رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم سما نور الدين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم سما نور الدين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم سما نور الدين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات

 رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم سما نور الدين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات 

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والعشرين حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم سما نور الدين حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات 


..اغمض ابراهيم عينيه واخذ يفرك وجهه بقوة ثم همس لنفسه ..

.."..تماسك ياابراهيم واهدى ..."..

..نظرا كل من ايمان وعزة لابراهيم ثم لبعضهما لتهمس عزة لصاحبتها..

.."..هو ماله ياختي ..دا بيكلم نفسه ..هو تعبان ولا حاجة..."..

..مالت ايمان برأسها وقالت بصوت خافت من بين اسنانها..

.."..تقريبا كدة ..من ساعة ماشوفته وكلمته وانا بلاقيه بيكلم نفسه..ويفرك في وشه ..الله اعلم يمكن تعبان ...الله يشفيه.."..

..نطقت عزة بصوت حزين .."..يارب ..". 

..انتبها الاثنتان لإشارة ابراهيم لهما بمعاودة الجلوس مرة اخرى..فانصاعا له بصمت تام ..

..قال ابراهيم بعد أن استعاد بعضا من ثباته ..

.."..مافيش أي داعي للاستعانة بزوعبر افندي بتاعكو دا......"..

..توقف ابراهيم عن استرسال حديثه وتخصر ثم نظر اليهما شزرا عندما وجدهما يكتمان فاهما حتى لا تصدح اصوات ضحكاتهما عاليا..فقال..

.."..ممكن افهم بتضحكوا على ايه .."..

..لم تستطع ايمان ان تصمت أكثر من ذلك فقالت من بين ضحكاتها ..

.."..ياباشا اسمه زوعرب افندي مش زوعبر .."..

..فأجابها ابراهيم باستنكار واضح..

.."..على اساس ان في فرق ..والاسمين اصلا مالهمش أي معنى ..ما علينا ..محدش هييجي هنا غير الاساتذة اللي انا استعنت بيهم وبس ..مفهوم..

..زفرت ايمان بضيق وقالت على مضض ..

.."..مفهوم.."..

..سمع الجميع طرقا على الباب لتدخل السكرتيرة ليلى وتقول ..

.."..مستر نادر برة يافندم وطالب مقابلة حضرتك.."..

..اجابها ابراهيم بقوله ..

.."..خمس دقايق بالظبط وخليه يدخل .."..

..امسكت ليلى بمقبض الباب وقالت وهي تهم بغلقه..

.."..امرك ياافندم.."..

..نظر ابراهيم لعزة وقال بصوت هادئ..

.."..بعد اذنك ياانسة عزة ..مدرس اللغة الانجليزية وصل ولازم بعد شوية يقعد مع ايمان عشان الدرس.."..

..شعرت عزة ببعض الحرج فهبت لتقف وقالت وهي تمسك بيد اخيها الصغير وبحقيبتها باليد الاخرى تناظر ايمان..

.."..اه ..طبعا ..طب انا همشي دلوقتي ياايمو ..سلام ياحبيبتي وابقى اجيلك في وقت تاني "..

..هبت ايمان واقفة لتمسك بمرفق عزة وهي تقول بغضب وعينيها لا تحيد عن عيني ابراهيم..

.."..انا ملحقتش اقعد معاها ..وكمان انا مش عايزة اخد دروس تاني ..وقلتلك ان عزة هتكون مديرة عملياتي..يعني خلاص هتشتغل هنا معايا "..

..اقترب ابراهيم منها وقال بصوت قوي ..

.."..عايز افكرك ياايمان هانم باتفاقك معايا ومع الاستاذ كمال المحامي ..ولو على شغل للانسة هنا ..حاااضر ياستي ..من بكرة هايتم تعينها في الشركة .."..

..صاحت عزة بفرح وهي تقول ..

.."..والنبي صحيح ياسعادة البيه.."..

..هز ابراهيم رأسه بالايجاب وقال ..

.."..ايوة ..تعالي بكرة الصبح و معاكي ال C.V بتاعك .."..

..قالت ايمان بنزق ..

.."..سي سي ايه..قلتلك معاها دبلوم تجارة.."..

..سحب ابراهيم نفسا طويلا وقال من بين اسنانه بغيظ ..

.."..ماهو ال C.V دا هو الورق بتاعها ..شهادتها وشهادة ميلادها .."..

..امسكت عزة بوجه ايمان وقبلتها بقوة فوق وجنتها وهي تقول بسعادة..

.."..تسلميلي ياصاحبتي...امشي انا بقى ..يالا ياواد يامحمد.."..

..قام مراد من فوق كرسيه وقال وهو متجها للباب ..

.."..هستناك في مكتبك ياابراهيم .."..

..هز ابراهيم رأسه وقال ..

.."..اوك ..خد الانسة معاك ووصلهم للأسانسير لو سمحت يامراد.."..

..صاحت ايمان بدورها قائلة..

.."..وخلي اسطى اؤمؤم يوصلهم وحياة والدك.."..

..ضيق مراد عينيه وردد مستغربا ..

.."..اؤمؤم.."..

..نظر ابراهيم شزرا لايمان ثم قال لمراد ..

.."..تقصد ..اسطى إمام.."..

..اتجهت عزة واخيها ناحية الباب وهي تلوح بيدها عاليا قائلة ..

.."..توشكر ياذوق ..سلام ياايمو ..سلام ياباشا .."..

..ارتسم الحزن على وجه ايمان وقالت وهي تلوح لها بيدها عاليا ..

.."..سلام يالوزة ..سلام يابلاطة .."..

..خرج الجميع من الغرفة..ليعاود ابراهيم النظر لايمان بتحفز لتقول الاخيرة بتلعثم..

.."..ايه في ايه ..بتبصلي كدة ليه .."..

..اجابها ابراهيم بصوت حاد ..

.."..التهريج اللي حصل من شوية دا مايتكررش تاني ..احنا في شركة محترمة ليها اسمها وسمعتها ..وماينفعش الشريكة صاحبة الجزء الاكبر فيها تقلبها قاعة افراح.."..

..اعوج فمها وقالت ..

.."..يعني هو احنا لحقنا نفرح ولا لحقنا نعمل حاجة ..ما حضرتك طبيت علينا زي القضا المستعجل.."..

..وقبل ان يجيبها ابراهيم بنوبة غضب جديدة ..سمعا طرقا على الباب ليفتح بعدها ويدخل كل من السكرتيرة وشاب اخر ..فقالت ليلى وهي تشير للشاب الذي يقف بجانبها..

.."..مستر نادر ..يافندم.."..

..تقدم الشاب ناحية ابراهيم ليصافحه بحرارة وهو يقول ..

.."..أنا أسف جدا ياابراهيم بيه للتأخير ..انا معروف عني التزامي بمواعيدي بس للأسف عربيتي عطلت في الطريق..واضطريت استعين ببعض الشباب عشان يجروها معايا لغاية جراج الشركة .."..

..تنبهت حواس ايمان مكتملة ..فاتسعت عيناها وقالت بصوت قوي وهي تتقدم ناحيته..

.."..عربيتك مالها ياهندسة .."..

..اسرع ابراهيم بمسك مرفق زوجته وضغط عليه بقوة.. ليمنعها عن التقدم ناحية الشاب وكذلك عن استطراد حديثها ..كتمت ايمان تأوهها ونظرت بغضب لابراهيم الذي اكمل قوله وهو يرسم ابتسامة باهتة فوق شفتيه..

.."..محصلش حاجة يامستر نادر ..اعرفك بمدام ايمان ..مراتي وتلميذتك الجديدة .."..

..رفع نادر حاجبه وابتسم ببهجة وقال وهو يمد لها يده لمصافحتها..

.."..اهلا مدام ايمان .."..

..صافحته وهي تشعر بوخز بلسانها ..فمنعت نفسها بالقوة عن سؤاله حول عطل سيارته وقالت ..

.."..اهلا بيك.. يامستر.."..

..أشار ابراهيم للشاب لكي يجلس أمام المكتب وهو مازال ممسكا بمرفق زوجته ومشى بها ناحية النافذة الكبيرة ليقف بقبالتها وقال هامسا ولكن بوجه جامد وصوت حاد..

.."..ايمان ..اياكي ..فاهمة ..اياكي تسأليه على عربيته..تقعدي معاه وتركزي لغاية ما الدرس يخلص ..". 

..نفضت ايمان ذراعها من بين قبضته وهي تقول بصوت خافت غاضب..

.."..بطل تمسكني كدة تاني ..وجعتني ياأخي ..وكمان الراجل جاي يعملنا خدمة ..تقوم لما عربيته تعطل ..نسكت مانساعدوش.."..

..كاد ان يصيح بوجهها بصوت عال ..ولكنه تماسك باللحظة الاخيرة  وقال من بين اسنانه بغيظ واضح..

.."..وانتي مالك تعطل ولا تولع ..انتي قصاده دلوقتي ايمان هانم ..مش ايمان الميكانيكي..فاهمة ولا لا"..

..تكتفت ايمان بغضب واشاحت بوجهها عنه لتنظر للشاب الذي كان يراقبهما بتوجس وهرب بعينيه فور ما أن ايمان نظرت اليه..

..تنهد ابراهيم وقال بصوت هادئ ..

.."..ايمان ارجوكي ..ساعديني ..بصي اول ما تلاقي نفسك هتسأليه عن عربيته ..عدي في سرك من واحد لعشرة ..وافتكري كلامي وكلام المحامي والقضية ..أمين .."..

..مطت ايمان شفتيها وقالت وهي تنزل بذراعيها ..

.."..أمين..."..

..وضع ابراهيم يده فوق ظهرها ليحثها على التقدم ناحية الشاب الذي يجلس منتظرا كلاهما ..فشعرت بقشعريرة تسري بعمودها الفقري لتتنحنح بصوت عال وهي تهز كتفيها محاولة منها لكي يبعد يده عن ظهرها المتشنج بفعل لمسته..

..وقف الشاب عندما ليقول ابراهيم ..

.."..أسيبكم عشان الدرس .."..

..حاوط ابراهيم بذراعه خصر ايمان وقال هامسا بجانب اذنها بعد ان طبع قبلة فوق وجنتها..

.."..لو احتاجتي حاجة كلميني ..وزي ما اتفقنا يابنت عمي .."..

..خرج ابراهيم من المكتب قبل ان يرى اتساع عيني ايمان فور ملامسة شفتيه وجنتها فأصابتها الحازوقة دون توقف ....

..أسرع الشاب نادر بمسك كوب الماء القابع فوق المنضدة الصغيرة ..ليعطيها اياه وهو يقول ..

.."..اتفضلي ياايمان هانم .."..

..امسكت ايمان بالكوب وتجرعته عن اخره ..لتجلس حتى تستعيد بعضا من ثباتها الذي بعثره زوجها بقبلته المفاجئة..

..فتوعدته في سرها لتنتبه لقول الشاب الذي جلس بقبالتها ..

.."..أنا عرفت من ابراهيم بيه انك ضعيفة شوية في الانجليزي وعايزة تقوي لغتك التانية .."..

..هزت ايمان رأسها بدون فهم  وقالت..

.."..أيوة هو كدة بالظبط ..زي ماقالك ابراهيم بيه .."..

..اعتدل نادر بجلسته فوق كرسيه بأريحية وقال مبتسما ..

.."..ياريت اعرف مستوى حضرتك باللغة وصل لفين .."..

..واصلت ايمان هز رأسها بدون فهم لتقول ..

.."..هو بصراحة يعني.. وصل لحتة كويسة الحمد لله.."..

..تفاجأ الشاب بكلماتها ليحدق بها ثم انفجر ضاحكا وهو يقول ..

.."..دم حضرتك خفيف ياايمان هانم .."..

..ربتت ايمان بيدها فوق صدرها امتنانا منها لقوله ..

..فاستطرد الشاب قوله بعد ان توقف عن الضحك ..

.."..احنا هنتكلم شوية الاول قبل الدرس ..عشان احدد مستواكي باللغة وعلى هذا الاساس نشوف هنبدأ ازاي ..ممكن اعرف ايه اللي تعرفيه عن اللغة الانجليزية .."..

..قالت ايمان بعفوية ..

.."..والله انا كل اللي اعرفه وفاكراه من المدرسة ..هما كلمتين بس.."..

..قطب الشاب جبينه وقال ..

.."..كلمتين ايه.."..

..فأجابته ..

.."..اوكي ..وبي بي.."..

..رمش الشاب عدة مرات ومال بجذعه للأمام وهو يقول ..

.."..بي بي..يعني ايه.."..

..رفعت ايمان حاجبها متعجبة وقالت ساخرة..

.."..مدرس انجليزي أد الدنيا ومتعرفش بي بي يعني ايه..على راي المثل صحيح ..باب النجار مخلع..بي بي يامستر ..هو انت لما بتبقى مزنوق و عايز تخش الحمام مش بتقول ..يا جماعة لموأخذة هاخش اعمل بي بي.."..

..اتسعت اعين الشاب عن أخرها ليرجع بظهره للوراء وقبل ان ينطق أثار انتباهه سماعه لها وهي تهمس خافتة بقولها ..

..واحد ..اتنين...تلاتة ..اربعة..".. 

..كانت ايمان تضم قبضتها بقوة لمنع نفسها عن سؤاله عن سيارته المعطلة..فتذكرت نصيحة ابراهيم لها بالعد من واحد لعشرة ..فقامت بذلك حتى فاض بها الكيل فلم يعد بمقدورها ان تتحمل اكثر من ذلك فصاحت بقولها..

.."..لاااا بجد مش قادرة ..الا قولي يامستر هي عربيتك عطلت ازاي .."..

أعاد الشاب نظرته لتلك الفتاة التي تجلس امامه و تسأل عن سيارته بهذه اللهفة الغريبة ..فسألها متعجبا وهو يشير لنفسه..

.."..عربيتي أنا .."..

..ذمت ايمان شفتيها وهي تقول بنزق ..

.."..أيوة يامستر عربيتك انت ..اومال عربية الجيران..ها قولي مالها عربيتك..عطلت ليه ..عارف ولا لسة هتجيب ميكانيكي يكشف عليها.."..

..هز الشاب رأسه وهو يقول غير مستعبا لهذا الحديث ..

.."..انا كلمت الميكانيكي ..بس للاسف مردش عليا..فا هاكلمه تاني لما الحصة تخلص .."..

