رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والاربعون حتي الفصل الخامس والاربعون بقلم سما نور الدين حصريه وجديده - النجم المتوهج The glowing star

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Translate

المتابعون

2024/01/10

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والاربعون حتي الفصل الخامس والاربعون بقلم سما نور الدين حصريه وجديده

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والاربعون حتي الفصل الخامس والاربعون بقلم سما نور الدين حصريه وجديده 

رواية عروستي ميكانيكي الفصل الحادي والاربعون حتي الفصل الخامس والاربعون بقلم سما نور الدين حصريه وجديده 

المشهد 41

..دلف ابراهيم داخل غرفة مكتب الجد فقطب جبينه عندما رأى جده بكرسيه جانب المكتب يهز رأسه وهو يستغفر ..فأسرع اليه ومال بجذعه وقال وهو يضع يده فوق كتف جده ...

.."..مالك ياجدي..انت كويس.."..

..تنهد الجد وقال وهو ينتقل بنظره بين حفيده وسطح مكتبه المختبئة تحته تلك المذعورة ..

.."..انا كويس يابني .. كويس .."..

..وعاود قوله بتساؤل..

..".. انما انت رجعت ليه .."..

..استقام ابراهيم بوقفته وقال وهو باتجاهه يستدير حول المكتب ..

.."..نسيت محفظتي ومش عارف سيبتها هنا ولا فوق في اوضتي .."..

..صرخ الجد بصوت عال قبل ان يصل ابراهيم أمام المكتب ..

.."..اقف عندك .."..

..تسمر ابراهيم بمكانه بجانب المكتب والتفت برأسه ناحية جده وتسائل بتعجب ..

.."..اقف عندي ..هو في حاجة ياجدي .."..

..اغلقت ايمان عينيها بقوة وهي تكتم فاهها بكف يدها الصغير ويدها الثانية فوق صدرها مرتعبة من ان يصل لاذن زوجها صوت ضرباته المتسارعة ..ولكنها حمدت ربها بالسر عندما سمعت اقدام ابراهيم تتراجع مرة اخرى للناحية المعاكسة..

..جلس ابراهيم على عقبيه وقال بعد ان شعر بالقلق على حالة جده العجيبة ..

.."..ياجدي قولي مالك ..لو تعبان اكلم الدكتور.."..

..ربت الجد فوق وجنة حفيده بحنو وهو يقول ..

.."..متقلقش ..قولتلك انا كويس .."..

ثم التفتا الاثنان ناحية الباب عندما دلفت دادة فاطمة اليهما حاملة بيدها حافظة ابراهيم المفقودة وهي تقول ..

.."..المحفظة اهي يابني ..لقيتها واقعة جمب الكومودينو .."..

..استقام ابراهيم بوقفته ومد يده لياخذ حافظته التي دسها داخل جيب سترته وهو يقول..

.."..شكرا يادادة فاطمة .."..

..ابتسمت فاطمة وقالت وهي تبحث بعينيها جميع أركان الغرفة ..

.."..اومال ايمان هانم فين ..هي مشيت ولا طلعت اوضتها .."..

..اتسعت عيني ابراهيم في حين اغمض الجد عينيه وعضت ايمان اصابعها بقوة وبداخلها قلبا ينتفض رعبا فهمست بداخلها ..

.."..اللهي اشوف فيكي يوم ياام عيشة .."..

..صاح ابراهيم بغضب وهو ينظر لجده ..

.."..هي ايمان كانت هنا ياجدي.."..

..اتجه الجد بكرسيه ليكون أمام تلك المختبئة المذعورة ثم تنهد بنفاذ صبر من صغر عقل احفاده وقال بضيق..

.."..ايوة جت هنا ..عندك اعتراض انها تيجي بيتها وتشوف جدها وعمتها ..ولا خلاص كبرت و عايز تتحكم في البيت وتقول مين ييجي ومين مايجيش ..". 

..انتفخت اوداج ابراهيم ونفث من فاهه هواء ساخنا مشبعا بالغضب وهو يقول..

.."..العفو ياجدي ..انا مقصدش كدة ..بس الهانم وضحت وجهة نظرها انها خلاص رمتنا ورا ضهرها ومش عايزة تعرف حد فينا تاني .."..

..اختلس الجد نظرة غيظ لتلك المتكومة تحت سطح مكتبه والتي كانت تربت فوق صدرها بكل رجاء وحركة شفتيها تقول ..

.."..حقك عليا ياكوبارة ..مقصدش والله.."..

..ثم اشارت بإصبعها للخلف وكأنها تشير لابراهيم ثم اشارت به بحركة دائرية بجانب رأسها ولسانها يتحرك ببطئ قائلا 

.."..مجنون ياجدي متاخدش على كلامه.."..

..وضع الجد اصابعه فوق فاهه ليكبح صوت ضحكته المكتومة ثم تنحنح وهو يقول وعينيه لم تحد عن عيني ايمان..

.."..حساب حفيدتي معايا انا ..وانا هعرف أآدبها كويس واعرفها غلطها ..اما انت ماعليك غير انك تعمل اللي في مصلحة العيلة لغاية الازمة دي ماتعدي وبعدها انت حر في اللي انت عايزه.."..

..ضرب ابراهيم جانبي ارجله بعصبية وهو يصيح بقوله..

.."..وانا لسة هستنى لغاية الازمة ماتعدي ..يااااجدي.. الاسطى ايمان حفيدتك مصممة على الطلاق ..وانا كرامتي متستحملش اني اخلي واحدة على ذمتي غصب عنها ..دا غير انا اللي خلاص مش عايزها ..انا وعدتها اني هطلقها قدامك اول ماتتكرم وتشرفنا بزيارتها .."..

..زفر ابراهيم بضيق وهو يعاود قوله بتعجب بعد ما تخصر ..

.."..اللي مستغربله انها جت ومشيت بسرعة وماستنتش لغاية ماجي وانفذ اتفاقي معاها..حفيدتك دي ياجدي عايزة تتربى من اول وجديد بدل ماهي طايحة من غير ماحد مايشكمها.."..

..ضاقت عينيها بغضب ورفعت رأسها بحدة ولكنها تاؤهت بصوت عال فصاحت وهي تشير لجدها بأن يتنحى جانبا..

.."..اااه .. فسح ياجدي كدة شوية لما نشوف الاخ دا .."..

..التفت ابراهيم براسه مسرعا عند سماع صوتها العال وتأوهها وهو يهمس بإسمها..

.."..ايمان.."..

..اعتدلت ايمان بوقفتها واخذت تفرك رأسها بقوة وهي تصيح بعد ان افسح جدها لها المكان ..

.."..هي مين دي ياباشا اللي عايزة تتربى وطايحة في خلق الله..لعلمك انا متربية احسن تربية ..وكذا مرة اقولك روح ربي شنبك الاول .."..

..اسرع ابراهيم بخطواته الوسعة ناحيتها فاسرعت تحتمي وراء كرسي جدها الذي ضرب سطح المكتب بيده وهو يهدر بصوت قوي غاضب..

.."..بس انتو الاتنين ..بتتخانقوا قصادي .."..

..تسمر ابراهيم مكانه بعينيه المشتعلة لا تحيد عن عيني ايمان المتحدية اياه بكل إباء ..فقال ابراهيم بصوت حاول ان يكون هادئا..

.."..اسف ياجدي بس كنت عايز اسال الهانم كانت خايفة ومستخبية تحت المكتب ليه ..ايه.. رجعت في كلامها واتفاقها مع الندل الطماع ابن عمها.."..

..وجدت الجميع يحدق بها فانتقلت بنظرها بين الجميع وقالت بتلكؤ وتلعثم واضح..

.."..انا كنت ..انا قلت يعني ..بلاش نقف قصاد بعضينا قدام جدي عشان ميحزنش ويتعب لا سمح الله ..يعني ولا خايفة ولا هربانة من حاجة .."..

..وضع ابراهيم كلتا كفيه بجيبي بنطاله وقال بصوت جامد ..

.."..ع العموم كويس انك جيتي ..من حسن حظي انا بالذات ان الاستاذ كمال بلغني انه هايمر علينا كمان ربع ساعة ..الحق اكلمه عشان يجيب معاه الورقة اللي طلبتيها .."..

..ابتلعت ايمان ريقها بصعوبة وهي تحاول ان تحافظ على ثباتها فقالت بتلكؤ وبصوت مبحوح ..

.."..ورقة ..ورقة ايه ؟!!.."..

..وبصوت جامد كملامح وجهه قال ابراهيم..

.."..ورق طلاقنا يابنت عمي ..مش هو دا اللي انتي عايزاه ..وزي ماوعدتك هرمي عليكي يمين الطلاق ونمضي ورق طلاقنا ..وبكدة تكوني تخلصتي نهائيا من جوزك اللي ضحك عليكي وكان عايز يستولي على ثروتك .."..

..اهتزت حدقتي عينيها وهي تقول بصوت مرتعش ..

.."..طب ..طب على رايك ..كويس اني جيت ..عشان ..عشان انا كمان عايزة اخلص وارجع بيتنا .."..

..صرخ بهما الجد بغضب ..

.."..بس ..مش عايز اسمع صوت حد فيكم ..ايه خلاص مش واخدين بالكم اني قاعد وبتتناقشوا وتقرروا هتعملوا ايه من غير اي اعتبار لوجودي .."..

..اعتدل ابراهيم بوقفته احتراما للجد العجوز وهو يقول ..

.."..انا اسف ياجدي ...بس حضرتك عارف كويس ان الامر منتهي واعتقد اني بلغت حضرتك بقراري النهائي ..وهو الطلاق .."..

..كانت كلماته كسياط تضرب قلبها وبقوة ..التمعت عينيها ولكنها اشاحت بوجهها بعيدا حتى لا يرى ضعفها والمها بإعلانه فراقه عنها ..انتفضت وهي تمسح دمعتها عندما دلف المحامي كمال وهو يقول ..

.."..اسف ليك جدا ياابراهيم يابني ..بس اللي حضرتك قررته دا مستحيل يحصل ع الاقل في الوقت الحالي .."..

..كان ابراهيم يحدق بجانب وجهها ..يشعر بصدره يختنق ولكنه ايقن وبقوة انها لو كانت تحبه ما كانت تهينه ابدا وتقل من شأنه وهي تتصوره كنذل خبيث ولص ..

..ابتلع ريقه وهو يقول بصوت جامد..

.."..ليه يا استاذ كمال ..لو بخصوص القضية ..اعتقد ان موضوع جوازنا بعيدا عن انه يعزز موقفنا او يقويه .."..

..تنفست ايمان الصعداء بداخلها ولكن ما بداخلها تكتمته حتى لا تنفضح امام ابراهيم فصاحت بصوت عال ..

.."..والله انا مابفهمش في الكلام المكلكع دا ..انا واحدة جاية تطلق وتلم حاجتها وتمشي .."

..نظر الجميع لها بغيظ فرفعت يدها وهي تسرع بقولها ..

.."..ايه بتبوصولي كدة ليه ..مش هو اللي خلاص عايز يطلق على روحه .."..

..حاول ان يتجه اليها بعد ان اصطكت اسنانه من الغيظ وفورة دمائه وصلت لدرجة الغليان فوقف كمال بقبالته يعترض طريقه وهو يقول بنبرة صوت خافته أمام وجهه ..

.."..ابراهيم ..وبعدين ..اهدى ..دا رد فعل طبيعي منها وهي شايفاك مستعجل على الطلاق ..اعقل ..واقعد عشان في كلام مهم لازم نقوله .."..

..في حين ضرب الجد ذراع ايمان وهو يقول بغيظ ..

.."..اتهدي بقى .. اسكتي خالص ..فاهمة .."..

..سمع الجميع صوت زهرة عندما انضمت اليهم قائلة ..

.."..ايه ياجماعة في ايه ....."..

..صرخت بصوت عال بإسم إيمان عندما وقعت عينيها عليها ..فقالت وهي تتجه اليها ..

.."..جيتي امتى ياندلة .."..

..اسرعت اليها ايمان فاتحة ذراعيها فانغمست بحضن عمتها وهي تبكي بصمت ..فانزعجت زهرة وهي تمسد فوق ظهر ايمان قائلة ..

.."..حبيبتي ..مالك ..اتكلمي .."..

..ضم ابراهيم قبضتيه بقوة وهو ينظر لها ولضعفها والذي يتمثل لأول مرة أمامه فأشاح بوجهه للناحية الاخرى محاربا قلبه بكل ما اوتي من قوة عقله الغاضب العنيد ..

..رفعت ايمان رأسها وهي تنظر لعمتها وقالت بصوت قوي وهي تسمح دموعها..

.."..مماليش ياعمتي ..انا كويسة جدا ..بس انتي وحشتيني اوي ..متزعليش مني .."..

..ربتت زهرة فوق وجنة ايمان التي قبلتها وهي تقول بوجه باسم ..

.."..انا عمري مزعل منك حبيبتي .."..

..وبصوت عال قال كمال وهو يتجه للاريكة واضعا حقيبته الجلدية فوق المنضدة الصغيرة..

.." .. لو سمحتوا نقعد عشان نتكلم في المهم ..يازهرة هانم ممكن نبوس بعدين.."..

..انتبه الجميع لما قاله كمال ولكن عينيه كانت ترتكز على عيني زهرة التي كانت تنظر له بغضب وغيظ ..

..جلس كمال ووقف الجمع ملتفا حوله وهو يستطرد قوله وعينيه تنتقل بين ابراهيم وايمان..

.."..القضية اتحدد معادها بعد عشر ايام ..يعني لازم نكثف جهودنا ونبقى ايد واحدة ..مش فريقين بيتصارعوا مع بعض زي حضرتك وحضرتها ..اي خبر عن انفصالكم هيضعف مركزنا في القضية ..فاهمين ولا اعيد من الاول.."..

..تمتمت ايمان بصوت خافت..

.."..والله مانا عارفة ازاي هستحملك لعشر دقايق مش عشر ايام .."..

..اشار ابراهيم لنفسه وهو يهدر بغيظ أمامها ..

.."..انتي بتقوليلي انا الكلام دا .."..

..صاحت زهرة بغضب وهي تلوح بيدها بينهما ..

.."..بس انتو الاتنين .."..

..ثم استطردت قولها وهي تشير للمحامي ..

.."..اتفضل ياكمال ..كمل كلامك ..ايه المطلوب مننا بالظبط .."..

..ابتسم كمال وهو يقول بصوت هادئ ممتن لسماع اسمه من بين شفتيها ..

.."..زهرة ...هانم ...كل المطلوب ..ان الاساتذة اللي قدامي دول يلتزموا شوية ..يظهروا قدام الناس وفي الشركة زي اي اتنين متجوزين سعدا ..مش زي الديوك ..فاهم يا استاذ منك ليها.."..

..حاوطت زهرة بذراعيها كتفي ايمان وهو تقول بحماس ..

.."..طبعا فاهمين وهيسمعوا الكلام ..وبنتي حبيبتي مش هتسيب بيتها تاني ابدا ..اومال مين اللي هيتابع معايا عند الدكتور ويعمل معايا جلسات اليوجا.."..

..ارتسمت على شفتي ايمان ابتسامة باهتة والتفتت براسها لجدها وهو يقول ..

.."..ومين اللي هتساعدني اسيب الكرسي دا واقف على رجلي زي ماوعدتني ..مش حفيدتي حبيبة قلب جدها .."..

..اتسعت ابتسامتها اكتر لوجه جدها ثم انتبهت مسرعة عندما صاحت دادة فاطمة وهي تقول ..

.."..طب والله ياست ايمان انا مأجلة خطوبة عائشة لغاية ماحضرتك تيجي وتنوريني ياحبيبتي بوجودك ..إمام وعائشة مش راضيين يشتروا الشبكة الا و حضرتك معاهم .."..

..شعرت بالخجل من كل هؤلاء وبحبهم الجارف الذي غمرها ولكنها لم تكتمل سعادتها بعد فاختلست نظرة جانبية لهذا الذي يتابع اهتمام الجميع بها بوجه جامد..فامسك ابراهيم بطرفي سترته ونفضهما بذراعيه وهو يقول بسخرية ..

.."..والله يا استاذ كمال انا شايف ان كل الكلام دا مالوش اي دخل بالقضية ..ع العموم اهي عندكم ..وبالنسبة للطلاق اهو استحمل الكام يوم دول والامر لله ..انا اتاخرت ع اجتماع مهم في الشركة ولازم امشي حالا.."..

..اسرع بخطواته ناحية باب الغرفة دون ان يعر اهتماما لتلك الهمهمات التي تبادلها كل من زهرة والمحامي كمال ونظرة العتب بعيني جده..

..وبتخاذل اخفضت ايمان رأسها لاسفل..محاولة ضعيفة منها لاخفاء حزنها والغلالة الملتمعة التي ملئت عينيها ..لتسمع جدها يقول ..

.."..ايمان .."..

..رفعت رأسها وبنبرة صوت حزينة اجابته ..

.."..نعم ياجدي .."..

..اشار لها بأن تقترب ..فانصاعت لأمره لتجثو فوق ركبتيها امام كرسيه واضعة كفيها فوق ارجل جدها الذي مال بجذعه للأمام وحاوط وجهها بكفيه وهو يقول بصوت خافت لا يسمعه الا هي ..

.."..بتحبيه .."..

..اسبلت جفنيها لأسفل ليعاود الجد سؤالها مرة اخرى ولكن بصوت اكثر قوة ..

.."..بتحبيه يابنت احمد .."..

..رفعت عينيها ولم تجد اجابة الا هز رأسها بالايجاب ودمعات تنساب فوق وجنتيها ..

..التفتا هما الاثنان ناحية النافذة عندما وصل لاذانهم صوت صرير سيارة ابراهيم العال التي انطلقت باقصى سرعتها ..ليقول الجد وهو يعاود النظر لوجه ايمان والابتسامة ترتسم فوق شفتيه ..

.."..سامعة .. هو كمان بيحبك ..بس غضبان ..من نفسه قبل منك يابنتي .."..

..هزت ايمان رأسها مرة اخرى بالموافقة على كلمات الجد العجوز الذي استطرد قوله ..

.."..يبقى نعمل ايه ياحبيبة جدك.."..

..مطت ايمان شفتيها للأمام بعدم فهم ..ليضرب الجد باصبعه مقدمة رأسها وهو يقول من بين اسنانه ..

.."..نصالحه ..عشان يصالحك هو بعدين ..فهمتي .."..

..هزت راسها مرة اخرى بالنفي ..فاغتاظ الجد بشدة وهو يقول ..

.."..اطلعي على اوضتك ياايمان وبعدين نقعد ونتفاهم .."..

..امسكت ايمان بكفي جدها وقبلتهما وهي تقول برجاء ..

.."..معلش ياجدي ..سيبني المرادي ..يومين تلاتة بالعدد وهرجعلك تاني..عشان خاطري ياجدي ..بيتي وحشني ..اوضة امي وابويا وحشتني ..ممكن ياجدي .."..

..ذم الجد شفتيه واشاح بوجهه للجهة الاخري ..لتعاود تقبيل كفيه وهو ترجوه مرة اخرى ..

.."..عشان خاطري ياكوبارة ...ووالله ماهتاخر عليك.."..

..حرك الجد راسه وهو يقول بتأفف وضيق زائف ..

.."..يالا امشي ..وهما تلات ايام ..والاقيكي قدامي ..فاهمة ..وخدي معاكي تليفونك .."..

..مالت بجذعها ناحيته لتحتضنه بقوة وهي تهمس ..

.."..ربنا يخليك ليا ياحبيبي .."..

..صافحت الجميع على وعد منها باللقاء والعودة قريبا .. وعند بوابة الفيلا الكبيرة وجدت صلاح مكتفا ذراعيه.. يستند بجذعه على جانب السيارة بانتظارها لتهتف به وهي تقف أمامه ..

.."..واقف بقالك كتير ..طب ليه مدخلتش ..كنت اعرفك عليهم .."..

..فك عقدة ذراعيه وهو يسألها ..

.."..عملتي ايه ..اتصالحتوا ..انا لسة شايفه معدي بعربيته زي الصاروخ جمبي ..اوعي تقوليلي انه عملها الجلف دا وطلقك بصحيح .."..

..هزت راسها بالنفي وهي تنظر للفراغ وتقول ..

.."..لا ياخالي لسة مطلقناش .. بس خلاص ..انا زي مقولتلك ..وانا وابراهيم انتهينا .."..

..امسك بكتفيها يهزها بقوة وهو يقول ..

.."..ششششش ..اسكتي متقوليش كدة ..انا محبش اشوفك بالمنظر دا .."..

..ربتت فوق صدره بيدها بعد ما التوت شفتيها بابتسامة ضعيفة وهي تقول بإمتنان لوجوده بجانبها..

.."..حبيبي ياخالي ..متقلقش عليا ..ياما دقت ع الراس طبول..المهم دلوقتي ..تروح معايا وتسلم على خالتي تهاني قبل ما تسافر .."..

..اشار لها بإصبعه وهو يقول بحروف ثقيلة ..

.."..قصدك ..نسااافرر ..لاني مش هسيبك لوحدك ..فاختاري يابنت اختي ..تقعدي هنا في بيت جدك ولا تسافري معايا ..وكلها كام يوم ونرجع تاني عشان خلاص هنقل هنا واستعد لافتتاح الجيم بتاعي...ها ..."..

..ذمت شفتيها وقالت ..

.."..ياخالي قلتلك متقلقش عليا ..انا اتعودت اني اعيش لوحدي من ساعة امي وابويا مماتوا ..سافر انت بالف سلامة ..وهستناك انت وستي هنية لما ترجعوا .."..

..امسك صلاح بمرفقها وقال وهو يتجه بها ناحية الباب الذي قثفتحه بيده الثانية وهو يقول بإصرار ..

.."..انسي ..هتسافري معايا..وناجل السلامات والتحيات لبعدين لما نرجع بعد كام يوم .."..

..امسكت ايمان بالباب قبل ان يغلقه بجانبها وقالت ..

.."..طب خلاص ماشي ..بس خليني اكشف على العربية قبل مانرجع ..دا مشوار طويل .."..

..اغلق الباب وهو يقول ..

.."..سبقتك يابنت اختي وكشفت عليها وكله تمام في البنزينة قبل مااجيلك .."..

..كان يراقبهما من بعيد بعد ما لمح صلاح بسيارته باتجاهه ناحية الفيلا ..ركن سيارته جانبا ليرى هل سيأخذها معه أم ستبيت ليلتها تحت نفس السقف وهذا  كان يتمناه وبشدة ..ضرب مقود السيارة غاضبا عندما شاهدها تركب السيارة استعدادا للرحيل مرة اخرى ..تأفف بغيظ وهو يقوم بتشغيل سيارته هامسا بضيق ..

.."..مع الف سلامة ..مكنتش عارف اساسا  ازاي كنا هنبات تحت سقف بيت واحد من تاني يابنت عمي.."..

****

كان يغدو ارجاء غرفته كالمجنون ..مد يده لعلبة سجائره ليضع بفاهه سيجاره الفاخر لينفث كامل غضبه بها فصاحت به اصلي قائلة ..

.."..سمير اهدى ..وكفاية سجاير عشان صحتك حبيبي .."..

..وقف أمامها وهو يهدر ..

.."..بتقوليلي اهدا ..اهدا ازاي وانا عارف ان في حد معاه ورق يوديني انا وانت في ستين داهية بعد ما كل اللي بنيناه وجمعناه طول السنين اللي فاتت واللي هيضيع هو كمان.."..

..وقفت بقبالته اصلي وهو تقول بثبات ..

.."..حبيبي هو لو عايز يأذيك كان قدم الورق اللي معاه للنيابة ..لكن هو بس كان بيحذرك .."..

..شد شعره للوراء وهو يصيح بغضب ..

.."..هو دا اللي هو مييين ..وازاي ورق زي دا تحت ايده ..كل اللي كان مكتوب في الجواب اللي جالي امبارح ..الورقة دي ومعاها ورقة تانية بتقولي ..ابعد عن ايمان ....مين يااصلي مين ..مستحيل يكون ابراهيم ..او بابا مثلا ..او كمال المحامي..كان زمانه ساومني ..معقول يكون مراد ابني ..لا ..لا ..مستحيل ..انا هتجنن يااصلي .."..

..زفرت اصلي بضيق وهي تصيح ..

.."..اوووف كمال ..خلاص ..اصلا ايمان واتخلصنا منها وبعدت عن بيت جدها والشركة ..و احنا مش هنقربلها تاني ..يبقى خلاص .."..

..نظر لها سمير بغضب قاتل فتنحنحنت وهربت من الغرفة وهي تقول ..

.."..هروح اشوف نيرمين .."..

..ليتجه سمير ناحية دولابه ليرتدي ملابسه بعد ان ارشده تفكيره بأن يتجه للشخص الذي من الجائز ان يكون هو المرسل لتلك الرسالة اللعينة..

****

..رمى مراد بقلمه الذي كان ينقر به فوق سطح المكتب بعصبية فور رؤيته لابراهيم يدخل لغرفة مكتبه ..ليقف مراد وهو يصيح ..

.."..اخيرا وصلت ..ها ..كلمت جدي .. قالك ايه ..وافق ..اوعى تقول انه رفض ..متنطق ياابراهيم .."..

..رفع ابراهيم عينيه ذات النظرة النارية لمراد الذي تسمر مكانه ورفع يديه استسلاما وهو يقول بصوت خافت ..

.."..calm down.."

..رمى ابراهيم بمفاتيحه فوق سطح مكتبه وقال وهو يجلس فوق كرسيه متأففا ..

.."..لسة مفاتحتش جدك في حاجة ..مكانش ينفع ..الاسطى وصلت..وكعادتها قلبت المكان والكل عايز ياخدها في حضنه كالعادة .."..

..صاح مراد مهللا بفرحة..

.."..ايمان في الفيلا .."..

..رفع مراد رأسه عاليا وهو يصيح ..

.."..thanks god.."..

..ثم اخفض رأسه ونظر لابراهيم الذي كان ينظر له بتقزز وقال ..

.."..ايمان دي وصلت في معادها تمام ..هي اللي هتساعدني في موضوعي انا واسيا .."..

..فتح ابراهيم الملف الذي امامه وهو يقول ساخرا ..

.."..متفرحش اوي كدة ..ايمان مشيت تاني ..روحت مع خالها .."..

..اتسعت عيني مراد وهو يقول بدهشة ..

.."..وسيبتها تمشي .."..

..امسك ابراهيم بالقلم واخذ يكز بسنه  على هامش الصفحة وهو يقول بنبرة صوت حاول ان تكون صادقة ..

.."..وانا مالي بيها ..انا قطعت علاقتي بيها وللابد ..والورقة الرسمية اللي بينا هتنتهي بعد كام يوم .."..

..تخصر مراد وهو يقول ساخرا ..

.."..كداب يابن عمي .."..

..رفع ابراهيم راسه وهو يهدر بغضب ..

.."..مراااد .."..

..جلس مراد بالكرسي قبالة ابراهيم وهو يقول ..

.."..عايز تعرف بقول عنك كداب ليه ..عشان لو كنت فعلا قطعت علاقتك بيها للابد زي ما بتقول كنت طلقتها في ساعتها بعد ماضربتها بالقلم ..لكن انت عشان لسة بتحبها ..ماطلت ..وفكرت في اي حجج ضعيفة عشان تفضل متمسك بيها ..ولو انا غلطان ..بص في عيني وقول انت غلطان يامراد .."..

..كز ابراهيم باسنانه وقال وهو يشير له بقلمه ..

.."..اطلع برة ..روح مكتبك ..ومش عايز اشوف وش حضرتك بقية اليوم .."..

..تفاجئ الاثنان بمن يفتح عليهما باب المكتب والسكرتيرة ليلى ورائه تقول ..

.."..سمير بيه ..من فضلك .."..

..هبا الاثنان ليقفا ليقول مراد بتعحب ..

.."..بابا .."..

..اشار ابراهيم لليلى بأن تخرج ..انصاعت السكرتيرة لامره واغلقت الباب ليصيح سمير بقوة امامهما ..

.."..مين فيكم اللي بعت الجواب .."..

..تبادل كل من مراد وابراهيم نظرات التعجب ليقولا بنفس اللحظة ..

.."..جواب .."..

..اخذ سمير يشير لهما بأصبعه تباعا وهو يصيح بغضب ..

.."..انطقوا .."..

..استدار ابراهيم حول مكتبه وهو يقول ..

.."..لو سمحت يا عمي ..اتفضل اقعد وبالراحة خلينا نفهم ..جواب ايه اللي بتتكلم عنه.."..

..امسك سمير بطرفي سترة مراد واخذ يهزه بعنف وهو يصرخ بوجهه ..

.."..عارف ياكلب لو كنت انت اللي عملتها والله والله لهفرغ رصاص مسدسي كله في صدرك ..عشان مش ابني اللي في الاخر يهددني .."..

..نزع ابراهيم يدي عمه عن مراد ووقف بقبالته وهو يقول بصوت حاد قوي ..

.."..عمي ..قلت اهدا ..انا مراد مش فاهمين بتتكلم عن ايه ..ومنعرفش حاجة عن الجواب اللي بتتكلم عنه ..فابهدوء كدة اقعد وفهمنا في ايه عشان لو نقدر نساعدك .."..

