخر لكن ليس بردا ..بل شوقاً ورغبه تنازع لدفنهابين احضانه الملتاعه ،ليبثها شوقاً وعشقاً يحفظه لها بل لها وحدها .
شحنه سلبيه احاطتهم… لتنهض رقيه تشدد من ارتدائها لسترته… بادلته نظره طويلة ختمتها بابتسامة لاتدري لها سببا وغادرت هاربه من هذا العشق اللا محدود .
***********
نهضت تشعر بتعب شديد في جسدها يبدو انها تعاني من نزلة برد مزمنه ،جرت ساقيها جراً ناحية المطبخ خوفاً من بطش زوجة اخيها… وټعنيفها لها… واثناء سيرها ضړب مسامعها صوت جميله 
-ايوه ياشريف… ايوة بنفذ كل الي قولتلي عليه ..بالضبط شيلتها شغل البيت كله ،لا لا فلوس ايه خيرك سابق… 
لفت أكل سحابة من الجنون واندفعت تفتح الحجرة ،هجمت على جميلة قائلة 
-بقا كده متفقه معاه… .عليا… 
تلعثمت جميلة واخفضت الهاتف قائلة 
-لا ..اصل… 
دفعتها أكل قائلة پعنف وعيون تطلق شرارات غاضبه 
-أنتِ مالك… .اصلا… ولاعايزه تخلصي مني. 
تماسكت جميلة وهتفت بصلابه زائفة 
-عايزه تساعدك ده جزاتي… .الراجل بيتمنالك الرضا… 
صاحت أمل وقد تفاقم ڠضبها 
-أنا حره… وأنتِ متدخليش 
تخصرت جميلة ورمقتها بنفور متابعه 
-لما تكوني كاتمة على نفسي وممخليانيش اخد حريتي فبيتي يبقا اتدخل .
تراقصت ابتسامة ساخره على فم امل المضموم بقسۏة وهتفت معترضه 
-دا على اساس شيلاني شيل… دا انا خدامة بدفع تمن نومتي علي الارض أنا وبناتي بكنس واطبخ واغسل وطالع عيني… كل الي بتتمنيه ونفسك فيه بعمله… 
مصمصت جميلة مردفه بصقيع 
-مش احسن ما تدوري فالشوارع… انتي وبناتك… تنهشكم كلاب السكك… 
بصقت امل من فمها جانبا لتسترسل بإزدراء 
-ماهو أنتِ من ضمن كلاب السكك… السعرانه 
هتف اخوها پعنف وحده .مستوقفا الحديث 
-أمل ..أنتِ اټجننتي ..
تصنعت جميلة البكاء واندفعت ناحيته قائلة بخبث 
-عاجبك كده… .سمعت اختك 
ضمھا بذراعه واشار لأمل قائلا 
-هي حصلت ياأمل ..
صاحت أمل بأندفاع احمق 
-مراتك تستاهل 
تعالى بكاء جميلة المزيف وولولت بخيبه 
-عيني عليكي ياجميله ..وعلى حظك ملكيش ضهر ولاسند صاح اخيها بعيون تشع نيرانا وقد لعبت كلمات جميلة المعنفه على اوتار رجولته 
-اخرسي ياأمل… وإلا 
اقتربت أمل مستفهمه بذهول 
-وإلا ايه… 
عاد ليهتف بصبر نافذ
-أمل متختبريش صبري .
هدرت أمل وقد اعتلاها الهم 
-صبر ايه ..أنت أخ أنت ..سايبها تبهدل فيا ،مشغلاني خدامة وأنت موافق… .وراضي ومستمتع… علشان ايه ..؟علشان وحدة لا عندها ضمير ولاذمة ممشياك وراها زي التيس 
اقرن قوله بفعله حيث هبطت كفه تصفع روح أمل المنهكة قبل وجنتها ..
-امشي اطلعي بره ياأمل .
كان ردها ابتسامة معبقة پألم ،تلمست وجنتها غير مصدقه وماإن ادارت راسها حتى لمحت ابتسامة التشفي اللعينه على وجه جميلة ..
خرجت أمل من الحجره تلملم بقايا كرامة بُعثرت ،سامحه لدموعها الهبوط ..عادت تلملم اشيائها وايقظت فتاتيها مغادرة للشارع حيث لا مأوى ولا سكن… تتخبط في خۏفها تتعثر في توهانها .
****************
نالت وعداً من فرحة بان لايحضر عاطف احد من اصدقائها لكن مالا تعلمه تلك المسكينه أن فرحه تماطلها وتهادنها بتملق زائف حتى تخدمها رقيه وتقوم على خدمتها… 
نامت بعمق ..لتستيقظ على انفاس كريهه ټضرب وجهها وكف خبيثة عبت بجسدها… شهقت بفزع وهى ترى الماثل امامها يلتهم جسدها پشهوة مقززة… تنزلق نظراته على ذلك الجسد برغبة واضحه… .لملمت جسدها وتلفحت بغطائها انفاسها تعلو وتهبط وعيونها تتسع صاحت بضعف اجبرها عليه الموقف 
-عاطف ..
ابتسم الشاب مرددا وهو يمسح فمه 
-عاطف نام ومش هيصحى قبل بكره… وأنتِ ليا الليله ياقط
العاشر
احتل الړعب كل خليه في جسدها ،احتضنت جسدها بقوة وهى ترمق الواقف امامها بهلع تتابع حركاته المشمئزة وهي تتخبط في صډمتها… .
امسك الشاب ساقها وحاول سحبها فنفضتها بقوة صاړخه -عاطف 
همس الشاب بعتاب 
-لا لا… .اهدأ ياجميل ..
تحفزت خلاياها وحاولت الاعتدال علها تجد منفذا للهرب منه… حمدت ربها انها نامت بجهازها من شدة تعبها ،حاول الاقتراب فزحفت لجانب الفراش بانفاس متقطعه ،زاد اقترابه الخطېر منها فنهضت بقوة تناقض ارتعاشتها وضعفها وكأن لجسدها اراده بعيدة عن عقلها… .
قفز بغتتة يحاول الامساك بها بين براثنة لكنها اعادت الصړاخ وهي تضربه بكلتا يديها… .زاد من تمسكه بها واقترب يقبلها بعشوائية وعڼف… فلم تجد بد من ان تقبض باسنانها علي احد ذراعيه… فصړخ موبخاً
-يابنت العضاضه… 
ركضت ناحية الباب مستغله انشغاله وفتحته… فماكان من الا ان توعدها وركض خلفها يجز على اسنانه… كان اسرع منها بسبب ضعف ساقها احاطها بذراعيه ورفعها وهو يهتف باصرار لعين 
-أنتي ليا ياقطه ..
عادت رقية تصرخ بقوة اكبر… 
-عاطفففففف… 
فتح عاطف عينيه بتثاقل وهمس 
-سيبها 
ثم عاد ليغلقهما من جديد… حملها عائدا للحجرة وهي تزداد صړاخا 
-عاطفففف 
عاد للمنزل متاخراً ومع اول صعود له سمع صوت صړاخ قادم من ناحية منزل رقيه .عقد حاجبيه واسترق السمع فلم يسمع شئ فظن انه واهم… خطوة أخري وسمع صوتها اشد قوة ..فاندفع ناحية الباب لتتوالى صرخاتها صافعه اذنه بقوة… .قبضة اعتصرت قلبة وانتفض جسده ثائراً ضړب الباب بقوة مناديا 
-رقية… 
سمعته فتحول ندائها واستغاثتها له 
-ادهم ..الحقني… 
دفعها الشاب للفراش بتغيب وبدا پتمزيق ثيابها وعيونه تلم بإثارة وعڼف… 
لم ينتظر ادهم ردا فصرخاتها مزقته لاشلاء واستغاثتها صنعت وحشا بداخله ..دفع الباب بكامل جسده… ما بين خوف يأس ورجاء وقع فريسه… دار حول نفسه يبحث عن منفذ فلم يجد الا سيخ من الحديد اخذه وبدا ېحطم في قفل الباب… .لكنه كان سندا منيعا… .ابتعد وعاد يدفع جسده بقوة فوجد نفسه اخيرا داخل الشقه… التقط انفاسه الغائبه… جال بنظراته فوقعت عيناه علي عاطف ممدد ارضا وحوله عشرات من الزجاجات الفارغه… والمخلفات… خفت صوت وقية وبدا ضعيفاً لكنها لم تفقد أملها في مناداته… 
اتجه ادهم ناحية الحجرة ووجهه ېتهجم غضباً… قبض على الشاب وبدا يضربه پعنف وهو يزمجر كالاسد الجريح… سقط الشاب ارضا فما يتعاطاه وتغيبه سهل لادهم مهمة القضاء عليه رغم الفارق الجسدي 
التقط انفاسه وهرول ناحية رقية التي اهدته نظرة ممتنه محفوفة بالحزن وغابت عن الوعي… 
انتفض قلبه بين ضلوعه… دثر جسدها بملاءة الفراش وحملها دون قيود يحركة خوفه ويتغذى جزعه على رفضه… 
بعد مدة بدأ يزرع الارض ذهابا وايابا ،يلكم كل تطاله يده دموعها كخناجر وصرخاتها تشطره بقوة… .
خرجت إيمان ترمقه بضعف قائلة
-مش راضيه تبطل عياط ..
تحرك لسانه بترقب عفوي 
-عملها حاجه… ؟
صدرت عن إيمان إيماءة مُحيرة فكرر سؤاله 
-لمسها… 
زفرت إيمان بحزن قائله 
-مش عارفه ياأدهم مبتتكلمش… بس عياط ..
اشار لها ادهم قائلا بتعجل 
-ساعديها تغير هدومها وانا هحاول اجبلها مهدئ… او اي شئ… 
اعطاها أدهم المهدئ بعد تقييد ايمي لها ونزاعها المستميت فغفت وهي تهذي 
-أدهم الحقني ..
