expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية وكر الأفاعي للكاتبة أماني جلال الفصل السابع والثامن حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

رواية وكر الأفاعي للكاتبة أماني جلال الفصل السابع والثامن حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات


الفصل السابع 

في الوكر تحديدا بالقبو كان ولاد اللداغ مجتمعين فيه

- بس ده اللي حصل مع رامي، وأنا علمته الأدب.

يبقى أنا كده غلطت في حاجة، قالها يحيى وهو يرفع يديه بتساؤل وكأنه بريء  ونظره معلق على شاهين الذي كان جالسا ولم ينطق بحرف منذ حضوره ليتدخل ياسين  وهو يقول بدفاع عنه

- أبدااااا، عداك العيب، أصلا اللي عملته فيه قليل...

بقا الجربوع ده جاي يتحدانا في منطقتنا ليه هو مفكر نفسه إبن مين في البلد عشان يتجرأ على أسياده

نظر يحيى له بفرحة لمساندته أمام شاهين وهو يقول

- حبيبي والله، محدش بينصرني غيرك

أخيرا نطق ذلك الحجر وقال بتساؤل. بعدما تنهد بهمة

- هو رامي لحق يعرف بجوازك إمتى،؟ أنا اللي عرفته أنه خرج من التخشيبة عدل على هنا

حمحم حنجرته وقال بتوضيح.


- ماهو أنا حبيت أعلم عليه بدري وهو في القفص وقتها هيكون مولع شطة ومش لاقي حد يطفيه

- أيوة عملت إيه يعني؟ ما إن قالها بترقب حتى رد عليه الآخر بمراوغة

- حاجة بسيطة ياشاهين ماتشغلش بالك بيها

ضرب كفيه على الطاولة بقوة وهو ينظر له بتحذير

- يحيى!

ليقول يحيى بإعتراف على الفور. فهو يعرف بأن لا مفر من مخالب شاهين إن أراد أن يعرف شيئا سيعرفه عاجلا أو آجلا.

- بص بصراحة هو أنا بعتله صورة من قسيمة الجواز وهو فالسجن وكتبت وراها  حبيبة قلبك هتنام في حضني الليلة وهسيب لعقلك يتخيل ويتصور اللي هيحصل بينا

ما إن ختم كلامه حتى وجد شاهين ينقض عليه كالكوبرا ليدفعه بعنف على الحائط  وأخذ يضغط على عنقه بساعده الأيسر بقوة وهو يقول بغضب ممزوج بصدمة.

- ولااااااااا، عايزه يتخيل إاايه، إحنا آااه فينا كل حاجة وسخة ممكن أي  حد يتخيلها بس إنك تبقى قليل غيرة على عرضك دي حاجة جديدة عليا مكنتش أعرف  إن الخصلة دي فيك

إقترب منهم ياسين بسرعة ترقبا لأسوأ تطور وهو يقول

- إهدى ياشاهين، مش كده، هو حصل إيه لكل ده؟

نظر شاهين بغضب إلى عينين أخيه يحيى وهو يقول

بخذلان واضح من فعلته.

- في إن أخوك نسي إن البنت بقت عرضة هو، إزاي يعمل كده، أنا كنت من  الأول مش راضي على اللي عمله، بس طالما نشف دماغه يتحمل النتيجة...

ابتعد عنه أو بالمعنى الأصح نبذه من بين يده وسأله بإختناق، مراتك فين دلوقتي

يحيى بهدوء وهو ينظر على الأرض: في شقتي.

- أنت بتهزر صح!، بصلي هنا وقولي إن اللي فهمته غلط، قالها شاهين وهو  ينظر له بعدم تصديق وشك لعل الآخر ينكر. ولكن ما إن أكد له بصمته وعدم رده  عليه، حتى جن جنونه رسميا

- جايب مراتك وسط المجرمين وقطاعين الطرق، أنت تجننت صح. غضبك وحقدك على  الزفت التاني خلاك واحد متسرع وعديم المسؤولية، بقت تصرفاتك طايشة ومن غير  حساب...

نظر يحيى لياسين لعله يساعده ولكن ما إن وجد الصدمة تزين ملامح الآخر أيضا حتى زفر أنفاسه بضجر ثم قال بتبرير

- ياريت تفهموني إنتم الإتنين، أنا ماكنش عندي مكان أسيبها فيه وأأمن عليها، أعمل إيه يعني

شاهين بإنفعال

- تقوم تجيبها بإيدك هنا اااانت هتستعبط يالااااا، تعرف لو شمو خبر إنها موجودة هنا هيحصل إيه،!

إلتفت إلى ياسين وضحك بقهر، ساكت ليه إنت التانى، ماتتكلم وتقوله هيحصل فيها إيه لو حد شم خبر بوجودها...

صمت شاهين فهو عاجز عن الكلام حقا وأخذ ينظر إلى الإثنين ثم أخذ يحرك رأسه يمين وشمال ليقول بعدها بأمر وهو ينظر ليحيى

- البنت دي ترجع من المكان اللي أخذتها منه و الليلة تطلقها قبل ما الفاس يوقع بالراس

يحيى برفض قاطع

- مش هقدر، لاطبعا، طلاق مش هطلق

ياسين بإستغراب من رده بهذا الشكل

- ليه، هو إنت لحقت حبيتها ب 24 ساعة دي

يحيى بنفي

- لاء بس هي ماعندهاش حد غيري، خالها إنسان واطي ماينفعش أرجعها ليه...

- إنت عنيد كده ليه، هااا ليه، مابتسمعش كلامي ليه أنا مش عدوك أنا أخوك  وخايف عليك طريقك دي آخرته وحشة إسمع مني و رجعها لخالها أحسن بكتير  ماتبقا كل يوم في حضن واحد، ما إن قالها شاهين بجدية تامة حتى رفع يحيى  نظره له بصدمة ليقول بعدها بغضب

- أنت بتقول إيه!

شاهين بتهكم وقهر من غباء الآخر: تسرعك وغرورك خلاك تنسى قانون الوكر. إن أي ست تدخل هنا بتبقا متاحة للجميع بمزاجها أو غصب عنها.

صمت عندما رأى شحوب أخيه وهنا أخذ يصرخ به بغضب وهو يضغط على أسنانه حتى كادت ان تتكسر

اااااااااااايه بلمت كده ليه! هاااااا، صدمتك بكلامي مش كده، إنت عارف  مشكلتلك إاايه إنك مابتفكرش إيه هي عواقب أفعالك والنتيجة أهي عرضك هيبقى  من إيد لإيد

يحيى بقوة ورفض مغرور لهذه الفكرة: بس دي مراتي أنا، مرات يحيى اللداغ حتى  لو حد عرف إنها موجودة محدش هيتجرأ يبص ناحيتها بصة وحدة حتى.

عض شاهين شفته السفلية وأخذ يحرك رأسه ثم نظر له بتمعن وقال بسخرية مرة

- إذا كانت مرات الحاج سلطان ماسلمتش من ولا واحد منهم مراتك أنت هتسلم

غزى التوتر والقلق قلبه وأخذ يقول بثبات واهي كالقش

- محدش يعرف إنها موجودة هنا ومش هخليها تطلع ابدا وهقفل عليها وبكده هحميها لحد اااء

قاطعه وهو يرفع حاجبه

- أيوااااااا لحد امتى

- معرفش بس هحاول ألاقي مكان تاني بأسرع وقت.

قالها يحيى بشرود وضياع داخلي ثم تركهم وخرج لينظر ياسين إلى الآخر وقال

- ماتساعده وتلاقيله مكان لمراته!

- تؤ، خليه يتحمل قراره الغبي، قالها وهو يعود إلى كرسيه ليضع قدم فوق الأخرى ليأتيه رد ياسين

- أيوة بس ده يحيى حبيبك اللي ربيته وأديته إسم اللداغ، ده مني ومنك، أخونا هتسيبه كده يتأذى!

شاهين بمغزى

- أكيد لاء مش هسيبه، أنا هاحميه هو وعرضه بروحي بس لازم يحس أنه لوحده عشان مايتعلمش أنه يعتمد على حد...

إبتسم ياسين براحة وقال

- من يومك كبير

شاهين بثقة

- سيبك من يحيى محدش يقدر يقرب منه وأنا عايش وقولي إنت بقا ياااا باشا ناوي تهبب إيه مع بنت سعد شكلك مش هتجيبها البر

ياسين وهو يغمزه

- ناوي أعيش معاها بالعسل دي البت لوز

شاهين بإستفسار

- إلا صحيح أنت خليت سعد يرجع هنا إزاي بعد ماكان بقاله سنين مستقر هناك ومكون حياته

- سيلين، ما إن نطق إسمها ياسين حتى تحفزت جميع حواس شاهين وهو يقول بحذر

- مالها.

- هي السبب، لما عرفت إنها نقطة ضعف سعد إشتغلت ع النقطة دي، وعرفت  وقتها إنها مصممة أزياء مبتدئة بس موهوبة. وبتعافر عشان توصل، ساعدتها

شاهين باستفسار

- ساعدتها بإيه؟

- لما عرفت إنها مشتركة في مسابقة كبيرة لأكبر شركات أزياء في لوس أنجلوس. دفعت

فلوس بالهبل عشان هي تفوز...