..اسرعت ايمان بقولها ...

.."..يعني عارف العيب ايه ولا لسة هتعرف.."..

..اجابها مسرعا بدوره ..

.."..لا هي كانت ماشية وفجاة وقفت ..ولما دورتها تاني ماشتغلتش..حاولت اكتر من مرة ..مافيش فايدة.."..

..هزت ايمان رأسها وهي تقول..

.."..البطارية ضعفت..او مشكلة في الكابلات ...بص انا هاكشفلك على السلندر يمكن جيه عليه مية ..ونشوف كمان يمكن حصل حشر في المكابس .."..

..فغر الشاب فاهه وهو يستمع اليها..

..فهبت ايمان واقفة وهي تشير له بيدها وقالت ..

 .."..قوم معايا حضرتك نشوف العربية فيها ايه ..طالما الميكانيكي بتاعك مردش عليك ..يبقى في ايده حتة شغل ..يعني مش هيجيلك دلوقتي ..اتفضل معايا وانا هشوفهالك..اتفضل .."..

..وقف الشاب مذهولا يلتفت حوله وكأنه يريد ان يسأل اين انا ومن هذه ..ليتلعثم بكلماته...

.."..ماهو ...انا ...انا مش فاهم حاجة ..اتفضل معاكي على فين يا هانم بس.."..

..اتجهت ايمان ناحية الباب وهي تحث الشاب ان يسير بجانبها وقالت بحماس..

.."..اتفضل معايا بس ع الجراج وانت هتفهم كل حاجة .."..

..انصاع الشاب لرغبتها ومشى بجانبها وخرجا الاثنان من المكتب ..لم تكن السكرتيرة بمكانها فخرجا الاثنان وعبرا الرواق الطويل يتحدثان عن السيارة دون ان ينتبها لليلى التي مرت بجانبهما وهي تسمع كلمة ايمان ..

.."..ننزل الجراج وان شاء الله مش هتمشي من هنا الا وانت طاير بعربيتك ع الاسفلت.."..

..تسمرت ليلى بمكانها وهي تتابع بنظرها هذان الاثنان وهما يدخلان المصعد ..ترددت بينها وبين نفسها هل تذهب لابلاغ ابراهيم بما سمعته ..ام تصمت تماما وكأنها لم تسمع شيئا من الاساس حرصا على ان لا تغضب منها ايمان مثل المرة السابقة..

..واثناء ذلك دلف العم سمير داخل مكتب ابراهيم دون استئذان ليصيح بوجهه...

.."..بتتحداني ياابراهيم ..جايب البنت اللي لموتوها من الشارع لغاية هنا ..وكمان قعدتها في مكتب وعينتلها سكرتيرة.."..

..هب كل من ابراهيم ومراد ليقفا فور دخول سمير بثورته عليهما..

..قال ابراهيم بصوت هادئ لعمه وهو يشير له بيده..

.."..اتفضل ياعمي اقعد..خلينا نتفاهم بهدوء.."..

..لم يعره سمير أي اهتمام وتقدم ناحية ابنه مراد وامسكه من تلابيب قميصه يهزه بقوة ويهدر أمام وجهه قائلا..

.."..هتقف معاهم ضدي ياكلب.."..

..وبوجه جامد الملامح انزل مراد بكفي ابيه جانبا وقال بصوت حاد خافت..

.."..ماشابه اباه يابابا..زي ما حضرتك وقفت قصاد جدي ورفعت عليه قضية وهتفضحنا في المحاكم.."..

..رفع سمير يده عاليا وقبل ان تنزل على وجنة مراد كان ابراهيم يمنع حدوث ذلك ..وقال وهو يحاول ان يدفع لعمه للوراء ..

.."..ياعمي ارجوك اهدى ..اقعد ونتفاهم ..كل اللي حضرتك بتعمله دا هايضر بسمعة العيلة وسمعة شركتنا .."..

..نفض العم سمير بيد ابراهيم ..وقال بغضب وهو يرفع سبابته مهددا له..

.."..القضية هكسبها يابن اخويا..وساعتها انتو كلكو واولهم البت الشوارعية دي برة العيلة والبيت والشركة .."..

..خرج سمير من غرفة المكتب بعد ان صفق الباب ورائه بقوة ..جلس كل من ابراهيم ومراد وهما ينظران لبعضهما بحزن وغضب لما آلت اليه الامور...

..وقبل ان ينطق مراد سمعا طرقا على الباب لتدخل السكرتيرة ليلى وهي تفرك كلتا يديها بتوتر واضح لتتلكأ بكلماتها وهي تقول ..

.."..ابراهيم بيه ..انا....."..

..وقف ابراهيم يتطلع لها بتوجس وسألها مسرعا..

.."..في ايه ياليلى ..شكلك بيقول في مصيبة ..بسرعة اتكلمي.."..

..ولتزيح عن كاهلها عبأ هذا الخبر اسرعت ليلى بقولها ..

.."..ايمان هانم نزلت تحت في الجراج مع مستر نادر.."..

..نطق كل من ابراهيم ومراد بنفس اللحظة بصوت مرتعب..

...نزلت فيييين......

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 22


..اجابتهما ليلى مؤكدة لهما..

.."..الجراااج ياافندم.."..

..اكتسى الغضب وجه ابراهيم فاستدار حول مكتبه..واتجه مسرعا ناحية الباب وقال وهو يشير لمراد ..

.."..الحق انت عطل ابوك قبل ماينزل الجراج ويشوف المصيبة اللي تحت.."..

..لوح مراد بذراعيه وتقدم ناحيته يصيح متسائلا بصوت عال ..

.."..اعطله ازاي يعني ..اعمل ايه.."..

..صرخ به ابراهيم قبل ان يخرج..

.."..اتصررف يامراد..يالاااا.."..

..اسرعت ليلى بالتنحي جانبا ..فمر كلاهما بجانبها بسرعة البرق ..

..زفر ابراهيم بأريحية عندما خرج بالرواق ليجد عمه سمير يتحدث مع احد موظفي الشركة ..فضرب ظهر مراد لكي ينفذ مااتفق معه عليه..زفر مراد وهو ينظر له شزرا..رفع ذراعه ونادى بصوت عال..

.."..بابا ..لو سمحت ..لحظة.."..

..وقف مراد بقبالة والده بالناحية المعاكسة حتى لا يلفت نظر ابيه لابراهيم الذي اسرع بخطواته ناحية المصعد ..امسك مراد بذراع والده وهو يقول ..

.."..ممكن اتكلم معاك لوحدنا ..من فضلك يابابا.."..

..استأذنهما ذاك الموظف بعد أن شعر بالحرج وانصرف من امامهما ..زفر الاب بغضب ونفض بذراعه بعيدا عن قبضة مراد وقال بصوت اجش حاد..

.."..الامر محسوم يامراد بيه وانسى تماما اني اتراجع عنه .."..

..ليرد مراد مسرعا ..

.."..بابا..حضرتك عارف كويس ان لو موضوع القضية دا اتعرف ..ممكن يحصل ايه..اسهمنا هتنزل الارض ..والشركة اللي حضرتك بتحارب عشانها دلوقتي هتضيع في النهاية..تعال ارجوك نتفاهم في مكتبي .."..

..استدار سمير متجها للمصعد وهو يقول ..

.."..الامر عندي منتهي..نتقابل في المحكمة.."..

..اسرع مراد ليثنيه عن دخول المصعد وتعطيله اكثر من ذلك ولكن لم يرضخ سمير للامر ودخل المصعد بالفعل..

..اثناء ذلك كان ابراهيم يضغط بإصبعه فوق زر لوحة الارقام بالمصعد ..يهز قدمه بحركة عصبية.. يفكر كيف يكسر رأس تلك المجنونة التي اصبحت زوجته ..

..خرج من المصعد واتجه مسرعا ناحية الممر المؤدي لباب الجراج وما ان دلف اليه اخذ يبحث بعينيه بين كل تلك السيارات المرصاة بجانب بعضها ..ليجد عند السيارة الاخيرة بالصف زوجته تميل بجذعها فوق مقدمة السيارة تغمس برأسها فوق المحرك وتشير بيدها وتصيح بقولها ..

.."..دور العربية يامستر.."..

..هرول ابراهيم ناحيتها.. يصطك بأسنانه فوق بعضها حتى كاد ان يحطمهم ..

..وما ان سمع الرجل صوت محرك سيارته يدور حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة اعجاب واضحة وهو ينظر لها مذهولا وقبل ان تنزل قدمه على الارض وجد من يقفل باب سيارته بقوة ويقول ..

.."..تاخد عرببتك وتمشي حالا وشكرا لخدماتك مدفوعة الاجر .."..

..نظر نادر لوجه ابراهيم المتجهم والذي يناظره من اعلى وبعينيه نظرات قاتمة تشع غضبا فقال بتلكؤ..

.."ابراهيم بيه انا ......"..

..لم يعره ابراهيم اي اهتمام واسرع ناحية زوجته التي تسمرت بمكانها ..امسك بمقدمة السيارة واغلقها وضرب بقوة فوق سطحها وهتف بنادر قائلا ..

.."..امشي حالا وبدون اي نقاش..واعتبرها اول واخر حصة ..اتفضل.."..

..ابتلع الرجل ريقه بصعوبة وهو يشير برأسه له بالايجاب..

..لم تستطع ايمان النطق بكلمة واحدة عندما رات ابراهيم يكاد ان ينفجر كالبركان ..فأثرت الصمت تفاديا لأي صدام..شعرت بألم عندما امسك ابراهيم بمرفقها ليفسحا المجال لنادر كي يقود سيارته متخطيا جانبهما ..وما ان ابتعدت السيارة ..سحب ابراهيم ايمان من مرفقها يجرها بجانبه ناحية العمود الخرساني ..فصاحت به ايمان وهي تحاول ان تفك أسر ذراعها من قبضة زوجها دون جدوى..

.."..سيب دراعي ..انت اتجننت ولا ايه..بقولك سيبني .."..

..رأى ابراهيم عمه يفتح الباب متجها لسيارته وورائه مراد يدور برأسه بحثا عنه..وتحدث معه بصوت عال كإنذار له..فهم ابراهيم إشارات مراد  فدفع بإيمان ليرتطم ظهرها بحائط العامود وحاصرها بكامل جسده واضعا كفه على فمها هامسا بصوت قوي حاد ..

.."..اخرسي.."..

..حاولت مقاومته والدفع بجسده عنها ولكنها فشلت بذلك ..استسلمت لما يحدث فسحبت نفسا عميقا مشبعا برائحته لتتسع كلتا عينيها وقالت لنفسها..

.."..انا شميت الريحة الحلوة دي فين قبل كدة .."..

..مال ابراهيم برأسه لينظر بعين واحدة لعمه الذي ركب سيارته واسرع بقيادتها هربا من الحاح مراد الذي وقف بجانب النافذة ولسانه لا يكف عن الكلام ولو للحظة..

..خرج سمير من الجراج ..تنهد مراد بأريحية وأخذ يبحث بعينيه عن ابراهيم وايمان..

..بعد أن اطمئن ابراهيم بخروج عمه دون ان يرى ماكان يحدث ..ليعاود النظر لتلك المتسعة عيناها وتشع منهما شررا واضحا وتغمغم بهمهمات غير مفهومة ..رفع كفه عن فمها وتراجع خطوة للوراء ليجد من تضرب صدره بقبضتها صارخة بوجهه قائلة..

.."..انت فاكر نفسك مين عشان تعمل معايا كدة ..ورحمة امي وابويا لو اتكررت تاني ........."..

..توقفت عن الكلام عندما اعتصر ابراهيم ذقنها بأصابع كفه وهو يصرخ بوجهها...

.."..قلت اخرسي..ايه مابتفهميش..ايوة صح انتي مابتفهميش ..حذرتك كذا مرة وكلمتك بكل هدوء..وبردو مافيش فايدة ..استنفذت معاكي كل الطرق..وانتي محلك سر لا عايزة تتعلمي ولا حتى تحاولي ..انتي عارفة لو عمك كان شافك في الموقف دا كان حصل ايه...طبعا ولا في بالك عارفة ليه.. لانك واحدة فاشلة وعن جدارة .........."..

..وقف مراد حائلا بينهما بعد ما امسك بيد ابراهيم ليترك ذقن ايمان التي قد تلونت بالاحمرار كما تلون بياض عينيها التي امتلئت بالدموع الحارقة تأبي النزول حتى لا تفضح ضعفها أمامه ..

..وضع مراد كفيه فوق صدر ابراهيم الذي يعلو ويهبط بقوة من شدة الغضب وقال بصوت خفيض حاد..

.."..ابراهيم ...اهدى ..مينفعش الكلام هنا..خدها وروحوا البيت ..يالا...."..

..دفعت ايمان بمراد جانبا لتقف بقبالة ابراهيم رافعة رأسها لأعلى بكل إباء لتقول بنبرة صوت قوية متحدية اياه..

.."..الفاشل هو اللي فاكر نفسه انه بأمر منه ممكن يغير اللي قدامه ..من غير مايفهم او حتى يحاول انه يعرف هو مين الاول ..انا بقى هقولك انا مين...انا ايمان ..البت اللي اتولدت جوة حارة ضيقة واتعجنت بترابها ..لا كنت احب اروح مدرسة ولا كنت احب اذاكر ومتعلمتش غير الحاجة اللي بحبها وبس..مكنتش بعمل غير اللي بيسعدني وبس ..اشتغل واساعد ابويا وفي اخر النهار اقعد وسط الناس اللي بتحبني ..وطلعت زي مانت شايف..واحدة راضية ومبسوطة وبتاكل من عرق جبينها .."..

..استطردت كلماتها بعد ان نظرت اليه من اسفله لاعلاه..

.."..مش زيك ..واحد........"..

..تفصد جبينه ببعض حبات من العرق ..تحركت تفاحة عنقه ببطأ ثم قال وهو يتمعن بحدقتي عينيها المتلئلة..

.."..كملي يابنت عمي ..واحد ايه ..كملي .."..

..عاود مراد الوقوف بينهما وقال وهو يحاول ابعادهما عن بعض ..

.."..لو سمحتوا كفاية كدة .. اهدوا واعرفوا انتو فين  .."..

..تراجعت ايمان للوراء خطوتين غير عابئة بنظرات زوجها وقالت وهي تنظر لمراد  ..

.."..انا ماشية يامراد... ومعلش يعني ياريت لو تسلفني مفتاحك عربيتك .."..