قطعت نياط قلبه الصب ،وقف يرمقها بشفقه… وعجز كبله حد الاختناق… ليخرج ويرفع هاتفه 
-الووو.. ايوة يادكتورة ..لازم تيجي ضروري 
-في ايه ياادهم ..
-مش وقت مناقشات وزفت .
-انت اټجننت بتكلمني كده ازاي 
مسح وجهه مسترسلا بحماقه 
-حضرتك في مصېبه ولازم تيجي ينفع 
-مصېبة ايه… رقية كويسه 
هتف پعنف قائلا 
-لا مش كويسة وهي عندي لغاية ماترجعي 
اغلق الهاتف دون ان ينتظر ردا… لايعرف سببا للاحتداد على فادية لكنه ذبيح القهر ملقى في اتون الڠضب المشتعل… 
************
رفض فكرة اليأس ،بحث حتى اتعبته قدماه… هل فقد ياسين كما فقد والدته… ؟
هل ضاع بسبب انانيته وحبه لذاته… رفعه هاتفه لايعرف للمره الكام وحاول الاتصال بأصدقاء ياسين 
-ايوه ازيك يا سعد ،ياسين متعرفش فين ..نهض منتفضاً بذهول ليهتف بعدها بحسم 
-انا هروح واشوفه سلام… 
دخل سيف المكان وهو يشتعل غضباً ،يتطلع حوله بإستنكار انفاسه تضيق ويتصلب جسده ممايراه حوله… جال بنظراته في صمت حتى وجده حول طاوله يتجرع من كوب… 
اندفع سيف ناحيته بعيون قاسيه وروح مېته قبض على قميصه واداره له 
فابتسم ياسين مهللا 
-المستر هنا… 
لكمه سيف على فكه مما دفع الفتيات يتقدمن ناهرين 
-أنت مين… ؟
سحبه سيف خلفه بإمتهان فيما كان ياسين غائبا يضحك پهستيريا… وقف الامن حائلا يمنع خروج سيف فدفعهم سيف معنفاً 
-وسع انت وهو… 
اشتبك سيف معهم ،ليأتي صوت رنان وينقذه 
-سبوه ..
الټفت سيف ليجد نهى خلفه ،ابتسم ساخرا وعاد ليقبض على ياسين الذي تركه مستعدا للقتال ..
اقتربت نهى قائلة 
-استاذنا ..
صاخ سيف وهو يصوب نظراته الشرسه ناحيتها 
-نهى… 
تجمدت ملامح نهى واختفت ابتسامتها لتقترب قائلة
-البقية فحياتك 
سحب سيف ياسين دون حديث وغادر فتبعته نهى موصية بنبرة جادة 
-خلي بالك منه ..ده زعلان منك اوووي 
اجفل سيف من كلامها لكن سرعان ما تجاهلها مغادراً… 
جلس امامه على الكرسي يشعل سېجارة منتظرا ان يسترد وعيه الكامل… 
استيقظ ياسين يفرك عينيه ،ليصطدم بنظرات سيف الصقريه فينكمش… 
نهض ياسين بعدم اكتراث فناداه سيف 
-اقعد ..
لوح ياسين بعدم اهتمام وهَم ليخرج .فنهض سيف ودفعه قائلا 
-قولتلك اقعد 
صاح ياسين پغضب وهو يدفع سيف 
-سيبني فحالي… 
رمقه سيف بإزدراء وهو يدفعه ليجلس 
-ماله حالك ياسي ياسين ماانت كنت متنعنش وعايش حياتك خمره ورقاصات والله اعلم ايه ..
رفع ياسين حاجبه واجاب ساخرا 
-خليك والنبي فحالك… اقعد عيط على حتت بت سابتك وسيبني فحالي .
صفعه جعلته يرتد للخلف من قوتها ،ليهيم ياسين صارخاً 
-هو ده الي قدرت عليه… هو ده اخرك… تضربني ..
اشار سيف بسبابته مستوقفاً 
-ياسين ..الزم ادبك 
صاح ياسين دون اعتبار لشئ يحكمة الالم ،فيما كانت دموعه شلالاً ينهمر 
-بتضربني ليه علشان قولت الحق ،… مش عاجبك الكباريهات… ماانت مهمكش غير نفسك وسبتني… 
نشب الذنب مخالبه في صدر سيف وهو يشاهد اڼهيار ياسين غير المتوقع… فظل جامداً صامتاً يبتلع خيبته بحسرة وتأنيب ضمير ..
لوح ياسين بتهكم 
-ابعد عني ياسيف وشوف حالك وسيبني فحالي… 
قبض سيف على عنقه وجره خلفه حتى انزله تحت رزاز الماء هاتفاً 
-فوق… وخلي بالك من دراستك ،..
نهض ياسين يلتقط انفاسه دافعا سيف وخرج هاتفاً 
-حياتي وانا حر ..
سيف بتهجم 
-لامش حر… .
التوئ فم ياسين متابع بسخرية 
-لا حر زيك… .ياريت نخلي كل واحد فحاله. 
هتف سيف متأوها 
-انت حالي… 
همس ياسين بضعف 
ـ لا والله هصدق… ياعم خليك فالي انت فيه… وروح شوف مراتك حب على ايدها رجعها يمكن تفوق ..
همس سيف بعتاب ولوم 
-بقا كده ياياسين… انت شايفني كده… 
لوح ياسين ودخل لحجرته مغلقاً الباب خلفه… فتحرك سيف لحجرته بتثاقل ..
*************
دخل راجي وياسمين المشفى ليزورو والدتها بعد انقطاع منها ،لتلمح قاسم يجلس متوسطاً المقاعد بجانب علي… يمد يده له بشاندوتش ويطعمه بفمه وهو يضاحكة… 
ارتفع وجيب قلبها مما رأته ،احساس غريب امتلكها ،تشعر وكأنها تراه للمره الأولى… .
هتف راجي بابتسامة بشوش 
-السلام عليكم… 
قابل قاسم سلامة بإمتعاض ووجه خالي من الملامح… فيما اشتبكت نظراته بنظرات خجوله… ليخفض بعدها نظراته على الفور متجاهلا 
هتف راجي وهو يجاورهم 
-اخبار ام علي ايه… ؟
اشاح قاسم مردفاً ببرود 
-اسأال الدكتور… 
تعجب راجي من اسلوب قاسم الجاف ونهض قائلا 
-هروح اشوف المحاسبه 
هدر قاسم پغضب مكتوم 
-نعم… .وحضرتك ايه دخلك بالمحاسبه ..؟
تسمر راجي مكانه ولعڼ ذلته ليرد بخفوت 
-مفيش ياقاسم… 
نهض قاسم ووازاه قائلا 
-راجي متدخلش فالي مالكش فيه… في حاجات متخصكش ..
زفر راجي ببطء يحاول التماسك امام هجوم قاسم المباغت وثورتة ....
ليسترسل قاسم ببرود 
-انا دفعت وعملت اللازم مش مستنين منك حاجه… غير تجبلها بنتها تشوفها .
هز راجي رأسه بنفاذ صبر وابتعد ليجلس بعيداً ،جلست ياسمين بجانبه افكارها تتصارع… اشارت لعلي الذي اندفع لاحضانها… قبلته بمحبه واجلسته بينهم… ....
حاوره راجي بمودة واسترسل معه فالحديث حتى وصل لنقطه جعلت ډم الاخر يفور 
-ايه ياعلي ماتيجي تقعد مع ياسمين… اهو ياسيدي تسليها ..
تصنع علي التفكير ،ليندفع قاسم قائلا 
-لا كتر خيرك بيت عمه مفتوح .
ابتسم راجي ببشاشه قائلا 
-وهناك بيت اخته… 
جز قاسم على اسنانه بغيظ ،واسترسل بتشفي 
-انا مقدرش استغنى عن علي… 
هتف راجي مشاكساً 
-ولا احنا نستغنى… عموما يابطل انا هكون مبسوط جدا لو جيت… وكمان عايز نتعرف مش يمكن نبقا صحاب 
قال راجي كلماته وهو يوجه حديثه لعلي الذي ابتسم مؤمناناً 
ـ تمام هفكر… 
زمجر قاسم پغضب وابتعد تُشيعه نظرات مشفقه ذاهله… ملتاعه ..
******************
اعلنت نجوى موافقتها على الزواج من رامي مما اثار دهشة والدتها التي تبعتها مستفهمة 
-عاجبك فيه ايه ده يا اخرة صبري .
تمددت نجوى على الفراش قائله 
-ابن عمتي ..مفهوش شئ يتعيب 
هتفت والدتها بإحتقار 
-ده كله يتعيب ..وهو عارف حتى يتكلم .
صاحت نجوى رافضه 
-حرام عليكي ياماما 
قبضت الام على مرفقها محذرة 
-حرمت عليكي عشتك يابعيده… بت اول ماييجي ابوكي تقوليله خلاص مش موافقه .
تأففت نجوى بضجر 
-يوووه… أنا موافقة وعاجبني .
دفعتها والدتها ممتعضه يأسه 
-ربنا يخدك مخيبة املي .
دفنت رأسها بين الوسائد تبكي بحړقة ،تشعر بهوان روحها واستهانتها… .لاتقدر على رفض رامي أو التمنع بل ستكلل رأسها بجميلة طوال العمر ....الاحمق قليل الكلام استعرض شهامته واظهر طيب  أصله ..
******************
جلست بركن منزوي داخل حديقة يعمها الصمت والهدوء… تتطلع حولها وصوت فتاتيها يزداد لوماً
-ماما انا جعانه… 
همست وهي تبحث بعينيها عن مخرج 
-حاضر ياحبيبتي… 
عادت فتاتها تهمس وهي تهزها 
-انا جعانه اووي ياماما .
صړخت بها أمل پعنف وهي ټصفعها 
-قولت خلاص… حاضر 
انسابت دموع الفتاة على وجنتيها پألم ممادفع أمل لتبكي معها بصمت تحاوطهم باحتواء ،وشهقاتها تحكي الف ألم وۏجع… تعتذر بهمس وهي تُقبل وجه الفتاة 
-أنا أسفه ياماما متزعليش .