شاهين بإستفهام

- ليه عملت كده هتستفاد إيه؟

إعتدل ياسين بجلسته وأخذ يشرح للآخر وهو يقول.

- أقولك، سعد برغم السنين اللي عاشها برا بس هو كان مراقب بناته جدااا  وبيتجنن حرفيا لو لاقى حد بيقرب منهم أو بقت وحدة منهم محط للأنظار، بيخاف  عليهم لدرجة ماتتوصفش، وأنا بقا لعبت ع النقطة دي.

خليت سيلين تفوز ويبقى العرض لتصميماتها ويوم العرض دفعت للعارضة  الرئيسية أنها متطلعش وتتحجج بأي حاجة و فعلا التانية نفذت بالحرف المطلوب  منها وده اللي خلى سيلين هي اللي تلبس فستان الفرح اللي صممته بنفسها وتطلع  هي ع الاستيج بدالها قدام الكل

قطب جبينها وقال

- ايه اللي خلاك متأكد إنها هتعمل كده.

- سيلين شاطرة في شغلها وهي ماصدقتش إنها توصل للمرحلة دي فأكيد مش  هتسمح بإن شغلها كله يبوظ عشان حاجة زي دي، كان لازم تتصرف وقتها...

- ماكان ممكن تخلي أي حد يطلع في عارضات كتير

ياسين بإطراء.

- سيلين عارفة إمكانياتها وجمالها وعارفة إن لو هي طلعت بالفستان هيبقى  في ضجة حقيقية ع العرض وده اللي حصل فعلا، أنت ماشفتش فلاشات الصحافة ولعت  إزاي لما ظهرت قدامهم، وشها بيساعد جدا ذكية بتعرف تجذب الأنظار ليها وهي  إستغلت النقطة دي لصالحها

بس أنا كمان دفعت لكام صحفي عشان يخليها الخبر الرئيسي للمجلات بتاعتهم وصورها تكون ع الصفحة الأولى وبقت وقتها خبر الموسم هناك.

وده اللي خلى سعد يلف حولين نفسه لما شاف حبيبة قلبه هتضيع من بين إيديه  وخصوصا لما بقيت أبعت ع شقته بوكيهات ورد بأسماء رجال أعمال معروفين  بيعزموها ع العشا أو سهرة

شاهين بترقب لرد فعلها

- وهي كان ردها إيه.

- لاء ما أنا كنت ببعتهم لسعد مش ليها براقب المكان ولما تكون مش موجودة  ببعتهم ليه وهو بيتجنن و وقتها كنت عرفت أتسلل ليه وعملت معه شراكة وصداقة  وخليته يأمن من ناحيتي وشجعته بإنه يرجع مصر وهو وافق على طول وطلب مني  إني اجهز الأوراق ليه بسرعة من خوفه على بنته من إنها تضيع.

وهنا بقا عملت آخر حركة خليت مدير ميرال يضايقها ويزعجها عشان يجبرها ع  الإستقالة. و نجحت وإتعرفت عليها وبكده الكل كان موافق إنه يرجع إلا سيلين  كانت رافضة، بس إقتنعت إزاي دي بقا معرفش، فكرت إنها هتعند وترفض بس رضخت  لوالدها بسرعة عارف ده معناه إيه، معناه مش بس سيلين نقطة ضعف والدها  لاااا، سيلين طلعت كمان نقطة ضعفها هي سعد لأنها سابت حلم عمرها بعد ما  إتحقق وجت هنا عشانه بس! تخيل!

صمت ياسين عندما إنتهى ليشرد شاهين بكلامه وهو يتذكر كيف كانت عينيها  منفوخة من البكاء في أول مرة يراها في المطار، كانت حزينة على مافاتها.

عرفت الإبتسامة طريقها بالتدريج الى فمه ما إن زاره طيفها كيف كانت  تتمايل بخصرها أمام المرآة وكيف كانت تزم شفتيها بتركيز لتضبط الحركة ولكن  سرعان ماعبس وجهه عندما تذكر هجومها الشرس عليه عندما أمسكته بالجرم  المشهود وهو ينظر لها، وكيف إنعقد لسانه عن الرد أمامها وكأنه مذنب أمامها.

- دي طلعت سحرها باتع عليك وأنا معرفش، قالها ياسين وهو ينظر إلى شاهين  بخبث الذي ما إن نظر له وفهم مقصده حتى تركه وخرج دون أن يعلق على كلامه  وكأنه لم يسمع منه شئ...

ضحك ياسين بعدم تصديق هل مارأى الآن حقيقة هل أستطاعت تلك الصغيرة لفت نظر  شاهين لها، شاهين اللداغ الذي لم يلتفت لأي أنثى في حياته وكأنه راهب رفض  قربهم بشدة يحتقرهم ويقلل من شأنهم في كل مكان، وكأنهم حشرات أمامه، يكرههم  حتى النخاع.

تنهد بحيرة هل ما شعر به صحيح أم أنه أخطأ الحكم

أخذ يفكر ويفكر حتى تعب ليقرر في الاخر الإستعانة بيحيى لكي يساعده بكشف  ماهية أخيه. و وقتها سيعرف إن كان محقا أو مخطئ وعلى حسب النتيجة سيقرر  ماذا سيفعل

مساء في فيلا الجندي

كانت ماتزال جالسة في الصالة لم تصعد بعد إلى غرفتها.

نظرها معلق بالتلفاز ولكن عقلها بعيد كل البعد عن ما ترى الآن، كلماته  المتقنة الإختيار أثرت بها حقا، لم تسمح لأي شخص طوال حياتها أن يتجاوز  معها الخطوط الحمراء ولكن ياسين هذا أخترق حصونها دون إستئذان منها وكأنها  حق مكتسب له بالوراثة...

يفرض عليها حضوره بهيئته الطاغية، ترفضه أمامه ولكن في داخلها راغبة  بأفعاله ووقاحته معها، تخجل من نفسها من رغبتها هذه ولكن عليها أن تكون  صريحة مع ذاتها، ياسين يروق لها حقا...

عمرها الآن 28 سنة ولكن ماتشعر به الآن يثبت بإن روحها ماتزال مراهقة، إصراره عليها يشعرها بأنوثتها وبأنها مرغوبه جدا...

- سرحانة في إيه، ما ان قالتها داليا وهي تجلس إلى جوارها حتى شهقت  ميرال بصوت عالي وكأن والدتها كشفت كل أسرارها ومشاعرها وماكانت تفكر فيه  مما جعل داليا تنصدم من رد فعل إبنتها لترفع يدها وأخذت تمسح على رأسها بحب  وهي تقول

- بسم الله عليك، مالك ياحبيبتي

ميرال بتوتر

- مافيش بس ماخدتش بالي لما دخلتي عليا عشان كده خفت مش أكتر

نظرت لها داليا وقالت

- وضعك مش عاجبني

ميرال بإستغراب

- ليه أنا عملت إيه؟

لتقول داليا بحيرة

- ماعملتيش بس سرحانة طول الوقت ومش معانا ودايما قاعدة لوحدك، مالك ياحبيبتي

- مافيش، قالتها وهي تنحني بجذعها العلوي لتضع رأسها بأحضان والدتها،  لتبتسم داليا على فعلتها هذه وأخذت تداعب خصلاتها بحنية وبعد مدة لم تتعدى  الثلاث دقايق، قالت بخفوت لإبنتها وهي تراقب ردة فعلها

- الحب حلو مش كده

كلماتها البسيطة هذه جعلت ميرال تنهض بفزع وهي تقول بخوف

- حب إيه ده، قصدك إيه.

زوت مابين عينيها وقالت بإستغراب

- مالك خفتي كده ليه

ميرال بلامبالاة مصطنعة

- وهخاف من إيه يعني

- معرفش أنا اللي بسألك، ما إن قالتها حتى إلتفتت لها ميرال وقالت بضيق من نفسها ومن ما حولها

- ماما

- ياقلب أمك، تعالي، قالتها وهي تسحبها إليها لتعيدها إلى أحضانها وأخذت مرة أخرى تلعب بخصلاتها...

الحب حلو ياميرال وحلو أوي كمان بس لو كان في النور، اللي يحبك ييجي يكلم باباكي مش يكلمك إنتي ولا يقرب منك إنتي...

نظرت لها ميرال بشك

- إنت شكلك تعرفي حاجة

أومأت لها بنعم وقالت

- شفته من بعيد لما جا عندك وكلمك جنب البسين وكان باين أوي أنه معجب بيكى

ميرال بإستفسار

- و رأيك إيه في اللي شفتيه

تنهدت الأخرى وقالت

- رأيي إنك تحطي ليه حد، لأنه شكله كده واخد راحته معاك خالص وكان قاعد  قريب منك أوي وده غلط، ياسين باين عليه مش سهل وكل حركة هو بيعملها بيكون  عارف هو بيعمل إيه وإنت مش هتعرفي تقفي قصاده.

