القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية شخص آخر بقلم هدير محمد الفصل السادس حتى الفصل العاشر حصريه وجديده

 رواية شخص آخر بقلم هدير محمد الفصل السادس حتى الفصل العاشر حصريه وجديده 

رواية شخص آخر بقلم هدير محمد الفصل السادس حتى الفصل العاشر حصريه وجديده 

البارت السادس من رواية

* يحيى باشا... معلش اتأخرت عليك في الرد... 

" مش مهم... المهم... لقيتها ؟ 

* اه لقيتها... هي هي نفس اللي في الصورة... و هي دلوقتي عندي في المخزن... تحب اوجب معاها انا و رجالتي ؟ 

" لا توجب ايه بس... لحد هنا و مُهمتك انتهت... الباقي عليا... انا اللي هوجب معاها... 

* براحتك يا باشا... طب ايه يا باشا مش هتكا... 

" متقلقش... خلال ربع ساعة هتلاقي الـ 10 مليون في حسابك... ابعتلي عنوانك حالًا... 

* عنيا... 

اغلق يحيى هاتفه و ابتسم بشَر... اخرج سيارته من الجراج... ركب سيارته... اخذ نفس عميق ثم فتح تابلو السيارة... اخرج منه سـ,ـكين كبير و حاد... نظر للسـ,ـكين و قال 

" اخيرا جات اللحظة اللي بتمناها من 3 سنين... انا عند وعدي يا ريم... السـ,ـكينة دي هفصل بيها رأسك عن جسمك... و هدخل السجن و انا في قمة السعادة... المهم مو*تك يبقى على ايدي انا وبس !! 

وضع المفتاح في السيارة و دهس على الفرامل و انطلق... 


في الطريق.... اتصل يحيى على والده 

* نعم يا يحيى ؟ 

" انت فين يا بابا ؟ 

* عند واحد صديقي... عمل عملية ف روحت زورته... نص ساعة و جاي... 

" ماشي... عايز اقولك حاجة... 

* قول يا ابني... 

" انا بحبك اوي يا بابا... 

* و انا كمان يا يحيى... بس ايه مناسبة الكلام ده ؟ للدرجة دي انا اتأخرت عن البيت ؟ 

" قولت اقولك كده... يمكن دي آخر مرة نتكلم فيها... 

* يحيى... في حاجة ؟ امك و اخواتك بخير ؟ 

" اه بخير... بلغهم اني بحبهم كلهم... كان نفسي احضنهم لآخر مرة بس مجتش فرصة... 

* في ايه يا يحيى ما توضح كلامك ؟! انت واقع في مشكلة ؟ اتكلم يا يحيى !! 

" اتمنى تسامحني على اللي هعمله... ياريت تفهم ان روحي مش هترتاح غير بالطريقة دي... انا آسف... 

* يحيى انت... 

انتهت المكالمة... صَعِد الخوف لقلب أبيه... رن عليه مجددا 

* الرقم الذي تطلبه غير مُتاح حاليًا * 

* لا يا يحيى... اوعى تعملها... ارجوك لا...

لم يعرف ياسر ماذا يفعل... تأكد من كلامه و توديعه له انه وجدها و سوف يقتـ,ـلها... ذلك الكابوس الذي يراوده كل ليلة... هذا الكابوس سوف يتحقق الآن... ابنه سيقـ,ـتلها و سيدخل السجن ! 

اسرع بالرن على صديقه خالد... لم يرد لكنه عاود الاتصال مرة و إثنان و ثلاث حتى رد عليه 

- نعم يا عمي ؟ 

* خالد... انت فين ؟! 

- انا في البيت و كنت نايم... و صحيت على رنك عليا... في حاجة ؟ يحيى بخير ؟ 

* كلمني من شوية بطريقة غريبة و يقولي سامحني على اللي هعمله... بعدها قفل تليفونه... يحيى لقى ريم... و هينفذ اللي في دماغه... إلحقه قبل ما يقتـ,ـلها !! 

- لحظة بس... هو لقيها ازاي اصلا ؟ 

* معرفش... قوم يا خالد إلحقه قبل ما يودي نفسه دا*هية... امنع اللي هيعمله ده

- حاضر يا عمي... 

اغلق خالد مع ياسر... رن على يحيى من كل أرقامه... لكن هاتفه مغلق... 

- طب هعرف مكانه ازاي ده ؟ يوووه يا يحيى برضو مُصر تضيع نفسك عشان بنت الكلـ,ـب دي... 

نهض خالد و غسل وجهه... ظل يلف ذهابًا و إيابًا في غرفته و يكرر " ماذا يفعل "... وسط ذلك التفكير وقف مكانه و قال بإستدراك 

- انا فاكر كويس اني حطيت جهاز تتبُع في عربية يحيى... عشان لما يعمل مصـ,ـيبة اعرف مكانه... هشغله من تليفوني و اعرف مكانه !! 

اخذ خالد جاكته و هاتفه و ذهب مسرعًا.... 


من الجهة الاخرى..... 

" اتأكذت ان الفلوس وصلت ليك ؟ 

* اه وصلت و تمام كله يا يحيى باشا... 

" فينها يا يونس ؟ 

* جوه... اتفضل... 

فتح له باب المخزن الحديدي... وجدها مربوطة على الكرسي و عيناها مغطاه بقماشة سوادء... ابتسم بشَر و قال 

" بس كده لغاية هنا... انت متعرفنيش ولا انا اعرفك... تمام يا يونس ؟ 

* ولا شوفتك اصلا... 

" المنطقة دي مهجورة صح ؟ 

* مفيهاش صنف مخلوق... اطمن... 

" تمام اوي... 

* تؤمر بحاجة تاني قبل ما امشي ؟ 

" لا... امشي يلا... 

* عنيا... 

اخذ يونس رجاله و ذهب... إلتفت يحيى لتلك البنت المربوطة على الكرسي... تحولت ملامحه لغضب شديد... اقترب منها و نزع العُصبة من عيناها... اتسعت عيناها بصدمة عندما وجدت يحيى أمامها 

" ازيك يا ريم ؟ مش لايق اسم ريم عليكي... تحبي اقولك يا زا*نية ولا يا خا*ينة ؟! 

حاولت ريم ان ترجع للوراء بعيدًا عنه لكنها مُقيدة بإحكام 

" مفيش هروب النهاردة... مش هتعرفي تهربي تاني ولا مفيش مخلوق هيبعدك عني... خلاص Game Over يا ريم...  دلوقتي وقت الحساب وبس !! 

قالها و هو يسحب السكـ,ـين من وراء ظهره... بلعت ريم ريقها بخوف و تبكي بشدة و تحاول ان تصرخ لكن فمها مُقيد أيضًا... سحب يحيى كرسي آخر و جلس مقابل وجهها... مَشَى اصبعه على السكـ,ـين و قال 

" السكـ,ـينة حادة اوي... تحبي اطير بيها رقبتك على طول ولا عندك كلمة اخيرة عايزة تقوليها قبل ما تروحي جهنم ؟

هزت رأسها بمعنى انها تريد ان تقول شيء... نزع الشريط اللاصق من فمها ف قالت 

- يحيى ارجوك متقـ,ـتلنيش... بلغ عني البوليس... اسجني مؤبد... لكن متقتـ,ـلنيش

" يومها لما قفشتك معاه قولتلك جملة اوعي تنسيها... قولتلك روحك دي انا هطلعها بإيدي... مفيش حد غيري هيقـ,ـتلك... انا مستني اللحظة دي من 3 سنين... مش متخيلة كَم السعادة اللي انا فيها حاليًا و انا شايفك مذ*لولة قدامي و خايفة من المو*ت... 

وضع السكين على رقبتها و هي تعتصر عيناها من شدة الخوف... اما هو لا يبالي لانه يريد ان يحقق انتقامه فقط... 

" ايه رأيك في السكـ,ـينة ؟ خطيرة صح ؟ 

- يحيى انا آسفة... بُص انا هصلح كل حاجة... 

" بجد ؟ ازاي بقا ؟ 

- كل الفلوس اللي اخدتها منك هرجعها والله... 

" لا خليهم... حلال عليكي انا مسامح فيهم... 

- طب اعمل ايه يرضيك و انا عمله فورا من غير ما افتح بوقي بكلمة وحدة حتى... 

" تعملي ايه يرضيني يا ترى ؟ اممممم... اه في حاجة لو عملتيها هرضى عنك رضى احلى من رضى الام... 

- قول و انا هنفذها فورا... 

" عايز شرفي اللي حضرتك دوستي عليه بالجز*مة... و عايز رجولتي و كرامتي اللي ب خا*ينتك القذ*رة دي رمتيهم في الز*بالة... طبعا هتقولي ازاي ارجعلك كل دول... بصي دول مش هيرجعوا غير لما افصل رأسك عن جسمك... 

ضغط بسِن السـ,ـكين على رقبتها... تألمت و قالت 

- لا يحيى... أرجوك لا... 

" بس فيه سؤال معلق معايا من 3 سنين... معرفتش أخد جوابه من حد لان الاجابة عندك انتي... بس انتي هربتي و معرفتش اوصلك... بما اننا في وش بعض... جاوبي على سؤالي... 

تحولت ملامح يحيى الغاضبة لملامح حزن 

" ليه ؟ ليه عملتي فيا كده ؟ 

نظرت له و عيناها غارقة في الدموع 

" بطلي العياط... مش هشفق عليكي زي ما انتي مشفقتيش عليا... ردي على سؤالي... ليه عملتي فيا كده ؟! و انتي نايمة في حضنه و اسمك مراتي انا... مصعبتش عليكي في مرة ؟ ضميرك مأنبكيش و قالك ليه بتعملي كده في يحيى ؟ يحيى اللي حَبك اكتر من نفسه... ( غلبته دموعه و اكمل ) ده انا قاطعت ابويا لما موافقش اني اتجوزك... اتجوزتك غصب عن الكل... لاني حبيتك... اختارتك انتي دونًا عن اي حد... 4 سنين كاملين عشتهم معاكي في نفس البيت و في نفس الاوضة... كل المدة دي بتخو*نيني معاه ؟!! 

- انا آسفة... 

" آسفة !! 

قالها ثم ضحك بسخرية 

" بالسهولة دي... آسفة !! اعملها ايه آسفة دي ؟ اصرفها من فين ؟ 

- يحيى انا... 

" انتي ايه ؟! انتي ايه يا ريم ؟ كمان عايزة تتكلمي و تبرري لنفسك و عندك قُدرة تردي عليا و تحطي عينك في عيني عادي بعد ما دمر*تيني بخا*ينتك الو*سخة دي... انتي بجحة بشكل مُقزز... كل ما ابصلك بكون عايز ارجع و اجيب كل اللي بطني... قرفت منك و مش طايق حتى اسمع صوتك...

- اسمعني بس... 

" اسمع ايه بالضبط ؟ ليكون عندك و مبرر قوي دفعك انك تخو*نيني ؟ سمعيني... يمكن اكون انا قصرت في حاجة في حقك... يمكن انا الغلطان في كل ده و معرفش و استاهل الخيا*نة... 

- اهدى يا يحيى ارجوك... انا ندمت على كل اللي عملته فيك و لسه ربنا هيعاقبني كمان... و مش بقولك متقـ,ـتلنيش عشاني... انا بقول كده عشانك انت... مش عيزاك تتأ*ذى بسببي... 

" على أساس بعد كل ده انا لسه متأ*ذتش ؟ بسببك انا اتغيرت... بقيت واحد غريب انا معرفهوش... اتجننت بسببك... تعرفي ليه ؟ لان لحد اللحظة دي بجمعلك سبب مقنع يدفعك انك تخو*نيني... بس مش لاقي... لأن معملتش اي حاجة وحشة ليكي... مشوفتيش مني غير خير و حُب... اخدت ايه مقابل قلبي اللي سلمتهولك غير الخيا*نة و القر*ف منك... تعرفي... بعد ما هربتي على ملى وشك... نسيتي تليفونك... اخدته و فتحته... و شوفت شاتك معاه... لقيتك ماسحة برجولتي و بكرامتي الارض... بقا انا يا وحشة مش قادرة اسعدك ڪ زوجة و مش مكفيكي و مبعرفش ؟ اخس عليكي يا ناكرة الجميل... 

- يحيى أرجوك اهدى... 

صفعـ,ـها بقوة على وجهها ثم امسك يده و ضغط عليها بشدة و قال بغضب يجتاح وجهه و الدموع حول عيناه 

" انتي دمر*تيني و دمر*تي كل حاجة كانت حلوة فيا... خلتيني امشي اكلم نفسي و اقول طب انا عملت ايه عشان تُغدر بيا بالشكل ده ؟ خلتيني اسأل نفسي هل انا وحش فعلا و مستحقش اتحب عشان كده خو*نتيني ؟... انا مغفل اوي صح ؟ وثقت فيكي ثقة غبية خلاتك تستخفي بيا و تخو*نيني ( ضغط على يدها أكثر ثم لواها للخلف حتى كُسـ,ـرت و صرخت متأ*لمة ) دخلتيه بيتي و اوضتي... لمسـ,ـك على سريري... و انا كل ده كنت فين ؟ كنت بشتغل زي الحـ,ـمار عشان مخلكيش تحتاجي لحد من عيلتك اللي مش معترفين بيكي اصلا... حبيتك و اخدتك في حضني و عوضتك عن غيابهم... لكن برضو مش عاجب... تعرفي لو كنتي اخدتي فلوسي كلها مكنش قلبي هيتحر*ق دقيقة وحدة حتى... لكن انتي خو*نتيني بدم بارد فوق ده كله... كسر*تيني... خلتيني اتجنن و افكر في الانتحا*ر و كنت هعملها يوم ما حر*قت بيتي حبست نفسي و قعدت وسط النار و الدخان دخل في جسمي كله... ده نفسه البيت اللي اتجوزتك فيه و عيشت قصة حُبي معاكي فيه و اللي كمان خو*نتيني فيه... لكن ربنا له حكمة تاني... عيشت بس عشان اللحظة دي... تعرفي اني رغبتي في قتـ,ـلك انتي بالذات اكتر من رغبتي في قتـ,ـل عشيقك ؟... اصل هو طبيعي يخو*ني لانه ميعرفنيش غير اسمًا بس... لكن انتي عرفتيني و عرفتي كل حاجة عني و نمتي في حضني و عيشتي معايا و شوفتي حنيتي عليكي و حُبي و اهتمامي بيكي... كل ده انكرتيه و نستيه ولا كأنه تعرفيني اصلا و خو*نتيني عادي جدا... هقتـ,ـلك و مش هقتـ,ـلك اي قتـ,ـل... انا هد*بحك يا ريم عشان اشوفك و انتي بتطلعي في روحك قدامي... ميهنيش اتسجن ولا اتعـ,ـدم... كل اللي يهمني ان مو*تك يبقى على ايدي انا و بس !! 

رفع رقبتها و ضع عليها السكيـ,ـن و لسه هيذ*بحها بالفعل... جاءت رهف ضر*بت يده بجذع الشجرة ف وقعت السـ,ـكين من يده على الارض... امسك يحيى معصم يده متأ*لما من تلك الضر*بة... نظر ل رهف الذي تنظر له بصدمة و لا تصدق ماذا كان سيحدث لولا انها سمعت حديثه مع يونس في الحديقة  و تتبعت سيارته و تدخلت على آخر لحظة... شكله غريب و مخيف و عيونه حمراء من الغضب... 

" انتي... جيتي ازاي هنا ؟ 

' جيت امنعك من المصـ,ـيبة اللي كنت هتعملها... 

قالتها ثم جست على ركبتها و لتفُك الحبال التي مُقيدة بها ريم... 

" انتي بتعملي اييه !! 

' بفُكها عشان تمشي... مش هسمحلك تقـ,ـتلها... 

ضحك يحيى بطريقة مريبة و مخيفة... لم تهتم به رهف و واصلت في فَك الحِبال... لكن وجدت يحيى يخرج مسد*سه من بنطاله و يوجهه على رأسها... وقفت رهف أمام ريم تحميها من شَر يحيى 

" امشي من هنا... 

' بتهـ,ـددني بالمسد*س ؟ 

" اه بهددك... امشي من هنا بقولك بدل ما اتهـ,ـور عليكي...

' اتهـ,ـور... مش خايفة منك... 

شَد زناد المسد*س و قال بجمود 

" بس لازم تخافي مني... 

' مستر يحيى ارجوك ارجع لوعيك... 

" ما انا وعيي و زي الفل اهو... 

' ده مش انت... مستحيل ده يكون انت... 

" لا ده انا بس آخر إصدار مني ( نغز كتفها بالمسد*س ) يلا بقا يا شطارة... امشي من هنا و روحي إلعبي بعيد... 

' امشي عشان تقتـ,ـلها و تبقى قا*تل ؟! 

" يا ستي انتي مالك ابقا قا*تل او لا... ميخصكيش... 

' فكر في عيلتك على الاقل... دول بيحبوك... لو قتـ,ـلتها و دخلت السجن او اتعـ,ـدمت... قلبهم هيتحر*ق من القهـ,ـر عليك... 

" هيزعلوا كام يوم و هينسوا... 

' بالسهولة دي ؟ طالما الحوار كام يوم و يتنسي... انت منستش ليه ؟ 

" لان اللي بتحميها دي طالما عايشة و بتتنفس... انا مش هنسى... لازم تمو*ت و انا اللي هقـ,ـتلها... 

' مش انت اللي تقرر مين يعيش و مين يمو*ت... غضبك و تفكيرك في الانتقام بس خلاك تنسى ان ربنا موجود... مستعِد تعمل حاجة من الكبـ,ـائر بس عشان تطفي غضبك... 

" يعني انا الوحيد اللي هبقى عملت حاجة من الكـ,ـبائر لو قتـ,ـلتها... و هي لما ز*نت معاه و هي على اسمي كده هي هتدخل الجنة و انا اروح النا*ر ؟! 

' ربنا موجود و شايف ده كله و هي هيحاسبها على غلطها... 

" معلش انا بحب الد*م... ابعدي انتي ملكيش دعوة... 

' انت ازاي كده ؟! لا فارق معاك ربنا ولا فارق معاك عيلتك و مُصمم تعمل القر*ف اللي دماغك... 

" تصدقي صح انا قلبي اسود و مش فارق معايا حد ؟ ممكن ابقا صهيـ,ـوني... في جميع الحالات الحوار ده يخصني و ابعدي عنها يا رهف... 

' مش هبعد... 

" ده آخر كلام عندك ؟ 

' اه ده آخر كلام عندي... 

" ماشي... 

ابعد المسد*س عنها ف اطمنت قليلا... لكن ما هذا... انه صوب المسد*س على رأسه !! 

" لو مبعتديش عنها حالًا... هقتـ,ـل نفسي... 

' انت اتجننت !! 

" اه اتجننت... الليلة دي و من المكان ده... واحد بس فينا هيخرج من هنا عايش... يا تسبيني اقـ,ـتلها عشان قلبي يرتاح... يا اقتـ,ـل نفسي و تغو*ر الحياة دي... 

' ارجوك اهدى... كل حاجة هتتصلح والله ! 

رد عليها باكيًا و مهزوزًا 

" بطلوا ام الاسطوانة دي... مفيش حاجة هتتصلح... من ساعة ما اكتشفت خيا*نتها ليا من 3 سنين... حتى اليوم ده كل حاجة رجعت لطبيعتها ما عدا انا... و مستحيل ارجع لطبيعتي... انا بقيت مر*يض... بسببها و بسبب كل القر*ف عملته فيا... انا مش عايز اعيش اصلا... انا عيشت بس عشان اخد حقي منها... يمكن اريح قلبي اللي ما*ت من القـ,ـهر بسببها... انا معملتش حاجة عشان تعمل فيا كده... والله ما عملت حاجة... انا حبيتها بس... غلطت يعني لما حبيتها ؟ ده انا مخو*نتهاش في خيالي حتى... طول ال 4 سنين كنت مُخلص ليها... ليه هي تخو*ني ؟... ليه هي ترد كل اللي عملته عشانها بالطريقة دي ؟! لو كانت قتـ,ـلتني كان أحسن والله... لكن هي ذكية... اختارت الطريقة دي عشان افضل اتعذ*ب كل يوم و كل دقيقة... عرفت تد*مرني كويس اوي و نجحت في كده... انا لحد الآن مش مصدق اللي بعشيه ده... بخيا*نتها دي خليني اعيش في نمط حياة أسود مفهوش اي ملامح الحياة... لا قادر انسى ولا قادر اكمل حياتي ولا قادر ابدأ من جديد... خلاص مبقاش فيا طاقة تاني لحياتي دي... عايز امشي من هنا و مش عايز اعيش اكتر من كده... بس مش عَدل ان انا امو*ت و هي تكمل حياتها عادي بعد ما دمرت حياتي... 

كان يتكلم و هو يبكي ڪالطفل شفتاه تتخبط في بعضهما و يتشنج في بكائه... متأ*لم و مجر*وح... فقط لانه أحبها... ألهذا الحَد يُجرح من أحب بصدق ؟ لم تصدق رهف ماذا يحدث أمامها الآن و بكت عليه... هذا الرجل الذي دائما كان قويًا و جامدًا و باردًا... يبكي الآن من قَهـ,ـره و يحتر*ق من داخله و قلبه يتآكل من الألم بسبب البنت الذي أحبها... 

اقتربت منه رهف بحَذر... لكنه لاحظ حركتها... 

" متتحركيش و إلا هقـ,ـتل نفسي... 

' تمام مش هتحرك... بس و النبي اهدى و نزل المسد*س ده... 

" امشي من هنا يا رهف... 

' انا خايفة عليك !! 

" متخافيش عليا !! 

قالها بإنفعال و غضب ثم اكمل 

" تخافي عليا قال... انتي مين اصلا ؟! امشي يا رهف من هنا و اتفي شَري احسنلك... 

رهف رأت خالد آتٍ من خلف يحيى... و أشار لها بأن لا تتحرك حتى يصل إليه من غير علمه و يسحب منه المسد*س... 

" بقولك امشي !! 

' مش همشي... 

" تمام... و انا مش ندمان على اللي هعمله... المهم ان انا مبقتش عايز اعيش... و حاولت انهي حياتي قبل كده بس للاسف فشلت... بس المرة دي محدش هيمنعني !! 

اصبعه تحرك و لسه هيضغط... جاء خالد و امسك يده و ضُر*بت الطلقة في السقف... اخذ منه المسد*س و دفعه بعيدا عنه... ضغط يحيى على أسنانه بغضب و انقض على خالد لكَمه على وجهه بقوة... ترنح خالد للخلف و هو يمسك فَك وجهه... غضب كثيرا منه ثم رد له اللَكمَة و صرخ فيه قائلًا 

- بتضر*بني عشان لحقتك من الغباء اللي كنت هتعمله في نفسك !! 

" انت بتدخل ليه اصلا ؟ خالد ابعد عني و اطلع منها احسنلك !! 

- و لو مطلعتش ايه اللي هيحصل ؟! 

لَكمه خالد مجددا... صرخت رهف 

' بس كفاااية !! 

- كفاية ايه... هو مش بيفوق غير بالطريقة دي... عيل مستهتر و غبي و عايز يضيع نفسه بأي طريقة !! 

مسح يحيى الدم الذي بجانب فمه و ضحك بشَر... نهض و بحركة سريعة ركل خالد في بطنه ثم امسكه من ملابسه و دفعه للجدار... نظر له بغضب و قبل ان يتكلم وضع يده على رقبته و ضغط عليها بقوة... انه يخنـ,ـقه !! ركضت رهف إليهم و حاولت منعه مما يفعله بدون وعي... لكنه اقوى منها ولا ينصت لها... كان شخصًا غريبًا... غاضبًا ڪ البركان و عيناه حمراء من الغضب الذي سيطر عليه ولا يرى منْ أمامه... رغبته في الانتقام جعلته وحشًا يفترس كل من يمنعه... اشتد عليه بقبضة يده القوية و حاول خالد ابعاده عنه لكن لم ينجح... احس ان روحه ستخرج بيده... و بسرعة اخرج الحقنـ,ـة من جيبه و غرزها في كتفه... يده ارتخت و أحس بالدوار ثم وقع على الارض فاقدًا لوعيه... 

ظل يسعُل خالد كثيرا و يستنشق الاكسجين الذي كُتِمَ عنه...

اما رهف في حالة ذهول مما حدث أمامها... كان سيقـ,ـتل صديقه !! 

' استاذ خالد حضرتك كويس ؟ 

- اه كويس... كويس انك وصلتي قبلي عطلتيه لحد ما جيت... 

نظر ليحيى النائم و قالت 

' هيبقى كويس صح ؟ 

- اه هيبقى كويس... بس انا مش مصدق... هو ده صاحبي ؟ ده كان هيقـ,ـتلني !! كله ده بسببها... فين بنت الكلـ,ـب ريم... والله ما تخرج من هنا غير لما افش غِلِي منها !!  

نظروا خلفهم وجدوا الحبال ملقاه على الارض و الكرسي فارغ... 

- هربت !! 

' كويس انها هربت... كنت هتقتـ,ـلها انت كمان ولا ايه ؟ 

- خليها تغور... يارب تمو*ت... خسرتني صاحبي... 

' مستر يحيى مش طبيعي... لازم يروح لدكتور نفسي... 

- راح لدكتور نفسي... كده اصلا يعتبر كويس عن زمان... 

' بالشكل ده ؟ 

- اه والله... اصلك مشوفتهوش زمان... كده هو احسن... المهم ساعديني اقومه خليني اخده و نمشي و نخلص من ام اليوم ده... 

اومأت له و امسكت ذراعه وضعته على كتفها و هو امسك ذراعه الآخر... خرجوا به من ذلك المكان و مشوا... وضعوه داخل السيارة و ذهبوا... 


* الساعة 12 بالليل... اتأخرتي ليه يا هانم ؟ ( نظرت لها بتفحص ) مال وشك مخطوف كده ليه ؟ 

تركتها رهف و دخلت الحمام... اغلقت الباب عليها و فتحت الصنبور و غسلت وجهها مرارًا و تكرارًا و تحاول ان تستوعب ما حدث اليوم... كانت في حالة صدمة مما رأته و عاشته منذ قليل... و تتسائل كيف يحيى يتحول من شخص بارد الاعصاب الى شخص غاضب ڪالشيـ,ـطان لا يرى منْ أمامه... طرقت حبيبة باب الحمام 

* يا رهف متخضنيش عليكي... في ايه ؟ 

فتحت رهف الباب 

* انتي كويسة ؟ 

اومأت لها و بسرعة دخلت في حضنها و عانقتها... ربتت حبيبة على ظهرها و قالت 

* متخوفنيش عليكي... حصل ايه ؟ 

' مستر يحيى... 

* ماله ؟ 

' لقي طليقته و انا عرفت و روحت وراه و كان هيقـ,ـتلها... 

* يلهوي !! اوعى يكون لمس شعرة منك ! 

' لا... خالد جه... و اتخانقوا خناقة كبيرة و كان هيقـ,ـتله هو كمان... 

* ايه اللي انتي بتقوليه ده ؟ 

' هو ده اللي حصل قدامي... 

اعادتها حبيبة الى حضنها و عانقتها مجددا 

* عشان كده جاية خايفة بالشكل ده... يا حبيبتي

' اصلك مشوفتهوش... كان شخص تاني... غريب و مخيف... 