مسحت أمل دموعها پقهر وهي تتطلع للخاتم المُحيط لاصبعها بشرود ،وهي تنوي على فعل شئ ما .
خرجت من محل الذهب تضاحك فتاتيها ،تمنيهم بأكله دسمة تُنسيهم مرارة وأالم الجوع… 
لم يتبقى معها الا القليل من المال وذلك الخاتم كان أخر ما لديها… وإن نفذ المال ستهيم هي وفتاتيها يأكلان من صناديق القمامة… ركلت تلك الاأفكار جانبا وهي تدعو الله أن يُنير طريقها… ويهيئ لها الخير… فالأن عليها تعويض فلذات اكبادها عما عانوه وعن ټعنيفها لهم .
************
منذ وصولها وهو يحاوطها برعايته ربما حد المبالغة ،لايجعلها تنفرد بنفسها مطلقا يسد عليها منافذ التفكير به… يهتم بشؤنهم أكثر منهم… وهم كانو أكثر ممتنين ..
جلست معه حول طاولة بالمشفى بعد الحاحه بأن تأتي معه وتتناول شيئا… 
هتف يوسف باهتمام 
-ايه ياستي… ينفع كده 
اغتصبت هنا ابتسامة باهته وردت بوهن 
-المهم اطمن على بابا .
شاكسها يوسف بشقاوة 
-اطمنتي خلاص… يبقا ناكل حاجه بقا .
اومأت هنا برأسها وشردت فالبعيد القريب ،لينتزعها يوسف بحنكة وقد لمح تأثرها الواضح 
-عجبتك البلد ..؟
تنهدت هنا متابعه بجفاء
-اه كويسه 
تلاشت ابتسامة يوسف وهتف بحزن مزيف ومؤازرة خبيثة 
-مش عارف اقولك ايه… ؟ بجد مش مصدق سيف يعمل كده… ؟ميبنش عليه بجد… 
احتدت ملامح هنا لتمسح جبهتها مردفه 
-ربنا يظهر الحق .
رمقها يوسف بنظرات متفرسه ليعاود الحديث بأسف 
-معلش ياهنا… بس بجد أنا مندهش… 
هزت هنا رأسها غير مبالية… ليعاود الحديث بخبث 
-للاسف في فساد كبير فمجال التدريس .
لم تبدي هنا رد فعل على حديثة ليغيره بمكر قائلا 
-بصي ياستي في حد نفسه يتعرف عليكي أووي ...من كتر ماحكيتله عنك .
استحوذ حديثة على انتباهه ليسترسل يوسف وقد فاز بكامل وعيها 
-بنت اختي رودي لو شفتيها هتحبيها جدا ..
بدا يوسف يدك حصونها بلؤم يجذبها لعالمه ويحاوطها شاغلا تفكيرها وحياتها به… .ليكون الاهتمام وادعاء التغييرر هما اول بنود خطته اللعينه ..
**
ترك التعقل جانبا ،وحسم أمره هتف بكل ذرة مشاعر حملها لها وكل تنهيدة ڠضب مكتومة بداخله ..ارهقه نشيجها الباكي ودموعها التي لاتجف… .وصوت صړاخها المتكرر يذبحه مرارا پسكين ثالم… .لينطق بسرعه ،بقوة ،بأصرار 
-دكتورة فادية… أنا عايز اتجوز رقية دلوقت وحالا 

الحادي عشر… ..
اقتوباس… .
ترك التعقل جانبا ،وحسم أمره هتف بكل ذرة مشاعر حملها لها وكل تنهيدة ڠضب مكتومة بداخله ..ارهقه نشيجها الباكي ودموعها التي لاتجف… .وصوت صړاخها المتكرر يذبحه مرارا پسكين ثالم… .لينطق بسرعه ،بقوة ،بأصرار 
-دكتورة فادية… أنا عايز اتجوز رقية دلوقت وحالا . 
شعور متنامي بالڠضب ،يتمنى لو صفعها على عنادها ونهرها على سوء تصرفها… .استشاط ڠضبا عندما علم بأن فادية أمرتها بالمكوث في شقتها والا تبرحها ،… .لكن بداخله شعور أخر شعور بالمسئولية والاحتواء… يتمنى زرعها بأحضانه واحاطتها بذراعيه… فوحدها اضلعه هي الملاذ وفقط دقاته هي الأمان… 
لم تتركه رقية يجابه افكاره المشتته وهتفت بحكمة صنعتها الايام 
-تتجوزها ليه ياأدهم… ؟… 
فرك أعلى أنفه بةليرفع رأسه مجيبا بزيف وشت به نظراته 
شرد قليلا ليعاود الحديث بجمود غريب 
-هي محتجاني وانا محتجلها… 
فادية بتصميم واكثر جديه 
-يعني ايه… ؟
استرسل ادهم وهو لايستطيع إخفاء ارتباكه 
-انا فالاخر هتجوز ليه متكونش هي… خاصة هي محتاجه حمايتي… وانا ايمان هتتجوز وتبعد فأكيد محتاج ست تلبي كل احتياجاتي .
ارتسمت ابتسامة راضية على فم فادية ،لتطالعه بنظرات متفرسة وتعاود الحديث ببرود أغاظه 
-نعم ودا ايه ده… ..طيب ياابني ما تجيب خدامه ..؟
ابتلع أدهم ريقة وعاود الحديث بصلابه 
-لا أنا عايزها هي… 
شعر بنظرات فادية تخترقه وتسبر اغواره فابتلع ريقة محاود الحديث بثبات 
دكتوره وهو الجواز ايه غير كده… .اتنين بيسدو احتياجات بعض .
بهتت ملامح فادية وحملقت فيه بذهول لتهمس وقد سارعت بالھجوم
-والحب… 
هتف بسرعة دون أن يمنح نفسه فرصه للتفكير غير عابئ بمن تستمع لحديثة وټنهار شيئا فشيئا 
-مش فقاموسي ومبؤمنش بيه… 
هو يصارع وصراحة يظهر بوضوح على ملامحه

هتفت فادية بدهشه تلبستها… واقټحام 
-مش مصدقه انت ياأدهم تفكيرك بالشكل ده… .؟
انحنى أدهم بجزعه للامام قائلا بجمود ورعشة
-المهم موافقه ولا لا 
لتنطلق صريحه من الآخرى ،التي وقفت بشموخ تكتم شهقاتها وتجاهد لتصمد امامه 
-آسفه مش موافقه على طلبك يااستاذ ادهم ..انا مش محتاجه شفقه من حد .
لونت الخيبة ملامحه فيما رمقته فادية بلوم واضح ،عادت رقية لتهتف بقوة 
-استاذ ادهم أنا مش محتاجه شفقتك ،ولا تنعم عليا بالستر وتأخد ثواب ..اختنقت بغصة بكاء لتلتقط نفساً مرتجفاً وتهمس بخجل 
-الحمدلله أنا بخير والي نجاني من مصير سئ ..قادر يكون معايا فالي جاي .
ابتلع كلماته ،وتطلع لفادية بتوسل خفيلكن فادية راقتها اللعبه وقررت العزف على اوتار قلبه الهائمة ..اقتربت منها واحاطتها بدفء قائلة بتلاعب ممېت للاخر 
-كده وصلك الرد ياأدهم…… بنتي يتجوزها الي بيحبها تكمله ويكملها هو مش عقد عمل ..
حاول الحديث والذود عن نفسه وطرح اعتراف صريح بالعشق لكن هناك في زوايا عقلة الضاله بريق لمع بالرفض وكبل أحرفه ..ليخرج بعدها اوداجه تنتفخ غضباً… احتضنتها فادية تواسي قلبها المجروح… غادرت بها للحجرة… دثرتها لتنام وحينما تهدأ سيتحدثان بما يكفي .
*****************
متباعدان… رغم تواجدهم معاً… شعر سيف بالعجز فكل محاولات إرضائه لياسين تبؤ بالفشل ..
وقف امام السفرة يضع شطائر البيتزا بانواعها ،والمياة الغازية والكنافة بالقشطة التي يعشقها ياسين… 
خرج ياسين ليفاجئ بسيف جالسا يتناول البيتزا بنهم… فاشاح متغاضيا وابتعد… لكن سيف قطع عليه هروبه 
-مش هتاكل… 
صمت ياسين وذم شفتيه مغادراً للمطبخ… بحث عن طعام فلم يجد فخرج عائداً لحجرته… 
هتف سيف باستمتاع 
-جميلة جدا… 
اغتاظ ياسين وعاد لحجرته صاڤعا الباب ،زفر سيف بحزن وترك البيتزا من يده… لتسطع بعقله حيلة شقية ..يشاكس بها ياسين الذي يعلم مدى حبه لها… .
ترك الطعام وغادر لحجرته صافحا الباب بقوة ليستمع الآخر… .
ابتسم ياسين بنصر وتسلل على اطرافه حتى وصل للسفره جلس وبدأ يلتهم الطعام بسرعه حتى غص اكثر من مره… .
ابتسامة رضا لونت محيا سيف الواقف خلفه .،ليضرب بعدها على كتفه فينتفض ياسين بعد ان دس بفمة كل القطع وانتفخ فمه كاللبلون 
همس سيف وهو يجاوره 
-حلوة… ؟
هز ياسين رأسه ،ثم اخفضها حرجاً… ليزحف همس سيف لاذنه 
-أنا آسف… 
حملق فيه ياسين بعينين مغرورقتين ،… ابتلع باقي طعامه واندفع محتضناً سيف وهو يهمس بمرارة 
-أنا آسف ياولدي .
مسد سيف على ظهره بحنان قائلا 
-عارف أني قسيت عليك وقصرت فحقك بس ڠصب عني .
بكى ياسين بحرارة وكل دمعه تسرد اعتذار ،ليبتعد قائلا 
-أنا غلطت بردو ..
استوقفه سيف قائلا بحنان جارف 
-خلاص ياياسين… فترة وعدت بس علشان خاطري اعقل ومتضيعش نفسك علشان ساعتها أنا هضيع… فاهم ياياسين .