..انتقل مراد بعينيه بينهما وعندما لم يجد اعتراض من ابراهيم ..نزع مفتاح سيارته من جيب بنطاله واعطاه لايمان التي استدارت وضغطت بمفتاح التحكم لتسمع صوت انذار السيارة يعلن عن فتحها ...اتجهت ناحية السيارة دون النطق بكلمة واحدة لأي منهما ..وما ان ركبت السيارة وبدأت بتشغيلها حتى وجدت من يقف امامها متخصرا وهو يقول بصوت عال اجش..

.."..انزلي .."..

..زفرت ايمان بضيق فضربت مقود السيارة وهي تقول ..

.."..هو يوم منيل من اوله انا عارفة .."..

..خرجت برأسها من النافذة وهي تصيح ..

.."..ابعد ياباشا من قدام العربية وخلي اليوم دا يعدي على خير احسنلك.."..

..اقترب مراد من ابراهيم وربت فوق كتفه وهو يقول مترجيا اياه..

.."..سيبها ياابراهيم تروح وابقوا اتفاهموا في البيت.."..

..قال له ابراهيم وهو يستدير حول السيارة..

.."..خليك واقف مكانك .."..

..تسمر مراد بمكانه وهو يشاهد ابراهيم يفتح باب السيارة ويدخل عنوة ليلتصق بجانبها محاولة منه لكي يجلس أمام مقود السيارة ..اضطرت ايمان ان تتزحزح بجسدها وهي تتمتم بكلمات اعتراضية غير متناسقة ..وما ان اعتدلت بجلستها فوق كرسيها حتى صاحت قائلة..

.."..ممكن افهم بتعمل ايه .."..

..اغلق ابراهيم باب السيارة وبدأ بقيادتها واشار لمراد لكي يبتعد ..ثم وقف بجانبه وقال له ..

.."..تابع انت هنا وهكلمك.. وبعد كدة ارجع بعربيتي.."..

..هز مراد رأسه بالايجاب وهو ينتقل بناظريه بينهما ..قاد ابراهيم السيارة بسرعة مخلفا ورائه صوت احتكاك شديد ليتمتم مراد مع نفسه..

.."..انا مش متفائل.."..

..ظلت ايمان تنتقل بعينيها بين الطريق امامه وبين وجه زوجها الجامد الملامح ..فضربت ذراعه باصبعها وهي تقول ..

.."..رد عليا ..بقولك مش هروح الفيلا ..هرجع بيتي ..نزلني على أي جمب.."..

..التفت اليها ينظر لأصابعها التي ترتكز فوق ذراعه ..فأسرعت بانزال يدها فوق حجرها لتجده ينظر اليها ويقول بصوت هادئ ولكنه بث بداخلها ببعض الخوف..

.."..عشان اليوم يعدي على خير زي مقولتي ..مسمعش صوتك لغاية مانوصل البيت ..فاااهمة.."..

..صرخ بكلمته الاخيرة لينتفض قلبها بخوف ..لم تستطع النطق بكلمة واحدة ..فتكتفت ونظرت امامها ..

..عم الصمت بينهما بعيدا عن اصوات السيارات المارة بجانبهما...تفاجئا الاثنان بمرور سيارة نصف نقل مسرعة امامهما لكي تعبر للطريق الجانبي ..اسرع ابراهيم بكبح فرامل السيارة ولكنه لم يستطع ان يتفادى الاصطدام بمؤخرة السيارة الاخرى ليتهشم مصباح الاضاءة الخلفي..شهقت ايمان بفزع وهي تستند بيدها فوق التابلوه ..كما سب ابراهيم سبة مقيتة وهو يضرب المقود بيده ..

..خرج سائق السيارة يلوح بيده ويصرخ بالسبات واللعنات..وقبل ان يخرج ابراهيم من سيارته تفاجئ بزوجته التي ارتسمت علامات الغيظ بوجهها لتخرج من السيارة بعد ان اغلقت بابها بقوة واتجهت ناحية السائق تلوح بيدها وتصيح بدورها هي الاخرى قائلة..

.."..يعني انتي اللي غلطان وكمان نازل تبرطم ..اما انك معندكش دم صحيح.."..

..خرج ابراهيم مسرعا ليقف حائلا بين زوجته والسائق الذي نظر لايمان متفحصا اياها من اسفلها لأعلاها وهو يقول ساخرا..

.."..يالا ياابلة من هنا ماليش كلام معاكي..انا كلامي مع الرجالة.."..

..امسك ابراهيم بذراع ايمان وقال لها ..

.."..اسكتي انتي متتدخليش.."..

..ثم التفت للسائق وقال بصوت هادئ..

.."..من غير كلام كتير ..شوف عايز تمن الفانوس اللي اتكسر دا كام وانتهينا.."..

..وبابتسامة خبيثة قال السائق وهو يفرك كلتا يديه فرحا ..

.."..والله ياباشا يعني ...الفانوس دا مكلفني فوق ال 500 جنيه .."..

..نفضت ايمان ذراعها من يد زوجها لتصيح بوجه السائق بعد ان ضربت صدره بقبضتها لتدفعه للوراء ..

.."..اه ياحرامي يانصاب ..فانوس خلفي مايجيش تمنه خمسة وسبعين جنيه ..عايز فيه خمسمية ياضلالي..ورحمة امي ماهتاخد حاجة ويالا بينا ع القسم .."..

..اتسعت عيني السائق من تلك المتوحشة التي ضربته وصرخت بوجهه فلم يجد ما يقوله ..غير ان ينظر لزوجها الذي ضم قبضتيه حتى ابيضت سلامياته واغمض عينيه كاتما غيظه وانفجار غضبه بشق الانفس..

..صدحت اصوات ابواق السيارات عاليا حولهما وتوقف الطريق ..ونظرا لحيوية هذا الشارع الرئيسي اتجهت ناحيتهم سيارة الشرطة لفك هذا الشجار وعودة سير السيارات..

..تمنى ابراهيم ان يصرخ عاليا ولكنه امسك بمرفق زوجته بقوة ليجعلها تقف بقبالته ويقول من بين اسنانه...

.."..اخرسي خالص وارجعي اقعدي في العربية ومالكيش دعوة بحاجة ..امشي يالا.."..

..وقبل ان تجيبه معترضة ..سمعا الضابط وهو يتجه ناحيتهما ولمن التف حولهم قال بصوت عال..

.."..مش عايز حد هنا غير اصحاب العربيتين وبس .."..

..انفض الجمع من حولهما وبقيا ابراهيم وايمان والسائق الذي اسرع بقوله بصوت تمثيلي ..

.."..الحقني ياباشا ..البيه كسر عربيتي والهانم مراته بتشتمني ..هو انا عشان غلبان ياباشا يبقى ماليش حق في البلد دي.."....

..نظر له الضابط نظرة قاتمة واشار لفمه بأصبعه علامة منه لكي يصمت ..انصاع الرجل على الفور ورسم بوجهه علامات الانكسار بعد ان تهدلت كلتا كتفيه..

..نظر الضابط للسيارتين ليقيم حجم الخسائر والضرر الذي الحق بالسيارتين ..ثم اتجه ناحية ابراهيم ..وقال له بعد ان صافحه ..

.."..ايه راي حضرتك لو حلناها ودي كدة بسرعة..خصوصا ان عربيتك مجرلهاش حاجة ..وانت اكيد فاهم هتعمل ايه.."..

..هز ابراهيم رأسه بالايجاب وكاد ان يضع يده بجيب سترته ليخرج حافظته ولكن يده تسمرت على وضعها عندما سمع صوت زوجته العال يصيح...

.."..الراجل دا نصاب وحرامي وهو اللي غلطان عشان كسر علينا من غير اشارة ولا حتى كلكس ..يعني هو اللي يتأسفلنا ..مش احنا اللي نحلها ياباشا زي ماتفضلت وقلت.."..

..تقطب جبين الضابط وهو ينظر بتعجب لتلك الفتاة الثائرة والتي لا يوجد ابدا تجانس بين هيئتها وملابسها وبين طريقة حديثها وثورتها ..ضاقت عيني الضابط وهو يتسائل ..

.."..افندم يامدام ..ياهانم انتو اللي خابطينه وعربيته هو اللي اتضررت.."..

..لم تعر ايمان اهتمام لنظرات زوجها الغاضبة وقالت بثقة..

.."..شارع كبير ومهم زي دا ياباشا ..يعني مليان كاميرات تصور اللي رايح واللي جاي ..راجع كاميراتك وانت تعرف مين اللي غلطان ..متتكلمش كدة عيمياني لموأخذة.."..

..ضغط ابراهيم بقبضته فوق معصمها ليهزها بقوة وهو يقول ..

.."..قلت مالكيش دعوة انتي.. "..

..صاحت به ايمان قائلة..

.."..هو ايه اللي ماليش دعوة.."..

..استطردت قولها وهي تنظر للضابط..

.."..انا عايزة اعمل محضر في الراجل النصاب دا.."..

..ابتلع السائق ريقه بصعوبة وقبل ان يكمل تمثيليته صاح الضابط بالجميع ..

.."..اتفضلوا كلكم ورايا ع القسم.."..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 23


..كاد ان يحطم عنقها امام هذا الشرطي بعد تلك الورطة بذهابهما للقسم ..فالتزم الصمت تماما طوال الطريق وهو يتبع سيارة الشرطة التي تسير أمامه.. كانت تجلس بجانبه تفرك بكلتا يديها عندما نظرت اليه فوجدت اوداجه ترتعش وصوت اصطكاك اسنانه يصل الى مسامعها ..سعلت بصوت خافت وهي تضع قبضة يدها أمام فاهها وحاولت النطق بأول كلمة ..التفت مسرعا بوجهه ذو الملامح القاسية وصرخ بوجهها ..

.."..اقسم بالله لو سمعت كلمة منك ..لهتشوفي مني اللي عمرك ماشوفتيه في حياتك كلها ..انا على شعرة واحدة من ارتكاب جريمة قتل ..فحفاظا على حياتك تخرسي لغاية مااخلص من الورطة اللي دبسدتينا فيها دي ..فاااهمة.."..

..انكمشت بكرسيها واشاحت بوجهها سريعا ناحية النافذة تتابع الطريق بصمت.. كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكنها شعرت بالعجز تماما فلم تستطع ان تنطق ولو بكلمة واحدة وأنصاعت لأمره تماما ..

..في قسم الشرطة وأمام غرفة الضابط طلب منهما امين الشرطة ان ينتظرا داخل الغرفة لحين قدوم الضابط المكلف بالعمل هذه الفترة ...أما السائق فظل بالخارج يجلس ارضا بممر رواق القسم...

..وبعد برهة من الوقت والصمت يخيم بأجواء الغرفة كان ابراهيم  يجلس على الاريكة الجلدية بمكتب الضابط خافضا راسه ومائلا بجذعه للامام مستندا بمرفقيه فوق فخذيه ويضرب قبضة يده براحة يده الاخرى ..رفع رأسه عاليا وقال وهو ينظر للفراغ امامه بصوت خافت ولكنه مسموع..

.."..الله يخربيت اليوم اللي شوفتك وعرفتك فيه.."..

..انتبهت ايمان الجالسة بجانبه بعد أن اثرت الصمت هي الاخرى فالتفتت اليه تقول من بين اسنانها بعد ان فاض بها الكيل ..

.."..انا الحق عليا اني مخليتش الراجل النصاب دا يعمل عليك مصلحة.."..شعرت بالغيظ واستطردت هتافها بجانب وجهه..

.."..وكمان متبقاش انت السبب وفي الاخر تلزقها فيا.."..

..اتسعت عينيه والتفت اليه وقال بصوت مستنكرا وهو يشير لنفسه..

.."..انا ..أنا السبب في اللي احنا فيه ..انا اللي قلت للظابط انا عايز اعمل محضر ويالا بينا ع القسم.."..

..تكتفت واستندت بظهرها فوق ظهر الاريكة وقالت بأريحية ..

.."..لا...بس لو كنت اتخانقت مع الراجل النصاب دا ومسكته ضربته واديته كام لوكمية في وشه ..كانت الناس هتتلم وتسلك بينكو ..وكانت هترسى في الاخر على ان كل واحد فيكم يركب عربيته وشكرا.. خصوصا ان هو اللي غلطان ..بس هو شافك واحد هادي ومتأني قال فرصة اطلع من وراه بقرشين حلوين.."..

..ضرب كفيه ببعضهما وهب واقفا ليقف امامها يضحك ويقول ساخرا..

.."..انتي فاكراني ايه..مين دا اللي يتخانق في الشارع والناس تتلم عليه.."..

..وقفت بقبالته لا تحيد بعينيها عن عينيه وقالت ..

.."..يكون في علمك..الراجل النصاب دا اتبلى علينا..ولولا اني اتكلمت قدام الظابط وجيبت سيرة الكاميرات كان زماننا مبرطشين جوة التخشيبة.."..

..تخصر ومال بوجهه امامها يقول بعد ان تقطب جبينه..

.."..مبرشطين.."..

..مالت شفتيها جانبا وقالت ساخرة ..

.."..حضرتك بليد اوي في اللغة..بص ياباشا لازم تكون مستعد لأي حوار يحصلك فجأة..يعني وقت الاحترام تكون محترم ..ووقت البلطجة تكون بلطجي ..يعني من الاخر كدة لازم تكون الباشا المحترم البلطجي ..عشان تعرف تعيش في الدنيا دي من غير ما حد يعلم عليك..".. أشارت باصبعها لجانب رأسها ثم قالت .."..فاهمني ولا توهت مني.."..

..ضرب بأصبعه جبهتها وقال بصوت هادئ حاد..

.."..انتي اللي لازم تفهمي ياهانم ان حسابك معايا هيكون عسير بعد المهازل اللي حصلت انهاردة في اول يوم ليكي في الشركة..وحسك عينك ياايمان تفتحي بوقك قدام الظابط لما ييجي..فاااهمة.."..

..صرخ بكلمته الاخيرة بوجهها بعد أن اقترب منها وهو ينظر لها نظرات قاتلة .. 

..ارتجت اضلاع صدرها من الخوف ولكنها حاولت ان تخفي ذاك الشعور فقالت بصوت هادئ وهي تلوح له بيدها..

.."..انا مالي ..انت حر ..انا عملت اللي عليا .."..

