رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل الفصل الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل الفصل الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات


رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل الفصل الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات


الفصل الحادي عشر

بعد مغادرة والدة، عاود التفكير فيما فعله اعترف بخطائه، نعم هي مزعجة لا تتوقف عن مضايقته، لكنها لم تؤذيه من قبل أو تؤذي غيره، لكن هوا فعل العكس اذاها وأذي غيرها من الأبرياء التي زرعت الأمل بهم بعد أن وعدتهم بانتشالهم من الظلام، حطم أمالهم وكسر قلوبهم دون أن يشعر من أجل غروره وكبريائه الواهن، لكن الأوان لم يفت بعد لإصلاح ما أفسد، بل لأصلاح حياته بأكملها والنظر للعالم بطريقة مختلفة تشعره بالمعنى الحقيقي للسعادة والمغزى من هذه الحياة


عاد إلى النساء مجددًا، أعتذر منهم عما بدر منه وأخبرهم بالحقيقة، أخرج من معطفه شيء ملفوف بكيس ورقي، أعطاه لأحدى النساء وقال

_ أتفضلي ده مبلغ بسيط أشتروا بيه البيت ال أنتوا عايشين فيه وأفتحوا مشروع ليكم تعيشوا منه، وأنا مش هسيبكم ولو أحتاجتم حاجة في أي وقت أنا تحت أمركم


أخذت منه المال وأخذت تتبادل هي وصديقاتها النظرات، لا يصدقون ماحدث هل سيعيشون حياة كريمة تملئها الشرف والكرامة أخيرًا! هل سيعيشون ذلك الحلم الذي كان يرونه بعيد يحلق بين السحاب!؟


تهشم ذلك الحاجز الذي صنعنه وأنهالت دموعهم وأهاتهم، لكنها كانت دموع فرح وسعادة، أهات يودعن بها الحزن واليأس الذي نشأن به، شكرنه كثيرًا دون لمسه لن يسمحن لرجل بلمسهم مجددًا ولو كان على سبيل الشكر هذا ما عهدن به أنفسهم من الأن.


أبتسم لهم وأردف بسعادة

_ مافيش داعي للشكر، بس ممكن لو سمحتوا تعملوا المقابلة مع "إسراء" بس ياريت متقولش ليها على حاجة من ال حصلت دلوقتي


رحل وتركهم وهوا يرا كل شيء جميل من حوله، أصبحت الأشجار أكثر خضرة وأنتعاش بالرغم من أن الشتاء لم يرحل بعد، يشعر بدفئ عميق ينبع من ثناية قلبه ويتسلل لباقي جسده لينشر به السعادة والراحة، شعور لم يعهده من قبل، لا يمكنه فهمه ولا يعلم سببه لم يتغير شيء منذ الصباح، لكنه يرا العالم متخلف جميل وهادئ، لم يتغير العالم لكنه هوا من تغير وبتغيره جعل كل شئ يتغير معه ويرا العالم من جديد، سار بسيارته ثم توقف عند إشارة المرور وهوا لا يمكنه التوقف عن الأبتسام، عندها لمح رجل كبير يجلس على قارعة الطريق يبيع بعض المناديل وهوا يرتجف من البرد، نزل إليه وأعطاه معطفه وبعض المال لم يكن بالكثير لكنه كل ما كان معه الأن كل ما كان يشغل تفكيره وقتها شئ واحد؛ أنه يستطيع أن يحصل على معطف أخر ومال أيضًا بينما الرجل لايستطيع، عاود السير والشعور بالسعادة يغمره أكثر وأكثر والعالم يتحول من حوله لمكان جميل، بالرغم من عدم حبه لفصل الشتاء والبرد إلا أنه أصبح المفضل لديه الأن

*****************************

تجاهد دموعها وحزنها، لن تستلم مهما حدث ستجد حل ما بكل تأكيد، لكن أول ما عليها فعله هوا التخلص من ذلك المغرور الأناني لن تنتظر أكثر من ذلك، لن تبقى معه دقيقة واحدة وليحدث ما يحدث.


قطع شرودها طرقات الباب، فتحته لتجده يقف أمامها بطولة الفارع ويبتسم، رمقته بغضب ووجه متجهم وقالت ببرود تام ينافي ذلك الأعصار الذي يسفك بجدارانها

_ أحنا لازم نطلق حالًا


تحطمت سعادته عندما رائا الحزن في عينيها، وعندما تفوهت بتلك الكلمات تحطم هوا أيضًا وأحترق، حاول تهدائت غضبها والأعتذار

_ أنا أسف عارف إني غلط، بس والله مش هعمل كدة تاني، كمان بابا لو عرف إننا هنطلق هيتعب


هزت رائسها ببرود وأردفت بكلمات بارده تملئها النفور والأشمئزاز

_ متحاولش أنا هطلق منك حالًا وال يحصل يحصل، مستحيل أعيش مع أنسان أناني ذيك ومغرور لحظة واحدة


لماذا تفعل به هذا الأن بعد أن تغير وبداء يرا العالم من جديد، هي كانت السبب في كل هذا إن رحلت الأن لن يرا ما تبقى من جماله، كما أنه يشعر بالحزن والخوف من ذهابها كما لو كان سيسقط في بئر عميق حالك السواد، توسل لها كثيرًا ليغير رائيها لكن دون فائدة كانت مصره، لم يجد أمامه خيار أخر غير الردوخ لطلبها


يختبئ حتى لا يروه وهوا يستمع لحديثهم وأصرارها على الطلاق، تسلل حتى لا يروه وخرج من المنزل، أتصل بأصدقائه وطلب مقابلتهم بسرعة.

****************************

أجتمعوا في أحد المقاهي، بداء يقص عليهم ما حدث بحزن شديد، أجابه "وليد" بصرامة

_ قولتلك من الأول بلاش مفيش فايدة فيك


قاطعة "موسى" وقال مؤيد لكلامه

_ عندك حق الموضوع ده غلط من الأول أهم هيطلقوا أهو


ضرب بيده على الطاولة بقوة وقال بأصرار

_ مستحيل أخليهم يطلقوا أنا هعمل المستحيل علشان يفضلوا مع بعض


وضع "أحمد" يده تحت وجنته وسند بكوعه على الطاولة وقال وهوا ينظر إليه بنظرات ذات معنى

_ متلفش وتدور وقول أنتا ناوي على إيه وجمعتنا ليه


أبتلع ريقه وتحدث بتوتر من ردة فعلهم

_انتوا تكلموهم دلوقتي وتقولولهم إني سمعتهم وهما بيتكلموا، وحصلتلي صدمة وده أصر على دماغي وتعبني


تنهدوا بتعب وقال "موسى" بيأس

_ مفيش فايدة فيك بعدين التمثليه دي مش كفاية هتسكتهم يومين ولا حاجة


أبتسم بخبث وأردف بثقة

_ دي أول الخطة لسه بقيتها والأهم هقولكم عليه دلوقتي

**************************

بعد أن يأسا من البحث عنه والأتصال عليه لمعرفة مكانه، أتصل بهم "وليد" ليطلب حضورهم في منزله، ذهبا إليه على جناح السرعة وهناك وجدوهم جميعًا مجتمعين و"محمود" مستلقي على الفراش يغط في نوم عميق


شعر "سامر" بالخوف الشديد وقال بقلق وهوا يتفحص والده ويحثه على النهوض

_ في إيه؟ حصل إيه؟


أجابه "أحمد" بحزن مصطنع وعدم أقتناع بما يفعلوه

_ سمعكم وتعب جدًا وحصلتله صدمة ربنا يستر عليه


قاطعه "موسى" وأكمل

_ لازم تبعدوه عن التوتر اليومين دول وتراقبوه كويس وتخلوا بالكم من تصرفاته


صدمة، حزن، عجز الكثير من المشاعر تسفك بها جعلتها غير قادرة على فعل شيء غير الأيماء


أستيقظ "محمود" وعاد معهم معهم إلى منزل وهوا يحلق من فرط السعادة، لقد حقق مبتغاه ومنعهم من الطلاق وسينجح بالتأكيد في جعلهم يغرمون ببعضهم

************************

دخلت إلى الغرفة بأليه دون أن تنبت بحرف وجهها خالي من المشاعر، أخذت الغطاء وتمددت على الأريكة والحزن يعتصر قلبها


أغلق الباب خلفه بعد أن دخل، أقترب منها وقال بحزن على حالها

_ نامي على السرير انتي


لم تجبه وأكتفت بالأختباء خلف الغطاء، لم ييأس وأستمر في محاولته لأخراجها من تلك الحالة

_ متناميش بالحجاب هيخنقك تاني، أنا عارف إنك زعلانه مني بس أنا مش وحش اوي كده، أنا بس كنت شايف الدنيا من مكان تاني مختلف، لكن دلوقتي بقيت اشوفها من مكان قريب من مكانك، طلعت حلوة أوي أجمل مما كنت أتصور


أجنت محاولاته الفشل، لم تعره أنتباه كأنه سراب لا تراه، يأس وقرر النوم وتركها لتهداء وتعود إلى طبيعتها

*************************

أستيقظا على صوت طرقات قوية على الباب، نهضا بفزع وذهب "سامر" لفتح الباب، وجد والده يقف ويحمل معه صندوق، دخل وأفرغ مابداخل الصندوق على الأرض، ليجعلهما يصرخان ويقفزان على الفراش وهما يضمان بعض بخوف ويقولان بفزع

_ ااااه جايب صراصير وفران ليه!؟


نظر لهم بدهشة وقال

_ هما فين دول

أشار بيده إلى ما افرغه وقال

_ دول كلاب وقطط لقيتهم ملين الشارع قولت أجيبهم نربيهم


أجابه "سامر" بفزع

_ كلاب وقطط إيه حرام عليك! دول فران وصراصير


أجابه بتعجب وقال وهوا يرحل ويغلق الباب خلفه

_ شكلك أتجننت ولا حاجة ضربتك على نفوخك، بتقول على الكلاب والقطط فران وصراصير! ياحول الله


حاول "سامر" منعه من الرحيل وهوا يقول بتوسل

_ ياحج رايح فين؟ خد تعالى شيل ال أنتا جيبته ده، ياحاج ابوس إيدك مينفعش كدة


لكن دون فائدة كان قد رحل بالفعل، بعد رحيله نظرت "إسراء" إلى "سامر" بخوف وهي مازالت تضمه بيدها من شدة الخوف

_ شكل الصدمة قصرت عليه فعلًا وفاكر الصراصير والفران كلاب وقطط


أجابها بخوف وهوا يضمها

_ طب هنعمل إيه دلوقتي؟


نظرت للأرض ثم عاودت النظر إليه وقالت

_ أنزل أمسك الفران وطلعهم بره وبعدين أنا همسك الصراصير


أبتلع ريقه بخوف وقال بتوتر

_ أنزلي أنتي امسكي الصراصير الأول


صاحت بغضب وهي تضربه على كتفه

_ ياجبان


هز رائسه وقال وقال وهوا ينظر للصراصير برعب

_ جبان جبان مش هنزل من على السرير غير لما تمسكي الصراصير


رمقته بأعين باكيه وقالت بخوف

_ وانا مستحيل أنزل غير لما حد يمسك الفران


أجابها بتسأول

_ طب هنعمل إيه في النصيبة دي


أنهالت على صدره بوابل من الكلمات وقالت بغضب وغيظ

_ أنا أعرف يافقر أنتا، الله يخرب بيتك من يوم ماشوفتك والنصايب مش مبطله تنزل على دماغي


_ بصى أحنا ننادي عل حد يساعدنا قبل ما يطلعولنا على السرير


هزت رائسها بالموافقة، ثم نظرا إلى الباب وقالا بصوت عالي يكسوه الخوف

_ الحقوناااااااا

****************************

نزل للأسفل وجد "فادية" و"علي" الذان قد عادا يقفان بقلق، أقتربت "فادية" وقالت بخوف

_ ال أنتا بتعمله ده غلط، هي حصلت تجبلهم فران وصراصير


أجابها بأصرار

_ يعني كنتي عيزاني أعمل إيه؟أقف وأسيبهم يتطلقوا! المهم سيبوهم شويه وبعدين أطلعوا شيلوا القرف ال جبته وقولولهم إني سألت عليهم ومش فاكر حاجة خالص من ال حصل، همشي بقى علشان متأخرش على العيادة بتاعتي


أجابه "على" وهوا يذم شفتيه ويرفع كتفيه للأعلى

_ طب هشيل الحاجة دي أزاي!