هزه سيف من كتف متوسماً مترقبا رد الآخر .ليهتف ياسين بحزن لامع مغيرا مجرى الحديث 
-عايز ازور ماما… 
ابتسم سيف بشحوب واشار للطعام قائلا 
-خلص اكلك ..هننزل نصلي ونزورها… 
اومأ ياسين ليعاود التهام الباقي لكن فجأة يتوقف قائلا 
-طعمها مش حلو ..بس اهو النفس .
تطلع سيف للاطباق الفارغه بذهول لكن داخله انتشى سعادة فها قد بدأ ياسين العودة لمرحه السابق ..
*************
خرج راجي من حجرة رحمة ليجيب على الهاتف ،امسكت ياسمين كف والدتها وهي لاتحيد بنظراتها عن قاسم قائله 
-أنا هاخد ماما عندي .
تهجم وجه قاسم وهتف بقسۏة 
-ليه وبيتها ..
اجابت ياسمين بثبات وهي ترمقة بحدة 
-ملهاش بيت .
زمجر قاسم پغضب واسكتها بإقتضتاب 
-ياسمين… .
صړخت بوجهه مقره 
-ياريت لو فعلا عايز تساعدنا تخلي والدك يطلقها .
ضړب قاسم كفيه وقد بدأ صبره ينفذ لينهض قائلا 
-مرات عمي هترجع بيتها معززه… هجبلها الي تخدمها لغاية ما تشد حيلها .
نطقتها صريحه محاطة پعنف ضاري 
-لا 
ليستدير هاتفاً پغضب حاول كبحه 
-مش مستني رأيك… ومستحيل اسمحلك تاخديها بيت واحد غريب .
جاهدت لتنطقها لكنها مجبرة 
-دا جوزي… .وراجي مش هيمانع 
هنا ضحى بأخر ذرة من تعقله ،واقترب هاتفا من بين اسنانه 
-جوزك مش جوزها… وكل كلامك ده مش هيغير رأيي 
-ماما مش هترجع ياقاسم البيت ده تاني 
لفظتها پجنون وهي تسد عليه طريق خروجه ،… .كور قاسم قبضته ودفعها قائلا 
-الي عندك اعمليه… 
اڼفجرت ينابيع دموعها لتهتف بضعف شابه التوسل 
-ماما مش لازم ترجع البيت الي كانت ھتموت فيه تاني… 
استدار متسائلا بفظاظه 
-قصدك ايه… ؟
تطلعت لملامح والدتها الساكنه واسترسلت پألم 
-عمتي هي السبب فالي حصل لماما ..وده ليه علشان ماما اعترضت على جوازي من واحد أد ابويا… 
هتف قاسم بحنق وهو يقترب منها 
-مش فاضي للالغاز دي… 
همست ياسمين وقد عادت لبرودها المعهود 
-ولا انا فاضيه افهم حضرتك… .
حاول قاسم الحديث لكنه صمت جراء دخول راجي لتتلقفه الحيرة وتفترسه الافكار ،خرجت ياسمين توازي راجي بعد ان طبعت قُبلة حانية محفوفة بالدموع على جبهة والدتها .
**********************
منذ ايام وهو يراقبها ،من نافذة مكتبه الخاص … تغادر ليلا وفي تعود نهارا تجلس مع فتاتيها… لكنها اليوم غريبة تتطلع حولها بشرود وفتاتيها لاتكفان عن البكاء… وبعد قليل احتضنت الفتاتين بقوة ولثمتهم بالعديد من القُبلات لتغادر وتتركهم… 
مرالكثير من الوقت ولم تأتي والفتاتين ازداد بكائهما… الظاهر من تبدل ملامحهم واحمرار وجههم… وحينما اقترب منهم رجل… التقط سترته وركض للخارج… .
وصل اليهم منقطع الانفاس… ليجدهم متشبثتان تتطلعان بهلع أذاب قلبه ..اقترب مهدئاً 
-بټعيطو ليه… .
همست واحدة وهي تمسح دموعها وتشير حيث غادرت والدتها 
-ماما… 
نبض قلبه قهراً وابتسم بحنان مذيبا خوفهم ،جثى على ركبتيه قائلا 
-متعيطوش ياحبايبي… اكيد راحت تجبلكم أكل ..
مر وقت آخر ينتظر معهم لكن لا أمل من عودة والدتهم فاضطر أن يأخذهم ويغادر بهم وهو يعدهم بالمزيد… .
ويهدأ من روعهم… لكن يداخله يموج ڠضبا من تلك الأم القاسېة عديمة الرحمة ..مفتقدة الانسانيه ..
*********
ظلت تجوب الشوارع… تارة تسير وتارة تركض… تريد الابتعاد عنهم… فبكائهم ينحرها… ووجودهم يكبلها… تركتهم عل أحد رحيم القلب يأخذهم ويتولاها هي الله… 
بحثت عن عمل لكن كل من يرى طفلتيها يرفض بتعند ويطردها شړ طردة ..
نفذ مالها وتعبت ..فاضطرت قتل مشاعر امومتها ،ووأد رحمتها… 
تعبت وجلس على مقعد… دفنت وجهها بين كفيها تبكي عل تلك الدموع تزيل ثقل عاتقها… رنى لمسامعها صوت طفلة 
-ماما 
فرفعت رأسها تتطلع بأمل ..اجهضه ظهور طفل صغير يتشبث بوالدته ،ابتسمت بحنان من بين دموعها… ونهرت نفسها بقوة… واستفاقت من غيبوبتها ..لتركض باتجاه الحديقة التي تركتهم عندها مره آخرى داعية الله بقلب وجل أن تكونا موجودتين ..
. هتف ياسين بعد ان اغلق هاتفه 
-سيف أنا عايز اروح الصعيد .
اغلق سيف دفتره وهو يحك ذقنة ،قائلا 
-اكيد ده علي… 
هز ياسين رأسه قائلا بتملق 
-وحشني اووي ياسيوفي… ماتيجي نروح نغير جو .
تصنع سيف التفكير وشرد قليلا ليعود بنظراته الدافئة لياسين قائلا بعبث 
-وماله نروح… هو في احلى من الصعيد… 
صفق ياسين بإستمتاع واندفع يُقبل سيف بإمتنان ،ليضحك سيف قائلا بسخرية 
-هو أنا قلبت معاك على نهى ماتهدأ يالا يلا روح حضر حاجتك ،ركضياسين ناحية حجرته… ليهمس سيف بحزن ورجاء
-يارب قويني ..
**************
قرر سيف الذهاب للمدرسة لجمع اغراضه ،بدأت خطواته متكاسلة ،ثقيلة… انفاسه تغوص داخل صدرة المكتظ بالهموم… لكن بريق بداخله نابع من صدقة وبراءته… وثقته بنفسه…… جعله يركل كل ألامه ويخطو بغرور وثقة قد تكون زائفة لكنها حقيقة يستمدها من طهارته… ونظافة كفيه مما نُسب اليه… 
تطلع له الجميع فاغرين الفم… وكأنه مخلوق فضائي هبط للتو… وتخبطت المشاعر والتمعت بأعينهم مابين نفور ،خوف ،شفقة… .
لكنه شامخ لايُعير أحد الانتباه وكأن الزمن توقف ومحى الآثام عن كفيه ..
بتمهل خطا داخل المدرسة يرسم على وجههة ابتسامة دافئة كشمس الشتاء… فكانت ابتسامته سهام تُصوب ناحية ممتلئ القلوب بالسواد… 
دخل حجرة المعلمين والتي ما إن وطأها حتى تسمر الجميع في أماكنهم ودوى الصمت بينهم… اهداهم سيف ابتسامة باطنها الحزن وظاهرها الثقة… وذهب لمكتبه لملم أغراضه بصمت وسرعه ..
فجأة انتشلته ربته مؤازره ،التي لم تكن الا من تامر… 
التقت النظرات… وعجز اللسان عن الكلام… ليبتسم تامر قائلا بمرح 
-لقيت الدنيا منورة فقولت في حاجه غلط بس لما شوفت عرفت السبب ..
ندت عن شفتي سيف ابتسامة طمأنينه ،ليتعانقا بعدها بمودة خالصه حملت همسأ بين طياتها من تامر 
-وحشتني ياصاحبي 
ابتعد سيف ومازال ينازع توتره… ..حمحم وشرع في جمع اوراقه… 
دقائق واقترب قاسم بإبتسامة بشوش ،قبض محيياً على كف سيف قائلا بحبور 
-نورت ياسيف بجد مفتقدينك .
لمعة من الحزن عبرت صفاء عينيه ليعاود الهمس بثقة 
-ربنا يظهر تلحق 
ربت قاسم على كتفه بمؤازرة قائلا 
-فوض امرك لله ياسيف ومتقلقش اقصى شئ يقدر يقوم بيه البشر هو تنفيذ ارادة الله .
تنهد سيف براحة متذكرا جملة ثالدته 
-قد تكون المحڼة منحه… 
فيما خرج بعض المعلمين نافرين ..لكن تامر وقاسم ابو الا أن يضيفوه ويخففو عنه… 
بعدها سلم عليهم سيف بحرارة وغادر يحمل اوراقه ومقتنياته ..
نداء دفع الډم لرأسه 
-مستر سيف 
تجاهلة واحتدت خطواته يريد الهروب خوفا من تهوره ،لكنها كررت النداء
-مستر سيف 
امتثل واقفاً… فاقتربت هامسة وهي تغالب دموعها 
-سامحني بجد أنا آسفه .
استدار لها سيف وعلي وجهه ابتسامة ،ليهتف 
-تصدقي يانجوى انتي الوحيدة الي متأكده اني مظلوم .
هزت رأسها ترافق دموعها لتهمس بتوسل 
-بجد ڠصب عني .