..التفتا الاثنان عندما فتح الضابط باب مكتبه ..فأتسعت عيني ايمان وفغر فاهها عندما دقق الضابط بالنظر اليها محدقا بها حتى قال وهو يشير لها بأصبعه..

.."..انتي ..انتي تااااني.."..

..تخطت ايمان زوجها الذي كان يناظرهما بتعجب وقالت بصوت عال وهي تلوح بيدها..

.."..عم الشباب..حضرة الظابط شاهر بيه ...ليك وحشة والله ياباشا.."..

..اقترب منها بتوجس وهو ينظر اليها من اسفلها لأعلاها..ثم قال..

.."..اسطى ايمان...انتي اللي جابك هنا ..ضربتي مين المرادي.. و ايه التغيير المريب دا.."..

..ابتسمت ايمان وقالت ..

.."..لا حضرتك دا موضوع كبير ..بس شكل حضرتك اترقيت وجيت هنا ..مبروك ياباشا . عقبال ماتبقى معيد يارب..". 

..ضحك الضابط بصوت عال وقبل ان يجبها وجد من يمسك بمرفقها بقوة ويدفعها وراءه ويمد له يده للمصافحة وهو يقول بصوت جامد كملامح وجهه..

.."..ابراهيم سالم رجل اعمل وصاحب البلاغ..وايمان هانم تبقى مراتي.."..

..نظر الضابط ليد ابراهيم فقام بمصافحته وهو يقول بتعجب واضح ..

.."..اهلا.."..ثم نظر لايمان ليجدها تهز راسها بالايجاب وابتسامة باهتة تزين شفتيها ..

..استطرد ابراهيم قوله مسرعا ..

.."..انا متنازل عن البلاغ..وياريت حضرتك تسمحلنا نمشي.."..

..تخطاه الضابط واتجه لمكتبه وقال بعد جلوسه فوق كرسيه..

.."..اتفضل ياابراهيم بيه استريح ..زميلي قال ان التقرير اللي فيه تفريغ كاميرات الشارع اللي حصل فيه الحادثة على وصول..وساعتها هنعرف مين اللي غلطان .."..

..نظر ابراهيم شزرا لايمان التي جلست بقبالته ثم نظر للضابط وقال بصوت قوي ..

.."..أيا كان مين الغلطان.. انا مستعد للتسوية الودية بدون محاضر .."..

..سمعا طرقا على الباب ليدخل عسكري ادى تحيته ثم اعطى مغلفا ورقيا للضابط ..

..فتح الضابط المغلف واخرج منه ورقة بيضاء واخذ يقرأ ما فيها ثم رفع عينيه لينظر لابراهيم وقال...

.."..التقرير بيقول ان سواق العربية النص نقل هو اللي غلطان وهو اللي كسر عليك ..يعني تقدر تعمل محضر....... ".. توقف الضابط عن حديثه عندما صاحت ايمان بحماس بوجه زوجها ..

.."..شوفت ..مش قلتلك انه كداب وكان عايز ينصب عليك.."..

..نظر ابراهيم لها نظرة مخيفة جعلها تتراجع بظهرها للوراء وتتوقف عن الاسترسال بكلماتها ..التفت للضابط وقال ..

.."..زي ما قلت لحضرتك ..انا متنازل عن اي بلاغ وبعتذر لتضييع وقتكم .."..

..هب ابراهيم واقفا واستطرد قوله ..

.."..تسمحيلنا نمشي.."..

..وقفت ايمان وهي تنظر للضابط الذي قال وهو يشير بيده ناحية الباب باستسلام لرغبة ابراهيم القوية ..

.."..اتفضلوا .."..

..امسك ابراهيم بذراع زوجته ليدفع بها ولكن بهوادة لتتقدمه ..وعندما خرجا من الباب وقف السائق وهو ينظر لهما بخوف ويذدرد ريقه بصعوبة ..اقترب منه ابراهيم ووضع بيده ورقة مالية واكمل طريقه وبيده زوجته التي كادت ان تهتف ولكن قبضة ابراهيم التي شدت على ذراعها جعلتها تصمت مرغمة..

..عاود الصمت يخيم كسحابة فوق رؤوسهما مرة ثانية ولكنها انقشعت بكاملها عندما قال ابراهيم بصوت اجش..

.."..تعرفي الظابط دا منين.."..

..تعجبت من سؤاله ولكنها اجابته بعفوية قائلة دون النظر اليه..

.."..كان ظابط قسم المنطقة بتاعتنا..وكان هو اللي بيقفل المحاضر اللي كنت بعملها في العيال الصايعة اللي جوة وبرة الحارة.."..

..رفع حاجبيه وهز رأسه وهو يقول ساخرا..

..".. ماشاء الله ..دا انتي خبرة بقى ..وزبونة دايمة في الاقسام.."

..فهمت مغزى كلماته اللاذعة فردت بثقة..

.."..والله تقدر تروح وتسأل وتقرا المحاضر اللي اتعملت ..هتلاقيني صاحبة حق في كل مرة .."..

..ردد بنفس السخرية التي تشوب نبرة صوته..

.."..طبعا طبعا .."..

.. زفرت بضيق ثم تكتفت بذراعيها أمام صدرها ونظرت للطريق من خلال نافذتها دون ان تجيب ..اغمضت عينيها لما آل اليها الحال كمتهمة او كانسان معرض للسخرية...مر بعض الوقت لتجد نفسها أمام باب الفيلا عندما توقف ابراهيم بسيارته وقال بصوت اجش آمرا اياها ..

.."..انزلي.."..

..كتمت انفاسها وهي تنظر اليه لتجده يضع هاتفه ومفاتيحه بجيب سترته ويخرج من السيارة التي اغلق بابها بقوة..اتجه ناحيتها وفتح الباب وامسك بمعصمها ليخرجها من السيارة وهو يقول بصوت غاضب ..

.."..مش قلت انزلي..دي كمان مابتسمعيش فيها الكلام.."..

..لا تعرف لما اصابها الخرس فجأة حتى عندما ضغط بقوة فوق معصمها فلم تصدر حتى انين لألمها ..سحبها وراءه لتجد نفسها بغرفة جدها الجالس بسريره وعمتها تجلس بقبالته تساعده في تناول طعامه..ابعد الجد يد ابنته الممسكة بالملعقة وقال بعد ان تجهم وجهه من منظرهما سويا..

.."..في ايه ياابراهيم ..مالك دخلت كدة من غير استئذان وجارر مراتك وراك.."..

..دفع ابراهيم بايمان لتقف امام سرير جدها وصاح بصوت حاد..

.."..امانتك اللي امنتني عليها اهي ياجدي ..بسلمهالك تاني لاني بعلن قصادك وقصاد عمتي اني فشلت ..فشلت اخليها اد المسئولية ..لان ومن اول يوم ليها في الشغل معايا حصلتلي مصايب مكنتش اتخيل انها تحصلي.. ..دا غير طبعا اللي حصل في الشركة ومع المدرسين ....مافيش مدرس قعد معاها ربع ساعة على بعضها ..كل مقابلة انتهت بمهزلة..ولا اللي حصل قدام الموظفين واللي اكيد عمي دلوقتي على علم بيه وطبعا هيستغله في القضية ..دا غير ان الهانم كانت السبب في اني لاول مرة في حياتي اتخانق في الشارع وفي الاخر تختم بمصيبة اكبر واروح القسم .."..

..كان يغدو بارجاء الغرفة يمينا ويسارا ينظر للأرض ويزفر بضيق وغضب والكل يحدق بها ..ماعدا تلك التي تقف وتفرك بكلتا يديها وتهرب من اعين عمتها وجدها لشعورها امامهما فجأة بالخزي مما فعلت والتي لم تكن تعلم حينها انها قلبت الدنيا حولهم رأسا على عقب...كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكن قطع عنها ذلك صوت زوجها العال وهو يقول..

.."..من دلوقتي ماليش دعوة بحفيدتك ..حفيدتك اللي هتكون السبب في اننا نخسر كل حاجة.."..

..انهى حديثه وخرج مسرعا من الغرفة لتتبعه عمته وهي تناديه بصوت عال.."..ابراهيم ..استنى بس..".. 

..التفتت ايمان تنظر للباب الذي فتح على مصراعيه ثم نظرت لجدها الجالس بفراشه ينظر لها مبتسما ورفع ذراعيه وكأنه يناديها لتنغمس بينهما ..رمشت عدة مرات لتجد دمعاتها تجري فوق وجنتيها وشفتيها تلتوي جانبا بابتسامة باهتة ..جرت ناحية جدها الذي احتضنها بقوة ويقول ..

.."..حبيبة جدك .."..

..ولاول مرة تجد نفسها تبكي بحرقة ومن بين شهقاتها تقول وهي ترفع راسها تنظر لجدها ..

.."..انا مكانش قصدي انيل الدنيا كدة .."..

..اخذ جدها يربت بيديه فوق ظهرها وهو يقول ..

.."..انا عارف وفاهم انه مكانش قصدك..متزعليش من ابراهيم..هو لسة شاب والشباب معندهمش صبر لحاجة ..شوية وهيهدى وييجي يصالحك كمان..". 

..كانت تستند برأسها فوق صدر جدها ..فهزت رأسها بقوة وقالت ..

.."..لا ياجدي مش عايزة حد يصالحني ..هو في حاله وانا في حالي .."..رفعت راسها وقالت وهي تشير بأصبعها للباب ..

.."..على فكرة بقى هو اللي مفتري ..وانا اصلا معملتش حاجة ..المدرس اللي اسمه استاذ مستر نبيل مراته كانت تعبانة وخلاص كلها يومين وتولد والراجل مسكين مسئولياته كتير وانا ساعدته ...والنحنوح التاني بتاع الانجليزي عربيته كانت عطلانة قمت ساعدته وصلحتهاله ..عملت ايه انا بقى غلط دلوقتي ..هما في الكتب مش بيقولوا ..المدرس مدرسة اذا اتعاملت معاها كويس كانك عملت الواجب مع مدارس كتير فهو هيرد الواجب دا بواجب أحسن منه..وبكدة يبقى عداك العيب وأزح.."..

..ضم الجد حاجبيه وضاقت عينيه فيما سمعه وهو ينظر لها بتساؤل دون ان ينطق ..فاعتدلت ايمان بجلستها فوق الفراش وهي تقول ..

.."..ايه مالك ياجدي ..هو انا اللي قلته فيه حاجة غلط لموأخذة.."..

..رفع الجد حاجبيه ومط شفتيه ثم قال وهو يهز راسه..

.."..والله ياحبيبة جدك ..انا اللي اعرفه وفاكره ..انهم قالوا في الكتب ..ان الأم هي اللي مدرسة اذا اعددتها اعدت شعب طيب الاعراق..لكن المدرس قالوا عنه حاجة تانية خالص.."..

..انتبهت حواس ايمان واقتربت من جدها وهي تتسائل ..

.."..قالوا عنه ايه ياجدي .."..

..امسك الجد بكف حفيدته وربت فوقه وقال ..

.."..قالوا عنه حاجات كتير ..زي ان العلماء ورثة الانبياء..وقالوا كمان عنه ..قف للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم ان يكون رسولا.."..

..هزت ايمان راسها من اعلى لأسفل وهي تتمعن بداخلها بتلك الكلمات ثم قالت..

.."..عليه الصلاة والسلام.."..

..صاحت بوجه جدها لتستطرد قولها بثقة..

.."..شوفت ياجدي ..يبقى انا مغلطتش لما ساعدتهم وعملت الواجب معاهم..صح .."..

..ضحك الجد وهو يردد مجيبا وداعما لها..

.."..صح ياحبيبة جدك.."..

..ارتسمت على وجهها ابتسامة رضا وقالت هامسة له..

.."..عارف ياجدي حتى لو بعد الشر خسرنا القضية وبقينا ع الحديدة ..ساعتها ولا يهمك ياحبيبي..هخدك معايا بيتي وهخدمك ومش هخليك محتاج حاجة ..دا غير اهل الحارة كمان ..اجدع ناس.. مش هيسيبونا ابدا..دا غير كمان هتاكل احلى اكل من ايد خالتي تهاني..متشيلش هم حاجة ابدا..انا في ضهرك ياجدي.."..ضمها جدها مرة اخرى بحضنه وهو يردد.."..بنت ابوكي بصحيح ياحبيبة جدك.."..

..واثناء ذلك كان ابراهيم بغرفته يجمع بعضا من حاجياته والقليل من ملابسه بحقيبة سفر صغيرة ..لتقف عمته امام الفراش قبل ان يغلق الحقيبة وقالت ..

.."..مكنتش اعرف ان نفسك قصير وبتستسلم بسرعة كدة..اللي اعرفه عنك وخصوصا لاني انا اللي مربياك ..انك راجل وأد المسئولية.."..

..رمى ابراهيم بقطعة ملابسه ارضا وقال بصوت غاضب ..

.."..مش مع ايمان ياعمتي ..دي مستحيل تتغير ..انا هسافر كام يوم اريح فيهم اعصابي ..وبعدين نشوف هنعمل ايه مع الاستاذ كمال في القضية.."..

..عقدت زهرة ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية .. 

.."..مافيش سفر ياابراهيم  ..انت ناقص تقولي انك هطلق مراتك.."..

..اجابها مسرعا دون ان يدرك تلك التي تقف بجانب الباب والتي توقفت لتسمع مايدور بالداخل عنها لانها السبب فيما يحدث..

.."..طبعا ياعمتي هطلقها.."..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 24


..شعرت بقبضة قوية تعتصر قلبها عند سماعها بهدره أمام عمتها بنيته للخلاص منها وتطليقها بأسرع مايكون..وبدون ان تشعر انسابت دموعها فوق وجنتها وهي تسير ناحية السلم بدلا من غرفتها ..نزلت ببطئ شديد ثم جلست فوق درجاته وهي تهمس لنفسها غاضبة..

.."..بتعيطي ليه ياهبلة وقلبك واجعك اوي كدة..مانتي كذا مرة تطلبي منه الطلاق ..واهي جاتلك ع الطبطاب وهتخلصي منه ومن تحكماته ..".. 

..تذكرت كلمته ترن بأذنها مرة اخرى .."..طبعا هطلقها.."..

..فشهقت وارتج صدرها وعاودت البكاء مرة اخرى وهي تدفن وجهها بين كفيها ...شعرت بمن يجلس بجانبها ويضمها لحضنه ويمسد فوق ذراعها بهوادة وحنو..