سحبت نفس عميق وهي تقول بإختناق

- مش فاهمة عايزة توصليلي إيه؟

- إنتي وهو معادلة غير متكافئة، هو ذكي جدا وعنده دهاء يقدر يلف دماغك بكلمتين بس، والدليل سرحانك اللي من شوية ده

ميرال برفض وضيق لما سمعت

- أنا مش غبية وعارفة اللي قصادي عايز إيه

داليا بهدوء.

- ياحبيبتي إنتي ذكية جدا بس نقية وماعندكيش خبرة والبنت بتكون ضعيفة  وحساسة قصاد نظرة ولا كلمة حب. فعشان كده إبعدي عنه وبلاش شغلك مع باباكي  ده لإنك هتكوني قريبة من التاني و زي مابيقوله الباب اللي يجي منه الريح  نسده ونستريح

ميرال بإستنكار

- ياماما أنا مش صغيرة وبعرف أوقف اللي قصادي عند حده لو دايقني ياريت تثقي فيا

- أنا بثق فيك بس

ميرال بمقاطعة

- مافيش بس، وإتأكدي إني عمري ماهخذل بابا ولا هخون ثقتكم بيا.

- وأنا متأكدة من ده، ولو هو جد معاك هتلاقيه كلم باباكي عنك وطلبك منه  ولو كان نيته لعب وقتها هتلاقيه زهق من صدك ليه وبعد من نفسه وراح يدور على  غيرك

رفعت ميرال أنفها بمكابرة وأخذت تقول بعدم إهتمام كاذب

- ياماما إنتي بتقولي إيه أنا في الحالتين مش عايزة سواء كان جد أو لاء، مين ده أصلا عشان أقعد وأستنى هو نيته إيه معايا

لتقول داليا بتمنى أن تكون صادقة بما قالت.

- ربنا يقدملك اللي فيه الخير ويبعد عنك شر الناس

إنت وأختك يارب

- آمين

- أنا جعانة يابشر، يامامي، انت فين. كانت تنادي بصوت عالي وهي تنزل الدرج  لتتوقف أمامهم وتكتف يدها وأخذت تنظر لهم بنظرات متفحصة وهي تسألهم

إيه الأجتماع المغلق ده...

لترد عليها داليا

- ولا اجتماع ولا حاجة وقوليلي إيه الغاغة اللي عملاها دي

- جعانة، ما إن قالتها سيلين وهي تمسك بطنها حتى

نظرت داليا بإبتسامة نحو زوجها الذي أخذ ينزل وهو يقول.

- بنوتي الحلوة مالها مين اللي مزعلها

سيلين بدلع وبكاء مصطنع وهي تذهب نحوه تستعطفه بعينيها: جعااانه ياناس، الرحمة

كاد أن يتكلم سعد إلا أن داليا غمزت له بمعنى انتظر وأخذت تقول بلا مبالاة مصطنعة

- المطبخ قدامك أهو إعملي اللي يعجبك هو حد حايشك

- هو أنا هستحمل لحد ما أطبخ، بقولكم جعانة، يرضيك يابابي الكلام ده، قالتها وهي تمسكه من ذراعه ليقرص وجنتها وهو يقول

- حبيبة قلب باباها عايزة إيه...

سيلين بشقاوة.

- بيتزا إيطالية سخنة وجبنة سايحة عليها كده إمممم بذمتك ماجعتش إنت كمان ع السيرة

ضحكت ميرال عليها فهي تعرف ماذا تريد. لينظر لها سعد بغيظ وهو يسألها

- ودي طبعا عايزة تطلبيها من المطعم مش كده

أومأت له بنعم وهي تقول

- أيوة

ضربها على رأسها بخفة وهو يقول: جتك أواه، إحنا قولنا إيه في آخر مرة...

أخذت سيلين تدلك رأسها بضيق وهي تقول برفض

- إحنا ماقلناش حاجة هااا.

- بقى كده، ما إن قالها بحدة حتى ذمت شفتيها واخذت تقول بدلال لتجعله يوافق

- يا بابي نفسي رايحالها هتستكترها عليا، ده أنا حتى اللي هدفع

رفع حاجبه وقال

- بجد، وهتاخدي فلوس منين عشان تدفعي

سيلين بصراحة

- من جيبك طبعا يابابي

عض سبابته وسحبها نحوه كالحرامي من ثيابها وهو يقول

- أعمل فيكى إيه مابتسمعيش الكلام ليه زي أختك.

سيلين بتوضيح لذيذ يعشقه والدها: يابابي مش كل حاجة هتكون زي ما إحنا  عايزين لازم تكون نص ونص، نص عاقل وهادي وراكز زي ميرال والنص التاني مجنون  زيي، الدنيا مابتديش كل حاجة حلوة ولا إيه، مش ده كلامك

سعد وعينيه تلمع بعشق أبوي

- والله ثم والله ربنا أداني أحلى حاجة في الدنيا لما رزقني ببنوتة زيك كده...

لتقول سيلين وهي تحاول إستغلال هذه الفرصة

- وبمناسبة الكلام الحلو ده مش هتطلبلي أكل

سعد برفض قاطع وصريح

- لاء.

- بردو، قالتها وهي تلوي شفتيها بزعل إلا أن سعد هذه المرة لم يخضع  لنظراتها المتوسلة وأصر عليها أن تدخل المطبخ وتطهي بنفسها لهم هذه الليلة،  عند قراره هذا أخذت تضرب قدمها على الأرض برفض لهذا الظلم من وجهة نظرها  إلا أنها رضخت في الآخر وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة لتذهب معها ميرال  لتساعدها وهي تضحك عليها

ليجلس سعد على الأريكة بعدما ذهبوا وهو يضحك عليهم، نظر إلى زوجته التي كانت تجلس بعيده عنه.

ليضرب بيده على المكان الذي بجانبه بخفة بمعنى تعالي إلى جانبي وبالفعل  ما إن فعلها حتى ذهبت داليا له ودون مقدمات أدخلت نفسها بأحضانه مستغلة عدم  وجود الفتيات لينظر لها سعد بحب ثم أخذ يقول بمشاكسة

- شكل حضني وحشك أوي

داليا وهي تدفن نفسها فيه أكثر وتقول

- أوي أوي، أنت بتقول فيها

سند ذقنه على أعلى رأسها وقال بأسف

- مقصر أنا بإهتمامي صح

داليا بتفهم

- أنا عذراك ياحبيبي ربنا يعينك مشاغلك مش شوية.

حاوطها بذراعيه بقوة ثم أخذ يقبل جبينها وهو يقول

- إستحمليني الفترة دي لغاية ما أرتب أموري وأستقر...

والله الشغل فوق راسي، ده حتى لسه في حفلة بعد بكرة إتورطت فيها ولازم اروحها

إبتعدت عنه وقالت

- هتاخدنا معاك، صح؟

إعتدل بجسده وقال

- بصراحة مش حابب إنكم تيجوا

- بس سيلين متحمسة لما عرفت وهي قاعدة بتفكر هتلبس إيه، وميرال كمان عاملة حسابها تحضر معاك بصفتها مديرة قسم الحسابات

سعد بضيق

- مين اللي قال لهم أصلا.

- أنا، وما إن نظر لها بعتاب حتى أكملت، والله أنا أتكلمت عادي فهما  فهموها إني ببلغهم عشان يجهزوا نفسهم، وبعدين فيها إيه لما نروح كلنا مع  بعض اللي فهمته إن الحفلة محترمة

وبعدين ياحبيبي بيني وبينك، البنات كبروا سيبهم يشوفو الناس والناس تشوفهم  بلاش الكتمة دي مش يمكن نصيب وحده منهم يتفتح وربنا يبعتلها إبن الحلال  ونفرح بيها

كلامها كان كالصاعقة لزوجها الذي فتح عينيه وقال بصدمة.

- نفرح بإيه، لاطبعا بعد الشر، ده أنا اللي يفرحني بجد هو إني أشوف بناتي قاعدين حواليه كده وماليين عليا البيت وأشبع منهم

- بعد الشر؟ هو الجواز بعد الشر ياسعد، ما إن قالتها وهي تفتح فمها بذهول حتى أكد الآخر على ذلك

- طبعا شر طالما هيبعدهم عني إنت بتقولي إيه.

. مافيش جواز على الأقل من هنا لعشر سنين و الحكاية دي يا هانم تشليها  من دماغك وأوعي تفتحيها قدام وحده منهم بلاش تزرعي الكلام ده بدماغهم  وتفتحي عنيهم على الحاجات دي من دلوقتي.

- عشر سنين يا سعد، أنت بتتكلم جد عايز بناتنا يبقوا عوانس

سعد بفرحة وتمني

- ده هيبقا يوم المنى

داليا بعدم تحمل

- لاااااا أنا هقوم أساعدهم أحسن من ضغطي يترفع أكتر من كده

نظر سعد الى أثرها وهو يقول بضجر مضحك.

- ده أنا ضغطي اللي إترفع، قال جواز قال بقا أنا أكبر وأدلع وأسهر على  مرضهم، وأخاف عليهم من الهوا عشان في الآخر اديهم لواحد منعرفش قرعة أبوه  منين

( تصدق معاك حقك منطق بردو ههههههههه )

بعد منتصف الليل في الوكر

عند غالية كانت تجلس عند الشباك تراقب هذه المنطقة الغريبة بفضول، كل شئ  هنا مختلف، أطفال متسخين بثياب قديمة متآكلة وكأنهم شحاتين وشباب نور  الرحمة مسروق من وجههم تعابيرهم كالمجرمين تماما...