لم يجيبه وغادر بسرعة

*****************************

بعد مرور بعض الوقت فتح الباب أخيرًا، دخل "على" و "فادية" ليجدهما يقفان على الفراش ويحتضنان بعضهم، أمسكا بالفئران وقتلا الصراصير بواسطة المبيد


بعد أن أنتهيا دفعت "إسراء" "سامر" بقوة وقالت بنفور شديد

_ أبعد كده


تجاهل مافعلته هوا يعلم أنها مازالت غاضبة منه، نظر إلى "على" وقال بقلق

_ بابا فين شوفت ال عمله


_ شوفت يا بيه المشكلة أنه مش فاكر حاجة من ال حصلت وسأل عليكم وهوا رايح الشغل، ولا كأنه شافكم النهاردة خالص


جلست " إسراء" على الأريكة أمسكت رأسها بيديها وقالت بتعب ونفاذ صبر

_ شكلنا دخلين على أيام ما يعلم بيها إلا ربنا


بالرغم مما حدث ومرض والده المفاجئ وما فعله، إلا أن كل ما كان يشغل باله هوا سعادته بعدم طلاقهم وأنها ستبقى معه قليلًا، هذا محمس للغاية ترى ما الأشياء الجديدة التي سيكتشفها بجانبها

12=رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل

الفصل الثاني عشر

بالرغم مما حدث ومرض والده المفاجئ وما فعله، إلا أن كل ما كان يشغل باله هوا سعادته بعدم طلاقهم وأنها ستبقى معه قليلًا، هذا محمس للغاية ترى ما الأشياء الجديدة التي سيكتشفها بجانبها

وكزته في كتفه وهي تقول بشرود وعدم تصديق

_ هنعمل إيه يا أبوصرصار أنتا

هز رائسه وأجابها وهوا يزم شفتيه ويرفع كتفيه

_ مش عارفة، بس أحنا لازم نكلم عمي "وليد" حالًا


أحضرت هاتفها وأتصلت به لتخبره بما حدث، بعد أن أغلقت الهاتف أقترب منها "سامر" وهوا يقول بقلق

_ ها قال إيه؟


تنهدت بتعب وجلست مجددًا وهي تضع يدها على رئسها

_ قال هياجي الوقتي هوا وعمي "أحمد" وعمي "موسى"

************************

يقفون أمام المنزل يتهامسون بضيق وغضب، كل منهم يلقي ألوم على الأخر بسبب ضعف شخصية ورضوخه لطلب صديقه المجنون والخارج عن المنطق.


زفر "أحمد" بضيق وتمتم بغصب

_ طب أحنا دلوقتي هنقنعهم بالهبل ده أزاي


وكزه "وليد" وهمس بضيق

_ ومقولتش الكلام ده "لمحمود" ليه؟ جاي تتكلم دلوقتي


وقف "موسى" بينهم ليهدئهم

_ بطلوا أنتوا مش عيال للخناقة دي، بعدين أحنا دكاتره يعني هنقدر نقنعهم


قاطعة "أحمد" بعصبية

_ المشكلة أننا دكاتره يعني المفروض نبقى عارفين أن مفيش الهبل ده! يعني إيه يشوف الصرصار قطة والفار كلب!؟ ولسه كمان ال ناوي يعمله


تنهد "وليد" بضيق وقال مبرر لما يفعلوه

_ خلاص "محمود" قلبه تاعبه بجد وإحنا لازم نقف جنبه ونساعدة علشان صحته لحد ما يقتنع أن ال بيعمله على الفاضي، أو يثبت لينا أنه على حق

***************************

تسير في صالة المنزل وهي تكور قبضتها وتضرب بها كفها لتخفف من توترها


يراقب تحركاتها التي تزيد من توتره وهوا يجلس على الأريكة، صاح بها عندما وصل لأقصى درجات توتره

_ اقعدي بقى خيلتيني


كادت أن تجيبه لكن جرس الباب منعها، فتحت "فادية" ليدخل أولائك الثلاثه، عندما رائتهم ركضت إليهم بسرعة، تحاول حثهم على التحدث


أوقفها "وليد" وقال بتعب

_ اصبري يابنتي، خلينا نقعد نرتاح الأول


جلسوا جميعًا وبداء "موسى" بالتحدث

_ الوضع خطر جدًا "محمود" بيشوف الحاجة بشكل مختلف


قاطعة "وليد" بخوف مصتنع

_ دي نصيبة لازم نداري على الموضوع ده، وأنتوا تخلوا بالكم منه في البيت وتراقبوه


هز "أحمد" رائسه وقال بضيق حاول أخفائه لكنه ظهر في لهجته

_ وأحنا هنراقبه برا البيت وفي العيادة وربنا يستر


حاول "وليد" أخفاء ضيق صديقه وتشتيت أنتباهم

_ المهم ياولاد تبعدوه عن الضغوطات وتشيلوا فكرة الطلاق دي من دماغكم خالص، وحاولوا تبينوا ليه أنكم بتحبوا بعض جدًا ومبسوطين مع بعض


نظرا إلى بعضهما بغضب ثم أعادا النظر للقابعين أمامهم وقالا بيأس وأستسلام

_ حاضر


بعد مغادرة الجميع جائت "سهر" وهي تصرخ من الفرحة والحماس

_ "إسرااااااااء" الرواية هتتكتب كلموني دلوقتي وقالوا أنهم موافقين يحكولنا قصصهم، قالوا إن كان في سوء تفاهم واتحل، ألبسي بسرعة خلينا نمشي


بدائت بالصراخ والقفز ثم قامت بضمها، وذهبت بسرعة لتبديل ثيابها، إعترض "سامر" طريقها وهوا يحاول أخفاء سعادته

_ إنتي رايحه فين؟


أخرجت لسانها وقالت هي تمر بجانبه

_ ملكش دعوة يارخم


بعد أن دلفت إلى الغرفة وقفت "سهر" مقابلة وهي تعقد زراعيها حول صدرها وتقول بخبث

_ ياترى إيه أل خلاهم يرجعوا في رائيهم تاني؟


حاول أخفاء توتره رفع كتفيه وذم شفتيه وقال وهوا ينسحب من جانبها ويغادر المنزل

_ وأنا إيه عرفني أسأليهم


ألتفتت لتنظر إلى ظهره وهوا يرحل وترسم على وجهها أبتسامة، لقد أحسنت عندما قررت أعطائه فرصة، إنه رجل رائع حقًا لم يخبروها النساء أنه السبب في تغير رائيهم، لكنها واثقة أنه من فعلها ذلك ظاهر على وجهه إنه يشبه صديقتها الحمقاء كلاهما أحمق يسهل قرائت أفكارهم وتوقع تحركاتهم

*****************************

أجتمعن جميعًا ليبدائوا بروي قصصهم، بداء أحد النساء بالتحدث وتدعي "أسماء" أخبرتها أن قصتها بدائت عندما ولدت فتاة فرح والدها كثيرًا بها على عكس باقي الرجال الذين يحبون أنجاب الصبيان، كانت الفتاة الوحيدة لوالديها وأشقائها الرجال، كانت مدللة يحضر لها والدها أفضل الثياب يهتم بصحتها ورشاقت جسدها وجمالة، هذا جعلها تتعلق بوالدها أكثر فأكثر، حتى بلغت سن الرشد وتقدم لها الكثير من الخطاب، تحدث معها والدها وحظرها بأن والدتها وأخواتها يريدون تزويجها ولن تكمل دراستها لهذا يجب عليهم الهرب من المنزل.


وافقت على طلب والدها الذي يريد الخير لها، هي تحب الدراسة وترغب بأكمال تعليمها وليس لديها رغبة في الزواج، لكن بعد هروبهم أكتشفت أن والدها يخدعها من البداية وأن تدليله واهتمامه بها كان بسبب رغبته في بيع عزريتها لأحد أثرياء العرب، أعطاها للرجل وأرغمها على التخلي عن أعز ما تملك بسبب جشعه، ولم يكتف بذلك بل أستمر بتأجير جسدها لمن يدفع أكثر، وهي لم يكن لها حول ولا قوة لا يمكنها العودة لوالدتها وأخواتها بعد ما حدث، لم تكمل تعليمها ولم تتزوج، دمر والدها الأناني حياتها كانت سلعة بالنسبة له، وهي ظنته عكازها ومأواها في هذا الزمان، توفي والدها ولم تجد حل أخر للأستمرار بالحياة غير بيع جسدها كما كان يفعل والدها


بعد أن أنهت قصتها، بدائت النساء بمواستها وضمها، كأنهم يخبروها أنهم عائلتها ولن يتخلوا عنها مهما حدث


ألجمت الصدمة لسانهم، هل يعقل وجود أشخاص مثل ذلك الأب الفاسد، يبيع عرض أبنته بدل الموت في سبيل حفظه، لهذا السبب كان سعيد بوجودها


تحدثت أمرائه أخرى وتدعى "ليلى" بعد أن لاحظت دهشتهم

_ لسه بدري على الدهشة دي، أومال لو سمعتم حكايتي!؟


بلعت "سهر" ريقها بتوتر وقالت

_ أنتي كمان أبوك باعك


هزت رائسها بحزن وقالت

_ ياريت كنت أتبعت زيها


رمقتها "إسراء " بأهتمام وكلها أذان صاغية، حاولت تاهيئة روحها حتى لا تتحطم من تلك القنابل التي ستقذف بها، قنابل لم تسمع عنها من قبل


بدائت بأخبارهم عن معاناتها مُنذ كانت في التاسعة من العمر، كانت والدتها ترسلها لتقضي الأجازة في منزل والديها، وهذا جعل جدها يستغل الفرصة ويبيح لنفسه جسد تلك الطفلة المسكينة ابنت أبنته الغالية هذا ما كان يفترض أن تكون، دائمًا ما كان يهددها ويخبرها أن ما يحدث بينهم أمر طبيعي بين الجد وحفيدته، لا يجب أن تخبر احد حتى لا تكون فتاة سيئة ويتم قتلها، كل ما أستطاعت تلك الطفلة المسكينة فعله هوا الرضوخ لطلبة والأنصياع مرغمة لرغباته المقززة، لم تلاحظ والدتها زبلانها ولا تساقط أوراقها، بل لم يخطر ببالها أن والدها قد يفعل ذلك ببنتها، أمنته ودفعت أبنتها الثمن، أستمر بفعلته كل صيف عندما تذهب للبقاء معهم، حتى أصبحت في الخامسة عشر من عمرها، أدركت ما يحدث وأنه خطاء أنها لم تعد مثل بقية الفتيات وفقدت أعز وأثمن ماتملك، واجهته بحقيقة فعلته، الغريب هنا أنه لم يُنكر ذلك بل اعترف بكل برود وعدم ندم وحاول التهجم عليها مجددًا وهوا يهددها بجرائه

_ هتعملي إيه يعني، محدش هيصدق إني عملت كده، كلهم هيقولوا أنك مشيتي في الغلط وهيقتلوك


دفعته بقوة لتخرجه من الغرفة وهي تهدده بالصياح، شعر بالخوف وغادر لتسقط هي منهارة على الأرض تغرق في بحر ألامها وحزنها، لا تعلم ماذا تفعل إن أخبرت والديها سيقتلوها لن يستمعوا لها، هاكذا هما لا يستمعان لها ولا يشعران بها، فضلت الصمت لكن لم يطول الأمر كثيرًا قررت أخبارهم ذهبت إليهما بعد أن أستجمعت شجاعتها، ستواجهه وتجعله يعترف بما فعله، لكن كل ذلك تحطم وتحول لشظايا متناثرة عندما أخبرتها والدتها بموت جدها.