* و قتـ,ـل طلقيته ؟ 

' لا... انا منعته... لما جه خالد و اتخانقوا... هربت و سبتهم ماسكين ف بعض ولا جات حتى تساعدني اني ابعدهم عن بعض... 

* الوا*طية الجبا*نة... ياريته كان قتلـ,ـها و خلص... 

' مستر يحيى مش كويس خالص... عيط قدامي و قعد يسألني يقولي ليه عملت فيا كده... صعِب عليا مع اني خوفت منه بعد ما شوفته وهو متعصب و مش شايف حد قدامه... 

* هو فيه اللي مكفيه الصراحة... بس شكله اتجنن... المهم انتي... اهدي يا حبيبتي... 

ظلت في حضنها لدقائق و حبيبة ترتب على ظهرها بحنان حتى تطمئن... 

* عايزة اقولك حاجة... 

' قولي... 

* الز*فت عمر في حد أصابه بالمسد*س في رجله... هو دلوقتي في المستشفى... 

' بتتكلمي بجد ؟ 

* اه والله... 

' احسن في دا*هية يكش يتحر*ق... بس مين عمل كده ؟ 

* ميعرفوش لسه... 

' حصل ازاي كده و امتى ؟ 

* بيقولوا كان في وسط البلد... واقف مع صحابه عادي... حد ضر*به بالمسد*س و وقع وسط دمـ,ـه

' تسلم ايد اللي عمل كده... يستاهل الو*سخ... 

* ربنا يحفظه... قومي يلا غيري هدومك... عملتلك مهلبية بالبندق اللي بتعشيقها... 

قَبلتها رهف في خدها بحُب 

' بحبك اوي... 

ابتسمت حبيبة لها و نهضت رهف غيرت ملابسها... 


تاني يوم..... في العصر.... 

استيقظ يحيى ليجد نفسه في غرفته... امسك رأسه بكلتا يديه لانه يشعر بالصداع الشديد... نظر لهاتفه وجد الساعة 3 العصر...

" انا ازاي نمت كل ده ؟ 

نهض من السرير و دخل الحمام غسل وجه حتى يفيق... خرج وهو يجفف بالمنشفة... وقف أمام المرآة... وجد كدمة زرقاء بجانب فمه 

" جات من فين دي ؟ 

في تلك اللحظة تذكر كل ما حدث ليلة البارحة... امسك هاتفه و رن على خالد 

* الرقم الذي تطلبه غير متاح حاليًا * 

" اوووف... ايه اللي انا عملته مع خالد ده... 

فتح الواتس و أرسل له ڤويس صوتي يقول فيه : 

" خالد اول تفتح تليفونك رد عليا... انا لازم اشوفك... والله اللي حصل امبارح ده مش بإيدي... مقصدش امد ايدي عليك... 

أرسله له لكنه مازال حزينًا... كيف يفعل ذلك بصديق طفولته ؟ 

قرر ان يذهب عنده... فتح الدولاب و غَيَر ملابسه... بعد ما انهى... اخذ هاتفه و نزل للاسفل... كانوا اخوته و امه حاضرين... تخطاهم بدون اي كلمة و قبل ان يفتح باب القصر... قال والده 

* يحيى... 

إلتفت له يحيى و قال 

" بعدين يا بابا... عندي مشوار مهم... 

* مش هتلاقيه... 

" ايه اللي مش هلاقيه ؟ 

* خالد صاحبك... مش هتلاقيه في بيته... 

" ليه ؟ راح فين ؟ 

* مش عارف... لما رجعك ليا امبارح... قالي انه مش عايز يعرفك تاني و ابعد عنه... 

" يعني ايه الكلام ده ؟ خالد عمره ما يقول كده !! 

* لا قال... ده كلام اي شخص طبيعي لما يلاقي صاحبه بيمد ايده عليه و عايز يقتلـ,ـه... 

" انا مكنتش في وعيي و هو عارف كده... 

* ايوة عارف... بس زهق و جاب آخره منك لانك لا بتسمع كلامه ولا كلامي... 

" الكلام ده كذب... خالد عمره ما يتخلى عني... 

* بس اتخلي اهو... اتخلى بسببك و بسبب افعالك الطايشة... 

" مش هصدق الكلام ده غير يقوله هو في وشي... 

* انت مفكر ايه يا يحيى ؟ مفكر انه بعد اللي عملته ده هيفضل معاك ؟ 

" اه هيفضل معايا... لو كان عايز يسيبني كان عمل كده من زمان... هو مضايق بس... كام ساعة كده هيتصل يطمن عليا... انا متأكد... 

* يطمن عليك ؟! ليه ان شاء الله ؟ هو اللي خنقك ولا ايه... اتقبل الحقيقة انت خسرت صاحب عمرك...

" لا مستحيل... 

* كام مرة طلبت منك تشيل ام فكرة الانتقام من رأسك دي... كنت هتضيع نفسك و كمان كنت هتضيع صاحبك... انت ايه يا يحيى ؟ مفكر ان الكل هيفضلوا جمبك و انت مش بتقدر وجودهم في حياتك... لا بتسمع كلام حد ولا بتسمع نصيحة من حد... حتى انا... دايما ماشي عكس كلامي... قولت معلش انا اللي محسيتهوش بحنيتي ف لجأ للغريب بره... حاولت اعوضك عن كل اللي مريت بيه... منفعش برضو... ليه ؟ لانك مش قادر تشيلها من رأسك... دفعت 10 مليون في وحدة و*سخة... كل ده عشان تنتقم ؟ 

" اه عشان انتقم !! انت مش حاسس باللي انا حاسه... محدش حاسس باللي حاسه... لانكم مش مكاني ف طبيعي تشوفوا تصرفاتي دي مجرد طيش و جنون... بابا... انا مش كويس... والله انا مش كويس... انا اتخدعت في الانسانة اللي حبيتها... مش قادر اتخطى بأي طريقة... 

* لو بتحبني و بتحب اخواتك... وقف كل ده يا يحيى... بطل اللي انت بتعمله ده !! 

" مقدرش !! انت ليه مش راضي تفهم ؟ انا مقدرش اعيش بالجر*ح ده بقية عمري !! 

* يوووه بقا انا زهقت من دلعك ده... استرجل شوية... مش ست اللي تعمل فيك ده كله !! 

" استرجل ؟! 

ضحك يحيى بسخرية و قال 

" اه طبعا انت شايف مشكلتي حاجة تافهة... لانك عمرك ما حبيت... حتى ماما عمرك ما حبيتها... لو انت نسيت انك كنت هتتجوز عليها بس خوفت لتطلب الطلاق منك و تخسر علاقتك مع شركة جدي... مش قادر تصدق ان انا حبيت و اتجر*حت لانك عمرك ما حبيت اصلا و كل اللي بتعمله معايا ده لانك خايف على سُمعتك و اسم العيلة و بس لانك مجرد واحد أناني... من زمان لحد اللحظة دي بتفكر في نفسك و اسمك بس !! 

صفـ,ـعه ياسر بقوة على وجهه... اتصدم يحيى و وضع يده على وجهه... نظر له ياسر بغضب 

* انت قلـ,ـيل الادب و متربتش... اطلع بره... إياك اشوف وشك هنا تاني !! 

قال عاصم 

- يا بابا... 

* اخرس !! ( فتح الباب و امسك يحيى من ذراعه ) امشي يلا... طول ما انا عايش... إياك اشوفك هنا... 

اغلق ياسر الباب بوجهه... و أشار لهم بتحذير 

* اللي عايز يروحله يتفضل... مجرد ما حد منكم يعدي الباب ده يعتبر انه ملهوش أب من اللحظة دي... 

- ايه اللي انت عملته ده يا بابا ؟ انت مش شايف حالته ؟ مينفعش يقعد لوحده... 

* ايه هتقول كلام فوق كلامي ؟ 

- مقصدش بس يحيى... 

* بقولك اخرس !! 

قالت ناهد 

- الكلام اللي بيقوله يحيى ده صح ؟ انت مبتحبنيش و كنت عايز تتجوز عليا ؟ 

* ناهد إياكي تصدقيه... 

- لا هصدقه... ده ابني و عمره ما هيقول كده غير لما يكون متأكد من اللي بيقوله... انت ازاي وحش كده ؟ انا قصرت معاك في ايه ؟ ده انا حبيتك و اتجوزتك و انت في بداية حياتك و عيشت معاك حياة بسيطة... مشيت معاك الطريق كله لحد ما وصلت... ازاي بعد ده كله تنسى وقفتي جمبك و تروح تلف من ورايا عشان تتجوز عليا !! 

* ناهد... 

- بلا ناهد بلا زفت... والله ما اقعدلك فيها تاني... اشبع بقصرك و بفلوسك لوحدك... 

ذهبت من أمامه و إسراء ذهبت ورائها... جلس ياسر على الانتريه و لا يصدق ما حدث الآن... خسر ابنه و زوجته !! 


ذهب يحيى الى العمارة التي يسكن بها خالد... صعد للدور الرابع... تفاجئ عندما وجد باب شقته مغلق بالقفل... 

" لا يا خالد... متسبنيش انا محتاجك !! 

جلس يحيى على السلم و رأسه بين يديه... كيف حدث هذا... خسر عائلته و صديقه في نفس اللحظة !! ندم كثيرا على تهوره... 


مَر اسبوعين... يحيى لم يأتي الى الآن... و رهف اضطرت ان تلغي الكثير من الاجتماعات لان وجوده مهم و حاولت في فترة غيابه ان تتحمل كل العمل بمفردها حتى يظهر... رنت عليه كثيرا لكن لا يجيب... قلقت عليه... ف من ذلك اليوم هو اختفى تمامًا... حتى خالد لم يأتي الشركة مجددا مثلما كان يفعل... هناك امرٌ ما... ذهبت لبيت يحيى... عملت من اخاه أنه تشاجر من والده و قام بطرده... حتى والدته عادت لبيت أبيها... 

كيف تغيرت الامور الى هذا الحَد منذ تلك الليلة ؟ 


في الليل.... في الفندق... 

كان يحيى في غرفته التي يتعاد ان ينام فيها في فندقه... يجلس على الاريكة و قارورة الخمـ,ـر بيد و سيجـ,ـارة بيد الأخرى... انه سكيرًا... فتح هاتفه و اتصل على خالد مجددا... لكن رقمه مغلق منذ ذلك اليوم... ألقى الهاتف على الارض بغضب... 

" ليه يا خالد ؟ انا غلطت في حقك... تعالى حاسبني في وشي... تعالى عاتبني... ليه تقفل تليفونك و تسيب شقتك و تخرج من حياتي في اكتر وقت انا محتاج دعمك ليا فيه...

اغمض عينيه و تذكر ذكرياته معه  

" افرض منجحتش ؟ 

* هتنجح يا يحيى... اياك تقول انك مش هتنجح... انا واثق فيك... عايزك تدخل تقطعـ,ـهم كلهم... يلا انطلق يا بطل !! 

* يحيى ياسر الكيلاني حصل على المركز الاول في الملاكمة على المستوى الافريقي * 

* قولتلك هتنجح... 

" شكرا لدعمك ليا... 

* ده واجبي... بعدين ايه شكرا دي... اعزمني على كُشري... 

" و بسبوسة كمان... 

* ايوة كده دلعنااااي... 


" لسه زعلان مني ؟ 

* مبزعلش منك يا يحيى... انت اخويا و صاحبي 

" هو ده العشم يا ابو الصحاب 

* بس لو عزمتني على فرخ مشوية... هرضى عنك 

" بس كده ؟ يلا بينا على اغلى و احسن مطعم عشان خاطرك... 


* كده كويس ؟ 

" اه بس جمبي وجعني... 

* قولتلك متتخانقش... 

" ده شتمـ,ـك قدامي... عايزني اسكت ؟ 

* لا طبعا متسكتش... كنت اتصلت عليا كنا ضر*بناه سوا

" المرة الجاية... 

* هو فيه مرة جاية ؟ يحيى اتهد انت لسه طالع من الخناقة دي متكـ,ـسر 

" المهم اني اخدت حقك... 

* اه منك يا مشاكس انت... 

سقطت دمعة من عيناه بعد ما تذكره... 

" مهما بعدت عني... هتفضل صاحبي لآخر العمر... ياريت بس تسامحني... 

استلقى على الاريكة و ضَمَ نفسه بكلتا يداه و دموعه غلبته... لقد تأ*لم كثيرا... مرة في حبيبته... مرة في صديقه... مرة في عائلته... لقد خسر كل شيء... لقد عَمَى الانتقام عيناه و خسر أحبته جميعهم... و الآن هو وحيد... 


تاني يوم........ 

عاد يحيى للشركة... ليس حُبًا في العمل... بس للهروب من وحدته قليلًا... 

رأته رهف و هو يدخل لمكتبه و سعدت كثيرا... حضرت قهوته و ذهبت لمكتبه... طارقت على الباب ف قال 

" ادخل... 

دخلت و وضعت الفنجان على المكتب و قالت و الابتسامة على وجهها 

' نورت الشركة يا مستر يحيى... قهوة حضرتك اهي... 

" ماشي... ايه اللي حصل في غيابي ؟ 

' كل الأمور تمام حضرتك... بس لغيت 3 إجتماعات لان حضور حضرتك كان مهم فيها... اتصل على التيم نتفق على معاد جديد ؟ 

" مش دلوقتي... لما اقولك 

' تمام... تؤمر بأي حاجة ؟ 

تعجب يحيى من طريقتها... هي كانت موجودة تلك الليلة و رأت كل ما فعله... لماذا لم تخاف منه و تبتعد عنه مثل صديقه ؟ لماذا ظلت بالشركة و اهتمت بها في غيابه ؟ 

' مستر يحيى ؟ 

" نعم ؟ 

' بقول لحضرتك تؤمر بأي حاجة ؟ 

" لا... اتفضلي على مكتبك... 

اومأت له و ذهبت... جلس يحيى على الكرسي و نزع الكارڤات لانها تخنقه... فتح اللاب توب الخاص به... ظل يعمل ما لديه... 

كانت رهف في مكتبها... تتسائل ماذا حدث له في الفترة الذي غابها... و هل هو بخير الآن أم لا... قطع تفكيرها صوت رنين هاتفها... انه يحيى 

' نعم يا مستر يحيى ؟ 

" تعاليلي المكتب... 

' حاضر... 

اغلقت هاتفها و ذهبت إليه 

' نعم يا مستر يا يحيى ؟ 

" في 60 مليون مسحوبة من السيولة... عملتي بيها ايه ؟ 

' 60 ايه ؟ 

" بقولك في 60 مليون مسحوبة من السيولة بتاعت الشركة... المبلغ اتسحب امبارح الساعة 9 بالليل... انا مكنتش موجود... انتي اللي كنتي موجودة... 

' انا مسحبتش حاجة... بعدين هعرف باسورد اللاب ازاي ؟ 

" الحساب اللي مسجل عليه كل السيولة انتي معاكي الباسورد بتاعه... رهف... قولي الحقيقة... 

' بقول لحضرتك مسحبتش حاجة... 

" مسحبتيش !! اممممم.... هاتي تليفونك... 

' ليه ؟ 

" بقولك هاتي تليفونك !! 

فتحت هاتفها و اعطته له... ظل يفتش فيه و هي تضايقت 

' انا مش حر*امية على فكرة... لو سحبت اي حاجة هقول لحضرتك طبعا و.... 

" اسكتي... 

صمتت رهف أما هو ظل يفتش في هاتفها... و بعد دقائق من الصمت... ضحك بسخرية... ثم وجه الهاتف لوجهه 

" تم إيدع البارحة في الساعة التاسعة مساءًا مبلغ 60 مليون دولار... 

تفاجئت رهف من تلك الرسالة... كيف وصل المال الى حسابها البنكي ؟! أشار يحيى لتلك الرسالة بيده و قال 

" عايز توضيح منك... ايه ده يا رهف ؟ 

' والله ما اعرف... معرفش ازاي المبلغ اتسحب و وصل حسابي... 

" والله ؟ يعني انتي متعرفيش ازاي المبلغ ده طلع من عندي وصلك انتي... انا اللي هعرف يعني ؟ كل أسرار شغلي معاكي انتي بأكونتات الشركة كلها... يعني استحالة حد يعمل كده غيري انا أو انتي... و طالما انا معملتهاش يبقى انتي اللي عملتيها... 

' عملت ايه ؟ انا معرفش ازاي ده حصل !! 

" احسنلك اعترفي... ولا ابلغ البوليس ؟ 

' اعترف بحاجة معملتهاش ؟ ده اسمه ظلم... 

" لا يا روح امك انا اللي هعترف !! 

غضبت كثيرا و صفعته على وجهه بقوة و قالت 

' متجبش سيرة أمي على لسانك ده بأي شكل... انت فاهم !!

غضب يحيى كثيرا و امسكها من ذراعها و نظر إليها بغضب... لم تخاف منه و نظرت إليه و داخل عيناه بدون اي ذرة خوف... 

" اد القلم ده انتي ؟! 

' اه اده... لانك اتماديت في كلامك معايا !! 

" اتمادى براحتي... انتي هنا في شركتي و الارض اللي وافقة عليها دي مِلكي... ف براحتي بقا... 

' ابعد عني !! 

" اوكي... قبل ما ابعد أحب اقولك انك مرفودة من الشركة... لِمي حاجتك من المكتب و مشوفش وشك هنا نهائي !! 

يحيى لازم يتربى ازاي الوا*طي يزعل رهوفتنا 🙊

البارت السابع من رواية #شخص_آخر 


" احسنلك اعترفي... ولا ابلغ البوليس ؟ 

' اعترف بحاجة معملتهاش ؟ ده اسمه ظلم... 

" لا يا روح امك انا اللي هعترف !! 

غضبت كثيرا و صفعته على وجهه بقوة و قالت 

' متجبش سيرة أمي على لسانك ده بأي شكل... انت فاهم !!

غضب يحيى كثيرا و امسكها من ذراعها و نظر إليها بغضب... لم تخاف منه و نظرت إليه و داخل عيناه بدون اي ذرة خوف... 

" اد القلم ده انتي ؟! 

' اه اده... لانك اتماديت في كلامك معايا !! 

" اتمادى براحتي... انتي هنا في شركتي و الارض اللي وافقة عليها دي مِلكي... ف براحتي بقا... 

' ابعد عني !! 

" اوكي... قبل ما ابعد أحب اقولك انك مرفودة من الشركة... لِمي حاجتك من المكتب و مشوفش وشك هنا نهائي !! 

اتصدمت رهف مما سمعته منه الآن... تغلغت الدموع في عيناها و دفعته بعيدا عنها و خرجت من مكتبه في الحال... 


* يووووه بقا رهف... يا بنتي عايزة اتكلم معاكي زي الناس... شيلي ام البطانية دي من وشك... 

' لا... و قولتلك اخرجي من هنا يا حبيبة... مش عايزة اتكلم مع حد... 

* و انا مش حد... انا حبيبة صحبتك لو نسيتي... 

' معلش يا حبيبة نتكلم بعدين... والله ما هي طاقة اتكلم... 

* ما انا مش هسيبك بالمنظر ده... اخلصي اتكلمي عشان متبقي ساعة و الشيفت بتاعي يخلص... انتي جاية من بره تعيطي و تقولي انك اترفدتي... بعدها مستخبية مني تحت البطانية دي و مش عايزة تحكيلي اللي حصل ليه ؟!  

نزعت رهف الغطاء عن وجهها 

' ايوة اترفدت... اترفدت لان الباشا متهمـ,ـني بسر*قة 60 مليون من سيولة الشركة... 

* يلهوي !! انتي بتتكلمي بجد ؟! 

' ايوة بتكلم بجد... انا مسر*قتش حاجة و معرفش ازاي المبلغ ده وصل لعندي... 

* طب استني... نفترض انك سر*قتيهم فعلا... اكيد انتي مش غيبة عشان تحولي المبلغ لحسابك البنكي المعروف...

' ده كنت اللي عايزة اوضحوله... لو انا فعلا سر*قت الفلوس دي اكيد كنت هخفيها تحت الارض... مش احطها في حسابي في نفس الدقيقة اللي اتسحبت من حساب الشركة... 

* في حاجة غلط... دي اكيد تلبيسة... حد قاصد يعمل فيكي كده... 

' طب ازاي ؟ بسوردات حسابات الشركة معايا انا و هو بس... و انا حذرة اوي في كده و مش بقول حاجة خاصة بالحسابات لأي حد... يعني الحوار ده مش هيعمله غير حد مننا... يا أنا يا هو... 

* طالما انتي محولتيش الفلوس دي... ممكن هو عملها عشان يطردك ؟ يعملها والله اصله اتجنن الايام دي... 

' على رأيك... يعملها ابن ناهد القذ*ر... انا يقولي يا روح امك ؟! ماااشي يا مستر غرور... 

* ماخدتيش حقك منه ليه ؟ 

' ضر*بته بالقلم بس برضو محـ,ـروقة من جوايا... عايزة عـ,ـصاية حديد كبيرة و انزل فيه ضر*ب لحد ما تهدى اعصابي... 

* انتي ضر*بتي مستر يحيى بالقلم ؟! حاسبك تمشي عادي كده ؟ 

' كمان يقدر يتنفس بعد ما تمـ,ـادى في كلامه معايا... لو كان اتكلم تاني كنت هضر*ب تحت الحزام بعد كده... خليه يغو*ر 

* ده انتي طلعتي ولية قادرة يا رهف... 

' بلا قادرة بلا نيـ,ـلة... بقيت عاطلة اهو... لسه هرجع ألف على وظيفة... سهيلة امبارح بعتالي بتقولي اجهزلها مصاريف الشهر الجاي... طب انا اطردت اهو... و احتمال اقعد شهر كامل عاطلة لحد ما ألاقي وظيفة... اجبلها من فين الفلوس ؟! منك لله يا يحيى... إلهي ما تشوف صنف راحة في حياتك زي ما خليتني ارجع اشيل الهَم فوق دماغي تاني... 

* انا عايزة اقول حاجة يا رهف بس متزعليش مني... 

' قولي... 

* سهيلة اختك أنا*نية و رامية حِمل تعليمها كله عليكي و فوق كده بتتعلم بره يعني مصاريف اضعاف المصاريف اللي هنا... دي بتاخد اكتر من نص مرتبك لوحدها... الفلوس بتاعتك دي من حقك انتي... انتي اللي بتتعبي و هي بتاخدهم على الجاهز... 

' مش عايزة اخليها تعيش نفس مُعاناتي زمان... 

* بس مش على حساب نفسك يا رهف... ردي عليها قوليلها وظيفتي راحت و مفيش مرتب الشهر الجاي... خليها تصبر لحد ما نشوف هتستقري فين... 

' بس... 

* بصي انا هديكي الفلوس اللي بتديهالها من عندي انا و ابقي رجعيهم وقت ما تحبي... ادينا قاعدين في وش بعض... بس بشرط... 

' ايه هو ؟ 

* تكلميها و تقوليلها المرة الجاية مفيش فلوس... و قوليلها انك مشيتي من الشركة... خليها تتهد عليكي شوية... 

' و احتياجاتها هتجيبها ازاي ؟ 

* اختك عندها 20 سنة... يعني مش صغيرة... تقدر تشتغل اونلاين او اوفلاين و هناك الشغل ما كَتر الله منه... بعدين متنسيش ان هناك الاكل و اللبس رخيص اوي... يعني الحاجة اللي انتي بتشتريها هنا ب 600 هناك ب 10 دولار بس... مفيش غير مصاريف الدراسة هي اللي غالية شوية... لما تتصل عليكي قوليلها ظروفك و قوليلها بعد كده مش هبعتلك غير مصاريف الدراسة وبس... اكلها و شُربها و سكنها هي تتصرف فيه... مش كله ترميه عليكي... 

' ماشي هشوف... 

ربتت على شعرها بحنان ثم نهضت... دخلت حبيبة المطبخ و بعد دقائق عادت لها بكوب عصير 

* خدي عصير لمون بالنعناع... هَدِي اعصابك يا فنانة... 

ابتسمت رهف و اخذته منها و شربته... 

* يلا اطير انا ألحق الشيفت بتاعي بدل ما اطرد زيك و نبقى احنا الاتنين عواطلية... 

ضحكت رهف و كذلك حبيبة... حضنتها حبيبة و اخذت حقيبتها و ذهبت... امسكت رهف هاتفها و قالت و هي تقلب فيه 

' ماشي يا يحيى المغـ,ـرور... لما تعرف الحقيقة و تيجي تتحايل عليا ارجع شركتك... ابقا شوف لو عَبَرتك أو تفـ,ـيت على وشك حتى... انا اسر*ق قال... عيل نطـ,ـع... 

ذهبت للأسماء المسجلة على الهاتف 

' والله لأبكلك من كل حته... بلوك مكالمات اهو على كل أرقامك... بلوك واتس... بلوك فيس و انستا... و بلوك على بابجي كمان... د*م ياخدك... 


في الشركة.... 

كان يحيى يجلس على مكتبه... فاتح الاب توب أمامه و يراجع لقطات البارحة من كاميرات المراقبة... الساعة 9 أمسًا... كانت رهف داخل مكتبه... وجودها في ذلك الوقت أمس يُثبت التهمة عليها... لكن قلبه لا يصدق و يشعر انه تسرع بطردها... نادى بصوت عالي 

" غادة... يا غاااادة 

جاءت غادة بسرعة 

* نعم يا مستر يحيى ؟ 

" تروحي تناديلي محمد اللي ماسك التحكم بكل كاميرات الشركة... زودي الأمن على اوضة محمد...

* حاضر يا مستر يحيى... 

ذهبت غادة... أخذ آخر رشفة من فنجان قهوة... هذه آخر قهوة اعدتها له... لم و لن يتذوق قهوتها مجددا... 

" في خا*ين في الشركة... و انا هعرفه !! 

تذكر عندما طردها " لِمي حاجتك من المكتب و مشوفش وشك هنا نهائي !! "...  كيف تسرع لهذه الدرجة ؟ ألهذه الدرجة غضبه سَيطر عليه و دفعه لتفريغه بها دون أن يفهم أي شيء و دون ان يستمع إليها حتى ؟! وضع رأسه بين يديه و يحاول استيعاب كل ما يحدث هذه الفترة... شعر بالصداع الشديد و عروق جبهته برزت كأن رأسه سينفـ,ـجر من كثيرة التفكير... فتح الدرج و اخرج عُلبة الحبوب المُهدئة... فتحها و لسه سيضع حباتين في فمه... توقف للحظة... ماذا سيحدث اذا أخذ حبتين ؟ سيهدأ بِضع ساعات ثم يقوم ڪالثور الغاضب مثل كل مرة... سأل نفسه... ما فائدة تلك الحبوب المُهدئة طالما عندما ينفعل بوحشيه و يخسر أحبته... أصبحت مُدمن مُهدئات يا يحيى... لا تهدأ من نفسك... بس يجب ان تكون تلك العُلبة و الحُقن بجانبك... لماذا كل هذا يا يحيى ؟ في نهاية السطر لقد خسرت كل شيء... ستهدئ نفسك لمَن يا يحيى ؟ انظر حولك... كل شيء فارغ... انت اصبحت بمفردك... فلا فائدة من تلك الحبوب... 

نهض يحيى و ذهب للحمام... اغلق الباب بالمفتاح عليه... اخرج الحبوب المُهدئة من جيبه و فتحها... و قام برميها داخل الحوض ثم فتح عليها المياة حتى ذابت و تبخرت... ظل يأخذ شهيقًا و زفيرًا متتاليًا... نظر لنفسه في المرآة... منْ هذا ؟ هذا ليس هو... لماذا تحول لهذا الحَد ؟! لماذا أصبح شخصًا آخر ؟ تكلم إنعكاسه و قال 

" مبسوط بنفسك و انت كده ؟ 

" مبقتش كده بمزاجي... 