الشيء الغريب الذي لاحظته أثناء مراقبتها طول النهار بأنها لم ترى أي  فتاة هنا أو حتى سيدة عجوز، كان اليوم هادئ جدا، اصوات قليلة. حركة تكاد أن  تكون معدومة.

ولكن ما إن غابت الشمس حتى بدأت الرجال بالظهور كالنمل، نعم فقط رجال،  لحظة، لحظة. لقد لفتت نظرها إمرأة كانت تقف في شرفة العمارة التي تقع  أمامها وما إن ركزت بنظرها عليها حتى وجدتها تغمز لأحد من الشباب خلسة ثم  أخذت تؤشر له لكي يصعد لها وبالفعل تسلل لها، لينزل بعد ساعة من الزمن وهو  يغلق أزرار قميصه ثم ذهب بعيدا.

انتفضت من مكانها وهي تقول بقرف من مافهمت

- اعوذ بالله، أستغفر الله العظيم يارب...

أخذت تنظر حولها بإختناق إلى أركان هذه الشقة المظلمة فهو منعها من إضاءة النور لكي لايعرف أحد بوجودها هنا...

. يالله ماهذا العذاب، أين هي الآن، هل ماتزال داخل مصر، أم سافر بها الى أرض الفساد

أخذت تفكر أين هو الآن زوجها المبجل فهو ما إن ضربها في الصباح حتى خرج ولم  يأتي لحتى الآن. إنسان غير مسؤول تركها وخرج وفي المطبخ لايوجد طعام تكاد  أن تفقد وعيها من الجوع فهي لم تأكل منذ عقد قرانها أي من ليلة أمس.

وقفت بسرعة متأهبة ما إن سمعت صوت قفل الباب يفتح لتجده يدخل وهو يحمل  أكياس كثيرة بيده ليضعها على الأرض بعدما أغلق الباب خلفه ليضغط بعدها على  زر الاضاءة لينتشر النور بالمكان

إلتفت بجسده ليقف برهة عندما وجدها تقف بمنتصف الصالة تنظر لها بكره واضح استفزته به ليقول بأمر ممزوج بعجرفة وكأنها خادمته حقا

- تعالي شيلي الحاجات دي وجهزي العشا لغاية ما آخد حمام، يلاااا إتحركي. مبلمة كده ليه.

دون أن ترد عليه تقدمت وحملت الأكياس عن الأرض وذهبت بها إلى المطبخ  لتجد بإنه قد أحضر طعام جاهز معه لتبدأ بإخراجه وسكبه وترتيبه على الطاولة  الصغيرة الموجودة بالمطبخ وما إن إنتهت حتى وجدته يدخل عليها بغروره  المعتاد الذي لا ينتهي

ليجلس على كرسيه بشموخ وكأنه سلطان زمانه ولكن عندما وجدها تهم بالخروج حتى قال

- رايحة فين

إلتفتت له وقالت: الحمدلله، شبعانة

إبتسم بضجر وهو يقول بأمر وإهانة متعمدة لها.

- هو مين اللي قلك تعالي إطفحي، روحي إعمليلي شاي عايزه يبقى جاهز أول ماخلص فاهمة

غالية بعناد

- لاء مش فاهمة

- بسيطة أفهمك بطريقتي، بس قبلها إقلعي ده و وريني شعرك، قال جملته الأخيرة  وهو يسحب حجابها من رأسها وياريته لم يفعل هذا فشعرها الهائج الغير مهندم.  وسببه هو سحب ربطتها بهذا الشكل إلا أنه زادها جمالا على جمالها، شعرها  كستنائي غامق مثل لون عينيها ليس بالناعم كالحرير وليس مجعد كان مزيج بين  النوعين...

ولكن ليقطع لسانه إن مدحها برغم جمالها هذا إلا أنه قال بإمتعاض

- شايفة نفسك على إيه بالشكل ده أنا مش فاهم أومال لو كنتي حلوة شوية هتعملي إيه...

نظرت له بعزة نفس وقالت

- رأيك فيا بله وإشرب ميته، ده أنت فيك العبر

سحبها من عضدها وأخذ يغرز أنامله بلحمها بقوة عن قصد ما إن وجدها تتحداه بعينيها ليقول بغضب من بين أسنانه.

- لسانك الطويل ده هتدفعي تمنه غالي.

سحبت ذراعها منه وهي تقول بغضب: لاتدفع ولا أدفع يا إبن الناس رجعني لبيتنا حالا، أنا مش عايزاك، ويادار مادخلك شر

يحيى بإستهزاء وهو يمسكها من ذقنها ليرفع وجهها له

- أرجعك فين ياحلوة، لخالك اللي باعك، عشان يبيعك تاني

أبعدت وجهها عن مرمى يده بضيق وقالت

- مالكش دعوه فيا يبيعني يرميني. رجعني وبس، وإعتبر اللي حصل ماحصلش ولا كأنك شفتني في يوم.

سحبها من خلف عنقها نحوه وأخذ ينظر إلى عينيها وأهدابها الطويلة  المحاوطة بها وكأنه يريد ان يستكشف مواطن جمالها وهو يتحسس شريانها النابض  بأبهامه وهو يقول بهسيس خافت

- إنت مراتي، ماليش دعوة إزاي، أمرك يهمني

بادلت نظراته المعجبة بإستخفاف: أنت متعرفش معنى الجواز أساسا عشان تيجي  وتشيل همي، رجعني لأمي و زي مادخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف...

إبتعد عنها وهو يقول.

- وطالما أمك موجودة، ليه سمحت لخالك يعمل فيك كده، ويبيعك بالرخيص ليا

نظرت له بكبرياء وهي تكتف يديها وكأن كلامه هذا لم يؤثر بها

- خالي قال أنه راح وسأل ع العريس وطلع مافيش زيه وهو فعلا طلع مافيش زيه،  لا صلاة ولا عبادة ده غير هدوم البنات الوسخة اللى ماتتخيرش عنك بلاقيها  متنطورة هنا وهناك، وما خفي كان أعظم.

- بنات! ااااه قولي كده ياغلا ده إنتي طلعتي بتغيري طب ماكنتي تقولي إنك  عايزة حقوقك وأنا عنيا ليك و أوعدك إني أدلعك زيهم وأكتر كمان.

- أنت بجد إنسان مقرف عامل زي الحيوان غرايزك بتمشيك، ما إن قالتها  باشمئزاز حتى جن جنونه وسحبها من شعرها ورفعها له بكل قوته ليصبح وجهها  قريب منها ليمسك فكها بيده الآخر وأخذ يعتصره بين أنامله وبرغم أنينها  الصامت المتألم لم يحررها حتى وجد الدماء بدأت تظهر من بين شفتيها  المزمومة.

ما إن تركها أخيرا حتى إلتفتت وأعطته ظهرها ولكن لم يسمع بكائها ولا حتى  شهقاتها كما كان متوقعا وهذا الشيء جعل غضبه يزداد ليسحبها من معصمها وخرج  بها إلى الصالة، كادت أن تصرخ من عنفه معها فذراعها تكاد أن تخلع حقا من  مكانها ولكن مستحيل أن تبكي أمامه وتجعله يشعر بلذة الإنتصار عليها.

شحب وجهها ما إن رأته يفتح باب الشرفة، هل سيرميها منها! هذا ماخطر في  بالها ولكن إنصدمت عندما رماها حقا ولكن على أرض الشرفة الجافة الخشنة ثم  دخل وأغلق بابها بأحكام من الداخل ثم ذهب وأطفأ النور بكامل الشقة لكي  لايراها أحد من الشارع

إبتلعت لعابها الناشف بخوف وهي تعود بجسدها إلى الباب لتسند نفسها عليه  وتحمد ربها بأن سور الشرفة مغلف بقماش بني لايراها أحد من خلاله إلا إذا  استقامت بطولها...

حذرها مرة بأن لايراها أحد وهي نفذت ليس طاعة فيه ولكن هي حقا خافت من هذه الوجوه الموجودة هنا

أسندت رأسها على الباب المغلق ونزلت دموعها رغما عنها بانكسار على كرامتها اللي إنهانت وتبعثرت، لتقول بصوت بالكاد هي تسمعه

- تعالي يا ماما شوفي حال بنتك أخوك جوزني لواحد

صايع، فاسد، عديم الأخلاق، ماشى ييقول شكل للبيع، بيوزع شره برا وجوا البيت مش عاتق حد.

صمتت وجمدت بمكانها وتحجرت عينيها ما إن رأت تلك التي تقطن أمامهم مع رجل بمنظر جعلها تشعر بالغثيان

هذا غير صوت الكلاب المنتشرة بالشارع وتجمعات الشباب وهم يشربون ويضحكون،  كان الوقت متأخرا جدا ولكن من يرى هذه الأجواء الغريبة يظن بإنه الليل في  أوله...