..ضرب سمير صدر ابراهيم بقوة وهدر وهو يتجه ناحية الباب ..

.."..حط في دماغك انت وهو ..مش سمير حافظ اللي يتهدد ..فاهمين .."..

..صفق سمير الباب بقوة ارتجت له الارجاء ليقول ابراهيم بعدها وهو محدقا بالباب ..

.."..مراد ..ابوك مش في حالته الطبيعية ..جواب ايه دا اللي خلاه يوصل للحالة دي .."..

..كان مراد محدقا هو الاخر بالباب ..فرفع كتفيه وهو يقول بصوت خافت ..

.."..مش عارف .."..

****

..اغلق كمال هاتفه وقال وهو ينظر للجد بابتسامة واضحة ..

.."..زي ماتوقعت ياحافظ بيه ..سمير بدا يتخبط بافعاله ..راح لابراهيم المكتب وقعد يصرخ ويهدد وبعدها مشي وهو عصبي جدا .."..

..نقر الجد فوق سطح المكتب وقال وهو ينظر له بقوة ..

.."..خليه يتربى ..يوم او يومين وهتلاقيه داخل علينا هنا ..وزي ماتفقنا ياكمال ..بكرة تبعتله الورقة الثانية ومعاه نفس الطلب ..احذر ان تقترب من ايمان ..فاهم ياكمال .."..

..وقف كمال وقال وهو يضع هاتفه بجيب سترته ..

.."..متقلقش ياعمي ..بس الموضوع لو طول عن كدة ..بقترح نستخدم الملف كله قبل معاد المحكمة .."..

..هز الجد راسه وهو يقول ..

.."..مافيش محكمة ياكمال ..ولو حتى وصلت للمحكمة ..اؤكدلك ان سمير هيقف بنفسه قدام القاضي ويطلب وقف القضية وهيعتذر كمان ......المهم دلوقتي انت تشتغل ع الموضوع دا ..ومتنساش تعمل اللي اتفقنا عليه بخصوص وضع ايمان القانوني بالشركة ...اما بخصوص ابراهيم وجنانه معاها فانا هعرف ازاي اتصرف معاهم ...سلام دلوقتي وياريت وانت خارج تبعتلي زهرة .."..

..هز كمال راسه وقال وهو ينظر للجد برجاء ..

.."..وانا ياعمي مش هتنظر للقضية بتاعتي نظرة رضا ...خريف العمر بدات تداعياته تظهر ..عايزين نلحقه قبل مايضيع .."..

..التوت شفتي الجد واشار له بالانصراف وهو يقول بتأفف ..

.."..بعدين ياكمال بعدين ..يالا انت مع السلامة وزي مافهمتك .."..

..ذم كمال شفتيه وخرج من الغرفة باحثا بعينيه عن منشودته فوجدها تتصفح بمجلتها المفضلة وهي جالسة بكرسيها بالصالة الواسعة ..اتجه اليها ليجدها ترفع عينيه اليه بتساؤل فقال ..

.."..حافظ بيه عايزك في اوضة المكتب ..ولعلمك انا فاتحته في موضوعنا لاني خلاص مبقتش قادر .."..

..رمت بمجلتها جانبا ووقفت وهي تقول بعصبية..

.."..كمال ..وبعدين معاك..مش اتفقنا مانتكلمش في الموضوع دا دلوقتي خالص .."..

..تقدم ناحيتها وهو يقول بغيظ ..

.."..لغاية امتى ياهانم .. انا تعبت ..مشوارك هنمشيه سوا ..ومن الاخر كدة ..هما يومين يازهرة هانم وهسمع في نهايتهم ردك ..بالموافقة او الرفض .. سلام يازهرتي .."..

..استعر وقود غضبها وهي تحدق في ظهره حتى اختفى عن نظرها لتجفل وهي تسمع صوت ابيها يصيح بصوت عال بإسمها ..

..اسرعت ناحية الغرفة وهي تقول فور قوفها امام المكتب ..

.."..نعم يابابا .."..

..نظر لها الجد العجوز وهو يقول بصرامة ..

.."..فاكرة هتعملي ايه ولا نسيتي .."..

..هزت راسها بالايجاب وهي تقول ..

.."..متقلقش يابابا ..انا عارفة هعمل ايه كويس .."..

..اشار لها براسه وهو يقول ..

.."..تمام .."..

****

..بالسيارة امسكت ايمان بذراع صلاح وهي تشدد فبضتها عليه قالت ..

.."..حبيبي ياخالي .."..

..ركن صلاح السيارة بالجراج القريب من الحارة وقال وهو ينزع مفتاح تشغيل السيارة بجيبه ..

.."..انا مش عارف ازاي بسمع كلامك في الاخر .. اتفضلي قدامي .."..

..غمزت له ايمان وهي تتهكم بقولها ..

.."..يعني ياخالي بذمتك..ماوحشتكش ........خالتي تهاني واكل خالتي تهاني .."..

..ضحك صلاح بملأ شدقيه وهو يقول ..

.."..وحشتني .......خالتك تهاني طبعا ...مبسوطة ياستي .."..

..خرجا الاثنان من السيارة لتتأبط ايمان بذراع صلاح وبذراعها الاخر تلوح للحاج اسماعيل صاحب الجراج صائحة بصوت عال ..

.."..مساء الفل ياحج اسماعيل ..موصكش على العربية ..لحسن مش بتاعتنا .."..

..وبابتسامة واسعة لوح لها الحاج اسماعيل بقصبة شيشته وبأصبع يده الاخرى يشير به لعينيه وكأن لسان حاله يقول .."..في عينيا الاتنين .."..

..وبعد برهة قليلة من الوقت كانت عزة تقف عند باب المطبخ مكتفة ذراعيها تختلس نظرات غاضبة لتلك المنغمسة بحضن والدتها تهاني التي قالت بنبرة صوت معاتبة لايمان..

.."..بقى دا كلام ياايمان ...والله لولا غلاوتك عندي ما كنت سامحتك ابدا على ساعات الرعب اللي عيشناها و احنا منعرفش انتي فين ولا عاملة ازاي ..لولا خالك صلاح اتصل بينا في ليلتها مكنش هيغمضلنا جفن من قبل مانطمن عليكي ...كدة بردو ياايمان تعملي كدة في خالتك تهاني ...."..

..قبلت ايمان جبين خالتها وهي تقول لها برجاء واضح ..

.."..حقك عليا ياخالتي..ساعتها والله مكانش فيا عقل افكر ..بس اول واخر مرة اعمل كدة ..سامحي بنتك حبيبتك بقى .."..

..ابتسمت لها تهاني وهي تقول ..

.."..مانتي عارفة يابكاشة اني مابعرفش ازعل منك ..يالا ادخلي ..لما ارحب بخالك اللي رجله وجعته من الفرجة علينا .."..

..افسحت ايمان المجال للخالة تهاني للترحيب بصلاح ثم قبلت جبين محمد الصبي الصغير ومشت بخطوات بطيئة ناحية عزة الغاضبة والواقفة بمكانها دون ان تتحرك ناحيتها ..وقفت ايمان بقبالتها وهي تقول بعتب ..

.."..مش عايزة تسلمي عليا ياصاحبتي .."..

..رمشت عزة عدة مرات بعد مالتمعت عينيها بغلالة رقيقة من الدموع ..فاحتضنتها ايمان بقوة وهي تقول بأسف ..

.."..حقك عليا ياصاحبة عمري ...والله اخر مرة اعمل كدة .."..

..شددت عزة من قبضة احتضانها لها وهي تقول بحزن ..

ً.."..اول مرة تعمليها وتبعدي عني كدة لما بتحصل حاجة تزعلك ..كنت انا كتفك اللي بتستندي عليه يااسطى ..". 

..مسحت ايمان دموعها التي هي تفاجئت بها تنساب فوق وجنتيها وقالت بصرامة واهية ..

.."..خلاص ياستي اللي فات مات ..واديني جيت اهو ...."..

..غمزت لها ايمان ثم استطردت قولها بتهكم ..

.."..وماجيتش يا جميل بايدي فاضية ..معايا احلى هدية اهو ..ايه رايك .."..

تخطتها عزة واتجهت لصلاح الذي وقف متهلل الاسارير برؤيتها ليسرع هو بمد يده وهو يقول ..

.."..ازيك ياانسة عزة.."..

..وبوجه مقتضب وبأطراف اصابع كفها الصغير قالت بصوت جامد كملامح وجهها ..

.."..اهلا ياكابتن .."..

..واسرعت باستدارتها لتقبض بكفها كف ايمان وتتجه بها ناحية غرفتها ..ليكرر صلاح كلمتها ببلاهة وتعجب ..

.."..اهلا ياكابتن.."..

..جلس صلاح فوق الاريكة مستغربا لموقف عزة الغريب منه ليجفل عندما سمع صوت تهاني وهي تقول ..

.."..منور يابني ..ساعة واحدة بس وتتغدى معانا .."..

..اجابها بابتسامة باهتة وعقل مشغول بتلك التي صفقت الباب وقالت لايمان بنبرة صوت يشوبها الكثير من التهديد بعد ما امسكت بيدها عصا غليظة ..

.."..تقعدي قصادي دلوقتي وتحكيلي على كل اللي حصل من طقطق لسلامه عليكو ..الا والله اطقطق الخشبة دي على دماغك .."..

..ارتسم الحزن من جديد بملامح وجه ايمان التي رمت بجسدها فوق الفراش ..ثم اعتدلت وهي تقول بحزن واضح ..

..".. هحكيلك على كل حاجة .."..

..وبنهاية اخر كلمة من سرد ما حصل حتى صاحت عزة باستنكار وغضب ..

.."..يانهارك اسوح ياايمان يابنت اسطى احمد .."..

..اسبلت ايمان جفنيها بخجل واضح من فعلتها التي اثارت غضب جميع من حولها ..لتستطرد عزة قولها بلوم ..

.."..حد في الدنيا يعمل كدة ..في واحدة تهزأ جوزها وكمان قدام الناس .."..

..لوحت لها ايمان وهي تقول بصوت مبحوح ..

.."..بالله عليكي كفاية نقرزة فيا ..كفاية اللي سمعته منه ومن جدي ومنكو كلكو ...انا عارفة اني غلطت ...ومافيش حد مابيغلطش .."..

..عقدت عزة ذراعيها امام صدرها بعد ما رمت بالعصا بعيدا بغيظ وقالت ..

.."..والحل ياختي ..هتعملي ايه دلوقتي .."..

..رفعت ايمان كتفيها بجهل وهي تقول ببلاهة ..

.."..معرفش .."..

..ضربت عزة كتفها وهي تقول بغيط ..

.."..هو ايه اللي معرفش دا ..تصالحيه طبعا .."..

..ذمت ايمان شفتيها قائلة ..

.."..انتي هتقوليلي زي جدي ماقالي صالحيه ....حطي في دماغك انه خلاص رمى طوبتي ..ومصمم يطلقني لولا جدي والقضية .."..

..جلست عزة بجانبها وهي تعقد ساقيها ناهرة اياها بغضب ..

.."..ماهو من عملتك السودا طبعا ...احنا بقى نستغل حكاية جدك دي ونصالحه على طريقة مي عز الدين.."..

..نظرت لها ايمان ببلاهة وقالت ..

.."..على فكرة مسلسلها الاخير معجبنيش .."..

..ضربتها عزة على موخرة راسها وهي تقول بغيظ ..

.."..انتي هبلة يابت احنا في المسلسل اللي معجبكيش ولا في جوزك اللي زعلان وهيطق منك .."..

..زفرت ايمان بضيق وهي تقول ..

.."..ايوة يعني عايزاني اعمل ايه .."..

.."..يابت طريقة شوق ولا تدوق ..مرة نرخي ..مرة نشد ..لغاية ماتتقابلوا في نقطة متوسطنة ..وساعتها هتلاقي نفسك انتي وهو اتصالحتوا .."..

..حدقت بها ايمان بتوجس وسالتها ببلاهة مرة اخرى ..

.."..ايه النقطة المتسوطنة دي .."..

..مطت عزة شفتيها وقالت وهي تتنهد بيأس ..

.."..لما تعملي اللي قلتلك عليه ساعتها هتعرفيها.."..

..ضربت ايمان فخذ عزة بغضب وهي تقول ..

.."..هو انا فهمت من اصله هعمل ايه عشان نوصل للحتة اللي قلتي عليها دي .."..

..مسدت عزة فخذها بالم وقالت ..

.."..والله انا بقول نجيبها من الاخر ..وتروحيله تصالحيه وتبوسي دماغه وتقوليله انا اسفة وحقك عليا .."..

..اتسعت عيني ايمان وهي تقول باستنكار وباصبعها تشير لنفسها ..

.."..انا اروحله وابوس على راسه ..لا طبعا .."..

..هزت لها عزة راسها ورددت بسخرية ..

.."..خليكي ياختي متروحيش ..اركني جمبي كدة زي ازازة الخل ..لغاية ما واحدة تيجي تخطفه منك .."..

..وقبل ان تمد يدها بالضرب فوق راس عزة صدح رنين هاتف ايمان لتنظر لشاشته وتقول بتعجب ..

.."..دي عمتي .."..

..وضعت الهاتف فوق اذنها لتسمع صياح عمتها فاجابتها ايمان مسرعة ..

.."..يالهوي ياعمتي ..جدي ماله ....."..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 42


..استطردت ايمان قولها وهي تخرج مهرولة من الغرفة..

.."..انا جاية ياعمتي ..مسافة السكة ..سلام ..سلام .."..

..هب صلاح واقفا وهو يلوح بيده متسائلا بقلق ..

.."..في ايه ياايمان .."..

..اتجهت ايمان لباب الشقة وهي تشير له بأن يتبعها وهي تصيح ..

.."..عمتي اتصلت بيا وبتقول ان جدي تعب فجاة .."..

..وقفت الخالة تهاني عند باب المطبخ وهي تتسارع بقولها قبل خروجهم.. 

..".. ايمان ..ابقي طمنيني يابنتي ..ان شاء الله هيبقى كويس .."..

..اغلقت زهرة هاتفها وهي تنظر  لوالدها قائلة .. 

.."..اديني عملت زي ما حضرتك قولتلي ..اتصلت بابراهيم وبعدها بايمان ..بس تفتكر يابابا لما نجمعهم سوا تاني ..ابراهيم هيسامحها او حتى هي هتلين معاه ..الاتنين اعند من بعض .."..

..هز الجد راسه بالايجاب وهو يعتدل بجلسته فوق فراشه ثم قال ..

..".. يتخانقوا قدامي احسن من انهم يبعدوا عن بعض والفجوة مابينهم تزيد ..اهم حاجة عارفة هتقوليلهم ايه لما ييجوا .."..

..هزت راسها وهي تقول بابتسامة عريضة تفترش وجهها ..

.."..ماتقلقش يابابا .."..

..وبعد اقل من نصف الساعة خرجا ابراهيم ومراد من السيارة بخطوات واسعة ناحية درجات السلم الرخامي العريض باتجاه الباب ولكنهما التفتا للوراء عندما سمعا صوت السيارة التي تقل كل من صلاح وايمان تعبر البوابة الحديدية باتجاههم ..

..تلاقت عيني ابراهيم بعيني ايمان للحظة ليشيح هو براسه مسرعا للداخل ..

..وبخلال دقيقة واحدة كان الجميع يلتف كدائرة حول فراش الجد العجوز ..والسنتهم جميعا تتسائل بوقت واحد عما حدث ..رفعت العمة زهرة ذراعيها كأشارة لتهدئة الجميع وقالت بصوت قوي..

.."..ممكن تهدوا عشان تسمعوني .."..

..جثت ايمان فوق ركبتيها ارضا وامسكت بكف جدها تقبله وتقول بعينين دامعتين ..

.."..مالك بس ياحبيبي ..انا كنت سايباك كويس ..جراله ايه ياعمتي .."..

..اجابتها عمتها والكل يرمقها بترقب ولهفة ..

.."..في صديق لبابا كلمه في التليفون وقاله ان في موقع على النت نشر مقال ذكر فيه تفاصيل قضية الحجر وللاسف كان مكتوب فيه كلام لا يليق ابدا بسمعة بابا وبقواه العقلية ..وللاسف اول ما بابا سمع كدة ..تعب جدا ..بس الحمد لله الدكتور قبل ما يمشي قال انها عدت على خير بس حذرني انه يتعرض لأي ضغط عصبي "..

..وبوجه غاضب اتجه ابراهيم لعمته ممسكا بهاتفه وهو يقول ..

.."..اي موقع دا ياعمتي ..انا هاعرف احاسب اللي كتبه كويس اوي .."..

..تلعثمت زهرة وهي تهرب بعينيها منه تنظر لوجه والدها النائم قائلة ..

.."..متقلقش ياابراهيم ..كمال عمل اللازم والمقال اتمسح قبل ما أي حد ياخد باله وينشره .."..

..ضاقت عيني ابراهيم وهو ينظر اليها متعجبا وغير مقتنعا مما سمعه ولكنه ما ان سمع سعال جده اسرع ناحيته وهو يقول ..

.."..حمدالله على سلامتك ياجدي .."..

..ابتسم الجد وهو ينظر اليه وهز راسه ثم التفت لايمان التي ضغطت بكفها الصغير على يده ثم قال ..

.."..انا الحمد لله ياولاد بقيت كويس .."..

..استقامت ايمان لتجلس بجانبه تقبل راسه ثم قالت ..

.."..كدة ياحج تخضنا عليك.. نت ونتيت ايه بس اللي يعكر مزاجك يا حبيبي ..طوز ياجدي .."..

..قطب جبين الجد وهو يقول متسائلا بتعجب ..

.."..طوز في مين يابنت .."..

..تلكئت بكلماتها وهي تقول مسرعة ..

.."..لا ياجدي لا ..اعوذ بالله .. مش حضرتك اللي طوز ..انا قصدي طوز في اي حاجة تزعلك ..المهم صحتك .."..

..انتبه الجد لصوت غريب على اذنيه يقول ..

.."..حمدالله على سلامتك ياحافظ بيه .."..

التفت الجد لايمان مستفسرا عن هذا الرجل الضخم ..

..لتسرع ايمان بقولها ..

.."..دا خالي صلاح ياجدي ...بطل كبير اوي .."..

.. التفت صلاح لايمان وهو يقول بتهكم ..

.."..انا لازم امشي دلوقتي ياايمان ..نظامك ايه ..هتيجي معايا ولا ......"..

..وبتحفز وصوت قوي قال ابراهيم قاطعا استرسال حديث صلاح  ..

.."..ايمان مش هتسافر ..هتفضل هنا .."..

..حك صلاح انفه وهو يخفي ابتسامته ثم قال ..

.."..طبعا طبعا لازم تكون جمب جدها ..بس بردو لازم اسألها .."..

..تركت ايمان يد جدها وهي تنظر بتعجب لابراهيم الذي اشاح بوجهه بعيدا عنها .. اتجهت لصلاح لتقف بقبالته وهي تقول بحزن متشبثة بذراعه..

.."..ماتخليك ياخالي بايت انهاردة وسافر بكرة .."..

..ربت صلاح فوق وجنتها باصابعه وهو يقول ..

.."..مش هينفع ..مانتي عارفة ورايا مشغوليات كتيرة اوي..كلها كام يوم وارجع تاني انا وستك هنية .."..

..التفتت براسها لجدها لتقول ..

.."..هوصله ياحبيبي ورجعالك تاني .."..

..اشار لها بيده وهو يقول لصلاح ..

.."..مع السلامة يابني ..شرفت.."..

..نظر الجد لابراهيم واستطرد قوله بصوت هادئ قوي ..

.."..وصل خال مراتك لغاية الباب .."..

..امتعض وجه ابراهيم ولكنه اشار له بيده وهو يقول بنبرة صوت منزعجة..

.."..اتفضل .."..

وعند باب البيت قالت ايمان لصلاح بحزم ..

.."..زي ما اتفقنا ياخالي ..مش هتسكن انتي وستي لما تيجوا الا في بيتي ..هزعل والله لو قلتلي انك اجرت شقة تانية ..وكمان محدش هياخد باله من ستي الا خالتي تهاني ..ماشي ياخالي ..امين .."..

..ضحك صلاح وهو يهز راسه بالايجاب وقبل ان يجيبها صدح صوت رنين هاتفه عاليا ليردد بعد ما وضعه فوق اذنه ..

.."..ايوة ياعمرو ..الحمد لله ..انا هتكل على الله وجاي اهو ......ايمان ...كويسة الحمد لله ......لا ياسيدي مش راجعة معايا ..حاضر هسلملك عليها .."..

كانت ايمان اثناء محادثة خالها تختلس نظرات لذاك الذي يقف بتأفف بالقرب منهما ..وفجاة تعجبت من تلك النظرة النارية التي كان يخص بها صلاح الذي قال بتهكم واضح موجها حديثه اليها بطريقة مباشرة ولابراهيم بغير مباشرة  ..

.."..عمرو بيسلم عليكي ..زعل اوي لما عرف انك مش راجعة معايا .."..

..رمشت ايمان عدة مرات وقالت بصوت خافت وهي تقترب منه ..

.."..مين عمرو دا ياخالي فكرني بيه .."..

..ضحك صلاح عاليا ليستشيط ابراهيم غضبا وهو يصيح بغيظ ..

.."..ماتضحكوني معاكم .."..

..التفت اليه صلاح وقال بصوت بارد عن قصد واضح ..

.."..كان نفسي والله ياابراهيم بيه ..نقعد ونضحك لكن زي مانت شايف ..ورايا سفر ..اشوف وشك بخير .."..

..حاوط صلاح ايمان بذراعيه ثم قبل راسها وهو يقول ..

.."..خلي بالك من نفسك ع بال ما ارجع ..ولو في اي حاجة كلميني .."..

..اغلقت ايمان عينيها وهي تقول ممتنة لوجود صلاح بحياتها ..

.."..ربنا يخليك ليا ياخالي .."..

تأفف ابراهيم بصوت عال بعد ان شعر ببركان غضب يفور داخل صدره عندما شاهد صلاح يحاوطها بذراعيه يبث بداخلها شعور بالامان لوجوده بجانبها..

..شعر ببعض الراحة عندما تصور بمخيلته انه يحطم وجهه بقبضته صارخا فيه.. بانها إمراته خاصته ليس لها حضن حب وامان غيره ..ولكنه تذكر تلك الكلمة التي هدرت بها بوجهه فبلع غصته وتحامل على نفسه ..لم ينتبه حوله الا عندما اغلقت ايمان الباب فاسرع اليها قبل اتجاهها لغرفة جدها ليقف بقبالتها مانعا اياها وهو يسألها بصوت حاد غاضب..

.."..مين الزفت دا اللي بيسلم ويسأل عليكي .."..

..قطبت جبينها وضاقت عينيها وهي تفكر عن مقصده بسؤاله فأجابت ببلاهة ..

.."..تقصد مين مش فاهمة .."..

..لم يدري الا وهو يمسك بذراعها يهزها بقوة ..

.."..انتي فاهمة كويس ..قابلتي مين ياهانم وانتي عند الزفت خالك وناسية انك لسة على ذمة راجل .."..

..اتسعت عينيها بعد ما تخضب وجهها بإحمرار الغضب وصاحت به وهي تنفض ذراعها من براثن قبضة يده ..

.."..هي هبت منك ولا ايه ..انا اشرف من اي حد تعرفه ..انا الاسطى ايمان احمد ..محدش يقدر يقول ربع كلمة وحشة في حق سمعتها .."..

..عاود ابراهيم بإمساك ذراعها مرة ثانية وهو يهدر بها بغضب جعلها ولاول مرة ترتجف داخلها ..

.."..وانتي بتكلميني توطي صوتك ..فاهمة .. ولما انتي زي مابتقولي ..ايه اللي يخلي واحد غريب يسال عنك ..والبارد خالك بيرد عليه كدة عادي ..ماتردددي .."..

..لم تستطع ان تجيبه الا بدموع التمعت بمقلتيها التي كانت تنظر بقوة داخل عينيه ..وقفت زهرة كحائل بينهما وهي تصيح معاتبة لابراهيم  ..

..".. ابراااهيم ..انت اتجننت .."..

.. امسك مراد بذراع ابراهيم ليرجع به للوراء قليلا ..

..التفتت زهرة لايمان التي وجدتها تبكي بصمت دون ان تنطق بكلمة ..

..فحاوطت وجهها بكلتا كفيها وهي تقول ..

.."..حبيبتي متخافيش .."..

..أمسكت ايمان بكفي عمتهما وهي تقول بثبات..

.."..انا مبخافش غير من ربنا وبس ياعمتي .."..

..تخطت عمتها لتواجه ذاك الذي ينظر لها بتوعد وعينين تبث شرار الغضب ..وقالت بصوت هادئ ..

..".. روح اسال عني هناك في الحارة اللي عيشت فيها تلات سنين لوحدي..لا حد قدر يقربلي ..واللي حاول وقرب.. ابقى اسال بالمرة كنت بعمل فيه ايه ..انا صحيح لسة مراتك ..بس بتصرف زي اجدعها راجل مش عشانك انت ..لا ...عشان انا كدة ..زي حد السيف بالظبط ..فاهم يابن عمي .."..

..تخطته دون ان تسمع منه متجهة بخطوات واثقة ناحية غرفة جدها ..

..نفض ابراهيم عن ذراعه يد مراد ..واسرع ناحية باب البيت ليخرج قبل ان ينجرف ورائها مقبلا شفتيها التي نطقت بكلمات اثلجت صدره وتوجت عقله بتاج اخلاق زوجته ..

..ضربت العمة جانبي ارجلها ببديها وهي تنظر لمراد وتقول بعصبية ..

.."..وبعدين بقى في جوز المجانين دول .."..

..مط مراد شفتيه للأمام وهو يردد بحسرة ..

.."..وبعدين يا عمتي في موضوعي انا..ياعمتي بليز ..ابو اسيا مش هيوافق على جوازي منها الا لما تيجي انتي وجدي تطلبوها منه .."..

..التوت جانبي شفتي زهرة وهي تربت فوق كتفه وتقول وهي تتخطاه ..

.."..بعدين يامراد ..بعدين ..لما ننتهي الاول من موضوع القضية ..وقصة ولاد عمامك المجانين ..وكمان انت غلطان لما روحت من غير ماتقول لحد ..استحمل بقى .."..

..سار ورائها كالابله .. وقال عندما دلفا داخل غرفة الجد والذي كان يحتضن ايمان ويمسد فوق شعرها مهدئا اياها..

.."..ياعمتي انا غلطان ..بعترف اهو ..بس لو تسمعيني ..بليز يازوزو .."..

..التفت الجد برأسه لمراد وقال ..

.."..في ايه يا ولد نازل زن فوق دماغ عمتك ليه .."..

..انتبه مراد لما اقترفه من خطأ بالغ بفتح موضوع طلب يد اسيا أمام جده قبل ابلاغه فتلعثم أمامه بارتباك وهو ينظر بعينين زائغتين فأجابت زهرة ..

.."..بابا في موضوع مهم بالنسبة لمراد وهو عايز يتكلم فيه معاك .....انا هاخد ايمان معايا تستريح في اوضتها .."..

..رفعت ايمان رأسها عن صدر جدها لتنظر لعمتها التي اشارت لها بإلحاح لتنضم اليها ..قبلت راس جدها واستقامت لتقف وبوجه حزين قالت لعمتها ..

.."..حاضر حاضر ياعمتي ..جاية اهو .."..

..خرجت زهرة من الغرفة متأبطة بذراع ايمان ..تاركة ورائها مراد الذي قال بخوف من نظرات جده الثاقبة ..

.."..والله ياجدي انا عملت كدة عشان متضيعش مني وكماان عشان ......"..

..رفع الجد يده يشير له ان يتقدم ناحيته وهو يقول ..

.."..اقعد ..واتكلم بعقل وواحدة وواحدة ..عشان افهم ..لاني مش فاهم منك حاجة..وساعتها تبقى تحلف وتبرر يابن سمير .."..

..جلس مراد وبلع ريقه بصعوبة وبدأ يروي لجده عما حدث معه منذ اول لقاء به بالطبيبة اسيا حتى اخر لقاء به مع والدها وهو يقول له ..

.."..اهلا وسهلا بيك يابني ..بس الاصول بتقول انك لما تيجي وتتقدم لازم يكون معاك اهلك نتعرف ونتشرف بيهم ..ولا هما مش راضيين عن اختيارك لبنتي اكمنها بنت ناس على اد حالهم.."......

****

.. دلفت ايمان لغرفتها ومعها عمتها التي طبعت قبلة عميقة فوق وجنة ايمان وقالت ..

..".. حبيبتي ...لسة زعلانة من جوزك .."..

..جلست ايمان فوق طرف فراشها وهي تقول بعصبية ..

.."..عمتي الله لا يسيئك ..مش عايزة اسمع كلمة جوزك دي ..اهو كلهم كام يوم وكل واحد يروح لحاله ويستريح مني خالص ..البيه المحترم اللي شك في اخلاقي .."..

..جلست زهرة بقبالتها وقالت وهي تمسك بيدها ..

.."..حد بردو يسيب حبيبه كدة يضيع منه من غير مايحارب عشانه .."..

..رفعت ايمان عينيه تناظرها بغيظ وتقول ..