" لا بمزاجك... كل اللي حصل ده و كل اللي عملته ده كان بإرادتك... 

" لا مكنش بإرادتي... متتكلمش على حاجة انت متعرفهاش... محدش هيستحمل ربع اللي حصلي... 

" يحيى... بطل تَقمُس دور الضحـ,ـية اللي انت اتعودت عليه ده... ده مش أنت... و دي مش حياتك... 

" الشخص اللي قدامك اتحكم عليه يبقى بالمنظر ده... كَسـ,ـرة القلب وحشة و قِلة الحيلة اوحش... انت مش حاسس باللي انا حاسه دلوقتي... 

" يعني هتفضل كده لطول عمرك ؟ 

" مفيش حاجة بتتغير... 

" بإيدك تغير و تصلح كل ده... بس انت اتعودت تبقى كده... بتكابر مع نفسك و حاصر نفسك في نقطة سودة مش راضي تخرج منها... و نتيجة ده كله ايه ؟ بقيت وحيد... 

" هم اللي مشيوا... خالد مشي و سابني بإرادته... 

" مشي بإرداته عشان زهق منك... كام مرة نصحك و قالك يا يحيى اللي بتعمله ده تد*مير لحياتك... لكن انت مسمعتش له ولا سمعت لأي حد... حتى عِيلتك... بسببك اتفككوا... مش هتشوف لمتهم تاني سوا... 

" اخرس !! 

" لا مش هخرس... اخرج من دور الضحـ,ـية... ضيعت نفسك و ضعيت كل الناس اللي بيحبوك... فوق بقا لنفسك يا يحيى !! 

ضر*ب يحيى يده بالمرآة بقوة... انكـ,ـسرت المرآة و الزجاج غرز في يده.... نظر للد*م الذي ينز*ف من يده ڪ الشلال... جلس على الأرض و ضَمَ نفسه بيداه و انهمرت الدموع من عيناه... لم يهتم لجُر*ح يده... لأن قلبه مجر*وح أكثر !! 

كانت حبيبة في الكافتيريا... الآن وقت استراحتها... فتحت مكينة القهوة و اعدت قهوتها... سمعت إحدى الموظفات تقول 

- سمعت ان مستر يحيى طرد رهف النهاردة... 

• حتى انا كمان سمعت... يا خسارة كان دمها خفيف... 

- اه والله... بس نعمل ايه ؟ كله بسبب الطمع... دي بتاخد ضعِف مرتب كل موظف هنا... مش مكفيها ده كله على قلبها... 

• على رأيك... يلا اهي راحت... الشركة هادية من غير صداعها... 

ضغطت حبيبة على أسنانها بغضب و إلتفتت لهم و قالت 

* في ايه منك ليها ؟ 

- ايه ده حبيبة ! ازيك عاملة ايه يا حبيبتي ؟ 

* ايه الكلام اللي بتقولوه على رهف ده ؟ 

• ايه ده هو انتي متعرفيش ؟ ده انتي حتى صديقتها الصدوقة و لازقين في بعض 24 ساعة و كمان سمعت انكم ساكنين في نفس الشقة... 

* اه ساكنين سوا... عندك مانع ؟ 

- على كل الـ  60 مليون قسمتوهم سوا ؟! يا بنت المحظوظة يا حبيبة !! 

اقتربت منها حبيبة و أشارت لها بإصبعها تحذرها و تقول 

* اقسم بالله لو ملمتيش نفسك يا سلمى انتي و دينا لوريكم وشي التاني اللي محدش يعرفه... رهف مسر*قتش جنيه من لشركة دي و هي مش حرا*مية... رهف انضف منكم انتوا الاتنين... تلاقيكم انتوا اللي عملتوها و لبستوها فيها هي... مش بعيدة على اشكالكم يا عقا*رب !! 

اخذت هاتفها و ذهبت و هي حزينة على رهف... ف تلك الموظفتان يفترض انهن اصدقاء رهف... مجرد ما طُردت انقبلوا عليها و هذا الكلام خرج منهم هُن... ف ماذا يقول بقية المواظفين على رهف ؟! 


بعد 5 أيام....... 

' هااا... اتقبلت صح ؟ 

- لا للاسف يا استاذة... الـ CV بتاعك متقبلش... 

' ليه متقبلش ؟ الـ CV بتاعي في حاجة غلط ؟ 

- كنتي سكرتيرة في شركة الـ DRD ؟ 

' اه... 

- و اطردتي ليه ؟ 

' يعني... خلاف بيني و بين صاحب الشركة... 

- كده فهمت... استاذة رهف... اظن الخلاف اللي حصل بينك و بين صاحب شركة الـ DRD كان كبير اوي... جالي أمر منه مديري بعدم توظيفك هنا بأي شكل... 

' يعني تقصدي إن مستر يحيى خلى مديرك ميوظفنيش هنا ؟ 

- ايوة... آسفة... مش بإيدي اعمل حاجة... 

' تمام... 

أخذت رهف ملفها و خرجت من الشركة... كانت تتمشى في الشارع بلا هدف... الآن فهمت لماذا لم يتم قبولها في الشركات التي قدمت بها اليوم... فهي من الساعة 8 صباحًا حتى آتى الليل تلف على وظيفة جديدة و لكن لم يتم قبولها في أي مكان... لماذا يا يحيى ؟ لماذا تفعل هذا برهف ؟ اتهمتها بالسر*قة و طردتها و الآن تمنع توظيفها في أي مكان ؟ ألا يوجد في قبلك أي رحمة ؟ 

جلست رهف على الرصيف في الشارع... بكَت بحُرقة على نفسها... تشعر أن الدنيا ضاقت بها كثيرا... رنت حبيبة عليها لكن لم ترد و اغلقت هاتفها... ظلت تبكي بمفردها و تنظر لملفها... بعد وفاة والدتها عانت الكثير في حياتها لتُكمل تعليمها بمفردها و فوق كل ذلك كانت تهتم بأختها الصغرى... مرت بعاقبات كثيرة في حياتها... سعدت لانها نجحت في دراستها و تخرجت... ظنت ان الامور ستتحسن مجرد ما تُقبل في وظيفة... لكن لا... الأمور تتعقد أكثر من السابق !! 

مسحت دموعها بكف يدها الرقيق و ظلت تنظر لمفها لدقائق... 

' والله ماشي يا ابن ناهد !! 

نهضت من الرصيف... ركبت سيارة أجرة... و بعد نص ساعة وصلت شركة يحيى... 

' عمو أيمن ممكن كارت الاسانسير ؟ 

* بس انتي مبقتيش موظفة هنا... 

' رايحة اشوف صحبتي حبيبة 

* حبيبة مشيت من ساعتين... 

' والله ؟ يا سبحان الله... 

نظرت إليه وجدت كارت خاص بالاسانسير في جيب قميصه

سحبت منه الكارت و ركضت 

' انا آسفة يا عمو أيمن... بس حرام اركب السادس على رجلي... 

* بت انتي تعالي هنا !! 

ضحكت و اكملت ركض... فتحت على الاسانسير بالكارت و اغلقت الباب قبل ان يُمسكها أيمن... بعد دقيقة وصلت للسادس... مشت امام الموظفين كلهم و هم تفاجئوا من وجودها... وصلت لمكتبه... امسكت مقبض الباب و فتحته بدون ان تطرق على الباب... نظر الجميع للفتاة التي فتحت الباب بتلك الطريقة و بما فيهم يحيى تفاجئ من وجودها... 

" ازاي تدخلي بالشكل ده ؟ 

تقدمت منه نظرت له بغضب... أشار يحيى للجميع ان يخرج... و في لحظة خرجوا... 

" ايه الدخلة دي يا رهف ؟ 

' بدل ما تقولي نورتي... مفكر انك مش هتشوفني تاني ؟ 

" رهف... جاية ليه ؟ 

' ايوة صح انا جاية ليه ؟ امممم... يمكن مثلا عشان الاستاذ اللي قدامي طردني من هنا ظُلم و اتهمني بالسر*قة... و كمااان خلى كل الشركات ترفض توظيفي عندهم !! 

" قولتلك يا رهف اتقي شَري... 

' اعمل ايه يا عنيا ؟ 

" اتكلمي عِدل و بإحترام يا رهف بدل ما انادي على الأمن ياخدوكي من هنا... 

' انت خليت فيها احترام بعمايلك دي !! انت ايه يا اخي ؟ مبتفهمش !! طول الفترة اللي غبتها انا شيلت الشركة دي بقر*فها على كتفي انا لوحدي... كنت برجع البيت الساعة 4 الفجر كل يوم... انت مكنتش موجود... فايلات و راجعت و مضيت كمان... إشراف على السفن و اشرفت... الكارتين قفلتها بإيدي... صيانة المصنع تمت على ايدي انا... تعبت و جبت اخري... كنت فين انت هااا ؟ مكنتش موجود... و بعد ده كله مش عاجب و كماااان اطلع حرا*مية ( ضحكت بسخرية من نفسها ) انت وحش اوي... بحمد ربنا عشان طردتني... اصلا مكنتش طايقة وشك ده... لما تعرف الحقيقة ابقا شوف لو رجعت شركتك العِر*ه دي تاني... 

رمقته بنظرات غاضبة و ذهبت... أما يحيى على شكلها و هي غاضبة... 


بعد اسبوعين... في مكانٍ ما...

دخل يحيى بدون أن يطرق على الباب... رفع الطبيب يوسف رأسه و عندما رأى يحيى أمامه ابتسم... قالت السكرتيرة

* والله يا دكتور حاولت امنعه يدخل و يستنى دوره بس دخل برضو... 

* خلاص انتي اخرجي و اقفلي الباب... 

اومأت له و خرجت... أشار يوسف ل يحيى بالجلوس أمامه 

* اتفضل... 

جلس يحيى و قال يوسف 

* بقالك فترة مبتجيش... 

" كنت مفكر اني كويس... بس طلع العكس... 

* اممم... قولتلك انك لسه مخلصتش جلساتك كلهم... طبعا اعتمدت على كام جلسة و لما لقيت في تحسن خلعت بدل ما تكمل للآخر... 

" قولت اكمل بنفسي... ادور على الحاجة اللي تسعدني... بس انا عملت العكس... انا دورت على الحاجة اللي بتجر*حني... و فوق ده كله جر*حت كل الناس اللي بتحبني و بعدت عنهم... 

قال آخر جملة و هو ينظر للارض بحزن... تنهد يوسف و قال 

* اتفضل اقعد على السرير... 

اومأ له و اتكأ على السرير و نظر للسقف... جاء يوسف جلس على الكرسي الذي بجانب السرير... ارتدى نظارته و قال 

* قولي كل اللي حاسس بيه... 

" انا تايه... مش عارف بعمل ايه... بقيت بتهو*ر دايما... و قاصد التهو*ر ده خسرت صديقي... و عِيلتي... رجعت لاحساس الوحدة اللي كنت عايشه زمان... بس فيه فرق... وحدتي زمان كانت نمط حياة مفروض عليا... اتحكم عليا اني اعيشه... 

* و دلوقتي ؟ 

" دلوقتي انا رجعت للوحدة برجلي... كنت عارف انا بعمل ايه... بس مكنتش واعي لعواقب أفعالي و مع ذلك كملت... كأن عيوني مربوطين بشريط أسود... كنت اعمى... ليلة وحدة بس... ليلة وحدة بس و كل حاجة كنت بمكلها ضاعت مني... 

* ضاعت عشان ايه ؟ 

" عشان انتقـ,ـم... انتقـ,ـامي بدل ما يريحني... خلاني اتو*جع اكتر و أكتر... 

* عشان مش قادرة تنسى يا يحيى... 

" طب انسى ازاي ؟ ماشي انا غلطت بس الصدمة اللي عيشتها من 3 سنين لسه مأثرة فيا... مش عارف انسى ازاي اصلا... 

* ابدأ من جديد مع نفسك... ارمي كل حاجة ورا ضهرك... اسمع اللي هقوله ده... انت عندك 30 سنة صح ؟ 

" اه... هتم الـ 31 النهاردة الساعة 12 بالليل... 

* طب كل سنة و انت طيب مُقدمًا... عايزك تعمل اللي هقوله بالحرف... هتنفذ ولا هتخلع ؟ 

" هنفذ... 

* جدع... النهاردة الساعة 12 بالليل هيتولد يحيى جديد... ارمي الـ 30 اللي عدوا دول كأنك مش عشتهم ولا مريت بيهم اصلا... 

" مش فاهم... 

* انا افهمك... مش انت عايز تتغير و تبدأ من جديد بس عارف تاخد الخطوة دي ازاي...

" ايوة...

* عايزك اول ما تيجي الساعة 12 النهاردة... اعتبر نفسك لسه مولود... ابدأ من جديد في صفحة بيضة فاضية و نضيفة... خُد قرار لا رجعة فيه ان اول تدق الساعة 12 بالليل اول ما تِتم الـ 31 سنة هتبقى يحيى جديد بفِكر جديد و قَلب جديد... المهم تبقى اد القرار ده و متتهربش منه... 

" لو بدأت من جديد هبدأ لوحدي... كل اللي الناس اللي بيحبوني بعدوا عني... 

* بُص الساعة دلوقتي داخلة على 2 الضهر... يعني من 2 لحد 12 تقريبًا 10 ساعات... قدامك 10 ساعات يا يحيى قبل ما تتولد من جديد... في ال 10 ساعات دول حاول بقَدر الإمكان ترجع الناس اللي خسرتهم... عشان لما تتم سنة جديدة و تبدأ حياة جديدة متبقاش لوحدك... بما انك بتحبهم هتعرف ازاي تكسبهم تاني... 

" انت شايف كده ؟ 

* مش شايف غير كده... بس في الأول و الآخر... القرار ده هيبقى نابع منك انت... عايز تكسب نفسك من تاني... متقعدش تعيط على اللي عدى... لا... قوم أقوى من الأول... و مفيش حاجة مستحيلة... صدقني لو عملت اللي بقولك عليه ده... هترضي نفسك و تريح روحك و ترجع تحس بطعم السعادة من تاني... و تتخلص من إحساس الوحدة ده نهائيا... محدش هيقدر يغيرك غير نفسك... انت بس اللي تقدر تغير نفسك من الاوحش الى الاحسن بعلامة نهائية كمان... 

نهض يحيى و قال

" هغير نفسي... انا فعلا عايز اتغير... زهقت من يحيى الكئيب... عايز عيلتي تكون حواليا من تاني و صاحبي يكون معايا... ( عانق يوسف ) كلامك جه في وقته... مش هندم اني جيتلك... 

ربت على ظهره و قال 

* الساعة 2 إلا 3 دقايق... انطلق يلا... 

اومأ له و ذهب مسرعًا و هو مُفعم بالأمل... 


" بابا... 

تفاجئ ياسر عندما سمع صوت ابنه... فقد اشتاق له كثيرا و لكن مازال حزينًا مما فعله... لم يلتف له... تنهد يحيى و وقف أمامه 

" ممكن نتكلم ؟ 

* مفيش حاجة نتكلم فيها يا يحيى... 

" لا فيه... في كتير اوي كمان... بس أنت اسمعني... 

* اسمعك عشان تتطاول عليا في الكلام تاني ؟ 

جَسَ يحيى على ركبتيه و امسك يد والده و قَبلها... نظر له و قال 

" انا آسف على كل اللي عملته... والله انا كنت تايه... مكنتش واعي لأفعالي... بس خلاص انا أدركت كل حاجة... مش هزعلك مني تاني... 

صمَت ياسر و ابعد عيناه عن ابنه... حزن يحيى... ف قد تمادي كثيرا و الآن يتذوق نتيجة أفعاله... 

" يا بابا... 

* امشي يا يحيى... 

" ليه ؟ 

* انا غلطت زمان لما رميت تربيتك كلها على امك... و عارف ان ده كله حصل بسببي... حتى جوازك من ريم كان بسببي... يمكن لو كنت واعي ليك و اهتميت بيك زي ما عملت مع عاصم و إسراء... مكنش ده كله هيحصل... انت اتغيرت اوي... بقيت شخص معرفهوش... 

" هرجع يحيى اللي انت تعرفه... سامحني بس... و هتشوف بنفسك اني هتغير... رجاءًا اديني فرصة اثبتلك فيها كلامي ده... انا مش عايز امشي... انا عايز افضل وسطكم... 

* وسطنا ؟ شكلك متعرفش ان ناهد طالبة مني الطلاق... 

" محصلش... 

* هكذب يعني ؟ بعد ما مشيت من البيت خالك جه كلمني و قالي ساعتها انها عايزة تتطلق... 

- بس انا غيرت رأيي يا ياسر... 

إلتفت لذلك الصوت... رأى ناهد أمامه... ابتسم بسعادة كأن الحياة رجعت له من جديد 

* ناهد !! 

وقفت أمامه و قالت 

- وحشتني على فكرة... 

* انتي اكتر... انا كنت همو*ت من القهـ,ـر عليكي...والله يا ناهد كانت غلطة... وَزِة شيطـ,ـان و عدت لحالها... انا لو كنت فعلا مش بحبك كنت هسيبك... لكن مقدرش اجبلك دُرة هنا... ده بيتك انتي و بس... انتي مراتي و ام عيالي و انتي اللي وصتلي معايا لحد هنا و شجعتيني لحد ما نجحت... مقدرش اعيش من غيرك... متمشيش تاني... 

- مش همشي... 

ابتسم و قَبَل رأسها و عانقها... 

- كفاية عشان يحيى قاعد على فكرة... 

* و هو ماله ؟ انتي مراتي و من حقي احضنك... 

- على فكرة... يحيى هو اللي رجعني هنا... لولاه مكنتش هتشوف وشي تاني... عِرف يقنعني... 

نظر ياسر الى يحيى الذي يبتسم لأن ابيه و أمه تصالحا... فتح والده زراعاه له و قال 

* تعالى هنا... 

فرح يحيى كثيرا و دخل في حِضن والده... ربت ياسر عليه برفق ثم كَنش له شعره... 

" يا بابا قولتلك مبحبش حد ينكشلي شعري... ما بصدق ارتبه... 

* شعرك طالع كثيف لامك... حتى نفس درجة الاسود التقيل لشعرها... قمر زيها... 

" ايه خلاص... هتعاكسـ,ـها قدامي ؟ 

* اخرس يا ولد... 

" خرست اهو... خلاص اجيب هدومي من الفندق و ارجع هنا ولا ايه يا بابا ؟ 

* اه طبعا هاتهم... ده بيتك و متمشيش منه تاني... آسف لأني طردتك... 

" انا آسف على كل اللي عملته... اتمنى تسامحني... 

* سامحتك... 

ابتسم يحيى و ظل في حضن والده و يستشعر حنانه الذي افتقده... كان عاصم يتمَشى في الطُرقة... مَرَ بالصدفة من جانب غرفة أبيه... وجد أباه مع والدته و يحيى أيضا... 

• لا كده اسمها خيا*ينة... ازاي انتوا التلاتة قاعدين هنا تحضنوا في بعض... و انا و الغلبانة إسراء من صباحية ربنا بنذاكر عشان الامتحانات ؟ والله لافضحـ,ـكم ( عَلَى صوته ) يا بت يا اسراااااء.... 

ظل ينادي عليها حتى اتت إسراء

° فيه ايه ؟ 

• بصي... هم التلاتة هنا بيحضنوا بعض... و سايبنا انا و انتي عايمين وسط الكتب... 

° اخس عليكم... مكنش العَشم أبدًا... 

ضحكوا عليهم و أشارت ناهد لهم بالمجئ إليهم... ركضوا إليهم و دخلوا في ذلك العناق الاسري اللطيف الخُماسي... 


كانت رهف جالسة على السرير... رابطة إشارب على رأسها و تبكي و تَسِـ,ـب يحيى 

* والله يا رهف انا مقدرة الحالة اللي انتي فيها بس اهدي شوية دي رابع عِلبة مناديل تخلصيها يا عيوطة... انتي عارفة المناديل وصلت بكام !! 

' انا... انا رهف مصطفى... اطرد و كمان يمنع توظيفي في أي شركة تاني !! ابن ناهد الكلـ,ـب... 

* طب ايه ذنب مامته ؟ 

' انا مش بشتـ,ـم عليها... بشتـ,ـم على ام وشه اللي شبه الجوافة ده... والله ما عرفت تربيه... انا بستغرب ازاي ناهد السُكرة دي... تخلف النطـ,ـع ده... 

* انتي اهدي بس... كل حاجة هتتحل... و لما يعرف الحقيقة اديه فوق دماغه بالجز*مة... 

' انا مغـ,ـلولة منه... عايزة امسك كده ايده و اعضهـ,ـا عـ,ـضة اصعب من عـ,ـضة سمكة القر*ش... عايزة امسكه كده او*لع فيه... على فكرة يحيى ده لو اتجوز و خَلف هتبقى مصـ,ـيبة... ده كائن حقيـ,ـر مينفعش يتكاثر... لانه لو تكاثر و  بقى فيه منه نُسخ كتير هتبقى مدعكة و قر*ف على المجتمع... صنفه ده مفروض ينقر*ض... 

* انا مش عارفة اضحك ولا ازعل... بس خلاص يا حبيبتي اهدي... متاكليش في نفسك عشانه... ميستاهلش اصلا... 

' على رأيك... على العموم انا لقيت وظيفة و اتقبلت فيها... 

* بجد ؟ فرحتيني... في انهي شركة ؟ 

' مش في شركة... 

* اومال فين ؟ 

' كاشير في سوبر ماركت... 

* كاشير ؟! انتي مصدقة اللي بتقوليه ؟ يا بت ده انتي معاكي 6 لغات... اي شركة تتمناكي... ازاي تنزلي لوظيفة كاشير ؟ 

' اهو ده اللي لقيته... احسن ما ابقا عاطلة و قاعدة طول اليوم هنا في وش الحيط... بعدين الشغل مش عيب أيًا كان مُسمى الوظيفة... 

* و الكاشير ده مرتبه كام ؟ 

' 4000 جنيه... 

* يا ربي... من 13 ألف دولار... إلى 4000 جنيه ؟ بذمتك دول هينجزوا ايه ؟ خليكي عاطلة احسن... 

امسكت رهف الوسادة و وضعتها على وجهها و ظلت تصرخ بداخلها و تضر*ب السرير بقدماها... عانقتها حبيبة حتى تهدأ


- ده كل إيراد الصيدلية الشهر ده يا دكتور خالد... 

* خصمتي منهم مرتبك انتي و زميلك ؟ 

- اها... 

* تمام... شكرا... 

- العفو... تنور في اي وقت... 

ابتسم لها خالد ابتسامة خفيفة و أخذ المال وضعه في حقيبته... ثم خرج... وجد يحيى أمامه 

" طب بذمتك... انا موحشتكش ؟ 

تفاداه خالد و أكمل طريقه... و يحيى مشى بجانبه 

" للدرجة دي انت شايل مني ؟ 

لم يرد عليه... تنهد يحيى و امسكه من ذراعه 

" طب اضر*بني... لكن متقعدش ساكت كده... يعني انا لولا افتكرت ان آخر الشهر جه و اكيد هتعدي على الصيدلية و جيت هنا... لولا كده مكنتش هشوفك خالص ؟ 

* عايز ايه يا يحيى ؟ 

" مهما اتخانقنا... احنا لسه صحاب... 

* لا مش صحاب يا يحيى.... ابعد عن طريقي

" انت ازاي بتقول كده ؟ 

* واحد كان عايز يقـ,ـتلني عشان منعته من دخول السجن... هقوله ايه غير كده ؟ 

" انا عارف اني غلطت في حقك... مكنش لازم أمد ايدي عليك... انا آسف

* يحيى انت عمرك ما سمعتني... زمان كنت تفرح لما انصحك... أما دلوقتي مش انت مش طايق اي كلمة مني... 

" مين قال كده ؟ 

* افعالك... 

" انا آسف... والله هتغير... 

* معتقدش انك تتغير... عدى اكتر من 3 سنين... متغيرتش فيهم ليه ؟ 

" هتغير... و هتشوف بنفسك... هرجع يحيى اللي تعرفه... صحابك و اخوك الصغير... 

* امشي يا يحيى...

شد ذراعه من يده و ذهب... وقف يحيى مكانه ينظر له و هو يذهب... لـ,ـعِن نفسه لانه لم يستمع له من البداية... كيف خسر صديقه المقرب ؟ لقد تبعثرت صداقتهم للابد... ف يحيى يعرف خالد جيدًا... عندما يحزن بشدة من أحد يقرر الاختفاء و التخلي مثل ما فعله معه منذ فترة و الآن !! ظل ينظر لضِله حتى اختفى من مرأى اعينه... تنهد يحيى بحزن و نظر للأرض... إلتفت ورائه ليذهب... صُدم عندما وجد خالد بوجهه 

* بخ يا يحيى... 

" ازاي انت هنا ؟ انت مشيت قدامي... 

* اه فعلا... بس لفيت من الشارع التاني... 

" زعلان مني ؟ 

* لا... اظن اتربيت كويس و عرفت قيمتي في الايام اللي غبتها... صح ولا ايه ؟ 

" صح... انا كنت تايه من غيرك... مش عايز اخسرك... 

ابتسما لبعضهما ثم عانقه خالد... ثم ضر*به بمزاح 

* بس ايدك طلعت تقيلة...  مكنتش مفكر انك شديد كده... ده انا لحد الآن مناخيري وجعا*ني من البوكس بتاعك... 

" مش هعمل كده تاني... توبنا... 

* الاشاعات اللي سمعتها دي صح ؟ هترجع يحيى صاحبي ؟ 

" اه... 

* الشارع اللي وراه... 

ضحكا في صوت واحد... وضع خالد يده على كتفه و قال 

* نرجع نصـ,ـيع في المطاعم و نضر*ب بالعشر طباق كُشري ؟ 

" نرجع و ماله... بس خُد هنا... انا روحتلك شقتك... لقيت الباب مقفول بالقفل... كنت فين ؟ 

* ما أنا عزلت... 

" امتى الكلام ده ؟ 

* من كام شهر اشتريت شقة... و كنت هقولك اني هعزل من العمارة المعفـ,ـنة اللي كنت ساكن فيها... بس حضرتك اتخانقت معايا... فقولت اختفي فيها لحد ما تتربى

" مش هيحصل تاني... انا حرمت خلاص... هو انا عندي كام خالد... اتصالحنا خلاص ؟ 

* ايوة... كنت واحشني على فكرة... تعالى اوريك شقتي... 

" توريني الشقة ولا فيه شوية مواعين مزنوق فيهم و عايزني اغسلهملك ؟ 

* بحب غسيلك انت... اخلص يا يحيى تعالى ساعدني... المطبخ مليان مواعين... امشي يلاااا... 

ضحك و ذهب معه... 


الساعة 11 ليلًا....... 

كانت رهف عائدة لشقتها بعد ما انهت أول يوم عمل لها في السوبر ماركت... وقفت عند محطة الاتوبيس على أمل أن تجد أي وسيلة مواصلات لتعود للمنزل... كانت حزينة و معنواياتها النفسية محطـ,ـمة للغاية... فهي لا تصدق ولا تستوعب انها عادت لنفس ألايام التي عاشتها بالماضي بعد ما تعبت و بذلت مجهود كبير حتى تعيش حياتها مثل الباقي... هااا هي عادت لنقطة الصفر !! 