ولكن على مايبدو بأن الحياة تمشي هكذا هنا الليل نهار.

والنهار ليل، فهنا مع شروق الشمس و أول ساعات الصباح تختفي هذه الضجة كلها ويعم الهدوء على المكان بشكل مخيف وكأنها مهجورة

أغمضت عينيها وأخذت تشهق بقهر على حالها عند وقع نظرها إلى قدميها الحافية  وشعرها المكشوف وثيابها المنزلية، رفعت رأسها إلى الأعلى وأخذت تنظر للسماء

وهي تناجي ربها بصمت وترجي بأن يحميها وينقذها من هذا المستنقع الذي وقعت به.

لم تعد تشعر بأطرافها التي تجمدت من عدم تحركها وبرغم الألم الذي غزا  جسدها إلا أنها بقت ثابتة بمكانها خوفا أن يلمحها أحد، كان هذا أكبر  مخاوفها.

بقت على هذا الحال حتى ثقلت جفونها وأغلقتهم لتغفى وهي بوضعها هذا أو  دعونا نقول بشكل أوضح فقدت الوعي لأنها لم تشعر بفتح الباب ولا حتى بذلك  الشخص الذي أخذ ينظر لها برهة من الزمن ليحملها بعدها بين ذراعيه ما إن  وجدها جسد دون روح ليدخل بها إلى غرفته ليضعها على فراشه ثم رفع بغطائه  عليها وأخذ يدثرها به جيدا وما إن انتهى حتى تركها وخرج من الشقة بأكملها

( اليد التي تجرح لانريد منها العلاج، يحيى ).


8=رواية وكر الأفاعي للكاتبة أماني جلال الفصل الثامن

كانت الأحداث هادئة نوعا ما في حياة أبطالنا حتى جاء موعد الحفلة لتقلب الموازين كلها

في فيلا الجندي.

كانت تتفنن بوضع المكياج الخاص بها وبعد مدة ما إن انتهت من وضع الروج  واللمسات الأخيرة لوجهها حتى سحبت ربطة شعرها لتبدأ بتصفيف خصلاتها  المموجة، تارة تضعه على كتفها. وتارة أخرى ترفع نصفه لتستقر في النهاية  بإنها سترفعه كله بإهمال إلى الأعلى بتسريحة أنيقة ثم أخذت تثبته بدبوس  أنيق بكريستال ذهبي لتبدأ بعدها بتنزيل بعض الخصلات القصيرة على وجهها  وعنقها...

إبتعدت قليلا عن المرآة لترى هيئتها الأخيرة بعدما قامت بنثر عطرها  الخاص، كانت فاتنة ومغرية بفستانها الحرير باللون البني المحمر ذو حمالات  رفيعة جدا يصل طوله إلى كاحليها وتصميمه بسيط جدا ولكنه أظهر جمال قوامها  وهو يلتف حول تفاصيلها البارزة بإتقان...

وضعت شال على كتفيها ليغطي مايظهر من الفستان

توقعت بإنه سيقلل من جمالها ولكن زادها أناقة ورقة.

وهنا إبتسمت بغرور ورضا ممزوج بثقة وهي تتطلع إلى هيئتها النهائية...

قطع تأملها لنفسها دخول ميرال التي سألتها بإبتسامة وهي تدور حول نفسها

- إيه رأيك ياسيلي؟

أخذت تتمعن بإطلالة أختها فهي كانت ترتدي فستان بكم طويل باللون النيلي  وعليه رتوش لامعة مع تسريحة بسيطة للغاية أظهر جمالها حقا وهذا ماجعل  الأخرى تقول بغرور عالي

- لازم تشكريني لأني إخترتلك الفستان الحلو ده

ميرال بشك

- يعني بجد حلو! والا بتجامليني!

إبتسمت سيلين بثقة وأخذت ترتدي الحلق وهي تقول

- ماتخافيش هيعجبه

لتقول ميرال بضيق من تلميحاتها الواضحة

- هيعجب مين

نظرت ل أختها بخبث وقالت

- اللي في بالك

ميرال بمكابرة كاذبة كالعادة

- على فكرة هو آخر همي

سيلين بإطراء

- برافو، وهو ده الصح ياحبيبتي خلي الكل آخر همك مش بس هو، أهم حاجة أنتي  وعيلتك والباقي مجرد كماليات في حياتنا. اسعدونا بدخولهم حياتنا كان بها...

وجعوا لينا دماغنا نديهم بلوك محترم ونمسكهم من طراطيف صوابعنا كده  ونرميهم بأقرب زبالة، بصي. ميرال ياحبيبتي أنتي محتاجة درس تقوية و لازم  تمشي على مبدأ أنا ثم يأتي الباقي من بعدي طيبتك دي مش هتأكلك عيش لما  تنضربي على قفاك وتتكفي على وشك

وتيجي تعيطيلي

- غرورك ده هيوديك في داهية ياسيلين، قالتها داليا وهي تدخل عليها لترفع سيلين حاجبها ثم أخذت تحرك رأسها بدلع وهي تقول.

- ومتغرش ليه، إذا كان سعد الجندي بابايا و داليا هانم الدسوقي مامتي وميرال أختي هحتاج إيه كمان عشان أتغر

داليا بإبتسامة حب من شقاوتها

- والله أنا خايفة ليجي يوم و تقعي على بوزك بحب واحد يطلع عليك الجديد والقديم

سيلين بنفس ثقتها

- لاء ماتخافيش بالعكس خافي على اللي يفكر يقرب مني لأن بابا هياكله بسنانه  لو قرب فعلا، وبعدين أحب مين، أنا مش هحب غيركم إنتم التلاتة وبس

داليا بعدم تصديق.

- متأكدة؟ مش هتغيري رأيك مع الزمن، وتيجي تقول بحبه يامامي

- طبعا لاء يامامي مش هعمل كده، قالتها سيلين بتأكيد وهي تضع طبقة ثانية من أحمر شفاهها مما جعل ميرال تعجب به وهي تقول

- الروج بتاعك لونه حلو أوي مع الفستان لايق جدا

، ده بني مش كده

- إسمه بني محمر، مزيج ناري بين البني والأحمر والنتيجة زي ما إنت شايفة، يطلع اللون ده...

- بس مش حاسة أنه أوفر شوية، قالتها داليا وهي تتمعن بهيئتها لتحرك رأسها الأخرى وهي تقول بتوسل

- لاء مش أوفر أوي يعني، وبلاش بالله عليكي تركزي معايا الليلادي، ركزي مع  ميرال أحسن وحاولي تشغلي بابا عني بلاش تزعلوني سبوني فرحانة بشكلي

- بس يابنتي أنتي مش محتاجة كل ده. شوفي أختك مكياجها ناعم إزاي وهادي.

تنهدت سيلين بضجر من هذه المقارنة التي تحصل دائما لتحاول ان تغير الموضوع وهو أن تهرب من هذا الحوار العقيم من وجهة نظرها

- أنا خلصت وهسبقكم على تحت، إوعوا تتأخروا. بابا هيتعصب، قالت الأخيرة وهي تتركهم وتخرج من غرفتها لتنظر داليا لميرال وهي تقول

- شوفتيها هربت إزاي وبردو عملت اللي في دماغها

ومسمعتش كلامي

إرتسمت الإبتسامة على ثغر ميرال وهي تقول.

- هي دي سيلين، لو ماعملتش كده هيبقى في حاجة غلط، يلا يا ست الكل ننزل قبل ما سعد باشا يتعصب علينا

- يالا ياحبيبتي

في قاعة للمناسبات الرسمية لرجال الأعمال والمستثمرين كانت هناك تقام حفلة إعلان الشراكة بين عائلتين الجندي واللداغ

- بسسسس هو ده اللي مطلوب منك لا أكتر ولا أقل.

يحيى بقلق

- إنت متأكد من اللي عايز تعمله، ولو طلع شكك في مكانه تعرف شاهين هيعمل فيا إيه!

صمت قليلا ثم ضرب كفيه ببعضهم وأكمل، وأنا بقول ليه ياسين أصر إني أحضر  معاهم الحفلة دي، كنت مفكرها حفلة شراكة بس الحقيقة طلع ناوي يعملهالي حفلة  توديعي للدنيا دي، تصدق طريقة شيك للموت

ياسين بضجر من ثرثرته هذه

- مالك يلاااا ماتنشف كده هو أنا طلبت إيه يعني عشان تعملي الغاغة دي كلها

يحيى بنبرة مستهزئة.

- ولا حاجة يا أخويا، هاطلب إيه يعني، هو بس إني أروح وأقرب من البنت  اللي حضرتك شاكك إنها عاجبة شاهين اللداغ، عارف لو شكك ده طلع في محله أنا  هتعلق على بوابة الوكر مشنوق

- يا أخي إفهم أنا أصلا في الحالتين محتاج حد يقرب من سيلين لأن وقت ما  شاهين رفض أنه يقرب من أي وحدة فيهم قولت أنا ألاغي الإتنين مع بعض بس طلعت  مزتي عفريتة وحطتني تحت الميكروسكوب، وبصراحة مش عايز أغامر بيها

يحيى بنظرات مستفسرة.