شُلت حركتها وتحول المكان لظلام دامس، لم تعد ترى أو تسمع غير مستقبلها يحترق، إن أخبرتهم الأن سيظنون أنها أرتكبت خطيئة مع شخص ما وتحاول تلفيقها لجدها، لن يتركوها وسيقتلوها لا محالة، هم من أخطئوا عندما أئتمنوها مع غيرهم، لكن هي من ستدفع الثمن وتتحمل ألوم كله، لن تأخذهم بها رحمة بالتأكيد، لهذا قررت الهرب من المنزل وأضطرت للمتاجرة بجسدها لتستطيع العيش.


لم تستطيع أن تكبح دموعها، كيف تستطيع تحمل كل ذلك الألم، ما الذنب الذي اقترفته لتنال عليه كل هذا العذاب، وضعت يديها على أذنها وأغمضت عينيها حتى لا ترى أو تسمع المزيد، لن تستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك.


نهضت أمرائه أخرى وتدعي "زينة" ، أمسكت بيديها وأبعدتها عن أذنها، وصاحت بكل ما تحمله من ألم وغضب

_ بصيلي انا لسه مقولتش حكايتي، طب هما وأهلهم ال جبوهم للدنيا كانوا السبب، لكن أنا أتظلمت من ناس ملهمش أي فضل عليا، ناس خطفوني حرقوا قلب أهلي عليا من وأنا عندي سنة وحللو جسمي لكلاب الشوارع


نزعت يدها منها ونهضت بفزع وقالت وهي تحاول المغادرة

_ خلاص مش عايزة أسمع حاجة، مستحيل يكون في كده


أمسكت زراعها مجددًا وبدائت تقص حكايتها، كيف تم أختطافها وأنتشالها من أحضان والديها الدافئة للتسول بها في الشوارع الباردة التي لا تعرف الرحمة دائمًا ماكانت تتعرض للعنف والسب، لم تعرف معدتها الشبع يومًا، لم تجد من يسهر بجوارها في ليالي مرضها بل كانت تضطر للتسول دائمًا مهما كانت مريضة حتى لا تعاقب، لم يكتفوا بذلك بل تاجروا بجسدها عندما بلغت الخامسة عشر، كانت تعلم أنها لم تكن أبنتهم وأن لهما عائلة في مكان ما، حاولت الوصول إليهم لكن دون فائدة لا تعلم شكلهم أو أسمائهم، عاشت في ظُلم وقهر وضاعت حياتها بسبب أشخاص تجردوا من كل مشاعر الأنسانية، وأعطوا لأنفسهم الحق بأختطافها وتحطيم طفولتها وكل عائلتها، دمروها ودمروا عائلتها من أجل المال، من أعطاهم الحق لفعل ذلك! بأي حق فعلن بها ذلك!؟ جعلوها تعيش في بؤرة قذارة لا تستطيع مغادرة مهما حاولت


نزعت يدها منها، تراجعت للخلف وهي تنظر إليهم، وأعصار من الأفكار يفتك بعقلها، هي التي كانت تظن أنها قوية وفخوره بذلك! أتضح أنها اضعف بكثير مما كانت تظن، لم تستطيع أن تتحمل سماع أعباء يحملها غيرها على كاهلهم، أشخاص أقل ما يمكن وصفهم به هي القوة، كيف يُمكن لبشر أن يتحمل ذلك


تقدمت للأمام بسرعة عندما وضع أحدهم يده على ظهرها، ألتفتت لترى من، وجدت فتاة ترتدي ثياب تظهر أكثر مما تستره، تمضغ علكه وتضحك بصوت عالي، رمقتها بتعجب وقالت

_ إنتي مين؟ أنا أول مرة أشوفك


أقتربت منها الفتاة أكثر وهي تقول بسعادة

_ أنا كمان ركلام وجايه أقولك قصتي، بس أنا قصتي مختلفة عنهم كلهم


نظرت إلى النساء وجدتهم يرمقون الفتاة نظرات تقزز وأحتكار، لكن الفتاة لم تأبه بهم بتاتا، وبدائت بسرد قصتها بسعادة

_ أنا بقى أخترت الطريق ده مع إني كنت عايشه في أمريكا ومعايا باسبور أمريكي يعني اقدر أجيب فلوس بسهولة من غير ما ابيع نفسي، بس تقولي إيه كيفي كده حبيت الموضوع وجاي على مزاجي، ومش ناويه ابطل وابطل ليه وأنا بجيب فلوس بالهبل من حاجة بستمتع بيها


ألقت قنبلتها وهمت بالمغادرة، لكن "سهر" أوقفتها وسألتها بتعجب وعدم فهم

_ طب وإنتي جايه تقوليلنا الكلام ده ليه؟


أطلقت الفتاة الكثير من الضحكات الصاخبة وقالت وهي تطرقع العلكة

_ انا بس حبيت أقولكم أن مش كلنا مجبورين وأن كلنا محتاجين مساعدة، علشان تعرفوا مين يستحق ومين لأ، يعني واحدة زيي لو أدتوها فلوس علشان تعيش حياة نضيفة هتاخدها مش هقول لأ بس مش هتغير وهفضل زي منا


أنهت كلامها وغادرت، راقبت "إسراء" رحيلها وهي تبتسم لها

_ شكرًا ليكي


بالرغم من أنها اختارت طريق سيء تمشي به، إلا أنها مازالت تحمل صفات جيدة بداخلها وهي ما دفعتها للمجيء وتحذيرهم


رفعت رائسها للسماء تحاول تجميع شجاعتها التي تحطمت، وبدائت بتذكر والدها وما فعله لها، كان أكبر داعم لها حماها من الكثير من الأخطار التي عاشها غيرها، جعلها فتاة قوية لم ولن تخاف يومًا من اخباره بتجربة كتلك التي عاشوها، تعلم جيدًا أنه سيقف بجانبها لن يتخلها عنها، جعلها صديقته وزرع بقلبها الأمان لهذا لم تخف يوم بأخباره بشيء أو الرجوع إليه في يوم من الأيام إن وقعت في ورطة، بعكس عائلات هائولاء الفتيات، زرعوا بداخلهم الخوف ظنًا منهم أنهم يحموهم هكذا ويمنعوهم من أرتكاب الأخطاء وتبريرهم الوحيد، أنهم تربوا بهذه الطريقة ونجحت معهم، نعم نجحت معهم لكن في زمن أخر ومع أشخاص آخرين أكثر نقاء.


نظرت إليهم بكل ثقة وقوة وقالت

_ أوعدكم إني هكتب قصصكم وهوصل صوتكم لحد ما يجي ال يساعدكم


تقدمت "ليلى" وقالت بسعادة

_ أحنا خلاص لقينا ال يساعدنا ومش محتاجين مساعدة، بس في زينا كتير محتاجين مساعدة ياريت تساعديهم


_ مين ده ال ساعدكم؟


أجابتها أسماء وقالت بسعادة

_ مش مهم مين اللي جه، المهم أنه جه وساعدنا خلاص


أبتسمت لهم بسعادة وقالت وهي تمسك يد "سهر" ليغادرا

_ وأنا عند وعدي هساعدكم وأساعد ال زيكم، إنتوا أكيد تعرفوا مين محتاج مساعدة بجد، ياريت تبقوا تقولولي عليهم علشان أساعدهم


أبتسمت "زينة" بسعادة وقالت بأمتنان

_ حاضر

***********************************

دلفت إلى المنزل لتجد "محمود" يرتدي مِئْزَر ملطخ بالدماء ويمُسك بكل يد سكين، جعلهم يتضاربان وهوا ينظر إليها بخبث

_ فرخة بيضة أهي ملظلظة وشكلها حلو


نظرت حولها بتعجب وهي تقول ببلاها

_ فين الفرخة دي!؟


أنطلق نحوها بسرعة وهوا يقول

_ إنتي الفرخة


لم تستوعب ما قاله إلا عندما سمعت صوت" فادية" و "علي" يصرخان وهما يختبئان في أحد الغرف ويطلبان منها الذهاب إليهما بسرعة.


أستوعبت ما يحدث أخيرًا وذهبت إليهما بسرعة وهي تصرخ بهلع

_ ينهار أسود هيقتلني


نجحت في الوصول إليهما وأغلاق الباب قبل أن يصل إليهم، تنهدت براحة وقالت بقلق

_ أوعوا تقولوا أن ال فهمته ده صح


_ صح يابنتي مفكرنا فراخ وعايز يدبحنا


جلست على الأرض وضعت يدها على وجنتيها وقالت بنبرة باكيه

_ ياربي أنا ناقصة


نهضت وفتحت الباب قليلًا عندما سمعت صوت إغلاق الباب الرئيسي للمنزل، وجدت "سامر" قد وصل وهوا يضع السماعات في أذنه يستمع للأغاني ويدندن معها


حاولوا تحذيره لكن دون فائدة لا يسمع ما يقولونه، تحدثوا معه بالأشارة ليفهم ما يقولونه، إنتبه لهم أخيرًا نزع أحدي السماعات وقال ببلاهه

_ فيه إيه مستخبيين في الأوضة كده ليه!؟


أجابه "علي" بخوف حاسب وراك تعالى بسرعة


نظر خلفه ليفهم ما يقصده، وجد والده يحمل سكاكين ويرتدي مِئْزَر ملوث بالدم وكض بتجاهه وهوا يقول بصراخ وسعادة

_ ديك بلدي أهو

13رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل

الفصل الثالث عشر

حاولوا تحذيره لكن دون فائدة لا يسمع ما يقولونه، تحدثوا معه بالأشارة ليفهم ما يقولونه، إنتبه لهم أخيرًا نزع إحدي السماعات وقال ببلاهه

_ فيه إيه مستخبيين في الأوضة كده ليه!؟

أجابه "علي" بخوف

_حاسب وراك تعالى بسرعة

نظر خلفه ليفهم ما يقصده، وجد والده يحمل سكاكين ويرتدي مِئْزَر ملوث بالدم ويركض ناحيته وهوا يقول بصراخ وسعادة