' كل ده بسبب الغتت يحيى اللي اد عمود النور ابو قفا طويل... 

" انا قفايا طويل ؟ 

هذا الصوت... انه صوت يحيى !! رفعت رأسها وجدته بالفعل أمامها... جلس بجانبها و قال 

" محدش عَلمك ان التنـ,ـمر حرام ؟ 

' كانوا علموك انت الأول يا فالح... 

قالتها بغضب ثم سحبت حقيبتها و نهضت... ضحك يحيى من رد فعلها... مشت رهف لكن يحيى جاء ورائها و امسك يدها 

" استني يا رهف... 

' عايز ايه !! 

" اول مرة اشوفك متعصبة بالشكل ده و بتردي بالأسلوب ده... اهدى شوية 

' ده أنسب أسلوب أرد عليك بيه يا بارد... 

" بارد ؟ 

' اه بارد... سيب ايدي كده... 

ضر*بته بكلتا يداها على صدره و دفعته بقوة 

" يخربيتك ايدك تقيلة... مين يصدق ان الكيوت دي بتضر*ب بالشكل ده... ( ذهب ورائها و ينادي ) استني يا رهف

لحقها مجددا و قال 

" عايز اتكلم معاكي... 

' لا متتكلمش... و اخفى من قدامي بدل ما اشو*هلك وشك المستـ,ـفز ده... 

" الآه ؟ مش ملاحظة ان لسانك بقا طويل ؟ 

' مش اطول من قفاك... 

" لا كده غلط كبير... عيب يا رهف انا قفايا طوله عادي !! 

' لا واضح... هتمشي من قدامي ولا اصرخ ألم الناس عليك ؟ 

" اهدي يا رهف... انا عايز اتكلم معاكي... 

' تتكلم ليه معايا ؟ مش انا حرا*مية ؟ ابعد عني بدل ما اعديك بمر*ض السر*قة اللي عندي... 

" اهو انا عايز اتكلم معاكي بخصوص كده... 

' ايوة ايوة قولي اني حرا*مية و سر*قتك تاني... 

" لا انتي مسر*قتيش حاجة... هو انا لسه معرفتش مين عمل كده... بس متأكد انك مسر*قتيش حاجة... 

' بجد يا صغننة ؟ جاي تتأكد بعد ما دمر*تلي حياتي ( دفعته بقوة ) ده انت طردتني... خليك سيرتي على لسان كل فرد في الشركة... و فوق ده كله قطعت رزقي من الشركات التانية... في الآخر بقيت كاشير في سوبر ماركت بقف على رجلي 12 ساعة و باخد 4000 جنيه بس !! 

" حلوة الـ 4000... 

' انت هتهزر معايا !! 

" اهدي و اسمعيني... 

' لا مش هسمع... و ابعد عني لانك لو اتقلبت قِرد من هنا للصبح انا لا هسامحك ولا هاجي تاني شركتك العِر*ه دي !! غو*ر ابعد من قدامي بقا... 

تركته لكنه أسرع بإمساك ذراعها و شدها إليه 

' ايه اللي انت بتعمله ده ؟! ابعد عني !! 

" مش هبعد... 

' ابعد يا يحيى احسنلك... 

" قولتلك مش هبعد... 

جاء رجل كبير في سن و قال 

* في حاجة معاكي يا بنتي ؟ 

دفعت يحيى و ابتعدت عنه... نظر الرجل المُسن ليحيى و كيف كان قريب من رهف 

* الشاب ده بيضايقك ؟ 

نظر يحيى لرهف و رهف نظرت ليحيى و قالت بسرعة 

' اه بيضايقني... ده كمان كان لسه بيتحر*ش بيا... 

" اتحر*ش بيكي ؟! 

' ايوة... كان بيعا*كسني و بيقول كلام قلـ,ـيل الأدب... 

" انا ؟! 

' ايوة انت... و عايزني اروحله الشقة... 

" انا ؟! 

' ايوة انت... و لما رفضت اروحله الشقة يا عمو كان عايز يبو*سني في بؤي بالعافية... 

" انا ؟! 

' ايوة انت... 

* ايه يا بني كل ده... دي زي اختك... ازاي تعمل معاها كده ؟ ملقتش يربيك ؟ محدش قالك ان ده غلط و حرام ؟ 

' عشان وحيدة و مليش حد عايز يتسلى بيا... مفكرني زي البنات الو*سخة اللي ماشي معاهم... 

* ليه يا ابني كده ؟ ترضى حد يعمل كده مع اختك ؟ 

" يا عمي دي قريبتي... في خلاف ما بينا و كنت بصالحها مش أكتر... 

' كذااااب... بُص يا عمو ( رفعت يدها ) قطعلي زُرار الشيمز بتاعي بسبب تحر*شه بيا... 

كان يحيى مذهولًا مما قالته رهف أمام ذلك الرجل... 

* لا كده كتير... انا هربهولك ( عَلى صوته ) يا رجالة... 

جاؤوا مجموعه من الرجال و سألوا عما يحدث هنا 

* الجدع ده كان بيتحر*ش بالنت الغلبانة دي... قطعلها زُرار الشميز و كان يبو*سها من بؤها بالعافية... عايزكم تعملوا الواجب معاه... 

نظروا ليحيى و انقضوا عليه في الحال... قالت رهف

' ايوة كده يا رجالة... اعملوه بوفتيك... تسلم ايدكم... 

ضحكت رهف و اخذت حقيبتها و ذهبت... 

" في سوء تفاهم... يا رجالة والله ما كنت بتحر*ش بيها...

- اهو كل المتحر*شين اللي زيك بيقولوا كده... 

• العالم مش هينضف غير لما اشكالكوا تختفي من وش الدنيا... 

" يا رجالة والله انا مظلوم !! 

ضر*بوه بالفعل و هو قاوم و استطاع الهروب منهم... كانت رهف تتمشى في الشارع و تغني و في غاية السعادة 

' هي الشماتة حرام بس انا شمتانة فيه... احسن يستاهل...

فجأة وجدت سيارة يحيى تقف في وجهها... نزل من السيارة و نظر لها بغضب... وجدت كدمة بوجهه... أشار لها بيده و قال 

" شايفة بسبب كذبك خلتيهم يعملوا في وشي ايه !!  

' مش مهم... المهم انك فعلا كنت محتاج العَلقـ,ـة دي... تعيش و تاخد غيرها يا مستر يحيى... تستاهل... 

" بقا كده ؟ 

' اه بقا كده... اتفلق... 

كانت ستذهب لكن وجدت يحيى يحملها بين يديه... شهقت بذعر و نظرت له و صرخت في وجه قائلة 

' انت بتعمل ايه ؟! نزلني !! 

ابتسم بشَر و قال 

" تصدقي وزنك حلو... 

' يحيى بقولك نزلني !! 

لم يستمع لها و مشى لحد سيارته... ظلت تقاومه لكي تذهب لكن لم يتركها و ادخلها في سيارته رغمًا عنها و اقفل الباب جيدا و ركب سيارته و ذهب بها... 

حاولت رهف فتح باب السيارة لكن لم تنجح... ركلت الباب بقدمها كذا مرة 

" بتضر*بي ازاي الباب برجلك يا متـ,ـخلفة... انتي عارفة العربية دي بكام ؟! 

' ده انت المتـ,ـخلف... ازاي تحسبني هنا ؟ نزلني من العربية دي يا يحيى بدل ما اكسـ,ـرها فوق دماغك... 

" مش هتنزلي قبل ما نتكلم... 

' مش عايزة اتكلم معاك... سيبني بقا... 

" مش هسيبك... عارف انك مضايقة مني و ليكي حق تتعصبي بالشكل ده... عشان كده نتكلم... 

' انا مش عايزة صوتك اصلا ولا اشوف خِلقتك دي... بعدين انت اخدني على فين ؟ 

" لأي مكان هادي نتكلم فيه... 

' مش هتكلم معاك يا يحيى... احسنلك نزلني... 

" مش هنزلك ولا اسيبك... افركي زي الفرخة في العربية براحتك... مش هسيبك النهاردة... 

' انت واحد بارد و متكـ,ـبر و مغـ,ـرور... اوعا تفكر اني هنسى اللي انت عملته... أنا بكر*هك !! 

اصدمت السيارة بشيء لكن يحيى ضغط على الفرامل و قبل أن تصطدم رهف بالزجاج... وضع يده عليها حتى لا تتحرك و حماها... 

" انتي كويسة ؟! 

نظرت له و هي في حالة ذهول مما حدث الآن... 

" رهف... انتي كويسة ؟ 

اومأت له إيجابًا على سؤال... 

" العربية خبطت في حاجة... هنزل اشوف في ايه... 

و بالفعل نزل من السيارة... وجد نفسه في طريق فارغ شبه مُعتم ولا يوجد به غير عمود إنارة واحد فقط ولا يوجد به ناس... لاحظ ان هناك جذع نخلة كبير على الارض و هذا ما اصطدمت به السيارة... نزلت رهف و رأت الجذع 

' العربية خبطت في ده ؟ 

" اه... 

' الشارع اللي وراه... 

" ههه دمك خفيف... 

' خفيف غصب عنك... منك لله... كنت هتمو*تني... 

" والله ؟ مش سيادتك شغالة تتخانقي معايا مخلتنيش اشوف قدامي... 

' إلزق السبب فيا انا دلوقتي... انت اللي خطفتني !! 

" كنت عايز اتكلم معاكي مش أكتر... و اضر*بت ظلم بسببك و دلوقتي العربية اتخبطت و قاعدين في حتة مقطوعة... 

' تستاهل كل اللي حصلك... بعدين انت اللي جبتنا هنا... 

" جبتنا هنا بسبب زعيقك و مشوفتش اصلا انا داخل قي انهي حته... 

' اقولك ايه انا متصدعة لوحدي... بطل رغي متتكلمش معايا و رجعني بيتي... 

" قصدك شقة حبيبة 

' انا و حبيبة واحد... ملكش دعوة... اخلص اركب ام عربيتك دي و رجعني البيت بخير... 

" طيب يا ختي اركبي... 

إلتفو هم الاثنان... وجدوا عُمر أمامها و معه مجموعة من الرجال... اتسعت عينا رهف و قالت بتفاجئ 

' عمر ! 

* ازيك يا رهف ؟ ليا مُدة مشوفتكيش... اصل كنت في المستشفى... 

" ألف سلامة يا عمر الصاوي... 

قالها يحيى بإبتسامة شريرة... ضحك عمر و قال 

* يحيى ياسر الكيلاني بنفسه قدامي... ياااه الدنيا طلعت صغيرة فعلا يا جدع... مين كان يفكر اننا هنتقابل في يوم... 

" يمكن اتقابلنا بسبب عمايلك الو*سخة... 

* بسبب عمايلي الو*سخة !! ( نظر لرهف و اكمل ) مش قولتلك يا رهف اللي بينا ده سِر و حذرتك انك متخليش ابن الكيلاني ده يعرف حاجة ؟ 

' ابعد عننا يا عمر و شيل رجالتك دول عن طريقنا... 

* وااو ده بقا في تطور و بقيتي تتكلمي بصيغة الجمع... زعلتيني بجد... ده حتى انا احلى منه... ازاي تفضليه عليا ؟

" كلامك يبقى معايا مش معاها... 

* ليه بقا ؟ انت مين اصلا عشان تتدخل بينا ؟ 

" بُص لرجلك اللي انت مش قادر تمشي عليها غير بالعكاز و تعرف انا مين... 

اجتاح الغضب وجه عمر و قال 

* رهف تعالى هنا... عشان مينفعش تشوفي اللي هيحصل ده... 

امسك عمر يد رهف... غَلى الغضب بداخل يحيى و ضغط على أسنانه بغضب... و في الحال ابعد يد عمر عن رهف و وقف أمامها ليحميها بظهره و قال بغضب مكتوم 

" لو قربت منها او لمـ,ـست شعرة وحدة منها... هقتـ,ـلك !! 

* يا ماما... مفروض اخاف لما تحمرلي عيونك و تفردلي كتافك ؟ 

" لازم تخاف... 

* ليه بقا ؟ 

" عشان كده... 

و بحركة سريعة ركله بركبته تحت الحزام... وقع عمر على الارض متألمًا... في تلك اللحظة إلتفو رجالة عمر حول يحيى و رهف و وجههوا مسد*ساتهم عليهم... صعَد الخوف لقلب رهف... تشبست بملابس يحيى من خوفها 

" اهدي متخافيش... 

صرخ عمر متألمًا من ركلة يحيى القوية... استند على عكازه و نهض بصعوبة... نظر ليحيى بكل غِل و غضب 

* والله لدفعك تمن اللي عملته ده !! 

" اوبس... شكلي كده ضعيت مستقبلك... 

* بس انا هضيعلك حياتك مقابل كده... 

أشار لرجاله بالهجوم و انقضوا عليه... دخلوا في مُشادة قوية دامت لدقائق لكن يحيى ضر*بهم جميعًا و تغلب عليهم و اوقعهم أرضًا و مازال مستمرًا في ضر*بهم... استغل عمر انشغال يحيى بضر*ب رجالة... امسك يد رهف و شدها إليه... 

* انتي هتيجي معايا... سيبتك حُرة كتير... 

' لا يا عمر... أرجوك سيبني... 

لم يستمع لها و هي ظلت تقاومه حتى تهرب لكن لم تنجح... اوقع يحيى آخر رجال عمر أرضًا و خافوا منه و تراجعوا هاربين... نظر الى رهف... وجد عمر يجرها لسيارته رغمًا عنها... ركض إليها مسرعًا و دفع عمر بعيدًا عن رهف ثم امسكه من ملابسه و ضر*به بالبوكس ثم بالروسية و وقع عمر على الارض يشعر بأن جمجمته قد كُسـ,ـرت... إلتفت الى رهف و قال و هي ينظر لها بتفحص 

" انتي كويسة ؟! 

اومأت له إيجابًا... لكن كانت خائفة مما حدث الآن أمامها و شفتاها تتخبط في بعضهما من الخوف و جسدها يرتعش... لاحظ يحيى انها خائفة كثيرا... لم يعرف ماذا يفعل حتى تهدأ... ف قام بضمها إليه و عانقها و ربت على شعرها برفق...  تفاجئت رهف من عانقها له و ظنت انها تتخيل مثل العادة... لكن لا... هذا العناق حقيقي... اغمضت عيناها و سندت رأسها على صدره حتى هدأ قلبها رويدًا رويدًا... 

كان عمر لا يستطيع النهوض لانه قوته نفذت... استشاط غضبًا عندما رأى يحيى يعانق رهف... نظر الى جانبه وجد مسد*س مُلقى على الارض سقط من احدى رجاله... زحف حتى وصل الى مسد*س ... شد الزناد و قال 

* يحيى... 

نظر له يحيى و بحركة سريعة ضغط على المسد*س و أصاب يحيى !! 

صرخت رهف قائلة 

' يحيى !! 

تنا*ثر الد*م من جسد يحيى و فقد توازنه و وقع على الارض !! 


البارت الثامن من رواية #شخص_آخر 


" انتي كويسة ؟! 

اومأت له إيجابًا... لكن كانت خائفة مما حدث الآن أمامها و شفتاها تتخبط في بعضهما من الخوف و جسدها يرتعش... لاحظ يحيى انها خائفة كثيرا... لم يعرف ماذا يفعل حتى تهدأ... ف قام بضمها إليه و عانقها و ربت على شعرها برفق...  تفاجئت رهف من عانقه لها و ظنت انها تتخيل مثل العادة... لكن لا... هذا العناق حقيقي... اغمضت عيناها و سندت رأسها على صدره حتى هدأ قلبها رويدًا رويدًا... 

كان عمر لا يستطيع النهوض لانه قوته نفذت... استشاط غضبًا عندما رأى يحيى يعانق رهف... نظر الى جانبه وجد مسد*س مُلقى على الارض سقط من إحدى رجاله... زحف حتى وصل الى مسد*س ... شد الزناد و قال 

* يحيى... 

نظر له يحيى و بحركة سريعة ضغط على المسد*س و أصاب يحيى !! 

صرخت رهف قائلة 

' يحيى !! 

تنا*ثر الد*م من جسد يحيى و فقد توازنه و وقع على الارض !! 

وضعت رهف يدها على فمها ولا تصدق ما جرى الآن... و الدموع تغلغت في عيناها عندما رأته أُصيب أمامها... نهض عمر بصعوبة و اقترب من رهف... امسك يدها و قال 

* هتيجي معايا... مستحيل اسيبك للحيو*ان ده... 

غضبت رهف لانه امسك يدها... و بحركة سريعة سحبت المسد*س من بنطاله و دفعته بعيدا عنها و وجهت المسد*س عليه و قالت بغضب 

' لو ممشيش من هنا يا عمر.. هقـ,ـتلك... والله هقـ,ـتلك !! 

* نزلي المسد*س ده يارهف و اهدي... خلينا نتكلم بهدوء... 

' نتكلم ايييه ؟! انت قـ,ـتلته !! 

* كان لازم يمو*ت... قولتلك مفيش حد على الدنيا كلها هياخدك مني... 

' خَدك إبليـ,ـس يا *****.... بقولك ايه... لو مبعدتش عني هقـ,ـتلك !! 

* انتي تقـ,ـتلي ؟ ده انتي بسكوتة و بتخافي من ضِلك... 

' مفكرني بهزر ؟

ضر*بت طلقـ,ـة من المسد*س على الارض و كانت على وشك ان تصيبه بالفعل... ذعر عمر... انها فقدت صوابها بالفعل... رجع للوراء و قال 

* ماشي يا رهف... هنتقابل تاني... بس و رحمة أمي ما هرحمك !! 

تراجع و ركب سيارته و ذهب... أخرجت رهف منديل من جيبها و مسحت بصماتها من المسد*س ثم ألقته على الزرع... عادت ليحيى... جست على ركبتيها و امسكت رأسه اسندتها على رجلها... وضعت يدها على وجهه و قالت 

' يحيى... قوم... قوم و النبي... 

ضغط يحيى على جَرحه بيده حتى اصبحت كلها مليئة بد*مِه... لكن يحاول ان يسطر على نز*يفه... أصدر أنين متألمًا ف عرفت انه مستيقظ... 

' ثواني و جاية حالًا... 

ذهبت لسيارته... امسكت حقيبتها و اخرجت منها هاتفها لتتصل على الاسعاف... هنا كانت المشكلة... شبكة الاتصال معدومة في تلك المنطقة... اخذت هاتف يحيى لترى الشبكة... نفس الشيء... ليس هنا إرسال... 

ركبت السيارة و حاولت ان تشغلها... لكن لم تعمل... ظنت أن البنزين قد فرغ... فتحت تانك الوقود وجدت ان به وقود كثيرا ولا تحتاج السيارة لأي وقود... أدركت أن الاصطدام الذي حدث منذ قليل ضَرَ بالسيارة... كيف ستنقذه ؟! 

عادت إليه و ظلت تحركه 

' يحيى... مفيش شبكة هنا و العربية عطلت... هنخرج ازاي من هنا ؟ 

سمعت صوت عواء ذئاب... خافت كثيرا... فتح عينيه بصعوبة و يحاول إلتقاط أنفاسه

" مينف... مينفعش نقعد في الشارع كده... المن... المنطة دي خطر... 

' طب اعمل ايه ؟! 

" ساعديني اقوم... 

اومأت له و امسكت ذراعه اسندته على كتفها و ساعدته على النهوض... اخذته للسيارة... جلس على كُرسي القيادة و أشار لها أن تركب هي أيضا... ركبت و اغلقت الباب جيدًا... رغم ألمه لكن تحمل و حاول تشغيل السيارة لكن لم تعمل و ظل يحاول مراتٍ عِدة 

' يحيى مينفعش تتحرك كده... انت بتنز*ف ! 

ترك دراجة القيادة و اسند ظهره للخلف و ظل يأخذ شهيقًا و زفيرًا متتاليًا... رهف غلبتها دموعها ولا تعرف ماذا تفعل... نظر لها يحيى و قال بتعب

" متعيطيش... 

' انت نز*فت كتير و مازلت بتنز*ف... لازم تروح المستشفى... 

" شكلنا مش هنخرج من هنا... بصي... الرصاصة لو قعدت في جسمي اكتر من 40 دقيقة... دمي هيتصفى و همو*ت... 

' طب هنعمل ايه ؟! 

" انتي هتخرجي الرصاصة... 

' ايه !! 

" في الكنبة اللي ورا هتلاقي صندوق إسعافات... هاتيه و افتحيه و هتلاقي فيه كل اللي يساعدك... 

' مش هعرف... انا معرفش حاجة في الطِب... مش هعرف اخرج الرصاصة... 

" لازم تخرجيها... 

' مقدرش ! 

" يا رهف اسمعي... انا مش قادر اتكلم... اعملي اللي بقولك عليه... 

' افرض فشلت ؟ 

" انتي عايزة تساعديني ولا لا ؟ 

' اكيد عايزة اساعدك... 

" يبقى لازم تنجحي و تخرجيها من جسمي... 

' بس.... 

امسك يدها و قال بأ*لم 

" يا رهف أرجوكي... مفيش وقت للكلام... دمي بيتصفى !! 

اومأت له و مسحت دموعها... اخذت صندوق الاسعافات و فتحته و فتحت نور السيارة... ضغطت زِر كرسيه حتى يمسل قليلا للوراء... فتحت الصندوق و نظرت لكل الموجود فيه... 

' معقم الجر*وح فاضي و مفيش مخـ,ـدر... 

" مش مهم... المهم تخرجي الرصاصة... 

' طب لازم المخـ,ـدر... مش هتستحمل ألمـ,ـها... 

" هستحمل... 

لا تعرف كيف سيتحمل ألمهـ,ـا... لكن ليس بيدها شيء... فتحت زُرار قميصه برفق و ابعدته عن الجر*ح... رأت مكان الرصاصة... انها في صدره الأيمن... 

' انا مش عارفة اعمل ايه ! 

" المَلقاط الطبي اللي عندك... امسكي بيه الرصاصة و خرجيها... 

' معتقدش اني هعرف اعمل كده... 

" رهف اعملي اللي بقولك عليه و اخلصي ! 

لم تجد جدوى من التراجع و الخوف... يجب أن تنقذه و توقف ذلك النز*يف... أمسكت المُلقاط و اقترب منه... مجرد ما لمـ,ـس المُلقاط جر*حه... صرخ متألمًا... رجعت رهف للوراء و تركت المُلقاط من يدها 

' انا آسفة اوي... مقصدش او*جعك... قولتلك لازم المخـ,ـدر... 

" ملكيش دعوة يا رهف... خرجيها من جسمي... هاتي أي قُماشة اعـ,ـض فيها لحد ما تخرجيها... 

اومأت له و ظلت تبحث حولها عن أي قُماشة لكن لو تجد... فتحت حقيبتها و أخرجت منها شال صوف و مررته له... اخذه منها و وضعه في فمه ليكتم صوت صراخه... أشار لها بيده أن تبدأ... امسكت المُلقاط مجددا... و ظلت تمسح الدم بالقطن حتى ترى الرصاصة... رأتها أخيرا... قرّبت منه المُلقاط و دخل في جرحه... تحرك بأ*لم و يصرخ و هو يـ,ـعُض الشال الذي في فمه و عروق جبهته برزت من الأ*لم الذي يشعر به... تمالكت رهف اعصابها و لم تتراجع هذه المرة... ضغطت على جر*حه بيدها و حاولت قدر الإمكان أن لا تخطئ... بعد تدقيق الرؤية لدقائق اخيرا امسكت الرصاصة بالمُلقاط و اخرجتها من جسده برفق... نظر يحيى للسقف تصبب العرق من جبهته و صدره يعلو و يهبط... أحس ان روحه تُسحب من جسده في تلك اللحظة بسبب ما شعر به من الأ*لم... 

نظر لرهف بعيناه المتعبتان و قال 

" نجحتي... 

ابتسمت له رهف... هذه اللحظة الصعبة مرة اخيرا... اعادت كل شيء لمكانه... فتحت كيس قُطن آخر و مسحت كل الد*م مكان الرصاصة و حول جَر*حه... ربطت جَر*حه بالقُماش جيدًا حتى لا ينز*ف مجددا... و مسحت العرق من جبهته و على رقبته و فتحت زجاجة المياة و وضعت يدها تحت رأسه لتساعده في شُربها... 

' في حاجة تاني اعملها ؟! 

نفى برأسه بمعنى لا 

" شكرا يا رهف... 

' انا اللي مش عارفة اشكرك لانك حميتني منه ولا اتأسفلك لان كل ده حصل بسببي... 

" انتي ملكيش ذنب في أي حاجة... هحميكي منه دايما... سامحيني يا رهف !! 

سكتت قليلا ولا تعرف ماذا تقول... 

" أنا عارف اني غلطت في حقك... أنا آسف... سامحيني... 

' مش وقته الكلام ده... المهم انت كويس ؟ 

" كويس... و هبقى احسن لو سامحتيني... 

' الكلام الكتير غلط عليك... 

" رهف... متتهربيش مني... 

ابعدت عيناها عنه و مثَلت انها تبحث عن شيء بداخل حقيبتها 

" رهف... 

' كنت حطاه هنا... راح فين ؟ 

" يا رهف... 

' معقول نسيته عند حبيبة ؟ 

" رهف... بصيلي... 

' ولا ممكن اكون نسيته في السوبر ماركت ؟ يلهوي !! 

" رهف انا بكلمك !! 

' شكله كده وقع مني في الشارع... 

ضجِر من تجاهلها له... امسك يدها و شدها إليه... نظر لعيناها و قال 

" بتتجاهليني ليه ؟ 

' مش بتجاهلك... 

" والله ؟ واضح اوي... 

' جعان ؟ 

" رهف فكك مني... اديني إجابة واضحة... هتسامحيني ولا لا ؟ 

' لا... 

تعجب من سرعة إجابتها... 

' طول الشهر اللي عدى ده... انا عانيت كتير بسببك... مع اني مكنتش استحق كده... لكن انت مسمعتنيش... مدتنيش فرصة حتى ادافع عن نفسي... بقيت في نظر كل زمايلي وحدة حرا*مية و اطردت عشان مديت ايدي على فلوس مش فلوسي... 

" صدقيني... ساعتها انا كنت مخلبط و تايه و مش عارف انا بعمل ايه... 

' اه و تقوم تفرغ عصبيتك فيا انا بعمل كل اللي عملته معاك ؟ 

" عارف اني غلطت... انا رجعتلك عشان تسامحيني... اوعدك إني مش هعمل كده تاني... سامحيني و ارجعي الشركة... مكانك لسه موجود... 

' مش هرجع الشركة... مش هرجع لمكان متقدرش فيه تعبي و شغلي و كمان اطعـ,ـن فيه شرفي و اتهمت فيه بالسر*قة... 

" رهف انا... 

' انت لسه تعبان... كفاية كلام عشان متتعبش اكتر... 

عَرف انها لا تريد التحدث معه... تنهد بحزن و صمت... 

اخرجت من حقيبتها زجاجة عصير فراولة... مررتها له و قالت 

' يعوض شوية من الد*م اللي نز*فته... اتفضل اشرب... 

" مش عايز... 

' مش وقت تنا*كة و وسوسة حوار مش بشرب مكان حد... انت تعبان و لازم تستعيد قوتك من تاني... لسه هنقول إزازتك و إزازتي ؟ 

ابتسم من طريقتها... نظر إليها ف قالت 

' امسك... 