.."..عمتي احنا مش هنضحك على بعض ..هو مش عايزني ..خلاص رمى طوبتي.. وانتهينا من بعضينا .."..

..رفعت زهرة حاجبها وهي تقول بصوت حاد ..

.."..يعني بتقوليها كدة بصراحة انك خسرتي ..وان اصلي والتشين هما اللي كسبوا بعد ما عرفوا ازاي يفرقوا بينكم .."..

..اسبلت ايمان جفنيها وهي تقول بهمس ..

.."..هو اللي مش عايزني خلاص.."..

..اسرعت زهرة بقولها ..

.."..حمارة .."..

..ذمت ايمان شفتيها باستنكار قائلة بصوت خافت..

.."..عمتي ..الله بقى.."..

..ابتسمت عمتها وهي تأخذها داخل حضنها تهدهدها كطفلتها الصغيرة وتقول بحنو ..

.."..حبيبة عمتك ..ايمان بنت اخويا متخسرش ابدا ..وعارفة بقولك حمارة ليه ..عشان ياهبلة ابراهيم مش بيحبك بس ..دا بيموت فيكي كمان ..بس هو واخد على خاطره منك عشان شكيتي فيه واهانتيه اهانة كبيرة اوي ..ومافيش راجل يرضى على كرامته اهانة بالشكل دا.....يبقى لازم نصلح كل الغلط اللي عملناه ونخليه يرجع تاني ..صح ياموني .."..

..ارتسمت فوق شفتي ايمان شبح ابتسامة وهي تردد بخفوت ..

.."..صح يازوزو .."..

امسكت زهرة بكتفي ايمان وهي تقول بحسم ..

.."..اسمعي بقى جدك عمل ايه عشان ترجعوا لبعض ..وانا هساعدك.. بس لازم تفهمي كويس ايه هو المطلوب منك بالظبط  ..ديل .."..

..اجابتها ايمان بلهفة وحماس ..

.."..امين ياعمتي .."..

..رفعت زهرة راسها بإستسلام وهي تقول بغيظ باسمة الوجه..

.."..مية مرة اسالك مين امين دا يابنت .."..

..قبلتها ايمان بقوة وهي تردد بفرحة بزوغ امل جديد بقلبها ..

..".. امين هو الديييل ياعمتي .."..

****

..مر يومان دون أي مواجهة بين ايمان وابراهيم الذي تعمد مجيئه متاخرا كل ليلة للبيت حتى لا يكون مضطرا لمواجهة احد ما يعاتبه او يعنفه لما بدر منه لايمان التي كان يخشى رؤيتها فتضعف ارادة عقله أمام خضوع قلبه المتلهف لقبلة منها تروي ظمئه الذي كاد ان يقتله شوقا ..

..لم يكن يعلم ما يحاك من وراء ظهره سواء من جده او من عمته ومحاولاتها المستميتة لتعليم ايمان البعض عن حياة رجال الاعمال ..

..واثناء تأففه وهو يرمي بقلمه فوق سطح مكتبه ..دلفت ليلى السكرتيرة تتقدم بخطوة وتتأخر بالاخرى ..نظر اليها ابراهيم بوجه ترتسم بملامحه علامة استفهام واضحة ..وصل لاذنيه كلماتها التي رددتها بتلعثم واضح وهي تضع الملف أمامه على سطح مكتبه ..

.."..اتفضل ....حضرتك ..."..

..انتقل بنظره بينها للملف الذي فتحه وقال بتعجب ..

.."..في ايه ياليلى ..مانا مضيت كل الاوراق ..بترجعيه تاني ليه ..المفروض تبعتيه للشئون القانونية والنسخة التانية منه للحسابات .."..

..استقامت ليلى بوقفتها وقالت بثبات ضعيف..

.."..حضرتك الشئون القانونية رجعت الملف وقالت انه مش كامل وناقص إمضة ايمان هانم .."..

..هب ابراهيم واقفا وقال بغضب بعد ضربه لسطح مكتبه بقوة ..

.."..نععععم ..إمضة مين ...يعني ايه .."..

..رجعت ليلى للوراء بعد انتفاض كامل جسدها وهي تشير له مسرعة بقولها ..

.."..حضرتك دي اوامر حافظ بيه .."..

..ضاقت عيني ابراهيم وهو يردد بتعجب ..

.."..جدي .."..

..استقام بوقفته وامسك بطرفي سترته ينفضهما للأمام بعصبية ثم وضع بجيبي سترته الهاتف ومفاتيح سيارته واستدار حول المكتب وهو يقول بصوت حاد قوي ..

.."..الغي كل المواعيد لغاية ما ارجع.."..

..افسحت له ليلى المكان ليخرج وهي تنكمش بجسدها ..فزفرت بأريحية فور اختفائه عن ناظريها ..

..لم يمر الكثير من الوقت ..حتى وجد الجد ابراهيم يميل امامه بجذعه يستند بكلتا كفيه فوق سطح المكتب وهو يقول بغضب مكتوم ..

.."..ازاي بس ...عايز افهم ..ايمان ياجدي ...ايمان .."..

.. هز الجد رأسه بالايجاب وهو يقول ..

.."..ايوة ياابراهيم ..ايمان ..ايمان بنت عمك ومراتك.. واللي هتشاركك كل حاجة ..الشغل والعقود  والاجتماعات ..وطبعا كل دا هيكون تحت اشرافك وتعليمك ..بس عينيا هتكون عليكم بردو .."..

..كانت ايمان تنزل درجات السلم والرعشة تسير بجسدها من اخمص قدميها حتى شعر رأسها..فالتفتت ناحية التي تقف تراقبها اعلى السلم ..وقالت بتأفف..

.."..ماتيجي معايا ياعمتي ..الله يخليكي .."..

..هزت زهرة راسها بالنفي وقالت وهي تشير لها باستكمال طريقها ناحية المكتب وهي تقول ..

.."..احنا اتفقنا على ايه ...يالا ياايمان ..وخليكي جامدة قدامه ..يالا حبيبتي .."..

..لوحت بكلتا ذراعيها عاليا وهي تردد بداخلها ..

.."..هي شغلانة منيلة انا عارفة .."..

استعادت ثباتها وبخطوات هادئة دلفت لغرفة مكتب جدها بكامل اناقتها وزينتها البسيطة ..كانت ترتدي جيب اسود ضيق يصل الى ركبتيها ..وقميص احمر حريري يرسم نحافة خصرها وملامح انوثتها بوضوح.. فوقه سترة سوداء قصيرة تصل حافتها بالكاد حتى خصرها .. جلست بأريحية فوق كرسيها دون ان تعير هذا الذي يجلس بقبالتها محدقا بها فاغرا فاهه وعينيه متسعة عن اخرها ويكاد ان ينفجر من غضبه الشديد ولكنه ليس غضبا منها بل من قلبه الذي اذدات عدد دقاته فور رؤيته لها بحلتها الجديدة التي اثارته بقوة..

..نظرت ايمان لجدها وقالت وهي تبتسم بهدوء عكس الاضطراب الذي يضرب اضلع صدرها ..

.."..ايوة ياجدي انا جاهزة زي ماحضرتك قولتلي."..

..كتم الجد ضحكته ونقر بأصابعه فوق سطح المكتب وهو يقول بثبات ..

.."..انا قلت لابراهيم على وضعك الجديد بالشركة وهو هيتعاون معاكي في أي مشكلة ممكن تقابلك لما تستلمي منصبك الجديد .."..

..بوجه ناعم الملامح نظرت ايمان لابراهيم الذي عقد ذراعيه أمام صدره ينظر لها بتوعد قالت بصوت هادئ وثقة عالية ..

.."..اهلا استاذ ابراهيم ..لموأخذة مشوفتكش ..المهم دلوقتي لازم تكون عارف ومتأكد ان كل ما تشتغل اكتر  اجرك هيزيد ..متقلقش خالص من الناحية دي ..اسبلوتبي.."..

..فك عقدة ذراعيه وهو يصيح بغضب ..

.."..اسبل ...ايه ....."..

..تلعثمت وهي تنتقل بنظرها بينه وبين جدها وقالت بمحاولة واهية للثبات والجدية ..

.."..آآآآ ..قصدي يعني ..انك متقلقش حقك هتاخده .."..

..هب ابراهيم ليقف ويقول بعصبية ..

.."..لاااااا ..ياجدي من فضلك ..لو سمحت ..المهزلة دي لازم تنتهي ..حضرتك مستحيل تسمح ان واحدة خبرتها زيرو تكون في منصب زي دا .."..

..هبت لتقف هي الاخرى لتصيح امام وجهه ..

.."..ايه اللي خبرتها زيرو دي ..حاسب على كلامك يااستاذ..انت بتتكلم مع الريس بتاعك اللي هو انا ..وكلمة كمان وهخصم من يوميتك انا بقولك اهو.."..

..ضرب جانبي ارجله بكلتا كفيه وخطى بارجاء الغرفة عدة خطوات وهو ينظر للسقف ويصيح بغيظ..

.."..الصبر ياااارب .."..

..اقترب منها بوجه كساه الاحمرار من الغضب والغيظ واشار لها بإصبعه ..فبلعت ريقها بصعوبة من الخوف وهي تتراجع لتجلس بكرسيها تمنع بشق الانفس اظهار رجفتها وارتعاش جسدها وهي تسمعه يقول بصوت قوي حاد ..

.."..لازم تفهمي ياهانم اننا متساويين في المنصب ..وجدك قالي اعلمك ..يعني من هنا ورايح تسمعي الكلمة وتقولي حاضر وبس ..مفهوووم .."..

..اختلست نظرات لجدها الذي يراقب الموقف وبصوت خافت نادت جدها قائلة ..

.."..يا...جدي .."..

..قال الجد بوجه جامد ..

.."..ايوة ياايمان ..لازم عشان تقدري تكوني اد المنصب الجديد انك تتعلمي ..وابراهيم هو اللي هيتولى امر تعليمك ياحبيبتي زي ما اتفقنا .."..

..انتقلت بعينيها بينهما وقالت بامتعاض ..

.."..الامر لله .."..

..استقام ابراهيم بوقفته واشار اليها بيده ناحية الباب وهو يقول بلهجة قوية ..

.."..اتفضلي ياهانم ع الشركة ..الشغل كله واقف على امضة حضرتك .."..

..وقفت أمامه وهندمت نفسها ..ونظرت لجدها تقول بعتاب ..

.."..ماشي ياجدي ..ماشي خليك فاكرها .."..

..ثم التفتت تقول بوجه ترتسم بملامحه الضيق والغيظ..

.."..اتفضلنا ياسيدي .."..

..استدارت باتجاهها للباب لتخرج وهي تدب الارض من تحت كعبي حذائها بقوة..تاركة ورائها ذاك الذي ينظر لها بعينين تريد التهامها مرة واحدة ..ولكنه انتبه لجده الذي همس وبيده يشير..

..".. بالراحة عليها ياابراهيم ..ومتزعلهاش ..هي ممكن مش هاتكون مراتك بعد كام يوم ..بس هتفضل بنت عمك لاخر العمر.."..

..تغضنت ملامح وجهه وشعر بغصة مريرة تخنق حلقه من تذكيره بقرب انفصاله عنها والذي طلبه بلسانه الذي لم يستطع ان ينطق بكلمة ..فلم يجد غير اجابة جده بإيماءة الايجاب والطاعة لما سمعه منه ..

..كان الصمت هو سيد الموقف بينهما وهما داخل السيارة بطريقهما للشركة..تنهدت بصوت عال لكي يسمع لعله يتساءل ما السبب ..ولكنه ظل جامدا بمكانه ينظر للطريق لا يحيد بعينيه عنه ..اختلست نظرة لجانب وجهه التي باتت تعشق ملامحه ولكنها حزنت لما راته ..فقد ايقنت انها السبب وراء جمود ملامحه التي قست وبقوة ..

..تذكرت نصائح صديقتها عزة التي ظلت تلح عليها بان تبدأ هي بمحاولة الصلح ..وان كانت لا تستطيع بطريقة مباشرة فلتستعن بطرق اخرى مثل الاغاني ليصل اليه ماتريد ان تقوله..

..امسكت هاتفها وقامت بتشغيل تلك الاغنية ..لعله يفهم ويدرك ويسامح ..

..صدحت عاليا كلمات الاغنية التي تقول ..

..* ..ياللي اسرني هاجرني ليه ...

..انت فاكرني ولا ايه..

..قل يا حبيبي وصارحني حبيبي..ريحني من اللي انا فيه..*..

..ارتعشت وجنته وهو يضغط اسنانه بقوة حتى كاد ان يحطمها...اغتاظ من نفسه عندما ارتج قلبه من سماع كلمات الاغنية ..ولكنه اعلن العصيان حتى التحرر فلم ولن يرضخ ..فمد يده لمسجل السيارة وقام باختيار اغنية ما لتشغيلها ..

..تهللت اسارير وجهها فقامت بغلق هاتفها حتى تسمع ما سيقوله لها عبر كلمات الاغنية التي قام باختيارها ..والتي كانت تقول ..

..*..مابقاش يناسبك ازعل واحاسبك ..

ايه اللي غاصبك ع العيشة دي واللي بقينا فيه..

متشيلش همي موجود مرمي ..

ماتفوق يا عم انا همشي اقول في الشارع هيييه

..انا هعمل مهرجان مهرجان

وخلاص هنسى اللي كان مهما كان

وحكايتي معاك كان ياما كان

هتعيشها عليا ليه..*..

..فغر فاه ايمان بعد ان شهقت بخفوت ..فضربت المسجل بيدها لكي يصمت تماما وصاحت هي بغضب وعيونها تطق شرارا ..

.."..انت هتعمل مهرجان ياابراهيم ...دا انا اللي هعمل ليلة لأهل الله وهفرق فيها عيش ولحمة يوم مانخلص من بعضينا.."..

..لم ينظر اليها وظل على جموده وقال بنبرة باردة..

.."..وانتي ليه اخدتي كلام الاغنية على نفسك ...عايزة تفهميني انك شغلتي اغنيتك كرسالة ليا مثلا ..."..

..التفت اليها ينظر لها نظرة تملؤها العتب والحزن واستطرد قوله بصوت هادئ..

.."..عايزة ترجعيلي ياايمان ..عايزاني اسامحك ..تعبانة في بعدي عنك يا بنت عمي .."..

..اعتدلت بجلستها فوق كرسيها ونظرت للطريق عبر نافذتها الزجاجية..وهي تردد بخفوت ..

.."..انا مش عايزة حاجة .."..

..ابيضت سلاميات كفه الذي اشتدت قبضته حول المقود من الغضب ..غضب من يأسها الذي استسهلته فتراجعت بعد اول محاولة ..كان يريدها ان تصر على الفوز به ..حسنا سيعلمها كيف تحافظ عليه ..ليهمس بداخله ..صبرا ياابنة عمي صبرا ..

..دلفت للشركة بجانبه فشعرت بقبضة تضرب قلبها ما ان تذكرت ماحدث من مؤامرة حيكت بذكاء لطردها من حياة زوجها التي باتت تعشقه ولكن دون فائدة ..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد 44


..انتقل ابراهيم بعينيه بين زوجته التي استدارت حول السيارة وبين تلك التي وقفت متسمرة تنظر له بتعجب ..

..اسرع ابراهيم ليقف أمام تلك النمرة الشرسة وهو يقول بصوت قوي خافت ..

.."..ايمان ..اهدي ..". 

..ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة سمجة وقالت بصوت جامد ..

.."..ايه ياإبرو .. انا مش هضربها انا بس هفهمها غلطها .."..

..اقترب بوجهه من وجهها وقال من بين اسنانه بغيظ..

.."..ماهي مش هتفهم .."..

..رواغته بإمالة جسدها يمينا وشمالا حتى تتخطاه وهي تهدر بقوة ..

.."..خلاص يبقي هاضربها .."..

..وبالفعل نجحت بمحاولتها وتخطته لتمسك بياقة بلوزة اشكيناز تهزها بقوة وهي تقول بصوت ميت جامد ..

.."..اسمعك يابت انتي بتدلعي جوزي تاني هبهدلك...اشوفك بتقربي منه وتتأصعي عليه هولع فيكي ببنزين العربيات اللي بصلحها.."..

..كانت اشكي تنظر لها بعينين متسعتين عن اخرهما يملؤها الذعر وبفاه فاغر لا يصدر من خلاله الا تمتمات غير مفهومة  ..

..حاوط ابراهيم خصر ايمان بذراعه وبذراعه الاخر يحاول ان يخلص ياقة بلوزة اشكي من قبضة زوجته وهو يقول بصوت حاد ..

.."..ايمان انتي اتجننتي ..سيبيها .."..

..نجح ابراهيم بمحاولته وتراجع للوراء حاملا زوجته التي شوحت بيدها وهي تهدد بصوت قوي ..

.."..عارفة يابتاعة الجاز انتي لو شوفتك تاني قدامي هعمل فيكي ايه .."..

..استقامت اشكي بوقفتها تهندم من ملابسها وهي تقول بهلع ..

.."..No..no.."..

..انزل ابراهيم زوجته بعيدا بجانب الحائط ليسمعها تصرخ بجانب اذنه قائلة ..

.."..ناو ناو ايه يابت ..تقربي من جوزي تاني هافرمك.."..

..وضعت اشكي يدها فوق وجنتها وهي تقول مستنكرة ..

.."..جوزها .."..

..رفع ابراهيم اصبعه امام وجه ايمان وقال بصوت قوي حازم ..

.."..تقفي مكانك متتحركيش 

.. وحسابك معايا بعدين ..فاااهمة .."..

..امسكت بطرفي سترتها تنفضهما كما يفعل زوجها وهي تقول ..

..".. الحساب يوم الحساب ..قال ابرو قال ..ناقص تقولك بربر ..انت بس خليك فاكر انك لسة جوزي ..امين .."..

..ذم ابراهيم شفتيه وتنهد بيأس ثم التفت واتجه لاشكيناز ليقف بقبالتها وقال بصوت هادئ..

.."..Sorry اشكي 

ايمان عصبية شوية ..لكن........"..

..قاطعته اشكي بذهول وهي تتساءل ..

.."..مستحيل تكون دي مراتك ياابراهيم ..دي ......"..

..رفع ابراهيم اصبعه ليقطع استرسالها بالحديث وقال بصوت قوي حاد وهو ينظر لها نظرة جامدة ..

.."..لهنا وستوب مدام اشكيناز..لان بعيدا عن صداقتنا ..ايمان تبقى مراتي ومش هقبل كلمة واحدة عنها متعجبنيش ..افتكري كويس ان ايمان رئيستك في الشركة دا غير انها زوجة رئيسك التاني اللي هو انا ..احترامها واجب اساسي ..ولو مش متقبلة الوضع دا ..تقدري تقدمي استقالتك وانا هقبلها فورا  .."..

..فغر فاه اشكيناز واشارت لنفسها وهي تقول بعدم تصديق لما سمعته ..

.."..انت بتقولي انا الكلام دا ياابراهيم .. I can't believe it .."..

..هز ابراهيم رأسه وهو يقول بثبات ووضوح..

.."..لا صدقيه يااشكي ..ايمان بنت عمي ومراتي وشريكتي ..يعني كرامتها من كرامتي ..ولو مش قادرة تستوعبي.. يبقى زي ماقلتلك ........فكري وردي عليا بكرة ..سلام .."..

..التفت لايمان التي كانت تقف بعيدا تنظر لهما بغضب متكتفة بذراعيها وتهز ساقها بعصبية وقال بصوت عال..

.."..اتفضلي اركبي عشان نمشي .."..

..ضاقت عينيها غضبا من هذا الآمر الناهي فقد حاولت التصنت والتدقيق بعينيها لتفهم مايدور بينهما ولكن بدون جدوى فاصطكت اسنانها غيظا ..ولكنها رضخت واستجابت متجهة للسيارة ونظرت لأشكيناز التي تقف متسمرة بمكانها وبعينيها نظرة تائهة وكانها بعالم اخر ..فأشارت ايمان لها بأصبعها لتنبهها.. ثم اشارت لرقبتها مهددة اياها ولسان حالها يقول ..

..".. اياكي فاهمة.. هدبحك .."..

.. ثم ركبت السيارة وصفقت بابه بقوة فنظر لها ابراهيم شزرا لتبادله نفس النظرة وهي تقول غير مبالية ..

.."..ايه ..في حاجة.."..

..امسك ابراهيم بمقود سيارته وبدأ بتشغيلها وهو يقول لها بتوعد ..

.."..صبرا عليا .."..

..مرت بضعة دقائق من الصمت  وابراهيم ينظر للطريق امامه ونواجذه ترتعش غيظا من نفسه فغيرتها عليه انتشى لها فرحا ولكن كرامته مازالت تذكره بما حدث ... قطع عليه مواصلة تضارب مشاعره رفع ايمان لكفها الصغير تشير لاصابعها وتقول ..

..".. اول واحدة نيرمين بنت عمنا ..والتانية شين شين هانم ..والتالتة الست شكبناز ..ممكن اعرف في حد تاني ولا خلاص كدة .."..

..لم ينظر اليها وقال ببرود وبصوت هادئ..

..".. مش فاكر ..لو ظهر حد تاني هقولك.."..

..شعرت بصدرها يعلو ويهبط من شدة الغضب والغيظ فقالت بصوت حاد..

.."..كنت بتقولها ايه ..بتاخد بخاطرها..ولا بتصبرها لغاية ما تخلص مني .."..

..نظر اليها نظرة لا تعرف ان كانت نظرة عتب أم غضب ..فتنهد وهو يعاود النظر للطريق امامه وقال ..

..".. اللي حصل دا مايتكررش تاني ..قلتلك مية مرة اتحكمي في اعصابك وبلاش تهور .."..

..التمعت عيناها وهي تتساءل بلهفة مرتعبة..

.."..انت بتحبها ..مراد قالي انها زميلتك من زمان وعزيزة على قلبك .."..

..لم يجبها وظل ينظر امامه فامسكت بذراعه تهزه بقوة وهي تقول بخوف ..

.."..ابراهيم انا بكلمك ..رد عليا .."..

..نظر لكفها الصغير المتشبث بذراعه ثم نظر لعينيها المتلهفة لإجابته وقال ..

.."..حاجة متخصكيش .. ويكون في علمك اننا مع بعض دلوقتي عشان خاطر جدي والقضية وبس .."..

..انزلت يدها بجانبها وتراجعت بجذعها للوراء وهي تهمس بصوت باكي ..

.."..عشان خاطر جدي وبس ..يعني ايه ..لسة مسامحتنيش ..طب واللي حصل في ..في المكتب.."..

.. هز كتفيه بلا مبالاة وهو يقول ..

.."..اسامحك ..ليه.. انتي دوستي على رجلي بدون ماتقصدي ..انتي بس دوستي على كرامتي قدام الناس ..وبخصوص اللي حصل في المكتب ..اظن انك انتي اللي .......... ع العموم ممكن تعتبريها لحظة ضعف مش اكتر .."..

..ارتج صدرها بقوة وكأن قبضة قوية لكمتها بكرامتها قبل قلبها ..التفتت بسرعة ناحية زجاج نافذتها لتكتم فاهها حتى لا يسمع شهقتها المكتومة .. وبعد لحظات اعتدلت بجلستها ومسحت دمعاتها التي انسابت مدرارا فوق وجنتيها وهي تقول بصوت مبحوح ..

.."..اطمن يابن عمي مش هتتكرر تاني .. واذا كان ع البت مديرة السواقة ..قولها وطمنها اني مش هقربلها .. قولها هانت ..كلها كام يوم وكل واحد هيروح لحاله ..ربنا يسعدكوا .."..

..شعر بغصة مريرة تتشبث بحلقه ..فحاول ابتلاعها وهو يختلس نظرة جانبية لتلك التي تكومت وانكمشت بمكانها ..لعن لسانه الذي نطق بما يجرحها ويطعنها بالصميم ..ولكنه تمسك بعناده ونظر للطريق وهو يقول بصوت جامد..

..".. شكرا على شعورك النبيل يابنت عمي .."..

..اطبقت جفنيها بقوة وهي تعض على شفتيها حتى لا تظهر امامه ضعيفة او منكسرة ..ظلت على حالها هكذا وهو يختلس لها نظرات جانبية لاعنا نفسه على اهانتها وكسر خاطرها أمامه ..حاول ان يتكلم ولكنه لم يستطع فما كان منه الا انه ضرب المقود بقوة عدة مرات للتنفيس عن غضبه مما آلت اليه الامور بينهما الى طريق مسدود..

..نزعت الطبيبة نظارتها الرقيقة من فوق عينيها التي كانت تنظر لزهرة نظرات هادئة مطمئنة وقالت ..

.."..مع ان دي تالت جلسة لكن في تقدم ملحوظ يازهرة ...واعتقد ان وجود كمال في حياتك بشكل اكبر واعمق سهل لنا طريق العلاج بصورة كبيرة...اشوفك الاسبوع الجاي ان شاء الله.."..

..ابتسمت زهرة وبداخلها كان يشعر براحة كبيرة جعلتها تبدأ تنظر للحياة نظرة مليئة بالتفاؤل وحب الحياة  ..حياة جديدة مع من يعشقها منذ زمن بعيد .. فقالت وهي تستقم بوقفتها ..

.."..ان شاء الله يادكتورة .."..

..خرجت زهرة من غرفة الطبيبة لتجد كمال جالسا يحتسي رشفة من فنجان قهوته .. والذي اسرع بوضعه فوق الطاولة فور رؤيته لها ..فهب متجها اليها وهو يقول متلهفا..

..".. انتي كويسة .."..

..هزت زهرة رأسها بنعم وابتسامة رقيقة تزين شفتيها الملونة بلون داكن رقيق وقالت..

.."..الحمد لله ياكمال ..اطمن ..انا كويسة جدا .."..

..امسك بكفها طابعا فوق ظهره قبلة رقيقة وقال ..

.."..طب يالا بينا عشان منتأخرش .."..

..سحبت كف يدها وهي تشعر ببعض الخجل من نظرات بعض المرضي المنتظرين دورهم وهمست ..

.."..مش كدة ياكمال ..الناس .."..

..شبك اصابعه بأصابعها ونظر بعمق داخل عينيها وهمس بحب ..

.."..انا مش شايف غيرك انتي وبس ..انتي كل الناس يازهرة .."..

..تخضبت وجنتيها كالعذروات وسارت بجانبه وضربات قلبها تعلو على صوت همهمات من ينظر اليهما......

..لم يترك كمال يدها ابدا منذ ان تركا العيادة حتى وصلا للمركز التجاري تبضعا الكثير من الاشياء حتي تأوهت زهرة وهي تقول بتعب مخفضة رأسها تنظر لقدميها التي تورمت من كثرة التجوال بين المحلات ..

.."..كمال انا تعبت...كفاية ..احنا اشترينا حاجات كتير .."..

..لم تسمع منه إجابة فالتفتت اليه لتجده متسمرا امام اللوح الزجاجي العريض الذي يظهر من ورائه مانيكانات ترتدي قمصان النوم المختلفة الاشكال والالوان ..فشعرت بالغيظ والتفتت حولها لترى ان كان احدا ينظر لذاك الذي تسمر مكانه ..اقتربت من اذنه لتقول بصوت حاد خافت ..

.."..بتبص على ايه يابني ادم انت يالا نمشي.."..

..التفت ينظر اليها نظرة عابثة وقال بتهكم وبصوت هادئ ..

.."..حبيبتي ..دا اهم محل في المول كله ..اتفضلي يالا ندخل عشان ننقي وتقيسي .."..

..اتسعت عينيها بهلع وقالت من بين اسنانها بغيظ وهي تقف بقبالته لتحجب عن عينيه تلك القطعة التي لاتخفي شيئا من معالم المانيكان..

.."..كمال انت اتجننت ..ننقي ايه ونقيس ايه ..يالا امشي قدامي ..احنا اتاخرنا بقولك .."..

..حمل ما معه من اكياس بيد واحدة ليمسك بيده الاخرى مرفقها يقودها الى داخل المحل عنوة وهو يقول ..

.."..اقسم بالله مانا ماشي يا زهرة الا لما تشتري القميص اللي هو من غير قميص دا .."..

..اخذت تقاومه ولكن دون جدوي ..حاولت ان تتملص بذراعها لتهرب منه وتخرج من المحل ولكن محاولتها باءت بالفشل وهي تهمس بالحاح ..

.."..كمال ..وبعدين معاك .."..

..فوقفا فجاة امام تلك الفتاة التي اشارت لهما بالترحيب وهي تقول ..

.."..اتفضلي ياهانم ..اؤمري ..في حاجة معينة اجيبهالك ولا تتفرجي على الموديلات .."..

..نظرت زهرة لكمال شزرا ثم التفتت للبائعة ونطقت بأولى كلماتها ..

.."..لا ميرسي ..مش..........."..

..لتصمت فجاة عندما صاح كمال بقوله أمام الفتاة بحماس ..

.."..لو سمحتي القميص الاسود المعروض برة اللي كله خيوط داخلة في بعضيها دي ..عايز منه كل الالوان اللي عندك .."..

..اكتسى الاحمرار وجه زهرة وهي تهرب من نظرات الفتاة المتفحصة لهما والتي قالت ..

.."..تحت امرك

ياافندم ..اتفضلوا ..دقيقة واحدة وكل اللي طلبته هيكون قدام حضرتك.."..