..رفعت راسها لتجد دادة فاطمة تهمس بجانب اذنها ..

.."..بس حبيبتي متعيطيش ..بس .."..

..لتفاجئها ايمان تنظر لها بقوة وقالت بصوت باكي يشوبه الكثير من الغيظ..

.."..انا مش بعيط.."..

..رفعت فاطمة حاجبيها بتعجب ثم قالت وهي ماتزال تمسد فوق ذراعها ..

.."..بجد ..طب كويس ..عارفة انتي لو تقوليلي ايه اللي مزعلك ..هترتاحي .."..

..استقامت بظهرها وقالت وهي تمسح وجنتيها بقوة ..

.."..انا كويسة ياست فاطمة اهو ..مافيش حاجة مزعلاني ..". 

..ظل قلبها يؤلمها فكانت تريد ان تصرخ به لكي يكف عن هذا الالم الذي يعتصرها ولكن بدون جدوي ..ارادت ان تخرج من تلك الحالة فهبت لتقف وتقول بعصبية ..

.."..انتي طابخة ايه انهاردة.."..

..رفعت فاطمة رأسها لأعلى دون ان تنطق بكلمة ..فهبت لتقف بجانبها وقالت وهي تتأبط بذراعها ..

.."..تعالي معايا المطبخ وانا اقولك طابخة ايه.."..

..واثناء ذلك بغرفة ابراهيم شهقت العمة زهرة فور سماعها بقرار ابراهيم وقالت بصوت حزين..

.."..هتطلق ايمان ياابراهيم.."..

..زفر ابراهيم بضيق وقال بصوت غاضب وهو يمسك شعره بقوة يكاد ان يقتلعه..

.."..انا ...انا مش عارف ياعمتي ..ساعات ببقى عايز امسك في زمارة رقبتها ..وساعات ببقى عايز اخدها في حضني..."..

..تخطى عمته ورمي بنفسه جالسا فوق حافة الفراش ليجلس وهو ينظر امامه للفراغ ليستطرد قوله بصوت هادئ..

.."..أنا من ساعة ماعرفتها وانا حياتي كلها اتقلبت ..فجأة كدة حسيت بان روح جديدة دبت جوايا .."..

..جلست عمته بجانبه وظلت تسمعه دون ان تقاطعه وبوجهها ابتسامة تفترش كامل ملامحها..

..التفت ونظر لعمته بقوة وهو يقول متعجبا من نفسه..

.."..تخيلي ياعمتي اني اول مااقوم من النوم بحس اني مبسوط بس لاني هشوفها ..واول مااشوفها بتجنني وتعصبني وتضحكني .."..

..هب واقفا واخذ يغدو بالغرفة يمينا ويسارا وهو يقول بغيظ..

.."..انا ابراهيم سالم ..مابقتش استحمل يوم يعدي عليا من غير المجنونة دي ما تكون جزء اساسي فيه ..تخيلي ...انا مش عارف...مش عااارف.."..

..هزت عمته راسها بالايجاب وقالت حين وقفت..

.."..كمل ياحبيبي...و ايه تاني ..كمل.."..

..وقف مشدوها وهو يقول بصوت غاضب...

.."..اكمل ايه بس ياعمتي ..انتي مبسوطة للحالة اللي انا فيها دي.."..

..اتجهت ناحيته واحاطت وجهه بكلتا كفيها وهي تقول بسعادة..

.."..جدا...سعيدة جدا جدا..لان المجنونة اللي انت بتقول عليها دي ..قدرت ومن غير ماتقصد ..تأسر قلبك بكل سهولة ..انت حبيتها ياابراهيم.."..

..اتسعت عينيه عن اخرها وتراجع للوراء خطوتين وهو ينظر لعمته بهلع وقال وهو يضحك بسخرية ويهز رأسه نافيا ..

.."..لا ..لا ياعمتي ..بتقولي ايه بس ..انا حبيتها ..مستحيل طبعا.. دا انا عايز انزل دلوقتي اكسر دماغها على اللي عملته فيا .."..

..شبكت زهرة ذراعيها ومالت برأسها جانبا وقالت بصوت قوي ...

.."..ابراهيم ..تنزل حالا تعتذر لايمان عن موقفك البايخ معاها..وتقعدوا وتتكلموا بهدوء ..وموضوع الحب دا ابقى انا اتفاهم فيه معاك بعدين.."..

..اشار ابراهيم لنفسه وصاح بصوت غاضب..

.."..انا اللي انزل واعتذر ..ياعمتي انتي متعرفيش هي عملت فيا ايه انهاردة..اقل مايقال عن اللي حصل انهاردة في الشركة والشارع ..انه مهزلة ..عارفة يعني ايه مهزلة..مستحيل انزل...المفروض هي اللي تيجي وتعتذر.."..

..صاحت به زهرة بغيظ وهي تنزل بذراعيها جانبا ..

.."..ابراااهيم.."..

..واثناء ماكان يحدث بغرفة ابراهيم كانت ايمان تلتهم مافي طبقها بنهم شديد وفمها ممتلئ عن اخره ..تنظر للفراغ امامها بعينين تمتلأ بالدموع ..تضرب الملعقة بالطبق بصوت جعل كل من بالمطبخ يختلس النظرات نحوها بتعجب كما انتابهم شعور بالحزن تجاهها ..جلست دادة فاطمة بجانبها لتربت فوق ظهرها وهي تقول بصوت هادئ بجانب اذنها..

.."..ايمان حبيبتي ..كلي على مهلك..وكفاية عياط ..وجعتيلي قلبي عليكي.."..

..لم تنصاع ايمان لما قالته فاطمة وظلت تضرب بمعلقتها حتى كاد ان ينكسر الطبق لنصفين ..دلف السائق إمام للمطبخ والقى التحية ولكن لم يجيبه أحد حتى عائشة التي تخضب وجنتيها بالاحمرار فور سماع صوته واختلست نظرة خاطفة نحوه ..رجعت تنظر بقلق لايمان التي كانت حالتها غير مطمئنة ..

..اتجه نظره لما ينظر الجميع فوجد تلك التي تأكل بنهم وبيدها الثانية تمسح وجنتيها ..ذهب للمنضدة ليجلس على يمينها بقبالة دادة فاطمة وقال بتوجس وهو ينظر لجانب وجه ايمان..

.."..انسة إيمان ...حضرتك كويسة .."..

..رجعت ايمان بظهرها للوراء لتستند فوق ظهر كرسيها ثم نظرت لدادة فاطمة وقالت وهي تبلع طعامها بصعوبة ..

.."..ست فاطمة ..انتي ليه مش موافقة بجواز بنتك عيشة من اسطى إمام.."..

..ساد الصمت المطبق المكان واتسعت عيني فاطمة عن اخرها..ووقع من يد عائشة الطبق فتهشم عندما وضعت يدها فوق فاهها بعد ان اصدرت شهقة خافتة..أما السائق إمام فتسمر بمكانه وتوقفت انفاسه للحظات وظل ناظرا لتلك التي فجرت قنبلته فجأة وبدوي اصم اذنيه ..لم يجرؤ على النظر لفاطمة التي تلكئت بكلماتها وقالت وهي تنتقل بعينيها بينهما ...

.."..جواز ....جواز ايه بس ..خلينا فيكي انتي.."..

..ضربت ايمان المنضدة بقبضتها بقوة فانتفض الجميع وهو ينظر لها بتوجس وخوف وسمعوها تقول..

.."..انا كويسة ياست فاطمة..مافييش حاجة ..زي الفل ..ومتقوليش تاني ايمان هانم دي ..وكمان انا كنت ناوية اكلمك في الموضوع دا من مدة بس معلش ..اتلبخت في التكاتيك اللي لازم اتعلمها والشركة اللي لازم اروحها..انا بس عايزة اسألك سؤال ..ممكن ياست فاطمة.."..

..رمشت فاطمة بعينيها وقالت بعد ان ارتسم الضيق فوق صفحة وجهها..

.."..ممكن يابنتي ..اتفضلي.."..

..اشارت ايمان باصبعها لكل الموجودين حتى وقفت بأصبعها فوق انف السائق إمام فرجع بوجهه للوراء بسرعة فقالت له..

.."..لموأخذة ياسطى.."..

..ثم نظرت لفاطمة وقالت ..

.."..في حد من الموجدين دول كلهم بيختار مين ابوه ولا أمه .."..

..هزت فاطمة رأسها بالنفي وهي تقول بصوت خافت وتنظر لها بتمعن..

.."..لا يابنتي ..كله قدر ومكتوب.."..

..ضربت ايمان المنضدة مرة اخرى وهي تقول عندما اقتربت بوجهها من وجه فاطمة..

.."..اومال ليه عايزة تحاسبي الجدع الغلبان دا بذنب امه الله يرحمها ..ولا بذنب جوزك الله يرحمه راخر.."..

..وقفت دادة فاطمة وقالت بنبرة صوت حازمة..

.."..الموضوع دا خاص يابنتي ومينفعش نتكلم فيه .."..

..وقفت ايمان وقالت بتحفز وعناد وكأن شحنة الغضب بداخلها وجدت منفذها اخيرا ..

.."..مافيش حاجة اسمها خاص وعايم ..احنا كلنا اسرة مع بعضينا ..وانا اعتبرت نفسي اخت اسطى اؤمؤم..الراجل الجدع ..الطيب ..اللي انتي عارفة من جواكي ياست فاطمة انه هيصون بنتك ويتقي ربنا فيها ..ولو انا كلامي فيه حاجة غلط ..قولي .."..

..تنهدت فاطمة بيأس واضح دون ان تنطق او تنظر لأحد ..التفتت ايمان لإمام فضربت ذراعه من الخلف وقالت من بين اسنانها له بغيظ ..

.."..ماتنطق ياجدع انت وتقول حاجة.."..

..تنحنح إمام وقال بتلعثم وهو ينتقل بعينيه بين الجميع..

.."..ياست فاطمة انا كل أملي في الحياة اني اتجوز عيشة ..ومستعد اتعهدلك واقسملك قدام الناس كلها اني هصونها وهتقي ربنا فيها.."..

..زفرت فاطمة بضيق وقالت ..

.."..استغفر الله العظيم ..بص ياسطى إمام ..انا هفكر في الموضوع دا وكمان لسة هاخد رأي عيشة ......"..

..توقفت فاطمة عن الكلام عندما صاحت ايمان بصوت عال وبقوة وهي تشير لعائشة التي تقف جانبا تفرك كلتا كفيها بتوتر ملحوظ وتلهث في صمت..

.."..عيشة موافقة .."..شهقت عائشة بصوت عال عندما توجهت انظار الجميع اليها ..استطردت ايمان قولها وهي تغمز لها ..

.."..مش كدة ياعيشة ..مش انتي موافقة.."..

..نظرت عائشة لوالدتها التي كانت تناظرها بنظرات قاتلة فقالت بتلكؤ..

.."..انا ..اللي هتقول عليه امي انا موافقة عليه.."..

..اقتربت ايمان من فاطمة وامسكت بذراعها لتجعلها تنظر لعينيها وهي تقول بصوت هادئ ..

.."..انا عارفة انه يمكن الموضوع صعب عليكي شوية..بس كل الماضي دا هيتنسي اول ماتشوفي بنتك مبسوطة في بيتها مع واحد بيحبها وبتحبه وخصوصا بقى انه متربي في وسطيكم وعارفة اخلاقه كويس جدا ..مش احسن ماييجي واحد غريب منعرفش اصله من فصله ياخدها ويبهدلها معاه ..صح ياست فاطمة ..ولا ايه.."..

..عاود الجميع النظر لفاطمة التي تنهدت ووضعت كفها فوق كفها الاخر وهي تتوسد خصرها الممتلئ.. فتأبطت ايمان ذراعها وطبعت قبلة قوية فوق وجنتها وهمست لها ..

.."..سايق عليكي النبي ياشيخة لتوافقي ..والله الواد امام دا واد جدع وبيموت في بنتك..عشان خاطري يابطة بقى ..بصي جوزيه البت وطلعي عليه القديم والجديد.."..

.. تنهدت فاطمة وقالت بيأس واستسلام وشبح ابتسامة يتردد الظهور فوق ملامح وجهها ..

.."..الأمر لله ..انا موافقة.."..

..صاح الجميع بتهليل وزفرات ارتياح...

..وضعت ايمان يدها فوق صدرها وهي تتشهد بارتياح ثم احتضنت دادة فاطمة بقوة ثم قالت ..

.."..حبيبتي يابطة ...يا ريت البت عزة كانت هنا كانت رقعتلكوا احلى زغروطة .."..

..فقامت الخادمة زميلة عائشة بفرد كفها فوق شفتيها وزغزدت بصوت عال..نظر إمام لعائشة التي تخضب وجهها باللون الاحمر وتحركت شفتيه دون ان تنطق بكلمة .."..بحبك.."..

..كادت عائشة ان تقع مغشيا عليها لولا احتضان زميلتها لها ..

..لمحت ايمان مافعله إمام لعائشة الخجول..فارتسمت ابتسامة حزينة بشفتيها وشعرت بوجع يضرب قلبها ..وقبل ان تغشي عينيها بسحابة من الدموع صاحت بصوت مهزوز وهي ترفع كلتا ذراعيها عاليا.. 

.."..نقرا الفاتحة بقى .."..

..نظر الجميع لبعضهم البعض فرفعوا اذرعهم وهم يضحكون ..وبدأوا بقراءة الفاتحة بصوت هادئ مسموع..دلفت زهرة للمطبخ فتوقفت مكانها عند الباب عندما راتهم جميعا واقفين رافعين اذرعهم يهمسون ..بعد ان انهت 

ايمان القراءة ومسحت وجهها بكفيها لمحت عمتها فاتجهت اليها وهي تقول ..

.."..تعالي ياعمتي ..باركي للست فاطمة..اسطى اؤمؤم خطب عيشة.."..

..وقف كل من بالمطبخ مطأطأ رأسه احتراما لسيدة البيت التي قالت بتعجب..

.."..اؤمؤم.."..

..اجابتها ايمان ..

.."..اسطى أمام..ياعمتي.."..

..هزت زهرة راسها والابتسامة تزين وجهها وقالت..

.."..الف مبروك يافاطمة.."..

..تبادلت فاطمة وإمام المباركة مع العمة زهرة التي امسكت بمرفق ايمان وقالت وهي تتجه بها ناحية المكتب ..