" يعني لسه قايم من عملية من غير مُخـ,ـدر و اتأ*لمت اوي... أكيد مش قادر اتحرك... لما اتصا*بت من شوية وقعت جامد عليها... ف وجعـ,ـتني... 

' و ايدك التانية ؟ 

" زعلت لما ايدي الاولى تعبت ف تعبت هي كمان... 

' والله ؟ 

" اه والله... 

' يحيى بطل تصرفات الاطفال دي... 

" انا ملاحظ انك شيلتي الرسميات... بقيتي تقولي يحيى على طول كده... 

' لأني مبقتش موظفة عندك... ف أقول اللي أقوله براحتي... هتشرب ولا لا ؟ 

" بقولك ايديا الاتنين وجـ,ـعِني... مفروض تحسي بيا شوية... 

' يعني اعمل ايه ؟ 

" شربيني انتي... 

' انت بتتكلم بجد ؟ 

" اه بتكلم بجد... 

' اشربك ليه ؟ شايفني الدادة بتاعتك ؟ 

" معلش استحمليني... ده هي مرة وحدة... 

' اوووف... طيب... 

فتحت الزجاجة و اقتربت منه و اشربته لها بنفسها... و هو طوال الوقت ينظر لعيناها السوداتين 

" ده معمول في البيت... 

' اه معمول في البيت... مستغرب ليه ؟ 

" انا بستدرك بس... طعمه حلو... 

' تمام... 

اغلقت الزجاجة و اخرجت من حقيبتها كرواسون محشو بالشيكولاتة... اكلت منه و هو كان ينظر لها و هي تأكل 

" بقولك يا رهف ؟ 

' نعم ؟ 

" ما تجيبي حتة من اللي بتاكليه ده... 

' مش كنت بتقر*ف تاكل مكان حد ؟... لسه ضا*ربة سجارتين حشيش.. اسكت لاحسن اضُرك... 

ضحك يحيى من كلامها و حاول التحرك لكن تأ*لم... لاحظت رهف و بسرعة تركت ما بيدها اقتربت منه و قالت بخوف 

' فيه ايه ؟ مالك ؟ 

" مفيش... بحاول اقعد كويس... 

' لا خليك مرتاح كده... 

اومأ لها و هي ساعدته أن يتكأ للوراء جيدا... نظر لعيناها و هي نظرت لعينيه... وجد يحيى حتة شيكولاتة بجانب فمِها... قرّب يده منها و مسحها... شعرت رهف بالحرج لانه لمـ,ـس وجهها... ابتعدت في الحال و عادت لتأكل... استغل يحيى انشغالها بالأكل... أكل قطعة الشيكولاتة التي مسحها من جانب فمها و ابتسم... نظرت له رهف و قطـ,ـعت نصف الكرواسون و اطعمته له بيدها و لم يرفض و أكله... و قبل ان تبعد يدها عنه امسكها و وضعها على وجهه... توترت رهف و قالت 

' ايدي... 

" ايدك دافية... 

حرّك وجهه على يدها كأنه يستشعر دفئها... لكن رهف سحبت يدها من على وجهه و قالت

' انت بردان ؟ 

" شوية يعني... 

جلبت معطفه من الخلف و كانت ستساعده على إرتدائه لكنه رفض 

" جمبي اليمين كله وا*جعني... مقدرش اتحرك و ألبسه... غطيني بيه... 

اومأت له و غَطته جيدا به 

' كده تمام ؟ 

" تمام... شكرا يا رهف... 

' العفو... هو احنا هنفضل هنا كتير ؟ 

" مش عارف... نستنى لحد بكره اكون بقيت احسن من كده عشان اشوف العربية مالها... 

' اه... ماشي 

" لو عايزة تنامي... نامي... 

' و انت هتفضل صاحي ؟ 

" لو جالي نوم هنام... 

' تمام... 

إلتفت رهف للجانب الآخر... اغمضت عيناها و هي تحاول النوم لانها تعبت كثيرا اليوم... أما يحيى لم يُنم... ظل مُستيقظًا... يراقبها... أو يشبع برؤيتها... فقد اشتاق لها كثيرا لكن قلبه لا يعترف بهذا... 


* اخوك فين يا عاصم ؟ 

- روحتله الشركة ملقتهوش... و كذلك الفندق... سألت خالد قالي انه مشي من عنده من الساعة 10... 

* الساعة 3 دلوقتي... و هو مش متعود يفضل لحد دلوقتي بره... مش بيتأخر غير لو كان عنده شغل كتير لسه مخلصهوش... طالما مش قاعد في الشركة ولا الفندق ولا عند خالد و تليفونه مقفول... هيكون راح فين ؟ 

- مش عارف يا بابا... 

قالت ناهد 

• طب اتصلوا برهف... هي السكرتيرة بتاعته و معظم وقتها معاه... ممكن حصلت مشكلة في الشركة و بيحلوها... 

* يحيى طرد رهف من الشركة... 

• اييه ؟! امتى ده ؟ 

* من شهر تقريبا... 

• طردها ليه ؟ 

* في فلوس اتسر*قت من الشركة... تقريباً هي عملت كده ف طردها... 

• مستحيل... رهف بنت طيوبة و غلبانة... بعدين هو موظفها عنده امبارح ؟ ده عدى سنتين و هي موجودة في الشركة... لو كانت هتسر*ق كانت عملت كده من زمان... 

* معرفش هو ده اللي عرفته... المهم يحيى فين دلوقتي ؟!

رن جرس القصر... فتحت إسراء الباب و كان خالد... 

* خالد... فين يحيى ؟ 

- معرفش... مشي من بدري من عندي... 

* طب مقالش رايح فين ؟ 

- لا... انا جيت لما عاصم قالي انه لحد الآن مرجعش البيت... اتصلتوا عليه ؟ 

* اه... تليفونه مقفول... 

- كده في مشكلة... يحيى مش متعود يقفل تليفونه... 

* عشان كده انا خوفت... اتأخر اوي... 

- إن شاء الله يرجع بخير... هروح اسأل صحابه عنه... تعالى معايا يا عاصم

اومأ له و ذهب خالد و عاصم ليبحثوا عند اصدقائه و في اي مكان يذهب إليه يحيى... 


* اووف بقا... برضو تليفونها مقفول... روحتي فين بس يا رهف ! متخوفنيش عليكي... يارب تكوني بخير... 

طُرق باب الشقة... منْ سيأتي في ذلك الوقت ؟ صَعِد الخوف لقبها... أيعقل عمر عرف مكان هذه الشقة ؟ امسكت حبيبة الطاسة الحديد الثقيلة... وقفت خلف الباب و قالت 

* مين على الباب ؟ 

- افتحي يا آنسة يا حبيبة... 

* استاذ خالد ؟ 

- ايوة انا... 

نزعت القفل و فتحت الباب وجدت خالد و عاصم

* استاذ خالد... خير في حاجة ؟ 

- معلش اني جيت في الوقت ده... جاي اسألك على رهف... 

* رهف ؟! انت شوفتها ؟! هي فين ؟! 

- هي فين ؟! هي مش موجودة ؟ 

* لا... مفروض تكون رجعت البيت من بدري اوي... بس اتأخرت... معرفش هي فين و تليفونها مقفول... خايفة ليكون الز*فت اللي اسمه عمر ده لقيها و عملها حاجة... 

- غريب... 

* ايه الغريب ؟! 

- يحيى برضو تليفونه مقفول و مش عارفين هو فين... انا كنت جاي اسألك اذا كانت رهف تعرف عنه أي حاجة... 

* ايه ؟! ييقى هو اللي خـ,ـطفها... والله لو عملها حاجة هقتـ,ـله... مش كفاية اللي عمله فيها... كان قلبي حاسس... هو سبب اختفائها ده... 

- اهدي و بالراحة كده... يحيى هيخـ,ـطف رهف ليه اصلا ؟ و قصدك ايه باللي عمله فيها ؟ 

* اتهمها بالسر*قة و طردها و مش كده و بس... قطع رزقها من الشركات التانية و في الآخر بقت كاشير في سوبر ماركت... و النهاردة كان اول يوم ليها في الوظيفة الجديدة... كلمتها و هي الشارع و قالت مستنية مواصلة ترجعها البيت... الساعة 3 اهو و لحد الآن مرجعتش... 

- يحيى كان عندي و مشي الساعة 10 و لحد الآن مرجعش بيته... و مش موجود في الشركة ولا الفندق ولا عند حد من صحابه... و رهف نفس الحوار... يمكن هم الاتنين واقعين بمشكلة ؟! 

* يلهوي... رهف لا... رجعولي رهف... 

- إن شاء الله تكون بخير... انا همشي هندور عليهم انا و عاصم... لو عرفت اي جديد... هبلغك... 

* ماشي... 

ذهبوا و حبيبة اغلقت الباب 

* يارب رهف تكون بخير... يارب احميها... 


" مش عارفة تنامي ؟ 

' و انت عرفت ازاي اني مش عارفة انام ؟ 

" بتتحركي كتير... 

' مبحبش اغير مكان نومي... 

" ولا انا... طب بقولك ايه... طالما احنا الاتنين مش عارفين ننام... تعالي نرغي... 

إلتفت و نظرت له 

' نرغي في ايه مثلا ؟ 

" اي حاجة... بتفكري في ايه دلوقتي ؟ 

' حبيبة... تلاقيها هتمو*ت من القلق عليا... كله بسببك انت... لو مكنتش طردتني كان زمانا لسه بنشتغل سوا ولا البهدلة دي... 

" الآه ؟ ما انا اتأسفتلك كذا مرة و قولتلك ارجعي الشركة... 

' بعد ايه ؟ مش راجعة... مبسوطة بوظيفتي الجديدة... 

" واضح الانبساط... 

' بقولك ايه... متتكلمش معايا... 

" انا قولتلك نرغي مش نتخانق... 

' اهو اللي زيك كده مينفعش معاه غير الخناق... متكـ,ـبر و مغـ,ـرور و كمان موسوس !! 

إلتفتت و اعطته ظهرها... ضحك يحيى على طريقتها... ساد الهدوء بينهما لبعض دقائق... يحيى ينظر لها و ينتظر ان تقول اي شيء... فهو لم يتعاد على هدوئها... فجأة إلتفتت له و قالت 

' اقولك سِر ؟ 

ابتسم و قال 

" قولي... 

' زمان و انا صغيرة... كنت في تالتة ابتدائي... عضيـ,ـت ايد المُدرسة بتاعتي... 

" اوبااا... ليه كده ؟ 

' لانها كانت مسـ,ـتفزة... كل ده عشان اخدت تليفون ماما المدرسة اوريه لصحابي... شافته و سحبته مني... عِندًا فيا مسحت الصور اللي اتصورتها مع صحابي... حتى صور اللي صورتها لزرع المدرسة مسحتها... اتعصبت اوي... قومت عضيـ,ـت ايدها عَـ,ـضة... سابت علامة حَمرة اد كده في ايدها... 

" يخربيتك... و هي عملت ايه ؟ 

' صرخت و لَمِت المدرسة كلها عليا... و المديرة كتبتلي استدعاء ولي أمر... و ماما جات المدرسة بهدلتني... مع اني كنت غلطانة بس مندمتش عشان هي مسحت كل الصور... و في الأخر لمِت كل الناس عليا كأني أكلت كِليتها مش عضيـ,ـتها بس... و بطلت تدرّس للفصل بتاعي بعد الحوار ده... مكنتش عَـ,ـضة يعني... دي هي مأڤورة... 

ضحك يحيى بشدة و رهف سرحت في ضحكته... فهذه اول تراه يضحك أمامها... ضَحك من قلبه ليس بتصنع مثلما كان يفعل دائما... ظل يضحك كثيرا لدرجة أنه دفع رهف أن تضحك مثله... 

" بطني وجعتني من الضحك... كل ده يطلع منك انتي ؟ و كمان بتقولي عليها انها مأڤورة ؟ 

' اه والله مأڤورة... 

" لا مش مأڤورة... 

' ليه بقا ؟ 

" بصي لأنياب سنانك الحـ,ـادة و تعرفي... 

' تحب اعـ,ـضك بيهم ؟ 

" لا يا عم اهدي عليا... انا لسه تعبان... 

' خلاص المرة الجاية... 

نظر لها مبتسمًا... 

" رهف... 

' اها ؟ 

" تسمحيلي اقولك حاجة ؟ 

' قول... 

" متتغيريش... 

' مش فاهمة قصدك ؟ 

" بقولك متتغيريش... مهما حصل في حياتك اوعي تغيري نفسك... احتفظي بروحك الحلوة دي لآخر نفس... متخليش الظروف تقـ,ـتلها... اتمسكي بيها عشان لو اتغيرتي هتبقي شخص تاني مش هيعجبك... خليكي زي ما انتي مهما حصل... 

' و ايه مناسية الكلام ده ؟ 

" عادي... اعتبريه نصيحة... 

' تمام... 

" على فكرة... انا يوم ميلادي النهاردة 

' بجد ؟ تميت كام سنة ؟ 

" 31 سنة... 

' كل سنة و انت طيب و بخير... 

" و انتي طيبة... بس انا عايز هدية... 

' محبوسين في ام العربية في منطقة مقطوعة و الاستاذ يقولي هدية !! حاضر لما نخرج من هنا هجبلك هدية... 

" لا انا عايزها دلوقتي... 

' اجبهالك من فين دي ؟ 

" اتصرفي... 

' ايه البرود ده ؟ 

" طب الاقل احتفليلي بيوم ميلادي... 

' و دي اعملها ازاي دي ؟ 

" هاتيلي تورتة عليها شمع... 

' و اجيبها من فين دي ؟ 

" اتصرفي... 

' اوووف... طيب اصبر 🤌

فتحت حقيبتها و أخرجت منها قطعة cap cake و شمعة صغيرة... وضعت الشمعة فوق الـ cap cake... 

' نعتبر إن دي تورتة... 

" و مالها مسخوطة كده ليه ؟ 

' هو جاية كده في الكيس... محتاجين كابر*يت أو ولاعـ,ـة نو*لع بيها الشمعة دي... 

" و انتي مش معاكي والعـ,ـة ؟ 

' لا والله يا بني... أصل توتب و بطلت حشيـ,ـش... انت هتهزر معايا ؟ ولاعـ,ـة ايه اللي تكون معايا ؟ شايفني بد*خن ولا ايه... 

" مش بعيدة عليكي... 

' بتقول حاجة ؟ 

" بقولك افتحي تابلو العربية... يمكن في كابر*يت أو ولاعـ,ـة هنا ولا هنا... 

فتحت تابلو السيارة و وجدت الولاعـ,ـة 

' ايه ده... هو انت بتد*خن ؟ 

" لا... انا تخصص مخـ,ـدرات بس...

' واضح عليك... 

ابتسم يحيى و قبل أن تشعِل رهف الشمعة... اوقفها و قال 

" استني !! 

' ايه ؟ 

ضغط على الزِر و اغلق نور السيارة 

" عشان يكمل الجو و كده... 

' اوكي... 

فتحت رهف الولاعة و أشعلت الشمعة... غَنت له أغنية يوم الميلاد... تفاجئ من صوتها الجميل و سرِح في جماله... هو سَعِد كثيرا بما فعلته لأجله... 

' كل سنة وانت طيب... اتمنى أمنية و اطفي الشمعة... 

ابتسم لها و بدأ في تمني أمنيته... لكن لم ينظر للشمعة بل نظر رهف و شفتاها تتحرك... بعد ما انهى من تمني أمنيته... اطفأ الشمعة... 

' يلا افتح نور العربية عشان بخاف من الضلمة... 

فتح النور... وجد رهف تفتح الـ cap cake و تأكله 

" النهاردة يوم ميلادي انا... مفروض انا اللي أكل الـ cap cake... 

' بس انا اللي مشترياها... 

" طب هاتي حتة... 

' ياربي... ما تبطل تسَول يا يحيى ! 

" تسَول ؟! 

' ايوة... ايه كل مرة اطلع حاجة من شنطتي تاكلها معايا ؟ اهدى عشان متتخنش... 

" ماشي... 

نظر للأمام و ظل صامتًا 

' ايه ده انت زعلت ؟  

" لو سمحتي متتكلميش معايا... 

' وه ؟! بقا عندك دم و بتحس ولا ايه... 

" اشبعي بالـ cap cake لوحدك... 

' طب خلاص متتقمص ( قسمتها لنصفين ) امسك نصها اهو... 

" مش عايز... 

' على فكرة... انت كبرت سنة مش صغرت عشر سنين... بطل حركات العيال دي... 

" كمان بتتريقي عليا ؟ متكلمنيش تاني... 

' يوووه... طب اعمل ايه ؟ 

" عايزاني أكلها... أكليهالي بنفسك... 

' بقا انت عامل ده كله عشان أكلك ؟ 

" اه... 

' الشارع اللي وراه... 

" متهزريش معايا... 

' طب خلاص متزعلش... 

مررتها له و أكلها من يدها... امسكت المنديل و مسحت بقايا الأكل من فمه... كان يحيى لا يستطيع إبعاد عينه من عليها... ينظر لها و يراقب كل حركاتها... كان سعيدا للغاية بوجودها معه... ولا يريد أن ينتهي ذلك اليوم 

" ارجعي الشركة... 

' لا 

" يا رهف... 

' لو سمحت متضغطش عليا... انا لو عايزة أرجع... هرجع من غير ما تقول... بس انا مش عايزة... 

" لسه مسامحتنيش ؟ 

صمت و إلتفتت للجانب الآخر و هو فهم معنى صمتها هذا... لن تسامحه... ألهذا الحَد جر*حها دون أن يعِي ماذا يفعل ؟


تاني يوم...... 

فتحت رهف عيناها بتثاقل... تشعر بصداع في رأسها... اعتدلت و قالت 

' صدقت ما عرفت انام كام ساعة... بس صحيت بصداع رهيب في دماغي... اوووف... 

نظرت الى جانبها وجدت يحيى مازال نائمًا... سرحت في شكله برئ و هو نائم 

' شايف شكلك بيبقى ازاي كيوت و طيوب لما تبقى نايم... عثول اوي... 

نظرت حوالها... حَلَ الصباح اخيرا... هكذا سيعرفون ان يخرجوا من تلك المنطقة... نادت على يحيى و قالت 

' يحيى... قوم... الشمس طلعت... قوم عشان نمشي من هنا... 

لم يرد عليها...

' يحيى بطل كسل... يلا عشان كل واحد يرجع بيته... تلاقي حبيبة ما*تت من القلق عليا... و انت كمان... اهلك اكيد حسوا بغيابك و قِلقوا عليك... يلا اصحى... 

لم يستيقظ... نظرت له و لاحظت أن لون شفتاه قد تغير و أصبح أزرقًا... تسلل الخوف لقلبها و وضعت يدها على يداه... وجدته بارد جدا... ظلت تحركه و تقول

' يحيى اصحى... يا يحيى ! 

لم تجد رد منه أو أي رد فعل منه... فقد برِد كثيرا... نزعت المعطف من عليه و فَكت الشريط لترى الجر*ح... صُدمت حين رأته... فقد انتفـ,ـخ و تعَفـ,ـن و نز*ف من جديد... اقتربت من صدره لتسمع دقات قلبه التي تكاد أن تنعِدم... وضعت يدها على فمها بصدمة و تغلغت الدموع في عيناها 

' لا... مستحيل... 

حاوطت وجهه بيداها و تبكي

' قوم يا يحيى... متمو*تش... اصحى أرجوك ! 

لم تجد جدوى من محاولتها تلك... فهو ڪالجثة النائمة... ظلت رهف تبكي و تتشنج في بكائها و تنادي عليه... 

' أرجوك قوم يا يحيى... متسبنيش لوحدي... 

ضمَته إليها و امسكت يده وضعتها على وجهها... لعلى يأخذ جسده بِضع من حرارتها و يدفأ قليلًا... نظر الى وجه الخالي من ملامح الحياة... تسأل نفسها كيف حدث ؟ كان جيدًا بالأمس... كيف برِد جسمه لهذا الحَد ؟! دمعتها وقعت على خده و ضمته إليها أكثر... اسندت رأسها على رأسه و قالت

' متسبنيش... أرجوك افتح عيونك... يحيى قوم ! 

شعرت بالذعر... أنه يترك هذه الحياة !! 

امسكت هاتفها و لكن اللعنـ,ـة... مجددا لا يوجد إرسال !! 

اسندت يحيى على الكرسي برفق... 

' متقلقش... هاجي تاني... هجيب حد يساعدك... انت هتعيش... مش هسمحلك تسيبني...

فتحت باب السيارة و نزلت منها... وقفت في منتصف الشارع تنظر في كل ركن ولا تعرف ماذا تفعل ولا أين ستذهب... ركضت بكل سرعتها على العُشب... تدخل في مناطق لا تعرفها... كانت تبكي بشدة و دموعها لا تسمح لها بالرؤية جيدًا... تعثرت بجحر و وقعت على الارض و انجر*حت يدها... صرخت متأ*لمة و نظرت للسماء 

' يارب لا... انا عيزاه... متاخدوش مني زي ما اخدت ماما مني... هيعيش... يحيى هيعيش !! 

نهضت رغم ألمـ,ـها... مسحت دموعها بيدها و اكملت ركض... ظلت تركض كثيرا حتى تعبت لكن لم تتوقف و واصلت طريقها... و لكن تعبت أكثر و اسندت يدها على شحرة لتأخذ نفسها قليلًا... نظرت أمامها وجدت طريق عمومي... أكيد هناك سيارات تمُر منه... ركضت حتى وصلت إليه... وجدت سيارة آتيه من بعيد ڪأمل سينقذها... ابتسمت وسط دموعها... مسحت دموعها و ركضت نحوها... وقفت أمام السيارة تشير لها بيدها حتى وقفت بالفعل... ذهبت للسائق و قالت و هي تلتقط أنفاسها و تبكي 

' تع... تعالى... إلح... إلحقه... 

نزل الرجل من السيارة و قال 

* في ايه يا بنتي ؟ و ايه جايبك في المنطقة المقطوعة دي لوحدك ؟ 

' انا مش لوحدي... بيمو*ت... تعالى إلحقه... 

* مين اللي بيموت ؟ 

' يحيى... ارجوك ساعدني... 

* متعيطيش... هساعدك... فينه يحيى ده ؟ 

' تعالى معايا... 

بالفعل ذهب معها و حتى وصلت مجددا عند سيارة يحيى... رآه الرجل و وضع يده على رقبته 

* فيه نبض بس قليل... و جسمه متلج و كمان مجر*وح... لازم يتنقل على المستشفى حالًا... ساعديني نقومه... 

اومأت له و ساعدته... اخذوا يحيى الى سيارة ذلك الرجل و ذهبا... طوال الطريق رهف تنظر إليه و خائفة جدا أن لا ينجو... 

' عمو... ممكن تسرع شوية ؟ خايفة اخسره... 

* حاضر يا بنتي... متقلقيش إن شاء الله خير... 

بعد دقائق وصلوا للمشفى... نادى الرجل على الممرضين بأن هناك حالة طارئة... أسرعوا الممرضين بإحضار السرير الناقل و وضعوا يحيى عليه و دخلوا به للمشفى... رهف كانت معه... فجأة وجدت منْ يُمسك بيدها... نظرت إليه... فتح نصف عيناه بصعوبة و قال بتعب 

" انا آسف على كل اللي عملته... سامحيني يا رهف... 

بمجرد ما قالها... يداه تركت يداها و فقد وعيه تمامًا... بكَت رهف و الطبيب قال

* دخلوه غرفة الطوارئ بسرعة !! 

اخذوه على الطوارئ و كانت رهف ستدخل معه لكن منعوها... ظلت بالخارج... اسندت ظهرها على الحائط... نظرت ليداها المُلطخة بد*مِه و بكت بشِدة... و تذكرت جملته الأخيرة... بالرغم من كَم الأ*لم الذي يشعر به... يريدها أن تسامحه !! 

' سامحتك يا يحيى... سامحتك والله بس ارجعلي بخير !! 

ذهبت رهف للحمام... غسلت يداها و وجهها جيدًا... ثم عادت للانتظام أمام غرفة الطوارئ... ظلت تتمشى ذهابًا و إيابًا بجانب الغرفة و تنتظر خروج الطبيب... مرت ساعة... خرج الطبيب و هي ركضت إليه 

' هااا يا دكتور ؟ يحيى كويس صح ؟ 

- الحمد لله لحقناه... اظن لو كان اتأخر عن كده كان هيبقى الوضع غير مُحتكم فيه... 

تنهدت رهف براحة كبيرة ف اكمل كلامه 

- مُصاب في صدره الأيمن برصاصة... بس الرصاصة مش موجودة... 

' ما انا خرجتها... بس معقمتش الجر*ح ولا عرفت اسيطر على النز*يف... 

- اه عشان كده... الجر*ح اتلو*ث جدا و جسمه برِد... احنا نضفنا الجر*ح و عمقناه و ربطناه كويس و عوضناه بد*م مكان اللي خسره... حالته استقرت... تدريجيًا هيرجع يستعيد حرارة جسمه... ألف سلامة عليه... 

' الله يسلمك... اقدر ادخله ؟ 

- ساعة كده هننقله من الطوارئ للاوضة اللي هيقعد فيها و تقدري تشوفيه 

' شكرا اوي يا دكتور... 

- العفو... 

ذهب الطيب و رهف ابتسمت و وضعت يدها على قلبها... 

' الحمد لله... اشكرك يارب... 

لم تعرف رهف اذا تتصل على عائلته أم لا... احتارت كثيرا و اتصلت على خالد صديقه و اعطته عنوان المشفى... مَر الوقت و تم نقل يحيى الى الغرفة... 

* علقتله المحلول... و ركبتله الكانولا... تؤمري بحاجة تاني ؟ 

' شكرا بس هو هيفوق امتى ؟ 

* بالكتير على الليل كده... متقلقيش هو كويس... 

شكرت الممرضة و خرجت... سحبت رهف كرسي و وضعته جانب سرير يحيى و جلست عليه... ظلت تنظر إليه... امسكت يده و وجدت أن حرارته الطبيعية عادت... 

' مبسوطة اوي لانك بقيت كويس... الحمد لله عدت على خير... 

ظلت تتأمله... وضعت يدها على شعره و مسدت عليه برفق و الابتسامة لم تفارق وجهها... 

' خلاص الكـ,ـابوس ده عدى... انت هنا بخير... 

وضعت يدها على وجهه لتلا*مس ملامحه 

' مش عارفة ازاي طلقيتك فرطت بيك بسهولة... لما لمسـ,ـت وشك بإيدي و استشعرت حرارتك و لقيتك ساقع و نبضك قليل... كان قلبي هيتخلع من مكانه... قلبي وجـ,ـعني نفس الو*جع اللي حسيته لما ماما ما*تت... جسمها كان ساقع زيك أو أكتر شوية... قعدت انادي عليها مردتش عليا و عرفت انها راحت مني... حسيت ان الدنيا ضاقت بيا اوي لما حسيت اني هخسرك... ازاي ريم قدرت تفرط فيك و تخو*نك بالشكل ده ؟ 

* لأن ريم مكنتش بتحبه يا رهف... 

إلتفت لذلك الصوت وجدت والد يحيى... ابتعدت عن يحيى و نهضت... 

' استاذ آسر ! 

* اقعدي... قومتي ليه ؟ 

' انا مقصدش... 

* بقولك اقعدي... 