..افسحت لهما المكان ليجلسا واسرعت لتجلب ماأمر به كمال والذي كان يقف والابتسامة الواسعة تفترش ملامح وجهه بالكامل..

..التفتت اليه زهرة وهي تقول بغضب ..

.."..انا مش هخرج معاك تاني ..انا مش عارفة ازاي طاوعتك ودخلت معاك هنا ..انت اكيد مش في حالتك الطبيعية .."..

..وضع الاكياس جانبا وجلس بأريحية فوق الاريكة الجلدية الوثيرة وقال وهو يتلاعب لها بحاجبيه ..

.."..هو هنا في قياس ولا لأ ..عشان استعد .."..

..جلست بجانبه وقالت وهي تضرب ذراعه بقوة وغضب ..

.."..قياس ايه يا مجنون انت ..لا طبعا مافيش قياس..يالا اتفضل معايا ..والا هسيبك وامشي.."..

..مال بجذعه ناحيتها ليمسك بيدها وشد عليها بقبضته القوية وقال وهو يقترب بوجهه من وجهها..

.."..ازاي مافيش قياس ..مش يمكن في خيط مقطوع كدة ..او واسع من ناحية وضيق من ناحية تانية ..او لا قدر الله يكون القميص طويل ولا حاجة...التفصيلات الجوهرية بالقميص يازهرتي بتكون تمهيد ودافع قوي على سوف مايحدث بالليلة المباركة المقصودة .."..

..حاولت ان تنفض يدها من قبضته ولكنه كان متسمرا بعينيه على شفتيها التي ترتعش من الغضب والغيظ..فتوقفا هما الاثنان عما يفعلانه عند سماعهما للفتاة وهي تقول بصوت هادئ وابتسامة مصطنعة فوق شفتيها ..

..". اتفضلي ياهانم الموديلات جاهزة..ولو تحبي تقيسي ..اتفضلي حضرتك اوريلك غرفة القياس.."..

..فغر فاهها وهي تنظر للفتاة لتجفل حين مال يهمس بجانب اذنها بعبث..

.."..انا تحت امرك في ابداء الرأي او للمساعدة المادية أو المعنوية .."..

..هبت لتقف وتقول بعد شق الانفس في استعادة شيء من ثباتها ..

.."..مافيش داعي للقياس ..انا هاخدهم كدة.."..

..تهللت اسارير الفتاة واسرعت لتعبئة تلك الصفقة الرابحة بالنسبة اليها ..التفتت زهرة بحدة لذاك الجالس باريحية وقالت ..

.."..مش قادرة اصدق ان واحد في عمرك ومركزك الاجتماعي يقول او يتصرف كدة .."..

..غمز لها وقال لها بصوت يشوبه الكثير من المكر والعبث..

.."..بكرة تعرفي بالدليل القاطع ان اللي في عمري ومركزي دا هيعمل ايه في واحدة عذبته سنين طويلة .."..

..ترجلت ايمان من السيارة وهي تدعو بداخلها ان يقترب اليوم الذي سوف ترحل فيه من هنا عودة لبيتها وورشتها لتنسى كل ماحدث لها خلال تلك الايام الطويلة المنصرمة بحلوها القليل ومرارتها الاكثر ..اسرعت بخطواتها ناحية الباب والذي قبل ان تصل اليه وصل لأذنها صوت ابراهيم العال الذي قال ..

.."..استني عندك .."..

..كتمت غضبها بداخلها والتفتت اليه وهي تقول ..

.."..خير ..في حاجة تانية عايز تقولها.."..

..اتجه اليها بخطوات هادئة حتى وقف بقبالتها وقال ..

..".. هنظهر قدام الكل وبالاخص جدي اننا اتصالحنا وبقينا زي اي اتنين متجوزين بيحبوا بعض ..عشان خاطر صحته وكمان عشان القضية .."..

..نظرت له وهي تقول بصوت حازم قوي ..

.."..لموأخذة الكلام اللي بتقوله دا مش هينفع ..انا مش هعرف اكدب ..ولا هعرف امثل قدامهم اننا مبسوطين مع بعض ..وكدة كدة دلوقتي او بعدين هيعرفوا ان انا وانت مافيش نصيب .. دول ناس كبار وفاهمين وعاقلين ..يبقى يعرفوا دلوقتي احسن من بعدين ..خلاص ...وصلت يابن عمي.."..

..ظل ينظر اليها بغيظ فقد افحمته بوجهة نظرها الصائبة ..لم تنتظر منه ردا والتفتت لتدخل البيت لتجد جدها جالسا على كرسيه يتصفح الجريدة بالصالة الواسعة ..

..اتجهت ناحيته وجثت فوق الارض بركبتيها أمام كرسيه وهي تقول ..

.."..عامل ايه دلوقتي ياجدي ..انا شايفاك و عيني عليك باردة بقيت زي الفل.."..

..طوى الجد الجريدة ووضعها جانبا وهو يقول بابتسامة تزين وجهه..

.."..حمدالله ع السلامة حبيبتي .."..

..ثم ربت فوق وجنتها وعاود قوله ..

.."..انا كويس طول ماشايفكم قدامي كويسين وسعدا مع بعض .. بس انتي مالك .. انتي كنتي بتعيطي .."..

..طبعت قبلة قوية براحة يده وهي تقول ..

.."..حبيبي انا كويسة متقلقش عليا حفيدتك اسداية ...ربنا مايحرمنا منك ولا من طيبة قلبك يااحلى جدجود في الدنيا.."..

..صدحت ضحكات الجد عاليا والتفت لابراهيم الذي كان يحدق بهما وقال ..

.."..مراتك بكاشة كبيرة ياابراهيم .."..

..استقامت ايمان وقالت وهي تتلفت حولها قائلة بصوت قوي ..

.."..اومال فين الشعب والناس والجيران والصحبة الحلوة ..ياست فاطمة ..انتي فييين ..."..

..اتجهت اليها دادة فاطمة وهي تقول ..

.."..اهلا يابنتي ..اؤمري .."..

..تخطت ايمان زوجها وكانه ليس موجودا وقالت وهي تتجه ناحية السلم لتصعد لغرفتها..

.."..بصي ياست فاطمة هروح اغير الهدوم الخنيقة دي ..واجيلك تأكليني ..لحسن خلاااص قربت اكل بعضي من الجوع .."..

..هزت فاطمة رأسها بالايجاب وهي تنظر لتلك التي تصعد درجات السلم بعد ما نزعت حذائها فوق اول درجة من درجاته ..

..نظر الجد بتوجس لإبراهيم الذي لم يحد بنظره عن زوجته التي اختفت بالطابق العلوي ..ولكنه اجفل فور سماع الجد يناديه وهو يقول بصوت قوي ..

.."..ابراهيم .."

..التفت اليه ابراهيم وقال ..

.."..نعم ياجدي .."..

..اشار اليه الجد بأن يأتي اليه ..فأنصاع اليه ابراهيم متجها اليه ليجثو بدوره فوق ركبتيه ارضا امام جده وهو يقول ..

.."..تحت امرك ياجدي .."..

..شبك الجد كفيه ببعضهما فوق حجره وقال بصوت حاد ..

.."..ايمان مالها ..انتو لسة زعلانين من بعض .. "..

..وضع ابراهيم كف يده فوق يدي الجد وقال ..

.."..اطمن ياجدي احنا كويسين .."..

..هز الجد راسه بالنفي وقال ..

.."..لا ياابراهيم انتو مش كويسين ...سامحها يابني ..هي صحيح غلطت في حقك في لحظة غضب غبية ..لكن بتحبك ..وانت كمان  بتحبها ..واللي بيحب بيسامح يابني .."..

..استقام ابراهيم بوقفته واتجه ليجلس فوق الاريكة وقال وهو ينظر للفراغ امامه...

.."..مش هي بس اللي في لحظة غضب غبية اهانتني ياجدي ...انا كمان طلعت غبي وانا بعاقبها على اللي عملته معايا ..جرحت كرامتها بكل قسوة ..كنت فاكر اني هكون مبسوط من اللي عملته ..بس لقيت اني بلعن نفسي وبلعن اللحظة اللي جرحتها فيها.."..

..اغمض الجد عينيه وهو يشعر بالحزن الشديد وقال ..

.."..انا السبب ..انا ربطت مصيرك بمصيرها بالغصب وفي النهاية انتو الاتنين تعسا .. سامحني يابني.."..

..اسرع ابراهيم ناحيته ومال بجذعه وهو يقول بقوة محاوطا وجه جده بكفيه..

.."..لا ياجدي متقولش كدة ..انا اللي مفروض اشكرك وابوس ايدك كمان انك السبب في اني ارتبط بحب حياتي ..انا بحب ايمان ياجدي ..بحبها ..ومش هسيبها تبعد عني ..والله ياجدي بحبها .."..

..وبأصوات صخب عالية دخل لصالة البيت كل من زهرة وكمال وهما يتشاجران حول مايسمى بشهر العسل ..فزهرة لا تريد ان تسافر وكمال مصمم ان يأخذها لمكان بعيد ..ليعم الصمت فجاة فور رؤية الجد الحزين وابراهيم الذي يميل ناحيته بوجه اشد حزنا وغضبا ..

..اسرعت زهرة ناحيتهما لتزيح ابراهيم جانبا وتمسك بكتفي والدها وهي تقول بتوتر وقلق يشوب كامل صوتها..

.."..بابا حضرتك كويس ..ابراهيم ..بابا ماله ..طب في ايه.."..

..دلفت ايمان لغرفتها واغلقت الباب لتقف خلفه منكسة الرأس رمت بحذائها ارضا ..وبخطوات بطيئة اتجهت ناحية فراشها لتجلس فوق طرفه لتجد نفسها تجهش بالبكاء بصوت عال ..فغطت وجهها بكفيها لتطلق العنان لحزنها بان يفيض املا بأن ينضب تماما ..

..سمعت طرقات فوق بابها ثم فتح الباب لتجد زهرة واقفة بوجه باسم رافعة كلتا يديها الحاملة بعدة اكياس ملونة ..وقالت بصوت يملؤه الفرح ..

.."..حبيبة عمتو مش هتشوف جبتلها ايه .."..

..مسحت ايمان وجهها ووقفت وهي تقول بثبات تحسد عليه ..

.."..اتفضلي ياعمتي واقفة ع الباب ليه .."..

..دلفت زهرة للداخل وعينيها لا تحيد عن عيني ايمان التي تورمت قليلا واكتسى بياضها بالاحمرار ..رمت بالاكياس فوق الفراش وتخصرت قائلة ..

.."..محدش قالك ان عمتك هتتجوز يوم الخميس .."..

..اتسعت عيني ايمان وارتسم شبح ابتسامة فوق شفتيها المرتعشة فقالت وهي تحتضن عمتها ..

.."..الف مبروك ياعمتي ..يااه اخيرا..دا زمان عم كمال هيرقص من الفرحة ..". 

..مسدت زهرة فوق ظهر ايمان وهي تقول بحنو وهدوء..

.."..زي ماابراهيم هيرقص كدة يوم فرحكو .."..

..تشنج جسد ايمان وابتعدت عن حضن عمتها وهي تقول بصوت جامد ..

.."..عمتي ..الله يخليكي بلاش نتكلم في الموضوع دا ..حكايتي انا وابراهيم خلاص خلصت واتقفلت كمان بالضبة والمفتاح ..هو ابن عمي وبس ..وانا هنا ضيفة ياعمتي ..اطمن على جدي ونشوف القضية هيحصل فيها ايه وتوتة توتة خلصت الحدوتة ..وكل واحد على بيته .."..

..رمشت زهرة بغير تصديق لما سمعته وظهر الضيق على وجهها وهي تقول بعتاب..

.."..ايمااان ..ايه اللي بتقوليه دا .."..

..رفعت ايمان يدها لتقطع ماتبقى من حديث غير مجدي وقالت بحزم قاطع ..

.."..عمتي ..مات الكلام ..ابراهيم شكله حط عينه خلاص على واحدة تليق بيه وبمقامه العالي .. وانا بالمشيئة هرجع لورشتي وبيتي واعيش من تاني بين اهلي وجيراني الطيبين .. فا بالله عليكي ياعمتي ما تفتحي السيرة دي تاني .. امين يازوزو .."..

..امتعض وجه زهرة واختارت حقيبتين وتركتها فوق الفراش وامسكت بباقي الحقائب وقالت وهي تتجه للباب ..

.."..الكلام سهل ياموني ..لكن ساعة الفعل ...اشك .."..

..وقفت زهرة عند عتبة الباب والتفتت لايمان التي تنظر لها بجمود ..

.."..عارفة ليه يابنت اخويا ..عشان قلبك مش ملكك ..خلاص فات الاوان ياحبيبة عمتك .."..

..كان ابراهيم يتصنت بجانب بابها و سمع ما قالته حول ذهابها لبيتها وورشتها وان كل شيء قد انتهى بينهما ..ضم قبضة يديه بقوة وهو يقسم بداخله انها اذا فكرت بابتعادها عنه سوف يقيدها بمكانها بغرفته وليرى ساعتها ماذا ستفعل..

..خرجت زهرة من غرفة ايمان واغلقت الباب لتشهق بفزع عندما رأت ابراهيم يستند بجسده على الحائط مكتفا ذراعيه ووجه يرتسم الجمود بوضوح فوق ملامحه ..فقالت بصوت مرتعب بعد ان وضعت يدها فوق صدرها ..

..".. فزعتني ..انت ايه اللي موقفك هنا ..لا استنى ..ايه حكاية انك لقيت البنت اللي تليقلك دي ..هي التشين رجعت تاني .."..

..لم يجبها ابراهيم واستقام بوقفته ثم اتجه لغرفته دون ان ينطق بكلمة..

..تعجبت زهرة من تصرف ابن اخيها فزفرت بعصبية وهي تقول ..

.."..يا ربي اهديهم ..هما مجانين لكن طيبين يارب .."..

..مر اليوم وكل من ابراهيم وايمان بغرفتهما ..حتى انهما بموعد العشاء لم يوافقا على مغادرة غرفهما ..وعند الصباح نزلت ايمان درجات السلم متجهة لغرفة مكتب جدها والذي ما ان دلفت اليها تسمرت بمكانها عندما وجدت قصي يجلس مبتسما بقبالة مكتب جدها الذي استقبلها بابتسامة واسعة وهو يقول بصوت حماسي..

.."..تعالي حبيبتي تعالي ..شوفي مين جيه عشان يعقد معاكي صفقة العمر .."..

..رمشت بعينيها عدة مرات وحاولت ان تبتسم وهي تقول ..

.."..صباح الخير .."..

..وقف قصي ومد يده لمصافحة ايمان وهو يقول بالباقة وصوت رزين هادئ ..

.."..صباح الخير مدام ايمان .."..

..صافحته بتعجب وقالت ..

.."..ماشاء الله عليك انت بتتكلم زينا اهو .."..

..ابتسم قصي وقال ..

.."..انا عايش هنا فوق السبع سنين مدام ايمان .."..

..تاففت بضيق وقالت ..

.."..بقولك ايه ..انا مش مدام ..عايز تناديني ياتقولي اسطى ايمان ..ياتقولي ياانسة ايمان ..امين يا استاذ مهند .."..

..رفع قصي حاجبيه بتعجب شديد وتلجم لسانه عن النطق ولكنه نظر للجد العجوز عندما صدحت ضحكاته عاليا ..فتلعثم قصي وقال بلهجة بلده ..

.."..شو ..انا مو فاهمان شي.."..

..اشار لهما بان يجلسا فقالت ايمان بعفوية ..

.."..انا هافهمك يااستاذ مهند ......"..

..رفع قصي يده وهو يشير لها بالتوقف وقال ..

.."..لحظة لحظة..مين مهند ..انا اسمي قصي ..هاد اول شي ..تاني شي ابراهيم بيك قال انك مرته ..وقال انك شريكته بالشركة ..مظبوط .."..

..التوت شفتي ايمان وهي تنتقل بعينيها بين قصي والعجوز وقالت بهدوء ..

.."..بص ..انا عارفة ان اسمك قوصي ..بس اسمك صعب صراحة يعني ..ومهند لايق عليك اكتر ..دا اول هام .....تاني هام ..انا واحدة شغلتي الاساسية واللي باكل منها عيش هي ميكانيكا السيارات يبقى ممكن اوي تقولي ياسطى ايمان ..تالت هام ودا هو المهم بالقوي ..ان انا وابراهيم مكتوب كتابنا .. يعني النصيب محدش عارف .يعني في حكم المخطوبين ...امين .."..

..ظل قصي يحدق بها مبهما ليجفل عند سماع صوت الجد وهو يقول ..

.."..نرجع للمهم ياقصي يابني ..الصفقة دي هتكون بإسم ايمان  ..ونظرا لان خبرتها في المجال دا قليلة فانا متعشم فيك خير انك تكون خير عون ليها ..قلت ايه .."..

..ابتسم قصي ببشاشة وقال وعينيه تحدق باايمان ..

..".. تحت امرك حافظ بيك ..وليا الشرف اني اكون شريك ايمان خانوم في اولى صفقاتها بعالم رجال الاعمال.."..

..مال بجذعه قليلا للأمام وهو يعاود قوله ..

.."..ايه رايك بعزيمة على العشا احتفالا بالصفقة الجديدة .."..

..نظرت ايمان لجدها بتوجس وقالت بتلكؤ ..

.."..آ ...آ ....لو جدي وابراهيم هاييجوا  معانا يبقى ع البركة ..". 

..هز الجد وهو يقول متهكما ..

.."..طبعا حبيبتي طبعا .. انا هبلغ ابراهيم ...يالا قصي اتفضل تفطر معانا .."..

..تحرك العجوز بكرسيه ووراءه كل من ايمان وقصي الذي قال ...

.."..اسمي مو صعب ..حاولي تنطقيه ..قولي قصي .."..

..التوت شفتي ايمان بابتسامة كمجاملة ..لتقف متسمرة بمكانها عندما لمحت ذاك الواقف بمكانه فوق درجة السلم يحدق بهما ونظرات عينيه كسهام نارية مصوبة لوجههما ..

..اشاحت ايمان بنظرها بعيدا عن نظراته الثاقبة ومالت بجذعها لتهمس لجدها قائلة ..

.."..معلش ياجدي انا براءة من الفطار معاكو ..بالاذن انا .."..

..استقامت ومدت يدها لمصافحة قصي وهي تقول بصوت هادئ..

.."..احنا حصلنا الشرف والله يامهند بيه ..سلامو عليكو .."..

..تركتهم واتجهت للمطبخ بخطوات واسعة تاركة وراءها زوجها الذي توهجت شعلة غضبه فور رؤيته لمصافحتهما ..اقترب من جده وهو ينظر شزرا لقصي الذي هز ابراهيم ذراعه بقوة وهو يصافحه ببرود وقال بصوت جامد كملامحه ..

.."..ياترى ايه سبب الزيارة الصباحية دي .."..

..تنحنح قصي حرجا ولكنه قال بثبات ..

.."..لما حافظ بيك يطلبني مخصوص ويعزمني على الفطار ..مستحيل ارفض دعوة زي دي ..ولا ايه رايك ابراهيم بيك .."..

..وبابتسامة سمجة اجابه ابراهيم واشار له بيده ليجلس حول الطاولة العريضة الممتلئ سطحها بطعام الافطار الشهي ..

..اخفى الجد ابتسامته وهو يشاهد احمرار اذني ابراهيم دليلا على بركان غضبه المكتوم داخل صدره ..

..دلفت ايمان للمطبخ لتجد فاطمة تهب واقفة وهي تقول متسائلة ..

.."..في حاجة يابنتي .."..

..جلست ايمان بجانبها حول الطاولة الصغيرة وقالت ..

.."..جعانة وعايزة افطر ..بس بالله عليكي ياست فاطمة ..بلاش البوست والهوست دا ..انا عايزة عيش بلدي وفول وبيض مقلي عيون .."..

..ربتت فاطمة فوق كتفيها وقالت وهي تبتسم ببشاشة ..

.."..من عينيا حبيبتي ..دقايق ويكون جاهز قدامك .. "..

..دلفت عائشة للمطبخ بوجنتيها التي اشتعلت احمرارا وبيدها علبة مكسوة بقماش ناعم بلونه الاحمر متجهة به ناحية ايمان وهي تقول ..

.."..حضرتك اول واحدة تشوفي الشبكة ياست ايمان .."..

..وبابتسامة واسعة افترشت وجه ايمان قالت بصوت يشوبه الكثير من الفرح ..

.."..ياولاد اللذينة ..روحتوا اشتريتوها من غيري ..افتحي ..افتحي وريهالي .."..

..تهللت اسارير عائشة وهي تفتح العلبة امام ايمان التي صاحت ..

.."..الله اكبر ..حلوة اوي ..زوقك حلو يااؤمؤم ...الف مبروك ياشوشو ...لاااااا بقى ..احنا لازم نحتفل ..ياريتني كنت بعرف ازغرط ..بس وحياتك لنحتفل ....بصي هاتي الطبق دا .."..

..جلست ايمان القرفصاء ارضا واشارت لعائشة بان تجلس بجانبها هي وبقية الفتيات بالمطبخ ..انصاعت الفتيات للأمر وجلسوا وهما ينظرون لبعضهن بتوجس وحذر ..ثم كتموا ضحكاتهم عندما سمعوا ايمان تقول ..

.."..انا هغني وانتو تردوا ورايا وانتو بتصقفوا ..فاهمين .."..

..هزوا راسهم بالايجاب ورفعوا كفوفهم على وضع الاستعداد ثم اتسعت اعينهم عندما سمعوا ايمان تغني بصوت عال وكفيها الصغيرتين يضربان سطح الطبق البلاستيكي بقوة ..

.."..عند بيت ام فاروق ...اي ..اي .."..

لم يجبها احدا من الجالسين بجانبها فنظرت لهم جميعا شزرا وقالت غاضبة..

.."..انتو قاعدين جمبي زينة ..ماتغنوا ورايا ..قولوا أي اي .."..

..مالت ناحيتها دادة فاطمة وهي تقول بقلق..

.."..ياست ايمان مايصحش اللي بيحصل دا..قومي يابنتي واقعدي على الكرسي وهاتي الطبق دا من ايدك .."..

..التفتت ايمان بوجهها وقالت بإعتراض ..

.."..في ايه ياحجة فاطمة ..حد تبقى بنته عروسه ومايفرحش ..اقعدي اقعدي جمبي نهيص شوية .."..

..واكملت غناؤها فقالت ويديها تضرب الطبق لتصدر اصوات عالية ولكنها متناسقة النغمات ..

.."..عند بيت ام فاروق ..اي ..اي ...

الشجرة طرحت برقوق ..اي ..اي 

..وعند بيت ام عتريس ..اي ..اي ..

..الشجرة طرحت فوانيس ..اي ..اي .."..

..غطت فاطمة فاهها لتكتم ضحكتها من تلك صاحبة الصوت النشاذ كما كلماتها الغير مفهومة .. 

..وعند مائدة الافطار نظر الجميع لبعضهم البعض عند سماعهم لصوت ايمان العال والمصاحب لتلك الدقات العالية الصوت ..فوقف ابراهيم وهو يقول ..

.."..دقيقة ..اشوف في ايه .."..

..تفاجئت ايمان التي ظلت تغني دون توقف بوقوف الفتيات بسرعة والقلق يفترش صفحة وجوههم جميعا ..فالتفتت للوراء حيث ينظرون لتجد ذاك المتخصر يقف عند الباب وينظر لها بعيظ واضح بعينيه ..فنظرت امامها والخيبة بعينيها التي اغمضتهما عندما سمعت صوته الجهوري يقول ..

.."..انتي ياهانم ..بتعملي ايه عندك ..". 

..زفرت ايمان بضيق وهي تتمتم بغيظ وتقول ..

.."..وبعدين بقى في الراجل عدو الفرحة دا .."..

..ضربت الارض بالطبق ثم استقامت لتقف واستدرات وهي تقول ..

.."..يعني هكون بعمل ايه ..بنهيص شوية عشان خاطر خطوبة عيشة ..فيها حاجة دي ولا التكاتيك بتاعتكم ممانعة وبتقول مايصحش نفرح .."..

..لم يعرها اهتماما لما قالته والتفت بوجه باسم لفاطمة وقال ..

.."..مبروك لعائشة يادادة .."..

..عاود قوله ولكن بصوت خافت وهو يميل ناحية راس دادة فاطمة يقبلها ..

.."..فرح عائشة وكل مستلزامتها عندي ..متشيليش اي هم يادادة.."..

..احتضنت دادة فاطمة ابراهيم وهي تقول ..

.."..ربنا يسعدك ياحبيبي ويجبر بخاطرك دايما .."..

..ابتسمت ايمان دون ان تعي ولكنها اثرت الخروج ليقف امامها ابراهيم مانعا اياها من الخروج وهو يقول ..

.."..ايه اللي قعدك مع قصي ..وليه مقولتليش الاول.."..

..امسكت ايمان بمرفقه لتقوده للخارج ثم وقفت واشارت لجدها وقالت بصوت هادئ ..

..".. شايف الراجل الكبير اللي قاعد هناك دا واللي يبقى جدنا ..روح إساله هو ..عشان انا معرفش حاجة .. سلام ياباشا .."..

تركت مرفقه وهي تقول بصوت عال ..

.."..الله يخليكي ياحجة فاطمة تبعتي حد بالسندويتشات اللي قلتلك عليها فوق في اوضتي .."..

..ضاقت عيني ابراهيم غيظا ولكن زادت شعلة غضبه عندما رأي قصي يتابعها بعينيه والاهتمام بهما ظاهرا بوضوح بتلك التي اختفت عن ناظريه ..

..وبعد قليل من الوقت وانصراف قصي الذي وعده الجد حافظ بالحضور للعشاء بصحبة ايمان هذه الليلة وكان هذا الوعد بعيدا عن أذن ابراهيم الذي وقف بعيدا ينظر للفراغ من خلال النافذة الزجاجية العريضة ..

.. وفي تلك الاثناء كانت زهرة بغرفة ايمان تلح عليها بارتداء هذا الفستان الذي صاحت ايمان بوجهها بسببه وهي تقول ..

.."..يعني ياعمتي ربنا والحمد والشكر ليه فاتح علينا من وسع ..نقوم لما نشتري فستان ..نشتريه ناقص قماش بالشكل دا ..حد ياعمتي يلبس فستان من غير كتف ..وكمان لحد هنا .."..

..قالت كلمتها الاخيرة بتذمر وهي تشير لأعلى فخذها ..

..زفرت زهرة بعصبية وهي تضع الفستان فوق فراش ايمان وتقول ..

.."..بنت انتي ..ماتصدعنيش ..انا ورايا مليون الف حاجة اعملها ..بعد ماتخدي الشاور بتاعك ابقي قيسيه ..ولو معجبكيش ..نبقى نشوف واحد غيره .."..

..وقبل ان تخرج زهرة من الغرفة تسائلت ايمان بتردد ..

.."..عمتي ..هو ...هو ابراهيم جاي معانا العزومة دي .."..

..اخفت زهرة ابتسامتها وقالت وهي تلتفت اليها ..

.."..طبعا جاي معانا ..مش عشاء عمل ..يبقى لازم يكون موجود ..هو ومديرة التسويق عنده في الشركة .."..

..استطاشت ايمان غضبا وصاحت بغيظ ..

.."..طيب ياعمتي ..شكرااا .."..

..كتمت زهرة ضحكتها وخرجت من الغرفة وهي تدعو ان تتم خطتها هي والجد العجوز بنجاح ..فذهبت لمراد بغرفته لكي تكتمل كافة معالم الخطة ..تخصرت وهي تتنهد بيأس وتقول ..

..".. حفظت اللي قولتهولك يا مراد.."..

..فقال مراد واليأس يشوب نبرة صوته ..

.."..ياعمتي ..هو ابراهيم وايمان بس اللي ولاد اخوكي ..مانا كمان ابن اخوكي ..اشمعنا بتساعديهم هما وانا لا .."..

..نكزته بمرفقه وقالت هامسة ..

.."..اخرس خالص ..قلتلك هساعدك بس بعد مانحل مشكلة ولاد عمك الاول ويرجعوا لبعض ..المهم دلوقتي ..فهمت هتعمل ايه .."..

..تنهد مراد بأستسلام وهو يقول ..

.."..فهمت ياعمتي فهمت .."..

..تركته وخرجت من الغرفة لتتجه مسرعة ناحية ابراهيم بغرفة المكتب والذي كان يستعد للمغادرة ويقول ..

.."..لو سمحتي ياعمتي تقولي للكونتيسة اننا اتأخرنا ولازم نروح الشركة حالا ..". 

..رفعت زهرة كتفيها بلامبالاة وقالت وهي تختلس نظرة للجد الذي كان يراقب خطوات خطته بدقة شديدة ..

.."..حبيبي مش هينفع ايمان تروح معاك الشركة انهاردة ..انت عارف عشاء العمل وخصوصا للستات لازم تستعد بالمظهر اللي يليق بيها وبإسم عيلتها .."..

..ضاق مابين حاجبي ابراهيم وهو يقول بتعجب ..

.."..افندم ..عشاء عمل ...هي ايمان رايحة عشاء عمل .."..