- شكلها عجباك

ياسين بإعجاب

- أووووي، بنت الإيه. عليها عيون لوحدها حكاية

- بتتكلموا عن إيه، قالها شاهين وهو يقف خلفهم بشكل مباغت مما جعلهم  يلتفتون له بسرعة ليبتسم يحيى بتصنع وهو ينظر إلى هيئته القوية وذراعيه  المعضلة فهو كان يقف أمامهم بطوله المهيب

رفع شاهين حاجبه بترقب ونظراته زادت حدة وهو يقول

- في إيه مالكم مبلمين كده ليه؟

- أبدا ده بس يحيى كان بيسأل عن سيلين هتيجي إمتي، ما إن قالها ياسين بنذالة حتى نظر شاهين بإجرام على الآخر وهو يقول بنبرة شر

- وإنت دخلك إيه بيها...

كاد أن يرد عليه إلا أن ياسين أكمل عنه بحقارة

- هو أنت متعرفش بإنها عاجباه واااء

قاطعة يحيى وهو يمسكه من كتفه وهو يقول بهمس

- إسكت يخرب بيتك بلاش تولعه أنت مش شايف إتحول ازاي، ده هياكلني على دفعة واحدة.

إرتفع رنين هاتف ياسين برقم سعد وما إن رأه حتى قال بإستئذان

- ده سعد، أنا هروح أشوفه. شكل عيلة الجندي وصلت أخيراااا، مش هوصيك على  سيلين يايحيى عايز البنت ماتشوفش غيرك من الآخر تاكل عقلها أكل

فجر ياسين قنبلته الأخيرة بمنتهى الخباثة ثم تركهم وذهب متوجها نحو بوابة الدخول بهدف إستقبالهم

ليلتفت يحيى لذلك الغول الذي كان ينظر له بتوعد وهو يقول بتهديد

- لو لمحت ضلك قرب منها أو عينك جت عليها

ليقاطعه يحيى بسرعة.

- ولا أعرفها أصلا، ده ياسين جابني هنا على عمى عيني، بس قولي قبلها.

البنت دي تخصك. صح

شاهين بجمود

- مالكش فيه خليك في حالك

- حقك يابوس، بس هو صحيح بنات الجندي حاجة ماحصلتش زي ماياسين قال؟

- بقولك إيه، قالها وهو يحاوطه بقوة، لا بل بالمعنى الأصح كتفه ليبتلع يحيى رمقه بصعوبه ثم قال بعدها بصوت خافت

- إيه

أخذ شاهين يربت بقوته كلها على ظهره وأكتافه وكأنه يبعد الغبار الوهمي عن بدلته وهو يقول.

- ماتروح لمراتك بدل ماعينك تروح ع سيلين بالغلط وقتها هرجعك البيت بإيدي بعد ما أفقعلك عينك

- الله! دي طلعت عجباك فعلا

شاهين بتحذير

- يحيى

- نعم، ما إن قالها يحيى بخوف مضحك حتى إبتسم له أخيه إبتسامة واسعة جدا ولكن لا تبشر بخير وهو يقول

- أنت قولت حاجة ياحبيبي

يحيى بهروب

- قولت أنا لازم أروح البيت.

- شاطر، يالا إتكل. كان يتكلم مع أخيه إلا أنه صمت و أخذ ينظر نحو  المدخل عندما وجدها تدخل بأناقتها التي على مايبدو أنها جزء هام من شخصيتها

لم يزحزح نظراته عنها بل أخذ يتنقل بين الحضور بهيبته وعينيه الحادة  تراقبها من بعيد بين الحينه والأخرى ثم بدأ كالأفعى يتسلل إليهم بالتدريج  إلى مكان وقوفهم...

كانت تقف مع عائلتها تحتضن ذراع والدها بغرور وكأنه لايوجد على هذه  الأرض أنثى سواها، ولكن، السؤال هنا؟ لما عليها أن تحتضن والدها لما لاتقف  بعيدا عنه قليلا، هذا ما كان يدور برأسه وهناك رغبة عارمة وغاضبة بداخله  يتمنى لو يذهب نحوهم وينتزعها منهم حتى لو بالقوة...

تلاشى غضبه ليحل مكانه إبتسامة هادئة وحالمة رغما عنه ما إن وجدها تضحك من  كل قلبها، أخذ يقترب أكثر منهم وعينيه ماتزال تسافر في ملامحها الساحرة.

وقف معهم بعدما ألقى السلام وهنا إلتقت عينيه بخاصتها لتتحول ضحكتها إلى غضب وحقد غير مبرر من وجهة نظره...

لاحظ ياسين هذه النظرات ليقرر حالا إبعاد سعد عنهم وهو يقول

- إتفضل معايا ياسعد بيه أعرفك على أهم رجال الأعمال الموجودين

ولكن قبل أن يرد عليه وجدو أحد العملاء المهمين في هذا المجال يقف إلى جانبه.

- أنا جيت بنفسي عشان أتعرف، قالها هذا الرجل ونظره معلق بسيلين مما جعل الكل يقطب جبينه بإنزعاج. والدها والأخوين اللداغ

مد يده لها بعدما صافحهم جميعا وهو يقول بإعجاب

- متعرفناش بالآنسة، أنا غالب منصور رجل أعمال

وضعت يدها بيده وهي تقول بإبتسامة مجاملة

- سيلين سعد الجندي ديزاينر (مصممة)

- تشرفت يافندم، قالها وهو ينحنى ليدها وقبلها بطريقة نبيلة مما جعل شاهين يغلي من غضبه.

إستغرب من نفسه ووضعه و ضيقة المفرط هذا...

و أخذ يسأل نفسه لما كل هذا الضيق من تكون هذه بالنسبة له حتى يغضب من  أجلها بهذا الشكل لدرجة أراد أن يكسر يده التي أمسكت بها وأن يحرق شفتيه  التي تذوق بهما نعومة بشرتها

نظر ياسين إلى يحيى من بعيد وأشار له بالتدخل لكي يبعد هذا اللزج من هنا قبل أن يحدث شئ لن يحمد عقباه أحد.

أومأ يحيى برأسه وتقدم نحوهم ليبدأ ياسين بتقديمه لسعد بأنه الأخ الثالث  لهم، ثم بعدها إستطاع يحيى أن يذهب بسعد وغالب إلى مكان بعيد لمناقشة آخر  تطورات البورصة ومناقشة سعر الأسهم بعدما أعلنت بعض الشركات إفلاسها

وهنا نظر ياسين بإندهاش إلى أخيه العاقل الرزين الذي يدرس كل خطواته قبل أن  يخطوها كيف تحول إلى عكس ذلك تماما ما إن وجده يسحب سيلين من يدها وتوجه  بها نحو الباب الخلفي.

أخذ يضحك بعدم تصديق وهو يرى أثر شاهين يختفي من امامه وهو يقول

- والله وجاه اليوم وشوفتك تلف حولين نفسك يابوس، وقال إيه ماليش أنا فالصغيرين

ده أنت طلعت مالكش غير فالصغيرين

صمت وإعتدل بوقفته عندما وجدها تختلس النظرات له، كانت فتاته شقية نوعا ما  فهو كلما أراد أن يقترب منها وجدها تذهب لمكان آخر، على مايبدو بأنها تعشق  المطاردة والمراوغة.

إبتسم لها بحب وما إن بادلته الإبتسامة بخجل حتى فتح عينيه بعدم تصديق  ودون تردد ذهب نحوها فهي كانت تقف عند إحدى الطاولات، ليقف إلى جوارها  لتلتف ذراعه بخفة حول خصرها المنحوت وهذا ما جعلها تشهق بتفاجؤ من جرأته

ميرال بخوف

- إبعد، ماما لو شافتك هتولع فينا

- هششششش، متخافيش محدش واخد باله مامتك مشغولة مع باباك

ميرال بصرامة

- ياسين لو سمحت ماتخلنيش أستخدم أسلوب مش حلو معاك إبعد، ده أنت جرئ أوي.

- تعالي، قالها وهو يذهب بها إلى وسط القاعة وما إن وقف حتى سحبها من  خصرها بيديه الإثنين وأخذ يتمايل معها على أنغام الموسيقى الهادئة...

نعم هذه حفلة، حفلة عمل لايوجد بها رقص، ولكن إبن اللداغ كان له رأي آخر ما إن بدأ يرقص مع فتاته

أمام الحضور مما دفع البقية أيضا بتنظيم الرقص على شكل ثنائيات

كانت متعثرة تائهة تماما بين مخالبه السامة، نظرت له بضيق وهي تقول بكذب

- أنا مبعرفش أرقص.

- مش مهم، حطي رجلك على رجلي. قالها وهو يقف عن الحركة ليجعلها تضع  قدميها على خاصته وما إن فعلت ذلك حتى إرتفعت بقامتها أكثر وأصبح وجهها  أمام وجهه ليبتسم لها بجاذبية لم تستطيع مقاومتها

سحبها نحوه أكثر بل ألصقها به وعينيه كانت تأكل كل إنش من ملامحها المثيرة  لرجولته، إحتضنها بإحتواء وسند ذقنه على مكنبها و أخذ يهمس لها عند أذنها

- سبيلي نفسك، ماتخافيش مني، عمري ماهجرحك.