_ ديك بلدي أهو


لا يعلم كيف حملته قدمه إلى الغرفة بسرعة، أغلق الباب ووضع يده على صدره الذي كاد أن يتوقف من الخوف وقال بصدمة وعدم تصديق وهوا يلهث

_ هي حلصت يشوفنا فراخ! وكمان عايز ياكلنا


أخرجت "إسراء" ضحكات سخرية وقالت وهي تشير بسبابتها إليه

_ هتتعمل بشوربه


أبعد يدها بغضب ونفاذ صبر

_ مش وقتك خالص الموضوع خطير


قاطعته "فايه" بخوف

_ هنعمل إيه دلوقتي؟


أجابتها "إسراء" بطلاقة

_ هنكلم عمي "وليد" طبعًا


أمسك "سامر" هاتفه بداء بالبحث عن الرقم وهوا يقول

_ عندك حق أما أكلمه واقوله على ال حصل


أتصل به وأخبره بما حدث، سأله وليد عن أنواع الدجاج الذي رائهم على شكله أجابه وهوا يشير على صدره

_ شافني ديك بلدي معرفش الباقي


أجابت إسراء

_ شافني فرخة بيضة


تبعتها فادية

_ وأنا شافني فرخة بلدي


أجاب علي وهوا يضحك

_ انا بقى شفني ديك رومي


بعد أن سمع وليد إجابنتهم أخبر سامر بما سيفعله وطلب منه الأنتظار، اغلق الهاتف وهوا يقول بقلق

_ حاضر يا عمي


عندما التفت إليهم وجدهم يحملقون به بخوف وقلق، منتظرين أن يخبرهم بما يجب فعله، تنهد بتعب وأخبرهم بما قاله وليد

_ عمي قال إننا نفضل مستخبيين هنا، وهوا هيجيب انواع الطيور ال شفنا بيهم، يدبحهم ويجبهم واحنا نديهم له ونقول إننا دبحناهم، علشان يرجع لطبعته


تنهدوا براحه بعد أن حُلّت المشكلة، لكن راحتهم لم تدوم طويلًا، زاد فزعهم وخوفهم عندما فشل محمود في فتح بابا الغرفة فقال بجهير

_ خلاص طالما مش عارف ادخل للفراخ دي؛ هروح أجيب فراخ من الشارع أنا شايفه مليان طيور أشكال وألوان النهاردة مش عارف ليه!


أجتاحهم الفزع والخوف، باب المنزل مفتوح إن خرج سيقتل الناس وإن خرجوا هم سيقتلهم


بينما سامر يفكر في حل وجد إسراء تحملق به بقوة وتبتسم بخبث، إبتلع ريقه بخوف وأردف بتوتر

_ إنتي بتبوصيلي كده ليه؟


زادت إبتسامتها وقالت بحماس ومكر

_ إنتا تطلع تشغله لحد ما عمي وليد ياجي


تراج للخلف وقال بخوف وإصرار

_ مستحيل لو مسكني هيدبحني ويعالم هيعملني بشوربه ولا في صنية بطاطس


وكزته في كتفه وقالت بغضب

_ متنشف كده، انتا عايزة يعني يطلع يموت الناس فى الشارع، بعدين هتفرق في إيه شربه ولا بطاطس طالما هتموت


رمقها بسخرية ووضع يده على وجنته

_ عندك حق....

أكمل بحماس وهوا يرمقها بخبث ويبتسم

_ علشان كده أطلعيله انتي، إشمعنا أنا ال أطلع


حركت زراعيها بتوتر وأردفت بعدم إقتناع

_ علشان إنتا إبنه لو قتلك مش هيتعدم، لكن أنا مش بنته لو قتلني هيتعدم


قلد طريقة حديثها بسخرية، قال وهوا يشر بيده إليها ويرفع أحد حاجبيه

_ إنتي هتستعبطي! ال عنده ده مرض يعني لو قتل الناس كلها مش هيتسجن يوم واحد، كل ال هيعملوه هيدخلوه المستشفى


أبتلعت ريقها بتوتر وقالت في محاولة أخيره لأقناعه

_ أنتا بتلعب كورة يعني رياضي وهنعرف تجري منه بسرعة عني


قاطعهم علي وقال بنفاذ صبر

_ أنتوا لسه هتكلموا! البيه زمانه خرج الشارع، إسراء هانم عندها حق اطلع أنتا هتعرف تجري منه أسرع


تنهد بيأس عندما رائ الأصرار في أعينهم

_ أنتوا شايفين كده؟

لم يجبه احد لكن أعينهم أجابته، أستسلم ونهض فتح الباب قليلًا ليرا أين والده ليتفادي هجماته المفاجئة، عندما رائاه يقف خلف باب المنزل ويستعد لفتحه، خرج وأغلق الباب خلفه وصاح به وهوا يلوح بيده

_ أنا هنا أهو


ترك الباب وذهب للركض خلفه، وهوا يلوح بالسكاكين

_ همسكك ياديك


اهتز جسده من شدة خوفه صعد على السلم ووالده يلحق به، لم يجد خيار أمامه غير الأختباء في غرفته، حاول والده فتح الباب وكَسره، صاح سامر بخوف

_ الحقوني ياجماعة هيكسر عليا الباب


قاطع والده حديثة بغضب

_ أما أنتا ديك رزل صحيح أفتح الباب خليني أدبحك


كانوا يستمعون لحديثهما ويحاول علي وفادية حث إسراء على الخروج لمساعدت سامر، بعد أصرار كبير منهما وافقت أخيرًا على الخروج، وقفت في منتصف الصالة لوحت ونادت عليه حتى يراها وينزل للأسفل


نزل إليها لكنه كان أذكى منها، وقف أمام الغرفة حتى لا تستطيع الدخول، ضرب السكاكين ببعضها وقال وهوا يبتسم

_ تعاليلي يافرخه دا هتبلك واشويك


لم يعد هناك مهرب لها لا يمكنها الخروج من المنزل حتى لا يلحق بها ويقتل الناس بالخارج، كما لا يمكنها الدخول للغرفة أو الصعود للأعلى باب الغرفة قريب من الدرج وسيتمكن من الأمساك بها، أبتسمت ببلاها وخوف ثم صرخت بصوت عالي

_ الحقني ياحيوان يال فوق هبقي فرخة مشوية


عندما سمع صرخاتها هم لفتح باب الغرفة لكن أوقفه رنين هاتفه، أجاب وكان المتصل وليد احضر الطيور بعد أن دبحها وطلب منه النزول لأخذها، شرح له سامر الوضع وقال له

_ أنا مش هعرف انزل واقابلك دلوقتي، خبط على شباك الأوضه القريبه من السلم وادي الطيور لعمي علي وخالتي فادية، وانا هحاول اشغل بابا لحد ما ندخل الأوضة


اغلق وليد الهاتف وفعل كما طلب منه، أما سامر فقد أخذ نفس عميق وفتح باب الغرفة بسرعة، ليجد أسراء تحاول الهرب من والده وهي تصرخ، ووالده يركض خلفها وكاد أن يُمسك بها، نزل بسرعة وشتت أنتباهه، وطلب منها دخول الغرفة، نجحت في الدخول أخيرًا ونجح هوا أيضًا بالدخول، ثم خرج الجميع بعد ذلك وكل منهم يحمل الطائر الذي رائاه على شكله مدبوح، أخذ منهم الطيور وادعي أنه عاد لطبيعته وقال بسعادة

_ عرفتم تمسكوهم دول دوخوني هروح اطبخهم بقى


سار خطوتين للأمام ثم التفت إليهم مجددًا وقال بأبتسامة خبيثه

_ أنا متهيقلي شوفت حمام كمان، أما أدور عليهم بالمره علشان أطبخهم


نظر الأربعة إلى بعضهم بخوف وتعب، ثم ركضوا إلى خارج المنزل وهم يصرخون بفزع ويقولون بصوت واحد

_ لااااااا كده حراااااام


نظر إليهم بتعجب وقال وهوا يرفع كتفيه للأعلى ويقول

_ ياحول الله شكلهم أتجننوا

****************************

أستيقظ من نومه مبكرًا ليستعد للذهاب إلى النادي من أجل التمرين، أحضر حقيبته ووضع فيها ملابسه الرياضة، ثم دخل إلى المرحاض ليستحم.


أستيقظت بعد أن دخل إلى المرحاض، نظرت إلى الحقيبة بخبث وأبتسمت ثم نهضت أحضرت مقص من أحد الأدراج، فتحت حقيبته واخرجت سرواله الرياضي القصير، فكت بعض من غورز الخياطة التي على المؤخرة بطريقة تجلها لا تظهر وتتفكك جميعًا عند الحركة

_ والله لعرفك فاكرني نسيت ال عملته لازم أخلي النادي كله يضحك عليك


خرج من المرحاض ليجدها تُمسك بسرواله الرياضي، أقترب منها بسرعة واخذه منها وهوا يرمقها بشك

_ بتعملي إيه في هدومي


حمدت الله أنه لم يرا المقص بيدها، خبئته ونهضت وهي تقول بدلال وإبتسامة عذبة

_ هكون بعمل إيه بطمن على حاجة جوزي حبيبي لتكون ناقصة


تاه عقله قليلًا في ابتسامتها الساحرة، نبض قلبه بقوة وشعر أن الفراشات تحلق حوله، ارتسمت ابتسامة هائمة على محياه لكنه أزالها بسرعة وعاد لرشده لن يصدقها إنها مخادعة، ولا بد من وجود مصيبة كبيرة تخطت لها خلف تلك الأبتسامة الجميلة والدلال

_ جوزك حبيبك بردوا بطلي تمثيل


بالرغم من ثقته بكذبها وأن هذا الكلام لاينبع من قلبها، إلا أنه كان سعيد للغاية لأنها وصفته بكلمة زوجي، قد يبدوا الأمر درب من الجنون لكن على مايبدوا أنه بداء يتعلق بها ويقع فريسة لشباكها، يعلم جيدًا انها مثل الصياد تتربص لأصغر أخطائه، لكنه لايريد المقاومة أول الهرب منها، يفضل الوقوع أسير لها والبقاء بجانبها، على الهروب منها والبقاء بعيد عنها


استمرت في الأبتسام وزادت من دلالها الذي يُذيب قلبه أكثر دون أن تعلم، بالتأكيد لم يكن هذا هوا غرضها، كل ما أرادته هوا لفت نظره عن سرواله حتى لا يكشف أمرها، لم يخطر ببالها أنه قد يُعجب بها لقد أزالت كلمة حب وكل ما يخصها من قاموسها، لكن كيف لذلك المسكين أن يعلم أنه تورط مع فتاة كل ماتراه في العالم هوا العمل

_ طبعًا جوزي قصدي قدمهم


أنسحب بهدوء حتى لايكشف، أمره لو بقي دقيقة واحدة لتصرف بتهور وندم ما تبقى من عمره


راقبت رحيله بسعادة كبيرة، تخيلت ما سيحدث معه وردت فعله وغضبه كل ذالك يجعلها سعيدة للغاية، إنها حقًا طفلة مشاكسة وهوا مسكين قفز طواعية في بحور عشقها وقبل بالغرق بها مع أنه يعلم جيدًا أن من الصعب العوم بها

****************************

بداء التمرين والحماس والسعادة يتأججان بداخله ليشعلا نيران القوة في أنحاء جسده، أستمر بالركض والعب بقوة، لم يستطيع أحد مجاراته وسرعان ما شعروا بالتعب، أما هوا لم يشعر بأي تعب بل حماسته وقوته تزايدت، رفض أوامر مدربه بالتوقف واستمر بالعب إلي أن سمع صوت تمزق، لا يعلم لماذا تذكر إسراء في تلك اللحظة وتذكر سرواله بيدها، وضع يده على مؤخرته وقلبه يدق بقوة وعقله يرفض تصديق ما جال في خاطره، لكن للأسف يداه وصوت ضحكات الجميع أكدت شكوكه، لقد تمزق سرواله من الخلف.