جلست رهف و هو جلس أمامها 

* ريم محبتش يحيى... حتى يحيى مكنش بيحبها... 

' مش فاهمة... ازاي مكنش بيحبها ؟ 

* يحيى محبهاش... هو اقنع نفسه انه بيحبها... لأن في الوقت اللي ظهرت ريم فيه هو كان محتاج حد جمبه... يحسسه بالحنان و بالإهتمام... و هي استغلت الحتة دي و عرفت ترسم الدور عليه كويس و نجحت و اتجوزته... و هو افتكر ان كده خلاص... و اني دي حُب حياته و اللي هتكمل معاه... تعرفي ؟ اول ما يحيى عرفني عليها و قالي انه هيتجوزها... انا رفضت تمامًا... عمري ما استريحتلها... اتخانقنا انا و يحيى خناقات كوم من تحت راسها... عمل اللي في دماغه برضو و اتجوزها و قاطعني عشان مش متقبلها و عاش بعيد عني... في الآخر خا*نته... تعرفي لما يحيى اكتشف خيا*نتها... حاول ينتـ,ـحر... 

' ايه !! 

* ايوة... حاول ينتـ,ـحر... لما منعته انه يقـ,ـتلها و خليته يطلقها و يسجنها... هربت... ساعتها اتجنن... حر*ق بيته و قعد في وسط النار عشان يمو*ت... كان اصعب يوم عشته هو اليوم ده... لو كنت اتأخرت كان زمان يحيى ما*ت من 3 سنين... حسيت نفس الاحساس اللي انتي حستيه... حسيت اني هخسره في لحظة... ضميته لحضني و قعدت افوقه... الحمد لله ان اليوم ده عدى... بس اليوم ده عمري ما هنساه... عمري ما هنسى ان ريم دفعته يعمل كده في نفسه... عشان مهما عدت السنين... عمري ما هسامحها حتى لو شوفتها بتطلع الروح قدامي... 

نظرت رهف ل يحيى بحزن... أمازال قلبه مجر*وحًا ؟! 

' انا آسفة... المرة دي كان هيتأذى بسببي... 

* بتحبيه ؟ 

نظرت له بتفاجئ و عجز لسانها عن الرد 

* لو مش بتحبيه ابعدي عنه بهدوء و سبيه في حاله... مش هسمح لأي وحدة تكسـ,ـر قلبه تاني... 

' مش عارفة... 

* ابعدي عنه... ابني مش هيستحمل صدمة تاني... 

' انا مستحيل اجر*حه... 

* مستحيل تجر*حيه ؟ اومال هو نايم على السرير ده ليه ؟ يعني ريم سببتله أذ*ى نفسي... و انتي سببتيله أذ*ى جسدي ؟! 

خجلت رهف كثيرا و تمنت أن تنفتح الأرض و تبتلعها... فكلام والده صحيح... هي السبب في أن يدخل يحيى في تلك المشاكل مع عمر... 

* حاولي تفهميني... أنا أب و خايف على ابني... ابعدي عنه بهدوء... انا مقدرتش امنع ريم بسبب عِند يحيى... أظن مفيش حاجة بينكم عشان يتمسك بيكي... فرجاءًا... امشي و سبيه... 

' مش عايزة اسيبه ! 

قالتها و عيناها غارقتان في الدموع و اكملت

' ماشي انا معاك في اني سبب اللي حصله ده... بس أنا بحب يحيى... مش بإيدي... حبيته و مش عايزة اسيبه... لو تسمحلي بس اثبتلك اني بحبه بجد... هتفهم اني مش بقول مجرد كلام... 

* يا بنتي افهمي المُحب مش بيأ*ذي حبيبه بأي شكل... بسبب اللي اسمه عمر ده يحيى دخل في قتـ,ـل مشروع... 

' قتـ,ـل مشروع ؟! بس عمر هو اللي ضر*ب يحيى... 

* بس يحيى هو اللي بدأ معاه... صا*به في رجله و بسبب يحيى... عمر مش هيمشي على رجله تاني زي زمان... عشان كده عمر انتقـ,ـم منه و يحيى هنا... 

اتصدمت رهف مما سمعته 

* طبعا يحيى مقالكيش حاجة... كنت عارف انه مش هيقولك... بصي يا بنتي... اظن كفاية لحد هنا... انا محتاج ابني جمبي و وسط عيلته... كفاية مشاكل... ابعدي عنه... 

نظرت رهف ل يحيى و ظلت تبكي... تجاهل والده دموعها و قال 

* هعوضك عن كل اللي خسرتيه... هجبلك وظيفة احسن من الاولى بمليون مرة... و المبلغ اللي هتطلبيه هدهولك و كاش كمان... 

' مش عايزة حاجة... مش الوظيفة ولا الفلوس اللي هتعوضني عن يحيى... عن اذنك... 

فتحت باب الغرفة و خرجت... تركته و تركت قلبها معه... تركت روحها معه... تركته بإرداتها لانها تحبه... كلام والده صحيح..." المحُب لا يأ*ذي حبيبه بأي شكل " 

استيقظ يحيى و نزع جهاز التنفس من على وجهه و نهض... وجد خالد و ياسر بجانبه

* حمد على سلامتك يا بني... 

- حمد لله على سلامتك يا بطل... 

ابتسم لهم ابتسامة خفيفة... ظل ينظر في كل ركن في الغرفة يبحث عنها... لكن لم يجدها !! 

في الليل...... 

كان يحيى في غرفته... يمسك بهاتفه... رن على رهف لكن مازلت حاظرة رقمه... يسأل نفسه منذ الصباح... لِما ذهبت و تركته ؟! حتى لم تسأل عنه !


بعد 4 أيام....... 

* متأكدة من قرارك ؟ 

' اه... هستقر مع سهيلة و هشوف وظيفة هناك... 

* يعني مش هشوفك تاني ؟! 

دمعت عيناها و عانقتها بقوة 

' أنا آسفة بس ده احسن للكل... 

* مش احسن ليا... 

' لازم امشي... لازم انساه... و مش هنساه غير لما ابعد عن هنا... 

* ياريت متنسنيش انا كمان... 

' انتي عبيطة ؟ ده انتي صاحبة عمري... هكلمك على طول لحد ما تزهقي... 

* عمري ما بزهق منك... احلى أيام عشتها في الشقة دي لما انتي جيتي قعدتي معايا... 

' بحبك اوي... 

* انا أكتر... 

عانقوا بعضهم العناق الاخير... اخذت رهف حقيبتها و ابتسمت لها و ودعتها و ذهبت... 


* ممكن اشوف باسبور حضرتك ؟ 

' اتفضلي... 

اعطتها الباسبور و فحصته 

* تمام... تقدري تاخدي شنطتك و تستني في الطيارة... 

' شكرا... 

اخذت منها الباسبور و وضعته في حقيبتها... وضعت شنطة ثيابها على الأرض و قامت بجرّها ورائها... 

" رهف !! 

إلتفت وجدت يحيى ورائها... ابتسم لها و أسرع بضمها لحضنه... لم تصدق أنها آتى و كيف عرف انها ستذهب... لم تتحمل عذاب حُبها و بادلته العناق تشبست فيه بقوة ولا تريد أن تتركه... رَبت على شعرها و اشمته بإدمان... فقد إشتاق لرائحتها كثيرا... ظلا يعانقان بعضهم لدقائق... فجأة افاقت رهف لِما تفعله الآن و ابتعدت عنه في الحال... لم يفهم سبب ابتعادها عنه 

" بعدتي عني ليه ؟ و هتسافري ليه اصلا ؟ 

' ابعد عني زي ما انا بعدت... 

" ابعد ليه ؟ هو احنا قربنا من بعض اصلا ؟ انتي سبتيني في المستشفى و مشيتي و عملالي بلوك في كل حتة... و رافضة تقابليني... و في الآخر اعرف انك مسافرة ؟ بتعملي ليه ده كله ؟! 

' عشان ده الصح... 

" انا عملت حاجة ضا*يقتك ؟ 

' لا... 

" يبقى بتبعدي عني ليه ؟ 

' عشان تبقى كويس... 

" مش هبقى كويس ببُعدك عني... انتي مدتنيش فرصة لأي حاجة... تعالي نمشي من هنا و تفهميني كل حاجة بهدوء... 

امسك يدها لكن سرعان ما ابتعدت عنه

" انتي خايفة مني ؟ 

' امشي يا يحيى... 

أمسكت حقيبتها و إلتفتت لتذهب... لكن وقفت عندما قال 

" يا رهف انا بحبك !! 

لم تستطع كَبت دموعها أكثر من ذلك و نزلت ڪالشلال على وجهها... وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها... أحست أن روحها ستخرج من جسدها في تلك اللحظة... لا تصدق ما سمعته الآن... انه يبادلها نفس الشعور... كانت تريد أن تركض إليه و تختبئ في حِضنه الذي وجدت فيه الحُب و الأمان الذي افتقدته من سنين... لا تعرف أن تحزن ولا تفرح... لكن الذي تعرفه جيدا أن علاقتهم مستحيلة... لا يوجد رهف و يحيى في نفس الرواية... هذا الحُب لم و لن ينتصر على الظروف لأنه سيتسبب بحزنهم فقط... 

لم تلتف إليه حتى و ذهبت... لم يصدق يحيى أنها ذهبت رغم ما قاله... فكان يظن أن اعترافه لها سيغير الكثير... لكن لم يتغير شيء ! 

ركض ليلحقها لكن الأمن منعه 

* معلش يا استاذ المكان ده بيدخله ركاب الطيارة... لو سمحت ارجع لوراء... 

وقف يحيى ينظر لها و هي تذهب ولا تبالي له ولا لأي شيء مما قاله... خرج من المطار و هو لا يصدق انها تركته بإرداتها... وجد الطيارة حلقت في السماء و انطلقت... نظر لها و جمع قبضته بغضب و قال 

" مش هسامحك يا رهف !! 


البارت التاسع من رواية #شخص_آخر 


" انا عملت حاجة ضا*يقتك ؟ 

' لا... 

" يبقى بتبعدي عني ليه ؟ 

' عشان تبقى كويس... 

" مش هبقى كويس ببُعدك عني... انتي مدتنيش فرصة لأي حاجة... تعالي نمشي من هنا و تفهميني كل حاجة بهدوء... 

امسك يدها لكن سرعان ما ابتعدت عنه

" انتي خايفة مني ؟ 

' امشي يا يحيى... 

أمسكت حقيبتها و إلتفتت لتذهب... لكن وقفت عندما قال 

" يا رهف انا بحبك !! 

لم تستطع كَبت دموعها أكثر من ذلك و نزلت ڪالشلال على وجهها... وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها... أحست أن روحها ستخرج من جسدها في تلك اللحظة... لا تصدق ما سمعته الآن... انه يبادلها نفس الشعور... كانت تريد أن تركض إليه و تختبئ في حِضنه الذي وجدت فيه الحُب و الأمان الذي افتقدته من سنين... لا تعرف أن تحزن ولا تفرح... لكن الذي تعرفه جيدا أن علاقتهم مستحيلة... لا يوجد رهف و يحيى في نفس الرواية... هذا الحُب لم و لن ينتصر على الظروف لأنه سيتسبب بحزنهم فقط... 

لم تلتف إليه حتى و ذهبت... لم يصدق يحيى أنها ذهبت رغم ما قاله... فكان يظن أن اعترافه لها سيغير الكثير... لكن لم يتغير شيء ! 

ركض ليلحقها لكن الأمن منعه 

* معلش يا استاذ المكان ده بيدخله ركاب الطيارة... لو سمحت ارجع لوراء... 

وقف يحيى ينظر لها و هي تذهب ولا تبالي له ولا لأي شيء مما قاله... خرج من المطار و هو لا يصدق انها تركته بإرداتها... وجد الطيارة حلقت في السماء و انطلقت... نظر لها و جمع قبضته بغضب و قال 

" مش هسامحك يا رهف !! 


تاني يوم...... 

* ده انا قولت هتنامي على طول بسبب مشوار الطيارة... ايه اللي مصحيكي ؟ 

جلست بجانبها وجدتها تُطرز ورة على قميص يحيى الذي أصيب به... انتهت من آخر خيط ثم قطعت الزائد و قالت 

' بس خلصت... 

* خلصتي ايه ؟ 

' ده الشميز بتاعي مسك في المسمار و اتخـ,ـرم... قولت خسارة ارميه ف طرزت عليه ورة مكان القطع... ايه رأيك ؟

* حلو اوي بس ده مش شميز يا رهف... ده قميص رجالي... 

* لا شميز... 

قالتها ثم نهضت ارتدته و نظرت لنفسها في المرآة و الابتسامة على وجهها... أي نعم لم تستطيع البقاء مع يحيى... لكنها احتفظت بقميصه و غسلته و أصلحته حتى تلبسه... نهضت سهيلة أيضا و أمسكت طرف القميص 

* متجننيش يا رهف... ده مش شميز... ده قميص رجالي و باين من قُماشته... ده حتى مقاسه واسع اوي عليكي... 

' عشان ده أوڤر سايز... 

* والله ؟ بت انتي بتكذبي عليا... ده قميص رجالي أنا متأكدة... بتاع مين القميص ده ؟ 

' ملكيش دعوة يا سهلية... ( ابعدت يدها على القميص ) سبيه كده... مش عليكي مذاكرة ؟ روحي ذاكري يلا...

* طالما انفعلتي بالمنظر ده... يبقى القميص ده وراه حوار...  شكله قميص الواد اللي بتحبيه... بس وقع ازاي في ايدك يا ذكية؟ اعترفي... 

' يا سهيلة بطلي غتاتة و روحي ذاكري... 

* شوف البت ! طب يا ختي هروح أذاكر... اخلص امتحانات و هعرف حوار القميص ده و مين صاحبه... والله لاعرف !!

' يا عم امشي !! ده انتي عيلة باردة... 

ضحكت سهيلة و ذهبت... عادت رهف للنظر لنفسها في المرآة و هي مرتدية قميصه 

' طبيعي يكون واسع عليا... ما أنا اد النملة و يحيى طويل و عريض... محتاج اظبطه عند الكتاف... و أضيق الكُمام شوية... هظبطه على مقاسي عشان ألبسه... 

كانت في غاية السعادة و هي تنظر لنفسها بالمرآة و هي مُرتديه قميصه... سعيدة لانها احتفظت بشيء يخُصه... قلبها حزين على ابتعادها عنها لكن سعادتها بالقميص هونت على قلبها مع تشعر به من حُزن... 


كان يحيى في بيت خالد... جالس على الاريكة... و مُمسك بيده شال رهف الصوف... وجده في سيارته و اخذه... كان ينظر إليه و على شفتاها ابتسامة صغيرة... جاء خالد إليه و مرر له كوب من الكابتشينو 

- امسك... 

اخذه منه و قال 

" شكرا... 

- العفو يا عم... 

جلس خالد بجانبه... أخذه رشفة من الكابتشينو و ينظر لشالها... ترك الكوب على المنضدة 

- مش هتكمله ؟ 

" مش قادر بس تسلم ايدك... 

- شكله معجبكش... 

" حاسه طعمه غريب... 

- ده عشان بس انت اتعودت على كابتشينو رهف... 

نظر له ف اكمل خالد 

- متبصليش كده... انا عارف اللي فيها... حتى عارف إن الشال اللي في ايدك ده بتاعها... الظاهر كده البنت دي أثرت فيك جامد... 

خبأ يحيى الشال خلف ظهره و حمحم بصوته الرجولي و قال 

" مفيش حاجة من اللي بتقول عليها دي... 

- لا فيه يا يحيى... يحيى انا صديق طفولتك... يعني اعرفك اكتر من نفسك... بتحبها ؟

" لا... 

- اممم... طب ليه روحت وراها المطار ؟ و ايه اللي حصل امبارح مخليك حزين كده ؟ 

" مفيش... 

- يحيى بطل مُكابرة... الحُب مش عيب ولا حاجة وحشة عشان تخبيها... 

" خالد... اقفل السيرة دي... 

- بُص يا يحيى... انا عارف كويس اللي مريت... عديت بفترة صعبة بس اهو زمان غير دلوقتي... بس انت خايف تحب او تدي نفسك فرصة انك تحب... خايف اللي حصل ده يتكرر... حقك والله انا عاذرك... بس يعني هتفضل خايف من انك تحب لحد امتى ؟ متقفلش على نفسك... و مش عشان تجربة فاشلة مريت بيها يبقى تقفل قلبك لآخر العمر... انت مُعجب برهف... و شايفك اتحسنت بسبب وجودها... 

" مقفلتش قلبي زي ما بتقول يا خالد... بالعكس قلبي زمان كان مقفول... كان اعمى... حاليًا حاسس اني أول مرة أحب في حياتي...

نظر له خالد بشدة ف اكمل

" ايوة انا بحب رهف... 

- يعني الحوار طلع من مَسار الإعجاب اصلا... بتحبها ! يا ابن اللعيبة... طب يلا اتصل عليها قولها و صارحها... 

" قولت... لكن مجبش نتيجة... 

- يعني انت... 

" اعترفتلها بحُبي... مفرقش معاها... مبصتش في وشي حتى و كملت طريقها عادي ولا كأني قولت حاجة... 

- ليه عملت كده ؟ 

" مش عارف... بجد مش عارف... كل اللي عرفته من صحبتها انها عندها اخت بتدرس في روسيا و هي راحت عندها تستقر معاها... 

- اشمعنا يعني قررت تستقر معاها دلوقتي ؟! 

" عشان تهرب مني... لما روحتلها المطار قالت ابعد عني زي ما انا بعدت... يعني كل تجاهلها ليا الايام اللي فاتت كانت قاصداه... كانت بتبعد بإرداتها و كانت عارفة كويس هي بتعمل ايه... مشيت خلاص... مش عارف اتعصب منها لانها سابتني حتى بعد ما اعترفتلها بحُبي... ولا اشكرها على الكام الشهر اللي قضيتهم معاها و خلتني أحس إحساس الحُب من جديد و احسن من الاول... كأن مفيش حاجة حصلت و هي اول وحدة تدخل قلبي...

أخذ الشال من خلف ظهره شَمُّه و نظر له مبتسمًا 

" معتقدش اني هنساها... معتقدش اني هنسى ريحتها ولا هنسى مَلمَس ايدها الدافي... ولا هنسى عيونها السود الواسعة و شعرها الطويل... و ابتسامتها... كل تفصيلة فيها علقت جوه دماغي... مش عارف مشيت ليه... حتى لما كنت في المستشفى فاقد الوعي كنت حاسس بوجودها جمبي... فتحت عيوني ملقتهاش... كان نفسي اشوفها هي أول وحدة... و تلمس على شعري زي ما عملت لما كنت فاقد وعي... أي نعم مكنتش شايف حاجة... بس كنت حاسس... كنت حاسس بوجودها جمبي !  

ربت خالد على ظهره و قال 

- مظنش ان حكايتكم انتهت... مش هتنتهي قبل ما تبدأ... يمكن ربنا مرتبلكم تتقابلوا تاني... 

" معتقدش اننا هنتقابل تاني... شوف دلوقتي هي فين و أنا فين ؟ بعُاد اوي... السؤال اللي محيرني... هي بعدت ليه ؟ مشيت ليه ؟ ولا انا مستحقش اتحب و فيا حاجة غلط عشان كده مشيت ؟ 

- متقولش كده... العيب مش فيك ولا فيها... 

" يبقى العيب في مين ؟ 

- الظروف يا يحيى... العيب في الظروف... 

تنهد يحيى بحزن و قام بلَف الشال على رقبته و ارخى ظهره للخلف و اغمض عينه...


بعد اسبوعين..... 


' انا لقيت وظيفة و قدمت فيها و اتقبلت... 

* كويس خالص... و المرتب كام ؟ 

' 8000 روبل... 

* تفتكري هيكفونا احنا الاتنين ؟! 

' معرفش... ده اللي لقيته... انتي خِفي صَرفك شوية و هيكفونا... 

* دلوقتي بقيت انا اللي بصرف الفلوس ؟ 

' اه... مصاريفك زادت عليا... 

* قولي بقا اني بقيت عِبء عليكي ! 

' مقصدش كده... بس انتي دايما بتحسبي مصاريفك و ناسية مصاريفي انا... انا إنسانة زيك على فكرة و ليا إحتياجات... 

* طب انتي كملتي تعليمك... انا لسه مكملتش... طبيعي تكون مصاريفي كتيرة... مش من حقي اتعلم زيك ؟ 

' لا حقك... و انا بشتغل عشانك و عشان تعيشي كويس... 

* يبقى بتذ*ليني ليه بالفلوس اللي بتصرفيها عليا ؟! 

' مش بذ*لك يا سهيلة... بالعكس انا عايزة اشوفك احسن وحدة في الدنيا... بس المسؤوليات بتكتر عليا... و انا ليا طاقتي... 

* ماشي يا رهف... عن اذنك... 

تركتها و ذهبت... لم تعرف سبب حزنها منها... لكن يجب أن تفهم أن رهف لها الحق أن تعيش مثلها... 


" مين ماسك ملف TiT ؟ 

* رهف كانت مسؤولة عنه... 

" و موارد الشركة ؟ 

* رهف كانت بتديرها... 

" طب الفرع الجديد ؟ 

* رهف كانت بتشرف على بناؤه... 

" و القناة الخاصة بالشركة ؟ 

* رهف كانت الرئيس التنفيذي عليها... 

" رهف رهف... كل حاجة رهف ! اومال بقية الموظفين بيعملوا ايه ؟ 

* كل واحد على رأس شغله... بس اغلبية المهام كانت رهف هي اللي مسؤولة عنها... 

" افتحي باب التوظيف يا غادة... و حطي في الإعلان كل المتطلبات... خلال اسبوعين يكون عندي سكرتير... 

* حاضر يا مستر يحيى... تؤمر بحاجة تاني ؟ 

" لا... 

* عن اذنك... 

خرجت غادة من مكتبه... وضع رأسه بين يديه و قال 

" رهف كانت شايلة عني كتير... مكنتش حاسس باللي كانت تعمله لان عمرها ما قالت انا بعمل كذا و كذا... كانت بتشتغل بصمت من غير ما تشتكي... و انت يا يحيى بدل ما تقدر ده... اتهـ,ـمتها بالسر*قة و طردتها... سابت البلد كلها بسببك انت... لا بجد برافو عليك... لسه هرجع لحوار البحث عن سكرتير... اوووف... 


في الليل..... 

كان يحيى يجلس مع عائلته و يتناولون العشاء سويًا... لاحظت ناهد أن يحيى ليس على ما يُرام... 

- مالك يا يحيى ؟ 

" ايه ؟ 

- بقولك مالك ؟ في حاجة مزعلاك ؟ 

" لا... 

- يبقى مش بتاكل ليه ؟ 

" باكل اهو... 

- واضح اوي... انت بتحرك المعلقة جوه طبقك و خلاص... 

" مليش نفس... اتعشوا انتوا... بالهناء و الشفاء... 

نهض من السفرة و توجه لغرفته... نظر ناهد ل ياسر و قالت 

- يحيى شكله غريب الايام دي... من اول ما رجع المستشفى و هو كده... في حاجة حصلت انا معرفهاش ؟ 

* لا... تلاقيه مضايق زي ما بيضايق على طول... 

- معتقدش... أكيد في حاجة... رهف كانت معاه يوم ما اتصا*ب... هي فين صح ؟ اختفت برضو... معقول مسألتش عنه من يومها ؟ 

* لا مسألتش... و اقفلي السيرة دي يا ناهد... 

- انا ملاحظة انك مش مستلطف رهف ولا حبيتها زي ما انا حبيتها... حتى لما عزمتها هنا على العشاء و قولتلك بعدها اتعصبت مني... هي رهف عملت حاجة ضايقتك ؟ 

* وجودها في وش يحيى بيضايقني... كويس انها مشيت... 

- تضايقك ليه ؟ دي بنت لطيفة اوي... ده انا كان نفسي اجوزها ليحيى... 

* عشان تخو*نه هي كمان ؟! 

- مين قالك انها هتخو*نه ؟ طب ريم كان اصلها مجهول و عمرها ما عرفتنا بعيلتها... رهف لا... و اظن لو سألت عليها زي ما انا سألت عليها هتعرف ان البنت كويسة و عليتها كمان كويسين... 

* لحقتي تجيبي تاريخها بالسرعة دي ؟ 

- ايوة لاني بجد عايزاها تكون مرات ابني... انت مشوفتش وش يحيى بيفتح ازاي لما يشوفها... اكيد في مشاعر من يحيى لرهف... و اكيد المشاعر دي هتكبر بينهم لو احنا قربناهم من بعض... و ده اللي انا حاولت اعمله و حضرتك موافقتش تشاركني فيه... 

* و مش هشارك فيه يا ناهد... لو قربت منه هتجر*حه... ابنك مش هيستحمل صدمة تاني... 

- مين قالك انها هتجر*حه ؟ 

* انا حاسس بكده... 

- انا برضو خايفة على يحيى زيك... بس مش شايفة أي غلطة في البنت و معتقدش انها هتجر*حه... 

* ناهد... انا قولت اللي عندي... يحيى و البنت دي لا... 

- طب فهمني ايه السبب ؟! 

* عشان يحيى مش بيحبها... 

- مين قالك انه مش بيحبها ؟ 

* انا عارف... 

- عرفت من فين ؟ هل دخلت جوه قلبه و شوفته بيحب مين و بيكر*ه مين ؟ 

* يوووه... خلاص يا ناهد كفاية اسئلة !! 

- لو رهف رجعت والله لجوزها يحيى بنفسي... 

* تاني يا ناهد ؟! 

- تاني و تالت و رابع... مش هسمح لابني انه يقفل على نفسه بسبب علاقة فاشلة مَر بيها... 

لم يجد فائدة من الكلام معها... صمت و أكمل عشاؤه... 


في غرفة يحيى... 

مسطح على السرير و ينظر للسقف... يتذكرها... فهي لم تغيب عن ذاكرته لحظة واحد منذ أن رحلت... تذكر ذلك اليوم حين كانت معه... و احتفلت له بيوم ميلاده بقطعة الكيك الصغيرة... تذكر الاغنية التي غنتها له... رغم أن هذا ليس بإحتفال لكن سعِد كثيرا لانها فعلت ذلك من اجله و اسعدته... لم و لن ينسى ذلك اليوم مُطلقّا... سيظل ذلك اليوم تارك في قلبه و عقله ذكريات لطيفة منها... 

طُرق الباب و دخلت والدته... جلست بجانبه و قالت 

- الكتكوت بتاعي حزين ليه ؟ 

" مفيش حاجة... 

- يا ولااا... ده انا لو خبيت عن الدنيا كلها مش هتعرف تخبي عني حاجة... انطق و قول في ايه مالك ؟ 

" يا ماما... 

- جاك مو... اتكلم ياولا... و اعتبر اللي هنتكلم فيه ده سِر و انا مش هقول لحد حاجة... 

" هيفضل سِر ما بينا ؟ 

- أكيد... عيب عليك يالا... مش هقول لحد... يلا اتكلم... 

تنهد و بدأ في التكلم... حكى لها كل ما حدث من البداية حتى النهاية... طوال الوقت الذي يتكلم فيه... الابتسامة لم تفارق وجه ناهد... 

- إحساسي طلع صح... انت بتحبها !! يلهوي همو*ت من الفرحة... فين رهف ؟ والله لاتصل عليها... لازم تعرف... 

امسكت هاتفها ف اوقفها يحيى 

" متتصليش... هي مشيت بإرداتها... 