- على فكرة ماينفعش كده، بابا بيبص علينا، قالتها وهي تدفعه بيدها محاولة أن تنقذ نفسها من سحره إلا أنه كان كالحائط غير قابل للحراك

كان سعد دمائه تغلي كالمرجل من ما يرى أمامه ليغمض عينيه بمحاولة أن يهدئ من روعه عندما سمع زوجته تهمس له

- ماتتعصبش ع البنت ياحبيبي دي أكيد وافقت ترقص معاه من باب المجاملة بإنه شريكك

أومأ لها برأسه وهو ينظر إلى ابنته ويعتصر قبضته بإختناق من هذا الوضع أمامه.

عند ياسين كان يتنفس عطر بشرتها بجرأة قاتلة للتي بين يديه، ليناديها بهدوء وكأنه لا يود أن يصحى من حلمه الجميل هذا

- ميرال بصيلي، ولكنها لم تفعل ليكرر ندائه بحب

أكبر، يابت بلاش تتعبيني معاك أكتر من كده

لم تصغي له وأخذت تبعد نظراتها عنه أكثر بغضب جامح لأنه عنيد يرفض أن يطلق  سراحها، ووالدها يراقبهما بالتأكيد ستحدث مشكلة لها ما إن تعود إلى  المنزل...

- مرمر، ما إن نطق اسمها بدلال وهو يقرص إنحناء خصرها بأنامله خلسة حتى نظرت له بسرعة وكأن

أفعى لدغتها وفاضت عينيها بالدموع لتقول بصوت مخنوق ورفض قاطع

- بلاش تناديني بالإسم ده

ياسين بتساؤل

- ليه؟

- مالكش دعوة، و أوعى كده أحسلك، قالتها بحدة وهي تمسك يده لتبعدها عنها ثم تركته وذهبت إلى المرحاض فهي تريد الهروب من الجميع...

دخلت وأغلقت الباب خلفها لتنزل دموعها بوجع فهو ضغط على الوتر الحساس وفتح جروحها دون أن يعرف

(مرمر) اسمها المدلل كانت والدتها تناديها به دائما ومنذ وفاتها حرمت هذا الإسم عليها ترفض وتكره من يناديها به...

رغما عنها داهمتها ذكريات تلك الليلة المشئومة وكيف إستيقظت من نومها  لتجد والدها الحنون الذي كان يغرقها بالدلال، جثة هامدة، كان عبارة عن بركة  دماء و والدتها تصرخ كالمذبوحة وتضرب نفسها كالمجنونة لتجد نفسها بعدها  بين ليلةوضحاها وحيدة مع أختها حديثة الولادة لايوجد لديها أحد سوا خالهم  الذي عوضهم الله به.

ذهبت إلى المغسل وفتحت صنبور الماء وأخذت ترمي الماء على وجهها عدة مرات  لعل هذا يجعل عينيها تتوقف عن البكاء، نظرت إلى إنعكاس صورتها وبدأت تمسح  مكياجها بالمنديل الورقي وهي تقول لنفسها

بتشجيع

- أنا قوية، أنا قوية، والحمدلله على كل شئ.

أما على الجهة الأخرى عند أختها سيلين كانت في قمة ذهولها ما إن وجدته  يمسكها من يدها ويأخذها معه جبرا إلى خلف القاعة وفي غمضة عين وجدت نفسها  عند حمام سباحة داخلي، كان المكان مغلق، كل هذا حدث لها في لحظات فقط لم  تستطع أن تستوعب وقتها ولكن ما إن توقف حتى إنفجرت به

- إاااايه الجنان ده، حضرتك مفكر نفسك مين عشان تسحبني كده، مين اللي سمحلك إنك تمسك إيدي

نظر لها شاهين بغضب ليقول بغيرة ساخرة.

- ماهو مسك إيدك ياحلوة

وباسها كمان، جت عليا

لتقول سيلين بتفاجئ من طريقته و كلامه هذا...

- هو إنت طبيعي، لاا بجد جاوبني، إنت طبيعي

عقلك بيشتغل زينا يعني ولا ليه ييستم خاص فيه

إستطاعت بكلماتها هذه أن تجعل نيرانه تلتهب أكثر ليصرخ بإنفعال: إتعدلي وإنتي بتتكلمي معايا وإسمعيني كويس.

- لااااا أنت اللي لازم تسمعني ياربع متر أنت، ما إن قالت الأخيرة  بسخرية واضحة منه حتى صمتت عندما وجدته يقترب منها لدرجة خطيرة وعينيه  أصبحت تحرقها حرفيا لتقول وهي ترفع أصبعها أمامه بقوة واهية تحاول أن تداري  بها توترها من قربه هذا

- آخر مرة تتجاوزى حدودك معايا. مفهوم

مسك إصبعها وأنزله بعنف آلمها به وهو يقول بهدوء خطير

- يعني إنت مش شايفة نفسك غلطانة

بادلته النظرات بتحدي.

- لاء، وحتى لو غلطانة ده شئ مايخصكش يا أستاذ، إنت مين أصلا

- شاهين اللداغ، ما إن قالها بثقة جبارة حتى أتاه ردها مباشرة

- ماتشرفتش بصراحة بمعرفتي بيك، وياريت تحرمني من شوفة طلتك البهية دي...

- إممممم مش عايزة تشوفيني بس عادي إنك تشوفي غالب منصور صح...

لتقول سيلين بمكابرة فهي لاتعرف الآخر ولكن غيظا بالذي أمامها

- وليه لاء على الأقل هو إنسان محترم وذوق، مش عامل زي البرابرة.

ليقول شاهين بغيرة قاتلة ممزوجة بسخرية

- شكله دخل مزاجك ومش بعيد بعد يومين تقولي أنه ده هو نصك التاني

- نصي التاني! قالتها وإبتسمت بعدم رضا لما سمعت لترفع أنفها الصغير بشموخ ثم أخذت تسرد مقولة سمعتها في يوم وأعجبتها...

أنا لست أنثى ناقصة لكي أبحث عن شخص آخر لكي يكملني، و إن دخل أحد في حياتي  فهو ليس أكثر من نجم لامع في سمائي وإن رحل فما أجمل السماء وهي صافية...

هدأت أعصابه وأخذ ينظر لها بهيام داخلي فهي تروقه حقا. ليقول بخفوت هامس وهو يلمس خصلاتها المتناثرة

- مغرورة و شكلك بتحبي نفسك أوي

أبعدت خصلاتها عن مرمى يده وقالت

- قصدك بقدرها، كل الناس بتحب نفسها بس ماعندهمش تقدير لذاتهم...

وضع يديه بجيب بنطاله وقال وهو مايزال ينظر الى عينيها بتركيز عالي: تعجبيني

سيلين بتكبر

- نفسي أجاملك وأقول وأنت كمان

اقترب من وجهها وقال بتوعد.

- أنتي محتاجة ترويض وصدقيني ده هيحصل على إيدي

- بليزززز، ماتخلنيش أضحك الترويض محتاج لرجالة

هاااا رجالة، مش شوية عضلات، قالت الأخيرة وهي تؤشر بيدها إلى عضلات صدره  البارزة مما جعل الآخر يمسك يدها بقوة كبيرة وأخذ يقول من بين أنفاسه  الغاضبة

- تصدقي بالله إنت عايزة تتربي عشان تفكري ميت مرة قبل ماتتكلمي قصادي، و إعتبري ده هيبقى أول درس لترويضك سيلينة!

نظرت له بإستنكار من لفظه لأسمها بهذه الطريقة ولكن ما جعلها تفتح فمها  وعينيها بصدمة هو عندما وجدته يحاوط وجهها بكفيه بشكل مباغت لينحنى بسرعة  البرق إلى شفتيها يلثمها بعطش وجوع فهي كانت تستفزه بأحمر شفاهها المغري  هذا

أخذت تقاومه بغضب من اقتحامه لها ولكن عن أي مقاومة نتكلم، فهما كانا مثل  طاووس و أفعى الكوبرا أي لا مجال هناك للمقارنة بينهما، عرف كيف يكتم  أنفاسها ببراعة.

ضعفت معافرتها له ما إن قيد معصميها ليبتعد بعد مدة ببطئ مميت فعل بهما  الأفاعيل وما إن حرر شفتيها المنتفخة تماما حتى طبع قبلة سطحية طويلة  عليهما

ثم اخذ حرر يديها بهدوء

لترفع كفها بسرعة لتضربه كعقاب على فعلته ولكن كان هو أسرع منها ومسك يدها  ولكن هيهات أن تسكت فهو ما إن مسك يدها حتى عالجته بكف أقوى بيدها الآخر...

ثم أخذت تقول وهي تضرب سبابتها بصدره بقوة: مافيش حد يلمسني إلا بموافقتي، سامع، إلا بموافقتي.

أنهت كلامها وهي تدفعه من طريقها وذهبت الى المرحاض بسرعة تشعر بإنها  ستفقد وعيها حقا من ما عصف بها من احاسيس غريبة، ولكن ما إن كادت أن تفتح  الباب حتى وجدته ينفتح ولم تكون سوا أختها ميرال...