..جلست زهرة بأريحية فوق الاريكة وهي تقول بتهكم ..

.."..ايه دا ..هو انت متعرفش..قصي عزمها على العشا عشان يحتفلوا بالصفقة الجديدة وبالمرة يتناقشوا فيها .."..

..تجمدت ملامح وجه ابراهيم وهو يردد بصوت اجش غاضب وهو يشير لنفسه..

.."..مراتي انا هتروح تتعشى مع واحد غريب عشاء عمل .."..

..توجه لباب الغرفة بخطوات تدب الارض من تحته وهو يردد بقوة ..

..".. دا انا هاخليه اخر عشا في حياتها ..اما هو فعمله اسود معايا .. "..

..دلف لغرفة ايمان بعد فتحه للباب على مصراعيه بقوة ولكنه تسمر بمكانه عندما وجدها تقف امام مرآة زينتها مرتدية قميص نوم شفاف لم يدقق بلونه بقدر ماتمعن بما يخفي من تحته ..التوت شفتيه بابتسامة جانبية حاول ان يكبتها ولكن بدون جدوى عندما تفحص منحنيات جسدها المرسومة بحرفية وهي تتمايل يمينا ويسارا بانسيابية ..بلع ريقه بصعوبة وشعر بسخونة تسري بأوردته عندما رأى لاول مرة ظهرها العاري كلما يتأرجح شعرها الطويل بموجاته البنية اللامعة يمينا ويسارا ..ضم قبضتيه بقوة وزفر بغيظ عندما وقعت حمالة قميصها ..فتمنى بداخله ان تسقط الاخري بل بلغ بامانيه عنان السماء ان يسقط القميص كاملا ..

..التفتت ايمان وهي مغمضة العينين والسماعات المعلقة بأذنيها تصرخ داخلهما بنغمات اغنيتها المفضلة..تغني بصوت عال وبيدها فرشاة شعرها وكأنه مايكروفون قائلة..

..*..تلات دقااايق ..اشوفك ..ايدك تلمس ايديا ..

..اشوفك اقابلك ..عينك تيجي في عينيا..

..لو زعلان عاتبني ..لو غلطان حاسبني ..

..لو عينك وقلبك قالولك سيبني..سيبني

..اشتقت لمعادك ..يامطول بعادك..

..ولا عشان بحبك هتزود عنادك..

..شعر باضطراب يتخلل طبلة اذنه من نشاذ صوتها العال ولكنه وجد نفسه يردد ..

.."..هما تلات ثواني وهاخدك في حضني وهاهبدك ع السرير .."..

..قام بتوبيخ ضعف نفسه فأغمض عينيه وهز رأسه بعنف لكي يطرد تلك الافكار من رأسه ..ولكنه انتفض فور سماعه صراخها عندما فتحت عينيها ورأته امامها ..

..صاحت بصوت مرتعب وهي تغطي صدرها بالوسادة التي التقتطها من فوق الفراش..

.."..يانهارك اسوح ..انت ازاي تدخل كدة .."..

..ليصيح هو قائلا بغضب وهو يشير لها ..

.."..وانتي ازاي متقفليش الاوضة بالمفتاح .."..

..ضاقت عينيها وهي تصيح ..

.."..ايه ..بتقول ايه .."..

..وبوجه مغتاظ اشار للسماعات التي تحيط باذنيها وهو يصيح ..

.."..شيلي السماعات .."..

..رفعت عينيها لأعلي فتنبهت لما يشير له ..فتركت الوسادة تقع ارضا لتزيح السماعات من فوق رأسها ..فظهر القميص بتفاصيله امام عينيه مرة اخرى ليجد نفسه يهمس بعبث ..

.."..من قدام احلى بكتير .."..

..شهقت عندما رات عينيه تتفحصها بنظرات عابثة فالتقطت الوسادة مرة اخرى وهي تقول بصوت غاضب ..

.."..اطلع برة يامحترم ..وماتدخلش هنا تاني .."..

..التوت شفتيه بابتسامة ماكرة وهو يقترب منها بخطوات بطيئة ثم قال بتمهل ..

.."..انا ادخل اوضتك زي مانا عايز وفي اي وقت ..محدش يقدر يقولي حاجة ..دي اوضة مراتي ..بس اللي عايز اعرفه منك ..انا لو مخرجتش ..هتعملي ايه .."..

..ومع كل خطوة يخطوها للامام ناحيتها كانت هي تخطو للوراء مثلها وتشد من قوة احتضانها للوسادة وتقول ..

.."..اطلع برة احسنلك لحسن والله لابطحك بحاجة افتح نافوخك .."..

..ابتسم ابراهيم وهو يراها تضرب ظهرها بالحائط عندما وقف بقبالتها لا يفصل بينهما الا بضعة انشات قليلة ..فامسك طرف الوسادة باصبعيه متسائلا ببراءة وبصوت هادئ..

.."..انتي عايزة دي في حاجة .."..

..اخفضت عينيها لما يشير اليه وقالت بتلعثم وهي تتمسك بوسادتها بكل قوة.. 

.."..ايوة ..عايزاها ..سيب .."..

..استند بكلتا كفيه الى الحائط ليحاوطها جسدها المنكمش بين ذراعيه دون ملامستها وقال بصوت عميق قوي وهو يميل بوجهه لوجهها ..

.."..رايحة تتعشي مع مين ياايمان ومن غير ما تقوليلي.."..

..رمشت عدة مرات بعينيها فاقترابه منها بهذا الشكل يضعفها ..فبلعت ريقها وقالت وهي تهرب بعينيها بعيدا عن نظراته الثاقبة ..

.."..وهو مهند عزمني لوحدي ..دا عزمنا كلنا .. وكلنا رايحين .. "..

..ضاقت مابين حاجبيه وهو يقول بصوت عال ..

..".. مهند مين دا كمان .."..

..نظرت له واغتنمت تلك الفرصة لتقول ..

.."..مهند اللي كان بيفطر معاكو الصبح ..انا سميته مهند اكمنه عينيه ملونة وشبه الممثلين الحلوين دول.."..

..ذم ابراهيم شفتيه وضرب رأسها بيده  وهو يهدر أمام وجهها بغضب ..

.."..احترمي نفسك ياايمان بدل مااكسر راسك ..ويكون في علمك مافيش زفت عشا مع حد .."..

..ضربت يده وهي تقول بغيظ ..

.."..ماتمدش ايدك ..وكمان انت مالك ..انا رايحة مشوار شغل مع جدي وشريكنا ..وجدي قال ان الشغلانة دي بإسمي .."..

..امسك ابراهيم بمعصمها ليثنيه وراء ظهرها وهو يستند بجسده فوق الوسادة التي تحتضنها فكاد شفتيه يلامس شفتيها وهو يقول بلغة تهديد واضحة ..

.."..حسك عينك ياايمان تتصرفي على اساس انك مش على ذمة راجل ..مافيش اي اجتماعات مع حد.. والشغل هيكون تحت اشرافي انا ..فاهمة .."..

..كان ذراعها يؤلمها ولكن حيرتها طغت على شعورها بالالم ..وهي تنتقل بعينيها بين ملامح وجهه كانت تتسائل ..ايحبها ويغار عليها ..اتسعت عينيها اكثر عندما وجدته يميل لتقبيلها ..فتذكرت اهانته لها فدفعته بقوة عندما تراخت قوة قبضته عن معصمها وهي تقول ..

.."..انت من هنا ورايح مالكش كلام معايا ..كلامك مع جدي ..هو الراجل الوحيد اللي ليه كلمة عليا ومش حد تاني ..واتفضل اطلع برة .."..

..ضم قبضة يديه بقوة وهو ينظر لها بجمود ويقول ..

.."..دا اخر كلام عندك ياايمان .."..

..ضمت وسادتها بقوة وهي تقول بعتب وحزن ..

.."..دا اتفاقنا يابن عمي ولا نسيت .."..

..رفع اصبعه وهو يقول ..

.."..اللي مش عايزك انتي تنسيه يابنت عمي إني جوزك .. و مافيش خطوة هاتخطيها الا باذني وموافقتي .."..

..خرج من الغرفة صافقا الباب ورائه بقوة اهتزت له الاركان ..

..تراخت كلتا يديها لتقع الوسادة ارضا..ثم اتجهت لفراشها وجلست تستند بكفيها الى وجنتيها وهي تهمس ..

.."..انت هتحيرني معاك ليه يابن عمي .."..

..خرج ابراهيم من البيت كالثور الهائج ..غير عابئ بالنظرات التي تتابعه حتى اغلق الباب ورائه ..مالت زهرة ناحية ابيها وهي تقول ..

.."..اظن يابابا ان مافيش فايدة .."..

..قال الجد وهو يشبك اصابع كفيه ببعضهما ..

.."..دي اخر محاولة يازهرة ولو منفعتش يبقى كل واحد فيهم لحاله ..وابقى كدة مرتاح الضمير ..وحتى لو انفصلوا انا بردو هكون مطمن على ايمان ..لان ابراهيم راجل واد المسئولية.."..

..كان ابراهيم يقود سيارته بسرعة تكاد تجعله في طريقه لافتعال حادث لا محالة ..التقط هاتفه واتصل بمراد ليهدر بصوت عال ..

.."..ابعتلي ع الواتس اب رقم اللي قصي دا .."..

..اغلق الهاتف دون ان يسمع رد مراد ..وبعد دقائق كان يقوم باتصال اخر لقصي ..يقول فيه . 

.."..الو ...انا ابراهيم ..اهلا....انا بس بتصل بيك عشان ابلغك ان اجتماعنا على العشا انهاردة اتلغى ......."..

..اشتدت قبضة ابراهيم حول مقود السيارة وهي يستمع لما قاله قصي والذي كان كالاتي ..

.."..اسف ابراهيم بيك لكن اعتذارك عن  عشا انهاردة مايهمنيش ..الصفقة هتكون بيني وبين الانسة ايمان فاعتقد ان حضورك من عدمه مالوش اهمية .." ..

..ركن ابراهيم سيارته بجانب الطريق وصوت الفرامل احدث ضخب عال لم يغطي على صوته العال عندما صاح بغضب ..

.."..اسمعني كويس عشان دي هتكون اخر مرة افهمك فيها ..مافيش اي شغل هيجمع بينك وبين مدام ايمان ..مراتي ..ولا حتى مع مجموعة شركاتنا ..فاهم ولا تحب افهمك face to face .."..

..بضحكة خافتة اصدرها قصي قال ..

.."..كلامي مش معاك ..كلامي مع حافظ بيك وايمان هانم ..ولو تحب تكون موجود انا معنديش مانع مستر ابراهيم .."..

..هدر ابراهيم ..

.."..انا قلت اللي عندي .. تفهم ماتفهمش دي مشكلتك ..ولاخر مرة بحذرك ..اظن واضح .."..

..اغلق ابراهيم الهاتف وهو يسبه بصوت عال ثم عاود القيادة بنفس السرعة عائدا للبيت..

..رفع قصي حاجبه وشعر بالغضب يعتمل بصدره فقام بالاتصال بالجد العجوز الذي ما ان سمع بما حدث بين حفيده وبين قصي قال بصوت هادئ ..

.."..اسف ياقصي يابني على اللي حصل ..سوء تفاهم وانا هحله ..وبخصوص عشا انهاردة خليه لوقت تاني وانا هكلمك واتفق معاك ..مع السلامة وسلامي الحار للوالد ....."..

..نظر الجد لزهرة وقال ساخرا..

.."..كل شيء ماشي مظبوط متقلقيش .."..

..دلفت زهرة لغرفة ايمان فاتسعت عينيها عن اخرهما وهي تراها تدور حول نفسها وتقول ..

.."..ايه رايك ياعمتي ..شياكة شياكة لعشا انهاردة .."..

..وضعت زهرة كلتا كفيها فوق وجنتيها وهي تقترب منها وتقول بتعجب وغيظ ..

.."..ايه اللي انتي عاملاه في نفسك دا ..لابسة الفستان السواريه على بلوزة وبنطلون چينز .."..

..وقفت ايمان امام المرآة وهي تقول بحسم واضح بعد ان اشارت للفستان ..

.."..اومال ياعمتي عايزاني اخرج وانا عريانة من فوق ومن تحت ..عيب ياعمتي ..مش كفاية الطقم الضيق اللي بروح بيه الشركة .."..

..تنهدت زهرة بيأس وقالت ..

.."..اقلعي ..اقلعي ..جننتيني ..واصلا العشا اتلغى .."..

..تهللت اسارير ايمان وقالت وهي تنزع عنها هذا الفستان الذي جعل انفاسها تضيق ..

.."..والله خير مافعلتوا بلا عشا عمل بلا مراجيح .."..

..رمت بالفستان فوق الفراش واستطردت قولها وهي تتجه لعمتها..

.."..نيجي للمهم ياعمتي ..انا عايزاكي تيجي معايا انتي وعم كمال ودادة فاطمة وياريت جدي كمان معانا نخطب لمراد .."..

..ضحكت زهرة وهي تربت فوق وجنتها بحنو وتقول ..

.."..انتي في ايه ولا في ايه عشان تفكري في موضوع مراد .."..

..حاولت ايمان ان تمحي نظرة الحزن التي غيمت عينيها ولكنها فشلت وهي تقول ..

.."..وانا مالي ياعمتي بس ..انا زي الفل ..بس خلينا نروح مع الواد المسكين اللي خلاص قرب يشحت قدام باب السيدة دا ..عايزين نفرح ياعمتي ..وخصوصا يا جميل انك كلها يومين وتروح بيت العريس وتنسانا.."..

..احتضنتها زهرة وهي تقول بحب ..

.."..انا مستحيل انساكم او ابعد عنكم ..انا هعيش هنا بعد الجواز ..مقدرش ابعد عنكم وعن بابا.."..

..شدت ايمان من قوة احتضانها لعمتها وقالت هامسة ..

.."..ربنا يسعدك ياعمتي ..ويخليكي ليا ..انا معاكي بحس ان امي لسة عايشة .."..

..صاح الجد بتعجب وقال امام تلك الجاثية أمام ركبتيه..

.."..اروح فين بس يابنت .."..

..استقامت ايمان وهي تقول بحماس..

.."..ياجدي مانا قولتلك ..هنروح نخطب لمراد ..اهل العروسة مش قابلين بيه الا لما ييجي ومعاه اهله ..يرضيك يروح طرطور كدة ..مايصحش .."..

..رمش مراد الذي كان واقفا بجانبها وهمس ..

.."..طرطور ..ثانكس ايمان .."..

..جثت ايمان مرة اخرى لتمسك بكفي جدها تقبلهما وتستعطفه قائلة ..

.."..عشان خاطري ياجدي ..خلينا نروح ..عايزين نفرح بمراد ..لحسن ينتحر ويجيبلنا مصيبة .."..

..التفتت ايمان براسها سريعا دون ان تسمع اجابة جدها ..وقالت وهي تغمز لمراد المتلهف ..

.."..يالا يامراد اتصل بالجماعة وقلهم اننا هنتفضل عندهم اخر النهار .."..

..نظر مراد بتوسل لجده منتظرا التصديق على كلام ايمان ..رفع الجد راسه لمراد واشار له بالايجاب ..فامسك مراد براس جده وهو يقول ..

.."..حبيبي ياجدي ..ربنا يخليك لينا .."..

..ثم نظر لايمان وقال بإمتنان واضح بنبرات صوته ..

.."..انا مش عارف اقول ايه.. انا ..

Speechless.."..

..وقفت ايمان ممتعضة الوجه وقالت ..

.."..شيبسي ايه بس اللي عايزه دلوقتي يابني انت ..روح ..روح كلمهم يالا...".. 

..هرول مراد بعد ان صدحت ضحكاته عاليا ناحية غرفته والهاتف فوق اذنه منتظرا اجابة الطرف الاخر على احر من الجمر ..

..نظرت ايمان لجدها وهي تقول ..

.."..ومن بعد اذنك ياجدي انا هخلي صلاح خالي ييجي معانا ..عشان نبقى عزوة كدة مننا فينا .."..

..سمعت صوت من ورائها يقول ساخرا ..

.."..وصلاح خالك الرخم دا هييجي معانا فيين ان شاء الله .."..

..نظرت ايمان لجدها وهي تقول بصوت جامد ..

.."..لو سمحت ياجدي تقول للمحترم ابن عمي مايطولش لسانه على خالي ..عشان خالي ايده جامدة اووي .."..

..وقف ابراهيم بجانبها وقال موجها حديثه للجد ..

.."..ياريت ياجدي تقول لبنت عمي ان دمها تقيل والنكتة اللي قالتها دلوقتي بااايخة .."..

..انتقل الجد بعينيه بينهما وقال بصوت عال ..

.."..زهرة تعالي وديني اوضتي ..معنديش اعصاب استحمل سخافات الاتنين اللي قدامي دول .."..

..استجابت زهرة على الفور لامر ابيها ..فوقفت وراء كرسيه لتدفع به للامام وهي تنظر شزرا لهذان اللذان يقفا بتحفز وتحدي لبعضهما ..


...وعند نهاية نهار .. كانت ايمان تقف بجانب مراد امام باب شقة اسيا ..ليفتح الاب الباب فتتسع عينيه عندما رأي أمامه هذا الجمع الغفير أمام بابه ..اجفل عندما قالت ايمان بصوت حماسي ..

.."..السلاااام عليكم ياحج .."..

..فتح الرجل الباب على مصراعيه وهو يقول ..

.."..وعليكم السلام يابنتي اتفضلوا..."..

..لم تدخل ايمان بل وقفت جانبا تفسح المجا?

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي 

بقلم سما نورالدين


المشهد 45 الاخير  الجزء الاول


""في الفضاء قابلتك ولا اعلم انك ستملأ فضاء قلبي بحبك !!

حاربت قلبي ولكن دقاته كانت بسهام قوية حقنتني بداء حبك !!

دوائي قربي منك ولن ارضى غيره بديلا ... !! 

هل لي بالدواء ام سيبقى قلبي عليلا ...!! ""

(خاطره على لسان ايمان لابراهيم بقلم العبد لله 🙈🙈🙈)


..ردت زهرة بغمزة وابتسامة خافتة لمراد التي ضربت كتفه اسيا وهي تقول بصوت خافت ..

..".. ليه قلتلها كدة ..دلوقتي هتتخانق مع جوزها .."..

..امسك مراد بكف اسيا يقبلها وهو يقول بهدوء وابتسامة حانية ..

.."..حبيبتي دي خطة عشان يتصالحوا مش يتخانقوا .."..

..سحبت اسيا يدها مسرعة وهي تنظر حولها بتوتر وهمست بخجل ..

.."..مراد مايصحش اللي عملته دا ..العيون كلها علينا .."..

..كان يتفحصها بعينيه وهو يقول بحب ..

.."..بحبك يااسيا .."..

..رفعت اسيا عينيها اليه بصدمة جعلت قلبها بتراقص بين جنباته ثم اخفضتهما مرة اخرى وهي تهمس بإسمه ..الذي همس بدوره قائلا ..

.."..ياحياة مراد ..مراد قلبه تعبان و عايز دكتورة تكشف عليه ويكون اسمها اسيا .."..

****

..كل ذلك حدث في حين تابعت زهرة ابنة اخيها بعينيها وهي تتجه مسرعة ناحية ابراهيم الذي تفاجئ بزوجته التي امسكت بمرفقه وتجره بجانبها وهي تقول بصوت حاد خافت ..

.."..لموأخذة عايزاك في كلمة ضروري .."..

..قطب ابراهيم جبينه وتركها تقوده حتى وجد نفسه يخرج من الشقة ويقف بقبالة زوجته بجانب سور السلم ..رفعت ايمان اصبعها أمام وجهه وهي تهدر بقوة ..

.."..شوف بقى ..احنا صحيح خلاويص مع بعضينا وانتهينا... بس الا دبلتي انا بقولك اهو .....البت المكببة دي اخدتها منك وقاستها ولبستها ولا لا .."...

..ضاق مابين حاجبي ابراهيم وهو ينظر لأصبعها التي تلوح به امامه وقال بتعجب ..

.."..هي مين اللي اخدتها ..وقاست ايه ..واصلا مين دول اللي خلاويص .."..

..ضربت كتفه بأصبعها عدة مرات وهي تقول بغضب كالذي يشع من نظراتها ..

.."..ابراهيم ..ماتمثلش عليا ..البت بتاعتك اللي اسمها محدش عارف معناته ايه ..لما شافت دبلتي ..اخدتها ..يعني مسكتها بايديها ..حطيتها في صوباعها اللي عايز قطعه .."..

..كتم ابراهيم ضحكته و مع انه لم يفهم او يعي مايدور ولكنه بدأ يجاريها فقد كانت امامه بغيرتها الواضحة لذيذة شهية تستحق ان تؤكل ..فقال بصوت بارد ..

..".. ونفترض ان دا حصل ..انتي زعلانة ليه ..مش هي دي الدبلة اللي بمنتهى السهولة قلعتيها ورميتيها ..بتسالي عليها ليه دلوقتي .."..

..ظهر الحزن جليا فوق صفحة وجهها وهي تردد بضعف ..

.."..يعني اخدتها منك ياابراهيم ...سمحتلها انها تلبسها .."..

..ثم تفاجأ بها تنقلب كموج البحر الغادر عندما ضربت مقدمة صدره بقبضتها وهي تصرخ ..

.."..وبعدين انا مارميتهاش .."..

..دارت مقلتيه ناظرة للمكان ليرى ان كان احدا ما انتبه لصراخها وقال وهو يمسك بمعصمها ..

.."..وطي صوتك ..الناس هتتلم علينا .....ولأ ياايمان انتي بالفعل رميتيها ..". 

..خفت حدة صوتها ولكن زاد غضبها وقالت وهي تحاول ان تخلص معصمها من بين قبضته ..

.."..انا مرميتهاش ياابراهيم .. وحتى لو رميتها دبلتي وعايزاها ومقبلش واحدة تانية تلبسها .. "..

..شعر كمن نكز قلبه عندما رأي لمعة الدموع بعينيها ..فترك معصمها وهو يقول بهدوء..

.."..اطمني يابنت عمي ..محدش لمس دبلتك .."..

..رمشت بعينيها واسرعت بمسح دمعتها الهاربة فوق وجنتها وهي تقول بصوت باكي جعل قلبه يرتجف حبا بها ..

.."..بجد يابراهيم طب .. طب هاتها .."..

..مال ناحيتها ليقترب وجهه من وجهها اكثر وقال بصوت جامد  ..

..".. بأي حق .. "..

..ظلت تنتقل بعينيها الدامعة بين عينيه تحاول ان ترى ولو بصيص امل في حكايتهما الطويلة ..لم تجد اي اجابة غير ..

.."..بتسأل بأي حق يابن عمي ..انا هقولك ....بحق اني حبيتها ..بقت غالية عندي من اول ماشوفتها .. لما لمست صباعي حسيت انها بقت حتة مني .. كنت هموت من الغيرة لما عرفت ان ممكن واحدة تانية لمستها واتجننت لما اتخيلت انها لبستها ......عرفت دلوقتي انها حقي .."..

..ظهر التأثر بملامح وجهه وهو يتفحص ملامحها ..ثم نظر حوله حتى يستطع ان يقترب منها ويغمسها داخل صدره يلثم شفتيها بقبلة حارة ولا يتركها الا وهي تعترف بحبه اكثر واكثر .. 

..امسك بكتفيها وقال وهو يهزها بغيظ ..

.."..حرام عليكي اللي بتعمليه فيا دا .."..

..فتح صلاح الباب ليجد ابراهيم يهزها بعنف ..فدفع به بعيدا عنها وهو يقول ..

.."..انت شكلك اتجننت .."..

..استدار ابراهيم له بحدة واقترب منه وهو يهدر به بغضب ..

.."..انت زودتها اوي ولازم تقف عند حدك .."..

فاسرعت ايمان بالوقوف كحائل بينهما وهي تتوسل برجاء ..

.."..بس ..بس ..ياخالي محصلش حاجة ..احنا كنا بنتكلم عادي .."..

..خرجت على اثر اصواتهم عمتها زهرة وقالت وهي تمسك بإطار الباب وتنتقل بعينيها بينهم وبين من بالداخل ..

.."..ايه اللي موقفكم هنا ..وصوتكم عالي ليه..اتفضلوا على جوة ..والد العروسة حس ان في حاجة مش مظبوطة ..اتفضلوا جوة ولا عايزين تبوظوا الليلة .."..

..ظل الاثنان ينظران لبعضهما شزرا حتى دفعت ايمان بهوادة صدر خالها وهي تقول ..

..".. يالا ياخالي ندخل ..."..

..افسحت زهرة لهما المكان بفتحها الباب على مصراعيه وما ان دلف للداخل ايمان وصلاح حتى وقفت زهرة بقبالة ابراهيم وهي تقول بصوت هادئ ..

.."..ممكن تحكم عقلك شوية وبلاش عصبية .."..

..زفر ابراهيم بضيق واغمض عينيه وه. يلتفت برأسه للناحية المعاكسة ثم قال بتأفف ..

.."..عمتي لو سمحتي.."..

..وضعت زهرة يدها فوق صدره وهي تقول بحنو ..

.."..حبيبي اهدا ..عشان خاطر جدك ومراد و.....وايمان مراتك ..". 

..نظر لزوجته التي جلست فوق كرسيها بجانب خالها الجلف وهي تختلس نظرات جانبية له قرأ فيها رجائها بأن يهدأ من اجلها ..

..اخفض عينيه لعمته وقال ..

.."..متقلقيش ياعمتي ... انا هادي اهو .."..

..وقفت والدة العروس امامهما والتوتر ظهر جليا فوق ملامحها وهي تقول ..

.."..في حاجة يابني ..حصل حاجة .."..

..ابتسمت زهرة وقالت بصوت هادئ ..

.."..لا خالص مافيش حاجة ..دا ابراهيم جاله تليفون شغل ومضطر يمشي ..فانا بقوله ميصحش عشان خاطر مراد .."..

..ابتسمت السيدة بعد ان اطمئنت وقالت بتودد ..

.."..معلش يابني خليك ..الشغل ممكن يتاجل شوية ..لكن فرحتك بابن عمك لا ..وكمان ماينفعش تمشي من غير ماتتعشى .. دا حتى ابو اسيا يزعل اوي وياخد على خاطره .."..

..ابتسم ابراهيم وربت بيده فوق كتف السيدة وهو يقول ..

..".. اكيد يا حجة .. شكرا ..مكانش في داعي تتعبي نفسك  .."..

..ابتسمت السيدة وهي تقول ..

.."..تعبكم راحة يابني ..اتفضلوا وخمس دقايق بس والعشا يكون جاهز .."..

..مرت عدة دقائق وكان الجميع حول مائدة اعدت خصيصا لهذا العدد الضخم ..وقامت اسيا وايمان وزهرة بمساعدة الام بتحضيرها ..

..جلست ايمان بجانب صلاح الذي قال ..

.."..ايمان الافتتاح هيكون بعد يومين ومتحاجلك معايا .."..

..اختلست ايمان نظرة لزوجها الذي لم تحد عينيه عنها ولو للحظة واحدة ثم نظرت لصلاح وقالت ..

.."..تحت امرك ياخالي ..هفضي نفسي خالص ومن بكرة هاكون معاك .."..

..استطردت قولها ولكن بنبرة صوت خافتة ..

.."..على ياخالي انت ظلمت ابراهيم ..احنا كنا بنتكلم عادي ..هو كان ماسكني بيعاتبني مش حاجة تانية .."..

..وضع صلاح قطعة من اللحم يلوكها بفمه ثم قال بتهكم ..

.."..انتي بداري عنه ..خايفة عليه لاكسرلك دماغه ..مش هو دا اللي قلتي هطلعي عينيه .."..

..امسكت بذراعه العضلية بكفيها وهي تقول بصوت خافت وابتسامة تزين وجهها ..

.."..ياحبيبي مانا هطلع عينه ..بس المرادي والله هو كان بيعاتبني ..متخافش عليا ابدا ..بنت اختك سبع .."..

..حاوط عنقها بذراعه لتميل ناحيته فقبلها من راسها وهو ينظر بحاجب مرفوع لذاك الذي يغلي غضبا وغيظا بمكانه ..

..كاد ان يهب ابراهيم بوقفته فامسكته زهرة بقوة لتمنعه وهي تقول بخفوت..

.."..اتهد مكانك بقى .. ثم انت مالك بيها ..انت مش خلاص هتسيبوا بعض .. "..

..التفت بحدة لينظر لعمته وقال ..

.."..انا مستحيل اسيب ايمان ..ايمان مراتي وهتفضل مراتي ولو غصب عنها هي شخصيا .."..

..ابتسمت زهرة وتنهدت بأريحية وهي تقول ..

.."..الحمد لله ...واخيرا ...المهم ان هي تفهم الكلام دا وتستوعبه كويس ..عشان تتجوزوا بقى وتخلصوني عشان تعبت منكم انا وبابا .."..

..رمق ابراهيم زوجته بنظرة غاضبة وهي تحاول ان تتملص من ذراع صلاح وقال بتوعد وغيظ..

.."..هيحصل .."..

..انتهى اليوم بمغادرة الجميع على اتفاق بإقامة حفل خطوبة اسيا ومراد بجانب عقد قران زهرة وكمال بعد اسبوعان من اليوم ..