- مشيت عشان متعرفش مشاعرك ناحيتها... 

" قولتلها... 

- قولت ايه ؟ 

" قولتلها اني بحبها... 

- و هي عملت ايه ؟ 

" مشيت برضو... عشان كده بقولك متتصليش عليها... 

- يعني ايه مشيت حتى ما عرفت انك بتحبها ؟ 

" ده اللي حصل... يمكن مش بتحبني... 

- مين قالك انها مش بتحبك ؟ 

" افعالها... بعدت و مشيت... ده معناه ايه ؟ معناه واضح اوي... انا وقعت في حب من طرف واحد للمرة التانية... 

- بلا طرف واحد بلا بتاع... بعدين ايه للمرة التانية دي ؟ هو انت حاسب الصر*صارة الصفـ,ـرة اللي كنت متجوزها دي حاسبها نفَر عليك ولا ايه ؟ 

" ما الصر*صارة الصـ,ـفرة دي حبيتها و خا*تني... 

- لا محبتهاش... كلنا عارفين سبب جوازك منها... انا حاسبها بس عشان تثبت لنفسك انك كل ما بتدخل علاقة بتفشل... 

" مش بثبت لنفسي... دي حقيقة... 

- بس انت لسه مدخلتش في علاقة مع رهف... لا اتخطابتوا ولا اتجوزتوا... يبقى فين الفشل ؟ 

" بقولك يا ماما بعدت عني بإرادتها... 

- اكيد في سبب دفعها تعمل كده... اللي فهمته من كلامك ان اختها دي بقالها 3 بتتعلم بره... ليه رهف مستقرش مع اختها من اول ما ابتدت تتعلم بره ؟ اشمعنا دلوقتي راحت لعندها ؟ والله العظيم الحوار ده فيه إنَّ... 

" لا مفهوش حاجة... كل الحوار انها مش بتبادلني نفس المشاعر... ف مشيت عادي... بس كده 

- انا شاكة في حاجة... 

" شاكة في ايه ؟ 

- شاكة ان يكون في حد هـ,ـددها تبعد عنك... 

" حد زي مين مثلا ؟ 

- مش يمكن الو*سخ اللي اسمه عمر ده هـ,ـددها انها تبعد عنك نهائي بدل يأ*ذيك تاني ؟ فهي خافت و اضطرت تبعد عنك ؟ ليه لا ؟ ممكن ده حصل فعلا... 

" معتقدش إن عمر هـ,ـددها... لانه عايز يتجوزها... أكيد مش هيسبها تمشي كده بسهولة... 

- طب بقولك ايه يا يحيى... بدل ما نقعد نخمن كده و نضيع وقت... خُد شنطة سفرك و سافر على روسيا غَيَر جو هناك... 

" روسيا ؟! ملقتيش غير روسيا أغير جو فيها و في الشتاء كمان عشان اتجمد هناك ؟! 

- مالها روسيا ؟ زي العثل و فيها الحبايب... 

" ااااه فهمتك... مش رايح روسيا... ابقا اغير جو في السويد... 

- يحيى... محدش هيفهم سبب بُعد رهف عنك غيرك انت... و مش هتلاقي إجابة على أسئلتك غير عندها هي... و رهف فين ؟ رهف في روسيا... روحلها... 

" افرض هي مش عيزاني و مش بتحبني فعلا... هعمل ايه في اللحظة دي ؟ 

- مين قالك انها مش عيزاك و مش بتحبك ؟! انا شوفتها... شوفت نظرتها ليك اللي توضح انها بتعشقك مش بتحبك بس... كانت شايلة الشركة عنك و بشتغل من غير ما حد يسمع شكوى منها... تفتكر ليه الوحدة تضغط نفسها في الشغل بالشكل ده ؟ هي بتحبك و مكنتش لاقية طريقة في التعبير عنها حبها ده غير انها تساعدك بزيادة من المطلوب منها عشانك... و كل اللي حكتهولي كان بيأكدلي انها بتحبك... صدقني... هي مش مشيت بإرداتها زي ما بتقول... هي اضطرت تمشي... ايه السبب ؟ محدش يعرف غيرها... و انت بدل ما تسيبها تضيع من ايدك لنهاية العُمر و تعيط عليها في اوضتك... حاول على الاقل تفهم هي سابتك ليه... حاول يا يحيى... هتخسر ايه لو حاولت ؟ 

" انتي شايفة ان ده الصح ؟ 

- ايوة ده الصح... انا مستعدة اجبلك قرارها هناك... بس القرار بإيدك انت... هتقعد هنا تعيط ولا تروحلها ؟ 

" هروحلها... 

قالها ثم عاتق والدته 

" كلامك ريحني اوي... انا كنت تايه و مش عارف اعمل ايه... شكرا اوي... 

- لو عايز تتجوزها هناك معنديش مانع... المهم انكم تبقوا سوا... احم... عايزة حفيد ألعب بيه... ياريت لو شعره يطلع زي شعرها... 

" انتي تؤمري... ربنا يخليكي ليا... 

- حبيب قلبي... 

" طب في مشكلة... 

- ايه المشكلة ؟ 

" افرض بابا موافقش اسافر ؟ 

- على ما اظن ان شركة ابوك ليها فرع في روسيا... صح ؟ 

" صح... 

- خلاص قوله في مشكلة هناك و انت رايح تشوف الدنيا...

" دماغك دي مفروض تتوزن دهب يا ناهد هانم... 

- عارفة اني عبقرية... 

" حصل... 


بعد شهر...... 

كانت رهف في المول... تشتري لاختها بعض الملابس... 

* شايفة الجاكت المعروض في المحل ده ؟ 

' اه ماله ؟ 

* شكله حلوة اوي... 

' بس شكله غالي... بعدين انتي مش مكفيكي كوم الكياس اللي انا مسكاهم دول ؟ 

* بس انا عيزاه... آخر حاجة و النبي يا رهوف... 

' طيب... روحي شوفيه بكام و قيسه و انا هستناكي هنا... 

* اوك يا حبيبي... 

دخلت سهيلة ذلك المحل... فتحت رهف شنطتها لترى ما تبقى من مال... 

' ياربي !! نص المرتب ضاع اهو و انا لسه في اول الشهر... و لما اقولها اهدي عليا تزعل... و انا مش عايزة ازعلها ولا احسسها انها اقل من حد من صحابها في الجامعة... بس بجد مصاريفها كترت !! 

- رهف... 

إلتفتت لذلك الصوت... رأت شخص غريب لكنه مألوفًا لها 

- مش انتي رهف مصطفى محمد ؟ 

' ايوة انا... حضرتك تعرفني ؟ حساني شوفتك قبل كده... 

- انا كريم... 

' كريم مين بالضبط ؟ 

- يا بت انا كريم ابن خالتك سهير... 

' احلف ! 

- والله.. حتى بصي ( نزع الكوفيّة الذي يرتديها ) الوَحمة اللي حضرتك بتعا*يريني بيها من صغري... 

ضحكت رهف و حضنته في الحال و هو بادلها العناق... ابتعدت عنه و قالت 

' ليا سنين كتير مشوفتكش... آخر مرة شوفتك فيها لما كنت تالتة إعدادي... 

- اه فعلا عدى زمن... انا عرفتك من شعرك... قعدت اقول دي رهف ولا لا... ف قولت أسألك... خوفت متكونيش رهف... كنت هاخد كَسفه حلوة... 

' لا انا رهف يا سيدي... بس ايه يا كريم الحلاوة دي... نفضت ياولا... اوعى تكون استحميت ! 

- انتي لسه بتقلشي بأم دمك ده... 

' والله وحشني التنمـ,ـر عليك... اقولها ؟ 

- اوعي تقوليها !! 

' وَحمة دي ولا بُقعة كلور... 

- يا رهف بقا... انتي لسه غتتة زي ما انتي... كرهتيني في أم الوَحمة دي... 

' والله من اول ما سافرت انت و والدك... ملقتش حد اتنمـ,ـر عليه... بس انتوا سافرتوا السعودية... ايه اللي جابك هنا ؟ 

- جالي عَقد عمل... 

' في الجو ده ؟ يا ابني انا من البرد اللي هنا لابسة الدولاب كله و بردانة... 

- بس انا اتعودت... 

' شكلك بقالك كتير هنا... 

- داخل في السنة... بقولك ايه... بمناسبة اننا شوفنا بعض بعد السنين دي كلها... تعالي اعزمك على أكلة سَمك... 

' ياااه انت لسه فاكر اني بحب السَمك... 

- اه و كنتي بتسر*قيه من أمي... 

' ابو قلبك الأسـ,ـود ده... انت لسه فاكر ؟! بعدين مامتك تبقى خالتي... اسر*ق سَمك منها هي أحسن مني أسر*ق من الغريب... 

- طب يا ختي... في مطعم اعرفه قريب من هنا... أكله خطير... هيعجبك اوي... تعالي... 

' ثواني سهيلة تيجي... 

- بحاول افتكر اسم اختك من اول ما شوفتك... ايه اخبارها ؟ 

' كبرت و دخلت الجامعة هنا... 

- والله ؟ كلية ايه ؟ 

' طب بشري... 

- حلو اوي و مستقبلها مضمون... ربنا يوفقها... 

' يارب... 

أتت سهيلة و معها الجاكت الذي اشترته 

* اشتريته... شكلها قمر و مظبوط عليا... 

' مبروك عليكي... بصي لقيت مين...( أشارت عليه ) ده كريم ابن خالتك سهير... 

نظرت له من فوق و تحت بتكَبـ,ـر... مدت يدها ف سلم عليها 

* ازيك يا كريم ؟ 

- تمام الحمد لله... و انتي ؟ 

* تمام ( نظرت لهاتفها ) طب سلام بقا يا رهف... صحابي مستنيني... 

' رايحة فين ؟ 

* صحابي عاملين سهرة في شقة مريان بمناسبة انتهاء الفاينال... هروح اقعد معاهم و احتمال أبات كمان... 

' تباتي فين ؟ بعدين مين مريان دي ؟ 

* صحبتي و معايا في الدفعة... 

' اه... اقعدي معاهم لكن متباتيش عند حَد... 

* يوووه بقا يا رهف... انتي قديمة اوي... 

' انا خايفة عليكي... 

* متخافيش... كلنا بنات في بعض... باي... 

' يا سهيلة... 

تركتها و ذهبت... انزعجت رهف من اختها... فهي لا تستمع لأي نصيحة منها... 

- احم... يلا بينا ؟ 

' يلا... 


' عمرك ما خيبت ظني يا كريم... الاكل تحفة... كنت محتاجة العزومة اللطيفة دي... خلاص غيرت فكرتي عن الاكل هنا... و حفظت مكان المطعم ده عشان اجي هنا على طول... 

- بالهناء و الشفاء يا رهف... فرحيني بقا و قولي انك اتجوزتي... 

' لا لسه... 

- اومال مين كانت قر*فاني في عيشتي زمان و تقولي أول ما هكبر هتجوز... 

' كان نفسي اتجوز بس عشان ألبس الفستان الابيض... الوضع اختلف... 

- اختلف ازاي ؟ 

' انت عارف ان اول ما مامتي اتوفت... انا مشوفتش صنف راحة... و بحاول على اد ما اقدر مخليش سهيلة تحس بغيابها ... بس الظاهر دلعتها اوي... زي ما انت شوفت... مش بتسمعلي كلمة... 

- طيـ,ـش مراهقين... كلنا مرينا بيه... 

' بس انا كنت هادية في فترة مراهقتي... 

- اه كنتي هادية موووت... 

ضحكت و هو كذلك ضحك... 

' طب امشي انا بقا... 

- ما تقعدي الوقت لسه بدري... 

' لا مش بدري... قُطاع الطرق بيظهروا من الساعة 10... 

- انتي شوفتيهم ؟ 

' لا... جارتي الروسية قالتلي و نبهتني منهم... 

- انتي بتتكلمي روسي ؟ 

' ايوة... اومال هنا ازاي ؟ 

- لا افتكرك بتكلمي الناس هنا انجلش... اصل انا اول ما جيت مكنش متعلم روسي... بس اغلبيتهم الروسيين بيتكلموا انجلش... بس اضطريت اتعلم روسي عشان محدش يضحك عليا... 

' اه طبعا... افرض مضوك على كمبيالات... 

- كمبيالات ؟! شيفاني عبيط ولا ايه ؟ 

' لا شيفاك ب بقُعة كلور... قصدي وَحمة... 

- يا باردة... 

' والله وحشني الخناق معاك... بس انت كبرت  و طولت و ربيت دقن... مكسوفة منك شوية... 

- كل ده و مكسوفة ؟! اوماال لو مكنتيش مكسوفة كنتي هتعملي ايه ؟ 

' كنت هضر*بك على قفاك زي زمان... فاكر ولا أحب افكرك ؟ 

- تقصدي خسارة فيكي العزومة دي... 

' اديك تمنها عادي... 

- ايدك على 200 روبل تمن الاكل ده...

' استهدى بالله يا كريم... ده احنا أهل و ما بينا عيش و ملح و سَمك... 

- على رأيك... طب هاتي رقمك عشان نبقى على تواصل... 

' مكناش ليه على تواصل السنين اللي عدت دي ؟ اه طبعا ما انت سافرت السعودية و القرش جِري في ايدك و نسيت رهف بنت خالتك اللي يعتبر مولود معاها... 

- والله حاولت اوصلك... بس لما اتوفت خالتي عرفت انك نقلتي من المنطقة و محدش يعرف انتي سكتني فين... فقطعنا الاتصال طول السنين دي... 

' حصل خير... تاخد انهي رقم ؟

- بقينا أغنية و معانا أرقام كتير اهو... 

' انا غنية ؟ اهو بسبب ام عينك دي انا مش عارفة اوصل لحد الآن و بتنقل من الوظيفة دي ل دي... بطل قَر يا كريم

- يا ستي إن جات على الوظيفة قوليلي و انا اتوسطلك... 

' مبحبش الوسايط و انت مفروض تكون عارف كده... انا عايزة اوصل بنفسي... مش مشلولة يعني عشان تتوسطلي... 

- اللي يريحك... بس لو احتاجتي اي حاجة انا موجود... 

' انت رجولة يا كريم والله... اكتب رقمي يلا عشان امشي... 

أخذ رقمها و سجله و هي سجلت رقمه... ودعته و ذهبت 


عادت رهف للشقة... فتحت الباب و وضعت الاكياس على الارض و اغلقت الباب جيدًا... 

' انا لسه متعودتش على المكان هنا... مفروض مكنتش راحت و سابتني لوحدي هنا في ام الشقة دي... هنام ازاي لوحدي اصلا ؟ 

" متخافيش... انا موجود... 

هذا الصوت !! إلتفتت وجدت يحيى يجلس على الاريكة... تفاجئت كثيرا... كيف جاء و كيف عَرِف مكانها ؟! 

' يحيى ! 

نهض من الاريكة... اقترب و وقف أمامها... نظر لها بإشتياق و لم يصدق أنها أمامه الآن 

" عاملة ايه يا رهف ؟ 

' انت ازاي دخلت هنا ؟ 

" لقيت المفتاح في الزرعة اللي قدام الباب... 

تذكرت انها من وضعت المفتاح في الزرعة اذا وصلت سهيلة قبلها ف تفتح الشقة... 

" كويس اني لقيته في الزرعة... كنت لسه هكـ,ـسر الباب و اقتحـ,ـم... بعدين انا ليا 3 ساعات مستنيكي... كنتي فين كل ده ؟ 

كانت تنظر له و هو يتكلم ولا تصدق أنه أمامها... أخيرًا رأته... كانت تود أن تدخل في حِضنه و تشعر بحنانه الذي افتقدته... لكن لا... هذا ممنوع... 

وضع يدها على وجنتها و نظر داخل عيناها 

" وحشتيني... 

تجمعت الدموع حول عيناها... ابعدت يده عنها و قالت 

' لو سمحت امشي... 

" مش همشي يا رهف... المرة دي مش همشي غير لما تجاوبيني على كل اسئلتي... 

' مفيش حاجة اجاوبك عليها... لو سمحت امشي !! 

" قولتلك مش ماشي !! ده انا قولت اول ما تشوفيني هتحضنيني... مالك يا رهف ؟ انتي خايفة مني ؟ 

' مش هكررها كتير... امشي يا يحيى... 

إلتفتت لتذهب لكنه أسرع و امسك يدها 

' انت بتعمل ايه ؟ ابعد عني !! 

" مش هبعد يا رهف... رهف انا مش فاهم انتي بتعملي كده ليه ؟ انا اهو قدامك... فهميني كل حاجة... 

' يعني انت عامل نفسك مش فاهم ؟ 

" انا مش فاهم بجد... و جيتلك لحد هنا عشان تفهميني... انا بسمعك اهو... اتكلمي... 

ابعدت عيناها عنه و صمتت ف قال

" يا رهف اتكلمي ! متبقيش ساكتة كده... مشيتي ليه ؟ مشيتي ليه بالرغم من اني قولتلك اني بحبك ؟ معقول اعترافي ده مفرقش معاكي بحاجة ؟ معقول انا بالنسبالك ولا حاجة عشان كده مهتمتيش بحُبي ليكي و سبتيني و بعدتي !! ردي عليا يا رهف... مشيتي ليه ؟! 

' عشان ده الصح و كان مفروض يحصل من زمان... و لو رجع بيا الزمن... همشي تاني !! 

قالتها بإنفعال ثم اكملت 

' مينفعش نحب بعض... علاقتنا غلط... انا و أنت في نفس السطر غلط... افهم بقا !! 

" ليه مينفعش نحب بعض ؟ 

' اهو كده... 

" ايه اللي اهو كده ؟ عايزة تفهميني انك معندكيش مشاعر ناحيتي ؟ 

' اه... معنديش... 

" بس عيونك بتقول عكس كده... و تصرفاتك... طالما معندكيش مشاعر ناحيتي... اتهربتي مني و مشيتي ليه ؟ 

' ممكن تمشي يا يحيى... لاني بجب تعبت... 

" مش همشي يا رهف... رهف اسمعي... قولي اللي مضايقك و هصلحه... قولي مشكلتك و انا هحلها... 

' يحيى أرجوك افهم... انا و انت المشكلة... ابعد عني زي ما بعدت... 

" مقدرش ابعد... انتي قدرتي تعمليها بس انا مقدرش... انا لما شوفتك دلوقتي حسيت روحي رجعلتي من تاني... أنا محتاجك جمبي... 

' و ده مش هيحصل... اتفضل من غير مطرود... 

غضب يحيى و اقترب منها... ظلت ترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط و حاوطها بجسده حتى لا تهرب... صرخت فيه قائلة 

' ابعد عني يا يحيى !! 

" مش هبعد !! 

قالها ثم اخذ شفتاها في قُبلة... تفاجئت رهف و ظلت تضر*به على صدره حتى يبتعد... رغم أنه تأ*لم لانها ضر*بته مكان الرصاصة لكن تَحمّل و لم يبتعد عنها... بل اقترب أكثر و ضمها إليه... ظل يُقبلها بشغف و رغبة ليشعرها بحُبه و حنانه... مع الوقت توقفت عن المقاومة و استسلمت لقُبلته التي عزلتها عن العالم و اندمجت معه و هنا تأكد انها تبادله نفس الشعور... استمر يُقبلها لدقائق... ابتعد لتأخذ أنفاسها... اسند جبهته على جبهتها و نظر لعيناها و صدره يعلو و يهبط و تأ*لم لكن الأمر استحق هذا الأ*لم... رهف لا تصدق أنه قَبلها لأول مرة... غضبت من نفسها لانها استسلمت لاحبها له... كانت ستتكلم لكنه وضع يده على شفتاها الحمراء و قال 

" تتجوزيني يا رهف ؟ 


البارت العاشر من رواية #شخص_آخر 


' يحيى أرجوك افهم... انا و انت المشكلة... ابعد عني زي ما بعدت... 

" مقدرش ابعد... انتي قدرتي تعمليها بس انا مقدرش... انا لما شوفتك دلوقتي حسيت روحي رجعلتي من تاني... أنا محتاجك جمبي... 

' و ده مش هيحصل... اتفضل من غير مطرود... 

غضب يحيى و اقترب منها... ظلت ترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط و حاوطها بجسده حتى لا تهرب... صرخت فيه قائلة 

' ابعد عني يا يحيى !! 

" مش هبعد !! 

قالها ثم اخذ شفتاها في قُبلة... تفاجئت رهف و ظلت تضر*به على صدره حتى يبتعد... رغم أنه تأ*لم لانها ضر*بته مكان الرصاصة لكن تَحمّل و لم يبتعد عنها... بل اقترب أكثر و ضمها إليه... ظل يُقبلها بشغف و رغبة ليشعرها بحُبه و حنانه... مع الوقت توقفت عن المقاومة و استسلمت لقُبلته التي عزلتها عن العالم و اندمجت معه و هنا تأكد انها تبادله نفس الشعور... استمر يُقبلها لدقائق... ابتعد لتأخذ أنفاسها... اسند جبهته على جبهتها و نظر لعيناها و صدره يعلو و يهبط و تأ*لم لكن الأمر استحق هذا الأ*لم... رهف لا تصدق أنه قَبلها لأول مرة... غضبت من نفسها لانها استسلمت لاحبها له... كانت ستتكلم لكنه وضع يده على شفتاها الحمراء و قال 

" تتجوزيني يا رهف ؟ 

اتسعت عيناها مما قاله... نزع يده من شفتاها ليسمع ردها

' انت بتقول ايه ! 

" اللي سمعتيه... تتجوزيني ؟ 

صمتت و ظلت تنظر إليه ولا تصدق ما قاله الآن... 

" رهف انا بتكلم بجد... انا عايزك... 

' لا... مينفعش... 

" هو ايه اللي مينفعش ؟ انتي هتجننيني !! 

' انا مقدرش اتجوزك... 

" ليه ؟ اديني سبب مقنع ؟! 

' عشان انا مش بحبك... 

" والله ؟ طالما مش بتحبيني لابسة قميصي ليه ؟ ليه تحتفظي بحاجة تبعي و انتي مش بتحبيني ؟ عبيط انا عشان اصدق كلامك ده و افعالك بتوضح العكس ؟! 

اللعـ,ـنة... كيف لاحظ انها ترتدي قميصه ؟ شعرت رهف بالحر*ج الشديد و اقفلت زِرار معطفها حتى تخبئ القميص... 

" رهف مش غلط انك تعترفي بحُبك ليا... انا اعترفلك بمشاعري اهو... ليه انتي لحد الآن خايفة و مُصرة تبعدي ؟ 

' يحيى أرجوك افهم... علاقتنا مش هتنجح... انا لو مشيت وراك في اللي بتقوله ده مش هناخد غير كَسـ,ـرة القلب انا و أنت... فأنا بحاول اتلاشى كل ده... لكن انت برضو مصمم تجر*ح نفسك و تجر*حني... 

" اجر*حك و اجر*حني ؟! ايه الكلام اللي بتقوليه ده ؟ انتي شايفة إن حُبي ليكي هيأ*ذيكي ؟ 

' اه هيأ*ذيني... يحيى انا مش عايزة قلبي يتكسـ,ـر عشان كده بعدت... علاقتنا دي هتأ*ذينا احنا الاتنين... مفيش حاجة اسمها رهف و يحيى... ف متحاولش معايا لاني مش هغير رأيي !!  

" رهف انتي فيكي حاجة... بُعدك عني من يوم المستشفى وراه سِر و من حقي اعرفه... من حقي اعرف ليه انتي رفضاني بالشكل ده ؟ في اليوم ده كان بابا و خالد موجودين بس... في حد قالك حاجة خلاتك تبعدي عني ؟ خالد مستحيل يقول حاجة تضايقك... يبقى بابا صح ؟ 

' انا قولت كل اللي عندي و مش هتكلم تاني لاني بجد تعبت !! 

كانت ستذهب لكنه امسك ذراعها و شدها إليه 

" كلامنا لسه مخلصش... مش هتمشي غير لما اعرف كل حاجة... اتكلمتي مع بابا ؟ قالك ايه ؟ 

' مقالش حاجة يا يحيى... لو سمحت ابعد عني... 

" مش هبعد يا رهف غير لما اعرف ايه حصل و انا فاقد وعيي في المستشفى... لانك من اليوم ده بتتهربي مني بكل الطرق... 

' مفيش حاجة يا يحيى... كل الحوار اني مش عايزة العلاقة دي... ف ابعد عني زي ما انا بعدت و انساني !! 

" انساكي ؟! 

قالها بنبرة حزينة ثم ضمها إليه و عانقها... حاولت رهف إبعاده لكنه لم يسمح لها بالابتعاد عنه... دفن رأسه في عنقها و اشتم رائحتها بإدمان 

" انساكي ازاي يا رهف ؟ مستحيل انساكي... طول الايام اللي فاتت و انت في محور تفكيري و صورتك مش بتخرج من عقلي... انتي قا*سية اوي على فكرة... عايزة تحرميني منك بكل الطرق... مش مدياني فرصة اثبتلك اني بحبك بجد و مستعد اعمل عشانك كتير... انتي عارفة اني محتاجك اوي... انتي الوحيدة اللي فتحتي قلبي من تاني و اتحسنت بسببك... عايزة تسبيني ليه ؟ بقولك من بدري لو عملت حاجة ضايقتك... قولي عشان معملهاش تاني... لكن انتي برضو ساكتة و مش معاكي غير كلمتين بس و بتكرريهم دايما... عيزاني افهم ان بُعدنا عن بعض صح... طب انا افهمك ازاي ان بُعدك عني هيد*مرني ؟! 

بكَت بشِدة و قلبها يحتر*ق كثيرا 

' أرجوك ابعد عني يا يحيى ! 

" مش هقدر ابعد... صدقيني مش هقدر... انتي مش راضية تدي علاقتنا أي فرصة... يمكن خايفة من اللي شوفتيه مني... بس انا والله اتغيرت... و الدليل على كده اني حبيتك و بطلت مُكابرة مع نفسي و اعترفلك بكل اللي حاسه ناحيتك... اديني فرصة اخليكي تعرفيني اكتر... مش طالب منك كتير... عايز فرصة بس ! 

اخرجها من حضنه... وجدها تبكي... مسح دموعها بيده و قال 

" متعيطيش... أنا مش عايز اكون سبب نزول دموعك دي... بالعكس... انا عايز افرحك... بس مش عارف ازاي اعمل كده و انتي رافضة إني اكون في حياتك ؟!... مترفضيش قبل ما تشوفي بعينك ان كلامي ده مش مجرد كلام... اهدي و فكري 

ابعدت عيناها عنه و هزت رأسها بمعنى لا... لم يصدق يحيى انها رفضته مجددا... غضب كثيرا و جمع قضبته بغضب... ضر*ب الكرسي بقدمه بقوة لدرجه أنه كُسـ,ـر... اقترب منها و حاوطها بجسده و قال و هو يضغط على أسنانه بغضب 

" انتي ايه يا رهف ؟! انتي ايه لاني مبقتش فاهمك !! بعد كل اللي قولته ده برضو مُصممة تبعدي ؟! طب انا فيا حاجة غلط انا مش شايفها ؟ ولا انتي بتقولي لنفسك طالما ريم خا*نته يبقى فيه حاجة غلط و مقدرش اعيش معاه... انتي بتفكري في كده صح ؟! قولي... اتكلمي... متبقيش ساكتة كده !! 