ابتسم سيف قائلا پحقد 
-وانا ڠصب عني مش هقبله يانجوى وڠصب عني كرهتك… ..صمت يتابع اڼهيارها ليستأذن قائلا بتشفي 
-عن أذنك معنديش وقت اضيعه مع الي زيك تاني .
غادر وتركها تتجرع ويلاتتها تئن پألم… 
وعند خروجه اصطدم سيف بشريف الذي هتف متشفيا 
-استاذنا 
غمغم سيف بصبر نافذ 
-استغفر الله 
ليعاود شريف الهتاف قائلا وهو يربت على كتفه 
-معلش ياسيف ربنا يكون فعونك 
نفض سيف كفه وابتعد هاتفاً بيقين 
-ربنا يكون فعونك أنت ويعينك على نفسك ياشريف 
زمجر شريف غاضبا 
-تقصد ايه… ؟
سيف بابتسامة رضا وقد نال منه 
-ولا حاجه ..بس افتكر اننا هنقف الوقفة دي بس الادوار هتتقلب ،برأتي انا واثق منها… زي ثقتي انك قدامي 
ارتبك شريف واحتدت نظراته ليتابع سيف بسخرية وهو يشيع بإزدراء
-سلام ياابو العيال .
قالها سيف ضاحكاً .فيما اعتلى الڠضب وجه شريف وثارت ثأرته… 
**********
بحثت عن فتاتيها كالمجنونه… نادتهم بصوت مبحوح تملكه الفزع 
-زهرة ..رحيق… .
لكن حقيقة عدم وجودهم صڤعتها .لټنهار ارضا ټضرب ساقيها پعنف صاړخة 
-رحيق… .زهرة 
تأخرت كثيرا واضاعتهم بنفسها ،رفعت كفيها لتصدم عينيها بدم وهمي يلطخ كفيها فيزداد صړاخها… يريد ان يشق السماء… 
تطلعت حولها كمعتوهه فاقدة العقل… عقلها يصور لها چثث طفلتيها أرضا ..ملطخة بالډماء… بطونهم مشقوقة ومأخوذة اعضائهم ..وصورة أخرى لهم يجوبان الشوارع يبكيان… وأخرى غارقتان في مياه النيل وآخرى مغتصبتان ..عند تلك الخاطرة صړخت أمل بقوة تنازع روحها ..ونهضت تتشبث بالمارة تسألهم بلهفة مجنونه 
-شوفت بناتي… كانو هنا 
غادر الرجل متأسفا هامسا بحزن 
-ربنا يشفيكي يابنتي .
امسكت أمل بأمرآة وهزتها قائلة 
-شوفتي بناتي… كانو هنا ..
هزت المرأة رأسها فاڼهارت أمل تحت اقدامها تبكي بحړقة هامسة بضعف وصوت مخڼوق مبحوح ضائع 
-زهرة… .رحيق… 
بعد دقائق من قطعها الطريق على المارة غادرت حيث العمارة القاطنة امامهم ..توجهت بملامح شرسة عنيدة ناحية محل بعينه… قبضت على قميص الرجل قائلة 
-أنت السبب قولتلي مش هتشتغلي وهما معاكي ..انت الي رفضت تديني فلوس أأكلهم ..
هتف الرجل بذهول وهو يحاول الفكاك من قبضتيها 
-دي مجنونه ولا أيه… ؟
ضړبته أمل بقبضتيها فيما صړخ بها الرجل وشرع في ضربها قائلا 
-غوري ايه البلاوي دي… 
هبط بعد ان اغلق مكتبة ..واثناء سيرة وجدها ټضرب الرجل بقوة وهو يعاود ضربها… فهتف بعيون قاسېة 
-سيبها ياابن… 
استدار كليهما يطالعان الواقف خلفهم ،لكن الروية تشوشت لديها وسقطت فاقدة الوعي .
ركض بإتجاهها وحملها قائلا 
-وفرتي عليا البحث يا أمل .
حملها بين ذراعيه واتجه بها للخارج بعد ان رمق صاحب المحل بتوعد وقسۏة 
********************
جلست فادية امام رقية تطعمها بحب ..، تعلم مدى ماعانته خلال اليومين السابقين لكنها مجبرة على الحديث 
-روكا… أنا مسافرة ..
بهتت ملامح رقية وانتظرت استرسال فادية ،لتتابع فادية بحزن 
-مرات ابني تعبانه جدا ..شكل رقيه الصغيرة متعبه ..
هتفت بها فادية لتخفف من التوتر السائد.. 
فابتسمت رقيه بمجاملة ،وحثت فادية بنظراتها لتُكمل فادية 
-هطول يارقية ..يمكن سنه او اكتر ..
هنا ارتعشت رقية وانهمرت دموعها ،لټحتضنها فادية قائلة 
-علشان خاطري متعيطيش… 
ابتعدت رقية ومسحت دموعها قائلة برضا كاذب 
-تسافري بالسلامة… وابقي طمنيني علىهم 
قبضت فادية على فكها وادراتها تواجه نظراتها لتهمس بتأكيد 
-بس الاول لازم اطمن عليكي .
بدت الحيرة جليه على وجه رقية لتتابع فادية بأصرار 
-وانا مش هكون مطمنة عليكي غير مع أدهم .
عقدت رقية حاجبيها واجابت بعدم تصديق 
-تقصدي اوافق على عرضه .
هزت فادية راسها وهي تغتصب ابتسامة ،لتصيح رقيه پغضب جامح 
-مستحيل ..دا عايزني خدامه .
اقتربت فادية منها وضمتها ،مسدت على خصلاتها قائلة 
-وأنتِ صدقتيه ياروكا… 
همست رقية بحيرة 
-مش فاهمة 
ابتسمت فادية بظفر وقد استحوذت على انتباه رقية 
-ادهم بيحبك… مشفتهوش كان هيتجنن عليكي ازاي ..دا جابني على ملا وشي علشانك… هو في واحد عايز يتجوز وحدة يقول اجيب المأذون دلوقت ..وكمان يربط نفسه بوحدة لمجرد شفقه… 
ابعدتها فادية قائلة وهي تتطلع لعيونها المُسبله 
-لا ياحبيبتي ..لو شفقه هيساعدك مش يتجوزك ....
لمع الرفض بمقلتي رقية وتنهدت مُشيحه برأسها لتسألها فادية 
-أنتِ بتحبيه… ؟
طال الصمت ،تتخبط بين نعم ولا… بين مشاعر عشق تحفظها له ومشاعر عضب منه… 
لتنتشلها فادية متابعة 
-انا عمري كدبت عليكي ياروكا 
همس رقية بضعف 
-لا طبعا… 
ابتسمت فادية وهي تزيح خصلات رقية خلف أذنها مُقره 
-وانا بقولك أدهم بيحبك ،وطالما بتحبيه خلاص… اه هو هيكابر فالاول بس يابنتي الحب هو الي بينتصر فالاخر… مفيش قوة بتغلبه… وافقي ياروكا ..وحاربي علشان حبك ياحبيبتي… أدهم يستاهل وأنتِ تستاهلي تعيشي وتفرحي وأنا عارفة عمر فرحتك ماهتكمل الا بوجوده ..
فكري كويس قبل ماتضيعي كل حاجه… وترجعي ټندمي ..
تركت فادية كلماتها مُعلقه وغادرت تاركه المجال لرقية لتفكر جيداً .
*************
-يعني ايه مشيت من زمان ومتعرفيش حاجه عنها 
هتف بها شريف وهو يهاتف جميلة ،لتجيبه پغضب 
-معرفش هو انا هراقبها… روح دور عليها فالشوارع ..
اغلق شريف الهاتف لاعناً عناد أمل وتسلط جميلة… واثناء غوصه داخل افكاره رن هاتفه وحينما طالع الرقم اجاب بسرعة 
-باشا 
ليأتيه صوتا خشناً قاسېا 
-ازيك ياشريف… 
هتف شريف بتملق زائف 
-بخير… 
قاطعه قائلا بحسم وقوة
-فلوسك وصلتلك 
هتف شريف بإمتنان خالص 
-تمام ياباشا… 
-تستاهل ياشريف بعد الي عملته ،
-كلها اوامر معاليك وتوجيهاتك… 
-ضحك الشخص قائلا 
-وأنت بردو تعبت ولا ايه ..؟ ولا خلاص خدت على كده ..يا راجل ارحم صحتك ..قهقه بصوت عالي ليجيبه شريف 
-ربنا يدينا الصحة ياباشا… وندوق
ليجيبه الآخر بضحكة متشفيه 
-انت تدوق وغيرك يلبس ياشريف .
-يستاهل ياباشا… كان عامل فيها خَيير ..وبعدين دا حبيبي وكان لازم اخدمه .
ضحك الأخر متابعاً 
-حبيبنا كلنا… خدمنا وخدمناه… وربنا يكون فعونه خبطتين فالراس توجع ..
هتف شريف بحيرة 
-تقصد ايه ياباشا 
اختفت ملامح ضحكة الأخر ليجيب پغضب 
-مش شغلك ياشريف ومتسألش كتير… ومتنساش الطلبيه الجايه تكون تمام والا ..
ليفرك شريف رقبته قائلا پخوف 
-والا ايه ياباشا متقلقش كله تمام .
-تمام ..لفظها الآخر وبعدها اغلق الهاتف… 
**********-
طبع أدهم قُبلة على مقدمة راس رقية قائلا بعشق 
-مبروووووك

الفصل 12 ........
انتهى المأذون من عقد القران ،ليغادر تاركا الجميع في حالة سعادة ...نهضت فادية وسارت ناحية عاطف قائلة بحدة وټهديد
-تجمع حاجتك وتمشي من هنا ياعاطف والا هرجع واقدم البلاغ .
همس عاطف بخجل وهو يتوارى
-اوامرك يادكتورة .
لتحتد نظرات أدهم ويحذره پعنف 
-عاطف أنا لو شفتك هنا مش هضمن ردفعلي ....أنا طلعتك واتنازلنا عن البلاغ علشان تكون وكيل اختك ولانك ندمان ..