أمسك القطع بيده واتجه إلى غرفت تبديل الثياب بسرعة، وهوا يتمتم بغيظ والدماء تكاد تقفز من وجهه من شدة خجله وغضبه

_ يابنت ال والله لعرفك انا قولت وراك نصيبة بس متوقعتش تعملي كدة

***************************

جلست على الأريكة الموجودة في الصالة، تحمل حاسوبها المحمول وتكتب روايتها.


فتح الباب بقوة كأعصار هائج ونظر إليها بغضب وهوا يلهث، بداء بالأقتراب منها ببطئ وهوا يقور قبضته بغضب، ويضغط على شفاهه السفلي بقوى حتى خرج منها الدماء


أبتلعت ريقها بخوف ثم وضعت حاسوبها بجانبها، نهضت وتراجعت للخف بخطوات بطيئه مرتجفة وهي تتحدث بدلال وتتصنع البرائه وعدم فهم ما يحدث

_ مالك ياحبيبي مدايق أوي كده ليه؟


أبتسم بسخرية ليزيد من رهبته ويجعله كوحش هائج يسعى للفتك بفريسته

_ لا والله يعني مش عارفة إيه ال حصل!


أخرج سرواله الممزق من حقيبته وقذفه على وجهها وهوا يصيح بغضب

_ يعني مش أنتي ال فكيتي الخياطة بتاعته علشان يتقطع وانا بتمرن


نزعته عن وجهها، كادت أن تجيبه لكن صوت أطلاق النار أوقفها، نظرت أمامها بصدمة ورعب شديد، مما اقلقه كثيرًا خاصة أنها لم تكن تنظر إليه، ألتفت للخلف بخوف وهوا يحاول طرد تلك الفكرة التي اقتحمت عقله، لكن سرعان ما تبدلت ملامحة لليأس وفشل من أخراجها لأنه تأكد من سلامتها، فقد كان والده هوا من أطلق النار، ولم يكتف بذلك بل أشار بمسدسه تجاههم والغضب يطغى على وجهه

_ مسكتكم يا حرامية عايزين تسرقوني يا كلاب انا هموتكم

أنهى كلامه برصاصة طائشه لم تُصيب أحد منهم، لكنها أوقدت الخوف والفزع بداخلهم وجعلتهم يهرولون إلى غرفتهم وهم يصيحون بغضب ونفاذ صبر

_ الحالة رجعت تاااااااانيييييييي

14=رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل

الفصل الرابع عشر

نظرت أمامها بصدمة ورعب شديد، مما اقلقه كثيرًا خاصة أنها لم تكن تنظر إليه، ألتفت للخلف بخوف وهوا يحاول طرد تلك الفكرة التي اقتحمت عقله، لكن سرعان ما تبدلت ملامحة لليأس وفشل من أخراجها لأنه تأكد من سلامتها، فقد كان والده هوا من أطلق النار، ولم يكتف بذلك بل أشار بمسدسه تجاههم والغضب يطغى على وجهه

_ مسكتكم يا حرامية عايزين تسرقوني يا كلاب انا هموتكم

أنهى كلامه برصاصة طائشه لم تُصيب أحد منهم، لكنها أوقدت الخوف والفزع بداخلهم وجعلتهم يهرولون إلى غرفتهم وهم يصيحون بغضب ونفاذ صبر

_ الحالة رجعت تاااااااانيييييييي


أختبئا بسرعة في غرفتهم تحت صوت الأعيرة النارية، بمجرد دخولهم أتصلا بوليد وأخبراه بما حدث، أغلق الهاتف وطلب منهما الأنتظار قليلًا.

***************************

توقف عن إطلاق النار عندما رن هاتفه، أجاب ليجد ذلك الغاضب ينفجر في وجهه كالبركان

_ أنتا أتجننت يامحمود! حصلت تضرب عليهم نار! نار يامحمود!


رفع كتفيه وقال وهوا يلوح بمسدسه

_ دا رصاص فشنك زي بتاع الأفلام


لم تهدئ أجابته من غضبه ولو قليلًا بل زادته وزادت صياحه

_ فشنك ولا حقيقي لزمته إيه عايز افهم! مش كفاية لحد كده العيال مرعوبين فوق حرام عليك


لم يؤثر كلامه به بل زاده إصرار وتصميم

_ كانوا هيمسكوا في بعض علشان كده قولت أقربهم من بعض


ماذا يقول ذلك الأحمق يقربهم، هل يسمى ذلك تقرب! أيظن أن أحد في مثل وضعهم يمكن أن يفكر في التقرب من الأخر!

_ تقربهم أزاي يابني!؟ بقولك مرعوبين!


_ بص أنا هفهمك، أنتا تتصل بيهم دلوقتي وتقولهم يمشوا ويسيبوا البيت اليومين دول، يروحوا يقعدوا في الشقة بتاع إسراء لحد ماتشوف حل، وهما في الفترة دي هيقربوا من بعض أكتر


تنهد بيأس وأستسلام، كل ما سيفعله أو يقوله سيكون بلا فائدة لن يؤثر به، لهذا قرر الأنصياع لأوامره

******************************

أتصل بهم وليد وطلب منهم القفز من النافذة والهرب إلى شقة إسراء للبقاء بها قليلًا.


فعلا كما طلب قفز سامر من النافذة إلى الشجرة الموجودة بجوارها ثم إلى الأرض، نظر إلى إسراء ومد يديه وطلب منها القفز كي يُمسك بها.


نظرت إليه بسخرية ثم قفزت إلى الشجرة ثم إلى الأرض، تحت أعينه المتعجبه لم يتوقع أنها تمتلك كل تلك الشجاعة والياقه، من المفترض أن تكون خائفة وأن يواسيها هوا ويشجعها على القفز، ثم تقفز إلى أحضانه وهي تبكي من شدة خوفها وفزعها، هذا ما يحدث في الأفلام والروايات، لقد تمنى حدوث ذلك.


نظرت إليه لتحثه على الرحيل، لكنها وجدته ينظر لها بغضب وأنزعاج كما لو كانت قد قتلت شخص عزيز له، أشارت بيدها للأمام وقالت بسخرية

_ هنمشي ولا هنسنا هنا لحد ما يقتلنا؟


زادت نظرات الأنزاعاج والغضب، تحرك دون أن يتحدث إليها، هوا حقًا غاضب كان يتمنى أن تقفز بين يديه لكنها حمقاء لا تفهم ذلك


رحلا تحت أنظارة السعيدة، سيعيشان وحدهما في تلك الشقة الصغيرة، هكذا سيران بعضهما أكثر

**************************

بعد أن دخلا إلى الشقة نظرت إليه بشموخ ورائس عالي وقالت بغرور

_ أسمع ال هقوله وركز فيه، أنتا دلوقتي عايش في بيتي يعني قوانيني أنا أل هتمشي، وأنتا هتنام هنا في الصالة على الكنبة فاهم؟


رفع حاجبيه بعدم فهم وقال بتعجب وهوا يشير إلى الأريكة

_ أنتي عيزاني أنام على الكنبة!


أمسكت خصرها بيديها وقالت بجهير

_ أومال عايز تنام في أوضتي؟


أشار بيده إلى أحد الغرف وقال

_ طب مافي أوضه تانيه أهي، خليني أنام فيها


أطلقت ضحكات ساخرة، ثم رمقته بغضب

_ دي أوضت بابا مستحيل أخليك تنام فيها


لهذه الدرجة تكره يبدوا أن مهمته ستكون مستحيلة، هي لا تراه كرجل من البداية لتعجب به، يجب عليه لفت إنتباهها إلى رجولته

هز رائسه بالموافقة وقال وهوا يشير بيده لتهدئتها

_ حاضر هنام على الكنبة حاضر


شعر بالفخر لأنه نفذ أوامرها إنها المنتصرة الأن، الأمر بالنسبة لها مجرد لعبة يحاول الطرف الأخر كسبها وهي ترفض خسارتها


دلفت إلى غرفتها لتبدل ثيابها ثم خرجت وغادرت الشقة.


حاول إيقافها ومنعها من الرحيل قبل أن تخبره إلى أين ستذهب، لكنها كالعادة عنيدة غادرت دون أخباره.


لم ييأس وقرر صنع مفاجأة لها، أمسك هاتفه وبحث عن بعض الوصفات السهلة الذيذة ليعدها، بعد أن حدد وصفاته ذهب لشراء المكونات، ربما بهذه الطريقة يلفت نظرها إليه وتعلم كم هوا رجل جيد جدير بثقتها وحبها

******************************

ذهبت إلى منزل سهر للتحدث معها قليلًا لم تتحدثا عن أمورهم الشخصية منذ أن تزوجت، أستقبلتها وجلستا للتحدث، حاولت سهر لفت نظرها إلى سامر، بعد أن تأكدت من طيبة قلبه ولاحظت إعجابه بها

_ تفتكري مين ال قال للستات أننا مبنكذبش عليهم وخلاهم يغيروا رائيهم؟


لم يجول هذا السؤال في عقلها من قبل، كانت سعيدة بحل سوء الفهم الذي كان بينهم ولم تفكر بالشخص الذي حله


قاطعت تفكيرها وقالت بأبتسامة

_ شاكة أن سامر هوا ال قالهم على الحقيقة


تحولت ملامحها للغضب وقالت بجهير

_ مستحيل الغبي ده يعمل كده، دا شاطر يروح يقولهم أني بضحك عليهم


قطعتها وقالت بخبث

_ طب أنا متأكده أنه هوا، لو عايزة تتأكدي قوليله أن ليلي هي ال قالتلك انه عرفهم الحقيقة وهوا هيقع ويقول


شردت في تلك الغيمات السوداء التي تتجمع وتستعد لزرف المطر، عقلها يرفض التصديق لقد وضعته في جزء من عقلها على هيئة شخص أناني لا يفكر إلا في نفسه وراحته، ترفض أن تراه في وضع أخر لا تعلم لماذا لكن قلبها يشعر بالخوف من فكرة خروجه من هذا المكان الذي وضعته به


هزت كتفها وقالت بسعادة وهي تحملق بها

_ ها سرحتي في إيه؟ هتقوليلوا؟ أنا متأكده أنه بداء يعجب بيك علشان كده قالهم


أنتفض جسدها من تلك الفكرة، نهضت بفزع حاولت إخفائه وقالت بتوتر وهي تضع حقيبتها على كتفها

_ شكلك أتجننتي، أنا همشي قبل ما الدنيا تمطر


رحلت قبل أن تترك لها فرصة للرد، أما الأخرى كانت سعيدة بما يحدث، ظلت تراقب رحيلها بأبتسامة كبيرة

**************************

بداء المطر بالهطول وهي لم تحضر بعد، لقد أعد العديد من أصناف الطعام ووضعها على الطاولة بطريقة منظمة وجميلة، بذل مجهود كبير في إعداده فهوا لا يجيد الطبخ، لكن الحمد لله لقد نجح تبقى رائيها به، ترى هل سيعجبها! أو بالأصح هل ستوافق على تناوله، قد تظن أنه وضع شيء به لمشاكستها، معرفته الكبيرة بها تؤكد أنها ستشك به بالتأكيد.