كانت تنظر للفراغ و الدموع تنزل من عيناها... سئِم يحيى من صمتها ذلك و جَنَ جنونه... صرخ فيها قائلًا 

" انطقي يا رهف !! 

فاقت على صراخه و نظرت له... حاول يحيى تهدِئة نفسه لكي لا يجر*حها بدون وعي... امسك يدها و وضعها على وجهه و نظر لها في عيناها و قال 

" متخافيش... اتكلمي... و مهما كان السبب انا هتقبله... بس اتكلمي و ريحيني... 

ظلت تنظر له و قلبه ينهشها من الأ*لم الذي تشعر به... و لكن ليس بوسعها فعل أي شيء سوى إبعاده عنها مهما تكلف الأمر... حتى لو كَلفها ذلك أن يكر*هها و يبتعد للأبد... بلعت ريقها بخوف و قالت 

' أنا مش بحبك أنت... أنا بحب واحد تاني... 

نزلت عليه تلك الجملة ڪالصاعقة على قلبه و فَتكت به في الحال... ترك يدها و ابتعد ولا يصدق ما سـمعه الآن... 

" انتي بتقولي الحقيقة ولا بتكذبي ؟ 

' بقول الحقيقة... بحاول ابعدك عني من غير ما اجر*حك... بس انت بتضغط عليا... ف هضطر اقولك الحقيقة دي عشان تفهم سبب اللي يخلي علاقتنا مستحيلة... انا مقدرش اخو*ن الشخص اللي بحبه تحت أي ظرف... و أنا جيت هنا عشانه لانه عايش هنا و هنتجوز انا و هو هنا و نستقر...  ف بما انك جيت لحد هنا لازم تعرف الحقيقة دي... 

دمعت عيناه ولا يصدق ما قيل له الآن... تحب شخصًا آخر ! لكن كيف و متى ؟!  لا يعرف ماذا يقول... و ماذا سيقول أساسا ؟ لا يوجد مكان له بداخل قلبها... إلى هنا و انتهى الأمر... صمت و أعطاها ظهره... وقف قليلا على أمل أن تتكلم و تقول له أن هذا كله كذب... نظرت له رهف و لهدوءه الغريب... فهي تعِي جيدا أنها اشعلت بداخله بـ,ـركان لم ينطفئ أبداً... وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها و كانت تود أن تركض إليه و تعانقه و تخبره الحقيقة و تخبره أنها لا تحب أي أحد سواه... لكن لم تستطع... فكلام والده صحيح... هي تسببت له بالأ*ذى و لم و لن تتحمل إن رأته يتأ*لم مجددا بسببها... قررت التخلي عنه للأبد على حساب قلبها الذي يعشقه حتى يبقى بخير... ودعت ذلك الحُب الذي لم تسمح له هذه الدنيا أن يعيش و ينمو... مسح يحيى دموعه و فتح الباب و ذهب... 

وقعت رهف على الارض و صرخت من شدة الأ*لم الذي تشعر به... ها هو فعل ما تريده... ذهب للأبد... وضعت يدها على قلبها... انه يؤ*لمها كثيرا... سألت نفسها.... لِمَا كل هذا ؟ لماذا عليها أن تتأ*لم بهذا الحَد فقط لأنها أحبته ؟! أليس هذا بكثير عليها ؟ ظلت تبكي بشِدة و شفتاها تتخبط في بعضمها و صدرها يعلو و يهبط من شدة الحزن الذي تشعر به الآن... اخست ان روحها ستنفصل عن جسدها في تلك اللحظة... لقد جر*حته و جر*حت نفسها و ضَحَت بحبها للأبد !! نهضت بصعوبة و تشعر أن رجلاها لم تَعُد تستطيع حملها... دخلت غرفتها و اغلقت الباب عليها... 

تسطحت على السرير و امسكت الوسادة عانقتها و ظلت تبكي... لقد ذهب كما كانت تريد منه أن يذهب... لكن ذهب و قلبه مجر*وح منها... وضعت يدها على شفتاها و تذكرت قُبلته لها التي كانت مليئة بالحُب... لكن هذه القُبلة لم تتكرر مجددا... قصتهم انتهى... و ستظل هذه القُبلة مجرد ذكرى جميلة تركها لها حتى تتأ*لم أكثر و أكثر من إبعاده عنها للأبد... ظلت تسأل نفسها... لِمَا الحُب مؤلم لهذه الدرجة ؟ 


وقف يحيى بسيارته في إحدى الشوارع الفارغة... كان ينظر للأمام بجمود و هادئ... تذكر كلامها " أنا مش بحبك أنت... أنا بحب واحد تاني " 

ضر*ب الدريكسيون بقوة و ظل يضر*به و يصرخ من شِدة النار المشتعلة بداخله... سند رأسه على الشباك و بَكَى ڪالطفل... 

" ليه كده يا رهف ؟ ليه ؟!! مين ده و ظهر ازاي و حبتيه امتى ؟! مش قادر استوعب كلامك... ليه مقولتيش انك بتحبي من الاول ؟ ليه تعرفيني بعد ما حبيتك ؟ ولا انتي قاصدة تجر*حيني و تكـ,ـسري قلبي ؟! معقول... معقول بعد كل ده مسحتيش بأي مشاعر اتجاهي ؟ 

نظر لشالها الذي بيده و اكمل 

" ليه تخليني اعيش حُب من طرف واحد لتاني مرة ؟ انا معملتش حاجة تأ*ذيكي... بالعكس انا حميتك و كنت مستعد اضحي بحياتك ولا اشوف شعرة منك تتأ*ذى... هو ده ردك على كل اللي عملته عشانك ؟! للدرجة دي انا مش فارق عندك و بالنسبالك ولا حاجة ؟ 

رجع بظهره للورا و دموعه لا تتوقف عن النزول... فجأة ضحك و ظل يضحك بسهتيرية و يقول 

" العيب مش عليها... العيب فيك انت يا يحيى... انت اللي ماخدتش اللي حصلك ده عِبرة و بدل ما تقفل قلبك... حبيتها... انت غبي اوي يا يحيى... مفروض مكنتش حبيتها ولا تحب غيرها... انت الشيء الوحيد الغلط في الحكاية دي كلها... انت متستاهلش تتحب ولا الحُب لايق عليك أساسًا ! 


' بقولك ايه خروجك اللي ملهوش معنى ده تبطليه يا سهيلة ! 

* ليه ابطله ؟ 

' لانه غلط... انا لا عرفاكي بتروحي فين و مين صحابك دول و ليه اصلا تباتي عندهم ؟ امتحانتك خلصت... مفيش خروج غير بأذني بعد كده... عايزة تتفسحي قولي و نخرج سوا... 

* اه قولي انك بتتحكمي فيا... 

' افهميها زي ما تفمهيها... 

* يعني اقعد اذاكر و اذاكر و اتعب... و لما اخد الاجازة عيزاني اقعد جمبك في البيت و لما اخرج اخدك في ايدي كأنك أمي ؟ ليه ان شاء الله ؟ 

' ده اللي عندي... انا اختك الكبيرة و خايفة عليكي... 

* متخافيش عليا يا رهف... مطلبتش منك تخافي عليك... بعدين انتي قر*فتيني بأم أوامرك دي... 

' قر*فتك ؟! 

* اه قر*فتيني... ياريتك ما جيتي أساسا... كنت قاعدة مرتاحة من غيرك... 

' كل ده عشان خايفة عليكي... بقيت انا الوحشة دلوقتي ؟! 

* رهف انا زهقت بجد... سبيني في حالي و ملكيش باللي بعمله... انا مش صغيرة... 

' مش هسيبك في حالك يا سهيلة... انتي غريبة و غامضة و انا حاسة انك بتعملي حاجة غلط من ورايا... اتكلمي قبل ما تحصل مشكلة... 

* مش بعمل حاجة يا رهف... و بطلي تفكيرك الشما*ل ده هو اللي جايبنا لورا... مش كفاية بتديني مصروف قليل و كل ما اجي اشتري حاجة تعترضي ؟! و انا ساكتة و بقول كتر خيرها و انتي مش عاجبك حاجة برضو... 

' انا بديكي مصروف قليل ؟! ده انتي مخلصة اكتر من نص مرتبي لحد الآن !! 

* هتذ*ليني يعني بمرتبك المعفـ,ـن ده اللي ميشتريش حاجة واحدة عِدلة ؟ بعدين انتي ليل نهار بتقولي انك الكبيرة و المسؤولة عني... و لما اجيب سيرة حاجة عيزاها بفلوس بترفضي ! 

' برفض عشان انتي طلباتك مش بتخلص... بتقلدي صحابك و خلاص من غير تفكير... مفروض تعرفي ان الوضع اختلف و ملناش حد يصرف علينا... و انا بعمل اللي بقدر عليه و اكتر كمان عشان محسسكيش بأي نقـ,ـص و في الآخر انتي بتنكري كل ده !! 

* انا مالي بالكلام ده ؟ مصاريفي زادت اوي عليكي... روحي اتجوزي واحد غَني يصرف علينا بدل ما انتي حلوة على الفاضي... ده انتي داخلة على الـ 26 سنة و لحد الآن مفيش صنف كلـ,ـب بَص في خلقتك... 

صفعـ,ـتها رهف على وجهها... وضعت سهيلة يدها على وجهها و نظرت لها بغضب و قالت 

* انا بكر*هك يا رهف... بكر*هك... اصلا عمري ما حبيتك ولا هحِبك اصلا !! 

دخلت سهيلة غرفتها و اغلقت الباب عليها... جلست رهف على الأريكة و وضعت يداها على وجهها و ظلت تبكي و تقول

' يارب انا تعبت... من و هي عندها 13 سنة انا شايلة مسؤليتها... عمري ما اشتكيت ولا حرمتها من الحاجة و عملت اللي بزيادة عشان اعوضها عن غياب ماما... منعت نفسي من اني احب او افكر اتجوز عشانها... عشان افضل جمبها... لانها الامانة اللي ماما سبتهالي... في الآخر يبقى ده ردها على كل اللي عملته عشانها !! 


- آنسة حبيبة... 

إلتفتت لذلك الصوت... انه خالد... ابتسمت و قالت 

* استاذ خالد ازيك ؟ 

- انا تمام... و انتي ؟ 

* تمام... بقولك مفيش اخبار عن مستر يحيى ؟ 

- لا... هو قالي هيجيب رهف و يرجع... 

* نفس اللي قالهولي... 

- هو فيه حاجة ؟ 

* انا بتصل على رهف بس مش بترد عليا... مش عارفة هي قاصدة كده ولا ده عيب شبكة... 

- طالما بيرن يبقى مفيش حاجة... تلاقيها مشغولة بأختها... 

* اهي اختها دي مش بتنزلي من زُور... مش قادرة اتقبلها... 

- ليه ؟ 

* متـ,ـكبرة كده و شايفة نفسها... مش عارفة ليه التكبـ,ـر ده و اصلا كل اللي هي فيه سببه رهف... مستلطفتش فكرة ان رهف تستقر معاها... عشان كده شجعت فكرة ان مستر يحيى يرجعها... 

- هم اخوات يعني و اكيد متافهمين مع بعض... 

* مظنش... أصل سهيلة دي شخصيتها عكس رهف تمامًا... ربنا يعينك يا رهف على البنت دي... 

- شكلك شايلة منها جامد... 

* آخر مرة شوفتها قبل ما تقدم للجامعة بره... اتخانقت معاها... 

- للدرجة دي ؟ اتخانقتي معاها ليه ؟ 

* كنت قاعدة عند رهف و هي كانت موجودة... طالعة من اوضتها تؤمر و تتحكم في رهف... عايزة ده و مش عايزة ده... حتى ياريت تطلب الحاجة بطريقة كويس... اسلوبها ز*فت مع رهف... و رهف بدل ما تديها بالشبشب بتعملها اللي هي عيزاها... اتنرفزت ف قومت متخانقة معاها... شر*شحنا... و من ساعتها انا بكر*ها و هي بتكر*هني... الصراحة رهف مدلعاها اوي... بس الكلام ده مش عليا... بلا دلع بلا ز*فت... 

- انتي خطـ,ـيرة... بقولك يا آنسة حبيبة... هو انتي مخطوبة ؟

* لا... لسه مجاش ابو لهـ,ـب اللي هيلبسني الدهب... 

- يمكن جه بس انتي مش واخدة بالك... 

* فينه ده ؟ و ازاي مش واخدة بالي ؟ هو انا عمـ,ـية ؟ 

- لا مقصدش كده... قصدي يعني ساعات يبقى حوالينا ناس بيحبونا بس مش بناخد بالنا... 

* ايوا ايوا ايوا فهمت قصدك... شكلك بتحبك و هي كرڤالك... 

- يعني شوية... 

* قولي مين هي و انا هصالحكم على بعض... 

- و تصالحينا ليه ؟ احنا مش متخاصمين اصلا... 

* قصدك اني حِشرية و بتدخل في اللي مليش فيه ؟ 

- مش قصدي كده... 

* لا قولها متتكسفش !! 

- هو انا اتكلمت اصلا ؟ 

* كلكم كده... صنف مش سالك... عن اذنك... 

تركته و ذهبت... ضحك خالد و قال 

- البنت دي عسل اوي... شكلي كده عرفت مين هي هتاخد لقب مدام خالد... 


في يومًا ما... بعد انتهاء الدوام في عمل رهف... و عائدة للمنزل... 

كانت حزينة للغاية... ف كل شيء تغير في حياتها... ابتعدت عن صديقتها المقربة التي كانت تهون عليها كل شيء... حتى لا تستطيع أن تبقى مع الذي أحبته... و اختها لا تحدثها منذ أيام... الشوق لوالدتها الذي لا ينتهي... بل يزيد يومًا بعد يوم... هذه هي حياتها ؟ سوداوية للغاية... 

أحست بدوار و رأسها يؤلمها... فهي لا تأكل جيدًا منذ أيام لأن نفسيتها ليست جيدة... سندت بيدها على عمود الإنارة و تحاول أن تقف جيدا... نظرت أمامها شعرت بأن الأرض تلف بها... تلاشت الرؤية تدريجيًا و سقطت فاقدة وعيها.... 

في المشفى.... 

* ركبتلها محلول تاني غير اللي خلص و اديتها حقـ,ـنة الفيتامين... لما تفوق تنتبه لأكلها كويس... الف سلامة... 

" تمام... الله يسلمك... 

خرج الطبيب... اقترب يحيى منها و نظر لها... وجهها شاحب و متعبة... أهذه رهف التي كان يحسدها على روحها المُفعمة بالحياة و الأمل ؟! تغيرت كثيرًا... حتى علاقتهم ببعض تغيرت... بل أصبحت معدومة و ليس لها وجود... 

قرّب يده منها ليُمسد على شعرها... لكنه تراجع... ف بأي حق يلمـ,ـسها و هي تحب رجل آخر ؟ 

" ياريتنا ما وصلنا لهنا... ياريت علاقتنا كانت مجرد رئيس الشركة و السكرتيرة و بس مش اكتر من كده... لا كنتي جر*حتيني ولا حصل اي حاجة من ده... 

تحركت رهف و فتحت عيناها بتثاقل... عندما اتضحت الرؤية وجدت يحيى أمامها... اعتدلت و قالت 

' انا جيت هنا ازاي ؟ 

" لقيتك واقعة في الشارع و الناس بيفوقوكي... اتصلت على الاسعاف و جيتي هنا... 

' فقدت وعيي ليه ؟ 

" إهمال بالاكل... 

' اه... و انت لسه قاعد هنا ليه ؟ ممشيتش ليه بعد ما وصلتني المستشفى ؟ 

" لاني مش زيك يا رهف... مش هسيبك هنا لوحدك وسط ناس غريبة متعرفهمش... مهما كان الخلاف بينا كبير اد ايه... مينفعش اسيبك هنا لوحدك... 

' خلاص انا فوقت... تقدر تمشي... 

اومأ لها و لسه هيمشي... فُتح الباب و دخل منه كريم... رأى رهف و بسرعة اقترب منها و عانقها 

* خوفت عليكي اوي... الحمد لله انك بخير... 

' انت عرفت ازاي اني هنا ؟ 

* واحد صاحبي شاف الاسعاف و هي بتاخدك ف اتصل عليا... معلش لو اتأخرت... المرور زحمة... 

' ولا يهمك... 

بادلته العناق و نظرت ليحيى الذي جمع قضبته بغضب و يقول لنفسه... بأي حق تعانقها و هي حبيبته هو... نظر له كريم و قال 

* شكرا اوي... انت انقذت روحي... 

روحك ؟! ماذا تقول يا هذا ؟ 

ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة و ذهب... 

* بقيتي أحسن ؟ 

' اه... 

* انتبهي لاكلك كويس يا رهف... اللي حصل ده ميتكررش تاني... 

' حاضر... 

* هروح اجيب حاجة و جايلك تاني... 

' تمام... 

ابتسم لها و ذهب... 

* يا استاذ... 

إلتفت له و قال 

" نعم ؟ 

* كده تمشي من غير ما اعزمك على حاجة ؟ 

" مش عايز... شكرا... 

* طب استنى بس... 

" ايه ؟ 

* هو في حاجة بينك و بين رهف ؟ 

" لا مفيش... اتطمن... اختارتك أنت... المهم حافظ عليها كويس... 

* باين من كلامك ان في حاجة بينكم... 

" انا بقولك مفيش و سيبني في حالي عايز امشي... 

امسك ذراعه و قال 

* اسمع بس... واضح من نظراتكم ان في علاقة حُب ما بينكم... قولي بس... 

" هتستفيد ايه لما تعرف ؟ اه يا عم فيه... بس ده زمان... اشبع بيها... 

* شكلك اتضايقت جامد لما حضنتها... 

" لا مضايقتش و ألف مبروك... اقول ايه تاني ؟ اجي ار*قص في فرحكم ؟ 

* فرحنا ؟!  لا بجد ضحكتني... فرح مين ؟ 

" فرحك انت و رهف... 

* ايه الاشاعة دي ؟ 

" هو انت بتخلع منها ولا ايه بالضبط مش فاهمك... 

* اخلع من مين ؟ 

" هتعمل نفسك من بنها ؟ اخص عليك ده انا قولت شاب جدع و هتحطها في عيونك... خليك راجل و اد وعدك ليها و اتجوزها لانها بتحبك... متفرطش فيها... 

* اتجوز مين انت اتجننت ؟! 

" هتغلط هديك بالجز*مة... انا محترمك عشانها بس... 

* طب الراحة كده... مبدئيًا كده انا و رهف مينفعش نتجوز نهائي... 

" ليه ؟ ولا انت بتخو*نها ولا ايه حكايتك بالضبط ؟ 

* يا ابني افهم... رهف بنت خالتي... و انا و رهف اخوات في الرضاعة... بالبلدي كده انا راضع من امها و هي راضعة من امي... يعني رهف اختي... عشان كده بحضنها عادي... جواز ايه اللي انت بتقول عليه ده ؟

" اختك في الرضاعة ؟! 

* ايوة اختي في الرضاعة... مينفعش نتجوز... بعدين انا خاطب اصلا... 

" اصلا ؟! 

* اصلا... انا حسيت ان في بينكم حاجة من نظراتكم لبعض و قولت اضايقت لاني حضنتها قدامك ف جيت اوضحلك موقفي... 

" بس هي قالت انها بتحبك و جات هنا عشانك... 

* احنا اتقابلنا صدفة اصلا... لا انا كنت اعرف ان هي هنا ولا هي كانت تعرف اني هنا... 

" ازاي ؟ هي قالت بلسانها انها بتحب واحد تاني... و انا لقيتك بتقابلها كتير ف قولت انت الشخص اللي بتحبه... 

* يا عم انا اخوها و بس... و بنتقابل عشان صِلة قرابتنا ببعض... و معتقدش ان رهف تحبني حُب خارج إطار الإخوة... هي عارفة كويس ان انا و هي اخوات في الرضاعة... يعني مينفعش نتجوز أساسا... 

" بس هي قالت انها بحب حد تاني... 

* مش عارف مين ده... يمكن قالت كده لانك زعلتها ف حبت تضايقك مثلا ؟ بُص من الآخر كده... اللي انا اعرفه كويس إن مفيش راجل في حياة رهف... و لو فيه راجل في حياتها... يبقى ده انت... لان انا لاحظت نظرتها ليك... و انا عارف رهف... مش هتصبلك بالشكل ده غير لما تكون حاسة بحاجة ناحيتك... 

" انت بتتكلم بجد ؟ 

* ايوة... بقولك راضعين سوا... انا بمثابة اخوها التوأم... اعرفها كويس اوي... أكيد بتحور عليك... 

ابتسم يحيى بفرح و عانقه... ضحك كريم و قال 

* طب مش ناويين تتصالحوا ؟ 

" هروحلها حالًا... 

* يعني اطمن عليها و هي معاك ؟ 

" اطمن ! 


' انا مش فاهمة انت مفروض بتوصلني زي ما كريم قالي... انت واقف هنا بالعربية بقالك ربع ساعة و ساكت... 

" رهف... هسألك سؤال... انتي كذبتي عليا ليه ؟ 

' كذبت في ايه ؟ 

" لا متحوريش عليا... اعترفي احسنلك... 

' ايه اللي انت بتقوله ده ؟ بعدين انا بسمعك ليه اصلا ؟ 

ضغطت على زِر الباب لتذهب لكنه لم يفتح... نظرت ليحيى و قالت 

' افتح الباب ده... 

" مش هفتحه... 

' بقولك افتحه !! 

" و انا بقولك مش هفتحه يا رهف !! زعقي من هنا للصبح... ميهمنيش... كل اللي يهمني اننا نتكلم زي البني آدمين شوية... 

' مفيش حاجة اتكلم معاك فيها... 

" لا فيه !! فيه يا رهف... فيه بس انتي بتتهربي مني لدرجة انك كذبتي عليا و قولتي انك بتحبي حد تاني و فضلتي تتقابلي مع ابن خالتك ده عشان تقنعيني ان هو ده اللي بتحبيه لحد ما اقتنعت فعلا... في الآخر يطلع مش حبيبك و اصلا يبقى اخوكي في الرضاعة... 

تفاجئت رهف... كيف عرف كل شيء ! صمتت ولا تعرف ماذا تقول... 

" سكتي عشان كلامي صح ؟ رهف... اضايقت اوي لما كذبتي عليا...

' انت مسبتليش اختيار تاني... 

" ما انا عايز افهم... انتي ليه بتبعديني عنك ؟! لدرجة انك كذبتي و انا صدقتك و كنت بحاول انساكي... ليه كل ده ؟ 

' عشان ده الصح... قولتلك مليون مرة علاقتنا غلط... 

" و انا مش هقتنع انها غلط غير ما تتكلمي و تقولي كل حاجة انتي مخبياها عني... 

' مقدرش اتكلم... و متضغطش عليا ! 

" تمام... مش هضغط عليكي بس اتكلمي... 

' قولتلك مقدرش اتكلم !! 

" خايفة من مين ؟ 

' مش خايفة من حد... 

" لا خايفة و ده واضح من افعالك... عُمر هـ,ـددك تاني ولا ايه ؟ 

' مهددنيش و اصلا ميعرفش اني هنا... 

" طالما مش عُمر يبقى مين ؟ يا رهف اتكلمي... سكوتك ده هيجلطـ,ـني !! 

' لو اتكلمت هيحصل ما بينكم خلافات انا مش عيزاها تحصل... ف خليني ساكتة احسن... 

" لا اتكلمي و انا مش هعمل حاجة... 

' لا... 

" اوعدك اني مش هعمل حاجة... مهما كان اللي هتقوليه... انا لا هتعصب ولا هعمل حاجة بس اتكلمي و ريحيني ! 

' انت وعدتني اهو ! 

" و انا اد وعدي... 

' ابوك قالي ابعد عنك لما كنت في المستشفى... 

" ايه ! 

' عشان كده لما صحيت ملقتنيش جمبك... و لما حاولت تقابلني انا رفضت و مشيت... لان كلام والدك صح... 

" صح انه يبعدك عني و يحرمني منك ! 

' اه يا يحيى... ابوك خايف عليك... عشان كده هو اتصرف كده... انا لو كنت مكانه كنت هعمل كده... هو خايف يخسرك و انا كمان... ف مش هسمح تتأ*ذى بسببي بأي شكل... 

" بس... 

' يحيى انت وعدتني... انا مكنتش هقولك... اكيد مش عايزة علاقتك بأبوك تتشتت بس انت بتضغط عليا و انا مبقتش عارفة اعمل ايه... اعتبر نفسك مسمعتش حاجة... ممكن تسيبني امشي ؟ 

" مش هسيبك يا رهف... و مفيش حاجة هتبعدني عنك بأي شكل !! 

قالها ثم عانقها... 

' يا يحيى... 

" ششش... مش هنفترق تاني لأي سبب... انا بحبك... 

ابتسمت و بادلته العناق... 


بعد اسبوعين...

* منورة شقتي يا سهيلة... 

- بنورك... 

* ايه رأيك في شقتي يا سهيلة ؟ 

- مش بطالة... 

* يعني مش حلوة بذمتك ؟ 

- لا حلوة شوية... 

* اممم... لو تبطلي غرور بس... 

- بتقولي حاجة يا حبيبة ؟ 

* بقولك منورة يا سهيلة... 

- بنورك يا حبيبة... 

* هروح اشوف رهف تاكل عشان احط الغدا... 

- ايوة صح ايه الغدا ؟ 

* فول و طمعية... 

- اوميجاد... ايه ده ؟ 

* ده اللي عندي... 

- تسلم ايدك... 

* مش انا اللي عملاها... عبدو عاملهم... 

- مين عبدو ؟ 

* بتاع عربية الفول في الشارع الوراني... 

- اه... مش هاكل الكلام ده... هطلب اوردر بيتزا... 

* اطلبي و ماله... بس فلوس رهف انا اخدتها و حطيتها في الحصالة... و الحصالة بتاعتي حديد أصلي و مش بتتفتح ولا بتتكـ,ـسر غير بوجود الحداد... 

- معناه ايه الكلام ده ؟ 

* معناه عايزة تطلبي اوردر بيتزا... ادفعي من عندك... مش معاكي فلوس...اشتغلي ما انتي اخدتي الاجازة الطويلة... مرتب رهف خلاص دخل حصالتي و مش هيخرج... 

- انتي قلـ,ـيلة الذوق على فكرة... 

* بس عندي د*م لو سمحتي... انا مش معدومة الد*م زيك... 

- بقولك ايه احترمي نفسك !! 

* حاتشر... الفول عندك في المطبخ... مش هسخن حاجة لحد... 

ذهبت و تركتها و هي تستشيط غضبًا... رأت يحيى يخرج من غرفة رهف... اخيرا انتهى حديثهم... دخلت حبيبة لرهف الغرقة و اعلقت الباب عليهم... وجدت رهف مبتسمة و واضح على وجهها انها بحالٍ جيد 

* بقينا بنضحك اهو و وشنا نَوَر و خدودنا احمَرت كمان... ايه الحوار يا مُزة ؟ 

' تعالي اقعدي اقولك... 

جلست بجانبها... 

* يلا احكيلي... 

ابتسمت رهف و ظل يتحرك بؤبؤ عيناها يمينًا و يسارًا... 

* كده الحوار كبير طالما حركتي بؤبؤ عينك بالشكل ده... احكي... شوقتيني... 

' انا و يحيى... 

* هااا... انتي و يحيى ايه ؟ 

' اتجوزنا رسمي ! 


يتبع.



بداية الروايه من هنا






تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close