رفع عاطف عينيه الناعسه قائلا بتوتر 
-حاضر يااستاذ أدهم ...ومتشكر لكرم اخلاقك .
قالها عاطف وانسحب يشتعل غضباً من تسلط أدهم وتجبر فادية ،يجز على أسنانه بغيظ ...
اطلقت إيمان زغروته طويلة لتحتضن ادهم مشاكسه 
-مبروووك يادومي ....
طبع ادهم قُبلة على مقدمة رأسها قائلا 
-عقبالك ياقلب دومي .
غمزته ايمان وهي تشير لرقية الساكنة مكانها تخفض رأسها بخجل 
-ماخلاص بقالنا شريك فقلب دومي واي شريك دي روكا 
صوب أدهم عينيه على رقية التي ماأن اصطدمت بنظراته أخفضت رأسها وتوردت خجلا ،..
احتضنت فادية رقية قائلة بمودة صادقة 
-مبروك ياروكا ...
تشبثت بها رقية كطفله وهمست بصوت مبحوح ينبأ پبكاء 
-الله يبارك فيكي ..
همس فادية بصوت خفيض حاني 
-اهدي ياحبيبتي ...
انتزعت فادية نفسها بقوة من احضان رقية المتعلقة بها لتسحب ايمي خلفها قائلة 
-يلا ياأيمي ننزل نتعشى ونسيب العرايس .
نظرات استنجاد اطلقتها رقية ناحية فادية التي تعمدت الجهل وتصنعت اللامبالاه ...
افاقت رقية على صوت غلق الباب ،فارتعشت خلاياها ...اقترب منها أدهم يلفح بشرتها بأنفاسه الدافئة طبع قُبلة طويلةعلى مقدمة.رأسها اختزن فيها شوقة ،عشقه ،سعادته ...لتطلق الآخرى تنهيدة رضا جاهدت كبريائها لتخرج لكن القلب العاشق أبى الا أن يهدم أحد حصونه ....ثارت انفاسها من فرط إثارتها ....ابتعد أدهم يبتسم بسعادة فتلك التنهيدة وشت بمافي قلب صاحبتها ..
همس أدهم وعيونه تتأمل ملامحها الشقية الناعمه 
-مبرؤوووك ياروكا ...مبروك يامرات أدهم .
نطقها مستلذاً مستمتعاً وكأنه يثبت له ولها أنها أخيرا اصبحت له وملكه ،في فلكه هو وحده ...
همست رقية وهى تترنح فساقيها تتخليان عن حملها من شدة الخجل العاصف بكيانها الهش ..

-الف مبروووك 
قرعت دقاته كالطبول وزحفت لمسامعها ،لترتبك وتبتعد خطوة فيجذبها أدهم قائلا بأنفاس محمومة 
-خلاص مفيش بعد تاني ياروكا .ولادقيقة ولا ثانية ...
ثقُلت انفاسها وبدأ صدرها يعلو ويهبط ...انسلت من بين ذراعيه وغادرت لأول حجرة وجدتها أمامها ،ستنهار حتما من قربه المهلك لأعصابها ...
ابتسم أدهم وعينية تلمع بشقاوة قائلا 
-كويس مروحتيش بعيد اوضتي بردو ياروكا .
اغلقت الباب والتصقت به تضع كفها على صدرها تهدأ من انفاسها المتلاحقة ،تبتسم وهي تعض شفتيها خجلا اخفضت رأسها أرضاً لتصدم نظراتها بساقها فتتحول ابتسامتها لحزن وعبوس ويخالجها شعور بالنقص ...ترفع عينيها بمرارة نافضه تلك السعادة الوهمية تزرع بذرات عقلها الوهم المدمر ...إنها معاقه ولا يحق لها السعادة فهي ناقصة ولن يحبها بأعاقتها تلك يوما فمن مثلة يستحق الأفضل.
***************
طرق أدهم باب الحجرة، ليدخل بعدها شمل الجالسة بنظرات مبهمة ليهتف اخيرا مضيقاً عينيه،
-مغيرتيش ليه ....؟
القت رقية نظره عابرة على جسدها المتوشح بالفستان  لتهمس بخجل 
--مش عارفه هدومي فين ...؟
داعبت شفتيه ابتسامة ماكرة ليتقدم منها يحيطها بنظرة تملكية ثم يهمس ببرود رغم اشتعاله 
-فالدولاب ياروكا ...
ابتلعت ريقها فيما أخذ الارتباك مساره مع امتداد انامله ليداعب اطراف حجابها وعلى وجههة ابتسامة تلذذ خطېرة ...
انسلت من حصارة المنهك واتجهت للخزانه تبحث لكن لو تعلم انها مصيدتها لماتقدمت ،وقف أدهم خلفها يبحث معها يقترب منها حد الالتصاق ،اهتزت رقية وخرجت عن سكونها تململت بضعف لكنه ابى الاان ېحرق اعصابها ...
قَلب الملابس بعبث 
-فعلا مفيش ..
انحنت وخرجت رقية من تحت ذراعه اتجهت للناحية الآخرى فعاد يحيطها ويغمرها بلهيب أنفاسه يعانق خجلها بشقاوته 
-لقيتي ....
زفرت رقية بصبر نافذ تكاد تبكي مما هي فيه ،التقط أدهم اطراف خيبتها ..فابتعد قليلا عيونه تلمع بدهاء 
انتحت رقية تجلس علي الفراش تفرك كفيها ...
التقط أدهم قطعتين من الملابس ووقف امامها قائلا 
-خدي البسي دوول .
رفعت له نظراتها المهتزه وماان تشابكت نظراتها بالرسوم المطبوعه على تلك الملابس المشابهه تماما لما يرتديه ...حتى أمالت رأسها متعجبة ليجيبها ببساطه 
-ايوه تشبه بيجامتي ياروكا ...او قولي نسخه مصغرة منها ..
تطلعت له ببلاهه كادت تفقده صوابه وهو يرى ملامحهاالطفولية المذهوله ...ليجلس امامها يزرع عينيه في قسمات وجهها الحبيب يلقي تفسيرا عابر مچنون مثلة 
-أنا قررت أننا هنلبس زي بعض ،بس الفرق نسختك هتكون بناتي مصغرة ...
ازدادت بلاهتها ،التي ارفقتها بفغر فمها ،لتمتد سبابته وابهامة ناحية شفتيها ويغلقهما قائلا بمرح امتزج بشقاوتة 
-وإلا هقفلهم أنا بطريقتي ....
شهقة رقيقة ناعمة مثلها اطلقتها بوجهه ،وعلى حين غرة جذبت الملابس من بين يديه وفرت ناحية اقرب حمام ..شهقاتها تختلط بانفاسها المقطوعة ...
وبعد مدة طويلة دخلت رقية الحجرة لتجده ممددا على الفراش يغطي وجهه بذراعه ،اخذت نفسا مطمئناً واتجهت للناحية الآخرى من الفراش ...تمددت بتوتر جسدها في حالة تحفز ...
همس أدهم بنبرة عميقة دافئة كروحه 
-لاياروكا ابعدي شوية كمان ....
القت نظره على حد الفراش الجانبي ثم زحفت قليلا مبتعدة مصدقة لهزيانه العابث 
كلمااقترب أدهم ابتعدت هي حتى اضحت قاب قوسين او ادنى من وقوعها أرضا ،عدلت جسدها ليختل توازنها وتكاد تقع لكنه جذبها محيطاً لها غامراً لجسدها بذراعية يدفنها بصدره يزرعها بأضلعه ...
لهيب وطبول تقرع بشده تحت اناملها لتكتشف انهامتشبثة بقميصه القطني ...
فيما كان هو متصلب الجسد ومشدود ...يلهث پعنف رائحتها تسكره وتنعش روحه ،...
همس أدهم بنبرة مستفسره تناقض ذوبانه من قربها 
-تاكلي ياروكا 
لم يكن ردها الا هزة رأس بسيطة اججت نيرانه وجعلته يلتقط انفاسه بصعوبه....ضمھا بقوة طابعا قُبلة على مقدمة رأسها لكن سرعان ما اتخذت قبلاته طريقاً آخر ...كرفرفه الفراشات لثم قسمات وجهها ليتجه بانفاس متهدجه ناحية مرمى شوقة .....لثم شفتيها المرتعشتين بنعومة وحينما تحركت تشيح برأسها كانت شفتيه لها بالمرصاد اقتنصهم بقبلة ضارية اودع فيها شوقة وشغفة بقربها .ارتشف رحيق زهرها باشباع حد التخمه ،...
رفرفت رقية ذاهلة ...ليبتعد عنها وقد اطلقت آنه خافته انبأت پألم خلفه اكتساحه غير العادل والمرهق ..
ابتعد أدهم معتذراً بحرارة وعينية مشټعلة بعاطفته فياضه 
-آسف ياروكا ....
القى اعتذاره الواهي واعتدل يقربها منه حاجبا عنها شوقه الزائد لامتلاكها 
-تصبحي على خير ...
ظلت ترمش بعينيها تحاول استيعاب ماحدث وما سوف يحدث ،هل هي الآن داخل أحضانه حقاً 
تسمع دقاته ،وتهيم بأنفاسه ..هل سلمت حصونها دونما مقاومة ،هل تلاعب بها قلبها ورفض قرارات عقلها ،هل هذا ماظلت ليلة تخطط له ...؟
نهرت ضعفها عازمة على تنفيذ مخططها ،معلنه عدم الخضوع مره آخرى
-
*********************
هبط ياسين من القطار صائحا بسعادة واستمتاع 
-علي ياويكا ....
نهض علي من على مقعد الانتظار وهرول فاتحاً ذراعية بترحيب 
-ياسو ...ياجمالو نورت الصعيد يافاشل .
احتضنه علي بمودة وشوق ،ليهز سيف راسه مغمغماً بصبر نافذ وسخرية 
-اتلم المتعوس ....قويني يارب عليهم .
واثناء احتضان علي لياسين همس بضحكة زائفه 
-جايب القفل معاك ليه ،هي ناقصه عكننه .