.."..انا وابراهيم دورنا عليكي وانتي هنا في المطبخ..ابراهيم في المكتب عايز يتكلم معاكي.."..

..وعند باب المكتب نفضت ايمان ذراعها وابتعدت للوراء خطوتين وهي تقول بصوت حاد ..

.."..مالوش لازمة ياعمتي..انا عارفة هيقول ايه ..واصلا انا مش عايزة لا اشوفه او اتكلم معاه.."..

..قبل ان ترد عمتها فتح ابراهيم باب المكتب ينظر لها نظرات جامدة جعلت صدرها يعلو وينخفض وازدادت حدة انفاسها فقالت وهي تبتعد بعينيها عن عينيه بشق الانفس لعمتها ..

.."..عمتي ..قولي للباشا مات الكلام..وورقتي مستنياها ..او لو حب يجيب المأذون دلوقتي ونخلص من الشبكة الهباب دي..يبقى احسن بردو .."..

..ظهر الغضب جليا على وجهه فاسرعت العمة زهرة بقولها ..

.."..مأذون ايه بس ياايمان ياحبيبتي ..دا ابراهيم كان بيدور عليكي عشان يقولك........"..

..توقفت عمتها عن الاسترسال عندما رفعت ايمان يدها وقالت بصوت جامد ..

.."..انا عارفة ياعمتي هو عايز يقول ايه ..انا سمعته وهو بيقولك انه هيطلقني ..وبصراحة دا كان احلى خبر سمعته من ساعة ماجيت البيت دا .."..

..تقدم ابراهيم للأمام وامسك بمعصمها وقال لعمته وهو يسحب ايمان معه داخل المكتب غير عابئ بمعارضتها ومحاولاتها لانفلات معصمها من براثن قبضته القوية..

.."..بعد اذنك ياعمتي انا ومراتي في حديث بينا مكملش وهنكمله في المكتب..ياريت محدش يدخل علينا. "..

..ظهر القلق جليا بملامح زهرة ولكنها همست لنفسها وهي تبتعد عن المكتب..

.."..ابراهيم عاقل وهيقدر يهديها .."..

..صرخت ايمان بوجهه وهي تحاول باصابع كفها الاخر ان تفك قبضة يده ..

.."..سيب ايدي ياجدع انت..مافيش بينا اي كلام ..هو انت ايه مابتسمعش.."..

..لم يترك معصمها بل ذاد من قوة قبضته ودفع بها لترتطم بصدره ..فشهقت بصوت عال وضربت صدره بقبضتها الحرة رفعت راسها لتنظر اليه وهي تصرخ..

.."..انت عايز مني ايه.."..

..ظل ينظر لها بوجه جامد حتى قال ..

.."..عايزك تهدي عشان نعرف نتكلم..زي اي اتنين عاقلين.."..

..اهتاجت اكثر لتعاود صراخها ..

.."..وانت تكلمني ليه من اصله.. انت مش سلمتني تسليم اهالي لجدي وعمتي وفضحتني قدامهم ..هو مش انا اللي هكون السبب اننا نخسر كل حاجة..مش قلت بعلو حسك انك خلاص فشلت وان مالكش دعوة بيا بعد كدة.."..

..لم يتحمل ان يكون هادئا اكثر من ذلك..فصرخ هو ايضا بوجهها ..

.."..ومسالتيش نفسك انا قلت و عملت كدة ليه..مش واخدة بالك باللي عملتيه ..كام مرة كلمتك ونبهتك ..وانتي ولا هنا ..بتعملي اللي انتي عايزاه وبس ..من غير ماتفكري في جدك والقضية اللي لو خسرها ممكن يروح فيها.."..

..حررت معصمها اخيرا لتبدا موجة جديدة من الصراخ بقولها..

.."..حاسب عندك ياباشا الا دي..مش انا اللي اعمل كدة ..انا مش عمك اللي رفع القضية على ابوه وهيطلعه قدام الناس راجل مجنون..وكمان انا عملت ايه لدا كله.."..

..رفع راسه لأعلى وهو يشد شعره ثم ضرب جبهتها بأصبعه وهدر بها..

.."..ممكن اعرف هنا في ايه ..انتي كمان بتسألي انا عملت ايه .."..

..لترد بقوة وهي تشير لجبهتها..

.."..هيكون في ايه يعني ..رز باللبن ..في مخ طبعا..وايوة بسأل انا عملت ايه..كل اللي عملته اني ساعدت الراجل عشان يروح لمراته التعبانة ..والتاني صلحت عربيته بحكم ان دي شغلتي وكنا هنطلع تاني عشان الحصة...واللي حصل في الشارع...منعت عنك واحد كان هينصب عليك ..وفي الاخر طلعت انا اللي غلطانة .."..

..اقترب بوجهه من وجهها وهو يصرخ بها فرجعت للوراء بخوف ..

.."..مااالك انتي تساعدي وتصلحي ..انا جايبهم عشانك ..عشان يعلموكي ..مش جايبك انتي عشان تساعديهم..لكن ازاااي مينفعش ..وفي الاخر توديني القسم ..احمدي ربنا ان مافيش حد من الصحفيين كان هناك والا كانت هتبقى فضيحة.."..

..التمعت بعينيها غلالة رقيقة من الدموع وازدردت ريقها بصعوبة وهي تقول بصوت خافت ..

.."..توشكر ياباشا ..واديك خلاص هتخلص مني ومن فضايحي..تطلقني وكل واحد يروح لحاله.."..

..تفاجئت به وهو يمسك بذراعيها ويهزها بقوة بعد ما ارتسم الغضب والغيظ بملامح وجهه..

.."..مابتفكريش غير بنفسك وبس..عايزة تمشي وتسيبينا ..للدرجاتي انتي انانية وجبانة.."..

فرغ فاهها وهي تنظر لقسمات وجهه القاسية.. وكلماته الجارحة تنطلق كالرصاص مستهدفا كرامتها قبل قلبها..كان صدرها يعلو ويهبط بقوة فصرخت بوجهه..

.."..للمرة العشرومية بسالك عايز مني ايه.."..

..دفع بها ليرتطم ظهرها بالحائط فاستطرد قوله وهو يتقدم ناحيتها يهدر بها ..

.."..عايزك تفكري ازاي تساعديني بدل ماتهربي ..عايزك تكوني أد المسئولية ..مش قلتي للمحامي ان كلمتك سيف على رقبتك..ولا انتي بس قدام الناس تعملي فيها شجاعة و ساعة التنفيذ تهربي.."..

..تصاعدت السنة لهب غضبها عاليا داخل صدرها ..فضربت صدره بقبضتيها لتصيح بقولها. 

.."..مش ايمان احمد اللي تهرب..وخد بالك انك بتغلط وانا ساكتالك بس لهنا وعندك...حوار القضية والمسئولية دا بقى بيني وبين جدي وانت مالكش فيه بعد كدة ..يعني تطلقني وكل واحد مع نفسه.."..

..لم يتحرك قيد انملة وضحك ساخرا وهو يقول..

.."..مافيش طلاق يابنت عمي..وطول مانتي على ذمتي هتكوني مسئولة مني ..ومافيش خطوة هتخطيها الا بعلمي وبموافقتي..امين يابنت عمي .."..

..اهتزت حدقتي عينيها بشدة فتجاوزته واخذت تلوح بيدها وهي تتجه للباب وصاحت بقولها بصوت عال ..

.."..انت ..انت ..بص انا هروح للكبير بتاعنا واللي دبسني التدبيسة المنيلة دي ..عشان شكلها كدة هربت منك ع الاخر..انا هروح لجدي ..وهطلق يعني هطلق..اصبر عليا.."..

..فتحت الباب وقبل ان تخطو خارجه رجعت بخطوتها للوراء وتسمرت مكانها عندما وجدت كل من بالبيت يلتفون حول محيط الباب.. يسترقون السمع لما كان دائرا من شجار حاد بالداخل..عمتها تنظر اليها والحزن مرتسم بوجهها..مراد واقفا مكتفا كلتا ذراعيه ورافعا لها حاجبيه ناظرا لها بحزن هو الاخر ..حتى العاملين بالمطبخ يقفون بعيدا لا يحيدون بأعينهم عنها ..انتبهت لصوت جدها الذي تقدم ناحيتها بكرسيه المتحرك والذي قال ..

.."..جدك جيه لحد عندك اهو ياحبيبة جدك ...عايزة تقولي ايه.."..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 25


..رمشت بعينيها عدة مرات ثم التفتت لابراهيم الذي تكتف بذراعيه ومال بوجهه المبتسم متشفيا بها وقال ..

.."..اتفضلي ..قولي لجدك عايزة ايه .."..

..تراجعت للوراء لتفسح المجال لجدها وهو يتحرك بكرسيه ليدلف للغرفة ومن ورائه عمتها ومراد الذي اغلق الباب.. وقف الجد بكرسيه بوسط الغرفة يهز رأسه وينتقل بعينيه بين ايمان وابراهيم وكانه يريد ان يفصح اي منهما عما يحدث..لم يجبه اي منهما بل التزما الصمت الذي كسره صوت الجد بقوله بعد ان تنهد بحزن ..

.."..ايمان وابراهيم اقعدوا هنا قدامي ..لان في كلام مهم لازم تسمعوه.."..

..عاودت ايمان النظر لابراهيم الذي اتجه للاريكة الجلدية وجلس فوقها بعد ان اشار لها آمرا اياها بان تأتي وتجلس بجانبه..اصطكت اسنان إيمان ببعضها من الغيظ ولكنها ارغمت نفسها على الانصياع والجلوس بجانبه ..وبعد ماجلسا الاثنان بجانب بعضهما وعينيهما لا تحيد عن وجه الرجل العجوز..الذي مال بجذعه للامام ثم قال بصوت جامد بعد ان شبك اصابع كفيه ببعضهما..

.."..انا بعترف قدامكوا اني غلطت .."..

..نظر ابراهيم مستغربا لإيمان التي التفتت ناحيته برأسها ..ثم عاودا النظر لجدهما الذي استطرد قوله..

.."..انا مقصدش بغلطتي نص الثروة اللي كتبتها بإسمك  ياايمان..بالعكس ..دا حقك ..انا غلطت لما قررت جوازكم من غير مااخد رايكم او حتى اديكم فرصة تتعرفوا فيها على بعض ..حتى ولو كان الغرض من الجوازة دي هو حمايتك يابنتي .."..

..نظر الجد بقوة لحفيدته وقال بصوت هادئ..

.."..لكن خلاص ياحبيبة جدك ..ميهمكيش من القضية ..انسي كل حاجة لان سواء كسبت القضية او خسرتها انا ميهمنيش غير سعادتك ..ولو اني عايز اكسب القضية بس ضمانا لحقك..لكن امر الله هو اللي هيكون و احنا راضيين بقضائه..ودلوقتي الغلطة دي لازم تتصلح ..انا هطلب المأذون ييجي عشان يتمم اجراءات الطلاق .."..

..شحب وجه ايمان والتفتت ببطئ لتختلس نظرة لوجه ابراهيم والذي ظنت انه الان يشعر بالفرح ولكنها تفاجئت بوجه ذو ملامح ارتسمت بها القسوة والغضب ..تراجعت للوراء بظهرها عندما هب ابراهيم يقف وهو يقول بصوت حاد..

.."..اسف جدا ياجدي لحضرتك ..بس انا مش هطلق مراتي.."..

..لم تعرف ايمان لما وكأن اجراس تراقصت وتمايلت بين اضلاع قلبها الذي اخذ يضرب صدرها بقوة من شدة الفرح..ازدردت ريقها بصعوبة وهي تسمع تصفيق مراد الذي قفز بمكانه وهو يصيح بصوت عال..

.."..الله عليك يابن عمي .."..

..أما العمة زهرة فرفعت قدمها فوق الاخرى بعد ان هدات انفاسها المتسارعة بعد تلك التصريحات وظلت تشاهد بصمت مايحدث وابتسامة امتنان ترتسم فوق صفحة وجهها الجميل..اما الجد العجوز فحاول ان يرسم فوق وجهه الغضب والضيق ولكن كادت عيناه التي اتسعت واهتزت حدقتيها فرحا ان تفضحه فأسرع بقوله بصوت اجش ..

.."..انت بتقول ايه ياولد .. بتتجرأ وتعصاني ياابراهيم "..

..ظل ابراهيم واقفا بجمود لا ينظر لأحد سوى الفراغ امامه وقال ..

.."..حاشا لله ياجدي ..بس أنا مش عيل صغير عشان اتجوز واطلق برغبة حد ..حتى لو كان حضرتك ياجدي...انا اتجوزت ايمان عشان اكون سندها واحميها زي ما حضرتك قلت ..ومش عشان الهانم دلوقتي مضايقة مع ان هي اللي مطلعة عينينا يبقى نسيبها على راحتها ومنفكرش غير في اللي يريحها وبس ..الهانم بنت عمي طالما انها اصبحت فرد من افراد العيلة دي.. يبقى لازم تفهم انها مسئولة زي أي واحد فينا عن شكل العيلة ومكانتها ووضعها قدام الناس..ولا حضرتها عايزة تسيب المركب بتغرق وتمشي ..وحتى لو كان يا بنت عمي انا بردو مش هسمحلك.."..

..اشتعل بركانا من الغضب بداخلها فهبت واقفة وهدرت بقوة وهي تضم قبضتي يدها..

.."..انا استحملتك كتير يا جدع انت..لم الدور احسنلك ..وكمان انت متعرفنيش عشان تقول عني كدة.."..

..اتجهت لجدها وجثت فوق ركبتيها وامسكت ذراعي الكرسي بقبضتيها وقالت وهي تنظر لعيني جدها وتقول بحزم واصرار...

.."..وحياتك عندي ياجدي ..لو طلبت اضحي بعمري عشانك هضحي ..ولا انك تزعل او تشيل الهم ..."..

..حاوط الجد وجهها بكفيه وقال بعد ان التمعت عينيه بالدموع ..

.."..حبيبة جدك يسلملي عمرك.."..

..قام بتقبيل وجنتيها فاحتضنته ايمان بقوة ..همس الجد بجانب اذنها بصوت خافت..

.."..يعني راضية انك تفضلي على ذمة ابو ثقب دا.."..

..ضحكت بخفوت والتفتت بوجهها لتقول بصوت هادئ ..