..وعند باب بيت الطبيبة كان صلاح يقف موجها حديثه للجد وزهرة بدعوتهما لحفل افتتاح مشروعه الجديد وقد قبل الجميع الدعوة ماعدا ابراهيم الذي نظر له ببرود وامتعاض وقال ..

.."..هنشوف لو وقتنا يسمح .."..

..وبتلعثم قالت ايمان لفض حالة التوتر التي سادت الموقف ..

.."..طبعا ياخالي طبعا هنيجي ..وانا معاك طبعا مش هسيبك .."..

..امسك ابراهيم بذراع زوجته ليلصقها جانبه وهو يقول بصوت جامد كملامحه ونطرة عينيه لصلاح ..

.."..يالا ياايمان .."..

..ليعلو صوت صلاح وهو يقول بتهكم ..

.."..زي ما اتفقنا يامنوش ..متتأخريش عليا .."..

..وبعد برهة من الوقت كان الجميع بطريقهم للبيت ..وبسيارة الجد مالت زهرة ناحية ابيها وهي تقول..

.."..كله تمام يا بابا ..انا اتاكدت من ابراهيم ..وخلاص باقي المهمة عليه هو في رجوع ايمان .."..

..هز الجد العجوز رأسه وهو يقول بصوت هادئ ..

..".. تمام ..كنت عارف انهم في الاخر هيرجعوا لبعض وان جنانهم مش هيستمر كتير ..الحمد لله اني اطمنت عليهم ..ودلوقتي الدور على اخوكي المحترم .."..

..ربتت زهرة بيدها فوق مرفق ابيها وهي تقول ..

.."..انا عارفة ان ذنبه كبير يابابا ..بس هو في الاخر ابنك ..بليز يابابا ..حل الموضوع من ماتأذيه .."..

..وبنظرة ميتة قال العجوز ..

.."..هو اللي هيختار عقابه يازهرة ..هو اللي هيختار ......."..

..انتفضت ايمان عندما ضرب ابراهيم مقود السيارة بقوة دون ان ينطق ..

فزفرت ايمان بضيق وهي تقول..

.."..انا مش عارفة ايه اللي ركبني معاك .."..

..التفت اليها ابراهيم بحدة وهو يقول بسخرية ..

.."..اومال ياهانم كنتي عايزة تركبي مع مين .."..

..شبكت ذراعيها وهي تستند بظهرها باريحية فوق ظهر كرسيها وقالت بهدوء ..

.."..اركب في عربية جدي ..كنت هرغي ساعتها مع اؤمؤم بدل الركوبة الغم دي .."..

..اصطكت اسنان ابراهيم بغيظ ثم قال بنبرة صوت حاول ان تكون هادئة ..

..".. انتي عارفة انك حسابك تقل اوي ..ويكون في علمك كلمة كمان تعصبني ..مش عارفة هعمل فيكي ايه .."..

..نظرت اليه وهي تقول بسخرية ..

.."..ودا على اساس ايه ان شاء الله احنا مش خلاويص .."..

..رفع ابراهيم اصبعه يهدد ويتوعد وهو يلوح به قائلا..

.."..اسمع منك كلمة خلاويص وانتهينا تاني يابنت عمي هكسرلك دماغك ..انتي مراتي وهتفضلي مراتي ..فاهمة ولا لا .."..

..حاولت ان تخفي ابتسامتها ولكنها لم تستطع فأسرعت بالنظر للطريق عبر نافذتها الزجاجية وهي تهمس بصوت غير مسموع ..

.."..فاهمة.."..

..ولكنها انتفضت فجاة والتفتت اليه تنظر شزرا لجانب وجهه وهي تقول بصوت غاضب ..

..".. والبت شفطيناز دي موضوعها ايه بقى بالظبط .."..

..التوت شفتي ابراهيم وهو يقول ..

.."..اشكيناز زميلة دراسة ياايمان ..بعد ماتخرجت اتجوزت وسافرت ..ومن حوالي شهر اتصلت بيا وقالتلي انها اطلقت ورجعت مصر و عايزاني اساعدها انها تلاقي مكان كويس تشتغل فيه ..وانا عرفت منها انها عندها خبرة في التسويق و عشان الزمالة القديمة قلتلها تيجي تشتغل في شركتنا ..وبس ..مافيش اكتر من كدة .."..

..اعوجت شفتيها وهي تتمتم ..

.."..حنين اوي حضرتك .."..

..ثم ارتفعت حدة صوتها وهي تقول ..

.."..يبقى يامحترم تقولها بلاش مياصة وهي بتتكلم معاك ..وتناديك بإسمك من غير دلع ماسخ ..وتفضل في مكتبها مش كل شوية تنطلك زي نطاط الحيط .. امين .."..

..هز ابراهيم راسه ياسا و استسلاما وهو يردد ..

.."..امين يا ايمان هانم .."..

..تراخى جسدها وهي تعتدل بجلستها قائلة ..

.."..طب ..يعني ..احنا دلوقتي ايه ..متصالحين ولا متخانقين ولا خيلف خلاف مع بعضينا .."..

..ثنى ابراهيم ذراعه فوق حافة نافذته وقال وهو يستند براسه الى كفه ..

.."..مع اني مش فاهم اخر جملة .. واني لسة مسامحتش في إهانتك ليا ..بس احنا نعتبر لسة في مرحلة التفاهم وبناء الثقة .."..

..رفعت ايمان احدى شفتيها لأعلي امتعاضا مما سمعته ثم قالت ..

.."..ايوة يعني هاخد دبلتي امتى ..قبل مانبني ولا مانخلص بونا  .."..

..هدر بها بغيظ ..

.."..دبلتك اللي رميتيها دي مش هتاخديها الا بشروطي انا ..فاهمة ولا لا ..وشروطي دي هقولك عليها بعدين ..بعد مااتاكد ان اللي حصل مش هيحصل تاني و انك واثقة في نفسك قبل ما تكوني واثقة فيا وفي حبي ليكي .."..

..ابتسمت لجانب وجهه وهي تقول باريحية لم تشعر بها الا الان وبعد فترة كانت تسودها الحزن والالم ..

.."..حلوة كلمة حبي ليكي دي ...وماشي ياسيدي ..اووكي ..نتفاهم ونبني ونثقثق ..مادام في الاخر هاخد دبلتي حبيبتي .."..

..وعند باب الفيلا وقف ابراهيم بسيارته وفك حزام مقعده لينظر مستغربا لايمان وقال ..

.."..ايه مش هتنزلي .."..

..فكت حزامها هي الاخرى واستدارت وهي تقول ..

..".. بص ..طالما احنا لسة في مرحلة التفاهم ..وانت جوزي ..وانا جوزتك ..عايزة اقولك واعرفك اني من بكرة ولمدة تلات اربع ايام ..هبات في بيتي مع خالي وستي هنية .. واديني بلغتك اهو عشان متظرظرش.."..

..قطب ابراهيم جبينه وهو يتساءل ..

.."..ليه ..وكمان انا مش موافق ان مراتي تبات برة بيتها يوم واحد ..مش تلاتة اربعة.."..

..كتمت غيظها وهي تقول ..

.."..ابراهيم ..انت لسة قايل اننا بنتفاهم ..يبقى تسمعني عشان تفهم ..خالي صلاح الكام يوم الجايين هيبقى مشغول لشوشته في افتتاح المشروع بتاعه ..ومش معقول اسيب خالتي تهاني لوحدها مع ستي هنية ..هي كمان ليها بيتها وعيالها ..لازم اكون معاها تساعدها ..امين يابن عمي .."..

..زفر بضيق وهو ينظر أمامه ثم قال ..

.."..ماشي ..عشان بس الست هنية .. لكن بعد كدة تحطي في راسك ان ممنوع بعد كدة البيات برة البيت .."..

..تخصرت ايمان وهي تتذمر قائلة ..

..".. على فكرة بقى دا بيتي ..بيت ابويا .. ومالكش انك تعترض .."..

..خرج ابراهيم من السيارة وقبل ان يصفق بابها في وجهها قال ..

.."..انا قلت اللي عندي ..وبلاش تناطحيني عشان متزعليش في الاخر .."..

..صفق الباب بقوة جعلتها تنتفض وتنفخ وجنتيها لنزفر بغيظ وغضب وتقول وهي تخرج من السيارة لتلحق به وهي تهدر بعصبية ..

.."..استنى عندك يا عم انت ..انا مخلصتش خناق .."..

..اسرعت بخطواتها لتلحق به فوجدته يصافح كمال الذي كان مترقبا دخول الجد العجوز ..فهدأت واقتربت منهما لتصافحه وهي تقول بتهكم ..

.."..عم القانون ..مساء الفل ..طب والله كويس انك جيت عشان اباركلك وابلغك ان جدي حدد معاد الجواز بعد اسبوعين ان شاء الله .."..

..اتسعت عيني كمال هلعا وهو يردد بلا وعي وبصوت عال ..

.."..اسبوووعين ...لييه.."..

..اجابه العجوز الذي ظهر عند الباب وورائه زهرة ..

.."..من غير ليه ..انا قلت اسبوعين يبقى اسبوعين ..عند حضرتك مانع .."..

..امتعض وجه كمال وهو ينظر لزهرة التي رفعت كتفيها واخفضتهما بإستسلام وقلة حيلة ليقول من بين اسنانه بغيظ واضح أمام جميعهم وهم يكتمون ضحكاتهم بصعوبة ..

.."..لا طبعا ياعمي ..معنديش .."..

..ضاق مابين حاجبي الجد وهو يقول بنزق ..

.."..ثم انت جيت في الوقت دا ليه.. ايه مافيش تليفون تبلغني فيه باللي عايز تقوله وجيت عشانه .."..

..مط كمال شفتيه وقال والحرج يشوب نبرة صوته..

.."..يا عمي .. لو سمحت نتكلم في المكتب .."..

..تخطاه العجوز متجها للمكتب وهو يقول ..

.."..اتفضل تعال ورايا .. "..

..تقدم كمال من زهرة ليقول لها هامسا بغضب ..

.. ".. عمي من ساعة ماتقدمتلك وهو بيعاملني وحش ليه .."..

..عاودت زهرة رفع اكتافها وهي تتمتم بكلمة ..

.."..معرفش ياكمال ..معرفش .."..

..صاح صوت العجوز بإسم كمال عاليا فأجفل الجميع كاتمين ضحكاتهم ماعدا كمال الذي اسرع باتجاهه للمكتب بهمهمات غير مفهومة ..

..وبوجه ملامحه تتسم بالامتعاض اشار الجد وهو يقول ..

.."..اقعد وفهمني في ايه .."..

..جلس كمال وهو يستند بذراعه فوق سطح المكتب وقال ..

.."..سمير كلمني في التليفون .."..

ففي خلال هذا اليوم كان كمال بمكتبه يدرس احدى القضايا الهامة فصدح رنين هاتفه ..نظر كمال للهاتف فوجد اسم سمير يضيئ شاشته فتعجب وهو يجيبه ..

.."..سمير ..خير ..". 

..وبصوت كان يشوبه الكثير من الانكسار ردد سمير ..

.."..انا عايز اقابل بابا بس بعيد عن البيت والشركة .."..

..جلس كمال فوق كرسي مكتبه وقال ..

.."..هكلمه وابلغك .."..

..ردد سمير بكلمة شكرا واغلق الهاتف وبأكتاف متهدلة رمى بهاتفه فوق الطاولة الصغيرة التي امامه ..

..تأففت اصلي وهي تنظر له وتقول ..

.."..المفروض انك تكون مطمن ان اللي بيبعت الورق دا هو عمي حافظ بيه ..لان لو حد غريب كان ممكن ابتزك .."..

..رفع عينيه لينظر لها بغضب فابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنكمش بمكانها ..قال سمير بصوت اجش هادئ ..

.."..بتقوليلي اطمن ..على اساس انك متعرفيش مين هو حافظ بيه ..بابا لو قرر انه يسجني بالورق اللي معاه محدش هيقدر يقف قصاده ..حتى لو هربت من البلد ..عنده اللي يقدر يجيبني لحد عنده .. وعشان كدة انا عايز اتكلم معاه .. ادعي ربنا انتي بس انه يوافق والا هفضل كدة زي اللي محكوم عليه بالاعدام  ومش عارف هيتعدم امتى .."..

****

..شبك الجد العجوز اصابع كفيه ببعضهما وتنهد وهو ينظر للفراغ امامه ثم قال ..

.."..بلغه اني هقابله في مكتبك ياكمال ..بكرة الساعة 10 الصبح .."..

..هز كمال رأسه بالموافقة وهو يقول ..

.."..امرك ياحافظ بيه .."..

.امتعض وجه العجوز وقال وهو يتجه لباب غرفته بكرسيه ..

.."..قولي ياعمي انت عارف مبحبش تقولي حافظ  بيه ديه ..ومافيش جواز قبل اسبوعين ..امين .."..

..رفع كمال حاجبيه تعجبا واسرع بقوله ..

.."..امين مين ياعمي بس .."..

..شوح له الجد وهو يقول بتهكم ..

.."..اسال ايمان وهي تقولك .."..

..حاول كمال اللحاق بالجد وهو يردد بتوسل ..

.."..حاضر هسالها ..بس ياعمي اسبوعين كتير ..خليها اسبوع او خليها بكرة .."..

..وصل الجد لغرفته واغلق الباب بوجه كمال الذي وقف واسنانه تصطك غيظا حتى سمع صوت زهرة وهي تقول من خلفه ..

.."..كمال ..انت واقف كدة ليه .."..

..التفت اليها بكامل جسده ثم اتجه اليها مسرعا رافعا اصبعه بوجهها وهو يقول بغضب ..

.."..ابوكي مصمم ان الجواز يبقى بعد اسبوعين .."..

..شبكت ذراعيها امام صدرها وقالت بصوت حاد ووجهها يتسم بملامح جامدة ..

.."..اولا ..اسمه باباكي او حافظ بيه ..ثانيا هو حر في قراراته ..عن نفسي موافقة يكون بعد اسبوعين .."..

..ضم قبضتيه ولكنه حافظ على ثباته امامها وحاول ان تكون نبرة صوته باردة وهو يقول ..

.."..اوك يازهرة هانم زي ماتحبي حقك طبعا ...وانا بردو هعرف اخد حقي كويس اوي ..الصبر جميل يازهرتي.."..

..شعرت زهرة بالقلق يعتمل بمعدتها وهي ترى عينيه تنظر لها نظرات عابثة ماكرة ..فكت ذراعيها وقالت بتلعثم وهي تهرب من نظراته ..

.."..انا ..انا هروح اشوف ايمان .."..

..ضحك كمال وهو ينظر اليها ولخطواتها المتعثرة بكعبيها الذي اظهر انوثتها بشكل مثير وهو يقول بتوعد ..

.."..ان غدا لناظره قريب .."..

..وعند باب الفيلا تقابل كمال بمراد الذي كان يخطو خطوات راقصة فوق درجات السلم الرخامي وشفتيه تصدر صفيرا يشبه لحنا لاغنية رومانسية..

تصافحا وتبادلا التهنئة واسرع مراد بسؤال كمال ..

.."..عمي كمال بما ان حضرتك محامي كبير ..ممكن تقولي ازاي اقنع والد خطيبتي ان الخطوبة تكون كتب كتاب وجواز بالمرة .."..

..ضحك كمال وقال ساخرا وهو يربت فوق وجنة مراد بأصابعه ..

..".. كنت نفعت نفسي ياحبيبي ..تصبح على خير ياعريس .."..

..دلف مراد للداخل فوجد زهرة تقف حائلا بين ايمان وابراهيم الذي صاح بغيظ ..

.."..ياعمتي من فضلك ..دلعك دا هو اللي بيخليها تتنطط علينا .."..

..صاحت ايمان بدورها وهي تحاول الوصول اليه ولكن ذراع زهرة يمنعها ..

.."..ايه اتنطط دي يامحترم ..شايفني قرد قدامك ..وكمان انت متقدرش تعمل حاجة من اساسه .."..

..وقف مراد بالقرب منهم وقال وهو ينظر لغرفة جده ..

.."..لا ياجدي مافيش حاجة .."..

..تسمر الجميع بمكانه خوفا من الجد الذي نظروا تجاه غرفته فوجدوا بابها مغلق ولا يوجد احد هناك ..فاتجهوا بانظارهم شزرا الذي ارتسم على وجهه ابتسامة سمجة لم تدم طويلا عندما قام كل من ابراهيم وايمان بضربه بالوسادات ..فقام بتغطية راسه وهو يقول بتلعثم ..

.."..طب ..اعرف بتتخانقوا ليه ..وبعدين اضربوني .."...

..ضحكت زهرة وهي تجلس فوق اريكتها تنظر بحب لابناء اخوتها وبداخلها تشكر خالقها بتلك النعمة...

..وبعد برهة من الوقت كانت ايمان بغرفة زهرة جالسة بجانبها فوق الفراش تهز ساقها بعصبية وهي تسمع عمتها وهي تقول ..

.."..هو مافيش مرة تتصالحوا فيها الا وبعدها بخمس دقايق تتخانقوا تاني ..

"

..هبت ايمان واقفة تقول بصوت غاضب ..

..".. ياعمتي ماهو السبب ..هو كان خلاص وافق اني هروح ابات الكام يوم الجايين في بيتي مع خالي وستي هنية ..يقوم فجأة الجنونة تطلع ويقولي .."..

تخصرت وبدات تقلد نبرة صوته الاجش وتقول ..

.."..هعدي عليكي كل يوم الصبح اخدك الشركة وارجعك في اخر اليوم ..ياكدة يامافيش مرواح..".. 

..وضعت زهرة يدها فوق فاهها لتكتم ضحكتها التي قطعتها فور دخول ابراهيم الغرفة وهو يقول ..

.."..محدش قالك قبل كدة انك فاشلة في التقليد ..ودمك تقيل ..نصيحة مني متكررهاش تاني .."..

اشارت اليه ايمان باصبعها ولكنها كانت تنظر لعمتها وتقول بغضب ..

.."..شوفتي جر الشكل .."..

..نظرت عمته له باستنكار وقالت بصوت هادئ ..

.."..ممكن تقعدوا الاتنين قدامي وتسمعوا هقولكم ايه وتنفذوه ..والا والله هنزل لبابا واحكيله وشوفوا انتو بقى لو تعب او زعل منكم .."..

..زفرا الاثنان بضيق واتجها للاريكة ليجلسا سويا فوقها ..فاغتنم ابراهيم الفرصة والتصق بها فالتفتت اليه ايمان بحدة وهي تحاول ان تتزحزح بعيدا عنه ..ولكن كان ابراهيم لم ينظر اليها وظل كلما ابتعدت انشا يقترب هو بالمقابل حتى منعها ذراع الاريكة من مواصله زحزحتها فقالت من بين اسنانها ..

..".. ماتزحزح شوية ياعم انت الكنبة واسعة .."..

..ظل ابراهيم بمكانه ملتصقا بها وقال دون ان ينظر اليها ..

.."..مالكيش فيه ..انا مرتاح كدة .."..

..تأففت زهرة وهي تقول ..

.."..قسما بالله لو ماعقلتوا لاطردكم برة الاوضة ..انا تعبانة وعايزة انام .."..

..تنحنح ابراهيم وقال وهو يعتدل بجلسته محاوطا كتف ايمان بذراعه..

.."..اسف ياعمتي ..اتفضلي عايزة تقولي ايه .."..

..حاولت ايمان ان تتملص من قبضة ذراعه حول كتفها ولكنه شدد من قبضته وهو يهمس ..

.."..اسكتي بقى عشان عمتك .."..

..تسائلت عمته وهي تنظر اليه ..

.."..انت ليه مصمم ان ايمان تروح معاك الشركة كل يوم .."..

..ابتسم ابراهيم وهو يقول بصوت بارد وكفه يربت فوق كتف زوجته ..

.."..ما حضرتك عارفة ياعمتي ..ان الشغل بقى معتمد اعتمادا كلي على وجود ايمان في الشركة وامضتها لازم تكون جمب امضتي بكل ورقة.."..

..رددت زهرة قائلة بهوادة ..

.."..ايوة بس ياحبيبي انت عرفت ان خالها محتاجلها اليومين دول ..فمافيش مانع الشغل اتأجل يوم او اتنين  ..او تبعتلها حد بالورق لحد عندها تمضيه .."..

..هبت ايمان واقفة وهي تقول بحماس ..

.."..الله ينور عليكي ياعمتي ..البت لوزة ماهي بتشتغل في الشركة ..يبقى يبعت الورق معاها .."..

..امتعض وجه ابراهيم وقال بجدية..

.."..وتفتكري اني ممكن اجازف وابعت ورق مهم مع صاحبتك .."..

..تخصرت ايمان وهي تنظر له شزرا وتقول بغضب ..

.."..قصدك ايه ..هي لوزة عبيطة ممكن تضيع حبة ورق .."..

..وقبل ان يجيبها ابراهيم بغضب هو الاخر ..وقفت وهتفت بهما بغضب ..

.."..اسمعوا انتو الاتنين ..هو حل واحد مافيش غيره .. ايمان هتروح معاك الشركة بكرة بس عشان تخلص كل الشغل ..وبعدها هتقعد اليومين التانيين مع خالها ..وكذلك انت ياابراهيم لو في اي حاجة انت بنفسك تاخد الورق المطلوب وتروح لمراتك في بيت خالها عشان تخلصه وبالمرة تقعد معاها وتتفاهموا وتشوف لو عايزة حاجة او حتى تساعد خالها لو احتاجك ..دا اللي عندي واللي هتنفذوه ..ويالا اتفضلوا كل واحد على اوضته .."..

..هرولت ايمان لعمتها تقبل وجنتيها بقوة وهي تقول من بين قبلاتها..

.."..عفارم عليكي ياست الكل ..اهو كدة الاحكام ولا بلاش ..تصبحي على خير ياقمر .."..

..ارتفعت شفة ابراهيم العليا امتعاضا وقال وهو يتجه اليهما ..

.."..امرك ياعمتي واجب النفاذ ..عشان خاطرك انتي بس ..تصبحي على خير .."..

..رمت زهرة بجسدها فوق الفراش وهي تزفر بأريحية فور خروج ايمان وابراهيم من غرفتها فقالت وهي تنظر للسقف..

.."..واخيرا هنام .."..

..ليصدح صوت هاتفها عاليا لتجد اسم كمال فوق شاشته ..فارتسمت فوق شفتيها ابتسامة خجول وهي تجيبه ..

.."..الو ياكمال ..انت لسة صاحي .."..

..ليجيبها كمال هائما بجمال صوتها الناعم ..

.."..مع اني متغاظ منك ومن ابوكي ..بس مقدرتش انام الا لما اسمع صوت حبيبتي .."..

..اصدرت ضحكة خافتة ناعمة اذابت قلبه اكثر واكثر لتهمهم بعدها بإسمه غير عابئة بصوت من بالخارج والذي كان عبارة عن صراع بالايدي بين ابراهيم وايمان الذي هتفت بصوت خافت غاضب ..

.."..يعني ايه مش هتديهالي ..بقولك روح هاتها ..انت مدوخني عليها ليه .."..

..امسك ابراهيم بمعصميها ليمنعها من مواصله ضرباتها فوق صدره وقال ..

.."..محدش قالك اقلعيها وعشان تلبسيها تاني لازم اسامحك الاول على اهانتك ليا وبعد مااسامحك في حاجة من الاتنين لازم تنفذيها .."..

..وقفت هادئة والتعجب مرتسم بملامحها وهي تقول ..

.."..حاجتين ايه ان شاء الله اللي لازم انفذ واحدة منهم بعد ما تمن عليا بالسماح .."..

..فجاة لثم وجنتها ثم قام بعضها وهو يقول ..

.."..هقولك عليهم بعد مااسامحك "..

..وضعت يدها فوق وجنتها بعد ماتأوهت من وجع العضة ..

..ارتبك ابراهيم من احمرار وجهها وصوت اعتراضها الناعم ونظراتها البريئة فهرب من امامها وهو يقول ..

.."..انا هنام ..تصبحي على خير .."..

..مسدت فوق وجنتها وهي تهمس ..

.."..وانت من اهله يابن عمي .."..

..وبصباح اليوم التالي ..كانت ايمان تستند بوجنتها الى كفها فوق سطح مكتب ابراهيم الذي كان يجلس فوق كرسيه يقلب باصابعه اوراق الملف الذي امامه مختلسا بين الحين والاخر نظرات جانبية التي تجلس بتأفف وملل واضح ..

..مد يده لها بالملف وهو يقول بجدية..

.."..اتفضلي امضي ..مع اني مش موافق انك تمضي من غير ما تعرفي الملف دا بيتكلم عن ايه .."..

..اخذت منه الملف وبدأت بتوقيع اسمها بجانب اسمه بنهاية كل ورقة وهي تقول ..

.."..معلش الايام جاية كتير ابقى اعرف واتعلم ..انا دلوقتي بالي مشغول .."..

..وبامتعاض قال ابراهيم ..

.."..مشغول بايه ياست المشغولة .."..

..رفعت جفنها لاعلى لتنظر اليه بتوعد وتشير له بالقلم ..

.."..من غير تريقة ..وكمان مش لازم تعرف انا مشغولة بايه ..مش انت لسة مسامحتنيش ..يبقى مش هقولك على حاجة .."..

..وقف ابراهيم واستدار حول مكتبه بخطوات هادئة وقال عندما وقف بقبالتها وامسك كتفيها لتقف امامه لا يبعد بينهما الا انشات بسيطة ..

.."..ماهو علشان اسامحك لازم تصالحيني .."..

..امسك بخصرها ودفع بها داخل صدره بقوة وهو يقول ..

.."..ولا انا غلطان.."..

..ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تبعد صدره عنها بكفيها الضاغتين على صدره وقالت ..

.."..انت ..انت راجل اونطجي .."..

..وبصوت يشوبه الكثير من البراءة الزائفة قال ..

.."..انا اونطجي ..ابدا ..ابسلوتلي ..دا انا راجل مظلوم ومراته مزعلاه .."..

..ضاقت عينيها وهي تميل بوجهها جانبا وتقول ..

.."..والنبي ايه .."..

..ليجيبها هو مسرعا ..

.."..والنبي اه .."..

..وقبل ان يميل ليلثم شفتيها الممطوطة صدح صوت هاتفها عاليا ..فانتفضت بعيدا عن ذراعي ابراهيم تبحث عنه فوق سطح المكتب حتى وجدته وهي تقول بصوت يشوبه الكثير من التوتر ..

.."..ايوة ياخالي .."..

..تأفف ابراهيم وزفر بغضب واستدار حول مكتبه ليعاود الجلوس فوق كرسيه وهو يتمتم بسبات خافتة لصلاح وللساعة التي راي فيها هذا المخلوق البغيض ..

..هتفت ايمان بصوت قوي وحماسي ..

.."..حاضر ياخالي ..لا ..لا ..مش هتاخر .....عزة ..ماشي ماشي ..هجيبها معايا ......على طول يابو صلاح حاضر ..."..

..اغلقت ايمان هاتفها وهي تقول بوجه باسم لابراهيم الذي ينظر لها بجمود..

.."..خالي في صالة الالعاب بتاعته وعايزني انا وعزة وانت يعني لو حبيت نروحله دلوقتي ..عشان كل المعدات وصلت وعايزنا نكون معاه ونساعده .."..

..قلب ابراهيم القلم بين اصابعه وهو يقول بتذمر ..

.."..احنا ورانا شغل كتير ..ماينفعش نروح دلوقتي ..ساعتين تلاتة كدة وابقى اوصلك .."..

..ظهر الحزن بملامح وجهها وهي تقول ..

.."..ابراهيم ..عشان خاطري ..انا اتخنقت من قعدة المكتب ..انا هروح انا وعزة ..ولو انت عايز تيجي بعدين اوكي ..ها قلت ايه .."..

..رمى ابراهيم القلم فوق سطح المكتب وقال وهو يقف وينفض طرفي سترته للامام كعادته وهو يقول ..

.."..اتفضلي ياهانم قدامي ..هوصلك واشوف بالمرة معاكي مشروع الرخم خالك .."..

..تبدلت ملامحها تماما من الحزن للسعادة والفرح وكادت ان تقفز فرحا لتجاوب ابراهيم معها ليترسخ بعقلها واخيرا انه يحبها وان مهما كانت الفروق فأمام سلطان الحب لاقيمة لها ولا معنى ....

..وصل ثلاثتهم للصالة التي كانت بمنطقة وسط البلد ..مكان حيوي وجاذبا لكل المستويات ..فتأففت عزة وهي تقول ..

.."..انا مش عارفة ايه اللي خلاكي تجيبني معاكي ..مالي انا ومال مشروع الاستاذ البطل خالك ..". 

..ضحكت ايمان وهي تنظر حولها للمكان الواسع وقالت ..

.."..ياختي انا ماليش دعوة ..خالي هو اللي طلبك بالاسم ..قالي هاتي عزة معاكي ..ابقي اسأليه انتي بقى .."..

..لمح صلاح بمن يقف عند الباب فأسرع بخطوات واسعة اليهم يتخطى المعدات المغلفة باكياسها البلاستيكية والمرمية ارضا حتى وصل اليهم وهو يقول بصوت عال وملامح وجه باسمة ..

.."..اهلا اهلا ..تعالو اتفضلوا .."..