جلس على مقعد الطاولة بيأس وضع يده على وجنته، تنهد بتعب وهوا يتفحص الساعة


قاطع أنتظاره وتفكيره دخولها من الباب وهي مبلله وترتجف من البرد، نهض بسرعة وأحضر معطفه من على الأريكة وضعه على كتفيها وقال بقلق وهوا يساعدها على الجلوس

_ أتبليتي كده ازاي؟ فين عربيتك؟


أجابته بصعوبة وهي ترتجف

_ سيبتها كنت عايزة اتمشى، المسافة مش بعيده


في حركة مباغته حملها بين يديه، توردت وجنتيها خجلًا وجمعت ما تبقى من قواها للكمه ومحاولة الفرار منه، لكن دون فائدة رفض إنزالها وأخذها إلى الغرفة، كان القلق والخوف ظاهرين للغاية على وجهه لدرجة جعلت حمقاء مثلها تلاحظه.


لا تدري لماذا خطر كلام سهر على بالها، أنه ربما يكون مغرم بها، زاد خجلها وبقيت تحملق به دون أن تشعر، لأول مره تلاحظ ملامحه ليس بذلك السوء للأحق أنه وسيم


نظر إليها وجدها تنظر إليه وأحمرار وجهها يشتد، زاد ذلك من خوفه كثيرًا ربما تصاب بالحمى


أبعدت وجهها بسرعة وهي تأنب عقلها على تفكيره الساذج وتدعوا الله أن لا يكون لاحظ تلك النظرات الحمقاء


وضعها على الفراش وأحضر لها منشفة وملابس نظيفة، وضعهم على الفراش وحاول مساعدتها على نزع ملابسها، دفعته بقوة وهي تصرخ وتقول بخجل وتوتر

_ بتعمل إيه ياحيوان!


لقد أعمى خوفه عقله ومنعه عن التفكير، لهذا أنجرف كثيرًا كل ما كان يفكر به هوا التخلص من الملابس المبلله حتى لا تمرض لم يكن لديه أي نوايا خبيثة، تراجع للخلف بخجل وقال بتوتر وهوا يلوح بيده

_ والله ما أقصد حاجة أنا آسف هخرج وانتى غيري، هجبلك حاجة تاكليها علشان نروح للدكتور


عطست بقوة وهي تشير بيدها إلى النافذة

_ دكتور إيه مش شايف الجو، في دوا للبرد والسخنية في التلاجة هاته


هرول بسرعة للخارج وهوا يقول

_ حاضر ثواني


راقبت رحيله بأبتسامة، سراعان ما نزعتها عندما أكتشفت وجودها، ضربت وجنتيها بكفيها وقالت بتحذير

_ أنسي الهبل ده أحسنلك فاهمة


بعد أن أنتهت من تبديل ثيابها وجدته يطرق الباب، سمحت له بالدخول، دخل وهوا يحمل صينية بها بعض الطعام والدواء، رفضت تناول الطعام لكنه إصراره كان كبير فضطرت لتناول القليل ثم أخذت الدواء وغطت في نوم عميق بعد أن طلبت منه الخروج

****************************

لم يستطيع النوم من شدة قلقه، يريد الذهاب للأطمئنان عليها لكنه خائف من غضبها، استجمع شجاعته وقرر الذهاب إليها وليحدث ما يحدث.


طرق على لباب لكنها لم تجب، أضطر إلى فتح الباب ذهب إليها وجدها تلهث من شدة التعب، وضع يده على جبهتها وجدها ساخنه للغاية، لا يعلم كيف يتصرف لم يوضع في هذا الموقف من قبل، حاول الهدوء وتجميع أفكاره

_ اعمل إيه؟ اه كمادات ودوا السخنية


أعطاها الدواء ونزع الحجاب عن رائسها، وبداء بعمل الكمادات لتخفيف حرارتها، أستمر بوضع الكمادات لوقت طويل حتى أعياه التعب ونام بجانبها.


أستيقظ على صوت زقزقة العصافير، فتح عينيه ليكون وجهها الملائكي أول ما يراه، رفع رائسه بيده وظل ينظر إليها، أبعد بسبابته خصله متمرده من على وجهها، هناك فرق كبير بين تلك الملاك النائم وتلك المساكسة التي لا تتوقف عن الصياح، لديها ملامح رقيقة وجميلة للغاية، تشبه الأطفال كثيرًا، وضع يده على قلبه ليخفف من خفقانه قليلًا، لقد أصبح مجنون بها وخرج عن سيطرته، ترى هل ستتقبله إن قدمه هديه لها أم سترفضه وتحطمه


بينما هوا غارق في أفكاره وأحلامه الورديه، فتحت عينيها لتجده ينام بجوارها ويحملق بها، أطلقت صرخة مدوية تبعتها دفعة عنيفة أسقطته أرضا


سقط على ظهره مما سبب له الألم، جلس على الأرض وأمسك ظهره وهوا يتمتم بألم

_ الله يخرب بيتك، وأنا ال بقول عليك ملاك دا أنتي طلعتي جاموسة


لاحظت أنها لا ترتدي الحجاب، وضعت الغطاء على رائسها وقالت بغضب وخجل

_ أنتا عملت إيه يا حيوان


لم يتحمل أكثر من ذلك صاح بغضب

_ هكون عملت إيه ربنا ياخدك، كنتي سخنه مولعة وأنا كنت بعملك كمدات، خير تعمل شر تلقى ولا إيه!


نظرت حولها لتجد الأدوات التي كان يستخدمها، تأكدت من صحة كلامه، شعرت بالسعادة تتسلل بداخل ثنايا قلبها، توردت وجنتيها ليس من الخجل وحسب بل من السعادة أيضًا، أبتسمت بحنان وخجل وقالت وهي تعبث في إحدي خصلات شعرها

_ شكرًا على مساعدتك


روئيتها هكذا تجعل قلبه يذوب في عشقها أكثر، نهض بسرعة وغارد قبل أن تكتشف أمره

_ هروح أحضر الفطار، ابقى حصليني


بالرغم من سعادتها بأهتمامه إلا أنها تشعر بالخوف الشديد من ما يحدث، خائفة من الوقوع بالحب وتكوين علاقات جديدة

************************

جلس على طاولة الطعام ينتظر قدومها، يحاول بكل الطرق محو صورتها وهي نائمة من عقله لكنها ترفض المغادرة لقد غزت عقله كانت جميلة للغاية، أيضًا عندما أعتذرت منه وهي تعبث في خصلات شعرها، كانت رقيقة ودافئه أذابت كل الجليد الموجود بداخله كما لو كانت شمس أرسلت أشعتها على نبته صغيرة حاوطها الجليد فأذابته من حولها لتعود لنضارها وتتابع نموها، هكذا ينموا عشقها بداخل قلبه كلما رائاها


حضرت أخيرًا بطلتها المعهوده، لكنه أصبح يراها مختلفة للغاية، جلست مقابلة وبدائت تتناول الطعام، بعد أن أنتهيا جلست على حسوبها كالعادة لتكتب.


حاول لفت أنتباهها بأي طريقة وأشعارها بوجوده، خلع سترته لتظهر عضلات صدره وزراعيه وأخذ يتجول حولها، كل ما جال في عقل تلك الحمقاء أنه يحاول إزعاجعها وأثارة غضبها وحسب، أخذت وسادة من على الأريكة قذفته بها وقالت بغضب

_ ألبس هدومك يا حيوان عيب كده


ضغط على شفاهه السفلي بغضب وتمتم بغيظ

_ عيب إيه قاعد مع صحبتي ولا مراتي


_ بتقول إيه يا أبوا صرصار أنتا


رفص الأرض بغضب، ألتقط سترته وقال بتزمر وهوا يرتديها

_ بقول هلبس أهو


وضع مقعد أمامها جلس عليه، سلط أنظارة الغاضبة تجاهها، مما أشعرها بعدم الراحة

_ أنتا بتبصلي كده ليه؟ مش عارفة أكتب


أجابها ببرود وعدم مبالاة وهوا مازال ينظر إليها

_ أنا حر أبص في الحته ال أنا عايزها


وضعت حسوبها بجانبها ونهضت وقالت وهي تشير بزراعها إليه بغضب

_ هوا عند وخلاص!


أبعد يدها ببرود وهوا يبتسم ليذيد من غضبها

_ أنا كلمتك ولا انتي عايزة تقاتلي وخلاص


عقدت زراعيها بغضب ثم قامت بالقفز على قدمة لتجعله يتأوي من الألم، أخذت حسوبها ودخلت غرفتها لتكمل عملها، وتتركه وحيدًا يجلس على الأرض يُمسك قدمه والغيظ يأكله

*****************************

_ يعني أنتا عايزني أكلمهم واقولهم أعملوا نفسكم حرامية علشان يرجع لطبيعته!


هز رائسه بالموافقة وهوا يبتسم ليحاول تلطيف الأجواء، فالجميع غاضب منه وغير مقتنعين بأفعاله


تنهد أحمد وقال

_ طب وليد وهيكلمهم، موسى وهيروحوا يسرقوا بيته، أنا بقى هعمل إيه؟


_ هتشهد عليهم هههههههه


صاح موسى بغضب

_ أنتا بتهزر! بقولك إيه دي أخر مرة هنسمع كلامك فيها وال يحصل يحصل فاهم


أرجع ظهره للخلف بخوف أبتلع ريقه

_ حاضر ياموسى ياحبيبي أهدى بس أهدي

*****************************

أستطاعت أخيرًا أن تنعم ببعض الهدوء لتكتب، أو هذا ما كانت تظنه قبل أن يرن هاتفها وتجيب

_ أزيك ياعم وليد


_ الحمد لله ياحبيبتي، اسمعي ال هقوله ده وركزي، علشان محمود يرجع لطبيعته لازم يشوفكم وانتوا بتسرقوا، علشان كده تروحي انتي وسامر الساعة تمانيه بالليل عند العمارة ال عمك موسى ساكن فيها، أنتي عارفة شقته صح


_ ايوه صح


_ طب كويس، تقتحموها وانتوا لبسين زي الحرامية، وفي الوقت ده هنجيب انا وعمك أحمد عمك محمود علشان يشوفكم


تنهدت بتعب وأردفت بحزن

_ ألموضوع ده هيطول ياعمي أنا تعب


مسكينه تلك الفتاة تجبر على عيش حياة لا تحبها

_ هانت ياحبيبتي هانت


أغلقت الهاتف وخرجت لتخبر سامر بما يحدث

************************

يختبئون خلف بعض الشجر في صمت ينتظرون قدومهم، قاطع محمود ذلك الصمت

_ هما الأولاد أتأخروا ليه


رمقه وليد بغضب وأجابه

_ زمنهم جايين


قاطعهم أحمد وقال وهوا يشير بيده للأمام

_ الأولاد وصلو اهم


نظروا أمامهم ليجدوهم يرتدون ملابس سوداء ويضعون أقنعه


وقفا أمام العمارة المطلوبة، نظرت إسراء إلى شقتين وأشارت بيدها إليهما وقالت بتسائل

_ أظن دي شقت عمي موسى، لأ أظنها دي


رمقها سامر بخوف وقال بقلق

_ نعم ياختي مش عرفاها!