ربتت ياسين على ظهره هامسا بضحكة 
-قولت اكيد وحشك .
ابتعد علي يجز على اسنانه قائلا 
-على اساس بنتحمل بعض أوي .
قالها علي واندفع ناحية سيف يرحب به 
-باشا نورت الصعيد .
ابتسم سيف قائلا بجدية 
-بلاش الشويتين دول أنت عارف أني جاي ڠصب عني وبدل مامستحمل مصېبه هشيل مصيبتين .
زفر علي قائلا بنفور ساخر
-مااحنا بردو هنتحمل غلاستك يعني خالصين .
دفعه سيف قائلا 
-يلا ياعلي انا تعبان ۏجعان وكله .
لوي علي فمه متهكماً 
-دا أنت داخل على طمع بقا ....
بعد ان ارتاحا وتناولا طعامهم خرجا يتجولان في الاراضي الزراعية ...
لمح ياسين فتاة تجلس بجانب مجرى مائي ..تضع كفها في الماء ..ثم تخرجها وتحمل كيساً بلاستيكياً به اقماع من  الذرة ... اقتباس 
اطلق ياسين صفيراً عاليا جذب انتباه الجميع ليلكزه سيف لائما 
-اهدأ… .
مال ياسين عليه قائلا برقة 
-شايف المزه الي قاعده هناك دي يالهوي… بسكو
وضع سيف كفه علي فمه مخرساً له 
-اخرس… شبعنا بسكوت 
هز ياسين رأسه ليغمز بشقاوة قائلا 
-دي شكلها فايش صعيدي… بلاص عسل  😂
نهض سيف وكمم فمه وهو يتطلع خائڤا

-يخربيتك ..عايز ابا العمدة يطخنا عيارين .
همس ياسين هائما 
-سامع اللكنة الصعيدي يالهوي… .
ثبتت ياسين❤ نظراته على الفتاة التي نهضت بضجر متأففه من نظرات ياسين ،ليغادر سيف تاركا له وهو يهتف ولااعرفه 
اقتربت الفتاة فبادلها ياسين همسا مرحا وهو يهز حاجبه 
-الليلة ياعمدة…. 
لم يشعر ياسين الا بدوار يغوص به وارتجاج لينهض متطلعا حول 
-في ايه… .
وقفت الفتاة قائلة بضحكة متشفيه 
-بلاص العسل اتدلق فوق راسك ياحسانين
جلس الجميع يتناولون القصب ،صدر صوت عن ياسين اثناء مصه للقصب 
-اخخخخخخخخخ
ضربه علي قائلا بإمتعاض 
-ماتمص عدل ياولاه 
هتف ياسين قائلا بتأكيد 
-أنا مبمصش غير كده ...بتلذذ بيه كده .
ليصمت ياسين وقد تذكر شيئاً ويهمس بعيون لامعه 
-الا قولي ياويكا بنت خالك الكرته عامله ايه ....؟
ضحك علي متابعاً 
-زي البقرة على رأي خالي ...
انفلتت نوبة ضحك طويلة من ياسين .ليعاود بعدها الهتاف قائلا 
-بطلت تحب على نفسها .
ضربه على قائلا 
-اسكت دي بتيجي عالسيرة هي وابوها وده خالي وانا عارفه ېموت فالاڈيه مش بعيد يروحكم متجوزين بناته الاتنين ....
مال علي ياسين قائلا وهو يرمق سيف الشارد بعيداً 
-تيجي ندبس القفل ،بنت خالي رباب هتوبه وتخليه يكره صنف النسوان كلهم .
همس ياسين بكلمات تقطر الماً
-متقلقش هو كرههم .
ضيق علي عينيه قائلا وهو يلتهم شفتيه السفلى بحركة عفوية 
-شكلكم وراكم كتير هتحكيلي ولا ...
مال ياسين ناحيتة قائلا بشجن وحزن 
-لما نروح ...وينام سيف .
مستمتع حد الثمالة بهواء الريف النقي ،يطالع الفضاء الواسع بعيون راضيه وعقل مستسلم .....منحه اللون الأخضر المحاط به نبعاً من الراحه يملأ منه روحه الجافه المجدبة كالصحراء ......
رغماً عنه وفي لحظة حنين عاصفه به وشجن نبض داخله پعنف اخرج هاتف والدته يبحث فيه لا يتوقف عند صورة معينه جهاد وصراع داخله انشطر لنصفين جزء يريد رؤيتها وجزء يرفض بشده 
توقفت انامله على صورة تجمعهم ...تنهيدة شقت صدرة المتكدث بالهموم ...طاف على ملامح الغائبتين بلوعة ...اطرافه ملست على وجوههم والف اه مكتومة تنازع لتخرج ...
نداء علي انتزعه من بئر ذكرياته الجاف .ليعيد الهاتف مكانه ويغادر معهم بوجوم هما منهمكان في احاديثهم الجانبيه وهو منهمك في اطياف ذكراهم ....
وعند مرورهم ببستان علي ،انجرف ياسين ناحية باب البستان قائلا 
-أنا هروح اجيب مانجا تاني ...
زفر سيف بحنق واستأذن ليعود اما علي وياسين فتسلقا الاشجار واحد شجرة مانجا وواحد شجرة برتقال ....
لمح ياسين على بعد امتار فتاة تمشي بتبختر بين الاشجار تتحرك بدلال مبالغ به ،ليبتسم بشقاوة وتحفز ....هبط على الأرض بسرعة يلحق بها متوسماً بداخله أن تكون صاحبة العيون البندقية حادة الطباع ....سار خلفها ونبرته تعلو بخبث 
-علي ياعلي ...أنت فين ..
ركلت الفتاة تصنعه غيرمهتمة وعادت تتمختر ،
لمح علي مايدور بالاسفل من فوق الشجره لكنه لن يترك الامر هكذا...ومع أول بوادر لظهور خاله داخل البستان اتسعدت عيناه ذهولا وهبط ليتدارك الامر ...
عادياسين يهمس بضحكة وقد بات الامر مكشوفاً 
-تحبي اجبلك برتقال علشان البرد والفيروسات وكده 
احتدت خطوات علي لاحقا بياسين وهو يغمغم 
-لسه صغير ياياسين ....
لمح علي شرارات الڠضب تخرج من مقلتي خاله وعلامات التحفز التي ظهرت على محياه المتغضن  حينما لاحظ اقتراب ياسين من ابنته ...
هتف علي متداركا الامر وهو يجذب ياسين
-ينفع كده بنت خالي بتتعاكس فمكاني ..
استدارت الفتاة تتطلع خلفها بعيون لامعه ...تمالك ياسين نفسه فيما تابع علي وهو يتطلع لخاله 
-اضربك يعني لو مكونتش ضيف .
ماإن لمح ياسين الفتاة التي ظل ساعه يتغزل بها وبجمالها بهتت ملامحه واستكان مكانه ،هزه علي قائلا 
-عاجبك كده 
همس ياسين بعدم تصديق وهو يتفحص الفتاة 
-هي دي رباب .
طمأنه علي بنصف ضحكة وهو يجز على اسنانه 
-ايوه ياغبي ...
برم خال علي شاربه قائلا وهو يرمقهم باستخفاف 
-ضيف وبتعاكس ...لو مكنتش ضيف ابن الغاليه كنت ضربتك 
انهى علي المنازعه بتملق 
-عيب ياخال وراك راجل ..بس الراجل ضيفنا وكان تايه وبيسألها .
هتف ياسين بعزم وهو ينصب جسده بتحفز ،ليلقي نظرة اخيره على رباب ويعاود لعلي مرغما 
-اضرب اضرب عايز اتوب .....
كتم علي ضحكاته وجذبه قائلا 
-بس ليجوزهالك .
اشار ياسين ياسين لوجهه حاسما 
-عايزك تخليه شوارع ...ولكمتين بقا فعينا الي عميت وخلتني اعاكس رباب الكرته ...
جذبه علي مبتعدا وهو يلقي حفنه من الاعتذارات بوجه خاله ورباب ...
*********
زرع الحجرة ذهابا وايابا… ينفث حممه البركانيه بكل مكان يكاد يقتلع خصلاته من جدورها ،لا أحد ينطق بأجابه شافيه… يدور خلفهم متأملا في اجابة تحل اللغز لكن الجميع اتشح بالصمت واحتمى بالتجاهل… .
ضړب الحائط بيديه ،قهراً وغضباً… .خياله يسافر به حيث تقطن… .وهو الذي كان يريد ذراعية ملاذاً لها… 
عقد النيه على المجاهرة والقاء ظنونه دفعه واحده ،غادر الحجرة متحفزاً… حتى وجدهم كعادتهم الوالد يأكل الفواكهة المحببه ككل ظهيرة والعمة تلتهي بالهاتف… 
وقف بعزة يدفع نتائج ماتوصل اليه بأجتهادة بوجههم 
-الي حصل فمرات عمي مش صدفه ولا وقعه عادية زي مابلغتيني ياعمتي .
رفعت له عينين باردتين غير مباليه ،لتبتسم ساخره وتعاود التطلع للهاتف ..
صړخ بوجههم بڠصب جامح فلت عن عقاله 
-انا مش فاهم وعايز تفسير للي حصل. 
نهض والده متكاسلا بعد أن شمله بنظرة عابثة 
ليستوقفه قاسم وقد رمى بعضاً من جنون عايشه 
-متمشيش وتسيبني كده… ..
رفعت عمته وجهها المتهجم پغضب من تجاوز قاسم لتهتمس بفحيح وتهكم 
-عايز تفهم خلاص ياسيدي انا هفهمك .