..تعلقت ايمان بعنق خالها وهي تقول بصوت عال ..

.."..الف الف مبروك ياخالي ..ربنا يباركلك فيه ويبقى اجمد واجدع جيم في مصر كلها .."..

..مد ابراهيم يده لينزع زوجته من حضن خالها لتقف بجانبه وهو يقول ..

.."..اهلا بيك ..مبروك الافتتاح .."..

..ضرب صلاح كتف ابراهيم بذراعه العضلي بقوة وهو يقول بحماس ..

.."..الله يبارك فيك ..بس الافتتاح بعد يومين وانت اكيد هتشرفنا .."..

..لم يدع صلاح فرصة لابراهيم ليجيبه ونظر لعزة التي كانت تهرب بعينيها عن نظراته الثاقبة ولكن شعرت بالهواء ينقطع عن رئتيها وجدران قلبها تذوب عندما سمعت نبرة صوت صلاح الحانية وهي تقول..

.."..نورتي الجيم ياانسة عزة .."..

..استطرد قوله عندما وقف بقبالتها ..

.."..كنت عايز اتكلم معاكي كلمتين ..ايه رايك تيجي معايا افرجك ع الصالة ونتكلم بالمرة ..."..

..كانت تتعهد مع نفسها من قبل انها لن ترضخ لرغبة قلبها المتلهف لرؤيته ..وانها ستكون مثل التمثال لا حياة فيه عندما يتحدث معها ..ولكن كل تلك التعهدات ذهبت مع الريح كقطع اوراق ممزقة عندما سمعت صوته واستقبلت نظراته فقالت بصوت خافت متلعثم..

.."..ماشي ...مافيش ..مانع ..نتفرج ...ونتكلم .."..

..ذهبا الاثنان سويا دون ان يعوا ولو بايماءة للاثنان اللذان كانا يشاهدان مايحدث بحواحب مرفوعة وشفاه ملتوية ..

..امسك ابراهيم بكف ايمان لتسير بجانبه حتى وصلا لمقعد جلدي عريض بجانب الحائط ..جلسا فوقه ينظران لما تحتويه الصالة العريضة من معدات تختلف في اشكالها والغرض منها ..

وبعد برهة من الوقت قليلة كانت ايمان تنظر بتلذذ لعزة وهي تغدو ذهابا وايابا بارجاء النادي وصلاح يلاحقها ولكنها تتعمد تجاهله انتقاما منه ..

..اجفلت عندما وجدت من ينقر بأصابعه فوق ذراعها وشفتيه قريبة من اذنيها يسألها بصوت خافت ولكنه قوي..

.."..هو كان لونه ايه ؟!!! .."..

..التفتت برأسها لتجد وجهه كاد ان يلامس وجهها فقالت بتعجب وهي تتراجع برأسها للوراء قليلا ..

.."..هو ايه دا ؟!!! .."..

..اعتدل بجلسته ووضع ساق فوق الاخرى ثم شبك ذراعيه وهو ينظر امامه مستندا بظهره على الحائط ويقول بهدوء..

.."..انا حاولت افتكر لونه بس مقدرتش ..". 

..التفت اليها وغمز بعينيه وهو يعاود قوله بصوت ماكر ..

.."..اصلي ساعتها كنت بدقق باللي تحت القميص .."..

..زفرت بضيق وقالت وهي تلتف بجسدها جانبا وتتخصر بيد واحدة قائلة بتأفف..

.."..انا مش فاهمة حاجة من اللي بتقولها ..ماتجيب من الاخر وتقول انت عايز ايه .."..

.. انزل ساقه وفك ذراعيه ليلتفت هو الاخر بقابلتها متخصرا بدوره قائلا ببرود ..

.."..عايز اعرف قميص النوم اللي كانت لابساه مراتي لما كانت بترقص وتغني بصوتها الوحش قدام مرايتها لونه ايه .."..

..فغر فاهها ثم اطبقته بغيظ وحاولت ان تجد كلمات تجيب بها وقاحته فلم تجد الا ابتسامة زوجها وهو يقول ..

.."..اهدي ياايمان في ايه..هو لونه مشكلة اني اعرفه ..دا مجرد فضول ..عشان الصورة تكتمل مش اكتر ولا اقل .."..

..رفعت اصبعها كالعادة أمام وجهه وهي تقول بتوعد ..

.."..احترم نفسك انا بقولك اهو ..عيب .."..

..التوت شفتيه بابتسامة جانبية وهو يردد بهدوء ..

.."..هو عيب اني اسال مراتي قميص نومها لونه ايه ..مش يمكن بسالها عشان حابب انها  بعد كدة تلبس الالوان اللي بحبها ...واللي على مزاجي.."..

#افكار_مطرقعة

#عروستي_ميكانيكي

بقلم سما نورالدين


المشهد الاخير 45 ..الجزء التاني 


....سارت عزة بجانب صلاح الذي لوح بيده وقال وهو يشير لارجاء الصالة..

.."..ايه رأيك في الصالة ..عجبتك .."..

..رسمت فوق شفتيها شبح ابتسامة وهي تنظر حولها وقالت بصوت هادئ ..

.."..ماشاء الله ..جميلة وواسعة ..ربنا يباركلك فيها........"..

..تعثرت في احدى المعدات المرمية ارضا وكادت ان تقع فأمسكت بدون ان تعي بمرفق صلاح وهي تصيح بفزع ..

.."..يالهوي عليا .."..

..وضع صلاح كفه الضخم فوق كفها المتشبث بمرفقه وقال بلهفة ..

.."..خلي بالك .."..

..رفعت راسها لتنظر اليه فوجدته يتمعن بملامحها بنظرات ثاقبة عميقة ثم نظرت لكف يده الذي يحتضن كفها..

..فاعتدلت بوقفتها وسحبت يدها وهي تتنحنح وتتعثر بكلمات متفرقة ..

.."..انا ...شكرا ..انا كويسة ..محصلش حاجة .."..

..التفتت ورائها تبحث بعينيها عن صديقتها ولكنه عاودت النظر اليه عندما قال بصوت تهكمي قوي ..

.."..كل يوم افتح شباك المطبخ على امل اسمع اغنية حلوة وانا بشرب قهوتي ..بس للاسف مافيش ..هو الراديو عندكو بايظ ولا حاجة .."..

..التوت شفتيها وارتسم الغضب بملامح وجهها وهي تقول ..

.."..ايوة ياكابتن باظ ومبقاش نافع .."..

..وقفا هما الاثنان أمام نافذة عريضة تتوسط الحائط لينظرا من خلالها لشارع طويل ينبض بالصخب والحركة فعاود صلاح سؤاله وهو يضع كفيه بجيبي بنطاله ..

.."..مرتاحة في شغلك .."..

..نظرت لهاتفها لتتلاعب به بين يديها وقالت بصوت هادئ..

.."..كويس ..هو صحيح بحس فيه ان وسط ناس غريبة عليا بس احسن من بهدلة شغل المحلات .."..

..نظر الى جانب وجهها الذي يتسم ببراءة الملامح وقال ..

..".. يعني معندكيش مانع تسيبي الشغل دا وتيجي تشتغلي معايا هنا .."..

..رفعت رأسها لتنظر له بقوة وهي تسرع بقولها..

..".. معاك .. "..

..نزع كفه ليستند به الى اطار النافذة وقال وهو يقترب منها خطوة واحدة ..

.."..اه ياعزة معايا .. انا محتاجك هنا تساعديني في شغل الورق والكمبيوتر ..بصراحة انا معنديش صبر للحاجات دي ..ها ....ايه رايك .."..

..لأول مرة يطول الحديث بينهما هكذا ..لأول مرة تكون قريبة منه بهذا الشكل .. احتل بهالته وحديثه وكلماته ونظراته كيانها فبدون ان تعي وهي تنظر بقوة لعينيه همست ولكن بصوت مسموع ..

.."..موافقة .."..

ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة زينت وجهه فزادته وسامة لتجيبه هي بدورها بابتسامة مماثلة ليقول حينها ..

.."..اتفقنا .. يومين وتكوني معايا .."..

..رمشت بعينيها عدة مرات وقالت بتلعثم وهي تبتعد وتنظر حولها ..

.."..لا لا معاك ايه ويومين ايه ..انا ادهولت على نفسي وقلتلك ماشي ..انا  لازم الاول اخد رأي امي واجيب الورق بتاعي من شركة ايمان واقول لايمان واقول ل......وبس .."..

..اصدر صلاح ضحكة خافتة وقال وهو يقترب منها وعينيه يتراقص بهما نظرات ماكرة ..

.."..بس في الاخر عارف انك هتوافقي .."..

..اغتاظت منه فرفعت اصبعها وهي تقول بوجهه ..

.."..اسمع ياكابتن ..وانت بتكلمني تحترمني ..واقولك كمان ..انا غيرت رأيي ..واقولك تاني ..انا ماشية .."..

..استدارت بكامل جسدها بحدة وبخطوات واسعة ابتعدت عنه تبحث عن باب الخروج وهي تتمتم بكلمات غير مفهوم منها الا كلمتي ..

.."..شايف نفسه ..اكمنه مز .. "..

..لاحقها صلاح وهو يهتف بخفوت ..

.."..انسة عزة ..استني بس ..انسة لوزة .."..

**** 

..تأففت ايمان من وقاحته وهي تقول ..

.."..بص انا مش هرد عليك ..عشان عيب الواحدة مننا تتكلم في المواضيع ديه .."..

..اقترب منها ابراهيم وهو ينظر بعبث لشفتيها هامسا ..

.."..خلاص ياستي مش عاوز اعرف لونه ..بس لازم تفهمي انه مع جوزك مش عيب الكلام في المواضيع ديه بالذات ..امين يابنت عمي .."..

..التوت شفتيها جانبا امتعاضا ثم قالت ..

.."..لو عايز تمشي اتفضل ..انا هروح مع خالي ولوزة ..ونشوف بعض على خير بعد يومين ان شاء الله ..هنا في الافتتاح .."..

..وضع ابراهيم نظارته الداكنة فوق عينيه ثم قال بهدوء وهو يشير للباب ..

.."..اتفضلي ياهانم قدامي اوصلك انتي وصاحبتك ..العمال وصلوا وهايساعدو خالك ..يعني مالكيش مكان او لازمة هنا .."..

..وقفت بقبالتها عزة وهي تقول والتوتر يشوب صوتها ..

.."..مش يالا ياايمان ..مش هنمشي .."..

..نظرت ايمان لصلاح فأشار له بعينيه بالموافقة وقال ..

.."..روحوا انتو عشان امي مستنياكو ..ومن بكرة هتبقي معايا يامنوش في الصالة تشوفيها بعد ماتفرشت وتشرفي عالمعدات وتشغليها .."..

..ابتسمت ايمان وقالت بحماس ..

.."..واخيرا هنشتغل حاجة بنفهم فيها ..مش نقعد زي عبد التواب ونمضي شوية ورق .."..

..التمعت عيني ابراهيم بنظرة غضب عندما صدحت ضحكات صلاح عاليا ..فقال ابراهيم بنزق ..

.."..الورق اللي مش عاجبك دا هو اللي جاب الالات دي من برة ..اتفضلي ياهانم قدامي .."..

..خرج ثلاثتهم من الصالة وقبل ان تختفي عزة عن نظر صلاح التفتت اليه لتجده يغمز لها ويحرك شفتيه وكأن لسان حاله يقول ..

.."..هستناكي بكرة .."..

..وبدون ان تعي ابتسمت له بخجل والتفتت لتلحق بصاحبتها التي كانت تلوح بيدها وتصيح ..

.."..انا مش بتاعة قعدة مكاتب ..انا المكان المناسب بتاعي تحت عربية وفإيدي مفتاح سبعاتشر ..مش تقولي اجتماعات وصفعات ... وقلم وورق وهاتك ياإمضا ..ياعم روح كدة .."..

..امسك ابراهيم بكف زوجته وقال وهو يتجه بها لسيارته ..

..".. اولا اسمعها صفقات ..ثانيا متقلليليش من شغلنا ياهانم وإسكتي ..طالما مش فاهمة حاجة ياريت تسكتي .."..

..التوت شفتيها جانبا وهي تهمس بتأفف ..

.."..سكتنا .."..

..ركبوا ثلاثتهم السيارة وما ان جلست عزة صاحت بدون ان تعي..

.."..صلاح خالك عايزني اشتغل معاه في الصالة ياايمان ..انا موافقة ..لا لا ..انا لسة موافقتش ..انتي ..انتي رايك ايه ..موافقة ..صح .."..

..التفتت ايمان بجذعها وقالت بصوت يشوبه الحزن المزيف والبراءة المتهكمة ..

.."..عايزة تسيبيني ياصاحبتي ..عايزاني اقعد لوحدي بين اربع حيطان مع الورق ..مكانش العشم .."..

..كانت عزة تنظر لها ببلاهة وعينيها ضيقتين ..ثم صفقت بكلتا كفيها وهي تضحك بصوت عال ..

.."..ملعوبة يااسطي ..بس مش وقته صعبانيات ..ها ..اعمل ايه .."..

..فاجابها ابراهيم متسائلا وهو ينظر اليها من خلال المرآة الصغيرة..

..".. وشغلك في الشركة .."..

..اجابته عزة وهي تبسم خجلا وتنتقل بنظره بينه وبين ايمان..

.."..هو يعني الشغل في شركة حضرتك حاجة اخر فخامة وكل حاجة ..بس بصراحة ياابراهيم بيه .. الناس اللي هناك مش شبهي ..بيبصولي دايما من فوق وكانهم عايزين يقولوا ..واحدة زيك ايه اللي جابها هنا ..لولا انهم عارفين اني تبع ايمان كانوا طردوني بطول دراعهم وحرموني اعدي من دام باب الشركة.."..

.. ارتسم الغضب بملامح ايمان وقالت بتوعد ..

.."..طب كان يستجري حد فيهم يكلمك كلمة .."..

..رفع ابراهيم حاجبه وقال بتعجب ..

.."..للدرجاتي ياانسة عزة .."..

..فركت عزة كلتا كفيها وهي تقول بصوت ضاحك ..

.."..متآخذنيش ياابراهيم بيه ..مش كل الناس الاوبهة زي حضرتك كدة ..في ناس مراخيرهم وجعاهم فدايما رافعينها لفوق وشايفين ان هما ناس واحنا ناس تانية ..لكن الشهادة لله .. حضرتك غير.. ووالله مش عشان انك جوز ايمان صاحبتي ..لأ .. عشان كلك زوق ومتواضع و عشان كدة الناس كلها بتحترمك وبتحبك .."..

..نظرت ايمان لزوجها نظرة حب واعجاب وهي بداخلها تحمد ربها لكون هذا الرجل حبيبها وزوجها ..

..هز ابراهيم راسه وقال بتودد وابتسامة خافتة فوق شفتيه ..

.."..اشكرك ياانسة عزة .."..

****

وفي اثناء ذلك كان سمير يجلس مطأطأ الراس امام والده بمكتب كمال الذي ترك لهما المكتب ليتحدثا بأريحية..

..تردد سمير ان يرفع عينيه لينظر لوالده الذي قال ..

.."..غريب ان عندك ولو احساس بالخجل عشان كدة مش قادر ترفع عينك وتبوصلي.."..

..بلع سمير ريقه بصعوبة عندما رمي الجد العجوز بورقة على سطح المكتب وهو يقول بصوت جامد ..

.."..الورقة دي فيها ارقام حساباتك ببنوك برة ..حساباتك اللي اللي وضعت فيها فلوسي اللي انت سرقتها .."..

..وبيد مرتعشة امسك سمير بالورقة لتتسع عينيه وهو يقرأ ويقر بداخله بصحة البيانات الموجودة ..فرفع عينيه وهو ينظر لابيه بذهول ويقول ..

.."..لكن ارقام الحسابات دي سرية ..ازااي ...ازاي حضرتك عرفت بيها .."..

..رسم الجد ابتسامة سخرية فوق ملامح وجهه وقال وهو يستند بذراعيه فوق سطح المكتب..

..".. للدرجاتي متعرفش ابوك ياسمير ..ابوك اللي بني الامبراطورية دي كلها ..كل صفقة مشبوهة وكل قرش دخل حسابك بالبنك انا على علم بيه ..ومش من دلوقتي ..لأ ..من سنين وانا شايفك وانت بتسرقني وبضحك عليك كمان .. تعرف اني كنت ساعات اتدخل واسهلك بعض الامور .."..

..القى الجد بورقة ثانية بوجه ابنه الذي كان ينظر له بذهول ثم اخفض عينيه ليرى مابالورقة التي كانت تضم تواريخ وارقام وعنواين وسمع باذنه ماقاله الجد ..

..".. ورقة بكل العمليات اللي عملتها بتواريخها وتفاصيلها ..كنت فاكر ان لما قعدت ع الكرسي المتحرك وبقيت عاجز ومش قادر امشي اني خلاص انتهيت ..لا ياسمير ..حافظ بيك صاحي و عارف كويس اوي كل نملة بتدب على ارض شركته بتروح فين وبتعمل ايه .."..

..ضرب الجد سطح المكتب بقوة جعلت مافوقه من اشياء تهتز بقوة وهو يهدر بغضب  ...

.."..وفي الاخر وبعد ماسرقت كل الملايين دي ..رايح ترفع عليا قضية حجر عشان تستولي على الباقي ..واللي هو حق اخواتك وولادهم .."..

..تلعثم سمير الذي صفدت جبهته بحبات العرق وهو ينطق بكلمات غير مترابطة عندما وقف مترنحا..

.."..انا ...مش ...انا مسرقتش ...".. 

..تحرك الاب بكرسيه واستدار حول المكتب وقال عندما وقف بقبالته ..

.."..عارف ان كنت سايب القضية تاخد مجراها الطبيعي ليه ...عشان كنت ناوي وفي اول جلسه اقدم ملف كامل بكل جرايمك للقاضي وبلاغ للنيابة ..عشان بدل ماكنت هترميني في دار للعجزة كنت انا هرميك في السجن متطلعش منه ابدا جزاءا على عملته زمان مع اخوك وحرماني منه وعلى سرقتك لحقوقهم ..لكن اللي خلاني اظهر الورق دلوقتي ..هي خستك انت ومراتك مع حفيدتي اللي عايز تحرمني منها زي ماحرمتني من ابوها .."..

..نزل سمير على ركبتيه امام والده واضعا كفيه فوق ساقيه يبكي قائلا ..

.."..ابوس ايدك يابابا ..ابوس ايدك متعملش كدة ..انا ..انا اسف ..سامحني .."..

..نفض العجوز عن ارجله يدي سمير وقال وهو يتراجع للوراء بكرسيه ..

.."..حقي انا يمكن افكر واسامحك عليه ..لكن حق اخواتك وولادهم ..لا ..

مافيش قدامك غير حل واحد بس عشان تتقي شري ورميك في السجن .."..

..اسرع سمير بقوله بعد رؤيته ولو لبصيص امل في نجاته ..

.."..انا تحت امرك يابابا .."..

..شبك العجوز كفيه فوق فخذيه وقال بصوت جامد كملامح وجهه ..

.."..اولا كل الفلوس اللي في بنوك برة ترجع وتدخل حساب الشركة الام ..

ثانيا ..انت ومراتك تسافروا تركيا تباشر الشغل اللي هناك ومترجعش الا لما اقول انا ..

ثالثا ..نرمين ترجع تعيش في بيتي مع معمتها وولاد عمامها ..

رابعا ودا الاهم ..تروح زيارة انت ومراتك لأهل خطيبة مراد وتعمل الواجب  .. وتبلغهم اسفك ان حتى فرح ابنك الوحيد مش هتحضره .."..

..تراجع سمير للوراء وهو يترنح حتى رمى بجسده فوق الكرسي وهو يقول ..

.."..بابا ..كل اللي حضرتك بتقوله ..صعب ..صعب جدا .. وكمان هو مراد ابني انا خطب .. امتى وازاي من غير علمي وموافقتي .."..

..رد الجد بصوت اجش حاد..

.."..الصعب اللي انت بتقول عليه دا مش هيكون اصعب من السجن ياسمير ..وايوة مراد خطب بعد موافقتي ومباركتي لجوازه من بنت الحلاق .."..

..اتسعت عيني سمير عن اخرها وهو يردد بذهول ..

.."..حلاق ..مراد ابني انا هيتجوز واحدة ابوها بيشتغل حلاق .."..

..هز الجد راسه بالايجاب وهو يقول ..

.."..ايوة حلاق ..راجل شريف وسمعته طيبة ..ربى ولاده بالحلال لحد ماوصل عروسة ابنك وبقت دكتورة جميلة وعلى خلق ....قدامك اربعة وعشرين ساعة ياسمير عشان تنفذ كل اللي قلتلك عليه ..يإما انت عارف كويس انا ممكن اعمل ايه .."..

..استطرد الجد قوله بصياح عال ..

.."..كماال .."..

..دلف كمال للمكتب وهو يقول ..

.."..أمرك ياعمي .."..

..استدار الجد بكرسيه وهو يقول بعصبية ..

.."..قول لإمام السواق يحضر العربية وتعال نزلني ..عايز امشي .."..

..امسك كمال بذراعي الكرسي ودفع بهوادة الكرسي تاركا ورائه من يجلس بجسد متخاذل ورأس منكس وقبضة مضمومة ضربت سطح المكتب مصاحبة لصرخة غضب عالية لم تجد من يعيرها اهتمام او اهمية ....

****

..ركن ابراهيم سيارته بجراج عم اسماعيل ونزل منها غير عابئ بنظرات زوجته التي تتسم بتعجب حين قالت ..

.."..ممكن اعرف حضرتك ركنت العربية ليه ..هو انت جاي معانا .."..

..استدار حول السيارة وقال وهو متجه ناحية باب الجراج الخشبي ..

.."..هسلم على الحاجة هنية والست تهاني ..عندك مانع .."..

..ضحكت عزة وهي تتأبط ذراع ايمان وسارا خلفه وهي تقول ..

.."..طب والله انتي مفترية ..حد يزعل منه راجل سكرة كدة .."..

..امتعض وجه ايمان وهي تنظر اظهر زوجها العريض وتقول ..

..".. طب ياختي ..تعالي لما نشوف الجدع دا ناوي على ايه ..تصدقي انه منشف ريقي على دبلتي .."..

..ضحكت عزة وهي تهمس ..

.."..احسن ..تستاهلي .."..

..فصاحت ايمان بصوت عال من الغيظ

..

.."..طب والله لاخدها وبعديها اطلع عينه .."..

..التفت اليها ابراهيم بوجه جامد لينظر لها بغضب ويقول عندما وقف ممانعا اياهما من مواصلة السير ..

.."..بتزعقي ليه ..احنا في الشارع .."..

..رفعت ذقنها عاليا وقالت وهي تتخطاه متأبطة بذراع صديقتها ..

.."..حارتنا وازعق فيها براحتي ..هما متعودين على كدة .."..

..ضم قبضتيه بغضب وغيظ وتابع سيره ورائها وهي تلوح بيدها يمينا ويسارا لتحية من يناديها ..

..وعند باب غرفة الجدة هنية قال ابراهيم..

.."..ادخلي استأذنيها عشان اسلم عليها قبل مامشي .."..

..لتقاطعها الخالة تهاني بقولها وهي تسمح يدها بمنشفة صغيرة ..

.."..وليه يابني تمشي ..خليك دا انا عاملة اكل هتاكل صوابعك وراه .."..

..نظر ابراهيم لايمان التي أماءت له بنعم ليومئ راسه هو الاخر وقال ..

.."..حاضر ..ولو اني مش عايز اتعب حضرتك ياهانم.."..

..ضحكت تهاني وقالت وهي تتجه للمطبخ لمعاودة ماكانت تفعله ..

.."..تعبك راحة يابني ..قال هانم قال .."..

..امسكت ايمان بمرفق زوجها ودلفت به داخل غرفة الجدة هنية وهي تقول ..

.."..اسمها خالتك تهاني ..مش هانم .."..

..تركت مرفقه واسرعت ناحية الجدة وهي فاتحة ذراعيها قائلة بصوت عال ..

.."..ستي هنية وحشتيني ..منورة مصر كلها .."..

..تحركت مقلتي العجوز بتعجب وقالت وهي تنزع نفسها من حضن ايمان ..

.."..انتي مين يابت انتي وبنت مين .."..

..جلست ايمان بجانبها فوق الفراش وهي تتنهد باستسلام ..

.."..ياستي انا ايمان ...ايمان بنت منى ..لحقتي تنسيني .."..

..نظرت الجدة لابراهيم الذي كان واقفا يرمقهما بابتسامة خفيفة وقالت وهي تشير له ليتقدم ناحيتها..

.."..تعال هنا ياواد ياحليوة انت ...انت ابراهيم ..صح ..ابراهيم جوز البت ام لسان طويل دي .."..

..اتسعت عيني ايمان وشهقت بصوت عال ثم قالت بتذمر ..

.."..اشمعنا فاكراه هو ..دا انتي مشوفتيهوش غير مرة واحدة بس ..وانا اللي عيشت معاكي اسبوع بحاله مش فاكراني .."..

..دفعتها العجوز لتقع ارضا وهي تقول ..

.."..الواد الحليوة دا ..واد مؤدب ولسانه حلو ..مش زيك لسانك طويل ..تعال ..تعال ياحبيبي اقعد جمبي واحكيلي .."..

..ضحك ابراهيم لتذمر زوجته وهي تحاول الوقوف ويدها تمسد فوق مؤخرتها لتهمس له بغيظ وهي تفسح له المكان ليجلس..

.."..بتضحك على ايه ..عجبتك اوي .."..

..جلس ابراهيم وامسك بكف الجدة العجوز يقبلها ويقول ..

.."..ازي صحتك دلوقتي ياجدتي .."..

..تخضب وجنتي العجوز وقالت ..

.."..قولي ياستي هنية ..انا اسمي هنية مصري الاسكندراني ..ابويا الله يرحمه كان شيخ الصيادين ..وكان عنده اكبر مركب فيكي يابحري ..بس يابني البحر مالوش كبير غير ربنا سبحانه وتعالى..

في يوم كانت بشايره الغامقة باينة وظاهرة زي عين الشمس للكل ..بس نقول ايه ساعة القدر تعمى البصر ..في اليوم دا ابويا هو والصيادين اللي بيشتغلوا معاه نزلوا البحر بالمركب عشان يشوفوا اكل عيشهم ..راحو ومرجعوش ولغاية يومنا دا محدش عارف جرالهم ايه ..الله يرحم الجميع .."..

..استطردت قولها بحماس وهي تشير لنفسها ..

.."..بس ايه ..ستك هنية وقفت ولا اجدعها راجل فيكي يابحري ..فتحت محل سمك كبير ..ووقفت فيه ابيع واشتري عشان اصرف عليا وعلى امي واخواتي .."..

..تخضب وجنتيها بالاحمرار مرة اخرى وهي تعاود قولها ..

.."..اومال جد البت الهبلة دي وقع في حبي ازاي ..حارب شباب كتير اوي كانوا يستمنوا كدة ابصلهم بصة ..و في الاخر النصيب حكم واتجوزنا ..وعرفت بعدها انه كان متجوز ست البت دي ومخلف بنت ..بس هو مقدرش يستحمل طولة لسانها وطفش ..عرفت بقى يانن عين امك البت دي طالع لسانها طويل لمين.. بس ولا يهمك عروستك عندي ..البت زبيدة......."..

..شهقت ايمان بصوت عال وصاحت بغيظ وهي تضع يدها فوق صدرها ..

.."..يانهار اسوح .. بقى عندك عروسة لجوزي ..وكمان بتحكيله قصة حياتك اللي مسمعتش منها كلمة واحدة طول قعدتي معاكي .."..

..ضحك ابراهيم بصوت عال وعاود تقبيل يد الجدة وهو يقول ..

.."..ربنا يخليكي ياجدتي ..قصدي ياستي هنية ..بس انا خلاص اتجوزت ايمان ..وراضي الحمد لله ..ادعيلي .."..

..ظلت ايمان على وضعها فاغرة الفاه وبعينين متسعتين ..تخصرت ثم قالت ..

.."..بقى كدة ..ماشي ماشي ..براحتكم .."..

..وبخطوات تدب الارض من تحتها خرجت ايمان من الغرفة وهي تغلي وتزبد من الغيظ والغضب تاركة ورائها من يضحكان بصوت عال ..

..دلفت للمطبخ وصوت انفاسها العال جعل الخالة تلتفت اليها وبيدها الملعقة الخشبية وهي تقول ..

.."..مالك ياايمان .."..

..وقفت تستند بظهرها الى الحائط وقالت وهي تكتف ذراعيها ..

.."..مماليش ياخالتي .."..

..التفتت الخالة تهاني لتعاود تقليب الطعام بالملعقة وهي تقول ..

.."..طب ادخلي غيري هدومك ..عشان كلها ربع ساعة والاكل يجهز .."..

..اتجهت اليها ايمان لتقبل كتفها وهي تقول بإمتنان ..

.."..تسلم ايدك ياخالتي ..معلش انا تعبتك معايا..واخدة بالك من ستي والبيت ..ربنا يخليكي لينا .."..

..ربتت الخالة فوق ظهر كف ايمان وهي تقول ..