هزت رأسها بقلق وقالت بتوتر وهي تشير إلى أحدى الشقق

_ لأ طبعاً عرفاها هي دي شقته، يلا ندخل من الشباك، الحمد لله انها في الدور الأول


دلفا من النافذة بهدوء شديد، عندما رائاهم القابعين بالخارج نظروا إلى بعضهم بخوف وتوتر وأردف أحمد

_ ينهار مش فايت دخلوا شقة غلط

*************************

بعد أن نجحا في الدخول، أتجها إلى الباب ليخرجا كما هوا متفق، أوقفتهم سيدة غريبة لم يروها من قبل، بدائت بالصياح بخوف وهي تضرب صدرها بيدها

_ يالهوي حراميا


رمق سامر إسراء بقلق

_ هوا فيه إيه؟


أبتلعت ريقها بخوف وأردفت بتوتر وفزع

_ شكلنا دخلنا شقه غلط

15=رواية المشاكسة والوسيم بقلم /أمل إسماعيل

الفصل الخامس عشر= 15=

بعد أن نجحا في الدخول، أتجها إلى الباب ليخرجا كما هوا متفق، أوقفتهم سيدة غريبة لم يروها من قبل، بدائت بالصياح بخوف وهي تضرب صدرها بيدها

_ يالهوي حراميا


رمق سامر إسراء بقلق

_ هوا فيه إيه؟


أبتلعت ريقها بخوف وأردفت بتوتر وفزع

_ شكلنا دخلنا شقه غلط


رمقها بغضب والصدمة تعتريه وقال بصياح

_ نعم ياختي الشقة غلط ازاي! روحنا في داهية ربنا ياخدك


أطلقت المرائه صيحات عاليه وهي تهرول للخارج، لحقت بها أسراء لتمنعها وهي تشرح لها الموقف وسوء الفهم

_ اهدى حضرتك أحنا مش حرميا، أحنا قرايب الدكتور موسى ال ساكن في الشقة ال جنبك، كنا عايزين نعمله مفاجأة علشان كده دخلنا من الشباك، كنا مفكرينها شقته ودخلنا هنا غلط والله


أشارت إلى سامر بيدها وأكملت

_ ركزي فيه كده ده سامر لاعب الكوره المشهور عرفتيه


نظرت له قليلًا تتفحصه ثم أردفت بسعادة

_ اه عرفته ازيك يا كابتن؟ أنا من أكبر المعجبين بحضرتك.


الحمد لله لقد تعرفت عليه وتأكدت انهم ليسوا لصوص، تنهد براحه مد يده لها وقال بأبتسامة

_ الحمدالله يشرفني أنك من المعجبين بيا، بعتذر على الرعب ال سببناه لحضرتك


مدت يدها لتسلم عليه وهي بغاية السعادة

_ ولا يهمك أسفه أني قولت عليكم حرامية


قاطعت إسراء حديثهم وقالت وهي تضم كفيها ببعضهم

_ حصل خير يلا نمشي علشان منتأخرش

***********************

يعاتبونه ويتشاجرون معه بسبب ماحدث، ذهبوا إلى موسى وأخبروه بما حدث ثم ذهبوا إلى شقة جارته ليشرحوا لها الموقف قبل أن تتصل بالشرطة، لكنهم تفاجئوا بسامر وإسراء يخرجان بسلام والأبتسامة تزين وجههم، ذهب إليهم محمود وقال بغضب

_ عايزين تشتغلوا حرامية ياكلاب! أخر حاجة كنت أتوقعها، قدامي على البيت حسابكم معايا هناك


حملقا به بصدمه، أليس هوا من رائهم لصوص لهذا السبب فعلا هذا! الأن يعاتبهم ويغضب عليهم!

حاول سامر تهدئته وشرح الوضع له

_ يابابا أحنا عملنا كده علشان حضرتك.......


وكذته إسراء ليتوقف عن الحديث وتمتمت بغيظ وهي تصق أسنانها ببعض

_ هتقوله إيه ياغبي! عايز تودينا في داهية


_ أنتوا بتبرطموا في إيه أنتوا التنين؟ بعدين إيه ده ال عملته عشاني


أبتلع ريقه بتوتر وأردف وهوا يعبث بيده

_ قصدي عملنا كده علشان إسراء، ايوه إسراء بتكتب رواية عن الحرامية وكانت عايزة تعمل زيهم تنط من شباك وكده علشان توصل لأحساسهم....


أشار بيده إلى موسى وأكمل

_ وعمي موسى قال هيساعدنا ويخلينا نجرب في بيته لأنه مكان جديد علينا، بس أحنا أتلغبطنا في الشقق


ركلته في قدمه بقوة ثم جزبته من زراعة وتمتمت بغضب

_ بتقول إيه ياحيوان أنتا! عايز تطلعني مجنونة


نظر إليها بهدوء وتحدث بصوت خافت

_ عايزانى أقوله إيه يعني؟ ملقتش كلام أقوله غير ده


صاح بهم بغصب

_ أنتوا بتقولوا إيه؟ أتكلموا بصوت عالي


تركت يدها وقالت بتوتر وخوف

_ بنقول يلا نروح علشان ننام ورانا شغل بكره


أشار بيده إلى الأمام

_ يلا ياختي أنتي وهوا قدامي على البيت

*************************

تتقلب على فراشها بأنزعاج وهي تضع الوسادة على رائسها لتمنع صوت جرس الباب المزعج لكن دون فائدة، ألقتها على الأرض بغضب، أرتدت إسدالها وذهبت لترى من ذلك المزعج الذي لا يكف عن رن الجرز، فتحت الباب بغضب لتجد إسراء تقف أمام الباب والأبتسامة تزين وجهها، أبتسمت بخبث ثم جذبتها من حجابها وأغلقت الباب خلفها.


حاولت التخلص من يديها لكنها فشلت كالعادة، بالرغم من قصر قامتها ونحافة جسدها إلا أنها تمتلك قبضة قويه، تفشل دائمًا في التخلص منها

_ سيبيني بقى هتخلعيني الطرحة، أنا كنت عملت فيك إيه لده كله؟ دا أحنا لسه الصبح حتى


تركتها وهي تصيح بها وتشير بيدها ناحية وجهها

_ عملتي إيه يامفتريه!


أشارت بيدها على الساعة الموجودة على الحائط وأكملت

_ جايه تصحيني من الساعة سبعة ليه يا ظالمة؟ ها ليه!


أبتسمت ببلاها وهي تفرك رائسها

_ مختش بالي، المهم تعالي نفطر بره وشوفي ال كتبته


أشارت بيدها إلى الأريكة وقالت وهي تقطب حاجبيها

_ أترزعي هنا على ما أغير هدومي

تقدمت خطوتين ثم التفتت إليها، أشارت بسبابتها

_ الفطار على حسابك إنتي ال قولتى نفطر برا


نفخت وجنتيها بغيظ ثم أخرجت الهواء منهما

_ حاضر ياختي أنا ال هدفع بس خلصي


ترقعت بأصبع الوسطى والأبهام وقالت بسعادة وهي تهرول لغرفتها

_ حاضر حمامة

*************************

تجلس على الطاولة تشبك أصابعها وتضعهم تحت ظقنها وتسند مرفقيها على الطاولة، تحملق بتلك القابعة أمامه بصدمه، لقد طلبت تقريبًا كل الطعام الموجود في قائمة المطعم

_ إيه كل ده! أنتي هتاكلي للعمر كله


رفعت حاجبيها بسعادة وقالت وهي تغمز بعينها اليسر

_ بيقولك أبو بلاش كتر منه، مش أنتي ال هتحاسبي بردوا؟ بعدين انا هموت من الجوع نمت من غير عشا أمبارح


تمتمت بغضب وهي تنظر لليمين

_ قصدك مكلتيش بقالك سنة


بعد أن أنتهيتا من تناول الطعام، بدائت سهر بقرائت ما كتبته صديقتها وعلامات السعادة ظاهرة على وجهها، بعد أن أنتهت من قرائتها صفقت بحرارة

_ برافو عليك يا إسراء أبدعتي بجد، حسيت بكل كلمة قرائتها بالوجع والسعادة وكل حاجة


أمسكت يدها وقالت بسعادة وعدم تصديق

_ بجد ياسهر! تفتكري هتعجب أستاذ حسين


أجابت بثقة وهي تنهض

_ طبعاً يلا نروح ونشوف رائيه


أمسكت يدها لتحثها على النهوض، لكنها كانت مترددة تخشي رفضه والشعور بالخيبة، لكن تصميم سهر كان قوي وجعلها ترضخ له


بينما تسيران بالسيارة، لفت شاب نظر إسراء أخرجت هاتفها للتأكد من شيء ثم أردفت بغضب

_ دا هوا فعلًا


نظر إليها سهر وقالت وهي توقف السيارة بسبب إشارة المرور

_ هوا مين؟


أمسكت رائسها وجعلتها تنظر بتجاه الشاب

_ شايفه الشاب ال ماشي هناك ده؟ ال لابس قميص أخضر


هزت رأسها بالموافقة ولم تتحدث، لتتابع إسراء حديثها

_ كان في واحدة منزله صورته على الفيس وهوا معاه طفل صغير، بتقول أن الطفل أبنها وأنه خطفه، والصورة دي من كاميرات المراقبة


أبتلعت سهر ريقها بخوف وأردفت بصوت مهتز

_ طب وأنتي ناويه على إيه؟


اجابتها وهي تترجل من السيارة

_ همشي وراه أكيد دول عصابه وهوا رايح دلوقتي ليهم


أمسكت رائسها بألم

_ اه ياني كنت عارفة أنك ناويه على مصيبة، أسراء ياحبيبتي أعقلي كده دول عصابة زي مابتقولي ممكن يقتلوك، احنا نروح نبلغ البوليس وهما يتصرفوا


لم تعر كلامها اهتمام وأصرت على موقفها

_ الشرطة لو عارفة تتصرف كانت أتصرفت، ماهما معاهم صورته بعدين على ما نكلمهم ويجوا يكون مشيوا، بس أنا دلوقتي قدامي فرصة كبيرة، همشي وراه ولما اعرف مكانهم هكلمك اقولك وانتي بلغي الشرطه علشان تاجي تمسكهم


غادرت قبل أن تترك لها فرصة للأجابه، حاولت الحاق بها لكن إشارة المرور تغيرت واضطرت للتحرك لتفادي الحوادث

*************************

تبعته دون أن ينتبه لها إلى أن وصل لمكان واسع لا يوجد به إلا مخزن قديم، دخل المخزن وأغلق الباب خلفه، اقتربت من المخزن ببطئ ونظرت من النافذه، رائت خمس رجال بالأضافه إلى الرجل الذي يرتدي قميص أخضر، والطفل الذي كان معه بالصورة بالأضافه إلى طفلين أخرين، ابتعدت بحذر أتصلت بسهر لتخبرها بالمكان

_ سهر زي ماقلتلك راح للعصابه، انا هحاول ادخل من غير مايخدوا بالهم وأحرر الأطفال، أتصلي بالشرطة بسرعة