.."..وهو ياجدي بقى ثقب واحد..دا بقى شبه مصفة المكرونة ..لكن كله يهون عشانك ياحبيبي.."..

..عاود الجد احتضانها وهو يضحك من قلبه ..

..ارتسم الضيق بوجه ابراهيم وهو يرى جده يحتضنها بقوة ويربت فوق ظهرها ..امتعض قليلا وهو يقول..

.."..حفلة التكريم دي مش هتخلص.."..

..نظر اليه الجد العجوز وعن قصد تلاعب بحاجبيه واخرج له لسانه..فزفر ابراهيم بضيق وهو يستغفر ربه بسره..

..نزعت ايمان نفسها من بين احضان جدها بعد ما شعرت بحبه وحنانه عليها الذي ملأ فراغ قلبها الذي ذاد بعد وفاة والديها..فقالت امام وجهه بعد ان استقامت بوقفتها ..

.."..بعد اذنك ياجدي ولاخر مرة ..اسمحلي اروح بيت ابويا وانام على سريره ..اصل البيت وحشني اوي ..يوم واحد بس.."..

..تخصر ابراهيم وهو ينظر بغضب لظهر زوجته ولكنه لم ينطق وكأنه متاكد من رفض جده ..ولكنه فغر فاهه فور سماعه للجد العجوز الذي ارتسمت فوق ملامح وجهه ابتسامة رضا وقال بصوت هادئ وهو يربت فوق ظهر كفها ..

.."..ولو انك بتوحشيني ..بس هسمحلك بيوم واحد بس ..وبكرة ان شاء الله نتعشي سوا .."..

..مالت ايمان بجذعها وقبلت ظهر كف جدها العجوز وقالت بسعادة ..

.."..ربنا يديك الصحة ياحبيبي.."..

..استقامت مرة اخرى وقالت وهي تنظر لمراد..

.."..ياتسلفني عربيتك ياتيجي توصلني ..تختار ايه.."..

..صاح ابراهيم بغضب وهو يقف ورائها ..

.."..أختار اني اكسر دماغك ..ايه رايك.."..

..كادت ان تلتفت ولكن صوت جدها الصارم صدح بقوله..

.."..ولد ..كلم مراتك كويس ..انا اديتها الاذن ..ولا انا مش مالي عينك ولا خلاص مبقاش ليا كلمة عليكوا.."..

..طاطا ابراهيم رأسه وقال بغيظ من بين اسنانه ..

.."..العفو ياجدي انا مقصدش.. بس......."..

..قطع الجد عنه استرساله وقال..

.."..ما بسش.."..نظر الجد لايمان التي كانت تبتسم بتشفي لابراهيم واستطرد قوله ..

.."..وانتي ياحبيبة جدك ..لما تحبي تخرجي يبقي من الاصول  تقولي لجوزك الاول ..وكمان ماينفعش تباتي لوحدك ..ابراهيم هيروح معاكي .."..

..اتسعت عيني ايمان عن اخرها وهي تتلعثم بقولها ..

..".. يروح ..يروح معايا فين بس ياجدي ..وكمان دا هو يوم بالليلة ..وكمان انا هكون في بيتي وسط اهل حتتي يعني امان ياجدي.."..

..وبدلا من ان يقوم الجد بالرد اجابها زوجها بحزم ..

.."..الكلام دا قبل ماتتجوزي يابنت عمي ..دلوقتي ماينفعش تروحي مكان الا وجوزك معاكي .."..

..ضربت جانبي جسدها بذراعيها وهي تستغفر وتقول بغيظ ..

.."..يادي النيلة على كلمة جوزك وسنين جوزك اللي لزقت في قفايا دي.."..

..صاحت بها عمتها ..

.."..بنت وبعدين ..يالا خدي جوزك و مع السلامة ومتتاخريش بكرة وقت العشا.."..

..اتجه ابراهيم عند الباب ومد ذراعه وهو يقول بنزق ..

.."..اتفضلي .."..

..مشت ناحيته ببطئ بعد ان تنهدت بيأس واستسلام ..وقفت قبالته وقالت وهي تمط شفتيها ..

.."..شوووكرا.."..

..وبعد برهة من الوقت وهما بالسيارة كانت ايمان تستند بوجنتها على كفها وهي تنظر شاردة للطريق ..افاقت من شرودها عندما صدح صوت موسيقي غربية وصوت مطرب امريكي يغني اغنيته الشهيرة..

.."..girls like you.."..

..كان يشعر وان بعض من كلمات تلك الاغنية وكأنها موجهة اليها .. 

..اعتدلت بجلستها ونظرت بتعجب لابراهيم الذي كان مندمجا مع الاغنية فكان يهز رأسه ويردد كلماتها بسهولة وينقر بأصابعه فوق مقود السيارة مستمتعا بلحنها ..

..اعوجت شفتيها يمينا ويسارا وهي تشاهده ..

..كان يعرف انها تنظر اليه وتتمعن في ملامحه وفيما يفعله فقال دون ان ينظر اليها ..

.."..ايه..الاغنية مش عجباكي .."..

..مالت بشفتيها جانبا ثم قالت بنزق..

.."..يعني انا فاهمة هو بيقول ايه عشان تعجبني ولا لا..وكمان ماله العربي ..ولا انتو عشان أغنيا وولاد ذوات يبقى متسمعوش الا أجنبي .."..

..اغلق ابراهيم مسجل السيارة واشار له بيده وهو يقول ..

.."..اتفضلي شغلي اللي يعجبك.."..

..تكتفت ونظرت لجانب الطريق وهي تقول ..

.."..توشكر ..العربية عربيتك ..اسمع اللي على مزاجك ..ماليش فيه...انا ماليش في حاجة تخصك من اساسه.."..

..انحرف بسيارته فجأة ليقف على جانب الطريق ..شهقت ايمان بصوت عال ونظرت لذاك الذي يجلس بجانبها وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة..

..توقف ابراهيم بسيارته واستدار بجسده ناحيتها وقال بصوت حاد بعد ان ارتسم بملامح وجهه الغضب الشديد..

.."..يعني ايه مالكيش في حاجة تخصني ..اومال مين اللي ليه...اذا كانت مراتي ملهاش.."..

..استدارت بجذعها هي الاخرى وصرخت بوجهه وهي تقول..

.."..متقولش مراتي ..انت عمرك ماعاملتني اني مراتك ..انا زي ماكون تلميذة عندك ..نازل فيها اوامر وشخط ونطر ..وفي الاخر بتقول بعزم ما فيك انك هطلقها.."..

..اجابها بصوت عال..

.."..ومين اللي وصلني لكدة ..مش انتي..في طلب واحد من اللي طلبته منك نفذتيه ..في كل مرة بتبوظي الدنيا وفي الاخر عايزة تمشي.."..

..اعتدلت بجلستها وهي تضرب بظهرها ظهر الكرسي وقالت وهي تنظر ليديها المتكورة داخل حجرها..

.."..عايزة امشي عشان ماليش مكان وسطيكم .."..

..امسك ابراهيم بذراعها وهزها بقوة لتنظر اليه وهو يقول بصوت حازم..

.."..انتي مكانك معانا غصبن عن اي حد ..حتى غصب عنك انتي شخصيا...."..

..ترك ذراعها واقترب منها وهو يقول بصوت هادئ..

.."..حاولتي ياايمان تقربي مننا ..حاولتي تتفاهمي معايا انا ابن عمك وجوزك.."..

ظلت تسمعه وهي لا تحيد بعينيها عن ملامح وجهه وبالاخص عينيه الملتمعة ببريق جذاب جعلها تذدرد ريقها بصعوبة ..

..شعرت بقلبها يتراقص عندما ابتسم وهو يمد لها كف يده للمصافحة ويقول بنبرة صوت يشوبها الكثير من الحب..

.."..ايه رايك نتعرف على بعض من اول وجديد ..انا ابراهيم سالم ..ابن عمك وجوزك ..وحابب اتعرف على كل شيء يخصك ..تسمحيلي.."..

..ارتسم الذهول بملامحها بعد ان اتسعت عينيها وهي تتبادل النظر بين عينيه وكفه الممدودة وقالت بتلعثم وهي تمد يدها بتردد ..

.."..اس.....اسمحلك ياخويا.."..

..مالت شفتيه بابتسامة جانبية ورفع كفها ليقبله ..وما ان لمست شفتيه ظهر يدها ..شهقت مذعورة وهي تسحب كفها للوراء وتقول ..

.."..استغفر الله العظيم.."..

..ضحك ابراهيم بصوت عال وقال وهو يعتدل بجلسته فوق كرسيه ويستعد لمعاودة القيادة ..

.."..اشكرك يا بنت عمي..وبالمناسبة السعيدة دي وبعد هذا اليوم الحافل  ..ايه رايك اعزمك على العشا في مكان هادي .."..

..قالت بعد ان استعادت جزء كبير من ثباتها..

.."..مالوش لازمة المكان الهادي دا ..احنا وقيل ماندخل الحارة نعدي على محل الكشري نجيب علبتين تلاتة وطبقين رز باللبن وحاجة ساقعة ونروح البيت.."..

..رفع ابراهيم حاجبيه لاعلى وهو يردد..

.."..كشري.."..

..وبعد برهة من الوقت كان ابراهيم يحمل بكلتا يديه اكياس بلاستيكية تحوي بداخلها اطباق الكشري والارز باللبن ..ويمشي بجوارها داخل الحارة بعد ان اصرت هي بركن السيارة داخل جراج العم اسماعيل واوصته بها جيدا..

..واثناء سيرهما واتجاههما لبيت ايمان ..كانت هي تلوح بيدها لكل اهل الحارة الذين كانوا ينادونها ويشيروا اليها بالتحيات الحارة ..

..وعند باب بيتها اخذت تمسد فوق سطحه ثم وضعت المفتاح به لتفتحه وعند اول خطوة بداخله كانت تقول بصوت خافت ولكنه مسموع..

.."..بسم الله الرحمن الرحيم .."..ضغطت على زر الاضاءة ثم استدارت لمن يقف خلفها تدعوه بيدها للدخول وهي تقول ..

.."..اتفضل .."..

..دخل ابراهيم بخطوات بطيئة وهو يجول بعينيه كل ارجاء المكان والذي كان عبارة عن صالة تحوي اثاث يتسم بالبساطة الشديدة ..اريكة وكرسيين ومنضدة صغيرة تتوسطهم ومنضدة اخرى كبيرة تلتصق بالحائط وفوقها شاشة تلفاز متوسطة الحجم..

..التفت اليها عندما قالت بصوت هادئ..

.."..نورت بيت عمك اللي على اد حاله.."..

..ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة رقيقة وهو يقول ..

.."..بيت عمي منور ببنته.."..

..وضع الاكياس الذي يحملها فوق المنضدة ..ثم اتجه اليها وهو يقول ..

.."..تسمحيلي ادخل الحمام.."..

..كانت تحدق به ببلاهة ظاهرة بملامح وجهها فقالت ..

.."..ها..."..

..اقترب بوجهه من وجهها وهو يميل عليها وهمس بقوله..

.."..الحمام.."..

..ابتعدت للوراء وقالت وهي تتلكئ بكلماتها وتشير بيدها ناحية الحمام ..

.."..اهو ..اتفضل ..على ايدك الشمال.."..

..هز راسه والابتسامة الماكرة مازالت تزين شفتيه وهي تنطق..

.."..شكرا.."..

..تخطاها بعد ان مس كتفها متعمدا فابتعدت جانبا ونظرت لظهره العريض وهو يدلف للحمام ..تسارعت انفاسها وقالت وهي تضرب صدرها بكفها ..

.."..احيييه ..الجدع دا هيبات معايا ازاي في بيت واحد.."..

رمت بنفسها فوق الاريكة وتنهدت باستسلام ..نظرت للاكياس فبدأت بفكها واعداد الاطباق استعدادا لتناول العشاء ..

..وبعد عدة دقائق خرج من الحمام وبيده منشفة صغيرة وقال وهو يتمعن بملامح المكان حوله مرة اخرى..

.."..بس غريبة ان البيت نضيف مع انك سايباه من مدة طويلة.."..

..اجابته ايمان وهي تضع طبق الكشري ناحية كرسيه الذي جلس عليه

.."..عزة صاحبتي من ساعة ماسافرت وهي بتيجي تنضف البيت..عشان لو انا جيت في اي وقت.."..

..مدت له يدها بالملعقة وهي تقول ..

.."..اتفضل .."..

..امسك بالملعقة وبدا بتناول طعامه بحرص شديد وبكمية قليلة جدا فوجد طعمه لا بأس به ..وحين ناظرها وجدها تضع سائل الزيت الممزوج بالفلفل الحار فوق طبقها والذي يسمونه المصريين..شطة زيت..ثم اشارت بباقي الكيس له وهي تقول..

.."..بتحب الشطة ..احطلك.."..

..اتسعت عينيه وهو يقول ..

.."..هو اللي انتي غرقتي بيه الطبق بتاعك دا شطة .."..

..قالت وهي تاكل باستمتاع واضح..

.."..هو الكشري ميتاكلش غير كدة ..شطة ودقة.."..

..ظل يحدق بها وهو يأكل حتى بادرها بسؤاله..

..".. انتي ليه صممتي تيجي هنا انهاردة.."..

..وضعت ملعقتها جانبا وقالت بصوت حزين ..

.."..يمكن عشان حسيت اني يتيمة انهاردة..وان كان نفسي يبقوا موجودين عشان اترمي في حضنهم ..قلت لما انام في اوضتهم وعلى سريرهم ..يمكن احس بيهم حواليا ..يطمنوني ويحسسوني بالامان.."..

..اخترق الحزن جدران قلبه عند سماعها فوضع طعامه جانبا وامسك بيدها وهو يقول ..

.."..انا اسف ياايمان ..اسف.."..

..كادت ان تسعل وقامت بتحرير يدها وعينيها من نظرات عينيه الثاقبة..فأمسكت بجهاز التحكم بالتليفزيون وقامت بتشغيله ..فظهر امامها فيلم رعب ..فشهقت وهي تقول وتشير له لكي ينظر للشاشة..

.."..فيلم رعب ..بس شكله خطير ..بص ..بص كدة ياباشا.."..

..التفت براسه ناحية الشاشة ببطئ نزولا عن رغبتها الملحة فوجد هذا الرجل الذي يضع قناع ابيض فوق وجهه ويلاحق فتاة تصرخ وتحاول الهرب او الاختباء منه..