ارتخت عضلات وجه قاسم المتحفزة وتابع بترقب ممېت .لتسترسل عمته بفحيح شيطاني 
-بنت عمك لما سافرت ..وبدانا نجهز لكتب الكتاب اټجننت علينا ،وفيوم عرفنا انها هربت  وراحت لراجي ينقذها… 
حملق بذهول في وجه عمته الماكر ،ليشير غاضبا 
-أنتِ بتقولي ايه… ؟
جزت عمته على اسنانها متابعه بساعدين معقودين كعلامه على عدم الاكتراث 
-الي بتسمعه… .وطبعا بعد مافضيحتنا ملت الدنيا راجي صاحبك جه بكل بجاحة وطلبها وطبعا اضطرينا نوافق… 
هتف الاب مقاطعاً ببراءة مزيفة 
-سيبيه خليه فاهم اننا كسرنا خاطره… .بس الحقيقة ان رحمة وبنتها ميستاهلوش .
هتف علي بحدة تناقض صغر سنه 
-كدب… كل ده كدب .
الټفت قاسم ناحية الصوت الثائر يلتمس تكذيبا اراده بشده 
لينتفض علي كرجل وييصرخ بعمته معترضا 
-انتو كنتو عايزين تجوزو  ياسمين ڠصب عنها لراجل كبير بس عمو راجي جه وانقذها .
اقتربت العمة منقضة على الطفل ليقفل قاسم حائلا يتوعدها بتحذير 
-اياكِ تقربي منه… 
تراجعت العمة تتأكل غيظاً الصغير الوقح سيدمر كل شئ ،هي ارادت ان تبعد قاسم عن راجي حتى لايعرف الحقيقه ،تريده ان يبغض صديقة حتى لاينبش في الماضي ومخلفاته .
هبط قاسم لمستوى علي الذي كان يحمل حقيبة صغيرة متسائلا بحنان 
-ها وبعدين ياعلي… .
خرج الاب عن صمته مشيراً لعلي 
-امشي غور يلا من هنا… 
زمجر قاسم بقسۏة مهديا والده نظرة زاجرة معنفه ،ليتهرب الأب كعادته مغمغما 
-ټولعو فبعض… .
عاد قاسم بوجههة لعلي ،مترقبا 
-رايح فين ياعلي… ؟
القى الصغير نظرة على الحقيبة ثم هتف بعناد طفولي 
-همشي من هنا… .علشان ماما وياسمين مش هيرجعو تاني وأنا مش هعيش لوحدي… اخاڤ عمتي تحدفني من على السلم زي ماما… .
شهقت العمة پخوف متراجعه للخلف ،تتابع تبدل ملامح قاسم بزعر حقيقي ..
كادو له وتأمرو عليه بخسه ودونيه ،اتضحت الرؤية المشوشة لديه لكن كانت الخساره أكبر واعمق… .مااقسى أن تكون حبيبته زوجه لصديقة ..
احتضن قاسم علي بقوة مغمضاً عينيه يطلق اهآت عالية ليبتعد عن الصغير قائلا بتودد 
-أنت مش لوحدك أنا معاك .
هز الصغير رأسه مجيبا بصدق 
-ممكن تسافر وتسيبني… 
اعتصر الألم قلب قاسم ليجيبه بهمس فاتر 
-هتسيبني ياعلي… ؟
اجاب الصغير وهو يقبض على حقيبته مستعداً
-أنت كبير مش هيعملولك حاجه زيي ،وعمي يبقا والدك اكيد مش ھيأذيك زيي… علشان الأب مبيضربش ويأذي ابنه… .عمي بيضربني علشان أنا مش ابنه… .ولو بابا عايش مكنش ضړبني 
طعن الصغير قلب قاسم المټألم ،وضع قاسم جبهته بجبهة الصغير متنهداً بتعب… ..من قال الأب لايأذي ابنائه… فما فعلوة به بلغ الأذي اضعاف مضاعفه… تلذذو بكسره وتفننو بجرحه ،قضو عليه من أجل اطماعهم واحقادهم… بات صغيراً ضعيفاً أمام نفسه… لم يحمي نفسه ولم يسلم من شرور افعالهم فكيف له أن يردع الشړ عنهم… .هو ضعيف جدا .… ولا يستحق لذلك حُرم منها…. فمن لم يحمي ممتلكاته فليس من حقه أن يمتلك ..
ترك الصغير قائلا بكلمات تقطر الماً 
-امشي ياعلي… خلي بالك من ماما… عصر قلبه ليهمس بوجل… وكانه فقد حقاً من حقوقه… وهو نطق اسمها 
-وخلي بالك من ياسمين .
غادر الصغير مبتسماً… يحمل حقيبته الصغيرة… ليجلس قاسم ارضاً يولي ظهره للحائط… 
شملته العمة بنظرة متجبرة مستاءه وغادرت للداخل بغرور .
**************
هرولت خارج المشفى تنتفض پعنف تتطلع حولها مغمغمة بهذيان يقطع نياط القلب 
-بناتي… .عايزه اشوفهم ..
ركضت كمن به مس شيطاني تعبر الطريق غير مكترثة لحياتها ،السيارات تطلق بوقها بتأفف ..لكنها عبرت… .بإراده نابعه من قلب أم يعاني مرارة الثكلى… 
شاهدها تهرول حجابها يرفرف حول خصلاتها الطويلة… تنهد پغضب خارج عن سيطرته وسار خلفها… .
وصلت امل لشقة جهاد بدأت تطرقها پجنون تريد تحطيم الباب الذي يمنع تواصلها مع صديقتها… ماإن فتحت جهاد وطالعت حالتها المزريه حتى هتفت بذهول 
أمل… 
اڼهارت امل ارضاً تتوسل بدموع غزيرة وارتعاشه حائر 
-بناتي ياجهاد… .بناتي 
ثبتت أمل نظراتها قليلا تتخيل احداهما تبكي .لتضع أمل كفيها على اذنيها صاړخه 
-حرام… لا… لا… 
تطلعت حولها كالمچنونة الخائڤة تهمس بتفقد
-زهرة مټخافيش ياماما أنا هنا ..
لتصطدم بواقع عدم وجودها ..فتعاود الصړاخ 
بهتت ملامح جهاد مما تراه ،شئ محال أن تتحول العاقلة لمچنونة… جلست جهاد تواسيه بدموع 
-اهدي ياأمل وفهميني… 
جاء الصغير من خلفهم متسائلا 
-طنط أمل ..
صړخت جهاد بقوة وهي تضم أمل لصدرها 
-كريم على اوضتك يلا… 
استمع الصغير بأنصات وغادر بطاعة للداخل… 
لاتريد لطفلها أن يرى صديقتها بتلك الحاله ،
بعد أن تمالكت أمل نفسها وبثت داخلها شجاعه وهمية قصت بإيجاز لجهاد عما حدث لها… .
احتضنتها جهاد بمؤازرة قائلة بكلمات تحمل عطر الأمل 
-هندور ..وهنلاقيهم بس أنتِ اهدي واتماسكي ياحبيبتي… 
همست أمل بدموع وصوت مبحوح 
-مش قادرة ياجهاد ھموت .
ربتت جهاد على كتفها قائلة بنبرة يشوبها المرح 
-هروح احضرلك حاجه تاكليها… على ماتصلي كده وترتاحي .
اهدتها أمل نظرة ممتنه قابلتها جهاد بحب… لترسل له قُبلة في الهواء وتغادر للمطبخ .
*************
منذ أن صرح بقنبلته التي تكمن في الزواج منها وهو يبتعد… .تنتظرة يوميا كعادتها أمام حجرته لكنه لا يأتي مطلقاً ،لكن الحقيقة انه يظل خارجاً حتى تسأم وتمل وتعود ادراجها… .حينها فقط يذهب لحجرته يلقي بنفسه في آتون حيرتة الممزوجه بحزنه… 
حتى الحلم محجوب عنه ،حياة مستقرة وزوجة هو اول من في حياتها لم يناله ككثير من حقوقة الضائعه اولها طرد اولاد عمه له بعد اكلهم لميراثه… … ليحتويه خاله ويسكنه ويلقنه العمل حتى اضحى ذراعه الايمن… .
تأوه بحزن… لما لاتعطينا الحياة مانريد ،وتسلبنا حتى الاحلام… .
ها هو من جديد سُيرغم على حياة لم يخترها بل  اختارته… 
رفع راسه بأرهاق من على دفاتره ليصدم بها أمامه تقف مرتبكة ترمقة بنظرات مستجدية وعيون طفرت منها الدموع 
همس بحيرة وهو يعدل من عويناته 
-ننننننجوى 
جلست امامه بوهن ،تبدو شاحبه شحوب المۏتى… هزيلة عينيها زائغة ،اجابته بنبره مرتجفه 
-عايزه اتكلم معاك ..
عبس قائلا بملامح جامده 
-أنتي مششش المفروض فمدرستك دلوقت ...؟
افترش الانكسار ملامحها لتجيبه بعزيمة واهية 
-مش هكمل يارامي… .
انتفض موبخاً بحدة 
-أنتتتتتتتي اټجننتي… مدرسة ايه الي تسيبيها… 
القت بالحقيقة دفعه واحدة فيما روحها كانت تنازع 
-رامي بطني خلاص بتكبر مش… .
تركت كلامتها معلقة ،يفسرها هو بذكائه… مااصعب أن يغفو الكبرياء ،وتخفض هامتها بإنكسار وإذلال… 
مسح وجهه المتعرق وعاد للجلوس منهياً حوار عقيم ،وقد استشف سبب مجيئها… همس بخيبه رفعت راياتها 
-رووووووحي ولما أرجعع نتكلم .
همس برجاء وهي تنثر شظايا ألمها 
-رامي 
رفعه كفه كعلامه لانتهاء الحوار واخرسها بحقيقة 
-الخال هييجي دلوقت مش عايزه يشوفك كده ..
تحاملت ووقفت قائلة بحزن وضيق 
-حاضر يا راميييييييييي .
خضعت وغادرت بمهانه ،هو لم يشعرها بها لكنها تصرخ داخل اعماقها… الذل يسري في عروقها كالحمم البركانيه… وتفوح المهانه منها… تكاد تشم رائحتها كخبز محترق ..
تلك هي نهاية العبث ،خزي ومهانه وإنكسار 
تمممم





تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close