..".. يابت دا انتي بنتي .. يالا يالا ..وانا شوية وانده عزة ومحمد ..وشوفي خالك كدة جاي ولا هيتأخر .."..

..هزت ايمان راسها وقالت وهي تقبل وجنتها ..

..".. حاضر ياخالتي ..هتصل بيه واشوفه ..ولو اني عارفة انه هيتأخر ..العدة وصلت الصالة وهو قاعد هناك لغاية مايركبها.. "..

..دلفت ايمان لغرفتها لتغيير ملابسها في حين خرج ابراهيم من الغرفة يبحث بعينيه عن محبوبته الغاضبة ليجد الخالة تهاني تستقبله بابتسامة ودودة فقال ..

.."..هي ايمان فين .."..

..اجابته الخالة قبل ان تخرج من البيت ..

.."..في اوضتها يابني ..انا رايحة انده لعزة ومحمد عشان نتغدى كلنا .."..

..اماء ابراهيم لها واتجه لغرفة زوجته التي حين دلف اليها دون طرق الباب وجد زوجته ترفع شعرها عاليا لربطه كذيل حصان ..تخصرت ايمان وهي تنظر اليه وتقول بغيظ ..

..".. هو هناك وهنا تدخل كدة من غير لا إحم ولا داستور  .."..

..تنحنح ابراهيم وقال وهو يتجه اليها بوجه باسم..

.."..داستور .."..

..التفتت براسها للناحية المعاكسة وهي تقول ..

.."..داستورك معاك ياخويا ..خير ان شاء الله ..مكملتش قعدة مع ستي ليه .. ماتكونش كنت بتستفسر عن العروسة اللي اسمها زبيبة دي .."..

.. حاوط خصرها بذراعيه دافعا اياها داخل حضنه وهو يقول ..

..".. بتغيري عليا ياايمان .."..

..شهقت وقالت وهي تحاول ان تدفع صدره بكفيها..

..".. بقولك ايه ابعد واطلع برة احسنلك واحسنلي ..بدل ماخالتي ولا حد يدخل علينا ويبقى شكلنا مش ولا بد..."..

..شد بذراعيه حول خصرها الطري وقال بتهكم ..

.."..طب مش عايزة دبلتك .."..

..هدات محاولاتها للتملص منه وقالت بصوت هادئ وهي تنظر له بترقب ..

.."..دبلتي ..اه طبعا عايزاها ..هي معاك .."..

..مال ناحية اذنها وهمس قائلا .

.."..انا هقولك ازاي تاخدي دبلتك ......"..

..لمس بشفتيه اذنها وهو يستطرد قوله والذي عن اثره اتسعت عينيها عن اخرهما عندما سمعت ما همس به..رفع وجهه عن وجهها ليكتم ضحكته عندما رأي ملامحها المصدومة وفاهها وعينيها المتسعتان ..فعاود همسه العابث قائلا ..

.."..دييل يابنت عمي .."..

..وبحدة نظرت اليه بغضب وغيظ ثم بقبضة يدها ضربت صدره لتبتعد عنه وهي تهدر بقوة..

.."..دييل في عينك ياللي مشوفتش بجنيه واحد تربية ولا حد من العيلة المانخولية بتاعتنا دي علمك فيها الادب ..."..

..ضحك بصوت عال وهو يتلقى ضرباتها ليفاجئها بامساك يديها ودفعها بقوة داخل صدره مرة اخرى وهو يقول بنبرة صوت ماكرة ..

.."..تقدري تقولي الكلام دا قدام جدك وعمتك ..وكمان انا قلت ايه ..انتي طلبتي حاجة و عشان تتنفذ قولتلك المطلوب ..زعلانة ليه دلوقتي .." ..

..لم تستطع منع رجفة جسدها الذي التصق به حاولت ان تتملص بعيدا عنه ولكن قوة قبضته التي حاوطتها منعتها من ذلك ..اكتسى وجهها باللون الاحمر وهي تقول بتلعثم واضح بكلماتها مانعة نفسها من النظر اليه..

.."..طب ..اوعى كدة ..سيبني ياجدع انت .. وهاخد اللي انا عايزاه بالذوق بالعافية هاخده .."..

..كادت عظام ظهرها ان تتحطم عندما اشتدت قوة احتضانه لها وهو يقول ..

.."..بوصيلي.. ".. 

..تفاجئت بنفسها تسكن تماما بصدره ولكنها لم تنصاع لامره فقد هزت راسها بالنفي ..فرفعها ليكون وجهها بقبالة وجه ..وجدت نفسها تنظر اليه بعد ما شهقت فور عدم ملامستها للارض..لتسمعه يقول هامسا بصوت هادئ وهو ينتقل بعينيه على كافة ملامح وجهها ..

.."..انتي عارفة انتي عملتي فيا ايه .."..

..ظلت تحدق بعينيه ثم هزت رأسها بالنفي ..

..استدار بها ليجلسها فوق طاولتها ..ومال وهو يقول ..

.."..اتهمتيني ..واهنتيني ..وفي الاخر جننتيني بغيرتي عليكي ..فاضل ايه تاني لسة معملتهوش .."..

..ضمت طرفي بلوزتها بقوة وحاولت ان تصدر صوتا فلم تجده .. حاولت ان تهرب من نظراته وهي تتنحنح وتقول ..

.."..الاولانية والتانية عندك حق فيهم ..وليك عندي حق عرب ..لكن التالتة دي انا ماليش دعوة ومافيش في دماغي اصلا اخليك تغير ..دا انا حتى استغربت من عمايلك ..اكمننا خلاص متفقين ان كل واحد فينا يروح لحاله .. يعني انا ...انا بريئة "..

..التوت شفتيه بابتسامة جانبية ومال اكثر حتى كاد ان يلامس شفتيها وهو يقول هامسا بصوت اذابها امامه ..

.."..طب ياست بريئة ..حق العرب اللي ليا عندك ..انا عايزه ..اخده منك ازاي ..فهميني .."..

..تلعثمت ورمشت عدة مرات وانفاسه تتخلل رئتيها فقالت ..

..".. شوف عايز ايه ..بس ...بس من غير قلة ادب .."..

..ضحك وهو يلثم جانب شفتيها فأغمضت عينيها بقوة عندما وجدت شفتيه تتحرك بنعومة فوق شفتيها وتعاود تقبيلها مرة ثانية وثالثة ..وهمس قبل الرابعة ..

..".. مقدرش اوعدك .."..

..لم يستطع ان يمنع نفسه من تقبيلها بقوة وهو يحاوط خصرها ويحملها مرة اخرى.. رفعت ذراعيها ببطء لتحاوط عنقه .. مرت لحظات شعر الاثنان فيها  بشعور يتخلل كيانهما لاول مرة تمنيا ان لا يفارقهما ابدا طوال حياتهما معا ..انزلها لتلمس الارض بقدميها تاركا شفتيها على مضض حتى تستطيع ان تتنفس فوجدها تفتح عينيها بهوادة عكس صدرها الذي كان يعلو ويهبط صارخا طلبا للهواء ..عاود همسه امام شفتيها قائلا ..

.."..ها ..اخترتي ايه عشان تاخدي دبلتك ..اوضتي .. ولا اوضتك واوعى تنسي القميص .."..

..ضاقت عينيها بغيظ منه ومن نفسها وقالت بصوت خافت ..

.."..يعني هو مافيش طريقة غير دول .."..

..ترك جانب خصرها ليمسح شفتيها بإصبعه ببطئ وهو يهز وجهه بالرفض ويتأتأ ويقول ..

.."..لا مافيش .."..

..طبع قبلة خفيفة فوق شفتيها ثم قال وهو ينتقل بعينيه بين ملامح وجهها ..

.."..هسيبك تفكري ..ونشوف هتعملي ايه لما ترجعي الفيلا .."..

..اتجه ناحية الباب وما ان فتحه وجد امامه عزة رافعة قبضة يدها لأعلى تبتسم ببلاهة وقالت وهي تنظر ليدها ثم له ..

.."..كنت لسة حالا هخبط عليكم عشان اقولكم ان الغدا جاهز .."..

..تخطاها ابراهيم وهو يومئ لها ..فاسرعت هي للداخل لتجد ايمان جالسة ارضا فوق ركبتيها تنفض بمقدمة بلوزتها القطنية وتزفر بتافف قائلة ..

.."..هي الدنيا حر ولا انا بردانة ولا حرانة ..مانيش عارفة.."..

..جلست عزة بقبالتها القرفصاء وقالت متلهفة ..

..".. لا ياختي الدنيا ربيع والجو بديع ..احكي حصل ايه خلاكي قعدة زي ام حمدي بتاعة المخلل .."..

..تنهدت وهي تنظر لها بضعف وقالت بصوت خافت ضعيف..

.."..انا بحب ابراهيم اوي ياعزة .."..

..اعوجت شفتي عزة وقالت وهي تضرب فخذ ايمان بقوة ..

.."..وحياة خالتك ..مانا عارفة ياختي انك بتحبيه وبتموتي فيه كمان ..انا عايزة اعرف حصل ايه من شوية هنا والاوضة مقفولة عليكم انتو الاتنين ومكنتوش محتاجين الشيطان يكون تالتكم عشان انتو جاهزين كدة كدة للرزيلة ..هاااا ...احكي .."..

..صدح صوت الخالة تهاني وهي تقول ..

.."..يااااايمان ..بت ياعزة ..اتاخرتوا كدة ليه ..الاكل هيبرد .."..

..تاففت عزة بضيق وهي تهب واقفة وقالت بصوت خافت ..

.."..اكل ايه دلوقتي ياما بس ..كانت البت لسة هتحكي حصل ايه خلاها موردة كدة ومزنهرة .."..

..اجتمع من بالبيت حول اوراق الجرائد المفروشة ارضا والتي تحمل فوقها الكثير من الاطباق الممتلئة بما لذ وطاب ..ابتسمت ايمان بحب عندما رأت ابراهيم يخلع سترته ويجلس فوق وسادة صغيرة ثاني احدى ركبتيه ورافع الاخرى متهيأ لتناول الطعام .. اما الجدة العجوز فكانت جالسة فوق الاريكة وامامها صينية تحمل نفس انواع الطعام ..نظرت الجدة لعزة وقالت بتساؤل عندما انتقلت بعينيها لايمان..

.."..مين البت دي ياعزة وبنت مين .."..

..ضربت ايمان فخذيها بكفيها وهي تقول بغيظ ..

.."..يالهوتي عليا ..يعني ياستي فاكراهم كلهم وجت عليا انا قرمط الغلبان .. انا ياااااستي ...ايماااان ...ايمااان بنت منى.."..

..ضحك الجميع وبداوا بتناول طعامهم ..وبعد برهة من الوقت وعند باب البيت وقفت ايمان تودع ابراهيم الذي قال بغيظ من بين اسنانه ..

.."..انا مش عارف ازاي وافقتك انك تباتي هنا يومين .. "..

..رفعت ثلاثة من اصابعها وقالت بصوت هادئ ..

.."..تلاتة ياابراهيم .."..

..ضرب اصابعها بيده وهو يقول ..

.."..تلاتة في عينك ..هما يومين وهاجي اخدك ع الفيلا ..امين .."..

..امسك بمؤخرة راسها لقربها منه وطبع قبلة فوق جبهتها ثم قال وهو يستدير ..

.."..سلام يابنت عمي ..ومتنسيش تفكري .."..

..امسكت ايمان بإطار الباب تقبله ولكنها انتفضت عندما سمعت صوت عزة ورائها ..

.."..هي وصلت لكدة ..بتبوسي الباب يابنت الاسطى احمد ..العوض ع الله فيكي ياصاحبتي .."..

..اغلقت ايمان الباب واستدارت اليها مكتفة ذراعيها قائلة ..

.."..وفيكي ياختي .. ياللي اول المز  ماشاورلك بصباعه تيجي تشتغلي معاه .. احمريتي واخضريتي وكان فاضلك تكة وتتحزمي وترقصي كمان .."..

..تخصرت عزة ورفعت انفها شامخة وهي تقول ..

..".. خالص ..دا هو اللي فضل يتحايل ويتحايل ويتحايل عليا عشان اوافق ..فوافقت .."..

..انزلت عزة كلتا ذراعيها جانبا وهي تقول بقلق ..

..".. انا خايفة امي هي اللي متوافقش.."..

..ربتت ايمان فوق كتفها ثموحاوطته بذراعها وهي تقول ..

.."..بصي هي ممكن متوافقش ..وبصراحة هيكون معاها حق ..لان ماينفعش تروحي وتيجي معاه كدة قدام الناس في الحارة .. بس لو فكرنا صح ياهبلة ..هنلاقي ان دي فرصة كويسة عشان نعرف نوايا خالي ايه بالظبط ..عشان ممكن ممانعة خالتي تهاني تخليه يتحرك ويعمل حاجة .. كلامي في الجون ولا لأ ياصاحبتي .."..

..هزت عزة راسها ببلاهة وهي تقول ..

.."..يبقى اوعي تسيبي شغلك دلوقتي ..وسيبي عليا انا خالي .. انا هعمل عليه عبيطة وهكلمه وافهمه كدة من تحت لتحت ..ولو فعلا انتي في باله وعايزك ..ساعتها هنقيم الافراح والليالي المملحة .."..

..ذمت عزة شفتيها وقالت بنزق ..

.."..مملحة ايه ياايمان ومشطشطة ايه..اسمها الليالي الملاح .."..

..ضربت ايمان مؤخرة راس عزة وهي تقول ..

.."..والله انتي جاهلة ومش عارفة حاجة ..المملحة ياعبيطة عشان بيرشوا ملح عشان العين والحسد ..لكن ايه ملاح دي ..ملهاش معني ..اتثقفوا بقى وبلاش جهل ..بليتو البلد .."..

****

..عندما حل الظلام تفاجئ ابراهيم قبل ان يدلف داخل الفيلا بنرمين ابنة عمه تصعد درجات السلم الرخامي حاملة بيدها حقيبة ملابسها ..ضاق ما بين حاجبيه وهو يقول بتعجب ..

.."..نرمين ..بتعملي ايه هنا .."..

..رمشت نرمين عينيها التي التمعت بدمعاتها وهي تقول عندما وقفت بقبالته ..

.."..بابي ومامي اصروا اني ارجع اعيش معاكم هنا ..وهما هيسافروا تركيا .. ولما قلتلهم اسافر معاكم رفضوا بإصرار غريب ..وحجتهم ان الدراسة قريت ولازم استعد .."..

..فتح ابراهيم الباب ودلف للداخل وبجانبه نيرمين التي ما ان رات جدها وعمتها هرولت ناحيتهما ..وقف مراد اخيها وهو يردد اسمها بتعجب ..وبعد بضعة دقائق كان ابراهيم بغرفة مكتب جده يسأله ..

.."..ازاي عمي هيسافر تركيا ..طب والقضية اللي معادها خلاص كلها يومين تلاتة.. انا مش فاهم حاجة.."..

..نظر ابراهيم لمراد واستطرد قوله ..

.."..انت فاهم حاجة يا مراد .."..

..هز مراد راسه وهو ينظر للفراغ وهو يقول ..

.."..اومال لو عرفت انه اتصل بيا من ساعة طالب مني تحديد معاد مع ابو اسيا عشان يزورهم هو وماما ومعاهم هدية الخطوبة لأسيا .."..

..اتسعت عيني ابراهيم وهو يهتف بتعجب ..

.."..ااافندم ..عمي... سمير بيك هيزور 

والد اسيا في بيته .."..

..نظر ابراهيم لجده العجوز الذي كان جالسا بملامح وجه جامدة مشبكا اصابع كفيه ببعضهما فوق سطح مكتبه ..

.."..جدي ..ماتفهمنا ياجدي ايه اللي بيحصل ..اكيد حضرتك عارف كل حاجة .."..

..رفع الجد عينيه لينظر لابراهيم ويقول ..

.."..ايه اللي مش مفهوم بالظبط ..طبيعي ان عمك يزور اهل خطيبة ابنه ويعمل الواجب ..وبردو طبيعي انه يسافر تركيا عشان يباشر الشغل اللي هناك ويخفف عنك العبأ شوية .."..

..قطب ابراهيم جبينه وهو يردد ..

.."..هو ايه اللي طبيعي ياجدي ..معقولة كل دا يحصل ..وبعدها بكام يوم هنقف قصاد بعض بالمحكمة ..طب ازاي.."..

..تنهد الجد وهو يقول بعد ما رجع بظهره للوراء مستندا الى ظهر كرسيه ..

.."..مافيش محكمة ..عمك اتنازل عن القضية خلاص .."..

..هتف كل من مراد وابراهيم بنفس اللحظة بصوت عال ..

.."..اتنازل.."..

..جلس كل من مراد وابراهيم بقبالة بعضهما امام المكتب وقال ابراهيم متلهفا لفهم مايحدث 

.."..جدي من فضلك اشرح ازاي دا حصل .."..

..تحرك الجد بكرسيه ناحية الباب وهو يقول ..

..".. مافيش شرح ..قضية وخلصت من قبل ماتبتدي ..المهم دلوقتي تستعد لجوازك بعد اسبوعين هيكون مع جواز عمتك وخطوبة مراد .."..

..لحق به مراد ليسرع بقوله ..

.."..ماتجوزني انا كمان ياجدي معاهم .."..

..لوح له الجد بذراعه وهو يقول قبل ان يختفي عن انظارهما ..

.."..شششش مش عاوز دوشة ..تصبحوا على خير .."..

..تأفف مراد متمتما ببضعة كلمات اعتراضية ..لينظر لابراهيم الذي حك ذقنه وهو ينظر للفراغ قائلا ..

.."..في حاجة حصلت خلت عمي يتنازل عن القضية ..وجدي طرف اساسي في الموضوع دا ..بس ازاي وامتى دا حصل ..دا اللي مش قادر اتخيله .."..

..نظر ابراهيم لمراد الذي رمي بجسده فوق الاريكة الجلدية واستطرد قوله بصوت عال ..

.."..ماتفكر معايا يامراد ..تفتكر ايه اللي حصل بين جدي وابوك .."..

..اشار له مراد بذراعه وهو يقول باستسلام..

..".. اللي حصل حصل ياابراهيم..المهم ان خلاص مابقاش في قضية ولا خلاف بين بابا وجدي ..وماتفكرش كتير وتتعب نفسك لانك مش هتعرف اكتر من اللي جدك عايزك تعرفه .."..

..هز ابراهيم راسه وهو يردد .

.."..عندك حق .."..

****

..استقبلت ايمان صلاح بعد دخوله للبيت وهي تقول بوجه بشوش ..

.."..اهلا ياخالي ..انت اتاخرت اوي كدة ليه ..خالتي تهاني وعزة ومحمد مشيوا ..وستي هنية نامت .."..

..جلس صلاح بجانبها فوق الاريكة وهو يقول بصوت هادئ..

.."..معلش ..المعدات اخدت وقت طويل ع بال ماستلمتها وشايكت عليها .."..

..رددت ايمان وهي تقف ..

.."..طب احضرلك العشا ..دي خالتي تهاني عاملة اكل هتاكل صوابعك وراه .."..

..اشار لها صلاح بان تجلس جانبه وهو يقول ..

..".. لا حبيبتي انا اتعشيت ..المهم دلوقتي ..خالتي تهاني وافقت ان عزة تشتغل معايا في الجيم .."..

..جلست ايمان القرفصاء فوق فراش الاريكة وهي تقول بتهكم ..

.."..بصراحة ياخالي ..هي موافقتش .."..

..تجهمت ملامح صلاح وهو يقول ..

.."..ليه ..مقالتش رافضة ليه ..دا مرتبها هيكون اكتر من اللي بتاخده من الشركة اللي بتشتغل فيها .."..

..قالت ايمان بتهكم اكثر ..

.."..ياخالي مش مسألة فلوس ومرتب اكتر ولا قليل ..الموضوع ان عزة لو اشتغلت معاك ..هتفضل رايحة جاية معاك ..ودا يعني ياخالي متأخذنيش ماينفعش ..خصوصا انك زي مانت شايف عايشين فين ومع مين ..وهنا البنت ماتملكش غير سمعتها ..فاهم قصدي ياخالي .."..

..بوجه جامد الملامح هز صلاح رأسه وقال ..

.."..فهمت ..صح عندك حق .. "..

..جازفت ايمان بكذبتها التي سوف تلقيها بوجه خالها قائلة بمكر..

.."..وكمان ياخالي في عريس متقدم لعزة ..وتقريبا كدة ماافتكرش انه هيرضى انها تشتغل في جيم وسط شباب عضلات وكدة يعني .."..

..التفت صلاح بحدة لايمان وقال بصوت حاد غاضب ..

.."..عريس ..عريس مين دا ..واتقدملها امتى وفين ..وقعدوا مع بعض فين وازاي .."..

..كتمت ايمان ضحكتها وقالت وهي تعتدل بجلستها ..

.."..لا ياخالي لسة عزة مشافتوش ولا قعدت معاه .. دي امه كلمت خالتي تهاني ان ابنها اول ماشاف عزة انهبل عليها و عايز يجي يتقدم بسرعة .."..

..هب صلاح من مكانه ووقف وهو يقول بصوت حاد ..

..".. طب خلي خالتي تهاني تبلغ ام المهبول دا ..ان مافيش لا عروسة ولا جواز .."..

..رسمت ايمان البلاهة على ملامح وجهها ووقفت بدورها قبالته وهي تقول بتعجب زائف ..

.."..ليه ياخالي لا سمح الله ..انت عايز توقف سوق البت .. مش يمكن يطلع عريس كويس .."..

..اسرع صلاح بقوله ..

.."..كويس لنفسه ولواحدة تانية ..لكن عزة لا .."..

..رمشت ايمان بعينيها عدة مرات وهي تعاود بلاهتها بسؤاله ..

.."..عشان انا اللي هتجوزها ياهبلة ..ومتصيعيش عليا عشان انتي عارفة وفاهمة كويس .."..

..فغر فاهها وهي تشير لنفسها ببراءة ثم قالت ..

..".. انا ياخالي ..خالص ..اسبلوتبي .. طب وحياة سيدي السحلولي مافاهمة حاجة .."..

..حاوط عنقها بذراعه العضلية وهو يقول بحماس ..

.."..سيدك السحلولي ..ماشي يابنت منى ..انا هطلع كل اللي عملتيه على جتت جوزك الجلف دا.."..

..حاولت التملص من ذراعه وهي تقول بلهفة ..

.."..حرمت ياخالي حرمت ..سيبني بقى ازغرط ..مع اني مابعرفش ..بس هزغرط .."..

..ترك صلاح عنقها وقال وهو يقبل راسها ..

.."..خلي الزغاريط لبعدين ..لما امها توافق الاول .."..

..احتضنت وهي تهتف بفرح ..

.."..دي هتوافق ونص كمان ..هي تلاقي زيك يابطل ..الف مبروك ياخالي ..الف مبروك .."...

.. وبعد عدة ساعات وبزوغ شمس النهار كانت تتأفف ايمان فوق فراشها من سماع اهتزاز هاتفها القابع تحت وسادتها والتي عندما عثرت عليه فتحت احدى عينيها لتجد اسم زوجها يضيئ الشاشة..فابتسمت وهي تتمطع بجسدها بدلال وسعادة مرسومة بملامحها وعينيها الناعسة..

..بصوت خافت اجابت ..

.."..قالت صباح الخير .."..

..صاح ابراهيم بصوت عال جعلها تنتفض وتفتح كلتا عينيها..

.."..صباح........"..صمت قليلا ثم قال ..

.."..من بالليل وانا بتصل بيكي ياهانم ..كنتي فين ومابترديش ليه .."..

..اعتدلت بجلستها فوق فراشها واستقامت بجذعها وهي تقول ..

.."..في ايه ياابراهيم ع الصبح ..متظرظر كدة ليه ..يعني هاكون فين ..الموبيل عاملاه صامت وكنت سهرانة مع خالي ..ونمت على طول من غير ماشوفه ..معلش حقك عليا .."..

..كتم ابراهيم عصبيته وهو يسب بداخله خالها الذي ياخذ حيز كبير في حياة زوجته ..قال بعد ان هدات سرعة انفاسه ..

.."..ماشي ياستي ..متخليش تليفونك صامت عشان لما ارن عليكي تسمعيني ..فاهمة .."..

..اجابته بصوت هادئ ..

.."..فاهمة ..في حاجة تانية ولا خلاويص كدة .."..

..هز ابراهيم راسه بالنفي وقال وهو ينظر للطريق اثناء قيادته ..

.."..لا ياستي مش خلاويص ..انا جاي في الطريق عشان افطر معاكي ..ها قوليلي ..عايزة بكام فول وبكام طعمية ..واد ايه عيش مقفع ..وفكريني لو ناسي حاجة .."..

..وثبت ايمان من فوق فراشها وقالت وهي تقفز فرحا ..

.."..بجد ياابراهيم جاي تفطر معانا. .."..

.. ابتسم ابراهيم وشعر بالسعادة تتراقص بين اضلاع صدره وردد وه. يقول ..

..".. اعمل ايه ..وحشتيني ..وماينفعش اروح الشركة من غير ما اخد بوسة من حبيبتي اللي لسة مسمحتهاش .."..

..تخضبت وجنتيها وقالت بصوت خافت ....

.."..ابراهيم ..وبعدين ..تعال بسرعة ومتجيبش حاجة ..هنا كل حاجة ..تعال انت بس .."..

..مرت الساعة وكان كل من ايمان وابراهيم وصلاح والجدة العجوز حول طاولة صغيرة تقبع امام الاريكة التي تتوسطها الجدة العجوز ..كان كل من صلاح وابراهيم ينظران لبعضهما شزرا حين قال صلاح بصوت خافت تشوب نبرته الكثير من السخرية..

.."..منور.."..

..ليجيبه ابراهيم بنفس النبرة ..

.."..دا نورك ..شكرا .."..

..ابتسمت الجدة العجوز وهي تقول لابراهيم ..

.."..والله ياواد ياحليوة انت ...انت اللي محلي القعدة دي .."..

..ارتفعت شفة صلاح عاليا امتعاضا لما سمعه في حين ابتسم كل من ايمان وابراهيم وهو يقول ناظرا لصلاح ..

.."..حبيبتي ياستي .. القعدة حلوة بيكي ياست الكل .."..

..ظلت شفة صلاح عالية وهو ينظر شزرا لابراهيم الذي تراقصت حاجبيه وهو يضحك نكاية به ...

..انتهت وجبة الافطار ..وقامت ايمان لتمسك بالاطباق متجهة بها للمطبخ ..وقبل ان يلحق بها ابراهيم ..

..صدح رنين الباب ليقوم صلاح بفتحه لتتسع عيناه تعجبا عندما راى صديقه عمرو واقفا أمامه ..

..خطى عمرو اولى خطواته داخل البيت وهو يقول ..

.."..اسف ياكابتن اني جيت كدة فجأة ..بس انا دوخت ع بال ما لقيت تذكرة قطر للقاهرة في وسط الرحمة دي كلها .."..

..صافحه صلاح واشار له بأن يدخل ..فتقدم عمرو ناحية المراة العجوز وهو يقول بحماس ..

.."..ازيك ياست الكل ..اسكندرية ضلمت من بعد ماسبتيها .."..

..نظرت العجوز له بعدم فهم وقالت لصلاح ..

.."..مين دا ياصلاح وابن مين .."..

..وقبل ان يجيب صلاح سؤال والدته المعتاد ظهرت ايمان بمنامتها الرقيقة لتأخذ بقية الاطباق من فوق الطاولة فأبتسم عمرو ومد يده للمصافحة  وهو يقول بلهفة  وتودد اثار بركان غضب الواقف بجانبه ..

.."..ازيك ياانسة ايمان .."..

.. هتف بها ابراهيم بعصبية قبل ان تمد يدها 

.."..ادخلي جوة دلوقتي .."..

..انتفض صدرها بقوة واسرعت بالاختفاء من امامهم ..

..نظر صلاح لابراهيم وقال وهو يشير له ..

.."..اقدملك ابراهيم بيه يبقى ابن عم ايمان و........"..

قاطعه عمرو بحماس وهو يقول .."..والله كويس انه موجود حظي حلو..طب طالما خالها وابن عمها موجودين ..فا انا يشرفني جدا اني اطلب منكم ايد الانسة ايمان ..."..

..*.......*......*



الفصول الاخيره من هنا



بداية الروايه من هنا



اكتب في بحث جوحل( مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات) تظهر القصص كامله


القراء والمتابعين الغاليييييييين عليا إللي يدخل عندنا ميخرجش كل إللي محتاجينه هتلاقوه من غير تعب ومن غير لف في الجروبات والصفحات موجود في اللينكات بالاسفل 👇👇👇



أروع الروايات الكامله من هنا



اللي يخلص قراءه ميسبناش ويمشي أنا بحبكم أدخلوا انضموا معايا علي تليجرام واستمتعوا بقراءه الروايات من اللينكات بالاسفل 👇💙👇❤️👇



انضموا معنا على تليجرام عشان كل متنزل روايه يصلكم اشعار فور نزولها من هناااااا




اعملوا متابعه لصفحتي عليها جميع الروايات إللي عوزينها من هناااااااا




الروايات الحديثه من هنا




جميع الروايات الكامله من هنا




وكمان روايات كامله من هنا




🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺



 
close
 
CLOSE ADS
CLOSE ADS