وقبل ان تتكلم واحدة منهم بصدمة حتى سمعوا والدتهم تقترب نحوهم وهي تقول بضيق.

- كنتم فين بقالي ساعة بدور عليكم. باباكم طين عيشتي لما ما شافكمش قريب  منه وحملني المسؤلية لأنكم غبتم عن عيني، يالا الوقت إتأخر ولازم نرجع...

تحركوا خلف والدتهم بهدوء على عكس مابداخلهم لتشهق سيلين وإحمرت وجنتيها بخجل ما إن همست لها أختها بعدما مدت لها منديل ورقي

- إمسحي شفايفك بسرعة قبل ما حد ياخد باله

( تمسح إيه؟ يخربيتك ياشاهين عملت في البنت إيه وأنا اللي كنت فكراك مؤدب ).

في الوكر عند غالية كان يومها كالتالي، نامت حزينة وإستيقظت حزينة فهي  تكاد أن تموت شوقا لوالدتها، وأما الآخر زوجها، سبب عذابها، من تلك الليلة  التي حبسها بالشرفة أصبحت تتجاهله تماما وكأنه غير موجود وهو الآخر يتعامل  معها وكأنها خادمة لدية حقا.

أصبحت تنتظر خروجه لكي تنزع عنها ثيابها وتأخذ راحتها، فهي خلال الفترة  التي يتواجد بها في المنزل، ترتدي ثيابا فضفاضة وحجاب وأحيانا تلتزم  بالإسدال عندما تلاحظ نظراته الوقحة لها وما إن يخرج حتى تتحرر من كل هذه  القيود.

وبما أنه مختفي ولم يظهر اليوم كله وبما أنه أيضا لا يوجد لديها في  سجنها هذا أي وسيلة للتسلية بدأت بتنظيم الشقة وتغيير ديكورها وبرغم بساطة  المكان والأثاث إلا أنها إستطاعت أن تضع لمساتها الأنثوية

وما إن انتهت بعد وقت لا يستهان به حتى ذهبت بتعب إلى الحمام لتأخد دش  دافيء يفك عضلاتها المتشنجة ولكن المفاجأة عندما دخلت وجدت أمامها ثياب  متسخة بنطال وقميصين لزوجها المبجل.

زمت شفتيها واخذت تحرك قدمها بضيق لتتأفأف بقلة حيلة وهي تنحني نحو الثياب فهو لايملك غسالة وهي لا تقوى حقا على غسلها بيدها...

عند هذه اللحظة ابتسمت بخبث، لتذهب وتملئ الحوض بالماء ثم رمت بداخله  الثياب ورشت عليه القليل من مسحوق الغسيل والكثير من المعطر وتركتهم عشر  دقائق ثم شطفتهم وما إن انتهت حتى أخذت توزعهم على الأريكة في الصالة وهي  تقول مع نفسها بصوت مسموع مضحك.

- والله ده اللي عندي، نظفت على كده أهلا وسهلا مانظفتش عز الطلب ده أصلا صاحبهم مقرف مش هتيجي ع الهدوم يعني

أخيرا إنتهت من كل شئ وإنتهت معها طاقتها لتستلقي على السرير مستغلة عدم  وجوده لتغمض عينيها بنعاس شديد ولكن لاتعرف كم مر من الوقت حتى شعرت بأحد  يوقظها بعنف وهو يقول بأمر ما إن رآها تفتح عينيها بنعاس

- غلاااا قومي إعمليلي لقمة أكلها، يلا قومي.

- إسمي غالية مش غلا. إحفظه بقا، وبعدين ماتروح تطفح هو حد حايشك صغير  أنت وعايز اللي يوكلك بإيده، قالتها وهي تحرك يدها بإنزعاج لتنهض بعدها وهي  تتثاءب لتجده ينظر لها وهو يكرمش وجهه بزهق ليقول بعدها بإستفزاز

- أعوذ بالله من الخبث والخبائث جتك القرف في شكلك هو ده شكل بنت...

أغلقت عينيها قليلا باستغراب وهي تقول مع نفسها

- ماله ده كل مايشوفنى يطلع فيا مية عيب يكونش بيغير لأني أحلى منه وضفري خسارة فيه...

تركته وخرجت وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة وبيديها أخذت تجمع خصلات شعرها  المشعثة لأنه ببساطة كان شعرها معاكس لإتجاه الجاذبية ولكن غاليتنا جميلة  في كل حالاتها

تجاهلت طلبه للطعام لتتوجه مباشرة للحمام بعدما أخذت ثيابها فهي من تعبها لم تستحم، وبعد مايقارب

النصف ساعة خرجت وهي تجفف شعرها لتتأوه بألم عندما وجدته يسحبها من شعرها بعنف وهو يقول بغضب

- هو أنا مش قولت عايز سم

غالية برفض لأوامره.

- لما تطلب بأدب هبقى أعملك...

غير كده إنسى

- أدب؟ أنا ماليش فالأدب، ليا في قلة الأدب إيه رأيك، هممممم، همهم  بالأخيرة وهو يرفع يده الممسكة بشعرها ليستنشقه كالمدمنين فرائحتها جميلة  حقا، إبتعد قليلا ثم قال

- جهزيلي العشا، يا إما هتعشا بيكى والقرار ليكى، قالها ثم تركها ليستحم هو  الآخر أما غالية ذهبت إلى المطبخ مرغمة لتحضر له الطعام وهي تدعي بأن  يختنق به ويموت أو حتى يتسمم...

مر بعض الوقت وما إن انتهت من ترتيب الطعام على الطاولة حتى توجهت إلى  الغرفة لتأخذ بطانيتها من الدولاب لتنام ولكن وجدته يدخل خلفها وهو يرتدي  بنطال قطني فقط باللون الرصاصي وشعره الطويل مبلل وقطرات الماء تنزل منه  تسير على صدره العريض

- عشاك في المطبخ

يحيى بسفالة

- لاء ما أنا خلاص غيرت رأيي وعايز أتعشى بيك

قطبت جبينها بضيق فهو حقا وقح لوقوفه هكذا أمامها.

وما إن كادت أن تتركه وتخرج حتى أوقفها وهو يقول بمغزى صريح ونظراته المتفرسة تحرقها من الأعلى للأسفل

- إيه رأيك يا غلا تكون الليلة ليلتنا!

التفتت له و رمقته بنظرة رافضة ثم قالت بستخفاف

- بأخلاقك دي، ولا بأحلامك

إبتسم يحيى إبتسامة صفراء رفعت ضغطها بها ليقرصها من وجنتها بقوة وإنحنى  وقبل وجنتها الأخرى بعمق هدفه من هذه القبلة هو الإهانة لا أكثر. ثم أخذ  يقول.

- وماله نستنى ياجميل لحد ما أخلاقي دي تعجبك وتجيني بمزاجك، لأني أنا  مابحبش آخد الحاجة دي بالذات غصب، لأن طعمها أحلى بكتير لما تكون بالتراضي،  وأنا أصلا تعبان يعني وفرتي عليا، بس من هنا لغاية ماتجيني بنفسك هتتعاملي  زي ماتستحقي، و دلوقتي يالا إطلعي برا

- حقير،! همست بها وهي تحمل بطانيتها وتخرج ولكن تفاجئت ما إن سحبها منها ويرميها على الأرض بإهمال وهو يقول.

- لا ياحلوة مافيش غطا، هتنامي كده، عشان تتأدبي، ولو بردتي تعالي ليا أدفيكي فحضني غير

كده مافيش

تركته وخرجت خالية اليدين دون أن ترد عليه لتجلس على الأريكة وهي تقول بغيظ

- وقح، طعمها أحلى بالتراضي؟ ااااااكيد مجرب الحاجات دي السافل، وقال إيه  هيستنى لحد ما أروحله برجلي جات كسر رجلي لو فكرت أروحلك بيها...

المشكلة إن الأخ واثق من نفسه أوي، والله ولا في أحلامك إني أكون ليك،  ولو في البني آدم ده ميزة واحدة بس هتكون أنه محاولش يفرض نفسه عليا  وماجبرنيش عليه.

تنهدت بقهر وهي تنهض لتذهب نحو حقيبتها وأخذت ترتدي أكثر من بنطال  وجاكيت لتستطيع النوم فالجو الآن بدأ يبرد في الليل، إستلقت على الأريكة  وجمعت أطرافها نحو بعضهم البعض كالجنين وهي تغمض عينيها بتعب نفسي حقيقي و  بعد مدة زمنية غطت أخيرا بنوم عميق غير واعية مثل كل مرة عندما خرج الآخر  وهو يحمل بطانيتها الخاصة ليغطيها بها وما إن تأمل وجهها الطفولي لبرهة حتى  نهض ودخل غرفته وأغلق الباب عليه.

(حيرتني معاك يا يحيى! إنت طيب ولا شرير ولا إيه حكايتك بالضبط،؟! ).



تكملة الرواية من هنا



بداية الروايه من هنا



🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺

الصفحه الرئيسيه للمدونه من هنا

🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹



اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا


تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close