..عاود النظر لايمان فوجدها تغطي عينيها بيدها وتقول ..

.."..ها ..لاقاها ولا لسة .."..

..قام من مكانه وجلس بجانبها واقترب بوجهه من وجهها وهمس ..

.."..لاقاها .."..

..عندما شعرت بجلوسه بجانبها وانفاسه تضرب وجهها ..رفعت يدها من فوق عينيها فاهتزت حدقتيها وهي تناظر كلتا عينيه التي تنظر اليها بقوة ..مال براسه لاسفل ليقترب اكثر من شفتيها..فانتفضت بمكانها وهبت لتقف ..ازاحت المنضدة الصغيرة قليلا لتقف بالنهاية بمنتصف الصالة وهي تقول بتلعثم ..

.."..انا ..انا هنام ..عشان........"....

تلعثمت اكثر وهي تقول له ..

.."..عشان ...عشان ايه قول معايا....ااه...عشان انهاردة تعبنا ..قصدي انا اللي تعبت .."..

اشارت لحجرتها وقالت ..

.."..انت هتنام في اوضتي ..وانا هنام في اوضتي......."..

..صرخت بقولها وهي تشير لحجرة والديها...

.."..لاااا...لا..انا هنام في اوضة ابويا وامي .."..

..ضحك ضحكة خافتة وقال وهو يستقيم بوقفته ويتجه اليها فتراجعت للوراء خطوتين وهي تزدرد ريقها بصعوبة..

.."..ممكن اسالك سؤال.."..

تنحنحت حتى ينجلي صوتها وقالت بتوتر..

.."..سؤال ايه.."..

.."..ممكن افهم انتي ليه لغاية دلوقتي بتقوليلي ياباشا ..مع انك بتنادي الكل بأساميهم..هو ابراهيم اسم صعب تقوليه.."..

..هربت من عينيه ولوحت بيدها وهي تقول ومازال التوتر يشوب نبرة صوتها..

.."..لا مش صعب ولا حاجة...بس انا اول ماشوفتك وانا بقولك ياباشا ..فلزقت في بوقي .."..

..مد يده ليمسك بخصلة من شعرها يلفها حول اصبعه وقال بتودد..

.."..طب حاولي معايا كدة ..قولي اسمي يمكن يلزق مكان الباشا.."..

..نظرت لخصلتها التي تلتف حول اصبعه بسهولة ..فحررتها بسرعة وقالت وهي تتجه لحجرتها بتلعثم واضح ..

.."..انا داخلة انام ..ابقى غطي التلفزيون..واقفل الاكل..تصبح على خير .."..

..دلفت لغرفتها مسرعة واغلقت الباب بقوة وهي تسمع صوت ضحكاته العالية تصدح بصالتها الصغيرة..وضعت يدها فوق صدرها الذي كان يعلو ويهبط بسرعة وهمست لنفسها..

.."..وبعدين بقى في الجدع دا..منين كان عايز يطلقني ..ومنين بيتنحنح دلوقتي ..الجدع دا خطير ولازم اخد بالي منه..هو صحيح عسل ..بس بردو الاحتياط واجب .."..

..نزعت ملابسها وارتدت جلباب والدتها الواسع ..ضربت جبهتها بقوة وهي تقول..

.."..دا مجابش معاه حاجة يلبسها .."..

..امسكت بجلباب يخص والدها وخرجت من غرفتها و قبل ان تتجه لغرفتها وجدته مازال بالصالة جالسا فوق الاريكة يشاهد الفيلم وبيده طبق الارز باللبن يأكله باستمتاع واضح .. 

..التوت شفتيها وقالت وهي تمد يدها له بالجلباب المطوي ..

.."..اتفضل..دي جلابية البيت بتاعة عمك..متهيئلي تيجي على مقاسك". 

..نظر يتفحصها من اسفلها لاعلاها وقال وهو يمسك بالجلباب ..

.."..شكرا يا بنت عمي.."..

..تنحنحت واسرعت لغرفتها واحكمت اغلاق بابها..رمت بنفسها فوق سرير والديها عسى ان تشبع من رحيق ذكراهما المعبق بالمكان..تدثرت بالغطاء جيدا وحاولت ان تغمض عينيها بقوة لعلها تذهب بسبات تام يمنعها عن التفكير بذاك الذي ينام بغرفتها وفوق سريرها..

..دلف ابراهيم لغرفتها وهو يمسك بالجلباب والابتسامة تزين شفتيه ..تفحص الغرفة كعادته فوجد سرير صغير يتوسط الغرفة واريكة قابعة تحت النافذة الخشبية..ومكتب صغير ولكنه تعجب ورفع حاحبيه عندما وجد بدلا من الكتب بطارية خاصة بالسيارات وادوات خاصة بعملها كميكانيكي..

..اتجه ناحية دولابها وفتحه ليجد ملابسها مرتبة بعناية ورائحة ذكية كرائحة الورد تفوح حوله فتنفسها ليملأ بها صدره عن اخره ..اصدر ضحكة خافتة عندما وجد لعبة صغيرة وكانت على هيئة عروس من القماش وضحك بصوت عال عندما وجدها ترتدي الزي الخاص بعامل الميكانيكي . .

..ظل يقلب بالعروسة ويتأملها جيدا فكانت تشبه ايمان الى حد كبير بضفائرها السوداء التي تتراقص فوق كتفيها وبقبعتها التي تلبسها بالوضع المعاكس ..وبعينيها الواسعة ذات القرص الاسود البراق..جلس فوق حافة الفراش ورفع عينيه للباب املا بان تاتي ولو باي حجة او بدون ..وجد قلبه قبل عقله يخيل له بانه سوف يحتجزها معه هنا ولن تخرج ولو طلبت له الشرطة كما هددته من قبل عندما حملها فوق كتفه واتهمته بالتحرش ...ضحك ساخرا على نفسه ومايهواها ..ظل منتظرا ولكن بدون فائدة فقرر ان يذهب اليها ليتحدث معها في اي موضوع ..فالنوم لا سبيل معه هذه الليلة..

..وصل الى بابها رفع يده وقبل ان يطرقه وصل لاذنه صوت غريب ولكنه مزعج..فهمس لنفسه ..

.."..معقول بتشخر ..لا دا كدة الموضوع محتاج تدخل جراحي .."..

..التصقت اذنه بالباب لكي يتأكد فطأطأ براسه وقال بانكسار..

.."..هو..هو الصوت بغباوته .."..

..فتح الباب بهدوء ودلف للغرفة بخطوات بطيئة وجدها بالفراش متدثرة جيدا بغطائه ..شعرها يفترش وسادتها وتحتضن الوسادة الثانية وتستند برأسها عليها ..اقترب منها ومال بجذعه قليلا للأمام واخذ يتأمل بملامحها وابتسامة تتزين شفتيه وهو يقول بصوت خافت..

.."..مجنونة وعاقلة بنفس الوقت..هتجنيني يابنت عمي.."..

..لا يعي لماذا تلك الشفتين المكتنزتين والمفتوحتان تغريه بشكل قوي ..قاوم ذلك الاحساس فتنحنح وقال بصوت مسموع..

.."..ايمان اصحي..ايمان اصحي اعدلي راسك .."..

..لم يجد رد اروع من صوت عال من وصلة شخيرها المزعج ليجد نفسه يتراجع للوراء خطوتين ..ضرب كفيه ببعضهما وهو يضحك ويستغفر في أن واحد..خرج من الغرفة وظل بالصالة جالسا فوق كرسيه ليكون قريبا منها حتى مالت راسه جانبا وراح بسبات تام..

..وبعد الكثير من الوقت فتحت ايمان عينيها لتزفر بضيق وهي تقول بصوت يشوبه الكثير من النعاس..

.."..الواحد يكون نايم في احلاها نومة وبيحلم كمان ويطب عليه انه لازم يروح الحمام .."..

..نفضت عن نفسها الغطاء وخرجت من الغرفة وهي تحك راسها باصابعها لتشهق بذعر عند رؤية هذا المتكوم فوق الكرسي..اقتربت منه بخطوات حذرة ومالت برأسها ناحيته وتفحصت ملامح وجهه فوجدته غارقا بنومه ..تراجعت براسها للخلف وهي تقول بصوت هامس..

.."..دا ايه اللي منيمه هنا.. وكمان نايم بهدومه ومغيرش...طب ...طب اصحيه ولا اعمل ايه..وبعدين بقى في الحوسة دي.."..

..اتجهت لغرفتها وسحبت الغطاء من فوق السرير ثم عاودت الرجوع لهذا النائم ..وبحذر شديد وضعت الغطاء فوقه وقامت بتثبيته جيدا من حوله..ثم هرولت مسرعة للحمام..وبعد خروجها لم تستطع ان تمنع نفسها من القاء نظرة اخيرة عليه وبعدها وبخطوات واسعة جرت لغرفة والديها ...

..دثرت نفسها بالغطاء وهي تتحدث مع نفسها بتعجب ..

.."..منين كان متلهف يطلقني ..ومنين نايم دلوقتي على كرسي جمب اوضتي بعد ماصمم ييجي معايا..ماهو انا عايزة افهم ..اللي بيعمله معايا دا واجب ولا........"..

..ضربت وجنتها بقوة وهي تقول..

.."..ولا ايه يابت ياايمان..انتي هبلة...الباشا هيقع فيكي انتي ...فوقي كدة وصحصحي ..هي القضية هتخلص وكل واحد هيروح لحاله..هو بس بينكشك مش اكتر.."..

..رفعت عينيها لسقف الغرفة وهي تقول بغيظ. 

.."..منك لله ياعمي..انت السبب في الورطة العسل دي"..

..زفرت بضيق وقالت باستنكار تؤنب نفسها..

.."..عسل ايه بس..دا عسل اسود ومهبب.."..

اغمضت عينيها بقوة وكانها بذلك تستدعي النوم لياتي اليها ولكن بخطوات متبخترة فنامت بالفعل ولكن عند بزوع اول خيوط الصباح المضئ..

..دقت الساعة العاشرة والنصف صباحا ليميل ابراهيم برأسه يمينا ويسارا بعد احساسه ببعض الالم بجانبي رقبته فتح عينيه ليجد زوجته واقفة امامه متكتفة بذراعيها امام صدرها ..ترتدي جلبابا واسعا تبدو انها تخص والدتها ..وفوق رأسها قبعتها ترتديها بوضع معاكس كعروستها تماما ..

..تجبد ابراهيم بجسده وقال بصوت هادئ ..

.."..صباح الخير.."..

..مطت ايمان شفتيها وقالت ..

.."..صباح النور..ممكن اعرف انت ليه نمت هنا ..".. 

..قال بتأفف..بعد انرهب بوقفته..

.."..وهو انا عرفت انام من صوت شخيرك دا ..انتي لازم تعملي عملية على فكرة ..لو مكانش عشانك يبقى عشاني انا.."..

..انتقلت بعينيها بينه وبين باب غرفتها وقالت مستغربة بعد ان قطب جبينها وضاقت عينيها..

.."..وعشان صوت شخيري تقوم سايب الاوضة وتيجي تنام هنا.."..

..ثم ضمت اصابع كفها الخمسة ودارت بهم فوق رأسها وهي تقول بخوف..

.."..وكمان بعد الشر عليا من العمليات.."..

..ثم اشارت الي وجهه بأصبعها وهي تقول بغيظ..

.."..خلي بالك انك كل شوية تجيب سيرة شخيري شخيري..انت كدة بتجرح مشاعيري كانثى وانا سكتالك ..بس دي اخر مرة ومش هسكتلك تاني.."..

..حدق بها ثم مال براسه للوراء وصوت ضحكاته تملأ المكان من حولهما ..عاود النظر اليها وقال ساخرا من بين ضحكاته وهو يفرد كفه وراء اذنه..

.."..ايه ايه..سمعيني تاني كدة..عشان مسمعتش كويس ..انثى.."..

..نظر اليها من اسفلها لأعلاها ثم امسك بذراعها وسار بها ناحية المرآة الملتصقة بالحائط بجانب باب الشقة..  واستطرد قوله بنفس النبرة الساخرة ..

.."..هي فين الانثى دي.."..

..تخصرت وهي تضرب الارض بقدميها ..نفضت ذراعها من قبضته ثم رفعت يدها تنزع القبعة من فوق راسها وترميها ارضا ..ثم نزعت المشبك الذي يضم شعرها ككعكة صغيرة بمنتصف رأسها..فانسدل شعرها الاسود مفرودا فوق ظهرها ..ثم نزلت بكفيها وراء ظهرها لتضم تلابيب جلبابها الواسع الذي ضاق فارتسمت ملامح جسدها الانثوية بوضوح فقالت بصوت حاد وهي تنظر بتحدي لوجهه المنعكس بالمرآة ..

.."..انثى دي ولا مش انثى يامتعلمين يابتوع المدارس....""



الفصل السادس والعشرين حتى الفصل الثلاثون من هنا




بداية الروايه من هنا



اكتب في بحث جوحل( مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات) تظهر القصص كامله


القراء والمتابعين الغاليييييييين عليا إللي يدخل عندنا ميخرجش كل إللي محتاجينه هتلاقوه من غير تعب ومن غير لف في الجروبات والصفحات موجود في اللينكات بالاسفل 👇👇👇



أروع الروايات الكامله من هنا



اللي يخلص قراءه ميسبناش ويمشي أنا بحبكم أدخلوا انضموا معايا علي تليجرام واستمتعوا بقراءه الروايات من اللينكات بالاسفل 👇💙👇❤️👇



انضموا معنا على تليجرام عشان كل متنزل روايه يصلكم اشعار فور نزولها من هناااااا




اعملوا متابعه لصفحتي عليها جميع الروايات إللي عوزينها من هناااااااا




الروايات الحديثه من هنا




جميع الروايات الكامله من هنا




وكمان روايات كامله من هنا




🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺



إقرأ أيضا :

تعليقات

  1. لإدخال كود <i rel="pre">ضع الكود هنا</i>
  2. لإدخال مقولة <b rel="quote">ضع المقولة هنا</b>
  3. لإدخال صورة <i rel="image">رابط الصورة هنا</i>
اترك تعليقا حسب موضوع الكتابة ، كل تعليق مع ارتباط نشط لن يظهر.
يحتفظ مسيري ومدراء المدونة بالحق في عرض, أو إزالة أي تعليق
close
 
CLOSE ADS
CLOSE ADS