أغلقت الهاتف قبل أن تجيب، تعلم انها ستحاول منعها، لاحظت وجود نافذة أخرى بالقرب من الأطفال، استغلت بُعد العصابه عنهم وأنشغالهم بتناول الطعام وتسللت للداخل، عندما رائاها الأطفال أرادوا التحدث إليها لطلب المساعدة، لكنها أوقفتهم وطلبت منهم الهدوء، فكت قيودهم وبدائت بأخراجهم من النافذة وطلبت منهم الركض بعيدًا عندما تطئ قدمهم الأرض

****************************

يجلس على الأريكة يغير قنوات التلفاز بملل، لقد غادر الجميع وتركه وحيدًا بدون عمل، ترك جهاز التحكم من يده عندما رن هاتفه ألتقته ليجب، تحولت ملامح وجهه للغضب والخوف عندما تحدث المتصل، أغلق هاتفه بسرعة واخذ مفاتيح سيارته وغادر على عجل

********************************

نجحت فأخراج الأطفال بأمان وعندما همت بالهروب لاحظها أفراد العصابه، أخرجوا أسلحتهم وهددوها بأطلاق النار إن حاولت الهروب، رضخت لهم ورفعت كلتا يديها، اقترب منها أحد أفراد العصابه نظر بجانبها حيث كان يقيد الأطفال ولم يجدهم، نظر من النافذة ولم يجد أحد كانوا قد أختفوا، ظن أن لديها شركاء قد أخذوا الأطفال وهربوا رمقها بغضب وقال بجهير

_ أنتي مين؟ ومين معاك ووديتوا العيال فين؟


نظرت إليه ببرود وعدم مبالاه، لم تجبه وأكتفت بالصمت، أثار تصرفها غضبه وفجره، صفعها بقوة جعلتها تسقط على الأرض

*********************************

تقف بجانب سيارتها تقضم أظافرها بتوتر وقلق، توقفت عن قضم أظافرها وأبتسمت وهي تبكي عندما رائت قدومه


أوقف سيارته أمامها ترجل منها وذهب إليها والخوف والقلق ينهشان قلبه

_ حصل إيه؟ وإسراء كلمتك قالتلك هي فين؟


تحدثت وهي تبكي بحرقة ومع كل حرف تتفوه به يزداد نحيبها

_ كلمتني بعد ما قفلت معاك وقالتلي على مكانها، وقالت أنها هتدخل وتخرج الأطفال الموجودين على ما الشرطة توصل، أنا كلمت الشرطة وقولتلهم على العنوان وكل ال حصل


جزبها من يدها ليجعلها تستقل سيارته

_ تعالي معايا نروحلها بسرعة قبل ما يحصلها حاجة


وصلا أخيرًا للمكان طلب منها الأختباء في مكان بعيد، ثم دخل من الباب لينصعق بما رائا، تفجرت البراكين بدخله عندما رائا الرجل يصفعها، ركض إليه مثل ثور هائج أنقض عليه وسدد إليه عدت لكمات قويه أخرجت الدماء من وجهه، دون أن يأبه بتلك الأسلحة الموجه تجاهه


أطلق احد أفراد العصابة النار عليه ليقتله، لكن إسراء تحركت بسرعة وتلقت الطلقة بدلًا عنه أصيبت بكتفها، ثم سقطت على الأرض وهي تتأوى من الألم والدماء تسيل منها بغزارة


وصلت الشرطة ورائت ماحدث، ألقت القبض على العصابة.


أخذ سامر إسراء التي كانت فاقدة للوعي، خلع قميصه ووضعه على الجرح ليوقف تدفق الدماء، نهضت وهوا يحملها ويركض بها تجاه سيارته وعبراته تنهمر بغزاره

_ ليه عملتي كده كنتي سيبيها تضربي كان هيبقى أرحم ليا من أني أشوفك بتموتي قدامي، أعمل إيه لو حصلك حاجة، هعيش إزاي وانا عارف أن حياتي دي تمنها حياتك


فتح الباب الخلفي للسيارة، مددها على المقاعد الخلفية ثم جلس على مقعد القيادة وأنطلق بسرعة


كانت سهر تنتظر في مكان بعيد كما أمرها سامر، لم تعلم بما حدث لكنها رائت سامر يحمل إسراء ويضعها بالسيارة، ذهبت إليه لتعلم ما حدث لها لكنه غادر قبل وصولها إليه

*********************************

وصل إلى المشفى حملها بين يديه وركض للداخل وهوا يصيح بألم وعبراته تأبى التوقف، اجتمع الممرضين حوله وضعوها على ناقلة وأخذوها بسرعة إلى غرفة العمليات بعد أن أخبرهم الطبيب بضرورة إجراء جراحه لأخراج الرصاصة


جلس أما غرفة العمليات ينتظر خروجها، دفن وجهه بين يديه وعبراته تتسابق للنزول، كل ما يجول في ذهنه أنه سيخسرها، لا يستطيع تحمل تلك الفكرة خروجها من حياته يعني نهايته، فقدان ألوان البهجة وعيشة في السواد


فُتح باب الغرفة أخيرًا خرج الطبيب أولًا، ذهب إليه بسرعة وقف أمامه يطالعه بوجه شاحب وعبراته تنهمر بغزاره، ألجم الحزن والخوف لسانه لم يستطع التحدث فقط أشار بيده لداخل الغرفة، فهم الطبيب مقصده، ربت على كتفه أبتسم ليطمئنه

_ متقلقش هي كويسه الحمد لله، الرصاصة جت بعيد عن العضم وأنا خرجتها عقمت مكانها وخيطه، وإن شاء الله مع الوقت هيخف ومش هيفضل منه غير أثر بسيط


مسح عبراته التي تأبى التوقف بمعصمه وهوا يبتسم براحة


تم نقل إسراء إلى أحد غرفة وعلقت الممرضه المحاليل لها، رافقها سامر أحضر مقعد ووضعه بجانب فراشها وجلس عليه، أمسك يدها بكلتا يديه قبلها ثم ضمها لصدره


بدائت بفتح عينيها لتجده يحتضن يدها ويبكي وهوا يرمقها بحزن وكسره كبيرة ظاهرة في عينيه


شعر بأن روحه رودت إليه، أن الشروق جاء وجعل الظلام ينقشع بعد غياب دام طويلًا، أبتسم ومسح دموعه

_ أنتي كويسة؟ أنا أسف كان المفروض إني أحميك


بداء قلبها يدق بعنف وتسلل إليه مشاعر جديدة لم تحبذ وجودها، سحبت يدها بعنف ورمقته بغضب

_ أنا مش محتاجه حماية من حد، أنا مش ضعيفه علشان حضرتك تحميني


ذلك الجفاء وتلك القسوة كان الغرض منهما رفض تلك المشاعر التي اجتاحت قلبها، فعلت ذلك لتثبت لعقلها أنها مشاعر واهنه ليس لها أساس من الصحة


لكن ذلك لم يغير شيء من مشاعر ذلك القابع أمامها، بل زادته تصميم وأصرار

_ ومين قال أن الضعاف بس أل بيحتاجوا حماية من غيرهم، القوي كمان بيحتاج لأنه أنسان ودي من الغرائز ال ربنا خلقها فينا


سخرت منه ورفضت الأقتناع بحديثه، أرادت جرحه أكثر ليغادر ويتركها هذه هي الطريقة الوحيدة لقبع تلك المشاعر ومنعها من التوغل أكثر في قلبها

_ اكيد لازم تقول كده علشان تبرر ضعفك، الضعاف ال ذيك هما ال بيحتاجوا مساعدت غير، كمان بيستسلموا لدموعهم وبيظهروا ضعفهم قدام غيرهم، مش محروج من عياطك قدامي وعنيك ال أحمرت من كتر العياط


بالرغم مما قالت إلا أنه لم يؤثر به، يعلم جيدًا أنها تفعل ذلك بسبب خوفها، خوفها من بناء علاقات جديدة، لقد تربت ونشأت على علاقتين، علاقتها بوالدها وبسهر صديقتها، كما أنها لا تفهم الحياة جيدًا، ترى الحياة من منظور علمها إياه والدها، وهوا القوة أنها يجب أن تكون قوية حتى تستطيع العيش دون مساعدة أحد، لايجب أن تستسلم لألمها لأنها قويه، ألضعفاء فقط من يبكون، وهذا جعلها مشوشه، أبتسم لها بحنان

_ ومين قال أن الأقويه مبيجيش عليهم وقت ويضعفوا أو يخافوا، أنا عيط علشان كنت خايف ومرعوب عارفة كنت خايف ليه


صدمت من هدوئه وطريقة تحدثه، توقعت أن يغضب عليها ويتركها ويرحل، لكنه لم يفعل ذلك بل اعترف أنه كان خائف لهذا السبب بكى، كما طلب منها أن تحزر، سبب خوفه كيف لها أن تعرف! اكتفت بهز رائه بالنفي


أكمل بأبتسامة ونظرات عشق

_ كنت خايف أخسرك، تصدقي لو قلتلك أن دي أكتر مره أخاف فيها، أكتر مره أعيط فيها، الخوف يا إسراء مش خوف من شخص أو من حاجة ممكن تأذيك بس، في خوف على شخص، خوف من الغير مألوف من الحاجه الجديدة والتغيرات أل في حياتنا، خوف من الفشل، خوف من الوحدة وحاجات تانيه كتير


قاطعت حديثه بغضب

_ أنتا بتحاول تقنعني بأيه؟ أن عادي لو خوفت أوضعفت! أنتا عارف أنا لو خوفت او ضعفت هيحصل إيه؟ أنا لوخوفت مش هلاقي حد يطمني، لو عيطت مش هلاقي حد يمسح دمعتي لأن الأنسان الوحيد ال ممكن يمسحها مات، لو اعترفت بوجعي وقلت أن في حاجة تعباني مش هلاقي أل يسمعني أو يحاول يخفف تعبي، لو وقعت مش هلاقي أل يقومني، عارف ليه!؟ لأني لوحدي مليش حد بابا مات ومات معاه السند والأيد الحنينه ال كانت بتطبطب عليا


تركها تكمل حديثها للنهاية حتى تخرج كل الألم الذي تخبئه، ثم أجابها بصدق

_ أنا هطمنك مش بس كده أوعدك إني همسح دموعك لو عيطتي، هسمعك لما تكوني متضايقه وأسهر جنبك لما تكوني تعبانه، عمري ماهستهين بحاجة مضيقاقي حتى لوكانت تافهه بالنسبالي، مش هسمحلك تقعي لأني هكون جنبك دايمًا ساندك ولو اضطريت اشيلك علشان أمنعك من الوقوع هشيلك العمر كله، هبقي إيد أبوكي الحنينه ال بتطبطب عليك، مش بس كده أنا كمان هبقي أمك وقت متحتاجيها، هبقي أبنك وأخوكي وصاحبت سهر كمان لو احتجتيها......


لم تستطيع كتم ضحكتها عند هذه الجملة، تركت لها العنان لتنتهي تلك الضحكات بوابل من الدموع والشهقات


مسح دموعها وربت على كتفها بحنان، توقفت عن البكاء ورمقته بأعين دامعه تطلب منه أن يكمل حديثه، إستجاب لما قالته عيناها واكمل بسعادة

_ أنا عايز أهديك قلبي وحياتي، ممكن تقبليهم وتبقى مراتي بجد


تابعووووني للروايات الكامله والحصريه



بداية الروايه من هنا




إرسال تعليق

أحدث أقدم

إعلان آخر الموضوع

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close